← Тараджим

Тараджим · id 10912

الكواكب السائرة بأعيان المئة العاشرة

نجم الدين الغزي

Полный текст (769 стр.). Показаны 386–425 · переход к 391.

стр. 386

بساحله قال: فلما بلغ شيخنا العلائي الموصلي عاب عليه ذلك وأنشد فيه: إن المنير قد سما ... أخوانه بفضائله أرسو ببحر علومه ... وسينزلون بساحله قال: وكان أبوه شيعياً إلا أنه كان كثير التعرض لذم أبيه لصلبه قال: ولقد نقل عنه أنه كان يقول: اللهم لا تحشرني مع أبي في الآخرة قال: واتفق أنه قدم هذه البلاد الحلبية فخنق نفسه بيده، وكانت وفاته سنة خمسين وتسعمائة. محمد شيخي جليي محمد المولى العلامة، المعروف بشيخي جلبي، أحد موالي الروم كان فاضلاً ذكياً متواضعاً، خدم المولى محيي الدين الفناري، ثم المولى بالي الأسود، ثم درس بمدرسة مولانا خسرو، ثم بمدرسة ابن ولي الدين ثم بمدرسة بيري باشا، ثم بطرابزون، ثم بأبي أيوب، ثم بإحدى الثماني، ومات على ذلك في سنة إحدى وخمسين وتسعمائة ﵀. محمد مرحبا محمد المولى الفاضل، محب الدين الشهير بمرحبا، وقيل: إن اسمه مصطفى وقيل: كان يعرف بابن بيري محمد كان، محباً للفقراء، قرأ على المولى ركن الدين بن المولى زيرك، والمولى أمير جلبي، ثم خدم المولى خير الدين معلم السلطان، ثم أعطي تدريس مدرسة خير بك ببروسا، ثم مدرسة قر احصار، ثم مدرسة الوزير علي باشا بالقسطنطينية، ثم إحدى المدرستين المتجاورتين بأدرنة، ثم بإحدى الثماني، ثم صار قاضياً بدمشق، ودخلها في رابع عشري محرم سنة خمس وأربعين وتسعمائة، وعزل عنها في عشري ذي القعدة من السنة المذكورة، وأعطي قضاء بروسا، ثم قضاء أدرنة ومات وهو قاض بها في حدود الخمسين وتسعمائة. محمد إمام خانه محمد الشيخ العالم العامل، محيي الدين المعروف بإمام خانه لكونه إمام قلندرخانه الرومي، كان بارعاً في العلم، أصولاً وفروعاً، وعربية وتفسيراً، ثم تصوف وصحب الشيخ حبيب القرماني، والشيخ ابن أبي الوفا، والسيد أحمد البخاري، ثم صار إمام وخطيب جامع قلندرخانه، وانقطع إلى الله تعالى ولازم بيته وكان مباركاً صحيح العقيدة محافظاً لحدود الشريعة، قال في الشقائق: وكان شيخاً هرماً، سألته عن سنه فقال: مائة

стр. 387

أو أقل سنتين وعاش بعد ذلك مقدار ثمان سنين، ومات سنة ثلاث وخمسين وتسعمائة رحمه الله تعالى رحمة واسعة. محمد السعدي محمد الشيخ شمس الدين، العقائدي الصوفي السعدي الدمشقي الشيخ أحمد ابن الشيخ سعد الدين: كان عبداً صالحاً قصر نفسه آخراً على خدمة الشيخ عز الدين الصناديقي، المدفون بجامع المسلوت، وتوفي في حدود سنة خمس وستين وتسعمائة. محمد البقاعي محمد الشيخ الإمام الفاضل، كمال الدين البقاعي، ثم الدمشقي الشافعي قال: كان والد شيخنا يحب الإصلاح بين الأخصام، والتودد إلى الناس، ويتردد إلى المتصوفة دخل حمام السكاكري، وهو متنطق ولما خرج منه، وقف على مسطبته فسقط مغمى عليه، فحمل إلى بيته بمحلة مسجد القصب، وتوفي فيه نهار الأربعاء ثاني ربيع الآخر سنة ست وخمسين وتسعمائة، وصلي عليه بجامع منجك بالمحلة المذكورة، ودفن بمقبرة الفراديس بالقرب من ضريح الشيخ شمس الدين الكفرسوسي، رحمهما الله تعالى. محمد الجعيدي محمد الرئيس، شمس الدين الجعيدي الدمشقي الشافعي المنشد الزاجل، رئيس دمشق في عمل المولد كان من محاسن دمشق التي انفردت بها، توفي في سنة خمس وستين وتسعمائة تقريباً.

стр. 388

حرف الهمزة من الطبقة الثانية إبراهيم البقاعي الحنبلي إبراهيم بن محمد بن إبراهيم بن أبي بكر، الشيخ الصالح العارف برهان الدين البقاعي الحنبلي، ثم الشافعي، مولده في ربيع الأول سنة خمس وثمانين وثمانمائة، قرأ على شيخ الإسلام الوالد في الأصول والعربية، وحضر دروسه كثيراً، وقرأ عليه بداية الهداية للغزالي والبخاري، كاملاً في ستة أيام، أولها يوم السبت حادي عشري رمضان سنة ثلاثين وتسعمائة، وصحيح مسلم كاملاً في رمضان سنة إحدى وثلاثين في خمسة أيام متفرقة في عشرين يوماً، أولها يوم الأحد حادي عشرة وآخرها آخره وقرأ عليه نصف الشفا الأول وغير ذلك وترجمه الوالد، فإنه كان من الأولياء الذين لا يعلمون بأنفسهم، وتوفي شهيداً مبطوناً يوم الثلاثاء حادي عشر شعبان سنة خمس وثلاثين وتسعمائة عن خمسين سنة وستة أشهر رحمه الله تعالى. إبراهيم بن محمد اليمني إبراهيم بن محمد بن إبراهيم بن محمد بن يوسف بن خليل الشيخ العلامة برهان الدين اليمني الزبيدي، ثم الحسوي المالكي، لازم شيخ الإسلام الوالد سنين، وقرأ عليه في الفقه على مذهب الشافعي، وفي ألفية لابن مالك، وقرأ عليه شرحه المنظوم على الألفية في سنة ست وثلاثين وتسعمائة رحمه الله تعالى. إبراهيم بن محمد الطبيب إبراهيم بن محمد صلاح الرئيس الطبيب ابن الطبيب الرئيس ابن الرئيس المعروف والده بصلاح الدين الكحال وتقدم ذكره في الطبقة الأولى قرأ على شيخ الإسلام الوالد في الفقه والعربية، وهو من هذه الطبقة. إبراهيم بن محمد بن ميكائيل إبراهيم بن محمد القاضي، برهان الدين الجلجولي، الشهير بابن ميكائيل الشافعي، كان يكتب بالشهادة، ثم ناب في المحكمة، وغض منه شيخ الإسلام الوالد رحمه الله تعالى.

стр. 389

إبراهيم بن محمد جماعة إبراهيم بن محمد بن إبراهيم بن عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن إبراهيم بن سعد الله ابن جماعة، الشيخ الإمام المحدث برهان الدين، ابن الشيخ الإمام شيخ الإسلام نجم الدين بن الخطيب البليغ العلامة برهان الدين ابن العلامة خطيب المسجد الأقصى كما الدين الكناني المقدسي الشافعي، مولده كما نقله ابن طولون عن خط والده صبيحة يوم الاثنين خامس عشر المحرم سنة سبعين وثمانمائة، وسمع على والده الكتب الستة وغيرها، وأجاز له القاضي برهان الدين ابن قاضي عجلون، والعلامة تقي الدين الشمني، وقاضي القضاة أبو العباس بن نصر الله والعلامة تقي الدين بن فهد، والعلامة شمس الدين بن عمران، والشيخ أمين الدين الأقصرائي وقاضي القضاة الشرف المناوي، والقاضي بدر الدين ابن قاضي شهبة، وقاضي القضاة الجمال الباعوني، وأخوه البرهان، وولي تدريس الصلاحية ببيت المقدس سنين، ثم قطن دمشق وحدث بها كثيراً عن والده وغيره، وولي تدريس الشامية البرانية سنين، ثم تدريس التقوية ونظرها، ثم عزل عن التدريس واستمر النظر بيده إلى أن عزم على التوجه إلى بلده، فأعرض عن النظر المذكور، وسافر من دمشق، فمات بقية سعسع في آخر ليلة الثلاثاء خامس عشري شوال سنة ثمان وأربعين وتسعمائة، بعد أن بقي نحو سنتين مستلقياً على ظهره، من زلقة حصلت له بسبب رش الماء داخل دمشق، فانفك فخذه، ولم يمكنه الصبر على علاجه لنحافة بدنه، ولطف مزاجه، ثم حمل من سعسع وأعيد إلى دمشق وغسل في منزله قبل ضريح سيدي صهيب الرومي، بميدان الحصا، ودفن بباب الصغير قبل سيدي الشيخ نصر المقدسي، يوم الأربعاء وكانت جنازته حافلة قال ابن طولون: وكان عنده وسوسة في الماء، فلا يشرب من غير بئر، وإذا خرج من منزله عطشان، فيصبر حتى يجد ماء بئر قال: ومن نظمه في جارية تدعى المها: ويلاه من هتك عيون المها ... قد جرحت قلبي بتلك النبال بالله بالله أهيل الهوى ... إن مت مفتوناً بذاك الجمال لا تأخذوا في قاتلي في الهوى ... ففي سبيل الحب هذا حلال والله والله العظيم الذي ... أسكنها قلبي بذلك الدلائل إن واصلت أو هجرت أو نأت ... ودي لها باق على كل حال إبراهيم بن محمد الحلبي إبراهيم بن محمد بن إبراهيم، العلامة الفاضل

стр. 390

المولى، إبراهيم الحلبي قال في الشقائق: كان من مدينة حلب، وقرأ هناك على علماء عصره، ثم ارتحل إلى مصر وقرأ على علمائها في الحديث والتفسير والأصول والفروع، ثم إلى بلاد الروم، وقطن بقسطنطينية، وصار إماماً ببعض الجوامع، ثم صار إماماً وخطيباً بجامع السلطان محمد بقسطنطينية، وصار مدرساً بدار القراء التي بناها الفاضل سعدي جلبي المفتي، ثم قال: كان عالماً بالعلوم العربية والتفسير والحديث وعلوم القراءات، وكانت له يد طولى في الفقه والأصول، وكانت مسائل الأصول نصب عينيه، وكان ملازماً لبيته مشتغلاً بالعلم، ولا يراه أحد إلا في بيته أو في المسجد، وإذا مشى في الطريق يغض بصره عن الناس، ولم يسمع أحد أنه ذكر أحداً بسوء، ولم يلته بشيء من الدنيا إلا بالعلم والعبادة والتصنيف، والكتابة وقال ابن الحنبلي: كان سعدي جلبي مفتي الديار الرومية يعول عليه في مشكلات الفتاوي، ولما عمر داراً للقراء جعله شيخها إلا أنه كان منتقداً على ابن العربي، كثير الحط عليه ومع هذا كان متبحراً في التجويد والقراءات، والفقه، وله تآليف عدة منها شرح على منية المصلي. قال في الشقائق: سماه بغية المتملي ما أبقي شيئاً من مسائل الصلاة إلا أورده فيه من الخلافيات، على أحسن وجه وألطف تقرير قال ابن الحنبلي: وفيه استمداد زائد من شرحها لأبن أمير حاج الحلبي، ومن مصنفاته كتاب في الفقه سماه بملتقى الأبحر قال ابن الحنبلي: جمع فيه بين القدوري والمختار والكنز والوقاية، مع فوائد أخرى قال: ولنعم التأليف هو قلت: واجتمع به شيخ الإسلام الوالد في رحلته إلى الروم سنة ست وثلاثين وأثنى عليه في المطالع البدرية. وقال: اجتمع في مرات وتوفد وصار بيننا وبينه أعظم مودة وأوكد وأعارني من كتبه عدة أيام تأليف ما ألفت ببلاد الروم، كتفسير آية الكرسي، وشرح البردة وقال في الشقائق: مات سنة ست وخمسين وتسعمائة رحمه الله تعالى. إبراهيم بن محمد بن البيكار إبراهيم بن محمد بن علي الشيخ العلامة المقرىء المجود برهان الدين المقدسي الأصل الدمشقي البصير، المعروف بابن البيكار نزيل حلب. مولده بالقابون قرية من قرى دمشق، سنة ثلاث وثمانين وثمانمائة وقرأ القرارات بدمشق على الشيخ شهاب الدين بن بدر الطيبي الآتي في الأحمدين، من هذه الطبقة، وعلى الشيخ الرحلة صالح اليمني، والشهاب أحمد الرملي إمام جامع الأموي، والشيخ أحمد البصير، ثم رحل إلى مصر سنة ثلاث وعشرين وتسعمائة، فقرأ على الشيخ الشمس محمد السمديسي، والشيخ أبي النجاء محمد النحاس، والشيخ نور الدين أبي الفتح جعفر السمهودي قال ابن الحنبلي: ومما حكي عن الشيخ برهان الدين أنه كثيراً ما كان يمرض، فيرى رسول الله ﷺ في

стр. 391

المنام، فيشفى من مرضه، وكان مجتهداً في أن لا ينام إلا على طهارة، وكان كثيراً ما يدخل على الحجازية بالجامع الأعظم بحلب، حيث درس بها فأقوم إجلالاً له، فيأخذ في المنع من القيام، وهو لا يرى قيامي، وإنما يكشف له عنه من نوع ولاية توفي بحلب سنة سبع وخمسين وتسعمائة رحمه الله تعالى. إبراهيم الأريحاوي إبراهيم بن إبراهيم بن أبي بكر الشيخ برهان الدين الأريحاوي الأصل، الحلبي الدار، الصوفي الشافعي، كان يحب خدمة العلماء بالمال واليد، وكان يجمع نفائس الكتب الحديثية والطبية، ويسمح باعارتها قرأ على البرهان العمادي الآتي وابن مسلم وغيرهما، وولي وظيفة تلقين القرآن العظيم بجامع حلب وغيرها قال ابن الحنبلي: وأعرض في آخر أمره عن حرفته وقنع بالقليل، وأكب على خدمة العلم، وكان عفيفاً، متقنعاً قال: ورافقنا في أخذ العلم عن الزين عبد الرحمن بن فخر النساء وغيره، وكانت وفاته سنة خمس وأربعين وتسعمائة. إبراهيم بن حمزة إبراهيم بن أحمد بن حمزة العلامة برهان الدين ابن الشيخ شهاب الدين بن حمزة الدمشقي الشافعي، قال والد شيخنا: الشيخ يونس كان رفيقنا في الاشتغال ووالده من أهل العلم الكبار، وكان هو شاباً مهيباً، له يد طولى في المعقولات، وأب وحصل وجمع بين طرفي المنهاج على شيخنا البلاطنسي، ورافقنا على السيد كمال الدين بن حمزة مع الأجلة الأكابر، له أبحاث عالية، وهمة سامية، طارح للتكليف سكن المدرسة التقوية، ومات بها ليلة الثلاثاء سابع ربيع الأول سنة ست وثلاثين وتسعمائة، ودفن بباب الفراديس بعد الصلاة عليه بالأموي، وكان ممن صلى عليه ومشى في جنازته قاضي القضاة ولي الدين ابن الفرفور - رحمه الله تعالى. إبراهيم بن أحمد الأخنائي إبراهيم بن أحمد الإمام العلامة القاضي برهان

