← Тараджим

Тараджим · id 10912

الكواكب السائرة بأعيان المئة العاشرة

نجم الدين الغزي

Полный текст (769 стр.). Показаны 456–495 · переход к 461.

стр. 456

حرف الزاي من الطبقة الثانية زكريا الحموي زكريا بن حسن بن علي الشيخ زين الدين الحموي المولد، الهيتي الأصل، الشاذلي العلواني حضر مجالس سيدي علي بن ميمون، ثم صار من مريدي سيدي علوان ولازمه، فلما توفي الشيخ علوان رحل إلى حلب سنة سبع وثلاثين وتسعمائة، وصار يشكو الناس إليه الخواطر، ولم يؤرخ ابن الحنبلي وفاته. زكريا المصري زكريا بن زكريا الشيخ العلامة زين الدين المصري، حفيد شيخ الإسلام قاضي القضاة زكريا الأنصاري، أخذ العلم عن جده المذكور، وعن البرهان بن أبي شريف، والشيخ عبد الحق، والكمال الطويل، ولبس خرقة التصوف من جده ومن سيدي علي المصفي وغيرهما، وكان جده يحبه محبة عظيمة، وكان ذكياً فطناً خاشعاً أفتى ودرس، وكان قاضي الركب المصري إلى الحج، في سنة سبع بتقديم السين وأربعين وتسعمائة قال الشعراوي، سافرت معه إلى مكة وهو قاضي المحمل، وكان يقضي بالنهار ولا يمل من الطواف في الليل كثير الصدقة والإفتقاد لفقراء الركب، توفي رحمه الله تعالى في شوال سنة تسع بتقديم التاء وخمسين وتسعمائة ودفن خارج باب النصر تجاه مقام السيدة زينب. زين العابدين الجزري زين العابدين بن حسين بن عبد الله بن عمر بن علي الجزري المولد، الحلبي الوطن، العباسي، كان في ابتداء أمره يغسل الموتى، ثم لزم الكمال التادفي حين كان شيخ شيوخ حلب، ثم صار هو شيخ شيوخها، وكان قادرياً

стр. 457

سهروردياً رفاعياً. لبس الخرقة من الشيخ محيي الدين بن محمد القادري أحد ذرية الشيخ عبد القادر الكيلاني، وأذن له في الباس الخرقة والإجلاس علس السجادة، وأخذ العهد وقص الشعور، ثم أخذ عليه العهد السيد علي الخراساني السهروردي بحق أخذه من الشيخ زين الدين الخوافي بسنده، وأجلسه على السجادة شيخ الشيوخ بحلب يومئذ السيد علي بن يوسف بن محمد الرفاعي، توفي في حلب سنة سبع - بتقديم السين - وثلاثين وتسعمائة. زين العابدين الأنصاري زين العابدين بن وهبان الأنصاري المدني المكي العالم العلامة، حضر دروس شيخ الإسلام الوالد، وسمع منه جانباً من تأليفه المسمى بالدر النضيد، في آداب المفيد والمستفيد. زين العابدين بن العجمي زين العابدين بن العجمي الأجل الرومي الشافعي نزيل دمشق قال ابن طولون: أصله من بغداد واشتغل بتبريز وولي تدريساً بمدينة طوقات ورتب له فيه أربعون عثمانياً، ثم تركه، وتصوف على طريقة النقشبندية، ثم قدم دمشق وأقرأ فيه الأفاضل، ومات شهيداً بالطاعون، يوم الخميس خامس عشر شوال سنة تسع بتقديم التاء وثلاثين وتسعمائة بعد أن مات بهذه العلة بضعة عشر من جماعته، ووقف بيته على الرواحية، وبعده على الحرمين وكتبه عليه، ثم على الشافعية، وشرط النظر لأعلمهم واستقرارها بمقصورة الأموي، وأوصى أن يصلي عليه الشيخ محمد الأيجي، فعند وفاته أصيب الأيجي بالطاعون، واشتغل بنفسه فتقدم للصلاة عليه الشيخ تقي الدين القاري باشارة قاضي القضاة إسرافيل، وقال لي شيخنا محب الدين أفندي: رأيتها مكبوس في مجلسه، ثم ترقى سعدي جلبي بعد ذلك إلى قاضي العسكر، ثم صار مفتياً بالقسطنطينية العظمى، ومات على ذلك بعلة النقرس سنة خمس وأربعين وتسعمائة، وصلي عليه غائبة بجامع دمشق بعد الجمعة رابع عشر رجب منها. حرف السين المهملة من الطبقة الثانية سعد الدين الأنصاري سعد الدين بن علي، بن محمد بن أحمد بن عبد الله أقضى القضاة سعد الدين ابن القاضي علاء الدين الأنصاري الأنطاكي الحلبي، ثم الدمشقي كان

стр. 458

فاضلاً ناثراً يعرف باللسان التركي، والفارسي، وكان مدرساً بالماردانية بصالحية دمشق قال ابن الحنبلي: لازم شيخنا العلاء الموصلي، في قراءة قطر الندى والوافية وعروض الأندلسي وغير ذلك، واشتغل على الجلال النصيبي وغيره، وعني بالأدب وتولع بمطالعة مقامات الحريري، فحفظ غالبها وخط الخط الحسن، واشتغل في صنعة الشهادة وناب في القضاة بأنطاكية، فلم يشك منه أحد، وتزوج، ثم ترك التزوج مع الديانة والصيانة ومن شعره: نظري إلى الأعيان قد أعياني ... وتطلبي الأدوان قد أدواني من كل إنسان إذا عاينته ... لم يلق إلا صورة الإنسان انتهى. ذكره ابن الحنبلي قلت: عارضته بهذين البيتين بقولي: نظري إلى الأعيان ما أعياني. وكان ساكناً في خلوة من خلوات الشميصاتية، لصيق الجامع الأموي، وأصبح مخنوقاً ملقى على باب الخانقاه المذكورة يوم السبت ختام صفر سنة خمس وستين وتسعمائة، ودفن بباب الفراديس. سعودي المجذوب سعودي أحد المجاذيب المشهورين بمصر، كان من أهل الكشف مات سنة إحدى وأربعين وتسعمائة، وبنى عليه سليمان باشا قبة خضراء ذكره الشعراوي في الطبقات الكبرى. سلام الله الشيرازي سلام الله الشيرازي، ثم المكي أحد أئمة الحرم المكي كذلك، ذكره ابن طولون وقرأت بخط شيخ الإسلام الوالد عبد السلام سلام الله بن تقي الدين ابن جمال الدين الكازروني البكري، من علماء المدينة المنورة، قدم دمشق من القاهرة سنة تسع وعشرين وتسعمائة، وخطب بالجامع الأموي يوم الجمعة سادس عشرة، ثم خطب في الجمعة التي تليها في السليمية بالصالحية، وتوجه إلى الروم في تاسع رجب بعده قيل ليسعى في خطابة مكة، وسأله بعضهم عن ذلك فقال: خطيبها صاحبي وأنا أسعى على قضائها قال ابن طولون: واجتمعت به في العمارة السليمية بالصالحية، فلم أر عنده فضلية انتهى. وعلى شيخ الإسلام الوالد فيمن لقيهم بالمدينة في رجوعه من الحج سنة ثلاث وخمسين وتسعمائة وترجمه بالعلم.

стр. 459

سفر الأنكوري سفر بن جمال الدين بن محمد الرومي الأنكوري، الحنفي المجاور بجامع الزكي بحلب. قال ابن الحنبلي: كان معمراً أدرك الجلال الدواني، وتلمذ له وقيل: وسرى إليه طبعه في استعارة كتب الناس وإمساكها عليهم إلا أن أستاذه كان يمسكها على أربابها الجهلاء بمضامينها، فيأخذها منهم بطريق شرعي لا على أربابها مجاناً. قال: وكانت له دعوة عريضة في الهيئة والنجوم من غير يد طولى فيهما، وعبث بالكيمياء، انتهى، توفي إحدى وخمسين وتسعمائة. سليمان القادري سليمان الصواف الشيخ الصالح العارف بالله تعالى، والد الشيخ أحمد بن سليمان، كان قادرياً ولحق سيدي علي بن ميمون، وأخذ عن شيخ الإسلام الجد، وعده شيخ الإسلام الوالد ممن تلمذ لوالده من أولياء الله تعالى، وأخبرني ولده الشيخ أحمد أن ابن طولون كان يتردد إلى والده ويعتقده، وأنه كان عند والده مرة فتقدم رجل من الفقراء إلى الشيخ سليمان، وقال يا سيدي رأيت البارحة رسول الله ﷺ ورأيته أسود اللون فقال الشيخ عبر رؤياك على مولانا الشيخ فقال له ابن طولون: يدل هذا المنام أن صاحبه على خلاف السنة، لأنه ﷺ كان أبيض اللون، ولون السواد خلاف لونه فالرائي على خلاف سنته فقال الرجل الرائي: ما أنا على خلاف السنة، وما أعرف من نفسي إلا أني أكسل عن الصلاة في بعض الأوقات فاتركها فقال له الشيخ: يا سبحان الله وأي مخالفة للسنة أعظم من هذه المخالفة، فإن ترك الصلاة من أعظم الذنوب، ولها تأثير في سواد الوجه، وفي الحديث من صلى بالليل حسن وجهه بالنهار، فمن ترك الصلاة اسود وجهه قال الشيخ أحمد فقال والدي: لا بد أن تتوب عن ترك الصلاة، وتصلي ما فاتك منها هذا معنى الحكاية، ولا ألتزم لفظها، وحدثني الشيخ أحمد أن والده توفي في سنة خمس وأربعين وتسعمائة. سليمان الرومي سليمان أحد موالي الروم ترقى في المدارس حتى درس بإحدى المدرستين المتجاورتين بأدرنة، ومات وهو مدرسها، وكانت وفاته في مجلس غاص بالعلماء في وليمة الختان لأولاد السلطان سليمان سقط مغشياً عليه، فحمل إلى خيمته، فمات بها سنة سبع وثلاثين وتسعمائة، وكان فاضلاً مشتغلاً بنفسه رحمه الله تعالى.

стр. 460

سليمان الخضيري سليمان الخضيري، المصري، الشافعي، الشيخ الصالح الفاضل العارف بالله تعالى. أخذ العلم عن الحافظ جلال الدين السيوطي، والشيخ قطب الدين الأوجاقي، والطريق عن الشيخ شهاب الدين المهدي، وأذن له في المريدين، ويلقنهم الذكر، فتلمذ له خلائق لا يحصون، وكان زاهداً ديناً كاملاً لا ينتقص أحداً من أقرانه، ويقول: لا يتعرض لنقائص الناس إلا كل ناقص. قال الشعراوي: أدركت الأشياخ، وهم يضربون به وبجماعته المثل في الإجتهاد في العبادات، وصحب بعد موت شيخه مشايخ لا يحصون، وكانوا يودونه ويحبونه كسيدي محمد بن عنان، وسيدي علي المرصفي، وسيدي محمد بن داود المنزلاوي، وولده الشيخ أحمد، وسيدي محمد المنير، وسيدي محمد البروي، وسيدي عبد الحليم بن مصلح، وسيدي أبي بكر الحديدي، وغلب عليه في آخر أمره الخفاء لعلو مقامه، وكان له مكاشفات وكرامات. قال الشعراوي: أخبرني في سنة تسع وخمسين وتسعمائة أن عمره مائة سنة وثماني سنين، وكان موجوداً في سنة إحدى وستين وتسعمائة. سنان الرومي سنان جلبي المولى العلامة أحد الموالي الرومية. ترقى في المدارس ثم أعطي قضاء القضاة بدمشق، فدخلها في صفر سنة تسع - بتقديم التاء - وأربعين وتسعمائة، وحكم فيها نحو ثلاث سنوات، وحمدت سيرته في قضائها. سنان القراماني سنان القراماني نزيل دمشق والد أحمد جلبي ناظر أوقاف الحرمين الآن بدمشق. ولي نظارة البيمارستان النوري،، ثم ولي نظارة الجامع الأموي، وانتقد عليه أنه باع بسط الجامع وحصره، وأنه خرب مدرسة المالكية التي بقرب البيمارستان النوري،، وتعرف بالصمصامية، وحصل به الضرر لمدرسة النورية ببعلبك، فشنق بسبب هذه الأمور هو وناظر السليمية حسين جلبي في يوم الخميس رابع عشر شوال سنة ست وستين وتسعمائة كما قرأت ذلك بخط والد شيخنا. قلت: وأما الآن، فقد تجاوز أهل الفساد إلى أمور فوق هذه الأمور بحيث هذه الأمور التي انتقدت على سنان لا تعد بالنسبة إليها شيئاً، ثم إن حصل عليهم إنكار دفعت الرشوة عنهم وباله ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم ولقد ... برطيل أهل الجور يكفيهم ... في هذه الدنيا العقاب الأليم

