Полный текст (114 стр.). Показаны 1–40.
стр. 1
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
صلى الله على محمد وعلى آله وسلم
حدثنا أستاذنا الفقيه المغربي أبو داود سليمان بن نجاح ﵁ قال قرأت على أبي عمرو عثمان بن سعيد عثمان المغربي ﵁ سنة إحدى وأربعين وأربع مئة فقلت رضي الله عنا.
الحمد لله الذي أكرمنا بكتابه المنزل، وشرفنا بنّبيه المرسل، احمده على ما أولانا من مننه، وخصّنا به من جزيل نعمه، حمداً يُزلف عنده، ويوجب مزيده، صلى الله على محمد نبيّ الرحمة ومبلّغ الحكمة وعلى أهله وسلم تسليما.
هذا الكتاب اذكر فيه إن شاء الله ما سمعته من مشيختي ورويته عن أئمتي من مرسوم خطوط مصاحف أهل الأمصار: المدينة ومكة والكوفة والبصرة والشام وسائر العراق المصطلح عليه قديما مختلفا عن الإمام مصحف عثمان بن عفّان ﵁ وعن سائر النسخ التي انتسخت منه الموجّه بها إلى الكوفة والبصرة والشام وأجعل جميع ذلك أبوابا، وأُصنفه فصولا، أُخليه من بسط العلل ورح المعاني لكي يقرب حفظه، ويخفف متناوله على من التمس معرفته من طالبي القراءة وكاتبي المصاحف وغيهم ممن قد أهمل شرح ذلك وأضرب عن روايته، وأكتفى فيه دهرا بظنه ودرايته، وقد رأيت أن أفتح كتابي هذا بذكر بض ما تأدى اليّ من الأخبار والسنن في شأن أهل المصاحف وجمع القرآن فيها إذ لا يستغنى عن ذكر ذلك فيه أولا، وبالله استعين وعلى إلهامه للصواب اعتمد، وهو حسبي ونعم الوكيل.
стр. 2
باب ذكر من جمع القرآن في الصحف أولا ومن ادخله بين اللوحين ومن كتبه من الصحابة وعلى كم من نسخة جُعل وأين وُجّه بكل نسخة
في ذلك حدثنا أبو القاسم خلف بن إبراهيم بن محمد المقرئ قراءةً مّي عليه قال حدثنا احمد بن محمد المكي قال حدثنا علي بن عبد العزيز قال حدثنا القاسم بن سلام قال حدثنا المطّلب بن زياد عن السُدّي عن عبد خير قال اول من جمع القرآن بين لوحين أبو بكر ﵀ حدثنا أبو عثمان سعيد بن عثمان النحوي قراءة عليه قال حدثنا قاسم بن أصبغ قال حدثنا محمد بن الجهم السِمَّري قال حدثنا جعفر بن عون قال حدثنا إبراهيم بن إسماعيل الأنصارى عن ابن شهاب عن عبيد بن السبَّاق عن زيد بن ثابت إن عمر بن الخطاب ﵁ جاء إلى أبي بكر فقال إن القتل قد أسرع في قرّاء القرآن أيام وقد خشيت إن يهلك القرآن فأكتبه فقال أبو بكر فكيف نصنع بشيء لم يأمرنا فيه رسول الله ﷺ بأمر ولم يعهد إلينا فيه فقال عمر افعل فهو والله خير فلم يزل عمر بأبي بكر حتى أرى الله أبا بكر مثل ما رأى عمر قال زيد فدعاني أبو بكر فقال انك رجل شاب قد كنت تكتب الوحي لرسول الله ﷺ فأجمع القرآن واكتبه فقال زيد لأبي بكر كيف تصنعون بشيء لم يأمركم فيه رسول الله ﷺ بأمر ولم يعهد اليكم فيه عهدا قال فلم يزل بي أبو بكر حتى أرانى الله مثل الذي رأى أبو بكر وعمر فقال والله لو كلفوني نقل الجبال لكان أيسر من الذي
стр. 3
كلّفوني قال فجعلت أتتبع القرآن من صدور الرجال ومن الرقاع ومن الإضلاع ومن العسب قال ففقدت آية كنت أسمعها من رسول الله ﷺ ولم أجدها عند أحد فوجدتها عند رجل من الأنصار: (من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضي نحبه ومنهم من ينتظر) فألحقتها في سورتها فكانت تلك الصحف عند أبي بكر حتى مات ثم كانت عند عمر حتى مات ثم كانت عند حفصة.
قال ابن شهاب فأخبرني انس بن إن حذيفة بن اليمان قدم على عثمان وكانوا يقاتلون على مرج إرمْينية فقال حذيفة لعثمان يا أمير المؤمنين إني قد سمعت الناس اختلفوا في القرآن اختلاف اليهود والنصارى حتى إن الرجل ليقوم فيقول هذه قراءة فلان قال فأرسل عثمان إلى حفصة أرسلي إلينا بالصحف فننسخها في المصاحف ثم نردّها إليك فأرسلت إليه بالصحف قال فأرسل عثمان إلى زيد بن ثابت وإلى عبد الله بن عمرو بن العاص وإلى عبد الله بن الزبير وإلى ابن عباس وإلى عبد الرحمن بن الحارث بن هشام فقال انسخوا هذه الصحف في مصحف واحد وقال للنفر القريشيين إن اختلفتم انتم وزيد بن ثابت فاكتبوه على لسان قريش فإنما نزل بلسان قريش قال زيد فجعلنا نختلف في الشيء ثم نجمع امرنا على رأي واحد فاختلفوا في " التابوت " فقال زيد " التابوه " وقال النفر
стр. 4
" التابوت " قال فأبيت إن ارجع إليهم وأبو إن يرجعوا اليَّ حتى رفعنا ذلك إلى عثمان فقال عثمان اكتبوه " التابوت " فأنما انزل القرآن على لسان قريش قال زيد فذكرت آية سمعتها من رسول الله ﷺ لم أجدها عند أحد حتى وجدتها عند رجل من الأنصار خُزيمة بن ثابت: (لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتّم حريص عليكم بالمؤمنين رؤوف رحيم) قال ابن شهاب قال انس فردّ عثمان الصحف إلى حفصة والقى ما سوى ذلك من المصاحف.
حدثنا خلف بن إبراهيم بن محمد بن خاقان المقرئ قراءة منّى عليه قال حدثنا أبو بكر احمد بن محمد المكي قال حدثنا علي بن عبد العزيز قال حدثنا القاسم بن سلام قال حدثنا عبد الحمن بن مهدي حدثنا إبراهيم بن سعد عن الزهري عن عبيد بن السباق إن زيد بن ثابت حدثه قال أرسل أليَّ أبو بكر مقتل أهل اليمامة وإذا عمر عنده فقال أبو بكر إن عمر أتاني فقال إن القتل قد استحر بقرّاء القرآن يوم اليمامة وأني اخشى إن يستحر القتل بالقرّاء في المواطن كلها فيذهب قرآن كثير وأني أرى أن تأمر بجمع القرآن فقلت له كيف افعل شيئا لم يفعله رسول الله ﷺ فقال هو والله خير فلم يزل عمر يراجعني في ذلك حتى شرح الله صدري له ورأيت فيه الذي رأى عمر قال زيد قال أبو بكر أنت رجل شاب عاقل لا نتّهمنك قد كنت تكتب الوحي للنبيّ ﷺ فتتّبع القرآن فتجمعه
стр. 5
وساق الخبر على معنى ما تقدم وقال فتتبعت القرآن أجمعه من الرقاع والعسب واللخاف ومن صدور الرجال فوجدت آخر براءة مع خزيمة بن ثابت: (لقد جاءكم رسول من أنفسكم) حتى ختم السورة.
قال عبد الحمن حثنا إبراهيم بن سعد عن الزهري عن انس بن مالك إن حذيفة بن اليمان قدم على عثمان فذكر القصة وقال فيها فأرسل عثمان إلى زيد بن ثابت وإلى عبد الله بن الزبير وسعيد بن العاص وعبد الرحمن بن الحارث وأمرهم أن ينسخوا الصحف في المصاحف ثم قال للرهط القريشين الثلاثة ما اختلفتم فيه انتم وزيد فاكتبوه بلسان قريش فانه نزل بلسان قريش فنه بلسانهم قال ففعلوا حتى إذا نسخوا الصحف في المصاحف بعث عثمان إلى كل افق بمصحف من تلك المصاحف التي نسخوها ثم أمر بما سوى ذلك من القراءة في كل صحيفة أو مصحف إن يخرق.
