Полный текст (769 стр.). Показаны 701–740 · переход к 706.
стр. 701
فقال ابن المنلا:
واستبق روحي وخذها في رضاك ... وقل هذا محب عن الأعتاب لم يحل
فقال صاحب الترجمة:
وارفق بدمع من الأجفان منهمل ... على خدود علتها صفرة الوجل
فقال ابن المنلا:
واحفظ عهود الوفا واجف الجفا كرماً ... واقصد إلى ما عسى يدني من الأمل
فقال صاحب الترجمة:
فالصبر مرتحل والجسم منتحل ... والدمع منهطل والقلب في علل
مهلاً فإن يك دمعي سال ممتزجاً ... دماً فمن ذا الذي يخلو من الزلل؟
حسين المكي
حسين ابن القاضي حسين المكي المالكي، المشهور بالكرم بمكة المشرفة قيل: كان سماطه في الأعياد ألف صحن صيني. مات في تاسع صفر سنة تسعين بتقديم التاء وتسعمائة، وصلي عليه غائبة بالجامع الأموي يوم الجمعة عاشر جمادى الأولى سنة إحدى وتسعين وتسعمائة رحمه الله تعالى.
حمدان القدسي
حمدان القدسي الحنفي. كان له مشاركة في العلم إلا كان جريئاً بذيء اللسان. سل لسانه سليمان باشا ابن قباد في سنة تسع بتقديم التاء وتسعمائة وشنقة في الدلبة التي في المرجة، وذكره بإطلاق لسانه فيه وفي غيره، وقوله فيه: إنه الأعور الدجال.
حمزة الترجمان
حمزة الترجمان. كان يترجم للقضاة بدمشق، ثم ترقى إلى أنظار المدارس حتى نظر الأموي، ومات عنه قال والد شيخنا: وكان لا بأس به لكونه أصلح من غيره، وكان أمياً لا يقرأ ولا يكتب من آحاد التركمان. مات ليلة الإثنين ثامن عشر صفر سنة اثنتين وسبعين بتقديم السين وتسعمائة، وتأسف الناس عليه رحمه الله تعالى.
стр. 702
حرف الخاء المعجمة من الطبقة الثالثة
خالد بن أبي بكر
خالد بن أبي بكر بن محمد بن محمد بن عيسى، وعيسى جده هذا هو بالعلم المشهور بالولاية، الأريحاوي، السرجي، نسبة إلى سرجة بفتح فسكون قرية من قرى حلب، جاور بالقدس الشريف مدة، ثم ورد على سيدي علوان، ولازمه ثم سكن حلب، وأذن له شيخه بأن يتكلم على الخواطر، وتأخرت وفاته عن ابن الحنبلي رحمه الله تعالى.
خضر خطيب دمشق
خضر بن أحمد بن خضر، المشهور بالشيخ خير الدين الأماسي، الحنفي، خطيب دمشق، وهو أول حنفي خطب بالجامع الأموي، كان شيخاً، معمراً منوراً، متصلباً في دينه صوفياً، أنشأ له بعض الأكابر بالقسطنطينية زاوية فأقام بها، ثم ولي خطابه جامع دمشق فخطب به، والناس، به راضون، ثم تقاعد بخمسين عثمانياً، وشيء من الحنطة وتنقل في البلاد، ولم يزل في مجالسه الوعظية يقدح في الظلمة من القضاة والوزراء والأمراء، وربما واجههم بذلك حتى في دار السلطنة ولا يقدر له أحد على سوء قدم حلب ثلاث مرات آخرهن في سنة أربع وستين وتسعمائة، بعد أن جاور بالقدس خمسة أشهر فعاد منها، شاكياً من قاضيها، وواليها وأهلها، إلى بلدة أماسية، وأقام بها حتى توفي بعد سنين رحمه الله تعالى.
خطاب الضرير
خطاب، الشيخ الصالح العابد الزاهد، شيخ الإقراء بمدرسة الشيخ أبي عمر بصالحية دمشق. كان ضريراً حافظاً لكتاب الله تعالى. نافعاً للمجاورين بالمدرسة المذكورة، وكان إذا حصل له شيء من الدراهم اشترى به مصحفاً. ووقفه، وكان يؤذن إذا جاء وقت الصلاة حتى في مرض موته، واستغراقه حتى مات يوم السبت ثامن عشر شعبان سنة ثمان وستين وتسعمائة رحمه الله تعالى.
خضر أفندي
خضر أفندي نائب الباب لقاضي القضاة مصطفى جلبي ابن بستان، مات يوم الأحد رابع عشري جمادى الثانية سنة ثلاث وتسعين بتقديم المثناة وتسعمائة رحمه الله تعالى.
стр. 703
خليل الحلبي
خليل بن أحمد بن خليل بن أحمد بن شجاع، الشيخ العلامة عز الدين، ابن الشيخ شهاب الدين الحمصي الأصل، الحلبي المولد، والمنشأ القسطنطيني، الشافعي المشهور بابن النقيب، ولد في يوم الجمعة عاشر المحرم، سنة تسعمائة، قرأ القرآن على عدة وحفظ ألفية ابن مالك، وكافية ابن الحاجب، وفرائض الرجبي، والياسمينية في الجبر، والمقابلة واشتغل في الميقات على الشيخ محمد الحباك، ثم على البدر السيوفي في العربية فقرأ الجرومية، وتصريف الغزي، ومتن الجغميني، ثم قرأ على الشيخ علي السرميني، في الفرائض والحساب، ثم فتر عن الطلب قليلاً، ثم تحركت همته للطلب، فسافر إلى القاهرة ماشياً من غير زاد في سنة أربع وعشرين وتسعمائة، فاشتغل بها في الفرائض، والحساب، والميقات والهندسة، والموسيقى، والطب، على الشيخ أحمد بن عبد الغفار، وعلى الشيخ شمس الدين محمد الهنيدي، المصري الفلكي في الفلك، ثم عاد إلى حلب بعد سنتين فقرأ على ابن السفيري الشافية لابن الحاجب، وعلي بن سعيد الشمسية، في المنطق وشرحها للقطب، وسمع عليه الطوالع، وعلي منلا موسى، وعلي منلا زاده في الحكمة، وقدم دمشق سنة ثمان وعشرين فتصدر بالجامع الأموي انتفع الناس به، ثم سافر إلى الروم، ودخل دمشق ثانياً سنة أربع وخمسين، ثم سافر منها إلى مصر، ثم رجع إلى إسلام بول سنة خمس وستين، وتقرب من بعض كتاب الديوان، فأثرى منه، وعرض عليه أن يكون له علوفة، مراراً فأبى فقوي فيه الاعتقاد، وممن أخذ عنه البرهان بن مفلح، وولده القاضي أكمل، واجتمع به بالقسطنطينية في سنة خمس وستين، وكان له يد طولى في الحكمة، والهندس، والطب اشتهر به، وعالج بعض الأكابر، فبرأ من مرضه، فاشتهر، وصارت معيشته منه ونظم ونثر، وألف رسالة على الحمدلة ورسالة في الحساب، ورسالة في الهيئة، وجمع في خواص الحروف شيئاً، وادعى حل الزيراجة السبتية وشرح قصيدة أبي السعود التي أولها: أبعد سليمي مطلب ومرام.
وله يمدح القصيدة المذكورة، والتزم حرف السين المهملة في كلماتها:
سطور حسن عن الشمس أسفرت ... سباني سن باسم وسلام
فعن يوسف سارت وفي الحسن أسندت سقتني سلافاً والكؤوس حسام
стр. 704
فسهل لها سفك النفوس وقد سعى ... يساعد فيه سالف وسهام
واستمر المذكور بإسلام بول، موفر الجاه، حتى توفي بها سنة تسع وستين أو سنة سبعين وتسعمائة، وقال ابن الحنبلي: في سنة إحدى وسبعين وتسعمائة رحمه الله تعالى.
حرف الدال المهملة من الطبقة الثالثة
داود بن علي اليماني
داود بن علي بن شعبان اليماني، الوصابي، الشافعي. كان من أهل العلم، والصلاح، والديانة، والعفة فقيهاً. الإرشاد وشروحه نصب عينيه تردد في البلاد، ودخل مكة والمدينة ومصر والشام، وأخذ عن علمائها، وكان من أكبر المحبين لشيخ الإسلام الوالد. وفد إليه بدمشق في سنة اثنتين وستين، ثم في سنة خمس وستين، وفي سنة ست وستين، وكتب عنه فوائد، وأخذ عنه أشياء غير واحدة، وأجاز الشيخ بإجازتين حافلتين منظومتين واحدة من بحر الرجز بالتصوف، وأخرى من بحر البسيط بالإفتاء والتدريس. ثم أقام بمصر، ومات في حدود الألف رحمه الله تعالى.
داود الضرير الطبيب
داود الضرير الطبيب. حكيم القاهرة، وكان يحكى عنه عجائب في تشخيص العلة وعلاجاتها. مات في حدود التسعين وتسعمائة رحمه الله تعالى.
درويش باشا ابن رستم باشا
درويش باشا ابن رستم باشا الرومي، وهو ابن أخت محمد باشا الوزير. ولي نيابة طرابلس، وتوجه منها أميراً للركب الشامي في سنة أربع وسبعين، وكان حيتئذ مراد باشا مستحفظاً بدمشق، ونيابتها يومئذ على مصطفى باشا، وكان يومئذ بمصر متوجهاً إلى اليمن، وقتل درويش باشا في تلك السنة بطريق مكة معصوم بيك وزير الشاه ومن معه، ثم رجع درويش باشا إلى محل نيابته بطرابلس، ثم ولي نيابة دمشق، وكانت سيرته مستحسنة، وله مقاصد جميلة، ووقع في سنة إحدى وثمانين بدمشق طاعون عظيم، وكان الرجل يموت ولده، وهو محبوس على دينه، فصالح أرباب الديون عن المتدينين،
стр. 705
وأخرجهم من السجن، وأمر أن لا يحبس أحد بتلك الأيام، فلما رأى الناس ذلك منه كفوا عن المخاطبة، وأحبه أهل دمشق، وعمر الجامع خارج باب الجابية لصيق المغيربية بين السيبائية، وبين دار السعادة، وعمر الحمام داخل المدينة بالقرب من الجامع الأموي من جهة باب البريد، وعمر القاسارية، والسوق بالقرب منه سوق الجوخ والقهوة، ووقف ذلك فيما وقفه على جامعه، وشرط تدريسه للشيخ إسماعيل النابلسي، وكان خصيصاً به، وكان له اعتقاد في شيخ الإسلام الوالد، وكان يتردد إليه في خلوته غربي الجامع الأموي يقبل يديه، وبلغ الوالد أن جماعته يخرجون لطلب التراب والأحجار من الصحراء، فيسخرون دواب أهل القرى لذلك. فأرسل إليه رقعة ينهاه فيها عن ذلك، فمنع جماعته من ذلك، وتبرأ من صنيعهم، وعمر الجسر على نهر بردا عند عين القصارين من أخشاب، وجعل له مرافس، وكان عمره قبله مصطفى باشا بالأحجار، فلما جاءت الزيادة وخرب، فأراد درويش باشا أن يعمره بالأحجار والمون، فقيل له: إنه عمر على هذه الصورة مراراً، ويخرب، فعمره من خشب، وجعل له تلك المرافس، ويعرف هذا الجسر قديماً بجسر طوغان، ومما وقع له أن رجلين اختصما إليه في لقطة ادعى مدعيها أنها كانت خمسمائة، فقال لملتقطها: ما تقول؟ فقال: أنا والله لم ألق إلا هذه الصرة، فإذا هي دون ذلك. فقال درويش باشا للمدعي: هذه ليست لك هذه تبقى لصاحبها حتى يطلبها، وأنت فالتمس ضالتك. وأنشأ بدمشق السبيل جوار مدفن الشيخ خليل بالقرب من دار السعادة، وأجرى إليه الماء بدولاب من نهر بانياس، وأنشأ سبيلاً آخر في حائط جامعه. وقال ما فيه في تاريخ السبيل الأول:
هذا سبيل بل سلسبيل ... يشفي غليلاً يشفي عليلا
وزمزم الماء فيه يجري ... لدى مقام حوى خليلا
أجزاه أجراً فأرجوه ... درويش باشا بنى سبيلا
وقال في الثاني:
أحيي دمشق وأهلها بسبيله ... درويش باشا دام فعل جميله
قبل الكريم ثوابه لما أتى ... تاريخه لله خير سبيله
وفي سنة اثنتين وثمانين وتسعمائة عزل عن دمشق بجعفر باشا، ثم تولى نيابة مرعش مدة، ثم قرامان، ثم ديار بكر، فمات بها سنة خمس وثمانين، فصبر وحمل تابوته بعد مدة إلى دمشق فدخلوا به في تاسع رمضان سنة ست وثمانين وتسعمائة كذا قيل، والذي تحرر أنه
стр. 706
توفي في بلاد قراآمد في تاسع عشر صفر سنة سبع وثمانين وتسعمائة، ونقل إلى دمشق فدخلوا به يوم السبت ثامن عشر ربيع الآخر منها، ودخل بين يديه الصوفية وغيرهم معلنين بالذكر والتوحيد والعلماء، ووجوه الناس، ودفن بالقرب من جامعه خارج دمشق رحمه الله تعالى.
حرف الراء من الطبقة الثالثة
رحمة الله السندي
رحمة الله ابن قاضي عبد الله السندي، الحنفي نزيل مكة، كان عالماً فاضلاً له رسالة سماها غاية التحقيق، ونهاية التدقيق، في مسائل ابتلي بها أهل الحرمين الشريفين، كان موجوداً في سنة سبع وسبعين بتقديم السين فيهما وتسعمائة رحمه الله تعالى رحمة واسعة.