стр. 461

ورشوة الحكام أعمتهم ... عن الطريق الحسن المستقيم فاعبث كما شئت، وكن ظالماً ... ولا تقل في الظلم يوماً وخيم إن لم يكن منك تعين بأن ... خلفك بعثاً وعذاب الجحيم كأن كل الناس قد جاوزوا ... الحبس، وصاروا في جنان النعيم السيد الحاجري السيد الحاجري المغربي، المالكي نزيل دمشق كان سكن بالتربة الأشرفية شمالي الكلاسة جوار الجامع الأموي تزوج بابنة القاضي كمال الدين، ثم سافر من دمشق إلى الروم، وحصل له إقبال من السلطان، والوزير الأعظم إياس باشا، وأعطي دنيا ووظائف منها إمامة المالكية بالجامع، ثم عاد فمات بحلب سنة ثلاث وأربعين وتسعمائة. حرف الشين المعجمة من الطبقة الثانية شاهين الجركسي شاهين بن عبد الله الجركسي، العابد الزاهد، بل الشيخ العارف بالله، الدال عليه، والمرشد إليه. كان من مماليك السلطان قايتباي، وكان مقرباً عنده، فسأل السلطان أن يعتقه، ويخليه لعبادة ربه، ففعل فساح إلى بلاد العجم وغيرها، وأخذ الطريق عن سيدنا أحمد بن عقبة اليمني المدفون بحوش السلطان برقوق، فلما مات صحبه نحو ستين شيخاً منهم الشيخ العارف بالله تعالى حسين جلبي المدفون بزاوية الشيخ دمرداش، ولما دخل العجم أخذ عن سيدي عمر روشني بتبريز، ثم رجع إلى مصر، وأقام بالمحل الذي دفن فيه من جبل المقطم، وبنى له فيه معبداً، وكان لا ينزل إلى مصر إلا لضرورة شديدة، ثم انقطع ثمة لا ينزل من الجبل سبعاً وأربعين سنة، واشتهر بالصلاح في الدولتين، وكان أمراء مصر وقضاتها وأكابرها يزورونه، ويتبركون به، وكان يغتسل لكل صلاة، وقام مرة للوضوء بالليل، فلم يجد ماء، فبينما هو واقف وإذا شخص طائر في الهواء في عنقه قربة، فأفرغها في الخابية، ثم رجع طائراً نحو النيل، وكان ذلك من صدق الشيخ وكرامته عند الله تعالى. مات في رابع شوال سنة أربع وخمسين وتسعمائة، ودفن بزاويته بالجبل، وبنى السلطان عليه قبة، ووقف على سكانه أوقافاً. شرف الدين الشافعي شرف الدين السيد الشريف العلامة المدرس بزاوية الحطاب بمصر الشافعي. كان صامتاً معتزلاً عن الناس، وكان وقته كله معموراً بالعلم والعبادة،

стр. 462

وتلاوة القرآن. ورده كل ليلة قبل النوم ربع القرآن. ما تركه صيفاً ولا شتاءً، وكان على مجلسه الهيبة والوقار، وله صحة اعتقاد في الصوفية يتواجد عند سماع كلامهم. توفي سنة أربعين وتسعمائة. ذكره الشعراوي رحمه الله تعالى. شلبي أمير أحد موالي الروم شلبي أمير المولى العلامة أحد الموالي الرومية. كان أحد المدرسين بالثماني بالقسطنطينية، ثم ولي قضاء دمشق، ودخلها في ربيع الثاني سنة اثنتين وخمسين وتسعمائة، واستمر قاضياً نحو سنتين، وحمدت سيرته، وكانت له صلابة في أحكامه، وحرمته وافرة. شعبان المجذوب شعبان المجذوب. كان له كشف وأحوال عجيبة، لبس مرة في أول يوم من السنة جلد بقر، فقال سيدي علي الخواص: هذه سنة تموت فيها البهائم، فكان الأمر كذلك، ولبس الشيخ شعبان مرة أخرى جلد معز، فمات المعز تلك السنة، ولبس مرة جلد ضأن، فمات الضأن، وأوقد مرة ناراً. فقال سيدي علي: لا بد من فتنة تقع في مصر، فوقعت فتنة أحمد باشا المتقدمة في ترجمته في الطبقة الأولى، وجاءت امرأة إلى الشيخ عبد الوهاب الشعراوي، وباتت في بيته، ولم تعلم حاجتها، فأرسل الشيخ شعبان إليه يقول: لا تفرق بين رأسين في الحلال. قال الشيخ عبد الوهاب: فما عرفت معنى ذلك، فلما طلع النهار. قالت لي تلك المرأة: لي بنت، وكتب شخص كتابه عليها، وله مدة ثلاث سنين غائب، ومقصودي أن ترسلوا معي إلى القاضي يفسخ عليه، فإن مصالحها ضاعت، فتذكرت قول الشيخ شعبان: لا تفرق بين رأسين في الحلال. قال: فقلت لها: إن بعض الفقراء يقول لك: اصبري، فإن زوجها يأتي عن قريب، فسافرت المرأة إلى البلاد، فبعد شهر حضر زوج البنت. مات - رحمه الله تعالى - بمصر رابع شعبان سنة سبع - بتقديم السين - وخمسين وتسعمائة، وكانت جنازته حافلة وحضروها ... محمد السلطان لئلا يتقاتل الناس على دفنه كل جماعة يقولون: ندفنه في حارتنا تبركاً، ودفن بزاويته في درب الأبراريين بالقرب من سويقة اللبن. شمس بن آق شمس الدين شمس بن عمر بن آق شمس الدين البرسوي، الحنفي خواجه السلطان سليم المشهور بشمسي جلبي. دخل حلب، واجتمع به ابن الحنبلي، وأثنى عليه في الفضل والعلم، ثم دخل دمشق قاصداً للحج الشريف، فمات في

стр. 463

طريق الحج قبله عند المعظم في سنة سبع وخمسين وتسعمائة. شهاب النشيلي شهاب الطويل النشيلي، المصري المجذوب. كان من قرية سيدي خليل النشيلي أحد أصحاب سيدي أبي العباس المرسي، وكان من أهل الكشف، وإذا راق تكلم بكلام حلو محشو أدباً، ولقي مرة إنساناً وهو داخل إلى جامع الغمري وهو جنب فلطمه على وجهه، وقال: ارجع اغتسل، وجاء رجل كان قد فعل الفاحشة بعبده فقال له: يا سيدي أسألك الدعاء، فأخذ خشبة وضربه بها مائة ضربة، وقال: يا كلب تفعل في العبد، فافتضح ذلك الرجل وخجل قال الشيخ عبد الوهاب الشعراوي: وأول ما لقيته وأنا شاب أمرد قال لي: أهلاً يا ابن الشوني، وكنت لا أعرف قط الشوني، فبعد عشر سنين حصل لي الاجتماع بالشوني، وأخبرته بقول الشيخ شهاب. فقال: صدق أنت ولدي إن شاء الله تعالى يحصل لك على يدي خير. كان يحب دخول الحمام، ويكثر منه حتى مات في الحمام بعد الأربعين وتسعمائة، ودفن بزاويته بمصر العتيقة. حرف الصاد المهملة من الطبقة الثانية صالح جلبي صالح جلبي، المولى العلامة أحد موالي الروم. ترقى إلى التدريس لإحدى الثماني، ثم أعطي قضاء القضاة بحلب، فدخلها يوم الخميس ثالث شوال سنة إحدى وخمسين وتسعمائة، ثم عزل منها ثاني عشري ذي القعدة، ثم ولي قضاء دمشق فدخلها في رجب سنة أربع وخمسين وتسعمائة، وأقام الأحكام بها نحو السنة، وكان محمود السيرة، وله تواضع ومكارم أخلاق قال ابن الحنبلي: وكان ممن منع شرب القهوة بحلب على الصفة المحرمة من الدور المراعى في شرب الخمر وغيره، وكنت عنده يوم منع ذلك. فقال: أيشربونها في الدور؟ فقلت: نعم. والدور كما شاع باطل وأنشدته من نظمي. قهوة البن أضحى ... بها الحمى غير عاطل لكنهم شربوها ... بالدور والدور باطل صنع الله الأماسي صنع الله، الشيخ العارف بالله تعالى الأماسي الخلواتي،

стр. 464

الملقب بشيخ السراجين. كان زاهداً، عابداً، راغباً في العزلة، متؤدباً، متواضعاً، وله قدم راسخ في التعبير. صدقة البانقوسي صدقة بن علي، الشيخ الفاضل زين الدين ابن الشيخ علاء الدين البانقوسي الأصل، الحلبي، ثم الحموي، ثم الدمشي، الحنفي والد الشيخ علاء الدين بن صدقة الشافعي. كان والده المذكور كاتب أوقاف الحرمين الشريفين بدمشق، وقفت على تاريخ وقفيته، فإذا هي في عشرين جمادى الآخرة سنة اثنتين وأربعين وتسعمائة. حرف الضاد المعجمة خال حرف الطاء المهملة خال حرف الظاء المعجمة خال حرف العين المهملة من الطبقة الثانية عبد الله بن محمد المدرني عبد الله بن محمد بن أحمد الفاضل المرشد المدرني أحد مشايخ الروم ومواليها. مات والده الشيخ محمد شاه، وهو شاب في تحصيل العلم، وقرأ على المولى عبد الرحيم بن علاء الدين العربي، والمولى الفاضل سيدي محمد القرماني، وكان في بداءته تابعاً لهوى نفسه، فرأى ليلة أباه في منامه قد ضربه ضرباً شديداً، ووبخه على فعله، فلما أصبح ذهب إلى الشيخ رمضان المتوطن بأدرنة، وتاب على يديه، ودخل الخلوة، وارتاض وجاهد، ونال منالاً عظيماً حتى أجازه بالإرشاد، فرجع إلى وطنه، وأقام هناك يرشد ويدرس ويعظ، وله مشاركة في سائر العلوم، وخط حسن، وكان من محاسن الأيام. توفي سنة أربع وثلاثين وتسعمائة رحمه الله تعالى. عبد الله بن أحمد الصويتي عبد الله بن أحمد بن عبد الله، الشيخ الفاضل جمال الدين الصويتي، العجلوني، الشافعي، المقرىء. دخل دمشق، واشتغل بها، وسمع على شيخ الإسلام الوالد غالب تأليفه المسمى بالدر النضيد في سنة أربع وثلاثين وتسعمائة. عبد الله بن حمزة المدني عبد الله بن حمزة، الشيخ الإمام جمال الدين المدني الشافعي. مر بدمشق قاصداً بلاد الروم، فخطب بجامعها في يوم الجمعة رابع عشر ذي القعدة الحرام سنة أربع وثمانين وتسعمائة.

стр. 465

عبد الله الهندي عبد الله بن منلا صدر الدين بن منلا كالي الهندي، الحنفي. اشتغل بحلب في كبره بالعلم، واعتنى بالقراءات، وجمع للسبعة، ثم للعشرة، وأخذ بها عن الشيخ إبراهيم اليشبكي، والشيخ إبراهيم الصيرفي، والأريحاوي، والشيخ أحمد بن قيما، ثم دخل إلى القاهرة، وأخذ عن الشيخ ناصر الدين الطبلاوي وغيره، ثم رجع إلى حلب، ولزمه الطلبة في القراءات، وحج سنة سبع وخمسين وتسعمائة، فتوفى وهو راجع في طريق الحج. عبد الله الجراعي الحنبلي عبد الله بن عبد الله بن زيد، الشيخ العالم الصالح موفق الدين الجراعي، الحنبلي، الصالحي. أثنى عليه الشيخ الوالد، وذكره في فهرست تلاميذه، وأشار إلى أنه قرأ عليه أشياء من جملتها، مختصر الملحة المسمى باللمحة تصنيف الوالد، وكتب شيئاً من شعره، واستجازه فأجازه، وكان موجوداً في أوائل حدود هذه الطبقة. عبد الله الكردي عبد الله بن عبد الرحمن بن أصفهان الكردي الشافعي، المنسوب إلى بزين - بالموحدة والتصغير - قبيلة من الاكراد، وقرأ في الصرف وغيره على أبيه الفقيه المحدث عبد الرحمن، والنحو على مولانا حسين العمادي المقيم بسمرقند، والمنطق على منلا نصير الأستراباذي، والكلام على منلا علي الكردي الحوزي - بزاي قبلها واو ساكنة بعد حاء مهملة - ولما دخلت سنة تسع وأربعين لزم ابن الحنبلي في علم البلاغة. قال ابن الحنبلي: وكان فاضلاً ذكياً. كتب بخطه تفسير منلا عبد الرحمن الجامي، وطالعه. توفي ببلد القصير مطعوناً في سنة اثنتين وستين وتسعمائة. عبد الله بن أبي بدرون عبد الله بن عبد اللطيف بن أبي بدرون، السيد الشريف عفيف الدين الحسيني، الفاسي، المكي قريب مؤرخ مكة القاضي تقي الدين. مولده كما نقلته من خط ابن طولون عن كتاب العلامة شهاب الدين البخاري المكي الإمام بمقام الحنفية أنه في شوال سنة سبع وأربعين وثمانمائة، وأجازه الحافظ أبو الفضل بن حجر، ومن في طبقته باستدعاء المحدث نجم الدين عمر بن فهد في سنة خمسين وثمانمائة، وله سماع على الشيخ أبي الفتح المراغي العثماني وغيره. توفي في شوال سنة ست وثلاثين وتسعمائة،. عبد الله المجذوب عبد الله الذي كان يصحن الحشيش في خزائن الأزبكية

