بعضهنَّ كوسوس١ وسِمْسَم٢، فالجميع أصول.
فإن كان للكلمة أصل غيرهن كـ"صَمَحْمَح"٣، ومرمريس٤ فالمثلان زائدان.
فإن فُهِم المعنى بسقوط أحدهما فهو زائد نحو: كفكفت الشيء بمعنى كففته٥، كان في الأصل كفَّفت بثلاث فاءات، الأولى عين.
والثانية زائدة، والثالثة لام، فاستثقل توالي الأمثال فَرُدَّ إلى باب " سمْسَم " بزيادة مثل الفاء بدل مثل العين تخفيفاً، وقد خففوا هذا النوع بإبدال أحد الأمثال ياء نحو: تَظَنَّيْت؛ لأنَّه من الظن٦.
وكلا التخفيفين مطرد في أقيسة الكوفيين.
والبصريون فيهما مع السماع٧، ويرون أنَّ " كفكف " وأمثاله بناء
стр. 72
مرتجل رباعي كل حروفه أصول وليس من مادة الثلاثي في شيء١ وهذا تكلف، والمختار فيه ما قاله الكوفيون.
وأمَّا تَظَنَّيْتُ فالمختار فيه الاقتصار على السماع، فلو كانت الأمثال أربعة تعين إبدال الرابع ياءً إن لم يكن " هاء "٢ نحو: " رُدَدِّيَة "، وهو مثال: " خُبَعْثِنَة٣ من الرَّد.
ومن قال: أُمَيِّيٌّ فجمع في النسب أربع ياءات، قال في هذا المثال: رُدَدَّدَةٌ. كذا قال أبو الحسن في تصريفه٤.
فإنْ كان المماثل الفاء وحدها فمماثلها أصل كـ" قرقف "٥؛ لانتفاء دليل الزيادة باشتقاق وغيره، ولأنَّ استعمال مثل الأصل مزيداً متأخر في الرتبة عن استعماله أصلاً فيما أهملت أصالة مثله، فلا يصلح أن يستعمل بزيادته.
ومعلوم " أنَّ "٦ وقوع مثل الفاء مهمل إلاَّ ما ندر من نحو: " ددن "٧ فإهمال وقوعه زائد أحق.
على أنَّ لقائلٍ أن يقول في قاف " قِرْقِس " - وهو البعوض٨-: إنَّها زائدة لقولهم في معناه: " قِرْس "، ويعتذر عنه بالندور.
стр. 73
فصل [فيما تعرف به زيادة الهمزة والميم]
تعلم زيادة الهمزة والميم بتصديرهما ووجدان ثلاثة أصول بعدهما١ نحو: أُصْبَع، ومِخْلَبَ٢.
فإن كان مع الثلاثة التي بعدهما حرف لين فهو - أيضاً – زائد كـ" إسْكاف٣، وإِبْرِيق، وأُسْلُوب ".
فإن كان أحد الثلاثة حرف لين أو مكرراً فهو أصل والهمزة أو الميم زائدة نحو: " أورق٤، وأيدع٥، وموئل٦، وميسر ٧، وأشُدُّ ٨/ (٥-أ) ومِجَنَّ ٩ فإن انفك المثلان كـ" مَهْدَد " فأحدهما زائد إلاَّ أن يوجب تقدير زيادته استعمال ما أهمل كـ" مَحْبَبٍ "١٠ فإنَّه " مَفْعل "؛ لأن تقدير زيادة إحدى باءيه يوجب أن يكون الأصل " م. ح. ب ".
стр. 74
وهو تركيب أهملت العرب جميع وجوهه، وكذلك إن سقط حرف اللين في بعض التصاريف فهو زائد، والهمزة أو الميم أصل كواو " أَولق " - وهو الجنون - فإنَّها زائدة لسقوطها في قولهم: أُلِق الرجل أَلَقا فهو مألوق أي جُنَّ، هذا هو الأشهر ١.
وبعض العرب يقول: وُلق وَلقاً فهو مولوق، بمعنى جُنَّ أيضاً. حكاه ابن القطاع ٢.
فعلى هذا يكون وزن " أولق " أَفْعَل٣. وعلى الأول يكون وزنه فوعلا٤.
стр. 75
فإنْ كانت الأصول أكثر من ثلاثة بعد الهمزة أو الميم فهي أصل كـ" إصطبل "١، و " مَرْزَجُوش "٢ وزنهما " فِعْلَل " كـ " جِرْدَحْل "٣ وفَعْلَلُول كـ " عَضْرَفُوط "٤.
والياء المصدرة كالهمزة والميم في جميع ما ذكر، حتى في أصالتها إنْ تصدَّرت في اسم خماسي جامد كـ " يَسْتَعُور " وهو شجر، واسم أرض٥ " أيضاً "٦.
فصل
يحكم أيضاً بزيادة الهمزة المتأخرة بعد ألف زائدة قبلها ثلاثة أصول أو أكثر كـ " عِلْبَاء٧ وقُرْفُصَاء٨".
