← Тараджим

Тараджим · id 10912

الكواكب السائرة بأعيان المئة العاشرة

نجم الدين الغزي

Полный текст (769 стр.). Показаны 596–635 · переход к 601.

стр. 596

محمد الحجازي بسبب خنق كان عند ابن معلول، على شيخ الإسلام الوالد بسبب أن شيخ الإسلام لم يتردد إليه على عادة أهل دمشق، ولم يكن لشيخ الإسلام والدي عادة بذلك، فحقد عليه، فلما ولي قضاء العسكر أخرج في أول ولايته بمدرسة التقوية عنه فما بقي في قضاء العسكر سبعة أيام حتى جن في الديوان، فولى قاضي القضاة جوي زاده مكانه، وكان له مزيد اعتقاد في الوالد رحمه الله تعالى فلما ولي قضاء العسكر الأناطولي كان أول شيء عرضه على السلطان مراد رحمه الله تعالى تلخيص للوالد بثمانين عثمانياً، وكانت في يده قبل ذلك بسبعين عثمانياً وما بلغ أحد من موالي العرب في دولة بني عثمان ثمانين قبل المرحوم الوالد، وقال أبدأ بمدرسة شيخ الإسلام الشيخ بدر الدين تيمناً، وتبركاً، وكان حسن اعتقاده سبباً لرفعة مقامه حتى ولي قضاء العساكر الروم إيليه، وولي الإفتاء ودام في ولايته كلها على التعبد والتورع في طعامه، وشرابه، ولباسه، ومات وهو مفتي التخت العثماني ليلة الخميس سادس جمادى الآخرة سنة خمس وتسعين بتقديم التاء وتسعمائة - رحمه الله تعالى - رحمة واسعة. محمد بن محمد البروسوي محمد بن محمد بن عمر الشيخ، محيي الدين الأنطاكي الأصل البروسوي المولد الحنفي. أحد أولاد منلا عرب الواعظ ولد في سنة عشرين وتسعمائة وكان ذكياً فاضلاً، فصيح العبارة، بديع المحاورة، له إلمام جيد بالتاريخ، وأشعار الناس طارحاً للتكلف على جلالة فيه دخل حلب فأكرمه قاضيها عبد الباقي أفندي ابن منلا عرب المشارك أبوه لأبيه في اللقب، ثم ذهب إلى الروم فأمر بإغراقه هناك لأمر ما، ثم نالته شفاعة فخلى سبيله، ثم ولي بعد مدة مديدة قضاء مصر فتوجه إليها من طريق البحر، فغرق به سنة تسع بتقديم التاء وستين وتسعمائة ذكره ابن الحنبلي، ولنا بيت لطيف في معنى ما وقع لصاحب الترجمة وهو سبق القضاء بما أردت وقوعه ... لكنه في وقته سيكون محمد بن محمد بن معلول محمد بن محمد بن عبد القادر، أحد موالي الروم وابن أحد مواليها السيد الشريف قاضي القضاة ابن معلول. ولي قضاء الشام، وكلف الناس المبالغة في تعظيمه، وماتت له بنت، فصلى عليها شيخ الإسلام الوالد، وعزاه بالجامع الأموي، ولم يذهب معها لأنه حينئذ كان يؤثر العزلة، وعدم التردد إلى الحكام فحنق على الشيخ، ثم لما ولي مصر، ثم قضاء العسكر، وجه التقوية عن الوالد للشيخ محمد الحجازي المعروف بابن سماقة، ولم يكن حينئذ بذلك، وإنما راج على ابن معلول بالزايرجة وكان يقول

стр. 597

له إن امرأتك حامل، وتلد ولداً اسمه محمد فإنه يكون المهدي فوضعت زوجته ولداً ذكراً وسماه محمداً، ثم سافر الحجازي إلى الروم، وبشره بأنه يتولى قضاء العسكر سبع عشر فتولاه سبعة عشر يوماً وكان في تلك المدة أخرج التقوية عن الشيخ للحجازي، فلما مضت تلك المدة جن ابن معلول، وأخذ من مجلس الديوان محمولاً وولي قضاء العسكر بعده جودي زاده، فأعاد التقوية إلى الشيخ، والقصة مشهورة، ثم ولي ابن معلول الإفتاء، ثم عزل عنه سريعاً، وأعطي نقابة الأشراف، ومات، وهو نقيب في سنة ثلاث وتسعين وتسعمائة عن ثمان وخمسين سنة رحمه الله تعالى. محمد بن محمد البصروي محمد بن محمد بن علي القاضي شمس ابن الشيخ الإمام العلامة جلال الدين البصروي. أحد أعيان العدول بالمحكمة الكبرى، وكان مقدماً في علم التوريق، وخطه ضعيف مات في المحرم سنة ثمان وتسعين وتسعمائة، عن تسعين سنة رحمه الله تعالى. محمد بن محمد العرة محمد بن محمد بن موسى ابن الشيخ علي العبد الصالح الزاهد، بل العارف المعروف بالعرة، الباقعي الحماري، الشافعي نزيل دمشق كان دسوقي الطريقة، وصحب سيدي محمد الأسدي الصفدي من أصحاب سيدي محمد بن عراق، وكان بينهما مصاهرة، أو قرابة، وكان الشيخ محمد العرة مواظباً على ذكر الله تعالى لا يفتر عنه طرفة عين، ووجهه مثل الورد يتهلل نوراً بحيث أن من رآه ذكر الله تعالى عند رؤيته، وعلم أنه من أولياء الله تعالى ويقال أنه رؤي بالموقف في جبل عرفات، وهو يومئذ بدمشق وكان في بدايته ذات يوم في بلدة حمارة من أعمال البقاع، فتحرك لحالة أخذته، وصاح فسمعه جماعة كانوا مجتمعين في مكان فقال: بعضهم ما هذا الصياح؟ فقال رجل منهم: هذا محمد العرة متحرك وكان في القوم رجل من الروم فقال الرومي والشيخ محمد العرة من أهل هذه البلدة قالوا نعم، فقال: حياه الله، فقالوا له من أين تعرفه، فقال: والله إني أعرفه من وقعة رودس، وأنا رأيته قدام السلطان سليمان بعيني رأسي، ثم قال لهم: أين يكون في هذا الوقت حتى نزوره، فقالوا له: في الجامع، فذهب الرومي إليه، وقبل يديه وأخذ خاطره، وذهب رجل يقال له عمر بن خضر من غزة البقاع إلى جبل لبنان في جماعة من البلد ليحتطبوا، والحال أن عمر بن خضر جنب، فبينا هم يقطعون الحطب إذا هاتف يهتف بهم يا أهل غزة جاءتكم العصاة، فهرب الجماعة، ورجعوا إلى غزه، فنظر عمر بن خضر فإذا الشيخ

стр. 598

محمد بن العرة واقف على مزبلة هناك، وهو متحرك لحال ورد عليه فقال له: يا عمر تذهب إلى جبل لبنان، وأنت جنب ما تخاف من العصاة، فأخذ عمر يقبل يد الشيخ، ويبكي، ويقول تبت إلى الله تعالى يا سيدي، وحكى صاحبه الشيخ تقي الدين القربي الصوفي قال كان للشيخ محمد بن العرة محب سمان في السويقة المحروقة، فجاء إليه الشيخ، وقد أخذه الحال، وقال له: أطلع من هذا السوق فإنه يقع فامتثل الرجل أمره، وطلع من السوق، وأخلى الدكان فنصب في تلك المحلة بهلوان، وربط حبله في جملون السوق، وكان فوق السوق، وتحته رجال، ونساء، وأولاد ينظرون إلى البهلوان وكان الشيخ محمد العرة تحت الجملون في جملة الناس، وهو في حال عظيم، فوقع السوق على من تحته، وسقط كل من كان عليه، ولم يتأذ منهم أحد ببركة الشيخ، وكان الشيخ قد أخبر السمان المذكور بسقوط السوق قبل ذلك لعشرة أيام، وكان من معتقدي الشيخ محمد رجل مسافر في بلاد الدروز، فنذر الله عليه أن رجع إلى دمشق سالماً أن يعطي الشيخ محمد العرة شاشاً، فرجع فأصبح الشيخ محمد يدق باب الرجل، ويقول هات النذر، فدفعه إليه، وله كرامات كثيرة يعرفها من كان يعاشره، وأنا رأيته - رضي الله تعالى عنه - مراراً وكنت كلما وقع نظري عليه سررت، وعددتها نعمة، ولما وقع الجراد بدمشق في سنة ست وتسعين وتسعمائة، وجيء بطائر السمرمر الذي يقال إنه إذا كان في بلد طرد منها الجراد، وأمر الحاكم بخروج الناس، والصوفية، والمشايخ إلى لقائه، فدخلوا به من على سطح قاسيون من ناحية القابون حتى، وضعوه على قبة التكية السليمانية بالمرجة، فمررت مع الناس فرأيت الشيخ محمد العرة جالساً في الشرف الشمالي، وهو يلهج بذكر الله تعالى على عادته بحيث لا تسكن حركة لسانه، فعرفت أنه حمل حملة الناس في اللجاء إلى الله تعالى في رفع الجراد، وهلك بإذن الله تعالى الجراد في تلك السنة، وكنت أقول في نفسي: إذا رأيت الشيخ محمد العرة لو اطلعت على حال هذا الرجل في تأدية الصلوات وهل يلازم الجمعة، والجماعة لأنه كان خفياً في ظهوره يغلب عليه الصمت، ولا يصاحب الناس، وكنت أقول: إن عرفت منه هذه الحالة جزمت بأنه من إبدال الشام، وخواص أوليائها، فصليت بعد ذلك بشيء يسير صلاة الجمعة، وكان منتصف شعبان سنة أربع وتسعين وتسعمائة، فلما كان قبل الأذان، وإذا بالشيخ محمد العرة واقف إلى جانبي يجيب المؤذن حتى فرغ، فصلى تحية المسجد كما ينبغي، ثم جلس فلما شرع الخطيب في الخطبة سكن لسانه عن الذكر على خلاف عادته فعلمت أنه آثر الصمت على الاشتغال بالذكر، وهو المطلوب، والخطيب يخطب، ثم لاحظته في صلاة الجمعة، وفى الأوراد بعدها وصلاة السنة، ثم بقى جالساً حتى خرج الإمام من

стр. 599

محرابه، فقام، وصافحني، وهو ينظر إلي مبتسماً كان يقول لي تحققت الحالة التي طلبت مني، فعظم حال هذا الرجل عندي، وهو ممن أرجو أن ألقى الله تعالى على محبته، واعتقاده - رضي الله تعالى عنه - وكانت وفاته في صبيحة يوم الثلاثاء تاسع عشر شهر ربيع الأول سنة تسع وتسعين بتقديم التاء المثناة في الثلاثة رحمه الله تعالى رحمة واسعة. ى محبته، واعتقاده - رضي الله تعالى عنه - وكانت وفاته في صبيحة يوم الثلاثاء تاسع عشر شهر ربيع الأول سنة تسع وتسعين بتقديم التاء المثناة في الثلاثة رحمه الله تعالى رحمة واسعة. محمد بن محمد الزغبي محمد بن محمد بن عبد الرحيم بن عبد الله، الشيخ الصالح المجذوب الدمشقي، المعروف بالزغبي. كان سميناً طويل اللحية له شيبة بيضاء، وكان له ذوق ونكت، ولطائف على لسان القوم، وإشارات الصوفية، وكان قد صحب في طريق الله تعالى جماعة منهم الشيخ عمر العقيبي وكان لا يشكو إليه الخواطر على عادة الفقراء فشكى بعض الفقراء ذات يوم خاطراً إلى الشيخ عمر، وقال يا سيدي خاطر ما لنا نرى الشيخ محمد الزغبي لا يشكو إليك خاطراً فقال الشيخ عمر للزغبي يا شيخ محمد سمعت هذا الخاطر الذي شكاه هذا الفقير فيك. فقال: نعم، وأنا الآن أشكو إليك خاطراً خطر لي قول القائل: يا بو علي الشكوى إليك مذلة ... واش تنفع الشكوى لمن لا يزيلها فالتفت الشيخ عمر إلى الفقراء، وقال: تعرضوا بعد هذا بالزغبي. وحدثني بعض إخواننا الصالحين قال: كنت مرة مع الزغبي بقرية برزة بالمقام، فسألته بماذا أعطي ما أعطي؟ قال: فقال لي: ما لك بهذا السؤال؟ فقلت: لا بد أن تخبرني، فقال يا ولدي ما نلت هذه الرغبة حتى سحت في البرية أربع عشرة سنة، وحكى لي أنه في بدء أمره، وحال تجرده وقف على جبل الربوة خارج دمشق عند المحل المعروف بالمنشان، فوثب منه إلى جبل المزة، وأنا أنظر، وكان الزغبي يحب أن يشرب الماء عن الرماد، ويصفه لكل من شكى إليه مرضاً أي مرض كان. وكان يقول: هو الصفوة، وكان منزله بمحلة القيميرية، وكان كل من دخل إليه يريه الكنيف، ويقول له هذا بيت المال يشير إلى أنه مرجع الدنيا وأموالها غالباً، وكان ربما ظهر عليه أشياء يخالف ظاهرها للشرع تستراً، وربما أمسك عن اللحم أحياناً، ونظر مرة إلى جزار يذبح جدياً، ولم يتلطف في ذبحه فأحس منه بالقسوة والجدي يصيح فتناول الشيخ الجزار، ونكس رأسه إلى أسفل ورفع رجليه وأوهمه أنه يريد أن يدخل عرقوبه في الكلاب المعد لتعليق الغنم المذبوحة من عراقيبها. وقال له: هذا ما هو مخلوق مثلك كيف لا ترحمه. حدثني عنه بذلك شيخنا فسح الله تعالى في مدنه، وكان لا يصلي ظاهراً بين الناس، وأخبرني شيخنا، وغيره أنه

