Полный текст (769 стр.). Показаны 351–390 · переход к 356.
стр. 351
القهوة على الوجه المحرم، ثم ولي قضاء دمشق فدخلها في ربيع الثاني سنة اثنتين وخمسين وتسعمائة، ووافق القطب ابن سلطان الحنفي، والشيخ يونس العيثاوي، والد شيخنا في القول، بتحريم القهوة البنية، ونادى بإبطالها في يوم الأحد سابع ربيع الأول سنة ثلاث وخمسين، ثم يعرض في إبطالها إلى السلطان سليمان خان فورد أمره الشريف بإبطالها في شوال من السنة المذكورة، فاشتهر النداء بذلك، وكان صاحب الترجمة عالماً فصيحاً، حسن الخط قال ابن الحنبلي: وكان له ذؤابتان يخضبهما، ولحيته بالسواد، وذكر ابن طولون أنه كان محمود السيرة، وكان له حرمة زائدة، توفي بالقسطنطينية في شهر المحرم سنة ثلاث وستين وتسعمائة رحمه الله تعالى.
محمد بن عبد البر بن الشحنة
محمد بن عبد البر، بن محمد أقضى القضاة، محب الدين ابن قاضي القضاة سري الدين، بن الشحنة، المصري المولد والمنشأ، الحنفي، كان أسمر من سرية أبيه المسماة غزال، ولي نيابة الحكم عند والده، ثم نيابة الحكم عنه، ثم قدم إلى حلب عند إنقضاء الدولة الجركسية، بعد أن حج وجاور، وكان مقداماً محتشماً، حسن الملبس، لطيف العمامة، حسن المطارحة، لطيف الممازحة، رقيق الطبع، سريع الشعر، مع حسنه ورقته في الجملة، ومن شعره في مليح اسمه إبراهيم:
يا حبيبي صل معني ... ذاب وجداً وغراما
وارحمن صباً كساه ... غزل عينيك سقاما
ورماه عن قسي الحا ... جب اللحظ سهاما
أنحلته رقة الخصرم ... نحولاً حيث هاما
لا يرى إلا خيالا ... إن تقل فيه نظاما
لم يذق من يوم غبتم ... عنه لا أكلا ولاما
أطلقت عيناه نهراً ... طلقت منه المناما
أوقدت حشو حشاه ... نار خديك ضراما
عجباً للنار فيه ... وبه حزت المقاما
стр. 352
إن بعد الوصل عادت ... لك برداً وسلاما
توفي بحلب ليلة الأحد تاسع شعبان سنة إحدى وخمسن وتسعمائة، قبيل الفجر، ودفن بتربة موسى الحاجب، خارج باب المقام رحمه الله تعالى رحمة واسعة.
محمد بن عبد الجليل الزرخوني
محمد بن عبد الجليل بن أبي الخير، محمد المعروف بابن الزرخوني، المصري الأصل، الدمشقي الشافعي، الأستاذ ابن الأستاذ القواس العلامة الفاضل محب الدين، قال شيخ الإسلام، الوالد: ذكر لي أن مولده ثالث عشر ذي الحجة سنة خمس وتسعين وثمانمائة، وطلب الحديث على كبر، وحصل عدة فنون، وكان من أخصاء الشيخ الوالد، ومحبيه، وكان ينوب عنه في إمامه الجامع الأموي. قال الوالد: ولزمني كثيراً، وقرأ علي ما لا يحصى كثرة، وكانت وفاته سنة ثلاث أو أربع وستين وتسعمائة.
محمد بن عبد الرحمن العلقمي
محمد بن عبد الرحمن، بن علي ابن أبي بكر الشيخ الإمام العلامة شمس الدين، أبو عبد الله العلقمي القاهري الشافعي، مولده تقريباً خامس عشر شهر صفر سنة سبع وتسعين وثمانمائة كان أحد المدرسين بجامع الأزهر، وله حاشية حافلة على الجامع الصغير لجلال الدين السيوطي، وكتاب سماه ملتقى البحرين بين الجمع بين كلام الشيخين أخذ عن جماعة منهم شيخ الإسلام الوالد، اجتمع به في رحلته إلى دمشق سنة أربع وثلاثين وتسعمائة، وحضر بعض دروسه، وسمع منه تأليفه المسمى بالدر النضيد، في آداب المفيد والمستفيد، ثم رحل إلى القاهرة، ولما دخل شيخ الإسلام الوالد القاهرة سنة اثنتين وخمسين وتسعمائة لزمه العلقمي، وكان يقوم بمصالح الشيخ كلها، وأخذ أيضاً عن الشيخ شهاب الدين الرملي، والشيخ ناصر الدين اللقاني، وغيرهم وأجيز بالإفتاء والتدريس، فدرس، وأفتى، وكان قوالا بالحق، ناهياً عن المنكر، وكان له توجه عظيم في قضاء حوائج إخوانه، وعمر عدة جوامع في بلاد الريف، تأخرت وفاته عن إحدى وستين وتسعمائة لأن الشعراوي ذكره في طبقاته الوسطى في الأحياء في هذه السنة.
محمد بن عبد الرحمن الحلبي
محمد بن عبد الرحمن بن عمر الحلبي، ثم الإسلام بولي أحد الموالي الرومية خدم الفاضل مصلح الدين الشهير بابن البريكي، ثم المولى
стр. 353
شمس الدين باشا ابن المولى خضر بك ثم درس بصتوقة ثم صار قاضياً بعدة بلاد وكان فاضلاً بنى داراً للتعليم بالقسطنطينية، ووقف كتبه بالمدارس الثماني، ومات قاضياً بكفتة في دولة السلطان سليمان.
محمد بن عبد الرحمن الصهيوني
محمد بن عبد الرحمن، الشيخ الإمام العلامة سري الدين الصهيوني الشافعي، خطيب جامع الأطروش بطرابلس، توفي بها وصلي عليه غائبة بدمشق، يوم الجمعة ليلة عيد الأضحى سنة تسع - بتقديم التاء - وأربعين وتسعمائة، مع الشمس الصفوري والشهاب التنوخي.
محمد بن عبد الرحمن الصفوري
محمد بن عبد الرحمن، الشيخ الإمام الفاضل الصالح، قطب الدين الصفوري الصالحي الشافعي الواعظ، أخذ عن والده وعن الشيخ جلال الدين السيوطي بمصر، وعن غيرهما قال الشيخ يونس والد، شيخنا: كان له وعظ حسن وخطبة بليغة، ووالده كان من الصلحاء، والوعاظ، وهم بيت صلاح ودين توفي - رحمه الله تعالى - في تاسع عشر ربيع الآخر سنة ثمان وخمسين وتسعمائة، ودفن بسفح قاسيون.
محمد بن عبد الرحيم الفصي البعلي
محمد بن عبد الرحيم، الشيخ الإمام العالم العامل الزاهد، ولي الله تعالى العارف به شمس الدين بن المنير البعلي الشافعي، كان صاحباً ورفيقاً لشيخ الإسلام، بهاء الدين الفصي، وكان يحضر درسه كثيراً، وكان من أكابر إخوان شيخ الإسلام الجد، وكان يحترف بعمل الإسفيذاج، والسيرقون، والزنجبار، ويبيع ذلك وسائر أنواع العطارة، وكان يجلس في حانوته ببعلبك، وفي كل يوم يضع من كسبه من الدنانير والدراهم والفلوس، في أوراق ملفوفة عدة، ويضع الأوراق في مكان عنده وإذا وقف عليه الفقراء أعطاهم من تلك الأوراق ما يخرج في يده، لا ينظر في الورقة المدفوعة، ولا في الفقير المدفوع إليه، وكان كثير الصدقة معاوناً على البر والتقوى، وكان يعمر المساجد الخراب، ويكفن الفقراء، وكان له مهابة عند الحكام يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر، وكان ناصحاً للطلبة في الإفادة، وله أوراد ومجاهدات، واجتمع به شيخ الإسلام الوالد بمدينة
стр. 354
بعلبك، في سنة ست وثلاثين حين مر بها قاصداً بلاد الروم، وأثنى عليه في الرحلة كثيراً، وكان له يد في التصوف، والسلوك قال ابن طولون: وقد وقفت على مصنف لطيف مشهور لمرشده في التصوف، والصفاية سماه رقائق الحقائق. وحدثني شيخنا مراراً قال: حدثني والدي الشيخ يونس قال: حكت لي بنت الشيخ السمير، وكانت صدوقة أن أباها أرسل إلى الشيخ العارف بالله تعالى سيدي محمد بن عراق، وهو في الحجاز ثوباً بعلياً مطوياً، فلما وصل إله قال لا إله إلا الله هذا الشيخ شمس الدين أرسل إلينا الكفن، ثم أنه أرسل إليه حبات كباراً من يسر فلما وصلت إلى الشيخ شمس الدين تعجب، وقال: هذا ما بقي لنا من الأجل، من السنين، فما كان إلا أن توفي إلى رحمة الله تعالى في مستهل صفر وقال ابن طولون
يوم الأحد ثاني صفر سنة سبع - بتقديم السين وثلاثين - وتسعمائة، ودفن بمدينة بعلبك، وصلي عليه غائبة بدمشق بالأموي يوم الجمعة سابع صفر.
محمد بن عبد الرحمن النبك الحلبي
محمد بن عبد الرحمن بن موسى الملقب بالنبك، ابن محمد الحلبي الهمداني، ابن الشيخ المعمر الصالح، قيم مقصورة جامع حلب لبس الخرقة الهمدانية من الشيخ عبد الله الهمداني، وحج ثلاث مرات وقف في اثنتين منها الجمعة، وزار بيت المقدس وغيره، وكان جده النبك، من مريدي الشيخ أبي بكر الحيشي الكبير، ومن خدام الحافظ البرهان الحلبي، توفي في ذي القعدة سنة إحدى وخمسين وتسعمائة عن مائة وعشرين سنة.
محمد بن عبد القادر بن الشحام
محمد بن عبد القادر بن أبي بكر، الشيخ شمس الدين بن الشحام العمري الحلبي، أحد الرؤساء بجامع حلب، سمع الحديث المسلسل بالأولية على المحدث عبد العزيز بن عمر بن محدد بن فهد المكي، وكان ديناً خيراً فقيهاً موقتاً، وكان إماماً بالتغري، ورمشيه بحلب قال ابن الحنبلي: وفيها قرأت عليه في الميقات سافر إلى دمشق، فمرض بها فنقل إلى بيمارستانها. فقال له كاتب البيمارستان: ماذا أكتب لك. ما هو ملك لك. فقال: أكتب إني فقير من فقراء المسلمين لا عليه ولا له، وكانت وفاته بها في سنة أربع وأربعين وتسعمائة رحمه الله تعالى.
محمد بن عبد القادر إمام زاده
محمد بن عبد القادر، أحد موالي الروم
стр. 355
المشهور بإمام زاده، تنقل في التدريس، ثم ولي قضاء القضاة بحلب، ذكر ابن الحنبلي في تاريخه أنه كان يستكتب في الوقيع على الوثائق، وأنه نصحه في ذكر حذراً من التلبيس في ذلك، فأظهر له القبول، ثم أصر على ما كان عليه، وأنه كان لا يخرج إلى المحكمة إلا قليلا وأنه عزل عن قضاء حلب سنة اثنتين وستين وتسعمائة.
محمد بن عبد القادر الرومي
محمد بن عبد القادر أحد الموالي الرومية، أيضاً أخذ عن جماعة منهم المولى محيي الدين الفناري، والمولى شمس الدين كمال باشا، والمولى حسام جلبي، والمولى نور الدين، ثم خدم خير الدين معلم السلطان سليمان، ثم ولي تدريس مدرسة قاسم باشا ببروسا، ثم مدرس الأفضلية بالقسطنطينية، ثم مدرسة الوزير محمود باشا، ثم سلطانية بروسا، ثم إحدى الثماني، ثم ولي قضاء القضاة بمصر، ثم بالعساكر الأناظولية، ثم تقاعد بمائة درهم لإختلال عرض له برجله منعه عن مباشرة المناصب، ثم ضم له في تقاعده خمسون درهماً، وكان عارفاً بالعلوم العقلية، والنقلية، وله ثروة بنى داراً للفقراء بالقسطنطينية وداراً للتعليم في قرية قرماته سنة ثلاث وستين وتسعمائة.
محمد بن عبد القادر الطبيب
محمد بن عبد القادر بن محمد بن محمد بن محمد الشيخ العلامة شمس الدين ابن العلامة زين الدين القويضي الصالحي الحنفي، الطبيب. بن الطبيب المشهور في الحذق في صناعة الطب، هو وأبوه بصالحية دمشق، في حارة حمام المقدم سنة تسعين وثمانمائة، وحفظ المختار في الفقه، والبصروية في النحو، وتوضيح الخزرجية في العروض وقرأ على الجمال بن طولون، والنجم محمد بن شكر، وفي القانون على الشمس بن مكي وسمع الحديث على الجمال بن المبرد، وتخرج في الطب والعلاج بوالده، وكان لديه كرم زائد، ومحبة للصوفية، وكان ماهراً في الطب الطبائعي، وسافر إلى الروم فأعطي رئاسة الطب بدمشق، ونظر المرشدة بالصالحية، ثم ولي إحدى الوظيفتين بالبيمارستان القيمري، ثم اقتصر في علاجه على الحكام، والأكابر، وترك الفقراء عكس ما كان عليه والده ودرس في الطب مع المشاركة في غيره، وكان قرأ المختار على الجمال بن طولون ولما قدم منلا حبيب العجمي دمشق، قرأ عليه في المنطق والحكمة، وحبب إليه علم الرمل والزايرجة، ورحل بسببه إلى مصر والإسكندرية، ومهر في ذلك ونسب إلى التعلق على
стр. 356
الصنعة، وجمع كتباً نفيسة، وتوفي يوم السبت عاشر ربيع الأول سنة تسع - بتقدم التاء - وسبعين وتسعمائة، ودفن عند والده تجاه تربة السبكين، تحت كهف جبريل من السفح.
