Полный текст (448 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.
стр. 71
وَلَا تَصِحُّ خَلْفَ مُحْدِثٍ وَلَا مُتَنَجِّسٍ يَعْلَمُ ذَلِكَ، فَإِنْ جَهِلَ هُوَ وَالمَأْمُومُ حَتَّى انْقَضَتْ: صَحَّتْ لِمَأْمُومٍ وَحْدَهُ.
وَلَا إِمَامَةُ الأُمِّيِّ - وَهُوَ مَنْ لَا يُحْسِنُ الفَاتِحَةَ، أَوْ يُدْغِمُ فِيهَا مَا لَا يُدْغَمُ، أَوْ يُبْدِلُ حَرْفاً، أَوْ يَلْحَنُ فِيهَا لَحْناً يُحِيلُ المَعْنَى - إِلَّا بِمِثْلِهِ، وَإِنْ قَدِرَ عَلَى إِصْلَاحِهِ: لَمْ تَصِحَّ صَلَاتُهُ.
وَتُكْرَهُ إِمَامَةُ: اللَّحَّانِ، وَالفَأْفَاءِ، وَالتَّمْتَامِ، وَمَن لَا يُفْصِحُ بِبَعْضِ الحُرُوفِ، وَأَنْ يَؤُمَّ أَجْنَبِيَّةً فَأَكْثَرَ لَا رَجُلَ مَعَهُنَّ، أَوْ قَوْمًا أَكْثَرُهُمْ يَكْرَهُهُ بِحَقٍّ.
وَتَصِحُّ إِمَامَةُ: وَلَدِ الزِّنَا وَالجُنْدِيِّ إِذَا سَلِمَ دِينُهُمَا، وَمَنْ يُؤَدِّي الصَّلَاةَ بِمَنْ يَقْضِيهَا، وَعَكْسُهُ.
لَا مُفْتَرِضٍ بِمُتَنَفِّلٍ، وَلَا مَنْ يُصَلِّي الظُّهْرَ بِمَنْ يُصَلِّي العَصْرَ أَوْ غَيْرَهَا.
* * *
стр. 72
فَصْلٌ
يَقِفُ المَأْمُومُونَ: خَلْفَ الإِمَامِ، وَيَصِحُّ مَعَهُ عَنْ يَمِينِهِ، أَوْ عَنْ جَانِبَيْهِ.
لَا قُدَّامَهُ، وَلَا عَنْ يَسَارِهِ فَقَطْ، وَلَا الفَذُّ خَلْفَهُ أَوْ خَلْفَ الصَّفِّ؛ إِلَّا أَنْ يَكُونَ امْرَأَةً.
وَإِمَامَةُ النِّسَاءِ تَقِفُ فِي صَفِّهِنَّ.
وَيَلِيهِ الرِّجَالُ، ثُمَّ الصِّبْيَانُ، ثُمَّ النِّسَاءُ - كَجَنَائِزِهِمْ -.
وَمَنْ لَمْ يَقِفْ مَعَهُ؛ إِلَّا كَافِرٌ، أَوِ امْرَأَةٌ، أَوْ مَنْ عَلِمَ حَدَثَهُ أَحَدُهُمَا، أَوْ صَبِيٌّ فِي فَرْضٍ: فَفَذٌّ.
وَمَنْ وَجَدَ فُرْجَةً دَخَلَهَا، وَإِلَّا عَنْ يَمِينِ الإِمَامِ، فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْهُ: فَلَهُ أَنْ يُنَبِّهَ مَنْ يَقُومُ مَعَهُ.
فَإِنْ صَلَّى فَذّاً رَكْعَةً: لَمْ تَصِحَّ، وَإِنْ رَكَعَ فَذّاً ثُمَّ دَخَلَ فِي الصَّفِّ، أَوْ وَقَفَ مَعَهُ آخَرُ قَبْلَ سُجُودِ الإِمَامِ: صَحَّتْ.
стр. 73
فَصْلٌ
يَصِحُّ اقْتِدَاءُ المَأْمُومِ بِالإِمَامِ فِي المَسْجِدِ - وَإِنْ لَمْ يَرَهُ، وَلَا مَنْ وَرَاءَهُ - إِذَا سَمِعَ التَّكْبِيرَ، وَكَذَا خَارِجَهُ إِنْ رَأَى الإِمَامَ أَوِ المَأْمُومِينَ إِذَا اتَّصَلَتِ الصُّفُوفُ.
وَتَصِحُّ خَلْفَ إِمَامٍ عَالٍ عَنْهُمْ، وَيُكْرَهُ إِذَا كَانَ العُلُوُ ذِرَاعاً فَأَكْثَرَ - كَإِمَامَتِهِ فِي الطَّاقِ -، وَتَطَوُّعُهُ مَوْضِعَ المَكْتُوبَةِ؛ إِلَّا مِنْ حَاجَةٍ، وَإِطَالَةُ قُعُودِهِ بَعْدَ الصَّلَاةِ مُسْتَقْبِلَ القِبْلَةِ.
فَإِنْ كَانَ ثَمَّ نِسَاءٌ؛ لَبِثَ قَلِيلاً لِيَنْصَرِفْنَ.
وَيُكْرَهُ وُقُوفُهُمْ بَيْنَ السَّوَارِي إِذَا قَطَعْنَ صُفُوفَهُمْ.
* * *
стр. 74
فَصْلٌ
وَيُعْذَرُ فِي تَرْكِ جُمُعَةٍ وَجَمَاعَةٍ: مَرِيضٌ، وَمُدَافِعُ أَحَدِ الأَخْبَثَيْنِ، وَمَنْ بِحَضْرَةِ طَعَامٍ مُحْتَاجٍ إِلَيْهِ، وَخَائِفٌ مِنْ ضَيَاعِ مَالِهِ أَوْ فَوَاتِهِ أَوْ ضَرَرٍ فِيهِ، أَوْ مَوْتِ قَرِيبِهِ، أَوْ عَلَى نَفْسِهِ مِنْ ضَرَرٍ أَوْ سُلْطَانٍ، أَوْ مُلَازَمَةِ غَرِيمٍ وَلَا شَيْءَ مَعَهُ، أَوْ مِنْ فَوَاتِ رُفْقَتِهِ، أَوْ غَلَبَةِ نُعَاسٍ، أَوْ أَذًى بِمَطَرٍ وَوَحَلٍ، وَرِيحٍ بَارِدَةٍ فِي لَيْلَةٍ مُظْلِمَةٍ.
* * *
стр. 75
بَابُ صَلاةِ أَهْلِ الأَعْذَارِ
يَلْزَمُ المَرِيضَ: الصَّلَاةُ قَائِماً، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَقَاعِداً، فَإِنْ عَجَزَ فَعَلَى جَنْبٍ.
فَإِنْ صَلَّى مُسْتَلْقِياً وَرِجْلَاهُ إِلَى القِبْلَةِ: صَحَّ، وَيُومِئُ رَاكِعاً وَسَاجِداً وَيَخْفِضُهُ عَنِ الرُّكُوعِ.
فَإِنْ عَجَزَ: أَوْمَأَ بِعَيْنَيْهِ، فَإِنْ قَدَرَ أَوْ عَجَزَ فِي أَثْنَائِهَا: انْتَقَلَ إِلَى الآخَرِ.
فَإِنْ قَدَرَ عَلَى قِيَامٍ وَقُعُودٍ، وَعَجَزَ عَنْ رُكُوعٍ وَسُجُودٍ: أَوْمَأَ بِرُكُوعٍ قَائِمًا، وَبِسُجُودٍ قَاعِداً.