стр. 466

بالقاهرة. كان له كرامة كل من أخذ من حشيشه، - وكل منه يتوب لوقته، ولا يعود لها أبداً. قال الشعراوي: وكان من الراسخين. قال: وكان كثير الكشف. قال: وسمعته يقول مرة: وعزة ربي ما أخذها أحد من هذه اليد، وعاد إليها - يعني الحشيشة - مات سنة سبع وثلاثين وتسعمائة، ودفن في خراب الأزبكية مع الغرباء. عبد الله الخوانكي عبد الله الخوانكي. دخل مصر في أخر سنة تسع وخمسين وتسعمائة، فأقام خارج باب الفتوح على باب حارة الخضريين، وكان له حال عظيم، ويعارض الناس بما يحصل لهم في المستقبل، وكان خفياً لا يتميز عن العامة في ملبوسه ولا مأكله - رضي الله تعالى عنه -. مات في حدود الستين وتسعمائة. عبد الباسط البعلي عبد الباسط القاضي زين الدين البعلي، الحنفي عرف بابن البقرة. توفي في بعلبك سنة ثمان وأربعين وتسعمائة، وصلي عليه غائبة بجامع دمشق يوم الجمعة حادي عشر جمادى الأولى منها. قال ابن طولون: وكان ولده يومئذ قاضي قناة العوني يعني القاضي تقي الدين. عبد البر المصري عبد البر بن عبد الرحمن بن محمد المصري، ثم الدمشقي الشافعي الشيخ الفاضل زين الدين الباهر. مولده سنة أربع وتسعمائة. قرأ على الشيخ شيخ الإسلام الوالد المنهاج وغيره قراءة فهم وإتقان. عبد الجليل الزرخوني عبد الجليل بن أبي الخير محمد الأستاذ القواس الزرخوني، المصري الأصل، ثم الدمشقي الشافعي. أحد جماعة شيخ الإسلام الوالد، وتلاميذه ومحبيه، وذكر الوالد عنه أنه كان من الأخيار الصلحاء والفضلاء، ذا همة ومروءة وصفاء، ومحبة لمن فيه الخير والإحسان إلى الفقراء. توفي ليلة الجمعة ثامن ذي الحجة الحرام سنة خمس وثلاثين وتسعمائة، وصلي عليه بعد صلاة الجمعة، ودفن بمقبرة باب الصغير بالقرب من ضريح سيدي نصر المقدسي رحمه الله تعالى. عبد الحفيظ اليمني عبد الحفيظ بن محمد بن شرف الدين اليمني، الشافعي العالم الفاضل، المعروف بالتستري نزيل دمشق. حضر دروس شيخ الإسلام الوالد في الفقه آخرها سنة أربع وثلاثين وتسعمائة. عبد الحمد القسطموني عبد الحميد بن الشرف، العالم العامل الواعظ

стр. 467

القسطموني الرومي، الحنفي. طلب العلم، ثم رغب في التصوف، وصحب الشيخ مصلح الدين الطويل النقشبندي، ثم اختار بعد وفاته طريقة الوعظ، وكان يعظ الناس بالقسطنطينية، وعين له في كل يوم ثلاثون عثمانياً، وكانت له يد طولى في التفسير، وكان يدرس في بيته، ويفسر القرآن بتقريرات واضحة بليغة، وعبارات رائقة فصيحة، واستفاد منه كثير من الناس، وكان فارغ الهم من أشغال الدينا، مقبلاً على صلاح حاله، طويل الصمت، كثير الفكر، وقوراً مهيباً. توفي سنة ست وأربعين وتسعمائة. عبد الرؤوف اليعمري عبد الرؤوف اليعمري المصري الأزهري. أحد شعراء مصر. قدم حلب هو وصاحبه الشيخ نور الدين العسيلي، ونزلا بالمدرسة الشرفية، وكان حسن الشعر، لطيف الطباع، مات بالقاهرة سنة اثنتين وستين وتسعمائة. عبد الرحمن البصروي عبد الرحمن بن محمد الشيخ زين الدين الحنفي ابن العلامة جلال الدين البصروي الشافعي، وهو سبط الشيخ العلامة زين الدين بن عبد الرحمن بن العيني الحنفي ربما ترجم بالعلم قال ابن طولون: وقد رأيته وهو يدرس في المختار توفي بالحسى أحد منازل الحجاج وصلي عليه غائبة بجامع دمشق يوم الجمعة رابع عشر صفر سنة اثنتين وأربعين وتسعمائة رحمه الله تعالى. عبد الرحمن الميداني عبد الرحمن بن أحمد بن عبد الملك القاضي زين الدين ابن الموصلي الميداني الدمشقي الشافعي درس بالجامع الأموي، والظاهرية الجوانية، والقيمرية الكبرى، وولي نيابة القضاء بالصالحية وغيرها، ثم ترك ذلك في يوم السبت مستهل ربيع الأول سنة ثمان وأربعين وتسعمائة ودفن بزاويتهم بميدان الحصى قال ابن طولون: وكان لا بأس به، ولا يستكثر عليه سلوك أهل الخير لأنه من ذريتهم. عبد الرحمن بن القصاب عبد الرحمن بن حسن، الشيخ العالم العامل، والإمام الأوحد الكامل، أبو هريرة زين الدين الكردي، الحلبي، الشهير بابن القصاب الشافعي. أحد المدرسين والمفتين بحلب. أخذ عن شيخ الإسلام البدر ابن السيوفي وغيره، واجتمع بشيخ الإسلام الوالد في رحلته إلى حلب ماراً إلى الروم في سنة سبع وثلاثين وتسعمائة وذكره

стр. 468

الوالد في الرحلة، وأثنى عليه كثيراً، وترجمه بالعلم والدراية والزهد والولاية واستجابة الدعاء. توفي - رحمه الله تعالى - بحلب في سنة اثنتين وأربعين وتسعمائة، وصلي عليه غائبة بجامع دمشق في يوم الجمعة ثالث عشري رمضان منها. عبد الرحمن بن القصار عبد الرحمن بن رمضان القصار والده. اشتغل في العلم على ابن الحنبلي، والجمال بن حسن ليه، وكان صالحاً، ديناً، عفيفاً، طارح التكلف، قانعاً بأجرة أزرار كان يصنعها، وكان له ذوق صوفي، ومزاج صفي، حج وجاور ومرض، ثم شفي وعاد إلى حلب، ومات بها في شعبان سنة أربع وستين وتسعمائة. عبد الرحمن بن الديبع عبد الرحمن بن علي بن محمد بن علي بن يوسف الشيخ الإمام العلامة، الأوحد المحقق الفهامة، محدث اليمن ومؤرخها، ومحيي علوم الأثر بها وحيد الدين أبو الفرج الشيباني، الزبيدي، الشافعي، المعروف بابن الديبع - بكسر الدال المهملة، وسكون الياء المثناة من تحت، وفتح الموحدة، وفي آخره مهملة - ومعناه بلغة النوبة المبيض لقب جده علي بن يوسف. ولد في عصر يوم الخميس رابع المحرم سنة ست وستين وثمانمائة، وحفظ القرآن العظيم، وتلا للسبع إفراداً وجمعاً، واشتغل في الفقه، والفرائض، والحساب، والجبر، والمقابلة، والهندسة، والعربية، والحديث، والتفسير على علماء عصره باليمن، وحج مراراً، وأخذ عن الحافظ شمس الدين السخاوي، وعلماء الحرمين إذ ذاك، وألف كتباً عديدة منها كتاب تيسير الوصول في الحديث هذب فيه جامع الأصول، وجمع فيه الكتب الستة، وله فيه: كتابي تيسير الوصول الذي حوى ... أصول الحديث الست عز نظيره فمن بمعانيه اعتنى ودروسه ... وتحصيله استغنى، ودام سروره وقال ﵀ مجيزاً لأهل عصره: أجزت لمدركي عصري، ووقتي ... رواية ما تجوز روايتي له

стр. 469

من المقروء والمسموع طراً ... وما ألفت من كتب قليله ومالي من مجاز عن شيوخي ... من الكتب القصيرة والطويله وأرجو الله يختم لي بخير ... ويرحمني برحمته الجزيله كتب الشيخ جار الله بن فهد المكي إلى الشيخ شمس الدين بن طولون في سنة تسع وثلاثين وتسعمائة أنه اجتمع بصاحب الترجمة في سنة أربع عشرة وتسعمائة في رحلته إلى اليمن، وأخذ عنه، وكتب إليه أن صاحب الترجمة توفي في سابع عشري رجب الحرام سنة أربع وأربعين وتسعمائة، وصلي عليه بمسجد الأشاعرة، ودفن بتربة باب سهام عند قبة الشيخ إسماعيل الجبرتي، وخلف ولده علي يقرأ الحديث عوضه في جامع زبيد الكبير. عبد الرحمن الحسيني عبد الرحمن بن يوسف بن الحسين المولى العالم، الصالح الكامل الحسيني، الرومي أحد الموالي الرومية. ولد في سنة أربع وستين وثمانمائة، وقرأ في شبابه على المولى محيي الدين محمد الساموني، ثم على المولى قطب الدين، ثم على المولى على الفناري، ثم على المولى علي اليكاني، وكان مقبولاً عند هؤلاء الموالي، ثم صار مدرساً بمدرسة جند يكن بمدينة بروسا، وكان بارعاً في العلوم العقلية، مشاركاً في غيرها من العلوم، محققاً، مدققاً، زاهداً ورعاً، راضياً من العيش بالقليل، ثم غلب عليه الانقطاع بعد، والتوجه إلى الحق عن الخلق، فترك التدريس المذكور، وعين له كل يوم خمسة عشر عثمانياً، فقنع بها، ولم يقبل الزيادة عليها، ولازم الاشتغال بالله، وانقطع بمدينة بروسا، ولحقته في بداءة جذبه الإلهية، وساح في الجبال، فكان يجد فيها ما يسد جوعته، وربما وجد الخبز بين الأشجار، وآثر محبة الأولياء والصالحين، وحكى عن نفسه أنه مرض في مدينة أدرنة، وهو ساكن في بيت وحده، وليس عنده أحد، فكان في كل ليلة ينشق له الجدار، ويخرج له منه رجل يمرضه، ثم يذهب، فلما برأ من المرض قال له الرجل: لا أجيء إليك بعد هذا. قال: فقلت له: من أنت. قال: إذا أردت أن تعرفني، فاخرج من المدينة، واذهب مع المسافرين تجدني قال: فخرجت من المدينة بعد أيام مع بعض أهل القرى، فقال بعضهم في الطريق: إن ههنا قرية لطيفة الهواء فيها رجل يعرف بالعالم الأسود، فعرفت أن الرجل هو ذاك. قال: فتوجهت إلى تلك القرية، فتلقاني ذلك الرجل، وهو يضحك، فإذا هو الرجل الذي كان يجيء إلي في المرض، فأقمت عنده ذلك اليوم، فلما جاء وقت العصر أردنا أن

стр. 470

نصلي هناك، فأشار إلى مكان مرتفع، فلما علوناه. قال: كيف هذا المكان. قلت: في غاية اللطافة. قال: تنظر من هنا إلى الكعبة قلت: هكذا قال. فقال: انظر، فنظرت فإذا الكعبة قدامنا، فصليت العصر هناك، وما غابت عن أعيننا حتى أتممنا الصلاة. توفي السيد عبد الرحمن سنة أربع وخمسين وتسعمائة بمدينة بروسا، وحكي في الشقائق عن بعضهم أنه قال: رأيت المولى عبد الرحمن في المنام، فقال لي: إن في عمارة السيد البخاري بمدينة بروسا رجلاً مسافراً يريد أن يزورني، فدله على قبري. قال: فذهبت في صبيحة تلك الليلة إلى المقام المذكور، فوجدت هناك رجلاً مسافراً، فقلت له: ما تريد. قال: أريد زيارة المولى عبد الرحمن، فذهبت به إلى قبره، فلما جلس، فهمت منه أنه استثقلني، فدخلت المسجد، فاستمعت كأنهما يتحدثان، وسمعت صوت المولى المذكور كما هو في حياته، فلما انقطع كلامه خرجت من المسجد فلم أر أحداً عند قبره. عبد الرحمن الشامي عبد الرحمن الشامي المدرس بخانقاه سعيد السعداء بالقاهرة، الشيخ الإمام، الفقيه، النحوي، الصوفي. كان يتعمم بالصوف، وله تحقيق في العلوم الشرعية والعقلية، وأقبلت الأكابر والأمراء عليه، واعتقدوه، وكانوا يجلسون بين يديه متأدبين، وهو يخاطبهم بأسمائهم من غير تعظيم ولا تلقيب. مات في حدود هذه الطبقة، ودفن قريباً من تربة السلطان. قال: ورأيت الوحوش تنزل من الجبل، فتقف على باب تربته في الليل، فيخرج إليها ويكلمها، فترجع - ذكره الشعراوي رحمه الله تعالى. عبد الرحمن الأجهوري عبد الرحمن الأجهوري، المصري المالكي، الشيخ الإمام العلامة الزاهد الخاشع زين الدين مفتي المسلمين. تلا على الشيخ شهاب الدين القسطلاني للأربعة عشر، وحضر عليه قراءة المواهب اللدنية من تصنيفه، وأخذ الفقه وغيره عن الشيخ شمس الدين اللقاني، وعن أخيه الشيخ ناصر الدين وغيرهما، وأجازوه بالإفتاء والتدريس، فأفتى ودرس، وصنف، كتباً نافعة منها شرح مختصر الشيخ خليل وسارت الركبان بمصنفاته إلى بلاد المغرب والتكرور، وكان الشيخ ناصر اللقاني إذا جاءته الفتيا يرسلها إليه من شدة إتقانه وحفظه للنقول، وكان كريم النفس، قليل الكلام واللغو، حافظاً لجوارحه، كثير التلاوة والتهجد. قال الشعراوي: فلما مرض دخلت إليه، فوجدته لا يقدر يبلع الماء من