محمد بن عبد الكبير اليمني
محمد بن عبد الكبير الشيخ الصالح المجمع على جلالته، بن القطب الكبير سيدي عبد الكبير اليمني الحضرمي، كان أهل مكة يعظمونه، وله حرمة تزيد على حرمة سلطان مكة، وكان موجوداً في سنة ثلاث وخمسين وتسعمائة.
محمد بن علي
محمد بن علي الشيخ الإمام العلامة، سعد الدين الذهبي المصري الشافعي، مولده خمسين وثمانمائة، كان من العلماء المشهورين بدمشق، أخذ عنه جماعة منهم الفلوجيان قال الشعراوي: كان ورده كل يوم ختماً صيفاً وشتاءً، وكان خلقه واسعاً إذا تجادل عنده الطلبة يشتغل هو بتلاوة القرآن، حتى يقضى جدالهم، وكان يحمل حوائجه بيده، وإذا خرج إلى السوق في حاجة يتلو القرآن سراً ذهاباً وإياباً، وكان كثير الصدقة حتى أوصى بمال كثير للفقراء والمساكين، وكان لا يقبل من أحد صدقة توفي في سنة ثمان أو تسع وثلاثين وتسعمائة.
محمد بن عبدو الخاتوني
محمد بن عبدو الشيخ الصالح الزاهد المعمر شمس الدين الخاتوني الأردبيلي الخرقة، الحنفي ولد ببيرة، الفرات، في جمادى الآخرة سنة خمس وستين وثمانمائة وحملته أمه إلى الشيخ محمد الكواكبي الحلبي، فأمر خليفته الشيخ سليمان العيني أن يربيه، ولم يزل يتعاطى الذكر والفكر حتى فتح عليه، وكان يتردد إليه الزوار فلا يرى نفسه إلا ذليلاً، ولا يطلب أحد منه الدعاء إلا سبقه إلى طلبه منه، وكان زاهداً متعففاً عما في أيدي الناس، وعن أموال عظيمة، كان يدفعها، إليه الحكام، وكان يؤثر العزلة، وشاع عنه أنه كان ينفق من الغيب، وكانت مكاشفاته ظاهرة وكان كثيراً ما يقول: لست بشيخ ولالي خليفة، وتوفي بحلب في أواخر شوال سنة خمسين وتسعمائة رحمه الله تعالى.
محمد بن علي الحلبي الحريري
محمد بن علي الشيخ شمس الدين الحلبي الحريري الحنفي. المعروف بابن السيوفي تعلم القرآن والكتابة، على كبر، ثم تفقه بالزين بن فخر النساء وأخذ عن الزين بن الشماع، قال ابن الحنبلي: وكان يترجى لو عمل كتاباً
стр. 357
في فقه الحنفية يرتب فيه ذكر المسائل على ترتيب منهاج النووي في فقه الشافعية. قال: وكان عبداً صالحاً ملك كتباً جيدة، مات سنة أربع وثلاثين وتسعمائة رحمه الله تعالى.
محمد بن علي الطويل
محمد بن علي الشيخ الإمام العلامة، قاضي القضاة شيخ الإسلام، كمال الدين الطويل القاهري الشافعي، قاضي الشافعية بالديار المصرية، في أواخر الدولة الجركسية ولد سنة ست وأربعين وثمانمائة. قال الشعراوي كان من أولاد الترك وبلغنا أنه كان في صباه يلعب بالحمام في الريدانية، فمر عليه سيدي إبراهيم المتبولي - رضي الله تعالى عنه - وهو ذاهب إلى بركة الحاج فقال له: مرحباً بالشيخ كمال الدين شيخ الإسلام فاعتقد الفقراء أن الشيخ يمزح معه، إذ لم يكن عليه إمارة الفقهاء، ففي ذلك اليوم ترك لعب الحمام، واشتغل بالقراءة والعلم وعاشر جماعة الشيخ إبراهيم الذين ظنوا أنه يمزح معه حين لقبه شيخ الإسلام، حتى رأوه تولى مشيخة الإسلام، وهي عبارة عن قضاء القضاة أخذ الشيخ كمال الدين العلم، والحديث عن الشرف المناوي، والشمس الحجازي، والشيخ محمد بن كتيلة وغيرهم، وسمع صحيح مسلم وغيره على قاضي القضاة قطب الدين الخيضري، وسمع ألفية الحديث للعراقي وجزءاً في فضائل ... لولده الولوي العراقي على الشرف المناوي عن الولوي العراقي عن والده الحافظ زين الدين العراقي قال الشعراوي: وكان إماماً في العلوم والمعارف، متواضعاً عفيفاً ظريفاً، لا يكاد جليسه يمل من مجالسه انتهت إليه الرئاسة في العلم، ووقف الناس عند فتاوبه، وكانت كتب مذهب الشافعي كأنها نصب عينيه، لا سيما كتب الأذرعي والزركشي، وذكر الحمصي في تاريخه أن صاحب الترجمة دخل دمشق صحبة السلطان الغوري، يوم الخميس تاسع عشر جمادى الأولى سنة اثنتين وعشرين وتسعمائة وخطب بجامع دمشق يوم الجمعة عشري جمادى الأولى المذكور وقال ابن الحنبلي: قدم حلب سنة اثنتين وعشرين مع الأشرف قانصوه الغوري، فأخذ عنه الشمس السفيري، والمحيوي ابن سعيد، وعاد إلى القاهرة فتوفي بها سنة ست وثلاثين وتسعمائة، ورؤي في ليلة وفاته أن أعمدة مقام الشافعي سقطت قال الشعراوي: ولما دنت وفاة الشيخ كمال الدين رأيت سيدي إبراهيم المتبولي في المنام وقال لي: قل للشيخ كمال الدين يتهيأ للموت، ويكثر من الاستغفار فقد دنا أجله فأعلمته بذلك فقال: سمعا وطاعة فعاش بعد ذلك شهراً ونصف شهر،
стр. 358
فأنظر يا أخي ملاحظة سيدي إبراهيم له أول أمره وآخره، ودفن بتربة باب النصر قريباً من المدرسة الحاجية، وصلي عليه غائبة بجامع دمشق يوم الجمعة ثامن عشر ذي الحجة الحرام سنة ست وثلاثين وتسعمائة المذكورة كما ذكره ابن طولون.
محمد بن علي بن فستق
محمد بن علي بن أحمد. الشيخ الفاضل الصالح المقرىء المجود شمس الدين بن علاء الدين بن شهاب الدين الحريري السكري الشهير بابن فستق، الدمشقي الشافعي، الحافظ لكتاب الله تعالى مع الإتقان كان في خدمة الجد شيخ الإسلام رضي الدين الغزي، ومن أخصائه، ثم لازم شيخ الإسلام الوالد، وحضر دروسه كثيراً ومات رحمه الله تعالى سنة ست وثلاثين وتسعمائة رحمة واسعة آمين.
محمد بن علي البصروي
: محمد بن علي بن يوسف بن علي الشيخ الإمام العلامة القاضي جلال الدين ابن القاضي علاء الدين البصروي، الدمشقي الشافعي، شيخ التبريزية بمحلة قبر عاتكة، وخطيب الجامع الأموي، ولد عاشر رجب سنة تسع - بتقديم التاء - وستين وثمانمائة، واشتغل على والده وغيره، وولي خطابة التابتية، وتدريس الغزالية، ثم العادلية وفوض إليه نيابة الحكم قاضي القضاة الولوي ابن الفرفور، حادي عشر ربيع الأول سنة اثنتي عشرة وتسعمائة. قال والد شيخنا: وكان خطيباً وإماماً بجامع التبريزي بمحلة قبر عاتكة، ساكناً إلى جانبه وخطابة التابتية كانت بيده أيضاً، وبيد والده من قبله، ثم ولي خطابة مدرسة سيباي في حياة الواقف، وبعده مع بقاء ما في يده يستنيب عنه فيهما أولاده وغيرهم، ثم استنابه قاضي القضاة ابن الفرفور في خطابة الأموي حيث كانت الخطابة به يومئذ مشروطة لقاضي قضاة الشافعية، فصار يخطب بالأموي، ويستنيب عنه في مدرسة سيبائي إلى أن اشتغل بها ولده محمود، واستمر الشيخ جلال الدين يخطب في الأموي نيابة، ثم استقلالاً إلى أن مات وكانت لخطبته وقعة في القلوب لم يخرج بصوته عن طريقة خطبة أبناء العرب لا يراعي في الخطبة تنغيماً، ولا إطراباً بل يخطب وعليه السكينة والوقار، بحيث تخشع لخطبته القلوب، وتذرف منها العيون، وكان يقرأ سيرة ابن هشام في الجامع الأموي في كل عام بعد صلاة الصبح شرقي المقصورة، قال وال شيخنا: وكان من أهل العلم والصلاح والدين له محفوظات في الفقه وغيره وقيام الليل أنه متى منعه مانع من جنابة اشتغل بدلاً عنه بقراءة ماضية في المنهاج حتى يغتسل قبل الفجر، ثم يعود إلى التلاوة قلت: وحدثني عنه الشيخ الصالح المعمر الشيخ
стр. 359
عبد القادر بن سوار شيخ المحيا الآن بدمشق بمثل ذلك. وقال لي: كان لا يفتر من قراءة القرآن ليلاً ونهاراً، وكان كثيراً ما تتفق له التلاوة، وهو في الخلاء فقيل له: في ذلك فقال: إن القرآن يجري على لساني إتفاقاً من غير قصد. قال والد شيخنا: وفي آخر خطبة خطبها بالأموي وكانت في ثامن ربيع الآخر من سنة ست وأربعين وكان مريضاً سقط عن المنبر مغشياً عليه. قال ابن طولون: ولولا أن المرقي اختضنه لسقط إلى أسفل المنبر. قال: ولم يكمل الخطبة الثانية فصلى الجمعة إمام الجامع الشيخ عبد الوهاب الحنفي. وقال والد شيخنا: لما سقط نادى الشيخ عبد الوهاب، ودخل المحراب وصلى الجمعة بالناس من غير نظر إلى تتميم أركان الخطبة والبناء على ما تقدم منها قبل سقوط الخطيب قال: وحمل الشيخ جلال الدين بعد الصلاة إلى منزله المجاور للجامع الأموي من جهة الغرب، وعدناه حينئذ لأنه كان منقطعاً قبل ذلك، وجلست عنده وصار يكلمنا، وحكى أن والده كان يتمنى ثلاثاً خطابة الأموي، والسكني بقربه، وأن يصلى عليه إذا مات في الجامع. قال: وهذه الثلاث حصلت لي دونه. قال وقال لي: اتخذت لي قبراً عند رجلي شيخه الشيخ أبي الفضل، يعني ابن أبي اللطف المقدسي، قال: ودفن فيه كما قال فإنه توفي ليلة الثلاثاء رابع عشري جمادى الأولى سنة ست وأربعين وتسعمائة، ودفن بمقبرة باب الصغير تجاه الشيخ نصر الله المقدسي، إلى جانب الإمام التغلبي خطيب الأموي في عصره أيضاً. قال ابن طولون: وصلى عليه الشيخ محمد الأيجي بوصية منه ونزل في مرضه عن تدريس العادلية للشيخ نجم الدين البهنسي وأحد ولديه.
محمد بن علي الغزي
محمد بن علي الشيخ الإمام العالم العامل نجم الدين ابن النصيل الغزي الشافعي، توفي بالقدس في سنة سبع وأربعين وتسعمائة، وصلى عليه غائبة بالجامع الأموي يوم الجمعة ثالث ربيع الأول.
محمد بن أبي جنغل المالكي
محمد بن علي بن عمر بن علي قاضي القضاة عفيف الدين بن جنغل بضم الجيم والغين المعجمة بينهما نون ساكنة الحلبي المالكي، آخر قضاة القضاة المالكية بحلب، وابن قاضي قضاتها، ولد نهار الأربعاء ثالث عشري شوال سنة أربع وسبعين وثمانمائة، وتفقه على الشيخ المكناسي المغربي المالكي، ثم ولي القضاء من قبل السلطان الأشرف قايتباي تاسع عشري شوال سنة سبع وتسعين وثمانمائة، وهو ابن نيف وعشرين سنة، ثم انكفت عن المناصب في الدولة العثمانية، ولزم بيته
стр. 360
آخراً في رفاهية وطيب عيش، والمسلمون سالمون من يده ولسانه، ولم يكن يخرج من بيته إلا لصلاة الجمعة والعيدين، وربما شهد بعض الجنائز وكانت وفاته نهار الأربعاء ثاني شوال سنة إحدى وخمسين وتسعمائة رحمه الله تعالى.
