Полный текст (123 стр.). Показаны 106–123 · переход к 111.
стр. 106
الأعداد كأعداد الزبانية أو ما دل القاطع على ان ظاهره غير المراد ولم يقم دليل على ما هو المراد منه فالاول وعليه الوقف على الجلالة وان حملناه على ما لا يتضح مقصوده لاجمال أو مخالفة ظاهره لمحكم ولا يتوصل إلى معناه بالفحص والنظر الدقيق وأتعاب القرايح والفهم الثاقب فالثاني وعلى هذا فخلاف الأولين في حال وترجع المسالة إلى الوفاق والله اعِلم، مثال التام الدّين ونَسْتَعين بالفاتحة ويُكَذّبون وَيَشْعُرُون وللِكَافِرِين والْخَاسِرُون وترجِعون بالبقرة ومثال الاتم الضَّالَّينَ بالفاتحة والْمُفُلحُونَ وعَظِيم وقَديِر وخالِدُونَ بالبقرة ولا خلاف بينهم انه يجوز الوقف عليه والابتداء بما بعِده.
فصل في الوقف الكافي والاكفى
هو ما وقفت عِلى كلام لا تعلق له بما بعده من جهة اللفظ بان يتصل الفاعل بفعله والمبتدأ بخبره والنعت بمنعوته والمفعول بفاعله والمستثنى بالمستثنى منه والتمييز بمميزه وغير ذلك من أبواب النحو وله تعلق به من جهة المعنى كتمام قصه أو وعد أو وعِيد أو حكم أو احتجاج أو إنكار أو الأحبار عن حال قوم وهو كالتام في جواز الوقف عِليه والابتداء بما بعده واحتج له الداني بما في صحيح البخاري وغيره عن عبد الله بن مسعود ﵁ قال لي النبي ﷺ أقرأ علي القرآن فقلت أقرأ عليك وعليك أنْزِلَ قال فإني أحب ان اسمعه من غيري فقرأت عليه سورة النساء حتى بلغت فَكَيفَ إذا جئْنَا مِنْ كُلّ أمةَ بِشَهيد وَجئنا بِكَ على هؤلاءَ شِهِيداً قال أمْسِكْ، فإذا عيناه تذرِ فان انتهى. وهو بالذال المعجمة وكسر الراء من ذرف الدمع بفتح الراء أي سال وهو استدلال ظاهر جلى باهر لان القطع ابلغ من الوقف وقد أمر به رسول الله ﷺ ابن مسعود عند انتهائه إلى شهِيداً والوقف عليه كاف وقيل تام والأول هو المشهور ومذهب
стр. 107
الجمهور وعليه اقتصر ابن الانباري والداني والُعماني والقسطلاني وغيرهم وهذا هو الظاهر لأن ما بعده مرتبط به من جهة المعنى لأن الآية مسوقة لبيان حال الكفار يوم المجيء حتى أنهم من شدة الهول وفظاعة الأمر يودون انهم كانوا ترابا وصاروا هم والأرض شيئا واحدا ولا يتم هذا المعنى إلا بما بعد يومئذ فلو كان الوقف عليه غير سايغ ما أمر به ﷺ مع قرب التام المجمع عِليه. منه وهو حديثا بعده، فمثال الكافي قَاموُا، وبِناَءً، ورزقاً لَكُمْ، والأنْهَار، وفوْقَهَا، ومِن رَّبِهِمْ، ويَهْدِي بِهِ كَثِيراً، وجَمِيعاً، وسَمَاواتٍ، وصَادِقِين، ومثال الاكفىَ حَذرَ اَلْموتِ بسَمْعِهِمْ وأَبْصَارِهِمْ ومُتَشَابهاً، وكله بالبقرة وكثيرا ما يختلفون في التام والكاف فتقول جماعة انه تام وجماعة انه كافٍ وتارة يكون القول بالأول هو المشهور وتارة القول بالثاني وسبب ذلك كله اختلاف الأنظار في المعنى وكلما أختلُف فيه هل هو تام أو كاف إن لم نَقُلْ انه تام فهو اكفى ولا يكون الاتمِ ومثال المختلف فيه يُنْفِقُون، ويُوقِنُون، ولاَ يُؤْمِنُون، ويُكَذّبُون، ولا يَشعُرُون، ولاَ يَعْلَموُن، ويَعْمَهُون، ومُهْتَديِنْ، ولاَ يُبْصرُون، وبِالْكَافرِين، وتَعْلَموُنْ، وصَادِقِينْ، ولِلْكَافِرِينْ كله بالبقرة.
فصل في الوقف الحسن والأحسن
هو ما وقفت به على كلام مفيد في نفسه بحيث لو لم يذكر ما بعده لأُخذ منه معنى مفيد فان حصلت الفائدة كأَن أخذ الفعل فاعله والمبتدأ خبره والشرط جوابه فهو حسن فأن زادت الفائدة بذكر وصف أو غيره نحو احسن مثال ذلك الوقف على الْحَمْدُ للهِ، وعلى رَبّ الْعَالَمِين، وعلى الرَّحْمن، وعلى الرَّحِيمْ، وعلى إيَّاكَ نَعْبُدْ، وعلى
стр. 108
الْمُسْتَقِيمْ، وعلى عَلَيْهِمْ فيوقف على هذه الحاجة إلى ذلك كضيق النفس إلا أنه لا يبتدأ بما بعده لتعلقه بما وقفت عليه فإذا وقفت على الْحَمْدُ للهِ وابتدأت رب العالمين فقد فصلت بين النعت والمنعوت وابتدأت بمجرور ولا يجوز ذلك لأن المجرور معمول والعامل والمعمول كشيء واحد ولكنك إذا ابتدأت بشيء فقد عريته عن العوامل والمعرى عن العوامل اللفظية هو المبتدأ والمبتدأ مرفوع وهذا مخفوض إلا أن يكون الموقوف عليه راس آية فلا يعيد ما وقف عليه لأنهن في افسهن مقاطع ولان النبي (كان إذا قرأ قطَّع ويقف عليها ولم يفرق بين ما هو متعلق بما بعده وغيره بل جعل جماعة الوقف على رؤوس الاي سنة واستدلوا على ذلك بالحديث الذي رواه الترمذي وغيره من طرق متعددة وسنده صحيح إن النبي (كان إذا قرأ قطَّع قراءته أية أية يقول بسم الله الحمن الرحيم يقف ثم يقول الحمد لله رب العالمين ثم يقف ثم يقول الرحمن الرحيم ثم يقف ثم يقول ملك يوم الدين وإنما ذكروا هذا الحسن ليتسع الأمر على القاري فربما ضاقت نفسه قبل الوصول التام والكافي لا سيما من كان ضيق الحنجرة لا يستطيع إن يتكلم بكلام كثير في نَفَسٍ واحد فيقف على الجائز فهو أولى من الوقف على كلام لم تحصل لسامعه فائدة، غالاصل يندب للقاري الوقوف على الاتم فأن لم يمكنه ذلك أو يمكنه إلا انه بمشقة وتعب فعلى التام وإن لم يمكنه فعلى الاكفى، وإن لم يمكنه فعلى الكافي فأن لم يحصله فعلى الجائز ويعيد ما وقف عليه إلا إن يكون رأس آية ولا يعدل عن هذه إلى المواضع التي يكره الوقوف عليها إلا من ضرورة كانقطاع نفس ويرجع إلى ما قبله حتى يصله بما بعده فأن لم يفعل عوتب ولا اثم عليه والله أعلم.
