← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 10915

إيجاز التعريف في علم التصريف

ابن مالك

Полный текст (226 стр.). Показаны 211–226 · переход к 216.

стр. 211

لصحيح كـ ﴿يَاْتِيَ يَوْمٌ﴾ ١ و ﴿هُوَ والَّذِينَ آمَنُوا﴾ ٢.

стр. 212

فصل: [إذا تحرك المثلان في كلمة وجب تسكين أولهما وإدغامه] ... فصل فإنْ تحرَّك المثلان في كلمةٍ وجب تسكين أولهما وإدغامه نحو: اشْتَدَّ فهو مُشْتَدُّ، والأصل: اشْتَدَدَ فهو مُشْتَدِدٌ. وتنقل حركة المدغم إلى ما قبله إن كان ساكناً نحو: أجَدَّ فهو مُجِدٌّ (١) . فإنْ كان الساكن حرف مد أو ياء تصغير كحَاجَّ وتُحُوجَّ، ودُوَيّبة (٢) ، فلا نقل إذ لا حاجة إليه لقيام المدَّة (٣) مقام الحركة في التوصل إلى الإدغام؛ ولأنَّ الحرف المجلوب للمد لا يحرك لئلا يفوت ما جلب لأجله. وياء التصغير تشبه ألف التكسير في السكون واللين والزيادة لمعنىً متجددٍ ثالثةً بعد فتحة مطلقاً، وقيل كسره فيما يكسر ما بعد ألف تكسيره فلم يحرك لذلك؛ ولذلك لم يجز لمن قال في " كفء ": كفٌ بالنقل أن يقول في كَفِئٍ كَفِى. وإن كان الساكن حرف لين غير ما ذكر جرى مجرى الصحيح في نقل حركة المدغم إليه نحو: أودُّ فلاناً وأنتَ أوَدُّ منه (٦) . فإنْ تصدَّر المثلان امتنع الإدغام إلاَّ أن يكون أولهما تاء المضارعة فقد

стр. 213

اتدغم بعد مَدَّة أو حركة نحو: ﴿ولا تَّيَمَّمُوا﴾ ١، و ﴿تَكَادُ تَّمَيَّزُ﴾ ٢. ويمنع من الإدغام أيضاً كون المثلين المتحركين واوين في آخر كلمة كَقَوِى؛ لأنَّ الثانية قد نالها الإعلال٣. وكذلك إن كانا ياءين غير لازم تحريك ثانيتهما نحو: " يحيى"٤ وربما نال الإدغام هذا النوع أنشد الفراء: وكَأَنَّها بَيْن النِّسَاءِ سَبِيكةٌ ... تَمْشِي بِسُدَّة بَيْتِِهَا فَتُعِيُّ٥

стр. 214

ويمنع أيضاً من إدغام المثلين المتحركين في كلمة كون أحدهما للإلحاق نحو: " قَرْدَدٍ "١، فإنَّه ملحق بِجَعْفَر، فالدال الأولى بأزاء الفاء، والدال الآخرة بإزاء الراء، فلو أدغم لسكنت الدال الأولى ونقلت حركتها إلى الراء التي قبلها لئلا يلتقي ساكنان فلا يبقى حينئذٍ " موازن "٢ ما ألحق به، فيتعين فيه وفي أمثاله الفك ليتبين بذلك كونه ملحقاً٣. وكذلك لو كان المثلان أصلين مسبوقين بمزيد للإلحاق نحو: " أَلَنْدَد " بمعنى الألَدَّ - وهو الشديدُ الخصومة -٤ فإنَّه ملحق بسفرجل، فيتعين فكه لئلا يصير بالإدغام مخالفاً لما ألحق به. ومن موانع الإدغام كون الذي فيه المثلان اسماً مخالفاً وزن الفعل كـ " ذُلُل٥، وظُلَل، وكِلَل "٦.