стр. 600

كان في أوقات الصلاة يصلي من حيث لا يرى، وأنه تغيب صورته لأنه كان من الأبدال، وقال له مرة: شيخ الإسلام شهاب الدين الطيبي إمام الجامع الأموي، وهو بالجامع يا شيخ محمد ما لك لا تصلي فقال: يا سيدي ما في الجامع موضع طاهر فقال له الشيخ الطيبي: كيف تقول ما في الجامع موضع طاهر قال: يا سيدي الشيخ لو كان في الجامع موضع طاهر ما كنت أنت إذا دخلت الجامع تلبس التاسومة، وإذا أردت الصلاة فرشت السجادة، وكان هذا عادة الشيخ تورعاً، فعرف الشيخ أنه أراد ممازحته، والتنكيت عليه فأعرض عنه ومر يوماً على كان الجزار بمحلة القيمرية وكانت تلك محلة الشيخ الطيبي أيضاً، فوجد الشيخ الطيبي واقفاً على الجزار. فقال الزغبي: للجزار يا معلم توص من هذا الشيخ فإنه يتصرف في الألوف من الناس، ويطاوعونه، ولا يتجرأ أحد منهم على مخالفته أن طأطأ رأسه طأطأوا معه، وأن رفع رأسه رفعوا معه، وحكي أنه دخل مرة على بعض القضاة بدمشق فقال: السلام عليك يا قاضي الشياطين، فغضب منه القاضي، فقال له: لا تغضب وأصبر حتى أتبين لك إذا كان لأحد عندي حق، فدفعته إليه، ولم أظلمه منه شيئا، أو كان لي عند أحد حق، فأعطاني حقي أترانا نجيء إليك حتى إذا أراد أحدنا أن يظلم الآخر، أو جحد شيئاً من حقه؟ أو استطال عليه جئنا إليك، فأنت لست بقاضي المحقين، وإنما أنت قاضي المبطلين، والشياطين، فسري عن القاضي، وانبسط معه، وحكى أن بعض القضاة حبسه بالبيمارستان، فابتلي القاضي بالقولنج تلك الليلة، فقيل له: هذا بسبب إساءتك إلى الزغبي، فبعث إلى البيمارستان ليلاً ليخرجه منه، فلما جاءوا إليه قال: لا أخرج أنا في ضيافة سيدي نور الدين الشهيد، والضيافة ثلاثة أيام فلم يخرج منه إلا بالجهد، فلما خرج زال العارض عن القاضي، فاعتقده بعد ذلك، واعتقدته بعض المخدرات، ورغبت في محبته فتزوجها، وسلكت على طريقته، وخرجت عن كل ما تملك، وغلب عليها الجذب، وكانت لا تحتجب، وتذهب معه حينما ذهب مسفرة، وكان هذا من جملة ما انتقد عليه، وحدثني السيد أبو الوفاء بن الحجار قال: دخلت على الزغبي مرة، فقلت لزوجته كيف حالك يا أمي؟ فقالت أعرف حالك أنت، ثم أسأل عن حالي قال: وسأله بعض الناس عن أسفار وجه زوجته فقرأ الآية " والقواعد من النساء اللاتي لا يرجون نكاحا " وكانت وفاة زوجته قبله في سنة سبع وسبعين وتسعمائة - بتقديم السين في الأوليين - بقرية حرستا، ودفنت هناك، وحدثني السيد وفاء قال: لما ماتت زوجة الزغبي سمعته يقول تقدمتنا الحاجة، واتسعنا لحزنها ولو تقدمناها ما وسعت حزننا، وحدثني صاحبنا العبد الصالح العارف بالله تعالى أبو بكر الديماسي، وكان أحسن جماعة الزغبي محافظاً على الصلوات في الجماعات، والجمعات، والأوراد والأذكار من البكائين من خشية الله تعالى أن الشيخ محمد الزغبي ما كان يترك الصلاة ولكنه كان يصلي في أماكن لا يطلع الناس عليه فيها، وكان هذا

стр. 601

الرجل هو السبب في حسن اعتقادي في الزغبي، فإنا نعتقد أن الشيخ أبا بكر المذكور كان من كبار الأولياء وحكي عن الشيخ علي بن عبد الرحيم الصالحي قال: كنت مع الشيخ محمد الزغبي قبل أن يموت بسنة في الصالحية حتى إذا وصلنا إلى الزقاق الذي يذهب منه ضريح الشيخ أبي بكر بن قوام غربي الصالحية فقال: لا إله إلا الله أن لنا هنا حبسة طويلة، وأشار إلى المقبرة التي بالسفح في الجهة المذكورة قال: فما زلت متفكراً في مقالته حتى توفي ودفن هناك، وكانت وفاته في سنة ثمان وسبعين بتقديم السين وتسعمائة أو قبلها بيسير أو بعد بيسير. وقيل إن يوم موته وافق يوم فتح قبرص رحمه الله تعالى رحمه واسعة. كان من كبار الأولياء وحكي عن الشيخ علي بن عبد الرحيم الصالحي قال: كنت مع الشيخ محمد الزغبي قبل أن يموت بسنة في الصالحية حتى إذا وصلنا إلى الزقاق الذي يذهب منه ضريح الشيخ أبي بكر بن قوام غربي الصالحية فقال: لا إله إلا الله أن لنا هنا حبسة طويلة، وأشار إلى المقبرة التي بالسفح في الجهة المذكورة قال: فما زلت متفكراً في مقالته حتى توفي ودفن هناك، وكانت وفاته في سنة ثمان وسبعين بتقديم السين وتسعمائة أو قبلها بيسير أو بعد بيسير. وقيل إن يوم موته وافق يوم فتح قبرص رحمه الله تعالى رحمه واسعة. محمد بن محمد المولى أبو السعود محمد بن محمد الإمام العلامة، المحقق المدقق الفهامة، العلم الراسخ، والطود الشامخ، المولى أبو السعود العمادي الحنفي مفتي التخت السلطاني وهو أعظم موالي الروم، وأفضلهم لم يكن له نظير في زمانه في العلم، والرئاسة، والديانة أخذ عن علماء عصره منهم العلامة المولى قادري جلبي، وترقى في التداريس، والمناصب حتى ولي الإفتاء الأعظم، وألف المؤلفات الحافلة منها التفسير المشهور المسمى بالإرشاد جمع فيه ما في تفسير البيضاوي، زاد فيه زيادات حسنة من تفسير القرطبي، والثعلبي والواحدي، والبغوي، وغيرها، وله كتاب جمع فيه بعض ملازميه جملة صالحة من فتاويه، وله القصيدة المشهورة التي أولها: أبعد سليمى مطلب ومرام ... ودون هواها لوعة وغرام وفوق حماها ملجأ ومثابة ... ودون ذراها موقف ومقام وهي مشهورة من محاسنها قوله فيه: فكم عشرة ما أورثت غير عسرة ... ورب كلام مقتضاه كلام

стр. 602

وقد خدمها الأفاضل، فمنهم من خمسها، ومنهم من شرحها، وقد اتفق لنا رواية هذه القصيدة، وغيرها من كلامه، ورواية تفسيره الحافل عن أحد تلاميذه العلامة السيد الشريف المولى محمد المعروف بالسعودي قاضي حلب، وآمد، وغيرها حين قدم علينا دمشق سنة ثمان وتسعين وتسعمائة، وكان المولى أبو السعود عالماً عاملاً، وإماماً كاملاً شديد التحري في فتاويه حسن الكتابة عليها، وقدراً مهيباً حسن المجاورة، وافر الأنصاف ديناً خيراً سالماً مما ابتلي به كثير من موالي الروم من أكل المكيفات، سالم الفطنة جيد القريحة، لطيف العبارة، حلو النادرة، سئل عن شخص لا هو مريض، ولا صحيح ولا حي، ولا ميت، ولا عاقل، ولا مجنون، ولا نائم، ولا يقظان، فأجاب بقوله إن كان لهذا وجود فهو الترياقي وسئل عن شرب القهوة قبل أن يكمل اشتهارها بعدما قرر له اجتماع الفسقة على شربها، فأجاب بقوله ما أكب أهل الفجور على تعاطيه، فينبغي أن يجتنبه من يخشى الله، ويتقيه، وهذا ليس فيه تصريح بتحريمها، بل يقتضي أن الأولى تركها حذراً من التشبه بالفجار، والكلام في القهوة الآن قد انتهى الاتفاق على حلها في نفسها وأما اجتماع الفسقة على إدارتها على الملاهي، والملاعب، وعلى الغيبة، والنميمة فإنه حرام بلا شك وقد أجبت عن سؤال صورته. أيها الفاضل الذي جمع العلم ... وحاز التقى فأصبح قدوة أفتنا أنت هل تقول حلال أم ... حرام على الورى شرب قهوة فقلت: أيها السائل الذي جاء يرجو ... عندنا أن نبيحه شرب قهوه قهوة البن لا تكون حراماً ... إنها لا تفيد في النفس نشوه غير أن الذي يجيء بيوتاً ... هي فيها تدار عادم نخوه إذ يرى المرد والمعازف والنرد ... وكل يلهو فيبلغ لهوه ثم لم يقو أن يغير نكرأ ... خشية أن يعد ذلك هفوه أو يجيبوه بالإهانة والسوء ... ويجفونه بأعظم جفوه أويخلي شيطانه لهواه ... لهوه في تلك البيوت ولغوه معرضاً عن رشاده وتقاه ... سالياً عن صلاته أي سلوه كل هذا مخالف لطريق ... خطه المصطفى وعرج نحوه فأجتنبه ودع طوائف تدعوك ... إليه ولو باكد دعوه لا تطعهم ولو رضوا منك خطوة ... فتطيع الرجيم في كل خطوه وإذا شئت شرب قهوة بن ... حسوة قد أردت أو ألف حسوه

стр. 603

فليكن ذاك وسط بيتك مهما ... لم تشب صفوها بموجب صبوه واذكر الله أولاً وأخيراً ... وتوثق منه بأوثق عروة قاله ابن الغزي نجم ابن بدر ... يرتجي من رب البرية عفوه أخبرني شيخنا القاضي محب الدين الحنفي العلامة أن المفتي أبا السعود - رحمه الله تعالى - توفي بالقسطنطينية في الثلث الأخير من ليلة الأحد خامس جمادى الأولى سنة اثنتين وثمانين وتسعمائة وكانت جنازته حافلة وصلي عليه في حرم جامع السلطان محمد الكبير في ملأ عظيم، وجمع كثير، وتقدم للصلاة عليه فخر الموالي سنان، ودفن بمقبرته التي أنشأها بالقرب من تربة سيدي أبي أيوب الأنصاري رضي الله تعالى عنه. محمد بن محمد بن ولي الدين الفرفور محمد بن محمد بن أحمد القاضي ولي الدين ابن قاضي القضاة، ولي الدين بن الفرفور والد الشيخ أحمد بن الفرفور الموجود الآن الأطروش مات يوم السبت ثالث عشر ذي الحجة سنة أربع وثمانين وتسعمائة ودفن عند رجلي أبيه - رحمه الله تعالى رحمة واسعة. محمد بن القاصوني محمد بن محمد المولى بدر الدين القاصوني رئيس الأطبة بإسلام بول مات في سنة خمس وسبعين وتسعمائة رحمه الله تعالى رحمة واسعة آمين. محمد بن محمد بن الدهان محمد بن محمد القاضي رضي الدين ابن الشيخ محب الدين بن الدهان. الحنفي قاضي الديوان بمصر اجتمع هو، وأبوه بشيخ الإسلام الوالد حين كان بمصر سنة اثنتين وخمسين، وأشار الشعراوي إلى أنهما كانا في سنة إحدى وستين في الأحياء. محمد بن محمد الأيجي محمد بن محمد الشيخ الإمام، العلامة، العارف بالله تعالى شمس الدين، أبو النعمان بن كريم الدين الأيجي العجمي، الشافعي، الصالحي نزيل صالحية دمشق قدم دمشق، وهو شاب في سنة عشرين وتسعمائة، وصحب سيدي محمد بن عراق سنين كثيرة، وتعانى عنده المجاهدات، واشتغل بالعلم قبل أن يدخل بلاد الشام، وبعده على الشيخ الصفوي الأيجي، وغيره، وكان له يد في المعقولات، وولي تدريس الشامية عن شيخ الإسلام الوالد بعدما كان بينهما من المودة، والصحبة ما لا يوصف،

стр. 604

وانتقد على الأيجي ذلك، وعوض الله تعالى على شيخ الإسلام الوالد بأحسن منها، وكان الشيخ محمد الأيجي ملازماً على الأوراد، والعبادات أماراً بالمعروف نهاء عن المنكر، وكان يتردد إلى الحكام، وغيرهم لقضاء حوائج الناس، والشفاعة فيمن يحتاج إليها عندهم، وسافر إلى الروم في قصة هي أن يهودياً سب الجناب الرفيع ﷺ ، فذهب إلى باب السلطان سليمان - رحمه الله تعالى - وذكر ثمة أنه هاجر من دياره إلى ديار العرب فراراً من سب الصحابة، فكيف؟ يقع في بلاد أهل السنة، والجماعة بسب جنابه ﷺ من يهودي، فأحضر اليهودي، فأسلم اضطراراً قال فقلت لأركان الدولة إن إسلامه غير صحيح فقالوا ما لنا إلا الظاهر، والأثر كذلك، فما مضى زمان إلا، ومضى اليهودي إلى بلاد النصارى، وأظهر يهوديته، ثم سافر مرة أخرى في سنة أربع وستين إلى الروم بسبب فتنة أبي اليسر البغدادي الذي كان قاطناً بصالحية دمشق، وكان قد شهد عليه أهل محلته، بأنه مأوى اللصوص، وأخذ خط الأيجي بالحيلة بأنه كذلك فذهب أبو اليسر خفية إلى بلاد الروم، فبعث الباشا خلفه بما سجل عليه، ومعه خط الأيجي إلى الروم فلما شكى أبو اليسر بالديوان قصته، وذكر أنه مظلوم، وأنه من جماعة الأيجي فقيل له: أترضى ما يقوله الأيجي، فإذا هو قد قدح فيه باللصوصية، فصلب من ساعته وكان الباشا قد عرض في الأيجي بسبب ذلك، فلما بلغ الأيجي ذلك خرج من دمشق إلى بلد الروم، وعرض أمره هناك، وشهد فيه قاضيا دمشق سابقاً سنان جلبي، وعبد الكريم زاده، وأعطي تدريس الأسدية الجوانية بحلب، ثم عاد إلى دمشق، واستقر أمره بها ذكر ذلك ابن الحنبلي، وحط من مقام الأيجي كثيراً على عادته، وقد حدثني الشيخ محمد التليلي الحنبلي، فقيه التليل من البقاع، ونحن عند عين العابد في جبل لبنان، أن رجلاً من أعيان صفد قال: سافرت في شيبتي إلى دمشق في تجارة فقبضت مرة خمسين ديناراً ذهباً، ثم ذهبت إلى منزلي في آخر النهار، فعرض لي رجل كأنه رآني حين قبضت المال، فسلم علي سلام من يعرفني، ويعرف أبي، وعشيرتي، وادعى قدم المودة بين أبي وبينه، وحلف علي أن أذهب معه، وأكون في ضيافته تلك الليلة قال فما وسعني إلا أني ذهبت معه، فخرج بي من ناحية العمارة، فما شعرت إلا وأنا معه في مقبرة هناك يعني مقبرة الفراديس، فنظرت يميناً وشمالاً، فما رأيت هناك أحداً، ونظرت إلى الشمس فإذا هي قد غربت قال: فما وسعني أن أظهر له أني تريبت منه، وسألته عن بيته فقال: ههنا قريب قال: فمشينا حتى تجاوزنا المقبرة، والطواحين بالقرب منها، فرأيت نفسي بين البساتين، وقد دخل الليل، ولم يمكنني الفرار لأني لم أعرف كيف أذهب؟ قال: فما مشينا غير ساعة، فلقينا جماعة من اللصوص فأهلوني، ورحبوا بي، وتكلم هو معهم بكلام ما فهمته غير أني تريبت منهم، وسقط في يدي، وأيقنت بأني مقتول قال: فجعلت أتلطف بهم، وهم يقولون لي لا تخف تكون معنا الليلة على أكل