فصل في الوقف القبيح والأقبح
اعلم إن الوقف القبيح هو الوقف على كلام لا يفهم منه معنى مثل الوقف على بِسْمِ وعلى الحَمْدُ وعلى رَبّ وعلى مَلِكِ لخلو الأولين عن الفائدة وفصل الأخيرين عن المضاف إليه وهو
стр. 109
والمضاف كشيء واحد وهكذا كل ما لا يعرف المراد منه فيقبح في حق القاري الوقوف عليه واقبح من هذا ما يفسد المعنى لا يهامه خلاف المقصود كقوله تعالى وإنْ كَانَتْ وَاحِدَةٌ فَلَهَا النِّصْفُ ولأبَوَيْهِ إن وقف على أبويه لأنه يوهم إنْ النصف للبنت والأبوين وليس كذلك بل البنت لها النصف والأبوان لكل واحد منهما السدس على التفصيل المأخوذ من الآية فالوقف على النصف وهو أكفى ومثله إنما يَسْتَجِيبُ الَّذيِنَ يَسْمَعُونَ والْمَوْتَى إن وقف على الموتى إذ يوهم إن الموتى يسمعون وليس كذلك بل الموتى يستأنف وسواء جعلته مفعولا لفعل محذوف يفسره الفعل المذكور أي ويبعث الله الموتى أو مبتدأ وما بعده خبر بل الوقف على يَسْمَعُونْ، وهو أكفى وقيل ومثله ومَا مِنْ دَابَّةٍ في الأرضِ ولا طَايرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إن وقف على بِجنَاحَيْهِ لأنه يوهم نفي وجود ما مشاهد وهو مكابرة وجحد للضرورة وليس بمراد بل المراد تشبيه هذه الحيوان الدابة والطائرة ببني آدم في ضبط أحوالها وتقدير أرزاقها وآجالها فهو دليل على كمال قدرة الله وعموم علمه وسعة تدبيره فيكون كالدليل لما قبله وهو قادر على أنْ يُنَزّل أيةً فالوقف على أمْثَالُكُمْ وهو كاف في غايته ومثله فَوَيْلٌ للْمُصَلِّينْ إن وقف عليه لأنه يوهم إن العذاب لكل مصل وليس للمصلين الموصوفين بما ذكر بعده وليس في سورة الماعون وقف إلا على المسكين وهو تام أو في آخرها وهو أتم وسئل النبي ﷺ عن قوله الذين عن صَلاَتِهِمْ سَاهُونَ فقال هم يؤخرون الصلاة عن وقتها، وأقبح من هذا ما أوهم فساد المعنى وفيه سوء أدب مع الله تعالى كقوله تعالى فَبُهِتَ الذي كَفَر واللهُ لا يَهْدِي الْقَومَ الظالمين إن وقف على الجلالة إذ ما فيه من فساد المعنى وسوء الأدب ظاهر لا ينبغي لأحد التفوه به بل الوقف على كفر أو الظالمين وكل منهما أكفى، ومثله لِلذيِنَ لا يُؤْمِنُونَ بالآخِرِةِ مَثَلُ السَّوْءِ ولله المثل الأعلى إن وقف على ولله وقبحه حلي بل الوقف على السوء وهو أكفى أو تام على الأعلى وهو كاف ومثله إن الله لا يستحي بل الوقف
стр. 110
على فَوْقَهَا وهو أكفى وقيل تام وقال بعضهم يوقف على مَثَلاً وقيل على مَا وهو فاسد لارتباط الكلام بعضه ببعض كما لا يخفى. ومثل هذا في القبح أو أقبح منه أن يقف على النفي الذي يأتي بعده الإيجاب وفي الإيجاب إثبات وصف له جل وعلا أو لرسله عليهم الصلاة والسلام نحو فَاعْلَمْ أنهُ لاَ إلهَ إلاَّ اللهُ إن وقف على إلهَ وقبحه جلي بل الوقف على المؤمنات وهو تام ومثله ومَا مِنْ إلهَ إلا اللهُ إن وقف على اله بل الوقف على الجلالة وهو اكفى ومثله وَما أرْسلناك إلا مُبشِّراً ونَذِيراً إن وقف على أرسلناك لما يؤدي إليه من نفي رسالته (بل الو قف على نَذِيراً وهو تام ومثله ومَا أرْسَلْنَا من رَّسوُلٍ إلاَّ بلِسانِ قَوْمهِ ليُبَيِّنَ لَهُمْ إن وقف على رسول إذ يصير معناه يعِطي نفي رسالة جميع الرسل عِليهم الصلاة والسلام وقبح هذا جلي فأن دعته ضرورة إلى الوقوف على هذا وما ماثله وجب عليه أن يرجع ويبتدئ الكلام من أول وان تعمد ذلك أثِمَ وكان من الخطأ العظيم هذا إن سلم الاعِتقاد، والقلب مطمئن بالإيمان ووقع منه ما وقع بما لجهل أو عدم حضور وألا فقد خرج عن دين الإسلام أعاذنا الله من ذلك.