وَلِمَرِيضٍ: الصَّلَاةُ مُسْتَلْقِياً مَعَ القُدْرَةِ عَلَى القِيَامِ؛ لِمُدَاوَاةٍ بِقَوْلِ طَبِيبٍ مُسْلِمٍ.
وَلَا تَصِحُّ صَلَاتُهُ قَاعِداً فِي السَّفِينَةِ وَهُوَ قَادِرٌ عَلَى القِيَامِ.
وَيَصِحُّ الفَرْضُ عَلَى الرَّاحِلَةِ خَشْيَةَ التَّأَذِّي بِالوَحَلِ، لَا لِلْمَرَضِ.
стр. 76
فَصْلٌ
مَنْ سَافَرَ سَفَراً، مُبَاحاً، أَرْبَعَةَ بُرُدٍ: سُنَّ لَهُ قَصْرُ رُبَاعِيَّةٍ رَكْعَتَيْنِ، إِذَا فَارَقَ عَامِرَ قَرْيَتِهِ أَوْ خِيَامَ قَوْمِهِ.
وَإِنْ أَحْرَمَ حَضَرًا ثُمَّ سَافَرَ، أَوْ سَفَراً ثُمَّ أَقَامَ، أَوْ ذَكَرَ صَلَاةَ حَضَرٍ فِي سَفَرٍ، أَوْ عَكْسُهُ، أَوِ ائْتَمَّ بِمُقِيمٍ، أَوْ بِمَنْ يَشُكُّ فِيهِ، أَوْ أَحْرَمَ بِصَلَاةٍ يَلْزَمُهُ إِتْمَامُهَا فَفَسَدَتْ وَأَعَادَهَا، أَوْ لَمْ يَنْوِ القَصْرَ عِنْدَ إِحْرَامِهَا، أَوْ شَكَّ فِي نِيَّةِ القَصْرِ، أَوْ نَوَى إِقَامَةً أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ، أَوْ كَانَ مَلَّاحاً مَعَهُ أَهْلُهُ لَا يَنْوِي الإِقَامَةَ بِبَلَدٍ: لَزِمَهُ أَنْ يُتِمَّ.
وَإِنْ كَانَ لَهُ طَرِيقَانِ فَسَلَكَ أَبْعَدَهُمَا، أَوْ ذَكَرَ صَلَاةَ سَفَرٍ فِي آخَرَ: قَصَرَ.
وَإِنْ حُبِسَ وَلَمْ يَنْوِ إِقَامَةً، أَوْ أَقَامَ لِقَضَاءِ حَاجَةٍ بِلَا نِيَّةِ إِقَامَةٍ: قَصَرَ أَبَداً.
* * *
стр. 77
فَصْلٌ
يَجَوزُ الجَمْعُ: بَيْنَ الظُّهْرَيْنِ وَبَيْنَ العِشَاءَيْنِ فِي وَقْتِ إِحْدَاهُمَا، فِي سَفَرِ قَصْرٍ، وَلِمَرَضٍ يَلْحَقُهُ بِتَرْكِهِ مَشَقَّةٌ.
وَبَيْنَ العِشَاءَيْنِ: لِمَطَرٍ يَبُلُّ الثِّيَابَ، وَلِوَحَلٍ، وَرِيحٍ شَدِيدَةٍ بَارِدَةٍ - وَلَوْ صَلَّى فِي بَيْتِهِ، أَوْ فِي مَسْجِدٍ طَرِيقُهُ تَحْتَ سَابَاطٍ -.
وَالأَفْضَلُ: فِعْلُ الأَرْفَقِ بِهِ مِنْ تَأْخِيرٍ وَتَقْدِيمٍ.
فَإِنْ جَمَعَ فِي وَقْتِ الأُولَى: اشْتُرِطَ نِيَّةُ الجَمْعِ عِنْدَ إِحْرَامِهَا - وَلَا يُفَرِّقُ بَيْنَهُمَا إِلَّا بِقَدْرِ إِقَامَةٍ، وَوُضُوءٍ خَفِيفٍ، وَيَبْطُلُ بِرَاتِبَةٍ بَيْنَهُمَا -، وَأَنْ يَكُونَ العُذْرُ مَوْجُوداً عِنْدَ افْتِتَاحِهِمَا وَسَلَامِ الأُولَى.
وَإِنْ جَمَعَ فِي وَقْتِ الثَّانِيَةِ: اشْتُرِطَ نِيَّةُ الجَمْعِ فِي وَقْتِ الأُولَى قَبْلَ أَنْ يَضِيقَ عَنْ فِعْلِهَا، وَاسْتِمْرَارُ العُذْرِ إِلَى دُخُولِ وَقْتِ الثَّانِيَةِ.
* * *
стр. 78
فَصْلٌ
وَصَلَاةُ الخَوْفِ صَحَّتْ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بِصِفَاتٍ كُلُّهَا جَائِزَةٌ.
وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَحْمِلَ مَعَهُ فِي صَلَاتِهَا مِنَ السِّلَاحِ مَا يَدْفَعُ بِهِ عَنْ نَفْسِهِ وَلَا يُثْقِلُهُ - كَسَيْفٍ، وَنَحْوِهِ -.
* * *
стр. 79
بَابُ صَلاةِ الجُمُعَةِ
تَلْزَمُ كُلَّ: ذَكَرٍ، حُرٍّ، مُكَلَّفٍ، مُسْلِمٍ، مُسْتَوْطِنٍ بِبِنَاءٍ اسْمُهُ وَاحِدٌ - وَلَوْ تَفَرَّقَ - لَيْسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَوْضِعِهَا أَكْثَرُ مِنْ فَرْسَخٍ.
وَلَا تَجِبُ عَلَى: مُسَافِرٍ سَفَرَ قَصْرٍ، وَلَا عَبْدٍ، وَلَا امْرَأَةٍ.
وَمَنْ حَضَرَهَا مِنْهُمْ: أَجْزَأَتْهُ، وَلَمْ تَنْعَقِدْ بِهِ، وَلَمْ يَصِحَّ أَنْ يَؤُمَّ فِيهَا.
وَمَنْ سَقَطَتْ عَنْهُ لِعُذْرٍ - غَيْرِ سَفَرٍ -: وَجَبَتْ عَلَيْهِ، وَانْعَقَدَتْ بِهِ، وَأَمَّ فِيهَا.
وَمَنْ صَلَّى الظُّهْرَ مِمَّنْ عَلَيْهِ حُضُورُ الجُمُعَةِ قَبْلَ صَلَاةِ الإِمَامِ: لَمْ تَصِحَّ.
وَتَصِحُّ مِمَّنْ لَا تَجِبُ عَلَيْهِ، وَالأَفْضَلُ: حَتَّى يُصَلِّيَ الإِمَامُ.
وَلَا يَجُوزُ لِمَنْ تَلْزَمُهُ السَّفَرُ فِي يَوْمِهَا بَعْدَ الزَّوَالِ.
стр. 80
فَصْلٌ
يُشْتَرَطُ لِصِحَّتِهَا شُرُوطٌ - لَيْسَ مِنْهَا إِذْنُ الإِمَامِ -:
أَحَدُهَا: الوَقْتُ؛ وَأَوَّلُهُ: أَوَّلُ وَقْتِ صَلَاةِ العِيدِ، وَآخِرُهُ: آخِرُ وَقْتِ صَلَاةِ الظُّهْرِ، فَإِنْ خَرَجَ وَقْتُهَا قَبْلَ التَّحْرِيمَةِ: صَلَّوْا ظُهْراً؛ وَإِلَّا فجُمُعَةً.
الثَّانِي: حُضُورُ أَرْبَعِينَ مِنْ أَهْلِ وُجُوبِهَا، بِقَرْيَةٍ مُسْتَوْطِنِينَ.