رشيد بن محمد التونسي
رشيد بن محمد بن الحسن بن مسعود بن عثمان الحفصي الفاروقي التونسي المالكي ابن سلطان تونس كان له حشمة زائدة، وسخاء زائد، على خلاف ما هو مشهور عن المغاربة، وكان له محاضرة حسنة ومعرفة بتواريخ الناس، واستحضار لمسائل علمية كثيرة، وكان يذكر أنه استفاد ذلك من مجالسته العلماء، وكان لهجاً بشعر أبي العباس ابن مخلوف، مادح أجداده كقوله في مطلع قصيدة قالها في جده عثمان، وكان ينسب إلى عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه.
هزوا القدود وارهبوا الأجفانا ... أو ما رأيت البان والغزلانا؟
استبدلوا بدل السهام لواحظاً ... لما انتضوا عوض الظبا أجفانا
ومنها قوله:
أفضت إليه خلافة الفاروق إذ ... سمته السنة الورى عثمانا
حج وعاد إلى إسلام بول، ومكث، ثم في رفاهية من العيش، إلى أن مات سنة تسع
стр. 707
بتقديم التاء المثناة وستين وتسعمائة رحمه الله تعالى.
رمضان أفندي ناظر زاده
رمضان أفندي أحد الموالي الرومي، والمفتي بالمملكة العثمانية، الشهير بناظر زاده. ولي قضاء دمشق في سنة ثمان وسبعين وتسعمائة في رجب. عزل عنها في أوائل شوال سنة تسع وسبعين، ثم ولي قضاء بروسيا في سنة إحدى إحدى وثماني وتسعمائة.
حرف الزاي من الطبقة الثالثة
زكريا بن بيرام
زكريا بن بيرام أحد الموالي الرومية، والمفتي بالمملكة العثمانية. قرأ على ابن كمال باشا وغيره، وبرع في الفقه والتفسير، وولي المناصب، وترقى بها حتى ولي قضاء العساكر، وانتفع به الناس، ودخل دمشق سنة أربع وتسعين وتسعمائة متوجهاً! منها إلى الحج، وصحبته ولده يحيى أفندي الذي صار شيخ الإسلام في ولاية السلطان مصطفى شاه الثانية، وكان إذ ذاك قاضي الركب الشامي، وكان قاضي دمشق حينئذ عبد الغني أفندي ابن أمير شاه في توليته الثانية، وحج صاحب الترجمة، ثم عاد إلى الروم، فولى قضاء. العسكر الروملي بها، ووقع بينه وبين سنان في شعبان سنة ثمان وتسعين وتسعمائة، ثم ولي شيخية الإسلام، ومات في مجلس السلطان مراد، وقد دخل للسلام عليه في سنة.
زين بن نجيم
زين بن نجيم الشيخ العلامة، المحقق المدقق الفهامة، زين العابدين الحنفي أخذ العلوم عن جماعة منها الشيخ شرف الدين البلقيني، والشيخ
стр. 708
شهاب الدين بن الشلبي، والشيخ أمين الدين بن عبد العال، وأبي الفيض السلمي وأجازوه بالإفتاء، والتدريس، فأفتى، ودرس في حياة أشياخه، وانتفع به خلائق، وله عدة مصنفات منها شرح الكنز والأشباه والنظائر سلك فيها مسلك الشيخ تاج الدين بن السبكي، الشافعي، في كتابه الأشباه والنظائر، وصار كتابه عمدة الحنفية، ومرجعهم، وأخذ الطريق عن الشيخ العارف بالله تعالى سليمان الخضيري، وكان له ذوق في حل مشكلات القوم قال الشعراوي: صحبته عشر سنين، فما رأيت عليه شيئاً يشينه، وحججت معه في سنة ثلاث وخمسين وتسعمائة، فرأيته على خلق عظيم مع جيرانه، وغلمانه ذهاباً، وإياباً مع أن السفر يسفر عن أخلاق الرجال، أخذ عنه جماعة منهم الشيخ محمد العلمي سبط ابن أبي شريف المقدسي الأصل، ثم الشامي، ولازمه بمصر، وكانت وفاته سنة تسع بتقديم التاء المثناة وستين وتسعمائة كما أخبرني بذلك تلميذه الشيخ محمد العلي رحمه الله تعالى.
زين العابدين الطبيب
زين العابدين ابن الغرابيلي الطبيب الحاذق. كان له معرفة تامة بإحكام النبض، وتشخيص العلل، وكان في العلاج غاية، وكان يحب خدمة العلماء، والتردد إليهم، وله مال يتاجر فيه، وكان يعمل الأدوية النفيسة، ويقدمها للأكابر عند الحاجة إليها، وكان قد قصر نفسه آخراً على خدمة شيخ الإسلام الوالد، حتى صار من أخص جماعته، وكان ينسب إلى التشيع، وكان الشيخ ينفي ذلك عنه وحج وجاور بعد وفاة الشيخ، ثم عاد إلى دمشق في حدود التسعين وتسعمائة، ومات سنة إحدى وتسعين بتقديم التاء المثناة فوق وتسعمائة.
زينب الغزية
زينب بنت محمد بن محمد بن أحمد الغزي، الشافعية كانت من أفاضل النساء، من أهل العلم، والدين، والصلاح مولدها في ذي القعدة سنة عشر وتسعمائة وقرأت على والدها، وقرأت على أخيها شقيقها الشيخ الوالد كثيراً، قرأت عليه تنقيح اللباب، وفي المنهج جانباً وكتبت له كتباً بخطها، ومدحته بقصيدة تقول فيها:
إنما العالم الذي ... جمع العلم واكتمل
قام فيه بحقه ... يتبع العلم بالعمل
سهر الليل كله ... بنشاط بلا كسل
فهو في الله دأبه ... أبد الدهر لم يزل
стр. 709
حاز علماً بخشية ... وبدنياه ما اشتغل
حاسديه تعجبوا ... ليس ذا الفضل بالحيل
ذاك مولاه خصه ... بكمال من الأزل
من يرم مشبهاً له ... في الورى عقله أختبل
أو بلوغاً لفضله ... فله قط ما وصل
فهو شيخي وسيدي ... وبه النفع لي حصل
ولقد أجادت فيما شادت. وشعرها في المواعظ، وغيرها في غاية الرقة، والمتانة وكانت من أعاجيب العصر، وأفاريد الدهر، اتصلت بمنلا كمال المتقدم ذكره في الطبقة الأولى وبعده بالقاضي شهاب الدين البصروي المتقدم في هذه الطبقة الأولى وماتت في سنة ثمانين وتسعمائة رحمة الله عليها.
حرف السين المهملة من الطبقة الثالثة
السلطان سليم
سليم بن سليمان، ابن خادم الحرمين الشريفين، سلطان الإسلام وملك القسطنطينية العظمى، ابن بايزيد بن محمد السلطان بن السلطان بن عثمان، تولى السلطنة بعد أبيه الآتي بعده، وكانت مدة سلطنته نحو ثمان سنين، وورد الخبر بموته إلى دمشق يوم الأربعاء ثامن عشري رمضان سنة اثنتين وثمانين وتسعمائة، وارتجت دمشق لموته، وكان نائبها إذ ذاك درويش باشا، وقاضيها محمد أفندي ابن سنان، ومفتيها ابن المعيد وحضروا هم والناس إلى المرجة، وصلوا عليه غائبة وكان الإمام الشيخ محمد الأيجي، وتولى بعده ولده السلطان مراد رحمه الله تعالى.
السلطان بن سليم
سليمان بن سليم بن بايزيد عين الملوك العثمانية،
стр. 710
ورأس السلاطين الإسلامية، حامي حماها الأحمى، ملك القسطنطينية العظمى، تولى السلطنة بعد موت أبيه السلطان سليم في أواخر سنة ست وعشرين وتسعمائة. خرج الغزالي بدمشق في زمنه، فأرسل إليه عساكره فقتلوه خارجها، ووزر للسلطان سليمان رحمه الله تعالى إبراهيم باشا مدة طويلة، ثم قتله، ثم رستم باشا، ثم علي باشا، ثم محمد باشا، وكان أحسن وزرائه، وبقي وزيراً في زمن ولده السلطان سليم، ثم في زمن ولده السلطان مراد، وكان السلطان سليمان ملكاً مطاعاً مجاهداً يحب العلم والعلماء، ويقف عند الشرع الشريف، وكان يترجم بالولاية عمر السليمانية بالقسطنطينية، وهي أعظم مساجدها وأنورها حكى أنه رأى النبي ﷺ في بستانه في المنام، فأشار إليه بتعمير مسجد جامع به، وأراه مكاناً فلما استيقظ من منامه اقتطع جانباً من سراياه منه البستان المذكور، وعمره مسجداً عظيماً شيد بناءه، ووسع فضاءه قيل ووضع محرابه في الموضع الذي أشار إليه رسول الله ﷺ في منامه، وعمر إلى جانبها المدارس العظيمة أعظمها دار الحديث السليمانية، وكان مصرف ذلك من غنائم رودس، وأمر بتعمير التكية السليمانية بدمشق فعمرت في موضع القصر الأبلق بالوادي الأخضر، وعمر إليها مسجداً جامعاً ومدرسة عظيم شرطها للمفتي بدمشق، وكان ابتداء عمارة التكية، والمسجد في سنة اثنتين وستين وتسعمائة، وكملت هذه العمارة في أوائل صفر سنة سبع وستين وتسعمائة. وولي الإمامة بالمسجد المذكور شيخنا الشيخ زين الدين بن سلطان، والخطابة العلامة عبد الرحمن ابن قاصي القضاة ابن الفرفور، وخطب أول خطبة في يوم الجمعة رابع عشر شعبان سنة سبع وستين وتسعمائة، وحضر الخطبة قاضي القضاة بدمشق حينئذ شمس الدين محمد ابن شيخ الإسلام أبي السعود المفتي، فأعجبته خطبته، وكانت خطبة بليغة فيما يقال: وكان ممن حضر من أعيان الشام محمد بن قيصر، والشيخ سعد الدين الجباوي، وفي ذي القعدة الحرام منها وصل أمر شريف من قبل المرحوم السلطان سليمان صاحب الترجمة إلى دمشق بتعمير قلاع بطريق الحاج الشامي، وتعيين صنجق لكل قلعة، وفي صحبته سباهية ومعلمون وفعول، ومعهم ما يكفيهم من الزاد. واحدة بالقطرانة، وثانية بمعان، وثالثة بذات حج، ورابعة بتبوك، فعمرت كما أمر، وبقي الانتفاع بها إلى الآن، وله المدارس العظيمة بمكة المشرفة وغيرها. ومات في بعض غزواته سنة أربع وسبعين بتقديم السين وتسعمائة، ولما وصل الخبر
стр. 711
بموته إلى دمشق ركب قاضي قضاتها علي جلبي قنالي زاده، وشيخ الإسلام الوالد للصلاة عليه إلى التكية السليمانية، ووضع القاضي على رأسه مئزراً أصفر، وكذلك الشيخ الطيبي، وبعض الفقهاء، ولم يفعل ذلك الوالد، وأنكره عليهم لما فيها من إظهار الحداد
سليمان باشا ابن قباد
سليمان ابن قباد باشا ابن رمضان باشا يتصل نسبة إلى الملوك السلجوقية، ولي نيابة القدس الشريف مدة طويلة، وضبط نواحيها وقطع العصاة والمفسدين وقطاع الطريق، وخافته الأعراب، وأشتهر اسمه وبعد صيته، ثم تولى نيابة جرجة من معاملة مصر ثم نيابة بغداد، ثم نيابة قرامان وهي البلاد التي نشأ بها هو وأبوه وأجداده بنو رمضان، ثم أنفصل منها، وقدم دمشق سنة تسعين بتقديم التاء المثناة وتسعمائة محافظاً بها عوض نائبها أويس باشا حين كان في سفر السلطان، فنزل بالمرجة وكان يصحبه مدة إقامته بدمشق القاضي أكمل بن مفلح، والقاضي شمس الدين سبط الرجيحي، والشيخ تقي الدين بن بركات الموصلي. وكان سفاكاً شديد البطش طائش السيف ينوع أنواع العذاب للسراق والقطاع والزناة والمعرسين والمزورين، حتى هرب منه من بقي من المتهمين وجلوا عن دمشق. وقتل محمد بن جلال الدين العامل في التزوير، وقتل حمدان قبل أن يدخل دمشق وهو بالمرجة وسل لسانه من تحت حنكنه، ثم شنقه في شجرة خارج باب جامع يلبغا الغربي، وشنق ابن المعلم البعلي نقيب الشيخ أحمد بن سليمان في الدلبة بالمرجة، وشنق كتخداية بن الأصفر بالقرب من سوق القاضي داخل دمشق بالقرب من داره التي أنشأها بالقرب من بيت ابن القاري، وتملك بساتين بدمشق، وكان من الجبارين إلا أنه قطع المناحيس قتله عبيده بداره ليلة الخميس عاشر رجب سنة سبع بتقديم السين وتسعين وتسعمائة، ودفن بسفح قاسيون، بالقرب من سيدي أبي بكر بن قوام بعد أن كشف عليه في داره بأمر نائب الشام حسن باشا ابن محمد باشا، وقاضيها مصطفى أفندي ابن سنان، وكانت أمه قد ماتت قبله بنحو أشهر فدفنها بالقرب من سيدي أبي بكر بن قوام بالسفح القاسيوني، وعمل صبيحتها بالجامع الأموي عند باب الصنجق، فلما مات دفن إلى جانب أمه وعملت صبيحته حيث عملت صبيحتها، ثم جرت الناس على ذلك وصاروا يعملون أكثرهم صبح موتاهم بالجامع، واستهلوا ذلك وكانوا قبل ذلك يعملونها بالترب.
