Полный текст (769 стр.). Показаны 141–180 · переход к 146.
стр. 141
قال روح القدس في تاريخه: ... إن في الجنات مأوى روحه
٢٩٠ - أحمد بن يحيى بن المهندس: أحمد بن يحيى بن أحمد بن محمد بن أحمد بن محمد بن عمر بن حسين، الشيخ العالم المورق المتقن شهاب الدين، الشهير بابن المهندس الشيرازي الأصل الدمشقي العاتكي الشافعي. ولد في سنة أربع وثلاثين وثمانمائة. قال النعيمي: رافقناه على جماعة من العلماء، ثم انتهى إليه الاتقان في كتابة الوثائق والتواقيع حتى صار أكبر من يشار إليه في ذلك، وتوفي ليلة الخميس سادس عشري رجب سنة عشر وتسعمائة رحمه الله تعالى.
٢٩١ - أحمد بن يوسف الطرابلسي: أحمد بن يوسف القاضي شهاب الدين، الشهير بالطرابلسي المالكي نزيل دمشق. ولد سنة ثمان وثمانمائة فوض إليه نيابة الحكم قاضي القضاة محيي الدين بن عبد الوارث، واستمر على تقوى وحرمة حتى توفي ليلة الأربعاء ثامن رمضان سنة سبع وتسعمائة، ودفن عند قبر الشيخ تقي الحصني برؤوس العمائر.
٢٩٢ - أحمد بن يوسف المالكي: أحمد بن يوسف المقريء المالكي، العارف بالله تعالى أحد رجال المغرب وأوليائها: كان موجوداً في أول هذا القرن، ومن أصحابه سيدي أحمد البيطار، وستأتي ترجمته في الطبقة الثانية.
٢٩٣ - أحمد بن يوسف الباعوني: أحمد بن يوسف ابن الشيخ الأديب الفاضل القاضي شهاب الدين ابن القاضي جمال الدين الباعوني الدمشقي الشافعي. ولد سنة تسع وخمسين وثمانمائة، وحفظ المنهاج وغيره، وسمع على عمه البرهان الباعوني، والبرهان بن مفلح، والبرهان الأنصاري المقدسي، والبرهان الأذرعي، وولده الشهاب الأذرعي، والقطب الخيضري، والزين خطاب، وجمع عدة دواوين قال ابن طولون: وكان قليل الفقه، كثير الأدب، وسافر إلى مصر مراراً، وتوفي ليلة السبت حادي عشر رمضان سنة عشر وتسعمائة.
٢٩٤ - أحمد بن يوسف الخالدي: أحمد بن يوسف الخواجا المتصوف شهاب الدين ابن الشيخ المتصوف المعمر زين الدين الخالدي الدمشقي الحنفي. قال ابن طولون: أنشدني لنفسه في قضاة زمانه:
قضاة زماننا احتجوا بعلموما لهم على ذاك اجتماع
стр. 142
فأضحى العلم منفرداً يناديأضاعوني وأي فتى أضاعواتوفي يوم الأحد سابع عشر رجب سنةأربع وعشرين وتسعمائة، وقد بلغ الثمانين عن دنيا واسعة، ودفن بالحمرية على والده رحمه الله تعالى.
٢٩٥ - أحمد بن شكم: أحمد الشيخ العالم العلامة الصالح الناسخ شهاب الدين الشهير بابن شكم الدمشقي الصالحي. اشتغل على الشيخ بدر الدين ابن قاضي شهبة، والشيخ نجم الدين ابن قاضي عجلون وغيرهما، وكان على طريقة حميدة ساكناً في أموره. مطرحاً، نحيف البدن على وجهه أثر العبادة، وانتفع عليه جماعة من أهل الصالحية وغيرهم في علوم سيما العربية. توفي يوم الأربعاء ثامن عشر رمضان سنة ثلاث وتسعمائة رحمه الله تعالى.
٢٩٦ - أحمد الغمري: أحمد، الشيخ العارف بالله تعالى سيدي أبو العباس الغمري القاهري، كان رضي الله تعالى عنه جبلاً راسياً، وطوداً راسخاً في العلوم والمعارف، وهو ممن صحبه شيخ الإسلام الجد من أولياء الله تعالى، وكان رضي الله تعالى عنه يحب بناء المساجد والجوامع حتى قيل: إنه بنى خمسين جامعاً منها جامعه المعروف به بمصر، وجامعه بالمحلة. كان معاناً في نقل العمد والرخام وغيرها من الكيمان في الشذرات، والبلاد الكفرية حتى أن عمد جامعه بمصر والمحلة يعجز عن نقلها سلطان، وذكر عنه إمام جامعه بمصر سيدي الشيخ أمين الدين بن النجار أنه أقام صف العمد التي على محراب جامعه المذكور كلها في ليلة واحدة والناس نائمون، وكان الفعلة قد باتوا على أن يقيموها بكرة النهار، فأصبحوا فوجدوا عمد الصف الأول كلها قائمة فقال له بعض من يدل عليه: وعزة ربي لو أنك قلت لجميع هذه العمد: قومي بإذن الله تعالى لم يتخلف منها عمود واحد، وكراماته - رضي الله تعالى عنه - كثيرة مستفيضة، وحكى ولده سيدي أبو الحسن الغمري. قال: كنت مع والدي ومعنا عمود رخام على جملين، فجئنا إلى قنطرة ضيقة لا تسع سوى جمل واحد، فساق الشيخ الجمل الآخر، فمشى على الهواء بالعمود، وكان لا يمكن صغيراً يمزح مع كبير، ولا يمكن أمرد من الأذان في جامعه حتى يلتحي، وكان السلطان قايتياي محمد الناصر يزوره غفلة، فلما ولي قال: أخذنا على غفلة ومناقبه - رضي الله تعالى عنه - لا تحصى. توفى رابع عشر صفر في مصر سنة خمس وتسعمائة، ودفن في جامعه بمصر رحمه الله تعالى رحمة واسعة.
٢٩٧ - أحمد بن ماقي: أحمد القاضي شهاب الدين بن ماقي. توفي مطعوناً بدمشق يوم الأربعاء مستهل ربيع الأول سنة تسع بتقديم المثناة وتسعمائة.
стр. 143
٢٩٨ - أحمد النشيلي: أحمد، الشيخ الفاضل العلامة القاضي شهاب الدين النشيلي الشافعي خليفة الحكم العزيز بالديار المصرية. كان من ندماء السلطان الغوري وخواصه مات في ختام رمضان سنة عشر وتسعمائة، وكان يتهم بمال له صورة، فلم يظهر له أثر بعد موته.
٢٩٩ - أحمد الفيشي: أحمد القاضي شهاب الدين الفيشي الشافعي خليفة الحكم أيضاً بالقاهرة. توفي يوم الثلاثاء ثالث ذي القعدة سنة عشر وتسعمائة مطعوناً رحمة الله تعالى.
٣٠٠ - أحمد المنصوري الحنبلي: أحمد القاضي شهاب الدين المنصوري الحنبلي خليفة الحكم بالقاهرة. كان سميناً مفرطاً في السمن، ومات يوم الاثنين تاسع عشري جمادى الآخرة سنة إحدى عشرة وتسعمائة بالقاهرة.
٣٠١ - أحمد بن العسكري الحنبلي: أحمد الشيخ الإمام العالم العلامة شهاب الدين ابن العسكري الصالحي الدمشقي مفتي الحنابلة بها، كان صالحاً، ديناً، زاهداً، مباركاً يكتب على الفتيا كتابة عظيمة، ولم يكن له في زمنه نظير في العلم والتواضع والتقشف على طريقة السلف، وكان منقطعاً عن الناس قليل المخالطة لهم، وألف كتاباً في الفقه جمع فيه بين المقنع والتنقيح، ومات قبل تمامه ذي الحجة سنة اثنتي عشرة وتسعمائة بدمشق، ودفن بالصالحية رحمه الله تعالى.
٣٠٢ - أحمد الإعزازي: أحمد الشيخ العلامة القاضي شهاب الدين الإعزازي الدمشقي الصالحي، كان صالحاً، مباركاً ديناً. (وناب في القضاء بدمشق، وتوفي بها يوم الجمعة ثالث عشر ربيع الأول سنة ثلاث عشرة وتسعمائة، وصلى عليه بالأموي بعد صلاة الجمعة، ودفن بمقبرة باب الصغير، وكانت جنازته حافلة رحمه الله تعالى.٣٠٣ - أحمد بن كركر: أحمد الشيخ العدل شهاب الدين الدمشقي، الشهير بابن كركر سافر إلى مصر القاهرة صحبة تاج الدين ديوان القلعة، فمرض في بيت الأمير سودون أمير مجلس، ومات يوم السبت تاسع عشر شوال سنة ثلاث عشرة وتسعمائة رحمه الله تعالى.٣٠٤ - أحمد الخشاب: أحمد الشيخ العلامة شهاب الحموي، ثم الدمشقي الخشاب.
стр. 144
كان من فضلاء الشافعية، وكان خطيباً بجامع القصب، وتوفي في الحجة سنة ثلاث عشرة وتسعمائة رحمه الله تعالى.٣٠٥ - أحمد بن الفاقوسي: أحمد القاضي شهاب الدي الموقع بديوان السلطان الغوري بالقاهرة، عرف بابن الفاقوسي. مات بالقاهرة في خامس عشر صفر سنة أربع عشرة وتسعمائة رحمه الله تعالى رحمة واسعة.
٣٠٦ - أحمد بن عيد: أحمد القاضي شهاب الدين، الشهير بابن عيد الحنفي، ولي نيابه القضاء بالقاهرة، وسافر إلى دمشق، وولي بها نيابة القضاء عن ابن يوسف، وتزوج بدمشق زوجة القاضي الفاضل إسماعيل الحنفي، وطلع هو وهي إلى بستان بالمزار، فنزل عليه السوقة ليلاً فقتلوه، وقتلوا غلامه، فأصبح نائب الشام سيبائي رسم على زوجته بسببه، وكان ذلك يوم الخميس ثاني عشري الحجة سنة أربع عشرة وتسعمائة.
٣٠٧ - أحمد بن قطيبا: أحمد الشيخ شهاب الدين الشهير بابن قطيبا القدسي أحد العدول بدمشق، مات يوم الثلاثاء سادس رمضان سنة خمس عشر وتسعمائة بدمشق رحمه الله تعالى رحمة واسعة آمين.
٣٠٨ - أحمد بن الرقام: أحمد القاضي شهاب الدين بن الرقام قاضي تدمر، وأحد الشهود بدمشق. مات بها في رابع عشري جمادى الآخرة سنة ست عشرة وتسعمائة رحمه الله تعالى رحمة واسعة.
٣٠٩ - أحمد الفيومي: أحمد، الشيخ العلامة شهاب الدين الفيومي خطيب جامع برد بيك بدمشق، وهو المعروف بالجامع الجديد خارج بابي الفراديس والفرج، وأخذ عنه الخطابة صاحبه والد شيخنا الشيخ العلامة يونس العيثاوي، واستمرت في يده إلى أن مات. توفي صاحب الترجمة ثاني رمضان سنة سبع عشرة وتسعمائة.
٣١٠ - أحمد المغربي: أحمد الشميخ المعتق شهاب الدين أبو العباس المغربي القسطنطيني، ثم القاهري أحد جماعة الشيخ أبي المواهب التونسي المتقدم في المحمدين. كان يجلس متصدراً تجاه رواق المغاربة بالجامع الأزهر في موضع الشيخ أبي المواهب ملازماً لحزب الشيخ أبي المواهب المذكور، وطريقه بعد عصر الجمعة في محفل، وكانت وفاته ليلة الأحد عشري ربيع الأول سنة ثماني عشرة وتسعمائة بالقاهرة.
стр. 145
٣١١ - أحمد الشيشني الحنبلي: أحمد الشيخ العلامة قاضي القضاة شهاب الدين الشيشني المصري الحنبلي، ولي قضاء الحنابلة بمصر سنين، وتوفي في سنة سبع عشرة وتسعمائة، وولي قضاء الحنابلة بعده قاضي القضاة عز الدين، وصلي عليه غائبة بدمشق بالجامع الأموي يوم الجمعة ختام صفرالمذكور رحمه الله تعالى رحمة واسعة.
٣١٢ - أحمد الضرير: أحمد الضرير، الشيخ الصالح أحد تلامذة سيدي عمر الروشني أحد سادات العجم. دخل مصر، ولقيه الشعراوي في سنة نيف وعشر، فذكر عنه في كتاب " البحر المورود، في المواثيق والعهود "، أنه حكي له أن جماعة من العلماء بتبريز اعترضوا على جماعة سيدي عمر الروشني في الصباح، وعقدوا على ذلك عقد مجلس، فنادى الشيخ: أيها الفقراء من كان منا، فليكتم ورده ولا يصح ولا ينطق، فافتتح الشيخ الذكر، فغرقوا فيه، فصار الفقير. يكتم ويخفت نفسه فيموت فمات منهم اثنا عشر رجلاً وغشي على نحو من أربعمائة فقير قال الشيخ أحمد المذكور: فأتوا بي إلى هؤلاء الموتى، فجسستهم بيدي، فوجدت أمعآءهم قد انفتقت واحترقت أكبادهم كأنها شويت على الجمر. قال: فأمسكتها، فتفتتت تحت يدي، ثم إن الشيخ عمر أرسل وراء من كان تولى أمر تلك الواقعة، وجمع العلماء لعقد المجلس، وكان اسمه منلا عبد اللطيف من أعيان المدرسين بتوريز، وقال له: انظر هؤلاء الموتى. هل يقول عاقل قط أن هؤلاء متصنعون سهم الله في البعيد؟ فسقطت عليه داره، فهلك هو وأولاده وعياله وجيله، ولم ينج منهم أحد، وكان يوماً مشهوداً بتوريز رحمه الله تعالى.
٣١٣أ - حمد القرعوني: أحمد، الشيخ الصالح المعتقد شهاب الدين القرعوني، ثم الدمشقي. كان من المغالين في اعتقاد الشيخ محيي الدين بن العربي. قال الشيخ عبد الباسط العليوي: وهو ابن بنت أخي القرعوني صاحب الترجمة أخبرني أنه قرأ على ابن حجر، وسنه حيتئذ نحو الثلاثين سنة لكنه لم يشتهر بالحديث، وتوفي يوم الثلائاء خامس عشر الحجة سنة عشرين وتسعمائة بدمشق رحمه الله تعالى رحمة واسعة.
٣١٤ - أحمد أبي عراقية: أحمد، الشيخ الصالح المعتقد المكنى بأبي عراقية. أصله من العجم، وكان مقيماً بدمشق، وكان للأروام فيه اعتقاد. قال ابن طولون: وهو ممن أخذ عنه، وقد أخبرنا كثيراًعن استيلائهم عن هذه البلاد، وعمارتهم عند قبر المحيوي ابن العربي تكية قبل موته، وقد وقع ذلك بعد موته بسنين. ما قال. انتهى.
стр. 146
وكانت وفاته في سنة عشرين وتسعمائة ودفن عند صفة الدعاء أسفل الروضة من سفح قاسيون رحمه الله تعالى.
