← Таджвид и кираат

Таджвид и кираат · id 10918

المقنع في رسم مصاحف الأمصار

أبو عمرو الداني

Полный текст (114 стр.). Показаны 106–114 · переход к 111.

стр. 106

بغير " من "، و " ثم كيدوني " " جميعا " بالياء وفي الانفال " ما كان للنبي " بلامين، وفي الكهف " للتخذت عليه " بلامين، وفي المدثر " إذا أدبر " بزيادة ألف. وروى الكسائي عن أبي حيوة الشامي أن في المصحف الذي بعث به عثمان إلى الشام " ثم كيدوني " بالياء " وما كان للنبي " بلامين وفي الكهف " للتخذت عليه ". قال أبو عمرو فهذا جميع ما انتهى إلينا بالروايات من الاختلاف بين مصاحف أهل الأمصار وقد مضى من ذلك حروف كثيرة في الأبواب المتقدمة والقطع عندنا على كيفية ذلك في مصاحف أهل الأمصار على قراءة أيّمتهم غير جائر إلا برواية صحيحة عن مصاحفهم بذلك إذ قراءتهم في كثير من ذلك قد تكون على غير مرسوم مصحفهم ألا ترى إن أبا عمرو قرأ " يعبادي لا خوف عليكم " في الزخرف بالياء وهو في مصحف أهل البصرة بغير ياء فسئُل عن ذلك فقال اني رأيته في مصاحف أهل المدينة بالياء فترك ما في مصحف أهل بلده واتبع في ذلك مصاحف أهل المدينة. وكذلك قراءته في الحجرات " لا يألتكم من اعملكم شيئا " بالهمزة التي صورتها ألف وذلك مرسوم في جميع المصاحف بغير ألف وكذلك قراءته أيضا في المنافقون " وأكون من الصلحين " بالواو والنصب وذلك في كل المصاحف بغير واو مع الجزم قال أبو عبيد وكذا رأيته في الإمام قال وأتفقت على ذلك المصاحف وكذلك أيضا قراءته في المرسلات " واذا الرسل وُقّتت " بالواو من الوقت وذلك في الإمام وفي كل المصاحف بالألف وكذلك قراءته وقراءة

стр. 107

ابن كثير في البقرة " أو ننسأها " بهمزة ساكنة بين السين والهاء وصورتها ألف وليست كذلك في مصاحف أهل مكة ولا في غيرها وكذلك قراءة ابن عامر وعاصم من رواية حفص بن سليمان في الزخرف " قال أولو جئتكم " بالألف ولا خبر عندنا إن ذلك كذلك مرسوم في مصاحف أهل الشام ولا غيرها وكذلك أيضا قراءة عاصم من الطريق المذكور في الانبياء " قال رب احكم بالحق " بالألف ولا رواية عندنا إن ذلك كذلك مرسوم في شيء من المصاحف في نظائر لذلك كثيرة ترد عن ايّمة القراءة بخلاف مرسوم مصحفهم وإنما بيّنت هذا الفصل ونّبهت عليه لآني رأيت بعض من أشار إلى جمع شيء من هجاء المصاحف من منتحلي القراءة من أهل عصرنا قد قصد هذا المعنى وجعله أصلا فأضاف بذلك ما قرأ به كل واحد من الايّمة من الزيادة والنقصان في الحروف المتقدمة وغيرها إلى مصاحف أهل بلده وذلك من الخطأ الذي يقود إليه إهمال الرواية وإفراط الغباوة وقلّة التحصيل إذ غير جائز القطع على كيفية ذلك إلا بخبر منقول عن الايّمة السالفين ورواية صحيحة عن العلماء المختصين بعلم ذلك المؤتمنين على نقله وإيراده لما بيّناه من الدلالة وبالله التوفيق. قال أبو عمرو فإن سأل عن السبب الموجب لاختلاف مرسوم هذه الحروف الزوائد في المصاحف قلت السبب في ذلك عندنا إن أمير المؤمنين عثمان بن عفان ﵁ لما جمع القرآن في المصاحف ونسخها على صورة واحدة وآثر في رسمها لغة قريش دون غيرها مما لا يصحّ ولا يثبت نظرا للأُمّة واحتياطا على أهل المللّة وثبت عنده إن هذه الحروف من عند الله كذلك منزلة ومن رسول الله ﷺ مسموعة وعلم إن جمعها في مصحف