محمد بن علي الفلوجي
محمد بن علي الإمام العلامة شمس الدين بن الفلوجي، ثم الدمشقي الشافعي الواعظ المقرىء، أخو الشيخ أحمد الفلوجي، الآتي في الطبقة الثالثة، وأسن منه إلا أنه توفي شاباً، أخذ عن الشيخ الوالد الإرشاد، واللمحة البدرية له في النحو وغير ذلك، وعلى الشيخ تقي الدين القاري، وعن الشيخ سعد الذهبي وغيرهم، ومكث بالقاهرة سنين في الاشتغال، ثم قدم دمشق يوم السبت ثاني عشري رمضان سنة تسع وثلاثين وتسعمائة، ثم شرع يعظ تحت قبة النسر بالأموي عقب صلاة الجمعة، وابتدأ يوم عيد الفطر، وتكلم على أول الأعراف، وكان يجلس على جلد كعادة الوعاظ المصريين، وكان يحض على الواقعة في وعظه. قال والد شيخنا: كان شابا ذكياً واعظاً يفتي ويدرس في الشامية البرانية، وأم بمقصورة الأموي شريكاً للشيخ شهاب الدين الطيبي، وكان عارفاً بالقراءات فقيهاً حسناً كتابه الإرشاد، كان يثلب أرباب الدولة على ظلمهم سرعة خوفه منهم، واشتهر بين العوام بالوعظ والإفتاء وأقبلوا عليه، وذكر ابن الحنبلي في تاريخه، أنه دخل حلب في سنة اثنتين وأربعين وتسعمائة جرت له بها محنة، وذلك أنه أشيع عنه بحلب أنه يكفر ابن العربي ومن يعتقده، وغالب الدولة والحكام يعتقدونه، فوصل ذلك إلى جماعة من أربابها، فشكوا عليه عند القاضي، وسعوا في قتله فاختفى من حلب، ثم ظهر في مدينة أبيه، وتراءى على عيسى باشا فعرفه الأكابر، فكتبوا له محضراً بعدم التعرض له، لما علموا من حاله أنه حكى كلام المكفرين من غير اعتقاد تكفيره، ثم عاد إلى حلب، ثم رجع إلى دمشق، وتوفي ليلة السبت سادس عشر رمضان سنة اثنتين وخمسين وتسعمائة، وصلي عليه بالجامع الأموي، ودفن بمقبرة باب الصغير وكانت له جنازة عظيمة، وتأسف الناس عليه رحمه الله تعالى رحمة واسعة آمين.
محمد بن علي الجعبري الحلبي
محمد بن علي بن يوسف الجعبري، ثم الحلبي المولد والدار، المتعبد على مذهب أبي حنيفة رحمه الله تعالى القصاب بمدينة حلب، المعروف بابن الهويدي، كان شيخاً معمراً، كثير التلاوة باللفظ الواضح الجلي، حتى في حال سيره في الطريق، غزير البكاء عند تلاوة القرآن، إذا مر بآية رحمة، أو آية عذاب منفرداً عن أبناء حرفته بهذا الشأن، وكان كثير الثناء على الشيخ عبد القادر الأبار، وعلى ما حضره من
стр. 361
مواعظه مستحضراً لبعض ما سمعه منه، وكان يحكى عن جده كمال الدين يوسف. أنه كان مع صلاحه قاضياً حنفياً بمدينة جعبر، ثم انتقل إلى مدينة الباب بسبب منام رأى فيه أن الله تعالى تجلى على مدينة جعبر، فلما أخذ في الرحيل عنها قيل له: في ذلك فقال: إنها عن قريب ستخرب لما يشير إليه قوله تعالى: " فلما تجلى ربه للجبل جعله دكا " سورة الأعراف: الآية ١٤٣، فخربت بعد رحيله بقليل، توفي حفيده المذكور في رجب مبطوناً سنة اثنتين وخمسين وتسعمائة رحمه الله تعالى رحمة واسعة آمين.
محمد بن علي بن علوان الحموي
محمد بن علي بن عطية، الشيخ الإمام العالم العلامة، الأوحد المدقق المحقق الفهامة، شيخ المسلمين، وعلم العارفين، شمس الدين ابن الشيخ الإمام، شيخ الإسلام، العارف بالله تعالى سيدي الشيخ علوان الحموي الشافعي الصوفي الواعظ أخذ العلوم الظاهرة، والباطنة عن أبيه وعن كثير من الواردين إليه، ولقنه والده الذكر وألبسه الخرقة، وكان قد ابتلي في صغره بسوء الفهم، والحفظ، حتى ناهز الاحتلام، وفهمه في الأدبار، فبينما هو في ليلة من الليالي عند السحر إذا هو بوالده سيدي الشيخ علوان - رضي الله تعالى عنه - وقد أخذت والده حالة، فأخذ في إنشاد شيء من كلام القوم، فلما سري عنه خرج من بيته وأخذ في الوضوء في إناء واسع من نحاس، فلما فرغ والده من وضوئه أخذ الشيخ شمس الدين ماء وضوء والده وشربه، فوجد بركته وتيسر عليه الفهم، والحفظ من يومئذ، ولم يتوقف عليه بعد ذلك شيء من المطالب القلبية كما ذكر ذلك صاحب الترجمة في رسالته التي ألفها في علم الحقيقة، وكملها في سنة ثلاث وأربعين وتسعمائة وسماها تحفة الحبيب، وكان يعظ بحماة بعد أبيه، ويدرس في العلوم الشرعية والعقلية، وتشتكى إليه الخواطر ويجيب عنها، وكان في وعظه آية، وفي الفصاحة والبلاغة غاية، ولما رجع شيخ الإسلام الوالد من الروم في سنة سبع وثلاثين، فمر بحماة بعث الشيخ شمس الدين جماعته إلى لقاء الشيخ الوالد وأنزله عنده، وأضافه ثلاثة أيام كما ذكر الوالد رضي الله تعالى عنه في المطالع البحرية وأثنى فيها على صاحب الترجمة ثناءً بالغاً. وقال: لم يزل يقطع الليل ساهراً، ويهش للجميل مبادراً، ويجمع إلى شرف الجلال جلال الشرف، ويقيم سرفه في الخير الحجة على من قال: لا خير في السرف، ويعمر بالحسنى سواءه، ويتبع في القربات آباءه، بانياً كما بنوا، وبادئاً من حيث انتهوا، فهو حبر الأكارم، وبحر المكارم، وتاج المفاخر وحجة المفاخر، ودليل كم ترك الأول للآخر انتهى.
стр. 362
ثم انتسجت بينه وبين الوالد المحبة وتأكدت الصداقة والصحبة، وكان كل منهما يكاتب الآخر ويراسله، ويتحرى الإطناب في مدح الآخر ويحاوله، وقد أثبت من ذلك نبذة صالحة في كتابي المسمى بلغة الواجد، في ترجمة الإمام الوالد، وذكر ابن الحنبلي في تاريخه، أنه صحب صاحب الترجمة، وأخذ عنه وأنه قدم حلب مرتين نزل في الأولى بالمدرسة الأشرفية، وعمل فيها ميعاداً جليلاً على كرسي نصب له بإيوانها، فأتى فيه من سحر البلاغة والبراعة، في عين تلك العبارة، بالعجب العجاب، في مقام كان مقام أطناب، وكان ممن حضر هذا الميعاد الشهاب الأنطاكي، والشمس السفيري وابن الخناجر وآخرون من سوى العوام، ثم قدم في المرة الثانية في أوائل سنة أربع وخمسين، فأخذ في أربعين مجلساً بالجامع الكبير على قوله تعالى: " الله يجتبي إليه من يشاء ويهدي إليه من ينيب " سورة الشورى: الآية ١٣، وأشار إلى أنه اقتصر على هذا العدد لموافقته عدد حروف حلب بحساب الجمل، وذكر ابن طولون في تاريخه، أن الشيخ شمس الدين حج هو وأخوه أبو الوفاء في سنة ثمان وثلاثين، فمر بدمشق ولما عاد في سنة تسع وثلاثين إلى دمشق عمل مجلساً يوم الجمة تاسع عشر صفر بجامع مسجد القصب، خارج دمشق في قوله تعالى: " ولله على الناس حج البيت " سورة آل عمران: الآية ٩٧، بسؤال بعض الحاضرين، وحضره أفاضل دمشق، ومنهم القاضي زين الدين معروف البلاطنسي، ثم هرعت أعيان البلد للسلام عليهما حتى قاضي قضاة دمشق، ثم سافر من دمشق بعد خمسة عشرة يوماً من وصولهما لدمشق، ثم قال ابن الحنبلي: بعد أن ما من الله تعالى به على صاحب الترجمة من سرعة الإنشاء بحيث لو أخذ في وضوء صلاة الجمعة وطلب منه على البديهة أن يخطب لعمل في سره خطبة عجيبة غريبة، وخطب بها ولم يتوقف على رسمها ورقمها مآلا. قال: وكان دمث الأخلاق، جمالي المشرب، عنده طرف جذب. ثم قال: وبالجملة فقد كان من أخيار الأخيار، وآثاره من بدائع الآثار، ولله دره فيما أنشد فيه من شعره بالسماع منه الشهابي أحمد الشهير بابن المنلا الشافعي حيث قال:
تنفس قلب الصب في كل ساعة ... لا كؤسهم فاء الزمان أدارها
إلى الله أشكو أن كل قبيلة ... من الناس قد أفنى الحمام خيارها
قلت: وهذا من رواية الأكابر عن الأصاغر، والشيوخ عن التلامذة فإن ابن المنلا المذكور كان أحد تلاميذ ابن الحنبلي، وتأخرت وفاته عن رأس القرن الحادي عشر، قتله فلاحوه بقرية له بحلب، كان يتردد إليها، وكانت وفاة الشيخ محمد صاحب الترجمة بمدينة
стр. 363
حماة في أوائل رمضان سنه أربع وخمسين وتسعمائة، وورد الخبر بموته إلى دمشق يوم الجمعة ثالث عشر رمضان المذكور، وصلي عليه غائبة بعد صلاة الجمعة رحمه الله تعالى.
محمد بن علي الأنصاري
محمد بن علي، بن يوسف، بن المولى شمس الدين الأنصاري، المولى العلامة محيي الدين الحنفي، أحد موالي الروم، وتقدم ذكر أخيه واسمه في الطبقة الأولى، قرأ على والده في شبابه، وبعد وفاته على المولى خطيب زاده، ثم على المولى أفضل الدين، ثم درس بمدرسة علي باشا بالقسطنطينية، ثم ترقى حتى صار مفتياً أعظم واشتغل بإقراء التفسير، والتصنيف فيه، ولم يكمل وألف عدة رسائل وحواشي على شرح المفتاح للسيد وغير ذلك، وكان آية في الفتوى ماهراً فيها، وله احتياط في المعاملة مع الناس وكان متحرزاً عن حقوق العباد، محباً للفقراء والصلحاء، لا يخاف في الله لومة لائم توفي رضي الله تعالى عنه في سنة أربع وخمسين وتسعمائة، ودفن بجوار أبي أيوب الأنصاري رضي الله تعالى عنه.
محمد بن علي الجمالي
محمد بن علي، المولى الفاضل، محيي الدين بن المولى علاء الدين الجمالي، الحنفي أحد موالي الروم، قرأ على جده لأمه حسام الدين زاده، ثم على والده، ثم على المولى سويد زاده، ثم درس بمدرسة الوزير مراد باشا بالقسطنطينية، ثم بإحدى الثماني، ثم تقاعد وعين له في كل يوم مائة درهم، وكان مشتغلاً بنفسه، حسن السمت والسيرة، محباً للمشايخ والصلحاء، له معرفة تامة بالفقه، والأصول توفي في سنة ست أو سبع وخمسين وتسعمائة رحمه الله تعالى.
