← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 10915

إيجاز التعريف في علم التصريف

ابن مالك

Полный текст (226 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.

стр. 36

القسم الثاني: النص المحقق فصل: مقدمة الكتاب ... بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ وصلَّى الله على سَيِّدنا محمَّدٍ وآله وصحبه وسلم١ [مقدّمة الكتاب] "قال الفقير إلى رحمة ربه، المستوهب مغفرة ذنبه: محمد بن عبد الله ابن مالك الطائي الجياني ﵀"٢ أمَّا بعد حَمْدِ اللهِ الذي لا رَدَّ لكلمته، ولا حَدَّ لعظمته، والصَّلاةِ على صَفْوَة العَالَم وخيرته، وناسخ الشرائع بشريعته، وعلى آله وأصحابه وأسرته؛ فإنَّ التَّصريف علمٌ تتشوَّفُ إليه الهِمَم العليِّة، ويتوقَّف عليه وضوح الحِكَم العربية، ويفتح من أبواب النَّحو ما كان مُقْفَلاً، ويُفَصِّل مِنْ أصوله ما كان مُجْمَلاً، وقد مُكِّنْتُ فيه بتوفيقٍ إلهيٍّ، وسعدٍ ناصريٍّ من انقياد الشوارد، وازدياد الفوائد، وتحصيل القواعد، وتفصيل المقاصد، " بعبارةٍ "٣ تُسْتَعْذَب "وإشارة" ٤ لا تُسْتَصْعَب، فألَّفْتُ ذلك في مجموع سَمَّيْتُهُ: إيجاز التعريف في علم التَّصريف: "و"٥ الباعث على ثني عنان العناية إليه، وشحذ سنان العزم عليه؛

стр. 37

التشرُّف بخدمة مولانا السلطان: الملك الناصر صلاح الدين١ أعزَّ الله ببقائه الدين والعباد، وأدام مزيد ارتقائه ما استمرَّت الآباد، فلقد اختصَّ من السجايا الكريمة بأجملها، ومن المزايا العميمة بأكملها؛ فلذلك لم يشغله تدبير مملكته الواسعة، وأقطارها الشاسعة، عن الإعياء في الفضائل، والإرباء على الأوائل، حتى استقَلَّ الفضلاءُ حَاصِلَهم فيما لديه، واضمحلَّ طائلهُم إذا نظروا إليه، فأعداؤه من سَطْوَتِهِ وَجِلُون، وأولياؤه عند رؤيَته خَجِلُون، علماً بأنَّ الأزمنة تضيق عن حصر معاليه، والألسنة " لا تطيق شكر أياديه " ٢، لكن المحبة "إلى" ٣ إنفاذ الوسع داعية، والنفوس بحسب الإمكان في مراضيه ساعية؛ فلهذا سَهُلَ إقدامي على ما أنا فيه وإن فقت الدَّارين كحامل المسك إلى دارين ٤. وفي تقبُّل الله تعالى تقرب أوليائه بأعمال هي من جملة آلائه، تمهيد المعذرة للأنفس الحذرة والله تعالى سعف بحصول المنويّ وقبول المحفوظ والمروي بِمَنِّه ويُمْنِه.

стр. 38

فصل التصريف١: علم يتعلَّق بِبِنْيَةِ الكلمة وما لحروفها من زيادة وأصالة، وصحة واعتلال "وشبه٢ ذلك"٣ ومتعلِّقه من الكلمات: الأسماء التي لا تشبه الحروف، والأفعال٤.

стр. 39

[المجرد] وكُلُّ ما ليس بعض حروفه زائداً من "القبيلين"١ يُسَمَّى مجرَّداً٢. ولا يتجاوز المجرَّد خمسة أحرف إن كان اسماً٣، ولا أربعة أحرف إنْ كان فعلاً٤ ولا ينقصان في الوضع عن ثلاثة أحرف: حرف مبدوء به، وحرف موقوف عليه، وحرف مفصول / (٢-أ) به بينهما ٥. [أوزان الاسم المجرَّد الثلاثي] فالاسم المجرَّد الثلاثي مفتوح الأول أو مكسوره أو مضمومه. والمفتوح الأول إمَّا ساكن الثاني نحو: كَعْب، وصَعْب. وإمَّا مفتوح الثاني نحو: رَسَن ٦، وحَسَن. وإمَّا مكسور الثاني نحو: نَمِر، وحَذِر. وإمَّا