стр. 108

واحد على تلك الحال غير متمكّن إلا بإعادة الكلمة مرتّين وفي رسم ذلك كذلك من التخليط والتغيير للمرسوم مالا خفاء به ففرقها في المصاحف لذلك فجاءت مثبتة في بعضها ومحذوفة في بعضها لكي تحفظها الأمة كما نزلت من عند الله وعلى ما سُمعت من رسول الله ﷺ فهذا سبب اختلاف مرسومها في مصاحف أهل الأمصار. فإن قال قائل فما تقول في الخبر الذي رويتموه عن يحيى بن يعمر وعكرمة مولى ابن عباس عن عثمان ﵁ إن المصاحف لما نّسخت عُرضت عليه فوجد فيها حروفا من اللحن فقال اتركوها فإن العرب ستقيمها أو ستعربها بلسانها إذ يدل على خطأ في الرسم قلت هذا الخبر عندنا لا يقوم بمثله حجة ولا يصح به دليل من جهتين أحدهما انه مع تخليط في إسناده واضطراب في ألفاظه مرسل لأن ابن يعمر وعكرمة لم يسمعا من عثمان شيئا ولا رأياه وأيضا فإن ظاهر ألفاظه ينفي وروده عن عثمان ﵁ لما فيه من الطعن عليه مع محلّه من الدين ومكانه من الإسلام وشدّة اجتهاده في بذل النصيحة واهتباله بما فيه الصلاح للأمة فغير متمكن إن يتولى لهم جمع المصحف مع سائر الصحابة الأتقياء الأبرار نظرا لهم ليرتفع الاختلاف في القرآن بينهم ثم يترك لهم فيه مع ذلك لحنا وخطأ يتولى تغييره من يأتي بعده ممن لا شك انه لا يدرك مداه ولا يبلغ غايته ولا غاية من شاهده هذا مالا يجوز لقائل إن يقوله ولا يحل لأحد إن يعتقده. فإن قال فما وجه ذلك عندك لو صحّ عن عثمان ﵁ قلت وجهه إن يكون عثمان ﵁ أراد باللحن المذكور فيه التلاوة دون الرسم إذ كان كثير منه لو تُلي على رسمه لا نقلب بلك معنى التلاوة

стр. 109

وتغيرت الفاظها إلا ترى قوله " اولاأذبحنّه " و " لأاوضعوا " و " من نبأي المرسلين " و " سأوريكم " و " الربوا " وشبهه مما زيدت الألف والياء والواو في رسمه لو تلاه تالٍ لا معرفة له بحقيقة الرسم على صورته في الخط لصير الإيجاب ولزاد في اللفظ ما ليس فيه ولا من اصله فأتى من الحن بما لا خفاء به على من سمعه مع كون رسم ذلك كذلك جائزا مستعملا فأعلم عثمان ﵁ إذ وقف على ذلك إن من فاته تمييز ذلك وعزبت معرفته عنه ممن يأتي بعده سيأخذ ذلك عن العرب اذهم الذين نزل القرآن بلغتهم فيعرفونه بحقية تلاوته ويدلونهّ على صواب رسمه فهذا وجه عندي والله اعلم. فإن قيل فما معنى قول عثمان ﵁ في آخر هذا الخبر لو كان الكتاب من ثقيف والمملي من هذيل لم توجد هذه الحروف قلت معناه أي توجد فيه مرسومة بتلك الصور المبنية على المعاني دون الالفاظ المخالفة لذلك اذ كانت قريش ومن ولي نَسْخ المصاحف من غيرها قد استعملوا ذلك في كثير من الكتابة وسلكوا فيها تلك الطريقة ولم تكن ثقيف وهذيل مع فصاحتهما يستعملان ذلك فلو انهما وليتا من امر المصاحف ماوليه من تقدم من المهاجرين والانصار لرستما جميع تلك الحروف على حال استقرارها في اللفظ ووجدها في المنطق دون المعاني والوجوه اذ ذلك هو المعهود عندهما والذي جرى عليه استعمالها هذا تأويل قول عثمان عندي لو ثبت وجاء مجيء الحجّة وبالله التوفيق. حدثنا خلف بن إبراهيم المقرئ قال حدثنا احمد بن محمد المكي قال حدثنا علي بن عبد العزيز قال حدثنا القسم بن سلام قال حدثنا حجاج عن هرون