محمد بن علي بن طولون
محمد بن علي، بن محمد الشيخ الإمام العلامة المسند المفنن الفهامة، شمس الدين أبو عبد الله، ابن الشيخ علاء الدين، ابن الخواجه شمس الدين الشهير بابن طولون، الدمشقي الصالحي الحنفي، المحدث النحوي، مولده بصالحية دمشق في ربيع الأول سنة ثمانين وثمانمائه تقريباً، وسمع وقرأ على جماعة منهم القاضي ناصر الدين أبو البقاء زريق، والخطيب سراج الدين الصيرفي، والجمال يوسف بن عبد الهادي عرف بابن المبرد، والشيخ أبو الفتح السكندري، المزي، وابن النعيمي في آخرين، وتفقه بعمه الجمال بن طولون وغيره، وأخذ عن السيوطي إجازة مكاتبة في جماعة من المصريين وآخرين، من أهل الحجاز وكان ماهراً في النحو علامة في الفقه، مشهوراً بالحديث، وولي تدريس الحنفية بمدرسة شيخ الإسلام أبي عمر وإمامة السليمية بالصالحية، وقصده الطلبة في
стр. 364
النحو، ورغب الناس في السماع منه، وكانت أوقاته معمرة بالتدريس والإفادة والتأليف، كتب بخطه كثيراً من الكتب، وعلق ستين جزءاً وسماها بالتعليقات، كل جزء منها مشتمل على مؤلفات كثيرة، أكثرها من جمعه وبعضها لغيره، ومنها كثير من تأليفات شيخه السيوطي، وكانت أوقاته معمورة كلها بالعلم، والعبادة، وله مشاركة في سائر العلوم، حتى في التعبير والطب، وحدثني الشيخ المسلك أحمد ابن الشيخ العارف بالله تعالى سليمان الشلاح الصوفي قال: كنت عند والدي فدخل عليه الشيخ شمس الدين بن طولون زائراً، فلما جلس تقدم رجل من الفقراء، فقص على الوالد أنه رأى في منامه النبي ﷺ وأنه أسود اللون فقال الشيخ سليمان: هنا مولانا الشيخ شمس الدين يعبر لك هذه الرؤيا، فقال الشيخ شمس الدين: هذه الرؤيا تدل على أن الرائي مبتدع مخالف لسنة النبي ﷺ ، لأن السواد غير صفة النبي ﷺ ، والرؤيا تمل على حال الرائي، فالظاهر أنه على غير السنة، فاستعاذ الرجل من ذلك وقال: ليس في عقيدتي شيء من ذلك فقال له الشيخ: لا بد لك أنك مخالف للسنة في شيء، فلا بد أن تتوب منه فقال: ما أعرف من نفسي شيئاً من ذلك إلا أنه ربما تشاغلت عن الصلاة فقال: هو ذلك فإن الصلاة عمود الدين وأي مخالفة للسنة أعظم من ترك الصلاة، فاستعبر الرجل وأخذ عليه الشيخ العهد على التوبة، وقد أخذ عن الشيخ شمس الدين بن طولون جماعة من الأعيان، وبرعوا في حال حياته كالشيخ شهاب الدين الطيبي شيخ الوعاظ، والمحدثين، والشيخ علاء الدين بن عماد الدين، والشيخ نجم الدين البهنسي، خطيب دمشق، وممن أخذ عنه آخراً شيخ الإسلام الشيخ إسماعيل النابلسي، مفتي الشافعية، وشيخنا الشيخ العلامة زين الدين ابن سلطان مفتي الحنفية، وشيخ الإسلام شمس الدين العيثاوي، مفتي الشافعية الآن، فسح الله تعالى في مدته، وشيخ الإسلام شهاب الدين الوفائي مفتي الحنابلة، الآن نفع الله تعالى به وقريبه القاضي أكمل بن مفلح وغيرهم، وكان الشيخ شمس الدين - رحمه الله تعالى - ربما نظم الشعر، وليس شعره بذاك على قلته، ومن جيده قوله ملمحاً بالحديث المسلسل بالأولية:
إرحم محبك يا رشا ... ترحم من الله العلي
فحديث دمعي من جفا ... ك مسلسل بالأولي
ورأيت بخط بعض الفضلاء أن من شعره رحمه الله تعالى:
ميلوا عن الدنيا ولذاتها ... فإنها ليست بمحموده
стр. 365
واتبعوا الحق كما ينبغي ... فإنها الأنفاس معدوده
فأطيب المأكول من نحلة ... وأفخر الملبوس من دوده
توفي - رحمه الله تعالى - يوم الأحد حادي عشر أو ثاني عشر جمادى الأولى سنة ثلاث وخمسين وتسعمائة، ودفن بتربتهم، عند عمه القاضي جمال الدين، بالسفح قبلي الكهف الخوارزمية، ولم يعقب أحداً، ولم يكن له زوجة حين مات.
محمد بن محمد بن عوض
محمد بن محمد ابن الشيخ شرف الدين أبي المكارم، حمزة بن عوض، الواعظ المشهور بالديار الرومية، بمنلا عرب الأنطاكي الحنفي، ولقبه ابن طولون زين العرب، كان جده مما وراء النهر من تلاميذ الفاضل التفتازاني، ثم رحل فاستوطن أنطاكية، وبها ولد محمد هذا، وحفظ القرآن في صغره، ثم حفظ الكنز والشاطبية، وغيرهما وتفقه على أبيه وعميه الشيخ حسن والشيخ أحمد فكانا فاضلين، وقرأ عليهما الأصول والقراءات، والعربية، ثم سار إلى حصن كيفا، وآمد، ثم نزل إلى تبريز وأخذ عن علمائها واشتغل هناك سنين، وممن أخذ عنهم بتبريز مولانا مزيد، ثم رجع إلى أنطاكية، وحلب وأقام مدة ووعظ ودرس وأفتى، ثم رحل إلى مكة فحج ثم إلى مصر فأخذ عن الجلال السيوطي وغيره ووعظ بها وأفتى وحصل له قبول تام حتى طلبه قايتباي الملك الأشرف، فدخل عليه ووعظه وألف له كتاباً في الفقه سماه " النهاية " فأحسن جائزته وأكرمه غاية الإكرام، وبقي عنده إلى أن توفي سنة ثلاث وتسعمائة، ثم سافر إلى الروم، ودخل بروسا فأحبه أهلها فأقام عندهم، واشتغل بالوعظ والنهي عن المنكرات، ثم ذهب إلى القسطنطينية فأحبه أهلها، وسمع السلطان أبو يزيد خان وعظه، فمال إليه كل الميل وألف له كتاباً سماه تهذيب الشمائل في السيرة النبوية، وكتاباً آخر في التصوف وخرج معه إلى السفر، وحضر فتح قلعة متون، وكان ثاني الداخلين إليها أو ثالثهم، ثم رجع إلى القسطنطينية، وبقي بها يأمر بالمعروف، وينهي عن المنكر، لا يخاف في الله لومة لائم وكان ينكر على الملاحدة والرافضة، ثم رجع ومعه أهله إلى حلب، فأكرمه ملك الأمراء خير بك جداً، وقرأ عليه والتزم بجميع مصالحه، فمكث ثماني سنين مشتغلاً بالتفسير، والحديث، والوعظ والرد على الملاحدة، والرافضة سيما على طائفة أردبيل، وكانت تلك الطائفة يبغضونه، بحث يلعنونه مع الصحابة في الجامع. قال ابن الحنبلي: واتفق له أن حضر في مجلس وعظه شيعي متسلح من أتباع الإيجي، بعثه شاه إسماعيل إلى الغوري، صاحب مصر، فتوجه إليه وعاد من عنده إلى حلب، فهم بإشهار سيفه فقتله: الحلبيون وحرقوه فتغير الايجي من ذلك، وكاتب الغوري في ذلك، فاضطرب له فإذا محضر خير بك كافل حلب يتضمن إخماد الفتنة، وتسكين غضب الغوري، على الشيخ، ثم بد للغوري فكتب أمراً بخروجه من حلب فاجتمع به خير بك خفية فأخبر به خير بك خفية، فأخبره بما وردت به
стр. 366
المكاتبة وأمره بالمهاجرة خفية، فهاجر إلى البلاد الرومية، ثم انتهى.
وذكر صاحب الشقائق أنه لما دخل الروم في هذه المقدمة، كان في زمن السلطان سليم، فاجتمع به وحرضه على قتال عساكر في الرافض قزلباش، وألف له كتاباً في الغزو وفضائله، نفيساً جداً، وذهب معه إلى حربهم، وكان يعظ الجند في الطريق، ويحرضهم على الجهاد خصوصاً لتلك الطائفة والسلطان يكرمه، ويحسن إليه فلما التقى الجمعان، وحمي الوطيس أمره السلطان بالدعاء، وهو يؤمن، فانهزم العدو وفتحت تبريز حينئذ، ثم سار الشيخ إلى ولاية روم إيلي، فوعظ أهلها، ونهاهم عن المعاصي، وأمرهم بالفرائض، فانصلح به كثير من الناس، وبنى جامعاً في مدينة سراي ومسجداً آخر في أسكوب، وأقام هناك عشر سنين، وأسلم على يديه كثير من الكفار، وغزا مع السلطان سليم أيضاً، أنكروس في سنة اثنتين وثلاثين وتسعمائة، ودعا له حال القتال، فجاء الفتح، ثم انتقل إلى بروسا، وسكن بها وشرع في بناء جامع كبير فتوفي بها قبل إتمامه، وعمر وولد له قريب من مائة نفس، وألف كتباً ورسائل غير ما تقدم وخصوصاً في الكيمياء، ووصل إليها وكان له احتياط في مأكله ومشربه، ونفقته، وكان يختار لذلك ما يفتح به عليه من التجارة، لأنها من أطيب ما أكل الرجل منه، كما في الحديث وكان يحفظ أحاديث كثيرة، وله قدرة على التفسير من غير مطالعة، وكان دأبه في يوم الجمعة أن يتكلم على ما يقرأه الخطيب في الصلاة بخطبة بليغة، ووجوه مختلفة، وعلوم جمة، قال ابن الحنبلي: وكان له قوة حافظة لا نظير لها بحيث حكى لنا شيخنا الشهاب الأنطاكي أنه سأله عن حالته في الحفظ، فذكر له أنه إذا مر على الكراسة التي تكون في خمسة وعشرين سطراً مرة واحدة فإنه يحفظها، ويفهم مضمونها قال: وكان محدثاً مفسراً جامعاً لفضائل شتى، سالكاً طريق السنة في إرخاء العذبة، وكانت عذبته طولى، يرخيها وراء ظهره قال: ومما بلغني أن جده الشيخ حمزة كان يقرأ الكشاف في حلب، وكان إذا أجري ذكر مؤلفه قال ﵀: إن كان مستحقاً للرحمة انتهى.
وفي نفس الأمر كان صاحب الترجمة آية من آيات الله، وأعجوبة من عجائب الدهر.
أمات بدعاً كثيرة، وأحي سنناً كثيرة، وانتفع به خلائق كثيرة، وكانت وفاته في رابع المحرم سنة ثمان وثلاثين وتسعمائة ببروسا، وصلي عليه غائبة بدمشق يوم الجمعة حادي عشر رمضان منها رحمه الله تعالى.
محمد بن عمر السفيري
محمد بن عمر، بن أحمد الشيخ العلامة شمس
стр. 367
الدين، ابن الشيخ زين الدين، ابن ولي الله الشيخ شهاب الدين السفيري الحلبي الشافعي، ولد بحلب في سنة سبع وسبعين وثمانمائة، ولازم العلاء الموصلي، والبحر السيوفي، في فنون شتى، وقرأ على الكمال ابن أبي شريف في حاشيته على شرح العقائد النسفية ورسالة العذبة له، وقدم مع أخيه الشيخ إبراهيم بن أبي شريف إلى دمشق فأجاز له ولبعض الدمشقيين، ثم إلى حلب فقرأ عليه بها رسالة مختصر الرسالة القشيرية له، وقرأ على البازلي تصديقات القطب وعلى أبي الفضل الدمشقي في شرحه على النزهة في الحساب وعلى الشيخ محمد الداديخي في شرح الشاطبية لابن القاصح، وفي غيره، ودرس بالجامع الكبير بحلب، والعصرونية والسفاحية وجامع تغري بردي، وسافر إلى القاهرة سنة سبع وعشرين وتسعمائة، واجتمع بها بشيخ الإسلام زكريا الأنصاري، وحضر الصلاة عليه لما مات في تلك السنة، واجتمع بآخرين منهم الشيخ نور الدين البحيري، وصحب في صغره الشيخ عبد القادر الدشطوطي، حين قدم حلب، وفي كبره الشيخ شهاب الدين أنطاكي، إلى أن توفي سنة ست وخمسين وتسعمائة رحمه الله تعالى.
محمد بن عمر المذوخي
محمد بن عمر، الشيخ الفاضل شمس الدين المذوخي البقاعي الشافعي من قرية مذوخا بالمعجمتين، والميم مضمومة من عمل البقاع، من نواحي دمشق، قرأ القران العظيم على الشيخ إبراهيم العيثاوي عم شيخنا، وعلى الشيخ عبد العظيم، وعلى الشيخ شمس الدين القدسي المقريء، ابن الشيخ أحمد القدسي، وحفظ القرآن، واشتغل في العلم وحصل وكره الأكل من الأوقاف، فرجع إلى بلدته المذكورة وتعاطى الزراعة، فأثرى وتمول ورحل إلى مصر، فاشتغل بها مدة يسيرة، ثم رجع إلى بلده قام بها،
стр. 368
وخطب وصار يدعو أهلها إلى الطاعة، إلى أن توفي ليلة الجمعة خامس المحرم سنة سبع - بتقديم السين - وخمسين وتسعمائة، ودفن ببلده رحمه الله تعالى.
محمد بن عمر بن سوار العاتكي
محمد بن عمر بن سوار الدمشقي العاتكي، الشافعي العبد الصالح الورع، والد الشيخ عبد القادر بن سوار شيخ المحيا، بدمشق أخذ الطريق عن الشيخ عبد الهادي الصفوري، وكان من جماعته، وكان صواماً قواماً ينسج القطن، ويأكل من كسب يمينه، وما فضل من كسبه تصدق به وتعاهد الأرامل واليتامى، وأخبرت عنه أنه كان إذا انقطع معه طاق وفركه، ووصله علم عليه بتراب ونحوه فيقال له: لم تفعل ذلك. فيقول: حتى يعلم المشتري أنه طاق موصول، فلا ينغش. وأخبرني بعض جماعته قال: ربما سقى الشاش العشرة أذرع بكرة النهار ونسجه يفرغ من نسجه وقت الغداء، من ذلك اليوم فيمد له في الزمان، وحدثني ولده الشيخ عبد القادر أنه مر يوماً على صورة جميلة فنظر إليها ووقعت من قلبه، وكان يميل إلى النظر، فلما دخل عليه والده كاشفه بذلك وعاتبه على النظر، ووعظه فزال من قلبه في الحال، ورجع عن النظر ببركة والده، وأخبرني أن والده توفي في سنة أربع وستين وتسعمائة عن نحو سبعين سنة رحمه الله تعالى.
