← Тараджим

Тараджим · id 10912

الكواكب السائرة بأعيان المئة العاشرة

نجم الدين الغزي

Полный текст (769 стр.). Показаны 631–670 · переход к 636.

стр. 631

شيخ الإسلام وابن شيخ الإسلام العارف بالله وابن العارف به الأستاذ ابن الشيخ شمس الدين ابن أبي الحسن البكري الصديقي، المصري الشافعي. مشهور الآفاق قال الشعراوي: حجبت معه مرتين، فما رأيت أوسع منه خلقاً، ولا أكرم نفساً، ولا أجل معاشرة، ولا أحلى منطقاً درس، وأفتى في علم الظاهر، والباطن، وأجمع أهل الأمصار على جلالته، ونشأ رضي الله تعالى عنه كما نشأ والده على التقوى، والورع، والزهد، وعز النفس حتى أتته الدنيا، وهي راغمة قال: وأعرف من مناقبه ما لا يقدر الأقران على سماعه انتهى. أخذ العلوم عن والده، وغيره، وأخبرني الدرويش محمد القدسي نزيل دمشق قال: حدثنا الأستاذ سيدي محمد البكري قال: كان أول فتوحي إني كنت يوماً جالساً أطالع في كتاب الفتوحات للشيخ محيي الدين بن العربي، فدخل علي الأستاذ والدي فقال لي: يا محمد ما هذا الكتاب؟ فقلت: يا سيدي فتوحات ابن العربي قال فقال: هذه فتوحات ابن العربي فأين فتوحاتك أنت؟ قال: ففتح لي من ذلك الوقت، وتركت الفتوحات، وغيره. ولما دخل شيخ الإسلام الوالد مصر حاجاً منها في سنة اثنتين وخمسين وتسعمائة. كان الشيخ أبو الحسن قد توفي قريباً وكان حضوره مصر تقريراً لسيدي محمد البكري، وتثبيتاً له، وبلغني أنه حضر أول مجالسه، وكان سيدي محمد يعترف للشيخ بالأستاذية. كما كان أبوه يعترف لأبيه، ويعتقد أنه لولا الشيخ رضي الدين ما حصل لهم من الفتح، واللسان، والمعرفة ما فتح، وأضاف سيدي محمد البكري في التاريخ المذكور شيخ الإسلام الوالد، وحضر تلك الضيافة من أكابر مصر إذ ذاك جماعة، وحدثني الخوجا إبراهيم بن عثمان بن مكسب قال: كنت لا أقول أن في الدنيا مثل شيخ الإسلام الشيخ بدر الدين والدك، وقد دخلت مكة والمدينة واليمن، ومصر، وغيرها، وكنت يوماً ببعض أسواق مصر فمر الشيخ محمد البكري، فرأيت الناس أكبوا عليه وقبلوا يده فقلت مساكين أهل مصر كيف لو رأوا شيخ الإسلام بدر الدين؟ فلما حاذاني سيدي محمد البكري قبلت يده فأمسك على يدي، وقال لي: انظر الشيخ بدر الدين الغزي شيخنا. وأستاذنا، ولكن الاعتقاد مليح، فوقع كلام الشيخ في قلبي، ثم ترددت إليه، وكان هذا سبب اعتقادي فيه. وله رضي الله تعالى عنه تآليف، ورسائل في السلوك وغيره وقفت له على

стр. 632

كتاب هداية المريد، إلى الطريق الرشيد، وكتاب معاهد الجمع، في مشاهد السمع، وله ديوان شعر يدل على مشربه الرائق، ومقامه الفائق، ومن شعره ما أورده في كتابه معاهد الجمع: شربت من نغمات القدس كاساتي ... وقام يرقص ناسوتي بآلاتي وكنت في حان لاهوتي نشاهده ... وشاهدي اليوم ممحو بأثبات متى سمعت؟ وإني منه مستمع ... والآن فقد بأوصافي وحالاتي ولو نظرت وما عنه حجبت وبي ... عرائس الجمع يجلوها بمرآتي ومنه ما أورده في كتاب هداية المريد: شهدناك في مرآة كل حقيقة ... تليح لنا فيها الذي أنت تعلمه وتهدي لنا منها قلوباً توجهت ... لتعرف ما يخفي المحب ويكتمه وأعلمتنا منها بوحدتك التي ... بها طلعت من مشرق الحق أنجمه فلما عرفناها عرفنا توجهاً ... إليك فلا وهم علينا نحكمه فأظهرت وجه النور غير مبرقع ... فأذهب عنا ما الفؤاد توهمه فعدنا مفيضين المعارف فيالورى ... وأخمصنا الصيد الأماجد تلثمه على أننا في مهلة الشوق لم يرم ... وحر هوانا بالتذكر نضرمه ونرسل من آماقنا كل مدمع ... وحالتنا تقضي بأنا نحمحمه ومن شعره ما أنشده شيخنا شيخ الإسلام محب الدين الحموي قال: كتب إلي الأستاذ الإمام سيدي محمد البكري في صدر مكاتبة إلي، وأنا قاض بثرمنت: يا نسمة البان بل يا نسمة الشيح ... أن رحت يوماً إلى من عندهم روحي خذي لهم من ثنائي عنبراً عبقاً ... وأوقديه بنار من تباريحي حدثنا شيخنا المذكور قال: لما اجتمعت بسيدي محمد البكري قال لي: ما اسمكم قلت عبدكم محب الدين قال: بحم أقسم إني محب، ومحاسنه كثيرة، ولطائفه شهيرة ومن كراماته ما حدث عنه أحد جماعته الشيخ الفاضل عبد الرحيم الشعراوي قال: جاورت بمكة المشرفة مع الأستاذ سيدي محمد البكري الصديقي في بعض مجاوراته، وكنت كثير الملازمة له شديد الاتصال به، فبينما هو جالس يوماً بالحرم الشريف عند منزله باب إبراهيم، وأنا عنده إذ جاء الخادم من منزله، فطلب شيئاً من النفقة، ولم يكن معه إذ ذاك ما ينفق. فقال للخادم: نرسل الآن إن شاء الله فمضى الخادم، ثم عاد وألح في الطلب، فأجاب الشيخ بما

стр. 633

أجاب أولاً، وتكرر ذلك من الخادم فنهض الشيخ للطواف وأنا معه وهو يقول: صوح النبت فاسقه ... قطرة من سحائبك وأغثنا فإننا ... في ترجي مواهبك وما زال يكررها في الطواف، واذ بشخص هندي أقبل على الشخص، وقبل يده ودفع له من جيبه صرة من الدنانير، وقال: يا سيدي هذه هدية أرسلها لك معي ملك الهند، فسجد الشيخ شكراً لله تعالى، وانقلب إلى أهله مسروراً، وكان سيدي محمد البكري رضي الله تعالى عنه حسن العقيدة في الصالحين، من المجاذيب والسالكين، معترفاً بفضل ذي الفضل، شديد التأدب مع الحضرة المصطفوية، معظماً لذريته الأشراف لا يدخل عليه شريف إلا، ونهض له قائماً حتى سافر معه جمال شريف، وكان كلما دخل عليه يقوم له، واجتمع به الشيخ العارف بالله تعالى أبومسلم محمد بن محمد الصمادي شيخ الطائفة الصالحية بدمشق في بيض المقدس، فاعتقد كل منهما الآخر ولما دخل الشيخ محمد الصمادي إلى وطاقه مودعاً له أمر سيدي محمد البكري بتقديم فرس الصمادي إليه على بساطه، وأمسك له الركاب بنفسه وحدثني بعض أصحابنا قال: حملت مكتوباً من الشيخ محمد الصمادي إلى الشيخ البكري فلما دخلت على البكري سلمت عليه من قبل الشيخ الصمادي، فلما ذكرت اسمه له قام على حيله، ورد سلامه، ثم قعد فلما أعطيته المكتوب قبل عنوانه، ووضعه على عينيه، ثم فتحه بتعظيم قلت: ومن الاتفاقات العجيبة أنهما ماتا في سنة واحدة واجتمع به صاحبنا العارف بالله تعالى الشيخ محمد اليتيم العاتكي، واستمد منه، وحدثنا عن كراماته ومنها تسخير الطاغية سليمان باشا ابن قباد، وكان نائب القدس إذ ذاك، وكان عسوفاً له بحيث أنه كان يخدمه ويمشي بين يديه وهكذا كان اعتقاد أركان الدولة بمصر فيه، وأشراف مكة، وأعيانها، وبالجملة فإن ترجمته تحتمل مؤلفاً مستقلاً، وبلغني أن رجلاً ذكر سيدي محمد البكري مرة فقال: لا أدري كيف أمر الشيخ في سعة دنياه وتبسطه فيها إلى حد الإسراف في المطعم، والملبس؟ فمرعليه الشيخ، فلما قبل يده قال له: يا بني الدنيا بأيدينا، وليست في قلوبنا. وممن مدح الأستاذ بشعر الفاضل الأديب محمد بن الحسين الحارثي الشامي الأصل الخراساني المولد حج، ورجع إلى مصر، ثم زار القدس، ثم دخل دمشق، وأسرع الرحلة منها إلى العراق وكان في الآن مقيماً بقزوين عند ملك العجم شاه عباس، ولا أدري أهو حي الآن أو مات فقال: يا مصر سقياً لك من جنة ... قطوفها يانعة ودانيه ترابها كالتبر في لطفه ... وماؤها كالفضة الصافية قد أخجل المسك نسيم لها ... وزهرها قد أرخص الغاليه

стр. 634

دقيقة أصناف أوصافها ... وما لها في حسنها ثانيه منذ أنخت الركب في أرضها ... أنسيت أصحابي وأحبابيه فيا حماها الله من روضة ... بهجتها كافية شافيه فيها شفا القلب وأطيارها ... لنغمة القانون كالزارية تركت مذ حل ركابي بها ... الحساب والهيئة في ناحيه والطب والمنطق في جانب ... والنحو والتفسير في زاويه كذا معان وبيان له ... أسهرت عيني برهة وافيه وحكمة ثم كلاماً به ... فقت أهيل الأعصر الماضيه فذا زمان ليس يرجى به ... لصاحب الفضل سوى ناريه من شاء أن يحيي سعيداً به م ... منعماً في عيشة راضيه فليدع العلم وأصحابه ... وليجعل الجهل له غاشيه وليترك الدرس وتدريسه ... والمتن والشرح مع الحاشيه إلى م يا دهر وحتى متى ... تشقى بأيامك أياميه تحقق الآمال مستعطفاً ... وترفع النقص بآماليه وهكذا تفعل في كل ذي ... فضيلة وهمة عاليه فإن تكن تحسبني منهم ... فهي لعمري ظنة واهيه دع عنك تعذيبي وإلا فأشكو ... ك لدى ذي الحضرة العاليه سيدنا الأستاذ كهف الورى ... منقذهم من درك الهاويه ومرشد الخلق إلى الحق ذي المنا ... قب الظاهرة الساميه سرت مع الركبان في شرقها ... ومغرب أكرم بها ساريه إن كنت تبغي أن ترى جن ... ة الفردوس فأحضر ساعة ناديه والثم ثرى أعتابه خاضعاً ... وعفر الخد مع الناصيه وشنف الأذن بألفاظه ... إن كنت ممن أذنه واعيه فتنظر الفيض اللدني والأس ... رار مستكشفه باديه يا سيدي إني امرؤ لم أزل ... إلى العلا ذا قدم ساريه قد طفت في الأض بأكنافها ... من حضر فيها ومن باديه وأبصرت عيناي كل أمرىء ... في فنه ذا قدم راسيه وكل طود شامخ يهتدي ... بنوره في الظلمة الداجيه حتى توصلت إلى خدمة ... الأستاذ من مملكة نائيه

стр. 635

أطوي الفيافي قاصداً ... نحوه ميمماً سدته العاليه فاستحقرت عيناي من كنت قد ... أبصرته في الأعصر الماضيه من أبصر البحر فمن شأنه ... أن يستقل النهر والساقيه مولاي عذراً إن فكري غدا ... مشتتا من سوء أحواليه صفاتكم أعلى منالاً من أن ... تخطر مولاي على باليه وهذه الأبيات كاللغو والأست ... اذ لا يستمع اللاغيه خلت من المعنى فكن قانعا ... مولاي بالوزن مع القافيه لا زال حسادك في ذلة ... ومقلة دامعة داميه ولا برحت الدهر ذا عزة ... ونعمة واسعة صافيه وكانت وفاة سيدي محمد البكري رحمه الله تعالى ليلة الجمعة رابع عشري صفر سنة أربع وتسعين بتقديم التاء وتسعمائة، وتقدم أن وفاة سيدي الشيخ محمد الصمادي ليلة الجمعة عاشر صفر المذكور فبين وفاتيهما ثلاثة عشر يوماً في يوم واحد في شهر واحد في ليلة واحدة من الأسبوع رضي الله تعالى عنهما وقيل في تاريخ وفاته: مات من نسل أبي بكر فتى ... كان في مصر له قدر مكين قلت لما الدمع من عيني جرى ... ارحوه مات قطب العارفين محمد بن عمر ابن الشيخ عمر العقيبي محمد بن عمر، الشيخ شمس الدين ابن الشيخ عمر العقيبي، أخذ الطريق عن أبيه، وكان القاضي أكمل الدين مفلح يصحبه كثيراً ويتردد إليه توفي سنة ثمانين وتسعمائة، ودفن عند والده في زاويتهم، وقام بعده في المشيخة أخوه الشيخ علي رحمه الله تعالى رحمة واسعة. محمد بن عمر القصير محمد بن عمر بن سالم أبو البقاء القصير الموصلي الأصل، ثم الدمشقي الشافعي جده لأمه قاضي القضاة محيي الدين النعيمي، وزوجة النعيمي جدة أبي البقاء هي أخت الشيخ شمس الدين الكفرسوسي. أخذ الحديث، والقراءات عن والده وعن ابن سالم، والشيخ حسن الصلتي، والطيبي، وغيرهم، وكان يحفظ القرآن العظيم وشهد في عدة محاكم، ثم صار لكشف السجلات، وكان صاحب الشيخ علاء الدين بن عماد الدين ثم اختص بشيخ الإسلام الوالد، وكان قائماً بمصالحه عند القضاة، والحكام، وكيلاً عنه فيما