стр. 215

وكذلك مثال: " إِبِل " لو بني من مضاعف لوجب فكه أيضاً لمخالفة وزنه وزن الفعل١، وقد منعوا إدغام " فَعَل " اسماً كـ " طَلَل " / (٢٠-أ) مع كونه على وزن الفعل٢، قصدوا بذلك التنبيه على فرعيَّة الاسم في الإدغام وعلى خفة الفتحة، وأنَّ المتحرك بها إن لم يكن فعلاً ولا اسماً مزيداً فيه مستغن عن التخفيف بالإدغام استغناءه عن التخفيف بالتسكين عند ملاقاة غير المثل، بخلاف المتحرك بالكسرة والضمة فإنَّه خفف بالتسكين مع غير المثل نحو: كَبِدٍ، وعَضُدٍ، فقيل فيهما: كَبْد٣وعَضْد٤، وذلك مطرد في لغة تميم. وكذلك يُصْنَع بالأفعال فيقال في " عَلِم، وظَرُف ": " عَلْمَ وظَرْفَ " وكذلك ما أشبههما٥. فلمَّا خفف المتحرك بالكسرة أو الضمة بالتسكين عند ملاقاة غير المثل خفف بالإدغام.

стр. 216

فصل: [في حكم المثلين المتحركين إن وليتهما هاء التأنيث، أو ألفه الممدود أو المقصورة، أو الألف والنون الزائدتان] ... فصل فإنْ ولي المثلين المتحركين في اسم هاء التأنيث، أو ألفه الممدودة، أو المقصورة، أو الألف والنون الزائدتان، وكان ما هما فيه لا يوازن الفعل مع التجريد ففكه لاحقاً به ما ذكر أولى من فكه مجرداً١؛ لأنَّ مخالفته مجرداً للفعل بالوزن خاصّةٌ، ومخالفته له لاحقاً به ما ذُكِرَ بالوزن ولحاق زيادة تخص الأسماء، وذلك نحو " الخُشَشَاء " وهو العظم الناتئ خلف الأذن٢، والْحُمَمَةُ وهي القطعة من الفحم٣، و " القَرُرَة " - وهي اللازقة بأسفل القدر -٤، و " الحِبَبَة " - وهي خوابي الماء -٥، وكذلك إن كان ما هما فيه على فَعَلان ك " الرَجَجَان " – وهو الدبيب-٦ فالفك فيه متعين٧؛ لأنَّه مع التجريد على " فَعَل "، وقد

стр. 217

تقدَّم أنَّ " فَعَلاً " لا يدغم مع كونه مشابهاً للفِعْل، فإذا لحقه ما هو مختص بالاسم فهو أحق بامتناع الإدغام. فإن كان ما هما فيه عند التجريد على فَعِلٍ أو فَعُلٍ فإدغامه مع لحاق هاء التأنيث مُتعين كما هو مع عدمها، وذلك نحو: صَبَّة أنثى صَبَّ١، فاستصحب الإدغام مع تاء التأنيث كما استصحب معها الإعلال على ما تقدَّم؛ ولأنَّ لحاقها مساوٍ للحاق التاء الفعل الماضي في نحو: " فَعَلْت "، فلم توجب مخالفة ما اتصلت به للفعل بل زادته شبهاً به، فإنْ كان ما هما على فَعِلاَن أو فَعُلاَن كبِنَاء مثل: " ظَرِبَان ٢، وسَبُعَان "٣ من الرد، وذلك: "رَدِدَانٌ" و "رَدُدَان" ففيه مذهبان: الفك، والإدغام٤، فمن فك فلأنَّ المثال قد خالف الفعل بزيادة تخص الأسماء ولا تكون في الأفعال، فوجب الفك معها في: رَدِدَان ورَدُدَان، ونحوهما. كما وجب معهما التصحيح في الجَوَلاَن والصوَرَى ونحوهما٥. ومن أدغم فلأنَّ العناية بالإدغام أشد من