محمد بن قاسم المالكي
محمد بن قاسم الشيخ الإمام شيخ الإسلام جلال الدين ابن قاسم المالكي قال الشعراوي: كان كثير المراقبة لله تعالى في أحواله، وكانت أوقاته كلها معمورة بذكر الله تعالى، شرح المختصر والرسالة، وانتفع به خلائق لا يحصون، ولاه السلطان الغوري القضاء مكرهاً، وكان أكثر أيامه صائماً، وكان حافظاً للسانه في حق أقرانه، لا يسمع أحداً يذكرهم إلا يجلهم، وكان حسن الاعتقاد في الصوفية رحمه الله تعالى.
محمد بن قاسم الرومي
محمد بن قاسم، المولى العلامة، محيي الدين بن الخطيب، قاسم الرومي الحنفي، أحد موالي الروم، ولد بأماسية، وقرأ على المولى المعروف بأخوين ثم على المولى سنان باشا، ثم صار مدرساً بأماسية، ثم ترقى إلى إحدى الثماني، ثم أعطي تدرس مدرسة السلطان أبي يزيد خان بأماسية، ثم السليمانية بجوار أيا صوفية، وهو أول مدرس بها، ثم أعيد إلى إحدى الثماني، ومات وهو مدرسها بثمانين عثماني، وكان عالماً صالحاً محباً للصوفية: مشتغلاً بنفسه، قانعاً مقبلاً على العلم، والعبادة،
стр. 369
وله مهارة في القراءات والتفسير واطلاع على العلوم الغريبة، كالأوفاق والجفر والموسيقي، مع المشاركة في كثير من العلوم وكان له يد في الوعظ، والتذكير، صنف كتاب روضة الأخيار في علوم المحاضرات وحواشي على شرح الفرائض، للسيد وحواشي على أوائل شرح الوقاية لصدر الشريعة ومات في سنة أربعين وتسعمائة وصلي عليه وعلى ابن كمال باشا غائبة في جامع دمشق يوم الجمعة ثاني ذي القعدة من السنة المذكورة.
محمد بن فتيان المقدسي
محمد بن فتيان، الشيخ الإمام العلامة، الواعظ المذكور أبو الفتح ابن فتيان المقدسي الشافعي، كان إماماً بالصخرة بالمسجد الأقصى أربعين سنة وتوفي ﵀ في ربيع الآخر سنة خمس وستين وتسعمائة.
محمد بن محمود الطنيخي
محمد بن محمود الشيخ العالم المجمع على جلالته شهاب الدين الطنيخي، المصري الشافعي، إمام جامع الكبير كان كريم النفس، حافظاً للسانه، مقبلاً على شأنه. زاهداً، خاشعاً، سريع الدمعة، عند ذكر الصالحين، ولم يزاحم قط على شيء من وظائف الدنيا، أخذ عن الشيخ ناصر الدين اللقاني، والشيخ شهاب الدين الرملي، والشيخ شمس الدين البلاطنسي، وأجازوه بالإفتاء والتدريس فدرس، وأفتى وانتفع به خلائق، وكان والده الشيخ محمود عبداً صالحاً، من أهل القرآن والخير، ذكر ذلك كله الشيخ عبد الوهاب الشعراوي، وقرأت بخط شيخ الإسلام الوالد، أن صاحب الترجمة حضر بعض دروسه، وسمع عليه بعض شرح المتقدم، على الكافية، قال: وهو رجل فاضل مستحضر لمسائل الفقه، وخلافها وكان ذلك في سنة اثنتين وخمسين وتسعمائة، ويؤخذ من طبقاته أنه كان موجوداً في سنة إحدى وستين وتسعمائة.
محمد بن محمود المغلوي
محمد بن محمود أحد الموالي الرومية، المعروف بابن الشيخ محمود المغلوي الوفائي، الحنفي خدم المولى سيدي القراماني، وصار معيداً لدرسه، ثم درس ببعض المدارس، فانتهى إلى مدرسة فرهات باشا بمدينة بروسا، ثم اختار القضاء فوليه بعدة بلاد، ثم عاد إلى التدريس حتى صار مدرساً باحدى الثماني، ثم أعطي
стр. 370
قضاء قسطنطينية، ثم تقاعد بمائة عثماني، إلى أن مات وكان عارفاً بالعلوم الشرعية، والعربية، وكان له إنشاء بالعربية والفارسية والتركية، وأكثر اهتمامه بالمحسنات اللفظية، وكان يكتب أنواع الخط وله تعليقات على بعض الكتب، وكان له أدب ووقار لا يذكر أحداً إلا بخير توفي في سنة ثلاث وستين وتسعمائة.
محمد بن مصطفى القوجوي
محمد بن مصطفى، المولى العلامة محيي الدين ابن الشيخ العارف بالله تعالى، مصلح الدين القوجوي الحنفي الرومي، أحد الموالي الرومية، اشتغل وحصل، ثم خدم المولى أفضل الدين، ثم درس بمدرسة خواجه خير الدين بالقسطنطينية، ثم آثر العزلة فترك التدريس، وتقاعد بخمسة عشر عثمانياً، وكان يستكثرها على نفسه ويقول: يكفيني منها عشرة، ولازم بيته وأقبل على العلم والعبادة، وكان متواضعاً يحب أهل الصلاح، وكان يشتري حوائجه من السوق بنفسه مع رغبة الناس في خدمته، فلا يرضى إلا بقضائها بنفسه تواضعاً، وهضماً للنفس، وكان يروي التفسير في مسجده فيجتمع إليه أهل البلد، ويسمعون كلامه ويتبركون بأنفاسه، وانتفع به كثيرون، وكان يقول: إذا شككت في آية من القران أتوجه إلى الله تعالى فيتسع صدري حتى يصير قدر الدنيا، ويطلع به قمران لا أدري هما أي شيء، ثم يظهر نور فيكون دليلاً على اللوح المحفوظ فاستخرج منه معنى الآية، وممن أخذ عنه صاحب الشقائق قال: وهو من جملة من افتخرت به، وما اخترت منصب القضاء إلا بوصية منه، وله حواشي على البيضاوي جامعة لما تقرر من الفوائد، في كتب التفسير بعبارات سهلة قريبة، وله شرح على الوقاية في الفقه، وشرح الفرائض السراجية، وشرح المفتاح للسكاكي، وشرح البردة مات في سنة خمسين وتسعمائة، رحمه الله تعالى رحمة واسعة آمين.
محمد بن مغلبائي الحلبي النحاس
محمد بن مغلباي بن عبد الله الحلبي النحاس شيخ الطائفة الهمدانية بحلب، وخليفة الشيخ إبراهيم بن إدريس، كان أبوه جركسياً من عتقاء خير بك نائب القلعة الحلبية، وكان صالحاً منوراً، لازم الأرواد الفتحية بالمدرسة الرواحية بحلب، في طائفة من أهل طريقته حتى توفي سنة اثنتين وأربعين وتسعمائة.
محمد بن مكي شيخ الأطباء
محمد بن مكي، الشيخ العلامة، شمس الدين
стр. 371
الدمشقي، الشافعي شيخ الأطباء بدمشق، بل وغيرها قال ابن طولون: اشتغلت عليه مدة وتلمذ له الأفاضل، ولم تر عيني أمثل منه في تقرير هذا العلم، ولكنه كان قليل الحظ في العلاج قال: وكان ينسب إلى الرفض، ولم أتحقق ذلك، وكان يعرف الهيئة والهندسة، والفلك وبضاعته في غير ذلك مزجاة، توفي بغتة ليلة الأربعاء تاسع جمادى الآخرة سنة ثمان وثلاثين وتسعمائة وقد جاوز الثمانين.
محمد بن ملكا الحموي
محمد بن ملكا الشيخ الصالح الزاهد الحمصي أحد جماعة الشيخ علوان الحموي توفي بحمص في سنة ست وثلاثين وتسعمائة وصلي عليه غائبة بدمشق يوم الجمعة ثالث ربيع الأول منها رحمه الله تعالى.
محمد بن ولي الدين الحلبي
محمد بن ولي الدين، الشيخ شمس الدين الحنفي الحلبي المقرىء المجود والشهير بأبيه الحلبي، كان من تلاميذ العلامة شمس الدين ابن أمير حاج الحلبي الحنفي، ومن مريدي الشيخ عبد الكريم الخافي، وكان له خط حسن، وهيبة مقبولة، وسكينة وصلاح، وكان يؤدب الأطفال داخل باب قنسرين، ويؤذن بزاوية الشيخ عبد الكريم الخافي، ويقرأ بها ميعاد الأحياء، وكان له في كل سنة وصية، وفي سنة موته أوصى مرتين، ومات مسموماً سنة ثلاث وأربعين وتسعمائة.
محمد بن يحيى الزحلي
محمد بن يحيى، بن أبي بكر، بن عبد الغني الشيخ الفاضل شمس الدين الزحلي الشافعي، أحد مباشري الجامع الأموي، حضر دروس شيخ الإسلام الوالد، وسمع عليه رسالة القشيري. قال ابن طولون: وكان لا بأس به وكان قد باع عقاره، وخرج إلى الحج عازماً على المجاورة، فمات في طريق الحجاز، في الذهاب في أرض الأقيرع المعروف بمفارش الرز سنة أربعين وتسعمائة.
محمد بن يحيى التادفي الحلبي الحنبلي
محمد بن يحيى بن يوسف قاضي القضاة أبو البركات، جلال الدين، الربعي، التادفي، الحلبي، الحنبلي، ولد في عاشر ربيع الأول سنة تسع وتسعين - بتقديم التاء - فيهما - وثمانمائة، وولي قضاء الحنابلة بحلب عن أبيه وعمره تسع عشرة سنة إلى آخر دولة الجراكسة، ثم لم يزل يتولى المناصب السنية
стр. 372
في الدولتين بحلب وحماة ودمشق، ثم سافر إلى القاهرة، فناب بمحكمة الحنابلة بالصالحية النجمية، ثم بباب الشعرية، ثم ولي نظر وقف الأشراف بالقاهرة، ثم استقل بقضاء رشيد، ثم تولى قضاء المنزلة مرتين، ثم ولي قضاء حوران من أعمال دمشق، ثم عزل عنه سنة تسع وأربعين وتسعمائة فذهب إلى حماة وألف فيها قلائد الجواهر، في مناقب الشيخ عبد القادر وضمنه أخبار رجال أثنوا عليه وجماعة ممن لهم انتساب إليه من القاطنين بحماة، وغيرهم وقرأ بها قطعة من صحيح البخاري، في سنة خمس وتسعمائة على الشيخ المعمر الفاضل أحمد ابن سراج عمر البازري الشافعي، وأجاز له وكان قبل ذلك اشتغال على الشمس السفيري، والشمس ابالدهن المقرىء، بحلب والشهاب بن النجار الحنبلي، بالقاهرة قرأ عليه بها في كتاب التنقيح للمرداوي، وأخذ عن الشيخ أبي البقاء الساسي الشافعي، شيئاً من القرارات ونظم ونثر ومن شعره:
طال نوحي وبكائي والسهر ... من غزال صد عني ونفر
فأسقياني خمرة ... الضنا ... أن قلبي من جفاه في ضرر
قتل مثلي في هواكم هين ... فارحمني ما بقي لي مصطبر
يا فتى قد قد قلبي قدة ... وجهك الفضاح قد فاق القمر
وله أيضاً:
يا رب قد حال حالي ... والدين أثقل ظهري
وقد تزايد ما بي ... والهم شتت فكري
ولم أجد لي ملاذاً ... سواك يكشف ضري
فلا يكلني لنفسي ... واشرح إلهي صدري
وعافني واعف عني ... وامنن بتيسير أمري
بباب عفوك ربي ... أنخت أنيق فقري
فلا ترد سؤالي ... واجبر بحقك كسري
توفي بحلب في سنة ثلاث وستين وتسعمائة قال ابن عمه ابن الحنبلي: في تاريخه ولم يعقب ذكراً.
стр. 373
محمد بن يحيى الحاضري
محمد بن يحيى، بن أحمد بن محمد بن خليل أقضى القضاة حميد الدين الحاضري الأصل الحلبي، ثم القاهري الحنفي جاور بمكة المشرفة، وقرأ بها الفقه، ثم أخذ بحلب عن الشهاب الأنطاكي ثم رحل إلى القاهرة فاستنابه بالمنزلة القاضي جلال الدين التادفي، فأحبه أهلها فاستوطن بها وتزوج من نسائها، وولد له بها بنون، وكان فقيهاً فاضلاً صاحب الشكل، والهيئة ساكناً محتشماً، توفي بالمنزلة سنة ست وخمسين وتسعمائة.
محمد بن يعقوب سبط بن حامد الصفدي
محمد بن يعقوب، الشيخ الإمام العلامة شيخ الإسلام شمس الدين سبط بن حامد الصفدي الشافعي، شيخ صفد ومفتيها، قرأ وحصل في بلده وغيرها، ورحل إلى دمشق بقصد تقسيم المنهاج وشرحه للمحلي، على شيخ الإسلام السيد كمال الدين بن حمزة، فقسمه عليه وحضره جماعة من الأجلاء منهم والد شيخنا، وقال في ترجمته: كان شيخ المملكة الصفدية ملاذ الناس من طلبة العلم وغيرهم، يرجع في الإفتاء والتدريس إليه، وله وعظ حسن يقع في القلب، رحل إلى مصر، واشتغل في العلم بها، واجتمع بالأكابر من علمائها، وكان يرحل لدمشق كثيراً لمحبة أهلها، وكان له مهابة وجلالة وكلمة نافذة، وكانت وفاته في أواخر في الحجة سنة أربع وخمسين وتسعمائة بصفد، وورد الخبر بموته إلى دمشق في يوم السبت من مستهل المحرم سنة خمس وخمسين، وصلي عليه غائبة يوم الجمعة سابع المحرم المذكور، وتأسف الناس عليه تأسفاً عظيما رحمه الله تعالى.