стр. 40

مضموم الثاني نحو: سَبُع، وطَمُع١. والمكسور الأول: إمَّا ساكن الثاني نحو: ظِلْف٢ وجِلْف٣. وإمَّا مفتوح الثاني نحو: إِرَم٤وزِيَم٥ وإمَّا مكسور الثاني نحو: إبِل ٦ وبِلِز ٧. والمضموم الأول إمَّا ساكن الثاني نحو: بُرٍّ ومُرٍّ. وإمَّا مفتوح الثاني نحو: نُغَر ٨وغُدَر ٩ وإمَّا مضموم الثاني نحو: طُنُب١٠ وجُنُب. فهذه عشرة أبنية، أقلها استعمالاً المكسور الأول والثاني.

стр. 41

وأهملوا مكسور الأول مضموم الثاني؛ لأنَّ الكسرة ثقيلة، والضمة أثقل منها، فكرهوا الانتقال من مستثقل إلى أثقل منه ١، وليس كذلك الانتقال من ضمة إلى كسرة؛ لأنَّه تخلُّص من زيادة الثقل، ولذلك لم يهملوا " فُعِل ": بل خصوه بالفعل الذي لم يُسَمّ فاعله ٢. ثُمَّ نبَّهوا على أنَّ اطراحه في الأسماء ليس لمانع فيه بقولهم: " دُئِل " - لدويبة - ٣ و " وُعِل " - في الوَعِل - ٤،و " رُئِم " - للسه ٥ - إلاَّ أنَّ أكثر النحويين لم يَعْتَدُّوا بهذا البناء في

стр. 42

الأسماء؛ لعلمهم أنَّه في الأصل مقصود به اختصاص الفعل الذي لم يُسَمَّ فاعله ١. واعتَدُّوا بموازن " فِعِل " على قِلَّته؛ لأنَّه لم يوجد في غير الأسماء، ولأنَّه لا مانع له من نفسه؛ إذ الكسرتان أقلّ ثقلاً من الضمَّتَيْن، وذو الضَّمَّتَيْن في الكلام كثير، فذو الكسرتين حقيق بكثرة النظائر، إلاَّ أنَّه قلَّت نظائره اتفاقاً، فلم يَسَع إلاَّ التسليم. فصل الرباعي المجرَّد من الأسماء إن كان مفتوح الأول فله وزن واحد: " فَعْلَل " ك " جَعْفَر، وقَرْهَب " وهو الثور المسن ١. وإن كان مكسور الأول فله ثلاثة أوزان: (فِعْلَل) ك (دِرْهَم، وهِجْرَع) ٢، و (فِعْلِل) ك (هِجْرِس ٣، وخِرْمِل) ٤، و (فِعَلّ) ك (فِطَحْلٍ ٥ وقِمَطْرٍ) ٦.

стр. 43

وإن كان مضموم الأول فله وزنان: (فُعْلُل) ك (بُرْثنٍ ١، وجُرْشُع) ٢. و (فُعْلَل) ك (بُرْقَع ٣، وجُرْشَع) ٤. ولم يروه ٥ سيبويه ٦. لكن رواه الأخفش ٧ من أئمة البصرة،

стр. 44

والفرَّاء ١من أئمة الكوفة، وزيادة الثقة مقبولة. وزعم الفراء أنَّ الفتح في جُرشع أكثر من الضم ٢. ومِمَّا يؤيد رواية هذين الإمامين قول العرب: (ما لي من ذلك عُنْدَد) أي بُدٌّ، فجاءوا به مفكوكاً غير مدغم، ولا يفعلون ذلك بذي مثلين متحركين لا يوازن: فَعَلاً ولا فِعَلاً ولا فُعَلاً، إلاَّ إذا كان أحدهما مزيداً للإلحاق ك (قُرْدَد) ٣. أو كان ما قبلهما مزيداً للإلحاق نحو: (أَلَنْدَد) بمعنى الألَدّ. ومعلوم أنَّ (عُنْدَداً) ليس موازناً لفَعَل وأخواته ٤ / (٢ - ب) فيتعين كونه ملحقاً بفُعْلَل، إمَّا بزيادة إحدى الدالين فيكون من العُنُود ٥. وإمَّا بزيادة النون قبلها فيكون من الأعداد، وأيضاً إذا ثبت فُعْلَل كان للضمة ثلاثة مواقع في الرباعي، وللكسرة أربعة، وللفتحة خمسة، فتثبت المزية للفتحة بموضع خامس، فلو لم يكن فُعْلَل مثبتاً كان للفتحة أربعة مواقع: فاء فَعْلَل ولامه، وعين فِعَلّ، ولام فِعْلَل الأولى على عدد مواقع الكسرة