стр. 636

يحتاج إليه من إجارة، أو طلب حق، أو غير ذلك ناصحاً في خدمته مخلصاً في محبته، وكان شيخ الإسلام يدعو له ويقول: اللهم كما كفاني أبو البقاء هم دنياي، فأكفه هم آخرته وكان الناس يغبطونه على صحبة الشيخ، وخدمته توفي في غرة جمادى الآخرة سنة ثمان وثمانين وتسعمائة رحمه الله تعالى. محمد بن أبي الوفاء بن الموقع محمد بن أبي الوفاء، الشيخ الإمام العالم الصالح كمال الدين المصري الأصل، الحلبي المولد، الصوفي الشافعي، المعروف بابن الموقع. كان أبوه موقعاً عند خير بك كافل حلب، ولما انقصت دولة الجراكسة سافر الشيخ كمال الدين إلى القاهرة، وجد في طلب العلم النقل، والعقل عن جماعة منهم أبو السعود الجارحي وسيدي محمد بن عراق الدمشقي، ثم المكي، وابن مرزوق اليمني، والقاضي زكريا، والشيخ عبد الحق السنباطي، والسيد الشريف محمد بن أحمد كمال الدين إمام الجامع العمري وخطيبه بالقاهرة، والدلجي، والصابي، وصحب الشيخ أبا الحسن البكري قال الشعراوي، تبحر في علم الأصول، والتفسير، والقراءات، والنحو، والمعاني، وله عدة مؤلفات في هذه العلوم، وإجازة العلماء بالإفتاء، والتدريس، فدرس العلم مدة وانقطع في بيته للعبادة وما سمعته قط يذكر أحداً بسوء ولا رأيته يتردد إلى أحد من الولاة وأبناء الدنيا ولا يزاحم على شيء من مناصبها انتهى. وذكر ابن الحنبلي من مؤلفاته شرح تصحيح المنهاج لابن قاضي عجلون، والشمعة المضية في نشر قراءات السبعة المرضية والتلويح، بمعاني أسماء الله الحسنى الواردة في الصحيح، والفتح، لمغلق حزب الفتح، وهو شرح وضعه على ورد حزب أستاذه أبي الحسن البكري والهام المفتاح بحكمة إمداد الأرواح، من عالمها العلوي وبثها في الأشباح، والحكم اللدنية، والمنازلات الصديقية وله تائية منها:

стр. 637

أأنوار ليل يستضيء لمهجتي ... أم الحبب الثغري يبدو لمقلتي أم البرقع النوري أسفر عن حمى ... سعاد سحيراً ضاء في كل بقعة نعم، كل ذا قد كأن مذ رمقت لنا ... عيون عنايات بأحسن رمقة ورقت لنا كاست خمر الهنا بها ... بحان صفاء العيش في وقت خلوة وزفت لنا كوسات وصل حبائبي ... مبهرجة في حلة بعد حلة تجلت لنا الأكواب في خلع الهنا ... تسامرنا العين في حين غفلة لم يؤرخ ابن الحنبلي وفاته لتأخره عن وفاته، ووقفت له على إجازة في سنة ثلاثة وسبعين وتسعمائة رحمه الله تعالى. محمد بن مبارك القابوني محمد بن مبارك بن عبد الله، الرئيس شمس الدين ابن المبارك القابوني المتقدم ذكر أبيه في الطبقة الأولى كان رئيساً في عمل الموالد ندي الصوت حسنه، بعيد النفس، عارفاً بالموسيقى داخلاً إلا أنه كان عامياً يلحن، وكان أحد المؤذنين المشهورين، بالتقدم بالجامع الأموي، ورئيس المؤذنين بالدرويشية، والسيبائية توفي ليلة الثلاثاء عاشر ربيع الثاني سنة تسع وتسعين وتسعمائة بتقديم المثناة في التكية، ودفن بباب الفراديس رحمه الله تعالى. محمد بن محمود الطنيخي محمد بن محمود، الشيخ الصالح المجمع على جلالته ونفعه للعباد، الشيخ شمس الدين الطنيخي المصري، الشافعي إمام الجامع العمري أخذ العلم عن جماعة منهم الشيخ ناصر الدين اللقاني، والشيخ شهاب الدين الرملي، والشيخ شمس الدين الدواخلي، وأجازوه بالإفتاء، والتدريس، ولما كان شيخ الإسلام الوالد بمصر

стр. 638

سنة اثنتين وخمسين حضر بعض دروسه، وسمع عليه بعض شرحه المنظوم على الألفية قال شيخ الإسلام الوالد فيما قرأته بخطه، وهو رجل فاضل مستحضر لمسائل الفقه، وخلافها قال الشعراوي، ولم يزل من صغره إلى الآن يعني الوقت الذي ترجمه فيه في سنة إحدى وستين وتسعمائة حافظاً للسانه، مقبلاً على شأنه، معظماً لإخوانه، كريم النفس، كثير الحياء والأدب، زاهداً ورعاً خاشعاً خائفاً من الله تعالى يبكي إذا سمع بأحوال الصالحين إلى أن قال: درس وأفتى، وانتفع به خلائق. قال: وكان والده الشيخ محمود عبداً صالحاً من أهل القرآن، والخير ذرية بعضها من بعض قال: وله ولد صالح اسمه عبد الرحمن نشأ على خير، وتقوى وعلم، وعمل وقرأ على كتاب السنن الكبرى للبيهقي. محمد بن مسلم التونسي محمد بن مسلم بتشديد اللام المفتوحة، المغربي التونسي، الحصيني، نسبة إلى حصين مصغراً طائفة من عرب المغرب المالكي، ثم الحنفي نزيل حلب، اشتغل في بلاده، وحصل، ثم دخل حلب فقرأ في علم الفرائض وغيره على البرهان العمادي، وفي فقه الحنفية على ابن حلفا. وروى البخاري عن جماعة منهم قاضي الجماعة بتونس سيدي أحمد السليطي سماعاً له من لفظه ومنهم الشيخ أطعم القاضي بطرابلس الشام أبو عمرو عثمان الشهير بابن مسعود الحنبلي، قال ابن الحنبلي ولم يزل بحلب، وله الكلمة النافذة على المغاربة القاطنين بها يفتي، ويدرس، ويتجر، ويتعاطى صناعة الكيمياء، وجهد فيها إلى أن كفل حلب فرهات باشا، وكان يهوى الكيمياء فصحبه، وأتلف عليه مالاً جيداً. قال: ولما قدم الشيخ عبد الرحمن البتروني حلب، وتحنف أعطي إمامة الحنفية بالجامع الكبير، بعرض قاضيها فندب فرهات باشا في طلب عرض من القاضي، فأبى القاضي معتذراً بسبق عرضه للشيخ عبد الرحمن، فأخذ يعني ابن مسلم بعد مدة في القدح، فيه بأمور منها أنه ادعى حياة النبي ﷺ في قبر انتهى. والظاهر أن ابن مسلم تأخرت وفاته عن ابن الحنبلي، لأنه لم يؤرخ وفاته، ثم أفادني تلميذه صاحب الشيخ العلامة، محمد بن محمد الكواكبي مفتي حلب أنه توفي سنة سبع وسبعين بتقديم السين فيهما، وتسعمائة، وهي سنة ميلادي رحمه الله تعالى. محمد بن يحيى الأيدوني محمد بن يحيى الشيخ نجم الدين الأيدوني.

стр. 639

الدمشقي الشافعي، وهو أخو شهاب الدين إمام الأموي كان خطب جامع يلبغا بمحلة تحت القلعة وإماماً بالتبريزية بمحلة قبر عاتكة توفي في ثامن عشر شوال سنة خمس وثمانين وتسعمائة وأخذ الخطابة عنه الشيخ أحمد المغربي المالكي رحمه الله تعالى. محمد بن يوسف الشفري محمد بن يوسف بن أحمد، الشيخ شمس الدين الشعري، بفتح المعجمة، والمهملة الشهير بالمخترفي، بالخاء المعجمة، أخذ الطريق عن الشيخ محمد بن الشيخ أبي العون المغربي، ولبس الخرقة بحلب من الكيزواني وتفقه بها على البرهان العمادي، وكان فيه مع صلاحه رعانة، وممازحة، ولطف محاورة، وخفة روح، ولطافة طبع، بحيث إذا حضر مجلساً لم يدع أحداً غير متبسم توفي مقتولاً في طريق الشعر سنة سبعين وتسعمائة رحمه الله تعالى. محمد بن يوسف الطبيب محمد بن يوسف بن علي الرئيس زين العابدين الطرابلسي الطبيب كان حاذقاً بارعاً في الطب، وله معرفة تامة بمعرفة النبض، ومعرفة العلاج. أخذ الطب عن صهره ابن مكي، وابن القريضي، وغيرهما، وكان ينسب إلى التشيع إلا أنه كان كان يتسبب بالتجارة، وكان خصيصاً بشيخ الإسلام الوالد، وكان يبالغ في خدمته وعلاجه، وعلاج من عنده إذا احتيج إليه، وكان الناس يقولون إن خدمته للوالد تقية وحج مراراً، ثم حج بعد موت شيخ الإسلام، وجاور بمكة أربع سنين، وحظي عند سلطان مكة، وأهلها، ثم عاد إلى دمشق سنة ثلاث وتسعين وتسعمائة، ومات في رمضانها. محمد إمام جامع المسلوت محمد الشيخ الصالح، شمس الدين إمام جامع مسلوت قرأ صحيح البخاري على الشيخ يونس والد شيخنا، وتوفي في شوال سنة سبع وستين وتسعمائة رحمه الله تعالى. محمد العاتكي محمد الشاب الفاضل الصالح، شمس الدين العاتكي، سمع على والد شيخنا ما قرأه رفيقه المذكور قبله من صحيح البخاري، ومسند الشافعي، وقرأ على ولده الشيخ تاج الدين في النحو، والمعاني، والبيان، والنحو على الشيخ شمس الدين بن طولون وفضل، وصار له يد في القراءات، وفنون من العلم مات في نهار الجمعة بعد العصر ثالث عشري ذي القعدة سنة سبع وسبعين وتسعمائة، وتأسف الناس عليه رحمه الله تعالى.

стр. 640

محمد بن الجعيدي محمد الشيخ شمس الدين بن الجعيدي الدمشقي شيخ المنشدين، ورئيس المولد بدمشق كان رئيساً في علم النغمة صالحاً ديناً عزيزاً له الدخول التام، والقبول من الخاص، والعام، قرأت بخط الشيخ عبد الله المعتمد أن الريس ابن الجعيدي تمرض يوم الأربعاء ثامن ربيع الأول المذكور وأنه توفي ليلة الأربعاء المذكور وأن متولي السليمية أرعبه أن بنيان العمارة السليمية، وقع منها حجر على الرصيف، فتأولها المتولي بأن يعزل أو يموت وأحد من المؤذنين بها، فكان تأويله موت الريس، ثم سقفه المتان بعد موته بنحو سنة، فجددوه في سنة سبعين وتسعمائة، توفي في شهر مولد رسول الله ﷺ نهار الأحد ثاني عشر ربيع الأول سنة ثمان وستين رحمه الله تعالى. محمد الأبار محمد الشيخ العلامة شمس الدين الأبار الشافعي، خطيب التبريزية مات ليلة الجمعة سابع عشر ربيع الآخر سنة سبعين بتقديم السين وتسعمائة، ودفن بتربة الدقاقين بمحلة قبر عاتكة رحمه الله تعالى. محمد بن المناديلي محمد كمال الدين بن المناديلي الدمشقي أحد الشهود بالمحكمة الكبرى توفي يوم الاثنين رابع عشر رمضان سنة تسع بتقديم المثناة وستين وتسعمائة ولم يبلغ أربعين سنة، وتولى مكانه أبو بكر بن المغربي رحمه الله تعالى. محمد التونسي الطبلني محمد الشيخ العلامة شمس الدين المغربي التونسي الطبلني بضم الطاء المهملة والباء الموحدة، وإسكان اللام. بعدها، ثم نون وياء النسبة نسبة إلى طبلنا قرية من قرى تونس، كما قرأته بخط أبي الفتح المالكي كان صاحب الترجمة نازلاً بطرابلس الشام، وكان مالكياً، وكان تلميذه الشيخ مغوش المتقدم في الطبقة الثانية، ولازمه مدة مديدة، وبرع في العربية، والمنطق وشرح مقامات الحريري، وحشى توضيح ابن هشام واشتغل عليه الطلبة بطرابلس، ولما قدم شيخه الشيخ مغوش دمشق من بلاد الروم قاصداً بلاد مصر في سنة أربع وأربعين وتسعمائة قدم معه صاحب الترجمة، ورحل معه إلى مصر، ثم عاد إلى طرابلس. وتوفي بها في خامس عشر صفر سنة أثنتين وسبعين بتقديم السين وتسعمائة رحمه الله تعالى. محمد الأبري محمد الأبري تلميذ الشيخ محمد الغمري له كلام على لسان القوم وهو مدفون بتربة الشيخ أرسلان رضي الله تعالى عنه