٣١٥ - أحمد الحسيني البخاري: أحمد، الشيخ العارف بالله تعالى، السيد الحسيني البخاري صحب في بداءته الشيخ العارف بالله تعالى خواجه عبيد الله السمرقندي، ثم صحب بأمره الشيخ الإلهي، وسار معه إلى بلاد الروم، وترك أهله وعياله ببخارى، وكان الشيخ الإلهي يعظمه غاية التعظيم، وعين له جانب عيشه، وكان يقول: إن السيد أحمد البخاري صلى بنا الفجر بوضوء العشاء ست سنين، وسئل السيد أحمد عن نومه في تلك المدة. قال: كنت آخذ بغلة الشيخ وحماره في صبيحة كل يوم، وأصعد الجبل لنقل الحطب إلى مطبخ الشيخ، وكنت أرسلهما ليرتعا في الجبل، وأستند إلى شجرة، وأنام ساعة، وذهب بأذن شيخه إلى الحجارة على التجرد والتوكل، وأعطاه الشيخ حماراً وعشرة دراهم، وأخذ من سفرة الشيخ خبزة واحدة، ولم يصحب سوى ذلك إلا مصحفاً ونسخة من المثنوي، فسرق المصحف، وباع المثنوي بمئة درهم، وكان مع ذلك على حسن حال، وسعة نفقة. وجاور بمكة المشرفة قريباً من سنة، ونذر أن يطوف بالكعبة كل يوم سبعاً، ويسعى بين المروتين سبعاً، وكان كل ليلة يطوف تارة، ويتهجد أخرى، وتارة يستريح ولا ينام ساعة مع ضعف بنيته، وزار القدس الشريف وسكنه مدة، ثم رجع إلى شيخه وخدمته ببلدة سيما، ثم وقع في نفسه زيارة مشايخ القسطنطينية، فاستاذن من شيخه فأذن له فذهب إليها، ثم كتب إلى شيخه يرغبه في سكناها، فرحل إليه شيخه، ثم لما مات شيخه صار خليفة في مقامه، ورغب الناس في خدمته حتى تركوا المناصب، واختاروا خدمته، وكان مجلسه عليه الهيبة والوقار، وكان له أشراف على الخواطر، ولا يجري في مجلسه ذكر الدنيا، وكان طريقته الأخذ بالعزيمة، والعمل بالسنة، والتجنب عن البدعة، وترك الصورة والعزلة والجوع، والصمت، وإحياء الليل، وصوم النهار، والمحافظة على الذكر الخفي، وتوفي في سنة اثنتين وعشرين وتسعمائة، ودفن عند مسجده، وقبره يزار، ويتبرك به. قيل: ولما وضع في قبره توجه هو بنفسه إلى القبلة، وصلى على النبي ﷺ رحمه الله تعالى.
٣١٦ - أحمد الزواوي: أحمد الزواوي، الشيخ الصالح العابد. أخذ الطريق عن الشيخ شعبان البلقطري، وكان ورده في اليوم والليلة عشرين ألف تسبيحة وأربعين ألف صلاة
стр. 147
على النبي ﷺ . دخل القاهرة، وكان الغوري قد سافر إلى ابن عثمان، فقال: جئت لأرد ابن عثمان عن مصر، فعارضه الأولياء، وأخذه البطن، فحمل إلى بلده، فمات في الطريق في سنة اثنتين وعشرين وتسعمائة رحمه الله تعالى.
٣١٧ - أحمد الفيشي: أحمد الشيخ الإمام العلامة شهاب الدين الفيشي المالكي خليفة الحكم بالقاهرة، ومفتي المالكية بها، سافر به السلطان سليم إلى الروم، وتوفي بالقسطنطينية، وورد خبره إلى دمشق في رمضان سنة أربع وعشرين وتسعمائة.
٣١٨ - أحمد الحسامي: أحمد الشيخ الإمام العلامة، المحقق، المجد، الفقيه، النحوي، الصوفي شهاب الدين الحسامي القاهري الشافعي. كان صالحاً، قانعاً، باراً بأمه، قائماً بمصالحها، صابراً، متواضعاً يخدم نفسه، ويشتري حوائجه من السوق، ويحملها بنفسه، ولا يمكن أحداً يحملها عنه، وكان يتعمم بالقطن من غير قصارة، وثيابة قصيرة اقتداء بالسلف، وكان ملازماً للطهارة لا يكاد يدخل عليه وقت، وهو محدث، وكان كثير الصمت، قليل الكلام، تجلس معه اليوم واليومين، فلا تسمع منه كلمة لغو، وكان كثير الصيام والقيام يقوم النصف الثاني من الليل كل ليلة، وكان يتورع عن صدقات الناس، ولا يقبل هدية من أحد لا يتورع في كسبه، وكان صوفياً. أخذ التصوف عن الشيخ المرصفي، وكان يذهب إلى مجلسه كل يوم جمعة، وكان العلماء مع ذلك يرجعون إليه في المعقولات، ويعدلونه في العربية بابن مالك وابن هشام، وكانت وفاته بالقاهرة يوم الثلاثاء خامس عشر ربيع الثاني سنة خمس وعشرين وتسعمائة رحمه الله تعالى.
٣١٩ - أحدم الطواقي: أحمد الشيخ شهاب الدين الطواقي الدمشقي المتصوف. انفرد بإتقان علم الموسيقي، ورحل بسببه إلى الشرق، ثم إلى الروم، ثم قطن دمشق، وسكن بمحلة باب السريجة، وكان يتشكل في لباسه، ويلبس على رأسه مئزراً عسلياً، ويضع على أكتافه مئزراً أخضر، وفي رقبته مسبحة، وبيده اليمنى سجادة، وكان ينظم الشعر، ويعتقد المحيوي بن العربي، ويدعي أنه من ذريته قال ابن طولون وليس كذلك فقد أخبر الثقة ممن يعرفه ويعرف أهله أن أصله تركماني، وكان ينسب إلى معاشرة المرد، وتوفي له ولد، فوجد عليه، وبنى على قبره بيتاً في تربة التوتة قبلي القنوات، ولازمه مدة، وكان الناس يترددون إليه ثمة، ومات قتلاً في أوائل الحجة سنة ست وعشرين وتسعمائة عن سن عالية، ودفن عند ولده رحمهما الله تعالى.
стр. 148
٣٢٠ - أحمد بن نابتة: أحمد، الشيخ الفاضل الصالح الفقيه المقري شهاب الدين، المعروف بابن نابتة المصري الحنفي. حضر في الفقه طى العلامة الشمس قاسم بن صبغا، وأخذه أيضاً عن الشيخ جلال الدين الطرابلسي، والقراءات عن الشمس الحمصاني، وكان متزهداً متقللاً، وأقبلت عليه الطلبة، واشتغل الناس عليه، وأصيب بالفالج أشهراً، ثم مات به في ليلة الأربعاء حادي عشر ربيع الثاني سنة سبع وعشرين وتسعمائة، وهو في أواخر الثمانين، ودفن بتربة الشيخ جلال الدين السيوطي رحمه الله تعالى.
٣٢١ - أحمد المنوفي: أحمد، الشيخ الفاضل المحدث المعتقد القاضي شهاب الدين المنوفي الشافعي متولي الظاهرية القديمة بمصر، ولي قضاء بلدة منوف العليا، فباشر القضاء بعفة ونزاهة، وطرد البغايا من تلك الناحية، وأزال المنكرات، واستخلص الحقوق بحيث كانت تأتيه الخصوم من بلاد بعيدة أفواجاً، وتستخلص بهمته وعدله حقوقاً كانت قد ماتت. قال العلائي: وقد أوقفنى على عدة مختصرات له في الفقه، والفرائض، والحساب، والعربية حوت مع الاقتصار فوائد وفرائد خلت منها كثير من المختصرات والمطولات، وكانت وفاته في مستهل شوال سنة سبع وعشرين وتسعمائة رحمه الله تعالى.
٣٢٢ - أحمد السنباطي: أحمد الشيخ الفاضل الصالح شهاب الدين السنباطي المصري، وهو غير الشيخ شهاب الدين بن عبد الحق السنباطي، فإنه متأخر عن هذه الطبقة، وكان صاحب الترجمة شاهداً بحارة عبد الباسط. قال العلائي: وهو آخر من يروي عن ابن حجر والخطيب الرشيدي. توفي في أواخر رجب سنة ثمان وعشرين وتسعمائة.
٣٢٣ - أحمد الراعي: أحمد، الشيخ الفاضل العريق المعتبر شهاب الدين ابن الشيخ العالم، المعروف بالراعي شارح الجرومية. قال العلائي: وهو ممن سمع على شيخ الإسلام ابن حجر، وتقدم في صناعة التوريق والتسجيل. واعتبر، وله فيه مصنفات، وتوفي في تاسع جمادى الأولى سنة ثمان وعشرين وتسعمائة رحمه الله تعالى.
٣٢٤ - أحمد أبو طاقية: أحمد. الشيخ المعتقد أبو طاقية المصري. كانت الجراكسة وغيرهم يعتقدونه ويجيئون إليه، وكان يلبس عليه عرقية بغير عمامة، وجبة صوف صيفاً
стр. 149
وشتاء، وكان منفرداً لا عيال له. ولا أهل. وجد ميتاً بحجرته بالمدرسة البندقدارية قد تدلى لسانه وتمزق بدنه كأنه أكل شيئاً مسموماً بحيث غسل بخمس روايا، وحفظ بدنه بأربعة أرطال من القطن وورق الموز، وكان ذلك يوم السبت خامس عشري شعبان سنة ثمان وعشر وتسعمائة، ووجد عنده ما يقرب من الذي دينار.
٣٢٥ - أحمد البهلول: أحمد البهلول المصري أحد أصحاب الشيخ شعبان البلقطري كان سيدي محمد ابن عنان يعظمه، وله كرامات وخوارق، وكان يقول: لا تدفنوني إلا خارج باب القرافة في الشارع، ولا تجعلوا لقبري شاهداً، ودعوا الناس والبهائم تمشي علي، فقيل له: قد عملنا لك قبراً في جامع بطيحة. فقال: إن قدرتم أن تحملوني، فافعلوا، فلما مات عجزوا أن يحركوا النعش إلى ناحية جامع بطيحة، فلما حملوه إلى ناحية القرافة خف علي وكانت وفاته سنة ثمان وعشرين وتسعمائة رحمه الله تعالى.
٣٢٦ - أحمد البحيري: أحمد الشيخ العلامة المفنن السالك الشاعر المعمر شهاب الدين البحيري المصري المالكي. حفظ القرآن العظيم، وسلك في شبوبيته على الشيخ العالم الزاهد الناسك أبي العباس المرسي مريد الشيخ الملك محمد الحنفي الشاذلي، وأخذ الشيخ مدين، واستقل في العلم، وأمعن في العربية ولا سيما التصريف، وألف فيه شرحا جيداً على المراح، وتب بخطه كثيراً، ومما كتب شرح مسلم للابي، وأخذ الفقه عن الشيخ يحيى العلمي، وله نظم جيد وألغاز، وكان قانعاً متقللاً، وتزوج وهو شاب، ثم تجرد، وتوفي خامس شوال سنة تسع وعشرين وتسعمائة رحمه الله تعالى.
٣٢٧ - أحمد السهروردي: أحمد الشيخ شهاب الدين السهروردي المصري. كان بيده جهات كثيرة، وأنظار، وسافر إلى الروم، وعاد إلى مصر، فتوفي بها في ليلة الاثنين أو صبيحته تاسع جمادى الأولى سنة ثلاثين وتسعمائة.
٣٢٨ - أحمد الخجا ناظر الجامع الأموي: أحمد الطالشي العجمي، المشهور بالخجا ناظر الجامع الأموي نحو سنة، فقطع جوامك أكثر مرتزقته، ونقص من مؤذنيه ومؤقتيه وأئمته ومدرسيه، وأبطل أموراً، ورتب فيه قراء يقرأون الربعة الشريفة تحت قبة النسر، وعدتهم ستون نفراً، ووضع يده على أنظار المدارس التي حول الجامع، ومات يوم الأحد خامس عشري شعبان سنة ثلاثين وتسعمائة.
стр. 150
٣٢٩ - أحمد ابن الجيعان: أحمد القاضي شهاب الدين بن الجيعان نائب كتابة السر بمصر، وأحد أعيانها. قبض عليه في فتنة أحمد باشا لما ادعى السلطنة بمصر لنفسه، وبعث السلطان سليمان إليه إبراهيم باشا في عساكر ثخينة فقتله، واتهم بإغراء أحمد باشا على طلب السلطنة جماعة من أعيان مصر منهم القاضي شهاب الدين بن الجيعان صاحب الترجمة، والشيخ شمس الدين الدمياطي، فقبض عليهما، ثم أخرج ابن الجيعان من العرفانة، فشنق بعد أن طلب من الجلاد أن يخليه ليصلي ركعتين فصلى، ثم شنق في يوم الخميس تاسع عشري رجب سنة ثلاثين وتسعمائة، وطالت مدة حبس الدمياطي، ثم أخذت منه أموال وأطلق.
٣٣٠ - أحمد باشا الطاغية: أحمد باشا الطاغية، كان من خواص مماليك السلطان سليم بن السلطان أبي يزيد بن عثمان، ولما استعفى الوزير محمد الجمالي، المعروف ببيري باشا من الوزارة العظمى تقدم إلى التصدي لها أحمد باشا المذكور، وكان ميل السلطان سليمان إلى تصدير إبراهيم باشا، فأعمل السلطان سليمان الفكر في دفعه، فأنعم عليه بنيابة مصر، وأعطاها له تيماراً ليستجلب خاطره، ويستشلحه عن الوزارة العظمى، فسافر إلى مصر، فدخلها في صبيحة الأحد ثامن عشر شوال سنة تسع وعشرين وتسعمائة، ومعه الأمير جانم الحمزاوي، والأمير إبراهيم المرقباني، واستولى عليها، وأظهر الطغيان والتجبر، وصادر أكابرها في الأموال، وقتل جماعة من أمرائها، وكان ممن قبض عليه جانم الحمزاوي الذي أقامه الخنكار معه مرجعاً ومستشاراً وعمدة في المملكة، والأمير فارس، وضم إليهما الأمير إبراهيم المرقباني صورة، فإنه كان من أعوانه وخواصه، واعتقلهم أياماً، ثم أحضر مباشري الأمير فارس، وعذبهم عذاباً شديداً بحيث قطع من لحومهم، وأطعمهم منها، فاعترفوا بما ليس عليهم، فعاتبه الأمير فارس على ذلك، وويخه وقال له: لأخبرن السلطان سليمان بتفاصيل أفعالك، فأمر بضرب عنقه، فضربت عنق الأمير فارس، في الحال، ثم ضيق على الأمير جانم لحمزاوي، وطلب منه مائة وستين ألف دينار، وحبسه، فتكلم في أمره قرا موسى، والأمير محمد بيك الرومي، والأمير داود بيك، وشفعوا فيه عنده، فلم يقبل شفاعتهم، فحنقوا عليه، ثم أمر بقتل قرا موسى في قصص طويلة، ثم تطاول إلى السلطنة بمصر وقال: إن السلطان سليمان قد سمح له بذلك، فادعى السلطنة لنفسه، وأمر أن يخطب باسمه في المنابر، وأن تضرب سكه الدنانير والدراهم باسمه، ورتب عسكراً من الجراكسة والعوانية والعامة، وعصى عليه أهل قلعة الجبل وحاصرها، وصمم الينكجرية على عدم التسليم له، وقالوا: نحن مماليك السلطان الحافظون لقلعته، فإن ورد علينا أمر منه نتركها ونسلمها، وإلا نحن باقون على دركنا لا ندعه أبداً بعد أن أرسل إليهم في ذلك بعض أكابر مصر، فأجابوا بذلك، فابتدأ الحصار من يوم
стр. 151
الاثنين تاسع عشر ربيع الأول سنة ثلاثين وتسعمائة، واستمر على ذلك يعمل الحيل البالغة في أخذها، حتى دخلها في مستهل ربيع الثاني من السنة المذكورة، فقبض على من فيها، وقتل أئمة الجوامع والمؤذنين، وهبروا بالسيوف نحو ألف نفس ممن فيها، ولم يرحموا صغيراً ولا كبيراً بحيث كان المقتول في هذه الحادثة من الفريقين من الينكجرية نحو ألف وخمسمائة، ومن الجراكسة نحو ستمائة، ومن العوام نحو ألف وانتهب بيوت من بقي من الينكجرية، واستباحوا حريمهم، ثم أمر بإعادة بعض ما انتهب منهم، وأحضر القضاة يوم الخميس سادس ربيع الثاني المذكور، وابن الخليفة في بيت طراباي، وطلب منهم المبايعة على السلطنة بمصر وأعمالها، ولبس شعار الملوك، ثم برز به جهاراً إلى المقعد على رؤوس الإشهاد زاعماً أن السلطان سليمان - رحمه الله تعالى - من عليه بذلك في نصرته بفتح رودس حين البيعة بها بحسن صنيعه.