стр. 471

غصة الموت، فدخل عليه شخص بسؤال فقال: أجلسوني. قال: فأجلسناه وأسندناه، فكتب على السؤال، فلم يغب له ذهن مع شدة المرض، وقال: لعل ذلك آخر سؤال نكتب عليه، فمات تلك الليلة، وكانت وفاته بعد الستين وتسعمائة، ودفن تجاه أخوة يوسف ﵊ بجوار جامع محمود بالقرافة، وقبره ظاهر يزار. قال الشعراوي: وكان كلما مر على موضع قبره يقول: أنا أحب هذه البقعة. عبد الرحمن المناوي عبد الرحمن المناوي، المصري الشيخ الصالح، العالم العابد الورع أحد تلامذة سيدي محمد الشناوي. كان - رضي الله تعالى عنه - جميل الأخلاق، كريم النفس، جمالاً للأذى صباراً على البلاء، كثير الحياء لا يكاد يرفع بصره إلى السماء، ولا إلى جليسه. أقام في طنتدا، ثم انتقل إلى الجامع الأزهر، فأقام به مدة، وانتفع به خلائق، ثم رجع إلى بلده المناوات، ومات بها في حدود الخمسين وتسعمائة - رحمه الله تعالى - رحمة واسعة. عبد الرحيم الشامي عبد الرحيم بن إبراهيم، الشيخ زين الدين ابن القاضي برهان الدين المعتمد الدمشقي، الشافعي. كان قد بعث إليه والده، وصلى بالقرآن العظيم في رمضان، وكان على طريقة السلف الماضين في تفطير الصائمين في رمضان. توفي - رحمه الله تعالى - في خامس عشر ربيع الأولى سنة ثمان وخمسين وتسعمائة، ودفن بالصالحية. عبد الرحيم ابن قاضي عجلون عبد الرحيم بن أبي بكر زين الدين ابن الشيخ الإسلام التقوي ابن قاضي عجلون الشافعي توفي في تاسع عشر ذي القعدة سنة تسع وثلاثين وتسعمائة ودفن عند والده بباب الصغير تجاه مزار سيدي بلال رضي الله تعالى عنه. السيد عبد الرحيم العباسي عبد الرحيم بن أحمد، الشيخ العلامة الإمام، والمولى الفهامة الهمام، شيخ الإسلام، ومحقق القاهرة والروم والشام، السيد الشريف الحسيب النسيب أبو الفتح بدر الدين العباسي القاهري، ثم الإسلام بولي. مولده كما قرأته من خطه الكريم في سحر يوم السبت رابع عشري رمضان المعظم قدره سنة سبع - بتقديم السين - وستين وثمانمائة بالقاهرة، وأخذ العلم بها عن علمائها، فأول مشايخه منهم قاضي القضاة شمس الدين أبو عبد الله النشائي، وأخذ عن الشيخ العلامة المحقق محيي الدين الكافيجي،

стр. 472

والشيخ الإمام العلامة أمين الدين الأقصرائي، والشيخ العلامة قاضي القضاة محب الدين بن الشحنة، والقاضي العلامة قاضي القضاة شرف الدين موسى بن عيد الحنفيين، وعن الشيخ العلامة قاضي القضاة برهان الدين اللقاني المالكي، وعن الشيخ الإمام سراج الدين عمر العبادي، والشيخ الإمام العلامة شمس الدين أبي عبد الله الجوجري شارح المنهاج والإرشاد، والشيخ العلامة جلال الدين البكري، والشيخ العلامة شمس الدين أبي عبد الله محمد بن قاسم، والشيخ الإمام العلامة حافظ العصر فخر الدين عثمان الديمي، والشيخ الإمام قاضي القضاة برهان الدين بن ظهيرة قاضي مكة، والشيخ العلامة شيخ الإسلام محب الدين محمد بن الغرس البصروي الشافعيين، وسمع صحيح البخاري على المسند ابن المعمر العز الصحراوي، وعبد الصمد الحرستاني بالأزهر بحق روايتهما عن العراقي عن الحجار، وقرأ على المسند الرحلة بدر الدين بن حسن بن شهاب بحق روايته عن عائشة بنت عبد الهادي عن الحجار، ثم لازم آخراً شيخ الإسلام الجد الشيخ رضي الدين الغزي، وانتفع به في العلوم والمعارف شيئاً كثيراً، وحصل له بصحبته خير كثير، وفوائد جمة، وأخبرنا شيخ الإسلام الوالد عن السيد عبد الرحيم أنه حكى له عن نفسه أن مما وقع له مع الجد، وهو نازل عنده في بيته مختفياً في قيطون بنت ابن حجر ببركة الرطلي من القاهرة، أنه كان كثيراً من الليالي ما يوقظه للقيام، ويسمع صوته عند رأسه يقول له: يا هو قم وبينه وبينه ثلاثة أبواب مغلقة وأنه كان كثير التعلق إذ ذاك فقال له: هذه خلوة جعلت لك فلا تخرج منها حتى تبلغ الأربعين، فكان كذلك وقد أشار السيد عبد الرحيم رحمه الله تعالى إلى بعض ما كان للشيخ الجد عليه من اليد، والفضل فقال في قصيدة كتبها إليه من قصائد في مدحه يقول فيها: والصباح استعار من هجر حبي ... حلة أورثته طول التمادي فترى الطرف في إرتقاء سناه ... مثل رقبي لليلة الأعياد لو بدا لي وجه الرضي لأغنى ... عن سناه بنوره الوقاد سيدي لم يزل يمد مواليه م ... فيض من أغزر الأمداد ولعبد الرحيم رحمى لديه ... هو في ظلها وثير المهاد لم يزل لي منه نتائج لطف ... غاديات تفوق سفح الغوادي فالتفات مخاطر حامل ما ... بين حالي وحال أهل العناد وسلوك لي من طريق قويم ... موصل هديه لنهج الرشاد لست أنسى ليالياً بحماه ... بت فيها قرير عين الوداد

стр. 473

واقعاً من ولائها في برود ... نسجها محكم بصنع الأيادي وظلال من فيضة سابغات ... لم يزل في جبرها في اشتداد إلى أن قال: يا ولي الوجود عطفاً على من ... هو في منتداك في خير باد ما له غير ظل جودك ظل ... فهو يغدو به على كل عاد دمت للعالمين بحر علوم ... يرتوي منه كل صاد وغاد ولشيخ الشيوخ نجلك سعد ... ذو نحوس من مالك الأسعاد ومعاليه قرة لعيون ... من سؤال ومحنة للأعادي ما أديل اللقاء من يوم بين ... وأعاد السرور لطف المعاد ولما دخل شيخ الوالد بلاد الروم، أكرم السيد عبد الرحيم مثواه، وعرف أكابر الموالي بمكانته في العلوم وزكاه، وحصل بينهما في تلك الرحلة من لطيف المحاورة، وعجيب المسايرة، ما هو أرق من النسيم، وأعذب من التسنيم، وأخذ كل واحد منهما عن الآخر ومن أراد الوقوف على تفصيل ذلك فليراجع رحلة الشيخ الوالد المسماة بالمطالع البدرية في المنازل الرومية، وهذه التسمية من لطائف السيد عبد الرحيم أيضاً ومن غريب ما ذكره الوالد عنه في الرحلة المذكورة، ما سمعه السيد في المنام وقد مات السلطان سليم رحمه الله تعالى وأخفي موته إلى أن يحضر ولد السلطان سليمان: قل لشياطين البغاة اخسئوا ... قد أوتي الملك سليمان وكان مصداق هذه الواقعة ما شاع واشتهر من العدل، الذي حصل في دولة السلطان سليمان - رحمه الله تعالى - واشتداد بأسه، في جهاد أهل الكفر والطغيان، بحيث أنه أعدل ملوك بني عثمان، ولذلك طالت مدته واتسع له الزمان، وكم للسيد المذكور رحمه الله تعالى في فتوحات السلطان سليمان ووقائعه، من قصيد نضيد خصوصاً في فتح رودس، وذكر صاحب الشقائق للسيد المشار إليه ترجمة مليحة، أثنى عليه فيها ثناء بالغاً وقال: كانت له يد طولى وسند عال في علم الحديث ومعرفة تامة بالتواريخ والمحاضرات والقصائد الفرائد، وكان له إنشاء بليغ ونظم حسن مليح إلى أن قال وبالجملة كان من مفردات العالم صاحب خلق عظيم وبشاشة، ووجه بسام لطيف المحاورة، عجيب النادرة، متواضعاً متخشعاً أديباً لبيباً يبجل الصغير ويوقر الكبير، وكان كريم الطبع سخي النفس مباركاً مقبولاً، قال: وجملة القول فيه أنه كان بركة من الله في أرضه وذكر أيضاً أنه دخل القسطنطينية في زمن السلطان بايزيد مع رسول أتاه من قبل الغوري، وكان القاضي يومئذ المولى ابن المؤيد فزاره السيد فأكرمه، وكان له شرح

стр. 474

على البخاري أهداه إلى السلطان بايزيد فأعطاه السلطان جائرة سنية ومدرسته التي بناها بالقسطنطينية ليقرىء فيها الحديث، فلم يرض ورغب في الذهاب إلى الوطن، ثم لما انقرضت دولة الغوري، أتى إلى القسطنطينية، وأقام بها وعين له كل يوم خمسون عثمانياً على وجه التقاعد، قلت قرأت بخط السيد ﵁ أنه ألف شرح البخاري بالقاهرة، سنة خمس أو ست وتسعمائة، وله شرح آخر عليه مبسوط ألفه بالروم، والظاهر أنه لم يتم وشرح على مقامات الحريري، حافل جداً وقطعة على الإرشاد في فقه الشافعية، وشرح على الخزرجية في علم العروض، وشرح على شواهد التلخيص ولما كان شيخ الإسلام الوالد بالروم لخص شرح الشواهد المذكورة في كتب مؤلفه، للسيد عبد الرحيم استوفى فيه مقاصده وزاد عليه لطائف كثيرة، وسماه تقريب المعاهد في شرح الشواهد، ثم بلغني بعد ذلك أن السيد لخص كتابه في مختصر لطيف بالغ في اختصاره جداً، وكتبه برسم بعض الموالي وأما شعر السيد فإنه في الطبقة العليا من الحسن والبلاغة، مع إتقان النكات البديعية فيه وقد كتب شيخ الإسلام الوالد عنه جملة صالحة من قصائده ومقاطيعه في الرحلة وغيرها، ومن ألطفها قوله: إن رمت أن تسبر طبع امرىء ... فاعتبر الأقوال، ثم الفعال وإن تجدها حسنت مخبراً ... من حسن الوجه، فذاك الكمال ومن ذلك قوله، وأجاد فيه: حال المقل ناطق ... عما خفا من عيبه فإن رأيت عارياً ... فلا تسل عن ثوبه وقال أيضاً: يا من بني داره لدينا ... عاد بها الربح منه خسرا لسان أقوالها ينادي ... عمرت داراً لهم أخرى وأنشد له شيخ الإسلام في المطالع البدرية: دع الهوى واعزم على ... فعل التقى ولا تسل فآفة الرأي الهوى ... وآفة العجز الكسل وأنشد له أيضاً: إفعل جميلاً أنت تحصده ... من سره تدري وتجزاه

стр. 475

فإن أسنى حلة لامرىء ... أن يفعل الخير وينساه وأنشد له أيضاً: حال المقل لم يزل ... يشكو اضطراراً مسته يقول لما ضيقه ... يذهب عنه أنسه وأنشد له أيضاً: إن يقعد الجاهل فوقي ولم ... يرع ذمام العلم والأصل فالشمس يعلو زحل أوجها ... وهي على الغاية في الفضل وأنشد له أيضاً: أرى الدهر يسعف جهاله ... فأوفر حظ به الجاهل وانظر حظي به ناقصاً ... أيحسبني أنني فاضل وأخبرنا شيخ الإسلام الوالد إجازة أن السيد لما أنشده هذا المقطوع أجابه له ويقول: أعبد الرحيم سليل أهل ... ويا فاضلاً دونه الفاضل أتعتب دهراً غدا موقنا ... بأنك في أهله الكامل ودرجه بقوله دونه الفاضل بالقاضي الفاضل واسمه عبد الرحيم أيضاً وهو من لطائف التورية، وعجائب الإتفاقات، وأنشد صاحب الشقائق النعمانية للسيد: أرعشني الدهر أي رعش ... والدهر ذو قوة وبطش قد كنت أمشي ولست أعبي ... والآن أعي، ولست أمشي وكانت وفاته رحمه الله تعالى في سنة ثلاث وستين وتسعمائة. عبد الرحيم جليي بن المؤيد الحنفي عبد الرحيم بن علي بن المؤيد الفاضل العلامة الكامل العارف بالله تعالى، المشهور بحاجي جلبي الرومي، القسطنطيني الحنفي عرف بابن المؤيد أحد الموالي الأجلاء بالروم قال في الشقائق: كان أولاً من طلبة العلم الشريف وقرأ على المولى الفاضل سنان باشا، وعلى المولى الفاضل خواجه زاده، وكان مقبولاً عندهما قال: وكان المولى الوالد يحكي، ويقول: إن خواجه زاده كان يذكر بالفضل المولى المذكور، وكان يذكر بالفضل المولى الفاضل ركن الدين الشهير بباشا جلبي قال المولى