стр. 605

وشرب قال: وذهبوا بي يريدون مكاناً يستقر فيه أمرهم على ما يصنعون بي، فبينما هم ماشون وأنا معهم في أسوأ حال إذا بجماعة صادفوهم، فتعارفوا، وتسالموا، وفي الجماعة التي لقيناهم شيخ موقر. التفت إلى الجماعة التي أنا معهم، فسماهم بأسمائهم. وقال: يا فاعلون من هذا الذي معكم؟ فقالوا: هذا ضيف معنا فقال الشيخ: نحن أحق بضيافته منكم، وشتمهم، واستخلصني منهم، ثم سار هذا الشيخ هو، وجماعته، وأنا معهم، والشيخ يسكن خاطري، ويقول كيف صار لك حتى وقعت في أيدي هؤلاء الفاعلين الصانعين ما أرادوا إلا قتلك، وأخذ أمتعتك فذكرت له قصتي وسرنا ساعة، واذا نحن صاعدون جبلاً فيه أشجار كثيرة، فانتهينا إلى عين ماء، وإذا جماعة هناك قاموا إلى لقائنا، وصافحوا ذلك الشيخ، وقبلوا يده، وسلموا على من معه، ثم جلس في أوسطهم، وقعدوا يذكرون الله تعالى، ويتذاكرون إلى الصباح، فتوضأوا، وصلى ذلك الشيخ الفجر بهم إماماً، ثم ودع بعضهم بعضاً، ورجع الشيخ بجماعته، ومشى بنا نحو ساعة فما تعارفت الوجوه إلا، ونحن بصالحية دمشق، فودعني الشيخ، وقال لي يا ولدي لا تعد إلى مثلها، ولا تطرف بنفسك بعد ذلك، وانصرف، وتفرقت عنه جماعته، فلما فارقنا الشيخ رافقني رجل منهم، فسألته عن الشيخ، وعن المكان الذي كنا نحن فيه فقال لي: هذا هو الشيخ الأيجي، وهذه الصالحية، وبيت الشيخ الأيجي بها، والمكان الذي كنا فيه مصلى الصالحين عند عين العابد من جبل لبنان، وهو عن دمشق مرحلتان، والجماعة التي أخذوك. اللصوص، والشيخ يعرفهم، واحداً واحداً، وقد أنقذك الله تعالى منهم ببركة الشيخ، وهذه القصة من لطائف القصص، وهي كافية في تعريف مقام الشيخ الأيجي، رحمه الله تعالى. وكانت وفاته يوم الجمعة بعد الصلاة عاشر جمادى الأولى سنة خمس وثمانين وتسعمائة، ووقف على غسله قاضي القضاة حسين جلبي ابن قرا قاضي قضاة دمشق وصلى عليه بجامع الحنابلة هو، ونائب الشام حسن باشا ابن الوزير محمد باشا، ودفن من الغد بمنزله بسفح قاسيون رحمه الله تعالى رحمة واسعة.. محمد بن محمد بن عماد الدين محمد بن محمد الشيخ الإمام العلامة، الأوحد المدقق، الفهامة، الشيخ عماد الدين الدمشقي الحنفي العنابي الصالحي الأصل مولده في سنة سبع بتقديم السين وثلاثين وتسعمائة. قرأ في النحو، والعروض، والتجويد على الشيخ الإمام العلامة شهاب الدين الطيبي المقرئ، والمقولات على الشيخ الإمام العلامة أبي الفتح السبستري وعلى الشيخ الإمام العلامة علاء الدين بن عماد الدين رفيقاً

стр. 606

عليهما للشيخ إسماعيل النابلسي، والشيخ ابن المنقار والأسد والشيخ محمد الصالحي، وغيرهم وقرأ في الفقه على الشيخ العلامة الخطيب نجم الدين البهنسي، وتوفي قبله، وعلى غيره، وبرع في العربية، وغيرها، وتصدر للتدريس بالجامع الأموي، ودرس بالريحانية، والجوهرية والخاتونية، والناصرية، ومات عنها، وقصده للقراءة عليه الفضلاء وتردد إليه النواب وغيرهم، وكان حسن الأخلاق ودوداً، وكان في ابتداء أمره فقيراً، ثم حصل دنيا، ونال وجاهة، وثروة، ولم يتزوج حتى بلغ نحو أربعين سنة، وكان حسن الشكل، لطيف الذات جميل المعاشرة، خفيف الروح، وعنده عقل، وشرف نفس، وكان يدرس في التفسير، وغيره وانتفعت به الطلبة منهم الفاضل إبراهيم بن محمد بن مسعود بن محب الدين، والشيخ تاج الدين القطان، والشيخ الفاضل البارع العلامة بدر الدين حسن البوريني، والشيخ الفاضل الشمس محمد بن فواز وغيرهم وله شعر لطيف منه قوله في صدر مطالعة مضمناً: على ذاتكم مني سلام مؤبد ... وأزكى تحيات تضوع طيبها وإني لمشتاق لطلعة أنسكم ... هوى كل نفس أين حل حبيبها وله معمى في عمر: ولم أنس إذ زار منيتي ... عشية عنا الرقيب احتبس فمن فرحتي رحت أتلو الضحى ... وحاسدنا مر يتلو عبس وله معمى في علي: قد زارني من أحب ليلاً ... بطلعة البدر والكمال وبت منه بطيب عيش ... أوله بالهنا وفالي وله: لما رأى عاذلي حبيبي ... والشمس تهوى له وتسجد قال أهدني الوصل قد ضللنا ... يا رب حسن إياك نعبد وعندي في هذا الإقتباس نظر وأقول: سبحان من بجماله سبحانه ... أعنو ولست لغيره ما عشت أسجد توحيده ديني بإخلاص له ... لا لا أقول لغيره إياك نعبد

стр. 607

وقرأت بخط العلامة الشيخ محمد بن داود المقدسي، الشافعي، قال أنشدني الشيخ عماد الدين من لفظه في مليح بملحه التعديل: إياك والتعديل لا تمرر به ... وحذار من ظبي هناك كحيل ما زال يجرح من رآه بطرفه ... فتوق شر الجرح والتعديل وله: وحق من بالجمال زينه ... وصانه عن شوائب الكدر ما بيننا ريبة نشان بها ... وليس غير الحديث والنظر وله في القهوة: هذه القهوة الحلال أتتكم ... تتهادى والطيب يعبق منها سودوها على الحرام بحل ... وأماطوا غوائل الغول عنها وقال: كن إلى الله راجعاً عن قريب ... وأفعل الخير واخش يوماً عسيرا وإلى كم تعصى الإله وهذا ... زمن الشيب قد أتاك نذيرا توفي ليلة الإثنين ثاني عشر شعبان سنة ست وثمانين وتسعمائة، وصلي عليه من الغد بجامع دمشق، ودفن في مقبرة باب توما جوار الشيخ أرسلان، وهو والد أخينا العلامة الفاضل البارع زين الدين عبد الرحمن الحنفي مدرس الشبلية الآن. محمد بن محمد بن أبي الفضل القصير محمد بن محمد بن أبي الفضل ابن الإمام القاضي، نجم الدين بن أبي الفضل الشافعي القصير أحد العدول بدمشق كان يتسبب بسوق الدهشة، ثم شهد بمحكمة الصالحية، وصار رئيسها، ثم بالمحكمة الكبرى وصار رئيسها أيضاً، وناب في القضاء بالميدان، وبالكبرى، ثم ترك النيابة، وعاد إلى الشهادة، واستمر إلى أن ضعف بصره، ورق جسده، وضعف عن الحركة، وانقطع بمنزله نحو تسعة أشهر، ثم مات في سنة تسع وتسعين وتسعمائة بتقديم المثناة في الثلاثة ودفن بالصالحية، وكانت صبيحته في مسجد هشام رحمه الله تعالى. محمد بن إبراهيم الشغري محمد بن إبراهيم بن محمد الشيخ العالم شمس الدين الشغري ثم الرومي، ثم اللادقي، ثم الحلبي الشافعي الحلواني أشغله والده، وهو خطيب جامع الروضة من معاملة الشغر في طلب العلم، فقرأ النحو على الشيخ، إبراهيم

стр. 608

الخانوتي، والفقه على الشيخ داود القصيري، وتفقه بحلب على البرهان العماري، والشيخ عبد الرحمن بن القصاب، وكان له إفراط ذكاء، وقوة حفظ، وكان يستحضر شرح البهجة للقاضي زكريا طالعه مرة واحدة فعلق بذهنه، وأخذ الطريق عن الشيخ أحمد بن عبدو القصيري، ثم أشغل الطلبة باللاذقية، واعتقد أهلها لصلاحه، ونورانية شكله، ولعله مات في هذه الطبقة، وكان موجوداً في سنة أربع وستين وتسعمائة رحمه الله تعالى. محمد بن إبراهيم المعروف بابن الحنبلي محمد بن إبراهيم بن يوسف بن عبد الرحمن، الشيخ الإمام العلامة، المحقق المدقق الفهامة، أبو عبد الله رضي الدين المعروف بابن الحنبلي الحنفي أخذ عن الحناجري، والبرهان، وعن أبيه، وآخرين، وقد استوفي مشايخه في تاريخه، وحج سنة أربع وخمسين وتسعمائة، ودخل دمشق، وكان بارعاً مفنناً انتفع عليه جماعة من الأفاضل كشيخنا شيخ الإسلام محمود البيلوني، وشيخ الإسلام بدمشق شمس الدين بن المنقار، والعلامة البارع، المحقق سيدي أحمد بن المنلا، واجتمع به شيخنا شيخ الإسلام القاضي محب الدين، وأخذ عنه، وأخبرني عنه أنه كان إذا عرض له آية يستشهد بها في تصانيفه جاء إلى تلميذه الشيخ محمود البيلوني، وقد فضل في حياته، وكان يحفظ القرآن العظيم، فيجيء ابن الحنبلي إلى محل درسه بمدرسته بحلب، ويسأله عن الآية فيكتبها من حفظه، وله مؤلفات في عدة فنون منها حاشية على شرح تصريف العزي للتفتازاني وشرح على النزهة في الحساب والكنز المظهر، في حل المضمر، ومخائل الملاحة في مسائل الفلاحة، وسرح المقلتين، في مسح القبلتين، وكنز من حاجى وعمى، في الأحاجي والمعمى، ودر الحبب في تاريخ حلب، ونظم الشعر، إلا أن شعره ليس بجيد لا يخفى ما فيه من التكليف على من له أدنى ذوق فمنه قوله مضمناً: بالله أن نشوات شمطاء الهوى ... نشأت فكن للناس أعظم ناس متغزلاً في هالك بجماله ... بل فاتك بقوامه المياس وأشرب مدامة حب حب وجهه ... كأس ودع نشوات خمر الطاس وإذا شربت من المدام وشربها ... فاجعل حديثك كله في الكاس

стр. 609

وقال، وقد سمع عليه قوم منهم ابن المنلا كتاب الشمائل للترمذي: يا من لمضطرم الأوام ... حديثه المروي ري أروي شمائلك العظام ... لرفقة حضروا لدي علي أنال شفاعة ... تسدي لدى العقبى إلي إذا شفعت لذنبه ... ولأنت لم تنعت بلي حاشا شمائلك اللطيفة ... أن ترى عوناً علي توفي يوم الأربعاء خامس جمادى الأولى سنة إحدى وسبعين وتسعمائة، ودفن بمقابر الصالحين بالقرب من قبر الشيخ الزاهد محمد الخاتوني بين قبريهما نحو عشرة أذرع، وورد الخبر بموته إلى دمشق في آخر جمادى المذكور. محمد بن إبراهيم ابن عم العيثاوي محمد بن إبراهيم الشيخ الفاضل الصالح شمس الدين ابن عم شيخنا العيثاوي كان إماماً بعد والده بمدرسة تنبك الحسني بمحلة ميدان الحصا قال عمه: وكان ورعاً متقللاً من الدنيا توفي في صفر سنة سبعين وتسعمائة، ودفن بمقبرة الجورة على والده رحمه الله تعالى. محمد بن أحمد الصفدي بن الحمراوي محمد بن أحمد بن يوسف بن أبي بكر القاضي كمال الدين ابن القاضي شهاب الدين الزبيدي، الصفدي، ثم الدمشقي الحنفي الشهير بابن الحمراوي: قال والدي: حضر كثيراً من دروسي، وذكر أن مولده سنة تسع وتسعمائة انتهى. وتولى القاضي المذكور، وظائف متعددة كنظر النظار، ونظر الجامع الأموي والحرمين الشريفين، وكان الحرب بينه وبين السيد تاج الدين، وولده محمود قائمة، وكان هو المؤيد عليهما، وكان من رؤساء دمشق، وأعيانها المعدودين جواداً له في كل يوم أول النهار، وآخره مائدة توضع بألوان الأطعمة المفتخرة، وكان ذا مهابة، وحشمة، ووجاهة لا ترد شفاعته في قليل، ولا كثير، وكان ينفع الناس بجاهه، وكان يكرم القادمين إلى دمشق من أعيان أهل البلاد، ويقربهم، ويحتفل لضيافتهم، وكان يتردد إليه الفضلاء، والأعيان وكان باب الخضر الذي يمر منه إلى الطواقية أضيق منه الآن، فوسعه من ماله، وكان باب الخضرة، والحياكين،