стр. 641

محمد القابوني محمد الشيخ شمس الدين القابوني ابن أخت الشيخ علاء الدين القميري كان ذا مروءة وافية، وديانة، وهمة عالية وكان فاضلاً صالحاً له قراءة حسنة، وكان إمام المقصورة بالأموي توفي في يوم الثلاثاء ثاني شعبان سنة أربع وسبعين وتسعمائة عن نحو خمسين سنة، ودفن بمقبرة الشيخ أرسلان رضي الله تعالى عنه وصلى عليه جماعة من الصالحين رحمه الله تعالى رحمة واسعة. محمد المناشيري محمد الشيخ شمس الدين المناشيري الصالحي كان حافظاً لكتاب الله تعالى، وكان شيخ السبع بالجامع الأموي بعد صلاة الجمعة بمحراب الحنابلة توفي في أواخر شوال سنة أربع وسبعين بتقديم السين وتسعمائة رحمه الله تعالى. محمد العسكري محمد الشيخ شمس الدين العسكري الصالحي كان من حفظة كتاب الله تعالى، ومن ذرية قوم صالحين. توفي في أواخر شوال سنة أربع وسبعين بتقديم السين وتسعمائة رحمه الله تعالى. محمد التلعفري محمد الشيخ أبو البقاء التلعفري كان شيخاً لا بأس به توفي بدمشق يوم السبت ثالث عشر جمادى الأولى سنة سبع بتقديم السين وثمانين وتسعمائة رحمه الله تعالى رحمة واسعة. محمد بن الهمام محمد الشيخ محيي الدين بن الهمام توفي يوم الاثنين سابع جمادى الأولى سنة ثمان وثمانين وتسعمائة رحمه الله تعالى. محمد باشا الوزير محمد باشا الوزير وزير السلطان سليمان قيل، ولم يكن في وزرائه أحسن منه، ثم وزير السلطان سليم، ثم وزير السلطان مراد، وقف الطاحون خارج باب الفراديس، وغيرها على القراء بالجامع الأموي مات شهيداً بالقسطنطينية، وصلي عليه غائبة بجامع دمشق يوم الجمعة تاسع رمضان سنة سبع بتقديم السين وثمانين وتسعمائة رحمه الله تعالى. محمد بن الدهانة المنيني محمد الشيخ الصالح الإمام العلامة الشيخ محب الدين بن الدهانة المنيني البكري المصري الحنفي والد القاضي رضي الدين قاضي الديوان المتقدم صحب هو، وولده شيخ الإسلام الوالد حين كان بالقاهرة سنة اثنتين وخمسين وذكرهما الوالد بخير، وقال الشعراوي هو من بيت علم، وصلاح صحبته نحو أربعين سنة فما

стр. 642

رأيته حاد عن طريق الحق، ولا هاب أحد من الولاة، والأكابر بل يصدعهم بالحق لا يهاب أحداً منهم قال: وهذا الأمر قد انفرد به الآن، ولم يشاركه فيه أحد مع ما هو عليه من الورع، والزهد وعدم قبول هدية ممن لا يتورع في كسبه، وما ثارت فتنة في مصر إلا وكان خمودهاعلى يديه، ولم يزل يصلح بين العلماء والأكابر إذا وقع بينهم تنافر، وتدابر كلامه مقبول عند سائر الناس قال: ولما وقعت الفتنة في مسألة استبدال الأوقاف أقام قاضي العسكر محمد بن الياس، وعارضهم الشيخ نور الدين الطرابلسي كاتبوا فيه للسلطان، فأرسل مرسوماً بشنق الشيخ نور الدين، وكانت نجاته على يد الشيخ محب الدين المذكور، وقيل أن المرسوم، وصل إلى مصر لما مات الشيخ نور الدين وفرغوا من غسله قال الشعراوي: وبلغنا أنه لما صحب الشيخ الكامل محمد الشاذلي المغربي شيخ الجلال السيوطي في التصوف قال له يا محب الدين تكلم، وأمر بالمعروف، وأنه عن المنكر، ولا تخف من أحد، فذلك لم يكن في مصر أحد من العلماء يواجه الباشا، والأمراء والدفاتر بالكلام الجافي المر إلا هو قال: وكذلك صحب سيدي علي المرصفي والشيخ تاج الدين الذاكر، والشيخ أبا السعود الجارحي، وغيرهم، وكانوا كلهم يجلونه، ويعظمونه ويصفونه بالعلم، والصلاح، والورع، والدين انتهى. والظاهر أن وفاته تأخرت عن وفاة الشعراوي لأنه ذكره في الأحياء وهو من المعمرين رحمه الله تعالى رحمة واسعة آمين. محمد الخطيب الشربيني محمد الشيخ الإمام العالم العلامة الهمام الخطيب شمس الدين الشربيني القاهري الشافعي. أخذ عن الشيخ أحمد البرلسي. الملقب عميرة، والشيخ نور الدين المحلي، والشيخ نور الدين الطهواني، والشمس محمد بن عبد الرحمن بن خليل النشلي الكردي، والبدر المشهدي، والشيخ شهاب الدين الرملي، والشيخ ناصر الدين الطبلاوي، وغيرهم، وأجازوه بالإفتاء، والتدريس، فدرس، وأفتى في حياة أشياخه، وانتفع به خلائق لا يحصون، وأجمع أهل مصر صلاحه ووصفوه بالعلم والعمل، والزهد والورع، وكثرة النسك والعبادة، وشرح كتاب المنهاج والتنبيه شرحين عظيمين جمع فيهما تحريرات أشياخه بعد القاضي زكريا، وأقبل الناس على قراءتهما، وكتابتهما في حياته وله على الغاية شرح مطول حافل، وكان من عادته أن يعتكف من أول رمضان فلا يخرج من الجامع إلا بعد صلاة العيد، وكان إذا حج لا يركب إلا بعد تعب شديد يمشي كثيراً عن الدابة، وكان إذا خرج من بركة الحاج لم يزل يعلم الناس المناسك، وآداب السفر، ويحثهم على الصلاة، ويعلمهم

стр. 643

كيف القصر والجمع، وكان يكثر من تلاوة القرآن في الطريق، وغيره، وإذا كان بمكة أكثر من الطواف ومع ذلك كان يصوم بمكة والسفر أكثر أيامه، ويؤثر على نفسه كان يؤثر الخمول، ولا يكترث بأشغال الدنيا وبالجملة كان آية من آيات الله تعالى، وحجة من حججه على خلقه اثنى عليه الشعراوي كثيراً، ولم يؤرخ وفاته، وقرأت بخط الشيخ شمس الدين بن داود نزيل دمشق نقلاً عن بعض الثقات أنه توفي بعد العصر يوم الخميس ثامن شعبان سنة سبع وسبعين بتقديم السين فيهما وتسعمائة وهي سنة ميلادي رحمه الله تعالى. محمد الزغبي محمد الزغبي بضم الزاي وإسكان المعجمة بعدها موحدة كأنه نسبة إلى زغبة، وهي اسم موضع كما في القاموس، العبد الصالح المعتقد المجذوب المشهور بدمشق، كان للناس فيه مزيد اعتقاد، وكان يكاشفهم ويتبركون به، وكان يصف لأمراضهم الصفوة، ويوري لهم بالماء المصفى عن الرماد، فيستعملونها، فيحصل لهم الشفاء، وكان يرشدهم إلى تصفية النفوس، فإن أقواله كانت من هذا القبيل، يتكلم بالشيء، ويوري به عن معنى آخر، ودخل على بعض قضاة القضاة، فقال: السلام عليك يا قاضي الشياطين فغضب فقال: لا تغضب فإن من كان يأخذ الحق، ولا يتجاوز إلى غيره، ويعطي الحق كاملاً ولا يمتنع منه ولا يجيء إليك، وإنما يجيء إليك من يتجاوز غير حقه، أو يمنع حق غيره، وهؤلاء هم الشياطين، وهؤلاء لا يحتاجون إلى القضاء بينهم، ونظر يوماً إلى بعض أئمة بالجامع عند سوقي فقال: توص من الشيخ فإنه إن سكن سكن معه الناس، وإن تحرك تحرك معه الناس، ما أحد يخالفه، واعتقدته بعض مخدرات الأكابر فتزوجها، فأمرها ببيع أمتعتها، فلم تدع شيئاً، ثم كانت تدور معه مجذوبة حاسرة عن وجهها، ويقول للناس هي أمكم مات في حدود الثمانين وتسعمائة. محمد الصفدي محمد الشيخ الإمام العالم شمس الدين الصفدي القدسي الشافعي الواعظ بجامع الأزهر، كان يحب العزلة عن الناس من صغره، مقبلاً على طلب العلم والعبادة حتى تبحر في العلوم العقلية والشرعية، وطلب طريق القوم فاجتمع بسيدي محمد بن عراق، فأقبل عليه إقبالاً عظيماً، وفرح به أشد الفرح، وكان مجلس وعظه مجلس خير وبركة وخشوع وأدب، وكان له درس عظيم في جامع الأزهر وغيره، مات في حدود التسعين وتسعمائة رحمه الله تعالى.

стр. 644

محمد الدمنهوري محمد الشيخ العلامة ناصر الدين الدمنهوري الشافعي، هاجر من بلاده إلى القاهرة لطلب العلم، وهو وأولاده وعياله، وكان له حرص عظيم على اتباع السنة في قوله وفعله، وقام بهدم الكنيستين ببلده وبناحية لقانة، وكان بيته مورد الخاص والعام يقري الضيوف والواردين عليه أين ما حل، أفتى ودرس ببلاده، وانتفع به خلائق، ثم رحل إلى مصر ذكره الشعراوي في الإحياء والظاهر إن حياته تأخرت عن وفاته رحمه الله تعالى. محمد السنهودي محمد الشيخ العالم العلامة شمس الدين السنهودي الشافعي الفرضي، كان له اليد الطولى في الفرائض والحساب، أخذ العلم عن القاضي زكريا، والكمال الطويل وغيرهما، وأجيز بالإفتاء والتدريس، قال الشعراوي: وعليه المعول الآن بالغربية والجيزة في الفتوى. قال: وشرح التبريزي شرحاً في مجلدين، وله النظم الشائع، ولم يؤرخ وفاته. أيضاً رحمه الله تعالى. محمد الشيشيني محمد الشيخ الصالح الورع شمس الدين الشيشيني القاهري الشافعي قال الشعراوي: حضرت أنا وإياه على شيخ الإسلام زكريا فقرأنا شرح المنهج وشرح التحرير وغير ذلك، وأجازه الشيخ بالفتوى والتدريس، وأفتى بجامع الأزهر، وكان عفيفاً لطيفاً بارعاً زاهداً خائفاً من الله تعالى، جميل المعاشرة حسن الخلق قال: وكان شيخ الإسلام يحبه أشد المحبة. وله عدة مؤلفات، وكان عليه نورانية السلف، ولم يؤرخ الشعراوي وفاته كذلك رحمه الله تعالى. محمد المغربي محمد الشيخ العامل العالم شمس الدين المغربي الشافعي، المقيم بثغر رشيد، أخذ العلم عن جماعة، وأجازوه بالإفتاء والتدريس، فأفتى ودرس بعد الشيخ شمس الدين الترجمان، وانتفع به خلائق، وكان يقري الضيف ببلاده، ويحمل الكل كثير البكاء من خشية الله تعالى عليه سيماء الصالحين، لم يؤرخ الشعراوي وفاته ﵀. محمد المحلي محمد الشيخ العلامة شمس الدين المحلي الشافعي، أحد طلبة الشيخ شهاب الدين الرملي وغيره، درس وأفتى وانتفع به جماعة وكان له الاعتقاد التام في الصوفية وكان تقياً ورعاً، لم يؤرخ الشعراوي وفاته ﵀. محمد الإمام محمد الشيخ الصالح الورع صدر الدين الإمام بجامع القلعة مصر، الحنفي أثنى عليه الشعراوي، ولم يؤرخ وفاته قلت وقرأت بخطه، أن مولده ليلة الجمعة تاسع عشر صفر سنة ثمان وعشرين وتسعمائة وأنه أخذ عن قاضي القضاة شهاب الدين أحمد بن عبد العزيز الفتوحي الحنبلي، وعن شيخ الإسلام نور الدين الطرابلسي الحنفي،