حدثنا خلف بن هاشم قراءة عليه قال حدثنا زياد ابن عبد الرحمن قال حدثنا محمد بن يحيى بن حميد قال حدثنا محمد بن يحيى بن سلام عن أبيه قال اخبرني صاحب لي عن سعيد عن قتادة إن حذيفة بن اليمان قال لعثمان بن عفان ما كنت صانعا إذا قيل قراءة فلان وقراءة فلان كما صنع أهل الكتاب فاصنعه ألان فجمع عثمان الناس على هذا المصحف وهو حرف زيد.
حدثنا عبد الرحمن بن عبد الله بن خالد الفرايضي قراءة عليه قال حدثنا
стр. 6
علي بن عبد بن محمد بن احمد بن نصير البغدادي قال حدثنا أحمد بن نصير البغدادي قال حدثنا احمد بن الصقر بن ثوبان قال حدثنا محمد بن عبيد بن حسَاب قال حدثنا حمّاد بن زيد عن أيوب عن أبي قِلابة عن رجل من بني تميم فقال: احسب انس بن مالك قال اختلف المعّلمون في القرآن حتى اقتتلوا أو كان بينهم قتال فبلغ ذلك عثمان فقال عندي تختلفون وتكذبون به وتلحنون فيه يا أصحاب محمد ﷺ اجتمعوا فاكتبوه للناس إماما يجمعهم قال وكانوا في المسجد فكثروا فكانوا إذا تماروا في الآية يقولون انه اقرأ رسول الله ﷺ هذه الآية فلان بن فلان وهو على رأس أميال من المدينة فيُبعث إليه من المدينة فيجيء فيقولون كيف اقرأك رسول الله ﷺ آية كذا وكذا فيكتبون كما قال.
حدثنا سلمون بن داود القروي قراءة منّي قال حدثنا عبد العزيز بن محمد بن أبي رافع قال رافع قال حدثنا إسماعيل بن اسحق قال حدثنا سليمان بن حرب قال حدثنا حماد بن زيد قال حدثنا أيوب عن أبي قلابة حدثني من كان يكتب معهم قال حماد أظنه أنس بن مالك القشيري قال كانوا يختلفون في الآية فيقولون أقرأها رسول الله ﷺ فلان ابن فلان فعسى إن يكون أن يكون على رأس ثلاث ليال من المدينة فيُرسل إليه فيجاء به فيقال له كيف أقرأك رسول الله ﷺ فيقول كذا وكذا فيكتب كما يقول.
حدثنا عبد الرحمن بن عثمان بن عفان القشيري الزاهد قراءة عليه قال
стр. 7
حدثنا قاسم بن أصبغ قال حدثنا أحمد بن زهير بن حرب قال حدثنا قتيبة بن سعيد قال حدثنا يحيى بن زكريا قال حدثنا مجالد عن عامر قال قال صعصعة استخلف الله أبا بكر فأقام الصحف.
حدثنا أبو محمد خلف بن أحمد العبدري قراءة عليه قال حدثنا زياد بن عبد الرحمن اللؤلؤي قال حدثنا محمد بن يحيى بن حميد قال حدثنا محمد بن يحيى بن سلام عن ابيه عن إبراهيم بن محمد عن هشام بن عروة عن أبيه إن أبا بكر الصديق أول من جمع القرآن في المصاحف حين قتل اصحاب اليمامة وعثمان الذي جمع المصاحف على مصحف واحد.
حدثنا خلف بن حمدان بن خاقان المالكي قال حدثنا محمد بن عبد الله بن زكريا قال حدثنا عمّي يحيى بن زكريا قال حدثنا يونس قال ابن وهب سمعت مالكا يقول إنما أُلّف القرآن على ما كانوا يسمعون من قراءة رسول الله ﷺ .
حدثنا الخاقاني قال حدثنا أحمد بن محمد قال حدثنا علي بن عبد العزيز قال حدثنا أبو عبيد قال حدثنا عبد الرحمن بن مهدي عن شعبة عن علقمة بن مَرْثَد عن رجل عن سويد بن غفلة قال علي ﵁ لو وُلّيتُ لفعلت في المصاحف الذي فعل عثمان.
حدثنا خلف بن حمدان قال حدثنا أحمد المكي قال حدثنا علي قال حدثنا القاسم قال حدثنا ابن مهدي عن شعبة عن أبي اسحق عن مصعب بن سعد قال أدركت الناس حين شقّق عثمان المصاحف فأعجبهم ذلك أو قال لم يعب ذلك أحد.
стр. 8
حدثنا أحمد بن إبراهيم بن فراس المكي اجازةً قال حدثنا عبد الرحمن بن عبد الله بن محمد قال حدثني جدّي قال حدثنا ابن عيينة عن مجالد عن الشعبي قال سألنا المهاجرين من اين تعلمتم الكتاب قالوا من أهل الحيرة وقالوا لآهل الحيرة من أين تعلمتم قالوا من الانبار.
قال أبو عمرو اكثر العلماء على إن عثمان بن عفان ﵁ لما كتب المصحف جعله على أربع نسخ وبعث إلى كل ناحية من النواحي بواحدة منهن فوجّه إلى الكوفة احاهن وإلى البصرة أخرى وإلى الشام الثالثة وامسك عند نفسه واحدة وقد قيل انه جعله سبع نسخ ووجّه من ذلك أيضا نسخة إلى مكة ونسخة إلى اليمن ونسخة إلى البحرين والأول أصح وعليه الأئمة.
وسئل مالك ﵀ هل يكتب المصحف على ما أحدثه الناس من الهجاء فقال لا إلا على الكتبة الأولى.
حدثنا أبو محمد عبد الملك بن الحسن إن عبد العزيز بن علي حدثهم قال حدثنا المقدام بن تليد قال حدثنا عبد الله بن عبد الحكم قال قال اشهب سئل مالك فقيل له ارأيت من استكتب مصحفا اليوم أترى أن يكتب على ما احدث الناس من الهجاء اليوم فقال لا أرى ذلك ولكن يكتب على الكتبة الأولى قال أبو عمرو ولا مخالف له في ذلك من علماء الآمة وبالله التوفيق.
стр. 9
باب ذكر ما رسم في المصاحف بالحذف والإثبات
ذكر ما حذفت منه الألف اختصارا
حدثنا أحمد بن عمر بن محمد بن عمرو الجيزي قراءة منّي عليه قال حدثنا محمد بن أحمد بن عبد العزيز الإمام قال حدثنا عبد الله ابن عيسى المدني قال حدثنا عيسى بن قالون عن نافع ابن أبي نعيم القارئ قال الألف غير مكتوبة يعني في المصاحف في قوله في البقرة " وما يخدعون " و " وإذ وعدنا " و " ووعدنا موسى " و " ووعدنكم " حيث وقعن و " فأخذتكم الصعقة " و " تشبه علينا " و " به خطيئته " و " تظهرون " و " اسرى " و " تفدوهم " و " أو كلما عهدوا " و " تصريف الريح " و " طعام مسكين " و " فيضفه " و " يضعف " و " مضعفة " حيث وقعن " ولولا دفع الله " حيث وقعت وفي " فرهن مقبوضة ".
وفي آل عمران: " منهم تقه " مكتوبة بالياء " فيكون طيرا " حيث وقع " وقتلوا قُتلوا ".
وفي النساء " وثلث ورُبع " و " ذرية ضعفا " و " كتب الله عليكم " و " والذين عقدت ايمنكم " و " حسنة يضعفها " و " أو لمستم النساء ". ومثله في المائدة " فلقتلوكم " و " مرغما كثيرا ".
وفي المائدة: " سبل السلم " و " فما بلغت رسالته " و " بلغ الكعبة، طعام مسكين " و " قيما للناس "
стр. 10
و " عليهم الاولين " و " فيكون طيرا " و " آكلون للسحت ".
وفي الأنعام: " طير يطير " و " وذريتهم " و " اكبر مجريمها " و " حيث يجعل رسالته " و " دار السلم ".
وفي الأعراف: " انما طيرهم " و " وبطل ما كانوا يعملون " و " عليهم الخبيث " و " وكلمته " و " حيث وقعت " خطيئتكم " و " إذا مسهم طيف ".
وفي الأنفال: " الحق بكلمته " و " وتخونوا امنتكم ".
وفي التوبة: " أن يعمروا مسجد الله " و " خلف رسول الله ".
وفي يونس: " كلمت ربك ".
وفي هود: " وبطل ما كانوا يعملون " و " يضعف لهم " " قالوا سلما قال سلم " حيث وقع.
وفي يوسف: " آيت للسائلين " و " في غيبت " بحذف الألف في الحرفين.
وفي الرعد: " وسيعلم الكفّر " وفي إبراهيم: " به الريح " وفي بني إسرائيل: " طير في عنقه " وفي الكهف: " تزور عن كهفهم " و " لكلمته ولن " و " نفسا زكية " و " لتخذت عليه " و " تذروه الريح " و " لكلمت ربي ".