стр. 392

الدين بن الاخنائي الدمشقي الشافعي، قال والد شيخنا: كان من العلماء والفضلاء والرؤساء، وكان يمسك زمام الفقهاء، ويلبس أجمل الثياب وأفخرها، ويركب الخيل الحسان، أحد قضاة العدل، اشتغل أولاً على الشيخ العلامة برهان الدين بن المعتمد، ورافق تقي الدين القارىء عليه وعلى غيره في الاشتغال، وكان يحضرنا في الدروس على السيد كمال الدين ابن حمزة، له مهابة ودعابة مع سكينة ووقار، توفي ليلة الأربعاء سابع شهر رجب الفرد سنة أربع وخمسين وتسعمائة وصلي عليه في الجامع الأموي ودفن بتربة المعمورة على الطريق الآخذ قبلة بغرب إلى جامع جراح. إبراهيم بن فخش الصونسوي إبراهيم بن بخش بالموحدة بن إبراهيم الصونسوي الحنفي المشهور بدده خليفة مفتي حلب قيل: كان في الأصل دباغاً فمن الله تعالى عليه بطلب العلم، حتى صار من موالي الروم، وهو أول من درس بمدرسة خسرو باشا بحلب، وأول من أفتى بها من الأروام قال ابن الحنبلي: صحبناه فإذا هو مفنن ذو حفظ مفرط حتى ترجمه عبد الباقي المقريء، وهو قاضيها بأنه انفرد في المملكة الرومية بذلك مع غلبة الرطوبة على أهلها واستيلاء النسيان عليهم بواسطتها. قال: وذكر هو عن نفسه أنه لو توجه إلى حفظ التلويح في شهر لحفظه، إلا أنه كان واظب على صوم داود ﵇ ثماني سنوات، فاختلف دماغه، فقل حفظه، ولم يزل بحلب على جد في المطالعة وديانة في الفتوى حتى ولي منصب الإفتاء بإزنيق من بلاد الروم. وكان يقول: لو أعطيت بقدر هذا البيت ياقوتا ما حلت عن الشرع شبراً، وألف رسالة في تحريم اللواط، وأخرى في أقسام أموال بيت المال وأحكامها ومصارفها وثالثة في تحريم الحشيش والبنج.

стр. 393

إبراهيم بن حسن العمادي إبراهيم بن حسن بن عبد الرحمن بن محمد الشيخ الإمام، شيخ الإسلام، برهان الدين ابن الشيخ الإمام، العلامة زين الدين الحلبي الشافعي، الشهير بابن العمادي، ولد بعد الثمانين وثمانمائة بحلب ونشأ بها، وأخذ العلوم عن جماعة من أهلها وممن ورد إليها، منهم والده والشمس البازلي، والشيخ أبو بكر الحيشي، والشيخ مظفر الدين الشيرازي نزيل حلب، وأخذ العربية ابتداء على الشيخ إبراهيم فقيه اليشبكية، وقرأ المطول، وبعض العضد على البدر بن السيوفي، والفقه وغيره عن المحيوي عبد القادر الأبار وجد واجتهد، حتى فضل في فنون، ودرس وأفتى، ووعظ مع الديانة، والسكون ولين الجانب، وحسن الخلق، وحج من طريق القاهرة، وأخذ من جماعة من أعيانها كشيخ الإسلام زكريا، والبرهان ابن أبي شريف، وسمع على الثاني ثلاثيات البخاري، بقراءة ابن الشماع، وقرأها على العلامة نور الدين المحلي، وسمعها بقراءته من ابن الشماع، وأخذ عن الشهاب القسطلاني المسلسل بالأولية، وثلاثيات البخاري، والطبراني وابن حيان، والأربعين الثلاثيات المستخرجة، من مسند أحمد وشرحه على البخاري، والمواهب اللدنية وفتح الداني من كنز حرز الأماني، وأخذ بمكة عن العز بن فهد وابن عمه الخطيب، والسيد أصيل الدين الأيجي، ولقي بها من مشايخ القاهرة عبد الحق السنباطي، وعبد الرحيم ابن صدقة، فأخذ عنهما أيضا وأخذ بغزة عن شيخها الشهاب ابن شعبان، وسمع صحيح البخاري بحلب، على الكمال محمد بن الناسخ الطرابلسي، ثم أكب على إفادة الوافدين إليه بالعربية والقراءات والفقه وأصوله، والحديث وعلومه، والتفسير وغير ذلك، وكان لا يرد أحداً من الطلبة، وإن كان بليداً ودرس وأفتى، وكان لا يأخذ على الفتوى شيئاً، وانتهت إليه رئاسة الشافعية بحلب، قال ابن الحنبلي: وكان قد عبث مرة بحل زايرجة السبتي، فحل منها شيئاً ما وعلق بالكيمياء أياماً، ثم تركها ولم تكن تراه إلا أسر الأخلاق، متبسماً حالة التلاق، حليماً صبوراً صوفياً معتقداً لكل صوفي له مزيد اعتقاد في الشيخ الزاهد محمد الخاتوني، وكانت وفاته يوم الجمعة في شهر رمضان سنة أربع وخمسين وتسعمائة، ودفن وراء المقام

стр. 394

الإبراهيمي خارج باب المقام في تتمة مقبرة الصالحين، ورثاه الشيخ أبو بكر الحلبي العطار الجلومي فقال: أضحى العمادي للمقام مجاوراً ... ومقامه عند المقام عظيم فاقصد زيارته تنل كل المنى ... فضريحه في الصالحين مقيم وإذا وصلت إلى الضريح فقل له ... هنا المقام وأنت إبراهيم إبراهيم بن موسى الصلتي إبراهيم بن موسى السيد برهان الدين الحسيني الصلتي الدمشقي، كان ملازماً للقاضي شهاب الدين الفرفور، ثم لولده القاضي ولي الدين، وكان يكتب بالشهادتين والوكالة عن الناس، وكان يكتب في رسم شهادته الواعظ، وكان ناظراً على البادرائية، مات في تاسع شوال سنة خمس وثلاثين وتسعمائة، ودفن بتربة الشيخ أرسلان قدس سره وحضر جنازته الأعيان. إبراهيم بن والي الأمير إبراهيم بن والي، ابن نصر جحا، ابن حسين الأمير الفقيه برهان الدين الدكري المقدسي، ثم الغزي الحنفي، سبط الشيخ شهاب الدين أحمد التميمي الداري، ويعرف بابن ولي قال ابن الحنبلي: وسألته عن والي اسم أبيه هو أو اسم جده، فأخبر أنه اسم أبيه ولكن مع تحريف فيه، فإن اسمه كما وقع له استعماله على الأصل حيث قال في آخر قصيدة له: قال الفؤاد مقالات يوبخني ... لما راني على طول من الأمل أن ليس تنفع أقوال تقررها ... ما لم تكن عاملاً بالفعل يا ابن ولي قدم حلب فيما ذكر ابن الحنبلي سنة ست وأربعين، وارداً من بغداد لتيمار كان له بها، وكان لطيف المذاكرة، حسن المحاضرة، اشتغل بالعربية، وغيرها وتعاطى الأدب، وكان له منظومة في النحو، سماها البرهانية وقرظ عليها سيدي محمد ابن الشيخ علوان قلت: وقفت عليها فوجدته نظم فيها الجرومية، مع زيادات لطيفة، ووضع رسالة في الصيد وما يتعلق

стр. 395

بالخيل، برسم وزير السلطنة السليمانية، وقدمها إليه بالروم، ثم عاد إلى وطنه من غير الطريق المعتاد، ففقد في الطريق سنة ستين وتسعمائة رحمه الله تعالى رحمة واسعة آمين. إبراهيم بن يوسف ابن الحنبلي إبراهيم بن يوسف بن عبد الرحمن الشيخ برهان الدين ابن قاضي القضاة، ابن المحاسن ابن قاضي القضاة زين الدين الحلبي الحنفي، الشهير بابن الحنبلي، المؤرخ المشهور وسبط قاضي القضاة أثير الدين بن الشحنة، قال والده في در الحبب: ولد بحلب سنة سبع وسبعين وثمانمائة، فاشتغل بها في الصرف والنحو والعروض والمنطق على العلاء ابن الدمشقي المجاور بجامع المهمندار، وعلى الفخر عثمان الكردي والبرهان القرصلي، والزين بن فخر النساء، وجود الخط على الشيخ أحمد أخي الفخر المذكور وألم بوضع الأفاق العددية، وتعلق بأذيال القواعد الرملية، والفوائد الجفرية. وأجاز له البرهان الرهاوي رواية الحديث المسلسل بالأولية، عد أن اسمعه منه بشرطه وجميع ما يجوز له وعنه روايته، ثم ذكر أنه استجيز له باستدعاء والده جماعة كثيرون من المصريين، كالمحب بن الشحنة، والسري عبد البر بن الشحنة، والقاضي زكريا، والجمال إبراهيم القلقشندي، والقطب الخيضري، والحافظ عثمان الديمي، والجمال يوسف بن شاهين وأنه سمع على البرهان بن أبي شريف، ما اختصره من رسالة القشيري، وأنه لبس الخرقة القادرية من الشيخ عبد الرزاق الكيلاني الحموي قال: ثم لبستها أنا من يده وذكر عنه أنه رأى في المنام شخصاً بادياً نصفه الأعلى من ضريح، وهو يقول له: إذا وقعت في شدة فقل: يا خضير يا خضير، وأنه كان إذا حز به أمر قال ذلك: ففرج عنه وذكر من تأليفه كتابه المسمى وثمرات البستان، وزهرات الأغصان، والسلسل الرائق، المنتخب من الفائق، وكتاباً انتخبه في آداب الرئاسة سماه ومصابيح أرباب الرياسة، ومفاتيح أبواب الكياسة، وغير ذلك وأنه توفي في ليلة الأحد حادي عشر ذي القعدة سنة تسع - بتقديم التاء - وخمسين وتسعمائة وصلى هو عليه قال: ومن شعر والدي ما كتب به إلي وهو غائب عن حلب في طاعون سنة ثمان وثلاثين وتسعمائة:

стр. 396

سلم بني النفس والوالدا ... لله لا تشرك به أحدا والجأ إليه في الأمور عسى ... تعطى بذاك الأمن والرشدا من كان بالرحمن محتسباً ... ولركن قول الله مستندا لم يخش من هم ولا نكد ... كلا ولا من حاسد حسدا فكن الرضي بما يريد وكن ... متمسكاً بجنابه أبدا إبراهيم بن يوسف البناني إبراهيم بن يوسف بن سوار الكردي البناني الخاتوني، ثم الحلبي الشافعي قال ابن الحنبلي: فقيه صوفي، سليم الصدر معمر. اجتمع بالسيد علي بن ميمون، بعد أن رآه في المنام، فألبسه ثوباً أبيض قال: وكان مغرماً بالكيمياء توفي سنة ستين وتسعمائة، ودفن خارج باب قنسرين بمقبرة أولاد ملوك، عند الشيخ موسى الكردي بوصية منه. إبراهيم الصفوري إبراهيم الشيخ الفاضل، برهان الدين الصفوري، توفي بصفوريا سنة تسع وثلاثين وتسعمائة رحمه الله تعالى. إبراهيم المنلا إبراهيم المنلا العجمي التبريزي الشافعي نزيل دمشق، كان من أهل الفضل في المعقولات وقرأ نحو نصف المصابيح على الشيخ شمس الدين بن طولون، وتوفي يوم الأحد رابع عشر رجب سنة سبع وأربعين وتسعمائة، ودفن بالقلندرية بباب الصغير وخلف كتباً نفيسة. إبراهيم أحد موالي الروم إبراهيم العالم العامل، المولى الأجل الكامل الحسيب النسيب السيد أحمد، أحد موالي الروم، كان والده من سادات العجم، رحل إلى الروم، وتوطن بقرية من قرى أماسية، يقال لها: قرية يكتجه، وكان من أكابر أولياء الله تعالى، وله كرامات وخوارق منها أنه كف بصره في آخر عمر، فكشف ولده السيد إبراهيم رأسه بين يديه يوماً فقال له: يا سيد إبراهيم لا تكشف رأسك ربما يضرك الهواء البارد، فقال له: ولده كيف رأيتني وأنت بهذه الحالة. قال: سألت الله تعالى أن يريني وجهك، فمكنني من ذلك، فصادف نظري انكشاف رأسك، وقد كف بصري الآن كما كان، نشأ ولده المذكور في حجره بعفة