فصل في الابتداء
أعلم إن الابتداء يطلب فيه ما يطلب في الوقف فلا يكون إلا بمستقل بالمعنى موف بالمقصود يستفاد منه معنى صحيح بل هو آكد إذ اعتبار حسن مطالع الكلام وأوائله أولى من منتهاه وآخره ولأنه لا يكون ألا اختياريا بخلاف الوقف فربما ندعو إليه ضرورة، وتفاوت مراتبه كتفاوت مراتب الوقف من التام والأتم والكافي والأكفى فكذلك يكون الابتداء قبيحا كالوقف، وتفاوت مراتبه كتفاوت مراتب الوقف فلو وقف على مَرض، أو على ماَ، أو وعدَناَ اللهُ ضرورة كان الابتداء بالجلالة قبيحا وبوَعدَنا اقبح منه وبما أقبح منهما وقد يكون من الابتداء أشد قبحا من الوقف كما إذا وقف على قالوا من
стр. 111
قوله تعالى لَقَدْ سَمِعَ اللهُ قَوْلَ الذِين قَالُوا إنَّ اللهَ فَقِيرٌ وَنَحْنُ أغْنَيَاءُ، لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إنَّ اللهَ ثَالِثُ ثَلاَثَةٍ وَمَا مِنْ إلَه إلاَّ إلَهٌ وَاحدٌ، لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللهَ هُوَ الْمَسِيحِ ابْنُ مَرْيَمَ وَابْتَدَأ إنَّ اللهَ الخ بل الوقف على أغْنِيَاءُ وَوَاحِدٌ ومَرْيَم والابتداء بما بعدهن وقيل يوقف في الآية الثانية على ثَلاَثَة وكلهن كافيات، ومثله الوقف على قَالَتِ الْيَهُودُ أو قَالَتِ النَّصَارَى من قوله تعالى وَقَالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أيْدِيهِمْ وقوله تعالى وَقَالَتِ الْيَهُود عُزَيْزُ ابْنُ اللهِ وَقَالَتِ النَّصَارَى الْمَسِيحُ ابْنُ اللهِ وابتدأ يَدُ الله عُزَيْزُ ابْنُ، الْمَسِيحُ أبْنُ بل الوقف على أيْدِيهِمْ وهو كاف أو على قَالُوا وهو كاف أيضا أو على يَشَاءُ وهو أكفى وقيل تام وعلى الجلالة الثانية وجعلوه كافيا ولم يذكر الداني وجعل الوقف على مَرْيَمَ ولم يذكر بأفْوَاهِهِمْ، ولا قَبْلُ، ولا الجلالة، ولا يُؤْفَكُونَ، والصواب أنهن كافيات وَيُؤْفَكُونَ فاصلة ومثله، الوقف على ومَالِيَ لاَ أعْبُدُ الَّذي فَطَرَني وإليه تُرْجَعُونَ والابتداء بقوله لاَ أعْبُدُ الآية بل الوقف على تُرْجَعُون وهو كاف وفاصلة، ومثله الوقف على فَبَعَثَ من قوله تعالى فَبَعَثَ اللهُ غرابا يَبْحَثُ فِي اْلأرْضِ لِيُرِيَهُ كَيْفَ يُوَارِي سَوْءَة أخِيهِ ويبتدى الجلالة على أخِيهِ وهو كاف ولا ريب في قبح الابتداء بهذا وما شابهه لما يؤدي إليه من الأدب وإحالة المعنى وقد كان بعض السلف إذا قرأ ما أخبر الله به من مقالات الكفار يخفض صوته بذلك حياء من الله إن يتفوه بذلك بين يديه وهو أدب حسن ويقع بين يدي ملوك الدنيا إذا ظفروا ببعض كتب إعرابهم وفيه تنقيصهم فيأمرون اتباعهم بقراءة فإذا رأى ما فيه من سلف فيمتنع من قراءته ولا يستطيع إن يتفوه بما فيه تعظيما للملك وإجلالا ولو توعده الملك على ترك القراءة وهم عباد ضعفاء عاجزون مفتقرون فالرّب القوي القادر الغني الغنى المطلق أولى بالتعظيم والإجلال منهم وروي أن رجلا قال للنبي (أوصني يا رسول الله قال استحي من الله كما تستحيي
стр. 112
من رجل صالح من قومك ويجاب عَمَّن لم يعتن بهذا الادب بان السر والجهر بالنسبة إلى الله تعالى سواء قال الله تعالى وَأسِرٌّو قَوْلَكُمْ أو اجْهَرُوا بِهِ انَّهُ عَلِيم بِذَاتِ الصُّدُورِ وأيضا فالعبد محل للنقائص والعيوب الا من عصمه الله تعالى فكل ما يذكر فيه من النقائص فهو وصفه فيستحيي منه ان تذكر نَّقايصه بين يديه والله ﵎ هو المنزه عن جميع النقايص وهَذَا الذي يذكر إنما هي مقالات اقوام خصهم الله بسخطه جعِلهم محلا لنقمته ففيها تخوف عظيم لكل مؤمن اذ كلهم بنو آدم وهو فرد من جنسهم ولولا ان الله تفضل عليه بالمعرفة والهداية لكان مثلهم والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم.