стр. 645

والبرهمتوشي، والشيخ أبي الحسن البكري، والشيخ نجم الدين الغيطي قلت: كان موجوداً في سنة ثلاث وتسعين وتسعمائة رحمه الله تعالى. محمد البنوفري محمد الشيخ الإمام العلامة شيخ الإسلام الورع الزاهد الخاشع الناسك العابد، الشيخ شمس الدين البنوفري المالكي شيخ المالكية بمصر، أخذ العلم عن جماعة، منهم الشيخ ناصر الدين اللقاني، والشيخ عبد الرحمن الأجهوري، وكان يحبه ويثني عليه كثيراً. ويصفه بالزهد ومنهم الشيخ فتح الله الدميري، والشيخ نور الدين الديلمي وأجازوه بالإفتاء والتدريس، وحدثنا جماعات عن كثرة صلاته بحيث بالغوا في شدة إسراعه في الركوع والسجود، وبلغني أنه سئل عن شدة سرعته فقال: يا بني اقرأ الفاتحة وسورة في كل ركعة، وعدوا ذلك من كراماته، وإن ذلك كان من طي الزمان، وكان مكباً على العلم والعمل غير ملتفت إلى شيء من الدنيا طارحاً للتكلف مؤثراً للخمول، وكان يقسم السنة ثلاثة أقسام أربعة أشهر يحج، وأربعة أشهر يرابط، وأربعة أشهر يقريء العلوم ويصلي، وكانت وفاته أواخر القرن العاشر رحمه الله تعالى رحمة واسعة. محمد بن الرسام محمد بن الرسام الشاهد بالكبري بدمشق، مات يوم الجمعة رابع عشري صفر سنة أريع وتسعين وتسعمائة بتقديم المثناة فيهما رحمه الله تعالى رحمة واسعة. محمد بن الخيوطي محمد القاضي شمس الدين الموصلي المالكي، عرف بابن الخيوطي نائب الباب بدمشق، توفي يوم الجمعة تاسع عشري شعبان سنة أربع وتسعين بتقديم المثناة وتسعمائة وجلس مكانه القاضي علاء الدين ابن المرحل مفتي المالكية رحمه الله تعالى رحمة واسعة. محمد إمام القلعة محمد الشيخ الفاضل الصالح، الشيخ نجم الدين الصفدي الحنفي، إمام وخطيب الجامع بقلعة دمشق، كان ممن لحق سيدي عبد القادر بن حبيب الصفدي، وأخذ عنه، وكان شيخ الإسلام الوالد يكرمه وكف بصره ففرغ عن الإمامة والخطابة للشيخ عبد الرحيم الزبداني، ثم زوجه بنته فأولدها ولده محمداً وتوفي في حدود أربع وتسعين بتقديم التاء وتسعمائة رحمه الله تعالى. محمد الفارضي الحنبلي محمد الشيخ العلامة شمس الدين القاهري الحنبلي، المعروف بالفارضي، الشاعر المشهور. أخذ عن جماعة من علماء مصر واجتمع

стр. 646

بشيخ الإسلام الوالد حين كان بالقاهرة سنة اثنتين وخمسين، وكان بديناً سميناً فقال الوالد يداعبه: الفارضي الحنبلي الرضى ... في النحو والشعر عظيم المثيل قيل ومع ذا فهو ذو خفة ... فقلت كلا بل رزين ثقيل واستشهد الشيخ شمس الدين العلقمي بكلامه، في شرح الجامع الصغير، فمن ذلك قوله في معنى ما رواه الدينوري في المجالسة، والسلفي في بعض تخاريجه عن سفيان الثوري قال: أوحى الله تعالى إلى موسى ﵊ لأن تدخل يدك إلى المنكبين في فم التنين خير من أن ترفعها إلى ذي نعمة قد عالج الفقر: إدخالك اليد في التنين تدخلها ... لمرفق منك مستعد فيقضمها خير من المرء يرجى في الغنى وله ... خصاصة سبقت قد كان يسنمها ومن بدائع شعره: إذا ما رأيت الله للكل فاعلاً ... رأيت جميع الكائنات ملاحا وإن لا ترى إلا مضاهي صنعه ... حجبت فصيرت المساء صباحا ومن محاسنه أنه صلى شخص إلى جانبه ذات يوم، فخفف جداً فنهاه فقال: أنا حنفي فقال الفارضي: معاشر الناس جمعاً حسبماً رسمت ... أهل الهدى والحجى من كل من نبها ما حرم العلم النعمان في سند ... يوماً طمأنينة أصلاً ولا كرها وكونها عنده ليست بواجبة ... لا يوجب الترك فيما قرر الفقها فيا مصراً على تفويتها أبداً ... عد وانتبه رحم الله الذي انتبها واجتمع به شيخنا القاضي محب الدين الحموي الحنفي بالقاهرة، حين كان بها صحبة محمد أفندي ابن محمد الياس المعروف بجوي زاده، وذكره في رحلته أخبرنا أن الفارضي كتب إليه وهو قاض يفوه يوصيه بأناس من أهاليها يعرفون بأولاد السعد ما صورته مولانا حرسه الله وحماه، وألبسه قوة بفوه كما شرف به حمص وحماه، معروض الفقير أن أولاد السعد لهم خير مطول، وليس إلا على قصد مولانا فيه المعول، ملخصه أو مقتصره وقفيه ادعى شخص يبيعها، وأنه اجتمع بملك ريعها، والمسألة متعلقة بأيتام، ومولانا حسنة هذه الأيام، فمولانا لا يخليهم

стр. 647

من العناية، أدام الله تعالى له الرعاية، ولا يخفي الحث على إكرام اليتيم، وقد جاء ذلك في الذكر الحكيم، وبقيتم في عافية، وهمة كافية شافية. وأخبرنا شيخنا أيضاً أن بعض طلبة العلم سأل الشيخ الفارضي أن ينظم له ترتيب التوابع فنظمها في بيت جامع وهو: إذا اجتمعت فالنعت قدم به اعتلق ... بيان وتوكيد وجا بدل نسق قال شيخنا ونظمها الفقير في ذلك الحال في بيتين فقال: إذا اجتمعت يوماً لديك توابع ... ورمت لها الترتيب في ذلك النسق فنعت بيان ثم توكيد بعده ... إلى بدل ثم اختم الكل بالنسق وأنشدني الشيخ العلامة الفقيه شمس الدين محمد المقدسي العلمي مدرس القصاعية بدمشق. قال: أنشدنا شيخنا العلامة الشاعر المجيد محمد الفارضي، المصري الحنبلي، لنفسه وذكر أن القاضي البيضاوي خطأ من أدغم الراء في اللام ونسبه إلى أبي عمرو: أنكر بعض الورى على من ... يدغم في اللام عنه راء ولا يخطي أبا شعيب ... والحق يغفر لمن يشاء وأنشدني عنه أنه أنشده لنفسه: أجرر محلا وانصبن وارفعنا ... في ربنا مع أننا سمعنا وأنشدني شيخنا المحب الحنفي رحمه الله تعالى قال: أنشدنا الفارضي لنفسه: ألا خذ حكمة مني ... وخل القيل والقالا فساد الدين والدنيا ... قبول الحاكم المالا وأنشدني شيخنا المشار إليه أن الفارضي، قال: يرثي الشيخ مغوش التونسي المغربي حين مات بمصر: تقضى التونسي فقلت بيتا ... يروح كل ذي شخص ويونس أتوحشنا وتؤنس بطن لحد ... ولكن مثلما أوحشت تونس

стр. 648

كان الفارضي في سنة ثمانين وتسعمائة في الأحياء. محمد المرعشي: محمد المولى العالم الفاضل مفتي الحنفية بدمشق، ومدرس السليمانية بها الشهير بابن المعيد المرعشي الحنفي. قال شيخ الإسلام. الوالد: كان من أهل الفضل زار بيت المقدس، وسافر إليه من دمشق في ثالث عشري جمادى الثانية سنة اثنتين وثمانين وعاد إلى دمشق في ختام شعبان، وكان وصل الخبر بموت السلطان سليم، وكان قاضيها إذ ذاك محمد أفندي ابن بستان، ثم عزل عن الفتوى بدمشق، وأعطي قضاء القضاة بالقدس الشريف ونابلس، والرملة والمجدل، وما يتبع ذلك من النواحي، وبقي بدمشق منقطعاً مريضاً مدة طويلة إلى أن توفي بها في نهار عيد الفطر سنة ثلاث وثمانين وتسعمائة، وصلي عليه بالأموي بعد الظهر، ودفن بالقلندرية من تربة باب الصغير، وكانت جنازته حافلة رحمه الله تعالى. محمد لطفي بيك محمد جلبي المولى الشهير بلطفي بيك زاده، دخل دمشق متولياً قضاء مكة نهار السبت تاسع عشري ربيع الآخر سنة اثنتين وثمانين وتسعمائة، وتوجه إلى مصر يوم الأحد عاشر جمادى الآخرة رحمه الله تعالى. محمد بن طريف الحنبلي محمد القاضي شمس الدين بن طريف الحنبلي، كان فاضلاً في الفقه يفتي الناس، وله ديانة وسمت حسن، توفي يوم الثلاثاء غرة ذي القعدة سنة تسع بتقديم المثناة وثمانين وتسعمائة، ودفن بالصالحية رحمه الله تعالى.

стр. 649

حرف الهمزة من الطبقة الثالثة إبراهيم بن محمد التسلي إبراهيم بن محمد بن إبراهيم، الشيخ العالم الصالح ولي الله تعالى العارف به برهان الدين التسلي بفتح المثناة فوق، والسين المهملة الصالحي الشافعي قال شيخ الإسلام الوالد: عرض علي المنهاج، وقرأ علي فيه، وعرض علي ألفية ابن مالك، وحفظ ألفية الوالد. نظم جمع الجوامع، ولزم درسي كثيراً، ثم حصل له جذب انتهى. حدثنا شيخنا مفتي الشافعية فسح الله تعالى في مدته قال: اجتمعت بالشيخ المشار إليه كثيراً، وكان من أرباب القلوب. أخذ الطريق عن الشيخ أبي بكر بن شعيب الصالحي، ثم انجذب على يدي الشيخ علي الزاهري الكردي الصالحي جذبة شريفة، وكان في العلوم أمة لا يناظره أحد في مذهبه من المذاهب الأربعة إلا حجة بمنقول مذهب ذلك المناظر. توفي في بضع وسبعين وتسعمائة رحمه الله تعالى. إبراهيم بن محمد بن محب الدين إبراهيم بن محمد بن منصور الشاب الفاضل برهان الدين بن محمد بن محب الدين الحنفي، لازم قريبه الشيخ عماد الدين الحنفي، وبرع وفضل ولما توفي الشيخ عماد الدين كتب المذكور على تابوته: أتعلم يا عمادي أن ركني ... لفقدك قد وهى وانحل عزمي وأن سرور قلبي يا سروري ... ترحل مسرعاً وازداد همي وبعدك ما أردت بقاء روحي ... ولكن ليس ذلك تحت حكمي قال الشيخ إسماعيل النابلسي فيما قرأته بخطه العجب، أنه لم يلبث بعد المولى العمادي إلا اليسير يعني حتى مات، وسبق أن وفاة العمادي كانت في ثامن عشر شعبان سنة خمس وثمانين وتسعمائة ﵀.

стр. 650

إبراهيم بن محمد القدسي إبراهيم بن محمد القدسي الشافعي، إمام جامع منجك بميدان الحصا، وخطيبه من ذرية القدسي كاتب المصاحف. كان رجلاً ساكناً له فضيلة. قرأ على الشيخ حسن الصلتي سافر إلى الحج في سنة ألف، ومات بعرفة رحمه الله تعالى. إبراهيم بن جعفر الرومي إبراهيم بن جعفر الرومي، كان أبوه كتخذا، وكان هو في ابتداء أمره ينكجرياً، ثم ترقى حتى صار زعيماً، ثم سنجقاً، وكان في ابتداء أمره فقيراً، ثم ورث من أخيه مالاً فقلبه في التجارة والإجازة، فأثرى وكثر ماله، وتزوج بنت السيد تاج الدين الصلتي، وسكن بدار أبيها التي عند باب البريد، وعمرها وجددها، وكان يلازم الصلوات الخمس في الجامع الأموي، ويحب الناس ويتردد إليهم فرأس، وكان عفيفاً متواضعاً يحب العلماء والصلحاء، وينتفع الناس بجاهه توفي يوم الأربعاء مستهل رمضان المعظم سنة ثمان وتسعين وتسعمائة بتقديم المثناة فيهما ودفن بباب الصغير، وقبل وفاته بساعة واحدة توفي ولد له صغير اسمه أحمد جلبي فوضعوه على السرير في حضنه ودفنوه معه رحمه الله تعالى رحمة واسعة آمين. إبراهيم بن عبد الرحمن العلقمي إبراهيم بن عبد الرحمن بن علي بن أبي بكر الشيخ العلامة المحقق الشيخ برهان الدين العلقمي القاهري الشافعي أخو الشيخ شمس الدين العلقمي، المتقدم. قرأت بخط أبيه أن مولده مستهل سنة ثلاث وعشرين وتسعمائة، وأنه من بلدة العلاقمة قرية من كورة بلبيس، ونشأ بها، ثم رحل إلى القاهرة وتفقه بأخيه والشيخ شهاب الدين البلقيني، وقرأ البخاري كاملاً، وثلث مسلم، وجميع الشفا على قاضي القضاة شهاب الدين الفتوحي، وسمع عليه الأكثر من بقية الكتب الستة بقراءة الشمس البرهمتوشي، وقرأ جميع السيرة لابن هشام على المحيوي يحيى الوفائي قاضي الحضرة، وجميع رياض الصالحين على الولي العارف بالله تعالى أحمد بن داود النسيمي، وجميع البخاري وسيرة ابن سيد الناس على السيد الشريف يوسف بن عبد الله الأرميوني، وأجازه بالفقه والنحو الشهاب البلقيني تلميذ القسطلاني، وقرأ الكثير من حلية أبي نعيم على الإمام المحدث الشهابي أحمد بن عبد الحق أيضاً. وكان في ابتداء أمره يلازم دروس شيخ

