Полный текст (123 стр.). Показаны 1–40 · переход к 6.
стр. 1
بسم الله الرحمن الرحيم
وصلى الله على سيدنا محمد وسلم قال الشيخ الفقيه الإمام العالم العلامة المحقق الولي الصالح الزاهد الناصح أبو محمد النوري الصفاقسي المالكي ﵁ وأرضاه وجعل الجنة مقره ومأواه آمين.
الحمد لله الذي انعم علينا بنعمة الإيمان والإسلام من خير أمة أخرجت للناس ومنّ علينا بحفظ كتابه الكريم، وأمرنا بتجويده بإعطاء كل حرف بعد إخراجه من مخرجه ما يستحقه من الصفات وما يترتب على ذلك كالترقيق والتفخيم. اشهد إن لا اله إلا اله وحده لا شريك له وان سيدنا محمدا عبده ورسوله الذي انزل الله عليه تعريفا بحقه وتشريفا لقدره (وإنَّك لّعّلّى خُلُقٍ عّظيمٍ) . والصلاة والسلام الأتمان الأكملان على سيدنا محمد أفصح العرب المنزل عليه أشرف الكتب الآخذ باللب لما فيه من الأسرار كالإعجاز والتبيان. والهدى والعلوم النافعة والصراط المستقيم. وعلى آل سيدنا محمد وأصحاب سيدنا محمد وأزواج سيدنا محمد الذين برعوا في الفصاحة والبلاغة فهمسوا الهاء وجهروا بالميم. وبعد فأعلم جعلني الله وإياك ممن يتقي الله حق تقاته. وأخلص لله
стр. 2
في جميع نياته، وحركاته وسكناته. أن كتاب الله وقراءته كما أنزل من عظيم الطاعات وأعلاها. وأجل القرابات أسناها. ولا يكون ذلك إلا بإتقان مثل هذه الأبواب التي ذكرناها. والفصول التي حررناها، فعليك بتحصيلها حفظا وفهما فهي عظيمة النفع جليلة القدر ولا يتم لك التفع بذلك إلا بعد الرياضة وتكرار اللفظ بعد تلقي من أفواه المتقنيين قبلك من مشائخهم المتقنين ومن تأمل ما صح انه صلى الله عليه ة سلم كان يعرض القرآن على جبريل ﵊ كل عام مرة وفي عام نقلته إلى ما عند الله من الخير والكرامة مرتين وقراءتَه ﷺ على أبيّ سورة (لَمْ يَكُنْ) ليعلمه ﷺ طريق التلاوة وكيفية القراءة ليكون ذلك سنة للمقرئين والمتعلمين، وما كان الصحابة يفعلونه من قراءتهم عليه ﷺ وسماعهم منه وقراءة بعضهم على بعض كما قال عبادة بن الصامت كان الرجل إذا هاجر دفعه ﷺ إلى رجل منا يعلمه القرآن وكذلك التابعون وتابعوهم حتى وصل الامر الينا مسلسلا متواترا عَلِمَ عِلْمَ يقين إن من اجتزأ من الكتب واتكل على فهمه وعلمه فقد اساء، وخالف وابتدع وربما وقع في أمر عظيم. وخطر جسيم. نسأله سبحانه التوفيق والعافية وسلوك سواء السبيل وقد نص على هذا الإمام المحقق أحمد القسطلاني. ونقل عن البرماوي والكرماني إن فائدة مدارسة النبي (لجبريل القرآن كل سنة تعليمه (تجويد لفظه وتصحيح إخراج الحروف من مخارجها وليكون سنة
стр. 3
في حق الأمة لتجويد التلامذة على الشيوخ قراءتهم انتهى. قلت وحمله على ما هو أعم من هذا أولى وقد صح عنه (انه قال: خيركم من تعلم القرآن وعلَّمه وقال إن أفضلكم عند الله من تعلم القرآن وعلمه وقال الماهر بالقرآن مع السفرة الكرام البررة، وقد روي الحديثان الأولان بأوالتي للتنويع لا للشك موضع الواو وهي أعظم في البشرى لأنها تقتضي إثبات الأفضلية المذكورة لمن فعل أحد الأمرين والله أعلم.