سنان آغا ابن عبد الله
سنان آغا ابن عبد الله آغاة الينكجرية بدمشق. عمر
стр. 712
الجسر على نهر بردا غربي التكية السليمانية، وأنشأ الجامع اللطيف خارج باب الفرج بينه وبين نهر بردا، وأحكم بناءه في سنة سبعين وتسعمائة، وتوفي في سنة ثمانين وتسعمائة، ودفن في جانب جامعه بين البابين.
حرف الشين المعجمة من الطبقة الثالثة
شمس باشا
شمس باشا أحد من ولي نيابة دمشق،. مات بالروم أواخر المحرم سنة ثمان وثمانين وتسعمائة رحمه الله تعالى.
شيخي جلبي
شيخي جلبي قاضي بعلبك، ثم قاضي صيدا. مات بدمشق فجأة من غير مرض يوم الأربعاء رابع عشري ذي الحجة سنة سبع وثمانين وتسعمائة رحمه الله تعالى.
شيخ زاده
شيخ زاده بن جمال الدين بن أحمد بن نعمة الله بن جنيد بن جمال الدين بن محمد بن أحمد بن مسعود بن عبد الله بن جابر بن منصور بن محمد بن جابر بن عبد الله الأنصاري، الشهير جده الأعلى شيخ الإسلام الهروي، صاحب منازل السائرين، نزيل حلب، كان الشافعي المذهب، وولي بها تدريس العصرونية، وكان متكيفاً أثر في سحنته الكيف، وكان أبوه من شيوخ العلم من بيت علم ورئاسة. توفي بحلب سنة سبع بتقديم السين وستين وتسعمائة رحمه الله تعالى.
حرف الصاد المهملة من الطبقة الثالثة
صالح بن أحمد اليماني
صالح بن أحمد، الشيخ الإمام، الفقيه النبيه المحقق الصالح الورع صالح اليماني الأصابي بلداً، ثم الخولاني، دخل دمشق فقرأ على الشيخ شهاب الدين الطيبي سورة الفاتحة، والبقرة برواية قالون عن نافع بوجه قصر الميم المنفصل، وإسكان ميم الجمع من طريق التيسير، والشاطبية، وقرأ عليه من أوائل الشاطبية، وأوائل الأذكار للنووي إلى أذكار المسافر، وتصريف العزي تماماً، وسمع عليه من صحيح البخاري، والموطأ، والسيرة، ورياض الصالحين، والمنهاج، والورقات لإمام الحرمين في الأصول، والنزهة في الحساب، وكتب له إجازة مؤرخة بنهار الأربعاء تاسع عشري شهر ربيع الآخر من شهور سنة سبع بتقديم السين وتسعمائة، وقرأ على ابن عماد الدين من أول البخاري،
стр. 713
وسمع عليه قطعة من مسلم، والشفا، والأذكار، والسيرة، ومن أول شرح العقيدة الشيبانية لابن قاضي عجلون، وألفية الحديث، والنخبة، والبيضاوي، وغير ذلك، وكتب له إجازة في التاريخ المذكور، ثم سافر من دمشق بعده بقريب
صالح القاضي
صالح القاضي، الحنفي الكردي كان نائب الباب عن قاضي القضاة محمد أفندي ابن المفتي أبي السعود، وولي قضاء صنعاء اليمن، وقضاء صفد، وقضاء حمص، وقضاء حماة، وكان من جماعة الشيخ أحمد بن عبدو القصيري ومات في.
صلاح الدين الكتبي
صلاح الدين الكتبي، مؤدب الأطفال بالغزالية من الجامع الأموي، وكان له صلاح وتهجد، واتفق له أنه لقي بالجامع الأموي ليلاً رجلاً من أولياء الله تعالى فقال له: يا شيخ صلاح الدين هل لك في الصلاة بمكة. قال: فقلت له: يا سيدي وأولادي فقال لي: اقعد وذهب عني، فالتمسته فلم أقدر عليه. مات في حدود الثمانين وتسعمائة رحمه الله تعالى.
صلاح الدين الحلبي
صلاح الدين الحلبي الكيالي أحد المجاذيب، والصلحاء بدمشق. توفي في سادس عشري شعبان سنة ثلاث وثمانين وتسعمائة مقهوراً لأنه ضرب ينكجرياً، فحبسه الباشا عند جاويش أياماً، ثم أطلقه وانقطع في بيته أياماً ثم مات ودفن بتربة الحصني، وحضر جنازته بعض الأكابر رحمه الله تعالى.
حرف الضاد المعجمة من الطبقة الثالثة خال
حرف الطاء المهملة من الطبقة الثالثة خال
حرف الظاء المعجمة من الطبقة الثالثة خال
حرف العين المهملة من الطبقة الثالثة
عبد الله الشنشوري
عبد الله بن محمد الشيخ العلامة جمال الدين ابن الشيخ العلامة بهاء الدين الشنشوري المصري الشافعي. كتب في إجازة لبعضهم مؤرخة بخطه في ثاني عشري جمادى الأولى سنة أربع وتسعين بتقديم التاء المثناة وتسعمائة أخذ عن القاضي زكريا والديمي والسيوطي.
стр. 714
عبد الله الرملي
عبد الله بن أحمد بن أحمد الرملي المالكي، باشر وظيفتي الأذان والميقات بالجامع الأموي مدة، ثم ولي إمامية المالكية به بعد وفاة القاضي محيي الدين المالكي، ثم ولي رئاسة المؤذنين بعد الشيخ بركات. كان صيتاً، حسن الصوت، عارفاً بالموسيقى، معرفة تامة، وصوته ما على حسنه في المؤذنين الموجودين في عصره مزيد، ولما مات أبوه خلف له مالاً كثيراً، ودنيا واسعة فسعى في نيابة القضاء على مذهب الإمام مالك رضي الله تعالى عنه فولي النيابة في الصالحية، ثم بالكبرى، ثم امتحن في قصة القانجي، وحبسه عنده فيمن حبسهم، وكان يحلف بالطلاق كثيراً، وربما حلف في مجلس الحكم به حتى عاتبه بعض قضاة القضاة فقال له: بلغني أنك تحلف بالطلاق كثيراً وهنا لا يليق فقال: لا علي الطلاق يا أفندي. مات يوم الثلاثاء ثاني جمادى الأولى سنة أربع وتسعين بتقديم التاء المثناة وتسعمائة رحمه الله تعالى.
عبد الله ابن الأطعاني
عبد الله بن حسين بن أحمد الحلبي، الشافعي، المعروف بابن الأطعاني، كان له مشاركة في العربية، وقرأ في العقائد، وعني بوضع الأوقاف، ولبس الخرقة البسطامية بعد موت أبيه من الشرف أبي بكر الأطعاني، وتأخرت وفاته عن ابن الحنبلي ﵀.
عبد الله بن المصطاكي
عبد الله بن أحمد الشيخ العلامة المسند أبو محمد جمال الدين المصري، الخانكي، الشافعي، عرف بابن المصطاكي. مولده بالخانكة سنة سبع أو ثمان وتسعمائة. أخذ عن الشهاب أحمد بن عبد الحق السنباطي، وعن العلامة عبد العظيم بن يحيى الخانكي، وعن النور بن فستاق، والزين قريش، والنور علي بن محمد بن أحمد بن شمس الغزي الحنفي، ومات بالخانكة ليلة سبع وعشرين من رمضان سنة ست وسبعين بتقديم السين وتسعمائة رحمه الله تعالى.
عبد الله بن الفرفور
عبد الله بن عبد الرحمن بن محمد بن جمال الدين بن أحمد بن الفرفور الدمشقي الحنفي. كان من الأفاضل، ومات شاباً بذات الجنب بالقسطنطينية سنة خمس وتسعين بتقديم المثناة وتسعمائة ودفن في جوار سيدي أبي أيوب الأنصاري رضي الله تعالى عنه.
عبد الله بن الدرة
عبد الله بن الدرة الحمصي الشافعي، العبد الصالح الولي
стр. 715
الملازم للمحيا كان من أخص جماعة الوالد، وبلغني أنه كان من الأبدال، وكان من أصحاب الأخ الشيخ شهاب الدين. مات في حدود الثمانين وتسعمائة، وكان له ولد صالح اسمه الشيخ محمد، وكان للناس فيه اعتقاد، ويحبون الإحسان إليه. صحبناه، ومات قبل الألف رحمه الله تعالى.
عبد الباسط العلماوي
عبد الباسط بن موسى بن محمد بن إسماعيل العلماوي الشافعي رئيس المؤذنين بجامع دمشق الأموي. مولده. خامس عشر رجب سنة سبع بتقديم السين وتسعمائة. تولى بعد أبيه خطابة جامع برسباي بسوق صاروجا، ورئاسة المؤذنين بعد أبي البقاء ابن عقلقون في سنة ثمان وثلاثين وتسعمائة، وكان له فضل، في علم الميقات، وعلم النغمة، والتلحين، وله إنشاءات وعظية يستعملها رؤساء المولد، وكان يعظ الناس يوم الخميس في رجب وشعبان ورمضان في الأموي، وقرأ على الوالد والوفائي، واحترقت داره، وفيها أسبابه، وكتبه سنة ستين وتسعمائة، وتوفي سنة إحدى وثمانين، وأخرجت عنه رئاسة المؤذنين للجلال الرملي قبل موته بمدة قريبة، وصلى عليه شيخ الإسلام الوالد إماماً، ودفن بباب الفراديس رحمه الله تعالى.
عبد الرحمن البتروني
عبد الرحمن بن محمد بن عبد السلام بن أحمد الشيخ العلامة، زين الدين، ابن الشيخ الفقيه نجم الدين، ابن الشيخ المقرىء عبد السلام البتروني ثم الطرابلسي، ثم الحلبي الشافعي، ثم الحنفي الصوفي، واعظ حلب، ووالد مفتيها الشيخ أبي الجود، والشيخ أبي اليمن الحيين، الآن، قرأ على سيدي علوان الحموي، في غاية الاختصار والجرومية، واستفاد منه، ثم حفظ الألفية، وحلها على بعض النحاة، واشتغل في التجويد، والقراءات، والأصول، وطالع كتب التفسير، والحديث، والوعظ، ثم نظم، تصريف الزنجاني في أرجوزة، وشرح الجزرية، وكتب على تائية ابن حبيب تعليقه استمد فيها من شرح شيخه الشيخ علوان، وقدم حلب سنة أربع وستين وتسعمائة بدين عظيم ركبه، فتلقاه بعض أهل الخير، وهو بدر الدين الخليصي، حفيد الشيخ أبي بكر الزاهد الخليصي، وكان كثيراً الإحسان إلى المذكور، حسن الاعتقاد فيه، ونزله بزاوية الشيخ عبد الكريم، واجتمع بالشيخ الزيني فيها لكونه من أهل الطريق، فلم يكرم نزله بل وبخه بأنه لم يتهجد
стр. 716
بالليل، فأجابه إن لم يكن ذلك، فقد ختمت ختمة كاملة من حفظي في هذه الليلة ويومها، ثم نزل بالكيزوانية، وعزم، وهو بها على أن يعمل مجالس وعظية بالجامع الكبير ففعل، وهرع الناس إليه، وشاع ذكره، وبعد صيته، وحضر مجالسه الرجال والنساء ذكر في بعض مجالسه أن النبي ﷺ حي في قبره فاعترضه ابن مسلم وكان الظفر له عليه. ثم لما توفي الشيخ عبد الكريم إمام الحنفية بالجامع الكبير بحلب تحنف بعد أن كان شافعياً، وولي هذه الإمامة، وتأخرت وفاته عن ابن الحنبلي، فكانت ليلة عيد الأضحى سنة سبع وسبعين بتقديم السين فيهما وتسعمائة، وهي سنة ميلادي رحمه الله تعالى.