стр. 113
الباب الثانى فى معرفة كيفية الوقف على أخر الكلمة
اعِلم ان الوقف محل استراحة لضيق النفس عنده فلذلك احتيج إلى تغيير الحركة الموقوف عليها إذ هو ابلع في الاستراحة وءاخر الكلمة لا يخلو أما ان يكون حرفا صحيحا أو معِتلا والأول لا يخلو أما ان يكون مرفوعا متحركا أو ساكنا والأول لا يخلو أما ان يكون مرفوعا أو منصوبا أو مخفوضا وكل واحد لا يخلو أما أن يكون منونا أو غير منون والمعتل لا يخلو آما أن يكون واوا أو ياء أو الفا فهده عشرة أقسام الأول حرف صحيح مرفوع منون نحو سَمِيعٌ علِيمٌ، الثاني حرف صحيح مرفوع غير منون نحو الْقَيُّومُ ونَسْتَعِين والثالث حرف صحيح منصوب منون نحو غفَوُرًا رَحِيماً ومَثَلاً وأَمْوَاتَا، الرابع حرف صحيح منصوب غير منون نحو يُؤمنُونَ والْمتَّقُونَ، الخامس حرف صحيح مخفوض منون نحو في كتَابٍ مُبينٍ، السادس حرف صحيح مخفوض غير منون نحو لله والرَّسوُلِ، السابع حرف صحيح ساكن نحو مَنْ يَّعْمَلْ، وَعَدُوَّكُمْ، الثامن والتاسع والعاشر حروف العلة الثلاثة الالف نحو قَالاَ ويَخْشَى وَكَلاَّ، والواو نحو قَالوُا وَيَدْعُوا والياء نحو ترْمِي وفِي وإنَّنِي وتَبِعَنِي ومِنَّي: فالحرف الصحيح المرفوع وسواء كان منونا أو غير منون يوقف عليه بالسكون وهو الاصل في الوقف على الكلم المتحركة وصلا اذ هو أبلع في الاسترُاحة وايسر في النطق وأيضا فان الوقف ضد الابتدا والابتدا لا يكون إلا بالحركة فوجب إن يثبت لضده ضدها ويجوز في المرفوع بنوعِيه الرَّوم وهو عبارة عن النطق ببعض الحركة وقال بعضهم هو تضَعيف الصوت بالحركة حتى يذهب معظمها قال في النشر وكلا القولين واحد ولا بد مع الرّومْ من حذف التنوين من المنون ويجوز فيه الإشمام وهو أن تجعل شفتيك بعد النطق بالحرف ساكنا على صورتها إذا
стр. 114
تلفظت بالضمة وتجعل بين شفتيك بعض الانفتاح ليخرج منه النَّفَس وقال بعضهم كهيئتها حال التقبيل وهو أيضا صواب فهو شيء يدرك بالعين لا الأذن ولذلك لا يأخذه الأعمى عن الأعمى.
تنبيه
إذا كان المضموم ميمَ جمع نحو فِيهِمُ ومِنْهُمُ وعلى أبْصَارِهِمُ وءا أنْذَرْتَهُمُ أمْ لَمْ تُنْذِرهُمُ في القراءة من ضم ذلك فليس فيه إشمام وكذلك إذا كانت الضمة عارضة نحو فَقَدُ أوتِيَ في قراءة النقل ولقد اسْتُهْزِئ، وما المنصوب فأن كان غير منون وقفت عليه بالسكون وليس فيه عند القراء رَوْمٌ ولا إشْمَام وإن كان منونا أبدلت تنوينه ألفا وسواء رسمت الألف كما مثل أم لم ترسم نحو دُعَاءً وَمَاءً وكذلك تبدل نون التوكيد الخفيفة بعد الفتح الفا وهو لَيَكُونَا ولَنَسْفَعَا وكذلك نون إذاً، وأما المخفوض بنوعيه فتقف عليه بالسكون ويجوز فيه الرَّوْمُ وإذا كانت الحركة عارضة أما للنقل نحو انْحَرِ أنَّ وخلوا إلى أو لالتقاء الساكنين في الوصل نحو قُمِ الَّيْلَ وأنْذِرِ النَّاس ومن يشاء اللهُ فلا رَوْم فيها ويتعين السكون وكذلك يَوْمَئِذٍ وحِينَئذٍ لأن كسرة الذال إنما عرضت عند لحاق التنوين فإذا زال التنوين في الوقف رجعت أصلها من السكون، وأما إن كانت الكسرة للإعراب نحو بالبر أو كانت للإضافة نحو نذيري أو في عين الكلمة نحو يَسْرِ والْجَوَار جاز الرَّومُ والسكون، وأما الساكن فتبقيه على سكونه وليس فيه رَوم ولا إشمام، وأما ما آخره حرف علة وهو ثابت رسما فتقف على حرف العلة ولا تزيد في مده بل كحال الوصل فأن كنت تحذفه في الوصل لالتقاء الساكنين في يُؤْتِي الحكمة ويَأتِي اللهُ بِقَوْمٍ وأوفى الْكَيْلَ وبِهَادي الْعُمْي بالنمل وادْخُلِي الصَّرْحَ، وحَاضِرِي الْمَسْجِدِ، ويَمْحُوا اللهُ مَا يَشَاءُ، وقَالُوا أتَّخَذَ اللهُ، ومُلاقُوا الله وقَالا
стр. 115
الْحَمْدُ لله، وادْخُلاَ النَّارَ، فلا بد من إثباته حال الوقف لثبوته رسما وحكما وهذا مما لا خلاف فيه والله أعلم.
فوائد
الأولى قولنا الاسم المنصوب المنون يوقف عليه بالألف بدلا من التنوين هذا ما لم يكن هاء تأنيث وهي التي تكون في الوصل تاء في آخر الاسم ورسم في المصحف صورته صورة هاء فانه يوقف عليه بالهاء بدلا من التاء وسواء كل إن مرفوعا أم منصوبا أم مخفوضا منونا أو غير منون نحو طَائِفةٌ ورَحْمَةٌ: والآخِرَةُ ولكَبِيرَةٌ والجَنَّةُ والْقِيَامَةُ وليس في هذا رَوْم ولا اشمام لان الوقف حينئذ على حرف ليس عليه أعراب بل هو بدل مما عليه الإعراب وقد أجمع القراء على هذا فيما رسم بالهاء وأما ما رسم بالتاء وهو تسع وأربعون كلمة نحو أولَئِكَ يَرْجُونَ رَحْمتَ الله، بَدَّلُوا نِعَمَتَ الله، إذْ قَالَتِ إمْرأتُ عِمْرَانَ، فَنَجْعَل لَعْنَتَ الله، وفِطْرَتَ الله ومَعْصِيتَ الرسوُلِ، فاختلفوا فيه فوقف عليه نافع وأبو جعفر والشامي وعاصم وحمزة وخلف بالتا اتباعا للرسم وهي لغة طي ووقف المكي والبصري والكسائي ويني ويعقوب بالها عملا بالأصل وأجراء لتاء التأنيث على سنن واحد وهي لغة قريش ومن وقف بالها فهو كالأول وليس له روم ولا اشمام وقف بالتاء فيجوز له فيه الروم والاشمام لآن الوقف حينئذ على الحرف الذي عليه الإعراب.