стр. 110

قال اخبرني الزبير بن الخريت عن عكرمة قال لما كُتبت المصاحف عُرضت على عثمان ﵁ فوجد فيها حروفا من اللحن فقال لا تغيّروها فان العرب ستغيرها أو قال ستعربها بألسنتها لو كان الكتاب من ثقيف والمملي من هذيل لم توجد فيه هذه الحروف. حدثنا عبد الرحمن بن عثمان قال حدثنا قاسم ابن اصبغ قال حدثنا احمد بن زهير قال حدثنا عمرو بن مرزوق قال حدثنا عمران القطان عن قتادة عن نصير بن عاصم عن عبد الله بن أبي فطيمة عن يحيى بن يعمر قال قال عثمان بن عفان ﵁ في القرآن لحن تقيمها العرب بألسنتها. فان قيل فما تأويل الخبر الذي رويتموه أيضا عن هشام بن عروة عن أبيه انه سأل عائشة ﵂ عن لحن القرآن عن قوله " إن هذين لسحران " وعن " والمقيمين الصلوة والمؤتون الزكوة " وعن " إن الذين ءامنوا والذين هادوا.. والصبئون " فقالت يا ابن اختي هذا عمل الكتّاب اخطئوا في الكتابة قلت تأويله ظاهر وذلك إن عروة لم يسأل عائشة فيه عن حروف الرسم التي تزاد فيها لمعنى وتنقصى منها لأخر تأكيداً للبيان وطلبا للخفّة وانما سأله فيه عن حروف من القراءة المختلفة الالفاظ المحتملة الوجوه على اختلاف اللغات التي اذن الله لنبيّه ﵇ ولاُمّته في القراءة بها واللزوم على ماشاءت منها تيسير الها وتوسعة عليها وما هذا سبيله وتلك حاله فعن اللحن والخطأ والوهم والزلل بمعزل لفشّوه في اللغة ووضوحه في قياس العربية واذا كان الامر في ذلك كذلك فليس ما قصدته فيه بداخل في معنى المرسوم ولا هو من سببه في شيء وانما سّمى عروة ذلك لحنا وأطلقت عائشة على مرسومه

стр. 111

كذلك الخطأ على جهة الاتّساع في الاخبار وطريق المجاز في العبارة اذ كان ذلك مخالفا لمذهبهما وخارجا عن اختيارهما وكان الأوجه والأولى عندهما الأكثر والافشى لديهما لا على وجه الحقيقية والتحصيل والقطع لما بيّناه قبل من جواز ذلك وفشوه فب اللغة واستعمال مثله في قياس العربية مع انعقاد الاجماع على تلاوته كذلك دون ما ذهبا إليه إلا ما كان من شذوذ أبي عمرو بن العلاء في " إن هذين " خاصّة هذا الذي يُحمل عليه هذا الخبر ويتأوّل فيه دون إن يقطع به على إن ام المؤمنين ﵂ مع عظيم محلّها وجليل قدرها واتّساع علمها ومعرفتها بلغة قومها لّحنت الصحابة وخطأت الكتبة وموضعهم من الفصاحة والعلم باللغة موضهم الذي لا يجهل ولا ينكر هذا مالا يسوغ ولا يجوز وقد تأوّل بعض علمائنا قول امّ المؤمنين اخطئوا في الكتاب أي خطئوا في اختيار الأولى من الاحرف السبعة بجمع الناس عليه لا إن الذي مدّة وقوعة وعظم قدر موقعه وتأوّل اللحن انه القراءة واللغة كقول عمر ﵁ أبي واِناّ لندع بعض لحنه أي قراءته ولغته فهذا بين وبالله التوفيق. حدثنا الخاقاني قال حدثنا احمد بن محمد قال حدثنا علي بن عبد العزيز قال حدثنا أبو عبيد قال حدثنا أبو معاوية عن هشام بن عروة عن أَبيه قال سأَلتُ عائشة ﵂ عن لحن اُلقرآن عن قول الله " إن هذين لسحرن " وعن قوله " والمقيمين اُلصلوة والمؤتون الزكوة " وعن قوله تبارك وتعلى " اِنّ الذين ءامنوا والذين هادوا..والصبئون " فقالت ياابن اختي عمل الكتاب اخطئوا في الكتاب