عبد الرحمن بن الفرفور
عبد الرحمن بن محمد بن أحمد أقضى القضاة زين الدين الحنفي ابن قاضي قضاتها شهاب الدين بن الفرفور. قرأ الفقه على الشيخ نجم الدين البهنسي، والشيخ عبد الوهاب الإمام، والنحو، والمعاني، والبيان على الشيخ أبي الفتح السبستري، وعلى الشيخ علاء الدين بن عماد الدين، وفي العروض على الشيخ شهاب الدين الغزي أخي، وتولى خطابة السليمانية أول ما عمرت، ثم أعرض عنها، وسافر إلى الروم، فولي قضاء حوران، ثم انفصل عنه، ولزم بيته لا يخرج إلا لصلاة الجمعة والجماعة ملازماً على الصلوات الخمس في الجامع الأموي، وربما خرج لتهنئة أقرانه، وفي الجنائز، وكان فيه كرم وسخاء وحشمة زائدة، ولطف في العشرة له تواضع وتودد غير أنه كان مغرماً بالتعمير في بيت أبيه، وربما غير ما يحسنه منه مراراً لأدنى شيء ينتقده بعض الداخلين إليه، أو يستحسنه بعض الواردين عليه، وكان له معرفة تامة بالتاريخ والأدب ومن شعره:
ناهزت خمسين ولم أتعظ ... وشاب فودي مؤذناً بالرحيل
ولم أقدم عملاً صالحاً ... فحسبنا الله، ونعم الوكيل
ومنه:
أترك الدنيا لناس زعموا ... إن فيها مرهم القلب الجريح
ذاك طن منهم بل غلط ... آه منها ما عليها مستريح
وأهدى سفينة لبعض أصحابه وكتب إليه:
سفينة وافتك يا سيدي ... مشحونة بالنظم والنثر
قد ملئت بالدر أرجاؤها ... من أجل ذا جاءت إلى البحر
стр. 717
وكتب إليه الشيخ محمد بن هلال:
بلغت العلى بالأصل في الأب والجد ... ونلت المنى بالفضل في الجود والجد
وقفت على الأقران فضلاً وسؤدداً ... وحزت جميل الذكر بالفخر والمجد
ولا سيما من آل فرفور التي ... فضائلهم في الكون جلت عن الحد
فوالدك المولى الذي شاع ذكره ... وفي عصره قد كان كالعلم الفرد
وقاضي قضاة الدولتين وبابه ... ولا فخر لكن ليس في ذاك من رد
وأنت الذي أحييت ذكراه في الورى ... لهمتك العلياء في الزمن الجعد
أخذت نصيباً من تراث فضائل ... يقصر عن تعريفها القول بالحد
فضائل شتى للفواضل جانست ... لذلك شعري جانس المدح بالحمد
ولكنني قصرت فاعف تكرماً ... وقدرة مثلي لا تعيد ولا تبدي
وإن سمحت بالفضل منك شمائل ... فمختصر التلخيص عارية عندي
فضائل شتى للفواضل جانست ... لذلك شعري جانس المدح بالحمد
ولكنني قصرت فاعف تكرماً ... وقدرة مثلي لا تعيد ولا تبدي
وإن سمحت بالفضل منك شمائل ... فمختصر التلخيص عارية عندي
دعت لي الحاجة فلك البقا ... فهذا مرادي ليس إلا وذا قصدي
فلا زلت في عز ورفعة منزل ... وترقى لأعلى منزل العز والسعد
فأرسل إليه الكتاب، وأرسل معه هذين البيتين:
بعثت لك التلخيص في شرحه على ... يدي صالح قد فاق بالفضل والزهد
فلا زلت شمس الدين تبدي فضائلاً ... تفوق الورى بالفضل والمجد والجد
توفي القاضي عبد الرحمن في يوم الإثنين سادس عشري رجب سنة أثنتين وتسعين بتقديم التاء المثناة وتسعمائة، ودفن بتربة والده وجده جوار ضريح سيدي الشيخ أرسلان عن ولدين نجيبين محمد جلبي، وجمال الدين جلبي لم يعمرا بعده إلا قليلاً، وتقدمت ترجماتهما.
عبد الرحمن الصيداوي
عبد الرحمن بن إبراهيم، الشيخ العلامة الأصيل زين الدين أبو اللطف الصيداوي، الشافعي، الشهير بابن صارم الدين نزيل الصالحية بدمشق. كان فقيهاً، محدثاً، صوفياً، أشعري العقيدة. ولد سنة اثنتين وعشرين وتسعمائة، وأخذ عن شيخ الإمام العلامة شمس الدين محمد ابن شيخ الإسلام شهاب الدين الشبلي، وعن علامة الأنام عمر ابن الشيخ علي بن تقي الدين القرشي المقدسي، وعن ابن طولون، والشيخ موسى الحجازي وأجازه ابن كسباي سنة ثلاث وسبعين، وأشار أنه مات شهيداً، وتوفي بطريق مكة سنة سبع وسبعين بتقديم السين فيهما وتسعمائة تقريباً ﵀.
стр. 718
عبد الرحمن الأماسي
عبد الرحمن بن علي قاضي القضاة محيي الدين الأماسي أحد الموالي الرومية. ولي قضاء حلب في أواخر سنة ثلاث وخمسين وتسعمائة، وكان في أحكامه سيفاً قاطعاً، ولأهل العناد والتزوير والتلبيس قاطعاً، أمر متولي جامع حلب بتبليط شرقيته بعد دثوره، وتبرع فيه بشيء من ماله، ثم عزل عن قضاء حلب، ثم ترقى في المناصب حتى صار قاضي قضاة العسكر الروم إيلي، وقدم حلب وهو متوليه مع السلطان سليمان خان في سنة إحدى وستين وتسعمائة، وساعد الحلبيين فيما جدد على أوقافهم من الخراج والزيادة فيه، فقبل قوله، ثم عزل عن قضاء العسكر في سنة خمس وستين، ومات في صفر سنة ثلاث وثمانين وتسعمائة رحمه الله تعالى.
عبد الرحمن الدمشقي
عبد الرحمن بن عبد الوهاب بن عبد الله، الشيخ زين الدين ابن تاج الدين الدمشقي، الحنفي، قرأ الفقه على الشيخ قطب الدين بن سلطان، والشيخ عبد الصمد العكاري، والشيخ نجم الدين البهنسي، وتولى نظارة وقف جده تاج الدين صاحب ديوان القلعة، وتولى خطابة جامع التكية السليمانية بفراغ القاضي عبد الرحمن بن الفرفور له عنها، وتفرغ هو عنها قبل موته للشيخ أحمد ابن الشيخ يحيى ابن شيخه البهنسي، وتولى عدة وظائف، وكان له مروءة ومكارم أخلاق. مات في جمادى الأولى في سنة سبع وتسعين بتقديم السين في الأول، وتأخيرها في الثاني وتسعمائة، ودفن بتربتهم خارج باب النصر رحمه الله تعالى
عبد الرحمن البيروتي
عبد الرحمن بن عبد الله بن عثمان السيد الشريف العباسي البيروتي، ثم الدمشقي، الصوفي، الشافعي. أخذ عن سيدي محمد بن عراق، وحفظ القرآن حفظاً متقناً، واشتغل في العلم على الشيخ شمس الدين الكفرسوسي وغيره، وقدم دمشق مرات، وقدم من مصر إليها في سنة سبع وثلاثين، ونزل بالقرب من باب جيرون، وأقام بها مدة، وأقبل الناس عليه، وكان حينئذ صغيرالسن، كبير القدر، لا يقبل من أحد شيئاً غير أنه كان يلزم بعض التجار بإعطاء شيء لبعض الفقراء للكسوة، وسد الخلة، وكان متقللاً من الدنيا، قانعاً، يصوم غالب أيامه، وتاب على يديه جماعة من شبان دمشق. وظهرت عليه كرامات لبعضهم، ولزم بيته يصلي فيه الجماعة، ولم يحضر الجامع إلا الصلاة الجمعة، وصارت له وجاهة عند أرباب الدولة حتى كانوا يقبلون شفاعته في الأمور المهمة، وعرض عليه الزواج، فلم يتزوج، وحج بوالدته في سنة سبع وثلاثين وتسعمائة، وكان موجوداً بدمشق
стр. 719
في سنة إحدى وأربعين وتسعمائة، وحج أخيراً في سنة إحدى وخمسين، وجاور بمكة نحو عشرين سنة، وكان يعتمر كل يوم مرة أو مرتين مع كبر سنه، وربما اعتمر في اليوم والليلة خمس مرات قبل، وكان يطوف في اليوم والليلة مثله أسبوع مع الصوم والعبادة إلى أن توفي في سنة اثنتين أو ثلاث وسبعين بتقديم السين وتسعمائة ودفن بالمعلاة ﵀.
عبد الصمد بن إبراهيم
عبد الصمد بن إبراهيم بن عبد الصمد. كان من أهل العلم، ووالده من أهل الصلاح والاعتقاد، وجده مفتي دمشق. صاهره الشيخ إسماعيل النابلسي على بنته، ومات عنها في ثاني عشر ذي الحجة الحرام سنة ثمان وثمانين وتسعمائة، ودفن بباب الصغير على جده الشيخ عبد الصمد عند ضريح سيدي نصر المقدسي رحمه الله تعالى.
عبد العزيز الزمزمي
عبد العزيز بن محمد بن عبد العزيز بن علي بن عبد العزيز بن عبد السلام بن موسى بن أبي بكر بن أكبر علي بن أحمد بن علي بن محمد بن داود البيضاوي، الشيرازي الأصل، ثم المكي، الزمزمي، الشافعي نسبة لبئر زمزم لأن جده علي بن محمد، قدم مكة في سنة ثلاثين وسبعمائة، عام قدمها الفيل من العراق في قصة ذكرها المؤرخون الزمزمي، المكي الشافعي. مولده كما أخبر هو به ابن الحنبلي وكما أخبرني، به ولده شيخنا سنة تسعمائة، وأخبرني شيخنا أن مولده، ومولد أبيه، وأجداده بمكة المشرفة دخل دمشق، ثم حلب ذاهباً إلى إسلام بول في سنة اثنتين وخمسين وتسعمائة وله تأليف في فتح مكة، وتأليف على حديث شيبتني هود، وأخبرني، ولده أن أباه أخذ عن شيء الإسلام القاضي زكريا، وغيره قال ابن الحنبلي: ومن شعره وفيه تورية من ثلاثة أوجه:
وقال الغواني: ما بقي فيه فضله ... لشيء وفي ساقيه لم يبق من مخ
وفي ظل دوح المرخ مرخي عضوه ... فحيث انتهى أعرضن عن ذلك المرخي
قلت: وما أشبه هذا الشعر بشعر ابن الحنبلي رحمهما الله تعالى أخبرني شيخنا الشيخ
стр. 720
محمد الزمزمي، وكتبت عنه بخطه في مستهل المحرم الحرام سنة ثمان وألف أن والده الشيخ عبد العزيز، مات في ليلة في تاسع ذي القعدة الحرام سنة ست وسبعين وتسعمائة رحمه الله تعالى.
عبد العزيز اليمني
عبد العزيز بن إبراهيم اليمني، الشهير والده بخضير، نزيل حلب قيل: وهو ابن بنت ولي الله تعالى سيدي أحمد بن خماش اليمني، كان عبداً صالحاً مجذوباً، يفيق أحياناً، وربما يغيب عن نفسه ويتجرد عن أثوابه، أثنى عليه ابن الحنبلي وافتخر بصحبته، وتوفي سنة سبع بتقديم السين وستين وتسعمائة رحمه الله تعالى.
عبد العزيز الحنفي
عبد العزيز بن عبد الوهاب، ابن تاج الدين الفاضل البارع، زين الدين ابن القاضي ناصر الدين الحنفي، كان من الفضلاء أخذ عن البهنسي وغيره، وصار مدرساً بالجمقمقية بدمشق بأربعين عثمانياً. مات يوم الخميس رابع رجب سنة إثنتين وثمانين وتسعمائة، وكانت جنازته حافلة، ودفق بتربتهم عند الصابونية، ولم يخلف ولداً وأوصى بتفسير البيضاوي، للشيخ البهنسي شيخه، وبثلث ماله للصدقة، وفوض أمر ذلك إلى البهنسي رحمه الله تعالى رحمة واسعة.
عبد الغني بن مير شاه
عبد الغني بن مير شاه أحد موالي الروم، وصل إلى تدريس السليمانية، ثم أعطي منها قضاء دمشق عوضاً عن محمد أفندي ابن بستان في سنة ثلاث وثمانين وتسعمائة. دخل دمشق يوم الجمعة ثامن عشر شوال منها، وعزل عنها بتولية قضاء مصر في سنة أربع وثمانين، وخرج من دمشق قاصداً مصر يوم الخميس سادس شوال منهما، ثم ولي دمشق بعد قضاء العسكرين في سنة أربع وتسعين بتقديم التاء وتسعمائة، ودخل في رمضانها وبقي مدة، ثم عزل عنها وعاد إلى الروم، ومات بها قبل الألف رحمه الله تعالى.
عبد الفتاح أفندي
عبد الفتاح أفندي. ورد دمشق مفتيها: ومدرس السليمانية بها في عاشر شعبان سنة أربع وثمانين وتسعمائة، وتوفي بها في يوم الجمعة شوال من السنة المذكورة رحمه الله تعالى.
عبد القادر الفاكهي
عبد القادر بن أحمد الفاكهي، المكي، كتب إلى
стр. 721
شيخ الإسلام الوالد بخطه استدعاء يتضمن طلب الإجازة منه فأجازه الشيخ، وكان من أعيان العلماء بمكة، وكان موجوداً في سنة ست وسبعين بتقديم السين وتسعمائة وله شعر منه:
قصدت إلى الوجازة في كلامي ... لعلمي بالصواب في الاختصار
ولم أر من فهوم دون فهمي ... ولكن خفت إزراء الكبار
فشأن فحولة العلماء شأني ... وشأن البسط تعليم الصغار
عبد القادر المرشدي
عبد القادر بن أحمد المرشدي، المالكي، الشيخ الإمام العلامة. أخذ العلم عن القاضي زكريا، والشهاب الرملي، والشهاب النجار، والفقه عن الشيخ ناصر الدين اللقاني، وبرع في زمانه، وكان الشيخ ناصر الدين يرسل إليه الأسئلة فيجيب عنها أحسن جواب، ثم كان يرجع الناس إلى قوله. أثنى عليه الشعراوي كثيراً، ووصفه بالقناعة، والزهد، والورع، وقيام الليل، وحسن الخلق، واحتمال الأذى، وهضم النفس، وحفظ الجوارح، وحلاوة المنطق، وحسن المعاشرة، والكف عن الغيبة، والحسد. تأخرت وفاته عن الشعراوي رحمه الله تعالى.
