Полный текст (769 стр.). Показаны 736–769 · переход к 741.
стр. 736
الأكابر، ودفن بتربة باب الصغير، وقال ماماي مؤرخاً وفاته:
قضى الإمام العلائي ... من كان بالحق يفتي
وهاتف الحق نادى ... تاريخه مات مفتي
وقال الطيبي تاريخه أعظ، وقال غيره تاريخ ظالم، وجمع الطيبي بين التواريخ الثلاثة في هذا البيت:
أرخ موت ابن العماد العالم ... بمات مفتي واعظ وظالم
واعظ مضارع، ولا يصح أن يكون أمراً، لأن الأمر عظ، وإنما سكنه في البيت لضرورة الوزن وقال الشيخ شمس الدين بن هلال يرثيه:
على ابن عماد الدين تبكي الفضائل ... وتندبه في العالمين الفواضل
به كان عقد الدهر من قبل حالياً ... ولكنه من بعده الآن عاطل
عليه وألا لا تفيض مدامع ... عليه وألا لا يحدث ناقل
وما كان ظني أن يوسد في الثذي ... وليس له إلا القلوب منازل
فحسبك يا ريب المنون جناية ... وعلى الخلق أني من فعالك ذاهل
ولكنني من بعده لست جازعاً ... ولا حذراً مما له الدهر فاعل
دفعنا بك المحذور يا غاية المنى ... ولم أستطع دفع الذي بك نازل
وإن أقفرت منك المنازل في المدى ... فإن فؤادي من خيالك آهل
ففي حلب قد جاءني ما أساءني ... وكنت مقيماً وهو عني راحل
فبينا أنا في السوق أبصرت ساعياً ... فقلت: غراب البين ما أنت قائل؟
عسى أنت لا تدري وليتك لم تكن ... فحسبك قل لي علك الآن ذاهل
أجاب إمام العصر وسد في الثرى ... فسألت دموعي الهاطلات الهوامل؟
تأكذت من حزني ومن فيض عبرتي ... أكفكف دمعاً وهو كالسحب هاطل
ولكنني أعددت للنوح والبكا ... بحارع دموع ما لهن سواحل
ولو كنت أقضي بعض بعض حقوقه ... وما هو من إحسانه لي واصل
ملأت جميع الأرض فيه قوافيا ... يرددها في الخافقين القبائل
على أنني أستغفر الله فضله ... يقصر عن إدراكه المتطاول
عليه من الرضوان ما يستحقه ... ورب البرايا بالزيادة كافل
ولا زال منهلاً على قبره الحيا ... وبرد مثواه مسح وهاطل
стр. 737
علي بن إسرافيل قنالي زاده
علي بن إسرافيل الإمام العلامة الأوحد المفنن الفهامة، علي جلبي قنالي زاده أحد الموالي الرومية المشهورين بالعلم والفضيلة. اشتغل في العلم على جماعة، واتصل آخراً بخدمة ابن كمال باشا، ودرس بإحدى الثماني، وولي قضاء دمشق، فدخلها في غرة ربيع الآخر سنة إحدى وسبعين بتقديم السين وتسعمائة، ولم يتأخر عن السلام عليه أحد إلا شيخ الإسلام الوالد لأنه انقطع عن التردد إلى القضاة وغيرهم، والشيخ علاء الدين بن عماد الدين المذكور قبله، فإنه كان مريضاً مرض الموت، فبادر القاضي إلى زيارة الشيخ الوالد في بيته، وعيادة الشيخ علاء الدين، ومات الشيخ علاء الدين بعد أيام، فحضر جنازته، وترحم عليه، ثم قرأ على الشيخ الوالد في الحديث، وأخذ عنه، وكان بينهما مطارحات، وكان عالماً متبحراً يميل إلى الأدب والشعر، ولعله أحسن علماء الروم شعراً، وكان يعتقد الشيخ شهاب الدين الطيبي، وأخذ عنه، واستكتب بعض مؤلفاته، وبقي بدمشق قاضياً نحو أربع سنوات، ثم عزل عنها، وأعطي قضاء مصر في ذي القعدة سنة أربع وسبعين وتسعمائة، ثم أعطي قضاء أدرنة، ثم إسلام بول، ثم قضاء العسكريين، ثم تقاعد عنه مقبلاً على مطالعة الكتب، والنظر في العلوم، وألف حاشية على حاشية حسن جلبي على شرح المواقف، وحاشية على حاشية شرح التحرير للسيد الشريف، وحاشية على شرح الدرر، ومن شعره ما أنشده الشيخ الإسلام الوالد:
أرى من صدغك المعوج دالاً ... ولكن نقطت من مسك خالك
فأصبح داله بالنقط ذالاً ... فها أنا هالك من أجل ذلك
فأنشده شيخ الإسلام الوالد:
ذا أصبحت مهتماً بمالك ... وحالك من صروف الدهر حالك
فلا يحظر سوى خير ببالك ... لعل الله يحدث بعد ذلك
ومن شعر علي أفندي:
يا من يقيل عثار العبد بالكرم ... إذا أتاه من الزلات في ندم
стр. 738
أرشد بنور الهدى نفسي فقد بقيت ... من المظالم في ليل من الظلم
بقيت من كرب الحرمان في كرب ... هب لي نسيم الرضى يا باري النسم
ومنه:
أنفق فإن الله كافل عبده ... فالرزق في اليوم الجديد جديد
المال يكثر كلما أنفقته ... كالبئر ينزح ماؤها فيزيد
وصار بينه وبين شيخ الإسلام مفاوضة في أبي حيان، وتلميذه السمين أيهما أمثل؟ فمال الشيخ إلى أبي حيان، وقال: إن كلامه أحسن وأجود، ومال الأفندي إلى ضد ذلك، ثم كتب بعد ذلك رقعة إلى الشيخ يتلطف فيها، وذكر فيها ترجمة السمين من كلام شيخ الإسلام ابن حجر العسقلاني في الدرر الكامنة، وفيها قوله: إنه ناقش أبا حيان في إعرابه مناقشات غالبها جيد، وصدر الأفندي رقعته بقوله:
يا سيداً قدره في العلم مشتهر ... وهل رأى الناس قدراً غير مشتهر؟
يفوق فضلاً على أهل العلوم كما ... يفوق بدر جميع الأنجم الزهر
بعثت قول إمام كان صنعته ... تبيان كعبة فضل رافع الحجر
في ذكر ترجمة الشيخ السمين شها ... ب الدين أوردها كالنثر في الدرر
إن شئتم فانظروا لا زال حضرتكم ... مؤيداً من إله الناس بالنظر
فأجاب الشيخ الوالد رحمه الله تعالى بقوله:
يا سيداً فاق أهل العصر قاطبة ... في كل فن على المقدار مشتهر
ويا إماماً سما فوق الرؤوس علىً ... قد وافق الخبر من عليائه الخبر
بعثت قول شهاب في الشهاب له ... نعت به طابت الأخبار والسير
جاءت مناقشة منه لسيده ... إذ لاح من فكره من لفظه درر
إن الأثير أبا حيان عمدتها ... به الأئمة في الآفاق تفتخر
والكل مغترف من بحره نهلاً ... فالبعض معترف والبعض متنكر
ثم السمين سمين من معارفه ... ليس التغير يعروه ولا الغير
وليس ضائر كل من يناقشه ... والبحر صاف وقد يبدو به كدر
والشمس والبدر قد يعروهما فتر ... والضوء والنور من هذين منتشر
يكفيهما شرفاً منك الثناء ومن ... مولاه يوماً علي فهو منتصر
واخترت رفع روي حيث ناسبه ... علاك يا شمس فضل زانها خفر
стр. 739
فارفع من جانبي حتماً لجانبكم ... وخفض عيشي من جدواك منتظر
فكتب إليه الأفندي مجيباً وملتمساً:
نظم من السيد الشيخ الإمام أتى ... كالنجم ملتمعاً والدر منتشراً
علومه لجة لا غرو إن قذفت ... من خطة عنبراً من لفظه دررا
كماله غير محصور، وليس يرى ... من يبتغي المدح إلا العي والحصرا
أفاد حتماً بتفضيل الإمام أبي ... حيان أحياه من أحيا الورى وبرى
إن الشهاب دخان مظلم فإذا ... دانى الأثير غداً نجماً يضي ويرى
يرى الشهاب إذا أهدى مناقشة ... على الأثير وفي إعرابه سطرا
كقيم الباغ قد يهدي لسيده ... برسم خدمته من باغه الثمرا
لكن على الحضرة العليا يعرض إذ ... أمر على خاطر المملوك قد خطرا
إن تخرج الشمس من أبحاثه وعلى ... الإنصاف يلقى عليه البحث والنظرا
عسى يحصل من تحقيق سيدنا ... فوائد تحتوي الأوضاع والغررا
ثم الروي تفاءلنا بفتحته ... منا لنا، ولكم والفتح والظفرا
فكتب كل منهما رسالة اختار فيها عشرة أبحاث بين الشيخين، وسمى الوالد رسالته العقد الثمين، في المناقشة بين أبي حيان والسمين، وكتب فيها اثنى عشر بحثاً، ثم أرسلها إلى الأفندي، وكتب إليه معها:
بحر طما وحلا واستخرج الدررا ... عقداً يرصف منظوماً ومنتثرا
وامتد جعفر فضل للسوي به ... يحيى ربيع رباع أو خصيب برا
وفاح عرف جنان أمطرت سحراً ... منه فأنعش قلباً كان مستعرا
بنفحة منه أولى مثل ثانية ... من نفحة الصور يحيى خاطر فترا
والعبد يفخر إن مولاه كاتبه ... أدى الأمانة عنه واقتفى أثرا
ثم الولا أثره مستلزم وكفى ... ومن علي يواليه فقد نصرا
والعبد ممتثل مرسوم سيده ... في جمع عشرة أبحاث له سطرا
مما أثارته أفكار الأثير وقد ... بث الشهاب من قدحه شررا
وأنت حاكمها الترضي حكومته ... وإنما العدل والإنصاف منه يرى
وأنت حاكم هذا العصر سيده ... فاحكم بفكرك في العصر الذي غبرا
فبحر فضلك لا تحصى عجائبه ... وروض فكرك يؤتي الزهر والثمرا
لا زلت قدرك مرفوعة وقولك ... متبوعاً وحلمك مسموعاً على الكبرا
стр. 740
ودمت في دولة دروية أبداً ... ما غاب كوكب أفق أو بدا سحرا
مات بعلة النقرس في سنة تسع وسبعين بتأخير السين في الأول، وتقديمها في الثاني وتسعمائة رحمه الله تعالى.
علي ابن أمير الشيرازي
علي ابن الفاضل الصالح الورع علي ابن شيخ أمير الشيرازي صاحب الخط المنسوب. كتب مصاحف كثيرة، وكان يبيعها بأثمان غالية، وكتب تفسير ابن كمال باشا مرات، وتفسير أبي السعود وغير ذلك، ودخل دمشق فأخذ الحديث عن الوالد وغيره، ثم قطنها، وصاهره شيخنا الشيخ شهاب الدين العيثاوي مر بمجلس الشيخ الداوودي، فسمعه يذكر أن الموت بالطاعون شهادة، فحم من ليلته أو التي بعدها وطعن، ثم مات بعد يومين يوم الجمعة شعبان سنة ست وتسعين بتقديم التاء المثناة وتسعمائة، وصلى عليه شيخنا بجامع الجوزة خارج الفراديس، ودفن بمرج الدحداح رحمه الله تعالى.