محمد بن يوسف الأنطاكي
محمد بن يوسف الشيخ الفاضل شمس الدين الحريري الأنطاكي، ثم الحلبي الحنفي عرف بابن الحمصاني، ولد بأنطاكية ليلة السابع والعشرين من رمضان المعظم، سنة تسعين بتقديم التاء وثمانمائة وجود القرآن العظيم، على الشيخ محمد الداديخي وغيره، وقرأ الجزرية على البدر السيوفي وغيره، والسراجية على الزين بن فخر النساء الحنفي، وسمع عليه صدر الشريعة، وقرأ على أبي الهدى النقشواني رسالة أخرى في الفرائض، وعلى الشيخ عبد الحق السنباطي المصري، كتاب الحكم لابن عطاء الله الإسكندري، وعلى منلا إسماعيل الشرواني نزيل مكة الأربعين النووية، وكذا قرأها على ابن فخر النسا، وأجاز له كل منهما، وحج أربع مرات منها ثنتان في المجاورة، وزار بيت
стр. 374
المقدس، ودخل القاهرة وغيرها، وطاف البلاد واجتمع بمشاهير العلماء والصوفية، وأدرك من أكابرهم الشيخ أبا العون الغزي وصحبه، بجلجولية، ثم قطن بعد أسفاره العديدة المديدة بحلب، وصحب بها ابن الحنبلي، وقرأ عليه الأربعين النووية، في سنة ثمان وأربعين وتسعمائة، ثم كانت وفاته بالرملة سنة.
محمد بن يوسف الحلبي التادفي
الشافعي محمد بن يوسف بن عبد الرحمن قاضي القضاة، أبو اللطف كمال الدين الربعي، الحلبي، التادفي، الشافعي، ذكره شيخ الإسلام الوالد في الرحلة وقال في وصفه: الشيخ الأوحد، والأصيل الأمجد، ذو النسب الذي طارت مناقب نزاهته كل مطار، وانتظمت أسلاك إصالته في أجياد الأسطار، وسرت سمات فضيلته مسار نسمات باسمات الأزهار، إلى أن قال: تصطفيه الرتب العليه السنية، وتستأنس به الخطط الشرعية السنية، فطوراً مقدماً في أندية الأمراء والأعيان، وتارة صدراً في قضاة العدل والإحسان، القضائي الكمالي التادفي قاضي حلب، ثم مكة كان صحبني من حلب إلى البلاد الرومية، فأسفر عن أعذب أخلق، وكرم أعراق، وأحسن طوية، وأنشدني من نظمه قصيدة تائية ومقامه أكبر من الشعر، وأعلى في القيمة وأغلى في السعر انتهى.
وولد كما قال ابن أخيه ابن الحنبلي في تاريخه في ربيع الأول سنة أربع وسبعين وثمانمائة، وتفقه على الفخري عثمان الكردي، والجلال النصيبي وغيرهما، وأجاز له باستدعاء والده المحب أبو الفضل بن الشحنة، وولده الأثير محمد، والسري عبد البر بن الشحنة الحنفيون، وقضاة القضاة الشافعية مشايخ الإسلام زكريا الأنصاري، والجمال إبراهيم بن علي القلقشندي، والقطب محمد الخيضري، والحافظ فخر الدين عثمان الديمي الشافعي، والجمال يوسف بن شاهين الشافعي، في آخرين ولبس الخرقة القادرية من الشيخ عبد الرزاق الحموي الشافعي الكيلاني، وتاب في القضاء عن شيخه القاضي حسين بن الشحنة الشافعي وغيره، ثم ترك مخالطة الناس ولف المئزر على رأسه، وأقدم على خشونة اللباس، وأخذ في مخالطة الفقراء والصوفية، فلما بلغ السلطان الغوري ذلك أرسل له توقيعاً بأن يكون شيخ الشيوخ بحلب، ثم ولي قضاء الشافعية بطرابلس، ثم عزل عنه، ثم ولاه الغوري قضاء حلب عن
стр. 375
القاضي جلال الدين النصيبي، ولما قرىء توقيعه بجامع حلب وتفرق الناس توجه إلى القاضي جلال الدين، واعتذر إليه وفوض إليه الجمال القلقشندي قاضي القضاة بالممالك الإسلامية نيابة الحكم بالديار المصرية، ومضافاتها مضافاً إلى قاضي حلب بسؤاله، ثم ولي في الدولة العثمانية تدريس العصرونية بحلب، ثم أضيف إليه نظر أوقاف الشافعية بحلب، ثمتدريس الحاجبية، ثم ولاه خير بك المظفري حين كان كافل الديار المصرية، ثم في الدولة العثمانية قضاء الشافعية بمكة وجدة وسائر أعمالها، ونظر الحرمين عن المحب بن الظهيرة والخدمة، كان مأذوناً له في ذلك، فتوجه إلى محل ولايته وكان أول قاض ولي ذلك من غير أهل مكة في الدولة العثمانية، وبقي في وظيفة القضاء حتى مات خير بك واستقر مكانه محمد باشا فنوزع في الوظيفتين بمساعدة أمير مكة لابن ظهيرة، ثم استقر فيها بعناية محمد باشا حين ولي قاسم باشا مكان محمد باشا، فعزله بعد أمور جرت بينه وبين أميرها، ولم يمكنه الله منة، ثم لما خرج القاضي كمال الدين من مكة معزولاً سنة إحدى وثلاثين وتسعمائة كتب للشريف أمير مكة أبياتاً سماها السهم المهلكة الباري، في الشريف بركات وأتباعه والذراري، ومن جملتها:
يا واليا قطن الحجاز تعسفاً ... عزلي بموتك منذر قد عز لي
فاشرب بكأس حمام موتك جرعة ... لمرورها أبداً بعمرك تصطلي
أو ما علمت بأنني شهم له ... سهم مصيب من نأى في المقتل
فابشر بحتفك مع ديارك والتي ... سحب المنايا عنهم لا تنجلي
فمات الشريف بركات في تلك السنة، وهو من الاتفاق الغريب، ومن شعر القاضي كمال الدين:
ترى بعد هذا البين والبعد أسمع ... بأن ليتلات المواصل ترجع
стр. 376
ويهدا فؤاد لا يقر قراره ... وجفن قريح بالبكا ليس يهجع
بدور الحمى يا من سرور حماتهم ... مقيم له بين الأضالع أربع
فميتكم هلا وقفتم سويعة ... أزود طرفي نظرة وأودع
أعلل قلبي بالسلام عليهم ... وأطمع فيما ليس لي فيه مطمع
وله أيضاً:
لولا رجائي أن الشمل يجتمع ... ما كان لي في حياتي بعدكم طمع
يا جيرة قطعوا رسلي وما رحموا ... قلباً تقطع وجداً عندما قطعوا
أواه وأطول شوقي للأولى سكنوا ... في الصرح ياليت شعري ما الذي صنعوا
لا عشت إن كنت يوماً بعد بعدكم ... أملت أني بطيب العيش أنتفع
هم أطلقوا أدمعي والنار في كبدي ... كذاك نومي وصبري والهوى منعوا
دع يفعلوا ما أرادوا في عبيدهم ... لا وأخذ الله أحبابي بما صنعوا
وقد امتدحه جماعة من أعيان عصره، ولو لم يمدح إلا بالأرجوزة التي نظمها شيخ الإسلام السيد الشريف عبد الرحيم العباسي، الإسلام حين قدم عليهم من بلاد الرومية لكفى وهي:
سعد قدوم مجدك السني ... مؤيد بالصمد العلي
كان له في رتب العلياء ... محل عز شاسع السناء
روى حديث قدره الثقات ... وأثبتت آثاره الأثبات
طوى نسيم جوده الموصوف ... حديث حاتم السخا المعروف
آراؤه على الصواب وقف ... ليس لها من نحو ذاك صرف
стр. 377
أبت معاني مجده إن نولا ... إلا ممهدة السماك في العلا
تبت يدا حساده الأرذال ... فالنقص لا يدنو من الكمال
بينهما ظاهر فرق يعلم ... ليس على صاحب عقل يبهم
يا من له السؤدد والمجد العلي ... والحلم والخلق المذهب الرضي
مقدمك المبارك الآثار ... تجمل بهذه الديار
تاهت بمجده السني الرفيع ... وافتخرت بزهده البديع
تم لها منه لدون فخر ... نور تميد منه شمس الفجر
ناب سنا ضيائه الوهاج ... عن قمر السماء والسراج
هنأت السراء للعلياء ... بما أتاها من حبا النعماء
بروحة.... النجاح ... وغرة تحكي سنا الصباح
أكرم به من قدم ميمون ... محقق الرجاء والظنون
أهدته للروم يد الآلاء ... فالجود من تلك اليد البيضاء
حل به كريم أصل سيد ... له السخاء خلق والسؤدد
ليس له في سلخه عديل ... ولا يرى لمجده مثيل
стр. 378
جمله الله من الصفات ... له سنا يسمو على الندات
ضرائب يعقلها التنبيه ... ليس لها في كرم تشبيه
بدمعة سارت كما الأمثال ... لما بدت في حلية الكمال
أثبت في محدح سنا علياه ... بيتين تعلو بهما الجباه
رمزهما كالدر في الأسلاك ... أو النجوم الزهر في الأفلاك
شم برق أول ثالث يتم ... ما كان من فحواه عنك بالكتم
بخامس ثانيهما إن عدا ... أوفاك ما قد كان منه بدا
تاها بما جاء من المديح ... وأعجزا ذا اللسن الفصيح
رواهما من خص بالإعياء ... منتحل الفطنة والذكاء
هان بما حاز من الكلام ... جواهر الجوهر في النظام
أقبل عليهما بوجه كالقبس ... وأقرأ ألم نشرح ولا تقرأ عبس
يا خير قادم بخير طارف ... وتالد منسحب المطاوف
أنت الذي عندك دون العرض ... مالك ما اسخى امرؤ في الأرض
стр. 379
ليس عن الإتقان فيه تلهو ... ولا عن الراجي نداك تسهو
ظن لك الحمد ذوو البأساء ... معاد في ملابس النعماء
نولك الله من العلياء ... فوق الذي تروم من رجاء
مهنئاً بنعم الخلاق ... مجملا بأحسن الأخلاق
لا تشتكي من حادث يضجر ... ولا على صفوك ما يكدر
بدولة مصحوبة الآلاء ... بأحسن المدح مع الثناء
لا ينقضي لدورها أزمان ... ولا كمالها له نقصان
ليس لها في سعدها مثيل ... ولا يرى لغيرها عديل
وقد التزم السيد عبد الرحيم - رحمه الله تعالى - في هذه الأرجوزة التزاماً عجيباً، ورمزها رمزاً غريباً، وهو أنه تبدأ من أول بيت فيها فتعد ثلاثة أبيات وتأخذ أول البيت الثالث، ثم تعد كذلك ثلاثة وتأخذ أول الثالث، حتى تنتهي إلى آخر الأبيات وتكرر مرة ثانية عليها في العدد كذلك، ثم تجمع الحروف، فيخرج منها هذا البيت:
رأيت بحضرة الملك ابتهاجاً ... به انبسطت من البشرى ظلال
ثم تبدأ من أول بيت منها فتعد خمسة أبيات وتأخذ آخر البيت الخامس، ثم تعد كذلك خمسة وتأخذ آخر الخامس وهكذا كما تقدم وتجمع الحروف فيخرج منها هذا البيت:
فرحت مسايلاً عنها فقالوا ... لحضرة مجدها وافي الكمال
قال ابن الحنبلي: وهذان البيتان كان غير السيد قد مدح الممدوح بهما بالقاهرة، فاطلع عليهما السيد فأدرجهما في أبياته قلت: لكن في قول السيد رحمه الله تعالى في الأرجوزة:
أثبت في مدح سنا علياه ... بيتين تعلو بهما الجباه
стр. 380
ما يشير إلى أن البيتين المشار إليهما من نظم السيد أيضاً: ثم كانت وفاة صاحب الترجمة في أواسط الحجة سنة ست وخمسين وتسعمائة.
محمد بن يونس بن المنقار
محمد بن يونس بن يوسف الأميري المولوي بن شمس الدين بن المنقار الحلبي الأصل، ولي نيابة صفد، ودخل دمشق وقال ابن طولون: كان عنده حشمة، وتوفي بدمشق يوم الثلاثاء رابع ربيع الأول سنة أربعين وتسعمائة ودفن بالخوارزمية بجنب كهف جبريل بسفح قاسيون بوصية منه رحمه الله تعالى.
محمد الزهيري
محمد الشيخ الفاضل نجم الدين الزهيري الحنفي، كان نائب الباب بدمشق، وكان بيده تدريس الريحانية والمرشدية والمقيمية البرانية، والمعزية البرانية، وكان قد عمرها وجدد قاعة الدرس بها، وأقام الجمعة بها، وكان لها سنين بطالة نحو ثلاثين سنة مع إحسانه إلى مستحقيها، ولما مات بطل ذلك، وكانت وفاته في سلخ ربيع الأول سنة أربع وثلاثين وتسعمائة، وولى القاضي نيابة الباب للقاضي معروف البلاطنسي، وهو والد العمل صفي الدين مقيد السجلات بالباب ﵀.