ثم أخذ بعد ذلك في مصادرة الأكابر كالأمير جانم الحمزاوي طلب منه مائة وخمسين ألف دينار، وكذلك قاضي القضاة الشافعية شرف الدين البرديني، والقاضي بدر الدين بن الوقاد السعودي، والخواجا بن عبد الله، والخواجا قاسم الشرواني، والخواجا عبد الرحمن بن الجمال، والخواجا بن الصيرفي الإسكندري، وطلب من كل واحد منهم مائة ألف دينار، وأحضرهم في مجلس واحد، وأحضر معهم جماعة من أعيان اليهود وغيرهم، فأمر بتعذيبهم بحضرتهم بأنواع العذاب حيث مات بعضهم، فقال القاضي بدر الدين: هذا لا يحل، واستغاث. فقال له: ليس هذا غيرة للإسلام، وإنما هو توجع لليهود المعاملين لك، وقيل: إنه أمر بضرب القاضي شرف الدين والتضييق عليه، وأمر بضرب جماعة من التجار مقارع وكسارات، ثم صادر الخواجا أبا سعيد كبير المغاربة، وأخذ منه ومن المغاربة أموالاً كثيرة، وكذلك من اليهود والنصارى، وكان يساعده على ذلك ويفقهه في المظالم جماعة منهم الأمير إبراهيم المرقباني، فكان من تدبيره السيئ أن سعى عند أحمد باشا في أمان عبد الدائم بن بقر الذي كان السلطان الغوري قد حبسه لفساده في بعض الأبراج، فأطلقه وضمنه البلاد الشرقية، فالتزم بها بثلاثين ألف دينار يجمعها من العربان، وضمنه المرقباني المذكور، فحذره منه فقال: إن حصل منه خلل اشنقني فاتفق أن عبد الدائم أظهر العصيان، وانحاز إلى برج دمياط، فقال أحمد باشا للمرقباني: أنت قلت في ضمانك إن حصل منه خلل اشنقني فأمر بشنقه، وصدق عليه من أعان ظالماً سقط عليه ثم أصر أحمد باشا على هذه الاحوال أياماً، وكان ذلك بإغراء قاضي زاده الإردبيلي، واستمالته لأحمد باشا عن اعتقاد أهل السنة إلى اعتقاد إسماعيل شاه،
стр. 152
ومذهب الإمامية وإباحته له أموال أهل السنة فيما نقله العلائي. فلما كان ضحوة يوم الاثنين سابع عشر ربيع الثاني المذكور حسن عند أحمد باشا النزول إلى حمام خشقدم الزمان برأس الرميلة، وكان أخبر أهل التقويم بحدوث عارض كبير، وضرب سيف في الحمام المذكور، فدخلها وأمر جماعة من الجراكسة ومماليكه أن يحرسوا درب الحمام، فبلغ الأمراء بمصر منهم الأمير جانم الحمزاوي، والأمير محمد بيك الرومي، والأمير تنم ناظر الدشيشة، والأمير علي ابن عمر أنه دخل الحمام، فنزلوا إليه وبعثوا جماعة يقتحمون عليه الحمام، فمانعهم المماليك والجراكسة وجماعة، ووقع بعضهم في بعض حتى قتل بينهم نحو ستين نفساً، فلما بلغه الخبر وهو بالحمام استغاث بالحمامي، فأخرجه من المستوقد، ثم ألبس قفطاناً أخضر، وركب فرساً، ودار من جانب باب القرافة، وانحاز إلى المبيت، فلم يظفر بشيء من المال، فنزل عند المساء في نحو خمسة عشر نفساً من جماعته، فتوجهوا إلى بركة الحاج، ثم انحاز إلى عبد الدائم بن بقر فخرج في أثره الأمير جانم والأمير تنم في نحو خمسمائة نفس، فاستكشفوا أمره، فوجدوا معه قبائل من العربان والجراكسة والعثمانية مناهم بأمور منها أن يبيح لهم القاهرة وأعمالها، وأن يسامع العربان في الخراج ثلاث سنين، فلم يجدوا لهم بهم طاقة، فرجعوا إلى مصر يوم الخميس عشري ربيع الثاني المذكور، فتبعهم بعض جماعة أحمد باشا، فقطعوا منهم رأس بدوي وجركسي، وعلقا بباب زويلة، ثم قبضا في اليوم المذكور على هامان أحمد باشا قاضي زاده، فقطعت رأسه، وعلقت بباب زويلة أيضاً، ثم اجتمعت الأمراء، وأقيم الأمير تنم باشا على الجراكسة، ونودي لهم بالأمان، والأمير جانم باشا على الينكجرية، والأمير محمد بيك محافظاً للقلعة، ثم اجتمعوا أسفل مدرسة السلطان حسن، فكتبوا وصرفت عليهم نفقاتهم، وحرض عليهم الأمير تنم في المصادقة مع السلطان سليمان حفظاً لمهجهم، ثم نودي بأن النفير عام، فتأهب لذلك طوائف من الروم، والعجم، وأهل الشام، والمغاربة والعوام. وطلبوا القضاة، وطلعوا إلى القلعة، وانكشف أمر أحمد باشا بأنه داعية لإسماعيل شاه الصوفي في سفارة قاضي زاده وتسويله، ووجدوا تاجاً عنده من شعار الصوفي، واستفيض أنه استحل قتل أهل السنة، وسلب أموالهم، وعزم على تقديم الاثني عشر إماماً على اعتقاد الرافضة، واظهار ذلك على المنابر وغير ذلك بحيث ثبت عندهم كفره، ثم ركب القضاة الأربعة في محفل عظيم، والتاج على رمح، والمنادي ينادي أمامهم وسط القصبة إن أحمد باشا ثبت كفره وإظهاره شعار الصوفي، فعليكم بالجهاد فيه، وإن يقاتل كل
إنسان عن نفسه وعن عياله، ومن لم يخرج بنفسه أعطى دراهم للبدل عنه، ثم توجه الأمير جانم الحمزاوي، والأمير تنم في نحو الذي نفس، وثمان عربات، وحصل بينهم مجاوشات قتل فيها خلالق، ثم حصل فيما قبل اختلاف بين العربان الذين اجتمعوا على أحمد باشا، فافترقوا فرقتين بين حرام وبين وائل، واقتتلا فقتل بينهم نحو المائة، ثم وصل إلى الإسكندرية ألف ينكجري من الروم بعثهم السلطان سليمان لحفظ بعض الأبراج، فصادف وصولهم هذه الحادثة، فتلائموا على عسكر السلطان، واجتمعوا على قتال أحمد باشا ومن معه، فاجتمع الأمير أحمد بن بقر شيخ عرب الشرقية من أعمال مصر بأولاده الثلاثة المطيعين، وبعثوا إلى عبد الدائم، فقال له أبوه الأمير أحمد: يا ولدي إما أن ترجع إلى الله تعالى وتكفينا شر سطوة السلطان سليمان، وترحم نفسك، وترحمنا وتعدل عن صحبة أحمد باشا ونصرته ونقبض عليه، وإلا هلكنا عن آخرنا، فإن الأمور تضايقت، وقد وصل طلاع عسكر السلطان سليمان إلى مصر، فانحل عبد الدائم عن أحمد باشا، وانفلت عنه العربان، وغالب الجراكسة، فلما علم ضعف حاله، وانقلال الخلق عنه قصد أن يعدي إلى زفتة، فنزل هو وستة أنفار من خواصه، فلما وصل إلى البر دهمته عربان الأمير حسام الدين ابن بغداد، فتوارى منهم، وتنكر بلبس عباءة خولي، فلما فقدوه تتبعوا أمره، واستقصوا عليه حتى قبض عليه وعلى من معه، فقطعت أعناقهم، وعلق رأس أحمد باشا في صنجقة، وركب القضاة والأعيان، واشتهرت ونودي عليها بعد أن زينت مصر والقاهرة، وفرج عن الناس كرب كثير، وذلك يوم السبت التاسع والعشرين من شهر ربيع الثاني سنة ثلاثين وتسعمائة، ثم علقت رأسه على باب زويلة، ثم جهزت إلى السلطان سليمان - رحمه الله تعالى - في ثالث جمادى الأولى، وضبط الأمراء مصر إلى أن وردها مصطفى باشا. عن نفسه وعن عياله، ومن لم يخرج بنفسه أعطى دراهم للبدل عنه، ثم توجه الأمير جانم الحمزاوي، والأمير تنم في نحو الذي نفس، وثمان عربات، وحصل بينهم مجاوشات قتل فيها خلالق، ثم حصل فيما قبل اختلاف بين العربان الذين اجتمعوا على أحمد باشا، فافترقوا فرقتين بين حرام وبين وائل،
стр. 153
واقتتلا فقتل بينهم نحو المائة، ثم وصل إلى الإسكندرية ألف ينكجري من الروم بعثهم السلطان سليمان لحفظ بعض الأبراج، فصادف وصولهم هذه الحادثة، فتلائموا على عسكر السلطان، واجتمعوا على قتال أحمد باشا ومن معه، فاجتمع الأمير أحمد بن بقر شيخ عرب الشرقية من أعمال مصر بأولاده الثلاثة المطيعين، وبعثوا إلى عبد الدائم، فقال له أبوه الأمير أحمد: يا ولدي إما أن ترجع إلى الله تعالى وتكفينا شر سطوة السلطان سليمان، وترحم نفسك، وترحمنا وتعدل عن صحبة أحمد باشا ونصرته ونقبض عليه، وإلا هلكنا عن آخرنا، فإن الأمور تضايقت، وقد وصل طلاع عسكر السلطان سليمان إلى مصر، فانحل عبد الدائم عن أحمد باشا، وانفلت عنه العربان، وغالب الجراكسة، فلما علم ضعف حاله، وانقلال الخلق عنه قصد أن يعدي إلى زفتة، فنزل هو وستة أنفار من خواصه، فلما وصل إلى البر دهمته عربان الأمير حسام الدين ابن بغداد، فتوارى منهم، وتنكر بلبس عباءة خولي، فلما فقدوه تتبعوا أمره، واستقصوا عليه حتى قبض عليه وعلى من معه، فقطعت أعناقهم، وعلق رأس أحمد باشا في صنجقة، وركب القضاة والأعيان، واشتهرت ونودي عليها بعد أن زينت مصر والقاهرة، وفرج عن الناس كرب كثير، وذلك يوم السبت التاسع والعشرين من شهر ربيع الثاني سنة ثلاثين وتسعمائة، ثم علقت رأسه على باب زويلة، ثم جهزت إلى السلطان سليمان - رحمه الله تعالى - في ثالث جمادى الأولى، وضبط الأمراء مصر إلى أن وردها مصطفى باشا.
٣٣١ - إدريس بن حسام الدين البدليسي: إدريس بن حسام الدين، العالم الفاضل المولى البدليسي العجمي، ثم الرومي الحنفي. قال في الشقائق: كان موقعاً لديوان أمراء العجم، ولما حدثت فتنة ابن أردويل ارتحل إلى الروم، فأكرمه السلطان أبو يزيد غاية الإكرام، وعين له مشاهرة ومسانهة، وعاش في كنف حمايته عيشة راضية، وأمره أن ينشيء تواريخ آل عثمان بالفارسية فصنفها، وكان عديم النظير، فاقد القرين بحيث أنسى الأقدمين، ولم يبلغ إشاءه أحد من المتأخرين، وله قصائد بالعربية والفارسية تفوت الحصر، وله رسائل عجيبة في مطالب متفرقة، وبالجملة كان من نوادر الدهر، ومفردات العصر. توفي في أوائل سلطنة السلطان سليمان خان رحمه الله تعالى.
٣٣٢ - إدريس بن عبد الله اليمني: إدريس بن عبد الله، الشيخ الفاضل، اليمني،
стр. 154
الشافعي نزيل دمشق. كان من أصحاب شيخ الإسلام الوالد ممن حضر، وشملته إجازته، وكان قد عزم على قراءة المنهاج عليه وعلى غيره والاشتغال، فعاجلته المنية سنة تسع بتقديم المثناة وعشرين وتسعمائة رحمه الله تعالى.
٣٣٣ - إدريس المؤرخ المارديني: إدريس، الشيخ الفاضل، العالم المؤرخ المنشيء صدر الدين المارديني القاهر. توفي بها في سنة سبع بتأخير الموحدة وعشرين وتسعمائة.
٣٣٤ - إسماعيل خطيب السقيفة: إسماعيل بن محمد ابن الشيخ علي العلامة عماد الدين السيوفي الدمشقي الشافعي، الشهير بخطيب جامع السقيفة بباب توما بدمشق. ولد في مستهل ربيع الأول سنة ثلاث وثلاثين وثمانمائة، وقرأ في القرآن العظيم على الشمس بن النجار، وحفظ التنبيه، ومنهاج البيضاوي، والشاطبية، وعرض على الشيخ تقي الدين الحريري، والشيخ برهان الدين الباعوني، والشيخ علاء الدين البخاري، وسمع بقراءة القطب الخيضري، وعلي الخردفوشي، وابن بردس، وابن الطحان وغيرهم، وجلس في أول أمره بمركز الشهود، وخطب بجامع السقيفة، وكان فيه دهاء وحيلة، وهو والد الشيخ العلامة شمس الدين، الشهير بابن خطيب السقيفة بينه وبينه في السن إحدى عشرة سنة لا تزيد ولا تنقص، فإن مولد ولده سنة أربع وأربعين وثمانمائة في ربيع الأول أيضاً كما حرر النعيمي مولاهما، وهو أمر غريب لا يكاد يتفق، وكانت وفاة الشيخ شمس الدين قبل أبيه يوم الأحد ثاني صفر سنة سبع وتسعين وثمانمائة، وتوفي والده الشيخ عماد الدين صاحب الترجمة يوم الخميس ثاني عشري ربيع الأول سنة إحدى وتسعمائة، ودفن عند ولده جوار الشيخ أرسلان - رضي الله تعالى عنه - قال النعيمي: وبه انقرض ذكر بيت السقيفة.