стр. 651

الإسلام شهاب الدين الرملي، ويسمعه وله مشايخ غير هؤلاء لخصت ذلك من خطه في إجازة كتبها في خامس عشر شهر ربيع الأول سنة أربع وتسعين بتقديم المثناة وتسعمائة، توفي بعد ذلك بيسير رحمه الله تعالى. إبراهيم بن محمد العاتكي إبراهيم بن محمد العاتكي، المعروف بصلاح الدين المؤذن العبد الصالح، مؤدب الأطفال. قرأ على الوالد في المنهاج قطعة من الزكاة، توفي في سنة سبع وسبعين وتسعمائة رحمه الله تعالى. إبراهيم بن عبد القادر بن منجك إبراهيم بن عبد القادر بن إبراهيم الأمير ابن الأمير الشهير بابن منجك. كان جواداً كريماً يضرب به المثل في الجود والعطاء، وكان سليم الفطرة مغفلاً، وكان يتكيف تولى النظر على أوقاف أجداده بعد أبيه، وكان يحب العلماء، ويتواضع لهم خصوصاً شيخ الإسلام الوالد، وكان إذا حضر مولداً أحسن إلى قارىء المولد، وربما خلع عليه من ثيابه، وبالجملة كان من أفراد الوقت، ورؤساء العصر وساعات الناس، وكانت أمراء الأمراء بالشام يعرضون عليه المناصب، فلا يقبل وربما أفضل عليهم وأضاقهم، واستغنى عنهم مدحه الشيخ أبو الفتح المالكي: إذا شئت أن تختار في الشام صاحباً ... تكون إذا صاحبته غير نادم فلا تصحبن غير الأمير ابن منجك ... حليف العلى رب العلى والمكارم رئيس دمشق الشام صاحب راي ... ة السخاء بها والجود بين العوالم وساترها الحامي عن الذم والهجا ... حماها لما يلقى به كل قادم أمير إذا أجرى الورى ذكر جوده ... تحتم أن تنسى مكارم حاتم وإن أمه ضيف تلقاه مسرعاً ... بوجه وثغر دائم البشر باسم يجود بأنواع القرى لنزيله ... ويحميه عند الخوف من كل ظالم وكم من خصال قد حواها جميلة ... يقصر عن إحصائها كل ناظم ولا عجب إذ كان من نسل سادة ... ملوك سمت في عصرها المتقادم لهم في الورى فخر ومجد مؤثل ... حموه بأطراف القنا والصوارم وبالعدل والإحسان في كل حالة ... ولم يختشوا في الله لومة لائم وكم وقفوا وقفا على البر جاريا ... وما وقفوا عن رفع تلك الدعائم وكم شيدوا من بنية مشمخرة ... لها الفلك الدوار ليس بهادم

стр. 652

فلا زال إبراهيم وارث مجدهم ... يسود ويرقى فوق هام الغمائم ولا زال مقبول المقالة مطلقا ... لدى كل محكوم عليه وحاكم ولا برحت أوقاته مشرئبة ... لتجديد أعياد مضت ومواسم مدى الدهر ما لاح الصباح وما شدت ... على عذابات البان ورق الحمائم وأجابه العلامة المنلا أسد وكان للأمير إبراهيم عليه الإحسان التام في قوله من الوزن والقافية: إليك انتساب المجد يا ابن الأكارم ... وعنك روى الراوي حديث المكارم فأنت الذي قد شاع جودك في الورى ... فانساهم جود ابن يحيى وحاتم إذا ما استهان الناس بالبذل في الندى ... ترى الجود والإحسان ضربة لازم علوت بأجداد مضت وتناولت ... يداك الثريا قاعداً غير قائم فتى جر ذيل الفخر فوق مجرة ... وأسس بيت العز فوق الدعائم محياه طلق للعفاة وكفه ... إذا هطلت أزرت بوكف الغمائم يفك من القتل الجناة ترحماً ... وكم خلص المظلوم من كف ظالم هو الليث إلا أنه البدر طلعة ... هو الغيث هطالاً ببذل الدراهم هو البحر لكن موجه التبر دائماً ... هو السيل يعطي بالعطا المتلاطم إذا ما أتاه سائل طالب الندى ... يقول له أهلاً وسهلاً بقادم حليف المعالي في صباه ويافعاً ... ومذ كان طفلاً قبل قطع التمائم موائده منصوبة طول دهره ... لكل غريب شاحط الدار هائم إليه يحج الطالبون نواله ... فيغنيهم بالأعطيات العظائم تساعده الأقدار فيما يرومه ... ويخدمه دهر عصى كل حاكم أمير له في المكرمات أصالة ... بآبائه الغر الكرام الأعاظم بدور تبدت في سماء سيادة ... وفي الحرب أزرت بالأسود الضراغم بدور منجك عند النوال كأنهم ... سحائب تهمي بالغنا والغنائم بنوا في سبيل الله آثار سؤدد ... وقامت به أعلام تلك المعالم فلا زلت في عز منيع ونعمة ... ورأي كسيف الهند ماضي العزائم ودم سالماً حلف الندى وافي العطا ... لك الناس ما بين الغلام وخادم وحكمك مسموع وأمرك نافذ ... وضدك في قهر وخزي ملازم

стр. 653

توفي إلى رحمة الله تعالى في ربيع الأول سنة إحدى وتسعين وتسعمائة، ودفن بمقبرتهم لصيق جامع ميدان الحصا رحمه الله تعالى. إبراهيم بن عمر بن مفلح الحنبلي إبراهيم بن عمر بن إبراهيم العالم البارع القاضي برهان الدين ابن قاضي القضاة، نجم الدين ابن قاضي القضاة برهان الدين ابن مفلح الراميني الحنبلي. ميلاده رابع عشر ربيع الآخر سنة ثلاث وتسعمائة، واشتغل وبرع واستحاز لنفسه ولإخوته ولأولاده جماعة منهم شيخ الإسلام الجد، وشيخ الإسلام الشيخ العلامة السيد كمال الدين بن حمزة، وشيخ الإسلام الوالد، وصورة ما كتبه تحت خط أبيه: أجزتهم ما جاز لي روايتي ... له عن الأئمة الأعلام وكل مالي من تآليف ومن ... نثر ونظم صاغه كلامي وهو عجيب الوضع والنظم وفي ... عذوبة اللفظ والانسجام أيضا وفتح المغلق العجيب قد ... أشرف تأليفاً على التمام أيضا وفي شرح على منظومة ... الوالد في الأصول والأحكام وغير ما ذكرته ومولدي ... رابع عشر القعدة الحرام سنة أربع وتسعمائة ... من هجرة المبعوث للأنام وزكريا الحبر شيخي أولاً ... كابن أبي شريف العلام ثم أبو الفتح السكندري في ... طريقة الصوفية الكرام وشيخ الإسلام الإمام وال ... دي وخطه ولفظه أمامي والتقوى الزرعي شيخنا ... وشيخ الإسلام بأرض الشام ثم أنا محمد وشهرتي ... الغزي ثم الشافعي إمامي والقرشي العامري نسبتي ... مؤمل الحسنى في الاختتام رقمته بسرعة في خامس ... العشر من المحرم الحرام سنة خمس وثلاثين وتسعمائة ... خلت من الأعوام من بعد حمد الله مع صلاته ... على شفيع الخلق والسلام وذكره شيخ الإسلام الوالد في فهرست تلاميذه. وقال: حضر كثيراً من دروسي في شرح منظومة الوالد شيخ الإسلام المسمى بالعقد الجامع، في شرح الدرر اللوامع، وفي التقاسيم

стр. 654

للمنهاج وغيره، وأجزته وكتب لي شرحي المنظوم على ألفية ابن مالك انتهى. ودرس القاضي برهان الدين وأفتى وولي تدريس دار الحديث المخصوصة بالحنابلة بالصالحية، ونظرها وناب في القضاء مراراً، ولم تحمد سيرته وكان يسفه على الخصوم وانتهت إليه رئاسة الحنابلة بدمشق، وكان له شهامة وحشمة وحسن هيئة. وقال: والد شيخنا كان ذكياً مستحضراً لفروع مقاديرهم. وولي القضاء، ولحقه في آخر عمره قهر. وقال: إنه كان رئيساً يعرف الناس، ويرعى مقاديرهم. مات ليلة الإثنين ثالث أو رابع عشري شعبان سنة تسع بتقديم التاء وستين وتسعمائة وصلى عليه الوالد من الغد إماماً بالجامع الأموي ودفن بسفح قاسيون بالروضة عند والده رحمه الله تعالى. إبراهيم بن يحيى بن الدويك إبراهيم بن يحيى بن أحمد، الشيخ برهان الدين البدوي الأصل، الدمشقي، المعروف بابن الدويك الواعظ من سكان القبيبات خارج دمشق. قال والد شيخنا: كان رجلاً صالحاً وواعظاً حسناً يقرأ سيرة ابن هشام وغيرها من سير النبي ﷺ في الجامع الأموي بعد صلاة الجمعة، وفي غيره من الجوامع حتى في مدينة حلب، كما اشتهر وقبل الناس وعظه. قال: واجتمع في أول أمره بالشيخ أبي الفضل بن أبي اللطف، واشتغل عليه مدة يسيرة، وذكر ابن الحنبلي أنه دخل حلب سنة خمسين وتسعمائة، وأقبل الناس عليه، ثم قدمها سنة إحدى وخمسين، وفيها دخل مجلس وعظه رجل نصراني، فأسلم،. ثم قدمها سنة اثنتين وخمسين بعد أن رابط بثغر بيروت وصادف خروج بعض الفرنج، وجاهدهم فيمن جاهدهم. توفي في آخر جمادى الأولى سنة سبع بتقديم السين وستين وتسعمائة رحمه الله تعالى. إبراهيم الصرخدي إبراهيم الشيخ برهان الدين الصرخدي الواعظ. قال والد شيخنا: كان رجلاً صالحاً يعظ الناس في الجامع الأموي. قال: ولعل موته في آخر رجب سنة تسع وستين وتسعمائة، وتردده في اليوم لا في السنة، لأنه ذكر في ترجمة البرهان بن مفلح المتقدم أن جاره الشيخ إبراهيم بن الصرخد الواعظ توفي قبله بيسير رحمه الله تعالى. إبراهيم الرومي: إبراهيم المولى العلامة الرومي الحنفي. أرسل من الروم إلى دمشق مفتياً بها، ومدرساً بسليمانيتها. قال: والد شيخنا: ودرس في الجامع الأموي وصار مرجعاً للناس، وكان متعبداً صالحاً توفي ليلة السبت ذي القعدة الحرام سنة أربع وسبعين بتقديم السين وتسعمائة. حمل بجنازته مصطفى باشا نائب الشام، وقاضيها ابن المؤيد ودفن، بالقلندرية بمقبرة باب الصغير إلى جانب قاضي القضاة قرط أفندي رحمه الله تعالى.