علي بن بيوم النقطجي
علي بن بيوم بن علي الرومي الأصل، الدمشقي الشيخ الصالح المسلك منلا علاء الدين المجذوب، المعروف بالنقطجي لأنه كان كاتب غيبة أصحاب الأجزاء بالجامع الأموي لينقط على كل من تأخر منهم عن الحضور للقراءة، فأطلقت عليه هذه النسبة التركية. أخذ عن الشيخ يونس الزبال، ولما مات تصدر صاحب الترجمة في مكانه الذي كان يقيم فيه الذكر بعد صلاة الجمعة بالجامع الأموي تجاه ضريح سيدي يحيي بن زكريا ﵉ من جهة القبلة، وسكن بزاويته بسويقة صاروجا، وعمر المغارة التي على كتف بانياس المعروفة بالنقطجية، ولما تولى نظارة الجامع منلا إسلام العجمي تسلط على النقطجي بلسانه، ولامه على مسامحة القراءة، وإغفال التنقيط، وكانت تفرش لمنلا إسلام طنفسة لطيفة عند باب الصنجق من قبل الظهر إلى العصر، ويجمع إليه ثمة الكتاب والجباة وغيرهم، فدخل يوماً الشيخ على النقطجي قبل حضوره، فرأى الطنفسة فأخذته حالة مزعجة، فجاء متحركاً حتى أخذ الطنفسة، ورفعها إلى أعلى قامته، وقلبها ورمى بها، ثم أخذ في الذكر والتهليل، وخرج من الجامع، فما مضى على الناظر ثلاثة أيام حتى مات. وكانت وفاة النقطجي سنة أربع وثمانين وتسعمائة رحمه الله تعالى.
стр. 741
علي بن صدقة
علي بن صدقة، وقيل: اسم أبيه عبد الله، ولقبه صدقة بن علي بن صدقة الحلبي، البانقوسي، الشافعي، الصوفي، الشيخ علاء الدين العارف بالله تعالى الواعظ بالجامع الأموي صاحب الشعر الرائق، والكلام الفائق، على طريقة الصوفية. قرأ الفقه وغيره على الشيخ تقي الدين القاري، وفي العربية على ابن طولون، وذكره الوالد في تذكرة من أخذ عنه فقال: قرأ علي في الألفية، وحضر دروسي، وعنده جذب قال: ويغلب عليه الصلاح. واشتغل بالوعظ انتهى.
وكان من العارفين المستترين على طريقة الشيخ عبد القادر بن حبيب الصفدي، وله شرح
على رسالة الشيخ أرسلان رضي الله تعالى عنه كتبها شيخه ابن طولون بخطه في تعليقاته وهي تفصح عن مقام عال في الطريق، وحال شريف من أحوال أهل التحقيق، وكان يقرأ البخاري في بيوت الأكابر، وكان يخشع الناس من وعظه، فصيح اللسان لم يضبط عليه لحن في وعظه، وكان رفيقاً للشيخ علاء الدين بن عماد الدين، بل له عليه شيخية، وكان ابن عماد الدين يعاتبه على معاشرة العوام، ودخول القهوات، وكان يقول: مسكين يجالس المساكين، وكان يحب مجالسة الفقراء والضعفاء قيل: وكان يأكل الحشيشة، ويكثر من اللعب بالطاب والبرك، ويجالس أهل البطالات واللهو، وهذا وإن كان كذلك، فهو ملاميته فإن الملامية يخربون ظواهرهم، ويعمرون بواطنهم، وكان خشن العيش، قانعاً لا يبالي باللبس، وكتب إلى الشيخ علاء الدين بن عماد الدين:
أضحى الإمام علاء الدين منفرداً ... بالعلمه والحلم والإيفاء بالعدة
فإن وفا لي زماناً من مكارمه ... فإن لي ذمة منه بتسميتي
وحدثني الشيخ أبو بكر ابن العدوي الكاتب، وكان تلميذ ابن صدقة أن الشيخ علاء الدين بن صدقة دخل يوماً على القاضي كمال الدين الحمراوي، فقال له القاضي كمال الدين: يا مولانا الشيخ علاء الدين ما الذي بينك وبين الشيخ علاء الدين بن عماد الدين حتى بلغنا أنه هجاك؟ فقال: يا مولانا نظماً أم نثراً؟ قال: نظماً، فأنشده ابن صدقة بديهة:
أمولانا كمال الدين إني ... سأخبركم بمن قد قال عني
أيهجوني بنظم ثم ينسى ... زماناً يستفيد النثر مني.
ومن شعره:
стр. 742
رأيت في المرآة وجه الذي ... أضحى من الدنيا منى النفس
فقلت للنفس انظري واشهدي ... بدر الدجى في دارة الشمس
ومنه قصيدة:
لما رأيت البيض قد جردت ... ناديت فيهم يا لسود العيون
الخالبات الجالبات الهوى ... الفاتكات الفاترات الجفون
فيا ظبا البان كفا بالظبا ... جرحتم قلبي فلا تقتلون
ويا وشاة الحب ذي ادمعي ... ما قد جرى يملي فلا تكتبون
أتعذلوني لو عرفتم لما ... كنتم، وحق الله لي تعذلون
أهلة في الخمر لما بدت ... قالت بدور التم: منها استرون
ما في سواد العين إلا هم ... وغيرهم ما في السويدا يكون
يهون بذل الروح في حبهم ... وكل صعب في هواهم يهون
وله ديوان شعر، وكل شعره مطبوع مقبول. مات بعلة الاستسقاء في رجب سنة خمس وسبعين بتقديم السين وتسعمائة، وصلي عليه بجامع الجوزة خارج باب الفراديس بدمشق، ودفن بتربة الفراديس رحمه الله تعالى.
علي بن النبك
علي بن عبد الرحيم بن النبك أحد مريدي الشيخ يونس الهمداني والقيم ابن القيم ابن القيم بالجامع الأموي بحلب، والمبلغ بالحجازية. كان شيخاً معمراً بقي في القيامة والتبليغ ستين سنة، وسرقت له من داره أمتعة، فلم يتفحص عليها ولا تغير لسرقتها، فما مضت مدة يسيرة حتى أعيدت إليه. ذكره ابن الحنبلي، وقال: توفي في رمضان سنة ثمان وستين وتسعمائة رحمه الله تعالى.
علي المقشاتي
علي بن عبد الرحمن بن أبي بكر، الشيخ علاء الدين الحلبي المقشاتي، الصوفي، القادري، الأردبيلي حفيد الشيخ أبي بكر الدليواتي، صاحب المزار المشهور بحلب أدرك جده هذا، ولازم حلقة الذكر مع أتباعه، ولم يزل على ديانته ونورانيته يتعاطى أمر المقشات بحانوته، والناس سالمون من لسانه، ويده قال ابن الحنبلي: وربما صحبناه تبركاً به كما قال جدنا الجمالي: وصحب جده توفي سنة ثمان وستين وتسعمائة رحمه الله تعالى رحمة واسعة.
стр. 743
علي الصالحي
علي بن عبد الرحيم، الشيخ الصالحي، الشافعي تلميذ الشيخ العارف بالله سيدي إبراهيم التسيلي. كان له فضيلة، ومعرفة بالصالحين والأولياء، ويحدث عنهم، وكان شيخنا رحمه الله تعالى يعتقده، ويصطحب معه، وكان يحدثنا عنه كثيراً، وكان للشيخ علي صحبة مع الأخ الشيخ شهاب الدين رحمه الله تعالى وكان جاراً لنا بالمدرسة الملاصقة للجقمقية، والطبقة، والغرفة علوها، وهي التي كانت سكناً للشيخ علاء الدين بن عماد الدين، وتعرف بالخانقاه الأندلسية وكانت وفاته يوم الثلاثلاء سادس جمادى الآخرة سنة خمس وثمانين وتسعمائة رحمه الله تعالى.
علي السنفي
علي بن علي الشيخ الإمام العلامة، الفقيه النبيه الفهامة، نور الدين السنفي، المصري، ثم الدمشقي الشافعي. ولد بمصر سنة إحدى وتسعمائة، وأخذ الفقه وغيره عن القاضي زكريا، والبرهان بن أبي شريف، والبرهان القلقشندي، والكمال الطويل محمد بن علي بن محمد القاري، والجمال يوسف السلامي الشهير بالجمل النقيب بالأزهر، والعلامة شمس الدين محمد بن محمد الدلجي العثماني، والجمال الصافي، ويحيى الدميري، وناصر الدين اللقاني المالكي، والشمس محمد بن محمد النشيلي، والشمس الضيروطي، والبدر محمد بن أحمد بن محمد المشهدي، ونور الدين علي الكتامي بفتح الكاف، وبالمثناة فوق وبالميم وعطية الضرير، وخضر المالكي، والشهاب الرملي وغيرهم، وأخذ العربية عن الشيخ نور الدين اللقاني، وعن الشيخ عطية الضرير، والشيخ خضر المالكي، والثلاثة أخذوا عن الشيخ خالد الأزهري شارح التوضيح. ورد الشام وقطنها، وانتفع به الفضلاء كالشيخ إسماعيل النابلسي، والشيخ شمس الدين الحجازي، وشيخنا شيخ الإسلام شهاب الدين أحمد العيثاوي، والشيخ أحمد القابوني، والشيخ محيي الدين البكري، وتزوج بأمه، وولي نيابة القضاء بالكبرى، وتنزه عن المحصول برهة، ثم تناوله، وكانت وفاته بدمشق ليلة الأحد رابع شعبان سنة ثمان وسبعين - بتقديم السين وتسعمائة رحمه الله تعالى.
علي دفتر دار الشام
علي بن مراد دفتر دار الشام. كان له تودد إلى الناس، وكان إذا مر بالأسواق يسلم على الكبير والصغير، والغني والفقير، وهو الذي بنى الدار بالقيمرية، والجنينة بالقرب من جامع يلبغا من جهة الغرب. وأرضها وقف الحرمين، والآن
стр. 744
احتكرها فضل الله الرومي في حدود سنة ثلاثين وألف. وأحكرها بيوتاً، ومات علي جلبي الدفتر دار فجأة في سنة ثمانين وتسعمائة.
علي بن سنين
علي بن منصور، الشيخ العلامة علاء الدين بن سنين بالتصغير الطرابلسي مفتي طرابلس، الحنفي. أخذ عن علماء مصر، واجتمع بالوالد سنة اثنتين وخمسين بالقاهرة، وقرأ عليه غالب شرحه المنظوم على الألفية، وكتب له إجازة به وبغيره، وسافر إلى الروم، وكانت وفاته في بضع وتسعين بتقديم التاء المثناة وتسعمائة عن دنيا عريضة قيل ترك اثني عشر ألف أصل من الزيتون غير التوت والأموال رحمه الله تعالى.
علي بن موسى الحرفوشي
علي بن موسى الأمير ابن الأمير ابن الحرفوش أمير بعلبك. دخل دمشق في يوم الجمعة ثامن عشر ذي القعدة سنة ثمان وتسعين بتقديم التاء المثناة وتسعمائة صحبة يانظ إبراهيم، وجماعة من الينكجرية، فاجتمع بمحمد باشا ابن سنان باشا، وهو يومئذ نائب الشام، فأكرمه وهرعت إليه الناس للسلام عليه، ونزل في بيت يانظ إبراهيم، ثم قبض عليه بعد عشرة أيام، وحبس وعرض الباشا فيه إلى أبيه، وهو الوزير الأعظم يومئذ، وكان أبوه حين كان بالشام نائباً في سنة خمس وتسعين أراد القبض عليه، فهرب منه، فلما علم بإمساكه أنهى إلى حضرة السلطان أنه من العصاة، فأمر بقتله، فضربت عنقه داخل قلعة دمشق بعد صلاة العشاء ليلة السبت ثاني عشر المحرم سنة تسع وتسعين وتسعمائة، وأرسل رأسه إلى التخت السلطاني، ودفن جسده بباب الفراديس.