وَتَصِحُّ فِيمَا قَارَبَ البُنْيَانَ مِنَ الصَّحْرَاءِ، فَإِنْ نَقَصُوا قَبْلَ إِتْمَامِهَا: اسْتَأْنَفُوا ظُهْراً.
وَمَنْ أَدْرَكَ مَعَ الإِمَامِ مِنْهَا رَكْعَةً: أَتَمَّهَا جُمُعَةً، وَإِنْ أَدْرَكَ أَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ: أَتَمَّهَا ظُهْراً؛ إِذَا كَانَ نَوَى الظُّهْرَ.
وَيُشْتَرَطُ تَقَدُّمَ خُطْبَتَيْنِ - مِنْ شَرْطِ صِحَّتِهِمَا: حَمْدُ اللَّهِ تَعَالَى، وَالصَّلَاةُ عَلَى رَسُولِهِ ﷺ ، وَقِرَاءَةُ آيَةٍ، وَالوَصِيَّةُ بِتَقْوَى اللَّهِ .
وَحُضُورُ العَدَدِ المُشْتَرَطِ.
стр. 81
وَلَا يُشْتَرَطُ لَهُمَا الطَّهَارَةُ، وَلَا أَنْ يَتَوَلاَّهُمَا مَنْ يَتَوَلَّى الصَّلَاةَ.
وَمِنْ سُنَنِهِمَا: أَنْ يَخْطُبَ عَلَى مِنْبَرٍ، أَوْ مَوْضِعٍ عَالٍ، وَيُسَلِّمَ عَلَى المَأْمُومِينَ إِذَا أَقْبَلَ عَلَيْهِمْ، ثُمَّ يَجْلِسَ إِلَى فَرَاغِ الأَذَانِ، وَيَجْلِسَ بَيْنَ الخُطْبَتَيْنِ، وَيَخْطُبَ قَائِماً، وَيَعْتَمِدَ عَلَى سَيْفٍ أَوْ قَوْسٍ أَوْ عَصَا، وَيَقْصِدَ تِلْقَاءَ وَجْهِهِ، وَيَقْصُرَ الخُطْبَةَ، وَيَدْعُوَ لِلْمُسْلِمِينَ.
* * *
стр. 82
فَصْلٌ
وَالجُمُعَةُ: رَكْعَتَانِ - يُسَنُّ أَنْ يَقْرَأَ جَهْراً فِي الأُولَى بِالجُمُعَةِ، وَفِي الثَّانِيَةِ بِالمُنَافِقِينَ -.
وَتَحْرُمُ إِقَامَتُهَا فِي أَكْثَرَ مِنْ مَوْضِعٍ مِنَ البَلَدِ إِلَّا لِحَاجَةٍ، فَإِنْ فَعَلُوا: فَالصَّحِيحَةُ مَا بَاشَرَهَا الإِمَامُ، أَوْ أَذِنَ فِيهَا، فَإِنِ اسْتَوَيَا فِي إِذْنٍ أَوْ عَدَمِهِ: فَالَثَّانِيَةُ بَاطِلَةٌ، وَإِنْ وَقَعَتَا مَعاً أَوْ جُهِلَتِ الأُولَى: بَطَلَتَا.
وَأَقَلُّ السُّنَّةِ بَعْدَ الجُمُعَةِ: رَكْعَتَانِ، وَأَكْثَرُهَا: سِتٌّ.
وَيُسَنُّ أَنْ يَغْتَسِلَ - وَتَقَدَّمَ -، وَيَتَنَظَّفَ، وَيَتَطَيَّبَ، وَيَلْبَسَ أَحْسَنَ ثِيَابِهِ، وَيُبَكِّرَ إِلَيْهَا مَاشِياً، وَيَدْنُوَ مِنَ الإِمَامِ، وَيَقْرَأَ سُورَةَ الكَهْفِ فِي يَوْمِهَا، وَيُكْثِرَ الدُّعَاءَ وَالصَّلَاةَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ .
وَلَا يَتَخَطَّى رِقَابَ النَّاسِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ إِمَاماً، أَوْ إِلَى فُرْجَةٍ.
стр. 83
وَحَرُمَ أَنْ يُقِيمَ غَيْرَهُ فَيَجْلِسَ مَكَانَهُ، إِلَّا مَنْ قَدَّمَ صَاحِباً لَهُ فَجَلَسَ فِي مَوْضِعٍ يَحْفَظُهُ لَهُ.
وَحَرُمَ رَفْعُ مُصَلّىً مَفْرُوشٍ مَا لَمْ تَحْضُرِ الصَّلَاةُ.
وَمَنْ قَامَ مِنْ مَوْضِعِهِ لِعَارِضٍ لَحِقَهُ ثُمَّ عَادَ إِلَيْهِ قَرِيبًا: فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ.
وَمَنْ دَخَلَ وَالإِمَامُ يَخْطُبُ: لَمْ يَجْلِسْ حَتَّى يُصَلِّيَ رَكْعَتَيْنِ يُوجِزُ فِيهِمَا.
وَلَا يَجُوزُ الكَلَامُ وَالإِمَامُ يَخْطُبُ إِلَّا لَهُ، أَوْ لِمَنْ يُكَلِّمُهُ.
وَيَجُوزُ قَبْلَ الخُطْبَةِ وَبَعْدَهَا.
* * *
стр. 84
بَابُ صَلاةِ العِيدَيْنِ
وَهِيَ فَرْضُ كِفَايَةٍ، إِذَا تَرَكَهَا أَهْلُ بَلَدٍ قَاتَلَهُمُ الإِمَامُ.
وَوَقْتُهَا: كَصَلَاةِ الضُّحَى، وَآخِرُهُ: الزَّوَالُ - فَإِنْ لَمْ يُعْلَمْ بِالعِيدِ إِلَّا بَعْدَهُ: صَلَّوْا مِنَ الغَدِ -.
وَتُسَنُّ فِي صَحْرَاءَ، وَتَقْدِيمُ صَلَاةِ الأَضْحَى، وَعَكْسُهُ الفِطْرُ، وَأَكْلُهُ قَبْلَهَا، وَعَكْسُهُ فِي الأَضْحَى لِمُضَحٍّ.
وَتُكْرَهُ فِي الجَامِعِ بِلَا عُذْرٍ.
وَيُسَنُّ تَبْكِيرُ مَأْمُومٍ إِلَيْهَا مَاشِيًا بَعْدَ الصُّبْحِ، وَتَأْخِيرُ إِمَامٍ إِلَى وَقْتِ الصَّلَاةِ عَلَى أَحْسَنِ هَيْئَةٍ؛ إِلَّا المُعْتَكِفَ فَفِي ثِيَابِ اعْتِكَافِهِ.
وَمِنْ شَرْطِهَا: اسْتِيطَانٌ، وَعَدَدُ الجُمُعَةِ - لَا إِذْنُ إِمَامٍ-
وَيُسَنُّ أَنْ يَرْجِعَ مِنْ طَرِيقٍ آخَرَ.
وَيُصَلِّيَهَا رَكْعَتَيْنِ قَبْلَ الخُطْبَةِ، يُكَبِّرُ فِي الأُولَى - بَعْدَ الِاسْتِفْتَاحِ، وَقَبْلَ التَّعَوُّذِ وَالقِرَاءَةِ - سِتّاً، وَفِي الثَّانِيَةِ - قَبْلَ
стр. 85
القِرَاءَةِ - خَمْساً، يَرْفَعُ يَدَيْهِ مَعَ كُلِّ تَكْبِيرَةٍ، وَيَقُولُ: «اللَّهُ أَكْبَرُ كَبِيراً، وَالحَمْدُ لِلَّهِ كَثِيراً، وَسُبْحَانَ اللَّهِ بُكْرَةً وَأَصِيلاً، وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ، وَآلِهِ، وَسَلَّمَ تَسْلِيماً»، وَإِنْ أَحَبَّ قَالَ غَيْرَ ذَلِكَ، ثُمَّ يَقْرَأُ جَهْراً فِي الأُولَى - بَعْدَ الفَاتِحَةِ - بِسَبِّحْ، وَبِالغَاشِيَةِ فِي الثَّانِيَةِ.