وفي مريم: " تسقط عليك " وفي طه: " الأرض مهدا " و " ووعدنكم ".
وفي الأنبياء: " فجعلهم جذذا " و " تعمل الخبيث " و " كانوا يسرعون " و " حرم على قرية " و " كانوا يسرعون " و " حرم على قرية ".
وفي الحج: " إن الله
стр. 11
يدفع " و " ولولا دفع الله " و " للذين يقتلون " و " معجزين ".
وفي المؤمنون: " لأمنتم " و " المضغة عظما فكسونا العظم " و " سمرا تهجرون ".
وفي النور: " يخرج من خلله ".
وفي الفرقان: " أرسل الريح " و " فيها سرجا " و " أزواجنا وذريتنا ".
وفي النمل: " ءايتنا مبصرة " و " قال طيركم عند الله " و " بل أدرك عليهم ".
وفي القصص: " فرغنا إن كادت " و " قالوا سحرن تظهرا وقالوا ".
وفي العنكبوت: " ءايت من ربه ".
وفي لقمان: " وفصله " و " ولا تصعر ".
وفي الاحزاب: " تظهرون منهن ".
وكذلك في المجادلة في الحرفين وكذلك حيث وقع " يضعف لها ".
وفي سبإ: " في مسكنهم " و " وهل يجزى " و " ربنا بعد ".
وفي فاطر: " على بينت منه ".
وفي يس: " فكهون " و " حملنا ذريتهم " و " بقدر على إن ".
وفي الصافات: " فهم على اثرهم ".
وفي الزمر: " من هو كذب ".
وفي غافر: " كلمت ربك ".
وفي فصلت: " وما تخرج من ثمرت ".
وفي حم عسق: " ويحق الحقّ بكلمته " و " إن يشأ يسكن الريح ".
وفي الزخرف: " عليه اسورة " و " وقل سلم ".
وفي الأحقاف: " أو اثرة من علم " و " بقدر على ".
وفي القتال:
стр. 12
" والذين قتلوا ".
وفي الفتح: " بما عهد عليه الله ".
وفي والذاريات: " فقالوا سلما قال سلم ".
وفي والطور: " واتبعهم ذريتهم، بهم ذريتهم " وفي التحريم: " وإن تظهرا عليه " و " بكلمت ربها وكتبه ".
وفي ن والقلم: " لولا أن تدركه ".
وفي المعارج: " برب المشرق والمغرب ".
وفي نوح: " مما خطيئتهم ".
وفي الإنسان: " عليهم ثيب سندس ".
وفي النبإ: " لغوا ولا كذبا " قال أبو عمرو فهذا جميع ما في رواية عبد الله بن عيسى عن قالون عن نافع مما حذفت منه الألف في الرسم.
وحدثنا أبو الحسن بن غلبون قراءة منّى عليه قال حدثنا أبي قال حدثنا إسماعيل بن اسحق القاضي عن قالون عن نافع بعامّة هذه الحروف وزاد في الكهف " فلا تصحبني ". وفي الحج " سكرى وما هم بسكرى ". وفي حم عسق " كبير الاثم " ومثله في والنجم. وفي الواقعة " بموقع النجوم ". وفي المطففين " ختمه مسك ". وفي الفجر " فادخلي في عبدي ".
قال أبو عمرو ورأيت رسم عامة الحروف المذكورة في مصاحف أهل العراق وغيرها على نحو ما رويناه عن مصاحف أهل المدينة.
حدثنا خلف بن إبراهيم بن محمد قال حدثنا احمد بن محمد قال حدثنا علي بن عبد العزيز قال حدثنا أبو عبيد القسم بن سلام قال رأيت في الإمام مصحف عثمان بن عفان - استخرج لي من بعض خزائن الأمراء ورأيت فيه
стр. 13
دمه - في سورة البقرة " خطيكم " بحرف واحد والتي في الأعراف " خطيئتكم " بحرفين قال أبو عمرو وكذلك التي في نوح في جميع المصاحف بحرفين " وميكيل " بغير ألف وفي يوسف " حش لله " وفي الرعد " وسيعلم الكفر " وفي طه " إن هذن ".
قال وكذلك رأيت التثنية المرفوعة كلها فيه بغير ألف وفي المؤمنون " ام تسئلهم خرجا " وفيها سيقولون لله لله لله " وفي الإنسان " قواريرا " الأولى بالألف والثانية كانت بالألف فُحكّمت ورأيت اثرها بيّنا هناك وأما " سلسلا " فرأيتها قد درست.
حدثنا الخاقاني قال حدثنا أحمد المكي قال حدثنا علي بن عبد العزيز قال حدثنا أبو عبيد قال حدثنا حجاج عن هرون قال حدثنا عاصم الجحدري قال في الإمام مصحف عثمان ابن عفان الذي كتبه للناس كلهن " لله لله " يعني قوله في المؤمنين " سيقولون لله " قال عاصم واول من زاد هاتين الألفين نصر بن عاصم الليثي. قال أبو عبيد ثم تأملتها في الإمام فوجدتها على ما وراه الجحدري قال وهكذا رأيتها في مصحف قديم بالثغر بعث به إليهم قبل خلافة عمر بن عبد العزيز وكذلك هي في مصاحف المدينة وفي مصاحف الكوفة جميعا واحسب مصاحف الشام عليها.
حدثنا محمد بن علي قال حدثنا محمد بن قطن قال حدثنا سليمان ابن خلاد
стр. 14
قال حدثنا اليزيدي قال في مصاحف أهل المدينة ومكة " وسيعلم الكفر " على واحد.
فصل
قال أبو عمر واجمع كتاب المصاحف الألف من الرسم بعدها التي للتنبيه اختصارا أيضا وذلك في نحو قوله " يايها الناس " و " يارض " " ياولي الالبب " و " ياخت هرون " و " ينوح " و " يلوط " و " يهود " و " يشعيب " و " يصلح " و " يهرون " و " يمريم " و " يفرعون " و " يهمن " و " يملك " و " ياسفى " و " يويلتي " و " ويحسرتي " و " يرب " و " يبنّي " و " يقوم " و " هانتم " و " هؤلاء " و " هذا " و " هذه " و " هذن " و " هتين " و " هكذا " وما كان مثله حيث وقع. والألف الثانية في الخط بعد الياء والهاء فيما كان بعدهما فيه همزة هي الهمزة لكونها مبتدأة.
وكذلك اجمعوا على حذف الألف في قوله " الرحمن " حيث وقع وفي قوله " ذلك " و " ذلكم " و " ذلكن " و " اولئك " و " اولئك " و " لكن " و " لكنه " و " لكني " ولكنكم " و " ولكن لا " وشبههه من لفظه حيث وقع.
وكذلك حذفوا الالف بعد الالم في قوله " الملئكة " و " وملئكة " و " ملئكته " و " السلم " وسلم " و " اله " و " الهكم " و " الهنا " و " الهه " وشبهه من لفضه
стр. 15
وكذلك حذفوها في قوله " سبحن " وسبحنه " و " سبحنك " حيث وقع إلا موضعا واحدا في الاسراء قوله " قل سبحان ربي " فأن المصاحف اختلفت فيه لا غير ورأيته في مصاحف أهل العراق العتق بالالف.
وكذلك رسموا التثنية المرفوعة بغير ألف كقوله " وامرأَتن " و " رجلن " و " سحرن " و " مل يعلمن " و " يحكمن " و " يقتتلن " و " اضلنا " وشبهه وسواء كانت الألف اسما أو حرفا ما لم تقع طرفا ووقعت حشوا.
وكذلك حذفوا الالف بعد النون التي هي ضمير جماعة المتكلمين نحو قوله " انجينكم " و " ءاتينكم " و " اغوينكم " و " مكّنّهم " وءاتينه " و " علّمنه " و " ءاتينك " و " ارسلنك " و " ءاتينها " و " فرشنها " وففهمنها " و " انشأئهن " و " فجعلنهن " وما كان مثله.