стр. 45

وهن فاء فِعْلِل، ولامها الأولى، وفاء فِعْلَلٍ وفِعَلٍّ. فكان يفوت التنبيه على كون الفتحة أخف في الاستعمال وأحق بسعة المجال ١. [أوزان الخماسي المجرَّد] وقد نبَّه على ذلك أيضاً في الخماسي المجرَّد، وله أربعة أوزان: (فَعَلْلَلٌ) بفتح الأول والثاني والرابع، ك (سَفَرْجَل ٢، وهَمَرْجَلٍ) ٣. و (فَعْلَلِل) بفتح الأول والثالث ك (قَهْبَلٍس ٤، وجَحْمَرِشٍ) ٥. و (فِعْلَلٌ) بكسر الأول وفتح الثالث ك (قِرْطَعبٍ ٦،وجِرْدَحْلٍ)

стр. 46

و (فُعَلِلٌ) بضم الأول وفتح الثاني وكسر الرابع، ك (قُذَعْمِلٍ ١، وخُبَعْثِن) ٢. فهذه عشرون مثالاً للمجرَّد من الأسماء ٣. وقد يُنتصر لسيبويه ﵀ في إلغائه (فُعْلَلاً) بأن يقال: سَلَّمنا صحة نقله عن العرب، إلاَّ أنَّه فرع على (فُعْلُلٍ) ؛ لأنَّ كل ما نُقٍل فيه الفتح نُقِل فيه الضم، ولا ينعكس ٤. فلو كان (فُعْلَلٌ) أصلاً كغيره من الرباعي، لجاز أن ينفرد عن فُعْلُلٍ. فعلم بذلك أنَّ فتح ما فتح لم يكن إلاَّ فراراً من توالي الضمَّتين ليس بينهما إلاَّ ساكن، وهو حاجز غير منيع، فكان عدولهم عن (فُعْلُلٍ) إلى (فُعْلَلٍ) شبيهاً بعدولهم في جمع"جديد" ونحوه من " فُعُلٍ " إلى " فُعَلٍ " تخلُّصاً من توالي الضمَّتين. وكان مقتضى الدليل أن يفروا إلى السكون، إلاَّ أنَّه منع منه في (فُعْلُل) خوف التقاء الساكنين. وفي " جُدُدٍ " ونحوه خوف إدغام اسم لا يشبه الفعل فلجئ إلى شبيه السكون في الخفة وهو الفتح.

стр. 47

فصل: [أوزان الثلاثي المجرَّد من الأفعال] وأمَّا المجرَّد من الأفعال فللثلاثي منه ثلاثة أوزان: ١ " فَعَلَ " مفتوح العين كَضَرَبَ، و " فَعِل " مكسور العين (كشَرِب، و" فَعُل " مضموم العين كَقَرُبَ ٢. فمضارع الأول مكسور العين) ٣ أو مضمومها نحو: يَضْرِب، ويَكْتُب، ولا تفتح إلاَّ وهي أو لامه حرف حلق ٤. نحو: " يَسْأَل، وَيَقْرَأ "، وقد لا تفتح مع كونها أو كون اللام حرف حلق، نحو: " يَنْحِت ٥ ويَمْنَح ٦، ويلغب ٧، ويَبْلُغ ٨.

стр. 48

وشذ الفتح في مضارع " أبَى " ١ وليس حرف الحلق إلاَّ فاؤه، ومضارع " فَعِل " مفتوح العين نحو: " شَرِبَ يَشْرَبُ "، وجاء بفتح وكسر مضارعُ: " حَسِبَ ٢، و: نَعِمَ ٣، و: بَئِسَ ٤، و: يَئِسَ ٥، و: يَبِسَ ٦، و: وَغِرَ ٧، و: وَحِرَ ٨، و: وَلِهَ ٩ و: وَهِلَ " ١٠.