стр. 397

وصيانة، ورحل في طلب العلم إلى مدينة بروسا، فقرأ على الشيخ سنان الدين، ثم اتصل بخدمة المولى حسن الساموني، ثم رغب في خدمة المولى خواجه زاده، ثم ولي التدريس حتى صار مدرساً بمدرسة السلطان بايزيد خان بمدينة أماسية، وفوض إليه أمر الفتوى، ثم تركها وعين له السلطان بايزيد كل يوم مائة عثماني، على وجه التقاعد، ولما جلس السلطان سليم خان على سرير الملك، اشترى له داراً في جوار أبي أيوب الأنصاري - رضي الله تعالى عنه - والآن هي وقف وقفها السيد إبراهيم على من يكون مدرساً بمدرسة أبي أيوب وكان مجرداً لم يتزوج في عمره بعد أن أبرم عليه والده في التزوج، ثم رجع عنه بعد أن أجابه إلى ذلك، وكان رجوعه عنه لإشارة النبي ﷺ في المنام، وكان منقطعاً عن الناس في العلم والعبادة، زاهداً ورعاً، يستوي عنده الذهب والمدر، ذا عفة ونزاهة، وحسن سمت وأدب واجتهاد، ما راه أحد إلا جاثياً على ركبتيه لم يضطجع أبداً مع كبر سنة، وكان من عادته لا يأمر أحداً بشيء أصلاً، وربما أخذ الكوز فوجده فارغاً، فلا يقول لأحد من خدمه أملأه حذراً من الأمر، وكان طويل القامة، كبير اللحية، حسن الشيب يتلألأ وجهه نوراً، وكان متواضعاً خاشعاً، يرحم الفقير، ويجل الكبير، ويكثر الصدقة، ويلازم على الصلوات في الجماعة، ويعتكف بين العشائين في المسجد، وكف في آخر عمره مدة، ثم عولج فأبصر ببعض بصره، وكان رجل من الطلبة يطيل لسانه فيه فأخبر بذلك مراراً فلم يتأثر، حتى قيل له يوماً أن ذلك الرجل ذكره بسوء فقال: هل يتحرك لسانه الآن. فاعتقل لسان الرجل، وبقي كذلك حتى مات الرجل لخصت هذه الترجمة من الشقائق النعمانية، وذكر أنه توفي في سنة خمس وثلاثين وتسعمائة قال: وقد ذهبت إليه في مرض موته، وهو قريب من الإحتضار ففتح عينيه فقال: إن الله تعالى كريم لطيف شاهدت من كرمه ولطفه ما أعجز عن شكره، ثم اشتغل بنفسه ودعوت له، وذهبت ومات في تلك الليلة، ودفن عند جامع أبي أيوب الأنصاري رحمه الله تعالى إبراهيم العجمي إبراهيم العجمي الصوفي الشيخ المسلك نزيل مصر، كان رفيقاً للشيخ دمرداش، والشيخ شاهين في الطريق على سيدي عمر روشني بتبريز العجم، ثم دخل مصر في دولة ابن عثمان، وأقام بمدرسة بباب زويلة، فحصل له القبول التام، وأخذ عنه خلق كثير من الأعجام والأروام، وكان يفسر القرآن العظيم، ويقريء في رسائل القوم مدة طويلة، حتى وشي به إلى السلطان لكثرة مريديه، وأتباعه، وقيل له: نخشى أن يملك مصر

стр. 398

فطلبه، السلطان إلى الروم بسبب ذلك، ثم رجع إلى مصر وطرد من كان عنده من المريدين والأتباع من الترك امتثالاً لأمر السلطان، ثم به له تكية مقابل المؤيدية، وجعل له مدفناً وبنى حوله خلاوي للفقراء، وكان له يد طولى في المعقولات، وعلم الكلام، ونظم تائية جمع فيها معالم الطريق، وكان ينهى جماعته أن يحج الواحد منهم، حتى يعرف الله تعالى المعرفة الخاصة، عند القوم توفي سنة أربعين وتسعمائة وصلي عليه غائبة دمشق يوم الجمعة سابع ذي الحجة منها. إبراهيم المرشدي إبراهيم الشيخ الصالح الورع الزاهد الشهير بمرشد المصري الصوفي القادري، كان صاحب مجاهدات، وهمم عالية يطوي الأيام والليالي، حتى مكث أربعين سنة صائماً، لا يكل عند الإفطار إلا تمرة واحدة أو زبيبة أو لوزة، حتى لصق بطنه، وكان له مجلس ذكر بجامع الأزهر بعد صلاة الجمعة. قال الشيخ عبد الوهاب الشعراوي: وأخبرني أنه في ابتداء أمره أقام في خربة مدة عشر سنين لا يجتمع بأحد، وسخر الله تعالى له الدنيا تأتيه كل ليلة برغيف وطعام، وكان يحبك الشدود وغيرها ويتقوت بذلك مات بعد الأربعين وتسعمائة، ودفن بباب الوزير بالقرب من قلعة الجبل بمصر وله من العمر مائة سنة وثلاث عشرة سنة. إبراهيم أبي لحاف إبراهيم الصالح المجذوب المصري، الشهير بأبي لحاف كان في أول جذبه مقيماً في البرج الأحمر من قلعة الجبل، نحو عشرين سنة، فلما قرب زوال دولة الجراكسة، أرسل إلى الغوري يقول له: تحول من القلعه واعط مفاتيحها لأصحابها، فلم يلق الغوري إلى كلامه بالاً وقال هذا مجذوب: فنزل الشيخ إبراهيم إلى مصر فزالت دولة الجراكسة، بعد سنة وكان حافياً مكشوف الرأس وأكثر إقامته في بيوت الأكابر وكان يكشف له عما نزل بالإنسان من البلاء في المستقبل فيأتي إليه فيخبره أنه نازل به في وقت كذا وكذا وكذا، ويطلب منه مالاً فإذا دفعه إليه تحول البلاء عنه، والأذى كما أخبر، وكان يمكث الشهر وأكثر لا ينام الليل، بل يجلس يهمهم بالذكر إلى الفجر صيفاً وشتاء، مات سنة أربعين وتسعمائه، ودفن بقنطرة السد في طريق مصر العتيقه، في أساكر المجاور لسبيل العالي. إبراهيم عصيفير إبراهيم الشيخ الصالح، المجذوب المصري، المعروف بعصيفير من أهل الكشف الكامل، أصله من نواحي الصعيد، كان ينام مع الذئاب في القفار، ويمشي على الماء جهاراً، وجاء أبو موسى المحتسب مرة فقال له: إدع لي فقال: الله يبتليك

стр. 399

بقاتل يقتلك عن قريب، فقتل تلك الليلة، ومر على الأمير سودون، وهو يعمر في خربة جداراً ليعمرها قصراً، فرجمه وقال: أنتم فرغت مدتكم ما بقيتم تلحقوا أن تسكنوا فسافر الغوري لقتال ابن عثمان، فقتل. وخربت دور عسكره كلهم قال الشعراوي: واشترى لي تلك الخربة، فجعلتها مسجداً، وأخبرني بحريق يقع في مكان، فوقع تلك الليلة ورمى مرة جرو كلب في دست الطباخ، فبحث الناس فوجدوا في القدر، لحم ميت، ومر عليه شخص بإناء فيه لبن فرماه منه، فكسرت فإذا فيه حية ميتة، وأحواله عجيبة توفي سنة اثنتين وأربعين وتسعمائة، ودفن بزاويته بين السورين تجاه زاوية الشيخ أبي الحمائل رحمه الله تعالى. إبراهيم الرحبي إبراهيم الرحبي، المصري الشيخ الصالح، كان مقيماً في زاويته على باب جامع الأزهر، وكان له في بدايته سياحات كثيرة، ساح سبع عشرة سنة في جبال الشام وغيرها، واجتمع بمشايخ كثيرة، ثم دخل مصر واجتمع بالشيخ أبي السعود الجارحي فأجلسه في باب جامع الازهر، وقال له: كل من رأيته من العميان وذوي العاهات جاء يطلب القرآن يرده أهل الجامع ولم يعلموه، فاسأل الناس وإعط فقيهاً الجامكية ليقرئهم ولا يخيبهم، وكان يخدم كل من مرض في الجامع بنفسه، وينحي القذر من تحته ويعمل له المزورات وغيرها، حتى يشفى أو يموت فيغسله ويكفنه لوجه الله تعالى، وكان يسأل الناس ما تحتاج الفقراء المقيمون عنده إليه من الدراهم والثياب والطعام وسائر ما يحتاجون إليه، وكان يأخذ من الخضرية ما يكسد عندهم من السلق والرجلة والجزر وغير ذلك، ويطبخه للفقراء، وإذا احتاجوا إلى قمح أو غيره من الحبوب أو كسوة طلع إلى السلطان قايتباي، فيامر له بجميع ما يحتاج إليه، وكان يجمع عنده ما تحتاج الفقراء إليه من ملح أو شعير أو بصل أو غيرها من الأدم، ومن منخل أو غربال أو رحى أو مسامير أو سيور للقباقيب؟ فكل من احتاج إلى شيء من ذلك يقول له: ادخل وخذ حاجتك، وكان مع ذلك يصبر على حبس الفقراء وقلة أدبهم، ويرى لهم الفضل عليه مات في آخر شوال سنة أربع وخمسين وتسعمائة. إبراهيم الشاعر إبراهيم الشيخ الفاضل الأديب الشاعر برهان الدين ابن المبلط، شاعر القاهرة من شعره في القهوة: يا عائباً لسواد قهوتنا التي ... فيها شفاء النفس من أمراضها

стр. 400

أو ما تراها وهي في فنجانها ... تحكي سواد العين وسط بياضها ولبعضهم في المعنى: إشرب هنيئاً قهوة البن التي ... تحلو مع الإخوان والخلان سوداء في المبيض من فنجانها ... تحكي سواد العين للإنسان قلت: أحسن منه قولي: إشرب من القهوة صاعين ... ولو ببذل الورق والعين سوداء في بيض فناجينها ... كأنها الإنسان من عين إبراهيم الرومي إبراهيم الرومي، ثم الدمشقي الشيخ الفاضل المدرس، نزيل دمشق، كان قد ولي تدريس المقدمية الجوانية، ثم نزل عنه وحج وعاد فقطن مدرسة أبي عمر بسفح قاسيون، وصار يتردد إلى زيارة الشيخ محيي الدين ابن العربي، ويصلي في السليمية الصلوات النهارية، وأحياناً يتقصد أماكن الزيارات، فيزورها ولو كانت بعيدة ماشياً، ويعود المرضى ويشهد الجنائز، وكان من شأنه أن يتمسح بجدران المساجد وهو يتلو القرآن، ولذلك قيل أنه حصل له جذب، ولسان حاله كما قيل: أمر على الديار ديار ليلى ... أقبل ذا الجدار وذا الجدارا وما حب الديار شغفن قلبي ... ولكن حب من سكن الديارا ولما مرض واشتد به المرض، حمل إلى البيمارستان النوري، فمات به بعد أن أوصى أن يدفن في حوش الشيخ محيي الدين العربي، فدفن به بعد الصلاة عليه بالأموي وحمل إلى الصالحية. أبو بكر البلاطنسي أبو بكر محمد بن محمد بن عبد الله بن أبي بكر الشيخ الإمام شيخ مشايخ الإسلام العلامة المحقق، الفهامة المدقق، الحافظ الناقد الجهبذي تقي الدين البلاطنسي، كان عالماً عاملاً ورعاً كاملاً مولده كما قرأته نجده يوم الجمعة عاشر رجب تمام إحدى وخمسين وثمانمائه، أخذ العلم عن والده وعن شيخ الإسلام زين الدين خطاب والقاضي بدر الدين ابن قاضي شهبة، وشيخ الإسلام النجمي، والتقوي ابن قاضي عجلون

стр. 401

وقاضي القضاة جمال الدين بن الباعوني، والحافظ برهان الدين الناجي، والشيخ العلامة شهاب الدين الأذرعي، والحافظ شمس الدين ابن الحافظ شهاب الدين الغريابي المغربي والشيخ تاج الدين عبد الوهاب الكفر بطنائي، وغيرهم قال تلميذه والد شيخنا: وهو من بيت صلاح وعلم، سمعت مدحه بذلك من السيد كمال الدين بن حمزة، ورحل إلى دمشق في طلب العلم وأخذ عن علمائها، ثم استوطنها، وكان يجلس بالبادرائية، ولم يتناول من أوقاف دمشق شيئاً حتى أرسل إليه شيء من مال الشامية البرانية، فرده وقال: إنما استحق بالمباشر والحضور فيها وبعث إليه ... باشا نائب دمشق بمال، فرده إليه فبعث إليه مرة أخرى وقال للرسول: قل له إنه حلال فرده أيضاً، وقال: أنا في غنية عنه وبعث إليه إبراهيم آغا نائب القلعة بمال، فسأله الدعاء فرده، ولم يقبله، ودعا له وقال للرسول: قل له غيري أحوج إليه مني، وعمن له متولي الجامع الأموي ثمانية عثمانية في مقابلة تدريسه به، فلم يقبل ليكون تدريسه بغير عوض، وكان له مهابة في قلوب الفقهاء والحكام يرجع إليه في المشكلات، وكان لا يتردد لأحد لغناه وكان له همة مع الطلبة ونصيحة واعتناء بالعلم، وكان أماراً بالمعروف نهاءاً عن المنكر، لا يخاف في الله لومة لائم لا يداهن في الحق له حالة مع الله تعالى يستغاث بدعائه، ويتبرك بخطه، قائماً بنصرة الشريعة حاملاً لواء الإسلام، مجداً في العبادة، مجانباً للرياء، لا يحب أن يمدحه أحد مدحه بعض طلبته بقصيدة منها: أيا من يروم العلم والبحث في الدرس ... ويسأل بين الأنس عن مجلس الأنس فعد إلى الشيخ التقي محمد ... أبا بكر البحر الخضم البلاطنسي ولم يجسر عليه أن يعرضها عليه، فالتمس من والد شيخنا عرضها عليه، وأقسم عليه في ذلك قال والد شيخنا: وأنا اعلم منه كراهية مدحه، غير أني تجرأت عليه وقلت صاحبنا فلان. قال أبياتاً تتضمن المدح فغضب وقال: اسكت! فسكت ولم أقرأها عليه، وكان يختم القرآن في كل جمعة، ويفرغ الختم قبل صلاتها، وكان يختم في رمضان في كل ليلة ختمتين وأكب في آخر عمره على التلاوة، فكان لا يأتيه الطلبة لقراءة الدرس إلا وجدوه يقرأ القرآن وكان وقافاً عند الشروط: والحدود إذا رأى كتاباً موقوفاً مكتوباً عليه أن لا يخرج من موضع كذا رده ولا يبقيه عنده، وله شعر لا بأس به، منه قصيدة نونية مدح فيها السلطان سليمان رحمه الله تعالى - وتعرض فيها لما حصل في زمانه من الفتوحات كرودس وغيرها، وما قام فيه من نصرة الدين، ويشكو فيها ما أحدثه القضاة والولاة بدمشق فقال في هذا الفصل الأخير: وعن رشوة حادوا إلى اليسق الذي ... أهانوا به والله ملك ابن عثمانا