وكذلك حذفوا الالف بعد اللام في قوله " بغلم " " وغلما " و " غلمين " و " خلئف " و " ءالف " و " السلسل " و " البلغ " و " بلغا " و " الخلّق " وكذلك " الضلل " و " في ظلل " و " الضللة " و " الكللة " و " لا حلل " و " من خلله " و " ضلله " و " ظللها " و " ظللهم " و " حلل " و " اغللا " و " الاغل " و " من سللة " وشبه مما فيه لامان حيث وقع وكذلك حذفوا الألف بعد العين في قوله " تعلى الله " و " فتعلى الله " حيث وقع وكذلك حذفوها بعد الباء في قوله " تبرك " حيث وقع وكذا " بركنا " و " مبركنا " و " مبركة " و " المبركة " وكذا حذفوها بعد
стр. 16
الياء في قوله " القيمة " في جميع القرآن وكذا حذفوها بعد الطاء في قوله " الشيطن " و " من سلطن " حيث وقعا وكذا حذفوها بعد السين في قوله " المسجد " و " مسجد " حيث وقعا وكذا حذفوها بعدها في " المسكين " و " مسكين " و " مسكنهم " حيث وقع وكذلك حذفوها بعد اللام في قوله " اللعنون " و " من اللعبين " و " اللت " وفي قوله " ملقوا " و " ملقوه " و " فملقيه " و " يلقوا " حيث وقع وفي قوله " الّتي " و " الّئي " حيث وقعا وكذا حذفوها بعدها في قوله " ثلثة " و " ثلث " و " ثلثين " حيث وقع وكذا حذفوها بعد الميم في قوله " ثمنية " و " ثمني حجح " و " ثمنين " حيث وقع وكذا حذفوها بعد الحاء في قوله " اصحب النار " و " اصحب الجنة " و " اصحب مدين " وشبه وكذا حذفوها بعد الصاد والتاء في قوله " النصرى " و " نصرى " و " اليتمى " و " يتمى " في جميع القرآن وكذا حذفوها بعد الهاء في قوله " الانهر " و " انهر " حيث وقع وكذا حذفوها بعد اللام في قوله " الئن جئتَ بالحق " و " فالئن بشروهن " و " الئن خفف الله عنكم " وشبه من لفظه إلا موضعا فانهم اثبتوا الألف فيه وهو قوله في سورة الجن " فمن يستمع الأن " وكذا حذفوها بعد الواو في قوله " السموت " و " سموت " في جميع القرآن إلا في موضع واحد فأن الألف مرسومة فيه وهو قوله
فصل ت " سبع سموات " فأما الألف التي بعد الميم فمحذوفة في كل موضع بلا خلاف.
فصل
قال أبو عمرو وكذلك حذفت الألف بعد الراء في قوله " ترابا " في ثلاثة مواضع وأثبتوها فيما عداها اولها في الرعد
стр. 17
" أَءذا كنا تربا " وفي النمل " أَءذا كنا تربا وءاباؤنا " وفي عم يتساءلون " يليتني كنت تربا " وكذلك حذفت الألف بعد الهمزة في قوله " قرءانا " في مكانين في يوسف " انّا انزلنه قرءنا عربيا " وفي الزخرف " انّا جعلنه قرءنا عربيا " ورأيت انا هذين الموضعين في مصاحف أهل العراق وغيرها بالألف وكذلك حذفت الألف بعد العين في قوله في الانفال " في الميعد " في هذا الموضع خاصة وسائر المواضع بالألف.
اخبرني بهذه الحروف خلف بن إبراهيم فيما إذن لي في روايته عن أبي بكر محمد بن عبد الله الاصبهاني عن شيوخه عن محمد ابن عيسى.
فصل
قال أبو عمرو وكل شيء في القرآن من ذكر " اءياتنا " فهو بغير الألف إلا في موضعين فأنهما رسما بالألف وهما في يونس " مكر في ءاياتنا " و " ءاياتنا بينت " وكل شيء في القرآن من ذكر " الكتاب " و " كتاب " فهو بغير الألف إلا في أربعة مواضع اولها في الرعد " لكل اجل كتاب " وفي الحجر " الأ ولها كتاب معلوم " وفي الكهف " من كتاب ربك " وفي النمل " تلك ءايت القرآن وكتاب مبين " فإن الألف فيه مرسومة وكل شيء في القرآن من ذكر " اّيها " فهو بالألف إلا ثلاثة مواضع فأن الألف فيها محذوفة اولها في النور " ايه الؤمنون " وفي الزخرف " يايه السحر " وفي الرحمن " ايه الثقلن " وكل شيء في القرآن من ذكر " ساحر " فهو مرسوم بغير
стр. 18
الف إلا موضعا واحدا فأن فيه مرسومة وهو قوله في الذاريات " إلا قالوا ساحر " وحدثنا احمد بن عمر قال حدثنا محمد بن أحمد قال حدثنا عبد الله قال حدثنا عيسى عن نافع قال كل ما في القرآن " ساحر " فالألف قبل الحاء في الكَتْب وكذلك رسمت الألف بعد الحاء في الشعراء في قوله " بكل سحّار " ليس في القرآن غيره حدثنا أحمد بن عمر قال حدثنا محمد بن منير قال حدثنا عبد الله قال حدثنا قالون عن نافع " بكل سحّار " في الشعراء الألف بعد الحاء في الكَتْب وحدثنا فارس بن أحمد قال حدثنا عبد الله بن طالب قال حدثنا إسماعيل بن شعيب قال حدثنا احمد بن سلمويه قال حدثنا محمد بن يعقوب قال حدثنا العباس بن الفضل قال حدثنا قتيبة بن مهران قال قال الكسائي لم يكتب " سحار " يعني بالألف إلا التي في الشعراء وحدها.
وكتبوا في كل المصاحف " اصحب ليكة " في الشعراء وص بلام من غير ألف قبلها ولا بعدها وفي الحجر وق " اصحب الايكة " بالألف واللام قال أبو عبيد وكذلك رأيت ذلك في الإمام اخبرنا أيضا بعامة هذا ال
فصل خلف بن خاقان عن محمد بن عبد الله عن أصحابه عن محمد بن عيسى.
فصل
قال أبو عمرو واتفق كتّاب المصاحف على حذف الألف من الأسماء الأعجمية المستعملة نحو: ابرهيم، اسمعيل، واسحق، وهرون،
стр. 19
عمرن، ولقمن وشبهها وكذا حذفوها من: سليمن، صلح، وملك، وخلد وليست بأعجمية لما كثر استعمالها فأما ما لم يستعمل من الأعجمية فأنهم اثبتوا الألف فيه نحو: طالوت، وجالوت، وياجوج، ومأجوج وشبهها ورأيت المصاحف تختلف في أربعة منها وهي: هارروت، وماروت، وهامان، وقالرون ففي بعضها بالألف وفي بعضها بغير الألف والأكثر على إثبات الألف وفي كتاب هجاء السنة الذي رواه الغازي بن قيس الاندلسي عن أهل المدينة: هروت: ومروت، وقرون بغير الألف رسما لا ترجمة. ووجدت في مصاحف أهل العراق " هامن " بألف بعد الهاء ة في كلها بغير ألف بعد الميم فأما " داود " فلم يختلفوا في رسمه بالألف في كا المصاحف لأنهم قد حذفوا من هذا الاسم واوا فلم يحذفوا لذلك الألف منه وكذلك " إسرائيل " بالألف أيضا في اكثر المصاحف لأنه قد حذفت منه الياء التي هي صورة الهمزة وقد وجدت ذلك في بعض المصاحف المدنيّة العراقية والعتق القديمة بغير ألف وإثباتها اكثر.
فصل
كذلك اتفقوا على حذف الألف من الحمع السالم الكثير الدور في المذَكر والمؤنّث جميعا " فالمذكر " نحو: العلمين، والصبرين، والصدقين، والفسقين، والمنفقين، والكفرين، والشيطين، والظلمون، الخسرون، والسحرون، والكفرون؛ " المؤنث " نحو المسلمت، والمؤمنت، والطيبت، والخبيث، والكلمت، وفي ظلمت، والظلمت، وبكلمت، والمتصدقت، وثيبت، وبينت، والغرفت، وما كان مثله فأن جاء بعد
стр. 20
الهمزة أو حرف مضعف نحو " السائلين " و " القائمين " و " الخائنين " و " الصائمين " و " الضانّين " و " الضالين " و " العادّين " و " حافّين " وشبه أُثبتت الألف في ذلك على أني تتبعت مصاحف أهل المدينة وأهل العراق العتق القديمة فوجدت فيها مواضع كثيرة مما بعد الألف فيه همزة قد حذفت الألف منها واكثر ما وجدته في جمع المؤنث لثقله والإثبات في المذكر أكثر.
فصل
وما اجتمع فيه الفان من جمع المؤنث السالم فأن الرسم في اكثر المصاحف ورد بحذفها معا سواء كان بعد الألف حرف مضعف أو همزة نحو: الصلحت، والحفظت، والصدقت، والنزعت، والصفت صفا، والنفثت، والعديت، والسبقت، والصمئت، وغيبت، والمنفقت، وتئبت، وسئحت، وشبه وقد أمعنت النظر في ذلك في مصاحف أهل العراق الآصلية إذ عدمت النص غي ذلك فلم أراها تختلف في حذف ذلك.