стр. 610

يقفلان من آذان المغرب، فلا يفتحان إلى طلوع الشمس من اليوم الثاني، وكان يتضرر بذلك أهل تلك المحلات إذا أرادوا الصلاة في الجامع ذهبوا في طريق بعيد، فاستأذن القاضي كمال الدين قاضي قضاة البلد في عمل قوس حجر، وباب يقفل على سوق الذراع من آخر سوق الحياكين، وأن يفتح باب الخضراء، والحياكين من وقت آذان الصبح، فلا يقفلان حتى يفرغ من الصلاة الثانية من صلاة العشاء، فأذن له ففعل، وصرف على ذلك من ماله، وللشعراء عنه مدائح كابن صدقة، وغيره، وتوفي كما قرأت بخط الطيبي نهار الإثنين رابع عشر ربيع الأول سنة ست وسبعين وتسعمائة وصلي عليه بالجامع الأموي، ودفن بباب الصغير ثاني يوم نهار الثلاثاء قرب الظهر رحمه الله تعالى. محمد بن أحمد النهرواني محمد بن أحمد علاء الدين بن محمد بن قاضي خان بن بهاء الدين بن يعقوب بن حسن بن علي النهرواني الشيخ الإمام العلامة، المحقق المدقق الفهامة، الشيخ قطب ابن الشيخ العلاء علاء الدين النهرواني الأصل الهندي، ثم المكي الحنفي، وما أوردته في نسبه هو ما قرأته بخطه في استدعائه لشيخ الإسلام الوالد، ووقع في تاريخ ابن الحنبلي أنه محمد بن علي بن محمد بن عبد الله، وهو غلط لأنه أمس بمعرفة نسبه، وكان ابن الحنبلي أخذ تسمية أبيه بعلي من لقبه علاء الدين، وذكر ابن الحنبلي أيضاً أنه مشهور بالشيخ قطب الدين الهندي، مولده سنة سبع عشرة وتسعمائة كما قرأته بخطه وأكبر من حدث عنه من المسندين الشيخ عبد الحق السنباطي، ومن أعظم مشايخه والده والشيخ محمد. التونسي، والشيخ ناصر الدين اللقاني، والشيخ أحمد بن يونس بن الشلبي، والشيخ جمال الدين الجرياني، واجتمع بشيخ الإسلام الوالد بمكة، وبالشام ثم كتب إليه استدعاء في سنة سبع وسبعين وتسعمائة ليجيزه، ويجيز أولاده، فكتب إليه بإجازة حافلة، وتقع لنا الرواية عنه من طريق شيخنا المرحوم الشيخ زين الدين ابن سلطان الحنفي فإنه اجتمع بمكة، وأخذ عنه، ولما دخل دمشق عازماً على السفر إلى الروم نزل بحارة القراماني تحت قلعة دمشق، وإضافة شيخ الإسلام الوالد، ثم العلامة الشيخ علاء الدين بن عماد الدين، ثم القاضي كمال الدين الحمراوي، وذكره ابن الحنبلي في تاريخه، وأثنى عليه قال: وألم باللغتين التركية والفارسية، ومن مؤلفاته طبقات الحنفية احترقت في جملة كتبه قلت ووقفت له على

стр. 611

تاريخ كتبه لمكة المشرفة، وكان بارعاً مفنناً في الفقه، والتفسير، والعربية، ونظم الشعر ونظمه في غاية الرقة منه الزائية المشهورة عنه: أقبل كالغصن حين يهتز ... في حلل دون لطفها الخز مهفهف القد ذو محيا ... بعارض الخد قد تطرز دار جديه واو صدغ ... والصاد من لحظه تلوز الخمر والجمر من الماء ... وخده ظاهر وملغز يشكو له الخصر جور ردف ... أثقله حمله وأعجز طلبت منه شفاء سقمي ... فقال لحظي لذاك أعوز قد غفر الله ذنب دهر ... لمثل هذا المليح أبرز حز فؤادي بسيف لحظ ... أواه لو دام ذلك الحز أفديه من أغيد مليح ... بالحسن في عصره تميز كان نديمي فمذ رآني ... أسيره في الهوى تعزز يا قطب لا تسل عن هواه ... وأثبت وكن في هواه مركز قال الحنبلي وقد نسجنا على منواله فقلنا: ما لفتى للجمال أبرز ... فقد فتن العالم المميز أوقعه في هوى هواه ... وكل عز عليه قد عز وصار من طرفه سقيما ... إذ صح منه الهوى المجوز وعاد من خصره نحيلا ... بلون أهل الهوى تطرز وصار تعروه هزة من ... ذكراه للقد حين يهتز وهو على الذل لا يبالي ... فتكأ من الحب إذ تعزز يا قوم لا تنكروا احتمالي ... من لخلال الجمال أحرز أن جزا فرع الوفاء يوماً ... فكم حبا وعده وأنجزه وإن جفاني فكم وفاني ... وفاء ذلك المنجز وإن يجز للملوك فتك ... حينا ففتك الحبيب أجوز ألا فصل سالماً وسالم ... وأن يكن قد رمحك أهتز لست بقال ولا بسال ... عنك وفي القلب أنت محرز

стр. 612

دائرة القلب أنت فيها ... وليس فيها سواك مركز لله قلب له امتياز ... إذ عاد فيه الحبيب يحرز مازحه وهو ذو امتياز ... ذو ذا وذا سائغ ومعزز وحبذا الحب حب حب ... عن لطف معناه ما تحرز مدحا حق فيه مدحي ... من مطنب صفته وموجز فيه امتداحي كؤوس راحي ... أطال في الصد أو تجوز قلت قد تحمل ابن الحنبلي في معارضته القطب مالا يطاق، وجاء فيه من التكليف بما لا يخفى على ذوي الأذواق، فسبحان من قسم العقول بين عباده، والأخلاق، والأرزاق، ولما وقفت على أبياته عن لي أن انتصر للقطب، وأعارض معارضه، ولعل الدهر دول تتداول بين الناس ومقارضه: سبحان من للوجود أبرز ... رشا بحكم الهوى تعزز زاد على الرئم في دلال ... وعن جميع المها تميز أحوى وللظرف ليس منه ... أحوى ولا للبهاء أحوز لقد كساه الجمال ثوباً ... بألطف اللطف قد تطرز رنا بطرف جآذري ... كأنه للوصال الغز وعداً ولكن بلا نهار ... يا حبذا الوعد لو تنجز بعثت باثنين من خضوعي ... وثالث بعد ذين عزز أرجو وصالاً منه بعز ... من عز من وصله فقد بز فما رثا لي وما وفا لي ... وقد قسا قلبه ولزز وعف إلا عن قتل مثلي ... فإنه عنه ما تحرز سطا بسهم اللحاظ فينا ... فكلم القلب ثم أجهز علمت قتل النفوس ظلماً ... فمن لقتل المحب جوز أعوزني حسنه إليه ... فليس مني إليه أعوز لذاك أوعزت في هواه ... تيسر الوصل منه أو عز أسكتته في ضمير قلبي ... فهو بخدر الفؤاد محرز أفردني حسنه لوحدي ... عن كل عشاقه وأفرز ما ارتاح قلبي إلى حديث ... سوى هواه كلا ولا أهتز إلا لمدح الشفيع طه ... محمد المصطفى المميز

стр. 613

من جاء بالنور في كتاب ... به لكل الفصاح أعجز تراه في أبلغ المثاني ... حقاً لكل العلوم أحرز رقا به الله فوق سبع ... فجل مقداره وقد عز ما شئت في مجده فعدد ... فمطنب المدح فيه موجز وحاصل القول فيه قطب ... لسائر المكرمات مركز عليه مني صلاة عبد ... قد فاق في حبه وبرز ومن شعر الشيخ قطب الدين معمى في اسم زين: وكوكب الصبح إذ تبدى ... بشرنا باللقا صباحا طوبى لنا إننا ظفرنا ... بغاية العز حين لاحا توفي الشيخ قطب الدين صاحب الترجمة رحمه الله تعالى بمكة المشرفة في سنة إحدى وتسعين بتقديم التاء وتسعمائة رحمه الله تعالى رحمة واسعة. محمد بن أحمد البصروي: محمد بن أحمد بن محمد، القاضي أمين الدين ابن القاضي شهاب الدين البصروي، الشافعي، أحد الشهود بالقسمة، وكاتب الحرمات، والأوقاف والمرستان كانت والدته الشيخة الفاضلة السيدة زينب بنت الشيخ رضي الدين الغزي الجد توفي يوم السبت يوم عيد الأضحى سنة ثمان وسبعين وتسعمائة رحمه الله تعالى. محمد بن أحمد الحرستاني: محمد بن أحمد بن علي بن محمد الحرستاني الدمشقي الكاتب. الشيخ الصالح الزاهد، القانع، بل العارف بالله تعالى مولده بحرستا سنة ثلاثين وتسعمائة تقريباً، وأخذ عن الشيخ منصور السقيفة سكن بحجرة بمدرسة القيمرية الجوانية، وكان يكتب المصاحف، وغيرها بها ويقتات من أجرة كتابته كتب نحو سبعين مصحفاً، وكتب أشياء كثيرة من كتب الفقه والتصوف وكتب الفتوحات المكية وكان يحب العزلة، والانفراد عن الناس، وحاول قضاة القضاة أن يستكتبوه شيئاً من كتب الفقه، وغيره فلم يفعل، وأعرض عن الكتابة لهم وترك القيمرية والسكنى بها لذلك، وجاور بجامع السقيفة خارج باب توما في حجرة هناك راكبة على نهر بردا، وحج في سنة إحدى وتسعين وتسعمائة وجاور بالمدينة، ومات بها بعد أن ظهرت له مكاشفات، واعتقده أهل المدينة سنة اثتتين وتسعين بتقديم التاء وتسعمائة رحمه الله تعالى ودفن بالقرب من سيدي عثمان بن عفان رضي الله تعالى عنه.

стр. 614

محمد بن أحمد الطرابلسي محمد بن أحمد الشيخ الفاضل ناصر الدين الطرابلسي الحنفي إمام الجامع الأموي بدمشق، ووالد إمامه الشيخ علاء الدين مولده سنة سبع عشرة وتسعمائة، تفقه بالشيخ قطب الدين بن سلطان، وأخذ النحو، وغيره عن الشيخ شمس الدين بن طولون الحنفي، وقرأ القرآن للعشر على الشيخ تقي الدين القاري، والشيخ علاء الدين القيمري، وكان يحفظ كتاب الله تعالى توفي يوم السبت ثالث عشري رمضان سنة تسع بتقديم التاء وتسعمائة رحمه الله تعالى رحمة واسعة آمين. محمد أفندي المعروف بشيخ كمال محمد أفندي ابن أحمد كمال دفتر دار دمشق ابن ناظر النظار بها. المعروف بشيخ كمال حضر موت شيخ الإسلام الوالد، ورأيته يقرر كتب المرحوم فقال لي: وكنت ابن سبع سنين يا سيدي نجم الدين أنا ما رباني إلا شيخ الإسلام والدك لأنه أخذ بيتنا، وكانت أخته السيدة زينب عند أبي فوجدني أحذف الكتاب إلى أعلى ثم آخذه بفمي فقال لي يا محمد جلبي ما هذا إن هذا لا يليق بأمثالك إنما يليق بأولاد السفهاء قال: فآثر ذلك في قلبي ونفعني الله تعالى بتربيته حتى صرت إلى ما صرت إليه، وكان ذلك ببركته توفي في حدود التسعين وتسعمائة، وهو والد يحيى جلبي الدفتر دار أيضاً رحمه الله تعالى. محمد بن أحمد الداخل المنشد محمد بن أحمد بن فراج الصالحي الداخل المنشد،. صاحب النكت والنوادر، أحد جماعة الرئيس الجعيدي، كان يتردد إلى الأكابر ويبيت عندهم الليالي وفيه يقول شيخ الإسلام الوالد مخاطباً للسيد تاج الدين الصلتي: آيست من خيركم بعدما ... قد كنت كالطامع والراجي بسعيكم في قطع معلومنا ... ووصل معلوم ابن فراج لأنه في بيتكم دائماً ... أول ولاج وخراج فهو على منهاجكم سالك ... مخالفاً في ذاك منهاجي وأن منهاجي نفع الورى ... سائر يومي ثم أدلاجي وأنتم قد سرتم فيهم ... سيرة سفاح وحجاج وأنت والله إن لم تتب ... ما أنت بالناجي ولا التاج وقال الشيخ الوالد وكان اطلع على أن ابن فراج غير راض من السيد تاج الدين: قد آيس الطامع والراجي ... من خيركم حتى ابن فراج فإنه من كربة يرتجي ... إهلاككم من خير فراج