стр. 476

الوالد: ما سمعته يشهد لأحد من طلبته بالفضل مثل شهادته لهما، ثم أن الشيخ المذكور سلك مسلك التصوف، واتصل بالشيخ العارف بالله تعالى محيي الدين بن الأسكليبي، ونال عنده في التصوف غاية متمناه، وحصل له شأن عظيم، وجلس للإرشاد في زاوية شيخه الشيخ مصلح الدين السيروزي، وربى كثيراً من المريدين، قال: وبالجملة كان جامعاً بين الفضيلتين العلم والعمل، وكان فضله وذكاؤه في الغاية لا سيما في العلوم العقلية، وأقسام العلوم الحكمية، وكان له معرفة تامة بالعربية، وآية كبرى في معارف الصوفية، وقد ظهرت له كرامات علية انتهى. قلت: ولما حج دخل بلاد الشام ونزل بدمشق في رجوعه من الحج اجتمع بشيخ الإسلام الجد وأخذ عنه، وذكره الجد ﵁ فيمن تلمذ له من أولياء الله تعالى واجتمع به شيخ الإسلام الوالد في رحلته إلى الروم وذكره في المطالع البدرية وقال فيه، هو صدر من صدور أئمة الدين، وكبير من كبراء الأولياء المهتدين، وقدوة في أفراد العلماء الزاهدين، حامل لواء المعارف، ومحور التالد منها والطارف، محافظ على الكتاب والسنة، قائم بأداء الفرض ثم السنة، حامل لأعباء صلاح الأمة، باسط للضعفاء وذوي الحاجات، جناح الرأفة والرحمة، ذو أذكار وأوراد يعمر بها مجالسه، وأحوال وأسرار يغمر بها مجالسه، وجد في العبادة، وجهد في الزهادة، ومواظبة هيام، وملازمة قيام. يقضي بنفع الناس سائر يومه ... وتجفوه في جنح الظلام مضاجع فينفك عنه يومه وهو ذاكر ... وينفك عنه ليله وهو راكع ثم ذكره في موضع آخر من المطالع البحرية فقال: وقد استفدت منه، واستفاد مني، وأخذت عنه، وأخذ عني، واستجزته لولدي أحمد، ولمن سيحدث لي من الأولاد، ويوجد على مذهب من يرى ذلك، ويسلك هذه المسالك، فمما أخذ عني مؤلفي المسمى، بالزبدة في شرح البردة، وتفسير آية الكرسي، وبحث وتحقيق أوضحته في معنى الكلام النفسي وقصيدتي القافية، التي هي ببعض مناقب شيخ الإسلام يعني والده وافية، وقصيدتي الخائية المعجمة، بحل طلاسم بعض الكنوز المعظمة، وإن كتابة خلاق عليم وحملها ينفع لدفع الطاعون، وأنه مجرب كما رواه لنا الأئمة الواعون، قال: وأنشدته لنفسي: من رام أن يبلغ أقصى المنى ... في الحشر مع تقصيره في القرب فليخص الحب لمولى الورى ... والمصطفى فالمرء مع من أحب قال: ومما أفادني أياه نقلاً عن بعض العارفين أن الإنسان إذا قال: " ربنا " خمس مرات ودعا استجيب له، واحتج بقوله تعالى حكاية عن إبراهيم ﵇ " ربنا إني أسكنت من

стр. 477

ذريتي بواد غير ذي زرع " سورة: إبراهيم الآية ١٣٧، إلى قوله: " ربنا وتقبل دعاء، ربنا اغفر لي ولوالدي وللمؤمنين يوم يقوم الحساب " سورة: إبراهيم الآية ٤١، قال فاستحضرت في الحال دليلاً آخر ببركته، وهو قوله تعالى: " ربنا ما خلقت هذا باطلاً سبحانك " سورة: آل عمران الآية ١٩١، إلى قوله: " ربنا وآتنا ما وعدتنا على رسلك " سورة: آل عمران الآية ١٩٤، الآية وهي تمام الخمس، ثم عقبها بقوله، فاستجاب لهم ربهم، فسر بذلك كثيراً، وشكر ودعا انتهى كلام شيخ الإسلام والدي في المطالع البدرية. قلت: ويساعد هذا ما روي عن جعفر الصادق - رضي الله تعالى عنه - أنه قال من حزبه أمر فقال: خمس مرات ربنا أنجاه الله مما يخاف، وأعطاه ما أراد، وقرأ " ربنا ما خلقت هذا باطلاً " سورة: آل عمران الآية ١٩١، الآيات وقد قلت: جاء في الآثار أن العبد إن ... ربنا في خمس مرات يقل فحقيق بجواب ثابت ... وعليه نص آيات يدل ربنا فاغفر لنا أوزارنا ... وأهدنا فعلاً إلى خير السبل ربنا وامنن علينا رحمة ... باشتغال بك عن كل شغل ربنا واجعل هوانا تابعاً ... للذي جاء به خير الرسل ربنا إنا لنرجو دائماً ... منك ما نطلب من كثر وقل ربنا أصلح لنا شؤوننا ... كلها يا خير مولى لم يخل توفي المنلا حاجي جلبي صاحب الترجمة في سنة أربع وأربعين وتسعمائة كما قال في الشقائق: عبد الرزاق الترابي عبد الرزاق الترابي المصري، الشيخ الصالح، الورع، الزاهد أخذ الطريق عن سيدي علي النبتيتي، والشيخ العارف بالله أحمد الترابي المدفون بالقرب من جامع شرف الدين بالحسينية، والشيخ نجا النبتيتي. كان على قدم عظيم من الزهد والورع، وأقبل الناس عليه بالإعتقاد بعد موت شيخه الشيخ نجا، وله رسالة في الطريق، ونظم لطيف. انتقل من الريف إلى مصر، فأقام بها مدة، ثم انتقل إلى الجيزة، فأقام بها إلى أن مات، وطلع مرة إلى خير بيك، وهو والي مصر في شفاعة، فلم يقبلها، وأغلظ على الشيخ فخرجت له تلك الليلة جمرة، ومات منها بعد سبعة أيام، وكانت وفاة سيدي عبد الرزاق في سنة أربع أو خمس وثلاثين وتسعمائة ﵀.

стр. 478

عبد الصمد العكاري عبد الصمد بن محمد الشيخ الإمام العلامة عبد الصمد ابن الشيخ الصالح المرشد محيي الدين العكاري، الحنفي نزيل دمشق. قال والد شيخنا: كان رجلاً صالحاً، وانتهت إليه الفتيا في مذهب أبي حنيفة - رضي الله تعالى عنه - وحصلت له محنة من نائب دمشق سنان الطواشي، والقاضي السيد العجمي يعني المعروف بشصلي أمير قال: وحصل الانكار عليه بسكنه في المدرسة العادلية المقابلة للظاهرية، وكان له تدريس مدرسة القصاعية، وحصل له ثروة، وكان يعتكف العشر الأواخر من رمضان في الجامع الأموي، وكان والده يربي الفقراء، وعلى طريقة حسنة. انتهى. وبلغني أن الشيخ عبد الصمد درس بالتقوية أيضاً، وذكر الشيخ عبد الباسط العلماوي في بعض تآليفه أن الشيخ عبد الصمد كان يسكن بالمدرسة الجمالية بسفح قاسيون أي في زمان الصيف، وسكنها بعده الشيخ زين الدين بن سلطان، ومن بعده جلال جلبي سبط الشيخ عبد الصمد، وكانت وفاة الشيخ عبد الصمد في نهار الاثنين ثامن رجب سنة خمس وستين وتسعمائة. عبد العزيز ابن أم ولد عبد العزيز بن زين العابدين، المولى الفاضل، العالم حفيد المولى، الشهير بابن أم ولد من الموالي الرومية، وكان صاحب الترجمة مشهوراً بابن أم ولد شهرة جده لأمه، اشتغل في العلم وحصل واتصل بخدمة المولى الفاضل، ثم درس بمدرسة داود باشا بالقسطنطينية، ثم ترقى إلى دار الحديث بأدرنة، ثم ولي قضاء القضاة بحلب، ثم صار مفتياً ومدرساً بأماسية، ثم ترك المناصب وتقاعد وعين له كل يوم سبعون عثمانياً، ومن شعره ما كتبه على وثيقة، وهو قاض بمغنيسا: هذه حجة مبانيها ... أسست بالوثاق تأسيسا صح عندي فحواها ... لن ترى في السطور تلبيسا ثم عبد العزيز وقعها ... قاضياً في ديار مغنيسا قال ابن الحنبلي: وكان فاضلاً، فصيحاً، حسن الخط، لطيف الشعر باللسان العربي، بديع المحاضرة، جميل المذاكرة إلى أن قال: ولم تزل الحلبيون راضين بحكمه، وإمضائه غير

стр. 479

أني سألته يوما كيف وجدتم من بالبلدة من العلماء. فقال: أكثر من بالبلدة بلداء. انتهى. وكانت وفاته بالقسطنطينية سنة إحدى وخمسين وتسعمائة. عبد العزيز المغربي المكناسي عبد العزيز بن عبد الواحد بن محمد بن موسى العالم الفاضل، الأديب المغربي المكناسي، المالكي شيخ القراء بالمدينة المنورة. كان فاضلاً، مفنناً، شاعراً، صالحاً، دمث الأخلاق، كثير التواضع له عدة منظومات في علوم شتى منها منهج الوصول ومهيع السالك للأصول، في أصول الدين، ونظم جواهر السيوطي في علم التفسير ودرر الأصول في أصول الفقه، ونتائج الأنظار، ونحت الأفكار للنظار، في الجمل ونظم العقود في المعاني والبيان وتحفة الأحباب في الصرف وغنية الإعراب في النحو ونزهة الألباب في الحساب، والدر في المنطق ومن شعره: ذوو المناصب إما أن يكون لهم ... نصب وإلا فهم فيها ذوو نصب فلا تعرج عليها ما بقيت وكن ... لله محتسباً في تركها تصب لا سيما منصب القاضي فإنك إن ... تزغ عن الحق فيه كنت ذا عطب فإن قضى الله يوماً بالقضاء أخي ... عليك فاعدل ولكن لا إلى الذهب قلت: من لطيف ما اتفق لي قولي: عجبت من أهل هذا العصر كلهم ... وكل أمرهم عندي من العجب قالوا: قضاة الزمان قد عدلوا ... فقلت: ما عدلوا إلا إلى الذهب قدم صاحب الترجمة دمشق بعد أن زار بيت المقدس من جهة المدينة في سنة إحدى وخمسين وتسعمائة وأنشد: قالوا: دمشق جنة زخرفت ... من كل ما تهوى نفوس البشر أما ترى الأنهار من تحتها ... تجري فقلت: مجاوباً بل سقر لأنها حفت بما يشتهى ... فهي إذاً نار كما في الخبر وأقول كالمعارض له:

стр. 480

قالوا: دمشق جنة ... قد زخرفت قلت: نعم للعارفين الشاكرين م ... ما حوت من النعم فاعجب لخال عن حجى ... في حقها بالشتم عم الربوة التي لها ... في الذكر ذكر لا تذم ودخل في سفرته هذه إلى حلب، واستجاز بها الشمس السفيري، والموفق بن أبي ذر، ثم عاد إلى المدينة المنورة، وتوفي بها في سنة أربع وستين وتسعمائة. عبد العزيز الزمزمي عبد العزيز بن علي بن عبد العزيز، الشيخ الإمام، العالم المفنن عز الدين المكي، الزمزمي الشافعي. مولده سنة تسعمائة، وله مؤلفان أحدهما سماه بالفتح المبين في مدح سيد المرسلين والثاني بفيض الجود على حديث شيبتني هود ودخل بلاد الشام ماراً بها إلى الروم سنة اثنتين وخمسين وتسعمائة. قلت: هو والد شيخنا شيخ الإسلام شمس الدين محمد الزمزمي مفتي مكة. أخذت عنه، واستجزت منه لنفسي ولولده البحري والسعودي في سنة سبع وألف، وتوفي في سنة تسع وألف. أخذ عن والده المذكور، وعن العلامة شهاب بن حجر المكي، وكانت وفاة والده بعد الستين وتسعمائة، ومن شعره وفيه تورية مرئية: وقال الغواني: ما بقى فيه فضلة ... لشيء وفي ساقيه لم يبق من مخ وفي كل ظل المرخ مرخى غصونه ... فحيث انثنى أعرضن عن ذلك المرخي عبد العزيز المقدسي عبد العزيز الشيخ الإمام العلامة عز الدين الديري، المقدسي الضرير، الحنفي مفتي بلاد القدس، وأحد الأجلاء بها. كان يكتب عنه الفتوى، ويناول الكاتب خاتمه ليختم به على السؤال خوفاً من التدليس، وتوفي بالقدس الشريف في العشر الأواسط من شوال سنة ثمان وأربعين وتسعمائة. عبد العزيز الصناديقي عبد العزيز، الشيخ العارف بالله المجذوب عز الدين الصناديقي المدفون بجامع مسلوت بمحلة خان السلطان خارج دمشق. كان غالب أيامه بالجامع