وقال محمد بن عيسى الاصبهاني في كتابه في هجاء المصاحف " قوم طاغون " في والذاريات والطور و " يلق اثاما " في الفرقان في روضات الجنات " فس عسق وفي النبإ " ولا كذابا " الستّ كلم مرسومة بالألف قال أبو عمرو وكذا رأيتها أنا في مصاحف أهل العراق ورأيت في بعضها في البقرة " كاتب بالعدل، ولا يأب كاتب، ولا يضار كاتب " ولم تجدوا كاتبا " بالألف مثبتة في الأربعة وكذلك في الانفطار " كراما كاتبين " ورأيت ذلك في بعضها بغير
стр. 21
ألف وقال الغازي في كتابه " كاتب " في البقرة بالألف وذلك اوجه عندي لقلة دوره في القرآن ولئلا يشتبه بقوله " كتب " وكتبا ".
فصل
قال أبو عمرو وما كان من الاستفهام فيه ألفان أو ثلاثة فأن الرسم ورد بلا اختلاف في شيء من المصاحف بأثبات الف واحدة اكتفاءً بها لكراهة اجتماع صورتين فما فوق ذلك في الرسم فاما ما فيه فنحو " ءأنذرتهم " و " ئأقررتم " و " ءأشفقتم " و " ءأنتم أعلم " و " أءِذامتنا " و " أءِله مع الله " و " اءُنزل عليه " و " اءُلقى الذكر " وما كان مثله مما تدخل فيه همزة الاستفهام على همزة اخرى. وكذلك كل همزة مفتوحة دخلت على الف سواء كانت تلك الألف مبدلة من همزة أو كانت زائدة نحو " ءامنوا، وءامن، وءاخر، وءازر وءامين، واءسن وانفا " وشبه فرسم ذلك كله بألف واحدة وهي عندي الثانية ".
واما ما فيه ثلاث ألفات من الاستفهام فقوله " ءامنتم " في الاعراف وطه والشعراء وقوله في الزخرف " الهتنا " " خير " لا غير والألف الثابتة في ذلك في الرسم هي همزة الاستفهام للحاجة اليها وهو قول الفرّاء وتعلب وابن كيسان وقال الكسائي هي الأصلية وكذلك رسموا في كل المصاحف " ترا الجمعان " في الشعراء " حتى إذا جانا " في الزخرف بألف واحدة ويجوز إن
стр. 22
تكون الأولى وأن تكون الثانية وهو أقيس عندي وكذلك رسموا " ونابجانبه " فس سبحان
و فصل ت بألف واحدة ويجوز إن تكون الهمزة وإن تكون المنقلبة من الياء والأول اوجه.
وكل ما في كتاب الله من ذكر " رأى " را كوكبا " و " را أيديهم " و " فلما را القمر " و " را الشمس " وما كان مثله من لفظه سواء جاء بعد لام الفعل ساكن أو متحرك فهو مرسوم في كل المصاحف بألف واحدة ويحتمل إن تكون الهمزة وأن تكون اللام إلا في موضعين وهما قوله في والنجم " ما رأى " وفيها " لقد رأى من ءايت ربه " فأن مصاحف أهل الأمصار اتفقت على رسم لام الفعل ياء فيهما خاصة.
وكذلك رسموا بعد الهمزة التي هي لام ياء التأنيث في قوله في الروم " أساءوا السوأى " وذلك عندي على مراد الإمالة وتقليب الأصل وأما قوله " يأدم " حيث وقع فمرسوم في جميع المصاحف بألف واحدة وهي عندي الأصلية لا غير وكذلك رسموا " هؤلاء " حيث وقع بغير ألف والواو عندي هي الهمزة اكتفوا بها منها على مراد الاتصال.
فصل
قال أبو عمرو ورأيت اكثر مصاحف أهل المدينة والعراق قد اتفقت على حذف الألف التي هي صورة الهمزة في اصل مطّرد وهو قوله " لأملئن
стр. 23
جهنم " حيث وقع وفي أحرف في ثلاثة أحرف وهي قوله في يونس " واطمئنوا بها " وفي الزمر اشمئزت قلوب الذين " وفي ق " هل امتلئت " ورأيت في بعضها الألف في ذلك مثبته وهو القياس وفي كتاب الغازي " اطمئننتم " في النساء بغير ألف في جميع المصاحف بالألف واتفق جميعها على حذف الألف التي هي صورة الهمزة في قوله في البقرة " فادّرءتم " لا غير.
فصل
قال أبو عمرو وأتفقت المصاحف أيضا على حذف ألف النصب إذا كان قبلها همزة قبلها ألف نحو قوله " ماءً " و " جفاءً " و " سواءً " وما كان مثله لئلا تجتمع ألفان وقد يجوز إن تكون هي المرسومة والمحذوفة الأولى والأول أقيس فأن تحرك ما قبل الهمزة سواء كانت الألف بعدها للنصب أو للتثنية نحو قوله " خطئا وملجئا " و " متّكئا " و " أن تبوءا لقومكما " وما كان مثله فإحدى الألفين أيضا محذوفة إلا إن الثانية هنا هي ألف النصب وألف التثنية لا غير وقال بعض النحويين إنما لم يجمع بين ألفين في الخط من حيث لم يجمع بينها في الفظ.
فصل
واتفقت المصاحف على حذف الألف بعد واو الجمع في اصلين مطّردين وأربعة أحرف فأما الاصلان فهما " جاءو " و " باءو " حيث وقعا واما الأحرف الأربعة فأولها في البقرة " فأن فاءو " وفي الفرقان "
стр. 24
وعتو عتوّا كبيرا " وفي سبإ " والذين سعو في ءايتنا " وفي الحشر " والذين تبؤّو الدار " وكذلك حذفت بعد الواو الاصلية في موضع واحد وهو قوله في النساء " فاؤلئك عسى الله إن يغفو عنهم " لا غير واثبتت بعد هذه المواضع الألف بعد واو الجمع وواو الاصل التي في الفعل في جميع القرآن نحو " ءامنوا، وكفروا، ونسوا الله، ولا تدعوا، وإذا دعوا، واساءوا، واشتروا، واعتدوا، وءاذوا، وغدوا، واتقوا، وولوّوا، ولوّا، وءاووا، وتدعوا، وترجوا، وفلا يربوا، ولتربوا، وإنما اشكوا، وادعوا، وان يعفوا ولن ندعوا " وما كان مثله حيث وقع وسواء كان الفعل الذي الواو فيه لام في موضع نصب أو رفع لوقوع الواو طرفا في الجميع.
وكذلك اثبت بعد الواو التي هي علامة الرفع نحو قوله " اولوا الالبب " و " اولوا العزم " و " اولوا بقية " وما كان مثله. وقد روى احمد بن يزيد الحلواني عن إبراهيم بن الحسن عن بشار عن اسيد إن في مصاحف أهل المدينة " لتربوا " في الروم و " كالذين ءاذوا موسى " في الاحزاب بغير ألف بعد الواو ولم أجد كذلك في شيء من المصاحف ورسم جميعها قوله في يونس " بنوا اسراءيل " بألف بعد الواو التي هي علامة الرفع والجمع وكذا رسموها في قوله " ملقوا ربهم " و " مرسلوا الناقة " و " كاشفوا العذاب " وشبهه من الاسماء لما ذكرناه واتّفقت المصاحف على حذف الألف بعد الواو التي هي علامة الرفع في
стр. 25
الاسم المفرد المضاف نحو قوله " لذو فضل " و " ذو الجلل " و " ذو الفضل " وما كان مثله حيث وقع.
حدثني أبو محمد عبد الملك بن الحسن إن عبد العزيز بن علي حدثهم قال حدثنا المقدام بن تليد قال حدثنا عبد الله بن عبد الحكم قال قال اشهب سئل مالك عن الحروف تكون في القرآن مثل الواو والألف اترى إن تُغير من المصحف إذا وجدت فيه كذلك قال لا قال أبو عمرو يعني الواو والألف الزائدتين في الرسم لمعنى المعدومتين في اللفظ نحو الواو في " اولئك " و " اولي " و " اولات " و " سأُوريكم " و " الربوا " وشبهه ونحو الألف في " لن ندعوا " و " ليبلوا " و " لا اوضعوا " و " أو لااذبحنّه " و " مائة " و " مائتين " و " لا تايسوا " و " ولا يايس " و " يبدؤا " و " تفتئوا " و " يعبؤا " وشبهه وكذلك الياء في نحو " من نبإي المرسلين " و " ملإيه " و " افإين متَّ " وما أشبهه.
فصل
واعلم انه لا خلاف في رسم ألف الوصل الساقطة من اللفظ في الدرج إلا في خمسة مواضع فإنها حذفت منها في كل المصاحف.