стр. 402

ووالله أن الشافعي ومالكاً ... وأحمد والثوري أيضاً ونعمانا ومن جاء يقفو أثرهم متمسكاً ... بهديهم المنصوص نصاً وقرانا يرون جميعا حظر ذا اليسق الذي ... يراه قضاة العصر شرعا وميزانا وهذا وإن المنكرات التي فشت ... وأظلم منها الشام ريفاً وبلدانا وعادت بها الأخيار سكرى وصيرت ... شرار الورى يسطون بغياً وطغيانا أعلت وأبكت واسطاً وشرارها ... وفتتت الأكباد سناً وأبدانا وقد شاع أن الله أرسل عبده ... الموفق سلطان البرايا سليمانا لغوث رعايا قد دهتهم مصائب ... وهدت من الدين الحنيفي أركانا فكيف وإني كان هذا وشبهه ... وسلطاننا من أكمل الناس إيمانا فهنا سؤالي ثم إني ضارع ... يديم إله العرش ملك ابن عثمانا وأختم نظمي بالصلاة مسلماً ... على المصطفى المختار من نسل عدنانا توفي ليلة الاثنين ثاني المحرم سنة ست وثلاثين، وتسعمائة ودفن بمقبرة باب الصغير جوار بلدية شيخ الإسلام، شمس الدين البلاطنسي، المعاصر لابن شهبة وقبرهما في آخر التربة من جهة الشمال. أبو بكر بن محمد القاري أبو بكر بن محمد بن يوسف، الشيخ الإمام العلامة المحقق، المدقق، الفهامة، شيخ الإسلام الشيخ تقي الدين القاريء، ثم الدمشقي، الشافعي. أخذ عن البرهان ابن أبي شريف، والقاضي زكريا وغيرهما من علماء مصر، وبالشام عن الحافظ برهان الدين الناجي وغيره، وتفقه على شيخ الإسلام تقي الدين ابن قاضي عجلون، وابن أخته السيد كمال الدين بن حمزة، والشيخ تقي الدين البلاطنسي المتقدم قبله، وكان يترجمه ويثني عليه، ويقول: هو أعلم جماعتنا الآن. ولي إمامة المقصورة بالأموي شريكاً للقاضي شهاب الدين الرملي، ثم لولده الشيخ أبي الفضل، ثم لشيخ الإسلام والدي، وولي نظر الحرمين وغيره، وولي تدريس الشامية البرانية آخراً، ولزم المشهد الشرقي مدة يسيرة، واخترمته المنية بالجامع الأموي بعد شيخه شيخ الإسلام التقوي ابن قاضي عجلون، وردت المشكلات إليه، وعكفت الطلبة عليه، وكان ممن أخذ عنه شيخ الإسلام شهاب الدين الطيبي، والشيخ العلامة علاء الدين بن عماد الدين، وتزوج بنت مفتي الحنفية الشيخ قطب الدين ابن سلطان الحنفي، ورزق منها ابناً. مات بعده بمدة يسيرة، وكان محققاً مدققاً واقفاً مع

стр. 403

المنقول، عالماً بالنحو والقراءات والفقه والأصول. نظم أرجوزة لطيفة في عقيدة أهل السنة، وله شعر حسن منه في عدد حروف الفاتحة: وعدد الحروف للفاتحة ... عشرون مع أربعة ومائة وعدد الشدات فيها أربع وعش ... ر شدات عليها أجمعوا ولم أعد همزات الوصل ... وكل حرف ساقط في الأصل لساكن فالمتصل لا يجب ... عليه نطق بجميع الكتب وزدت فيه ألفات أربعاً ... إذ يجب النطق بهن جمعاً وكل حرف مدغم أسقطته ... كيف وفي التشديد قد ذكرته وذا الذي ذكرت في الكل جلي ... وظاهر يعرف بالتأمل وذكر ابن طولون أنه دخلت على الشيخ تقي الدين في يوم الجمعة مستهل ربيع الأول الأنور سنة خمس وثلاثين وتسعمائة شقة بوضع في الترسيم بأمر المفتش أن ألزم بمال الحرمين. قال والد شيخنا: اعتراه في آخر عمره نحول وذبول وسعال، ومع ذلك كان يشتغل الناس عليه حتى غلبه المرض، وتوفي ليلة الأربعاء ثالث عشر ربيع الأول سنة خمس وأربعين وتسعمائة عن خمس وستين سنة، وحضر جنازته. والصلاة عليه بالأموي جم غفير من أهل العلم وغيرهم، منهم الشيخ شمس الدين حامد الغزي، وتقدم للصلاة عليه خطيب دمشق الشيخ جلال الدين البصروي، ودفن بمقبرة باب الصغير عن يمين الطريق السالك من الغرب إلى الشرق بالقرب من جامع جراح، وولي تدريس الشامية بعده شيخ الإسلام الوالد، وإمامة المقصورة شيخ الإسلام شهاب الدين الطيبي أحد تلاميذه. أبو بكر بن عبد الجليل القواس أبو بكر بن عبد الجليل الأستاذ تقي الدين ابن الأستاذ القواس، الشاب الفاضل، الصالح، الخير، الشافعي أخو الشيخ محب الدين المتقدم مولده سادس عشر المحرم سنة ست وتسعمائة. قرأ على شيخ الإسلام الوالد غالب المنهاج في الفقه والجرومية والملحة وغيرهما في النحو، وفي شرح الورقات، وفي إذكار النووي، وبرع وكان من المباركين الصالحين، وتوفي يوم الجمعة رابع ذي الحجة سنة ست وثلاثين وتسعمائة رحمه الله تعالى. أبو بكر بن عبد الكريم الخليصي أبو بكر بن عبد الكريم، الشيخ الصالح تقي الدين الخليصي الأصل، الحلبي الشافعي إمام المدرسة البلاطية بحلب المشهور بالزاهد،

стр. 404

وهو سبط العالم المفتي الصالح أبو بكر الخليص. كان شيخاً منوراً ذا زهد وورع وصلاح وتهجد في الليالي مع ذكر وبكاء لا يراه أهل محلته إلا أوقات الصلوات، وهو في غيرها يتردد إلى المقابر والمزارات، وإلى المكان المعروف بقبور الصالحين، وكان كثيراً ما يقصده الزوار يسمعون منه ما يقرأه عليهم من رياض الصالحين أو غيره. توفي بحلب سنة ثمان وخمسين وتسعمائة. أبو بكر الشريطي أبو بكر الشريطي، الصالحي، الشيخ الصالح تقي الدين تلميذ الشيخ أبي الفتح المري. أخذ منه، ولبس منه الخرقة، وتوفي بغتة يوم الأربعاء ختام جمادى الآخرة سنة أربعين وتسعمائة، ودفن بسفح قاسيون. أبو بكر بن شهلا أبو بكر، القاضي تقي الدين بن شهلا الأسمر الدمشقي، الشافعي المتصرف. تولى نيابة القضاء مراراً، وصار له صيت عند قضاة الأروام خصوصاً ابن إسرافيل، ثم انحرف عليه، وعزله، واستمر معزولاً إلى أن توفي يوم الخميس ثاني صفر سنة إحدى وأربعين وتسعمائة، وصلي عليه بمسجد القصب، ودفن بتربة الشيخ أرسلان، وخلف دنياً كثيرة. قيل: إنها قربت سبعة عشر ألف دينار. أبو بكر قاضي الخليل أبو بكر الشيخ الصالح تقي الدين قاضي الخليل. توفي بمصر في أواخر ربيع الأول سنة ست وأربعين وتسعمائة، وصلي عليه غائبة بجامع دمشق يوم الجمعة ثالث عشر ربيع الآخر منها، وحضر الصلاة عليه أخوه الشرفي محمود قاضي صفد، وشيخ دار الحديث الأشرفية داخل دمشق. أبو بكر سراق الحشمة أبو بكر الشيخ تقي الدين القواس، المعروف بسراق الحشمة لأنه كان يستعير أثواب الناس في الجمع والأعياد من كل زي. فيلبسها، فتارة يكون في زي أهل الشام، وتارة يكون في زي أهل الحجاز، وتارة في زي الأروام، وتارة في زي العرب، وكان يكره هذا اللقب، وكان أصحابه يسمونه بشيخ الحشمة، وكان تلميذاً لسيدي محمد بن عراق، ثم لأولاده من بعده، وسافر إلى الروم، فأعطي في صر مكة ثمانية دنانير في كل سنة، وفي زاوية السليمية عشرين عثمانياً كل يوم. توفي سادس عشر شوال سنة خمسين وتسعمائة بدمشق.

стр. 405

أبو بكر بن فهد أبو بكر، الشيخ العلامة تقي الدين بن فهد الحنفي. قدم دمشق من مكة صحبة الوزير الطواشي، ثم عاد إليها مع الحاج مبشراً للسلطان ابن أبي نمي برضى السلطان سليمان في سنة ست وأربعين وتسعمائة. أبو بكر الأبياري أبو بكر الشيخ تقي الدين الأبياري، المصرفي، الصوفي. كان فقيهاً زاهداً عابداً، وكان مع ذلك يعرف الفقه، والحديث، والقراءات، والنحو، والأصول، والهيئة، وكان يقريء الأطفال احتساباً، ولم يتناول على التعليم شيئاً، وما قرأ عليه أحد إلا انتفع به. رأى في منامه وهو صغير أنه يزرع شجر النبق، فزرع ستين نبقة، فلم يخس منهن واحدة، فعرض ذلك على شيخ المغيربية الشيخ أبي الخير بن نصر، فقال له تفسير ذلك: أنه لا يقرأ عليك أحد إلا انتفع، وكان الأمر كذلك، وكان مورداً للفقراء ببلدة أبيار لا ينقطع عنه الضيف، وكان مع ذلك لا راتب له، ولا معلوم بل ينفق من حيث لا يحتسب، أخذ الطريق عن الشيخ محمد النشاوي: وأذن له في تربية المريدين، فلم يفعله احتقاراً لنفسه، وهو من هذه الطبقة رحمه الله تعالى. أبو بكر المنلا أبو بكلا المنلا العلوي، الحنفي نسبة إلى محمد بن الحنفية الحنفي المذهب أيضاً، المعروف بشيخ زاده. كان من كبار الفضلاء والأذكياء مع ما له من المال والرزق والكتب النفيسة، وكان صالحاً متواضعاً لا يحب التصنع لا من نفسه ولا من غيره، وكان يغلظ على من يرى منه خلاف ذلك. وينصحه، وكان جليل القدر بسمرقند بواسطة أن خالته كانت زوجاً لملكها. دخل حلب في سنة ثلاث وثلاثين وتسعمائة، وكان رفيقاً لابن الحنبلي في صدر الشريعة على الشهاب أحمد الأنطاكي، ثم سافر إلى مكة، وجاور بها سنين، ثم عاد منها بعد سبع سنين إلى حلب، ثم سافر إلى بلده، وقطن بها، ثم كان بالهند. أبو السعود بن بدر الدين زاده أبو السعود المولى الفاضل، الشهير بابن بدر الدين زاده أحد موالي الروم. ولد ببروسا، وتزوجت أمه بعد أبيه بالمولى سيدي الحميدي فقرأ

стр. 406

عنده سائر العلوم، وقرأ على غيره، وخدم المولى ركن الدين، ثم أعطي قضاء بعض البلاد، وله كتاب بالتركية سماه سليم نامه وهو مقبول عند أربابه، وله ديوان الصبابة، وأشعار بالتركية، وكان فاضلاً، صاحب ذكاء وفطنة. مات بعد خمس وأربعين وتسعمائة رحمه الله تعالى. أبو بكر الحصكفي أبو بكر محمد بن أبي اللطف، الحصكفي الأصل، المقدسي الشافعي، الشيخ الإمام العلامة تقي الدين ابن شيخ الإسلام شمس الدين. أخذ عن والده وغيره، وحضر هو وأخوه الشيخ عمر إلى دمشق، فقرأ على شيخ الإسلام الوالد جميع شرح الجوامع بمشاركة الشيخ شمس الدين العجلوني، وكان ختم الكتاب بالشامية البرانية يوم الأربعاء مستهل جمادى الأولى سنة خمس وأربعين وتسعمائة، وحضره الشيخ المحدث الفقيه شمس الدين بن طولون، والشيخ أبو الفتح المالكي وغيرهما من الأعيان، وختامهم شيخ الإسلام الوالد بعد ذلك. وأنشد الرئيس محمد بن الجعيدي بعد الختم في مناسبة المقام، وكتب الشيخ لهم بذلك إجازة حافلة، ثم برع الشيخ تقي الدين المذكور في فنون من العلم خصوصاً بالأصول، قال الشيخ محمد بن العلمي الفقيه مدرس القصاعية: كان الشيخ أبو بكر ابن أبي اللطف أصولي بيت المقدس حتى كان يعرف بالشيخ أبي بكر الأصولي. سكن دمشق آخراً، وتزوج بها، ومات سنة ستين وتسعمائة تقريباً رحمه الله تعالى. أبو الصفاء بن عبدو أبو الصفاء بن عبدو، الشيخ الصالح. توفي بمعاملة حلب، وصلي عليه غائبة بجامع دمشق يوم الجمعة تاسع عشر صفر منها. أبو العباس الحريثي أبو العباس الحريثي، المصري. نشأ في العبادة والإشتغال بالعلم، وتلا القرآن العظيم للسبع، ثم خدم سيدي محمد بن عفان، وأخذ عنه الطريق، وزوجه الشيخ بابنته، وقربه أكثر من جميع أصحابه، ثم صحب بعده سيدي علي المرصفي، وأذن له أن يتصدر للإرشاد، وتلقين الذكر. قيل: ولم يأذن الشيخ بذلك لغيره، ودخل الخلوة بعد أستاذه مراراً، ولم يخرج للإرشاد حتى سمع الهواتف تأمره بذلك، فدعا إلى طريق الله تعالى، ولقن الذكر نحو عشرة آلاف مريد، ولما حضرته الوفاة. قال: خرجنا من الدنيا، ولم يصح معنا صاحب في الطريق. بني زاوية بمصر، وعمر عدة مساجد في دمياط والمحلة وغيرهما. قال الشعراوي: ووقع له كرامات كثيرة منها أنه جلس عندي بعد المغرب في