٣٣٥ - إسماعيل بن اكرم العنابي: إسماعيل بن محمد الفاضل الأمير عماد الدين أبو الفدا ابن الأمير ناصر الدين بن الأكرم العنابي الدمشقي. سمع شيئاً من البخاري على البدر بن نبهان، والجمال بن المبرد، وولى أمرة التركمان في الدولتين الجراكسية والعثمانية، ونيابة القلعة في أيام خروج الغزالي على ابن عثمان، وكان في مبدأ أمره من أفقر بني الأكرم، فحصل دنيا عريضة، وجهات كثيرة، وفي آخر عمره انتقل من العنابة، وعمر له بيتاً غربي المدرسة المقدمية داخل دمشق، وكان عنده تودد لطلبة العلم، ومحبة لهم واعتقاد في
стр. 155
الصالدين، وبعض إحسان إليهم. خرج مع نائب دمشق إلى قتال اللدروز، فتضعف في البقاع، ورجع منه في شقدوف إلى أن وصل إلى قرية دمر، فمات بها أو في الطريق منها، وحمل إلى دمشق وهو ميت، فغسل بمنزله الجديد، وصلي عليه عند مقصورة الأموي، ودفن بالعنابة، وحضر جنازته السيد كمال الدين بن حمزة والأعيان، وكان موته في صبيحة الخميس حادي عشر المحرم سنة ثلاثين وتسعمائة عن نحو سبعين سنة رحمه الله تعالى.
٣٣٦ - إسماعيل بن عبد الله الصالحي: إسماعيل بن عبد الله الصالحي، الشيخ الصالح الموله، قرأ القرآن بمدرسة الشيخ أبي عمر، جف دماغه بسبب كثرة القراءة، فزال عقله، وقيل: عشق فعف، وكان في جذبه كثير التلاوة، ويتكلم بكلمات حسنة، وللناس فيه اعتقاد حتى الأعيان، وكان يلازم الجامع الجديد، وجامع الأفرم بالصالحية قال ابن طولون: وأنشدني:
إذا المرء عوفي في جسمه ... وملكه الله قلباً قنوعاً
وألقى المطالع عن نفسه ... فذاك الغني وإن مات جوعاً
توفي في تاسع عشري رمضان سنة تسعمائة، ودفن بالروضة من جهة الشرق بالقرب من قبر ابن مالك بالسفح، وكانت له جنازة حافلة رحمه الله تعالى رحمة واسعة.
٣٣٧ - إسماعيل بن قاسم الموقع: إسماعيل بن قاسم بن طوغان، الشيخ الصالح عماد الدين الشهير بابن الموقع الدمشقي. ولد سنة خمس وأربعين وثمانمائة. قال الحمصي: وكان مباركاً. وتوفي يوم الاثنين ثامن عشر ربيع الآخر سنة اثنتي عشرة وتسعمائة، ودفن بباب الصغير.
٣٣٨ - إسماعيل الشويكي: إسماعيل، الشيخ الصالح عماد الدين النحاس، الشهير بالشويكي ثم الدمشقي الشافعي. ولد سنة ست وعشرين وثمانمائة، واشغل في العلم على جماعة، وكانت وفاته في عشرين رمضان سنة سبع وتسعمائة رحمه الله تعالى.
٣٣٩ - إسماعيل الزاهر: إسماعيل الفرا، الشيخ العارف بالله تعالى الولي المعتقد، المعروف بالزاهر القاهري. كان صديقا لشيخ الإسلام الجد، وهو ممن اصطحب لهم في طريق الله تعالى من الأولياء، والصالدين، واجتمع به شيخ الإسلام الوالد، وضمن لوالده أن
стр. 156
يكون من أهل العلم والصلاح، فوفى الله تعالى عنه ما ضمنه، وكان الأمر كذلك ولله الحمد. توفي بالقاهرة سنة سبع وعشرين وتسعمائة، وصلي عليه غائبة بدمشق بعد صلاة الجمعة في الجامع الأموي سابع شعبان من السنة المذكورة كما ذكره ابن طولون في تاريخه رحمه الله تعالى.
٣٤٠ - إلياس الرومي: إلياس العالم الفاضل المولى شعاع الدين الرومي. كان من نواحي قسطمون، واشتغل في العلم، وتقدم في الفضل حتى صار معيداً لدرس المولى الفاضل خواجه زاده، ثم اشتغل في التدريس حتى صار مدرساً بإحدى الثماني بإسلام بول، ثم أعطي تقاعداً، وكان كريم النفس، متخشعاً، مشتغلاً بنفسه، منقطعاً عن الخلق، ويقال: أنه جاوز التسعين، ومات سنة ثلاث وعشرين وتسعمائة، وله شريك في لقبه سيأتي في جزء الشين المعجمة رحمه الله تعالى.
٣٤١ - أمر الله ابن آق شمس الدين: أمر الله بن محمد بن حمزة، الشيخ العارف بالله تعالى المولى ابن الشيخ العارف بالله تعالى، المعروف بآق شمس الدين الدمشقي الأصل الرومي المولد والمنشأ. قرأ على علماء عصره، ثم اتصل بخدمة المولى الفاضل الشهير بالخيالي، ولما توفي والده أخذت أوقافه من يده، فجاء شاكياً إلى السلطان محمد خان بن عثمان، فعوضه الوزير محمد باش القراماني عن أوقاف والده بتولية أوقاف الأمير البخاري بمدينة بروسا، وصار متولياً على أوقاف السلطان مراد خان بها أيضاً، ثم ابتلي بمرض النقرس، واختلت منه رجلاه واحدى يديه، فأعطي تقاعداً. وأقعد سنين كثيرة حتى مات، وكان يبكي كل وقت، ويقول: ما أصابتني هذه البلية إلا بترك وصية والدي، وكان يوصي أولاده أن لا يقبلوا منصب القضاء والتولية. وكانت وفاته في سنة تسع وتسعمائة رحمه الله تعالى رحمةً واسعةً.
٣٤٢ - أمة الخالق: أمة الخالق الشيخة الأصلية المعمرة أم الخير. ولدت سنة إحدى عشرة وثمانمائة، وحضرت على الجمال الحنبلي، وأجاز لها الشرف ابن الكويك وغيره. وهي آخر من يروي عن أصحاب الحجاز. نزل أهل الأرض درجة في رواية البخاري بموتها، وكانت وفاتها في سنة اثنتين وتسعمائة رحمها الله تعالى رحمة واسعة.
стр. 157
٣٤٣ - أم الهنا: أم الهنا بنت محمد الشيخة المباركة الصالحة بنت القاضي ناصر الدين البدراني المصرية. قال الحمصي: كانت فاضلة، ولها رواية في الحديث. توفيت في ثامن جمادى الأولى سنة إحدى عشرة وتسعمائة، ودفنت بالقرب من ضريح سيدي العارف بالله تعالى عبد الله المتوفي بالقاهرة رحمها الله تعالى.
حرف الباء الموحدة
من الطبقة الأولى ٣٤٤ - باشا جلبي الرومي: باشا جلبي، العالم المولى ابن المولى زيرك الرومي الحنفي. كان من الأفاضل، وله ذكاء تام ولطف محاورة. تخزج عنده كثير من الطلبة، وكان من مشاهير المدرسين، وتنقل في التداريس حتى ولي تدريس إحدى المدرستين المتجاورتين بأدرنة، وتوفي وهو مدرس بها في أوائل سلطنة السلطان سليم خان ابن السلطان بايزيد، وله شريك في اسمه في الطبقة الثانية رحمه الله تعالى.
٣٤٥ - باكير الرومي: باكير، الشيخ الفاضل تقي الدين الرومي ناظر التكية السليمية، ولي نظارة الجامع الأموي، ودخل دمشق ... ونزل عند شيخ الإسلام الجد، وكان من أصحابه وتلاميذه وترجمه بالولاية والفضل، ثم عزل من الجامع الأموي، وأعطي تولية التكية السسليمية، ثم عزل عنها بالشيخ أبي الفتح بن مظفر الدين المكي، ثم سافر إلى بلاد الروم، وعاد بتولية الجامع، وتولية التكية جميعاً، ودخل دمشق عاشر رجب سنة ست وعشرين وتسعمائة، فصرفه نائب الشام في تولية التكية دون الجامع، ثم كانت وفاته ليلة الجمعة خامس الحجة الحرام سنة ست وعشرين المذكورة، ودفن بالقرب من الشيخ محيي الدين بن العربي تحت السماء رحمه الله تعالى.
٣٤٦ - بالي الأيدي: بالي الأيدي، المولى العالم الفاضل الرومي الحنفي. أخذ العلم عن علماء عصره، واتصل بخدمة المولى خطيب زاده، ثم بخدمة المولى سنان جلبي، ثم تنقل في التداريس حتى صار مدرساً باحدى الثماني، ثم تقاعد عنها بثمانين عثمانياً، ثم أعطي قضاء بروسا، ثم أعيد إلى إحدى الثماني، ثم ولي قضاء بروسا ثانياً، ثم أعيد إلى إحدى
стр. 158
الثماني، واستمر حتى مات وهو مدرس بها، وكان له مشاركة جيدة في سائر العلوم قادراً على حل غوامضها. قوي الحفظ. مكباً على الاشتغال حتى سقط مرة عن فرسه. فانكسرت رجله، فاستمر ملقى على ظهره مدة شهرين أو كثر، ولم يترك درسه في المدة، واقتنى كتباً كثيرة، وألف رسالة أجاب فيها عن إشكالات المولى سيدي الحميدي، وكانت وفاته في سنة تسع بتقديم المثناة وعشرين وتسعمائة، ودفن عند مسجده بالقسطنطينية رحمه الله تعالى.
٣٤٧ - بخشي خليفة الرومي: بخشي خليفة المولى الفاضل الأماسي الرومي الحنفي. اشتغل في العلم بأماسة على علمائها، ثم رحل إلى ديار العرب، فأخذ عن علمائهم، وصار له يد طولى في الفقه والتفسير، وكان يحفظ منه كثيراً، وله مشاركة في سائر العلوم، وكان كثيراً ما يجلس للوعظ والتذكير، وغلب عليه التصوف، فنال منه منالاً جليلاً، وفتح عليه بأمور خارقة حتى كان ربما يقول: رأيت في اللوح المحفوظ مسطوراً كذا وكذا، فلا يخطيء أصلاً، ويكون الأمر كما قال، وله رسالة كبيرة جمع فيها ما اتفق له من رؤية النبي ﷺ في المنام وكان خاضعاً خاشعاً متورعاً متشرعاً يلبس الثياب الخشنة، ويرضى بالعيش القليل. توفي بعد الثلاثين وتسعمائة رحمه الله تعالى.
٣٤٨ - برادر الرومي: برادر بكسر الموحدة وبالراء بعدها دال مهملة مفتوحة، ثم راء آخر الحروف المنلا برادر الرومي العثماني الكاتب الفاضل نزيل رواق الأروام بالجامع الأزهر سنين كثيرة. كان فصيحاً في التركية، والفارسية، والعربية، كاتباً، منشئاً، عارفاً، عفيفاً نظيفاً، قنوعاً. توفي بالقاهرة ليلة الثلاثاء ثالث صفر سنة إحدى وثلاثين وتسعمائة.
٣٤٩ - بركات بن محمد الشريف: بركان بن محمد الشريف أمير مكة وسلطانها. توفي بمكة ليلة الأربعاء رابع عشري القعدة سنة إحدى وثلاثين وتسعمائة، وتولى مكانه ولده أبو نمي بن بركات. ذكره العلائي في تاريخه استطراداً رحمه الله تعالى.
٣٥٠ - بركات بن إبراهيم الأذرعي: بركات بن إبراهيم بن محمد بن إبراهيم، الشيخ الإمام الفاضل زين الدين، وقال النعيمي محب الدين الأذرعي الدمشقي العاتكي الشافعي الشهير بابن سقط: ولد في سابع عشر شعبان سنة ثلاث وخمسين وثمانمائة. قال الحمصي: وكان من أهل الفضل، وكان أحد عدول دمشق. توفي ليلة الجمعة ثاني عشر شوال سنة تسع عشرة وتسعمائة رحمه الله تعالى.
стр. 159
٣٥١ - بركات بن أحمد بن الكيال: بركات بن أحمد بن محمد بن يوسف بن محمد الشيخ العالم الصالح الواعظ زين الدين الدمشقي الصالحي، الشهير بابن الكيال. ولد كما روى بخطه سنة ثلاث وستين وثمانمائة، وكان في ابتداء أمره تاجراً، ثم ترك التجارة بعد أن ترتب عليه ديون كثيرة، ولازم الشيخ برهان الدين التاجي زماناً طويلاً، وانتفع به قال الحمصي: وقرأ عليه صحيح البخاري كاملاً، وكتب من مصنفاته، ودرس بالجامع الأموي في علم الحديث، وكان متقناً محرراً، وخرج أحاديث مسند الفردوس، وانتفع الناس به وبوعظ وحديثه. قال ابن طولون: ورأس بعد موت شيخه، ولازم الجامع الأموي تجاه محراب الحنابلة، ووعظ بمسجد الأقصاب، وجامع الجوزة وغيرهما، وخطب بالصابونية سنين وحصل دنيا كثيرة، وصنف عدة كتب. قلت: ومنها كتاب " حياة القلوب، ونيل المطلوب " في الوعظ، ومنها " الكواكب الزاهرات، في معرفة من اختلط من الرواة الثقات "، في علم الحديث، ومنها " أسنى المقاصد، في معرفة حقوق والولد على الوالد "، ومنها الجواهر الزواهي، في ذم الملاعب والملاهي "، ومنها والأنجم الزواهر، في تحريم القراءة بلحون أهل الفسق والكبائر " كما نقلت ذلك من خطه وطالعت المؤلفين الأخيرين من مؤلفاته بخطه والظاهر أن عربيته كانت قليلة، وكانت وفاته يوم الأحد ثامن أو تاسع ربيع الأول سنة تسع وعشرين وتسعمائة. قال الحمصي: وسبب موته أنه خرج من بيته لصلاة الصبح بالجامع الأموي، فلقيه اثنان فأخذا عمامته عن رأسه، وضرب على صدره، فانقطع في بيته، ثم بعد ذلك أراد الخروج إلى الجامع، فما استطاع ذلك فتوضأ وصلى الصبح والضحى في بيته، ودفن بعد صلاة الضحى، وذكر ابن طولون أنه قبل موته بثلاث أيام حصل من مشد الزبالة في حقه قلت: أدب بسبب زبالة وجدها عند باب بيته، وذكر أن الذي ضربه، وحل عمامته رجل مجذوب. كان من أتباع الشيخ العقيبي لأن الشيخ بركات كان ينكر على الشيخ عمر ما كان يعتاده من أمر بعض فقرائه أن يطوفوا في الأسواق، وفي رقابهم المعاليق وغير ذلك. وهم يجهرون بالذكر حتى ربما صرح الشيخ بركات بالإنكار في مجالسه العامة، فأضمر ذلك له ذلك المجذوب حتى ظفر به، وقال له مالك: وللشيخ عمر وكانت هذه الحادثة سبب موته - رحه الله تعالى - وصلى عليه الشيخ شمس الدين الكفرسوسي في صحن الجامع الأموي، وكانت جنازته حافلة، ودفن بمقبرة باب الصغير بالقرب من سيدي أوس. قال ابن طولون: ولم يخلف
стр. 160
بعده في دمشق مثله في الوعظ، وحسن صوته، وإدراكه لفن النغمة، ورثاه الفاضل الشيخ شهاب الدين ابن التدمري بقصيدة أنشأها بعد الفراغ من الفراغ في صبحته أولها:
مات من كان للنواظر قره ... ولأهل الصلاح كان مسره
مات من كان خادم العلم دهراً ... فلهذا في العلم حصل عمره
سهر الليل في العلوم وسيما ... في حديث النبي أشغل فكره
كم له في الحديث قول صحيح ... شرح الله للأحاديث صدره
ناصر للحديث طول زمانه ... فلهذا قد عزز الله نصره
وله في العلوم قول سديد ... فيه شدد المهيمن أزره
وهي طويلة ونظمها متوسط ومن أبياتها:
ليس من أهل ذا الزمان، ولكن ... آخر المولد المبارك عمره
حافظ حد ربه فلهذا ... حاد عما نهى وتابع أمره
وإذا كان حاضراً بين جمع ... فتراه في الجمع قد صار صدره
وله في مجالس الوعظ قول ... ينفع السامعين في كل كره
إن يعد في الأنام يوماً مريضاً ... بدعاه فيكشف الله ضره
طالما قد دعا على كل نحس ... من ذوي العلم أخمد الله جمره
كم يؤاسي الفقير منه بفضل ... ثم يكفي لسائر الناس شره
إلى أن قال:
فتوفاه ذو الجلال شهيداً ... ليوفيه في القيامة أجره
راح من كف أهله وبنيه ... ومحبيه درة أي دره
يوم موت له بكى الناس حتى ... خلت فوق الثرى من الدمع مطره
قد بكته مجالس الوعظ لما ... غاب عنها وخلد الله ذكره
بلغ الله روحه ما تمنى ... في جنان الرضى بأعلى الأسره
وجزاه الإله خيراً دواماً ... ثم أعلى في جنة الخلد قصره
وحباه بكل روح وريح ... ان ونعمى وغبطة ومسره
وما أحسن قوله فيها:
من يكن ذا نباهة ورشاد ... وسداد فليس يأمن دهره
أعظم الله أجركم في أخيكم ... وكفاه نار الجحيم وحره
стр. 161
ووقاكم من حادثات الليالي ... وكفاكم من حاسد السوء شره
٣٥٢ - بركات ابن حسن الفيجي: بركات بن حسن الفيجي المقريء. أخذ عن والده وعن غيره، وأجازه البدر حسن ابن الشويخ في سنة أربع وتسعمائة.