عبد القادر الطرابلسي
عبد القادر بن أحمد، الشيخ الفقيه، الورع، القانع، المتقشف، الشيخ زين الدين الطرابلسي، الشافعي، كان يحفظ الإرشاد، ويستحضر مسائله. أخذ الفقه عن شيخنا، وغيره، وكان يستنيبه في إمامة الأموي كثيراً، وجاءني يوماً شيخنا وهو معه فقال: إن الشيخ عبد القادر رأى رؤيا فأعجبتني، فأسمعها منه فقال: رأيت البارحة شيخ الإسلام والدك في النوم، فسألته عن مسألة فقال: سل عنها ولدي يجيبك. فقلت له: الشيخ شهاب الدين فقال: لا ولدي الشيخ نجم الدين مات رحمه الله تعالى في أواسط صفر سنة ألف.
عبد القادر النعيمي
عبد القادر بن عبد القادر بن محمد الشيخ محيي الدين النعيمي الشافعي، الفقيه المحدث، ولد في سنة اثنتين وتسعمائة، ودرس بالكوجانية والكلاسة، وتوفي في سنة سبع وسبعين بتقديم السين فيهما وتسعمائة رحمه الله تعالى رحمة واسعة.
عبد القادر بن النجار
عبد القادر بن النجار، من سكان محلة مسجد القصب
стр. 722
خارج دمشق. قال والد شيخنا: كان ملازماً للصلحاء، صحب الشيخ بركات بن الكيال: والشيخ شمس الدين بن يعقوب، سبط ابن حامد الصفدي، ولازمه، وكان يحفظ أوراداً، وله مطالعة في كتب فضائل الأعمال. توفي في سلخ جمادى الأولى سنة سبع بتقديم السين وستين وتسعمائة رحمه الله تعالى.
عبد القادر بن العنبري
عبد القادر بن محمد العاتكي، الخواجا المعروف بابن العنبري، كان من رؤساء دمشق، وله قوة بأس، وله اختلاط بالحكام، وغيرهم، وكان إبراهيم بن البيطار الخبيث صبياً له، ثم كان سبباً في ضرر ابنه محمد حين سعى في تجريسه بعد دمغه وتغريمه على يد كيوان الطاغية، وكان يومئذ سرداراً عند صوباشي المدينة، وكان الخواجا عبد القادر قد اختل مزاجه في آخر عمره، وحجر عليه ابنه محمد بأمر قاضي القضاة مصطفى أفندي ابن بستان، ومات في سنة ثمان وتسعين بتقديم التاء المثناة وتسعمائة رحمه الله تعالى.
عبد الكريم بن المنلا
عبد الكريم بن محمد قاضي قضاة دمشق، عبد الكريم جلبي المنلا قطب الدين أفندي، ولي دمشق فدخلها يوم السبت ثاني رجب سنة ثمانين وتسعمائة، وعزل عنها في تاسع عشري المحرم سنة إحدى وثمانين بمحمد أفندي ابن بستان، وورد الخبر بعزله إلى دمشق في ثاني عشر صفر منها.
عبد الكريم الوارداري
عبد الكريم الوارداري. مفتي الشام، ومدرس السليمانية بدمشق، ثم السليمية بإسلام بول. كان فاضلاً عالماً عابداً متعبداً على مذهب الشافعي، مع التمسك بمذهبه، وكان معتقداً لسنان باشا الوزير، ومات بالقسطنطينية في حدود سنة سبع وتسعين بتقديم السين، في الأولى وتأخيرها في الثانية وتسعمائة رحمه الله تعالى.
عبد اللطيف بن منجك
عبد اللطيف بن أبي بكر بن عبد القادر بن أبي بكر بن إبراهيم بن منجك، الأمير زين الدين الفاضل الكامل الذكي المحصل البارع، سمع من الشيخ الوالد كثيراً، وحضر دروسه، وقرأ في الفقه وغيره، على الأخ شهاب الدين، وكان يحب العلماء، والصالحين، ويزورهم، ويزور قبورهم، وكان يحب مطالعة الكتب، والتواريخ شافعي المذهب، حسن الاعتقاد، وله حظ حسن على طريقة نسخ العجم، وكان حلو المحاورة، ظريف الشمائل، وللشيخ شهاب الدين الأخ رحمه الله تعالى فيه:
الاسم عين المسمى ... دليل قولي لمن شك
стр. 723
لطف وظرف حواه ... عبد اللطيف بن منجك
استكتب نسخة من الحكم لابن عطاء الله، وبالغ في تحسينها، وجدولها باللازورد والذهب فكتب له عليها الأخ:
أكرم بها نسخة بالسعد طالعها ... يا فوز من قد غدا يوماً يطالعها
إن المنازل قد حلت مطالعها ... يا حسنها نسخة تزكو مطالعها
لها لما قد حوت من رائق الكلم
نديمة لم تزل حيث النديم سكت ... وكم حوت حكماً بين الورى ونكت
عبد اللطيف حوت لطفاً به فزكت ... صحت وقد لطفت أجزائها فحكت
لطف النسيم وحاشاها من السقم
وكان الأمير عبد اللطيف جواداً سخياً له تواضع، وتودد، وحشمة، ومروءة. حدثني من أثق به أنه لما كان بطرابلس، كان ممن يعاشره الشيخ محمد بن عبد الحق الشافعي، أحد فضلاء طرابلس، وكان رجلاً فقيراً متقللاً، فخرج إلى حاجته، وتحملها إلى السوق، فاشترى الأمير عبد اللطيف عبداً اسود صغيراً، وقال لابن عبد الحق، خذ هذا الفتى عندك يخدمك حتى تسافر إلى دمشق، فلما أراد الرجوع إلى دمشق كتب رقعة بأن الشيخ محمد بن عبد الحق أوصله ثمن العبد، وسافر الأمير عبد اللطيف إلى الروم، وأخذ أنظار أوقافهم عن عمه الأمير إبراهيم، ولم يتم له التصرف حتى مات عمه، فاشتغل بالنظر والتصرف دون شهر، ثم مرض وطالت مرضته حتى توفي ثاني عشر شوال سنة إحدى وتسعين بتقديم التاء المثناة وتسعمائة، ولما وقع في النزاع أخذ يقرأ سورة الإخلاص، ويصلي على النبي ﷺ حتى مات وتولى النظارة بعده الأمير محمد بن منجك رحمه الله تعالى.
عبد اللطيف ابن الباشا
عبد اللطيف بن عبد الرزاق الأنطاكي الأصل الحلبي المولد، الحنفي المذهب، المعروف بأنطاكية بابن الباشا سبط الحاج محمد ابن الشيخ المحدث أقضى القضاة برهان الدين إبراهيم الرهاوي الشافعي. قرأ النحو، والكلام على الشيخ المعمر منلا جمال القصيري. الحنفي تلميذ الشهاب أحمد بن كلف الأنطاكي، والفقه علي محمد جلبي ابن رمضان خطيب الجامع الكبير بأنطاكية، ثم رحل إلى حلب، فأخذ عن ابن الحنبلي أصول الفقه، ثم عاد إلى بلده، وتزوج بابنه الشيخ محمد بن عبدو القصيري، وأخذ عنه الطريق، وصار يعظ الناس بأنطاكية، ويدرس بجامعها، وتأخرت وفاته عن شيخه الحنبلي رحمه الله تعالى.
стр. 724
عبد اللطيف بن الكيال
عبد اللطيف ابن الشيخ زين الدين الكيال، الشافعي. كان يؤدب الأطفال، وصار واعظاً بالجامع الأموي بدمشق، وكانت له شيبة نيرة. توفي سنة اثنتين وثمانين وتسعمائة رحمه الله تعالى.
عبد اللطيف بن المزلق
عبد اللطيف بن يحيى بن محمد بن حسن بن المزلق. كان رجلاً شهماً. عالي الهمة، وله مروءة تامة، ورئاسة وسخاء غير أن بضاعته في العلم كانت مزجاة، وربما رجعت إليه الناس في بعض أمورها وقضاياها، فيصلح بينهم، وكان له منزلة عند الناس، وله حرمة وافرة على سكان وقفه. وأهل محلته، وربما رمي بهوى الغلمان تولى قضاء الكرك سنة تسعين وتسعمائة، وباشر الحكم بها، ثم انفصل عنه، ولازم رئاسته، وكان ما يأتيه من أوقافه، ومن هدايا الناس يكفيه، وكان يتودد إلى الناس على عجب فيه، وآثار الحشمة لائحة عليه، وأخبرني شيخنا الشيخ العيثاوي رحمه الله تعالى أنه أول ما جاء للطلب إلى الشيخ نور الدين السنفي، وجده مقسماً للمنهاج بين أربعة أحدهم صاحب الترجمة، وكان درسه في الجراح، وكان الشيخ يستشعر منه العجب والخيلاء، فأخذ الشيخ يقرر له ما لو تعددت الجنايات، فإنه تكمل الدية في عضو عضو، وتتعدد بتعدد الأعضاء، فلو قتل رجل الجريح كان فيه دية، فجعل يقول له: فلو جاء فقلع عينيك كان فيه دية، ثم قطع أذنيك كان فيها دية، ثم سل لسانك كان فيها دية حتى قال له: ثم سل خصييك، ثم قتلك لم يكن في النفس إلا دية واحدة. قال: فجعل صاحب الترجمة يحمار وجهه، ثم قام من المجلس، فلم يعد إليه، فلما انقطع قال الشيخ نور الدين لشيخنا: يا شيخ أحمد إقرأ أنت قسم الجراح، وكانت وفاة صاحب الترجمة ليلة السبت ثالث رمضان سنة اثنتين وتسعين وتسعمائة، ودفن بتربتهم عند مسجد الذبان خارج باب الصغير رحمه الله تعالى.
عبد المجيد بن الكيال
عبد المجيد بن يحيى بن إبراهيم بن قاسم بن الكيال العالم الفاضل في علم الميقات وغيره، وهو والد الشيخ محيي الدين الآتي ذكره. مولده سنة أربع عشرة وتسعمائة. قرأ على الوالد البخاري رواية، والمنهاج تصحيحاً، وسمع دروسه، وأجاز له، وكانت وفاته في صفر سنة تسع وسبعين بتأخير السين في الأول، وتقديمها في الثاني وتسعمائة رحمه الله تعالى.
عبد النافع الدمشقي
عبد النافع بن محمد بن علي بن عبد الله بن عراق
стр. 725
القاضي سري الدين بن حمزة الدمشقي الأصل، الحجازي، الحنبلي، أولاً، ثم الحنفي ورد الشام ثم حلب مع أخيه الشيخ علي في سنة ثلاث وخمسين وارداً إلى الروم، وأخذ هو وأخوه عن الشيخ الوالد كان فاضلاً لبيياً، ديناً، حسن المحاضرة، مأنوس المعاشرة، صاحب فصاحة وشعر، لطيفاً قال ابن الحنبلي: استنشدته من شعره فأنشدني مورياً:
إن الغرام حديثه لي سنة ... مذ صح أني فيه غير مدافع
يا حائزاً لمنافعي ومملكاً ... رقي، تهن، برق عبد النافع
قال: وألف تأليفاً قيماً: المحصل، في جواب أي المسجدين أفضل، أهو القائم بالعبادة المعمور، أو الدائر العادلي المهجور، قال: وعاد ثانياً إلى حلب سنة ثمان وخمسين وتسعمائة انتهى.
ومن شعره في تقريظ منظومة الأخ الشيخ شهاب الدين نزهة المطالع، في رياض المطالع، ومن وزنها وقافيتها:
أتى نظم الكواكب بالدراري ... من المولى الشهاب المستنير
فتم له مطالع نجم سعد ... مطالعها غني عن كثير
إمام كامل فطن بهي ... أتى بالدرمن بحر البحور
كواكب فهمه ذات اتقاد ... بها لقد اهتدى كم من بصير
فناظمها سنا زان الدراري ... ولم لا وهو من بدر منير
وذاك هو الإمام ومن ضياه ... بأفق العلم فاق على البدور
أجل شيوخنا فرع الرضي ... الإمام الماجد الحبر الكبير
أدام له إله العرش جمع ... الولاية والعلوم وكل نور
وعبد النافع ابن عراق عبد ... تهجم راجيا عفو الغفور
بأحرفها كمن أهدى تميرا ... إلى هجر على طبق صغير
ولكن عادة الأخيار جبر ... لكل كسير قلب أو فقير
توفي رحمه الله تعالى في سنة اثنتين وستين وتسعمائة.
стр. 726
عبد النبي المقدسي
عبد النبي بن محمد بن عبد القادر بن عبد العزيز بن جماعة المقدسي، الشافعي، الشهير بالكرم والسخاء. أخذ عن والده الشيخ محيي الدين، وعمه أجاز لابن كيسان في ذي القعدة سنة أربع وسبعين وتسعمائة، وبقي حتى مات بعد التسعين وتسعمائة فيما أظن رحمه الله تعالى.