فَإِذَا سَلَّمَ خَطَبَ خُطْبَتَيْنِ - كَخُطْبَتَيِ الجُمُعَةِ - يَسْتَفْتِحُ الأُولَى بِتِسْعِ تَكْبِيرَاتٍ، وَالثَّانِيَةَ بِسَبْعٍ، يَحُثُّهُمْ فِي الفِطْرِ: عَلَى الصَّدَقَةِ، وَيُبَيِّنُ لَهُمْ مَا يُخْرِجُونَ، وَيُرَغِّبُهُمْ فِي الأَضْحَى فِي الأُضْحِيَّةِ وَيُبَيِّنُ لَهُمْ حُكْمَهَا.
وَالتَّكْبِيرَاتُ الزَّوَائِدُ، وَالذِّكْرُ بَيْنَهَا، وَالخُطْبَتَانِ: سُنَّةٌ.
وَيُكْرَهُ التَّنَفُّلُ قَبْلَ الصَّلَاةِ وَبَعْدَهَا فِي مَوْضِعِهَا.
وَيُسَنُّ لِمَنْ فَاتَتْهُ، أَوْ بَعْضُهَا: قَضَاؤُهَا عَلَى صِفَتِهَا.
стр. 86
وَيُسَنُّ التَّكْبِيرُ المُطْلَقُ: فِي لَيْلَتَيِ العِيدَيْنِ، وَفِطْرٌ آكَدُ، وَفِي كُلِّ عَشْرِ ذِي الحِجَّةِ.
وَالمُقَيَّدُ - عَقِبَ كُلِّ فَرِيضَةٍ فِي جَمَاعَةٍ - فِي الأَضْحَى: مِنْ صَلَاةِ الفَجْرِ يَوْمَ عَرَفَةَ، وَلِلْمُحْرِمِ: مِنْ صَلَاةِ الظُّهْرِ يَوْمَ النَّحْرِ إِلَى عَصْرِ آخِرِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ.
وَإِنْ نَسِيَهُ: قَضَاهُ مَا لَمْ يُحْدِثْ، أَوْ يَخْرُجْ مِنَ المَسْجِدِ.
وَلَا يُسَنُّ عَقِبَ صَلَاةِ عِيدٍ.
وَصِفَتُهُ: شَفْعاً «اللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ، لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَاللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ، وَلِلَّهِ الحَمْدُ».
* * *
стр. 87
بَابُ صَلاةِ الكُسُوفِ
تُسَنُّ - جَمَاعَةً وَفُرَادَى، إِذَا كَسَفَ أَحَدُ النَّيِّرَيْنِ -: رَكْعَتَيْنِ.
يَقْرَأُ فِي الأُولَى جَهْراً بَعْدَ الفَاتِحَةِ سُورَةً طَوِيلَةً، ثُمَّ يَرْكَعُ طَوِيلاً، ثُمَّ يَرْفَعُ، وَيُسَمِّعُ، وَيُحَمِّدُ.
ثُمَّ يَقْرَأُ الفَاتِحَةَ وَسُورَةً طَوِيلَةً دُونَ الأُولَى، ثُمَّ يَرْكَعُ فَيُطِيلُ - وَهُوَ دُونَ الأَوَّلِ -، ثُمَّ يَرْفَعُ، ثُمَّ يَسْجُدُ سَجْدَتَيْنِ طَوِيلَتَيْنِ.
ثُمَّ يُصَلِّي الثَّانِيَةَ كَالأُولَى؛ لَكِنَّهَا دُونَهَا فِي كُلِّ مَا يَفْعَلُ، ثُمَّ يَتَشَهَّدُ وَيُسَلِّمُ.
فَإِنْ تَجَلَّى الكُسُوفُ فِيهَا: أَتَمَّهَا خَفِيَفَةً.
وَإِنْ غَابَتِ الشَّمْسُ كَاسِفَةً، أَوْ طَلَعَتْ وَالقَمَرُ خَاسِفٌ، أَوْ كَانَتْ آيَةٌ عَدَا الزَّلْزَلَةِ: لَمْ يُصَلِّ.
وَإِنْ أَتَى فِي كُلِّ رَكْعَةٍ بِثَلَاثِ رُكُوعَاتٍ، أَوْ أَرْبَعٍ، أَوْ خَمْسٍ: جَازَ.
стр. 88
بَابُ صَلاةِ الاسْتِسْقَاءِ
إِذَا أَجْدَبَتِ الأَرْضُ وَقَحَطَ المَطَرُ: صَلَّوْهَا جَمَاعَةً وَفُرَادَى.
وَصِفَتُهَا: فِي مَوْضِعِهَا.
وَأَحْكَامُهَا: كَعِيدٍ.
وَإِذَا أَرَادَ الإِمَامُ الخُرُوجَ لَهَا: وَعَظَ النَّاسَ، وَأَمَرَهُمْ بِالتَّوْبَةِ مِنَ المَعَاصِي، وَالخُرُوجِ مِنَ المَظَالِمِ، وَتَرْكِ التَّشَاحُنِ، وَالصِّيَامِ، وَالصَّدَقةِ، وَيَعِدُهُمْ يَوْماً يَخْرُجُونَ فِيهِ.
وَيَتَنَظَّفُ وَلَا يَتَطَيَّبُ، وَيَخْرُجُ مُتَوَاضِعاً، مُتَخَشِّعاً، مُتَذَلِّلاً، مُتَضَرِّعاً، وَمَعَهُ أَهْلُ الدِّينِ وَالصَّلَاحِ وَالشُّيُوخُ وَالصِّبْيَانُ المُمَيِّزُونَ.
وَإِنْ خَرَجَ أَهْلُ الذِّمَّةِ مُنْفَرِدِينَ عَنِ المُسْلِمِينَ لَا بِيَوْمٍ: لَمْ يُمْنَعُوا.
стр. 89
فَيُصَلِّي بِهِمْ، ثُمَّ يَخْطُبُ وَاحِدَةً يَفْتَتِحُهَا بِالتَّكْبِيرِ - كَخُطْبَةِ العِيدِ -، وَيُكْثِرُ فِيهَا الاسْتِغْفَارَ وَقِرَاءَةَ الآيَاتِ الَّتِي فِيهَا الأَمْرُ بِهِ، وَيَرْفَعُ يَدَيْهِ فَيَدْعُو بِدُعَاءِ النَّبِيِّ ﷺ ، وَمِنْهُ: «اللَّهُمَّ اسْقِنَا غَيْثاً مُغِيثاً …» إِلَى آخِرِهِ.
وَإِنْ سُقُوا قَبْلَ خُرُوجِهِمْ: شَكَرُوا اللَّهَ، وَسَأَلُوهُ المَزِيدَ مِنْ فَضْلِهِ.
وَيُنَادَى: «الصَّلَاةُ جَامِعَةٌ».
وَلَيْسَ مِنْ شَرْطِهَا: إِذْنُ الإِمَامِ.
وَيُسَنُّ أَنْ يَقِفَ فِي أَوَّلِ المَطَرِ، وَإِخْرَاجُ رَحْلِهِ وَثِيَابِهِ لِيُصِيبَهَا.