الثانية اختلف القراء في الضمير حال الوقف عليه فجوَّز بعضهم في مرفوعه الرَّوم والاشمام وفي مخفوضه الروم وهو اختيار أبن مجاهد وحتَّم بعضهم فيه الإسكان ومنع الإشارة بالروم والاشمام وأشار إلى توجيهها الداني في جامع البيان، وذهب جماعة من المحققين كمكي وابن شريح والحافظ أبي العلا إلى التفصيل فمنعوا الإشارة فيه إذا كان قبله ضم أو واو ساكنة مدية كانت أو لِينية أو كسرةٌ أو ياءٌ ساكنة مدية أو لِينِيَة نحو يُخْلِفُهُ وأمْرُهُ وخُذُوه
стр. 116
ولِيُرْضُوهُ وبِهِ وبِرَبِّهِ وفِيهِ وإليه وعَليَهِ طلبا للخفة إذ في الخروج من ضم أو الواو إلى ضم أو إشارة إليه أو من كسر ثقل بلا شك لاسيما في الها لخفائها وبعد مخرجها وأجازوا الإشارة إذا لم يكن قبلها ذلك بان يكو قبله ساكن غير الواو والياء أو مفتوح نحو مِنْهُ وعَنْهُ واجْتَبَاهُ وهَدَاهُ وخَلَقَهٌ وعِظَامَهُ وبهذا نأخذ مع روايتنا للجميع.
تنبيه: وإذا قلبا بالإشارة في الضمير فلا بد من حذف الصلة مع الرّوم كما يحذف مع السكون.
الثالثة ما حذف من الحروف العلة في الرسم فانه يوقف عليه بالحذف ويجعل ما قبله ءاخر الكلمة فيجرى على ما تقدم وسواء كان الحذف لالتقاء الساكنين نحو مُوصٍ وعَادٍ وحَامِ وغَوَاشٍ ويُؤْتِ اللهُ في النساء واخْشَوْنِ الْيَوْمَ بالمائدة ويَدْعُ الإنْسَانُ بسجان أو غيره نحو يَا قَوْمِ ويَارَبَ ويا عِبَادِ رب إنِّي فَارْهَبُونِ ولا تَكْفُرُونِ في بعض هذا خلاف بين القراء يطلب مع تعيين مواضعه من كتب الخلاف.
الرابعة ما كتب من الكلمتين موصلتين نحو إلاَّ تَزِرُ إلاَّ تَعْبُدُوا إلاَّ اللهَ وأمَّا نُرينَّكّ بيونس وغافر أمَّا ذا كنتم تَعْمَلُونَ وعَمَّا يَقُولُونَ وعَمَّا يُشْرِكُونَ فلا يجوز الوقف إلا على الثانية ومن وقف على ءاخر الأولى فكأنه وقف وسط الكلمة وهو لا يجوز وما كان مفصولا نحو أن لاَّ تعبدوا الشَّيْطَانَ بياسين وان لاَّ تَعْبُدُوا إلاَّ الله ثاني هود وإن مَّا نُرِينَّك بعض بالرعد وما سواه موصول وعن ما نُهُوا عنه بالاعراف وما سواه موصول الوقف على كل من الكلمتين والأصل المطرد في الرسم إن كل كلمة دخل عليها حرف من حروف المعاني وهو على حرف واحد كباء الجر ولامه وواو العطف وفائه وهمزة الاستفهام ولام الأمر نحو بِسْمِ وَللهِ ولِرَسُولِهِ كَمِثْلِهِ لأنْتُمْ فَلْيُنْفِقُ ولَسَوْفَ ولَتَعْلَمُنَّ أانْتَ تكتب موصولا وتظهر ثمرة ما فصل خطا كواو القسم وهمزة الاستفهام في
стр. 117
الوقف فلا يجوز الوقف عليه والابتداء بما بعده حكمه وحكم ما اتصل بالكلمة خطا وكذلك كل كلمة اتصل بها ضمير متصل سواء على حرف واحد أم اكثر مرفوعا أو منصوبا أو مجرورا نحو قُلْتُ وقُلْنَا ورَبِّي ورَبُّكُم ورُسُلِهِ ورُسُلُكُمْ ورُسُلُنَا ومَنَاسِكَكُمْ ومِيثَاقَهُ وفَأحْيَاكُمْ ويُمِيتُكمْ ويحْيِكُمْ وأنُلْزِمُكُمُوهَا وكذلك حروفُ المعجم المقطعة في فواتح السور سواء كانت ثنائية أم ثلاثية أو اكثر من ذلك نحو يس وحم الم المص كهيعص ولم يخرج عن هذا إلا حم عسق فكتب بالفصل بين الميم والعين، وكذلك كل كلمتين اقَلَ الثانية منهما همزة وصورت على مراد التخفيف واوا أو ياء كتبتا موصولتين نحو هَؤُلاءِ ولِئَلاَّ ويَوْمَئذِ وحينئذ وكذلك الاصل في كل كلمة كانت على حرفين فصاعدا إن تكتب منفصلة من التي بعدها وسواء كانت اسما أم فعلا أم حرفا إلا ال فانها لكثرة دورها نزلت من الكلمة التي دخلت عليها منزلة الجزء فوصلت بها وسواء كانت حرفا نحو الرَّحْمَن الرَّحِيمِ والكتاب والدنيا والآخِرَةُ والْجَنَّةُ والنَّارُ أم اسما نحو الْخَالِقُ الْبارِي الْمُصَوَرُ والمُصَدّقِينَ والْمُصَدّقَات والْمَرْفُوعِ والْمَسْجُورِ وكذلك ياء النداء نحو ياموسى يادم يأيُّها يَاقَوْمِ وكذلك هاء التنبيه نحو هَذَا وهِذِه وهَأنْتُمْ فانهما لما حذفت الفهما صارا على حرق واحد فاتصلا بما بعدها وكل ما خرج عن هذا فهو عن خلاف الأصل لحكم وفوائد تطلب من مواطنها.