стр. 49

وبِكَسْرٍ وَحْدَهُ مضارع: " وَرِثَ "، و " وَلِيَ " ١، و " وَرِعَ " ٢، و " وَثِقَ " ٣، و " وَمِقَ " ٤، و " وَفِقَ " ٥، و " وَرِمَ " ٦، و" وَرِيَ المخ "، أي اكتنز ٧. و: وَحَمِت المرأةُ تَوْحَمْ وتَوْحِم وَحماً إذا حبلت واشتدت شهوتها لبعض المأكل. و: وَزِعَ يَوْزَعُ وَيَوْزِعُ بالفتح والكسر ومعناه كَفّ ومنع. ينظر الكتاب ٤/٥٤، وشرح الشافية للرضي ١/١٣٦، ومناهل الرجال ص ٣٥، والمفتاح في الصرف ص ٣٧، والأفعال لابن القطاع ١/١٢، ونزهة الطرف ص ١٠٣، وشرح الملوكي ص ٤٢، والمزهر ٢/٣٧، ودروس التصريف لمحمد محي الدين ص ٩٤

стр. 50

[أوزان أسماء الفاعلين والمفعولين والمصادر من الثلاثي] واسم الفاعل من " فَعَل " متعدياً كان أو لازماً، ومن فَعِل المتعدى على وزن " فاعل " ١، نحو " ضَارِب، وذَاهِب، وشَارِب. واسم الفعول منهما على وزن " مَفْعُول " ٢ / (٣-أ) نحو: مَضْرُوب ومَشْرُوب. والمصدر المقيس من متعديهما على وزن فَعْل ٣، ك " أكَلَ أَكْلاً "، و " قَضَمَ قَضْماً ". ومن " فَعَل " اللازم " غير المفهم صوتاً أو غير صوت " ٤، على وزن " فُعُول " نحو: جَلَسَ جُلُوساً ٥. ومن " فَعِل " اللازم على " فَعَل " ٦. واسم الفاعل على " فَعِل " أو " أَفْعَل " أو " فَعْلاَن " ٧، نحو: فَرِحَ فَرَحاً فهو فَرِح، وعَرِج عَرَجاً فهو أَعْرَج، وغَضِبَ غَضَباً فهو غَضْبَان.

стр. 51

[وزن اسم المرة واسم الهيئة] والمرَّة من الثلاثي كله على وزن " فَعْلَة ". والهيئة على وزن " فِعْلَة "، نحو: الجَلْسَةَ، والجِلْسَة ١، والأَمَّة، والإِمَّة ٢. وأمَّا " فَعُل " المضموم العين فمضارعه على وزن " يَفْعُل "، ومصدره المقيس على وزن فَعَالَة أو فَعُولَة ٣، واسم فاعله على وزن فَعِيل ٤، أو فَعْل ٥، نحو: نَظُفَ يَنْظُفُ نَظَافَةً فهو نظِيف، وسَهُلَ سُهُولَة فهو سَهْل، وإذا قصد باسم فاعل الفعل الثلاثي الحدوث جاء على فاعل: "بكل"٦ حال كقولك: زيد شاجع اليوم فازع غداً ٧، كما قال الشاعر ٨: وما أنا من رُزْءٍ وإن جَلَّ جَازِعٌ ... ولا بسرُورٍ بعد مَوْتِك فَارِحُ

стр. 52

فصل: [في حركة حرف المضارعة] حرف المضارعة من غير الرباعي مفتوح ويكسره غير الحجازيين إنْ لم يكن ياءً، بشرط كون الماضي على وزن فَعِل نحو " يتَعَلَّم، أو ذا همزة وصل نحو: تِنْطَلِق، أو ذا تاء مزيدة في أوله نحو: تِتْعَلَّم، وقد تشارك " الياء " ١ أخواتها في الكسر إنْ كان الفعل على وزن " فَعِل " وأوله واو نحو: وَجِل يَيْجَل. وفعلوا ذلك أيضاً بمضارع " أبى " فقالوا: يِيْبَى ويِئْبَى ٢. فصل للفعل الرباعي المجرد من الأوزان " فَعْلَل " نحو: دَحْرَج، وأول مضارعه مضموم وما قبل آخره مكسور نحو: " يُدَحْرِج، ومصدره على