стр. 407

رمضان، فقرأ قبل أذان العشاء خمس ختمات، ومنها أنه طلع بي بواسير، وحصل لي منها ضرر شديد، فشكيت ذلك إليه. فقال لي: غداً تدخل في صلاة العصر تسلم منها، فلا تجد لها أثراً، فكان الأمر كما قال، وكان كريم النفس، حسن المعاشرة، كثير التبسم، زاهداً في الدنيا، كثير الوحدة في الليل. طوى الأربعين يوماً، وكان كثير التحمل لهموم الخلق حتى صار كأنه شن بال، وكان مع ذلك لا يعد نفسه من أهل الطريق، وإذا ذكر له شيء من مقاماتهم يقول: استراحت العرايا من شراء الصابون قال الشعراوي: توفي بثغر دمياط في سنة خمس وأربعين وتسعمائة، ودفن في زاوية الشيخ شمس الدين الدمياطي الواعظ، وقبره بها ظاهر يزار، وذكر ابن طولون أنه صلي عليه غالبة بجامع دمشق بعد الجمعة عاشر ذي القعدة سنة ست وأربعين وتسعمائة. أبو الفتح الخطيب أبو الفتح الخطيب ابن القاضي ناصر الدين المدني خطيب الحرم بها. دخل دمشق قاصداً الروم، وخطب بجامع دمشق يوم الجمعة سلخ صفر سنة أربعين وتسعمائة رحمه الله تعالى. أبو الفتح السبستري أبو الفتح الشيخ العلامة، المحقق المدقق الفهامة، أبو الفتح السبستري، ثم التبريزي الشافعي نزيل دمشق المحروسة. كان فاضلاً، بارعاً، صالحاً خاشعاً، له يد طولى في المعقولات والمنقولات، وانتفع به الطلبة، وهرعوا إليه، ورغبوا فيما عنده، وكان ذا أخلاق حسنة، وآداب جميلة. أخذ عنه الشيخ العلامة نجم الدين البهنسي، والشيخ إسماعيل النابلسي، والشيخ عماد الدين، والشيخ شمس الدين بن المنقار، والمنلا أسد، والقاضي عبد الرحمن بن الفرفور وغيرهم، وكان له خلوة في الشميصاتية يدرس فيها. توفي بالصالحية شهيداً بالطاعون سنة اثنتين وستين وتسعمائة، ودفن بسفح قاسيون، وكانت جنازته حافلة، ولقنه الشيخ شهاب الدني الطيبي ﵀. أبو الفضل الأحمدي أبو الفضل الأحمدي صاحب الكشوفات الربانية، والمواهب الصمدانية، العارف بالله تعالى. أخذ الطريق عن سيدي علي الخواص، والشيخ بركات الخواص وغيرهما، وكان من أهل المجاهدات، وقيام الليل، والتخشن في المأكل والملبس، وكان يخدم إخوانه، ويقدم لهم نعالهم، ويهيء الماء لطهارتهم، وكان إذ كان مع

стр. 408

إخوانه. ودخلوا مكاناً ينزعون فيه نعالهم يجمعها كلها في خرج معه، ويحملها على عاتقه إلى موضع لبس النعال، فيقدم لكل واحد نعله، ولا يمكن أحداً من حمل نعل نفسه، وكان شديد التعظيم للمساجد. لا يتجرأ أن يدخل مسجداً إلا تبعاً لغيره، ويقول: مثلنا لا ينبغي له أن يدخل حصر الله على الناس، وكان كذلك شيخه الخواص - رحمها الله تعالى - وكان له كشف عجيب بحيث يرى بواطن الخلق وما فيها كما يرى ما في داخل البلور. قال: سألت الله تعالى أن يحجب ذلك عني. فأبى علي، وكان يقول: أعطاني الله تعالى أنه لا يقع بصري على حب فيسوس، وجرب ذلك فيه. قال الشعراوي - رحمه الله تعالى -: ووقع بيني وبينه اتحاد عظيم لم يقع لي قط مع أحد من الأشياخ إذا جالسته، وشرح ضمني إلى مكان أو كلام يقول لي: ارجع بقلبك من الشيء الفلاني، فيعرف ما شرح قلبي إليه، وكننت إذا ورد علي شيء من الحقائق في ليل أو نهار، وأردت أن أقوله له يقول لي: قف لا تخبرني حتى أسمعك ما ورد علي حرفاً بحرف، وتارة يأتيني بورقة في عمامته، ويقول: هذا كلام ورد علي الليلة، فحرر علي مصطلح النحاة، فإني لا أعرف أنطق بالنحو. قال: وورد علي كلام بالليل. وكتبته. فبينما أنا أقرأه للفقراء إذ دخل. فقال: اسمعوا هذه الورقة، فقابلناها عليها، فلم يخطيء حرفاً واحداً. قال: وسألني مرة الأمير محيي الدين ابن أبي الإصبغ دفتر دار مصر. كان وهو محبوس في الغرقانه أن أسأل الله تعالى في إطلاقه من السجن، فتوجهت إلى الله تعالى في تلك الليلة في الأسحار، وسألت الله تعالى في إطلاقه، فجاءني الأخ المذكور، وقال: ضحكت عليك، وأنت تدعو للأمير محيي الدين بالخلاص، ودعاؤك يصعد سبعة أذرع إلى السماء، ويرجع وقد بقي من مدة حبسه خمسة أشهر، وسبعة أيام، فلو كنت شاطر مصر لا تقدر على إخراجه حتى تمضي هذه المدة، وكان الأمر كذلك. وقال في الطبقات الكبري: حج سيدي أبو الفضل مرات على التجريد، فلما كان آخر حجة كان ضعيفاً. فقلت له: في هذه الحالة تسافر. فقال: لترابي فإن نطفتي مرغوها في تربة شهداء بدر، وكان كما قال، وذلك في سنة اثنتين وأربعين وتسعمائة، وحكى عنه في الوسطى أنه قال: إنما أسافر لترابي لا للحج، فقلت: كيف. فقال: قد قرب أجلي وترابي في تربة بدر عند مسجد العمائر، فكان الأمر كما قال: وأورد الشعراوي من كلامه وأحواله كثيراً في الطبقات الكبرى والوسطى، وأشار إلى أنه ذكرها أبسط مما فيهما في كتابه المسمى بالمنن والأخلاق. أبو الفضل بن الرملي أبو الفضل بن الرملي الإمام تقدم في المحمدين.

стр. 409

أبو الليث الحنفي أبو الليث المولى العلامة الرومي، الحنفي، أحد موالي الروم كان خوجه إياس باشا الوزير. خدم المولى الشهير بضميري، وبه اشتهر، وصار معيداً لدرسه، ثم صار مدرساً بمدرسة الوزير محمود باشا بالقسطنطينية، ثم بابي أيوب ثم بإحدى الثماني، ثم صار قاضياً بحلب في سنة أربع وأربعين، وذكره ابن الحنبلي في تاريخه وقال: إنه كان علائي الأصل نسبة إلى العلائية قصبة قريب أذنه، وقال: كان له إلي إحسان، برقم بعض العروض في بعض المناصب الحلبية حتى نظمت له ما نظمت، وأنا بمجلسه، وقد دفع لي عرضاً كان وفق المراد فقلت: حل أرض أو يشيب نباتها ... وأنت لأرضي يا أخا الغيث كالغوث محال، وما من همة قسورية ... تفوت أخا عدم، وأنت أبو الليث ثم ولي قضاء دمشق عن قاضي قضاتها إسحاق أفندي، ودخلها يوم الخميس تاسع شعبان سنة أربع وأربعين وتسعمائة، ثم توفي بها يوم الأربعاء حادي عشر رمضان من السنة المذكورة، ودفن بباب الصغير عند قبر إسحاق أفندي المتوفى قبله، وتقدم للصلاة عليه تقي الدين القاري بالأموي. أبو الهدى النقشواني أبو الهدى بن محمود، العالم المتبحر، الصالح المنلا النقشواني الحلبي. كان عالماً، عاملاً، محققاً، مدققاً، منقطعاً عن الناس، قليل الأكل، خاشعاً، إذا توجه إلى الصلاة لم يلتفت يميناً ولا شمالاً، وكان ينظم الشعر بالعربية والفارسية. أخذ عن جماعة منهم منلا طاش الدريعي، ومنلا مزيد القراماني، وابن الشاعر، وكان يميزه على شيخيه الأولين ذكره ابن الحنبلي وقال: دخل حلب، وسكن فيها بالكلتاوية، وبها

стр. 410

صحبته، ثم بالأتابكية البرانية ثم مات بعين تاب سنة - تسع بتقديم التاء - وثلاثين وتسعمائة رحمه الله تعالى. أحمد بن محمد الحمصي المؤرخ أحمد بن محمد بن عمر بن أبي بكر بن عثمان بن عبد اللطيف بن أحمد بن عبد الرحمن بن أحمد بن محمد بن حسن بن عبد الله بن زيد بن عبد ربه الأنصاري، الشيخ الإمام العلامة الخطيب البليغ، المحدث، المؤرخ. القاضي شهاب الدين الحمصي الأصل، الدمشقي الشافعي، ونسبه المذكور نقلته من خطه، وجده عبد الله بن زيد هو الذي رأى في منامه قصة الأذان، ووافقه فيه عمر بن الخطاب، وهو صحابي جليل تفتخر به الأنصار - رضي الله تعالى عنهم - ولد الشيخ شهاب الدين في سنة إحدى وخمسين أو ثلاث وخمسين وثمانمائة، واعتنى بقراءة الحديث، وطلب العلم، وأخذ عن جماعة من الشاميين والمصريين، وفوض إليه القضاء قاضي القضاة شهاب الدين بن الفرفور، ثم سافر إلى مصر، وفوض إليه قاضي القضاة زكريا، وكان يخطب مكانه بقلعة الجبل، وكان الغوري يميل إلى خطبته، ويختار تقديمه لفصاحته، ونداوة صوته، ثم رجع إلى دمشق في شعبان سنة أربع عشرة وتسعمائة، وخطب بجامعها عن قاضي قضاة الشافعية الولوي، وتوفي يوم الثلاثاء تاسع عشر جمادى الثانية سنة أربع وثلاثين وتسعمائة، ودفن بباب الفراديس. أحمد بن محمد المقدسي أحمد بن محمد بن محمد بن عمران الشيخ شهاب الدين المقدسي الحنفي. سمع بقراءة الشهاب أحمد بن عبد الحق السنباطي علي قاضي القضاة البرهاني القلقشندي في تاسع عشر شوال في سنة تسع عشرة وتسعمائة. أحمد بن محمد المرداوي الحنبلي أحمد بن محمد، الشيخ الفاضل الصالح الإمام شهاب الدين المرداوي، ثم الصالحي الحنبلي، المعروف بابن الديوان إمام جامع

стр. 411

المظفري بسفح قاسيون، قال ابن طولون: كان مولده بمردا، ونشأ هناك إلى أن عمل ديواناً بها، ثم قدم دمشق، فقرأ القرآن بها على الشيخ شهاب الدين الذويب الحنبلي لبعض السبعة، وأخذ الحديث عن الجمال بن المبرد وغيره، وتفقه عليه، وعلى الشهاب العسكري على مذهب الحنابلة، وولي إمامة جامعهم بالسفح نيفاً وثلاثين سنة، وتوفي ليلة الجمعة سابع عشر المحرم سنة أربعين وتسعمائة فجأة بعد أن صلى المغرب بجامع الحنابلة، ودفن بصفة الدعاء أسفل الروضة بسفح قاسيون، وكانت له جنازة حافلة، وولي الإمامة بعده بالجامع المذكور الشيخ موسى الحجاوي. أحمد بن محمد بن حمادة أحمد بن محمد بن إبراهيم بن محمد بن أحمد، الشيخ الإمام العلامة الورع، الشيخ شهاب الدين ابن الشيخ شمس الدين ابن القاضي جمال الدين الأنطاكي، الحلبي، الحنفي، المعروف بابن حمادة. ولد بأنطاكية سنة إحدى وسبعين - بتقديم السين - وثمانمائة، ونشأ بها، وحفظ القرآن العظيم، وتخرج في صنعة التوقيع بجده، وأخذ النحو والصرف عن الشيخ علاء الدين العدسي الأنطاكي، والمنطق والكلام والأصول على الشيخ المعمر الصالح الفاضل محي الدين بن محمد بن صالح بن لحام عرف بابن عرب الأنطاكي الحنفي. تلميذ قاضي زاده الرومي، ثم قدم حلب ولازم فيها البدر السيوفي،. واشتغل بالقراءات على الشيخ محمد الداديخي، وتعاطى صنعة الشهادة، ثم صار مدرساً في توسعة جامع الصروي بحلب، وحج وأجاز له بمكة المحدث عبد العزيز بن الحافظ نجم الدين بن فهد، وبالقاهرة قاضي القضاة زكريا، والشيخ العلامة شهاب الدين القسطلاني، ولم يزل مكباً على التدريس والتحديث والتكلم على الأحاديث النبوية بالعربي والتركي بالجامع المذكور، وعرض عليه تدريس السلطانية بحلب، فأعرض عنه لاطلاعه على ما كتب على بابها من اشتراط كون مدرسها شافعياً، وولي خطابة الجامع المذكور، ثم أعرض عنها لخطابة الجامع الكبير بإبرام قاضي حلب المولى محيي الدين بن قطب الدين، ثم لما ولي المذكور قضاء العساكر الأناظولية ضم له مع الخطابة تدريس الحلاوية والإفتاء بحلب، ثم حج ثانياً سنة تسع وأربعين وتسعمائة، فتحرك عليه وجع النقرس وهو بدمشق، وكان يعتريه أحياناً، واستمر حتى دخل المدينة، فخف عنه، ثم توفي أخراً منه، وذكر ابن طولون في