стр. 76
وتشارك الهمزة فيما لها متأخرة النون نحو: " سِرْحَان١، وزَعْفَرَان٢".
والاستدلال على زيادة الحرف بسقوطه في بعض التصاريف لغير عِلَّة، وعلى أصالته بلزومه في جميع التصاريف٣ راجح على كل دليل كلزوم ميم " معد " في قولهم: تَمَعْدَدَ تَمَعْدُداً فهو مُتَمَعْدِدٌ إذا تشبَّه بمعد٤، مع انتفاء صيغة تقارب هذا المعنى عارية من الميم.
بخلاف: " تَمَنْدَل "٥ ونحوه، فإنَّهم قالوا في معناه: تَنَدَّل٦، فدلَّ على أنَّ الميم زائدة.
стр. 77
وكسقوط ياء " فينان " وهو الوافر الشعر من " الفنن " - وهو الغصن١-، فوزنه: " فَيْعَال ".
وكذلك " شَيْطَان " فإنَّ اشتقاقه من الشطون - وهو البعد -؛ لأنَّ نونه لزمت في قولهم: تَشَيْطَنَ الرَّجُلُ إذا تشبَّه بالشياطين، ولو كان من الشيط - وهو الاحتراق - لقيل: تشَيَّط٢.
فصل
إن كان قبل الألف المتقدمة على الهمزة المتأخرة أو النون المتأخرة حرفان أحدهما مضاعف كحَمَّاء وقَبَّانَ٣ فجائز أن يكون الزائد ما بعد الألف، ويكون ذو الهمزة " فعلاء " من الحمَّة - وهو السواد٤، وذو النون " فعلان " من القَبَب - وهو الضمور -٥، وجائز أن يكون الزائد أحد المثلين فيكون ذو الهمزة فَعَّالاً من الحَمِّ -. وهو تنقيته البئر من الحمأة -٦. ويكون الآخر " فَعَّالاً " من القُبون - وهو الذهاب في
стр. 78
الأرض - (١)
وما لم يقم دليل على زيادته فهو أصل كهمزة " هناء" (٢) ، أو بدل من أصل كهمزة "كساء " (٣) إلألف (٤) فإنها إن لم تكن زائدة "فهي " (٥) بدل من أصل كألفي: "رام (٦) ، ورمى" (٧) ، ولا تكون أصلاً إلا في حرف أو شبهه (٨) ، كألف "ما " النافية / (٥-ب) والموصولة
стр. 79
فصل [أماكن زيادة النون]
يحكم بزيادة النون في الفعل المضارع ١ نحو: نضرب؛ لسقوطها في الضرب وغيره من التصاريف، وفي نحو: انصرف، واحرنجم؛ لأنَّهما
стр. 80
طاوعا " صَرَفَ وحَرْجَمَ ١ الإبل - أي: رد بعضها على بعض٢ - وفي التثنية والجمع؛ " لخلو الواحد منها " ٣٤، وفي " غضنفر" ٥ وشبهه من كل خماسي ثالث حروفه نون ساكنة؛ لسقوطها في اشتقاق أكثر النظائر كـ " عقنقل " - وهو الرمل المتراكم المتعقد - واشتقاقه من العقل - وهو: الإمساك ٦-.وكـ" الدلنظى - " وهو الدافع من " الدلظ" - وهو الدفع ٧-
وكـ" الألَنْدَد " - وهو الشديد الخصومة - من اللدد ٨، وكـ" العفنجج " - وهو الأحمق ٩ - من العفج - وهو كثرة الاضطراب في العمل - وأيضاً الضرب بالعصا ١٠.
وما لا اشتقاق له من هذا النوع قليل فيحمل على الكثير.
стр. 81
فصل [في مواضع زيادة التاء والسين]
ويحكم بزيادة التاء ١ في أول المضارع، وفي موازن: " تَفَعَّل، وتَفَاعَل، وافتعل " نحو: تَضَرَّب، وتعَلَّم، وتَقَارَبَ، واقْتَرَب؛ لسقوطها مِمَّا هن مشتقات منه وهو الضرب، والعلم، والقُرْب.
وكذلك ما أشبهه، وكذلك يحكم بزيادتها إذا قلبت في الوقف هاء٢، أو أن تَكْمُلَ الكلمة بها ثلاثة أحرف كـ" لثةٍ " ٣، وظُبَةٍ ٤.
ويحكم بزيادتها وزيادة سين قبلها بعد همزة وصل أو حرف مضارعة، أو ميم زائدة نحو: استخرج، ويستخرج، ومستخرج٥.
стр. 82
ولم تزد السين وحدها إلأ في "اسطاع ويسطيع" (١) ، ولمدع أن يدعي زيادتها في "ضغبوس "- وهو الصغير من القثاء - ويستدل بقول العرب: "ضغبت المرأة "إذا اشتهت الضغابيس (٢) . فأسقطوا السين في الاشتقاق.