علي الجيزي
علي ابن الشيخ العلامة زين العابدين الجيزي المالكي. اشتغل على الشيخ ناصر الدين اللقاني حتى تبحر في علوم الشريعة. أجازه بالإفتاء والتدريس، وكان يرد شيخه إليه الأسئلة المشكلة، وكان مقتنعاً بالدون من الطعام، واللباس، حسن الأخلاق. ذكره الشعراوي، ولم يؤرخ وفاته رحمه الله تعالى.
علي بن يوسف الرومي
علي بن يوسف قاضي قضاة الشام أحد الموالي الرومية المعروف بابن حسام الدين. كان له طمع، ولما كانت قصة القابجي الذي أمسك بني خطاب، ومن كان معهم، وورد الحكم بقتله كان مساعداً فيها، وحكم بقتله، وحث محمد شاه ابن حسن بيك لربكي الشاه يومئذ على قتله، فقتل في سنة تسع وثمانين وتسعمائة، ثم انفصل.
стр. 745
علي الطحلاوي
علي الشيخ الإمام العلامة الزاهد نور الدين الطحلاوي، المالكي. أخذ عن الشيخ ناصر الدين اللقاني، والشيخ فتح الدين الدميري، وأجيز بالإفتاء والتدريس، فدرس وأفتى وانتفع به خلائق. ذكره الشعراوي أيضاً، ولم يؤرخ وفاته رحمه الله تعالى.
علي الطندتاي
علي الشيخ العالم، الراسخ، المحقق الشيخ نور الدين الطندتاي الشافعي. أخذ الفقه عن الشيخ شهاب الدين الرملي، وقرأ على الشيخ ناصر الدين اللقاني وغيرهما، وأخذ الطريق عن الشيخ محمد الشناوي، والشيخ علي المرصفي، وكان يأمر إخوانه بالمعروف وينهاهم عن المنكر، وأجيز بالإفتاء والتدريس، فأفتى ودرس في حياة شيوخه، وكان شيخه الرملي يقول تحقيق المسائل في درس الشيخ نور الدين الطندتاي، وجمع فتاوي للخطيب الشربيني. ذكره الشعراوي في معاصريه، وذكر أنه رأى رسول الله ﷺ في المنام، والشيخ نور الدين الشوني، إلى جانبه، والشيخ نور الدين الطندتاي إلى جانب الشوني، ورأى الشيخ شهاب الدين البلقيني، وجماعة المجلس جلوساً بعيداً عن النبي ﷺ . قال: فقال شخص: يا رسول الله ما سبب قرب هذا منك، ولم يكن أكثرهم صلاة عليك. فقال: سبب ذلك كثرة تواضعه، وهضم نفسه، ولم يؤرخ الشعراوي وفاته رحمه الله تعالى.
علي جلبي الحمصي
علي جلبي بن هلال أخو الشيخ محمد بن هلال الحمصي من شعره:
أقول لأصحابي عن القهوة انتهوا ... ولا تجلسوا في مجلس هي فيه
وما كان تركي شربها لكراهة ... ولكن غدت مشروب كل سفيه
وهذا قريب من قول أبي السعود مفتي الروم، وقد سئل عن القهوة. ما أكب أهل الفجور على تعاطيه، لا يحسن ممن يخشى الله ويتقيه، انتهى.
عمر سلطان
عمر بن محمد بن أبي اليمن محمد بن قطب الدين، الشيخ العلامة زين الدين بن سلطان الصالحي. الحنفي. أخذ الفقه عن عمه القطب ابن سلطان، وعن الشيخ شمس الدين بن طولون، وعن الشيخ عبد الصمد العكاري، والعربية عن الشيخ تقي الدين القاري، ودرس بعده في مدارس آخرها الجوهرية، ومات عنها، وكان يكتب على الفتاوى كتابة حسنة، ويقرر دروسه تقريراً حسناً، وكان يعرف العربية، ولزمته فيها، وهو أول مشايخي في العلم، وانتفعت به، ورأيت والدي رحمه الله تعالى في المنام، فأشار إلي بملازمته، وعرفني بأني أنتفع به، وكان بارعاً في العربية خلاف ما كان يظن فيه كثير، وكان
стр. 746
كثير من الناس ينسبونه إلى التغفل، ولم يكن كذلك، بل كان فطناً ذكياً، وإنما كان على خلاف ما عليه الناس من التطرف، وكان طويل القامة، عريض الجسد، يلبس الأثواب السابغة، والعمامة الكبيرة الحسنة، وكان البطالون ممن يدعي العلم يلقبونه بالجمل، وربما قيل: جمل المحمل، وكان منجمعاً عن الناس، ملازماً دار الحديث الظاهرية. يتردد الناس إليه في الفتاوي وغيرها، وكان مسموع الكلمة موقراً عند الحكام وغيرهم، وكان يتردد إليه الناس للإصلاح بينهم، وكان طاهر العرض، عفيف النفس، يكرم زائريه، ويضيفهم، ويكف نفسه عما بأيديهم، وكان يستأجر قرية الإصطبل بالبقاع لقربها من وقف الجوهرية هناك، وسافر إلى البقاع مدة لأجل الإستغلال، فكان إذا ذكره حساد معاصريه. وقيل: أين الجمل؟ يقال: في الإصطبل حسداً وغيبة، وهو كان سالماً من مثل ذلك، وكان ينتفع المترددون إليه بكتبه مطالعة عنده، وعارية، واستكتب عدة كتب، ووقف كتبه آخراً، وحج في أواخر عمره، وصحب القطب الهندي وغيره بمكة، وصحب منها كتباً نفيسة، وكانت تبري له الأقلام، ولا يحسن بريها، وكان يكب على المطالعة ليلاً ونهاراً ما لم يكن عنده وارد. وبالجملة كان من أفراد عصره ديناً، وورعاً، وعلماً. توفي في غرة ربيع الثاني سنة سبع بتقديم السين. وتسعين بتأخيرها وتسعمائة، وصلي عليه بالجامع الأموي، وكانت جنازته حافلة رحمه الله تعالى.
عمر بن محمد الكفرسوسي
عمر بن محمد الصالح الواعظ زين الدين ابن شيخ الإسلام شمس الدين الكفرسوسي. أخذ عن والده، وكان له استحضار حسن للأحاديث النبوية والمواعظ. توفي يوم الخميس ثالث عشر ذي القعدة سنة اثنتين وثمانين وتسعمائة رحمه الله تعالى.
عمر بن الموقع
عمر بن أبي بكر بن الموقع، القاضي زين الدين الشافعي. أخذ عن الشيخ يوسف العيثاوي، وولده شيخنا، وعن الشيخ إسماعيل النابلسي، وكان يقلده في الهيئة والعمامة واللباس إلا أنه كان قليل البضاعة من العلم. ناب في القضاء بمحكمة الصالحية، ثم بقناة العوني، ثم الكبرى، ثم الباب، ومات يوم الثلاثاء خامس عشري رمضان سنة أربع وتسعين بتقديم التاء المثناة وتسعمائة بدمشق، ومات أخوه القاضي شهاب الدين بالروم في هذا اليوم، وهو من الإتفاق الغريب رحمه الله تعالى.
عمر بن يوسف الحيسوب الحسني
عمر بن يوسف، الشيخ الإمام العلامة زين الدين ابن الشيخ العارف بالله تعالى صلاح الدين البعلي، الحنبلي، عرف بابن أبي الحسن الحيسوب الفرضي الفقيه العالم مفتي بعلبك. حضر دروس الوالد، وسمع منه كثيراً، وأجاز
стр. 747
وكان من أخص الناس بالأخ شهاب الدين، توفي سنة خمس وسبعين بتقديم السين وتسعمائة رحمه الله تعالى.
عمر السرايري
عمر السرايري أحد أفراد دمشق في الموسيقى والتلحين والدخول. كان من جماعة الشيخ محمد الجعيدي. مات في حدود التسعين وتسعمائة رحمه الله تعالى رحمة واسعة.
عمر المرعشي
عمر المرعشي، الحلبي الحنفي القاضي زين الدين. دخل دمشق في سنة تسع وتسعين وتسعمائة قادماً من الحج، وكان له شهامة. نزل عند شيخنا القاضي محب الدين، ومات بحلب في سنة ألف في المحرم رحمه الله تعالى.
عمر الرسام
عمر الشيخ زين الدين الرسام المكي، الدمشقي. من حفاظ القرآن، وله همة وجرأة. وكان سبب موته أنه طالب أحمد الخليلي الجابي بعلوفته في وقف الحرمين الشريفين، فأجابه بالمجون والسخرية على عادته، فصفعه الشيخ زين الدين، فترافعا إلى نائب الباب إبراهيم بن بيرام الحنفي، فاعترف بصفعه، واستطال عليه في المجلس، فعزره النائب، فرجع إلى بيته محموماً نحو عشرة أيام، ثم مات في خامس عشر رمضان سنة ثمان وتسعين بتقديم التاء المثناة وتسعمائة بدمشق رحمه الله تعالى.
حرف الغين المعجمة من الطبقة الثالثة
غنيم المالكي
غنيم الشيخ الصالح العابد الزاهد. المالكي شيخ قبة السلطان الغوري بالقاهرة. نشأ على علم، وعمل، وديانة، وسلامة صدر ذكره الشعراوي، ولم يؤرخ وفاته رحمه الله تعالى.
حرف الفاء من الطبقة الثالثة
فرهات باشا
فرهات باشا كان نائب حلب وليها في سنة أربع وستين، ثم كان نائب بغداد، كان لا يسفك دماً، وإن وجب، ويقول بنية خلقها الله تعالى فلا نخربها ولا
стр. 748
يقطع يد سارق، ولا يقيم حداً، وإنما يجزي بأنعام على المجرم بما سامحه من العقوبة وكان يتكلم بالعربية، ويحفظ تواريخ، ويخوض في دقائق الصوفية ذكره ابن الحنبلي وذكر أنه أمر خطيب الجامع الأعظم بحلب، وهو الزين الأرمنازي أن يذكر السبطين قبل ذكر الستة الباقين من العشرة قال ابن الحنبلي: وقد كان كما هو الحق لا يذكر بعد الأربعة إلا الستة، ولا بعد الستة إلا العمين حمزة، والعباس، ثم السبطين قال: وأغلظ على الشيخ زين الدين القول في تأخير السبطين، فاضطرب الناس لما أحدثه، وذكر أنه ألف رسالة سماها تأهيل من خطب في ترتيب الصحابة في الخطب ومات صاحب الترجمة ببغداد سنة ثمان وستين وتسعمائة رحمه الله تعالى.
حرف القاف من الطبقة الثالثة
قاسم الجبرتي
قاسم بن محمد الحلبي الشافعي، المعروف بابن الجبرتي لأن أباه كان يعتقد الشيخ علي الجبرتي المصري نزيل حلب، فنسب إليه. ولد بحلب في سنة اثنتين وتسعمائة، وحفظ القرآن العظيم، وقرأ الغاية على البرهان العمادي، ونصف المنهاج على الشمس الخناجري، وشارك في التجويد، وصار خطيباً، وإماماً بجامع السيد المجاور لدار العدل بحلب، وكان ديناً صالحاً، قوي الاستحضار لبعض عبارات الفقه، وكان يحفظ تواريخ من أدركهم، ونوادر عمن لم يدركهم، وكان يغسل الموتى ذكره ابن الحنبلي ولم يؤرخ وفاته فهو من هذه الطبقة رحمه الله تعالى.