стр. 53

" فَعْلَلَة وفِعْلاَل " ١، نحو: دَحْرَجَةً ودِحْرَاجاً، ويشاركه في ضم الأول وكسر ما قبل الآخر مضارعُ الرباعي بزيادةٍ نحو: عَلَّمَ يُعَلِّم، وأنْعَمَ يُنْعِم، وسَالَمَ يُسَالِم. وكذا يكسر ما قبل آخِر مضارع الخماسي والسداسي، نحو: انطلق ينطَلِق، واسْتَخْرَجَ يَسْتَخْرِجُ. والأصل فتح حرف المضارعة مطلقاً؛ لأنَّه حرف مبدوء به فلابدَّ من تحريكه والفتحة أخف الحركات فهي أولى ٢، فاستعمل غير الرباعي على الأصل وتُرِك الفتح في الرباعي لئلا يلتبس مضارع أفعل بمضارع الثلاثي المكسور العين، ولئلا يلتبس ذو التاء من مضارع " فعلل وفاعل وفَعَّل " المعتلة اللامات بالمصدر، ألا ترى أنَّه لو قيل في مضارع اضرب عن الشيء يَضْرِب لكان كمضارع ضَرَبَ. ولو قيل في مضارع قوقى ٣: تقوقى، وفي مضارع والى: تَوَالى،

стр. 54

وفي مضارع زكَّى تَزَكَّى لكان اللفظ " بها " ١ كاللفظ بالمصدر فَعُدِل عن الفتح؛ لذلك. فإنْ كان أول الماضي تاءً مزيدة فُتِحَ ما قبل آخر مضارعه نحو: تَعَلَّم يَتَعَلَّم؛ لأنَّه لو كسر كما فُعِلَ بغيره لزم من ذلك التباس المصدر حينئذٍ ٢ بالمضارع ذي التاء إذا حذف إحدى تاءيه تخفيفاً وكان معتل اللام، ألا ترى أن تتزكى لو كان ما قبل آخره مكسوراً ثُمَّ خُفِّفَ بحذف إحدى التاءين / (٣-ب) كما خفف تَتَنَزَّل فقيل: تَنَزَّل لقيل فيه تَزَكِّى فيكون بلفظ المصدر، فوجب ترك ما أدى إلى ذلك ٣. وتُجْعَل موضعَ حرف المضارعة من غير الثلاثي ميمٌ مضمومةٌ، فيكون اسم فاعل إنْ كُسِرَ ما قبل آخره، نحو: مُكْرِم، ومُسْتَخْرِج، وإن فتح ما قبل آخره كان اسم مفعول نحو: مُكْرَم، ومُسْتَخْرَج ٤. والمصدر من أَفْعَل على إفْعَال، نحو: أكْرَم إكْرَاماً، ومن " فَعَّل " على تَفْعِيل وتَفْعِلَة وفِعَّال، نحو: ذَكَّرَ تَذْكِيراً وتَذْكِرَة، وكَذَّبَ كِذَّاباً. ومِنْ " فَاعَل " على مُفَاعَلةٍ، وفِعَالٍ، وفِيْعَال، نحو: قَاتَلَ مُقَاتَلةً،

стр. 55

وقِتَالاً، وقيْتَالاً ١. ومِمَّا أوله همزة وصل بكسر ثالثه وزيادة ألف قبل آخره نحو: اقْتَدَرَ اقْتِدَاراً، واسْتَخْرَجَ اسْتِخْرَاجاً ٢. ومِمَّا أوَّل ماضيه تاء مزيدة بضم رابعه نحو: تَدَحْرَج تَدَحْرُجاً، وتدَارَكَ تَدَارُكاً ٣. [فيما خرج عن أوزان المجرَّد المشهورة] ما خرج عن الأوزان المذكورة للمجرَّد من الأسماء والأفعال فهو وزن شاذ، أو مزيد فيه، أو محذوف منه، أو شبه الحرف، أو أعجمي، أو فعل صيغ للمفعول، أو الأمر ك " الدُّئِل ٤ "،

стр. 56

والطَّحرِبة - وهو الملبوس الحقير - ١. حكاه أبو عبيدة ٢ عن أبي الجراح ٣. بفتح الطَّاء وكسر الراء، وهو نادر، والمشهور كسرهما وفتحهما وضمهما. وحكى يعقوب ٤: لقيت منه الفُتَكْرِين، أي الدَّواهي ٥. بضم الفاء