و"أظهر " من ذلك زيادتها في"قدموس"- بمعنى قديم - (٤)
стр. 83
فصل [في زيادة الهاء]
زيدت الهاء١ وقفا " في "٢ نحو: ﴿وَمَا أَدْرَاكَ مَا هِيَهْ﴾ ٣
стр. 84
﴿اقْرَأوا كِتَابِيَهْ﴾ ١ ويختار ذلك في الوقف على " ما " الاستفهامية المجرورة بحرف نحو: " لِمَهْ "؟ ٢.
وعلى الفعل المعتل الآخر مجزوماً ٣ نحو: ﴿لَمْ يَتَسَنَّهْ﴾ ٤. أو موقوفاً نحو: ﴿اقْتَدِهْ﴾ ٥. ويتعين ذلك إن كانت " ما " الاستفهامية مضافاً إليها اسم نحو: " مجيءَ مَ جِئت "٦. أو كان الفعل المذكور لم يبق في اللفظ من حروفه الأصلية إلاَّ واحد، كقولك في جزم " يقي " والأمر منه: لم يَقِهْ وقِهْ. " و "٧ لا يجوز الوقف عليهما وعلى ما أشبههما بدون الهاء٨.
وكذلك لا يجوز أن يقال في الوقف: " مَجِيء مْ " بل الواجب أن يقال: مجيء مَهْ.
стр. 85
فصل
كون اللام في ذلك، " وتلك "١، وهنالك، وألا لك " زائدة واضح لسقوطها في " ذاك وتيك " وهناك وألاك٢.
ومن ادَّعى زيادة الهمزة أو الميم أو النون أو التاء أو الهاء أو اللام مع خلوهن من القيود التي شرطت في زيادتهن فهو محجوج إلاَّ أن يسقط ما ادعى زيادته منهن في اشتقاق واضح، أو بتصريف، أو صيغة ترادف ما هو فيه، أو يلزم بتقدير أصالته وزن مهمل في الأصول.
فهمزتا "شَمْأَل٣، واحْبَنْطَأَ" البطن -أي عظم-٤ زائدتان؛/ (٦-أ) لقولهم: شَمَلَت الريح تشمل شمولاً، وحَبِطَ بطنه حَبَطاً -أي انتفخ٥.
وميما " دُلاَمِص وزُرْقُم " زائدتان؛ لأنَّهما من الدلاصة - وهو البريق- ومن الزرقة٦.
стр. 86
ونونا " رَعْشَن "١، و (سُحَفْنِية "٢ زائدتان؛ لأنَّهما من الرعش والسَّحْف - وهو الخلق ٣، والسُّحَفْنِية المحلوق٤ الرأس -.
وهاء أمهات زائدة؛ لسقوطها في " أم "٥ بَيَّنة الأمومة.
وهاء " سَلْهَب " زائدة لسقوطها في " سَلِب "- (وكلاهما) ٦ بمعنى طويل -٧.
стр. 87
وتاء " سَنْبَتَةَ " زائدة لسقوطها في " سَنْبةٍ " - وكلاهما بمعنى المدَّة من الدَّهر -١.
ويمكن أن يقال: بل التاء أصل والنون زائدة؛ لقولهم: في المدة سبت٢، ويُرجح هذا بكون " فَعْلَتَة " لا نظير له، و " فَنْعَلَة " معلومة النظير نحو: حَنْظَلَة، فنونها زائدة بقولهم: حَظِلَ البعير إذا مرض من أكل الحنظل٣.
ويقال أيضاً: " سنبل الزرع سنبلةً بمعنى: أسبل إسبالاً، إذا أخرج سُنْبُلَة، فَسُنْبُلة: فُنْعُلَة أيضاً٤.
ولاما " فَحْجَل، وهِدْمِل " زائدتان؛ لأنَّهما بمعنى " افحج " - أي متباعد الفخذين -٥، وبمعنى " هِدْمٍ " - وهو الثوب الخلق٦ -.
стр. 88
ونون " نرجس" (١) ، وتاء "تنضب" (٢) زائدتان، لأن تقدير أصالتهما يوجب أن يكون وزنهما: فعللا، وفعللاً، وهما وزنان مهملان، إذ قد تقدم أن الرباعي المجرد إذا كان مفتوح الأول لايأتي إلأ على مثال جعفر (٣)
وكذلك نونا "كنهبل " (٤) و "هندلع " (٥) زائدتان، لأن تقدير أصالتهما يوجب أن يكون وزنهما فعلللا وفعلللاً، وهما وزنان مهملان، إذا قد تقدم (٦) أن الخماسي المجرد إذا كان مفتوح الأول لا يأتي إلأ علىمثال سفرجل أو جحمرش.
" وإذا كان مضموم الأول لا يأتي إلا على مثال " (٧) قذعمل، وهذان بخلاف ذلك. وأيضاً فإن الهنائي (٨) حكى في الهندلع كسر الهاء (٩) ، فلو
стр. 89
كانت النون أصلاً لزم كون الخماسي على ستة أمثلة.
فكان يفوت بذلك تفضيل الرباعي عليه وهو مطلوب١.