стр. 412

تاريخه أن صاحب الترجمة قدم مع الحاج إلى دمشق سنة خمس وتسعمائة، وأنه زار الشيخ محيي الدين بن العربي يوم الخميس ثالث عشر صفر منها قال: وسلم علي، وأفادني أن في البزازية ذكر أن القاضي إذا لم يعرف الحكم في المسألة واستفتى المفتي فأجاب بالخطأ ثم القاضي حكم به أن الإثم يكون على القاضي فقط لحكمه به قال وكان مفتي دمشق القطب ابن سان يشكره فذكرت ذلك له فذهب وسلم عليه قال ابن الحنبلي وكان له الخط الحسن والتحشية اللطيفة المحررة على هوامش الكتب والنسخ الكثير في أنواع العلوم لاسيما الفقه وكان منقطعاً غالباً في داره إلا في وقت مباشرة ما بيده من الوظائف ولم يكن له خبرة بأساليب أهل الدنيا مع الصلاح الزائد وله من التأليف منسك حمله على تأليفه، الشيخ الفاضل الملك، العارف بالله تعالى علاء الدين الأطاسي، الحمصي حين مر عليه بحمص شرحها ببيت المقدس سنة أربع وأربعين، وتوفي طلوع الفجر يوم عرفة سنة ثلاث وخمسين وتسعمائة. قال ابن الحنبلي: وقد أخبرني الثقة بعد عودي من الحج سنة أربع وخمسين أنه علم قبل موته أنه سيموت، فأخذ في تلاوة القرآن على أحسن ما يتلى من رعاية التجويد، وأخذ يكرر قوله تعالى: " يولج الليل في النهار، ويولج النهار في الليل، ويخرج الحي من الميت، ويخرج الميت من الحي، ويرزق من يشاء بغير حساب " سورة البقرة: الآية ٢١٢، مرة بعد أخرى حتى انتقل إلى رحمة الله تعالى. أحمد بن محمد الشويكي الحنبلي أحمد بن محمد بن أحمد العلامة الزاهد أبو الفضل شهاب الدين الشويكي النابلسي ثم الدمشقي الصالحي الحنبلي مفتي الحنابلة بدمشق. ولد في سنة خمس أو ست وسبعين وثمانمائة تقريباً بقرية الشويكة من بلاد نابلس، ثم قدم دمشق، وسكن صالحيتها، وحفظ القرآن العظيم بمدرسة أبي عمر والخرقي، والملحة في النحو وغير ذلك، ثم سمع الحديث على ناصر الدين بن زريق، وحج وجاور بمكة، ثم حج وجاور بالمدينة سنتين، وصنف في مجاورته، كتاب التوضيح جمع فيه بين المقنع والتنقيح الأول للموفق بن قمامة والثاني للعلاء المرداوي، وزاد عليهما أشياء مهمة قال ابن طولون: وسبقه إلى ذلك شيخه الشهاب العسكري لكنه مات قبل إتمامه، فإنه وصل به إلى الوصايا وعصريه أبو الفضل بن النجار، ولكنه عقد عبارته انتهى. وقرأت بخط الشيخ محمد بن عبد الرحمن الصفوري أن الشيخ أحمد الشويك توفي بالمدينة المشرفة المنورة ودفن بالبقيع في ثامن عشر صفر سنة تسع وثلاثين وتسعمائة، ورؤي

стр. 413

في المنام. فقال: اكتبوا على قبري هذه الآية " ومن يخرج من بيته مهاجراً إلى الله ورسوله ثم يدركه الموت فقد وقع أجره على الله " سورة النساء: الآية، وقال ابن طولون في تاريخه في وقائع سنة تسع - بتقديم التاء - وثلاثين وتسعمائة في يوم الجمعة سلخ جمادى الأولى صلي عليه غائبة بالأموي، وعلى العلامتين شهاب الدين النشيلي الشافعي. توفي بمكة وشهاب الدين الشويكي توفي بالمدينة. أحمد بن محمد الحلبي النشابي أحمد بن محمد الشيخ شهاب الدين النشابي الحلبي، الهمداني، الخرقة، الشافعي، ثم الحنفي أحد مريدي السيد عبيد الله التستري الهمداني الطريقة. قال ابن الحنبلي: كان منور الشيبة، حسن الهيئة، جهوري الصوت، وكان يقرأ الحديث في بعض بيوت حلب. قال: وكان عنده خفة روح، ومزح، وبذل نفس وطرح، توفي في سنة أربعين وتسعمائة. أحمد بن محمد الصفوري أحمد بن محمد، الشيخ الفاضل شهاب الدين ابن الشيخ قطب الدين الصفوري، الصالحي، الشافعي. كان ذكياً ينظم الشعر الحسن، وسمع على ابن طولون في الحديث، وأضر قبل بلوغه، وكان يقرأ في البخاري في المواعيد، ويخطب عن ظهر قلب بعد أن أضر، وتوفي يوم الاثنين سادس عشر رجب سنة ثمان وأربعين وتسعمائة، وقد بلغ الأربعين، وصلي عليه بالجامع الجديد بالصالحية، وكان جنازته حافلة. ودفن عند جده بتربة السبكيين بالسفح. أحمد بن محمد المنزلاوي أحمد بن محمد بن داود، الشيخ الفاضل شهاب الدين بن داود المنزلاوي. كان ملازماً للعمل بالكتاب والسنة لا يزيغ عنها في شيء من أحواله، وكان يدرس العلم ويقرىء كتب التصوف في زاويته على بحيرة دمياط وتنيس، وكان يقول: من أراد حفظ السنة فليعمل بها، فإنها تتقيد عنده ولا ينساها، وكان مورداً للضيوف الواردين من دمياط والصادرين. توفي سنة إحدى وخمسين وتسعمائة عن نيف وثمانين سنة. أحمد بن محمد البصروي أحمد بن محمد بن علي، القاضي شهاب الدين الخطيب بن جلال الدين ابن العلامة علاء الدين البصروي الحنفي، بخلاف أبيه وجده. فإنهما

стр. 414

شافعيان ولي قضاء قارة ثم الصلت وعجلون، قرأ على والده، وشيخ الإسلام الوالد وغيرهما، وتوفي سنة ثلاث وستين وتسعمائة، وتاريخ وفاته قاضي أحمد. أحمد بن محمد بن المؤيد أحمد بن محمد بن محمد أبي بكر، الشيخ شهاب الدين، الشهير بابن المؤيد أحد العدول بدمشق، بل عين الموقعين بالشام، كان من أخصاء شيخ الإسلام الوالد، وأعيان طلبته. مولده سنة ثمان وستين وثمانمائة، وتوفي كما رأيته بخط الشيخ يحيى النعيمي نهار الاثنين مستهل ذي القعدة سنة سبع وأربعين وتسعمائة. أحمد بن محمد الجعفري أحمد بن محمد بن محمد بن عبد القاهر، الشيخ عز الدين ابن قاضي نابلس الجعفري، الحنبلي أحد العدول بدمشق. مولده سنة أربع وستين وثمانمائة، أو سنة ثلاث وستين، أخذ عن جماعة منهم شيخ الإسلام الوالد. سمع منه كثيراً ونقل ابن طولون عنه أن من أشياخه الكمال بن أبي شريف، والبرهان البابي، والشيخ علي البغدادي، وأجاز له الشيخ البارزي، وكتب بعض مؤلفاته، وكان ممن انفرد بدمشق بجودة الكتابة، وإتقان صنعة الشهادة. توفي ليلة الاثنين مستهل ربيع الآخر سنة أربعين وتسعمائة، ودفن بالروضة بسفح قاسيون رحمه الله تعالى. أحمد بن إبراهيم الشماع أحمد بن إبراهيم بن أحمد، الشيخ العالم الزاهد شهاب الدين. أبو العباس الشماع، الحلبي، الشافعي، الشهير بابن الطويل. كان شيخاً صالحاً، حسن السمت. قرأ في سنة سبع عشرة تسعمائة على الحافظ عبد العزيز بن محمد بن فهد المكي شيئاً من كتب الحديث، وسمع عليه غالب البخاري، وأجاز له، وألبسه الخرقة خرقة التصوف، وكان يميل إلى كلام القوم، وكتب الوعظ، وكان يأكل الخبز اليابس منقوعاً بالماء، وإذا حصل له مأكل نفيس آثر به الفقراء، وترك كل قوت حلب قدر ست عشرة سنة لما بلغه من بيع ثمرها قبل بدو صلاحه، وتوفي سنة إحدى وستين وتسعمائة. أحمد بن إبراهيم الأخنائي أحمد بن إبراهيم، الشيخ شهاب الدين ابن القاضي برهان الدين الأخنائي، الشافعي أحد أصلاء دمشق. قال والد شيخنا: كان قليل

стр. 415

المخالطة، ملازماً للأموي. قلت: ولعل هذا هو العفو عنه في ترك عيادته لشيخ الإسلام الوالد حين مرض مرضاً طويلاً في سنة خمس وخمسين وتسعمائة مع أنه جارنا بيته قريب، وكان قد عاد الوالد غالب أعيان دمشق، ولم يعده صاحب الترجمة، وقيل له في ذلك فقال أنا ... فقال شيخ الإسلام الوالد في ذلك: فديت جاراً جنبا ... نسل الكرام أحمدا مرضت دهراً طائلاً ... فلم يعدني أحمدا وقال: إني جنب ... معتذراً مما بدا فقلت: إني ارثا ... لم تك قط مسجدا توفي رحمه الله تعالى - يوم الاثنين ثاني عشري ربيع الأول سنة ست وستين وتسعمائة، ودفن عند والده بالقرب من جامع جراح رحمه الله تعالى رحمة واسعة. آمين. أحمد بن أي بكر الحبيشي أحمد بن أبي بكر الشيخ شهاب الدين أبو النجيب ابن الشيخ القدوة تقي الدين الحبيشي الحلبي. توفي سنة ثلاث وأربعين وتسعمائة. قال ابن الحنبلي: ويموته انقرض الذكور من بيت الحبيش بحلب. أحمد بن أحمد الباجي أحمد بن أحمد، الشيخ العلامة شهاب الدين الباجي - بالموحدة - الأنطاكي الخنفي المشهور بابن كلف، ولي قضاء العسكر بماردين في زمان السلطان قاسم بيك، ثم ترك ذلك، وعاد إلى نشر العلم بأنطاكية، ثم درس بحلب. قال ابن الحنبلي: واجتمعت به وهو معتكف بالجامع الكبير، ولم يتفق لي القراءة عليه، ثم ارتحل إلى بيت المقدس، فأعطي تدريس الفنارية قال: وكان عالماً عاملاً، مفنناً، مطرحاً للتكلف، يلبس الصوف، ويلف على رأسه المئزر. توفي سنة أربعين وتسعمائة ببيت المقدس. قلت: وصلي عليه غائبة بجامع دمشق يوم الجمعة تاسع عشر جمادى الأولى من السنة المذكورة، وسماه ابن طولون محمد ... أحمد بن الكيال أحمد بن بركات، الشيخ شهاب الدين بن الكيال الشافعي. خطيب الصابونية بعد أخيه، وناظر أوقاف سيدي سعد بن عبادة. توفي يوم الأربعاء

стр. 416

خامس رمضان سنة ست وأربعين وتسعمائة رحمه الله تعالى. أحمد بن إسماعيل عتور أحمد بن إسماعيل، الخواجا الكبير الصالح المتدين المتصوف بل الولي المشهور شهاب الدين ابن الخواجا عماد الدين بن عتور، الشافعي، كان من جماعة الشيخ خليل العمادي. وولد الشيخ محمد، واجتمع بسيدي عبد القاهر الدشطوطي وغيره من أولياء القاهرة، ثم صحب سيدي أحمد المناوي، وصار له معه ماجريات وخوارق، ولما سافر الميداني إلى مصر بقيت مراسلاته واصلة إلى سيدي أحمد بن عتور. توفي - رحمه الله تعالى - في سنة خمس وأربعين وتسعمائة. أحمد بن بدر الطيبي أحمد بن بدر بن إبراهيم، الشيخ شهاب الدين الطيبي الشافعي المقريء والد إمام الجامع الأموي وواعظه، شيخ الإسلام الطيبي المشهور تلا بالسبع على العلامة إبراهيم بن أحمد بن محمود القدسي كاتب المصاحف المشهور، وعلى إمام الجامع الأموي غرس الدين خليل، وانتهى إليه علم التجويد في زمانه، وكان يتسبب بدكان له بباب البريد، ويقريء الناس بها، وتوفي ليلة الخميس سادس جمادى الأولى سنة ثمان وثلاثين وتسعمائة، وصلي عليه بالأموي، ودفن ليلة الخميس بباب الفراديس قال ابن طولون: ولم أحضر جنازته لحصول مطر غزير حينئذ بعد توقعه أياماً حتى استسقى الخطباء والصالحون رحمه الله تعالى رحمة واسعة. أحمد بن حسين العينتابي أحمد بن حسين الشيخ، المعمر، المنور المجرد العينتابي الأصل الحلبي، المعروف بصاش بي أحمد لأنه كان يربي شعر رأسه ويدوه أحمد كانت له سياحة في الجبال والقفار مدة مديدة، وكان رجلاً أمياً إلا أنه كان صالحاً، سليم الصدر، معتقداً في العلماء والأولياء، أدرك ولي الله دده عمر الروشني الخلواتي التبريزي ولم يجتمع به إلا أنه صحب مريده حسن جلبي الآمدي بحلب، وهو الذي أمره بحلق رأسه، وصيره من مريديه، وكان يتواجد في ذكره، ويغيب فيه عن نفسه، وكان عيسى باشا نائب الشام يعتقده كثيراً. توفي في ذي القعدة سنة إحدى وخمسين وتسعمائة، وصلى عليه بالجامع الكبير خطيبه الشمس الأنطاكي رحمه الله تعالى. أحمد بن حسين الجبائي أحمد بن حسين بن حسن بن محمد، الشيخ الصالح القدوة ولي الله تعالى العارف به، الشيخ أحمد ابن الشيخ سعد الدين الجبالي الدمشقي القبيباتي شيخ بني سعد الدين بدمشق، كان له - رحمه الله تعالى - أوقات يقيم فيها الذكر