стр. 655

إبراهيم بن المبلط إبراهيم الشيخ الفاضل الأديب الشاعر برهان الدين بن المبلط القاهري شاعر القاهرة من شعره في قهوة البن: يقول عذولي قهوة البن مرة ... وشربة حلو الماء ليس لها مثل فقلت على ما عبتها بمرارة ... قد اخترتها فاختر لنفسك ما يحلو وقال: أرى قهوة البن في عصرنا ... على شربها الناس قد أجمعوا وصارت لشرابها عادة ... فليست تضر ولا تنفع وقال وهو مشهور عنه: يا عائباً لشراب قهوتنا التي ... تشفي شفاء النفس من أمراضها أو ما تراها وهي في فنجانها ... تحكي سواد العين وسط بياضها ولبعضهم في هذا المعنى: اشرب هنيئاً قهوة البن التي ... تحلو مع الأخوان والخلان سوداء في المبيض من فنجانها ... تحكي سواد العين للإنسان قلت أحسن منه قولي: اشرب من القهوة صاعين ... ولو ببذل الورق العين سوداء في بيض فناجينها ... كأنها الإنسان من عين كان ابن المبلط موجداً في سنة إحدى وتسعين بتقديم المثناة وتسعمائة رحمه الله تعالى رحمة واسعة آمين. أبكر اليمني أبكر الشيخ الصالح المعتقد اليمني، نزيل مكة كان يعمل على الماصول، وللناس فيه اعتقاد وكانوا ينذرون له النذور، ويستغيثون به في البحور، وحدثنا عنه

стр. 656

بعجائب، وكان عمله بالقصب تستراً أخبرنا الشيخ محمد ابن الشيخ سعد الدين أنه حج وبعض إخواته، فكان يوماً بمكة وقد فرغت نفقتهم وكان معهم بضائع شامية إلا أنها كاسدة إذ ذاك قال: فأصبحنا يوماً ونحن في فكر زائد وتردد في الاستدانة، ومن نقصد فدخل علينا الشيخ أبكر وقال: كيف حالكم يا أولاد أخي وقعد يعمل فلما فرغ قال: هاتوا أربعين مملقاً قال: ولم يكن معنا غيرها فدفعناها إليه فأخذ خواطرنا، ثم خرج فلم يكن بأسرع من أن جاءنا الدلال وبعنا ما كان معنا من البضائع، واتسعنا وأخبرني الشيخ محمد المذكور أن الشيخ أبكر لما قربت وفاته زار قبر النبي ﷺ مستعجلاً، ثم عاود إلى مكة وتوجه منها مستعجلاً إلى اليمن، فلما حضر إلى البحر لقي سفينة فركبها، فلما دخل إلى اليمن أمر بعض جماعته يحضر له جهازه، ثم مات عقب ذلك في سنة خمس وثمانين وتسعمائة رحمه الله تعالى. أبو بكر بن الذباح الحنبلي أبو بكر بن إبراهيم، ابن الشيخ محمد المهلل الشيخ العالم الصالح تقي الدين المعروف بابن الذباح، وربما قيل ذباح الحمير، وشهرته أيضاً لا سيما ببلاد اليمن بابن الحكيم المقدسي الأصل، ثم الصالحي الدمشقي الحنبلي، مولده باليمن سنة تسع بتقديم المثناة وتسعمائة وقرأ على شيخ الإسلام الوالد جانباً من صحيح مسلم، وشيئاً من تفسير البيضاوي، وعرض عليه أماكن من الخرقى، وسمع كثيراً من دروسه وكتب من مناظيمه أشياء، وكان يكتب كتب الصوفية. كتب كفاية المعتقد لليافعي، والفتوحات وغيرها لابن العربي، وكان يعتني بكلامه كثيراً، وكان الناس يترددون إليه لكتابة الحروز وغيرها. توفي في تاسع عشر رمضان سنة خمس وثمانين وتسعمائة ودفن بتربة مسجد القدم رحمه الله تعالى. أبو بكر الأربلي أبو بكر بن أحمد القاضي تقي الدين الأربلي، ثم الحموي الشهير بابن البقا بالموحدة والقاف المشددة، خليفة الشيخ محمد ابن الشيخ علوان، أخذ عن شيخ الإسلام العلامة أحمد بن عميس الحموي، بحق إجازته عن ابن حجر العسقلاني، وأخذ عن البازلي بحماة، وعن الشيخ شمس الدين محمد ابن الشيخ شمس الدين بن محمد بن السقاء الحموي الشافعي، الإسلام شمس الدين محمد الرملي، والشيخ ناصر الدين الطبلاوي، والأستاذ سيدي محمد البكري، وقرأ عليه شيخنا القاضي محب الدين من أول البخاري إلى باب القراءة في المقبرة في أواخر رمضان سنة إحدى، وستين وتسعمائة وأجازه بباقيه، ثم قرأ عليه في أواخر رجب سنة اثنتين وستين وتسعمائة، وتوفي في حدود السبعين وتسعمائة رحمه الله تعالى.

стр. 657

أبو بكر الفتوحي بن النجار الحنبلي أبو بكر بن أحمد الشيخ الإمام العلامة الشيخ تقي الدين ابن قاضي القضاة شهاب الدين الفتوحي، الشهير بابن النجار الحنبلي القاهري. أخذ عن والده وغيره وولي نيابة القضاء بسؤال معظم أهل مصر، وانتهت إليه رئاسة من مذهبه، وكان الشيخ شهاب الدين الرملي يقول: إذا مات مات مذهب الإمام أحمد كما نقله الشعراوي، ولم يؤرخ وفاته رحمه الله تعالى رحمة واسعة. أبو بكر بن محمد الصهيوني أبو بكر بن محمد الحمامي، والد الشيخ الفاضل العلامة تقي الدين الصهيوني الشافعي. قرأ على الشيخ شهاب الدين أحمد بن أحمد بن بدر الطيبي في القراآت وغيرها، وعلى الشيخ شهاب الدين أخي في الحساب وغيره، وكان يعتمد علم الحرف ويعمل الأوفاق، اعتقده الحكام بسبب ذلك وعاش فقيراً، ثم أثري في آخر عمره فقال لبعض أصحابه: حيث وسعت علينا دنيانا فالأجل قرب فمات بعد قريب ومن كلامه هذا، ومن محاسنه ليس في الترداد إلى من ليس فيه كبير فائدة كبير فائدة، وهذا يقال له: من البديع المتزايد، ومثله قول بعضهم ليس فيما ليس به بأس بأس فلا يضر المرء ما قال الناس، والمقدم في هذا الباب قوله تعالى: " حتى نؤتي مثل ما أوتي رسل الله الله أعلم حيث يجعل رسالاته " وله نظم لطيف ومنه قوله: أضنى الجوانح بالهوى ولهيبه ... بدر تزايد في الهوى ولهي به وجوانحي جنحت إلى ذاك الذي ... شغل الفؤاد بحبه ولهى به وعلى هواه مقلتي سحت وما ... شحت بفيض مدامعي وصبي به فإذا أصبت أذى بأوصاف الهوى ... لا تنكروا وحياتكم وصبي به لله صب ما تذكر للهوى ... إلا وهام بذكره وصبى به ذكر الشيخ حسن البوريني أنه ذاكر الشيخ أبا بكر الصهيوني، فوجده فاضلاً في علوم. إلا أنه اشتهر بعلم النجوم، توفي سنة ثلاث وتسعين وتسعمائة رحمه الله تعالى. ورثاه الشيخ أحمد العناياتي بقوله: عز البقاء لغير الواحد الصمد ... وما سواه فمدفوع إلى أمد

стр. 658

فأعجب لمن عيشه ظن وموتته ... حتم وتلقاه كالمسروب في البلد ما زلت في نكد من حين مر على ... سمعي بأن خلق الإنسان في كبد دنيا وإن لم تكن مثل البعوضة في ... التحقير يدمي قذاها مقلة الأسد والناس في هذه الدنيا مآربهم ... شتى وهم من سبيل الموت في جدد فعد من آدم باد من عدد ... لم تغنهم كثرة الأموال والعدد سقى المنون لبيداً كاس آبد ... وانتضى للقمان ما أمضاه في لبد ما دار تخليد هذي الدار في خلد ... سل دار مية بالعياء فالسند وكم قصور عوال لا قصور بها ... أقوت وطال عليها سالف الأمد ما رد عن ما رد كف الردى عمد ... بل رد غمدان سيف منه في غمد يا راصد النجم يرجو سعدها ويخاف ... النحس وعين الموت بالرصد لا بد أن يغمس المقدار مديته ... في لبهه الجدي أو في جبهة الأسد تخون كف ثرياها جوانحها ... ويسلم العقد جوزاها إلى البدد ويجمع القمران النيران فلا ... مساء ليل غدا يأتي بصبح غد لهفي عليك أبا بكر إذا احتجب اله ... لال للصوم واحتاجوا إلى العدد لهفي عليك لتقويم برعت به ... فأحتاج بعدك للتقويم من أود قد كنت قمت بعلم النجم منفرداً ... بطالع فيه بالإسعاد منفرد تبكيه بالنوء أحداق النجوم فللمر ... يخ عين قد احمرت من الرمد وفكها لك طرف جد منتكب ... وكل مالك قلب جد متقد لو كان للشمس حكم في تصرفها ... غابت وبعدك لم تطلع على أحد أبو بكر بن أحمد الحلبي الجلومي أبو بكر بن أحمد بن محمد بن سالم بن عبد الله الشيخ تقي الدين الحلبي الجلومي الشافعي العطار، خطيب الجامع المقابل لحمام الخواجا بحلب، كان شاعراً حسن الخط ملماً بشيء من العروض، وجمع له ديواناً، وسماه نسمة الصبا، من نظم الصبا ثم زاد عليه وسمى المجموع شراب الفتوح، وغذاء الروح، وجعل في طيه مقاطيع سماها عطر العروس، وحج وزار بيت المقدس ومن شعره وأنشده في أول ديوانه: يا ذا الذي أبصر ما ... أبرزته من فكرتي إذا وجدت خللاً ... بالله فاغفر زلتي وكن رحيماً منصفاً ... وادع لنا بتوبة

стр. 659

وله دو بيت: مولاي بحق خدك النعمان ... بالخال بما في فيك من عقيان باللحظ بقامة كغصن البان ... عطفاً بمتيم كئيب عاني وله ورأى في منامه أنه ينشد: إذا ما العبد أصبح في نعيم ... فيحمد ربه في كل حين ويسأله المعونة كل وقت ... ويحمده على مر السنين توفي بحلب سنة ثمان وستين وتسعمائة رحمه الله تعالى. أبو بكر بن منجك أبو بكر بن عبد القادر ابن أبي بكر بن إبراهيم بن منجك، الأمير العريق تقي الدين بن منجك الدمشقي، الحنفي. اشتغل في الفقه على القطب ابن سلطان، والبرهان بن عون، وكان له فضيلة، وديانة، وحشمة، وكان يواظب على الصلوات في الجماعة بالجامع الأموي. تولى أوقاف أجداده بعد والده الأمير عبد القادر مدة ثم انتزعه منه أخوه إبراهيم المتقدم ذكره بمعونة الكمال الحمراوي، والشيخ علاء الدين بن عماد الدين، وتقاطعا نحو عشرين سنة، ثم لما حضرته الوفاة استحضر أخاه الأمير إبراهيم، وأبرأ ذمته، ومات في ثالث ذي القعدة سنة أربع وسبعين بتقديم السين وتسعمائة، وصلى عليه الوالد بالأموي، ودفن بترتبهم بميدان الحصا عن ولدين أحدهما الأمير عبد اللطيف، والثاني منجك. أبو بكر بن محمد بن الموقع أبو بكر بن محمد بن محمد الشيخ تقي الدين ابن القاضي محب الدين ابن القاضي نجم الدين ابن الموقع الشافعي ناظر الجامع الأموي، وكان له معرفة بالحساب والضبط، ولي عدة أنظار منها نظر السيبائية خارج باب الجابية، وكان عاقلاً نبيلاً، وعنده تدين، وكان من فقراء الشيخ عمر العقيبي، ومريديه الذين امتحنهم، وباشر نيابة النظر في الجامع بعفة، وضبط أوقافه، وزاد في معالم المرتزقة، وأحدث فيه تراقي ووظائف منها ربعتان لولديه، وجزآن، ووسع باب السيورية خارج باب العنبرانية، وكان كباب سوق الحرير ضيقاً يزدحم الناس فيها عند الخروج من الصلوات خصوصاً يوم الجمعة، ومع الجنائز، وكانت نعوش الموتى تخرج من الباب بعسر، وصارت النعوش تخرج منه بيسر، ويقل زحام الناس فيه، ومات ولداه أحمد وعمر في شهر واحد قبل موته بنحو سنتين، وفرغ عن نيابة النظر بالجامع الأموي قبل موته لعبد اللطيف بن إبراهيم بن موسى، الشهير بابن فرعون صهر الشيخ شمس الدين ابن المنقار، ومات في ذي الحجة سنة ست وتسعين بتقديم المثناة وتسعمائة رحمه الله تعالى.

стр. 660

أبو بكر بن علي بن الحصين أبو بكر بن علي الحجار، المعروف بابن الحصين إمام جامع سويقة الحجارين بحلب. وكان شيخاً معمراً منوراً محبوباً عند الأكابر والأصاغر. مولده بحلب سنة سبعين بتقديم السين وثمانمائة، ووفاته سنة سبع بتقديم السين وستين وتسعمائة رحمه الله تعالى رحمة واسعة. أبو بكر بن وفاء المجذوب الحلبي أبو بكر بن وفاء المجذوب الحلبي. كان أبوه مؤذناً صالحاً يؤذن بمنارة مسجد سويقة علي بحلب وكان قبل الجذب تابعاً لبعض الحكماء الروميين، وسافر معه إلى دمشق، فرأى بها واحداً من الأولياء، وقد بلغني أنه الشيخ محمد الزغبي، فأخذ يتردد إليه، ودعا الله تعالى أن يصرف عنه الدنيا، فلم يسعه إلا ترك ما معه من حطامها، وجذب وعاد إلى حلب مجذوباً، وصار يأوي إلى محلة مقابر الغرباء وما والاها، وكان لا يرى كثيراً إلا بين المقابر، وكان يكاشف الواردين عليه، فيقبض حيناً، ويبسط، وكثيراً ما يرى على رأسه طاقية، فيجيئه بعض الناس بطاقية أخرى، فيضعها له فوق الأولى، وهو لا يبالي فيجاء بثالثة، فتوضع فوقها، وهو لا يكترث بما صنع به، وكان يقد النار، ويضع فيها ما يأتيه من أموال الظلمة ونحوها، وكان تالله الكلاب، وكان يخطاب كل أحد بخطاب المؤنث، وكان يخاطب الباشا، فمن دونه بخطاب واحد، وكان يسهل ذلك عليهم ما يكاشفهم به من أحوالهم، وحلق لحيته، وقلع أسنانه، ثم كان يفعل ذلك بمن يأتيه مريداً، وبقي جماعته على هذه الطريقة، وظاهرها منكر في الحقيقة، والشرع لا يجيز ذلك في الاختيار، ولا يسع المرتبط بالشريعة إلا الإنكار، ذكره ابن الحنبلي في تاريخه، ولم يؤرخ وفاته لأنه توفي بعده في حدود التسعين وتسعمائة ﵀. أبو بكر البعلي الحنبلي أبو بكر، الشيخ العالم تقي الدين بن غالب البعلي الحنبلي، تردد إلى دمشق كثيراً أخذ عن شيخ الإسلام الوالد، وعن غيره، وولي نيابة القضاء بها في زمان قاضي القضاة ابن المفتي، وكان فقيهاً، وله صلابة في دينه.