تنبيه - لا يخفى عليك إن كثير مما ذكرته ليس في محل وقف وإنما المراد لو اضطر القاري إلى الوقف عليها كيف يقف ولهذا لم نتعرض لذكر المقطوع والموصول مع انه مبين غاية البيان في الكتب المؤلفة للصبيان والله اعلم.
ويقع الخطأ في هذا الباب من اوجه منها الوقف عليه وقد كثر هذا في الناس حتى كأنهم لا يفهمون ما يتكلمون به بل بعضهم يفعل ما هو دليل على قوة جهله أو غفلته فتراه يتعدى الوقف السايغ وربما يكون أتم بكلمة أو كلمتين ويقف وربما يتعدى إلى ما لا يصح الوقف عليه ولا الابتداء بما بعده
стр. 118
ومنها الوقف على الحركة الكاملة وهذا لم يقل به قارئ ولا نحوي فيما علمت وسواء كانت الحركة حركة إعراب أو بناء نحو اللهُ الصَّمَدُ ولله الأمُر مِنْ قَبْلُ ومِنْ بَعْدُ ومَلِكِ يَوْمِ الدّينِ وهَؤُلاءِ وفَارْهَبُونِ والْمَوتَ والحِسَابِ والْعَالَمِين وهو، ومنها الزيادة على الألف المبدلة من تنوين الاسم المنصوب نحو شَاكِراً عَلِيمَا ولا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أحداً فأن بعض الناس يمد مدا طويلا وهو لا يجوز وكذلك يفعل بعضهم إذا كان أخر الكلمة حرف علة وهو خطأ لا شك إذ فيه المد بلا سبب، ومنها الوقف في وسط الكلمة ولا سيما إن لم يُعِدْها وابتداء من حيث وقف إذ فيه قطع ما اجتمعت المصاحف العثمانية على وصله ولا خلاف في منع مخالفتها في هذا وأما ما وصل من الكلمات الثنائية على خلاف الأصل فلا يجوز أيضا إن يقطع لمخالفة الرسم إلا لرواية صحيحة عن إمام معتبر فيجوز نظرا للأصل والأولى كما قال بعضهم عدم الفصل لكل القراء والله اعلم.
فصل في الوقف على الراء
قد تقدم ما يفهم منه ما فيه السكون فقط وما فيه السكون وغيره لان الراء في هذا كغيرها من سائر الحروف والكلام هنا على ترقيقها وتخفيفها وهذا حكم اختص به الراء دون سائر الحروف.
وبسط الكلام في ذلك إن الراء المتطرف يتنوع باعتبار حركته واعتبار ما قبله إلى خمسة وستين نوعا الأول مضموم قبله ضم نحو حُمُرٌ وسُرُرٌ والنُّذُرُ، والثاني مضموم قبله فَتْحٌ نحو بَشَرٌ ونَفَرٌ والْقَمَرُ والْشَجَرُ، الثالث مضموم قبله كسر نحو شَاكِرٌ ومُنْفَطرٌ والآخرُ والْمَيْسِرُ، الرابع مضموم قبله ساكن غير مدغم نحو بِكْرٌ ومَكْرُ
стр. 119
ونَصْرٌ، الخامس مضموم قبله ساكن مدغم نحو الْحُرُّ والْبِرُّ وضُرٌّ ومُسْتَمرُّ، السادس مضموم قبله واو نحو غَفُورٌ والْغَفُورُ والأمُوُرُ، السابع مضموم قبله واو لِيِنيَّةُ، الثامن مضموم وقبله ياء مدية نحو قَديِرٌ وكَثيِرٌ والْمَصِيرُ وأسَاطِيرُ، التاسع مضموم وقبله يا لِينِيَّةٌ، نحو خَيْرٌ وعُزَيْرٌ العاشر مضموم وقبله ألف نحو كُفَّارُ والأنْهَارُ والنَّارُ، الحادي عشر مفتوح قبله فتح نحو بَشَراً وسَكَراً ومُحَضَراً وحَذَرَ وأوامِرَ والْحَجَر والْبَقَرَ، الثاني عشر مفتوح قبله ضم نحو سُرُراً ونُشُراً وكَبُرَ، الثالث عشر مفتوح قبله كسر نحو خَضِرا وشَاكِرا ومُبْصِرا ونَصْبِر وكَبَايَر وبَصِائِر، الرابع عشر مفتوح قبله ساكن غير مدغم نحو ذِكْراً وكُفْراً والْبَحْرَ والسِحَّرَ وشَطْرَ والعسر، الخامس عشر مفتوح قبله ساكن مدغم نحو سِرّاً ولا تُضَارَّ، السادس عشر مفتوح قبله واو مدية نحو بُوراً والطُّورَ، السابع عشر مفتوح قبله واو لينية نحو مَوْراً وغَوْراً، الثامن عشر مفتوح قبله يا مدية نحو كَثِيراً ويَسِيراً والْحَمِيَر والْخَنَازِيَر، التاسع عشر مفتوح قبله ياء لِيِنية نحو خَيْراً وسَيْراً والْخَيْرَ ولا ضَيْرَ، العشرون مفتوح قبله ألف نحو نَاراً واخْتَارَ وفَارَ، الحادي والعشرون مكسور قبله كسر نحو كَافِرٍ وسَاحِرٍ والآخرِ، الثاني والعشرون مكسور قبله ضم نحو تَشَاوُر وظُفُرٍ وزُبُرِ، الثالث والعشرون مكسور قبله فتح نحو سَفَرٍ وبنَهَرٍ والمُسَخَّرِ والضَّرَرِ، الرابع والعشرون مكسور قبله ساكن غير مدغم نحو خُضْرِ والْفَجَرِ والْبَحْرِ وبالصَّبْرِ، الخامس والعشرون مكسور قبله ساكن مدغم نحو مُضَارّ والْبرّ، السادس والعشرون مكسور قبله واو مدية نحو مَسْطُورٍ ومَنْشُورٍ ونُورٍ والنُّورِ والصُّدُور ومَتَاعُ الْغُرُورِ، السابع والعشرون مكسور قبله واو لينية، الثامن والعشرون مكسور قبله يا مدية نحو نَصير ولَحم الْخنْزير، التاسع والعشرون مكسور قبله ياء لينية نحو خَيْرٍ وغَيْرِ، الثلاثون مكسور قبله ألف ممالة كهذه الأمثلة نحو من أنْصَار وبِقنْطَارٍ وكَفَّارٍ والابصَارِ والنَّهَارِ والنَّارِ عند من قال بإمالتها كورش
стр. 120