فإنْ قيل: ما تجنبتموه من عدم النظير بتقدير أصالة نوني كنَهْبُلُ وهُنْدَلِع لازم بتقدير زيادتهما فلم أوثر الحكم بالزيادة على الحكم بالأصالة؟.
فالجواب أنَّ باب ذوات الزوائد أوسع مجالاً من باب ذوات التجريد فهو أحمل لنادر يستعمل.
وأيضاً فإنَّ كَنَهْبُلاً وإن لم يوجد في الرباعي المزيد فيه ما يوافقه في موازنة " فَنَعْلُل " فقد وُجد ما يوافقه في زنة مستندرة ك"خَنْضَرِف"- وهي العجوز التي خضرف جلدها - أي استرخى-٢ و " شَفَنْتَرى " - اسم رجل - من اشفتر الشيء أي تفرَّق٣.
وسُلْحُفَاء، وشَمَنْصِير - وهو مكان -٤ فهذه على وزن: " فَنْعَلِل، وفَعَنْلَلَى، وفُعْلُلاَء، وفَعَنْلِيل " ولا نظير لواحد منهن، فَلِكَنَهْبُل وهُنْدَلِع فيهن أسوة.
стр. 90
فصل
يجب إبدال الهمزة من كل ياء أو واو تطرفت لفظاً أو تقديراً وقبلها ألف زائدة١.
فإبدالها من الياء ك " قَضَاء "؛ لأنَّه مصدر " قَضَيْت ".
وإبدالها من الواو / (٦-ب) كـ "دُعَاء"؛ لأنَّه مصدر" دَعَوْت "٢. فإنْ لم تكن الألف زائدة فلا إبدال نحو زاي، وواو، وكذلك لو لم يتطرف ما وليها من ياء أو واو ك " هداية، وشقاوة "، فإنَّهما موضوعان على التأنيث لا يفارقهما، كالعبادة والزهادة٣، ولو وضعا على التذكير ثُمَّ عرض لهما التأنيث لاستصحب إعلال الياء والواو لتطرفهما تقديراً؛ إذ إلحاق التاء بهما عارض فلا اعتداد به كَسَقَّاءَة وعَدَّاءة في تأنيث سَقَّاء وعَدَّاء، والأصل: سَقَّايٌ
стр. 91
وعَدَّاوٌ١؛ لأنَّهما من السقي والعَدوِ، وفي المثل " اسق رقاش فإنَّها سَقَّايَة "٢ فصححوا الياء؛ لأنَّ المثل لا يغير، فأُمن سقوط التاء منه فأشبه ما وضع على التأنيث كهداية فجرى مجراه. ومنهم مَنْ يقول: " فإنها سقاءةٌ "، فيجرى الكلمة على ما كان لها قبل أن تقع مثلاً٣.
وإنَّما اشْتُرِط كون الألف زائدة؛ لأنَّها إذا كانت زائدة نوى سقوطها وقدر اتصال الفتحة التي قبلها بالياء أو الواو؛ فتنقلب ألفاً كما هو لازم لكل ياء أو واو تحرَّكت وانفتح ما قبلها، ثُمَّ يلتقي في اللفظ ألفان إحداهما الزائدة والأخرى المنقلبة فتحرك الثانية منهما فتنقلب همزة٤، كما انقلبت في بعض اللغات ألف " دابَّه "، " ونحوها حين حركت فقيل دَأبه ٥ " ٦.
واشترط كون المبدل طرفا؛ لأنَّ الواقع في الطرف قد يتأثر بسبب لا يتأثر به لو كان حشواً وذلك لضعف الطرف وتعرضه لعوارض الوقف والوصل.
فإنْ لم تكن الألف زائدة لم يحسن أن ينوى سقوطها؛ لأنَّها بدل من
стр. 92
أصل، وإذا لم ينو سقوطها انفصل سبب الإبدال لفظاً " ونية "١ وهو الفتح فوجب التصحيح، وأيضاً فلو استعمل الإبدال مع كون الألف مبدلة من أصل لتوالي إعلالان وذلك ممتنع في الغالب٢.
فصل
وتبدل الهمزة أيضاً من عين اسم الفاعل الموازن فاعلاً إن اعْتَلَّت عين فعله نحو: بائع، وطائع. أصلهما: بَايِع، وطَاوِع، فتحرَّكت الياء والواو مع ضعفهما بمجاورة الطرف، وتقدم إعلالهما في الفعْل، وكان قبل كل واحدة " منهما "٣ فتحة مفصولة بألف زائدة فنَوى سقوطها واتصال الفتحة فانقلبت ألفاً فالتقت ألفان في اللفظ فحركت الثانية وانقلبت همزة٤.
وكان ذلك أولى من حذف إحدى الألفين؛ لأنَّ الحذف يوقع في الإلباس. وربما أوثر حذف إحدى الألفين نحو قولهم في شائك " شاكٍ " ٥.