فأولها: التسمية في فواتح السور وفي قوله في هود " بسم الله مجرها ومرسها " لا غير ذلك لكثرة الاستعمال فأما قوله " بإسم ربك الذي " و " باسم ربك العظيم " وشبهه فالالف فيه مثبتة في الرسم بلا خلاف.
والثاني: إذا اتت مكسورة ودخل عليها همزة الاستفهام نحو قوله قل
стр. 26
" أتّخذتم " و " ولدا اطّلع " و " بيدي " استكبرت وجديد افترى " وما كان مثله فأن اتت مفتوحة نحو قوله " قل آلذكرَين " و " الله اذن لكم " و " والله خير " وشبهه فقوم يذهبون إلى انها هي المحذوفة وذهب آخرون إلى انها هي الثابتة وذلك عند اوجه.
والثالث: إذا دخلت على همزة الاصل الساكنة ووليها واو أو فاء نحو " وأُتوا البيوت " و " اتمروا بينكم " و " فاتوا بسورة " وفاتوا حرثكم " و " اتوني " وفات بها " وشبهه فان وليها " ثُمَّ " أو غيرها مما ينفصل من الكلام ويمكن السكوت عليه اثبتت بلا خلاف وذلك نحو قوله " ثم ائتوا " و " قال ائتوا " والملك ائتوني به " و " الذي اؤتمن " وشبهه.
والرابع إذا دخلت في فعل الامر المواجه به ووليها أيضا واو أو فاء نحو قوله " وسئل القرية " و " سئلهم " و " فسئل الذين " و " فسئلوهم " وما كان مثله من السؤال خاصّة.
والخامس: إذا دخلت مع لام المعرفة ووليها لام أخرى قبلها للتأكيد كانت أو للبحر نحو قوله " للذي ببكّة " وللدار الآخرة " و " لله الأسماء " و " فلله والرسول " و " للذي انعم الله عليه " و " للذين اتقوا " و " للذين اتبعوه " وشبهه على حذفها من الخط في هذه المواضع جردت عادة الكّتاب قديما وعلل ذلك مبينّة في كتابنا الكبير واجمع كتّاب المصاحف على إثبات ألف الوصل في قوله " عيسى ابن مريم " والمسيح ابن مريم " حيث وقعا وهو نعت كما أثبتوها في الخبر في نحو قوله " وقالت اليهود عُزَير ابن الله وقالت النصارى المسيح ابن الله " وبالله التوفيق.
стр. 27
باب ذكر ما حذفت منه الياء اجتزاء بكسر ما قبلها منها
حدثنا محمد بن أحمد بن علي البغدادي قراءة عليه قال حدثنا أبو بكر محمد بن القاسم الانباري النحوي قال والياءات المحذوفات من كتاب الله اكتفاء بالكسرة منها على غير معنى نداءٍ في سورة البقرة " فأيّي فارهبون " و " ايّي فاتقون " و " ولا تكفرون " و " دعوة الداع إذا دعان " و " اتقون يا أولي الالبب " وفي سورة آل عمران: " ومن اتّبعن وقل " و " واطيعون " و " وخاون إن كنتم " وفي النساء: " وسوف " يؤت الله " وفي المائدة: " واخشون اليوم " و " واخشون ولا تشتروا " وفي سورة الانعام: " يقض الحق " وفيها " وقد هدان " وفي الاعراف: " ثم كيدون فلا تنظرون " وفي يونس: " ولا تنظرون " و " ننج المؤمنين " وفي هود: " فلا تسئلنِ ما ليس " و " ثم لا تنظرون " و " ولا تخزون في ضيفي " و " يوم يأت لا تكلم " وفي يوسف: " فارسلون " و " ولا تقربون " و " تؤتون موثقا " و " لولا إن تفندون " وفي الرعد: " الكبير المتعال " و " واليه متاب " و " إليه مئاب " و " فكيف كان عقاب " وفي إبراهيم: و " خاف وعيد " و " بما اشركتمون من قبل " و " تقبل دعاء ربنا " وفي
стр. 28
الحجر: " فلا تفضحون " و " لا تحزون " وفي النحل: " فتقّون " و " فإيّي فارهبون " وفي بني اسراءيل: " لئن اخّرتن " و " فهو المهتد " وفي الكهف: " فهو المهتد " و " إن يهدين " و " إن ترن " و " إن يؤتين خيرا " و " على إن تعلّمن " و " الانبياء: " فاعبدون " و " فلا تستعجلون " و " وأنا ربكم فاعبدون " وفي الحج: " والباد ومن يرد " و " فكيف كان نكيرا " و " وإن الله لهاد الذين " وو في المؤمنون: " بما كذّبون " و " بما كذّبون " و " فاتقون " و " إن يحضرون " و " رب ارجعون " و " ولا تكلّمون " وفي الشعراء: " اخاف أن يكذبون " و " إن يقتلون " و " فهو يهدين " و " ويسقين " و " فهو يشفين " و " ثم يحيين " و " واطيعون " وفي ثمانية مواضع " وان قومي كذبون " وفي النمل: " واد النمل " و " اتمدّونن بمال فما ءاتن الله " و " حتى تشهدون " وفي القصص: " إن يقتلون " و " يكذّبون " وفي العنكبوت " فأعبدون " وفي الروم " بهد العمي " وفي سبإ: " كالجواب " و " نكير " وفي فاطر " نكير " وفي يس: " إن بردن الرحمن، ولاينقذون " و " فاسمعون " وفي الصافات: " لتردين "
стр. 29
و " إلى ربي سيهدين " و " صال الجحيم " وفي ص: " عذاب " و " فحقَّ عقاب " وفي الزمر: " يعباد فاتّقون " فبشر عباد الذين " وفي المؤمن: " عقاب " و " يوم التلاق " و " يوم التناد " و " اتّبعون اهدكم " وفي عسق: " الجوار " وفي الزخرف: " سيهدين " و " اتّبعون هذا " و " واطيعون " وفي الدخان: " إن ترجمون " و " فاعتزلون " وفي ق: " فحقَّ وعيد " و " المناد " و " عيد " وفي والذاريات: " ليعبدون " و " أن يطعمون " و " فلا تستعجلون " وفي القمر: " فما تغن النُذُر " و " يدع الداع " ومهطعين إلى الداع " وفيها ستة مواضع " ونُذُر " وفي الرحمن " الجوار " وفي الملك: " نذير " و " نكير " وفي نوح " واطيعون " وفي والمرسلات: " فكيدون " وفي كوّرت: " الجوار الكنّس " وفي الفجر: " إذا يسر " و " بالواد " و " اكرمن " و " اهنن " وفي قل يايها الكفرون " ولي دين ".
قال أبو بكر فهذه الحروف كلها الياء ساقطة منها في المصحف والوقف عليها بغير الياء وما سوى ذلك فهو بالياء قال أبو عمرو وقد اغفل ابن الانباري من الياءات المحذوفات في الرسم خمسة مواضع فلم يذكرها مع نظائرها فاولها في صه " بالواد
стр. 30
المقدّس " وكذلك في القصص: " الواد الايمن " وكذا في والنازعات " بالواد المقدّس " وفي الشعراء " أنّ معي ربي سيهدين " وفي ق " واسمعْ يوم التناد " ولا خلاف بين المصاحف في حذف الياء من هذه المواضع كسائر ما تقدّم فأما قوله " فبم تبشرون " في الحجر و " تشقون فيهم " وفي النحل فمن كسر النون فيها الحقهما بنظائرها من الياءات المحذوفات ومن فتح النون فيها أخرجهما من جملة الياءات.
حدثنا محمد بن أحمد قال حدثنا أبو بكر بن الانباري قال وكل اسم منادى اضافة المتكلم إلى نفسه فالياء منه ساقطة كقوله " يقوم " و " يعباد فاتقون " و " يعباد الذين ءامنوا " في سورة الزمر إلا حرفين اثبتوا فيها الياء في العنكبوت " يعبادي الذين ءامنوا " والزمر " يعبادي الذين أسرفوا " قال واختلفت المصاحف في حرف في الزخرف " يعبادي لا خوف عليكم " فهو في مصاحف أهل المدينة بياء وفي مصاحفنا يعني مصاحف أهل العراق بغير ياء.
حدثنا محمد بن على قال حدثنا محمد بن قطن قال حدثنا أبو خلاد قال حدثنا اليزيدي عن أبي عمرو انه رأى ذلك في مصاحف أهل المدينة والحجاز بالياء قال اليزيدي وهو في مصاحفنا بغير ياء وروى معلىّ بن عيسى عن عاصم الجحدري قال " إبراهيم " في البقرة بغير ياء كذا وجد في الإمام وهو في كل القرآن بالباء.