٣٥٣ - بركات المصري: بركات الشيخ الصالح المجذوب المصري. كان يحب الإقامة بالأخلية، وكان أكثر إقامته بميضأة الكاملية بمصر، أو بميضأة الحجازية، وكان يرى الناس أنه يأكل الحشيش، سل عليه جندي سيفاً. وقال له: كيف أنت شيخ وتأكل الحشيش؟ فقال له: هذا ما هو حشيش. وأعطاه الجندي: فوجده مأمونية حارة، وله كرامات كثيرة. توفي سنة خمس عشرة وتسعمائة.
٣٥٤ - بركات الخياط: بركات الخياط المصري الشيخ الصالح الملامتي. كان يأكل من كسب يمينه، ويخيط المضربات المثمنة، وكان يقول لمن يخيط له: هات معك فوطة وإلا اتسخ قماشك من ثيابي، وكان يتستر بالتقذر لا يدع جيفة يجدها من كلب أو قط إلا وضعها في دكانه، وكان الشيخ نور الدين المرصفي وغيره يرسلون إليه الحملات، فيضعونه له الحجر على حانوته، فيعلم بالحاجة، فيقضيها ويقول: الاسم لطوبه والفعائل لأمشير نحن نتعب مع الناس وهؤلاء يأخذون الهدايا منهم، وأخبر بدخول ابن عثمان مصر في الوقت الذي دخل فيه، وهوآخر يوم من سنة اثنتين وعشرين وتسعمائة، وكان الأمر كما قال. ومات في ثالث شهر من دخوله، ودفن بالقرب من حوض الصارم بالحسينية بالزاوية التي بناها له تلميذه الشيخ رمضان، ودفن معه جماعة من الصلحاء منهم سيدي علي الخواص رحمه الله تعالى.
حرف التاء المثناة
من الطبقة الأولى: ٣٥٥ - التوقاتي الرومي: التوقاتي المولى العالم المدرس ببلدة أماسية الرومي الحنفي. كان فاضلاً منقطعاً عن الناس بالكلية. مشتغلاً بالدرس والعبادة، وكان لا يقدر على الحضور بين الناس وحشة منهم وحياء، وكان صالحاً مباركاً. مات بأماسية في أواسط سلطنة السلطان سليمان خان رحمه الله تعالى.
стр. 162
حرف الثاء المثلثة خال
حرف الجيم من الطبقة الأولى
٣٥٦ - جان بردي: جان بردي بن عبد الله الجركسي، الشهير بالغزالي. سخيف الرأي كان في الدولة الجراكسية كافل حماة ثم دمشق، ثم لما قتل الغوري بمرج دابق رجع جان بردي إلى مصر، وقد تسلطن طومان باي لما وصل موت الغوري إلى مصر، فأقامه طومان باي كافلاً لدمشق، وبعث معه قوة من الجيش، فلما وصل جان بردي وعسكره، إلى غزة تلاقى هو وسنان باشا وزير السلطان سليم، وكان قد جهزه السلطان سليم أمامه إلى مصر، فانتصر عليه، وهرب جان بردي إلى مصر، فلما أخذ السلطان سليم مصر أمنه، وولاه كفالة الشام دمشق، وصفد، وغزة والقدس وأعمالها، كما وعده بذلك، ووعد خير بك بنيابة مصر حين كانا في عسكر الغوري، وبعثا يطلبان من السلطان سليم الأمان أن لا يقتلهما، وأن يكرمهما، وأن يفرا عن الغوري ولا يثبتا في عسكره، فلما التقى الجمعان فر خير بك بمن معه من ميمنة الغوري، وجان بردي بمن معه من ميسرته، فوافاهما السلطان سليم بما وعدا، ثم لما رجع جان بردي إلى مصر وافق طومان باي، ومع ذلك ثبت السلطان سليم على ميثاقه، ووعده وولاه نيابة الشام، ورجع في ركاب السلطان سليم إلى دمشق، ثم خرج في وداعه، ثم عاد إلى دمشق، وقد ولى السلطان سليم قاضي القضاة ابن الفرفور بعد أن تحنف وكان شافعياً، وأبطل القضاة الأربعة إلا ابن فرفور، فكان قاضياً، وكان جان بردي نائباً، وأعاد الشهود إلى مراكزهم على عادتهم في الدولة الجركسية بعد أن كان السلطان سليم قد رفعهم مع القضاة من مراكزهم، ووقع بينه وبين ابن الفرفور بهذا السبب، ونشر العمل في دمشق وأعمالها، وأبطل ما كان حدث بها من اليسق ومنع من أخذه، ومنع البوابين أن يأخذوا شيئاً من الداخلين إلى المدينة، وجرد السيف على كل من تعرض من الأروام لا مرأة أو صبي، وكتب بذلك إلى السلطان سليم، وأخبره بأن دمشق غير معتادة لهذه المناكر، فأجيب بأنا قلدناك أمر الرعية، فافعل ما هو الشرع، وزادت محبة السلطان له والناس، وصار بينه ويين الفرفوري تباين وتنافر، فإنه كان يميل إلى ابقاء القديم على قدمه، وكان ابن الفرفور يأبى إلا قانون الأروام، وهرب منه إلى حلب خوفاً من انتهاك حرمته، وعرض جان بردي بالقضاء لقاضي القضاة شرف الدين بن مفلح الحنبلي بدلاً عن ابن فرفور، فأجيب إلى ذلك، وولي ابن مفلح القضاء إلى أن قتل جان بردي الغزالي.
стр. 163
قال والد شيخنا: وكان سيرتهما في مدتهما حسنة إلى سنة ست وعشرين وتسعمائة، وكان الغزالي في بيروت، وجاءه الخبر بموت السلطان سليم، فركب من ساعته إلى دمشق، وحاصر قلعتها أياماً يسيرة، ثم سلمها إليه أهلها، ونفى نائبها إلى بيت المقدس، واستخدم من كان فيها من الينكجرية، ورد أولاد العرب من المقدمين، ورؤساء النوب والبارودية والجلخية والبوابين إلى مناصبهم بالقلعة، وجعل نيابتها للأمير إسماعيل بن الأكرم، وأمر الخطباء أن ينوهوا بسلطنته، ويدعون له بها على المنابر، وفرح بذلك جهلة العوام دون عقلاء الناس لما يعلمونه من قوة بأس بني عثمان، وحذراً عليه أن لا تبقى نيابة بيده بسبب بذلك فيعدمونه ويعدمون حسن سياسته، ثم توجه إلى طرابلس وحمص وحماة وحلب، وحاصر قلاعها، ولم يظفر بطائل لكنه قبض على كافل حمص وقتله، ثم دخل حماة وقد فر كافلها وقاضيها إلى حلب، فأخذ من كان معه في النهب، وقتل من كان له غرض في قتله، وأوقع الحمويين في أمر مذبح.
ولما بلغ السلطان سليمان خان ما فعله جان بردي الغزالي جهز جيشاً إليه، واشتد الخوف على أهل دمشق وأعمالها لما سمعوا بذلك، واضطربت الأحوال، واختلفت الآراء وودوا العقلاء موت الغزالي أو قبضه ليتلقوا الجيش به ليدفعوا عن أنفسهم تهمة ما فعله ويسلموا من انتهاك الحرم، وأخذ المهج، وصار الغزالي إلى تحصين ما حول القلعة، ويبني التداريب المانعة من الدخول إلى المدينة، ونصب منجنيقاً في داخل القلعة ليرمي بها الحاصرين لها، وكان الجهلاء والذين كتبهم في عسكره فرحين بذلك متدرعين بالسلاح يقولون: نكسرهم إلى أبواب الروم والعقلاء مهمومون بذلك لعلمهم بما يحدث بعده من حكام الأروام، ولا يقدرون على نصحه، واستمر الناس في الخوف، وحاروا في أمورهم، فمنهم من نقل حرب إلى القوى، ومنهم من دخل المدينة بماله وعياله، وصار الغزالي يكثر الركوب إلى داخل القلعة، ويرجع إلى دار السعادة، وضاقت عليه الأرض، وهم بالهرب، وكانت جهالة عساكره الذين جمعهم من القرى يقولون له: نحن فينا كفاية لصدهم، وصار ينادي كل يوم بالأمان والإطمئنان، وأن لا يخرج أحلأ من محلته. قال الحمصي في تاريخه: وفي يوم الجمعة الثالث والعشرين منه - أي من شهر صفر - سنة سبع وعشرين تسعمائة أمر جان بردي الغزالي يخطبوا له بالسلطنة، ويلقبوه بالأشرف، فصلى بالجامع الأموي بالمقصورة، وخطب بالأشرف، ووقف على المقصورة بساطاً في اليوم المذكور. قال: وفي يوم السبت رابع عشريه جمع مشايخ الحارات بالجامع الأموي، وحلفهم أنهم معه ولا يخونوه، وإنما يكونوا على كلمة واحدة، وفي الاثنين سادس عشريه ركب هو والعساكر وأهل الحارات إلى مسطبة السلطان
стр. 164
بالقابون، فبلغه أن عسكر السلطان بن عثمان وصل إلى القصير، وأن عدتهم اثنان وستون ألفاً، وأن باشهم الوزير الثالث فرحات وصحبته نائب حلب قراجا باشا، والأمير شاه سوار، والأمير إياس باش الينكجرية، والأمير محمد ابن قرقماس، والأمير محمد بن قرمان، وقاضي القضاة ولي الدين بن الفرفور، وقد أعيد إلى وظيفة القضاء على عادته عوضاً عن قاضي القضاة شرف الدين بن مفلح، فلما بلغ الغزالي ذلك ركب هو والعساكر إليهم، واقتتلوا وكسر عسكر الغزالي، واستأصل جميع عسكره الأسافل، وذكروا أن عدة القتلى سبعة آلاف، ثم دخل العسكر العثمانية إلى لدمشق على حمية على أثرهم، فوجدوا أبواب دمشق مفتحة، ولم يقف أحد منهم في وجوههم، فطلع إليهم نائب القلعة الأمير إسماعيل بن الأكرم بمفاتيح القلعة، وسلمهم إياها، ثم دخلوا البلد وانتهبوها، ولم يسلم منهم إلا ما قل.
وذكر والد شيخنا أن رعايا أهل دمشق كانوا يتضرعون إلى الله تعالى أن يلقى الغزالي عساكر الأروام في الفلاة ليسلموا هم وحريمهم، فاستجاب الله دعاءهم، وقبل تضرعهم، فخرج الغزالي إليهم هو وعسكره، وكان معه الأمير يونس بن القواس بعشيره، والأمير عمر بن الغرقي بعشيره، والتقى العسكران بين دوما وعيون فاسريا والقصير، فلما التقى الجيشان فر ابن القواس بعشيره، وثبت الغزالي هو وقليل ممن معه، فقتلوا وقتل معه عمر ابن الغرقي ثم تبع الأروام بقية الفارين وأخذوا في سلب ما عليهم وبايديهم ولو قصدوا قتل العوام الذين تجيشوا مع الغزالي لقتلوا خلقاً كثيراً حتى وصلوا إلى القابون وآخر عسكر الروم بل أثناؤهم لا يعرفون أن الغزالي برز إليهم حتى رأوا القتلى، فقالوا: ما شأن هؤلاء؟ فقيل لهم: إنه عسكر الغزالي، ولم يدخل من عسكر الغزالي إلى البلد أحد. بل من سلم منهم من القتل فروا في القرى والقفار. قال والد شيخنا: سوى عبد أسود بيده رمح راكب على فرس سايقها سوقاً حثيثاً، فقال له الواقفون برأس الأباريز: بشر بشر، فقال: انكسروا، فكبروا فرحين ظناً منهم أن الغزالي انتصر، فقال لهم رجل من العقلاء: من له بيت أو محلة فليذهب إليها، فإنما أراد بقوله: انكسروا الغزالي وعسكره، فقيل له: بل انتصر، فبينما هم في المحاورة إذ نادى رجل من أعلى القلعة من كان بيته داخل المدينة. فليدخل قبل إغلاق الباب، فهرع الناس إلى مساكنهم وبيوتهم، فلم يكن بأسرع أن دخل عسكر الروم المدينة، وكان ذلك يوم الثلاثاء السابع والعشرين من شهر صفر سنة سبع وعشرين وتسعمائة.
٣٥٧ - جان بلاط: جان بلاط بن عبد الملك الأشرف أبو النصر سلطان مصر اشتراه
стр. 165
بشتك الدوادر وقدمه للأشرف قايتباي بعد طلبه له، فجعله خاصكياً، وقربه إليه، وعلمه القرآن والحساب، والرمي، وصار رئيساً محتشماً، ثم رقاه أستاذه حتى أعطاه تقدمة ألف على التجارة، واستمر على ذلك حتى ولي الدوادارية الكبرى في زمن ولده الناصر، ثم أنعم عليه بنيابة حلب، وأقام بها سنة، ثم نقله إلى نيابة الشام، وأقام بها سبعة أشهر. قال ابن طولون: وفي أيام ولايته بدمشق ذهبت في خدمة شيخنا المحدث الجمال ابن المبرد إليه، فقال له: عني هذا ولدك فقال: لا هذا طالب علم. فأنشد:
يا طالب العلم لا تركن إلى الكسل ... واعجل فقد خلق الإنسان من عجل
واستعمل الصبر في كسب العلوم وقل: أعوذ بالله من علم بلا عمل ثم قدم القاهرة في زمن الظاهر، فولاه الأمرة الكبرى، وزوجه بأخته، وصار العادل طومان بأي يرمي الفتنة بينه وبين الظاهر إلى أن تنافرا، وقدر جان بلاط على الظاهر، فخرج من قلعة مصر وتركها له، فصعد جان بلاط القلعة، وتسلطن في ضحوة يوم الاثنين ثاني القعدة سنة خمس وتسعمائة، ثم جرد قصروه نائب الشام، فأرسل إليه عسكراً مقدمهم الدوادار الكبير، وأمير سلاح العادل طومان باي، فاتفقا عليه، وعادا إلى القاهرة، فحصروا القلعة جمعة، وخامر عسكر جان بلاط عليه، ففروا عنه، فطلع إليه طومان باي في يوم الاثنين ثامن عشر جمادى الآخرة ثاني سنة ولايته، وهي سنة ست وتسعمائة، فأمسكه وأرسله إلى الإسكندرية، ثم قتله خنقاً، ودفن بها مدة شهر، ثم نقل إلى القاهرة ودفن بتربة أستاذه قايتباي الأشرف نحو ثلاث أيام، ثم رد إلى تربته التي أعدها لنفسه خارج باب النصر، فنقل إليها، ولم تتغير جثته رحمه الله تعالى.