стр. 218

العناية بقلب الواو والياء ألفين إذا لم يتطرفا؛ ولذلك أدغموا أفْعَل في التفضيل والتعجب نحو: الأشدّ وما أشدَّه، ولم يقلبوه فيهما نحو: الأجود وما أجوده، وصححوا كثيراً من موازن أفْعَل واسْتَفْعَل كأعْوَل واسْتَحْوَذ، حتى رأى بعض العلماء / (٢٠-ب) القياس على ما صحح من ذلك سائغاً، ولم يرد فك ما وازن ذلك من المضاعف كأعدَّ واستعدَّ، وإنَّما فاق الإدغام والإعلال المذكور في العناية به؛ لأنَّ النقل بتركه زائد على النقل بترك الإعلال، ولأنَّ الإدغام تدعو الحاجة إليه في جميع الحروف إلاَّ الألف. فلو ترك كثر الاستثقال؛ لكثرة موانع اجتماع المثلين، ولو ترك الإعلال المذكور لم يلزم ذلك لقلة مواقعه؛ إذ لا يكون إلاَّ في الواو والياء، وأيضاً فإنَّ التغيير اللازم مع الإدغام أقل من التغيير اللازم مع الإعلال المذكور، فإنَّ المدغم لم يتبدل مخرجه بخلاف المُعَلِّ وإنَّ المدغم لا يعرض له ما يوجب حذفه بخلاف الياء والواو إذا قلبتا ألفاً فإنَّها تحذف؛ لسكون ما بعدها نحو: أقمت، وإذا صحت سلمت من ذلك كاستحوذت، فاستحق الإدغامُ مزيدَ عنايةٍ لقربه من الأصل وهو عدم التغير، ومع ذلك فقد شذ الفك في الأفعال على فَعِل نحو: لَحِحَت١ العين إذا التزق جفناها من الرمص٢، وصَكِكَ الفرس٣، وقَطِطَ الشعر إذا اشتد تجعده٤.

стр. 219

وأَلِلَ السقاء تغيَّرت رائحته، والأذن رقت، والأسنان فسدت١، وضَبِبَ البلد كثرت ضبابه٢.

стр. 220

فصل: [في حكم بناء مثال سبعان مما عينه واو ولامه واو] ... فصل لو بُنِيَ مثال سَبُعَان - وهو اسم مكان - مِمَّا عينه واو ولامه واو ك " قَوُوَان " من القوة، ففيه ثلاثة مذاهب: أحدها: أن يعطى الواوان مع الألف والنون ما أعطيتا مع هاء التأنيث فتكسر الأولى وتقلب الثانية ياءً فيقال: قَوِيان. وهو اختيار أبي العباس٣. والثاني: أن تدغم الأولى في الثانية؛ لأنَّهما مثلان متحركان في مثالٍ يوجد في الأفعال؛ لأنَّ " قَوُوَ " من قَوُوان كظَرُف٤. والمذهب الثالث: ترك الإدغام وترك الإعلال؛ لأنَّ الألف والنون في آخره وهما زيادتان مختصتان بالأسماء، فأوجبتا التصحيح كما أوجبتاه في الْجَوَلان، وأوجبتا الفك بغير ما أوجبتا التصحيح، وهو أنَّ المثال بهما قد خالف الفعل وإنَّما يُعَلُّ ويُدغَمُ ما أشبه الفعل لا ما خالفه. وهذا اختيار سيبويه في قَوُوَان ونحوه٥.

стр. 221

فصل: [في وجوب الفك إذا سكن ثاني المثلين لاتصاله بضمير مرفوع] ... فصل إذا سكن ثاني المثلين؛ لاتصاله بضمير مرفوع نحو: " حَلَلْت " تعين الفك١؛ لأنَّ الإدغام يوجب تسكين الأول، والاتصال بالضمير يوجب تسكين الثاني، فترك الإدغام فراراً من التقاء الساكنين، وكان تحريك الأول أولى؛ لأنَّ حركته تدل على وزنه وهي مع التسكين مُحْتَمَلٌ كَوْنُها فتحةً أو كسرةً أو ضمةً، بخلاف حركة الثاني فإنَّه لا يُشك في أنَّها فتحة، إذ المتحرك بها آخر فعل ماض، وقد عُلِمَ كونه مبنياً على الفتح، على أنَّ بعض العرب يبقي الإدغام ويحرك المثل المتصل بالضمير وهي لغة رديئة٢. فإنْ كان السكون للجزم نحو: " لم يَرْدُدْ "، أو للوقف نحو: " ارْدُدْ " جاز الفك على مذهب الحجازيين٣ وهو القياس، وجاز الإدغام على مذهب بني تميم٤ حملاً على فعل غير الواحد، ويحركون الثاني / (٢١/أ) بالفتحة؛ لخفتها، أو بمثل الحركة التي كانت في العين اتباعاً للفاء. وفي التزام الضم في نحو: " رُدُّهُ "، والفتح في نحو: " رُدَّهَا " خلاف٥.