فَإِذَا زَادَتِ المِيَاهُ وَخِيفَ مِنْهَا: سُنَّ أَنْ يَقُولَ: «اللَّهُمَّ حَوَالَيْنَا وَلَا عَلَيْنَا، اللَّهُمَّ عَلَى الظِّرَابِ، وَالآكَامِ، وَبُطُونِ الأَوْدِيَةِ، وَمَنَابِتِ الشَّجَرِ ﴿رَبَّنَا وَلا تُحَمِّلْنَا مَا لا طَاقَةَ لَنَا بِهِ﴾ الآيَةَ».
* * *
стр. 90
كِتَابُ الجَنَائِزِ
تُسَنُّ عِيَادَةُ المَرِيضِ، وَتَذْكِيرُهُ التَّوْبَةَ وَالوَصِيَّةَ.
وَإِذَا نُزِلَ بِهِ: سُنَّ تَعَاهُدُ بَلِّ حَلْقِهِ بِمَاءٍ أَوْ شَرَابٍ، وَنَدْيُ شَفَتَيْهِ بِقُطْنَةٍ، وَتَلْقِينُهُ: «لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ» مَرَّةً، فَلَا يَزِيدُ عَلَى ثَلَاثٍ؛ إِلَّا أَنْ يَتَكَلَّمَ بَعْدَهُ، فَيُعِيدُ تَلْقِينَهُ بِرِفْقٍ، وَيَقْرَأُ عِنْدَهُ يس، وَيُوَجِّهُهُ لِلْقِبْلَةِ.
فَإِذَا مَاتَ: سُنَّ تَغْمِيضُهُ، وَشَدُّ لَحْيَيْهِ، وَتَلْيِينُ مَفَاصِلِهِ، وَخَلْعُ ثِيَابِهِ، وَسَتْرُهُ بِثَوْبٍ، وَوَضْعُ حَدِيدَةٍ عَلَى بَطْنِهِ، وَوَضْعُهُ عَلَى سَرِيرِ غَسْلِهِ مُتَوَجِّهًا مُنْحَدِرًا نَحْوَ رِجْلَيْهِ، وَإِسْرَاعُ تَجْهِيزِهِ إِنْ مَاتَ غَيْرَ فَجْأَةٍ، وَإِنْفَاذُ وَصِيَّتِهِ، وَيَجِبُ فِي قَضَاءِ دَيْنِهِ.
* * *
стр. 91
فَصْلٌ
غَسْلُ المَيِّتِ، وَتَكْفِينُهُ، وَالصَّلَاةُ عَلَيْهِ، وَدَفْنُهُ: فَرْضُ كِفَايَةٍ.
وَأَوْلَى النَّاسِ بِغَسْلِهِ: وَصِيُّهُ، ثُمَّ أَبُوهُ، ثُمَّ جَدُّهُ، ثُمَّ الأَقْرَبُ فَالأَقْرَبُ مِنْ عَصَبَاتِهِ، ثُمَّ ذَوُو أَرْحَامِهِ.
وَبِالأُنْثَى: وَصِيَّتُهَا، ثُمَّ القُرْبَى فَالقُرْبَى مِنْ نِسَائِهَا.
وَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنَ الزَّوْجَيْنِ: غَسْلُ صَاحِبِهِ، وَكَذَا سَيِّدٌ مَعَ سُرِّيَّتِهِ.
وَلِرَجُلٍ وَامْرَأَةٍ: غَسْلُ مَنْ لَهُ دُونَ سَبْعِ سِنِينَ فَقَطْ.
وَإِنْ مَاتَ رَجُلٌ بَيْنَ نِسْوَةٍ، أَوْ عَكْسُهُ: يُمِّمَ؛ كَخُنْثَى مُشْكِلٍ.
وَيَحْرُمُ أَنْ يُغَسِّلَ مُسْلِمٌ كَافِراً أَوْ يَدْفِنَهُ؛ بَلْ يُوَارَى لِعَدَمٍ.
стр. 92
وَإِذَا أَخَذَ فِي غَسْلِهِ: سَتَرَ عَوْرَتَهُ، وَجَرَّدَهُ، وَسَتَرَهُ عَنِ العُيُونِ.
وَيُكْرَهُ لِغَيْرِ مَنْ يُعِينُ فِي غَسْلِهِ حُضُورُهُ.
ثُمَّ يَرْفَعُ رَأْسَهُ بِرِفْقٍ إِلَى قُرْبِ جُلُوسِهِ، وَيَعْصِرُ بَطْنَهُ بِرِفْقٍ، وَيُكْثِرُ صَبَّ المَاءِ حِينَئِذٍ، ثُمَّ يَلُفُّ عَلَى يَدِهِ خِرْقَةً فَيُنَجِّيهِ.
وَلَا يَحِلُّ مَسُّ عَوْرَةِ مَنْ لَهُ سَبْعُ سِنِينَ، وَيُسْتَحَبُّ أَلَّا يَمَسَّ سَائِرَهُ إِلَّا بِخِرْقَةٍ.
ثُمَّ يُوَضِّيهِ نَدْباً - وَلَا يُدْخِلُ المَاءَ فِي فِيهِ، وَلَا فِي أَنْفِهِ - وَيُدْخِلُ إِصْبَعَيْهِ مَبْلُولَتَيْنِ بِالمَاءِ بَيْنَ شَفَتَيْهِ، فَيَمْسَحُ أَسْنَانَهُ، وَفِي مَنْخِرَيْهِ فَيُنَظِّفُهُمَا وَلَا يُدْخِلُهُمَا المَاءَ.
ثُمَّ يَنْوِي غَسْلَهُ، وَيُسَمِّي، وَيَغْسِلُ بِرَغْوَةِ السِّدْرِ رَأْسَهُ وَلِحْيَتَهُ فَقَطْ.
ثُمَّ يَغْسِلُ شِقَّهُ الأَيْمَنَ، ثُمَّ الأَيْسَرَ، ثُمَّ كُلَّهُ ثَلَاثاً، يُمِرُّ
стр. 93
فِي كُلِّ مَرَّةٍ يَدَهُ عَلَى بَطْنِهِ، فَإِنْ لَمْ يَنْقَ بِثَلَاثٍ زِيدَ حَتَّى يَنْقَى وَلَوْ جَاوَزَ السَّبْعَ، وَيَجْعَلُ فِي الغَسْلَةِ الأَخِيرَةِ كَافُورًا.
وَالمَاءُ الحَارُّ، وَالأُشْنَانُ، وَالخِلَالُ: يُسْتَعْمَلُ إِذَا احْتِيجَ إِلَيْهِ.
وَيَقُصُّ شَارِبَهُ، وَيُقَلِّمُ أَظْفَارَهُ، وَلَا يُسَرِّحُ شَعْرَهُ، ثُمَّ يُنَشَّفُ بِثَوْبٍ.
وَيُضْفَرُ شَعْرُهَا ثَلَاثَةَ قُرُونٍ، وَيُسْدَلُ وَرَاءَهَا.
وَإِنْ خَرَجَ مِنْهُ شَيْءٌ بَعْدَ سَبْعٍ: حُشِيَ بِقُطْنٍ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَمْسِكْ فَبِطِينٍ حُرٍّ، ثُمَّ يُغْسَلُ الْمَحَلُّ وَيُوَضَّأُ، وَإِنْ خَرَجَ بَعْدَ تَكْفِينِهِ: لَمْ يُعَدِ الغَسْلَ.
وَمُحْرِمٌ مَيِّتٌ كَحَيٍّ - يُغَسَّلُ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ، وَلَا يُقَرَّبُ طِيباً، وَلَا يُلْبَسُ ذَكَرٌ مَخِيطاً، وَلَا يُغَطَّى رَأْسُهُ، وَلَا وَجْهُ أُنْثَى -.