стр. 417

والسماع، ويكتب النشر والحجب على طريقة أهله المعروفة، وكان له الكشف التام والكرامات الكثيرة، وكان له سخاء وقرى للورادين على عادتهم سمعت الأستاذ العارف بالله تعالى، الشيخ أحمد ابن الشيخ أبي بكر العاتكي، المعروف باليتيم. كان من فقراء المذكور، ومن خلفاء أخيه، الشيخ سعد الدين. يقول: من أراد أن يطلع على كرامات بني سعد الدين وخوارقهم، فإن لهم كرامتين ظاهرتين السفرة والحلقة، أما السفرة فإنها موضوعة لكل وارد عليهم من أمير أو فقير، وأما حلقتهم فإنها سالمة من المنكرات لا يحضر فيها أمرد، ولا يثبت فيها متصنع، ولا لاعب، وقد رأيت لبعض الفضلاء أبياتاً في مدح الشيخ أحمد مؤرخة في شهر رجب سنة إحدى وستين وتسعمائة وهي: يا سائق الأظغان في البيداء ... والصبح شق غلالة الظلماء ناشدتك الرحمن يا حادي إذا ... وافيت وادي جلق الفيحاء وبدت قباب كالعرائس تنجلي ... عجباً، فعج بالقبة البيضاء واقصد لباب الله، وادخل في الحمى ... وابسط بساط مسرة وهناء وانزل بقوم لا يضام نزيلهم ... نسل الكرام، وملجأ الغرباء هم آل سعد الدين بيت طاهر ... ولهم كرامات، وحسن ثناء وبدا شهاب الجود منهم في الورى ... بمكارم، فمنهل كالأفواء شيخ الشيوخ ومن تسمى أحمداً ... وسما على العباد والصلحاء مولى جليل القدر زاك أصله ... ذو نسبة فاقت على النسباء كم من صريع قد أقام بحاله ... والسر يسري منه للفقراء في سائر الأقطار شاع حديثه ... بمكارم جلت عن الإحصاء والله يبقيه ويبقي أهله ... ما لاح برق مشرق بسماء توفي - رحمه الله تعالى - يوم الجمعة من شهر شعبان المبارك سنة ثلاث وستين وتسعمائة، وأخلف عنه في المشيخة أخوه الشيخ سعد الدين، وصلى عليه قاضي القضاة محمد بن عبد الكريم في جمع كثير، وجم غفير، ودفن بتربة الشيخ تقي الدين الحصني خارج باب الله. أحمد بن حسين البيري أحمد بن حسين بن حسن بن عمر، الشيخ العلامة

стр. 418

شهاب الدين ابن الشيخ العارف بالله تعالى بدر الدين البيري الأصل، الحلبي الشافعي الصوفي، مولده سنة سبع وتسعين - بتقديم السين الأولى وتأخيرها في الثاني - وثمانمائة لقنه الذكر وهو صغير الشيخ علاء الدين الأنطاكي الخلوتي سنة ست وتسعمائة، وألبسه الخرقة والتاج الأدهميين شيخ صالح يعرف بالشيخ عبد الله الأدهمي، وكان عنده وسوسة زائدة في الطهارة، وكان لا يلبس الملبس الحسن، وإنما كانت له جوخة بيضاء لا يغيرها، وخرقة بيضاء يضعها تحت عمامته، ويعطفها عليها ذكره ابن الحنبلي، وقد قصر في ترجمته كثيراً، وكان يقصر من مقامه، وقد ذكر شيخ الإسلام الوالد صاحب الترجمة في فهرست تلاميذه، وأثنى عليه كثيراً، وذكر أنه اجتمع به في رحلته من حلب إلى دمشق، وقرأ عليه مدة أولها سابع شهر ربيع الأول، وآخرها ثامن عشري جمادى الأولى من سنة ثلاث وثلاثين وتسعمائة، فقرأ عليه في الحديث جانباً من البخاري من أوله إلى باب حسن إسلام المرء، ومن مسلم من أوله إلى أثناء الإيمان، وحديثين في أثنائه، ومن جامع الترمذي من أوله إلى منتهي ثلاثة أبواب منه، ومن سنن أبي داود كتاب العلم بتمامه، وقرأ عليه في الأصول أوائل منظومة والده الشيخ رضي الدين الغزي المسماة، بالدرر اللوامع في نظم الجوامع وغالب شرح الورقات للمحلي، وفي الفقه من أول المنهاج إلى باب التيمم قراءة تحقيق، وأوائل الإذكار للنووي، ومنظومة المجد بن الطمس كاملة، وتأليفه المسمى بالبرهان الداحض في ... إثبات الوطء للحائض، ومن أول تأليفه المسمى بالدر النضيد، في أدب المفيد والمستفيد إلى الباب الرابع منه وتأليفه اللمعة، في خصائص يوم الجمعة، وتأليفه نظم الدرر، في موافقات عمر، وغير ذلك، وكتب له الشيخ الوالد إجازة حافلة بما قرأه، وبالأذن بالإفتاء والتدريس. ولما مر شيخ الإسلام بحلب في رحلته إلى الروم سنة ست وثلاثين وتسعمائة أنزله المذكور بزاوية والده، وأخلى له أمكنة متعددة، وقام في حقه أحسن القيام. وأثنى عليه الشيخ الوالد في الرحلة كثيراً، ونظم فيه مقطوعاً لطيفاً أورده في إجازته فقال: فهو الشهاب شبيه البدر في شرف ... وفي علاه وتكميل وتنوير والبحر فضلاً وإفضالاً فيا عجباً ... للبحر كيف انتمى حقاً إلى البير أحمد بن حمزة عرب جلبي أحمد بن حمزة المولى ابن المولى، العالم الفاضل المشهور بعرب جلبي أحد موالي الروم، واشتغل، وحصل، وخدم المولى موسى

стр. 419

جلبي ابن المولى أفضل زاده، وهو مدرس إحدى الثماني، ثم رحل إلى مصر في دولة السلطان بايزيد خان، وقرأ على بعض علمائها في الكتب الستة وأجازه، وفي التفسير والفقه والأصول والهندسة والهيئة، وقرأ المطول بتمامه، ودرس بمصر، وأقرأ الطلبة هناك في العضد والمطول وغيرهما، واشتهرت فضائله بالقاهرة، وشهدوا له بالفضل، ثم جاء إلى بلاد الروم، فبنى له الوزير قاسم باشا مدرسة بالقرب من مدرسة أبي أيوب الأنصاري - رضي الله تعالى عنه - ودرس بها مدة عمره، وكان أكثر اشتغاله بالفقه وتفسير القاضي البيضاوي، وكان عالماً عابداً، محباً للخير، صحيح العقيدة، حسن السمت، وانتفع به كثير من الناس. توفي سنة خمسين وتسعمائة رحمه الله تعالى. أحمد بن حمزة بن قيما أحمد بن حمزة الشيخ المعمر شهاب الدين القلعي الحلبي الحنفي، ثم الشافعي، المشهور بابن قيما، اعتنى بالقراءات، وتزوج بابنة الشيخ نور الدين محمود البكري الشافعي خطيب المقام، فانتقل إلى مذهبه، فصار شافعياً بعد أن كان حنفياً هو وأبوه، وقرأ عليه بحلب القرآن لأبي عمرو، وأخذ أيضاً بالقاهرة عن النشار المقريء صاحب التآليف المشهورة. وتوفي بحلب في أول ذي الحجة سنة خمسين وتسعمائة. أحمد بن حمزة بن بليس أحمد بن حمزة، المولى الفاضل بير أحمد ابن المولى نور الدين، الشهير بابن بليس جلبي، اشتغل في العلم، وحصل ودرس ببعض المدارس، ثم بمدرسة أسكوب، ثم بمدرسة مصطفى باشا بالقسطنطينية، ثم صار قاضياً بأسكوب، ثم قبرس، ثم بأدرنة، ثم بدار الحديث بالمدينة المنورة، ثم بإحدى الثماني، ثم صار قاضياً بمصر، ثم عزل عنها، وأعطي تقاعداً بتسعين عثمانياً، ثم أعيد إلى قضائها ثانياً، ثم أعطي تقاعداً عنها بمائة عثماني، ومات على ذلك، وكان ذا ثروة عظيمة، وجمع كتبا كثيرة، ولم يصنف شيئاً، توفي في سنة اثنتين وخمسين وتسعمائة رحمه الله تعالى. أحمد بن محمد المنزلاوي أحمد بن محمد بن داود، الشيخ الصالح الورع الزاهد محيي السنة المحمدية في دمياط، والمنزلة الشيخ شهاب الدين المنزلاوي. كان محدثاً فقيهاً، صوفياً كريماً، يخدم الفقراء بنفسه كما كان والده، وكان يقري الضيوف كثيراً، وتظهر عليه الخوارق في ذلك، فربما وضع الماء والأرز في القمر، فيجعل الله تعالى فيه الدسم من لبن وغيره حتى، يقول الضيف: ما ذقت ألذ منه، وربما ملأ الإبريق من البئر شيرجاً أو عسلاً

стр. 420

للضيوف، وكان له هيبة عند الحكام، وكان قائماً بشعار السنة في بلاد المنزلة، وإزالة المنكر بحيث لا يقدر أحد أن يتظاهر فيها بمعصية، أو ترك صلاة. توفي سنة إحدى وخمسين وتسعمائة، ودفن عند والده بالسمية عن نيف وثمانين سنة. أحمد بن سليمان بن كمال باشا أحمد بن سليمان العالم العلامة، الأوحد المحقق الفهامة، المولى شمس الدين أحد موالي الرومية الشهير بابن كمال باشا صاحب التفسير، كان جده من أمراء الدولة العثمانية، واشتغل هو بالعلم وهو شاب، ثم ألحقوه بالعسكر، فحكى عن نفسه أنه كان مع السلطان بايزيد خان في سفر، وكان وزيره حينئذ إبراهيم باشا ابن خليل باشا، وكان في ذلك الزمان أمير ليس في الأمراء أعظم منه يقال له: أحمد بيك بن أورنوس. قال: فكنت واقفاً على قدمي قدام الوزير، وعنده هذا الأمير المذكور جالساً إذ جاء رجل من العلماء رث الهيئة، رثي اللباس، فجلس فوق الأمير المذكور، ولم يمنعه أحد عن ذلك، فتحيرت في هذا الأمر، وقلت لبعض رفقائي: من هذا الذي تصدر على مثل هذا الأمير؟ قال: هو رجل عالم مدرس بمدرسة فلبه يقال له: المولى لطفي قلت: كم وظيفته؟ قال ثلاثون درهماً. قلت: فكيف يتصدر على هذا الأمير ووظيفته هذا القدر. فقال رفيقي: العلماء معظمون لعلمهم، فإنه لو تأخر لم يرض بذلك الأمير، ولا الوزير قال: فتفكرت في نفسي، فوجدت أني لا أبلغ رتبة الأمير المذكور في الإمارة، وأني ولو اشتغلت بالعلم يمكن أن أبلغ رتبة هذا العالم، فنويت أن أشتغل بالعلم الشريف، فلما رجعنا من السفر وصلت إلى خدمة المولى المذكور، وقد أعطي عند ذلك مدرسة دار الحديث بأدرنة، وعين له كل يوم أربعون درهماً. قال: فقرأت عليه حواشي المطالع، وكان قد اشتغل في أول شبابه في مبادىء العلوم كما سبق، ثم قرأ على المولى القسطلاني، والمولى خطيب زاده، والمولى معروف زاده، ثم صار مدرساً بمدرسة علي بيك بمدينة أدرنة، ثم بمدرسة أسكوب، ثم ترقى حتى درس بإحدى الثماني، ثم بمدرسة السلطان بايزيد بأدرنة، ثم صار قاضياً، ثم أعطي قضاء العسكر الأناظولي، ثم عزل عنه، وأعطي دار الحديث بأدرنة، وأعطي تقاعداً كل يوم مئة عثماني، ثم صار مفتياً بالقسطنطينية بعد وفاة المولى علي الجمالي، وبقي على منصب الإفتاء إلى وفاته ذكره في الشقائق وقال: كان من العلماء الذين صرفوا جميع أوقاتهم إلى العلم، وكان يشتغل به ليلاً ونهاراً، ويكتب جميع ما سنح بباله وقد فتر الليل والنهار، ولم يفتر قلمه، وصنف رسائل كثيرة من المباحث المهمة الغامضة، وعدد رسائله قريب من مئة، وله من التصانيف تفسير لطيف حسن قريب من التمام اخترمته المنية، ولم يكمله، وله حواش على الكشاف، وله شرح بعض

стр. 421

الهداية، وله كتاب في الفقه متن، وشرح سماه بإصلاح الإيضاح وله كتاب في الأصول متن، وشرح سماه تغيير التنقيح وله كتاب في علم الكلام كذلك سماه تجريد التجريد وله كتاب في المعاني والبيان كذلك، وكتاب في الفرائض متن، وشرح كذلك، وله حواش على شرح المفتاح للسيد الشريف، وحواش على التلويح، وحواش على التهافت للمولى خواجه زاده، وكانت وفاته سنة أربعين وتسعمائة، وصلي عليه غائبة بجامع دمشق، وعلى أحد المدرسين الثمانية محمد بن قاسم يوم الجمعة ثاني ذي القعدة سنة أربعين من السنة المذكورة رحمه الله تعالى رحمة واسعة. أحمد بن منلا شيخ خجا كمال أحمد بن منلا شيخ المعروف بخجا كمال هكذا سماه ابن طولون، وسماه الوالد في فهرست تلاميذ كمال بن أحمد ناظر النظار بدمشق، وهو أول من ولي نظارة النظار بها، ومتولي الجامع الأموي، والتكية السليمية، والبيمارستان إلى جانبها المعروف بشيخ كمال العجمي اللالائي نسبة إلى لألأقرية من أعمال تبريز، ثم التيريزي الشافعي. كان له فضيلة ومشاركة أخذ عن شيخ الإسلام الجد، والوالد وعن غيرهما. قال الوالد: كان فيه محبة لأهل الخير، واعتقاد في الصالحين، ومن يتوسم فيه الخير والبركة، وربما انتقد عليه بعض الناس أموراً لتعلقه بالولايات، وأنت خبير بأن رضى الناس غاية لا تدرك. قلت: ولو لم يكن له من المكرمة إلا مصاهرة شيخ الإسلام الجد له كما صاهره القاضي المعتبر برهان الدين الأخنائي، والقاضي أمين الدين بن عبادة لكفاه توثيقاً وتعديلاً. قال ابن طولون: بعد أن ذكر ما انتقده عليه بعض الناس من أحداث وظيفة نظر النظار بدمشق، ثم حدثت بعد ذلك بمصر، ثم بحلب، ومن ترتيب، أخذ زوائد أوقاف الجوامع والمدارس والربط ونحوها إلى خزينة السلطان في كل عام، ومن تكبره على بعض مرتزقتها. قال: لكنه كان محباً للمجذوبين، كثير الإحسان إليهم كالشيخ عمر الحار، والشيخ الصالح علي ابن مكين وغيرهما. قال: وصار الشيخ تقي الدين القاريء الشافعي يفتي بعد موت الكمال، ويصرح بأنه كان رافضياً بسبب أن خاتمه كان مكتوباً عليه عشق علي قلت: ولا يقبل جرح الشيخ تقي الدين فيه لأنه كان وقع بينه وبينه بسبب إجارة استأجرها الشيخ تقي الدين من أوقاف المقرئين، وعارضه فيها الكمال كما أشار الشيخ تقي الدين نفسه إلى ذلك في قصيدة له رائية يشكو فيها الكمال إلى عيسى باشا، وقد امتحن الشيخ تقي الدين - رحمه الله تعالى - بسبب تلك الإجارة حتى سجن، وسعى في خلاصه والد شيخنا وغيره، ثم أن والد شيخنا أثنى على صاحب الترجمة لما أن حرق سوق باب البريد، واحترق أبواب الجامع معه. قال: وكان المتكلم عليه