٣٥٨ - جبريل الكردي: جبريل بن أحمد بن إسماعيل، الشيخ الإمام العلامة أمين الدين الكردي، ثم الحلبي الشافعي. أحد المدرسين بحلب والمعتبرين بها، كان له القدم الراسخة في الفقه والكتابة الحسنة المعربلة على رقاع الفتاوى أخذ الحديث عن السيد علاء الدين بن محمد بن عفيف الدين بن محمد ابن السيد بدر الدين الألجي، وأجاز له جميع ما يجوز له وعنه روايته، وأخذ الصحيحين عن الكمال ابن الناسخ بحق قراءته لهما عن الحافظ برهان الدين الحلبي، وقرأ صحيح مسلم على قاضي القضاة نظام الدين بن التادفي الحنبلي،
стр. 166
وكان ديناً، خيراً، متواضعاً، مشغولاً بإقراء الطلبة في الفقه والعربية وغيرهما، ولف في آخر عمره مئزراً على رأسه، وتوفي سنة ثلانين وتسعمائة كما قال ابن الحنبلي رحمه الله تعالى.
٣٥٩ - جبريل الشافعي: جبريل قال الحمصي في تاريخه: سنة سبع عشرة وتسعمائة رابعة الجمعة صلي بالجامع الأموي - يعني بدمشق - صلاة الغيبة على الشيخ العلامة وجيه الدين جبريل الشافعي مفتي حلب، وتوفي بها قلت: الظاهر أنه غير جبريل المتقدم، ولم يذكره ابن الحنبلي في تاريخه.
٣٦٠ - جعفر بن إبراهيم السنهوري: جعفر بن إبراهيم، الشيخ الإمام العلامة المقريء المجود نور الدين أبو الفتح ابن الشيخ صارم الدين أبي إسحاق السنهوري، المصري، الشافعي، البصير أخذ القراءات عن الشيخ شهاب الدين أبي جعفر أحمد الكيلاني، المعروف بابن الحافظ وعن غيره، وكانت وفاته في سنة ثلاث وعشرين وتسعمائة رحمه الله تعالى.
٣٦١ - جعفر بن تاجي بيك: جعفر بن تاجي بيك المولى الفاضل الرومي الحنفي، كان والده في خدمة السلطان أبي يزيد خان حين كان أميراً على أماسية، ورغب هو في طلب العلم، وخدم الموالي كالمولى بن الحاج حسن، والمولى القسطلاني، والمولى خطيب زده، والمولى خواجه زاده، واشتهر بالفضل، ورغب في خدمة الفضلاء، وأعطاء السلطان أبو يزيد خان مدرسة محمود باشا بالقسطنطينية، ودرس بها وأفاد، ثم جعله موقعاً بالديوان السلطاني، وعاش في دولة وافرة، ونكب فانتهبت ثاره، وعزل عن منصبه في آخر سلطنة السلطان أبي يزيد بحادثة يطول شرحها، وأعطي تقاعداً مائة درهم كل يوم، فلم يقبله، ولما تسلطن السلطان سليم خان أضاف إليها قضاء بعض البلاد فقبلها، ثم جعله موقع الديوان، ثم قاضياً بالعساكر الأناظولية، ثم قتله لأمر أوجب ذلك في قصة يطول شرحها.
٣٦٢ - جمال خليفة القراماني: جمال خليفة، الشيخ العارف بالله تعالى جمال الدين القراماني الحنفي: كان مشتغلاً في العلم، فاضلاً في فنونه. قرأ على قاضي زاده. وخدم المولى مصلح الدين القسطلاني، وكان خطه حسناً استكتبه السلطان محمد خان في نسخة من كافية ابن الحاجب، وأجازه بمال حج به، ثم رجع إلى القسطنطينية، فدخل يوماً على القسطلاني، وهو يومئذ قاض بالقسطنطينية، ومعه مصحف بخط أرغون الكاتب لبعض إخوانه
стр. 167
يريد بيعه، فعرضه على السلطان، فقال له. كم درهماً يريد صاحبه؟ فقال: ستة آلاف درهم. فقال: كثير ودفعه إلى جمال خليفة، ثم عرضت على المولى القسطلاني أفراس وردت من بلاد قرامان، فاشترى فرساً منها بعشرة آلاف درهم. قال جمال خليفة - رحمه الله تعالى -: فقلت في نفسي: أنا لا أصير في العلم مثل المولى القسطلاني، ومع ذلك هذا حاله في آخر عمره، وكان ذلك سبباً لإنقطاعي عن طريق العلم، وميلي إلى طريق الصوفية، ثم صحب جمال خليفة في طريق الله تعالى الشيخ حبيب القراماني الآتية ترجمته في
حرف الحاء المهملة ، ولزم خدمته، واشتغل بالرياضات والمجاهدات حتى أجازه بالإرشاد، فأقام مدة في بلاد قرامان، ثم دخل القسطنطينية، وبنى له الوزير بيري باشا زاوية، فأقام بها حتى مات.
وكان يتكلم في التفسير، ويعظ الناس ويذكرهم ويلحقه عند ذلك وجد وحال، وربما غلب عليه الحال، فألقى نفسه من على المنبر، وكان لا يسمع صوته أحد إلا ويحصل له حال، وتاب على يديه جماعة، وسمع صوته مرة كافر من بعد، فدخل المسجد وأسلم على يده، وكان عابداً، زاهداً، ورعاً، متضرعاً يستوي عنده الغني والفقير، يحب الطهارة، ويغسل أثوابه بنفسه مع ما له من ضعف المزاج، وكان يقول: التوحيد والإلحاد يعسر التمييز بينهما، وكان متمسكاً بالشريعة، محذراً ممن لا يتمسك بها، ويقول: إن مبنى الطريقة على رعاية الأحكام الشرعية، وكانت وفاته سنة ثلاث وتسعمائة رحمه الله تعالى.
٣٦٣ - جبير بن نصر التبريزي: جبير بن نصر العجمي التبريزي، الشيخ الصالح نزيل دمشق. كان كثيراً ما ينشد قول محمد بن عبد الباقي الشهير بابن نصر الكاتب:
كيف السلوك إلى سبيل محجة ... في الوصل تستبقي الصديق صديقاً
إن زرته مدداً يمل، وإن أزر ... غباً يراه قطيعة وعقوقا
توفي بدمشق في أوائل جمادى الآخرة سنة إحدى عشرة وتسعمائة، ودفن بجانب الشارع الأعظم قبلي تربة الطواشي رحمه الله تعالى.
حرف الحاء المهملة
من الطبقة الأولى: ٣٦٤ - حبيب القراماني: حبيب القراماني العمري من جهة الأب، البكري من جهة الأم، الشيخ العارف بالله تعالى أحد شيوخ الروم. اشتغل في أول عمره بالعلم، وقرأ في شرح العقائد، ثم ارتحل إلى خدمة السيد يحيى ابن السيد بهاء الدين الشيرازي، فلقي في طريقه
стр. 168
جماعة من مريديه، فقال لهم: إن يقدر شيخكم أن يريني الرب في يوم واحد، فلطمه أحدهم لطمة شديدة حتى خر مغشياً عليه، فعلم السيد يحيى بهذه القصة، فدعا الشيخ، وقال له: لا بأس عليك إن الصوفية تغلب الغيرة عليهم، وإن الأمر كما ظننت، وأمره بالجلوس في موضع معين، وأن يقص عليه ما يراه، ثم قال لمريديه: إنه من العلماء، فحكي عن الشيخ أنه قال: لما دخلت من الموضع جاءتني تجليات الحق مرة بعد أخرى، وفنيت عن كل مرة، ثم داوم على خدمة السيد يحيى اثنتي عشرة سنة، ثم استأذن منه، وعاد إلى بلاد الروم، وسكن مدة بأنقرة، ولازم زيارة الشيخ المعروف بحاج بيرام، وصحبة الشيخ آق شمس الدين، والأمير النقشبندي القصيري، والشيخ عبد المعطي الرسي وغيرهم، وكان له أشراف على الخواطر، ولم يره أحد راقداً، ولا مستنداً إلا في مرض موته. توفي - رحمه الله تعالى - سنة اثنتين وتسعمائة، ودفن في مدينة إماسية بعمارة محمد باشا.
٣٦٥ - حسام بن الدلاك: حسام العالم المولى الرومي الحنفي، المعروف بابن الدلاك. كان خطيباً بجامع السلطان محمد خان بالقسطنطينية، وكان يعرف العربية، وكان له مهارة تامة في علم القراءات. حسن الصوت، حسن التلاوة. مات في أوائل القرن العاشر رحمه الله تعالى.
٣٦٦ - حسن بن محمد بن سعد الدين الجباوي: حسن بن محمد الجباوي، ثم الدمشقي القبيباتي الشافعي، الصوفي، المعروف بابن الشيخ سعد الدين الجباوي. سأله الشيخ شمس الدين بن طولون: هل أخذت عن أحد؟ فذكر له أنه أخذ عن الشمس الارتحي وجماعة، فاستجازه فأجاز له، ومن المشهورين طريقهم أنهم يبرئون من الجنون بإذن الله تعالى بنشر يخطون فيها خطوطاً كيف اتفق، فيشفى بها العليل، ويحتمي لشربها عن كل ما فيه روح، ثم يكتبون للمبتلى عند فراغه من شرب النشر حجاباً.، وفي الغالب يحصل الشفاء على أيديهم، وأخبرني بعض من اعتقد صلاحه وصدقه من جماعتهم أنهم يقصدون بتلك الخطوط التي يكتبونها في نشرهم وحجبهم: بسم الله الرحمن الرحيم، وهم يتلفظون بها حال الكتابة، وأصل هذه الخاصية التي لهم أن جدهم الشيخ سعد الدين لما فتح الله تعالى عليه، وكوشف بالنبي ﷺ ، وأبي بكر وعلي - رضي الله تعالى عنهما - وكان قبل ذلك من قطاع الطريق، فأمر النبي ﷺ علياً - رضي الله تعالى عنه - أن يطعمه ثمرات أغمي على الشيخ سعد الدين أياماً، ثم لما يفق إلا وقد تاب الله تعالى عليه وفتح عليه، ثم كشف الله تعالى. له عن كبير الجان، فأخذ
стр. 169
عليه العهد بذلك، وكانت وفاة صاحب الترجمة يوم الخميس عاشر جمادى الأولى سنة عشر وتسعمائة رحمه الله تعالى.
٣٦٧ - حسن بن محمد بن الشويخ: حسن بن محمد ابن الشيخ العلامة المقرئ الصوفي بدر الدين ابن الشيخ محمد المقدسي الشافعي، المعروف بابن الشويخ. أخذ القراءات، ولبس خرقة التصوف من الشيخ شمس الدين محمد بن عبد الرحمن بن علي إمام الكاملية بين القصرين بالقاهرة بحق لباسه لها من الشيخ العلامة المقري الصوفي، المعروف بابن الجزري، ولبسها أيضاً من الشيخ محمد البسطامي شيخ زاوية سيدي تقي الدين العجمبم البسطامي الكائنة بمصر أسفل قلعة الجبل بالمصنع، وأخذ عليه العهد ولقنه الذكر بمكة في سابع رمضان سنة خمس وتسعمائة، وأخذ الحديث عنه الحافظ عثمان الديمي الشافعي رحمه الله تعالى.
٣٦٨ - حسن بن محمد منلا بدر الدين: حسن بن محمد منلا بدر الدين الرومي الحنفي قدم دمشق مع الدفتردار الزيني عمر الفيقي، وكان يقريء ولده، فأخذ له تدريس القصاعية الحنفية، فدرس بها، وحضره بعض أولاد العرب منهم القطب بن سلطان مدرس القاهرية الجوانية، وحج في سنة ثمان وعشرين وتسعمائة، وتوفي يوم الأربعاء ثامن عشري جمادى الآخرة سنة تسع بتقديم المثناة وعشرين وتسعمائة رحمه الله تعالى رحمة واسعة.
٣٦٩ - حسن بن إبراهيم الدسوقي: حسن بن إبراهيم، الشيخ الصالح ابن الشيخ المعتقد الماوردي الزبداني، المعروف بابن الدسوقي. كان له لطف ومحاورة. قال ابن طولون: أنشدنا ببيته بالزبداني لأبي الحسن القيرواني:
كم من أخ قد كان عندي شهدة ... حتى بلوت المر من أخلاقه
كالملح يحسب سكراً في لونه ... ومجسه ويحول عند مذاقه
توفي ليلة الأربعاء سادس عشر القعدة سنة سبع عشرة وتسعمائة - رحمه الله تعالى -.
٣٧٠ - حسن بن إبراهيم الحنبلي: حسن بن إبراهيم بن أحمد بن خليل بن
стр. 170
أحمد بن عيسى بن عثمان بن عمر بن علي بن سلامة، الشيخ بدر الدين العجمي الأصل، المقدسي البيت لبدي، ثم الصالحي الحنبلي. حفظ المحرر للمجد بن تيمية، وحله على شارحه الشيخ علاء الدين البغدادي، ولازم شيخ الحنابلة الشهاب العسكري في حل المقنع والتنقيح، وحل توضيح ابن هشام في النحو على الشيخ شهاب الدين بن شكم، ولازمه مدة طويلة وتسبب بالشهادة في مركز العشر، وتوفي يوم الخميس حادي عشر المحرم سنة خمس عشرين وتسعمائة بالصالحية، ودفن بتربة القاضي علاء الدين الزواوي رحمه الله تعالى.
٣٧١ - حسن بن أبي بكر بن مزهر: حسن بن أبي بكر بن مزهر، القاضي بدر الدين ابن القاضي زين الدين كاتب الأسرار بالقاهرة. صودر وحبس، ثم ضرب بحضرة السلطان الغوري، ثم عصر، ثم لف القصب والمشاق على يديه وأحرقت، ثم عصر رأسه، ثم أحمي له الحديد ووضع على ثدييه، وأقطع ثديه، وأطعم لحمه واستمر في العذاب إلى أن مات بقلعه مصر، وعذب عذاباً شديداً - رحمه الله تعالى - وكانت وفاته يوم الأربعاء رابع رجب سنة عشر وتسعمائة رحمه الله تعالى.
٣٧٢ - حسن بن أحمد الكبيسي: حسن بن أحمد، الشيخ الصالح بدر الدين الكبيسي، ثم الحلبي. سمع ثلاثة أحاديث بقراءة الشيخ أبي بكر الحيشي على مسند الدنيا الشيخ محمد بن مقبل بن عبد الله المؤذن، الحلبي، وأجاز لهما، وكان معتقداً عند الناس، محباً للعلماء والصلحاء، شديد الحرص والميل إلى مجالس العلم والذكر، وقال الشيخ زين الدين بن الشماع: لم تر عيني مثله في شدة ضبطه للسانه، وتمسكه بالشريعة. قال ابن الحنبلي: ولم يضبط عنه أنه حلف يوماً على نفى ولا إثبات، وحكي أنه لما قربت وفاته أوصى أن يجهز ويدفن متى مات ليلاً أو نهاراً، وأن يكفن في شاش كان على رأسه، فكفن به بعد أن تبرع له معتقدوه بأكفان كثيرة، وكانت وفاته في سنة إحدى وتسعمائة أو بعدها بيسير رحمه الله تعالى.