стр. 57

وفتح التاء وسكون الكاف. وحكى فيه أيضاً ابن السيد البطليوسي ١: فتح الفاء والتاء وسكون الكاف ٢. وهما نادران؛ لأنَّ تقدير الواحد منهما: " فُتَكْر" و " فَتَكْر " على وزن: " فُعَلْل " و " فَعَلْل "، والمشهور: " فِتَكْرُون " بكسر الفاء وفتح التاء وسكون الكاف فيكون واحدها في التقدير: فِتَكْر كفِطَحْل. والمزيد فيه نحو: عَرْقُوة ٣، وعُرْقُوب ٤، وملكوت ٥، ومسجد ٦.

стр. 58

والمحذوف منه نحو: " يدٍ " هي في الأصل: " يَدْي " كَظَبْيٍ. ولذلك قيل في جمعهما: " أيدٍ " و " أظْبٍ "، والأصل: " أيْدِي، وأظْبي " ١. ويدخل أيضاً في المحذوف منه: عُلَبِطٌ " بمعنى عُلاَبط - وهو الضخم ٢ و " جَنَدِل " - وهو المكان ذو الجَنَادِل. أي: الحجارة ٣، فحذفوا الموصوف وهو " المكان " والمضاف وهو " ذو " واقتصروا على المضاف إليه وهو جَنَادِل. ثُمَّ حذفوا الألف؛ لأنَّ الْعِلْمَ بِرَفْضِ أربعِ حركات متوالية في كلمة مُنَبِّهٌ على حذف ساكن ٤؛ ولأجل رفضهم ذلك أسكنوا فاء الفعل مع حرف المضارعة ٥ وهمزة التعدية ٦. والاسم الذي يشبه الحرف نحو: مَنْ، وكَمْ. والعجمي ك " نَرْجِس ٧، وفِرَنْد " ٨والفعل المصوغ للمفعول نحو: ضُرِب.

стр. 59

والمصوغ للأمر نحو: دَحْرِجْ، وهما أصلان بنص سيبويه ١؛ لأنَّهما لو كانا فرعين لما وُجِدَ فِعْلُ مفعول ليس له فِعْلُ فاعل ك " نُفِست المرأة ٢، ونُخِيَ الرجل ٣، وسُقِطَ ٤ في يده ".

стр. 60

فصل [صوغ الفعل للمفعول] صوغ الفعل للمفعول - بضم أوله وفتح ما قبل آخره إن كان مضارعاً نحو: يضرب، ويستعتب. وبضم أوله وكسر ماقبل آخره إن كان ماضياً نحو: أكرم وعلم، فإن اعتل ماقبل الآخر نقلت الفتحة والكسرة إلى ما قبله نحو: قيل واختير، فإن اعتل ما قبل الآخر نقلت الفتحة والكسرة إلى ماقبله نحو:قيل واختير، فإن تساوى المعتل وما قبله في الحركة لم يحتج غلى نقل نحو: يختار ويختار ويشرك الأول إن كان تاء مزيدة الثاني نحو: تعلم وإن كان همزة وصل شاركه الثالث نحو:أستخرج واقتدر

стр. 61

فصل المصوغ للأمر موازن للمضارع بعد إسقاط حرف المضارعة، وجعل آخره المجزوم (١) ، ويقتصر على ذلك فيما ولي "حروف مضارعته " (٢) متحرك (٣) ، وليس من أفعل، فإن كان منه (٤) جئ باهمزة رفعاً لتوهم كون الأمر من ثلاثي نحو علم (٥) وأقم (٦) في الامر من يعلم ويقيم فإن وليه (٧) ساكن أعيدت إليه (٨) همزة أفعل إن كان الأمر منه (٩) وإلاجئ بهمزة الوصل مضمونة قبل ضمة لازمة خالصة أو مشمة (١٠) نحو قولك في الامر من يخرج: أخرج (١١)

стр. 62

ومن يد عو: ادعى ١ هند. كسورة قبل كسرة أو فتحة أو ضمة غير لازمة نحو:اضرب واذهب،وامشوا ٢