قاسم القواس
قاسم بن محمد الدمشقي الأستاذ القواس قرأ على الشيخ الوالد في الغاية وكان يحضر دروسه ويصحب الأخ الشيخ شهاب الدين توفي في حدود سنة ألف عن سن عالية حتى قيل أنه جاوز المائة رحمه الله تعالى.
قاسم القادري
قاسم بن أبي الفضل، الحلبي الشافعي، الصوفي القادري كان زموطياً، ثم فتح الله تعالى عليه، وصار شيخ الشيوخ بحلب بعد الشيخ صالح المشهور بابن المعلم، وتولى إمامة الحلاوية، الحنفية، مع أنه شافعي، وكتب الوثائق بمحكمة
стр. 749
بعض القضاة الروميين بحلب، وشرح عنقاء مغرب، لابن العربي على حسب حاله، والحكم لابن عطا الله، وقرظ له شرح الحكم ابن الحنبلي بقوله:
ذا كتاب فيه معارف تجلى ... ونكات على ذوي الذوق تملى
قد أتتنا على لسان مفيد ... ذي بيان من عالم الفضل فضلا
وتراءت من صرح ذا الشرح تجلى ... كعروس من لمحها لن تملا
وعلى كل حالة فهو شرح ... ليس يخلو عن الفوائد أصلا
ولئن كان قابلاً لتلاف ... وتجاف عن بعض ما فيه حلا
فلبدر السماء محق تراه ... فاذكر المحقق فيه حيث تجلى
قاسم المغربي
قاسم المغربي الأقصرائي ذكره الشعراوي في طبقاته الوسطى: توفي في سنة سبعين بتقديم السين وتسعمائة بمدينة فاس رحمه الله تعالى.
قاسم بن كلستان
قاسم بن علي بن أحمد بن عبد الله الحلبي الشافعي الشهير بابن كلستان، قال ابن الحنبلي: لازم الشمس بن بلال في النحو، وحضر الزين بن الشماع في الحديث، وكان يتقيد بالكلام النحوي وتفقه على منلا موسى الكردي، وأم بالمدرسة المقدمية، ودرس في بقعة بالجامع الكبير، ولم يؤرخ وفاته.
قانصوه الجركسي
قانصوه بن عبد الله الجركسي عتيق القاضي ولي الدين بن الفرفور كان شيخاً جركسياً مغفلاً، وكان يظن أنه ينظم الشعر، ولا يتقيد بوزن ولا قافية، ويزعم أنه أشعر الناس كقوله:
انظر إلى الصوابية ... في سفح قاسوني
كأنها شامة ... في رأس حرذون
وهجا ماماي فقال:
стр. 750
وقد سبق طبعك ... إلى أكل لحم الخنزير
فما فيك إلا ضرر للناس ... في الباطن والظاهر
كالتوت الشامي ... سواد في سواد في سواد
فلما وقف ماماي على خطه فقال:
وقانصوه فجعل ... منعنع الصفات
ما عنده رشاد ... يستأهل الكرات
وكان يزعم المدح، والهجاء، ويضحك الناس منه، ومما يقول، وهو لا يدري شيئاً.
مدح شيخ الإسلام الوالد فقال:
ألف ألف سلام وأذكى تحيه ... على الشيخ بدر الدين بن الرضي الغزي
يتفجر العلم من حلقه ولسانه ... كما يتفجر الماء من الحجر المزي
فما أنت متكبر ولا متجبر ولا أحمق ... يا ابن الرضي الغزي يا غزي
فلما أنشدها للشيخ الوالد، ضحك الشيخ الوالد حتى استغرب، ثم أجازه، وذكره ابن الحنبلي في تاريخه، وقال: إنه معتوق المحب بن أجا، وقال إنه صالح له نوع تعبد واشتغال بالعلم قطن دمشق، وتولى النظر على تربة الست في حلب الجاري وقفها بسوق الصابون، ثم عزل عنه مات قانصوه سنة سبع وسبعين بتقديم السين وتسعمائة، ودفن بمقبرة الشيخ أرسلان رحمه الله تعالى.
قانصوه الغزاوي
قانصوه بن مساعد بن مسلم الغزاوي أمير عجلون، والكرك، وأمير الحاج الشامي نحو خمس عشرة سنة. كان من أحسن الأمراء سيرة، وكان من يحج في زمانه يستريح في سفره، وكانت العرب تطيعه وتخافه، فيحصل للحجاج الأمن والراحة، وهو في نفسه كان حسن النية، وكان يبخل لكنه عمر مسجد هشام جوار سوق جقمق، وتبرع من ماله للجامع الأموي وغيره، وصاهر من أكابر التجار بعضهم، وكان الناس يبتهجون به أيام حركة الحج بدمشق ذهاباً وإياباً، ولما دخل إبراهيم باشا الوزير بلاد الشام من جهة مصر، وغزا الدروز، وظهرت منه تلك الحركة لم يحضر عليه قانصوه، فلما دخل إسلام بول سود عليه، وعرض على السلطان مراد خان أنه عصى، فورد أمر سلطاني إلى علي باشا ابن علوان نائب الشام بالقبض عليه، فقبض عليه في طريق الحاج عائداً من الحج، ثم أحضر إلى دمشق مع الركب، واستودع القلعة مدة، وذلك في سنة أربع وتسعين بتقديم التاء المثناة وتسعمائة، ثم توجه علي باشا بنفسه، ومعه قانصوه مقيداً في تخت روان، ومعه الأمير
стр. 751
منصور بن الفريخ، والأمير علي بن الخرفوش، والأمير عساف، وآخرون من الأمراء، فلما دخل بهم إسلام بول رأى السلطان مراد قانصوه، وهيئته، وشيبته، ونورانيته، فأطلقه مكرماً، وأبقى عليه إمارة الحاج، فرجع إلى الشام، وباشر إمارة الحاج، ثم أعطى صنجق عجلون لرجل من الترك يقال له: أبو سيفين، فلما توجه إلى عجلون عين معه الوزير سنان باشا، وكان يومئذ نائب الشام ماية ينكجري، وأمرهم بالقبض على قانصوه أو قتله، فصار بينهم وبين جماعة قانصوه حرب، فقتل أبو سيفين، وقتل معه نحو خمسة عشر ينكجرياً سوى غيرهم من جماعة أبي سيفين، ورجع الباقون إلى دمشق، وهرب قانصوه وأولاده، وأعيان جماعته، ثم لما عزل سنان باشا من الوزارة العظمى ثانياً في عاشر شوال سنة تسع وتسعين بتقديم التاء المثناة فيهما. ووصل خبر عزله إلى بلاد الشام توجه الأمير قانصوه، ومعه ولده الأمير أحمد على البرية إلى الروم، فدخل إلى إسلام بول في خامس عشر ذي الحجة، فحصل له من السلطان مراد خان الرعاية التامة، وخلع عليه واستمر ثمة إلى أن توفي سنة ألف في غرة المحرم، ثم أعطى ولده أحمد نيابة عجلون، ووصل الخبر إلى دمشق رابع عشري المحرم المذكور رحمه الله تعالى.
قباد باشا أمير حلب
قباد باشا ابن رمضان أمير أمراء حلب والد سليمان باشا كان له شهامة زائدة، وحرمة وافرة على مماليكه، وخدمه. أرسل شخصاً أعجمياً إلى ما وراء أصفهان لإحضار طائر السمرمر بسبب جراد مهول حصل بالبلاد الحلبية، وخيف عوده، فذهب وأتى بالطائر في سنة أربع وستين وتسعمائة، فخرج إلى لقائه أهل حلب، ودخلوا به بالتهليل والتكبير كما وقع مثل هذا في سنة تسع وخمسين وثمانمائة كما ذكره أبو ذر في تاريخه، وأمر قباد باشا بجمع الجراد، فجمع الناس منه بضبط قاضي حلب إذ ذاك مائة ألف كيل، ثم فاجأهم عزله، وصار عند عزله فتنبه بسبب حكم أظهره بعض أهل حلب بالتفتيش على صوباشيه بسبب الجراد إلا أن الله تعالى كفى شرها، ولم يؤرخ ابن الحنبلي وفاته.
قودر أفندي
قودر أفندي قاضي قضاة دمشق، أحد موالي الروم. تولى قضاء الشام بعد ابن أبي السعود المفتي في صفر سنة تسع بتقديم التاء المثناة وستين وتسعمائة، وكان قليل العلم إلا أنه كان وافر الحرمة، عفيف اليد عن أخذ ما سوى المحصول من أموال الناس، واستمر إلى أن مات بها في صفر سنة إحدى وسبعين بتقديم السين وتسعمائة وصلى عليه شيخ الإسلام الوالد إماماً، ودفن بباب الصغير رحمه الله تعالى.
стр. 752
حرف الكاف من الطبقة الثالثة خال
كمال الدين الحمراوي
تقدم في المحمدين رحمه الله تعالى.
حرف اللام من الطبقة الثالثة خال
حرف الميم من الطبقة الثالثة
محمود بن محمد الطرابلسي
محمود بن محمد بن أحمد، الشيخ الفاضل نور الدين ابن الشيخ ناصر الدين الطرابلسي الحنفي إمام المرادية خارج دمشق وخطيبها، وهو أخو الشيخ علاء الدين إمام الجامع الأموي. مولده سنة اثنتين وستين وتسعمائة. أخذ القرآن عن الشيخ شهاب الدين أحمد الفلوجي، الشافعي، وتفقه بالشيخ شمس الدين المنقار وغيره، ومات سنة ثمان وتسعين بتقديم التاء المثناة وتسعمائة رحمه الله تعالى.
محمود الجالقي
محمود بن عبد القادر القاضي نور الدين الجالقي القسام العسكري. كان قريباً للشيخ نجم الدين البهنسي، وكان يشكو منه لمنعه إياه من استحقاق له في وقف أهل بيتهما، فآل أمره إلى أن سافر إلى القسطنطينية لشكاية عليه، وجرت بينهما أمور انتهت آخراً إلى الصلح، وأقام القاضي محمود آخراً بإسلام بول، وتبع طريق الملازمة، وكان له معرفة بتصفية الحديد حين يصير فولاذاً، وأكثر معيشته منه، ثم ورد دمشق آخراً قساماً عسكرياً، وسلك في قضائه طريقة العفة والديانة حتى وقعت في توليته ماجرية إبراهيم بيك طالوا، وتزوجه لبنت إبراهيم بيك ابن جعفر بعد موت أبيها وقد طالت أيامها بكراً، ثم بعد دخوله بها أراد أن يثبت وصايته على أيتام أبيها من قبل أبيها، وهذا أمر بعيد جداً في عقول الناس إذ ذاك لأن إبراهيم بن طالوا كان باتفاقهم أسفه الناس في مال له، أو لغيره إذا وقع في يده، وتكرر منه إتلاف أموال، وكان إبراهيم بن جعفر من أمسك الناس على ماله، وأحرصه عليه، وكان أعرف الناس بسفه إبراهيم بيك ابن طالوا، فأراد أن يثبت أنه وصى إليه على أيتامه عند القاضي محمود الجالقي، ويبذل له ألف دينار ذهباً، وسببه أن المال ينوف على عشرين ألفاً، فأبى الجالقي إما خوفاً على عرضه، واستدراك الناس عليه، ولعله الأرجح، وإما ديانة وتورعاً، وهو الذي أظهره لنا ولغيرها، فلما أبى بذل ابن طالوا المال لمصطفى أفندي ابن سنان، وكان قاضي قضاة دمشق إذ ذاك، وأثبت الوصاية عنده بمعونة الشيخ محمد بن
стр. 753
سعد الدين، فحصل للجالقي قهر عظيم مرض بسببه برمي الدم، ومات في شوال سنة سبع بتقديم السين وتسعين بتأخيرها وتسعمائة رحمه الله تعالى.