٣٧٣ - حسن بن أحمد الوفائي: حسن بن أحمد، الشيخ الصوفي الوفائي الحلبي. كان سالكاً على طريقة سيدي علي وفاء. كما كان أبوه كذلك، وكان خياطاً ومحبوه يترددون إلى حانوته ويتبركون بخياطته، وكان أسمر اللون، وشعر رأسه مسترسل، وعلى رأسه
стр. 171
مدلوكة من صوف أسود وعمامة سوداء، وعباءة سوداء، وكان متقشفاً مخشوشناً ملازماً علي الذكر في مريديه بمسجد قرب داره في زقاق الكلاسة بحلب، وهو غير محلة الكلاسة بها إلى أن توفي في سنة ثلاثين وتسعمائة رحمه الله تعالى.
٣٧٤ - حسن ابن ثابت الزمزمي: حسن بن ثابت بن إسماعيل الشيخ الإمام الحيسوب المفيد بدر الدين الزمزمي، المكي. خادم بئر زمزم. وسقاية العباس - رضي الله تعالى عنه - نزيل دمشق الشافعي. أخذ العلم عن قريبه الشيخ إبراهيم الزمزمي وغيره، ثم اعتنى بعد الزيارج، وبتصانيف الشيخ جلال الدين السيوطي - رحمه الله تعالى - وتوفي بالمدرسة الباذرائية داخل دمشق في سابع عشر ربيع الأول تقريباً سنة إحدى وعشرين وتسعمائة تحقيقاً، ودفن بمقبرة باب الصغير رحمه الله تعالى.
٣٧٥ - حسن بن صالح السرميني: حسن بن صالح بن سلامة الشيخ، الفاضل، الأديب بدر الدين السرميني، الإدلبي، الأزهري، ثم الحلبي، الشافعي، الصوفي، الشاعر. ولد في حدود الثمانين وثمانمائة بسرمين، ونشأ بها يتيماً عند أمه، ثم بلغ ثم ارتحل إلى الشام وزار بيت المقدس، ثم رحل إلى القاهرة، وأقام بالأزهر أربع سنين، واشتغل بالعلم، ولازم الشيخ نور الدين المحلي وغيره. وتردد إلى شيخ الإسلام القاضي زكريا، ثم ذهب إلى مكة في سنة ثلاث عشرة وتسعمائة، وجاور بها سبع سنين متوالية، وقرأ بها العلم. وقرأ جانباً من البخاري على الحافظ تقي الدين بن فهد، ولعله مات في حدود هذه الطبقة.
٣٧٦ - حسن بن عطية العلوي: حسن بن عطية بن محمد بن فهد، المسند بدر الدين العلوي الهاشمي المكي الشافعي، ولد يوم الأربعاء تاسع المحرم سنة ثلاث وأربعين وثمانمائة، وأخذ عن والده وعمه الحافظ تقي الدين بن فهد، وأبي الفتح المراغي، وعبد الرحيم الأسيوطي، وأبي الفضل بن حجر العسقلاني، واجتمع به ابن طولون في سنة عشرين وتسعمائة، وأجاز له ولم يسمع منه، وتوفي في القعدة سنة اثنتين وعشرين وتسعمائة رحمه الله تعالى.
стр. 172
٣٧٧ - حسن بن علي المنوفي: حسن بن علي القاضي، بدر الدين المنوفي المصري، ثم الدمشقي المالكي الشهير في بلده بابن مشعل. قال ابن طولون: حدث بدمشق عن جماعة منهم الحافظ شمس الدين السخاوي، وقرأت عليه في دار الحديث وغيرها قطعاً من كتب وأربعينات وأجزاء، ومنه وصلت المسلسل بالمالكية سنة سبع وتسعمائة رحمه الله تعالى.
٣٧٨ - حسن بن المرادي الحنبلي: حسن بن علي بن عبيد بن أحمد بن عبيد بن إبراهيم، الشيخ، الإمام، الفاضل بدر الدين أبو علي المرادي، ثم الدمشقي الصالحي الحنبلي. حفظ القرآن العظيم وعدة كتب، واشتغل أولاً على جماعة، وآخراً على الشيخ زين الدين بن العيني، فقرأ عليه شرحيه على الألفية، وعلى الخزرجية، وأخذ الحديث عن ابن السلمي، وأبي الشريفة، النظام بن مفلح، ورحل مع الجمال بن المبرد إلى بعلبك، فسمع بها غالب مسموعاته، وسمع على جماعة كثيرين، وكان له خط حسن، وكان يتكسب بالشهادة، وهو من شيوخ ابن طولون ومجيزيه. توفي يوم الخميس تاسع رمضان سنة ست عشرة وتسعمائة.
٣٧٩ - حسن البعلي: حسن بن علي الشيخ الإمام العالم بدر الدين بن أبي الحسن البعلي إمام الجامع الكبير بها. توفي يوم الثلاثاء ثاني عشري جمادى الأولى سنة ست عشرة وتسعمائة رحمه الله تعالى.
٣٧٩ - حسن بن علي الماتاني الصالحي: حسن بن علي بن محمد الشيخ بدر الدين الماتاني الصالحي سمع على الشهاب بن زيد، والنظام بن مفلح، والبدر بن نبهان وغيرهم، وكان له استحضار عظيم في السيرة، ومعقول حسن، ومحبة لأهل الحديث. توفي ليلة الأربعاء ثاني عشري شعبان سنة ثلاث وعشرين وتسعمائة رحمه الله تعالى.
٣٨٠ - حسن بن علي الحصكفي: حسن بن علي بن يوسف بن المختار، الشيخ الإمام شيخ الإسلام بدر الدين الإربلي الأصل، والحصكفي، الحلبي، الشافعي، الشهير بابن السيوفي. خاتمة علماء الشافعية بحلب. ولد تقريباً في سنة خمسين وثمانمائة بحصن كيفا. كذا ذكره السخاوي في الضوء اللامع، والذي نقله الشيخ زين الدين بن الشماع عن المحب جار الله بن فهد عن نفس صاحب الترجمة أنه ولد في سنة إحدى وخمسين وثمانمائة، وأنه نشأ بالحصن، وحفظ القرآن العظيم، و " المنهاج " للنووي، و " الإرشاد " لابن المقري، وألفيتي
стр. 173
العراقي في الحديث، وفي السيرة، و " منهاج البيضاوي " في الأصول و " الطوالع ". له أيضاً في أصول الدين، و " الشاطبية " في القراءات و " الكافية " لابن الحاجب، و " الألفية " لابن ممالك في النحو، و " تصريف العزي " في الصرف، و " الشمسية " في المنطق، وقرأ الشاطبية والقرآن العظيم بمضمونها على شيخ القراء أبي محمد سليمان بن أبي بكر بن المبارك شاه الهروي، وهو على الجلال أبي عبد الله يوسف بن رمضان بن الخضر الهروي، وهو عن ابن الجزري، وأخذ عن الهروي المذكور أيضاً علم العروض، وأنهى عليه كتاب القسطاس للزمخشري قراءة بحلب، وقرأ أيضاً بعض السبع على أبي الحسن الجبرتي نزيل سطح الجامع الأزهر في دخلته إلى القاهرة، وقرأ ثمن حزب أو دونه للأربعة عشر على الزين جعفر السنهوري، وأخذ الفقه وغيره بها عن الشيخ العلامة شمس الدين الجوجري، وسمع عليه، وأخذ بالقدس عن الكمال بن أبي شريف بعض " الحاوي " وقرأ عليه أيضاً حاشيته على شرح العقائد، وشيئاً من شرحه على المسايرة للإمام ابن الهمام، وشيئاً من حاشيته على شرح المحلي لجمع الجوامع، وكان صاحب الترجمة كتب على هوامش نسخته أنظاراً على شيخه المؤلف المشار إليه، فلما دفع إليه نسخته ليكتب عليها الإجازة تذكرها، فتكدر حياءً من شيخه، فاتفق أن الشيخ اطلع عليها، وردها عن آخرها، وأجازه من غير اكتراث، ولا تغير عليه، وهذه منقبة عظيمة للكمال بن أبي شريف، ولصاحب الترجمة رواية أيضاً عن القطب الخيضري، وقرأ الشاطبية أيضاً على الشمس السلامي الحلبي بها، وأخذ عنه الفقه والحديث أيضاً، وقرأ عليه في الصحيحين، وشرح ألفية العراقي، وحمل عنه أيضاً ألفية ابن معطي، وألفية بن مالك كلاهما في النحو، وأخذ عن الشيخ علي قرا ثرويش الأصول والمنطق والمعاني والبيان، وأخذ الحديث أيضاً من الشيخ أبي ذز بن البرهان الحلبي، وقرأ عليه في الصحيحين و " الشفاء " للقاضي عياض، وأخذ عنه أيضاً " إعراب المنهاج " له، وعن الشيخ نصر الله " الكافية " لابن الحاجب، وعن منلا زاده " تفسير البيضاوي ". وتلمذ أيضاً للعلامة المحقق منلا عبد الرحمن الجامي، وحج قديماً سنة ست وستين وثمانمائة، وأخذ بمكة عن التقي بن فهد، وسمع على الشيخ عبد الرحمن بن خليل الأذرعي بدمشق سنة سبع وستين تأليفه المسمى بشارة المحبوب، بتكفير الذنوب، وأخذ عن البرهان البقاعي سنة إحدى وثمانين وثمانمائة، وأجازه بالإفتاء والتدريس جماعة، وصار أعجوبة زمانه، وواسطة عقد أقرانه، ثم تصدر ببلده للإفادة، وانتفع الناس بتدريسه وإفادته، وصار شيخ بلده ومفتيها ومحققها ومدققها مع الديانة والصيانة، غير أنه كان يكثر الدعوى والتبجح والمشاححة لطلبة العلم في ألفاظ وغيرها، وتنافس في المباحثة مع الشيخ عبد الغني المغربي شيخ المالكية بدمشق ومع غيره.
стр. 174
وكان طويل القامة، نير الشيبة، مهيباً، من رآه لا يشك أنه من كبار العلماء، وعظام النبلاء غير أنه كان يخضب لحيته بالسواد في أول شيبه، ثم ترك آخراً، وله من المؤلفات حاشية على شرح المنهاج للمحلي، وحاشية على شرح الكافية المتوسط للسيد ركن الدين، ومن شعره ما كتبه على غطاء علبة:
إلهي فاحفظني وقال: اتكشف الغطا ... إذا ما كشفت السر عن كل مضمر
ولكن غطاء القلب، فاكشفه سيدي ... وأشهدني الأسرارفي كل مظهر
وقال رحمه الله تعالى:
إذا ما نالت السفهاء عرضي ... ولم يخشوا من العقلاء لوما
كسوت من السكوت فمي لثاماً ... وقلت: نذرت للرحمن صوما
وقال في مؤذن اسمه قاسم، ولم يكن حسن الصوت:
إذا ما صاح قاسم في المنار ... بصوت منكر شبه الحمار
فكم سبابة في كل أذن ... وكم سبابة في كل دار
توفي بحلب في رييع الأول سنة خمس وعشرين وتسعمائة بعد أن ألمت به كائنة بغير حق من قبل قاضي حلب زين العابدين محمد بن الفناري، وقد أشرنا إليه في ترجمة المذكور، وفي تاريخ ابن طولون أنه مات قهراً بسبب تلك الكائنة، ولم تطل مدة القاضي بعدها كما تقدم، وكان للصلاة على الشيخ بدر الدين مشهد عظيم بالجامع الكبير بحلب، ودفن في مقابر الحجاج، ووضع تحت رأسه طاقية كان قد وهبها له الشيخ الصالح علاء الدين علي بن يوسف ابن صبر الدين الجبرتي بوصية منه. ورآه أحد ولديه في المنام، وهو يشكو من سقوط لبن القبر على ضلعه، فتوجه إليه ولده والحاج أبو بكر الحجار، المعروف بابن الحصينة، فنظرا، فإذا هو قد سقط قال أبو بكر: فكشفت عليه، فوجدته لم يتغير، ولا ظهر له رائحة كريهة، وإنما انقطع الكفن من عند كتفه قليلاً.
وصلي عليه غائبة بدمشق في الجامع الأموي يوم الجمعة بعد صلاتها رابع ربيع الثاني من سنة خمس وعشرين المذكورة - رحمه الله تعالى -.
٣٨٢ - حسن بن عمر الحبار الرحيبي: حسن بن عمر. وقال الشيخ موسى الكناوي: حسن بن محمد الشيخ الصالح المبارك الحبار الدوباي الرحيبي نسبة إلى الرحيبة من عمل دمشق عنها يوماً ونصف يوم، ثم الدمشقي. كان من عباد الله تعالى الصالدين، وأوليائه المقربين، وكان يعمل الحبر المليح ويبيعه ويقتات من كسب يمينه، وكان لا يلقى أحداً إلا
стр. 175
مبتسماً، ويسابقه بالسلام، وكاد سليم الصدر من الغش والحسد، ملازماً على الذكر، مشغول القلب بالله تعالى، وكان يقرأ عنده جماعة بتربة عمر بن منجك، منهم رجل اسمه موسى الرشاني، فمرض. فقال للشيخ حسن: إني دفنت في موضع كذا سبعين أشرفياً قايتبائياً أخرج علي منها، والباقي لك لا أستحق فيه حقاً دونك، فمات موسى المذكور، وصرف عليه الشيخ أشرفيين، وبعد أيام حضر ابن عم له، فسأل: هل خلف شيئاً؟ فأحضر له جميع المبلغ المذكور، ودفعه إليه، ولم يأخذ شيئاً، وكان بميدان الحصا امرأة غاب عنها زوجها، ولها أولاد أيتام، وكان الشيخ يجمع لها من الفطرة كل سنة ثلاثة أكيال، فاستاجر في بعض السنين من رجل يقال له عمر الإقبالي الحمصي حماراً يحمل عليه القمح، فذهب مع الشيخ إلى بيت تلك المرأة، فلما أفرغ المغل رأى المرأة قد أقبلت على الشيخ، فدعت له، ولم يرد عليها الشيخ ولا كلمة، ولا أعارها طرفه. قال: فرأيتها امرأة جميلة، فلما كنا في أثناء الطريق. قلت له: يا سيدي هذه امرأة جميلة، ولم لا تتزوجها؟ قال: وما أعلمك بأنها جميلة. فقلت: قد رأيتها، فقال: هه - كلمة تعجب وزجر - قال: ولم يخاطبني، ولم ينظر إلي بعد ذلك يومين، وكانت هذه عادته مع الأرامل والأيتام يتفقدهم، ويملأ لهم الماء، ويقضي حوائجهم، ويدفع إليه مما يدفعه إليه أهل الخير من زكوات أموالهم، وكانوا يستحبون دفع الصدقات والزكوات إليه ليصرفها على مستحقيها ثقة بأمانته، وديانته، ومعرفته للمحتاجين، والحكايات عنه في ذلك كثيرة، ولما كان سيدي محمد بن عراق بالصالحية في سنة اثنتين وعشرين وتسعمائة. قام في عمارة الرصيف الذي بدرب الصالحية، فكان الشيخ الحبار يمضي ويعاونهم في عمارته، ويضرب لثاماً كي لا يعرف، فقدر أنه مرض، فجاء إليه سيدي محمد بن عراق " مختفياً "، وأهدى إليه هدية، وذكره في سفينته، فيمن صحبهم في طريق الله تعالى، وشهد فيه أنه من الأخيار، وكانت وفاته رضي الله تعالى عنه يوم الاثنين ثالث عشر شعبان سنة ثلاث وعشرين وتسعمائة، ودفن بتربة باب الصغير قريباً من تربة عمر بن منجك. قال الشيخ موسى الكناوي - رحمه الله تعالى - ورأيته بعد موته في المنام، فقلت له: كيف وجدت الله. فقال: خير موجود ﵀.