стр. 615

مات ابن فراج في سابع عشر شعبان سنة سبع وسبعين بتقديم السين فيهما وتسعمائة رحمه الله تعالى. محمد بن أحمد ماميه الشاعر: محمد بن أحمد بن عبد الله المعروف بماميه الشاعر. المشهور أصله من الروم، وقدم في حال صغره، فلما التحى صار ينكجرياً بخمسة عثمانية، وحج في زمرة الينكجرية سنة ستين وتسعمائة، وكان في تلك الحالة يميل إلى الأدب ونظم الشعر، ثم عزل عن الينكجرية، وصحب الشيخ أبا الفتح المالكي، وعليه في الأدب ثم قرأ على الشيخ شهاب الدين الأخ في الجرومية وكان قبل قراءته في النحو جمع لنفسه ديواناً كله ملحون، فلما ألم بالنحو أعرض عنه، وأصلح ما كان يمكنه إصلاحه ووقفت على نسخة من ديوانه، وعليها إصلاحات كثيرة بخط الأخ رحمه الله تعالى وتولى آخراً الترجمة بمحكمة الصالحية، ثم بالكبرى، وعزل منها، فلما تولى محمد أفندي جوي زاده مدحه بقصيدة دالية، فلما أنشدها بين يديه قال له: اجلس فجلس فقال له: ما بيدك من الجهات؟ فقال: الجهات الست، فتبسم القاضي، وقال له: ما عندك من الدواوين وكتب الأدب. فقال له: اذهبها الفقر فقال له: ما تطلب؟ فقال له: ما تطلب؟ قال ترجمة الكبرى فأمر لها بها، ثم عزل بعد مدة عنها، وكان يمدح الناس، ويأكل من جوائزهم، ثم تولى ترجمة القسمة فأثرى، وكان إليه. المنتهى في الزجل، والموال، والموشحات وقال فيه أستاذه أبو الفتح المالكي: ظهرة لماماي الأديب فضيلة ... في الشعر قد رجحت بكل علوم لا تعجبوا من حسن رونق نظمه ... هذا إمام الشعر ابن الرومي وجمع لنفسه ديواناً وجعل تاريخه جمعه قوله: وأتوا البيوت من أبوابها وذلك سنة إحدى وسبعين وتسعمائة، وله التواريخ التي لا نظير لها كقوله في تاريخ عرس: هنئتم بعرسكم ... والسعد قد خولكم وقد أتى تاريخه ... نسائكم حرث لكم وقال مؤرخاً للسبيل الذي أنشأه الشيخ أحمد بن سليمان جوار سيدي سيف الدين: هذا السبيل الأحمدي ... لله ما فيه خفا

стр. 616

وقد أتى تاريخه ... اشرب هنيئاً بل شفا وله: لقد مرض الظلوم لنا فعدنا ... فنحن إذا أناس راحمونا فظن بأننا عدناه خوفا ... فأن عدنا فإنا ظالمونا ولقد أحسن في قوله: هل لقوم ضلوا عن الرشد لما ... أظهروا منهم اعتقاداً خبيثاً كيف تنبي عن القديم عقول ... لا يكادون يفقهون حديثاً مات في ذي الحجة سنة ست أو في المحرم سنة سبع وثمانين وتسعمائة، وصلي عليه بالأموي، ودفن في باب الفراديس بالقرب من قبري ابن مليك، وأبي الفتح المالكي رحمه الله تعالى. محمد بن أحمد الغيطي محمد بن أحمد بن علي بن أبي بكر الشيخ الإمام العلامة، المحدث المسند اللهامة صاحب كتاب المعراج، شيخ الإسلام نجم الدين الغيظي الإسكندري، ثم المصري الشافعي، ولد في أثناء العشر الأولى من القرن العاشر كان رفيقاً لوالدي على والده، وعلى القاضي زكريا قرأ عليه البخاري كاملاً، وسمع عليه جميع صحيح مسلم، وقرأ عليه سنن أبي داود إلا يسيراً من آخرها، ومات قبل إكماله، وقرأ عليه شيئاً من القرآن العظيم جمعاً للسبعة إلى قوله " وأولئك هم المفلحون " ولبس منه خرقة التصوف، وسمع على الشيخ عبد الحق السنباطي سنن ابن ماجة كاملاً، والموطأ وقرأ عليه مجالس عديدة من أوائل سنن أبي داود، والترمذي، وقرأ عليه من شرح المنهاج للمحلي، إلى باب شروط الصلاة بحق أخذه له عن مؤلفه سماعاً عليه لكتاب البغاة منه، وقرأ عليه من شرح التصوف للتفتازاني، وسمع عليه بحق أخذه له عن التقي الحصكفي عن عالم هراة منلا شمس الدين الحاجري عن مؤلفه، وسمع عليه دروساً من التفسير والشاطبية، وألفية ابن مالك، وأذن

стр. 617

له بالإفتاء والتدريس، وأخذ عنه النحو عن الشمني بسنده، وقرأ وسمع غالب المنهاج تقسيماً على السيد كمال الدين بن حمزة الشامي لما قدم عليهم مصر في سنة خمس وعشرين وتسعمائة، وقرأ على الكمال الطويل كثيراً منه جزء في فضائل ليلة القدر للؤلؤي العراقي قراءة عليه بسماعه له عن الشرف المناوي عن مؤلفه، وأخذ عنه ألفية العراقي، وأجازه بالتدريس، والإفادة والإفتاء، وسمع على الشيخ أمين الدين بن النجار جميع الموطأ رواية يحيى بن يحيى وأخذ عن البدر المشهدي كثيراً وسمع عليه الموطأ رواية أبي كاملاً، وقطعة من مسند الطيالسي وأخذ عنه شرح النخبة، ومجالس من ألفية الحديث، وقرأ جميع البخاري على أبي السعودي أحمد ابن العلامة عز الدين السنباطي، وأخذ عن الشمس الدلجي القرآن العظيم، وغيره، وأخذ التفسير والحديث، والفقه عن الشيخ أبي الحسن البكري، وذكر الشعراوي أنه أفتى ودرس في حياة مشايخه بإذنهم، وألقى الله محبته في قلوب الخلائق، فلا يكرهه إلا مجرم أو منافق، وانتهت إليه الرئاسة في علم الحديث، والتفسير، والتصوف، ولم يزل أماراً بالمعروف ناهياً عن المنكر يواجه بذلك الأمراء، والأكابر لا يخاف في الله لومة لائم ثم قال: ولما وقعت فتنة أخذ، وظائف الناس بغير حق من بعض المفتنين انتدب لها، وواجه الباشا والأمراء بكلام لا يقدر أحد من أقرانه أن يتلفظ به، وكان خمود الفتنة على يديه، ووصل خبره إلى الروم، والحجاز، والشام، وشكره المسلمون على ذلك قال: وتولى مشيخة الصلاحية بجواذالإمام الشافعي، ومشيخة الخانقاه، والسرياقوسة، وهما من أجل وظائف مشايخ الإسلام من غير سؤال منه وأجمع أهل مصر على جلالته. قال: وما رأيته قط يغتاب أحداً وآذاه بعض الناس أشد الأذى فلم يقابله بكلمة واحدة فازداد بذلك هيبة، ومحبة في قلوب الناس، وازداد عدوه مقتاً. قال: وما رأيت أحداً من أولياء الله تعالى من مصر إلا يحبه، ويجله، لا سيما الشيخ نور الدين الشوني لأن والده كان من أجل أصحاب الشيخ نور الدين، وذكره شيخنا القاضي محب الدين الحنفي في رحلته إلى مصر فقال: وإما حافظ العصر وحيد دهره، ومحدث مصره الرحلة الإمام، والعمدة الهمام، الشيخ نجم الدين الغيطي فإنه محدث هذه الديار على الإطلاق، جامع للكمالات الجميلة، ومحاسن الأخلاق، حاز أنواع الفضائل والعلوم، واحتوى على بدائع المنثور، والمنظوم، إذا تكلم في الحديث بلفظه الجاري، أقر كل مسلم بأنه البخاري، أجمعت على صدارته في علم الحديث علماء البلاد، واتفقت على ترجيحه بعلو

стр. 618

الإسناد، ووقفت له على مؤلف سماه القول القويم، في إقطاع تميم، توفي في سنة ثلاث أو أربع وثمانين وتسعمائة رحمه الله تعالى. محمد بن أحمد بن أبي الجود محمد بن أحمد بن عبد الرحمن بن محمد بن أحمد بن عيسى بن شرف بن موسى بن حسين بن إبراهيم، الشيخ البارع ناصر الدين المعروف بابن أبي الجود، وبابن أبي الحيل قديماً، وبابن الكشك الشلاخ، أبوه قال الوالد: قرأ علي من الترمذي إلى كتاب الصلاة، والبردة، والمنفرجة، وسمع قصيدتي القافية، والخائية مرثيتي شيخ الإسلام، وقصيدتي الثائية المثلثة، في مجددي دين الأمة، وبعض كتابي الدر النضيد، وغير ذلك وأجزته مولده سنة تسع عشرة وتسعمائة. انتهى، وأخبرنا الشيخ أبو اليسر القواس أنه كان له ذكاء مفرط، وعرض له كل الأفيون، وهو لبن الخشخاش وغلب عليه، فكتبت إليه العمة خالة الشيخ أبي اليسر المذكور السيدة زينب بنت الشيخ رضي الدين تنصحه: يا ناصرالدين يا ابن الكشك يا ذا الجود ... اسمع أقول لك نصيحة تطرب الجلمود بسك تعاني اللبن فهمك هو المقصود ... يصير بالك وما لك والذكا مفقود وكان المذكور رئيس الكتبة بمحكمة القسمة، وماميه ترجماناً بها، وكان يصير بينهما لطائف، ووقائع، ولناصر الدين شعر منه قوله مخمساً لأبيات البكري في القهوة: كم قلت والصدق غدا مبهتاً ... أما تخاف الله حتى متى رغماً به فيما به قد أتى ... يا قهوة تذهب هم الفتى أنت لقاري العلم نعم المراد ويحك كم تذكرها بالجفا ... معانداً أهل الوفا والصفا ونفعها بين الورى ما خفا ... شراب أهل الله فيها الشفا لطالب الحكمة بين العباد يا طيبها فيها الهنا والمنى ... وتذهب البؤس وتنفي العنا

стр. 619

ومن سنا ما تحتوي أننا ... نطبخها قشراً فتأتي لنا في نكهة المسك ولون المداد كم بلغت مغرى بها آمل ... مراتباً عزت على فاضل مستورة عن جاحد جاهل ... ما عرف المعنى سوى عاقل يشرب في وسط الزبادي زباد ما حازها غير فتى كامل ... محجوبة عن مهل سافل يضرب في الماء بلا طائل ... حرمها الله على جاهل يقول في حرمتها بالعناد يا حسنها وهي بفنجانها ... تزهر كالعين بإنسانها يقول كل الناس في شأنها ... فيها لنا برء وفي حانها صحبة أبناء الكرام الجياد خسا الذي قد قال في نقله ... بأنها تحرم من جهله ليست تحاكي الراح في فعله ... كاللبن الخالص في حلة ما خرجت عنه بغير السواد توفي يوم السبت رابع عشر ذي الحجة سنة اثتتين وثمانين وتسعمائة، ودفن بباب الفراديس رحمه الله تعالى. محمد بن أحمد بن مرحبا محمد بن أحمد بن مرحبا القاضي شمس الدين ابن الشيخ شهاب الدين بن مرحبا الطرابلسي الشافعي توفي في سنة إحدى وتسعين بتقديم التاء وتسعمائة رحمه الله تعالى. محمد بن أمر الله التوقاني محمد بن أمر الله المولى محيي الدين التوقاني الحنفي أحد الموالي الرومية الشهير بأخي زاده خدم معلم السلطان المولى خير الدين،

стр. 620

وتولى المناصب وآخر ما تولى تدريس دار الحديث للسلطان سليمان، وتوفي يوم الخميس خامس عشر في ذي القعدة سنة تسع بتقديم التاء وثمانين وتسعمائة رحمه الله تعالى. محمد بن حسن الجنابي محمد بن حسن السيد الشريف المولى العلامة قاضي قضاة حلب المعروف بالجنابي. كان حسن السيرة في قضائه توفي في عشر التسعين وتسعمائة رحمه الله تعالى. محمد بن حسن السعودي محمد بن حسن السيد الشريف العالم المحقق، والفاضل المدقق، أحد الموالي الرومية، والأئمة الحنفية المعروف بالسعودي أخو المتقدم ذكره أخذ هو وأخوه، عن المفتي أبي السعود صاحب التفسير، وتناولته منه عنه، وعن ابن عبد الكريم وغيرهما ترقى في المناصب حتى صار قاضي قضاة حلب، وعزل عنها فأعطي قضاء المدينة، وقدم علينا دمشق في شعبان سنة ثمان وتسعين وتسعمائة فأقام عندنا مريداً للسفر مع الحاج فلما كان أواخر رمضان ورد عليه أمر بأنه أعطي قضاء آمد مضافاً إليه إفتاؤها وقضاء البيرة، فسافر من دمشق إليها في شوال، واختصصت بصحبته في تلك المدة في تفسير أبي السعود، فأخذته عنه فناولني نسخة منه وأجازني بسائره، وبسائر ما يجوز له وعنه روايته، وذاكرته كثيراً، فإذا هو أعجوبة في اللهم، والذكاء وكان متصفاً في البحث علامة في الفنون ديناً فقيراً دخلت عليه يوماً فقال لي: رأيت البارحة في المنام كأني داخل إلى بستان قيل لي: أنه بستان جار الله العلامة الزمخشري قال: فقلت: أدخل واغتنم رؤيته، فدخلت فإذا هو جالس في قصر في ذلك البستان، وليس فيه فراش، ولا حصر إلا أنه جالس على قطعة حصير بقدر مجلسه، وبين يديه صندوق عليه كتب، فسلمت عليه فرد، فقلت له: يا أستاذ كيف حالكم؟ قال: إن أردت أن تعرف إقرأ سورة التغابن بلغنا خبر موته بآمد في أواخر السنة المذكورة أو في أوائل سنة تسع وتسعين وتسعمائة ﵀. محمد بن حسين الإسطواني الحنبلي محمد بن حسين بن سليمان الشيخ أبو الفتح الأسطواني الحنبلي، رئيس المؤذنين بالجامع الأموي، كان من خيار الناس، وأخبرني