فلو صحَّت العين في الفعل كَـ: " حَييَ، وقَوِيَ " صحت في اسم الفاعل كـ " حايٍ وقاوٍ " ٦.
стр. 93
فصل
تبدل الهمزة أيضاً من أول واوين وقعتا أول كلمة وليست الثانية مَدَّة مزيدة أو مبدلة١. والمراد بالمدَّة كونها ساكنة بعد ضمة " كأُوَيْصِل " تصغير: واصل، أصله: وُوَيْصِل، الواو الأولى فاء الكلمة، والثانية بدل من ألف فاعل، فاستثقل تصدير واوين فأبدل من أولاهما همزة؛ لأنَّ الهمزة وإن لم تواخ الواو فهي / (٧-أ) مواخية لاختها وهي الألف من حيث إنها من مخرجها٢ ونائبة عنها في الزيادة أوَّلاً كما سبق ذكره٣، وكانت الأولى أحق بالإبدال؛ لأنَّ الهمزة لا تغير إذا كانت أول بخلافها إذا كانت غيْر أول. فلو كانت الثانية مَدَّة زائدة أو مَدَّة مبدلة من أصل أو من زائد لم يجب إبدال الأولى همزة؛ لأنَّ الثانية عارضة لضم ما قبلها أو شبيهة بما هو كذلك، فالعارضة٤ في بناء " فُعَيل " من " ويس " وفاعل وفَيْعَل من " وُعِد " لِمَا لَمْ يُسَمَّ فاعله، وذلك: " وُوَيس، ووُوعِد ".
فالثانية في: " وُويس " بدل من أصل، وفي: " ووعد " بدل من ألف فاعل أو ياء فيعل، فهي واو في اللفظ غير واو في التقدير، فلم يستثقل
стр. 94
اجتماعهما١.
والشبيهة بالعارضة كثانية " فُوعل " من الوعد مبنياً لما لم يسم فاعله، فإنَّك تقول فيه أيضاً: " وُوعد " دون إبدال؛ لأنَّ الثانية وإن كانت واواً في الحالين لكنها أشبهت المنقلبة عن ألف فاعل بزيادتها وعروض مدها٢، وكذلك لو كان مدها غير عارض مع زيادتها كبناء مثل " طُومَار "٣ من الوعد، فإنَّك تقول فيه أيضاً: " وُوعَادٌ " دون إبدال؛ لأنَّ الواو الثانية وإن كان مدها غير متجدد لكنها على كُلّ حال مَدَّة زائدة، فلم تخل من الشبه بالمنقلبة عن ألف فاعل بخلاف ما لو كانت غير زائدة كالعين من " أولى " وأصلها٤: " وولَى " على وزن " فُعْلَى " فأبدلت الواو الأولى همزة؛ لأنَّ الثانية غير عارضة ولا شبيهة بعارض٥.
ومَنْ لغته إبدال الهمزة من الواو المضمومة ضمة لازمة فيقول في " وُدٍّ ": " أدٌ "٦ قال أيضاً في " وُوعد " أُوعد٧.
стр. 95
وكذلك ما أشبهه فيهمز؛ لأجل الضمة لا لأجل اجتماع الواوين، فإنَّ اجتماعهما عارض.
ومن قال في " وُدٍّ " أُدّ مبدل الهمزة " من "١ الواو للزوم ضمها فله أن يفعل ذلك بواو " تصاول "٢ ونحوه؛ للزوم الضمة، والغؤور٣ بذلك أحق؛ لأنَّ التصحيح فيه أشق، ولا يفعل ذلك بواو " تَعَوَّد " ونحوه؛ لتحصين التضعيف ولا بنحو ﴿اشْتَروا الضَّلالة﴾ ٤، و ﴿قُلِ الْعَفْوُ﴾ ٥ لعدم لزوم الضمة.
فصل
إذا وقعت ألف التكسير بين حرفي علة وجب إبدال الهمزة من ثانيهما إن اتَّصَل بالطرف نحو: " أوائل " جمع " أوَّل "، و" بَيَائن " جمع " بَين "، و " سَيَائِد " جمع " سَيّد "، و " صَوَائِد " جمع "صَائدة" من الأصيد٦. فالأول مثال لذي واوين، والثاني مثال لذي ياءين، والثالث مثال لذي
стр. 96
ياء بعدها واو، والرابع مثال لذي واو بعدها ياء١.
فإن كان٢ ثاني حرفي العلة مُبْدلاً كالياء الثانية في " جَيَايَا، سلم" و " جيايا " جمع " جيء " مثال: " عَيَل " من جئت أصله: " جيائي "، ثُمَّ عُومِلَ معاملة " عَيَائِل "٣، ثُمَّ معاملة خطايا فاستسهل أمر الياء في الحالة الثانية من " جيايا "؛ لأنَّها مفتوحة وبدل من همزة، " فكان "٤ تصحيحها كتصحيح واو " بويع ".