محمود الصلتي
محمود بن عبد الوهاب، السيد الشريف نور الدين ابن السيد تاج الدين الصلتي. مولده كما قرأت بخط والد شيخنا نقلاً عن أبيه سنة إحدى وعشرين وتسعمائة، ونشأ في حجر أبيه في دنيا عريضة وخيلاء، وولي تولية جامع تنكز وغيره بدمشق، وآخر نظرا النظار، وسار إلى الروم مرتين للمفاوضة مع القاضي كمال الدين الحمراوي في الأنظار، وأصلح بينهما آخراً قاضي القضاة ابن أبي السعود بحلب، وكان الناس غير راضين منه، ولا من أبيه في ولايتهم، ومات قبل أبيه في صبيحة يوم سادس عشري رمضان سنة إحدى وسبعين بتقديم السين وتسعمائة عن خمسين سنة، وصلي عليه قبل الظهر بالأموي، ودفن في تربة الشيخ أرسلان رضي الله تعالى عنه.
محمود التركماني
محمود بن علي بن مصطفى التركماني الأصل الحموي، الحنفي. زوج بنت سيدي الشيخ علوان الحموي. مولده سنة تسعين بتقديم التاء المثناة وتسعمائة، وأخذ العلم عن الشيخ علاء الدين الأطاسي الحموي، ثم ناب في القضاء بحماة، ثم صحب الشيخ علوان، فترك النيابة، وترك حماة، فسأل الشيخ علوان من الأصلح بها للنيابة، فقال له الشيخ محمود، فحمله القاضي على النيابة، فأبى وأتى الشيخ. فقال: يا سيدي كيف قلت ما قلت. قال له الشيخ: إني لم أزده على جواب سؤاله بأنك الأصلح، وأنا أنهاك عن ترك النيابة. قال ابن الحنبلي: وقد ورد حلب مرتين ثانيتهما سنة أربع وستين وتسعمائة، وفيها آخاني وعاهدني على أن يشفع كل منا لصاحبه لدى الحاجة يوم القيامة قال: وأخبرني وهو صدوق أنه حسيني وموسوي، وأن جده مصطفى هذا هو صاحب الكرامات، والمزار الذي يزار بسيجر، ولم يؤرخ وفاته رحمه الله تعالى رحمة واسعة.
مراد باشا نائب
مراد باشا نائب الشام باني المرادية خارج بابي الجابية والشاعور بالسويقة المحروقة، وكان مكانهما حوشاً جامعاً، وربما كان به جماعة من بنات الخطا، فلما بنى بيت القهوة في جواره، وكان الشيخ محمد اليتيم يعمل القهوة، ثم سعى في استئجار ذلك الحوش، وضمه إلى بيت القهوة، وجعله ساحة مجلس الناس بها، واتخذ مكاناً منها مسجداً، فإذا حضر وقت الصلاة أقام الصلاة، وصلى هو ومن حضر جماعة، فلما ولي مراد باشا الشام في سنة ست وسبعين وتسعمائة أراد أن يبني مسجداً، فاختير له هذا المكان، فبناه قيل: ووضع المحراب في الموضع الذي اتخذه الشيخ اليتيم للصلاة، ورتب له مراد باشا خطيباً، وإماماً ومؤذنين، وبنى بها حجراً، ورتب لمن يسكن بها طعاماً،
стр. 754
ورتب قراء يقرأون بالجامع الكبير غربي المقصورة عند باب الخطابة، وبقي ذلك إلى الآن.
مسعود المغربي
مسعود بن عبد الله الشيخ الصالح العارف بالله تعالى المعتقد سيدي مسعود المغربي. صحب بدمشق الشيخ شهاب الدين الأخ، وكان يجلس عنده في درسه عن يمينه، فيقول له الأخ: يا سيدي مسعود احفظ لي قلبي، فإن جدي الشيخ رضي الدين كان يجلس إلى جانبه سيدي علي بن ميمون في درسه، فيقول له: يا سيدي علي أمسك لي قلبي، ولما دخل سيدي مسعود دمشق كان يقتات من كسب يمينه، فكان يضرب الأبواب المغربية جدراناً لبساتين دمشق، وكان يبقي ما يعمله خمسين سنة وأكثرها لا يتهدم من اتقانه لها، وأخبرت أنه عرض له جندي، والشيخ في لباس الشغل فقال له: خذ هذه الجرة واحملها، وكان بها خمر، فحملها الشيخ معه، فلما وضعها وجدها الجندي دبساً، فجاء إلى الشيخ، واعتذر إليه، وتاب على يديه، وكان لأهل دمشق فيه كبير اعتقاد يتبركون به، ويقبلون يديه، وكان صاحب شيخنا الشيخ يحيى العمادي الآتي ذكره في هذه الطبقة، فكان يزوره في مكتبه بالمدرسة العزيزية، فيأمر الشيخ الصبيان، فيقومون لتقبيل يد الشيخ مسعود، فإذا جلس دعاني شيخنا بابنه على الخصوص، واستعرضني درسي، ثم يقول لي: قبل يد سيدي مسعود، ثم يقول له: يا سيدي مسعود هنا أخو سيدي شهاب الدين خاطرك عليه ادع له، فيمسح الشيخ مسعود على رأسي، ويقول لي: بارك الله فيك يا ولدي، ويدعو لي وأنا أجد بركة دعائه الآن. توفي رحمه الله تعالى يوم الخميس رابع عشري رمضان المعظم سنة خمس وثمانين وتسعمائة، وحضرت جنازته، وصليت عليه مع الناس خارج باب الزاوية، وقد أكبت على جنازته الناس، وازدحموا وحضرها العلماء، ومشايخ الصوفية، ودفن بالزاوية رحمه الله تعالى وأعاد علينا، وعلى المسلمين من بركاته آمين.
مصطفى العجمي
مصطفى بن محمد العجمي الحلبي، ثم الدمشقي الشافعي كان أبوه من تجار دمشق، وأهل الخير، وكان لصاحب الترجمة معرفة بالفرائض، والحساب ومشاركة في عدة فنون، وله شعر لطيف. توفي في حدود سنة خمس وتسعين بتقديم التاء المثناة وتسعمائة، ودفن بباب الفراديس فيما أحسب رحمه الله تعالى.
مصطفى باشا والي الشام
مصطفى باشا تولى دمشق الشام، وكان غشوما سفاكاً للدماء، ومع ذلك كان يحترم العلماء، ويعظمهم، وصلى الجمعة مرة بجامع يزديك المعروف بالجامع الجديد خلف والد شيخنا الشيخ يونس العيثاوي، ومعه الدفتر دار،
стр. 755
والأغوات فتعرض في خطبته للظلم، وتحريم القهوة فغضب لذلك، وعقد عليه مجلساً فيه الشيخ أبو الفتح المالكي والشيخ نجم الدين البهنسي، وحصل للشيخ يونس فيه نوع أنصاف من القاضي لم يكن راضياً عن الشيخ بسبب تشديده في الظلم، وتعرضه له وللباشا، وعمر مصطفى باشا الخان، والحمام في سنة إحدى وسبعين وتسعمائة، وقال الشيخ أبو الفتح المالكي مؤرخاً لعمارة حمامه:
لما كملت عمارة الحمام ... وازداد به حسن دمشق الشام
نادت طرباً وأرخت منشدة ... حمامك أصل راحة الأجسام
معروف الصهيوني
معروف القاضي نور الدين، الصهيوني، الشافعي. قال الشيخ يحيى بن النعيمي كما قرأت بخطه: ميلاده كما أخبرني بلفظه في ذي الحجة سنة خمس وتسعين بتقديم التاء المثناة وثمانمائة، وكان من الفضلاء البارعين، والعلماء الفارغين. أعطي تدريس الشامية البرانية عوضاً عن البرهان ابن جماعة في سنة أربعين وتسعمائة، ومن شعره مؤرخاً لترصيص الجامع الأموي في سنة أربع أو خمس وأربعين وتسعمائة، ومادحاً لمن كان على يديه، وهو الدفتر دار بدمشق إذ ذاك:
سموت أوج المطلع البارع ... فنلت منه أسعد الطالع
وجئت ديوان العلا كاملا ... وكنت دفتر دار النافع
يا مالكاً قال لسان النهى ... عنه حديثاً أعجب السامع
حسبي من الفخر إذا أنصفوا ... وأرخوا ترصيصي الجامع
مولاي دامت بالهنا والمنى ... أوقاتكم ونورها ساطع
وقال أيضاً:
دفتردار عصرنا ... سر الكمال خصصه
أرخت بيتاً مفرداً ... له بخير أخلصه
الجامع الأموي الذي ... سعدي أفندي رصصه
ومن شعره:
كم قد ملأت من الدنيا وزخرفها ... يدي وأنفقته، والله يخلفه
المال ما كان لي إحراز لذته ... وأجره ولغيري ما أخلفه
ومن الطف ما وقع لشيخ الإسلام الوالد أنه خرج إلى منتزه بالنيرب من صالحية دمشق
стр. 756
يسمى بالدهشة، فاستدعى إليه جماعة من الفضلاء منهم الشيخ العلامة زين الدين عبد اللطيف بن كثير، والعلامة زين الدين معروف الصهيوني صاحب الترجمة، والعلامة بدر الدين بن شعبان، فكتب مستدعياً للشيخ عبد اللطيف:
عسى الأقدام تنعم بالتمشي ... إلى روض خلا عن كل فحش
به إخوان صدق قد تنقوا ... عن الإدناس من غل وغش
وما فيهم سوى حبر فقيه ... وصوفي ونحوي ومنشي
وشاد معرب باللحن يشدو ... بضرب قاعد، والحال يمشي
ومجلسنا صفا ذاتاً ووصفاً ... ورق وراق في كنس ورش
مضاعف نبته، وفي بفرش ... يفوق على بدائع كل نقش
وقانا وقدة الرمضاء فيه ... نسيم رائق في ظل عرش
ينم على أزاهره فيبدي ... لنا أسرارها طيباً ويفشي
سناء طاهر حساً ومعنى ... لناظره على الحالين يعشي
غني عن سوى خل وفي ... لطيف ذاته هش وبش
فضائله على الألباب تملي ... فتدهشها وتطربها وتنشي
وقصدي أنت يا أملي مجيراً ... لأنظم شمل لذاتي وأنشي
ونضحي باجتماعك كالثريا ... فنحن الآن عند بنات نعش
بقيت مسلماً ما انهل وبل ... معقب حالتي نعش وطش
وغنى العندليب ضحى بروض ... ونغم سربه ليلاً بعش
وقال مستدعياً للقاضي زين الدين معروف لذلك المنتزه، وكتب إليه:
رياض الأنس للألباب تدهش ... وروح نسيمه للروح ينعش
ومجلسنا حوى غرس التهاني ... وأطيار المنى فيه تعشش
قطوف الفضل فيه دانيات ... وكرمات الفنون به تعرش
حوى إخوان صدق قد تنقوا ... عن الأدناس من غل ومن غش
خلا عن منكر والقصد فيه ... هو المعروف فأت ولا تشوش
وقال مستدعياً للبدر بن شعبان لذلك المكان، وكتب إليه:
مجالس أنسنا للب تدهش ... بروض ريحه للروح تنعش
بها توت وتفاح وخوخ ... وإنجاص وأعناب ومشمش
стр. 757
وثلج ثم مشروب وماء ... فإن اللحم إذ يشوى يعطش
حوى لطفاً ومعروفاً، ولكن ... على البدر المنير به نفتش
توفي القاضي معروف كما قرأته بخط الشيخ يحيى بن النعيمي بأسكودار إسلام بول ثامن عشري ذي الحجة سنة إحدى وسبعين بتقديم السين وتسعمائة رحمه الله تعالى.