стр. 481

المذكور، وأقام مدة في بيت سوار بقبر عاتكة، فاتفق أن الشيخ أحمد ابن الشيخ حسين بن سعد الدين. كان زائراً بالقرب من بيت سوار، فطلب منه بعض الناس أن يكتب له حجاجاً أو نشرة، فأخذ القلم ومده، فلم يمتد، فغمسه في الدواة، ثم أعاده، فلم يمتد فعل ذلك مراراً. فقال الشيخ أحمد: إن الموضع محظور. هل تعرفون بهذه الحارة أحداً من أهل الأحوال. فقيل له: نعم يا سيدي. الشيخ عز الدين بالقرب منك، فرمى القلم، ومشى إليه فزاره واستمد منه، ثم عاد فأخذ القلم، فمده فجرى في الحال. توفي الشيخ عز الدين في حدود الستين وتسعمائة، ودفن شمالي جامع مسلوت. عبد العلي الخراساني عبد العلي بن حسين بن محمد الخراساني الحنفي. عبد الغني الجمحي عبد الغني بن الجناب العجلوني الإربدي، الجمحي - بضم الجيم وسكون الميم، وبالحاء المهملة - نسبة إلى قرية جمحى قرية من قرى إربد. كان من أولياء الله تعالى، حسن الطريقة، صحيح العقيدة، ضابطاً للشريعة لا يتعداها، غاضاً بصره، كافاً لسانه. تردد إلى دمشق مراراً، وكان سيدي محمد بن عراق يجله ويعظمه. قال الشيخ موسى الكناوي: رأيت سيدي محمد بن عراق في سنة ثلاث وعشرين وتسعمائة بقرية سقبا، فخلا بي في مكان على حدة، وسألني عن الشيخ عبد الغني. فقلت له: بلغني أنه قاصد زيارتك في جمع من فقراء تلك البلاد. فقال: متى يكون ذلك. وإني لمشتاق إليه ثم بعد أيام حضر ومضى لزيارة سيدي محمد بن عراق إلى داريا في حرم سيدي أبي سليمان الداراني، وبتنا هناك ليلة أو ليلتين قال وسكن الشيخ عبد الغني بدمشق في سنة ست أو خمس وثلاثين وتسعمائة، ومكث بها نحو ثلاث سنين، فكان يقرىء الأطفال بالترابية بالمزار، ثم تركها وأقرأهم بالتوريزية بقبر عاتكة قال: وحضر مرة في أيام الباشا سنان الطواشي ليشفع في حريم من أهل تلك البلاد الماكس الأمير طرباي الحارثي قال: فاضفته هو وأصحابه، فلما أراد المضي إلى الباشا قال: لأصحابه انظروا واسمعوا ما أقول لكم فقوموا معي عنده، ولا يتكلم أحد منكم بكلمة، ولا ينظر بطرفه إلى هذا الظالم، فامتثلوا أمره، وقضيت حاجته، وكتب له مرسوماً به، وخرسه عنهم وذكر الشيخ موسى أيضاً أن الشيخ عبد الغني قال له: في يوم جمعة أركب بنا نسلم على الشيخ تقي الدين البلاطنسي، ففي الطريق قال له: إياك أن تقول له هذا

стр. 482

فلان قال: وكان الشيخ عبد الغني يلبس جلابية خام بيضاء، ويشد وسطه بسير جلد على هيئة فقير من أهل البر، قال فقلت له: نعم فلما دخلنا على البلاطنسي، وسلم الشيخ عبد الغني عليه قام البلاطنسي له وأجلسه إلى جانبه وكان من عادة البلاطنسي أنه لا يقوم لأحد، فجعل يلاطفه ويؤانسه، وكان الشيخ عبد الغني قانعاً زاهداً متواضعاً ملاحظاً للإخلاص ليس له دعوى حافظاً لجوارحه ولسانه مقبلاً على شأنه مات ببلدة جمحى في سنة ثلاث وخمسين وتسعمائة. عن نحو ثمانين سنة وولي إعادة الشامية البرانية، ولاه مدرس في سنة ست وأربعين وتسعمائة ففرغ عنها. عبد القادر الآمدي عبد القادر بن عبد الله الآمدي، ثم الحلبي، ثم الدمشقي. كان نجاراً، ثم تاجراً، وصحب سيدي علوان، فصار له فوق حسن، واستحضار كثير من رقائق القوم ببركة شيخه دخل حلب، ومات بدمشق سنة ست وستين وتسعمائة. عبد القادر الصهيوني عبد القادر بن محمد بن محمد بن محمد ابن قاضي سراسيق الشيخ العلامة شرف الدين الصهيوني، ثم الطرابلسي، ثم الدمشقي، الشافعي. خطيب جامع العطار بطرابلس. وإمامه. أخذ عن شيخ الإسلام الوالد، وقرأ عليه في البهجة جانباً صالحاً، وفي صحيح مسلم، وفي الإذكار وغير ذلك، وحضر كثيراً من دروسه، ثم أخذ قسماً في الألفية عليه، وهو القسم الأخير مع رفاقه الثلاثة الشيخ رجب الحموي، والشيخ محمد الجبرتي، والشيخ إبراهيم اليمني الجبرتي، وقدم حلب في حياة الشيخ شهاب الدين الهندي، فقرأ عليه في شرح الشمسية للقطب، وسمع عليه في غيره، ثم عاد إلى طرابلس، ودرس بجامع العطار، وانتفع به الطلبة، وكان الثناء عليه جميلاً في الديانة، وحسن الخلق غير أنه كان ينكر على ابن العربي، وتوفي بطرابلس سنة اثنتين وستين وتسعمائة. عبد القادر القويضي عبد القادر بن محمد، الشيخ الحاذق زين الدين ابن

стр. 483

الشيخ شمس الدين القويضي، الدمشقي الحنفي الطبيب. أخذ الطب عن الرئيس خشمش الصالحي، وكان أستاذاً في الطب، وكان يذهب إلى الفقراء في منازلهم ويعالجهم ويفاقرهم، وربما لم يأخذ من بعضهم شيئاً، وقد يعطي الدواء من عنده، ويركبه من كيسه، وكان في آخر أمره يتلو القرآن في ذهابه وإيابه من الصالحية إلى دمشق، وكان ساكناً بالقرب من الجامع الجديد بسفح قاسيون، وكان حسن المحاضرة، جميل المذاكرة، وله شعر وسط انقطع أياماً، ثم توفي يوم الأحد ثامن عشر جمادى الأولى سنة سبع وأربعين وتسعمائة، وصلي عليه بالجامع الجديد، وتأسف الناس عليه، وكانت جنازته حافلة، ودفن تجاه تربة السبكيين شمالي السفح. عبد القادر بن سعيد عبد القادر بن أبي بكر بن سعيد، الشيخ محيي الدين الحلبي، الشافعي، المشهور بابن سعيد، كان جده سعيد هذا يهودياً، فأسلم واشتغل صاحب الترجمة بالعلم في حلب على العلاء الموصلي، ومنلا حبيب الله العجمي، وأخذ عن الكمال بن أبي شريف ببيت المقدس، وكان ذا همة عالية في النسخ حتى كتب البخاري وما دونه في القدر، ورحل إلى دمشق والقاهرة. قال ابن طولون: قدم دمشق إماماً لقصروه نائب حلب، وقرأ عليه صاحبنا العلامة القاضي نجم الدين الزهيري المتوفى قبله، وكانت له شهرة ولديه رئاسة، ثم عاد إلى حلب، وصار مفتي دار العدل بها في الدولة الجركسية، ثم ولي المناصب في الدولة العثمانية مشيخة التغري، ورمشية ومشيخة الزينبيه ونظرها، ونظر جامع الأطروش. قال ابن الحنبلي: وتعاظم على الشيخ علاء الدين الموصلي، فبلغه أنه صحف كلمة يشبه في المنهاج الفرعي من الشوب، وهو الخلط بلفظة يشبه من الشبه، وحمل ما ذكره الشيخ البيضاوي في قوله تعالى: " فسحقاً لأصحاب السعير " سورة الملك: الآية ٦٧ - ١١ من قراءة التثقيل على تشديد القاف مع ضم الحاء مع أن المراد بها مجرد ضم الحاء من غير تشديد القاف فهجاه بقوله: يا سائلي عن جهول ... يتيه في الجهل حمقا لم يدر بين يشبه ... وبين يشبه فرقا وخالف الله فيما ... أبداه في الذكر حقا وقال فيه سحقاً ... سحقاً له ثم سحقا مات سنة أربع وثلاثين وتسعمائة بحلب، وصلي عليه غائبة بجامع دمشق يوم الجمعة خامس شعبان منها.

стр. 484

عبد القادر بن منجك عبد القادر بن أبي بكر بن إبراهيم بن منجك الأمير ابن الأمير زين الدين بن منجك الدمشقي، أحد أجلاء دمشق وأمرائها حفظ القرآن العظيم، وتفقه على الشيخ برهان الدين بن عوف الحنفي وغيره، وحصل كتباً نفيسة قال ابن طولون: ترددت إليه كثيراً وولي النظر على أوقافهم سنين وحصل دنيا، وكان سمحاً تمرض وطالت علته إلى أن توفي يوم الأربعاء خامس ذي الحجة سنة أربعين وتسعمائة، وصلي عليه في عدة في الجامع الأموي ودفن بتربتهم بجامع ميدان الحصا وحضرت جنازته الأعيان وخلف ولدين هما الأمير إبراهيم، والأمير أبو بكر. عبد القادر الحمصي ابن الدعاس عبد القادر بن أحمد الشيخ الفاضل زين الدين الكاتب الحمصي، المعروف بابن الدعاس، دخل دمشق وحضر دروس شيخ الإسلام الوالد، وكتب بخطه نسختين من مؤلفه المسمى بالدر النضيد، في أدب المفيد والمستفيد، واجتمع به في ذهابه إلى الروم سنة ثلاث وثلاثين، ثم رجع الوالد سنة سبع وثلاثين وتسعمائة فوجده قد مات بحمص. عبد القادر بن عبيد عبد القادر بن أحمد بن عبد الله بن محمد بن أحمد بن عمر بن علي، الشيخ المعتقد عبيد المدفون بالقيروان. أقضى القضاة محيي الدين بن الفريابي المدني المالكي ناب عن أبيه في القضاء بالمدينة، وكان فقيهاً فاضلاً لطيفاً ماجناً، توفي بالمدينة المنورة سنة سبع وخمسين وتسعمائة رحمه الله تعالى. عبد القادر القصيري عبد القادر بن أحمد، الشيخ العلامة محيي الدين القصيري البكراوي شهرة الشافعي. تفقه بالسيد كمال الدين بن حمزة الدمشقي، والبرهان العمادي، الحلبي، وأخذ عن غيرهما أيضاً. ولي مشيخة خانقاه أم الملك الصالح أيوب بحلب، ودرس بالفردوس، والجامع الكبير بها، وكان عارفاً بالفقه والفرائض مع المشاركة في

стр. 485

الأصول توفي وهو يذكر الله ذكراً متوالياً سنة ثلاث وستين وتسعمائة، ودفن بمقابر الصالحين بحلب. عبد القادر بن التينة عبد القادر بن أحمد بن عبد القادر المؤدب والده الأطفال بمسجد الشيخ أرسلان بدمشق، المشهور بابن التينه. حضر الشيخ الوالد مع والده، وعرض عليه بعض الكتب في رمضان سنة خمس وثلاثين، ورمضان سنة ست وثلاثين وتسعمائة رحمه الله تعالى رحمة واسعة. عبد القادر الحقوقي عبد القادر بن أحمد الشيخ الفاضل محيي الدين الحقوقي الدمشقي الشافعي، أخذ عن جماعة منهم شيخ الإسلام الوالد، قرأ عليه جمع الجوامع للمحلي قراءة تحقيق وتدقيق، وفي الخزرجية وسمع عليه في المنهاج وغيره، في سنة أربعين وتسعمائة وشهد له أنه من أهل الفضل والذكاء والصلاح. عبد القادر العجماوي عبد القادر بن حسن العجماوي الشافعي، أجاز شيخنا شيخ الإسلام بدر الدين بن محمد بن حسن البيلوني في خامس عشر جمادى الأولى سنة اثنتين وستين وتسعمائة رحمه الله تعالى. عبد القادر بن مفلح عبد القادر بن عمر بن إبراهيم بن مفلح القاضي محيي الدين الراميني الأصل، الدمشقي الحنبلي، أبو الناصر برهان الدين بن مفلح ناب في القضاء في قرى الشام، ثم بالمؤيدية، ثم قناة العوني، والميدان والصالحية، وطالت إقامته بها وكانت له معرفة تامة بأحوال القضاء، وعزل مراراً وأعيد إلى أن توفي سنة سبع وخمسين وتسعمائة ودفن بمقبرة الفراديس. عبد القادر المقرىء الحموي عبد القادر بن لطف الله، بن الحسن بن محمد بن سليمان بن أحمد الشيخ محيي الدين المقرىء ابن المقرىء ابن المقريء الحموي، ثم الحلبي السعدي العبادي الشافعي، أحد أكابر حفاظ القرآن العظيم ورئيس قراءته بالجماعة بحلب، ويعرف بابن المحوجب، ولد سنة ست وتسعين بتقديم التاء وثمانمائة، وقرأ القرآن العظيم بحماة برواية أبي عمرو سبع مرات على عالمها ومحدثها ومقرئها عبد الرحمن البرواني