стр. 661

أبو بكر الجبرتي أبو بكر الجبرتي الشافعي نزيل القاهرة، الإمام العلامة الصموت، الوقور. أخذ عن شيخ الإسلام الوالد، وعن غيره، وولي القضاء بها في زمان قاضي القضاة العلامة شهاب الدين الرملي وغيره، بالإفتاء والتدريس، وانتفع به خلائق، وكان مجلسه مجلس علم وأدب وخشية، ولم يؤرخ الشعراوي وفاته، وذكره في الأحياء رحمه الله تعالى. أبو الصفاء ابن الإسطواني تقدم في المحمدين. أبو الفتح الأسطواني تقدم كذلك. أحمد بن محمد الأكرم أحمد بن محمد بن إسماعيل بن محمد بن الأكرم الحنفي. كان من رؤساء دمشق، ووالده من جماعة الشيخ عمر العقيبي، وكان في زي العلماء، ولم يكن في العلم بذلك. ولي تدريس المقدمية الجوانية بدمشق، وانتسب إلى واقفها، وعمر فيها له سكناً، وأنكر عليه ذلك قاضي القضاة منلا أحمد الكردي الأنصاري، وكشف بنفسه عليها، فوجده قد غير فيها وبدل، وحصل لصاحب الترجمة منه تعزيز ومشقة بسبب ذلك، ثم تزهد وتعمم بالصوف، وربى شعر رأسه، وسكن الحجرة الحلبية لصيق الأموي بعد شيخ الإسلام الوالد، ومات يوم الأحد سنة ثلاث وتسعين بتقديم التاء وتسعمائة، ودفن بمقبرة والده عند قبر والده شمالي المدرسة النحاسية رحمه الله تعالى. أحمد بن محمد بن شريح أحمد بن محمد بن رجب بن شريح بن سعيد العبد الصالح، الدمشقي المولد، السويدي المنشأ، المعروف بالحوراني والد الشيخ عثمان الحوراني الواعظ. كان من جماعة الشيخ أحمد بن سعد الدين، وسافر إلى الروم بإشارة شيخه وامتحن، ثم ظهرت عليه خوارق. توفي ليلة الجمعة ثامن شوال سنة إحدى وسبعين بتقديم السين وتسعمائة، ودفن بمقبرة باب الصغير تجاه سيدي معاوية رضي الله تعالى عنه عند قبر الشيخ نصر المقدسي. أحمد بن محمد المستوفي أحمد بن محمد القاضي شهاب الدين المستوفي أحد العدول بدمشق. مولده يوم الأحد العصر ثالث عشر ذي القعدة سنة أربع وتسعمائة. قرأ على شيخ الإسلام الوالد في الجرومية إلا اليسير من أولها قراءة إتقان، ومقدمة في العروض، وأخذ عن غيره، وصار رئيس الشهود بدمشق، ومات في نيف وسبعين بتقديم السين وتسعمائة، وجلس بعده أحمد بن كريم الدين رحمه الله تعالى. أحمد بن محمد الكفرسوسي أحمد بن محمد الشيخ شهاب الدين ابن شيخ

стр. 662

الإسلام شمس الدين الكفرسوسي، الشافعي، الواعظ. توفي يوم الجمعة خامس عشرة جمادى الآخرة سنة ثلاث وثمانين وتسعمائة، ودفن عنده والده رحمه الله تعالى. أحمد بن محمد الغزي أحمد بن محمد بن محمد بن محمد بن أحمد، الشيخ الإمام العلامة المحقق شيخ الإسلام شهاب الدين الغزي الشافعي. ولد في شوال سنة إحدى وثلاثين وتسعمائة، وقرأ القرآن العظيم على شيخنا الشيخ يحيى العمادي المغربي، وتلاه للسبعة على والده، وعلى شيخنا المقرىء المجيد، الشيخ حسن الصلتي، واشتغل في العلم على والده، ولازمه في الأصول، والفقه، والنحو، والمعاني، والبيان، والتفسير، والقراءات، وقرأ بمصر على شيخ الإسلام بدر الدين ابن الطباخ المصري، وحمل عنه مصنفاته على الشيخ العلامة السيد الشريف قطب الدين عيسى الإيجي، وحمل عنه شرح الكافية تصنيفه، وقرأه عليه وكتبه بخطه، وعلى شيخ الإسلام شهاب الدين الرملي، وغيرهم حين دخل مصر في صحبة والده سنة اثنتين وخمسين وتسعمائة، ولقي العارف بالله أحمد الجاني المقدسي، وأخذ عنه الطريق، وأجاز له شيخ الإسلام السيد عبد الرحيم العباسي الإسلام بولي بمصنفاته كشرح البخاري، وشرح شواهد التلخيص، ومروياته. وبرع وأفتى ودرس، في اليوم الذي قبل وفاته، وكان متضعفاً. لازم والده، وكان أبر الناس بأبيه، وقال: أريد أن أتودع من الشيخ، وكان الشيخ يمتحن صحبته بتوجيه الفتاوي إليه، وكان يوم جمعة، فكتب ذلك اليوم على بضع وعشرين رقعة كلما كتب على رقعة يأخذها والده ويتأملها، ويحمد الله، وكان أود أهل زمانه لهم، وأرأفهم عليهم يفيدهم العلم وينشره، ويضوع كل مجلس جلس فيه ويعطره جمالاً محضاً، وبهاء صرفاً، خاشعاً بكاء من خشية الله تعالى لطيف المحاضرة، حسن المجاورة، حلو المذاكرة، لطيف الذات والصفات، حسن الأخلاق، حليماً، حكيماً، جواداً كريماً، يؤثر إخوانه، ويوقر أقرانه، ويتودد إلى من يعاديه، كما يتودد إلى من يواليه، تنجذب إليه القلوب، وترتاح إليه الأرواح، وتنشرح لجمال طلعته الصدور، وأجمع الناس على محبته واعتقاده، وتقديمه واعتياده، ورجاء بركته وطلب الدعاء، لا يرى جنازة غريب أو فقير إلا مشى فيها، ولا يسمع بمسجد خراب إلا ذهب إليه، وتردد إليه، يعمره بالصلاة والذكر والتدريس كما قلت: إمام له في العلم باع وساعد ... وفي الحلم أخلاق طراف وتالد وفي الفضل والمجد الأثيل مصاعد ... وفي الملأ الأعلى الكريم مقاعد تعشق كل الكون معنى جماله ... فأضحى لأحوال الغرام يكابد كأن له ذات الوجود بأسرها ... بمعناه من فرط الهيام تواجد

стр. 663

وكان رحمه الله تعالى لا يمر بسوق ولا شارع ولا محلة إلا والناس يقبلون عليه ويقبلون يديه، ويلتمسون بركته، ويتبسم في وجه كل واحد منهم، ويلاطفهم، وكان له نظر خارق في رؤية الآثار، وسماع الأطيار، وملاحظة القدرة في الثمار والأزهار، وكانت مقاصده حسنة، ومشاهدة جميلة، وألف منظومة رائية في أسماء الكواكب الثابتة، ومنظومة أخرى لامية جمع فيها قراءة أبي جعفر سبط أبي الأصبهاني، واختصر المنهج في كتاب سماه النهج ولم يتم، ولم أقف عليه، ولم يكثر من التصنيف لاشتغاله بقراءة كتب والده، وكتابتها، ومقابلتها، ومساعدته في تحرير كثير منها حتى كان الشيخ يرجع إلى قوله في بعضها، وكان مشتغلاً أيضاً بالنفع والإفادة والإقراء، ودرس بالقيمرية البرانية وبالشامية الجوانية، وولي إمامة الشافعية الأولى بالجامع الأموي، وانتفع به أكثر الفضلاء كالشيخ تقي الدين بن الحكيم، والعلامة درويش بن طالوا، والشيخ حسن البوريني، والشيخ محمد الصالحي، والشيخ محيي الدين البكري، والشيخ تاج الدين القرعوني، والشيخ شمس الدين الميداني، والشيخ علاء الدين الدهيناتي والشيخ العلامة فخر الدين السيوفي، والشيخ بركات بن الجمل إمام المغيربية والشيخ موسى السيوري وآخرين، وصحب جماعة من العلماء الصالحين منهم الشيخ مسعود المغربي، والشيخ احمد بن سليمان، والشيخ عبد القادر بن سوار، وكان الناس لا ينكرون ولايته، بل كانوا جازمين بأنه من كمل العارفين. وحدثني الشيخ يوسف النوري، وكان من جماعته قال: كنا بين يدي الشيخ شهاب الدين في الجامع الأموي في بعض الليالي، فتذاكرنا في مناقب أولياء الله تعالى فقال: إن لله تعالى عباداً قطع الشوق أكبادهم، وملأ الحب فؤادهم وبكى وانتحب قال: فلما قام الجماعة، وخلوت بالشيخ قلت له: يا سيدي بالله الذي لا إله غيره أنت من هؤلاء الذين ذكرتهم، فقال: أي والله يا يوسف، وحدثني المذكور قال: كان سيدي الشيخ شهاب الدين كثيراً ما ينشد: ياخليلي عدّيا ... عن حديث المكارم منك فى الناس شره ... فهو في جود حاتم وكان له كرامات كثيرات، وخوارق عادات، وحدثني الشيخ محيي الدين البكري وكان ثقة فاضلاً. قال: كنا في مجلس الشيخ شهاب الدين، وهو يتكلم في الأخلاص، وعدم ملاحظة الخلق من كتاب الإحياء للغزالي، فمر على مجلسه قاضي قضاة الشام إذ ذاك، فسلم فرد ﵇، ولم يقم من مجلسه، ثم لما فرغ قال: أراد الله تعالى أن يمتحنا في هذه الساعة بمرور هذا الرجل علينا، فثبتنا بفضل الله تعالى، ولم نزده على رد السلام الواجب، وكان رحمه الله تعالى يقرأ في إحياء علوم الدين في آخر النهار في كثير من الأيام، وكان لا

стр. 664

ينقطع عن مجلس الصلاة على رسول الله ﷺ المسمى بالمحيا، وقال في ذلك: إماتة نفسي في مطالعة الأحيا ... وأحياء روحي في مشاهدة المحيا فيا رب هذا دأب عبدك دائماً ... وديدنه ما دام في هذه الدنيا وكان كذلك إلى أن توفي رحمه الله تعالى ومن محاسنه قوله: فطور التمر سنه ... رسول الله سنه ينال الأجر شخص ... يحلي منه سنه وقال رحمه الله تعالى: وروض جمال محبوب كريم ... نزلت به وما منه معارض وما منع العذار به نزولاً ... ولكن ما سلمت من العوارض وقال رحمه الله تعالى: من سم هذا البرد أشكو الأذى ... فابعد عن الشر ولا تقرب فقارس البرد غما قارصاً ... من حر قرص الشمس في العقرب وقال مخمساً لبيتين مرويين عن سيدي إبراهيم بن أدهم في قصة مشهورة: عن جناياتك نعفو ... ومن التكدير نصفو هات قل لي: كيف تجفو؟ كل شيء لك مغف ... ور سوى الإعراض عنا قد مضى العمر تلافاً ... هب فؤادي لك صافا وبما يرضيك وافا قد غفرنا لك ما ... فات بقي ما فات منا ولما وقف رضي الله تعالى عنه على قصة الشيخ العلامة إسماعيل بن المغربي اليمني صاحب الترجمة مع ولده لما قطعه ما كان يعتاده منه من البر والصلة لكونه يتعاطى ما لا يليق، فكتب إليه ولده: لا تقطعن عادة بر ولا ... تجعل عقاب المرء في رزقه فإن أمر الإفك من مسطح ... يحط قدر النجم من أفقه وقد جرى منه الذي قد جرى ... وعوقب الصديق في حقه