ولم يُسْتسهل أمرها في الحالة الأولى؛ لأنَّها حينئذٍ مكسورة، وياء غير مبدلة من / (٧-ب) شيء، فلو انفصل " ثانيهما "٥ من الطرف دون اضطرار وجب التصحيح نحو: " عَوَاوِير " جمع " عُوَّار " - وهو الرمد، والخفاش، والجبان أيضاً -٦.
فلو كان الانفصال للضرورة لم يمنع من الإبدال كما لو اضطرشاعر أن يقول في " أوائل " أوائيل، وكذلك لو اضطر إلى أن يقول في عَوَاوير عواور بغير فصل٧، فلا سبيل إلى الإبدال؛ لأنَّ "
стр. 97
العارض " ١ لا يعتد به.
ولو وقع في واحد حرفا عِلَّة بينهما ألف كما وقعا في أوايل وأخواته عُومِلَ معاملتهن؛ لشبهه بهنَّ، وذلك " نحو "٢ بناء مثل: عوارض من " قول " فإنَّك تقول فيه: قوائل، والأصل: قَوَاوِل، بواوين أولاهما زائدة في مقابلة واو عوارض، والثانية عين بمنزلة ثانية واوي أواول فعُمِلَ بها ما عُملَ بها هناك لتساويهما، والأخفش٣ يخص هذا الإعلال بجمع يكتنف ألفه واوان كأوائل٤.
ونقول في جمع بَيِّن وسَيِّد وصائده: بَياين، وسياود، وصوايد، وفي مثال " عوارض " من " القول ": قَوَاوِل فلا يهمز٥.
стр. 98
فصل [من مواضع إبدال الهمزة من الياء والواو]
تبدل الهمزة أيضاً مِمَّا يلي ألف جمعٍ يُشاكل مفاعل من مدة زيدت في الواحد نحو: رِسَالة ورَسَائل، وصَحِيفَة وصَحَائِف، ورَكُوبَة وَرَكَائب١.
стр. 99
أمَّا إبدال الألف فلأنها التقت مع ألف التكسير وهي مثلها في الزيادة والإتيان لمجرد المد، فلم يكن بُدٌّ من حذف إحداهما أو تحريكها، امتنع الحذف؛ لإيجابه اللبس بالمفرد؛ فتعين تحريك أقربهما إلى الطرف، فانقلبت همزة، وحُمِلَت الياء والواو على الألف لتساويهن في الزيادة والإتيان لمجرد المد.
فإنْ كانت المدَّة عيناً كما هي في " مَعِيشَةٍ وَمَفَازَةٍ " تعين تصحيحها في الجمع؛ لأنَّ إعلالها في الإفراد لموازنة الفعل، وذلك في الجمع مفقود، ولأنَّها لما كانت متحركة في الأصل٢. ووقعت بعد ألف زائدة أشبهت ياء (بايع) وواو (عاود) ؛ فصححت فقيل في جمع " مَعِيشَة: مَعَايش٣، وفي جمع مَفَازَة: مَفَاوِز٤.
стр. 100
وقد تشبه غيرُ الزائدة الزائدة فتحمل عليها في الإعلال نحو: مُصِيبةٍ ومَصَائِب، ومَنَارة ومَنَائر، هكذا " سُمعتا " ١والقياس: مَصَاوِب ومَنَاوِر، وقد وردا كذلك أيضاً ٢.
فصل
تفتح الهمزة العارضة في الجمع المشاكل "مَفَاعل" مجعولة واواً فيما لامه واوٌ سلمت في الواحد بعد ألف، ومجعولة ياءً في غير ذلك من المعتل اللام، ويتعين جعل آخر الجميع ألفاً كهَرَاوَة وهَرَاوَى، وقَضِيَّة وقَضَايَا، وزَاويَّة وزَوَايَا٣.
стр. 101
والأصل الهرائي كالرسائل، والقضائي كالصحائف، والزوائي كالدَّواعي، لكن استثقل هذا الجمع؛ لكونه منتهى الجموع فخففوه في الصحيح بمنع الصرف، فإن اعتل آخره كان أثقل فزيد تخفيفاً بفتح ما قبل آخره جوازاً فيما سمع كَمَهَارَى ومَدَارَى، فإن انضم إلى اعتلال الآخر اعتلال ما قبله كما هو فيما ذكر " من "١ ذي الهمزة العارضة في الجمع تضاعف الثقل فقوى داعي التخفيف/ (٨-أ) فالتزم في
"مَطَايَا" وبابه ما جاز في " مَدَارَى " وأخواته، لكن بوجهٍ يكمل التخفيف؛ لأنَّ المفتوح هنا يقع بين أَلِفَيْن، فلو سلمت الهمزة عند فتحها كانت كألف ثالثة؛ فوجب التخفيف بإبدالها ياءً أو واواً، فأوثرت الياء؛ لكونها تجانس حركة الهمزة في الأصل، وكان للواو في ذلك حق، فجاءوا بها في جمع ما لامه واو سالمة ليشاكل الجمع الواحد في سلامة الواو رابعة بعد ألِف وإنْ كانتا متغايرتين فقالوا: هَرَاوَى، وعَلاَوى لذلك٢.