عبد الوهاب بن محمد
عبد الوهاب بن محمد، الشيخ العلامة تاج الدين إمام الجامع الأموي، الحنفي. كان مئذناً في مسجد أبي الدرداء رضي الله تعالى عنه داخل قلعة دمشق، ثم اشتغل في الفقه على الشيخ عبد الصمد العكاري، وعلى الشيخ شمس الدين بن طولون، وتصدر للتدريس بالجامع الأموي، فأفتى وتولى خطابة السليمية، وإمامة الحنفية بمقصورة الأموي، ثم ضم إليه الشيخ ناصر الدين الطرابلسي والد الشيخ علاء الدين. ولما توفي الشيخ أبو البقاء البقاعي خطيب الأموي قرر مكانه في الخطابة في سنة ست وستين وتسعمائة، ثم وجهت الخطابة بعد أربعة أشهر إلى الشيخ نجم الدين البهنسي، فرجع الشيخ عبد الوهاب إلى خطابة السليمية، وأخذ وظيفة الوعظ بالجامع الأموي يوم الأربعاء في الأشهر الثلاثة عن الشيخ علاء الدين بن صدقة، وكان له قراءة حسنة، ومعرفة بالموسيقى، وكان قليل الإختلاط بالناس، وكان له اعتقاد في شيخ الإسلام الوالد، ومحبة له لا يذكره إلا مشيداً له معظماً لشأنه، وكان إذا اجتمع به يقبل يديه، ويعد ذلك قربة، وكان كوسجاً جهوري الصوت له نهزات في القراءة، وربما انقطع نفسه، فوقف في غير حد الوقف حتى مر به الشيخ شهاب الدين الطيبي الشافعي إمام الشافعية رفيقاً للشيخ عبد الوهاب، فسمعه يقرأ في سورة النمل، فوقف على أنا من قوله تعالى: " قال عفريت من الجن: أنا آتيك به قبل أن تقوم من مقامك " فأنشد الشيخ الطيبي:
قد رأينا عجباً إذا الزمنا ... إمام قوم جنسه من جنسنا
سمعته وكان يقرأ معلناً ... قال عفريت من الجن أنا
توفي سنة ثمانين وتسعمائة، وأرخ وفاته ماماي الشاعر، فقال ما كتبه على قبره:
ذا قبر أعلم الورى ... بحر العلوم الواضحة
بعبد وهاب سمي ... والنفس منه صالحة
كان إمام الأموي ... حاز المعاني الراجحة
ياقارئاً تاريخه ... هلا هديت الفاتحة
стр. 727
عبد الوهاب العاتكي
عبد الوهاب بن محمد الشيخ الفاضل العلامة تاج الدين الأبار الدمشقي العاتكي خطيب جامع التوريزية، وابن خطيبه. كان فاضلا، بار مقرئاً، مجيداً حسن الخط يميل إلى الأدب. توفي في حدود سنة إحدى وسبعين بتقديم السين وتسعمائة، ودفن عند والده بتربة الدقاقين بالقرب من مسجد الطالع بحارة قبر عاتكة خارج دمشق رحمه الله تعالى.
عبد الوهاب العسكري الحنبلي
عبد الوهاب بن محمد العسكري الحنبلي. كان له مشاركة في العلم، وكان له قراءة حديث بالجامع الأموي، وكان يقرأ في صحيح البخاري في الثلاثة الأشهر بين الصلاتين عند باب العنبرانية قراءة حسنة مجردة عن الدراية والتقرير، وكان له جزء بالأموي، ولما مات السيد حسين ابن السيد كمال الدين بن حمزة تزوج زوجته، وأحسن تربية ولديه السيد زين العابدين، والسيد محمد، وأقرأهما في بدايات العلم وكان قريباً منه في الفضيلة. ولما ولي تولية الجامع الأموي حسن جاويش، المعروف بشويريزي حسن. أخذ يحرض الناس على المباشرة، فجاء الشيخ عبد الوهاب يوماً لقبض علوفته منه في المصرف، فقال له: أنا لا أعطيك العلوفة لأنك لم تباشر، فقام الشيخ عبد الوهاب المجلس مغتاظاً، ومرض ومات في حدود الألف عن نحو سبعين سنة رحمه الله تعالى.
عبد الوهاب الحلبي
عبد الوهاب الحلبي ابن إبراهيم بن محمود بن علي محمد بن محمد بن ممد بن الحسين الشيخ الإمام العلامة تاج الدين العرضي الأصل، الحلبي الشافعي شقيق قاضي القضاة شمس الدين تفقه على البرهان العمادي وغيره، وسمع من الزين عمر بن الشماع محدث حلب جميع ثلاثيات البخاري، وجزء أبي الحمد العلاء بن موسى بن عطية، وأجاز له وأفتى، ودرس بجامع حلب الأعظم، وأئم به، ولما دخل الوالد حلب للسلام عليه، وهو يومئذ مفتي حلب، ووصفه الشيخ في رحلته بالعالم البارع في فنون العلوم ومات بحلب في أواخر شعبان، أو أوائل رمضان سنة سبع وستين وتسعمائة. قيل: إن أهل حلب أغلقت أسواقها يوم موته رحمه الله تعالى.
عبد الوهاب بن ذوقا الشعراني
عبد الوهاب بن أحمد بن علي
стр. 728
أحمد بن محمد بن ذوقا بن موسى بن أحمد السلطان بمدينة تونس. في عصر الشيخ أبي مدين بن السلطان سعيد بن السلطان قاشين بن السلطان يحيى بن السلطان ذوقا ينتهي نسبه إلى محمد بن الحنفية رضي الله تعالى عنه الشيخ العالم العارف الشعراني نسبة إلى قرية أبي شعرة المصري الشافعي الصوفي قرأ على زين الدين المحلي شرح المحلي على جمع الجوامع، وحاشيته وشرح العقائد للتفتازاني، وحاشية ابن أبي شريف عليه، وشرح المقاصد، وشرح الفصول لأبي طاهر القزويني، وعلى الشيخ نور الدين الجارحي المدرس بجامع الغمري شرح ألفية العراقي للمصنف وشرح الشاطبية، وغيره، وعلى النور السنهوري الضرير الإمام بجامع الأقمر عدة كتب منها شرح نظمه للجرومية، وشرح شذور الذهب، وشرح الألفية للمكودي، وعلى المحقق منلا علي العجمي بباب القرافة قطعة من المطول، والعضد وقطعة من البيضاوي، وعلى الصافي، وعيسى الأخنائي، والشرف الدمياطي الواعظ بالأزهر كل منهم قطعة من المنهاج، وعلى القسطلاني كل المواهب، وغالب شرحه للبخاري، وعلى مجلى قطعة من شرح المنهاج للمحلي هو، الشيخ أبو الحسن البكري، وعلي النور ابن ناصر من شرح المنهاج حلي أيضاً إلى أثناء الحج، والنور الأشموني قطعة من شرحه على المنهاج الذي نظمه، وشرح نظمه لجمع الجوامع، وعلى القاضي زكريا شرحه على الروض إلى باب الجهاد، وشرحه للرسالة، ومختصرة لآداب القضاء، وشرح التحرير، وغير ذلك وعلى الشمس الحنبلي قطعة من تفسير البغوي، وعلى البرهان القلقشندي قطعة من شرح المنهاج، وأجاز له، وعلى الشيخ شهاب الدين الرملي الروضة إلى أثناء الخيار، والأعفاف وطالع الكتب مطالعة كثيرة، وكان رحمه الله تعالى من آيات الله تعالى في العلم، والتصوف والتأليف، له طبقات الأولياء ثلاث، والعهود والسنن، وغير ذلك وكتبه كلها نافعة، وقد ثلت كتبه على أنه أجتمع بكثير من العلماء والأولياء والصالحين توفي رحمه الله تعالى في حدود السبعين وتسعمائة.
عبد الوهاب بن الصلتي
عبد الوهاب بن عبد الوهاب السيد تاج الدين الصلتي، ثم الدمشقي نقيب الأشراف بدمشق. مولده سنة خمس وثمانين وثمانمائة تقريباً، واجتمع بسيدي علي بن ميمون، وسيدي محمد بن عراق، وكان وكيل قاضي القضاة ولي الدين بن الفرفور، وخدم الشيخ تقي الدين أبن قاضي عجلون، وقرأ على الشيخ تقي الدين
стр. 729
القارىء ربع العبادات من المنهاج، ولم يكن له فضيلة في شيء من العلوم غير أنه كان ب الحكام، فتولى نظر القيمرية، ثم ترقى، فصار ناظر الأموي، وحج سنة ستين وتسعمائة، ثم تولى نظر النظار، وحصلت له ولولده السيد محمد محنة وشدة، وسافرا إلى الروم، وصرفا أموالاً كثيرة بسبب مضاهاتهما للقاضي كمال الدين الحمراوي، وولي نظارة السليمية، وعدة أنظار ووظائف، وكان هو وولده يمطلون الناس في معاليمهم حتى قال شيخ الإسلام الوالد له:
أكلت معاليمنا جهرة ... فإما حراماً وإما حلالاً
فان قلت حلاً فاذا ردة ... وإن قلت حراماً أتيت ضلالاً
وهي قصيدة طويلة. وله فيه وفي ولده عدة مقاطيع، وكان السيد تاج الدين يلثغ بالراء، ووقعت لولده محنة اتهم فيها بقتل، فشكا حاله، وبث حزنه للشيخ الوالد، فكان يقول: ظلموا ولدي، واتهموه، ووالله أنه لبغيء مما اتهموه يريد أنه بريء فقال الولد وتلطف:
قد جاءني التاج يوماً ... يقول: أنت غضي
وإن نجلي ندب ... مثل السحاب غوي
قد اتهموه بقتل ... إنه لبغي
يريد رضي، وروي، وبري. فخرج من لثغته خلاف بغيته. مات في سنة تسع التاء المثناة وسبعين بتقديم السين وتسعمائة. كنا علقته من خط بعض العصريين رأيت في بعض تعاليقي بخطي أنة مات يوم السبت ثاني عشري ذي القعدة سنة اثنتين ووتسعمائة، وأنه كان قد انقطع سبع سنين، وبقي في بيته، وأنه دفن في تربة الشيخ أرسلان لصيق ولده السيد محمود رحمه الله تعالى.
عبيد بن عمر العيثاوي
عبيد بن عمر الشيخ الفاضل الصالح زين الدين العيثاوي الشافعي. كان ديناً، متقللاً من الدنيا، محافظاً على الأوراد في الصباح، وفي وله قيام في الليل، وغير ذلك من الكتب والإقراء والفوائد، وكان إماماً ثانياً بجامع الميدان الحصا خارج دمشق. ولما قربت وفاته بني له قبراً بتربة الجورة بميدان الحصا، ثم نزل فيه، وتمدد فيه، ثم قام ومضى إلى منزله، وصار يتكلم مع تقي الدين البزه فبينما هو حصلت له حالة شخص فيها ومات، كما قرأته من خط والد شيخنا ليلة الجمعة تاسع عشري صفر سنة ست وسبعين بتقديم السين وتسعمائة، ودفن في القبر الذي حفره لنفسه قبل صلاة الجمعة رحمه الله تعالى.
عثمان بن أحمد الحوراني
عثمان بن أحمد الحوراني الشاغوري الواعظ يوم
стр. 730
السبت في الثلاثة أشهر بجامع دمشق الأموي باشر الوعظ نيابة عن الشيخ شرف الدين الحكيم خطيب الجامع سنين، ثم فرغ له عنه، وكان يعظ من الكراريس بعبارة فصيحة، وصوت جهوري مقبول التأدية، حسن الطريقة، وكان يعظ النساء في البيوت، فيقبلن عليه، ويفهمن وعظه، وكان له خط حسن كتب كتباً كثيرة، وألف في الوعظ وغيره مؤلفات منها: الإرشاد إلى الطريق الرشاد وبلوغ المنى في أسباب الغنى، والإشارات إلى أماكن الزيارات وإرشاد الطلاب إلى معاشرة الأحباب. مات ليلة السبت سابع ذي القعدة الحرام سنة ألف رحمه الله تعالى.
عثمان باشا الوزير
عثمان باشا الوزير الأعظم مات ببلاد العجم بعد أن فتح أوائل صفر سنة أربع وتسعين وتسعمائة رحمه الله تعالى.
علي بن محمد بن حمزة
علي بن محمد بن حمزة السيد الشريف نقيب الأشراف بدمشق القاضي علاء الدين بن السيد كمال الدين مفتي دار العدل ابن حمزة الحسيني، الشافعي. مولده يوم الخميس سادس ربيع الأول سنة ثمان وتسعمائة أخذ عن والده وغيره، وكان يلازم دروس شيخ الإسلام والدي، ويجلس عن يمينه في الدرس، وكان يتردد إليه كثيراً، ويتودد له، وكان من أذكياء الناس، وكان يبدل القاف همزة. له قبول تام، ومباسطة في الكلام صاحب نكتة ونادرة، لطيف المعاشرة، حلو المحاضرة، ولي عدة أنظار وتداريس، وكان نائباً شافعياً بباب القاضي بعد أن تنقل في النيابة عن القضاء من قناة العوني إلى الكبرى، ومن الدهيناتية إلى الباب، وكان يحكي أن فلاحاً أهدى إليه مرة من سطل لبن، وقال له: يا مولاي القاضي، أنا رجل لم أدرك الأمور الشرعية، ولي عند رجل دين، وهو يجحده، فأحضره في غد، وأنا أطلب منك أن تساعدني عليه، فإني ما دخلت المحكمة قط، وما وقفت بين يدي ظالم. فضحك القاضي حتى استلقى على قفاه، وكان يحكي هذه القصة. وله نوادر ونكت ولطائف من هذا القبيل، وكان يقول: ثلاثة تجلب السرور غسل البلاط الرخام، والأكل في آنية الصيني، والاستصباح بالشمع العسلي. وكان يقول: إن الناس يقولون أن القاضي يأكل. سبحان الله، وإذا لم يأكل يموت يتلطف بالإبهام، فإن معنى قوله: القاضي يأكل الكناية عن الرشوة، وهو يحوله إلى الأكل الحقيقي أي إذا لم يأكل الطعام بالكلية ينتهي أمره إلى الموت، وربما قال: وإذا لم يأكل فكيف يعيش. وتوفي يوم الأحد سابع عشري ذي القعدة الحرام سنة تسع بتقديم التاء المثناة وثمانين وتسعمائة، وقد جاوز الثمانين.