стр. 31
فصل
قال أبو عمرو وكل اسم مخفوض أو مرفوع آخره ياء ولحقه التنوين فأن المصاحف اجتمعت على حذف تلك الياء بناءً على حذفها من اللفظ في حال الوصل لسكونها وسكون التنوين بعدها وذلك في نحو قوله " غير باغ ولاعاد، ومن وال، ومن واق، وغواش، وليال، وبواد، وفي كل واد، ومستخف، وإلا زانٍ، ودان، ولأتٍ، وملاق، ومن راق " وشبهه.
حدثنا بذلك محمد بن احمد بن علي عن محمد بن القسم الانباري وكذلك وجدنا في كل المصاحف وبالله التوفيق.
باب ذكر ما حذفت منه الواو اكتفاءً بالضمة منها أو لمعنى غيره
حدثنا أبو مسلم محمد بن احمد الكاتب قال حدثنا ابن الانباري قال وحذفت الواو من أربع أفعال مرفوعة أولها في سبحان " ويدع الانسن بالشر " وفي عسق " ويمح الله الباطل " وفي القمر " يدع الداع " وفي العلق " سندع الزبانية " قال أبو عمرو ولم تختلف المصاحف في إن الواو من هذه المواضع ساقطة وكذا اتَّفقت على حذف الواو من قوله في التحريم " وصلح المؤمنين " وهو واحد يؤدّى عن جمع ".
حدثنا الخاقاني قال حدثنا احمد قال حدثنا علي قال حدثنا أبو عبيد قال
стр. 32
رأيت في الإمام مصحف عثمان " واكن من الصلحين " بحذف الواو واتَّفقت بذلك المصاحف فلم تختلف وقال الحلواني احمد بن يزيد عن خالد بن خداش قال قرأت في الإمام امام عثمان " واكون " بالواو وقال رأيت المصحف ممتلئا دما وأكثره في والنجم.
وحدثنا محمد بن احمد قال حدثنا محمد بن القسم قال قال الفرّاء حذفت واو الجمع في المصحف في قوله " نسوا الله " قال أبو عمرو ولا نعلم إن ذلك كذلك في شيء من مصاحف أهل الأمصار والذي حكي عن الفراء غلط من الناقل.
فصل
قال أبو عمرو واتَّفق المصاحف على حذف الواو التي هي صولاة الهمزة دلالةً على تحقيقها في قوله " الرؤيا " و " رؤياك " و " رءيى " جميع القرآن وكذلك حذفت في قوله " نئوي إليك " و " التي تئويه " ولا اعلم همزة ساكنة قبهل ضمة لم تصور خطا إلا في هذه المواضع لا غير.
وكذلك حذفت احدى الواوين من الرسم اجتراء بأحدهما إذا كانت الثانية علامة للجمع أو دخلت للبناء " فالتي للجمع " نحو قوله " ولاتلون، ولا يستون، والغاون، وليسئوا وجوهكم، وفادرءوا، وفأوا إلى الكهف " وشبهه وكذلك " يدرئون، ولا يطئون، وبدءوكم، ومستهزءون، ومتكئون، وفمالئون، وانبئوني، وليطفئوا، وليواطئوا، ويستنبئونك " وشبهه مما قبل واو الجمع فيه همزة قبلها فتحة أو كسرة واما التي للبناء فنحو قوله " ماوُريَ، والمئودة، ويئوسا،
стр. 33
وداود " وشبهه. والثابتة عندي ف كل ما تقدم في الخط هي الثانية اذ هي داخله لمعنى يزول بزوالها ويجوز عندي إن تكون الأولى لمونها من نفس الكلمة وذلك عندي اوجه فيما دخلت فيه للبناء خاصَّة وبالله التوفيق.
فصل
وكل همزة آتت بعد ألف واتصل بها ضمير فان كانت مكسورة صورت ياء وإن كانت مضمومة صورت واوا لأنها إذا سُهّلت جُعلت بين الهمزة وبين ذلك الحرف.
فالمكسورة نحو قوله " ومن ءبائهم، ومن نسائهم، وإلى أوليائكم وبآبائنا وعلى أرجائها " وشبهه. والمضمومة نحو قوله " جزاؤهم، وآباؤكم، وأبناؤكم، وفجزاؤه، وأولياؤه، وأحباؤه " وشبهه.
وإن كانت الهمزة مفتوحة أو وقع بعد المكسورة ياء وبعد المضمومة واو لم تصور خطا لئلا يُجمع بين صورتين وذلك نحو قوله " أبناءنا، وأبناءكم، ونساءنا، ونساءكم، وأولياءه، وفمن جاءه، واسراءيل، ومنوراءي، وشركاءي، وجاءوكم، ويراءون " وشبهه في كتاب هجاء السنة وفي عامة مصاحفنا القديمة في الأنفال " إنْ أولياءُه " وفي يوسف جزاءُه " وفي الثلاث كلم بغير واو فيهما وفي مصاحف أهل العراق في البقرة " اوليئم " وفي الأنعام " وقال اوليئم " و " إلى اوليئهم " وفي الأحزاب " إلى اوليئكم " وفي فصلت " نحن اولئكم " بغير واو ولا ياء ولا ألف فحدثنا ابن غلبون قال حدثنا عبد الواحد بن محمد قال حدثنا عثمان
стр. 34
بن جعفر قال حدثنا عبيد الله بن سعد بن إبراهيم عن عّمه يعقوب عن نافع " قالوا فما جزاؤه " و " قالوا جزاؤه فهو جزاؤه " كلهن فيه واو يعني في الرسم وهذا الإسناد الصحيح يؤذن بإطلاق القياس ويرد صحة ما خرج عنه والمراد بحذف صورة الهمزة في ذلك ونظائره تحقيقها لاستغنائها في تلك الحالة عن الصورة ولعدم الحرف يخفف عليه رسما وبالله التوفيق.
باب ذكر ما رسم بإثبات الألف على اللفظ أو لمعنى
حدثنا خلف بن حمدان المقرئ قال حدثنا احمد بن محمد المكي قال رأيت في الأمام مصحف عثمان بن عفان ﵁ في البقرة " اهبطوا مصرا " بالألف وفي يوسف " ءايات للسائلين " بالألف والتاء وفي الكهف " لكنا هو الله " بالألف وفي الأحزاب " الظنونا " والرسولا " و " السبيلا " ثلاثتهن بالألف قال أبو عبيد وقوله " سلسلا " و " قواريرا قواريرا " الثلاثة الأحرف في مصاحف أهل الحجاز والكوفة بالألف وفي مصاحف أهل البصرة " قواريرا " الأولى بالألف والثانية بغي ألف.
وحدثنا محومد بن أحمد الكاتب قال حدثنا محمد بن القاسم النحوي قال حدثنا ادريس عن خلف قال في المصاحف كلها الجدد والعتق " قواريرا " الأولى بالألف والحرف الثاني " قورارير " فيه اختلاف فهو مصاحف أهل المدينة وأهل
стр. 35
الكوفة " قواريرا قوراريرا " جميعا بالألف وفي مصاحف أهل البصرة الأولى بالألف والثاني " قوارير " بغير ألف.
قال أبو عمرو وكذلك في مصاحف أهل مكة وروى محمد بن يحيى القُطعي عن ايوب بن المتوكل قال في مصاحف أهل المدينة وأهل الكوفة وأهل مكة وعتق مصاحف أهل البصرة " قواريرا قواريرا " بألفين قال أبو عمرو ولم تختلف مصاحف أهل الأمصار في إثبات الألف في " الظنونا " و " الرسولا " و " السبيلا " و " سلسلا " واختلفت في قواريرا قواريرا ".
وحدثنا احمد بن عمر بن محمد القاضي قال حدثنا محمد بن احمد بن منير قال حدثنا عبد الله بن عيسى قال حدثنا قالون عن نافع إن الثلاثة الأحرف التي في الأحزاب والثلاث أحرف التي في النسان في الكتاب بالألف.
وحدثنا محمد بن احمد قال حدثنا ابن الانباري قال حدثنا ادريس عن خلف قال سمعت يحيى بن آدم يحدث عن ابن ادريس قال في المصاحف الأُولِ الحرف الأول والثاني يعني " قوارير قوارير " بغير ألف.
حدثنا خلف بن إبراهيم قال حدثنا احمد بن محمد قال حدثنا علي بن عبد العزيز قال حدثنا أبو عبيد قال وقوله " على بيّنت منه " في سورة فاطر رأيتها في بعض المصاحف والتاء قال أبو عمرو وكذلك وجدت أنا ذلك في بعض مصاحف أهل العراق الأصلية القديمة ورأيت ذلك في بعضها بغير ألف. وحدثنا عبد الله بن عيسى قال حدثنا
стр. 36
قالون عن نافع إن ذلك مرسوم في الكتاب بغير ألف كذلك " ءايت للسائلين " في يوسف.