стр. 94
وَلَا يُغَسَّلُ شَهِيدٌ؛ إِلَّا أَنْ يَكُونَ جُنُباً، وَيُدْفَنُ فِي ثِيَابِهِ بَعْدَ نَزْعِ السِّلَاحِ وَالجُلُودِ عَنْهُ، وَإِنْ سُلِبَهَا: كُفِّنَ بِغَيْرِهَا، وَلَا يُصَلَّى عَلَيْهِ.
وَإِنْ سَقَطَ مِنْ دَابَّتِهِ، أَوْ وُجِدَ مَيِّتاً وَلَا أَثَرَ بِهِ، أَوْ حُمِلَ فَأَكَلَ، أَوْ طَالَ بَقَاؤُهُ: غُسِّلَ وَصُلِّيَ عَلَيْهِ.
وَالسِّقْطُ إِذَا بَلَغَ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ: غُسِّلَ وَصُلِّيَ عَلَيْهِ.
وَمَنْ تَعَذَّرَ غَسْلُهُ: يُمِّمَ.
وَعَلَىَ الغَاسِلِ: سَتْرُ مَا رَآهُ إِنْ لَمْ يَكُنْ حَسَناً.
* * *
стр. 95
فَصْلٌ
يَجِبُ كَفَنُهُ فِي مَالِهِ مُقَدَّماً عَلَى دَيْنٍ وَغَيْرِهِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ: فَعَلَى مَنْ تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ؛ إِلَّا الزَّوْجَ لَا يَلْزَمُهُ كَفَنُ امْرَأَتِهِ.
وَيُسَنُّ تَكْفِينُ رَجُلٍ: فِي ثَلَاثِ لَفَائِفَ بِيضٍ، تُجَمَّرُ، ثُمَّ يُبْسَطُ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ، وَيُجْعَلُ الحَنُوطُ فِيمَا بَيْنَهَا، ثُمَّ يُوضَعُ عَلَيْهَا مُسْتَلْقِيًا، وَيُجْعَلُ مِنْهُ فِي قُطْنٍ بَيْنَ أَلْيَتَيْهِ، وَيُشَدُّ فَوْقَهَا خِرْقَةٌ مَشْقُوقَةُ الطَّرَفِ - كَالتُّبَّانِ - تَجْمَعُ أَلْيَتَيْهِ ومَثَانَتَهُ وَيُجْعَلُ البَاقِي عَلَى مَنَافِذِ وَجْهِهِ وَمَوَاضِعِ سُجُودِهِ، وَإِنْ طُيِّبَ كُلُّهُ فَحَسَنٌ، ثُمَّ يُرَدُّ طَرَفُ اللِّفَافَةِ العُلْيَا عَلَى شِقِّهِ الأَيْمَنِ، وَيُرَدُّ طَرَفُهَا الآخَرُ فَوْقَهُ، ثُمَّ الثَّانِيَةُ وَالثَّالِثَةُ كَذَلِكَ، وَيُجْعَلُ أَكْثَرُ الفَاضِلِ عِنْدَ رَأْسِهِ، ثُمَّ يَعْقِدُهَا، وَتُحَلُّ فِي القَبْرِ.
وَإِنْ كُفِّنَ فِي قَمِيصٍ وَمِئْزَرٍ وَلِفَافَةٍ: جَازَ.
стр. 96
وَتُكَفَّنُ المَرْأَةُ: فِي خَمْسَةِ أَثْوَابٍ - إِزَارٍ، وَخِمَارٍ، وَقَمِيصٍ، وَلِفَافَتَيْنِ -.
وَالوَاجِبُ: ثَوْبٌ يَسْتُرُ جَمِيعَهُ.
* * *
стр. 97
فَصْلٌ
السُّنَّةُ: أَنْ يَقُومَ الإِمَامُ عِنْدَ صَدْرِهِ، وَعِنْدَ وَسَطِهَا.
وَيُكَبِّرُ أَرْبَعاً: يَقْرَأُ فِي الأُولَى بَعْدَ التَّعَوُّذِ الفَاتِحَةَ.
وَيُصَلِّي عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فِي الثَّانِيَةِ - كَالتَّشَهُّدِ -.
وَيَدْعُو فِي الثَّالِثَةِ فَيَقُولُ: «اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِحَيِّنَا وَمَيِّتِنَا، وَشَاهِدِنَا وَغَائِبِنَا، وَصَغِيرِنَا وَكَبِيرِنَا، وَذَكَرِنَا وَأُنْثَانَا، إِنَّكَ تَعْلَمُ مُنْقَلَبَنَا وَمَثْوَانَا، وَأَنْتَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ.
اللَّهُمَّ مَنْ أَحْيَيْتَهُ مِنَّا فَأَحْيِهِ عَلَى الإِسْلَامِ وَالسُّنَّةِ، وَمَنْ تَوَفَّيْتَهُ مِنَّا فَتَوَفَّهُ عَلَيْهِمَا.
اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَهُ، وَارْحَمْهُ، وَعَافِهِ وَاعْفُ عَنْهُ، وَأَكْرِمْ نُزُلَهُ، وَأَوْسِعْ مُدْخَلَهُ، وَاغْسِلْهُ بِالمَاءِ وَالثَّلْجِ وَالبَرَدِ، وَنَقِّهِ مِنَ الذُّنُوبِ وَالخَطَايَا؛ كَمَا يُنَقَّى الثَّوْبُ الأَبْيَضُ مِنَ الدَّنَسِ، وَأَبْدِلْهُ دَارًا خَيْرًا مِنْ دَارِهِ، وَزَوْجاً خَيْراً مِنْ
стр. 98
زَوْجِهِ، وَأَدْخِلْهُ الجَنَّةَ، وَأَعِذْهُ مِنْ عَذَابِ القَبْرِ وَعَذَابِ النَّارِ، وَافْسَحْ لَهُ فِي قَبْرِهِ، وَنَوِّرْ لَهُ فِيهِ».
وَإِنْ كَانَ صَغِيراً قَالَ: «اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ ذُخْراً لِوَالِدَيْهِ، وَفَرَطاً، وَأَجْراً، وَشَفِيعاً مُجَاباً، اللَّهُمَّ ثَقِّلْ بِهِ مَوَازِينَهُمَا، وَأَعْظِمْ بِهِ أُجُورَهُمَا، وَأَلْحِقْهُ بِصَالِحِ سَلَفِ المُؤْمِنِينَ، وَاجْعَلْهُ فِي كَفَالَةِ إِبْرَاهِيمَ، وَقِهِ بِرَحْمَتِكَ عَذَابَ الجَحِيمِ».
وَيَقِفُ بَعْدَ الرَّابِعَةِ قَلِيلاً، وَيُسَلِّمُ وَاحِدَةً عَنْ يَمِينِهِ، وَيَرْفَعُ يَدَيْهِ مَعَ كُلِّ تَكْبِيرَةٍ.
وَوَاجِبُهَا: قِيَامٌ، وَتَكْبِيرَاتٌ، وَالفَاتِحَةُ، وَالصَّلَاةُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ ، وَدَعْوَةٌ لِلْمَيِّتِ، وَالسَّلَامُ.
وَمَنْ فَاتَهُ شَيْءٌ مِنَ التَّكْبِيرِ: قَضَاهُ عَلَى صِفَتِهِ.
وَمَنْ فَاتَتْهُ الصَّلَاةُ عَلَيْهِ: صَلَّى عَلَى القَبْرِ، وَعَلَى غَائِبٍ عَنِ البَلَدِ بِالنِّيَّةِ إِلَى شَهْرٍ.