стр. 112

فان قال قائل فاذ قد أَوضحت ما سئلتَ عنه من تأول هذين الخبرين فعرفنا بالسبب الذي دعا عثمان ﵁ إلى جمع القرآن في المصاحف وقد كان مجموعا في الصحف عَلَى ما رويته لنا في حديث زيد بن ثابت المتقدم قلت السبب في ذلك بين فذلك الخبر عَلى قول بعض العلماء وهو إن أبا بكر ﵁ كان قد جمعه أَولاً عَلى السبعة الاحرف التي اذن الله للامة في التلاوة بها ولم يخص حرفا بعينه فلما كان زمان عثمان ووقع الاختلاف بين أهل العراق وأهل الشام في القراءة وأَعلمه حذيفة بذلك رأَى هو ومن بالحضرة من الصحابة إن يجمع الناس على حرف واحد من تلك الاحرف وان يسقط ما سواه فيكون ذلك مما يرتفع به الاختلاف ويوجب الاتفاق اذ كانت الامة لم تؤمر بحفظ الاحرف السبعة وانما خُيّرت في ايّها شاءت لزمته واجزأها كتخييرها في كفارة اليمين بالله بين الاطعام والكسوة والعتق لا إن يجمع ذلك كله فكذلك السبعة الاحرف. وقيل انما جمع الصحف في مصحف واحد لما في ذلك من حياطة القرآن وصيانته وجعل المصاحف المختلفة مصحفا واحدا متفقا عليه واسقط ما لا يصحّ من القراءات ولا يثبت من اللغات وذلك من مناقبه وفضائله ﵁. فان قيل لم جعل عثمان مع زيد غيره هلا افرده بذلك كما فعل أبو بكر ﵁ قلت انما فعل ذلك حين بلغه اختلاف الناس في القراءة لكي يحصل القرآن مجموعا على لغة قريش خاصّة اذ لغتها

стр. 113

القرآن كله على عهد رسول الله ﷺ وان قراءته كانت على آخر عرضة عرضها النبي على جبريل ﵉ وهذه الاشياء توجب تقديمه لذلك وتخصيصه به لا متناع اجتماعهما في غيره وان كان كل واحد من الصحابة رضوان الله عليهم له فضله وسابقته فلذلك قدمه أبو بكر ﵁ لكتاب المصاحف وخصّة به دون غيره من سائر المهاجرين والانصار ثم سلك عثمان ﵁ طرق أبي بكر في ذلك اذ لم يسعه غيره واذ كان النبيّ ﷺ قد قال اقتدوا بالذين من بعدي أبي بكر وعمر فولاه ذلك أيضا وجعل معه

стр. 114

النفر القرشيين ليكون القرآن مجموعا على لغتهم ويكون ما فيه لغات ووجوه من ذلك على مذهبهم دون مالا يصحّ من اللغات ولا يثبت من القراءات فهذا الجواب عما سئلنا عنه ووجه السبب في ذلك بالله التوفيق وحسبنا الله ونعم الوكيل تم كتاب الهجاء في المصاحف بحمد الله وحسن عونه.