стр. 731
علي بن محمد العسيلي
علي بن محمد، الشيخ العلامة، الأديب نور الدين العسيلي المصري، الشافعي، المفنن في العلوم النقلية، والعقلية، له حاشية على كتاب المغني في النحو وله يد طولى في الكلام، والعقائد، وذكره الشعراوي فأثنى عليه بالخشية، والبكاء عند سماع القرآن، والتهجد فإن الغالب عليه أحوال الملامتية، وأن غالب أعماله قلبية، وذكره ابن الحنبلي في تاريخ حلب، وذلك أنه سافر إلى بلاد الروم في حدود سنة أربع وثلاثين، فدخل بلاد الشام واجتمع به ابن الحنبلي، إذ ذاك، وأورد له من نظمه نبذة منها قوله محاجياً في صباح:
أيا مولى له عن ... مقام الفضل غيبة
أبن قول المحاجي ... يقول بئراً بطيبة.
وأنشد له مطلع قصيدة:
رعى الله ليلة وصل خلت ... خلوت بها وضجيعي القمر
صفت عن رقيب وعن عاذل ... فلم تك إلا كلمح البصر
وقد قصرت بعد طول النوى ... وما قصرت مع ذاك القصر
ومن محاسن قوله في عبد له اسمه فرج:
لكل ضيق إذا استبطأته فرج ... وكل ضيق أراه فهو من فرج
وكان الشيخ نور الدين من أخص الناس، بالشيخ محمد بن أبي الحسن البكري، ولما ورد شيخ الإسلام الوالد القاهرة، سنة اثنتين وخمسين وتسعمائة ذاهباً منها إلى الحج أضافه تلميذه الأستاذ محمد البكري، فاتفق للشيخ، الوالد أنه اجتمع به في الضيافة الشيخ نور الدين العسيلي فجرى في المجلس ذكر الخادم للزركشي. فقال: الشيخ نور الدين اختصر بعضهم في كتاب سماه تحرير الخادم فأخذ يطنب في استحسان هذه التسمية قال شيخ الإسلام: وهي في الحقيقة تسمية حسنة، لكن عن على اللسان ما نظمته بديهة فقلت:
стр. 732
تعجب نور الدين من صنع بعضهم ... يلقب تصنيفاً بتحرير خادم
فقلت له لا حسن فيه لأنه ... بتحريره لا نفع فيه لعالم
فمع رقه استخدامه متحتم ... ومع عتقه استخدامه غير لازم
تأخرت وفاته عن وفاة الشيخ عبد الوهاب الشعراني رحمهما الله تعالى.
علي بن أحمد البغدادي الحنبلي
علي بن أحمد بن علي بن البهاء، الشيخ علاء الدين ابن الشيخ شهاب الدين البغدادي الحنبلي. قرأت بخط شيخنا شيخ الإسلام شهاب الدين أحمد العيثاوي أنه كان صالحاً، عابداً، زاهداً، يتقي الشبهات، ويتجنب الشهوات، قابضاً على دينه، ملازماً للطاعات والقربات، وكان ممن لزم قدوة العارفين سيدي محمد بن عراق، وكان واعظاً يعظ الناس بمواعظ حسنة لها موقع في قلوب المؤمنين، وكان ممن أخذ عن أبيه، وعن الشيخ سراج الدين عمر بن علي بن عثمان بن صالح الصيرفي، التقوى ابن قاضي عجلون، والسيد كمال الدين، والشيخ رضي الدين الجد، وعن شيخ الإسلام والدي، فقرأ جانباً من البخاري، وشيئاً من الجرومية، وشرحها للشيخ علاء الدين البصروي، ومن شرح الألفية للمكودي، وقليلاً من المغني، وقرأ عليه مؤلفه المسمى بالدر النضيد، في آداب المفيد والمستفيد، وكتب منه عدة نسخ، واشتغل بكتابة مؤلفات الشيخ الوالد، وترجمة الشيخ بأنه من الفضلاء الصلحاء المباركين. قال شيخ الإسلام الوالد: وأخبرني أنه رأى بخط والده أن مولده أوائل الساعة الثالثة من نهار الثلاثاء خامس المحرم سنة اثنتين وتسعمائة انتهى.
وقرأت بخط شيخنا أنه توفي يوم السبت ثامن عشري رمضان المعظم سنة خمس وسبعين، بتقديم السين وتسعمائة، وصلي عليه بالأموي قبل الظهر، ودفن بمقبرة باب الفراديس، ولقنه الشيخ شهاب الدين رحمه الله تعالى.
علي بن أحمد القرافي
علي بن أحمد بن علي بن عبد المهيمن بن حسن بن الشيخ نور الدين القاهري، الشافعي، الشهير بالقرافي. أخذ عن الديمي، والقاضي زكريا، والبرهان بن أبي شريف، والصابي، واللقاني، والشبلي، والنور المحلي، ولعله مات قبل الثمانين وتسعمائة رحمه الله تعالى.
علي بن إسماعيل بن عماد الدين الشافعي
علي بن إسماعيل بن
стр. 733
موسى بن علي بن حسن بن محمد الشيخ الإمام العلامة، اللوذعي، والألمعي الفهامة، الشيخ علاء الدين الدمشقي، الشافعي الشهير بابن عماد الدين، وابن الوس بكسر الواو، وتشديد السين المهملة. كان أبوه سمساراً في القماش بسوق جقمق. مولده كما رأيت بخط الشيخ يحيى بن النعيمي ليلة السبت خامس عشري رجب سنة سبع عشرة وتسعمائة. لازم في الفقه الشيخ تقي الدين القاري وغيره، وأخذ الحديث عن جماعات منهم الشيخ شهاب الدين الحمصي، ثم الدمشقي الخطيب، وعن الحافظ برهان الدين البقاعي وأخذ القراءات السبع بمضمون التيسير، والشاطبية، عن الشيخ تقي الدين القاري، عن شيخ الإسلام زكريا الأنصاري عن ابن الجزري والتفسير والعربية عنه أيضاً، وعن الشيخ شمس الدين بن طولون الحنفي، وعن الشيخ كمال الدين بن شقير، وفي الأصول على المولى أمير جان الكبائي التبريزي حين قدم دمشق حاجاً، وفي الكلام والحكمة على منلا حبيب الله الأصفهاني، وأخذ العربية أيضاً، والتفسير عن الشيخ مغوش المغربي، عن سيدي محمد السنوسي البوني الأصل، والكلام عن الشمس أحمد الشيرازي عن سيدي غياث الدين منصور، وقرأ المعاني، والبيان، والكلام على الشيخ أبي الفتح السبستري، وحج وقرأ بمكة على قاضيها ابن أبي كثير، واشتهر بدمشق أنه قرأ على شيخ الإسلام الوالد، ثم انحرف هو عن الشيخ، وصار بينهما ما هو مشهور، ثم رأيت شيخ الاسلام عدة في فهرست تلاميذه، ووصفه فيها بالشاب الفاضل، وذكر أنه قرأ عليه في الأذكار، وألفية ابن مالك وحضر دروسه كثيراً، وطالما كنت أريد أن أعرف السبب الداعي إلى نفرة الشيخ علاء الدين، عن أستاذه الوالد، فلا أرى من يخبرني به حتى حدثني الشيخ الصالح ولي الله تعالى يوسف الجيرامي، أحد جماعة الشيخ أحمد الدجاني المقدسي، أنه كان عند الشيخ الوالد، فذكر في المجلس الشيخ علاء الدين، وقلة أدبه معه مع أنه قرأ عليه، فقيل للشيخ الوالد: ما سبب الجفاء الحاصل من الشيخ علاء الدين لكم؟ فقال: سببه أنه كان مرة في مجلس درسي فضحك في المجلس، واستغرب في الضحك، فزجرته فقام، ولم يعد إلى الدرس ثم إن الشيخ علاء الدين بعد ذلك كان يؤذي الشيخ، والله يدفع عنه أذيته حتى حملته حميته، وكان جاراً للشيخ على أن تعرض لماء يجري إلى دارنا، وإلى سبيل بالقرب منها فقطعه، وأجراه إلى سكنه فقيل للشيخ: ألا تتصدى يا مولانا للانتصاف منه؟ قال: بل الله ينصفنا منه، ويكفينا إياه، فلم تمض سنة حتى مات الشيخ علاء الدين، فما خرجت جنازته حتى عاد الماء إلى مجاريه وقال الشيخ أبو الفتح المالكي في ذلك:
قطعوا السبيل فعوقبوا ... قطعاً بمتصل الظما
ونما السرور لهم به ... فرحاً وكان المأتما
стр. 734
قامت نوايح بل صوايح ... حول سافرة الدمى
وتشتتوا بعد التفرق ... مزعجين عن الحما
ما ضرهم لو أنهم ... سلكوا الطريق الأقوما
لكنهم حسبوا الوقا ... حة والقباحة مغنما
وتعرضوا بمساءة البدر ... المنير توهما
وتناولوا من ماء ... ساحته الشريفة أسهما
سروا بذلك برهة ... حتى إذا فرحوا بما
والله يغفر للجميع ... تفضلاً وتكرما
ولي الشيخ علاء الدين نيابة القضاء بمحكمة الميدان خارج دمشق، ثم نيابة الباب مدة طويلة، وأقامه بعض قضاة القضاة مقامه، وقد زار القاضي بيت المقدس، وكان أول توليته بمحكمة الميدان عوضاً عن الكمال الخضيري في يوم الجمعة، يوم دخول محمل الحاج إلى دمشق رابع عشر صفر سنة خمس وأربعين وتسعمائة، كما نقلته من تاريخ شيخه ابن طولون، ثم سافر الشيخ علاء الدين إلى الروم سنة ست وأربعين وتسعمائة، فعجب منه علماء الروم من فطانته، وفضيلته مع قصر قامته، وصغر جثته، وسموه كجك علاء الدين، ثم كانوا يضربون المثل به، وأعطي، ثم تدريس دار الحديث الأشرفية بثلاثين عثمانياً قال ابن طولون: وهو درس متجدد لم يكن بالدار المذكورة سوى مشيخة الحديث، ودخل دمشق يوم الأحد ثامن صفر سنة سبع وأربعين وتسعمائة، ودرس بدار الحديث المذكورة في قوله تعالى: " الله نور السموات والأرض " وحضره شيخه ابن طولون، والشيخ عبد الرحمن الشويكي مفتي الحنابلة، والشيخ علاء الدين بن صدقة، ثم أعرض عن نيابة القضاء، وأقبل على التدريس، وغلبت عليه المعقولات، وبلغني أنه ألف حواشي على شرح الألفية لابن المصنف وكان يقرىء، ويدرس، ويفتي ويدرس بالجامع الأموي، وبالأشرفية وبالعادلية الصغرى، وبالتقوية قال والد شيخنا: كان له سطوة، وكلمة نافذة، وسخاء للطلبة وولي تدريس المدرسة التقوية، ومشيخة الشامية البرانية، وغيرها، وأسكن فيها طلبة علم وصار يمدهم بالإكرام، والإطعام، ونبل قدره انتهى.