وَلَا يُصَلِّي الإِمَامُ: عَلَى الغَالِّ، وَلَا عَلَى قَاتِلِ نَفْسِهِ.
وَلَا بَأْسَ بِالصَّلَاةِ عَلَيْهِ فِي المَسْجِدِ.
* * *
стр. 99
فَصْلٌ
يُسْتَحَبُّ التَّرْبِيعُ فِي حَمْلِهِ، وَيُبَاحُ بَيْنَ العَمُودَيْنِ.
وَيُسَنُّ الإِسْرَاعُ بِهَا، وَكَوْنُ المُشَاةِ أَمَامَهَا، وَالرُّكْبَانِ خَلْفَهَا.
وَيُكْرَهُ جُلُوسُ تَابِعِهَا حَتَّى تُوضَعَ.
وَيُسَجَّى قَبْرُ المَرْأَةِ فَقَطْ.
وَاللَّحْدُ أَفْضَلُ مِنَ الشَّقِّ، وَيَقُولُ مُدْخِلُهُ: «بِسْمِ اللَّهِ، وَعَلَى مِلَّةِ رَسُولِ اللَّهِ»، وَيَضَعُهُ فِي لَحْدِهِ عَلَى شِقِّهِ الأَيْمَنِ، مُسْتَقْبِلَ القِبْلَةِ.
وَيُرْفَعُ القَبْرُ عَنِ الأَرْضِ قَدْرَ شِبْرٍ مُسَنَّمًا.
وَيُكْرَهُ تَجْصِيصُهُ، وَالبِنَاءُ، وَالكِتَابَةُ، وَالجُلُوسُ، وَالوَطْءُ عَلَيْهِ، وَالاتِّكَاءُ إِلَيْهِ.
وَيَحْرُمُ فِيهِ دَفْنُ اثْنَيْنِ فَأَكْثَرَ إِلَّا لِضَرُورَةٍ، وَيُجْعَلُ بَيْنَ كُلِّ اثْنَيْنِ حَاجِزٌ مِنْ تُرَابٍ.
стр. 100
وَلَا تُكْرَهُ القِرَاءَةُ عَلَى القَبْرِ.
وَأَيُّ قُرْبَةٍ فَعَلَهَا وَجَعَلَ ثَوَابَهَا لِمَيِّتٍ مُسْلِمٍ أَوْ حَيٍّ: نَفَعَهُ ذَلِكَ.
وَيُسَنُّ أَنْ يُصْلَحَ لِأَهْلِ المَيِّتِ طَعَامٌ يُبْعَثُ بِهِ إِلَيْهِمْ، وَيُكْرَهُ لَهُمْ فِعْلُهُ لِلنَّاسِ.
* * *
стр. 101
فَصْلٌ
تُسَنُّ زِيَارَةُ القُبُورِ؛ إِلَّا لِلنِّسَاءِ.
وَيَقُولُ إِذَا زَارَهَا، أَوْ مَرَّ بِهَا: «السَّلَامُ عَلَيْكُمْ دَارَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ، وَإِنَّا إِنْ شَاءَ اللَّهُ بِكُمْ لَلَاحِقُونَ، يَرْحَمُ اللَّهُ المُسْتَقْدِمِينَ مِنْكُمْ وَالمُسْتَأْخِرِينَ، نَسْأَلُ اللَّهَ لَنَا وَلَكُمُ العَافِيَةَ، اللَّهُمَّ لَا تَحْرِمْنَا أَجْرَهُمْ، وَلَا تَفْتِنَّا بَعْدَهُمْ، وَاغْفِرْ لَنَا وَلَهُمْ».
وَتُسَنُّ تَعْزِيَةُ المُصَابِ بِالمَيِّتِ.
وَيَجُوزُ البُكَاءُ عَلَى المَيِّتِ.
وَيَحْرُمُ النَّدْبُ، وَالنِّيَاحَةُ، وَشَقُّ الثَّوْبِ، وَلَطْمُ الخَدِّ، وَنَحْوُهُ.
* * *
стр. 102
كِتَابُ الزَّكَاةِ
تَجِبُ بِشُرُوطٍ خَمْسَةٍ: حُرِّيَّةٌ، وَإِسْلَامٌ، وَمِلْكُ نِصَابٍ، وَاسْتِقْرَارُهُ، وَمُضِيُّ الحَوْلِ فِي غَيْرِ المُعَشَّرِ؛ إِلَّا نِتَاجَ السَّائِمَةِ، وَرِبْحَ التِّجَارَةِ - وَلَوْ لَمْ يَبْلُغْ نِصَاباً - فَإِنَّ حَوْلَهُمَا حَوْلُ أَصْلِهِمَا إِنْ كَانَ نِصَاباً، وَإِلَّا فَمِنْ كَمَالِهِ.
وَمَنْ كَانَ لَهُ دَيْنٌ، أَوْ حَقٌّ - مِنْ صَدَاقٍ، أَوْ غَيْرِهِ، عَلَى مَلِيءٍ، أَوْ غَيْرِهِ -: أَدَّى زَكَاتَهُ إِذَا قَبَضَهُ لِمَا مَضَى.
وَلَا زَكَاةَ فِي مَالِ مَنْ عَلَيْهِ دَيْنٌ يَنْقُصُ النِّصَابَ - وَلَوْ كَانَ المَالُ ظَاهِراً -، وَكَفَّارَةٌ كَدَيْنٍ.
وَإِنْ مَلَكَ نِصَابًا صِغَاراً: انْعَقَدَ حَوْلُهُ حِينَ مَلَكَهُ.
وَإِنْ نَقَصَ النِّصَابُ فِي بَعْضِ الحَوْلِ، أَوْ بَاعَهُ، أَوْ أَبْدَلَهُ بِغَيْرِ جِنْسِهِ - لَا فِرَارًا مِنَ الزَّكَاةِ -: انْقَطَعَ الحَوْلُ، وَإِنْ أَبْدَلَهُ بِجِنْسِهِ: بَنَى عَلَى حَوْلِهِ.
стр. 103
وَتَجِبُ الزَّكَاةُ فِي عَيْنِ المَالِ، وَلَهَا تَعَلُّقٌ بِالذِّمَّةِ، وَلَا يُعْتَبَرُ فِي وُجُوبِهَا: إِمْكَانُ الأَدَاءِ، وَلَا بَقَاءُ المَالِ.
وَالزَّكَاةُ كَالَدَّيْنِ فِي التَّرِكَةِ.
* * *
стр. 104
بَابُ زَكَاةِ بَهِيمَةِ الأَنْعَامِ
تَجِبُ فِي إِبِلٍ وَبَقَرٍ وَغَنَمٍ، إِذَا كَانَتْ سَائِمَةَ الحَوْلِ أَوْ أَكْثَرِهِ.
فَيَجِبُ فِي خَمْسٍ وَعِشْرِينَ مِنَ الإِبِلِ: بِنْتُ مَخَاضٍ.
وَفِيمَا دُونَهَا: فِي كُلِّ خَمْسٍ شَاةٌ.
وَفِي سِتٍّ وثَلَاثِينَ: بَنِتُ لَبُونٍ.
وَفِي سِتٍّ وَأَرْبَعِينَ: حِقَّةٌ.
وَفِي إِحْدَى وَسِتِّينَ: جَذَعَةٌ.
وَفِي سِتٍّ وَسَبْعِينَ: بِنْتَا لَبُونٍ.
وَفِي إِحْدَى وَتِسْعِينَ: حِقَّتَانِ.
فَإِذَا زَادَتْ عَلَى مِئَةٍ وَعِشْرِينَ وَاحِدَةً: فَثَلَاثُ بَنَاتِ لَبُونٍ.