стр. 621

الشيخ عبد القادر بن سوار شيخ المحيا. قال: رأيت رسول الله ﷺ في المنام فقال لي: يا عبد القادر من تحب حتى أحبه قال: فقلت يا رسول الله الشيخ أبو الفتح الأسطواني، والشيخ عبد الباسط العامري. قال: ثم استيقظت وأنا أتعجب، وأقول في نفسي أنا أحب الشيخ بدر الدين بن رضي الدين، وولده الشيخ شهاب الدين أكثر فما بالي ذكرت غيرهما. قال: فقصصت هذه الرؤيا على الشيخ شهاب الدين. فقال لي: يا شيخ عبد القادر هذه الرؤيا تدل على أن مجلسك أوله فتح، وآخره بسط، وأخبرني الشيخ محمد الأزهري أن أباه أبا الفتح مات في سنة سبع وثمانين وتسعمائة في شعبان عن ثلاث وستين سنة، ودفن بالفراديس رحمه الله تعالى. محمد أبو الصفا الأسطواني الحنبلي محمد بن حسين الشيخ أبو الصفا الأسطواني الحنبلي، إمام محراب الحنابلة بجامع دمشق، أخو الشيخ أبي الفتح المتقدم قبله أخبرني ابن أخيه الشيخ محمد الأزهري أنه مات في سنة اثنتين أو ثلاث وثمانين وتسعمائة وكانت وفاته يوم الأحد تاسع عشر جمادى، ودفن بالفراديس رحمه الله تعالى رحمة واسعة. محمد سعد الدين الجباوي محمد بن حسين بن حسن بن الشيخ الصالح المربي. سعد الدين الجباوي، شيخ الطائفة السعدية بدمشق، الشافعي أخذ الطريق عن أخيه الشيخ أحمد، وتولى المشيخة من بعده توفي يوم الجمعة سادس صفر سنة سبع وثمانين وتسعمائة وصلي عليه بعد صلاة الجمعة بجامع كريم الدين، وكانت جنازته حافلة، وخطب بالناس خطبة الجمعة يومئذ بالجامع المذكور الشيخ شهاب الدين أحمد بن أحمد الطيبي، وتعرض فيها للموت، ودفن الشيخ سعد الدين بتربة الحصني خارج باب الله، وتولى المشيخة من بعده والده الشيخ محمد، وليس بأكبر إخوته، بل أكبرهم أبو بكر، ثم محمد، ثم إبراهيم، ثم عبد القادر، ثم خليل، وهؤلاء أشقاء، ثم سعد الدين، وأمه من بيت عقور رحمه الله تعالى رحمة واسعة. محمد بن درهم ونصف محمد بن حسين بن علي بن أبي بكر بن علي الشيخ العلامة شمس الدين الأسدي، الحلبي، الحنفي، المشهور بابن درهم ونصف. ولد في المحرم سنة ست ثلاثين وتسعمائة، وحفظ القرآن العظيم، وتخرج بعمه أخي أبيه لأمه الشيخ عبد الله الأطعاني في معرفة الخط، والقراءة، ثم لازم ابن الحنبلي أكثر من عشرين سنة في عدة

стр. 622

فنون كالعربية والمنطق، وآداب البحث، والحكمة، والكلام، والأصول، والفرائض والحديث، والتفسير، وأجازه إجازة حافلة بخطه في سنة سبع وستين وتسعمائة، وحج وجاور سنة، فأخذ فيها عن السيد قطب الدين الصفوي المطول، وعاد إلى حلب، فلازم منلا أحمد القزويني في الكلام، والتفسير، وتولى مدرسة الشهابية تجاه جامع الناصري بحلب في سنة إحدى وسبعين، وهي من مدارس الحنفية، وطالع كتب القوم، وتواريخ الناس، ونظم الشعر ومن شعره قوله مقتبساً: يا غزالاً قد دهاني ... لم يكن لي منه علم لا تظنن ظن سوء ... إن بعض الظن إثم ومدح شيخه ابن الحنبلي بقصيدة حين قدم من الحج سنة أربع وخمسين: هنيئاً لقلب عاش وهو متيم ... بأهل التقا مذ فيه حلوا وخيموا هم عرب قد ضاء نور فنائهم ... وضاع شذاهم للحجيج فيمموا إلى أن قال: فيا عرباً سادوا وشادوا وخيموا ... بوادي الغضا وهو الفؤاد المتيم جررتم فؤادي مذ رفعتم حجابكم ... ونومي جفاني مذ هواكم نصبتم فرقوا لعبد رق في الحب جسمه ... وفي الرق أضحى مذ دماه أرقتم فأنتم كرام قد علوتم إلى العلى ... كما قد علاء ابن الحنبلي المكرم إمام رقا فوق الثريا بعلمه ... همام بحلم ساد فهو المعظم إلى أن قال: هو العالم الحبر المكمل في الورى ... هو العالم البحر الإمام المقدم غدا مجمع البحرين في الفقه صدره ... فلا عجب أن يلفظ الدر مبسم لم يؤرخ ابن الحنبلي وفاته في تاريخه رحمه الله تعالى. محمد بن خليل بن قنبر محمد بن خليل بن علي بن أحمد بن محمد بن ناصر الدين بن قنبر الشيخ شمس الدين الحلبي الشهير بابن قنبر، كان واعظاً وجيهاً في وعظه مهولاً محركاً للسامعين، وسمع الحديث، وقرأه على الشيوخ، وأجيز وشارك في العربية

стр. 623

وكلف بجمع الكتب النفيسة، وتحسين جلودها، وترميمها، ولم يرغب في منصب سوى إمامة جامع الأمير حسن بن الميلاني، والتولية عليه، وكان له السعي التام في مصالحه، ومصالح أوقافه. وربما صرف عليها من ماله، ولم يزل يعظ بالجامع المذكور حتى توفي، ودخل إلى دمشق قديماً، واجتمع بشيخ الإسلام الوالد، وحضر دروسه، ثم اجتمع به حين دخل حلب قاصداً بلاد الروم فاهتم بقضاء أشغاله، وسمع منه مرثية والده القافية فيه وذكره في رحلته فقال الشيخ العالم الفاضل، والأوحد البارع الكامل، ذو القريحة الوقادة، والطبيعة المنقادة، الفائق في حسن الخبر، والمخبر شمس الدين محمد بن خليل ابن الحاج علي أحمد بن محمد بن قنبر انتهى. قال ابن الحنبلي: وكان لطيف المحاضرة، ظريف المعاشرة، مزاحاً عارفاً باللسانين الفارسي، والتركي، شديد النكير على شرب القهوة، قهوة البن بالشرط المخالف للشرع مطروح التكلف يرى تارة بلبس حسن، وأخرى بلباس خشن إلى أن قال: وهو الذي نصب راية الإنكار على العلاء الكيزواني من جملة المعترضين عليه في تعليق العظام، ونحوها على أعناقهم، وإطافتهم في الأسواق، والشوارع بتلك الهيئة، ونحوها مما يقتضي كسر النفس مع صدق الطوية، وسعى في إبطال ذلك إلى العلماء فلم يقدروا على إبطاله إلى أن رجع عن إنكاره، وسمع أن العلاء معتكف في جامع الصفى خارج حلب فعلق في عنقه أمتعته ودخل عليه متنصلاً مما صدر منه في شأن انتهى. ملخصاً، وكانت وفاته في ربيع الآخر سنة إحدى وسبعين وتسعمائة وقد جاوز الستين رحمه الله تعالى. محمد بن خليل قيصر الحنبلي محمد بن خليل الشيخ، الزاهد العابد المعتقد المربي شمس الدين بن قيصر القبيباتي الحنبلي، الصوفي صحب سيدي علي بن ميمون وتلميذه سيدي محمد بن عراق، واجتمع بأكابر ذلك العصر، وعلمائه كالتقوي ابن قاضي عجلون، وتوجه إلى بلاد الروم، فاجتمع بحماة الشيخ علوان، وابن عبدو، وحصل له بالروم، غاية الإكرام، والتعظيم من إبراهيم باشا الوزير، وأعيان الدولة، وقضاة العساكر ثم رجع إلى دمشق، وانجمع عن الناس، وكان يقيم الذكر بعد صلاة الجمعة بالمشهد الشرقي داخل الجامع

стр. 624

الأموي تحت المنارة الشرقية بحيث عرف المشهد به، ثم يركب حماره ويذهب إلى منزله بالقبيات، فلا يخرج منه إلى يوم الجمعة، وكان نائب الشام عيسى باشا يحبه، ويتردد إلى زيارته، وكذلك الأمراء، والقضاة، وللناس فيه اعتقاد تام، وكان يعتكف العشر الأواخر من رمضان بالجامع الأموي بالمشهد المذكور، وكان يحضر ختم الشيخ الطييي كل سنة قال ابن طولون: وفي سنة سبع وثلاثين وتسعمائة سألني الشيخ محمد بن قيصر القبيباتي الحنبلي في عمل شرح على أبيات ثلاثة نظمها في عقيدته وهي: في الله أعتقد الذي قد قاله ... عن نفسه وكفا الذي قال الرسل عنه بغير تأول في ذاته ... وصفاته أو كل فعل قد فعل فهو الإله الفرد ليس كمثله ... شيء سواه وغير هذا لم أقل قلت ووقفت على شرح ابن طولون على هذه الأبيات في تعاليقه بخطه، والإيمان بما جاء في الكتاب، والأخبار من الصفات من غير تأويل مذهب السلف، وهو أسلم من مذهب التأويل، وهو مذهب الخلف، ورأيت بخط بعض العلماء الفضلاء لابن قيصر المذكور: قنعت من الدنيا بأيسر بلغة ... وثوب يواريني وزوجة واحدة وذلك يكفيني من الكون كله ... وما زاد عن هذا فما فيه فائدة وكانت وفاته سنة خمس وسبعين وتسعمائة، وقد جاوز المائة سنة رحمه الله تعالى. محمد بن سنان أحد الموالي الرومية محمد بن سنان المولى، محيي الدين أحد الموالي الرومية، وهو أخو علي أفندي ابن سنان. كان من العلماء الكبار المشهورين بالروم توفي بالقسطنطينية في أوائل سنة سبع وثمانين وتسعمائة رحمه الله تعالى. محمد بن صلاح مصلح الدين اللاري محمد بن صلاح بن جلال بن كمال الملتوي الأنصاري السعدي العبادي الشافعي المشهور بمنلا مصلح الدين اللاري تلميذ أمير غياث الدين ابن أمير صدر الدين محمد الشيرازي عرفنا بمقامه صاحبنا منلا علي ابن أمير الشيرازي، وأنه كان من أكابر العلماء المحققين قال ابن الحنبلي: قدم حلب سنة أربع

стр. 625

وستين في تجارة فأسفر عن علوم شتى، وتآليف متنوعة منها شرح الشمائل، وشرح الأربعة النووية، وشرح الإرشاد في الفقه، وشرح السراجية، وحاشية على بعض البيضاوي وحاشية على مواضع من المطول، وأخرى على مواضع، من المواقف، وأخرى على شرح الكافية للجامي، انتصر فيها لمحشية منلا عبد الغفور اللاري على محشيه عصام الدين البخاري، وهي كثيرة الفوائد والزوائد، وغير ذلك قال: ولما دخل حلب دخلها في ملبس دني، وهو يستفسر عن أحوال علمائها، ثم لبس المعتاد، وطاف بها ومعه بعض العبيد، والخدم في أموال التجارة، ولكن من غير تعاظم في نفسه، ولا تكثر في حد ذاته، لما كان عنده من مشرب الصوفية، ولما شاع من فضله واشتغل عليه بعض الطلبة واستفتاه بعض الناس هل اجتماع الدف والشبابة في السماع مباح، أم لا؟ فأجاب إن كلا منهما مباح فاجتماعهما أيضاً مباح، واستند إلى قول الغزالي في الإحياء أن أفراد المباحات، ومجموعها على السواء إلا إذا تضمن المجموع محذوراً لا يتضمنه الآحاد. قال: وقد وقع المنع من قبل أهل زماننا، وأفتى جدي بالجواز وصحح فتواه أكابر العلماء من معاصريه ببلاد فارس، ثم نقل فتوى جدي بطولها، ونقل قوله البلقيني في تحريم النووي الشبابة لا يثبت تحريمها إلا بدليل معتبر، ولم يقم النووي دليلاً على ذلك، ونقل تصحيح الجلال الدواني لفتوى جده، ثم كلام الدواني في شرح الهياكل حيث قال: الإنسان يستعد بالحركات العبادية الوضعية الشرعية للشوارق القدسية بل المحققون من أهل التجريد قد يشاهدون في أنفسهم طرباً قدساً مزعجاً فيتحركون بالرقص، والتصفيق، والدوران، ويستعدون بتلك الحركة لشروق أنوار أخر إلى أن ينقص ذلك الحال عليهم بسبب من الأسباب كما يدل عليه تجارب السالكين، وذلك سر السماع، وأصل الباعث للمتألهين على وضعه، حتى قال: بعض أعيان هذه الطائفة أنه قد ينفتح للسالكين في مجلس السماع ما لا ينفتح لهم في الأربعينيات. قال ابن الحنبلي: وكان مصلح الدين قد حكم قبل هذا النقل بإباحة الرقص أيضاً بشرط عدم التثني والتكسر في كلام طويل قال: ثم إن مصلح الدين رحل في السنة المذكورة إلى مكة فحج، وجاور، ثم رجع من مكة إلى حلب فقطن بها واستفتى فيها على الشيخ عبد الوهاب العرضي إذ منع شاباً كان يقرأ في متن البخاري بجامع حلب من قراءته وقال له لست بأمير، ولا مأمور من قبله فحمله قوله ﷺ : " ألا يقص إلا أمير أو مأمور أو محتال على أنه لا يحدث إلا هؤلاء خطأ منه في ذلك، فكتب في الجواب الصواب حمل الحديث على ما ظن في ذلك البعض من بعض الظن فإنه مخالف لما عليه أهل الفن، والعدول عما ذكره الشارحون إلى ما ذكره عدول عن طريق العدول، فإنه كلام يأباه أهل الفضل، ويعدونه من الفضول، قال:

стр. 626

ثم توجه إلى الباب الشريف، ومعه عرض من قاضي مكة عتيق الوزير الأعظم، فخلع عليه المقام الشريف خلعة ذات وجهين وأهدى إليه مالاً، وأعطاه من جوالي مصر أربعين درهماً في كل يوم، فظهر لها مستحقون فلم يتصرف بها، ثم عاد إلى حلب، ثم رحل منها إلى آمد سنة سبع وستين وتسعمائة، رحمه الله تعالى. محمد بن عبد الله بهاء الدين المصري محمد بن عبد الله، الشيخ العالم الصالح أبو عبد الله بهاء الدين المصري، النحوي، الشافعي، ولد تقريباً سنة ثمان وثمانمائة وأخذ على السخاوي، والديمي، والسيوطي، القاضي زكريا، والبرهان بن أبي شريف، والسعد الذهبي وغيرهم، ودرس بجامع الأزهر، وغيره وله مؤلفات في الفرائض وكان يؤثر الخفاء لا يزاحم على شيء من الدنيا، ولا يتردد إلى أبنائها إلا عن ضرورة، وكان يقوم الليل تارة يصلي، وتارة يقرأ توفي في عشر التسعين وتسعمائة رحمه الله تعالى رحمة واسعة. محمد بن عبد الرحمن العلقمي محمد بن عبد الرحمن بن علي بن أبي بكر، الشيخ العلامة الإمام، شمس الدين أبو عبد الله العلقمي المصري، الشافعي مولده تقريباً سنة سبع وتسعين وثمانمائة خامس عشر صفر أخذ العلم عن الشيخ شهاب الدين، والشيخ ناصر الدين اللقاني، وغيرهما. وأجازوه بالإفتاء والتدريس، فأفتى، ودرس في جامع الأزهر، وانتفع به جماعة كثيرة في تحقيق العلوم الشرعية، والعقلية، وذكره الوالد في معجم تلاميذه وقال: اجتمع بي في رحلته إلى دمشق سنة أربع وثلاثين وتسعمائة، وحضر بعض دروسي وسمع بعض تأليفي المسمى بالدر النضيد، ثم لما رحل شيخ الإسلام الوالد إلى القاهرة يريد الحج الشريف منها سنة اثنتين وخمسين وتسعمائة، اجتمع به المذكور، وكان يقوم بمصالحه كلها مدة إقامته بمصر، ومن تصانيفه الحاشية المشهورة على الجامع الصغير وكتاب ملتفى البحرين في الجمع بين كلام الشيخين وكان يأمر بالمعروف، وينهى عن المنكر ويؤاخذ بذلك الأكابر، وكان له توجه عظيم في قضاء حوائج إخوانه، وإذا نزل بأحدهم بلاء لا يتهنى بنوم، ولا عيش حتى يزول عنه ذلك البلاء أنشدنا شيخنا أقضى القضاة العلامة محب الدين الحنفي قال: أنشدنا الأستاذ سيدي محمد البكري قال: أنشدنا شيخ

стр. 627

الإسلام الشيخ بدر الدين الغزي، وكان عندنا في دعوة سنة اثنتين وخمسين وتسعمائة وقال بديهة مستدعياً لحضور الشيخ العلامة شمس الدين العلقمي: يا سيداً أوصافه قد زكت ... في اللون والريح وفي المطعم والله ما يحلو لنا مجلس ... إلا إذ حل به العلقمي قلت: ووجدت ذلك موجوداً في مواضع من خط شيخ الإسلام الوالد رحمه الله تعالى ذكر الشعراوي أن العلقمي المذكور كان في سنة إحدى وستين في الأحياء. محمد بن عبد الرحمن بن الفرفور محمد بن عبد الرحمن بن محمد بن أحمد بن الفرفور الحنفي كان شاباً فاضلاً نجيباً. مات في حياة أبيه فجأة، وسمعت أنه مات مسموماً في سنة تسع وثمانين أو سنة تسعين وتسعمائة عن ولدين أحدهما الفاضل محمد حلبي، والثاني الفاضل أبو بكر، ولما وضع في لحده وقف ولده محمد، وكان يومئذ صغيراً، وقال لجده القاضي عبد الرحمن يا سيدي: كأن لم يكن بين الحجون إلى الصفا ... أنيس ولم يسمر بمكة سامر فبكى القاضي عبد الرحمن بكاء شديداً، وبكى الناس لبكائه ثم قال يا ولدي: فكأنه برق تألق بالحمى ... ثم انقضى فكأنه لم يلمع محمد بن عبد الكريم الرومي محمد بن عبد الكريم، وقيل محمد بن عبد الوهاب بن عبد الكريم، المولى محيي الدين بن عبد الكريم. أحد الموالي الرومية المشهورين بالعلم والفضل، والديانة، ولي قضاء حلب، ثم الشام، ثم مصر، وذكر والد شيخنا أنه، ولي قضاء بروسه بعد الشام، ودخل الشام في غرة شوال سنة ثمان وخمسين وتسعمائة، وعزل عنها في ربيع الأول سنة تسع وخمسين. قال: والد شيخنا وما كان به بأس غير أنه لا حظ له من الناس لأنهم أطوع للظالم، وقال: في موضع آخر كان رجلاً عالماً ذكياً ينزل الناس منازلهم ذكوراً، وذكر أنه سأله عن حل اليسق يعني المحصول لما رأى منه من العلم، والحلم بمثل ما سأل القاضي أحمد بن يوسف المتقدم في الطبقة الثانية، فلم يجبه إلا بما أجاب يعني من اتباع الموالي، وزاد أنه قال: كنت جالساً عند مولانا فلان، وسمي اسمه، وهو أحد أشياخه، وجاء شخص، وسأله عن حل هذا اليسق فقال له: لم أقل بحله، وقال لي كان في الصدر الأول رزق القاضي من بيت المال، ولم يكن هذا اليسق بالكلية، ثم بعد سنين يقال أن رجلاً وسماه حيدر، أو غيره أشار يعني على بعض القضاة بأن يعطي القاضي من الأخصام ما هو كذا وكذا، وهذا سهل، وذكر في موضع آخر

стр. 628

أنه قال: أربعة دراهم فسمع قوله، وصار يؤخذ منهم، فلما أخذ قطع عنه ما كان قد رتب له في بيت المال، واستمر الأمر على هذا الحال انتهى. توفي في رمضان سنة خمس وسبعين وتسعمائة، ودفن بباب أدرنة وورد الخبر بموته إلى دمشق في أواخر ذي القعدة منها وصلي عليه غائبة رحمه الله تعالى. محمد بن عبد الوهاب العاتكي الأبار محمد بن عبد الوهاب الشيخ العالم الصالح، شمس الدين الأبار الدمشقي العاتكي، الشافعي خطيب التبريزية، لم يكن أباراً، ولا أبوه. وإنما كان خاله أباراً، وكان اسمه محمد، فرباه، فنسب إليه وتفقه بالشيخ جلال الدين البصروي خطيب جامع الأموي، ولحق بالتقوي ابن قاضي عجلون، وكان مؤذناً بالتبريزية، ثم صار خطيباً بها، وكان يقرأ البخاري في البيوت، وكان متقشفاً يلبس الشبت من الصوف الأسود، وتحته جبة من القطن، وعلى رأسه المئزر، وكان قادرياً أخذ الطريق عن الشيخ عبد الهادي الصفوري العاتكي، وكانت وفاته في سنة سبع وسبعين بتقديم السين فيها وتسعمائة، وتولى الخطابة بعده ولده الشيخ تاج الدين، وعاش بعده عشرة أشهر، ثم ولي الخطابة بعده الشيخ شهاب الدين الطيبي رحمه الله تعالى رحمة واسعة. محمد بن عبد الرحيم أبو خليل محمد بن عبد الرحيم بن محمد بن خليل، الشيخ الصالح الزاهد الحسيب النسيب السيد، الشريف، ولي الدين أبو خليل الدمشقي الشافعي منقطعاً بمسجد شرقي في دمشق داخل باب توما، صحبة شيخ الإسلام الأخ شهاب الدين كثيراً، وكان يتردد إليه في المسجد المذكور أخبرني الشيخ عبد القادر بن سوار، أنه لما أراد عمل المحيا بالجامع الأموي قال: له السيد أبو خليل أنت مجنون تريد أن تتصدر بالجامع الأموي، والله تقتلك رجال الشام قال: فذكرت ذلك لشيخ الإسلام يعني الوالد فقال افعل ما عليك منه. قال: فلما كان أول ليلة عملنا فيها المحيا بالجامع قلت هاتوا لي السيد أبا خليل قال: فبعث إليه الشيخ شهاب الدين يعني أخي، فحضر تلك الليلة، وحصل له أنس، وكان ذلك ببركة شيخ الإسلام قال: وكان عندنا بمجلس المحيا ذات ليلة، وكنا نعمل المحيا تلك الليلة بالرواق. قال: فسمعنا وجبة في الصمن قال: فالتفت إلي أبو خليل وقال لي: ما بقيت أخاف عليك بعد هذه الليلة هذا رجل جاء يريدك، فدفعه الله تعالى عنك، فسقط. وحدثني الشيخ تاج الدين القرعوني عن الشيخ عبد القادر بن سوار أنه قال: كنت ذات يوم في البيت وحدي فسمعت إنساناً يناديني من فوق السطح، فخرجت إليه ونظرت فإذا هو السيد أبو خليل،

стр. 629

وكان يومئذ مريضاً، فقال لي: يا شيخ عبد القادر إني أموت في يوم كذا فأحضرني، وأفعل كذا وكذا، ثم مات في الوقت الذي ذكر. وكانت وفاته في سنة اثنتين وثمانين وتسعمائة تقريباً رحمه الله تعالى. محمد بن عبد العال الحنفي محمد بن عبد العال الشيخ الإمام العلامة، الأوحد المحقق الفهامة، الزاهد في الدنيا الراغب في الآخرة، الشيخ أمين الدين ابن الشيخ الناسك زين الدين عبد العال الحنفي. المتقدم في الطبقة الثانية كانت أمه حبشية ونشأ في علم وخير، وفضل قبل موت أبيه، وأخذ العلوم عن جماعة منهم الشيخ برهان الدين الطرابلسي وأجازوه بالإفتاء، والتدريس، فدرس، وأفتى في حياتهم بإذنهم، ووقف الناس عند قوله وأجمعوا على ورعه، وزهده، وحفظ جوارحه من المخالفات، وكان مؤثراً للعزلة مشغول الفكر بالله. وبأحوال يوم القيامة يعرف ذلك من أحواله له قدم راسخة في فهم كلام القوم لا سيما كلام الشيخ محيي الدين بن العربي، وعرضت عليه عدة وظائف من تدريس وغيره فأبى، وكان لا يعتني بشيء من الملابس، ولا من المراكب يركب الحمار، وأكثر خروجه إلى السوق بلا رثاء ثيابه في بيته هي ثيابه في درسه طارحاً للتكليف في جميع أحواله، وكان ممن أخذ عنه الشيخ العلامة شمس الدين محمد العلمي القدسي نزيل دمشق فحدثني ببعض أوصافه، وأخبرني أنه مات في سنة ثمان وستين وتسع مائة، ورأيت بخط بعض المصريين أنه مات في سنة إحدى وسبعين وتسعمائة رحمه الله تعالى. محمد بن عبد القادر بن جماعة محمد بن عبد القادر بن عبد العزيز الشيخ الفاضل الحجة الكامل، عفيف الدين بن جماعة المقدسي الشافعي، والد الشيخ عبد النبي كان من أعيان بيت المقدس أخذ عنه الشيخ إبراهيم بن كسبائي، وغيره، وكانت وفاته في بيت المقدس، في إثنا عشر الثمانين وتسعمائة رحمه الله تعالى. محمد بن علي بن الطباخ محمد بن علي بن أحمد الشيخ شمس الدين الحلبي المعروف بابن الطباخ. ولد سنة اثنتين وتسعين وثمانمائة، وتعاطى التجارة، وعني بسماع الحديث، وأجاز له الشيخ كمال الدين الطويل، وغيره، وخدم شيخ الشيوخ ابن أبي ذر عشر سنين، وأخذ عنه الشفاء والشمائل، ومنظومة العراقي في سيرة النبي ﷺ ، وغير ذلك، وكان يحفظ تواريخ من أدركه من المتقدمين، والمتأخرين لعلو سنة توفي سنة ثمان وستين وتسعمائة رحمه الله تعالى.

стр. 630

محمد بن علي الشبشيري محمد بن علي بن سالم، الشيخ المعمر ولي الدين الشبشيري القاهري، الشافعي، أخذ عن السخاوي، والديمي، والسيوطي، والقاضي زكريا، وآخرين توفي في حدود التسعين بتقديم التاء وتسعمائة رحمه الله تعالى. محمد بن علي التروسي محمد بن علي بن الحسن بن تاج الدين الكيلاني التروسي الحلبي الشافعي، الصوفي، أحد مريدي الشيخ محمد الخرساني النجمي كان شيخاً صالحاً معمراً مكث بديار العرب مدة تزيد على نصف قرن، ولزم شيخه المذكور بحلب إلى أن توفي بها، وصحب الشيخ علوان، وشيخه سيدي علي بن ميمون، وصحب آخراً الشيخ عبد اللطيف الجامي، والشيخ قطب الدين عيسى الصفوري، وسافر معه إلى بغداد لزيارة من بها من الرجال، ولم يزل يتعاطى أمر التروس العجيبة الثمينة، ويعلم الأطفال أحياناً قراءة القرآن، والكتابة، وهو على سمت الصالحين، وكان يستحضر شيئاً من طب الأبدان كما يستحضر من طب القلوب، إلى أن علت سنه ونحف بدنه فترك تأديب الأطفال وغيره وكان يذكر أن شيخه الخراساني كان يقول له: ستموت في شعبان، وكان كلما دخل شعبان يرقب الموت فإذا انسلخ قال: أنا لا أموت حتى يدخل شعبان ثم اتفق أنه مات في شعبان سنة سبعين وتسعمائة، ودفن بمقبرة الخرساني خارج باب الفرج بحلب رحمه الله تعالى رحمة واسعة آمين. محمد بن علي القابوني محمد بن علي الشيخ عفيف الدين بن علاء الدين القابوني الشافعي، خطيب جامع منجك خارج دمشق بمسجد الأقصاب تلا للسبع على الشيخ شهاب الدين الطيبي، وتوفي بعده بسنة سنة وسبعين، وتسعمائة رحمه الله تعالى. محمد بن علي الجوبري محمد بن علي خير الدين الجوبري الدمشقي، الشافعي، كان رئيس الشهود بقناة العوني، وبالميدان، وبالكبرى، وناب في القضاء نحو شهر في حدود ستة سبعين ولعله في الصالحية، وكان خصيصاً بشيخ الإسلام الوالد وكان يلف له عمامته توفي في سابع عشر ذي القعدة سنة ثلاث وتسعين وتسعمائة بتقديم السين، فيهما عن نحو ثمانين سنة. محمد بن علي البكري الصديقي محمد بن علي بن محمد الشيخ الإمام