والبصري، الحادي والثلاثون مكسور قبله ألف غير ممالة كهذه الأمثلة عند من لم يقل بإمالتها كقالون والمكي. فهذه إحدى وثلاثون نوعا كل واحد منها ينقسم إلى نوعين منون وغير منون كما تقدمت الاشارة إليه بالتمثيل فمضى اثنان وستون نوعا الثالث والستون ساكان لازم قبله ضم فَانْظُرْ فَلاَ تَكْفُرْ فَمَنْ يَكْفُرْ الرابع والستون ساكن لازم قبله فتح نحو فَلا تَقْهَرْ فَلاَ تَنْهَرْ ولا يَسْخَرْ الخامس والستون ساكن لازم قبله كسر نحو ونُكَفِّرْ وانْتَظِرْ واصْبِرْ فالمرقق من هذه الأنواع ثلاث وثلاثون نوعا الأول والثاني مضموم قبله كسر منون وغير منون، الثالث والرابع والخامس والسادس مضموم قبلة ساكن مدغم وغير مدغم منون وغير منون لكن يشترط في هذه الأربعة أن يتقدم الساكن كسر وان تقف في الأنواع الستة بالسكون من أو الاشمام لانه راء ساكن قبله كسر وهو مرقق للجميع وأما أن وقفت بالرَّوم فبالتفخيم الا ما قبله كسر فترققه لورش على اصله لأن الرَّوم حكمه حي الوصل، السابع والثامن مفتوح قبله كسر بنوعيه إلا انه إن كان غير منون فترقيقه للجميع وان كان منونا فلورش من طريق الأزرق، التاسع والعاشر والحادي عشر والثاني عشر مفتوح قبله ساكن مدغم وغير مدغم منون وغير منون لكن يشترط أن يتقدم الساكن الكسر، الثالث عشر والرابع عشر مكسور قبله كسر منون وغير منون وسواء وقف عليه بالسكون أو
стр. 121
الروم، الخامس عشر والسادس عشر والسابع عشر والثامن عشر مكسور قبله ساكن مدغم وغير مدغم منون وغير منون إن وقف عليه بالرَّوم أو
بالسكونن بشرط أن يتقدم الساكن كسر والتاسع عشر والعشرون مكسور قبله ألف عند من يميل الألف منون وغير منون وسواء وقف عليه بالسكون أو الرَّوم، الحادي والعشرون والثاني والعشرون مضموم قبله يا مدية بنوعيه إن وقف عليه بالسكون ون أو الاشمام فلجميع القراء وان وقف عليه بالروم فلورش فقط، الثالث والعشرون والرابع والعشرون مفتوح قبله يا مدية إلا انه إن كان غير منون فلجميع القراء وان كأن منونا فلورش فقط، الخامس والعشرون والسادس والعشرون مكسور قبله ياء مدية بنوعيه وسواء وقف عليه بالسكون أو الرَّوم، السابع والعشرون والثامن والعشرون مضموم قبله ياء لينية بنوعيه إن وقف عِليه بالإسكان أو الاشمام فللجميع وإن وقف عليه بالرَّوم فلورش، التااسع والعشرون والثلاثون مفتوح قبله يا لينية بنوعيه إلا انه إن كان غير منون فلجميع وان كان منونا فلورش من طريق الأزرق، والواحد والثلاثون والثاني والثلاثون مكسور قبله يا لينيه وسواء وقف عليه بالسكون أو الرَّوم، الثالث والعشرون ساكن لازم قبلة كسر. والحاصل من هذا انك إن وقفت على الراء بالسكون نظرت إلى ما قبله فان كان ما قبله كسرة نحو مُنذِر أو ساكن بعد كسرة نحو الشِّعْرْ أو يا ساكنة نحو الْعِيرْ ولاَ ضَيْرْ أو ألف ممالة نحو الدَّارْ والأبْرَار عند من أمال أو راء مرققة نحو بشَرَرْ عند ورش رققته وان كان قبله غير ذلك فخمته ولو كان في الأصل مع مكسورا هذا هو المعول عليه عند جميع الحذاق وبه قرأنا على جميع شيوخنا، وان وقفت بالروم اعتبرت حركته فان كانت كسرة رققته لجميع القراء وإن كانت ضمة أو فتحة نظرت إلى ما قبله فان كانت ضمة أو فتحة نظرت إلى ما قبله فأن كانت كسرة أو ساكنا بعد كسرة أو يا ساكنة رققت لورش وحده من طريق الأزرق وفخمتها للباقين وإن لم يكن قبلها شيء من هذا فخمتها للجميع لان الرَّوم حكمه حكم الوصل. شرط أن يتقدم الساكن كسر والتاسع عشر والعشرون مكسور قبله ألف عند من يميل الألف منون وغير منون وسواء وقف عليه بالسكون أو الرَّوم، الحادي والعشرون والثاني والعشرون مضموم قبله يا مدية بنوعيه إن وقف عليه بالسكون ون أو الاشمام فلجميع القراء وان وقف عليه بالروم فلورش فقط، الثالث والعشرون والرابع والعشرون مفتوح قبله يا مدية إلا انه إن كان غير منون فلجميع القراء وان كأن منونا فلورش فقط، الخامس والعشرون والسادس والعشرون مكسور قبله ياء مدية بنوعيه وسواء وقف عليه بالسكون أو الرَّوم، السابع والعشرون والثامن والعشرون مضموم قبله ياء لينية بنوعيه إن وقف عِليه بالإسكان أو الاشمام فللجميع وإن وقف عليه بالرَّوم فلورش، التااسع والعشرون والثلاثون مفتوح قبله يا لينية بنوعيه إلا انه إن كان غير منون فلجميع وان كان منونا فلورش من طريق الأزرق، والواحد والثلاثون والثاني والثلاثون مكسور قبله يا لينيه وسواء وقف عليه بالسكون أو الرَّوم، الثالث والعشرون ساكن لازم قبلة كسر. والحاصل من هذا انك إن وقفت على الراء بالسكون نظرت إلى ما قبله فان كان ما قبله كسرة نحو مُنذِر أو ساكن بعد كسرة نحو الشِّعْرْ أو يا ساكنة نحو الْعِيرْ ولاَ ضَيْرْ أو ألف ممالة نحو الدَّارْ والأبْرَار عند من أمال أو راء مرققة نحو بشَرَرْ عند ورش رققته وان كان قبله غير ذلك فخمته ولو كان في الأصل مع مكسورا هذا هو المعول عليه عند جميع الحذاق وبه قرأنا على جميع شيوخنا، وان وقفت بالروم اعتبرت حركته فان كانت كسرة رققته لجميع القراء وإن كانت ضمة أو فتحة نظرت إلى ما قبله فان كانت ضمة أو فتحة نظرت إلى ما قبله فأن كانت كسرة أو ساكنا بعد كسرة أو يا ساكنة رققت لورش وحده من طريق الأزرق وفخمتها للباقين وإن لم يكن قبلها شيء من هذا فخمتها للجميع لان الرَّوم حكمه حكم الوصل.