стр. 222

فإن كان المستحق لسكون الوقف أفعل تعجباً ففكه مجمعٌ عليه١ نحو: " أَجْلِل بزيد ". وإنَّما وافق بنو تميم أهلَ الحجاز في فك هذا ولم يوافقوهم في نحو: " ارْدُدْ "؛ لأنَّ " ارْدُدْ " معرض لتحريك ثاني مثليه لساكن يليه كـ " ارْدُدْ " الشيء، وهذا شبيه بالفك المتروك إجماعاً ولا يؤدي فك " أجْلِل " ونحوه إلى هذا؛ لأنَّه لا يليه إلاَّ الباء المجرور بها غالباً.

стр. 223

فصل: [في جواز الفك والإدغام في اليائين إذا كانتا في كلمة يلزم تحريك ثانيتهما] ... فصل إذا كان المثلان في كلمةٍ ياءين لازماً تحريك ثانيهما نحو: " حَيِىَ، وأَحْيِيَة "٢ جاز الفك والإدغام، قال الله تعالى: ﴿وَيَحْيَى مَنْ حَيِىَ عَنْ بَيِّنَة﴾ ٣. قرأه بالفك نافع٤، والبزي٥، وأبو بكر٦.

стр. 224

وقرأه الباقون بالإدغام١. فمن أدغم فلاجتماع مثلين متحركين في كلمةٍ خاليةٍ من الموانع المتقدِّم ذكرها. ومن فك فلأنَّ اجتماعهما غير لازم؛ لأنَّ ثاني المثلين في مضارع " حَيِىَ " ألف، وفي واحد " أَحْيِيَة " همزة، فاغتفر اجتماعهما إذ لم يكن إلاَّ في بعض الأحوال، فجاز فيه الوجهان٢. وكذلك يجوز الفك والإدغام في الاحويواء ونحوه - وهو من الحُوَّة - فمن أدغم فلأنَّ المثلين قد اجتمعا محركين في كلمة، وليس أحدهما للإلحاق، ولا معهما شيء من سائر الموانع، واللفظ به حينئذٍ حوّاء، ومن لم يدغم فلئلا يلتبس أفعلال مصدر أفْعَلَّ أو أفْعالَّ بفعال مصدر فَعِل، ولئلا يجتمع في كلمة واحدة إعلالان أحدهما الإدغام والثاني قلب اللام الآخرة همزة٣. ولذلك يجوز الفك والإدغام - أيضاً - إذا كان أول المثلين تاء الافتعال نحو: افتتن افتتاناً، واختتن اختتاناً، فمن أدغم فلأنهما

стр. 225

مثلان متحركان في كلمة وليس معهما شيء من الموانع، ومن فك فلئلا يلتبس افتعل بفعل؛ ولأنَّ تاء الافتعال لا يلزم أن تليها تاء فكان التقاء المثلين فيه عارضاً فأشبه المنفصل١. وكذلك يجوز الفك والإدغام إذا كان أول المثلين نوناً هي آخر فعل، أو علامة رفع، أو جمع إناث، وليس قبلها ساكن صحيح نحو: ﴿مَكَّنِّي﴾ ٢، و ﴿تَأْمَنَّا﴾ ٣ و ﴿أَتُحَاجُّونِّي﴾ ٤ و ﴿تَأْمُرُونِّي أَعْبُدُ﴾ ٥.

стр. 226

فمن أدغم فلاجتماع مثلين على نحو اجتماعهما في الافتتان، ومَنْ لم يدغم فلأنَّه اجتماع عارض بعد تمام الكلمة بأول المثلين. والله أعلم. كمل الكتاب والحمد لله رب العالمين وصلواته على محمدٍ وآله وصحبه أجمعين وهو (إيجاز التعريف في علم التصريف) غفر الله لمصنفه ولكاتبه ولقارئه وللمسلمين أجمعين والحمد لله رب العالمين ... ١ إذ قطع م.