стр. 665

فأجاب والده بقوله: قد يمنع المضطر من ميتة ... إذا عصى بالسير في طرقه لقدرة منه على توبة ... توجب إيصالاً إلى رزقه لو لم يتب مسطح من ذنبه ... ما عوقب الصديق في حقه فلما وقف الأخ رحمه الله تعالى على ذلك قال كالمجيب عن ولد الشيخ إسماعيل لولده: تبنا إلى الرحمن لا للدنا ... وليس توب المرء من حذقه وإنما الله تعالى إذا ... أسعد ذا التوفيق من خلقه تاب إليه وهدى قلبه ... وأسند الفعل إلى صدقه وقال الأخ رحمه الله تعالى موالياً: شر الفتى الحر لا يكذب ولا يغتاب ... ولا يطل على جاره ولو من باب ولا يذم صديقه إن حضر أو غاب ... ولا يدمدم، وإن ضاقت به الأسباب وقال رحمه الله تعالى ذو بيت: يا مالك رقي رق مالي راقي ... أنعم عجلاً علي بالدرياق إن متّ جوىً على غرام راقي ... إني لكم من جملة العشاق وقال أيضاً: إن كان على البعاد من نهواه ... لا يذكرنا فنحن لا ننساه قد طال تشوقي إلى لقياه ... كم أصبر لا إله إلا الله وقال موالياً أيضاً: عوّذت حبي بطه والزمر مع قاف ... وهود والأنبياء والنمل والأحقاف والفجر والحجر مع حم عسق ... والطور والنور والأنعام والأعراف وقال رضي الله تعالى عنه: إذا ما أراد الله تقريب مبعد وساعده سعد، وسابقه الحسنى تكلم توفيقاً بخير لسانه ... يصيب به من حيث يخطىء في المعنى ومن لطائفه أنه كان يتردد إلى مسجد معمر على عادته، فرآه خراباً فقال لمتوليه: عمّره، وتكرر منه هذا القول، والمتولي يقول له: يا سيدي خنزرت الحائط فقال:

стр. 666

ومانع مسجد ذكرا ... عليه الفعل أنكرت إذا ما قلت: عمرت ... يقول الكلب: خنزرت وقال في والده: وقالوا: سما البدر فوق السماء ... سمواً وساماه في تمه أعين المسمى هو أو غيره ... فقلت: هو البدر عند اسمه وقال في الأمير عبد اللطيف بن منجك، وكان تلميذ الأخ وصديقه: الاسم عين المسمى ... دليل قول لمن شك لطف وظرف حواه ... عبد اللطيف بن منجك وهو مأخوذ من قول شيخ الإسلام أبي الفضل ابن حجر العسقلاني فيمن اسمه صالح، وهو بديع: الاسم عين المسمى ... والحق أبلج واضح وإن ترد صدق قولي ... فانظر لسيرة صالح وكتب مامامي الرومي إلى أستاذه الأخ رضي الله تعالى عنه سؤالاً وهو: ما قولكم سادتي في أهيف خطراً ... غصبته قبلة مذ صرت في خطر؟ فرام قتلي بلحظ للورى سحراً ... وصرت منه أراعي النجم في السحر هل جائز قتلتي أفتوا لمن حضرا ... ببابكم يا رئيس البدو والحضر؟ فأجابه رحمه الله تعالى بقوله: لم يفت بالقتل من بالشرع قد شعرا ... من أجل تقبيل خالي الخد من شعر أو من غدا بعذار قد غدا خضراً ... كان خضرته من لمسة الخضر يرد سائله من وصله نهراً ... ودمعه سائل يجري كما النهار وله موشح لطيف في الحبوش مشهور أنشدنيه شيخ الاسلام الزين عمر بن سلطان الحنفي عنه: لي من الحبش غزال ... لفؤادي قد سلب وانثنى عني قليلاً ... ولقتلي قد طلب ورمى نحوي بسهم ... من لحاظو ونشب

стр. 667

قلت: لو يا حب صلني ... فاصطباري قد ذهب يا حبوش أنتم حلاوه ... يا قناديل الذهب قال لي: ة بالله دعني ... ما وصالي لك مباح من يرم غالي وصالي ... ويريد عين الصلاح لا يعير سمعه لواش ... ولعذال ولاح قلت له: يا نور عيني ... في سواك ما لي أرب يا حبوش أنتم حلاوه ... يا قناديل الذهب قال: صف إن كنت تهوى ... مبسمي راعي الوشام قلت فيه: عقد جوهر ... يسبي من غالي وسام ما سلب عقلي ولبي ... غيركم يا ولاد حام ما لهم يأبوا وصالي ... يا ترى ماذا السبب؟ يا حبوش أنتم حلاوه ... يا قناديل الذهب ذا الغزيّل في شبيكه ... صادني شعرو الجعيد ذو ثغيّر من أقاح ... فيه من صافي البريد راعي الجسم المنعم ... إن سلواني بعيد أنعم أنعم لي بوصلي ... أو مدامه من شنب يا حبوش أنتم حلاوة ... يا قناديل الذهب ما يرى في الغيد مثله ... إن تبدي أو خطر في الأزيرق حين يخطر ... قد تركني في خطر شرطه يجرح فؤادي ... والحشا مني أسر قلت حسبي حبيبي يا حبوش أنتم حلاوة ... يا قناديل الذهب بعد ذا أنعم حبيبي ... وسمح لي بالوصال بعدما أكثر صدودي ... وأخذ قلبي وصال يا ليالي الوصل عودي ... يا هنا تلك الليال أنتم غاية مرادي ... ونهايات الأرب يا حبوش أنتم حلاوة ... يا قناديل الذهب

стр. 668

كان الأخ رضي الله تعالى عنه أبر ولد بوالده، وأشبه بأبيه في طريف الفضل وتالده، وكان يحترم والده بحق بنوته النسبية والعلمية، وكان يقبل أخمصيه، كلما دخل عليه، وكان كلما حضر مجلس ذكر أو علم أو خبر، وتوقع فيه الإجابة قرأ الفاتحة، ثم قال للحاضرين: قولوا آمين، فإذا قالوا: آمين قال: اللهم إجعل يومي قبل يوم أبي حدثنا بذلك جماعة منهم شيخنا الشيخ يحيى العمادي، ودخل على والده يوم الجمعة مستهل ذي الحجة الحرام سنة ثلاث وثمانين وتسعمائة، وكان متمرضاً، فأمر أن يفترش له فراش تجاه والده، وقال: أتودع منه، ولازم والده ذلك اليوم بطوله، وصلى معه في خلوته بالجامع الأموي الجمعة، ثم عاد إلى مجلسه والفتاوى ترد على شيخ الإسلام الوالد، فيقول كلما جاء رقعة: اكتب يا شهاب الدين فيكتب، ثم يأخذ الرقعة ويتأمل كتابته، ويدعو له حتى كتب له على بضع وعشرين رقعة، ثم أراد مفارقة أبيه آخر النهار، وقال له: يا سيدي أخرج لي رجليك، فقبلهما على عادته، وتبرك بهما، وبكى، وطلب الرضى من أبيه، وشيخ الإسلام يبكي، ويدعو له بالرضوان وغيره، ثم خرج من عنده إلى بيته، فقعد معظم ليلة يقرأ في صحيح بخاري وغيره على من عنده من الأهل، ثم أغفا إغفاءة، وقام على عادته قبل الأذان، فخرج إلى الحمام، وكان يحب دخول الحمام لأجل الطهارة، فإنه كان عنده تحرّز ووسوسة الظاهر، فلما دخل الحمام المعروف بحمام السلسلة بالقرب من داره حلّق له الحلاق رأسه، ثم نزل إلى المغطس، فأغمي عليه، فأخرج إلى مصاطب الحمام، فإذا هو قد مات، فأعلم أهله، فجاؤوا به وحملوه ميتاً إلى دار أبيه وأبوه رحمه الله تعالى في الخلوة لم يدر، ثم دخل عليه بعض أصدقائه، فأفهمه موته الإشارة، ثم أمر والده بتجهيزه، فجهز وصلى عليه إماماً بالجامع الأموي، وحملت جنازته على الرؤوس، ولم تحفل بدمشق جنازة فيما عهده أهل عصره أعظم مما حفلت جنازته إلا جنازة أبيه من بعده. ودفن بمقبرة الشيخ رسلان بالقرب من ضريح جده شيخ الإسلام رضي الدين، ثم دفن والده بعده في السنة الثانية للسنة المذكورة رجلاه عند رأس ولده المذكور كأنه يقفو أثره إلا أنه اتفق أن قبر الشيخ شهاب الدين كان متأخراً عن محاذاة قبر أبيه حتى كأنه أمامه، وكان ذلك موافقاً لحالة المرحومين في دار الدنيا، ثم اتفق دفن ولدنا الفاضل الصالح بدر الدين قدام عمه المذكور رأسه عند رجلي جده، وفي محاذاته بوصية منه في الوقت الذي ذهبت لحفر قبره فيه بعد أن استخرت الله تعالى له في الحفر، فاتفق في وضع المذكور، وعدت فرأيته قد أوصى جدته، ومن عنده أن يحفر له في بقعة خالية عند رجلي جده. وكانت وفاة الولد المذكور في شعبان سنة سبع عشرة بعد الألف، ووراء قبر الشيخ

стр. 669

شهاب الدين قبر والده الشاب الفاضل العالم الصالح أحمد، وكانت وفاته شهيداً في طاعون سنة اثتتين بعد الألف ثاني عشر رمضان، وهذا وإن لم يكن من شروط كتابنا فهو من تتمة ترجمة الأخ المرحوم رضي الله تعالى عنه. أحمد بن محمد قاضي زاده. أحمد بن محمد المولى شمس الدين الألوسي، الحنفي الشهير بقاضي زاده أحد الموالي الرومية. اتصل بجده عبد القادر الحميدي المفتي، وولي قضاء حلب، ثم ترقى حتى صار مفتياً بإسلام بول بعد حامد أفندي، وله حاشية على الهداية، ومحاكمات بين صدر الشريعة، وابن كمال باشا في شرح الوقاية، ورسائل، وتوفي في خامس رييع الأول سنة ثمان وثمانين وتسعمائة رحمه الله تعالى. أحمد بن محمد القاري أحمد بن محمد بن عيسى بن محمد القاري الخواجا شهاب الدين الشافعي. كان له مشاركة في العلم، وكان يعتقد الطيبي، ويتكلف على مولده في كل سنة، وانقطع بعد موت الطيبي في بيته، ولزم تلاوة القرآن. توفي في سنة تسع وثمانين وتسعمائة، ودفن بباب الصغير رحمه الله تعالى. أحمد بن محمد الحصكفي ابن المنلا أحمد بن محمد بن علي بن محمد بن أحمد بن يوسف بن حسين بن يوسف بن موسى، الشيخ العلامة، الفهامة شهاب الدين الحصكفي الأصل الحلبي المولد، والدار، الشافعي المعروف بابن المنلا جده لأبيه، كان قاضي قضاة تبريز شهرته منلا جامي شرح المحرر، وجده لأمه الشرفي يحيى آجا بن آجا. مولده سنة سبع وثلاثين وتسعمائة، ونشأ في كنف أبيه، واشتغل بالعلم، وقرأ على ابن الحنبلي في مغني اللبيب فما دونه من كتب النحو، وفي شرح المفتاح، وفي المنطق

стр. 670

وفي القراءات، والحديث وفي مؤلفاته، وصحب سيدي محمد ابن الشيخ علوان، وهو بحلب سنة أربع وخمسين، وسمع منه نحو الثلث من البخاري، وحضر مواعيده، وسمع المسلسل بالأولية من البرهان العمادي، وأجاز له، وقرأ بالتجويد على الشيخ إبراهيم الضرير الدمشقي نزيل حلب كثيراً، وأجاز له وذلك في سنة خمس وستين، ورحل إلى دمشق رحلتين، وأخذ بها عن شيخ الإسلام الوالد، وحضر دروسه بالشامية، وبحث فيها بحوثاً حسنة مفيدة أبان فيها عن يد في الفنون طولى، وكلما انتقل من مسألة إلى غيرها تلا لسان حاله: " وللآخرة خير لك من الأولى " كما شهد بذلك الوالد في إجازته له، وقرأ على النور النسفي قطعة من البخاري، ومسلم، وحضر عنده دروساً من المحلي وشرح البهجة وأجاز له، وقرأ بها شرح منلا زاده على هداية الحكمة على محب الدين التبريزي مع سماعه عليه في التفسير، وقرأ قطعتين صالحتين من المطول والأصفهاني على الشيخ أبي الفتح السبستري ورحل سنة ثمان وخمسين إلى القسطنطينية، فأخذ رسالة الإسطرلاب عن نزيلها الشيخ غرس الدين الحلبي، واجتمع بالفاضل المحقق السيد عبد الرحيم العباسي، واستجاز منه رواية البخاري فأجاز له ومدحه بقوله: لك الشرف العالي على قادة الناس ... ولم لا؟ وأنت الصدر من آل عباس حويت علوماً أنت فيها مقدم ... وفي نشرها أضحيت ذا قدم رأس وقفت بني الأداب قدراً ورتبة ... وسدتهم الجود والفضل والباس فيا بدر أفق الفضل يا زاهر السنا ... ويا عالم الدنيا ويا أوحد الناس إلى بابك العالي أتاك ميمماً ... كليم بعضب عدت أنت له آسي فتى عاري الآداب يا ذا الحجى فما ... سواك لعار عن سنا الفضل من كأسي فاقبسه من مشكاة نورك جذوة ... وعلله من ورد الفضائل بالكاس وسامحه في تقصيره ومديحه ... فمدحك بحر فيه من كل أجناس فلا زلت محمود المآثر حاوي ... المفاخر مخصوصاً بأطيب أنفاس مدى الدهر ما احمرت خدود شقائق ... وما قام غصن الورد في خدمة الآس
следующие страницы →