مفتاح الحبشي
مفتاح بن عبد الله الحبشي، ثم الهندي نزيل دمشق، الشيخ العلامة، الفاضل، المعتقد ذكره الشيخ الوالد في تلاميذه، وأثنى عليه، وقال: حضر مجلسي كثيراً، وقرأ علي في المنهاج انتهى.
وكان من أخص الناس بالشيخ الوالد، وبالشيخ شهاب الدين الأخ، وكان يقول: حط الفقه رواقة في بيت الشيخ رضي الدين الغزي، وحط علم القراءات ركابه في بيت الطيبي. توفي نهار الأربعاء ثالث عشر شعبان سنة ثلاث وثمانين وتسعمائة، ودفن بباب الفراديس بالقرب من الشيخ شهاب الدين الطيبي رحمه الله تعالى.
منجك بن أبي بكر
منجك بن أبي بكر بن عبد القادر بن منجك الأمير الكبير الدمشقي والد الأمير محمد أخبرني ولده الأمير محمد أن أباه قرأ على الشيخ الوالد في الحديث وغيره، وسمع دروسه كثيراً، وكانت وفاته سنة اثنتين وثمانين وتسعمائة، وصلى عليه الشيخ الوالد إماماً رحمه الله تعالى.
منصور بن محب الدين
منصور بن إبراهيم بن سلامة محب الدين الدمشقي، الشيخ المسند نور الدين أبو السرور. ولد بدمشق ليلة الثلاثاء خامس عشر شوال سنة اثنتين وتسعمائة. أخذ عن القاضي زكريا، والبرهان القلقشندي، والحافظ عبد الحق السنباطي المصريين، والتقوي ابن قاضي عجلون، والسيد كمال الدين الدمشقيين، وكان من حفاظ كتاب الله تعالى. أخذ عنه ولده الشيخ محمد، والشيخ إبراهيم بن كسبائي وغيرهم. توفي يوم الإثنين سادس عشري جمادى الآخرة سنة سبع وسبعين بتقديم السين فيهما وتسعمائة وهي سنة ميلادي رحمه الله تعالى.
منصور الشراباتي
منصور بن أحمد بن منصور الشراباتي، الشافعي كاتب المصاحف. قرأ على الشيخ الوالد في الغاية وغيرها، وحضر دروسه. توفي في حدود الثمانين وتسعمائة رحمه الله تعالى.
стр. 758
منصور خطيب السقيفة
منصور بن عبد الرحمن، الشيخ العلامة الصالح الأديب زين الدين الدمشقي، الحريري، الشافعي، الشهير بخطيب السقيفة لأنه كان خطيباً بجامع السقيفة خارج باب توما سنين كثيرة، وكان خادم ضريح الشيخ أرسلان مدة طويلة. كان له يد طولى في علوم كثيرة كالتفسير والعربية، وكان صوفي المشرب أرسلاني الطريقة. أخذ عن جماعة منهم شيخ الإسلام الوالد، وله أرجوزة في حفظ الصحة، ورسالة سماها برسالة النصيحة، في الطريقة الصحيحة، وذكر ابن الحنبلي في تاريخه، وقال: تعانى الأدب، ونظم ونثر، وألف مقامه حسنة غزلية سماها لوعة الشاكي، ودمعة الباكي. وشاع ذكره بحل الزايرجة للسبتي، واتصل بسبب ذلك بالسلطان أبي يزيد خان ابن السلطان سليمان، فأكرم مثواه، وبلغه مناه، ثم عاد إلى وطنه ومأواه. ثم رحل منه إلى حلب سنة خمس وستين وتسعمائة، فجاور بالمدرسة الشرقية، وأسفر عن تأليف في التصريف أتهم فيه أنه لغيره، أو منقول فيه كلام غيره فحسنه. قال: وهرع إليه أفراد من أوباش عوام الصوفية من صوفية العوام، وأضافه من الناس أقوام. ثم شاع عنه أكل الكيف والتهاون في بعض الأمور الدينية. ثم ذكر كلاماً يقتضي الطعن عليه، وإضافة أمور غير مرضية إليه. وكذلك عادة ابن الحنبلي في هذا التاريخ بأدبي شبهة يهتك من المترجم ستراً، ولا يكاد يقيم لمن يحتمل حاله التأويل عذراً. والذي عرفناه من أخبار أخيار الدمشقيين أن الشيخ منصور كان من عباد الله الصالحين. ومن كراماته ما حدثنا به شيخنا الشيخ محمد بن أبي بكر اليتيم العارف بالله تعالى. قال: كنت يوماً عند الشيخ منصور، وكان الشيخ جالساً على إحدى الصفتين اللتين في باب جامع السقيفة، وهي القبلية، فجلست في مقابلته على الصفة الأخرى الشمالية، فجاءته بنت صغيرة بعثها إليه أهل بيته، فقالت: يا سيدي يريدون بطيخاً أصفر. قال: وكان البطيخ الأصفر يومئذ قد فرغ من دمشق. فقال: نرسل الساعة إن شاء الله تعالى، فتعجبت من كلام الشيخ، وقلت: كيف؟ قال: نرسل ولا بطيخ بهذا البلد. قال: ثم أقبل على كلامه، فبينا نحن كذلك إذا بإنسان أقبل من الغوطة، فسلم على الشيخ، ومعه دابة عليها خرج، فأخرج من كل عين منه بطيخة من أحسن البطيخ، وأكبره، فقال الشيخ: هذه نرسلها إلى البيت، وهذه نأكلها هنا. ومن شعر الشيخ منصور:
يا صاحبي اهجرا جنح الدجى الوسنا ... لتخبرا في الورى عن بهجة وسنا
خذا من الشرع ميزاناً لفعلكما ... ولا تميلا إلى مستقبح وزنا
стр. 759
ومنه:
يا خليلي خلتي هجرتني ... وإذا بالهجر منها وجدي
بلغاها بعد السلام سقامي ... ثم قولا حني عليه وجودي
ومنه مقتبساً:
عاذلي ظن قبيحاً ... مذ رأى عشقي ينم
ظن بي ما هو فيه ... إن بعض الظن إثم
وله أيضاً:
ظن بالناس جميلاً ... واتبع الخيرات تسم
واجتنب ظناً قبيحاً ... إن بعض الظن إثم
وله أيضاً:
إن عزت الصهباء يا سيدي ... وكان في الحضرة عذب اللما
جعلت سكري ماء ريق له ... لا واخذ الله السكارى بما
وله:
ناديته في سكره ... بنظر أو ما إليّ
إني لأفهم ما تقول ... وإنما غلبت علي
ويحكى عنه أنه رأى في منامه رسول الله ﷺ ، وكان عزم على لاشتغال بالزايرجة فقال له: اكتب ألفاً، اكتب سيناً، كتب كذا حتى سمى له حروف هذين البيتين:
استقم أنت أول الأمر ماء ... ثم من بعد جيفة مأكولا
إن ذا شأن كل حر وعبد ... سنة الله فاجتنب تبديلا
فأصبح، وقد أعرض عن ذلك الخاطر. أنشدني صاحبه الشيخ بركات الكيال قال: أنشدنا الشيخ منصور خطيب السقيفة لنفسه:
لي من الله عناية ... أنا منها في رعاية
لطفه بي من قديم ... كان في أصل البداية
стр. 760
لم يزل عندي مقيماً ... بسرور للنهاية
خصني الله بعلم ... هو من سر الدراية
وهو وهمي، وفيه ... حكم فيها الهداية
والذي ينكر حالي ... وهو من أهل السعاية
حلت مولاي عليه ... إن في الله كفاية
وحسودي إن رماني ... لا أبالي بالرماية
ودروعي محكمات ... وهي من ربي وقاية
كنف الله كفاني ... وهو لي نعم الحماية
لم يزل قدري علياً ... عند أرباب الولاية
واقتدائي بالتهامي ... شرفي في كل غاية
وعلى الله اعتمادي ... وكفاني بالعناية
ومن غرر قصائد الشيخ منصور ما امتدح به شيخ الإسلام الوالد، ونقلته من خطه رحمة الله تعالى عليهما:
إلام أنا الولهان بالرشأ الألمي ... وحتام لم أبرح أرى حبه حتما
وكم ضن باللقيا فأورثني ضناً ... ويمنعني ظلماً، فيمنحني ظلما
ومن وسن الأجفان كم رمت أنه ... يفوض لي سهماً، ففوق لي سهما
نظرت إلى سقم الجفون، فأثرت ... بقلبي، وزادتني على سقمي سقما
فيا صاحبي داعي الهوى اليوم صاح بي ... فسل ما بنا في الحي قد فعلت سلمى
أباحت حمى جسمي سيوف لحاظها ... فألحاظها تدمي، ووجناتها تدمى
وكل كلام العاذلات، فلم أكن ... أحس به إلا وأحسبه كلما
ألائمتي كفي الملام، واقصري ... فعند سماع اللوم لي أذن صما
جفاني الكرى حتى يئست من الكرى ... فكم بت في الظلماء أرتقب النجما
وطال علي الليل حتى إذا بدا ... سنا وجه بدر الدين انجلت الظلما
هو الفاضل ابن الفاضل البحر في الندى ... هو الحبر في علم هو الغاية العظمى
له منطق من نحوه الدر يجتلي ... ولفظ معانيه بها أنطق البكما
وليس له في فعله من مضارع ... وفي كل حال أمره ماضياً حتما
يطابق لفظي فيه معنى وصورة ... فلا غرو إن أبدعت نثراً، وإن نظما
عليم زهت أيامه بوجوده ... فكان لها روحاً، وكانت له جسما
стр. 761
ولو عرضت للعلم شرح غوامض ... عليه، لما زادته يوماً بها علما
أعز الورى جاراً وأحماهم حمى ... وأغزرهم جوداً وأعظمهم حلما
كريم إذا أولى، وغيث إذا همى ... وليث إذا أوما همام إذا هما
إمام به أهل الفضائل تقتدي ... فكل به في العلم أصبح مؤتما
وفي الجود والإعطاء أمسى مبالغاً ... وكاد نداه اليوم يستغرق اليما
تجمع فيه كل فضل وسؤدد ... وقد ساد في أيامنا العرب والعجما
وما بلغت أهل الفصاحة في الورى ... بلاغته، إلا وصيرهم بكما
أيا شيخ الإسلام السليم فؤاده ... ويا من سواه في الورى قط لا يسمى
أيا ديك قد فاضت على سائر الورى ... وكم لك من أيد، وكم لك من نعما
فيا ويح من لم يعط قدرك حقه ... ويا فوز من قد نال من كفك اللثما
أبثك ما يلقاه قلبي من الأسى ... وهذي الليالي كم تجرعني السما
ولم يكفها ما مر بي من صروفها ... إلى أن غدت قهراً تحملني الهما
وصاحبت هذا الناس براً وفاجراً ... فحرت، ولم أصحب يقيناً ولا وهما
وأشغلت فكري في المدائح في الورى ... فضاعت ولا حمداً أفادت ولا ذما
ولم أر في الأيام مثلك سيداً ... كريماً هماماً ماجداً أروعاً شهما
وما ضاع فيك المدح بل ضاع نشره ... ولكن له الحساد لم تستطع شما
فباسمكم هذي القوافي وسمتها ... فيا حبذا اسماً ويا حبذا وسما
وما أنا نظام لعمري وإنما ... مدائحكم أمست تعلمني النظما
فأنت الذي أدبني، وأنا الذي ... إلى أدبي بين الورى نظر الأعمى
فإن أر يوماً منك بعض عناية ... كفاني، فلا بؤساً أخاف ولا غما
بكم صرت منصوراً على كل حاسد ... وكم من ضعيف الحال أوليته عزما
إذا المرء لم يعلق رجاء ببابكم ... فمن ذا الذي ترجى أياديه للرحمى
فدونكها غراء مسك ختامها ... ودمت قرير العين لا تختشي هما
ولا زلت بحراً بالعطا متداركاً ... بسيط الأيادي وافر الجود والنعما
توفي الشيخ منصور في رابع رجب سنة سبع بتقديم السين وستين وتسعمائة، ودفن بمقبرة الشيخ أرسلان. قال والد شيخنا: كما قرأته بخطه، وكان رجلاً صالحاً، ومات ميتة صالحة فيما بلغني انتهى.