وبلغني أنه كان يحفظ القرآن العظيم ويكثر تلاوته، وحفظ كثيراً من الكتب، وكان الناس يهابونه قاضي القضاة فمن دونه وكان له جرأة، وعشيرة باسطاً لحرمة، مقبول الشفاعة، يؤاسي الطلبة، ويحسن إليهم، وانتفع به كثيرون، وممن برع عليه الشيخ إسماعيل النابلسي، والشيخ عماد الدين، والشمس بن المنقار، والمنلا أسد، والشمس الصالحي، والشمس بن هلال،
стр. 735
والشيخ علاء الدين القباني، وممن أخذ عنه شيخنا، الشيخ شهاب الدين العيثاوي، وكان يحضر دروسه في المعقولات قال وأشار عليه: والدي بالأشتغال في الفقه فأقرأ في شرح الروض وقال لي: يوم ابتدائه فيه سلم على الشيخ، وقل له قبلنا أشارته، وأقرأنا في الفقه، وكان له شعر متوسط من أحسنه قوله:
لولا ثلاث هن لي بغية ... ما كنت أرضى أنني أذكر
عز رفيع وتقى زائد ... والعلم عني في الملا ينشر
ولما كانت سنة إحدى وستين وتسعمائة منع الحكام، من شرب القهوة فقال الشيخ علاء الدين بن عماد، متعرضاً للشيخ أبي الفتح المالكي:
قل لأبي الفتح إذا جئته ... قول عجول غير مستاني
أدرك بني البرش على برشهم ... قد منعوا من قهوة البن
وقال:
اشرب من البن قهوة الندما ... وأدركن منها المباح فما أحلى
من أين للفاضل الذي حكما؟ ... بماذا البن أنه حرما نقلا؟
واستفت في حلها لمن علما ... وأترك مقال الجهول والخصما ألا
فلا تشبه لشربها الحرما ... قد نص أهل العقول والعلما أن لا
ولما أمر قاضي القضاة ابن إسرافيل، أن يجعل لمأذنة العروس خمسة أهلة أوسطها أكبر، وكانت بهلال واحد، ففعل ذلك جلال الدين العامل، المتكلم، يومئذ على الجامع فوضعت أهلتها يوم السبت تاسع عشري شعبان سنة ثمان وثلاثين وتسعمائة. قال الشيخ علاء الدين بن عماد الدين في ذلك:
عروسة قد تردت ... من المحاسن حلة
نقول ميقات وصل ... قران هذي الأهلة
وعليه مؤاخذة في استعمال عروس بالتاء، وهو غير مسموع وإنما يقال عروس للذكر والأنثى كما في القاموس، وغيره فلو قال هذي عروس تردت لسلم من ذلك، وكانت وفاته بعد الظهر يوم الثلاثاء ثالث عشر شهر ربيع الآخر سنة إحدى وسبعين بتقديم السين وتسعمائة، وصلى عليه الوالد إماماً، وحضر الصلاة عليه علي أفندي قنالي زاده، وغيره من
стр. 736
الأكابر، ودفن بتربة باب الصغير، وقال ماماي مؤرخاً وفاته:
قضى الإمام العلائي ... من كان بالحق يفتي
وهاتف الحق نادى ... تاريخه مات مفتي
وقال الطيبي تاريخه أعظ، وقال غيره تاريخ ظالم، وجمع الطيبي بين التواريخ الثلاثة في هذا البيت:
أرخ موت ابن العماد العالم ... بمات مفتي واعظ وظالم
واعظ مضارع، ولا يصح أن يكون أمراً، لأن الأمر عظ، وإنما سكنه في البيت لضرورة الوزن وقال الشيخ شمس الدين بن هلال يرثيه:
على ابن عماد الدين تبكي الفضائل ... وتندبه في العالمين الفواضل
به كان عقد الدهر من قبل حالياً ... ولكنه من بعده الآن عاطل
عليه وألا لا تفيض مدامع ... عليه وألا لا يحدث ناقل
وما كان ظني أن يوسد في الثذي ... وليس له إلا القلوب منازل
فحسبك يا ريب المنون جناية ... وعلى الخلق أني من فعالك ذاهل
ولكنني من بعده لست جازعاً ... ولا حذراً مما له الدهر فاعل
دفعنا بك المحذور يا غاية المنى ... ولم أستطع دفع الذي بك نازل
وإن أقفرت منك المنازل في المدى ... فإن فؤادي من خيالك آهل
ففي حلب قد جاءني ما أساءني ... وكنت مقيماً وهو عني راحل
فبينا أنا في السوق أبصرت ساعياً ... فقلت: غراب البين ما أنت قائل؟
عسى أنت لا تدري وليتك لم تكن ... فحسبك قل لي علك الآن ذاهل
أجاب إمام العصر وسد في الثرى ... فسألت دموعي الهاطلات الهوامل؟
تأكذت من حزني ومن فيض عبرتي ... أكفكف دمعاً وهو كالسحب هاطل
ولكنني أعددت للنوح والبكا ... بحارع دموع ما لهن سواحل
ولو كنت أقضي بعض بعض حقوقه ... وما هو من إحسانه لي واصل
ملأت جميع الأرض فيه قوافيا ... يرددها في الخافقين القبائل
على أنني أستغفر الله فضله ... يقصر عن إدراكه المتطاول
عليه من الرضوان ما يستحقه ... ورب البرايا بالزيادة كافل
ولا زال منهلاً على قبره الحيا ... وبرد مثواه مسح وهاطل
стр. 737
علي بن إسرافيل قنالي زاده
علي بن إسرافيل الإمام العلامة الأوحد المفنن الفهامة، علي جلبي قنالي زاده أحد الموالي الرومية المشهورين بالعلم والفضيلة. اشتغل في العلم على جماعة، واتصل آخراً بخدمة ابن كمال باشا، ودرس بإحدى الثماني، وولي قضاء دمشق، فدخلها في غرة ربيع الآخر سنة إحدى وسبعين بتقديم السين وتسعمائة، ولم يتأخر عن السلام عليه أحد إلا شيخ الإسلام الوالد لأنه انقطع عن التردد إلى القضاة وغيرهم، والشيخ علاء الدين بن عماد الدين المذكور قبله، فإنه كان مريضاً مرض الموت، فبادر القاضي إلى زيارة الشيخ الوالد في بيته، وعيادة الشيخ علاء الدين، ومات الشيخ علاء الدين بعد أيام، فحضر جنازته، وترحم عليه، ثم قرأ على الشيخ الوالد في الحديث، وأخذ عنه، وكان بينهما مطارحات، وكان عالماً متبحراً يميل إلى الأدب والشعر، ولعله أحسن علماء الروم شعراً، وكان يعتقد الشيخ شهاب الدين الطيبي، وأخذ عنه، واستكتب بعض مؤلفاته، وبقي بدمشق قاضياً نحو أربع سنوات، ثم عزل عنها، وأعطي قضاء مصر في ذي القعدة سنة أربع وسبعين وتسعمائة، ثم أعطي قضاء أدرنة، ثم إسلام بول، ثم قضاء العسكريين، ثم تقاعد عنه مقبلاً على مطالعة الكتب، والنظر في العلوم، وألف حاشية على حاشية حسن جلبي على شرح المواقف، وحاشية على حاشية شرح التحرير للسيد الشريف، وحاشية على شرح الدرر، ومن شعره ما أنشده الشيخ الإسلام الوالد:
أرى من صدغك المعوج دالاً ... ولكن نقطت من مسك خالك
فأصبح داله بالنقط ذالاً ... فها أنا هالك من أجل ذلك
فأنشده شيخ الإسلام الوالد:
ذا أصبحت مهتماً بمالك ... وحالك من صروف الدهر حالك
فلا يحظر سوى خير ببالك ... لعل الله يحدث بعد ذلك
ومن شعر علي أفندي:
يا من يقيل عثار العبد بالكرم ... إذا أتاه من الزلات في ندم
стр. 738
أرشد بنور الهدى نفسي فقد بقيت ... من المظالم في ليل من الظلم
بقيت من كرب الحرمان في كرب ... هب لي نسيم الرضى يا باري النسم
ومنه:
أنفق فإن الله كافل عبده ... فالرزق في اليوم الجديد جديد
المال يكثر كلما أنفقته ... كالبئر ينزح ماؤها فيزيد
وصار بينه وبين شيخ الإسلام مفاوضة في أبي حيان، وتلميذه السمين أيهما أمثل؟ فمال الشيخ إلى أبي حيان، وقال: إن كلامه أحسن وأجود، ومال الأفندي إلى ضد ذلك، ثم كتب بعد ذلك رقعة إلى الشيخ يتلطف فيها، وذكر فيها ترجمة السمين من كلام شيخ الإسلام ابن حجر العسقلاني في الدرر الكامنة، وفيها قوله: إنه ناقش أبا حيان في إعرابه مناقشات غالبها جيد، وصدر الأفندي رقعته بقوله:
يا سيداً قدره في العلم مشتهر ... وهل رأى الناس قدراً غير مشتهر؟
يفوق فضلاً على أهل العلوم كما ... يفوق بدر جميع الأنجم الزهر
بعثت قول إمام كان صنعته ... تبيان كعبة فضل رافع الحجر
في ذكر ترجمة الشيخ السمين شها ... ب الدين أوردها كالنثر في الدرر
إن شئتم فانظروا لا زال حضرتكم ... مؤيداً من إله الناس بالنظر
فأجاب الشيخ الوالد رحمه الله تعالى بقوله:
يا سيداً فاق أهل العصر قاطبة ... في كل فن على المقدار مشتهر
ويا إماماً سما فوق الرؤوس علىً ... قد وافق الخبر من عليائه الخبر
بعثت قول شهاب في الشهاب له ... نعت به طابت الأخبار والسير
جاءت مناقشة منه لسيده ... إذ لاح من فكره من لفظه درر
إن الأثير أبا حيان عمدتها ... به الأئمة في الآفاق تفتخر
والكل مغترف من بحره نهلاً ... فالبعض معترف والبعض متنكر
ثم السمين سمين من معارفه ... ليس التغير يعروه ولا الغير
وليس ضائر كل من يناقشه ... والبحر صاف وقد يبدو به كدر
والشمس والبدر قد يعروهما فتر ... والضوء والنور من هذين منتشر
يكفيهما شرفاً منك الثناء ومن ... مولاه يوماً علي فهو منتصر
واخترت رفع روي حيث ناسبه ... علاك يا شمس فضل زانها خفر
стр. 739
فارفع من جانبي حتماً لجانبكم ... وخفض عيشي من جدواك منتظر
فكتب إليه الأفندي مجيباً وملتمساً:
نظم من السيد الشيخ الإمام أتى ... كالنجم ملتمعاً والدر منتشراً
علومه لجة لا غرو إن قذفت ... من خطة عنبراً من لفظه دررا
كماله غير محصور، وليس يرى ... من يبتغي المدح إلا العي والحصرا
أفاد حتماً بتفضيل الإمام أبي ... حيان أحياه من أحيا الورى وبرى
إن الشهاب دخان مظلم فإذا ... دانى الأثير غداً نجماً يضي ويرى
يرى الشهاب إذا أهدى مناقشة ... على الأثير وفي إعرابه سطرا
كقيم الباغ قد يهدي لسيده ... برسم خدمته من باغه الثمرا
لكن على الحضرة العليا يعرض إذ ... أمر على خاطر المملوك قد خطرا
إن تخرج الشمس من أبحاثه وعلى ... الإنصاف يلقى عليه البحث والنظرا
عسى يحصل من تحقيق سيدنا ... فوائد تحتوي الأوضاع والغررا
ثم الروي تفاءلنا بفتحته ... منا لنا، ولكم والفتح والظفرا
فكتب كل منهما رسالة اختار فيها عشرة أبحاث بين الشيخين، وسمى الوالد رسالته العقد الثمين، في المناقشة بين أبي حيان والسمين، وكتب فيها اثنى عشر بحثاً، ثم أرسلها إلى الأفندي، وكتب إليه معها:
بحر طما وحلا واستخرج الدررا ... عقداً يرصف منظوماً ومنتثرا
وامتد جعفر فضل للسوي به ... يحيى ربيع رباع أو خصيب برا
وفاح عرف جنان أمطرت سحراً ... منه فأنعش قلباً كان مستعرا
بنفحة منه أولى مثل ثانية ... من نفحة الصور يحيى خاطر فترا
والعبد يفخر إن مولاه كاتبه ... أدى الأمانة عنه واقتفى أثرا
ثم الولا أثره مستلزم وكفى ... ومن علي يواليه فقد نصرا
والعبد ممتثل مرسوم سيده ... في جمع عشرة أبحاث له سطرا
مما أثارته أفكار الأثير وقد ... بث الشهاب من قدحه شررا
وأنت حاكمها الترضي حكومته ... وإنما العدل والإنصاف منه يرى
وأنت حاكم هذا العصر سيده ... فاحكم بفكرك في العصر الذي غبرا
فبحر فضلك لا تحصى عجائبه ... وروض فكرك يؤتي الزهر والثمرا
لا زلت قدرك مرفوعة وقولك ... متبوعاً وحلمك مسموعاً على الكبرا
стр. 740
ودمت في دولة دروية أبداً ... ما غاب كوكب أفق أو بدا سحرا
مات بعلة النقرس في سنة تسع وسبعين بتأخير السين في الأول، وتقديمها في الثاني وتسعمائة رحمه الله تعالى.
علي ابن أمير الشيرازي
علي ابن الفاضل الصالح الورع علي ابن شيخ أمير الشيرازي صاحب الخط المنسوب. كتب مصاحف كثيرة، وكان يبيعها بأثمان غالية، وكتب تفسير ابن كمال باشا مرات، وتفسير أبي السعود وغير ذلك، ودخل دمشق فأخذ الحديث عن الوالد وغيره، ثم قطنها، وصاهره شيخنا الشيخ شهاب الدين العيثاوي مر بمجلس الشيخ الداوودي، فسمعه يذكر أن الموت بالطاعون شهادة، فحم من ليلته أو التي بعدها وطعن، ثم مات بعد يومين يوم الجمعة شعبان سنة ست وتسعين بتقديم التاء المثناة وتسعمائة، وصلى عليه شيخنا بجامع الجوزة خارج الفراديس، ودفن بمرج الدحداح رحمه الله تعالى.
علي بن بيوم النقطجي
علي بن بيوم بن علي الرومي الأصل، الدمشقي الشيخ الصالح المسلك منلا علاء الدين المجذوب، المعروف بالنقطجي لأنه كان كاتب غيبة أصحاب الأجزاء بالجامع الأموي لينقط على كل من تأخر منهم عن الحضور للقراءة، فأطلقت عليه هذه النسبة التركية. أخذ عن الشيخ يونس الزبال، ولما مات تصدر صاحب الترجمة في مكانه الذي كان يقيم فيه الذكر بعد صلاة الجمعة بالجامع الأموي تجاه ضريح سيدي يحيي بن زكريا ﵉ من جهة القبلة، وسكن بزاويته بسويقة صاروجا، وعمر المغارة التي على كتف بانياس المعروفة بالنقطجية، ولما تولى نظارة الجامع منلا إسلام العجمي تسلط على النقطجي بلسانه، ولامه على مسامحة القراءة، وإغفال التنقيط، وكانت تفرش لمنلا إسلام طنفسة لطيفة عند باب الصنجق من قبل الظهر إلى العصر، ويجمع إليه ثمة الكتاب والجباة وغيرهم، فدخل يوماً الشيخ على النقطجي قبل حضوره، فرأى الطنفسة فأخذته حالة مزعجة، فجاء متحركاً حتى أخذ الطنفسة، ورفعها إلى أعلى قامته، وقلبها ورمى بها، ثم أخذ في الذكر والتهليل، وخرج من الجامع، فما مضى على الناظر ثلاثة أيام حتى مات. وكانت وفاة النقطجي سنة أربع وثمانين وتسعمائة رحمه الله تعالى.
следующие страницы →