محمد بن المعمار
محمد المولى الفاضل محيي الدين الدواني الشهير بابن المعمار خدم المولى محمد بن الحاج حسن، ثم درس بأسكوب، ثم بمدرسة الوزير محمود باشا، ثم بإحدى المدرستين المتجاورتين بأدرنة، ثم بإحدى الثماني، ثم ولي قضاء حلب، ثم أعيد إلى إحدى الثماني وعين له كل يوم ثمانون عثمانياً، ثم أعيد إلى قضاء حلب، ومات بها سنة أربع وثلاثين وتسعمائة.
محمد الحلبي
محمد الشيخ العالم أقضى القضاة، شمس الدين الحلبي المعري، توفي بها وصلي عليه غائبة بجامع دمشق يوم الجمعة رابع عشر ربيع الأول سنة خمس وثلاثين وتسعمائة رحمه الله تعالى.
محمد بن قرطاس
محمد المولى الفاضل محيي الدين الشهير بابن قرطاس، أحد موالى الروم، كان أبوه من بلاد العجم، ودخل الروم وصار قاضياً ببعض
стр. 381
بلادها، واشتغل ابنه هذا على جماعة من الموالي، منهم المولى بن المؤيد، والمولى محمد بن الحاج حسن، ثم ولي المدارس وترقى حتى درس بإسحاقية أسكوب، ثم بمدرسة محمود باشا في القسطنطينية وتوفي وهو مدرس بها، وكان فاضلاً محققاً مجتهداً في العبادة ملازماً على تلاوة القرآن طارحاً للتكليف، مات في سنة خمس وثلاثين وتسعمائة.
محمد الحصني
محمد الشيخ الصالح، العالم العلامة، الحسيب النسيب، السيد شمس الدين الحصني، من أقارب شيخ الإسلام تقي الدين الحصني، صاحب قمع النفوس، رحل إلى القاهرة وأقام بها مدة ومات بها في سنة خمس وثلاثين وتسعمائة، وصلي عليه غائبة في جامع الأموي في يوم الجمعة رابع عشر المحرم، سنة ست وثلاثين وتسعمائة.
محمد المقدسي
محمد الشيخ العلامة أبو الفتح المقدسي الشافعي، كان شيخ الخانقاه الشميصاتية جوار الجامع الأموي بدمشق، وولي نظر الصدراوية، وكان له سكون وفضيلة، وله شرح على البردة، توفي يوم الجمعة عشر جمادى الآخرة سنة ست وثلاثين وتسعمائة.
محمد مفتي كرمان
محمد الشيخ الإمام العلامة محيي الدين الشافعي، مفتي كرمان حج في سنة خمس وثلاثين وتسعمائة، وقدم مع الحاج الشامي إلى دمشق في حادي عشر صفر سنة ست وثلاثين وتسعمائة، وزار الشيخ محيي الدين بن العربي وصحب بها الشيخ تقي الدين القاري، وأكرمه قاضي دمشق وجماعة من أهلها، وأحسنوا إليه، وأخبر عن نفسه أن له تفسيراً على القرآن العظيم، وحاشية على كتاب الأنوار للأردبيلي، وغير ذلك وأنه كان صحب ذلك معه فخاف عليه من العرب، فرده إلى بلده كرمان، ومدح الكمال ناظر النظار بقصيدة.
محمد البانقوسي
محمد الشيخ شمس الدين البانقوسي الحلبي، عرف بابن طاش نبطي، تفقه على ابن النساء، ودرس بالأتابكية البرانية بحلب، وكان صالحاً مباركاً،
стр. 382
قليل الكلام، حسن الخط، كبير السن، كثير التهجد، توفي في سنة ست وثلاثين وتسعمائة.
محمد الدواخلي
محمد الشيخ الإمام العلامة، المحقق المحدث، الشيخ شمس الدين الدواخلي قرية من المحلة الكبرى المصري الشافعي كان - رحمه الله تعالى - مخصوصاً بالفصاحة في قراءة الحديث، وكتب الرقائق، والسير، كريم النفس، حلو اللسان، كثير الصيام، يقوم ويحيي ليالي رمضان كلها، مؤثر الخمول وعدم الشهرة، وهو مع ذلك من خزائن العلم، أخذ عن البرهان بن أبي شريف، والكمال الطويل، والشمس بن قاسم، والشمس الجوجري، والشمس بن المؤيد والفخر القسي، والزين عبد الرحمن الأنباسي، وغيرهم ودرس بجامع الغمري وغيره، وانتفع به خلائق، توفي في سنة تسع - بتقديم التاء - وثلاثين وتسعمائة، ودفن بتربة دجاجة، خارج باب النصر.
محمد الصمادي
محمد الشيخ الصالح، شمس الدين محمد القطان، خليفة الشيخ محمد الصمادي، وكان - رحمه الله تعالى - ساكناً بحارة القط بدمشق، من حارات اليهود، وبنى له ثم زاوية وتوفي يوم الجمعة تاسع عشر ذي القعدة سنة تسع - بتقديم التاء - وثلاثين وتسعمائة بعد الصلاة عليه بالأموي رحمه الله تعالى.
محمد الأنطاكي
محمد العلامة، منلا شمس الدين الأنطاكي، توفي بالقدس الشريف في سنة أربعين وتسعمائة.
محمد البسامي
محمد الشيخ الصالح العابد المحدث، شمس الدين أبو الطحلة العلجوني، البسامي نسبة إلى أحد بسام الشافعي، دخل دمشق، وأم بالجامع الأموي نيابة وكان له سند بالمصافحة، والمشابكة، وإرسال العذبة، أخذ عنه ابن طولون وغيره، ثم عاد إلى عجلون، ومات بها في سنة أربعين وتسعمائة وصلي عليه وعلى المنلا محمد الأنطاكي المتقدم قبله بجامع دمشق غائبة، في يوم واحد يوم الجمعة تاسع عشر جمادى الأولى من السنة المذكورة رحمه الله تعالى.
محمد بن ظهيرة
محمد الشيخ الإمام العلامة، قاضي القضاة، محب
стр. 383
الدين بن ظهيرة الشافعي، قاضي مكة توفي بها في ذي القعدة سنة أربعين وتسعمائة رحمه الله تعالى رحمة واسعة آمين.
محمد بن الناسخ
محمد بن الشيخ العلامة، صدر الدين بن الناسخ شيخ مدينة طرابلس الشام، توفي بها في أواخر سنة اثنتين وأربعين وتسعمائة، وصلي عليه غائبة بجامع دمشق يوم الجمعة رابع المحرم سنة ثلاث وأربعين وتسعمائة.
محمد القراماني
محمد المولى العلامة، محيي الدين القراماني، أحد الموالي الرومية، قرأ على علماء العجم، ثم دخل الروم فقرأ على المولى يعقوب ابن سيدي علي شارح الشرعة، وصار معيداً لدرسه، ثم درس ببعض المدارس، ثم أعطي تدريس مدرسة أزنيق، ومات عنها وكان مشتغلاً بالعلم ليلاً ونهاراً، علامة في التفسير والأصول والعربية، له تعليقات على الكشاف والقاضي والتلويح والهداية، وشرح رسالة إثبات الواجب الوجود للدواني، وله حواش على شرح الوقاية لصدر الشريعة، وكتاب في المحاضرات، سماه جالب السرور توفي في سنة اثنتين وأربعين وتسعمائة.
محمد العلائي
محمد الشيخ العلامة، المسند المؤرخ، بدر الدين العلائي الحنفي المصري، أخذ عن شيخ الإسلام الجد وغيره، وأثنى عليه العلامة المحدث جار الله ابن فهد وغيره، وتوفي في حدود سنة اثنتين وأربعين وتسعمائة.
محمد البعلي
محمد الشيخ العارف بالله تعالى، شمس الدين البعلي، الحنفي الأويسي خليفة الشيخ أويس، وكان أجل خلفائه، يعرف التصوف معرفة جيدة، وله مشاركة في غيره، توفي ببعلبك سنة ثلاث وأربعين وتسعمائة وصلي عليه غائبة في جامع دمشق يوم الجمعة خامس عشر ربيع الأول منها رحمه الله تعالى.
محمد الظني
محمد الشيخ العالم الصالح، شمس الدين الظني الشافعي، كان من الفضلاء المعتقدين بدمشق، وكان يؤدب الأطفال وفي آخر عمره استقر مؤدباً لهم، بالقيمرية الجوانية، وأعطي مشيخة القراء بالشامية البرانية، وباشرها أشهراً ثم مات عنها في يوم
стр. 384
الخميس رابع المحرم سنة أربع وأربعين وتسعمائة، واستقر عوضه فيها الشيخ علاء الدين بن عماد الدين الشافعي، رحمه الله تعالى رحمة واسعة آمين.
محمد أحد مشايخ الروم
محمد الشيخ العارف بالله تعالى، محيي الدين، أحد مشايخ الروم، من قرية قريبة من أماسية، تسمى قفل. طلب العلم، وتصوف واختار العزلة في وطنه، وصرف أوقاته في العلم والعمل، وغلب عليه الورع، وكان يأكل من زراعة نفسه، وتزوج بنت العالم العامل نجيبي، ومات بعد الخمسين وتسعمائة.
محمد الرومي الأشتيتي
محمد الشيخ الصالح، محيي الدين الرومي الأشتيتي، كان عابداً صالحاً متورعاً، يربي المريدين بزاويته بأشتيتة في ولاية روم إيلي توفي بعد الأربعين وتسعمائة رحمه الله تعالى.
محمد الداوودي
محمد الشيخ الإمام العلامة، المحدث الحافظ، شمس الدين الداوودي المصري الشافعي، قيل: وكان مالكياً، وكان شيخ أهل الحديث في عصره، أثنى عليه المسند العلامة جار الله بن فهد وشيخ الإسلام الوالد، وغيرهما قال ابن طولون: وضع ذيلاً على طبقات الشافعية للشيخ تاج الدين السبكي، وأرسل طلب مني تراجم أناس ليضعها فيه، قلت: وجمع ترجمة شيخه الحافظ جلال الدين السيوطي، في مجلد ضخم، ورأيت على ظهر الترجمة المذكورة بخط بعض فضلاء مصر، أن مؤلفها توفي قبل الزوال بيسير من يوم الأربعاء ثامن عشري شوال من شهور ستة خمس وأربعين وتسعمائة، ودفن بتربة فيروز بعد العصر بالقرب من مدرسة الأشرف برسباي، بالصحراء باب النصر، وذكر ابن طولون في تاريخه في حوادث سنة سبع وأربعين أنه صلي عليه غائبة بجامع دمشق ثامن عشر ربيع الثاني منها، وبين ذلك وبين التاريخ المتقدم سنة وخمسة أشهر وعشرون يوماً، ونقل وفاته كانت في سنة ست وأربعين وأن الكاتب المتقدم سها.
محمد الفرضي
محمد الشيخ العلامة، شمس الدين المصري الشافعي الفرضي، الحيسوب قال ابن طولون: قال لي الشيخ محمد الفلوجي: مدرس الشامية الجوانية إنه أعلم أهل مصر بالحساب، والفرائض، توفي في سنة خمس وأربعين وتسعمائة، وصلي
стр. 385
عليه غائبة بجامع دمشق يوم الجمعة عاشر جمادى الأولى منها، وكان الذي صلى عليه الشب زين الدين عمر ابن أبي اللطف الشافعي يومئذ ثم الحنفي وكان قد خطب يومئذ بالجامع المذكور، قدمته مع أخيه الشيخ أبي بكر للأخذ عن شيخ الإسلام الوالد، وغيره من علماء دمشق.
محمد بن مكية
محمد الشيخ العلامة، شمس الدين ابن مكية، النابلسي الشافعي توفي بنابلس سنة خمس وأربعين وتسعمائة وصلي عليه غائبة بجامع دمشق يوم الجمعة سابع رجب منها ﵀.
محمد الدمنهوري
محمد الشيخ العلامة، شمس الدين الدمنهوري المالكي، توفي في سنة سبع وأربعين وتسعمائة، وصلي عليه غائبة بجامع دمشق يوم الجمعة ثاني جمادى الأولى منها رحمه الله تعالى.
محمد الفارسكوري
محمد الشيخ شمس الدين الفارسكوري الحنفي المصري إمام المدرسة الغورية، بها توفي سنة سبع وأربعين وتسعمائة، وصلي عليه غائبة بجامع دمشق يوم الجمعة، سابع جمادى الأولى رحمه الله تعالى.
محمد القدسي
محمد الشيخ ناصر الدين القدسي الشافعي، قدم دمشق وخطب بجامعها، يوم الجمعة سابع جمادى الآخرة سنة سبع وأربعين وتسعمائة، ولا أدري متى توفي رحمه الله تعالى رحمة واسعة.
محمد بن القاص
محمد المجذوب، المعروف بابن القاص القاهري، كان عرياناً، مكشوف الرأس، والغالب عليه الصمت، وكان يجلس على باب دكان باب القنطرة قال الشيخ عبد الوهاب الشعراوي: صحبته حال جذبه، وحال صحوه، وأعطاني جزءاً من كتاب الأحياء أوائل جذبه، وكان كثير الكرامات، مات سنة تسع بتقديم التاء وأربعين وتسعمائة.