وترك ولدين أحدهما الشيخ أحمد المجذوب. بلغني أنه لما أتى أمه في بعض الأحوال.
стр. 762
قال لها: أحسب أنك قد حملت برجل صالح، فجاء الشيخ محمد مجذوباً مباركاً، والثاني الشيخ أبو الفتح، وبقي حياً إلى الآن له معرفة بالأوفاق. وكان كاتباً بسوق الخيل، ثم ترك ذلك بعد سفر ولده الشيخ يوسف إلى إسلام بول وعودة.
منصور المنشد
منصور بن خوشكلدي المنشد الداخل أحد مشاهير أهل الدخول والموسيقى بدمشق. أخذ عنه مصطفى بن دنكز الداخل المشهور. توفي ابن خوشكلدي في أوائل حدود هذه الطبقة رحمه الله تعالى.
موسى بن القيصر
موسى بن محمد، الشيخ الصالح ابن الشيخ العارف بالله تعالى المعروف بابن قيصر القبيباتي الشافعي. توفي يوم الاثنين ثالث ربيع الأول سنة ثمان وثمانين وتسعمائة، ودفن عند أبيه بتربة الحصني خارج باب الله.
موسى الحجاوي الحنبلي
موسى بن أحمد، الشيخ الإمام العلامة شرف الدين موسى الحجاوي، الصالحي، الحنبلي مفتي الحنابلة. قال والد شيخنا: كان رجلاً عالماً عاملاً متقشفاً. انتهت إليه مشيخة السادة الحنابلة والفتوى، وكان بيده تدريس الحنابلة بمدرسة المرحوم الشيخ أبي عمر، وتدريس في الجامع الأموي انتهى.
ومن انتفع به القاضي شمس الدين بن طريف، والقاضي شمس الدين الرجيحي، والقاضي شهاب الدين الشويكي والقاضي أحمد الوفائي المفلحي مفتي الحنابلة الآن بدمشق. وألف كتاب الإقناع جمع فيه المذهب، وهو عمدة الحنابلة الآن بدمشق، وكانت وفاته ليلة الجمعة عشر سابع عشر ربيع الأول سنة ثمان وستين وتسعمائة، ودفن بسفح قاسيون. وكانت جنازته حافلة حضرها الأكابر والأعيان. تأسف عليه الناس رحمه الله تعالى.
موسى القابوني
موسى بن أحمد بن علي، الشيخ شرف الدين ابن الشيخ عفيف الدين القابوني، ثم الدمشقي، الشافعي، الخطيب بجامع منجك بمسجد الأقصاب. كان عالماً، صالحاً، مقرئاً، مجوداً، مجيداً، وكان يؤدب الأطفال، وكان ختناً للشيخ شهاب الدين
стр. 763
الطيبي، وأخذ عنه وعن غيره، وحضر دروس الشيخ الوالد كثيراً، وأجاز له. توفي ثاني عشر شهر ربيع الأول سنة ثمان وثمانين وتسعمائة عن ثلاث وستين رحمه الله تعالى.
موسى القبيباتي
موسى بن خير القبيباتي، المعروف بالزبدة. كان شافعي المذهب، وكان يكثر الفحص والسؤال عن أحكام دينه حتى يضجر العلماء، وكان رجلاً صالحاً مباركاً. مات شهيداً قتلته لصوص قصدوا بيت تبل بالقبيبات، فخرج إليهم مع الناس، فجاءه سهم غرز في مشعره، فمات بعد يومين في سنة.
موسى المغربي
موسى بن عبد الله المغربي، العمادي، المالكي. أخذ عن الشيخ الوالد، وحضره كثيراً، وكان عبداً صالحاً، فقيهاً. قطن قرية كفريا من البقاع العزيز من أعمال دمشق، ومات بها سنة سبع بتقديم السين وستين وتسعمائة، ودفن عند سيدي عبد الرحمن الرمثاني بجبل لبنان رحمه الله تعالى.
موسى الكناوي
موسى بن الكناوي، الدمشقي، الشافعي، الصوفي الشيخ العالم العارف بالله. أخذ العلم عن الشيخ جمال الدين بن عبد الله بن رسلان البويضي. رأى جماعة من العلماء والمشايخ والصالحين، وأخذ عنهم، وممن أخذ عنه الشيخ عبد القادر شيخ المحيا ابن سوار، والشيخ العارف بالله محمد اليتيم، والشيخ تقي الدين المقرىء، وكان يذكره كثيراً، ويأثر عنه، والحاج حيدر الأجدف الرومي، وحدثني عنه أنه سئل. هل وقع لكم من الكرامات والخوارق شيء؟ فقال: ليست هناك كرامات، ولكن مرة كنت زائراً في ميدان الحصى، فجئت إلى محلتي في أثناء الليل، وليس معي أحد، فنبحني كلب عند باب المصلى فأذعرني. فقلت: لا إله إلا الله، فوقع الكلب ميتاً، وكان ممن أخذ عنه الشيخ محمد الحجازي لكن أعرض عنه آخراً، وحدثني الحاج حيدر أن سبب إعراضه عنه أن الشيخ موسى ذكر حديثاً عن النبي ﷺ فيه رخصته فقال الحجازي: إن النبي ﷺ عجرف في ذلك. فغضب الشيخ موسى وقال له: لا تعد إلينا بعدها، ولم يعد حتى سافر إلى مصر، ثم جاء بعد مدة ومعه من الهدية أشياء إلى الشيخ، فلم يقبلها منه، وقال: يا رجل خرجنا عنك، فلا نعود، وكان الشيخ موسى ممن جمع بين العلم والعمل، وله مجاميع عدة، وتعليقات نافعة، ونظم قصيدة لامية في أسماء جماعة من أولياء الله تعالى، وشرحها شرحين، ونظمه يقرب من نظم
стр. 764
سيدي عبد القادر بن حبيب من حيث التركيب لكن عليه نورانية الصدق والنصيحة. وحدثني الشيخ محمد اليتيم قال: سمعنا من الشيخ موسى أثراً: لئن احفظ قلب أخ لي في الله خير من أن أصلي سبعين ركعة، فسألت عنه والدي شيخ الإسلام فقال: ما وقفت عليه لكن الشيخ موسى ثقة، وله مطالعة لكلام العلماء، فلعله وقف عليه، وكانت وفاته يوم الأربعاء رابع المحرم سنة ست وسبعين بتقديم السين وتسعمائة، ودفن في تربة باب الصغير رحمه الله تعالى.
موسى بن يوسف
موسى بن يوسف بن أيوب القاضي شرف الدين ابن القاضي جمال الدين. مولده بعد الأربعين وتسعمائة، وكانت له فضيلة على قدر حاله، وكان خفيف الروح، ظريف العشرة، يتقصد النكات اللطيفة، وله هجو لطيف، وكان عشيراً للفاضل أمين الدين الصالحي، وكانا يتساجلان النكت. كان شاهداً بقناة العوني وغيرها، ثم صار قاضياً شافعياً نيابة بها، ثم بالدهيناتية، وله تاريخ على حسب حاله، وربما نقل فيه ما لم يتثبت منه. مات في بضع وتسعين بتقديم التاء وتسعمائة رحمه الله تعالى.
موسى المصري الحنبلي
موسى المصري الحنبلي. كان له فضيلة ما، وله شعر على حسب حاله، ومدح شيخ الإسلام الوالد بعدة قصائد، وكان الشيخ يحسن إليه، ويجيزه إلا أنه بلغني كان يعتقد اعتقاد حمقى الحنابلة، وقال لي مرة: أعرني ألفية الشيخ رضي الدين في الطب لأكتب منها نسخة، فاعتذرت إليه، فغضب وقال: أنا أستغني عنها بأن أجمع فوائد طبية، وأنظمها وهذا يدل على حماقة فيه، وخفة عقل، وهو كان زري الهيئة، وكان فقيراً جداً. ولم يكن فقره أبيض إلا أنه لم يكن عنده حقد عفا الله عنه. مات في حدود التسعين بتقديم التاء المثناة وتسعمائة. رحمه الله تعالى.
حرف النون من الطبقة الثالثة
نصوح الواعظ
نصوح قلفة المنلا الواعظ، كان يعظ بجامع دمشق الأموي، ويفسر القرآن العظيم بالتركية. توفي يوم الأربعاء رابع عشر رمضان سنة سبع بتقديم السين وثمانين وتسعمائة رحمه الله تعالى.
نوح بن محمد الأماسي
أحد الموالي الرومية. توفي في رجب سنة ست وسبعين بتقديم السين وتسعمائة رحمه الله تعالى.
стр. 765
حرف الهاء من الطبقة الثالثة خال
حرف الواو من الطبقة الثالثة خال
حرف اللام ألف من الطبقة الثالثة خال
حرف الياء من الطبقة الثالثة
يحيى بن محمد الصفدي
يحيى بن محمد بن عبد اللطيف بن محمد بن أحمد بن محمد الشيخ العلامة شرف الدين شيخ الإسلام شمس الدين، الشهير بابن حامد الصفدي الشافعي. ولد بصفد في سنة خمس وتسعمائة، وأخذ العلم عن والده، وعن الشيخ تقي الدين البلاطنسي، والسيد كمال الدين، ودخل دمشق مراراً في أيام الطلب وبعدها، وبالجامع الأموي يوم الجمعة رابع صفر سنة ست وأربعون وتسعمائة كما ذكره ابن طولون في تاريخه، وقال: كان جهوري الصوت، وأخذ عنه ابن كيسان وغيره، ومن شعره ما أنشدنا له مصطفى ابن النعيم البقاعي:
سلم لمولاك ما قضاه ... واصبر على الحال أن تمادي
لا تخشى ناراً ذكت بليل ... كم جمرة أصبحت رمادا
وله أيضاً:
سلم لمولاك ما قضاه ... واصبر تر المر فيه شهدا
قد أججت للخيل نار ... فأصبحت بالسلام بردا
ولمؤلفه:
سلم لمولاك ما قضاه ... واصبر وإن عضت النوائب
يوسف من بعد طول حبس ... متع بالملك والمطالب
وكانت وفاته بصفد تاسع عشر صفر سنة خمس وثمانين وتسعمائة رحمه الله تعالى
يحيى بن عبد القادر النعيمي
يحيى بن عبد القادر بن محمد الشيخ الفاضل الصالح محيي الدين ابن القاضي محيي الدين النعيمي الشافعي مولده منتصف ذي
стр. 766
القعدة سنة اثنتين وتسعمائة، وأخذ عن غير واحد، وقرأ على شيخ الإسلام الوالد في تقسيم التنبيه والمنهاج، وحضر دروسه كثيراً، وتوفي كما نقلته من خط الشيخ شهاب الدين الطيبي في نهار الأربعاء تاسع ربيع الأول سنة سبع وسبعين بتقديم السين فيهما وتسعمائة، ودفن بالحمرية وهو والد الشيخ أحمد خطيب أياصوفيا بالقسطنطينية، وعبد القادر الأطروش، ومات في غيبته، وقد ذهب إلى زيارة أخيه بالروم رحمه الله تعالى.