حدثنا خلف بن إبراهيم قال حدثنا احمد بن محمد قال حدثنا علي قال حدثنا أبو عبيد قال حدثنا حجاج عن هارون قال حدثني عاصم الجحدري قال في الإمام مصحف عثمان بن عفان في الحج " ولؤلؤا " بالألف والتي في الملئكة " ولؤلؤ " خفضٌ بغي ألف قال أبو عبيد وكان أبو عمرو يقول إنما اثبتوا فيها الألف كما زادوها في " كانوا " و " قالوا " قال الكسائي يقول إنما زادوها لمكان الهمزة حدثنا محمد بن احمد ابن علي قال حدثنا محمد بن احمد بن قطن قال حدثنا سليمان بن خلاد قال حدثنا اليزيدي قال قال أبو عمرو وإنما كتبوا الألف في قوله " ولؤلؤا " في الحج كما كتبوا ألف " قالوا " وما أشبهه.
قال أبو عمرو ولم تختلف المصاحف في رسم الألف في الحج وإنما اختلفت في فاطر وزعم نصير إن المصاحف اتفقت على حذف الألف في فاطر وروى إبراهيم بن الحسن عن بشار بن ايوب عن اسيد عن الاعرج قال كل موضع فيه " اللؤلؤ " فأهل المدينة يكتبون فيه ألفا بعد الواو الأخيرة وحدثنا احمد بن عمر الجيزي قال حدثنا محمد بن احمد قال حدثنا عبد الله بن عيسى قال حدثنا قالون عن نافع إن الحرف الذي في فاطر و " لؤلؤا " بألف مكتوبة.
وحدثنا خاقان المقرئ اجازة قال حدثنا احمد بن عبد الله الاصبهاني
стр. 37
باسناده عن محمد بن عيسى الاصبهاني قال كل شيء في القرآن من ذكر " اللؤلؤ " فانما يكتب ليس فيه ألف في مصاحف البصريين إلا في مكانين ليس في القرآن غيرهما: في الحج " ولؤلؤا " وفي أتى على الإنسان " حسبتهم لؤلؤا " قال وقال عاصم الحجدري كل شيء في الإمام مصحف عثمان من ذكر اللؤلؤ فيها ألف إلا التي في الملائكة وقال الفرّاء هما في مصاحف أهل المدينة والكوفة بألفين. حدثنا فارس ب احمد قال حدثنا جعفر بن محمد قال حدثنا عمر بن يوسف قال حدثنا الحسين ابن شيْرَك قال حدثنا أبو حمدون قال حدثنا اليزيدي في قوله " نفسا زاكية " قال هي مكتوبة بالألف في مصاحف أهل المدينة وأهل مكة.
وحدثنا احمد بن عمر قال حدثنا محمد بن منير قال حدثنا عبد الله قال حدثنا قالون عن نافع انها مكتوبة بغير ألف وحدثنا خلف بن إبراهيم قال حدثنا احمد المكي قال حدثنا علي قال قال أبو عبيد في الكتاب " إلا انّ ثمودا " وفي هود وفي الفرقان وفي النجم بالألف مثبتة وحدثنا احمد عن نافع إن الأربعة في الكتاب بألف قال أبو عمرو ولا خلاف بين المصاحف في ذلك.
فصل
ولا خلاف ترد بينها في زيادة الألف بعد الميم في قوله " مائة " و " مائتين " حيث وقعا ولم تزد في قوله " فئة " و " فئتين " وكذلك
стр. 38
زيدت الألف بعد الواو في قوله " الربوا " في جميع القرآن وفي قوله " إن امرؤٌا هلك " في النساء وكذلك زيدت في نحو قوله " يعبؤا وتفتؤا ولا تظمؤا ويبدؤا والضعفؤا وإنّا بُرَءؤا " وشبهه مما رسمت الهمزة المتطرفة المضمومة فيه واوا على مراد الوصل للمشابهة التي بين هذه الواو في هذه المواضع وبين واو الجمع وواو الاصل في الفعل من حيث وقعت طرفا كهنّ.
وقال محمد بن عيسى رأيت في المصاحف كلها " شيء " بغير ألف ما خلا الذي في الكهف يعني قوله " ولاتقولن لشاي " قال وفي مصحف عبد الله رأيت كلها بالألف " شاي " قال أبو عمرو ولم أجد شيئا من ذلك في مصاحف أهل العراق وغيرها بألف.
حدثنا خلف بن إبراهيم قال حدثنا احمد بن محمد قال حدثنا علي بن عبد العزيز قال حدثنا أبو عبيد إن المصاحف كلها اجتمعت على رسم ألف بعد اللام في قوله في مريم " لأ هبَ لك ".
فصل
قال أبو عمرو واتفق كتّاب المصاحف على رسم ألف بعد الواو صورةّ للهمزة في قوله في المائدة " أنْ تبوأ بأثمي " وفي القصص " لتنوأ بالعصبة " ولا اعلم همزة متطرفة قبلها متطرفة قبلها ساكن صوّرت خطا في المصحف إلا في هذين الموضعين لا غير كذلك اتّفقوا على إن رسموا ألفاً بعد الشين في قوله " النشأة " في العنكبوت والنجم والواقعة
стр. 39
ولا اعلم همزة متوسطة قبلها ساكن رسمت في المصحف إلا في هذه الكلمة وفي قوله " موئلا " في الكهف لا غير ويجوز عندي إن يكون رسموها ههنا على قراءة من فتح الشين ومدّ.
واختلفت المصاحف في قوله في الأحزاب " يسئلون عن انبائكم " وسيأتى ذلك في موضعه إن شاء الله وقد بقي من هذا الباب مواضع يأتى ذكرها فيما اجتمعت المصاحف على رسمه إن شاء الله.
فصل
قال أبو عمرو واجتمع أيضا كتاب المصاحف على رسم النون الخفيفة الفاً وجملة ذلك موضعان: في يوسف " وليكونا من الصاغرين " وفي العلق " لنسفعا بالناصية " وذلك على مراد الوقف وكذلك رسموا النون الفاً لذلك في قوله " وأِذا لا يلبثون " و " فإذا لا يؤتون الناس " و " وإِذا لأذقناك " و " قد ضللت إذا " وشبه من لفظة حيث وقع وكذلك رسموا نوناً في قوله " وكأيّن " حيث وقع وذلك على مراد الوصل والمذهبان قد يستعملان في الرسم دلالة على جوازهما فيه وقال الغازي بن قيس " العذاب، والعقاب، والحساب، والبيان، والغفّار، والجبّار، والساعة، والنهار " بألف يعني في المصحف وذلك اللفظ.
قال أبو عمرو وكذلك رسموا كل ما كان على وزن فَعال وفِعال بفتح الفاء وبكسرها وعلى وزن فاعِل نحو " ظالم، وكتاب، وشاهد، ومارد، وشارب، وطارد " وعلى وزن فعَّال نحو " خوان، وختار،
стр. 40
صبار، وكفار " وعلى وزن فُعلان نحو " بنيان، وطغيان، وكفران، وقربان، وخسران، وعدوان " وفِعلان نحو " صنوان، وقنوان، وكذلك الميعاد، والميزان، والميقات، وميراث " وكذلك م أشبهه مما ألفه زائدة للبناء وكذلك إن كانت منقلبة من ياء أو من واو حيث وقع.
وحدثنا فارس بن احمد قال حدثنا جعفر بن محمد قال حدثنا عمر بن يوسف قال حدثنا الحسين بن شيرك قال حدثنا أبو حمدون قال حدثنا اليزيدي قال كُتِبَتْ " تترا " بالألف وكذلك رأيتها انا من نون أو على لفظ التفخيم وكذلك وجدت فيها " كلتا الجنتين " في الكهف بالألف وذلك على إن الألف للتثنية أو على مراد إن كانت للتأنيث وروى محمد ابن يحيى القطعي عن سليمان بن داود عن بشر بن عمر عن هارون عن عاصم الجحدري قال في الإمام " ولا اوضعوا " في التوبة و " أولا اذبحنه " في النمل بألف وقال نصير اختلفت المصاحف في الذي في التوبة واتفقت على الذي في النمل وُحدثتُ عن قاسم بن اصبغ قال حدثنا عبد الله بن مسلم بن قتيبة قال كتبوا في المصحف " ولا اوضعوا " و " أولا اذبحنه " بزيادة ألف وبالله التوفيق.
باب ذكر ما رسم بإثبات الياء على الأصل
اعلم إن الياء التي هي لام الفعل والزائدة التي للإضافة أثبتت في الرسم في كل المصاحف في أربعين موضعا فأول ذلك في البقرة " واخشوني
следующие страницы →