محمد الواسطي
محمد الشيخ الصالح، شمس الدين الواسطي الشافعي المنير مؤدب الأطفال بحلب تفقه على الجلال النصيبي، وغيره قال ابن الحنبلي: وكان مكباً على عمل الكيمياء إلا أنه كان يحفظ القرآن، ويستشكل منها مواضع، ويقترع أموراً من عند قال: ووقع منه أن كتب ذات مرة رسالة وقال في ضمنها: قد خضت لجة بحر وقف العلماء
стр. 386
بساحله قال: فلما بلغ شيخنا العلائي الموصلي عاب عليه ذلك وأنشد فيه:
إن المنير قد سما ... أخوانه بفضائله
أرسو ببحر علومه ... وسينزلون بساحله
قال: وكان أبوه شيعياً إلا أنه كان كثير التعرض لذم أبيه لصلبه قال: ولقد نقل عنه أنه كان يقول: اللهم لا تحشرني مع أبي في الآخرة قال: واتفق أنه قدم هذه البلاد الحلبية فخنق نفسه بيده، وكانت وفاته سنة خمسين وتسعمائة.
محمد شيخي جليي
محمد المولى العلامة، المعروف بشيخي جلبي، أحد موالي الروم كان فاضلاً ذكياً متواضعاً، خدم المولى محيي الدين الفناري، ثم المولى بالي الأسود، ثم درس بمدرسة مولانا خسرو، ثم بمدرسة ابن ولي الدين ثم بمدرسة بيري باشا، ثم بطرابزون، ثم بأبي أيوب، ثم بإحدى الثماني، ومات على ذلك في سنة إحدى وخمسين وتسعمائة ﵀.
محمد مرحبا
محمد المولى الفاضل، محب الدين الشهير بمرحبا، وقيل: إن اسمه مصطفى وقيل: كان يعرف بابن بيري محمد كان، محباً للفقراء، قرأ على المولى ركن الدين بن المولى زيرك، والمولى أمير جلبي، ثم خدم المولى خير الدين معلم السلطان، ثم أعطي تدريس مدرسة خير بك ببروسا، ثم مدرسة قر احصار، ثم مدرسة الوزير علي باشا بالقسطنطينية، ثم إحدى المدرستين المتجاورتين بأدرنة، ثم بإحدى الثماني، ثم صار قاضياً بدمشق، ودخلها في رابع عشري محرم سنة خمس وأربعين وتسعمائة، وعزل عنها في عشري ذي القعدة من السنة المذكورة، وأعطي قضاء بروسا، ثم قضاء أدرنة ومات وهو قاض بها في حدود الخمسين وتسعمائة.
محمد إمام خانه
محمد الشيخ العالم العامل، محيي الدين المعروف بإمام خانه لكونه إمام قلندرخانه الرومي، كان بارعاً في العلم، أصولاً وفروعاً، وعربية وتفسيراً، ثم تصوف وصحب الشيخ حبيب القرماني، والشيخ ابن أبي الوفا، والسيد أحمد البخاري، ثم صار إمام وخطيب جامع قلندرخانه، وانقطع إلى الله تعالى ولازم بيته وكان مباركاً صحيح العقيدة محافظاً لحدود الشريعة، قال في الشقائق: وكان شيخاً هرماً، سألته عن سنه فقال: مائة
стр. 387
أو أقل سنتين وعاش بعد ذلك مقدار ثمان سنين، ومات سنة ثلاث وخمسين وتسعمائة رحمه الله تعالى رحمة واسعة.
محمد السعدي
محمد الشيخ شمس الدين، العقائدي الصوفي السعدي الدمشقي الشيخ أحمد ابن الشيخ سعد الدين: كان عبداً صالحاً قصر نفسه آخراً على خدمة الشيخ عز الدين الصناديقي، المدفون بجامع المسلوت، وتوفي في حدود سنة خمس وستين وتسعمائة.
محمد البقاعي
محمد الشيخ الإمام الفاضل، كمال الدين البقاعي، ثم الدمشقي الشافعي قال: كان والد شيخنا يحب الإصلاح بين الأخصام، والتودد إلى الناس، ويتردد إلى المتصوفة دخل حمام السكاكري، وهو متنطق ولما خرج منه، وقف على مسطبته فسقط مغمى عليه، فحمل إلى بيته بمحلة مسجد القصب، وتوفي فيه نهار الأربعاء ثاني ربيع الآخر سنة ست وخمسين وتسعمائة، وصلي عليه بجامع منجك بالمحلة المذكورة، ودفن بمقبرة الفراديس بالقرب من ضريح الشيخ شمس الدين الكفرسوسي، رحمهما الله تعالى.
محمد الجعيدي
محمد الرئيس، شمس الدين الجعيدي الدمشقي الشافعي المنشد الزاجل، رئيس دمشق في عمل المولد كان من محاسن دمشق التي انفردت بها، توفي في سنة خمس وستين وتسعمائة تقريباً.
стр. 388
حرف الهمزة من الطبقة الثانية
إبراهيم البقاعي الحنبلي
إبراهيم بن محمد بن إبراهيم بن أبي بكر، الشيخ الصالح العارف برهان الدين البقاعي الحنبلي، ثم الشافعي، مولده في ربيع الأول سنة خمس وثمانين وثمانمائة، قرأ على شيخ الإسلام الوالد في الأصول والعربية، وحضر دروسه كثيراً، وقرأ عليه بداية الهداية للغزالي والبخاري، كاملاً في ستة أيام، أولها يوم السبت حادي عشري رمضان سنة ثلاثين وتسعمائة، وصحيح مسلم كاملاً في رمضان سنة إحدى وثلاثين في خمسة أيام متفرقة في عشرين يوماً، أولها يوم الأحد حادي عشرة وآخرها آخره وقرأ عليه نصف الشفا الأول وغير ذلك وترجمه الوالد، فإنه كان من الأولياء الذين لا يعلمون بأنفسهم، وتوفي شهيداً مبطوناً يوم الثلاثاء حادي عشر شعبان سنة خمس وثلاثين وتسعمائة عن خمسين سنة وستة أشهر رحمه الله تعالى.
إبراهيم بن محمد اليمني
إبراهيم بن محمد بن إبراهيم بن محمد بن يوسف بن خليل الشيخ العلامة برهان الدين اليمني الزبيدي، ثم الحسوي المالكي، لازم شيخ الإسلام الوالد سنين، وقرأ عليه في الفقه على مذهب الشافعي، وفي ألفية لابن مالك، وقرأ عليه شرحه المنظوم على الألفية في سنة ست وثلاثين وتسعمائة رحمه الله تعالى.
إبراهيم بن محمد الطبيب
إبراهيم بن محمد صلاح الرئيس الطبيب ابن الطبيب الرئيس ابن الرئيس المعروف والده بصلاح الدين الكحال وتقدم ذكره في الطبقة الأولى قرأ على شيخ الإسلام الوالد في الفقه والعربية، وهو من هذه الطبقة.
إبراهيم بن محمد بن ميكائيل
إبراهيم بن محمد القاضي، برهان الدين الجلجولي، الشهير بابن ميكائيل الشافعي، كان يكتب بالشهادة، ثم ناب في المحكمة، وغض منه شيخ الإسلام الوالد رحمه الله تعالى.
стр. 389
إبراهيم بن محمد جماعة
إبراهيم بن محمد بن إبراهيم بن عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن إبراهيم بن سعد الله ابن جماعة، الشيخ الإمام المحدث برهان الدين، ابن الشيخ الإمام شيخ الإسلام نجم الدين بن الخطيب البليغ العلامة برهان الدين ابن العلامة خطيب المسجد الأقصى كما الدين الكناني المقدسي الشافعي، مولده كما نقله ابن طولون عن خط والده صبيحة يوم الاثنين خامس عشر المحرم سنة سبعين وثمانمائة، وسمع على والده الكتب الستة وغيرها، وأجاز له القاضي برهان الدين ابن قاضي عجلون، والعلامة تقي الدين الشمني، وقاضي القضاة أبو العباس بن نصر الله والعلامة تقي الدين بن فهد، والعلامة شمس الدين بن عمران، والشيخ أمين الدين الأقصرائي وقاضي القضاة الشرف المناوي، والقاضي بدر الدين ابن قاضي شهبة، وقاضي القضاة الجمال الباعوني، وأخوه البرهان، وولي تدريس الصلاحية ببيت المقدس سنين، ثم قطن دمشق وحدث بها كثيراً عن والده وغيره، وولي تدريس الشامية البرانية سنين، ثم تدريس التقوية ونظرها، ثم عزل عن التدريس واستمر النظر بيده إلى أن عزم على التوجه إلى بلده، فأعرض عن النظر المذكور، وسافر من دمشق، فمات بقية سعسع في آخر ليلة الثلاثاء خامس عشري شوال سنة ثمان وأربعين وتسعمائة، بعد أن بقي نحو سنتين مستلقياً على ظهره، من زلقة حصلت له بسبب رش الماء داخل دمشق، فانفك فخذه، ولم يمكنه الصبر على علاجه لنحافة بدنه، ولطف مزاجه، ثم حمل من سعسع وأعيد إلى دمشق وغسل في منزله قبل ضريح سيدي صهيب الرومي، بميدان الحصا، ودفن بباب الصغير قبل سيدي الشيخ نصر المقدسي، يوم الأربعاء وكانت جنازته حافلة قال ابن طولون: وكان عنده وسوسة في الماء، فلا يشرب من غير بئر، وإذا خرج من منزله عطشان، فيصبر حتى يجد ماء بئر قال: ومن نظمه في جارية تدعى المها:
ويلاه من هتك عيون المها ... قد جرحت قلبي بتلك النبال
بالله بالله أهيل الهوى ... إن مت مفتوناً بذاك الجمال
لا تأخذوا في قاتلي في الهوى ... ففي سبيل الحب هذا حلال
والله والله العظيم الذي ... أسكنها قلبي بذلك الدلائل
إن واصلت أو هجرت أو نأت ... ودي لها باق على كل حال
إبراهيم بن محمد الحلبي
إبراهيم بن محمد بن إبراهيم، العلامة الفاضل
стр. 390
المولى، إبراهيم الحلبي قال في الشقائق: كان من مدينة حلب، وقرأ هناك على علماء عصره، ثم ارتحل إلى مصر وقرأ على علمائها في الحديث والتفسير والأصول والفروع، ثم إلى بلاد الروم، وقطن بقسطنطينية، وصار إماماً ببعض الجوامع، ثم صار إماماً وخطيباً بجامع السلطان محمد بقسطنطينية، وصار مدرساً بدار القراء التي بناها الفاضل سعدي جلبي المفتي، ثم قال: كان عالماً بالعلوم العربية والتفسير والحديث وعلوم القراءات، وكانت له يد طولى في الفقه والأصول، وكانت مسائل الأصول نصب عينيه، وكان ملازماً لبيته مشتغلاً بالعلم، ولا يراه أحد إلا في بيته أو في المسجد، وإذا مشى في الطريق يغض بصره عن الناس، ولم يسمع أحد أنه ذكر أحداً بسوء، ولم يلته بشيء من الدنيا إلا بالعلم والعبادة والتصنيف، والكتابة وقال ابن الحنبلي: كان سعدي جلبي مفتي الديار الرومية يعول عليه في مشكلات الفتاوي، ولما عمر داراً للقراء جعله شيخها إلا أنه كان منتقداً على ابن العربي، كثير الحط عليه ومع هذا كان متبحراً في التجويد والقراءات، والفقه، وله تآليف عدة منها شرح على منية المصلي. قال في الشقائق: سماه بغية المتملي ما أبقي شيئاً من مسائل الصلاة إلا أورده فيه من الخلافيات، على أحسن وجه وألطف تقرير قال ابن الحنبلي: وفيه استمداد زائد من شرحها لأبن أمير حاج الحلبي، ومن مصنفاته كتاب في الفقه سماه بملتقى الأبحر قال ابن الحنبلي: جمع فيه بين القدوري والمختار والكنز والوقاية، مع فوائد أخرى قال: ولنعم التأليف هو قلت: واجتمع به شيخ الإسلام الوالد في رحلته إلى الروم سنة ست وثلاثين وأثنى عليه في المطالع البدرية. وقال: اجتمع في مرات وتوفد وصار بيننا وبينه أعظم مودة وأوكد وأعارني من كتبه عدة أيام تأليف ما ألفت ببلاد الروم، كتفسير آية الكرسي، وشرح البردة وقال في الشقائق: مات سنة ست وخمسين وتسعمائة رحمه الله تعالى.
إبراهيم بن محمد بن البيكار
إبراهيم بن محمد بن علي الشيخ العلامة المقرىء المجود برهان الدين المقدسي الأصل الدمشقي البصير، المعروف بابن البيكار نزيل حلب. مولده بالقابون قرية من قرى دمشق، سنة ثلاث وثمانين وثمانمائة وقرأ القرارات بدمشق على الشيخ شهاب الدين بن بدر الطيبي الآتي في الأحمدين، من هذه الطبقة، وعلى الشيخ الرحلة صالح اليمني، والشهاب أحمد الرملي إمام جامع الأموي، والشيخ أحمد البصير، ثم رحل إلى مصر سنة ثلاث وعشرين وتسعمائة، فقرأ على الشيخ الشمس محمد السمديسي، والشيخ أبي النجاء محمد النحاس، والشيخ نور الدين أبي الفتح جعفر السمهودي قال ابن الحنبلي: ومما حكي عن الشيخ برهان الدين أنه كثيراً ما كان يمرض، فيرى رسول الله ﷺ في
следующие страницы →