стр. 486

قاضي الحنابلة بها بحق قراءته بها على الشيخ محمد ابن عائشة، ثم قطن حلب فأقرأ بها مماليك أنزك الجركسي نائب قلعتها، ثم انحصرت فيه رئاسة القراء بها، وكان البدر السيوفي يحب قراءته ويميل إليه ويعظمه حتى تلا عليه الفاتحة براوية أبي عمرو، واستجازه مع جلالته لما علم له من السند العالي، إلى ابن عائشة قال ابن الحنبلي: وكان الشيخ محيي الدين يحكي لنا بعد موت البدر السيوفي، أنه صار متى حصل له خلل في حلقه، منعه عن حسن التلاوة توجه إلى قبره وتوسل به، فلم يرجع من عنده إلا وقد فتح عليه قال: وكان مبتلى بعلم جابر مشغوفاً بالتزوج، حتى أنه تزوج أكثر من ثلاثين امرأة. توفي في سنة ست وخمسين وتسعمائة رحمه الله تعالى رحمة واسعة. عبد القادر بن جماعة عبد القادر بن عبد العزيز الشيخ الإمام العارف بالله محيي الدين بن جماعة المقدسي القادري، أخذ عنه الشيخ العلامة نجم الدين الغيطي، حين ورد عليهم القاهرة سنة ثلاثين وتسعمائة، أخذ عنه علم الكلام وتقلن منه الذكر، وهو من أهل هذه الطبقة رحمه الله تعالى رحمة واسعة. عبد القادر بن اللحام البيروتي عبد القادر الشيخ العلامة ركن الدين بن اللحام البيروتي الشافعي، توفي ببيروت وصلي عليه غائبة بدمشق يوم الجمعة، تاسع عشري ربيع الأول سنة اثنتين وأربعين وتسعمائة. عبد القادر الصفوري عبد القادر الشيخ الفاضل زين الدين الصفوري، اشتغل بالعلم بالشامية البرانية بدمشق، وفضل وتوفي بقرية صفوريا من أعمال صفد سنة تسع بتقديم التاء وثلاثين وتسعمائة، وصلي عليه وعلى قريبه الشيخ إبراهيم الصفوري يوم جمعة ثامن عشر شعبان منها. عبد القادر السبكي المجذوب عبد القادر السبكي المجذوب المصري الشيخ الصالح، كان مجذوباً، ثم أفاق في آخر عمره، وصار يصلي، ويقرأ كل يوم ختمة مع بقاء أحواله من الكشف، ورؤي وهو راكب حمارته يسوقها على الماء أيام وفاء النيل، وكان يخدم الأرامل، ويشترى لهم بأنواع الحوائج، ويضع كل ما يشتريه في إناء واحد من زيت

стр. 487

وسيرج وعسل ورب وغيره ذلك، ثم يعطي كل واحدة حاجتها من غير اختلاط، وهي كرامة ظاهرة، وكان تارة يلبس زي الجند، وتارة الريافة، وتارة زي الفقراء، وكان يعطب من ينكر عليه مات ذي جمادى الآخر سنة ستين وتسعمائة. عبد القادر الذاكر عبد القادر الشيخ الصالح محيي الدين الذاكر، بجامع ابن طولون بمصر أخذ عن الشيخ تاج الدين الذاكر، وكان صالحاً عابداً أقبل عليه الأمراء والأكابر إقبالاً عظيماً، ونزل نائب مصر لزيارته مرات وتظاهر آخراً بمحبة الدنيا والتجارة فيها طالباً للستر، وذكر الشعراوي عنه أنه قال له: مرات ما يقي الآن لظهور الفقر فائدة بأحوال القوم. قال: وقد عوض الله تعالى بمجالسته في حال تلاوتي لكلامه، ومجالسة نبيه ﷺ في حال قراءتي لحديثه، مات في صفر سنة ستين وتسعمائة. عبد القادر النجار عبد القادر النجار الشافعي من سكان حارة مسجد القصب، من دمشق الشيخ الصالح الفاضل قال والد شيخنا: كان ملازماً للصلحاء، صحب الشيخ بركات بن الكيال، والشيخ شمس الدين يعقوب سبط أبي حامد الصفدي، ولازمه وكان يحفظ أوراداً، وله مطالعة في كتب فضائل الأعمال، توفي في سلخ جمادى الأولى سنة سبع وستين وتسعمائة. عبد الكريم بن عبادة الحنبلي عبد الكريم بن محمد، بن عبادة الأصيل العريق الفاضل، الشيخ كريم الدين ابن الشيخ الإمام قطب الدين بن عبادة الصالحي الحنبلي، توفي في أواخر شهر ذي القعدة الحرام سنة ست وستين وتسعمائة، عن بنتين ولم يعقب ذكراً، وانقرضت به ذكور بني عبادة، ولهم جهات وأوقاف كثيرة. عبد الكريم الجعبري عبد الكريم بن عبد القادر بن عمر بن محمد بن علي بن محمد بن إبراهيم الشيخ كريم الدين الجعبري المقرىء صاحب الشرح. والمصنفات المشهورة، قدم دمشق سنة اثنتين وثلاثين وتسعمائة، وأخذ عنه الشيخ شهاب الدين الطيبي الحديث، ومصنفات ابن الجزري.

стр. 488

عبد الكريم المخزومي عبد الكريم بن محمد بن محمد بن خالد الخالدي المخزومي الحلبي إمام الحنفية بالجامع الكبير بحلب، كان في ابتداء أمره من الأمراء وأرباب الأقاطيع، وسكان القلعة الحلبية، ثم لما سيق أهل القلعة إلى القسطنطينية بالأمر السلطاني، بعد أن ملكها السلطان سليم بن عثمان، كان صاحب الترجمة ممن سيق إليها منهم، ثم عاد بعد مدة إلى حلب، وقد ربى شعر رأسه، ولبس مئزراً وانسلخ عن طور أهل الدنيا، وأخذ له حجرة بالجامع الكبير بحلب، فتوفي الشرف يحيى بن أقجا إمام الحنفية به، في سنة ثمان وثلاثين وتسعمائة فأعطي وظيفة الإمامة المذكورة، ثم صار ممن يعتقده الناس من الأمراء وغيرهم، وتوفي سنة خمس وستين وتسعمائة بحلب عن أكثر من ثمانين سنة. عبد الكريم بن مفلح عبد الكريم بن إبراهيم الفاضل، كريم الدين ابن القاضي برهان الدين بن مفلح الحنبلي، كان كاتباً في المحكمة الكبرى بادهينانية بدمشق، مات فجأة بعد أن بيض أربعة أوراق مساطير، ثم خرج فبينما هو في الطريق سقط لوجهه وحمل إلى منزله فلما وضع مات في يوم الأحد ثالث عشر ذي القعدة سنة خمس وستين وتسعمائة، وصلي عليه غائبة في يوم الاثنين في الجامع الأموي، وحمل إلى مقبرة باب الصغير ودفن بالقلندرية وكانت له جنازة حافلة، وصبر والده واحتسب رحمه الله تعالى. عبد الكريم بن الأشناني عبد الكريم بن أحمد بن أبي بكر بن علي، الشيخ زين الدين الحمصي الأصل الحلبي المولد، الرودسي المحل والوفاة، المعروف بابن الأشناني الشافعي، ثم الحنفي كان تاجراً كأبيه، ثم اعتنى بصنعة التوريق، وصار يكتب الوثائق الشرعية حتى كاتبه عيسى باشا مع الحلبيين بسبب قتل قرا قاضي، وكان ممن سيق إلى رودس، وصار فيها خطيباً وإماماً بجامع سنان باشا بعد أن افتتحت في صفر في سنة تسع - بتقديم التاء - وعشرين وتسعمائة، وقطن بها صاحب الترجمة إلى أن توفي في سنة اثنتين وستين وتسعمائة. عبد الكريم المياهي عبد الكريم بن عبد اللطيف بن علي، الشيخ كريم الدين بن أبي اللطف زين الدين المياهي القادري الصوفي الشافعي، الصالح، الذي كان من

стр. 489

أعيان جماعة شيخ الإسلام الوالد، وتلاميذه، ومعتقديه، وسمع الحديث على الشيخ سراج الدين الصيرفي، وكان يتسبب هو ووالده ببيع المياه المستخرجة، وإليه ينسبان وكان يؤذن في جامع تنكز، ويرقي وعمر زاوية تحت الجسر الأبيض، وكان قديماً مسجداً، ثم أخذ يقيم الأوقات فيها سنين، وكان يكثر من شهود الجنائز، ويجالس الفقراء، ويزور الصلحاء والضعفاء وله شعر منه قوله: ولقد شكوتك بالضمير إلى الهوى ... ودعوت من حنقي عليك فأمنا منيت نفسي من وصالك قبلة ... ولقد يغر المرء بارقة المنى توفي ليلة السبت سادس عشر ربيع الآخر سنة أربعين وتسعمائة، عن نحو سبعين سنة ودفن تحت كهف جبريل تجاه تربة السبكي بسفح قاسيون رحمه الله تعالى. عبد الكريم الجعبري عبد الكريم الجعبري، خطيب حرم الخليل ﵊ توفي سنة تسع بتقديم التاء وأربعين وتسعمائة، وصلي عليه غائبة بدمشق يوم الجمعة سلخ رجب منها. عبد الكريم مفتي شيخ عبد الكريم المولى الإمام العلامة، العارف بالله مفتي التخت السليماني الملقب بمفتي شيخ، كان مولده بمدينة كرماستي، واشتغل في العلم على علماء عصره، وحفظ القرآن العظيم، وكان في زمن اشتغاله بالعلم يقرأ القرآن في أيام الجمع بمحفل السيد البخاري بمدينة بروسا، ثم وصل إلى خدمة المولى العالم بالي الأسود، ثم سلك طريقة التصوف وصحب الشيخ العارف بالله تعالى المشهور بإمام زاده، ثم قعد في أيا صوفيا بمدينة قسطنطينية، واشتغل بإرشاد المتصوفة، واشتغل حينئذ بالفقه فحفظ مسائله، ومهر فيه حتى أن السلطان سليمان عين له في كل يوم مائة عثماني، ونصبه مفتياً فأفتى الناس، وظهرت مهارته في الفقه، وكتب كتباً كثيرة وكان يطالع فيها كل وقت، ويحفظ مسائلها، وكان يعظ الناس، ويذكرهم ولكلامه تأثير في القلوب، وكان له كل سنة خلوة أربعين يوماً، يرتاض فيها رياضة قوية ويحفر له سريباً في الأرض ويصلي فيه، ولا يخرج للناس وحكي عنه أنه كانت تتعطل حواسه جملة من شدة رياضته، فإذا تمت الأربعون يوماً خرج إلى الناس ووعظهم، وذكرهم إلى وقت خلوته في السنة القابلة، وذكر عنه كرامات كثيرة، وذكر

стр. 490

صاحب الشقائق عن نفسه أنه شكى إليه النسيان فدعا له بزوال النسيان وقوة الحفظ، وأنه رأى أثر ذلك، وكان مع ذلك حلو المحاضرة حافظاً لنوادر الأخبار، وعجائب المسائل كريم الأخلاق متواضعاً خاشعاً حج في سنة ثلاثين وتسعمائة، ورجع على الطريق المصري، ثم دخل إلى دمشق في أوائل سنة اثنتين وثلاثين وتسعمائة، وزار المحيوي ابن العربي، ونزل في بيت ابن الكاتب في محلة مأذنة الشحم، وتردد إليه الأفاضل، ورفعت إليه عدة أسئلة، فكتب على بعضها أجوبة عجيبة وعزا النقول فيها باختصار إلى أهله كما ذكر ذلك ابن طولون، وذكر أنه اجتمع به هو والقاضي نجم الدين الزهيري قال فرأيناه ذا شيبة نيرة كبيرة وتواضع وعلم، ومعه كتب عظيمة وسأله القاضي نجم الدين المشار إليه في الإقامة بدمشق مدة فقال: خلفي عيال وقد توفي رفيقي في الإفتاء منلا علي، وانفردت بالإفتاء وقد أرسل السلطان يستعجلني انتهى، وذكر في الشقائق أنه توفي سنة ست وخمسين وتسعمائة ﵀. عبد اللطيف بن أبي كثير عبد اللطيف بن سليمان الشيخ الفاضل العلامة زين الدين بن علم الدين بن أبي كثير، المكي قدم دمشق، وأقام بها مدة، وقرأ الشفاء على الشيخ شمس الدين ابن طولون الصالحي، في مجلسين في رجب سنة ثمان وثلاثين وتسعمائة، ثم سافر إلى السلطان سليمان حين كان ببغداد، فولاه قضاء مكة عن البرهان بن ظهيرة وأضيف إليه قضاء جده، ونظر الحرم الشريف، ثم رجع إلى دمشق فدخلها يوم الأربعاء سابع عشري رمضان سنة إحدى وأربعين وتسعمائة، وصار بينه وبين شيخ الإسلام الوالد صحبة ومودة، وكان له شعر حسن منه الموشح المشهور في القهوة: قهوة البن مرهم الحزن ... وشفا الأنفس فهي تكسو شقائق الحسن ... من لها يحتسي شاذلي المحا لها أمس ... قطب الزمان ولها العيد روس قد كيس ... وابن ناصر أعان والمناوي في المطهر الأقدس ... اجتلاها عيان وفحول اليمن أولو اليمن ... كفها تحتسى قال فيها ما قال في زمزم ... شيخنا العالم ولذي الباسور والهم ... نفعها حاسم فقل لأمري لها حرم ... أيها الواهم