стр. 63

فصل: [علامات أصالة الحرف] يعلم أنَّ الحرف أصل بأن لا يَكْمُلَ أقل الأصول إلاَّ به، كحروف " يوم "١، فإنْ لم يكن كذلك فبمباينته لحروف الزيادة التي يجمعها أربع مرات " قولي "٢: أمان وتسهيل تلا أنس يومه ... نهاية سول أم هناء وتسليم٣

стр. 64

كحروف: جعفر. وبتصديره قبل أكثر من ثلاثة أصول في غير فعل واسم يشبهه١كياء: " يَسْتَعُور "٢. وبانتفاء أدلة الزيادة التي تذكر بَعْدُ كسين " سَفَرْجَل "٣ ولامه. وبثبوته في جميع التصاريف كنون " ضَيْفَن "٤ فإنَّها أصل خلافاً

стр. 65

للخليل (١) . فإن العرب قالت: ضمن الرجال فهو ضافن وضيفن إذا تبع الأضياف تطفلاً، حكي ذلك أبو زيد (٢) .

стр. 66

فصل [الميزان الصرفي] وزن الكلمة أن تقابل أول أصولها بفاء، وثانيها بعين، وثالثها ورابعها وخامسها بلامات١

стр. 67

ويعطي المقابل به " ما (١) للمقابل من حركة وسكون ومصاحبة ومصاحبةمزيد غير مغبر عن حاله ومحاله، كقولك في وزن " جوهر، وقسور (٢) ، وحيدر (٣) ، وعثير (٤) : فوعل، وفعول، وفعيل، وفعيل. فإن كان المزيد أصلاً مكرراً قوبل بما يقابل به الأصل كقولك "في" (٥) قردد (٦) : فعلل. فلأجل هذه المقابلة سمي أول الأصول فاء، وثانيها عيناً، وثالثها ورابعها وخامسها لامات

стр. 68

فصل [حروف الزيادة] أحق الحروف بالزيادة حروف اللين، وهي: الألف والياء والواو؛ لسهولة الإتيان بها عند إشباع الحركات الثلاث؛ ولأنَّ كُلَّ كلمةلا تخلو مِمَّا أخذ منها وهي الحركات الثلاث (١) .

стр. 69

والألف أخفها فهي أحق بالزيادة / (٤-ب) من أختيها، لكن منع من زيادتها أولاً تعذر الابتداء بها؛ لملازمتها السكون، فزادوا الهمزة أولاً كالعوض منها؛ لاتحاد مخرجهما١. ومنع من زيادة الواو أولاً٢ استثقالها وتعرضها للإبدال الجائز إن لم يلها واو أخرى٣، والإبدال اللازم إن وليها واو أخرى٤ كما فعل بالأصلية في نحو: أُقِّتَت٥، وأواق٦، والأصل " وُقِّتَت " و " وَواق "

стр. 70

جمع " واقِيَّة "١، وسيأتي بيان ذلك ٢. فلما امتنعت زيادتها أولاً مع كونها من أُمَّهات الزوائد زيدت الميم أولاً كالعوض منها٣، ولذلك لم تزد الميم غير أول إلاَّ شذوذاً٤؛ لعدم الحاجة إلى التعويض، فإذا كان حرف اللين مع ثلاثة أصول أو أكثر فهو زائد٥ نحو: غُراب٦وغَارِب٧، وشَيْهَم٨، وقَلِيب٩وكَوْثَر١٠، وسَدُوس١١. وكذلك المماثل أحد الأصول الثلاثة نحو: جلباب١٢، فإن كان التماثل في أربعة أحرف لا أصل للكلمة غيرهن، ولا يفهم المعنى بسقوط

стр. 71

بعضهنَّ كوسوس١ وسِمْسَم٢، فالجميع أصول. فإن كان للكلمة أصل غيرهن كـ"صَمَحْمَح"٣، ومرمريس٤ فالمثلان زائدان. فإن فُهِم المعنى بسقوط أحدهما فهو زائد نحو: كفكفت الشيء بمعنى كففته٥، كان في الأصل كفَّفت بثلاث فاءات، الأولى عين. والثانية زائدة، والثالثة لام، فاستثقل توالي الأمثال فَرُدَّ إلى باب " سمْسَم " بزيادة مثل الفاء بدل مثل العين تخفيفاً، وقد خففوا هذا النوع بإبدال أحد الأمثال ياء نحو: تَظَنَّيْت؛ لأنَّه من الظن٦. وكلا التخفيفين مطرد في أقيسة الكوفيين. والبصريون فيهما مع السماع٧، ويرون أنَّ " كفكف " وأمثاله بناء