стр. 631

شيخ الإسلام وابن شيخ الإسلام العارف بالله وابن العارف به الأستاذ ابن الشيخ شمس الدين ابن أبي الحسن البكري الصديقي، المصري الشافعي. مشهور الآفاق قال الشعراوي: حجبت معه مرتين، فما رأيت أوسع منه خلقاً، ولا أكرم نفساً، ولا أجل معاشرة، ولا أحلى منطقاً درس، وأفتى في علم الظاهر، والباطن، وأجمع أهل الأمصار على جلالته، ونشأ رضي الله تعالى عنه كما نشأ والده على التقوى، والورع، والزهد، وعز النفس حتى أتته الدنيا، وهي راغمة قال: وأعرف من مناقبه ما لا يقدر الأقران على سماعه انتهى. أخذ العلوم عن والده، وغيره، وأخبرني الدرويش محمد القدسي نزيل دمشق قال: حدثنا الأستاذ سيدي محمد البكري قال: كان أول فتوحي إني كنت يوماً جالساً أطالع في كتاب الفتوحات للشيخ محيي الدين بن العربي، فدخل علي الأستاذ والدي فقال لي: يا محمد ما هذا الكتاب؟ فقلت: يا سيدي فتوحات ابن العربي قال فقال: هذه فتوحات ابن العربي فأين فتوحاتك أنت؟ قال: ففتح لي من ذلك الوقت، وتركت الفتوحات، وغيره. ولما دخل شيخ الإسلام الوالد مصر حاجاً منها في سنة اثنتين وخمسين وتسعمائة. كان الشيخ أبو الحسن قد توفي قريباً وكان حضوره مصر تقريراً لسيدي محمد البكري، وتثبيتاً له، وبلغني أنه حضر أول مجالسه، وكان سيدي محمد يعترف للشيخ بالأستاذية. كما كان أبوه يعترف لأبيه، ويعتقد أنه لولا الشيخ رضي الدين ما حصل لهم من الفتح، واللسان، والمعرفة ما فتح، وأضاف سيدي محمد البكري في التاريخ المذكور شيخ الإسلام الوالد، وحضر تلك الضيافة من أكابر مصر إذ ذاك جماعة، وحدثني الخوجا إبراهيم بن عثمان بن مكسب قال: كنت لا أقول أن في الدنيا مثل شيخ الإسلام الشيخ بدر الدين والدك، وقد دخلت مكة والمدينة واليمن، ومصر، وغيرها، وكنت يوماً ببعض أسواق مصر فمر الشيخ محمد البكري، فرأيت الناس أكبوا عليه وقبلوا يده فقلت مساكين أهل مصر كيف لو رأوا شيخ الإسلام بدر الدين؟ فلما حاذاني سيدي محمد البكري قبلت يده فأمسك على يدي، وقال لي: انظر الشيخ بدر الدين الغزي شيخنا. وأستاذنا، ولكن الاعتقاد مليح، فوقع كلام الشيخ في قلبي، ثم ترددت إليه، وكان هذا سبب اعتقادي فيه. وله رضي الله تعالى عنه تآليف، ورسائل في السلوك وغيره وقفت له على

стр. 632

كتاب هداية المريد، إلى الطريق الرشيد، وكتاب معاهد الجمع، في مشاهد السمع، وله ديوان شعر يدل على مشربه الرائق، ومقامه الفائق، ومن شعره ما أورده في كتابه معاهد الجمع: شربت من نغمات القدس كاساتي ... وقام يرقص ناسوتي بآلاتي وكنت في حان لاهوتي نشاهده ... وشاهدي اليوم ممحو بأثبات متى سمعت؟ وإني منه مستمع ... والآن فقد بأوصافي وحالاتي ولو نظرت وما عنه حجبت وبي ... عرائس الجمع يجلوها بمرآتي ومنه ما أورده في كتاب هداية المريد: شهدناك في مرآة كل حقيقة ... تليح لنا فيها الذي أنت تعلمه وتهدي لنا منها قلوباً توجهت ... لتعرف ما يخفي المحب ويكتمه وأعلمتنا منها بوحدتك التي ... بها طلعت من مشرق الحق أنجمه فلما عرفناها عرفنا توجهاً ... إليك فلا وهم علينا نحكمه فأظهرت وجه النور غير مبرقع ... فأذهب عنا ما الفؤاد توهمه فعدنا مفيضين المعارف فيالورى ... وأخمصنا الصيد الأماجد تلثمه على أننا في مهلة الشوق لم يرم ... وحر هوانا بالتذكر نضرمه ونرسل من آماقنا كل مدمع ... وحالتنا تقضي بأنا نحمحمه ومن شعره ما أنشده شيخنا شيخ الإسلام محب الدين الحموي قال: كتب إلي الأستاذ الإمام سيدي محمد البكري في صدر مكاتبة إلي، وأنا قاض بثرمنت: يا نسمة البان بل يا نسمة الشيح ... أن رحت يوماً إلى من عندهم روحي خذي لهم من ثنائي عنبراً عبقاً ... وأوقديه بنار من تباريحي حدثنا شيخنا المذكور قال: لما اجتمعت بسيدي محمد البكري قال لي: ما اسمكم قلت عبدكم محب الدين قال: بحم أقسم إني محب، ومحاسنه كثيرة، ولطائفه شهيرة ومن كراماته ما حدث عنه أحد جماعته الشيخ الفاضل عبد الرحيم الشعراوي قال: جاورت بمكة المشرفة مع الأستاذ سيدي محمد البكري الصديقي في بعض مجاوراته، وكنت كثير الملازمة له شديد الاتصال به، فبينما هو جالس يوماً بالحرم الشريف عند منزله باب إبراهيم، وأنا عنده إذ جاء الخادم من منزله، فطلب شيئاً من النفقة، ولم يكن معه إذ ذاك ما ينفق. فقال للخادم: نرسل الآن إن شاء الله فمضى الخادم، ثم عاد وألح في الطلب، فأجاب الشيخ بما

стр. 633

أجاب أولاً، وتكرر ذلك من الخادم فنهض الشيخ للطواف وأنا معه وهو يقول: صوح النبت فاسقه ... قطرة من سحائبك وأغثنا فإننا ... في ترجي مواهبك وما زال يكررها في الطواف، واذ بشخص هندي أقبل على الشخص، وقبل يده ودفع له من جيبه صرة من الدنانير، وقال: يا سيدي هذه هدية أرسلها لك معي ملك الهند، فسجد الشيخ شكراً لله تعالى، وانقلب إلى أهله مسروراً، وكان سيدي محمد البكري رضي الله تعالى عنه حسن العقيدة في الصالحين، من المجاذيب والسالكين، معترفاً بفضل ذي الفضل، شديد التأدب مع الحضرة المصطفوية، معظماً لذريته الأشراف لا يدخل عليه شريف إلا، ونهض له قائماً حتى سافر معه جمال شريف، وكان كلما دخل عليه يقوم له، واجتمع به الشيخ العارف بالله تعالى أبومسلم محمد بن محمد الصمادي شيخ الطائفة الصالحية بدمشق في بيض المقدس، فاعتقد كل منهما الآخر ولما دخل الشيخ محمد الصمادي إلى وطاقه مودعاً له أمر سيدي محمد البكري بتقديم فرس الصمادي إليه على بساطه، وأمسك له الركاب بنفسه وحدثني بعض أصحابنا قال: حملت مكتوباً من الشيخ محمد الصمادي إلى الشيخ البكري فلما دخلت على البكري سلمت عليه من قبل الشيخ الصمادي، فلما ذكرت اسمه له قام على حيله، ورد سلامه، ثم قعد فلما أعطيته المكتوب قبل عنوانه، ووضعه على عينيه، ثم فتحه بتعظيم قلت: ومن الاتفاقات العجيبة أنهما ماتا في سنة واحدة واجتمع به صاحبنا العارف بالله تعالى الشيخ محمد اليتيم العاتكي، واستمد منه، وحدثنا عن كراماته ومنها تسخير الطاغية سليمان باشا ابن قباد، وكان نائب القدس إذ ذاك، وكان عسوفاً له بحيث أنه كان يخدمه ويمشي بين يديه وهكذا كان اعتقاد أركان الدولة بمصر فيه، وأشراف مكة، وأعيانها، وبالجملة فإن ترجمته تحتمل مؤلفاً مستقلاً، وبلغني أن رجلاً ذكر سيدي محمد البكري مرة فقال: لا أدري كيف أمر الشيخ في سعة دنياه وتبسطه فيها إلى حد الإسراف في المطعم، والملبس؟ فمرعليه الشيخ، فلما قبل يده قال له: يا بني الدنيا بأيدينا، وليست في قلوبنا. وممن مدح الأستاذ بشعر الفاضل الأديب محمد بن الحسين الحارثي الشامي الأصل الخراساني المولد حج، ورجع إلى مصر، ثم زار القدس، ثم دخل دمشق، وأسرع الرحلة منها إلى العراق وكان في الآن مقيماً بقزوين عند ملك العجم شاه عباس، ولا أدري أهو حي الآن أو مات فقال: يا مصر سقياً لك من جنة ... قطوفها يانعة ودانيه ترابها كالتبر في لطفه ... وماؤها كالفضة الصافية قد أخجل المسك نسيم لها ... وزهرها قد أرخص الغاليه

стр. 634

دقيقة أصناف أوصافها ... وما لها في حسنها ثانيه منذ أنخت الركب في أرضها ... أنسيت أصحابي وأحبابيه فيا حماها الله من روضة ... بهجتها كافية شافيه فيها شفا القلب وأطيارها ... لنغمة القانون كالزارية تركت مذ حل ركابي بها ... الحساب والهيئة في ناحيه والطب والمنطق في جانب ... والنحو والتفسير في زاويه كذا معان وبيان له ... أسهرت عيني برهة وافيه وحكمة ثم كلاماً به ... فقت أهيل الأعصر الماضيه فذا زمان ليس يرجى به ... لصاحب الفضل سوى ناريه من شاء أن يحيي سعيداً به م ... منعماً في عيشة راضيه فليدع العلم وأصحابه ... وليجعل الجهل له غاشيه وليترك الدرس وتدريسه ... والمتن والشرح مع الحاشيه إلى م يا دهر وحتى متى ... تشقى بأيامك أياميه تحقق الآمال مستعطفاً ... وترفع النقص بآماليه وهكذا تفعل في كل ذي ... فضيلة وهمة عاليه فإن تكن تحسبني منهم ... فهي لعمري ظنة واهيه دع عنك تعذيبي وإلا فأشكو ... ك لدى ذي الحضرة العاليه سيدنا الأستاذ كهف الورى ... منقذهم من درك الهاويه ومرشد الخلق إلى الحق ذي المنا ... قب الظاهرة الساميه سرت مع الركبان في شرقها ... ومغرب أكرم بها ساريه إن كنت تبغي أن ترى جن ... ة الفردوس فأحضر ساعة ناديه والثم ثرى أعتابه خاضعاً ... وعفر الخد مع الناصيه وشنف الأذن بألفاظه ... إن كنت ممن أذنه واعيه فتنظر الفيض اللدني والأس ... رار مستكشفه باديه يا سيدي إني امرؤ لم أزل ... إلى العلا ذا قدم ساريه قد طفت في الأض بأكنافها ... من حضر فيها ومن باديه وأبصرت عيناي كل أمرىء ... في فنه ذا قدم راسيه وكل طود شامخ يهتدي ... بنوره في الظلمة الداجيه حتى توصلت إلى خدمة ... الأستاذ من مملكة نائيه

стр. 635

أطوي الفيافي قاصداً ... نحوه ميمماً سدته العاليه فاستحقرت عيناي من كنت قد ... أبصرته في الأعصر الماضيه من أبصر البحر فمن شأنه ... أن يستقل النهر والساقيه مولاي عذراً إن فكري غدا ... مشتتا من سوء أحواليه صفاتكم أعلى منالاً من أن ... تخطر مولاي على باليه وهذه الأبيات كاللغو والأست ... اذ لا يستمع اللاغيه خلت من المعنى فكن قانعا ... مولاي بالوزن مع القافيه لا زال حسادك في ذلة ... ومقلة دامعة داميه ولا برحت الدهر ذا عزة ... ونعمة واسعة صافيه وكانت وفاة سيدي محمد البكري رحمه الله تعالى ليلة الجمعة رابع عشري صفر سنة أربع وتسعين بتقديم التاء وتسعمائة، وتقدم أن وفاة سيدي الشيخ محمد الصمادي ليلة الجمعة عاشر صفر المذكور فبين وفاتيهما ثلاثة عشر يوماً في يوم واحد في شهر واحد في ليلة واحدة من الأسبوع رضي الله تعالى عنهما وقيل في تاريخ وفاته: مات من نسل أبي بكر فتى ... كان في مصر له قدر مكين قلت لما الدمع من عيني جرى ... ارحوه مات قطب العارفين محمد بن عمر ابن الشيخ عمر العقيبي محمد بن عمر، الشيخ شمس الدين ابن الشيخ عمر العقيبي، أخذ الطريق عن أبيه، وكان القاضي أكمل الدين مفلح يصحبه كثيراً ويتردد إليه توفي سنة ثمانين وتسعمائة، ودفن عند والده في زاويتهم، وقام بعده في المشيخة أخوه الشيخ علي رحمه الله تعالى رحمة واسعة. محمد بن عمر القصير محمد بن عمر بن سالم أبو البقاء القصير الموصلي الأصل، ثم الدمشقي الشافعي جده لأمه قاضي القضاة محيي الدين النعيمي، وزوجة النعيمي جدة أبي البقاء هي أخت الشيخ شمس الدين الكفرسوسي. أخذ الحديث، والقراءات عن والده وعن ابن سالم، والشيخ حسن الصلتي، والطيبي، وغيرهم، وكان يحفظ القرآن العظيم وشهد في عدة محاكم، ثم صار لكشف السجلات، وكان صاحب الشيخ علاء الدين بن عماد الدين ثم اختص بشيخ الإسلام الوالد، وكان قائماً بمصالحه عند القضاة، والحكام، وكيلاً عنه فيما
следующие страницы →