يحيى بن المقرىء
يحيى بن العمادي، الشيخ الصالح المقرىء المجود شيخنا في تعليم القرآن العظيم معلم الأطفال بالعزيزية وغيرها. كان من عباد الله الصالحين لا يقعد في مجلس التعليم إلا على وضوء أبداً، وكان يصوم رجب وشعبان مع رمضان دائماً، وكان يزور مقابر الصالحين يوم الخميس بعد صلاة الظهر، ويصلي الجمعة في الأموي، ويبقى معتكفاً إلى العصر دائماً، وفي اعتكافه يقرأ القرآن ويقرئه، وكان وجهه يتوقد نوراً، وكان يحفظ القرآن العظيم، والشاطبية، والرائية، وكان التيسير في القراءات، ورسالة ابن أبي زيد في فقه المالكية نصب عينيه، وكان من أولياء الله تعالى ممن تطوى له الأرض كما شاهدته منه وأخبرني قبل موته أنه بقي من أجله شهران، وكان في غاية الصحة، فمرض بعد ذلك ومات لتمامهما، وحدثني قريب موته أن من أولياء الله تعالى من كرامته أن يخبر بوقت موته قبل موته ليتأهب للقاء الله تعالى قال: وهي أفضل الكرامات، وكانت وفاته في حدود سنة تسع وثمانين أو تسعين وتسعمائة، ودفن بباب الصغير رحمه الله تعالى.
يحيى السايس
يحيى القدسي، الشهير بالسايس. سمعت من كثير أنه كان صالحاً قطعت رأسه بسبب أنه سب شريفاً، وسب جده، وأثبت ذلك عليه بالتعصب، وضربه الجلاد بالسيف مرتين أو ثلاثاً، فلم ينقطع عنقه، فذبحه ذبحاً، فثار الينكجرية بالجلاد وقطعوه بالسكاكين، وذلك يوم الخميس ثامن عشر ذي الحجة سنة سبع بتقديم السين وثمانين وتسعمائة رحمه الله تعالى.
يحيى بن الطرابزوني
يحيى بن الطرابزوني أحد الموالي الرومية. وصل إلى التدريس بإحدى الثمان، ثم تزهد ومات في سنة ثمان وتسعين بتقديم التاء المثناة وتسعمائة عن نيف وسبعين سنة رحمه الله تعالى.
يوسف الأسعردي
يوسف بن محمد، الشيخ العارف بالله تعالى جمال الدين بن شمس الدين الشيباني الإسعردي نزيل المدرسة المقدمية بحلب، المشهور في بلاده بابن الوزير. كان من بيت كبير بإسعرد غير أنه ترك الدنيا، ورحل إلى سيدي محمد بن
стр. 767
عراق، وأخذ عنه الطريق، ولزمه نحو عشرين سنة حتى صار من أهل المعرفة، وصار ينظم المنظومات في المعارف، وينشدها في مجالس السماع عنده، ثم دخل مصر فاجتمع بالشيخ شاهين الجركسي، ولقي جماعة من الصوفية نحو المائة. قال ابن الحنبلي: وقد صحبناه بحلب سنة أربع وستين، ثم كان سفره إلى بلاده، ثم توفي بحصن كيفا سنة تسع بتقديم التاء المثناة وستين وتسعمائة رحمه الله تعالى.
يوسف السنبكي
يوسف بن زكريا، الشيخ العلامة الصالح جمال الدين ابن شيخ الإسلام القاضي زين الدين زكريا الأنصاري، السنبكي أجاز ابن كسبائي في أواخر سنة تسع وسبعين بتأخير السين في الأول، وتقديمها في الثاني وكان ممن أخذ عنه صاحبنا الشيخ شمس الدين محمد ابن الجوخي الشافعي، وقال الشيخ عبد الوهاب الشعراوي أنه ربي في نزهة وطاعة، وعدم الخروج عن دار والده قال: وقد اجتمعت به بعد أن دارت لحيته، فقال: طول عمري ما خرجت من الدار، ومقصودي أنظر بين القصرين، وباب زويله، فقلت له: إن شاء الله تعالى يشرب الشيخ يعني والده دواء وأمشي معك إلى ما ذكرت، فإن الشيخ كان لا ينفك عن مطالعة العلم، والتأليف يوماً واحداً من حين كف بصره، قال: فمرض الشيخ، وشرب دواء، وخرجت معه إلى ما طلب، فرأى الكنافة، فصار يتعجب ويقول: ما كنت أظن أن الكنافة تعمل إلا في رمضان. ثم قال: مقصودي أرى البحر، فإني ما رأيته في عمري ولا المراكب قال: فخرجت معه لما مرض الشيخ ثاني مرة، فصار يتعجب قال: ثم بعد موت والده لازم خلوة والده في النهار، فلا يركب إلا لزيارة والده، وللبيت، ولا يتردد لأحد مطلقاً، وهو ممن جبله الله تعالى على الأخلاق الحميدة، وضبط الجوارح. درس في المدرسة الصالحية بجوار الإمام الشافعي، ثم ذكر إنه حضر معه على والده في شرح رسالة القشيري له، وشرح آداب القضاء، وآداب البحث، وشرح التحرير وغير ذلك، وتوفي كما أخبرني صاحبنا الشيخ محمد الجوخي في سنة سبع وثمانين وتسعمائة رحمه الله تعالى.
يوسف بن حسن
الشيخ الإمام العلامة جمال الدين زين الدين الحلبي، المعروف بابن حسن ليه الحلبي الشافعي، مولده كما قرأته بخطه في إجازة شيخنا الشيخ محمود البيلوني سنة إحدى وتسعمائة، ودخل دمشق، وأخذ عنه علماؤها، وأخذ عن الشيخ شمس الدين محمد بن شعبان الديروطي، المصري في سنة أربع وتسعمائة، وتفقه بالبرهان العمادي، وشيخ الإسلام شهاب الدين أحمد البرلسي الشافعي نزيل جامع منكل بغا بحلب، وكانت وفاته كما قرأته بخط شيخنا البيلوني بعيد الظهر يوم الأحد
стр. 768
عاشر شهر جمادى الأولى سنة تسع وسبعين بتأخير السين في الأول، وتقديمها في الثاني وتسعمائة رحمه الله تعالى.
يونس بن العيثاوي
يونس بن عبد الوهاب بن أحمد بن أبي بكر العيثاوي الشافعي، الشيخ الفقيه العلامة شرف الدين مفيد الطالبين خطيب المسلمين والد شيخنا شيخ الإسلام، الشيخ أحمد. مولده سنة ثمان وتسعين بتقديم التاء وثمانمائة. قرأ على شيخ الإسلام تقي الدين البلاطنسي، وشيخ الإسلام تقي الدين ابن قاضي عجلون، ومفتي دار العدل السيد كمال الدين بن حمزة، والشيخ العلامة الأوحد علي بن أبي اللطف المقدسي نزيل دمشق، والشيخ تقي الدين القاري، وأخذ عن الوالد، وحضر دروسه، وسمع عليه بعض تآليفه، وكان يتعاطى صناعة الشهادة، وكان مركزه على العادة في أيام الجراكسة عند باب الفرج، ثم ترك ذلك، وقام بخطابه الجامع الجديد خارج باب الفرج والفراديس، وهو جامع بردسك، وسمي بالجديد لتجديده. ويقال له: الجامع المعلق لكونه مبيناً على نهر بردا، وكان إمامه أيضاً، وكانت إقامته به ينفع الناس، وكان ممن ينكر القهوة البنية، وصمم على إنكارها، وألف فيها رسالة، وكان يعلن بالإنكار على شربها على المنبر، وكان يأمر بالمعروف، وينهى عن المنكر، ولما كانت الدولة التركية، وكان قضاة قضاة دمشق لا يكونون إلا من الروم كان كثير منهم ينهي عن كتابة عقود الأنكحة في غير المحاكم، فقال له الشيخ يونس: يا مولانا لو صعد الموجبان والشاهدان إلى أعلى شاهق، وعقد النكاح هناك أكان يصح؟ قال: نعم كان يصح. قال له: يا مولانا لو نزلوا إلى أعمق واد، فعقد النكاح أكان يصح؟ قال: نعم كان يصح. قال: يا مولانا فما هذا التحريج على الناس أن لا يكتب نكاح إلا في المحاكم؟ قال: يا شيخ ينقص من محصولنا. قال: يا مولانا ما نقص من ذلك خير مما زاد، ووافقه على إنكار القهوة بعض قضاة قضاة زمانه، وانتفع به من الطلبة ولده شيخنا، وأخوه من قبله الشيخ تاج الدين المتقدم في الطبقة الوسطى، ثم قرأ شيخنا على أخيه، وانتفع به قبل أبيه، وانتفع به جماعات، وممن أخذ عنه الفقه القاضيان الأخوان أحمد، وعمر ابنا أبي بكر ابن الموقع. وله تآليف منها شرح الغاية وشرح الورقات وشرح تصحيح المنهاج المسمى بالمغني وتصحيح الغاية وديوان خطب وعبارته لا تخلو عن ضعف في العربية، والغالب عليها الصحة، ومن شعره ما قرأته بخطه:
стр. 769
ملاذي غياثي عمدتي، ووسيلتي ... معيني مغيثي سيد الخلق أحمد
شفيعي مجيري ملجأي وذخيرتي ... حبيبي بشيري خير خلق محمد
حديثي شيخنا أن والده كان إذا قعد يقرأ القرآن يأتي ديك كان عندهم، فيقف بين يدي الشيخ يرفع رجلاً ويضع أخرى، فلا يبرح حتى يفرغ الشيخ من قراءته، وحدثني أنه كان في مرضه الذي مات فيه لا يجري على لسانه غير السؤال عن الأذان، ثم يشرع في الصلاة حتى مات رحمه الله تعالى توفي سنة ست أو سبع وسبعين بتقديم السين فيهما وتسعمائة، ودفن عند والده الشيخ تاج الدين في مرج الدحداح خارج باب الفراديس بالقرب من قبر الشيخ الطيبي والكفرسوسي رحمهم الله تعالى.
يونس الزبال
يونس الزبال، العبد الصالح، بل الولي المرشد الداعي إلى الله تعالى كان في أول الأمر زبالاً يجمع السرجين للحمامات بدمشق، ثم فتح الله تعالى عليه، فلزم السلوك حتى صار من أعيان المرشدين بدمشق، وصار له مجلس وحلقة ذكر عند قبر سيدي يحيى بن زكريا عليهما الصلاة والسلام بين القبر الشريف، والجدار القبلي، وأخذ عنه الشيخ علي النقطجي وغيره. بلغني أنه مات في سنة سبع وسبعين بتقديم السين فيهما وتسعمائة، وهي سنة ميلادي، ودفن بالقرب من زاويته بسوق صاروجا رحمه الله تعالى.
وصلى الله وسلم على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، والحمد لله رب العالمين.