стр. 72

مرتجل رباعي كل حروفه أصول وليس من مادة الثلاثي في شيء١ وهذا تكلف، والمختار فيه ما قاله الكوفيون. وأمَّا تَظَنَّيْتُ فالمختار فيه الاقتصار على السماع، فلو كانت الأمثال أربعة تعين إبدال الرابع ياءً إن لم يكن " هاء "٢ نحو: " رُدَدِّيَة "، وهو مثال: " خُبَعْثِنَة٣ من الرَّد. ومن قال: أُمَيِّيٌّ فجمع في النسب أربع ياءات، قال في هذا المثال: رُدَدَّدَةٌ. كذا قال أبو الحسن في تصريفه٤. فإنْ كان المماثل الفاء وحدها فمماثلها أصل كـ" قرقف "٥؛ لانتفاء دليل الزيادة باشتقاق وغيره، ولأنَّ استعمال مثل الأصل مزيداً متأخر في الرتبة عن استعماله أصلاً فيما أهملت أصالة مثله، فلا يصلح أن يستعمل بزيادته. ومعلوم " أنَّ "٦ وقوع مثل الفاء مهمل إلاَّ ما ندر من نحو: " ددن "٧ فإهمال وقوعه زائد أحق. على أنَّ لقائلٍ أن يقول في قاف " قِرْقِس " - وهو البعوض٨-: إنَّها زائدة لقولهم في معناه: " قِرْس "، ويعتذر عنه بالندور.

стр. 73

فصل [فيما تعرف به زيادة الهمزة والميم] تعلم زيادة الهمزة والميم بتصديرهما ووجدان ثلاثة أصول بعدهما١ نحو: أُصْبَع، ومِخْلَبَ٢. فإن كان مع الثلاثة التي بعدهما حرف لين فهو - أيضاً – زائد كـ" إسْكاف٣، وإِبْرِيق، وأُسْلُوب ". فإن كان أحد الثلاثة حرف لين أو مكرراً فهو أصل والهمزة أو الميم زائدة نحو: " أورق٤، وأيدع٥، وموئل٦، وميسر ٧، وأشُدُّ ٨/ (٥-أ) ومِجَنَّ ٩ فإن انفك المثلان كـ" مَهْدَد " فأحدهما زائد إلاَّ أن يوجب تقدير زيادته استعمال ما أهمل كـ" مَحْبَبٍ "١٠ فإنَّه " مَفْعل "؛ لأن تقدير زيادة إحدى باءيه يوجب أن يكون الأصل " م. ح. ب ".

стр. 74

وهو تركيب أهملت العرب جميع وجوهه، وكذلك إن سقط حرف اللين في بعض التصاريف فهو زائد، والهمزة أو الميم أصل كواو " أَولق " - وهو الجنون - فإنَّها زائدة لسقوطها في قولهم: أُلِق الرجل أَلَقا فهو مألوق أي جُنَّ، هذا هو الأشهر ١. وبعض العرب يقول: وُلق وَلقاً فهو مولوق، بمعنى جُنَّ أيضاً. حكاه ابن القطاع ٢. فعلى هذا يكون وزن " أولق " أَفْعَل٣. وعلى الأول يكون وزنه فوعلا٤.

стр. 75

فإنْ كانت الأصول أكثر من ثلاثة بعد الهمزة أو الميم فهي أصل كـ" إصطبل "١، و " مَرْزَجُوش "٢ وزنهما " فِعْلَل " كـ " جِرْدَحْل "٣ وفَعْلَلُول كـ " عَضْرَفُوط "٤. والياء المصدرة كالهمزة والميم في جميع ما ذكر، حتى في أصالتها إنْ تصدَّرت في اسم خماسي جامد كـ " يَسْتَعُور " وهو شجر، واسم أرض٥ " أيضاً "٦. فصل يحكم أيضاً بزيادة الهمزة المتأخرة بعد ألف زائدة قبلها ثلاثة أصول أو أكثر كـ " عِلْبَاء٧ وقُرْفُصَاء٨".
следующие страницы →