ثُمَّ فِي كُلِّ أَرْبَعِينَ: بِنْتُ لَبُونٍ، وَفِي كُلِّ خَمْسِينَ: حِقَّةٌ.
стр. 105
فَصْلٌ
وَيَجِبُ فِي ثَلَاثِينَ مِنَ البَقَرِ: تَبِيعٌ أَوْ تَبِيعَةٌ.
وَفِي أَرْبَعِينَ: مُسِنَّةٌ، وَفِي سِتِّينَ: تَبِيعَانِ.
ثُمَّ فِي كُلِّ ثَلَاثِينَ: تَبِيعٌ، وَفِي كُلِّ أَرْبَعِينَ: مُسِنَّةٌ.
وَيُجْزِئُ الذَّكَرُ هُنَا، وَابْنُ لَبُونٍ مَكَانَ بِنْتِ مَخَاضٍ، وَإِذَا كَانَ النِّصَابُ كُلُّهُ ذُكُوراً.
стр. 106
فَصْلٌ
وَيَجِبُ فِي أَرْبَعِينَ مِنَ الغَنَمِ: شَاةٌ.
وَفِي مِئَةٍ وَإِحْدَى وَعِشْرِينَ: شَاتَانِ.
وَفِي مِئتَيْنِ وَوَاحِدَةٍ: ثَلَاثُ شِيَاهٍ.
ثُمَّ فِي كُلِّ مِئَةِ شَاةٍ: شَاةٌ.
وَالخُلْطَةُ تُصَيِّرُ المَالَيْنِ؛ كَالوَاحِدِ.
* * *
стр. 107
بَابُ زَكَاةِ الحُبُوبِ وَالثِّمَارِ
تَجِبُ فِي الحُبُوبِ كُلِّهَا - وَلَوْ لَمْ تَكُنْ قُوتاً -، وَفِي كُلِّ ثَمَرٍ يُكَالُ وَيُدَّخَرُ - كَتَمْرٍ، وَزَبِيبٍ -.
وَيُعْتَبَرُ بُلُوغُ نِصَابٍ قَدْرُهُ: أَلْفٌ وَسِتُّ مِئَةِ رِطْلٍ عِرَاقِيٍّ.
وَتُضَمُّ ثَمَرَةُ العَامِ الوَاحِدِ بَعْضُهَا إِلَى بَعْضٍ فِي تَكْمِيلِ النِّصَابِ - لَا جِنْسٌ إِلَى آخَرَ -.
وَيُعْتَبَرُ أَنْ يَكُونَ النِّصَابُ مَمْلُوكاً لَهُ وَقْتَ وُجُوبِ الزَّكَاةِ، فَلَا تَجِبُ فِيمَا يَكْتَسِبُهُ اللَّقَّاطُ، أَوْ يَأْخُذُهُ بِحَصَادِهِ، وَلَا فِيمَا يَجْتَنِيهِ مِنَ المُبَاحِ - كَالبُطْمِ، وَالزَّعْبَلِ، وَبِزْرِ قَطُونَا - وَلَوْ نَبَتَ فِي أَرْضِهِ.
* * *
стр. 108
فَصْلٌ
يَجِبُ عُشْرٌ: فِيمَا سُقِيَ بِلَا مُؤْنَةٍ، وَنِصْفُهُ: مَعَهَا، وَثَلَاثَةُ أَرْبَاعِهِ: بِهِمَا.
فَإِنْ تَفَاوَتَا: فَبِأَكْثَرِهِمَا نَفْعًا، وَمَعَ الجَهْلِ: العُشْرُ.
وَإِذَا اشْتَدَّ الحَبُّ، وَبَدَا صَلَاحُ الثَّمَرِ: وَجَبَتِ الزَّكَاةُ.
وَلَا يَسْتَقِرُّ الوُجُوبُ؛ إِلَّا بِجَعْلِهَا فِي البَيْدَرِ، فَإِنْ تَلِفَتْ قَبْلَهُ بِغَيْرِ تَعَدٍّ مِنْهُ: سَقَطَتْ.
وَيَجِبُ العُشْرُ عَلَى مُسْتَأْجِرِ الأَرْضِ.
وَإِذَا أَخَذَ - مِنْ مُلْكِهِ، أَوْ مَوَاتٍ - مِنَ العَسَلِ مِئَةً وَسِتِّينَ رِطْلاً عِرَاقِيّاً: فَفِيهِ عُشْرُهُ.
وَالرِّكَازُ - مَا وُجِدَ مِنْ دِفْنِ الجَاهِلِيَّةِ -: فِيهِ الخُمُسُ - فِي قَلِيلِهِ وَكَثِيرِهِ -.
стр. 109
بَابُ زَكَاةِ النَّقْدَيْنِ
يَجِبُ فِي الذَّهَبِ إِذَا بَلَغَ عِشْرِينَ مِثْقَالاً، وَفِي الفِضَّةِ إِذَا بَلَغَتْ مِئَتَيْ دِرْهَمٍ: رُبْعُ العُشْرِ مِنْهُمَا.
وَيُضَمُّ الذَّهَبُ إِلَى الفِضَّةِ فِي تَكْمِيلِ النِّصَابِ، وَتُضَمُّ قِيمَةُ العُرُوضِ إِلَى كُلٍّ مِنْهُمَا.
وَيُبَاحُ لِلذَّكَرِ مِنَ الفِضَّةِ: الخَاتَمُ، وَقَبِيعَةُ السَّيْفِ، وَحِلْيَةُ المِنْطَقَةِ، وَنَحْوُهُ.
وَمِنَ الذَّهَبِ: قَبِيعَةُ السَّيْفِ، وَمَا دَعَتْ إِلَيْهِ ضَرُورَةٌ - كَأَنْفٍ، وَنَحْوُهُ -.
وَيُبَاحُ لِلنِّسَاءِ مِنَ الذَّهَبِ وَالفِضَّةِ: مَا جَرَتْ عَادَتُهُنَّ بِلُبْسِهِ - وَلَوْ كَثُرَ -.
وَلَا زَكَاةَ فِي حُلِيِّهِمَا المُعَدِّ لِلاسْتِعْمَالِ، أَوِ العَارِيَّةِ.
وَإِنْ أُعِدَّ لِلْكِرَى، أَوِ النَّفَقَةِ، أَوْ كَانَ مُحَرَّماً: فَفِيهِ الزَّكَاةُ.
стр. 110
بَابُ زَكَاةِ العُرُوضِ
إِذَا مَلَكَهَا بِفِعْلِهِ بِنِيَّةِ التِّجَارَةِ، وَبَلَغَتْ قِيمَتُهَا نِصَاباً: زَكَّى قِيمَتَهَا.
فَإِنْ مَلَكَهَا بِإِرْثٍ، أَوْ بِفِعْلِهِ بِغَيْرِ نِيَّةِ التِّجَارَةِ ثُمَّ نَوَاهَا: لَمْ تَصِرْ لَهَا.
وَتُقَوَّمُ عِنْدَ الحَوْلِ بِالأَحَظِّ لِلْفُقَرَاءِ - مِنْ عَيْنٍ، أَوْ وَرِقٍ -، وَلَا يُعْتَبَرُ مَا اشْتُرِيَتْ بِهِ.
وَإِنِ اشْتَرَى عَرْضاً بِنِصَابٍ - مِنْ أَثْمَانٍ، أَوْ عُرُوضٍ -: بَنَى عَلَى حَوْلِهِ، وَإِنِ اشْتَرَاهُ بِسَائِمَةٍ: لَمْ يَبْنِ.
* * *
следующие страницы →