стр. 491

أنت تفتي بمقتضى الظن ... لك لا تاتسي شربها بالقياس والاجماع ... مستحل مباح فهي تنفي ... الأشباع ... والكرب والرياح وتنيل الحواس والأسماع ... طرباً وارتياح فأدرها على ذوي الفن ... سخنة الملمس قل لمن شربها له مله ... أن يروم الصواب فاجتل كأسها على اسم الله ... وأتل أم الكتاب ثم صل على رسول الله ... واحتسبها تثاب ثم صفق إن شئت أو غن ... وافت أو درس وقد عارض الشيخ أبو الفتح المالكي المغربي، هذا بموشح على وزنه، وقافيته وقال شيخ الإسلام الوالد: أخبرني الزيني عبد اللطيف بن أبي كثير عن بعض من ينسب لحمق أنه أرسل يراجعه في مسألة مع صبي مهمل حساً ومعنى، فشرع يقرر له المسألة ويريه الروضة وغيرها، ثم أرسل إليه مع الصبي المذكور، ورقة صورة ما فيها. مولاي هذا الذي يراه ... وشكله الجامد المبرد تلميذك الخبيث أضحى ... ينبيك عن ذوقه المبدد في لحظة نال منه فضلا ... صيره في العلوم مفرد فحقق الفقه والمعاني ... والنحو والصرف جود بالأمس أرسلته إليه ... فخاله في الظلام أمرد فسله عما قد صار منه ... ينبيك لكن ذاك يجحد ثم كتب تحتها سجعاً مضمونه التلميح لأمر ما، فكتب إليه من رأس القلم: العفو مولاي منك أولى ... والعفو خير والستر أجود وليس قول الذي ذكرتم ... يقبل فيما إليه أسند وليس نصغي إليه حتى ... يقول في خصمه سيجحد فشكله ذو الجمود أضحى ... أسلم من ريبة وأبعد فإنه بارد ولكن ... قد يوجد الريق منه أبرد وإن يكن قد أصاب منه ... رشفاً به قلبه تبرد فوازع العين مانع من ... تحقيق ما عنده تردد

стр. 492

قلت ما بين كلاميهما كما بين مقاميهما، فإن تحسين الظن بالمسلمين أولى من إساءة الظن بهم خصوصاً في مثل ذلك، سافر صاحب الترجمة مع الحاج هو والشيخ أبو الفتح المالكي إلى مكة في شوال سنة إحدى وأربعين وتسعمائة وتوفي في حدود الخمسين وتسعمائة. عبد اللطيف الخراساني عبد اللطيف بن عبد المؤمن بن أبي الحسن، الشيخ العارف بالله الخراساني الجامي، الأحمدي، الهمداني الطريقة. خرج من بلاده يريد الحج في جم غفير من مريديه، فدخل القسطنطينية في دولة السلطان سليمان، فكرم مثواه هو وأركان دولته قيل: واجتمع به السلطان سليمان، وتلقن منه الذكر، ثم دخل حلب في رمضان سنة أربع وخمسين وتسعمائة، ونزل بالتكية الخسروية، وقرأ بها الأوراد الفتحية على وجه خشعت له القلوب، وذرفت له العيون، وهرع إليه جميع أهل حلب حتى أميرها ودفتر دارها، وصار يتكلم في الطريق ويورد أخبار الصوفية قال ابن الحنبلي: وسألته عن وجه وقوله في نسبة الإحمدي، فقال: هي نسبة إلى جدي مير أحمد أحد شيوخ جام في وقته قال: ونسبي متصل بجرير بن عبد الله البجلي. قال: واستخبرته عن شيخه في الطريق. فقال: إنه حاجي محمد الخبوشاتي، وذكر أنه تلقن الذكر منه، وهو تلقنه من شيخ شاه الإسفرائيني البيدوراني، وهو تلقنه من الشيخ رشيد الدين الإسفرائيني، وهو تلقنه من عبد الله البردشابادي، وهو تلقنه من الشيخ إسحاق الختلاني - بفتح المعجمة وسكون المثناة فوق - وهو تلقنه من السيد علي الهمداني، ونقل ابن الحنبلي عنه فائدة نقلها عن الشيخ رشيد الدين الإسفرائيني أنه كان يقول: إنه ﷺ يحضر روحه عند قول القائل في الأوراد الفتحية: الصلاة والسلام عليك يا من عظمه الله. وأنه لا يخلو من حضوره بالروح. قال صاحب الترجمة بعد فعل ذلك: ولذلك ترى العادة أن ترفع الأيدي عند قولك: الصلاة والسلام عليك يا رسول الله إلى قولك: الصلاة والسلام عليك يا من عظمه الله. قال ابن الحنبلي: وقد سألته عن تلقيني الذكر، فلقنني إياه بالتكية الخسروية، وصافحني وأجازني أن ألقن وأصافح، وكتب لي دستور العمل، ولكن بالفارسية لاشتغاله عن التعريب بأهبة السفر، فاستأذنته في تعريبه نظماً ونثراً بحسب ما فيه من منظوم ومنثور له ولغيره، ولو باستعانة بالغير في معرفة معانيه الإفرادية، دون تبديل معانية التركيبية، قال: فأذن

стр. 493

فعربته، وعرضت التعريب عليه، فاستملحه، وصار الناس يكتبون منه نسخاً، ثم كان سفره إلى بيت الله الحرام، فحج وعاد سنة خمس وخمسين، وتكلم في حلب أياماً في الإرشاد، وأخذ العهد على جماعة، ولقنهم الذكر بها، ثم توجه إلى بلاده من طريق القسطنطينية، فصادف المرحوم السلطان سليمان بقونية، وهو متوجه إلى فتح تبريز، فرأى أن يصبحه معه، فصحبه وصاحبه في أثناء الطريق، ورفعت الوحشة بينهما، وعين له من يخدمه من جملة خدمه حتى دخل معه إلى حلب، ثم فارقه منها، وتوجه إلى بلاده، فتوفي ببخاري. ومن كراماته ما حكاه ابن الحنبلي أنه ذهب إليه مرة، وفي رفقته بعض الطلبة، فجرى منه في الطريق أن قال لهم: لو تركتم فن المنطق، وشرعتم فيما هو أولى. قال: فما جلسنا بين يديه إلا وأخذ يحكي لمنلا إسماعيل بن منلا عصام البخاري قائلاً: إن والدك كان يقول: قد بلغت ثلاثاً وتسعين سنة، ولم أمسك كتاباً في علم حتى في المنطق إلا وأنا على وضوء، ثم التفت إلى رفقتي وأمرهم أن لا يكثروا منه، وأن يضموا إليه علماً شرعياً. قال ابن الحنبلي: وكان محدثاً مفسراً، مستحضر الأخبار، معدوداً من أرباب الأحوال بل كان يقول: لم يزل في بيتناً من له حال، وكانت وفاته في سنة ثلاث وستين وتسعمائة ببخارى. عبد اللطيف الخراساني عبد اللطيف المنلا الخراساني الحنفي، دخل دمشق في أوائل جمادى الأولى سنة تسع وثلاثين وتسعمائة حاجاً، فنزل بالصالحية، وكان رجلاً عالماً خصوصاً في التفسير عاملاً قال ابن طولون: وأفاد أن للسيد الشريف حواشي على المختصر في علم المعاني والبيان لم تعرف واحدة منها في ديارنا. وقال: إن مؤلفه الشيخ سعد الدين التفتازاني الشافعي كان سئل عند موته، فضل السيد الشريف الجرجاني الحنفي في ترك التحشية عليه، فلم يلتفت إلى سؤاله قال: وأما حاشيته على المطول فمشهورة عندنا. عبد اللطيف أحد موالي الروم عبد اللطيف المولى الفاضل، أحد موالي الروم، اشتغل بالعلم حتى وصل إلى خدمة المولى مصلح الدين البارحصاري، وترقى حتى صار مدرساً بإحدى المدارس الثماني، ثم بمدرسة أبي يزيد خان بأدرنة، ثم صار قاضياً بها، ثم ترك القضاء وعين له كل يوم ثمانون درهماً، وكان عالماً عاملاً عابداً زاهداً صالحاً تقياً نقياً

стр. 494

مقبلاً على المطالعة والأوراد والأذكار، ملازماً للمساجد في الصلوات الخمس، معتكفاً في أكثر أوقاته مجاب الدعوة صحيح العقيدة، لا يذكر أحداً إلا بخير، وكان كثر اهتمامه بالآخرة، ولم يكن له هم في أمر الدنيا، توفي سنة تسع أو ثمان وثلاثين وتسعمائة. عبد المؤمن المالكي عبد المؤمن المالكي، أحد أصحاب سيدي علي بن ميمون المغربي نزيل مدينة بروسا، والقاطن بها اشتغل بالوعظ والتذكير، واختلف الناس فيه وشهد بعض العلماء بصحة طريقته، وحسن سيرته.... عبد المطلب بن مرتضي عبد المطلب بن مرتضي، كان والده من بلاد العجم وكان شريفاً صحيح النسب، كاتباً مجيداً كتب مصاحف كثيرة، رغب السلاطين فيها لحسن خطها، وصار نقيب الأشراف ببلاد الروم، وولده صاحب الترجمة حينئذ في سن الشباب، وقد رغب في التحصيل، وكان يكتب الخط الحسن، وصار له معرفة بالأنساب بالفارسية والعربية، ونظم بالتركية والفارسية، ثم رغب في التصوف، وصحب الشيخ ابن الوفاء، ثم صحب بعد وفاته الشيخ يحيى الطوزلوي، ودخل عنده الخلوة، وزوجه بنته وأجاز له بالإرشاد لكنه رغب في العزلة، وعدم الاختلاط، وكان له ذوق ولطائف في الصحبة، مات رحمه الله تعالى في سنة خمس وخمسين وتسعمائة قلت: وعندي في تسميته عبد المطلب نظر لأن المطلب ليس من أسماء الله تعالى، ولا يجوز التعبد لغيره، وإنما هي تسمية قديمة في الجاهلية، أشهر من سمي بها عبد المطلب جد رسول الله ﷺ . وعبد الملك بن القصاب عبد الملك بن عبد الرحمن بن رمضان بن حسن الحلبي، الشافعي الشهير بابن القصاب. قال ابن الحنبلي: تفقه على والده، وجلس بعده لشكاية الخواطر على حسب حاله، وحدث على كرسي جامع دمرداش، وتوفي في سنة خمس وستين وتسعمائة. عبد النافع بن عراق عبد النافع بن محمد بن علي بن عبد الرحمن بن

стр. 495

عراق الشيخ الفاضل القاضي سري الدين بن حمزة الدمشقي الأصل الحجازي، الحنبلي، الحنفي، أحد أولاد القطب الكبير سيدي محمد بن عراق. مولده بمجدل مغوش في سنة عشرين وتسعمائة، وكان فاضلاً لبيباً أديباً، حسن المحاضرة، مأنوس المعاشرة. دخل بلاد الشام مرات، وتولى قضاء زبيد من بلاد اليمن. له مؤلف سماه بيان ما أعضل في جواب أي المسجدين أفضل، أهو القائم بالعبادة والمعمور، أو الدائر العاري المهجور وله شعر حسن منه: إن الغرام حديثه لي سنة ... مذ صح أني فيه غير مدافع يا حائزاً لمنافعي ومملكاً ... رقي، تهن، برق عبد النافع ومنه من بحر البسيط، وزاد في ضربه حرفاً، وفيه توجيه لطيف: يا غائبين وقولي حين أذكرهم ... كم هكذا أغتدي في غربة وفراق لو سار ركب بعشاق الهوى رملاً ... نحو الحجاز لما ذاق النوى ابن عراق ورشيق مليح قد وصورة ... قال: إن القلوب لي مأموره رام كشفاً لما حوته ضلوعي ... قلت: بالله خلها مستوره ومنه: يا رب أثقلني ذنب أقارفه ... فهل سبيل إلى الإقلاع عن سببه وأنت تعلمه فاغفره لي كرماً ... وخذ بناصيتي عن سوء مكتسبه ومنه: فؤادي في أرض الحجاز وإنني ... بأرض بلاد الشام جسماً وقالبا فمن لي بأن أقضي غرامي وأنثني ... وقد سر محبوبي بعودي وقال: با
следующие страницы →