تنبيه: إذا كان الساكن الحاجز بين الكسرة والرا حرفا من غير حروف الاستعلا نحو ذِكْرْ وكِبْرْ رققته لجميع القراء وان كان حرف استعلاء نحو مِصْرْ والقِطْرْ فهل يعتد بحرف الاستعلاء ويفخم أو لا يعتد به فيرقق في ذلك خلاف بين أهل الأداء فذهب جماعة منهم ابن شُريح إلى التفخيم وذهب جماعة منهم الداني إلى الترقيق والوجهان جيدان صحيحان قرأنا بهما معا والله أعلم، وخَطَأ هذا الباب ظاهر إذ مرجعه إلى تفخيم المرقق كهذه الأنواع وترقيق المفخم كباقي الأنواع والله تعالى أعلم.
стр. 122
باب في الوقف على المشدد
أعلم إن الوقف على المشدد فيه صعوبة على اللسان إذ فيه النطق بساكنين غيرُ منفصلين لان المشدد أوله ساكن فإذا سكنت الآخر للوقف صار اللسان يلفظ بساكنين غير منفصلين دفعة واحدة وهو في غاية الصعِوبة ولهذا لا يحسنه كثير من علماء القراء فضلا عن عِوامهم فتجدهم إذا وقفوا على مثل وَليّ وخَفِيَ وبَنِيّ عند من لم يهمز يقفون على لام مكسورة أو فاء مكسورة أو ياء مكسورة بعدها ياء ساكنة وإذا وقفوا على نحو مُسْتَمِرّ والْحَقّ وصُمّ وصَوَافّ وجَانّ وغَيْرَ مُضَارْ وقفوا على حرف ساكن من غير تشديد أو حركوه حركة كاملة مع لتشديد فرارا مما فيه من الثقل وهذا كله خطا لا يجوز بل لا بد من إجرائه على ما تقدم وتقف عليه بما يجوز فيه من سُكون أؤ رَوْمٍ أو اشْمَامٍ مع التشديد الكامل وتمكين ذلك حتى يظهر في السمع ويعلم السامع أن الحرف الوقوف عليه كان في الأصل مشددا والجمع بين الساكنين بل السواكان في نحو صَوَافّ في الوقف جائز إجماعا ألا أنه في المنفصل نحو وَالْفَجْرْ وليَالٍ عَشْرْ والشَّفعِ والْوتْرْ وَالْقَدْر والْعَصْرْ ايسر منه في المتصل وهو المشدد وإذا كان الموقوف عليه همزة في نحو دِفْءٌ وشَيْءٌ كان أعسر منه في غير الهمز لصعوبة اللفظ بالهمزة وبُعد مخرجها فلا بد من الاعتناء بها وإظهارها ولعسرها خففها العرب والقراء بأنواع التخفيف وصلا ووقفا كما هو مبين في كتب الخلاف فاعرف هذه الجمل وافهم جميع ما ذكرت تصل إن شاء الله تعالى إلى الصواب في قراءتك وبالله تعالى التوفيق.
وهذا أخر ما يسره الله تعالى على يدي وألهَمَني بجمعه وتفضل بذلك عليَّ فله الحمد والشكر على نعمه الوافرة. حمدا وشكرا نرى بركتهما ومردهما
стр. 123
بفضل الله وجوده في الدنيا والآخرة. والله تعالى الحليم الكريم الرؤوف الرحيم، وبِنَبِيِّهِ العظيم وبكل محبوب ومحب لله أتوسل، أن يتقبله مني ويعم النفع به ويدخلني جميع من أحبه أو يحبني دار الرضى والَّنعيم. ويتفضل علينا وان لم أكن لهذا أهلا بالنطر إلى وجهه الكريم، وان يشغلنا ويستعملنا فِيمَا فيه رضاه، وان يجعل آخر كلامنا من الدنيا مع المعرفة به والشوق إلى لقاه، قولُ لا اله إلا الله محمد رسول الله، أمين أمين أمين، اللهم صلّ على سيدنَّا محمد وعلى ءال سيدنا محمد وصحبه وسلم تسليما كثيرا والحمد لله رب العالمين.
انتهى الكتاب بحمد الله تعِالى وحسن عونه على يد كاتبه العبد الفقير محمد بن محمد بن محمد بن محمد الشهد السوسي وصلى الله على سيدنا محمد وسلم وذلك بتاريخ اوايل شهر ربيع الثاني عام ١١٢٣.