وربما فُعِل ذلك بما لم تسلم الواو في واحده نحو: مَطَاوَى وهَدَاوَى٣.
وعاملوا ما لامه همزة مِمَّا ذكر معاملة نظيره مِمَّا لامه حرف لين فقالوا: خَطَايَا وذلك أنَّ أصله خطائئ٤ بهمزتين، فصارت الثانية
стр. 102
ياءً؛ لامتناع تحقيق همزتين في كلمة " وقبلهما "١ همزة عارضة في جمع فصار اللفظ بها كاللفظ بالقضائي فجرى على طريقته.
وقد شذَّ قول بعضهم: "خطائى" بالتحقيق٢ شذوذ قولهم في "منية": "منائى" على الأصل المتروك.
قال عبيدة بن الحارث رضي الله عنه٣:
فَمَا بَرَحَتْ أقْدَمُنا في مَقَامِنا ثَلاَثَتُنَا حتى أُزِيرُوا الْمَنَائِيَا٤.
وكذلك شَذَّ مَرَايَا في جمع مِرآةٍ بإبدال الهمزة وهي غير عارضة في جمع ٥
стр. 103
فصل
اجتماع الهمزتين في كلمة موجب لإبدال الثانية حرف لين ما لم يشذ التحقيق، أو تكن الأولى عيناً تليها ألف شبه مَفَاعِل، فتبدل واواً كذُؤابَة وذَوَائِب١.
أو يجتمعا كاجتماعهما في "سأَّال" وذلك أنَّ الهمزة حرف ثقيل مهتوت٢ يعسر النطق بها حتى كأنَّ اللافظ بها ساعل٣ "فخففت"٤ على سبيل الجواز من غير وجه إذا كانت مفردة أو ملاقية أخرى من غير كلمتها مع ضعف الداعي بالإفراد أو اجتماع العارض٥.
فإذا قوى الداعي باجتماع همزتين٦ من كلمة واحدة صار الجائز واجباً.
стр. 104
والمبدلة هي الثانية؛ لأنَّ مزيد الاستثقال بها حصل، فإن كانت ساكنة بعد متحركة أبدلت مَدَّة تجانس الحركة نحو: " آمنت " و " أومن، إيماناً "١، فإن تحركتا أبدلت الثانية ياء إن كسرت بعد كسرة أو فتحة أو ضمة نحو " إيمّ " وهو مثال إثْمِد من " أمَّ " وأصله: " إئْيم "، فنقلت كسرة الميم الأولى إلى الهمزة توصلاً إلى الإدغام فقيل٢: " إئِمٌّ " ثُمَّ أبدلت الهمزة ياءً٣.
وأمَّا المكسورة بعد المفتوحة والمضمومة فنحو: أيِنُّ٤، وأُيِنُّ٥ مضارعي أنَنْت أي: كنت ذا أنين، وأأنَنْتُه أي جعلته يَئِنُّ٦.
ومن قرأ ﴿أئمة﴾ بالتسهيل أو بالتحقيق مخالف للقياس والاقتداء به متعين لصحة النقل٧.
стр. 105
وكذلك تبدل الثانية ياءً إن فتحت بعد كسرة نحو: " إِيَمٌّ " وهو مثال: إِصْبَع من: "أمَّ " وأصله: إِئْمَمُ١ ثُمَّ صنع به ما ذكر في " إِثْمِد "٢.
ولو كانت التي وليت المكسورة (مضمومة أبدلت واواً كما أبدلت المكسورة التي/ (٨-ب) وليت) ٣ مضمومة ياءً، حولتا إلى مجانسي حركتهما٤، وقياس قول الأخفش٥تحويلهما إلى مجانس حركة ما قبلهما فيقال في " أُإنَّ: أونَّ، وفي مثل إِصْبُع من أمَّ إيْمٌّ٦.
стр. 106
وإن كانت الثانية موضع اللام أبدلت ياء مطلقاً١؛ لأنَّها لا تكون حينئذٍ إلاَّ رابعة فصاعداً، فلو أبدلت واواً لاستحقت الواو أنَّ تصير ياء كما قيل من الغزو والعلو: أغزيت واستعليت "على"٢ ما يتقرر.
ومثال وقوعها موضع اللام: أن تبنى من " قُرء "٣ مثال: "قِمَطْرٍ" ومثل " دَحْرَجْت " فإنَّك تقول فيهما: " قِرَأْى " و "قَرْأَيْت". لأصل: "قِرَأْأْ " و " قَرْأَأْت " ثُمَّ فُعِلَ بهما ما ذكر٤.
ولولم تكن الثانية موضع اللام وكانت مفتوحة بعد مضمومة أو "مفتوحة"٥. أو مضمومة بعد مضمومة، أو مفتوحة أبدلت واواً نحو: "أٌوَيْدِم" و"أَوَادِم" في تصغير "آدم" وتكسيره، والأصل: "أٌأَيْدِم" و"أُأَاْدم"٦، ونحو: "أُوْمَّ" وهو مثال: "أُبْلُم" من "أمَّ" والأصل: "أُأْمُمْ" ثُمَّ فُعِلَ به مثل ما فُعِل بمثال: "إِثْمِد"٧، ونحو: "أَوَمُّ" مضارع "أمَّ".