стр. 422

الخجا العجمي من قبل خرم باشا، وأحسن النظر فيه، وعمر ما احترق من مال الوقف الذي كان مرصداً عنده، والحالة أنه سرق له مال من منزله، وتحدث الناس أنه يدعي سرقة المال المرصد، ولو ادعاه لصدقوه. لكنه قال: مال الجامع محفوظ لم يسرق، فازداد الناس في مدحه، وذكر عفته، فإنه لم يقطع على المستحقين شيئاً، بل هو الذي رتب القراء تحت القبة، واستمر وسببه اطلاعه على الوقف، وكانت وفاة الكمال في ليلة الخميس تاسع عشري ربيع الآخر سنة ست وثلاثين وتسعمائة بعد أن تمرض مدة، واختلفت عليه الأمراض، وتصدق قبل موته بعشرة آلاف عثماني على الفقراء، وأعتق مماليكه، ودفن بباب الصغير بالقرب من قبر السيد كمال الدين بن حمزة تجاه باب مزار السيد بلال رضي الله تعالى عنه. أحمد بن عبد الله قراأوغلي أحمد بن عبد الله، المولى الفاضل أحد الموالي الرومية الشهير بقراأوغلي، ونقلت اسمه واسم أبيه من الشقائق النعمانية، وقيل: اسمه عبد الأحد، وقيل: عبد الأحد اسم أبيه، والأول أصح لأنة كما قال صاحب الشقائق: كان من عتقاء السيد إبراهيم الأماسي أحد الموالي، فقرأ على مولاه المذكور، ثم درس ببعض نواحي أماسية، ثم بمدرسة أماسية، ثم بأبي أيوب الأنصاري، ثم بإحدى الثماني، ثم أعطي قضاء دمشق ودخلها في إحدى الجمادين سنة أربعين، وهو شيخ كبير، وكان الغالب عليه محبة الصوفية والفقراء، ونادى بدمشق أن لا تخرج إمرأة طفلة إلى الأسواق. كان محباً للصلحاء وقوراً، صاحب شيبة حسنة، صحيح العقيدة، محمود السيرة، أديباً لبيباً، وقال ابن طولون بعد أن وصفه بالعلامة، وسماه أحمد بن عبد الأحد: وكان منور الشيبة، محباً للصالحين غير أن فوق يده أيدياً، وكان ذلك يمنعه من سماع كلمته، ونفوذ أمره، وكانت وفاته يوم الثلاثاء حادي عشري ذي الحجة الحرام سنة إحدى وأربعين وتسعمائة، وقرأت وفاته في الشقائق النعمانية، فذكر أنه مات سنة اثنتين وأربعين وهو قاض بدمشق، والأصح ما تقدم كما حررته من خط ابن طولون في تاريخه قال: وصلي عليه بباب العنبرانية يعني من الجامع الأموي قال: وكان الإمام بهم الشيخ ركن الدين محمد الكوسوي الخراساني الحنفي النازل بالبادرائية، وهو مؤاخ في الله الشيخ محمد الأيجي الشبرازي الشافعي انتهى. ووقع لبعض من ألف التاريخ ممن لا يوثق به أن الذي صلى عليه إماماً الشيخ زين الدين الكفرسوسي، وهو خطأ بلا شك قال ابن طولون: ودفن بباب الصغير عند سيدي بلال بوصية منه، بعد ما زار الصالحين بدمشق في يوم عرفة، حتى ذهب إلى برزة وزار المقام، ثم وقع في

стр. 423

المرض يوم عيد النحر، ثم لما تزايد به مرضه جمع له أحد وأربعون نفساً اسم كل واحد منهم محمد وقرأوا سورة الأنعام، ودعوا له بالشفاء، ثم لما تزايد به المرض قرب قربانات من الغنم، وأطلق جماعات من المحبوسين، ووزن عنهم وأعتق أرقاءه وكانوا نحو ثلاثين رقبة، ووقف كتبه وجعل مقرها بتربة استاذه، قراأوغلي عند أيوب الأنصاري بالروم، وأوصى بالودائع، وبكفارات الصلوات وأقبل على الله تعالى وصار يتلو أوراده إلى أن وقع في النزع رحمه الله تعالى رحمة واسعة آمين. أحمد بن عبد الأول القزويني أحمد بن عبد الأول، الشيخ الإمام العلامة المحقق. والمفنن شهاب الدين منلا أحمد القزويني، المشهور في دياره بالسعيدي نزيل دمشق سئل عن مولده، فأخبر أنه ولد سنة اثنتين وتسعين - بتقديم التاء - وثمانمائة، وأن له نسباً إلى سعيد بن زيد أحد العشرة - رضي الله تعالى عنهم - وذكر أنه ختم القران، وهو ابن ست سنين وأربعة أشهر، وأربعة أيام، وأنه أخذ الفرائض عن أبيه، وأفتى فيها صغيراً سنة إحدى وتسعمائة، وله مؤلفات منها شرح إيساغوجي ألفها ببلاده، ثم دخل بلاد المغرب واستوطن بدمشق، وحج منها، فاصطحب مع الشيخ محمد الإيجي، ولما حج أوصاه الإيجي أن يسلم على رسول الله ﷺ لدى قبره الشريف، وكان من عادته أن يأمر من توجه إلى الحج بالسلام عليه، فلما عاد أخبره بأنه نسي الوصية، وأنه رأى النبي ﷺ في المنام، فتذكر فقال له: إن فلاناً أوصاني أن أسلم عليك، فتبسم رسول الله ﷺ . قال الشيخ محمد الإيجي: فقلت لمنلا أحمد، فهلا صليت عليه ساعتك كما أوصيتك وتركت الحكاية. قلت: العجب من الشيخ محمد الإيجي في سؤاله عن ذلك ومن منلا أحمد في عدم إجابته عن ذلك. فإن المراد بالسلام عليه إبلاغه السلام ﷺ وقد حصل له بذلك أن فلاناً أوصاني أن أسلم عليك، ثم رحل منلا أحمد إلى حلب فأكرم مثواه دفتر دارها اسكندر بيك، ثم سافر معه وجمعه بالسلطان سليمان وأعطي بالقسطنطينية تدريساً جليلاً، وسافر مع السلطان إلى قتال الأعاجم، وعاد معه وألف هناك كتباً منها حاشيته التي على شرح فرائض السراج للسيد ناقش فيها ابن كمال باشا، ثم عاد إلى دمشق سنة أربع وستين وتسعمائة قال والد شيخنا: واشترى بيت ابن الفرفور وعمر عمارة عظيمة، وجعل فيها حماماً وبيوتاً كثيرة بالسقوف الحسنة، والأرائك العظيمة، وغرس أشجار مشتملة على فواكه وزين أرضها بالزراعة والرياض والرياحين ومات وأرباب الصنائع يشتغلون

стр. 424

عنده في أنواع العمائر، وكانت وفاته في ليلة الأحد رابع عشر شعبان سنة ست وستين وتسعمائة، وصلي عليه قبيل الظهر في الجامع الأموي، ودفن بالقلندرية بمقبرة باب الصغير وكان له جنازة عظيمة حملها الأكابر منهم قاضي القضاة ابن المفتي المولى أبي السعود وقيل: إنه غسله مع من غسله، وترك بنتاً عمرها فيما قيل سبع سنوات، وابناً عمره سنة، ولم يولد له في جميع عمره سواهما، ومات وله من العمر أربع وسبعون سنة. أحمد بن عبد الحق السنباطي أحمد بن عبد الحق بن محمد، الشيخ الإمام العالم العلامة، الشيخ شهاب الدين ابن الشيخ عبد الحق السنباطي، المصري، الشافعي الواعظ بجامع الأزهر. أخذه عن والد وغيره، وكان معه بمكة في مجاورته بها سنة إحدى وثلاثين وتسعمائة، ووعظ بالمسجد الحرام في حياة أبيه، وفتح عليه في الوعظ حينئذ، وهو الذي تقدم للصلاة على والده حين توفي بمكة المشرفة كما تقدم، وقال الشعراوي: لم نر أحداً من الوعاظ. أقبل عليه الخلائق مثله، وكان إذا نزل من فوق الكرسي يقتتل الناس عليه. قال: وكان مفنناً في العلوم الشرعية، وله الباع الطويل في الخلاف، ومعرفة مذاهب المجتهدين، وكان من رؤوس أهل السنة والجماعة، وكان قد اشتهر في أقطار الأرض كالشام، والحجاز، واليمن، والروم، وصاروا يضربون به المثل، وأذعنوا له علماء مصر الخاص منهم، والعام. وذكر ابن طولون أنه ولي تدريس الخشابية بمصر بعد الشيخ الضيروطي، وهي مشروطة لاعلم علماء الشافعية كالشامية البرانية بدمشق، وعمل له الحسد النكاية عند نواب مصر، ونجاه الله تعالى، وهدم كذا كذا كنيسة وبيعة. قلت: وكان - رحمه الله تعالى - يشدد في قهوة البن، ويقول بتحريمها، وتبعه جماعة من طلبة العلم بمصر كما كان والده شيخنا الشيخ يونس العيثاوي يشدد فيها بدمشق، وتبعه بعض جماعة من طلبة العلم بها حتى ضمنها بعض مؤلفاته، ثم انعقد الآن الاجماع على حلها في ذاتها، وأما في الإجتماع على إدارتها كالخمر، وضرب الآلات عليها، وتناولها من المرد الحسان مع النظر إليهم، وغمز بعض أعقابهم، فلا شبهة في تحريمه، وكانت وفاة الشيخ شهاب الدين ابن عبد الحق في أواخر صفر سنة خمسين وتسعمائة. قال الشيخ عبد الوهاب الشعراوي: ولما مات أظلمت مصر لموته، وانهدم ركن عظيم من الدين. قال: وما رأيت في عمري كله أكثر خلقاً من جنازته إلا جنازة الشيخ شهاب الدين الرملي لكونهم صلوا عليه في الجامع الأزهر يوم الجمعة، وصلي عليه غائبة في جامع دمشق يوم الجمعة ثاني عشري ربيع الأول سنة خمسين المذكورة رحمه الله تعالى.

стр. 425

أحمد بن عبد العزيز الدمشقي أحمد بن عبد العزيز بن محمد القاضي، شهاب الدين أبو العباس الدمشقي، المالكي ابن قاضي القضاة شعيب الشافعي. كان من رؤوساء المدرسين بالجامع الأموي، وكان عنده تواضع. قال ابن طولون: أوقفني على منظومته في علم المعاني والبيان. حج في آخر عمره، ورجع من الحج متضعفاً، واستمر مدة إلى أن توفي ليلة الجمعة خامس عشر المحرم سنة أربع وثلاثين وتسعمائة، وهو في سنه السبعين، وصلي عليه في الأموي، ودفن بباب الصغير. أحمد بن عبد العزيز الفتوحي الحنبلي أحمد بن عبد العزيز بن علي، الشيخ الإمام العلامة، شيخ الإسلام قاضي القضاة شهاب الدين الفتوحي الحنبلي، المعروف بابن النجار قاضي قضاة الحنابلة بالديار المصرية. مولده سنة اثنتين وستين وثمانمائة ومشايخه تزيد على مائه وثلاثين شيخاً وشيخة، وكان عالماً عاملاً متواضعاً، طارحاً للتكلف. سمع منه ابن الحنبلي حين قدم حلب مع السلطان سليم خان سنة اثنتين وعشرين وتسعمائة الحديث المسلسل بالأولية، وقرأ عليه في الصرف، وأجاز له، ثم أجاز له بالقاهرة إجازة تامة بجميع ما يجوز له، وعنه روايته بشرطه كما ذكره في تاريخه، وذكر والد شيخنا أنه لما دخل دمشق صحبة الغوري هو وقاضي القضاة كمال الدين الطويل الشافعي، وقاضي القضاة عبد البر بن الشحنة الحنفي، وقاضي القضاة المالكي، وشيخ الإسلام جمال الدين العباد هرع إليهم جماعة للأخذ عنهم لعلو أسانيدهم، وكان ذلك في أوائل جمادى الآخرة سنة اثنتين وعشرين وتسعمائة، وذكر الشعراوي أن صاحب الترجمة لم يل القضاء إلا بعد إكراه الغوري له المرة بعد الأخرى، ثم ترك القضاء في الدولة العثمانية، وأقبل على العبادة في آخر عمره وأكب على الاشتغال في العلم، حتى كأنه لم يشتغل بعلم قط مع أنه انتهت إليه الرئاسة في تحقيق مقول مذهبه، وفي علو السند في الحديث، وفي علم الطب والمعقولات، وكان في أول عمره ينكر على الصوفية، ثم لما اجتمع بسيدنا علي الخواص وغيره أذعن لهم واعتقدهم، وصار بعد ذلك يتأسف على عدم اجتماعه بالقوم من أول عمره، ثم فتح عليه في الطريق، وصار له كشف عظيم قبل موته. توفي في سنة تسع - بتقديم التاء - وأربعين وتسعمائة، وصلي عليه غائبة بدمشق يوم الجمعة يوم عيد الأضحى منها، وعلى الشيخ شمس الدين الضيروطي، والشيخ شمس الدين الصهيوني جمعاً. قال الشعراوي: وهو آخر مشايخ الإسلام من أولاد العرب انقراضاً. قلت: هذا جار على اصطلاحهم في زمان الجراكسة من تقليب كل من ولي قضاء القضاة شيخ الإسلام، والمراد به آخر قضاة القضاة من أبناء العرب موتاً بالقاهرة.
следующие страницы →