٣٨٣ - حسن بن عيسى الفلوجي: حسن بن عيسى بن محمد الفلوجي البغدادي الأصل، العالم الحنفي بدر الدين اشتغل قليلاً على الزيني بن العيني، واعتنى بالشهادة، ثم تركها، وحضل دنيا واسعة، وحج سنة عشرين، وجاور، وولي نظر الماردانية والمرشدية، ونزل له أخوه شمس الدين عن تدريسها، وعدة مدارس، ولم يكن فيه أهلية فتفرقها الناس
стр. 176
مع أنه كثير الشر. كما قال ابن طولون، ومات يوم الثلاثاء، ودفن يوم الأربعاء عشرين صفر سنة سبع وعشرين وتسعمائة، ودفن بالسفح رحمه الله تعالى.
٣٨٤ - حسن الطحينة: حسن، الشيخ الصالح، الحلبي، الشافعي، الشهير بالشيخ حسن الطحينة. قرأ في الفقه على الشيخ عبد القادر الأبار الحلبي، ثم صار من مريدي الشيخ موسى الأريحاوي، وانقطع بالجامع الكبير بحلب بالرواق المعروف يومئذ بمصطبة الطحينة، نحو أربعين سنة بحيث لا يتغير من مكانه صيفاً ولا شتاء.
وحكيت عنه مكاشفات، وهرع إليه الناس بالأموال وغيرها، وكان يصرفها في وجوه الخير من عمل بعض الركايا، وإصلاح كثير من الطرقات وإزالة ما فيها، وكان إذا رأى طائراً على بركة الجامع الكبير بحلب. قال: هذا رسولي يخبر بكذا وكذا، وكان يكره سماع اليراع، وينفر منه إذا سمعه، وكان يخلط المآكل المنوعة إذا وضعت له، فإذا قيل له في ذلك قال: الكل يجري في مجرى واحد. توفي - رحمه الله تعالى - في سنة سبع وتسعمائة.
٣٨٥ - حسن المطراوي: حسن المطراوي المصري، صاحب الكرامات والخوارق، وكان مقيماً بجامع القرافة، والناس يقصدونه بالزيارة، وكان شيخاً طاعناً في السن قارب المائة سنة ومع ذلك يقوم الليل على الدوام، قال الشيخ عبد الوهاب الشعراوي: وأخبرني أنه فقد الماء الذي يتوضأ منه في ليلة، فتوجه إلى الله تعالى، وإذا بشخص من أرباب الأحوال طائر، وفي عنقه قربة ماء ملأها من النيل،. فنزل عليه، وصبها له في الخابية، وصعد في الهواء. قال: ثم قال لي: يا ولدي من صدق مع الله تعالى سخر له الوجود، فإني لو أعلم أني لو كنت غير صادق معه في قيام الليل، أو قمت لعلة ما سخر لي بعض أوليائه. توفي في سنة عشر تقريباً رحمه الله تعالى.
٣٨٦ - حسن مؤدب الأطفال: حسن الشيخ، الصالح، المبارك، الفقيه اللطيف بدر الدين المصري مؤدب الأطفال بخروبيها أدب جماعة من أكابرها وأعيانها كالقافي بدر الدين بن عبد الوارث وأولاد ابن عبد المنعم وغيرهم منذ سنين طبقة بعد طبقة. قال العلائي: وقد ذكر لي أنه وجد بعد موت والده عدة مساطير بمعاملات كثيرة، فتفكر في تخليصها ومخاصمات أربابها، وما في ذلك من المشاق، فغلب عليه طريق الراحة والخير، فغسلها أجمع وقنع بجهة التعليم، وكان أمة في ذلك مواظباً درباً مباركاً فيه متبركاً به، ونال منه معايش مع الانجماع،
стр. 177
وفراغ القلب، وكأن ملازماً لأذان الخروبية السكري سكنه، والإمامة بجامع الحسنات، توفي ليلة الثلاثاء سادس عشر صفر سنة اثنتين وعشرين وتسعمائة عن نحو تسعين سنة رحمه الله تعالى.
٣٨٧ - حسن العراقي: حسن العراقي نزيل مصر، الشيخ الصالح العابد الزاهد صاحب الأحوال العجيبة، والكشف الصحيح، كان عن طريقه إذا أتاه أحد بشيء من الأثواب النفيسة ويقول هذا نذر لك يا شيخ حسن يقبلها ثم يأخذ السكين فيقطعه قطعاً ثم يخيطها بخيط ومسلة، ويقول: إن العبد إذا لبس الجديد تصير النفس سارقة بالنظر إليه، وتعجب به، فإذا قطعناها تقطع خاطر النفس، وحكى عنه الشيخ عبد الوهاب الشعراوي حكاية عجيبة أخبر بها عن نفسه أنه كان في مبتدأ أمره شاباً من أهل دمشق، وكان ينسج العباء، وكان مسرفاً على نفسه، فجاءه التنبيه من الله تعالى: ما لهذا خلقت، فدخل الجامع الأموي، فوجد شخصاً يتكلم على الكرسي في شأن المهدي وخروجه، فاشتاق إلى لقائه، وصار يدعو الله تعالى في سجوده أن يجمعه بالمهدي، فبيمنا هو ليلة بعد صلاة المغرب في الجامع يصلي السنة إذ دخل عليه شخص عليه عمامة كعمائم العجم، وجبة من وبر الجمال، فجلس خلفه، وحس بيده على كتفه، وقال له: قد استجاب الله تعالى دعاك يا ولدي أنا المهمي، فقال: تذهب معي إلى الدار؟ فذهب معه وقال له: أخل لي مكاناً أنفرد به، فأخلى له مكاناً، فأقام عنده سبعة أيام بلياليها، ولقنه الذكر وقال له: اعلمك وردي تداوم عليه إن شاء الله تعالى تصوم يوماً، وتفطر يوماً، وتصلي كل ليلة، خمسمائة ركعة فكان يصليها خلفه كل ليلة في تلك المدة وكان إذ ذاكأمرد حسن الصورة وكان المهدي يقول له: لا تجلس قط إلا ورائي، فلما انقضت السبعة أيام خرج فودعه، فأخبره أنه سيعمر طويلاً، فكان الشيخ يقول في أواخر عمره: إن سنه مائه وسبع وعشرون سنة، ثم خرج سائحاً، فرحل إلى مكة، ثم إلى اليمن، ثم إلى الهند، ثم إلى السند، ثم إلى الصين، ثم عاد إلى بلاد العجم، ثم سافر إلى بلاد الروم، ثم أقصى المغرب، ثم دخل إلى مصر بعد خمسين سنة في السياحة، فلما دخل إلى مصر وجد أن المشار إليه بها هو سيدي إبراهيم المتولي، فلم يأذن له بدخول مصر، وقال له: اسكن في القرافة، ولا تجتمع بأحد، فأقام في قبة مهجورة عشر سنين تخدمه الدنيا في صورة عجوز تأتيه كل يوم برغيفين وإناء فيه طعام، ولم يكلمها قط، ولم تكلمه ثم استأذن في دخول مصر، فأذن له أن يسكن في بركة القرع، فأقام فيها سنين عديدة، ثم أراد الشيخ عبد القادر الدشطوطي أن يبني له جامعاً هناك، فعارضه. وقال له: أخرج من هذه الحارة، فلم يزل به حتى خرج إلى الكوم المدفون به الآن خارج باب الشعرية بالقرب من بركة الرطلي، وجامع البشيري بمصر، فمكث به سبع سنين،
стр. 178
فبينماً هو يوماً جالس هناك إذ طلع إليه الدشطوطي، فقال له: إنزل من هذا الكوم، فقال له: لا أنزل، وتنازعا فدعا عليه الدشطوطي بالكساح، ودعا هو على الدشطوطي بالعمى، فاستجيبت دعوة كل منهما في صاحبه، وبقي الشيخ حسن معقداً بالكوم المذكور حتى توفي به في سنة نيف وعشرين وتسعمائة، ودفن به - رحمه الله تعالى رحمة واسعة.
٣٨٨ - حسن بن محمد بن الشحنة: حسن بن محمد بن محمد قاضي القضاة ابن قاضي القضاة أبو الطيب عفيف الدين، وقال الحمصي وابن طولون بدر الدين بن أبي اليمن أثير الدين بن أبي الفضل محب الدين بن الشحنة. قال ابن طولون الحنفي، وقال ابن الحنبلي في تاريخه الشافعي: ولد في سنة ثمان وخسمين وثمانمائة، وحصل بالقاهرة طرفاً من العلم، وأخذ البخاري عن الشيخ شهاب الدين أحمد بن عبد القادر بن محمد بن طريف الشاوي - بالمعجمة - المصري، الحنفي الصوفي، وهو خاتمة من يروي عن ابن أبي المجد، الخطيب الدمشقي، وقرأ شرح " جمع الجوامع " بحلب على العلامة المنلا علي، الشهير بعلي درويش الخوارزمي قراءة تحقيق، وتدقيق، وولي قضاء حلب، وكتابة السر بها، وتوفي في يوم الثلاثاء حادي عشر شوال سنة عشر وتسعمائة. قال ابن طولون: مطعوناً بالقاهرة رحمه الله تعالى.
٣٨٩ - حسين بن أحمد بن الأطعاني: حسين بن أحمد بن حسين، الشيخ، الصالح، الموصلي الأصل، العزازي الحلبي الشافعي، المعروف بابن الأطعاني. قال ابن الحنبلي: كان فيما بلغني صالحاً فاضلاً، حسن الخط، له اشتغال على البدر السيوفي في العربية والمنفق. قال: وكان أبوه متزوجاً بنت الشهاب أحمد ابن الشمسي محمد الأطعاني، ولم يرزق الشيخ حسن منها بل من أمة أذنت له في التسري بها كانت عاقراً، فاشتهر بواسطة ذلك بالأطعاني قال: وكان من شأنه فيما بلغني عن سقاء كان بمكة يدعى بعزرائيل أنه لما توفي بها طلب منه ماء لغسله يأتي به من سبيل الجوخي لقلة الماء بمكة إذا ذاك. قال: فذكرت أني الآن فارقته خالياً عن الماء، فصمموا علي في الذهاب إليه، فذهبت لآتي بالماء من غيره، فمررت به فإذا هو ممتلئ، فملأت قربتي، وعدت وعد ذلك من كراماته، وكانت وفاته في سنة اثنتي عشرة وتسعمائة رحمه الله تعالى.
стр. 179
٣٩٠ - حسين ابن حسن البيري: حسين بن حسن بن عمر، الشيخ حسام الدين البيري، ثم الحلبي، الشافعي الصوفي، وصفه شيخ الإسلام الوالد في رحلته وغيرها الشيخ الإمام الكبير العلامة المفتي العارف بالله تعالى. ولد ببيرة الفرات، ثم انتقل إلى حلب، وجاور بجامع الطواشي، ثم بالألجيهية، ثم ولي في سنة أربع وتسعمائة النظر والمشيخة بمقام سيدي إبراهيم بن أدهم، وكان له فوق ونظم ونثر بالعربية، والفارسية، والتركية، وله رسالة في " القطب والإمام " وعرب شيئاً من " المثنوي " من الفارسية، وشيئاً من " منطق الطير " من التركية منه:
اسمعوا يا سادتي صوت اليراع ... كيف يحكي عن شكايات الوداع
ومنه:
ما ترى قط حريصاً قد شبع ... ما حوى الدرالصدف حتى قنع
ومن شعره رضي الله تعالى عنه:
بقايا حظوظ النفس في الطبع أحكمت ... كذلك أوصاف الأمور الذميمة
تحيرت في هذين، والعمر قد مضى ... إلهي فعاملنا، بحسن المشيئة
قال ابن الحنبلي، وأنشدني له الشيخ قاسم بن الجبريني:
من البطون بسر اللطف أرباني ... إلى الظهور، وذاك اللطف رباني
وقد بنى في وجودي والبنان بنا ... لو خلته قلت: واشوقي إلى الباني
الله أكرمني، الله أوهبني ... الله أمنحني، الله أعطاني
أنساني الغير بالإحسان واعجبا ... فكيف أنسى لمن للغير أنساني؟
إنسان عيني مغمور بحكمته ... واحيرتي كيفما أدركت إنساني!
стр. 180
ما ثم في الكون معبود سواه يرى ... ولا له أبداً في ملكه ثاني
في طي أسمائه الحسنى له حكم ... إذا نشرت ترى القاصي بها داني
وكانت وفاته في سنة اثنتين وعشرين وتسعمائة رحمه الله تعالى.
٣٩١ - حسين بن حسن الجباوي: حسين بن حسن بن محمد، الشيخ الصوفي المتقدم ذكره الجباوي، ثم الدمشقي القبيباتي الشافعي، الشهير بابن سعد الدين قال ابن طولون: مشى على طريقة أهله، ثم أقبل على الدنيا، واستأجر عدة جهات، وتقدم عند الحكام، واجتمعت به مراراً بمنزله بالقبيبات، فوجدت عنده كرماً ومحادثة حسنة. قلت: وهو والد الشيخ أحمد، والشيخ سعد الدين، وستأتي ترجماتهما - إن شاء الله تعالى - توفي يوم الاثنين خامس عشر ذي الحجة سنة ست وعشرين وتسعمائة عن نحو خمس وثلاثين سنة تقريباً، ودفن عند والده برؤوس العمائر عند باب الله رحمه الله تعالى.
٣٩٢ - حسين بن سليمان الإسطواني الحنبلي: حسين بن سل (يمان بن أحمد، الفاضل بدر الدين بن عبد الله الأسطواني الصالحي الحنبلي. قال ابن طولون: حفظ القرآن بمدرسة أبي عمر، وقرأ على شيخنا ابن أبي عمر الكتب الستة، وقرأ وسمع ما لا يحصى من الأجزاء الحديثية عليه. قال: وسمعت بقرائته عدة أشياء، ولي إمامة محراب الحنابلة بالجامع الأموي في الدولة العثمانية. انتهى.
وقال شيخ الإسلام الوالد: حضر بعض دروسي، وشملته إازتي، وقرأ علي، وسألني أسئلة في الفقه، وذاكرني فيه، وقرر في الكاملية سبع سنين إلى أن توفي في صفر سنة اثنتين وثلاثين وتسعمائة، ودفن بباب الفراديس - رحمه الله تعالى.
٣٩٣ - حسين بن عبد الرحمن الرومي: حسين بن عبد الرحمن العالم الفاضل المولى حسام الدين الرومي الحنفي قرأ على علماء عصره ودخل إلى خدمة المولى أفضل زاده ثم ولي التداريس حتى صار مدرساً بمدرسة السلطان محمد خان ببروسا ثم بمدرسة أبي يزيد خان باماسية ثم بإحدى الثماني ومات وهو مدرس بها وكان فاضلاً بارعاً حسن الصوت لطيف المعاشرة وله أدب ووقار وله حواش على أوائل حاشية التجريد وكلمات متعلقة بشرح الوقاية لصدر الشريعة ورسالة في جواز استخلاف الخطيب ورسالة في جواز الذكر الجهري وغير ذلك توفي في سنة عشرين وتسعمائة رحمه الله تعالى.
следующие страницы →