стр. 107
وعلى هذا يقال في " أَفْعَل " من الأم: " أَوَمّ " ١، وكانت الواو هنا بالهمزة أولى من الياء كما كانت أولى بها في نحو: " صَحْرَاوين " و " صَحْرَاوَات " و " صَحراوى " ٢، وذَوَائِب ٣. وكما كانت الهمزة " أولى " ٤ بها في " أواصل " و " أقتت " و " إكاف " و " أحد " ٥؛ لأنَّ الياء وإن كانت فيها بعض خفة ففيها خفاء وفي الواو جهر كالهمزة، وهما من طرفين فتناسبا وتبادلا ما لم يعرض مانع. ورجَّح المازني ٦ الياء بالخفة فقال: أيم ٧.
وكفى بقول العرب: ذوائب ٨ دون ذيايب فيصلا، واستصحب أيضاً الياء المبدلة من ثانية الهمزتين لكسرةٍ فيها أو في التي قبلها إذا أزالها
стр. 108
التصغير أو التكسير كـ " أُيَيْمَة " في " أَيِمة " و " أَيَادِم " في " إِيْدَم " مثال " إِصْبَع " من " آدم "، والصحيح " أُوَيِّمَة " و " أَوَادِم "؛ لأنَّ الواو أحق بالهمزة كما تقرر آنفاً.
وإنَّما صير إلى الياء؛ لأجل الكسرة، فلمَّا ذهبت تعينت الواو كما تعينت في تصغير " آدم " وتكسيره، وهذا قول أبي الحسن ١.
ولو اتفق توالى أكثر من همزتين أبدلت الثانية والرابعة وحقق ما سواهما، وذلك بأن تبنى مثل: " قِمَطْر " من همزات فتقول: إيَأىٌ والأصل إِأَأْأٌ، فأبدلت الثانية؛ لأنَّها بعد همزة محققة، وحققت الثالثة؛ لأنَّها بعد ياء، وأبدلت الرابعة؛ لأنَّها بعد همزة محققة، وهكذا قياس ما لم يذكر ٢.
فصل
يجب إبدال الواو ياءً إذا انكسر ما قبلها وهي عين لمصدر اعتلت في فعله نحو: " قام قِيَاماً، وانقادَ انقياداً ".
فلو لم ينكسر ما قبلها في المصدر أو لم ينلها إعلال في الفعل وجب التصحيح نحو: راح رَوَاحاً، وقَاوَمَ قِوَاما٣.
وكذلك يجب إبدال الواو ياءً إذا كانت عين فِعَال وكان فِعَال جمعاً لواحد صحت لامه وأعلت عينه كـ " دار ودِيَار "٤،
стр. 109
أو سكنت كـ " ثَوْب وثِيَاب "١. أو جمع فيها الأمران كـ " ريح ورِيَاح "٢.
فلو كانت اللام واواً أو ياءً وجب تصحيح العين في الجمع؛ لئلا يتوالى إعلالان، وذلك أنَّ اللام / ٩-أفي هذا الجمع تتطرف بعد ألف زائدة فيجب إبدالها همزة لما تقدم ذكره.
فلو أعلت العين أيضاً بإبدالها ياءً فقيل في جمعِ جَوٍّ: جياء٣. وفي جمع ريَّان: رِواء٤ لزم توالى إعلالين٥ وذلك إجحاف بالأصل فَلُجِئَ إلى تصحيح العين فقيل: جِوَاء ورِوَاء، وكذلك حكم ما أشبههما.
стр. 110
فلو كان الجمع على١ فِعَل أو فِعَلَة وجب التصحيح كـ دَوْلَة ودِوَل، وكُوزِ٢ وكِوَزَة. إلاَّ إن اعتلَّت العين في الواحد فيجب في الجمع الإعلال بالإبدال المذكور نحو: قَامَة وقِيَم، ودِيَمة٣ودِيَم، عيناهما واوان؛ لأنَّ تصغيرهما قُوَيْمة ودُوَيْمة؛ ولأنَّ القَامة من القوام، والديمة من الدوام٤، وبعض العرب يقول: " ديمَت الأرض ديماً " إذا أمطرت بالديمة٥، فعلى هذا قد يقال إنَّ عينها ياء لا واو، وقد يجاب عن هذا بأن يقال: " أصلها "٦ الواو، ولكن لما لم يستعمل الفعل منه إلاَّ مسنداً للمفعول لازمه الإعلال، فبنى المصدر عليه مُعَلاً وإن كان سبب الإعلال مفقوداً، كما قيل في مفعول من الشوب مَشيب حملاً على شَيْب.
وشذ الإعلال في نظير " دِوَل " فقالوا: " عَوْدٌ وعِيَدٌ " والعَوْدُ البعير