وسميت كتابي هذا " تنبيه الغافلين وإرشاد الجاهلين. عما يقع لهم من الخطأ حال تلاوتهم لكتاب الله المبين " والله أسأل أن ينفع به. ويوصل للمسلمين الخير بسببه. آمين فهو حسبي ونعم الوكيل.
стр. 4
باب مخارج الحروف وألقابها وصفاتها
اعلم إن لغة العرب اكثر اللغات حروفا فليس في لغة العجم ظاء معجمة ولا حاء مهملة وقال الأصمعي ليس في الفارسية ولا السريانية ولا في الرومية ذال أي معجمة وكذلك خمسة أحرف انفردت العرب بكثرة استعمالها ولم توجد في بعض لغات العجم البتة وهي العين والصاد المهملتان والضاد والقاف والثاء المثلثة واختصت العرب أيضا باستعمال الهمزة متوسطة ومتطرفة ولم تستعملها العجم إلا في أول الكلام. قال الشيخ أو محمد مكي في الرعاية وغيره ومع كونها اكثر اللغات حروفا انحصرت في تسعة وعشرين حرفا وهي أ - با - تا - ثا - إلى الياء فهي هجاء كل ناطق في الكونيين فسبحان من جعل فيها أسرار حكمته وباهر قدرته وكلها يخالف بعضها إما في المخرج والصفة أو في أحدهما ولا يتفق حرفان في المخرج والصفات أبدا ولو اتفقا في ذلك لكانا حرفا واحدا فالدال مثلا لولا التسفل والانفتاح اللذان فيه لكان طاء والطاء لولا الاستعلاء والإطباق اللذان فيه لكان دالا لاتفاقهما في المخرج، والثاء والحاء لولا اختلافهما في المخرج لكانا سبعة عشر على الصحيح وهو مذهب الإمام العالم أبي العباس الخليل بن أحمد ابن عمرو الفراهيدي الازدي وقال تلميذه أبو بشر عمرو بن عثمان الملقب بسيبويه وتبعه جماعة منهم الشاطبي ستة عشر فاسقطوا مخرج الحروف الجوفية وجعلوا مخرج الألف أقصى الحلق والواو والياء الساكنين سكونا ميتا من
стр. 5
مخرج المحركين. وقال ابن منصور الاسلمي المعروف بالقرّاء أربع عشر وتبعه جماعة وجعلوا مخرج اللام والراء والنون واحد والصواب الأول، والحس شاهد له ويعرف مخرج الحرف بأن تنطق به ساكنا أو مشدّدا مع ملاحظة صفاته.
المخرج الاول الجوف وهو مخرج الألف ولا يكون ساكنا والواو الساكن وهو ما قبله ضمة. والياء الساكنة وهي ما قبلها كسرة وتسمى هذه الحروف الهوائية والجوفية وحروف المد واللين وتسمى مع الهاء الحروف الخفية ونسبت إلى الجوف لأنه آخر انقطاع مخرجها وإلا فهي في الحقيقة هواء ينتشر في الفم والحلق إلا إن متصعد واكثر، وهواء الياء متسفل. وهواء الواو متوسط فسبحان من أظهر بعض عجائب صنعه في خلقه.
الثاني أقصى الحلق وهو مخرج الهمزة والهاء.
الثالث وسط الحلق وهو مخرج العّين والحاء المهملتين.
الرابع أدنى الحلق وهو مخرج الغين والخاء المعجمتين وتسمى هذه الحروف الستة الحلقية.
الخامس طرف اللسان مما يلي الحلق وما فوقه من الحنك الأعلى وهو مخرج القاف.
السادس طرف اللسان بعد مخرج القاف قليلا مما يلي الفم وما يليه من الحنك الأسفل وقال جماعة الأعلى قال بعضهم يوجد على كل من الأمرين بحسب اختلاف الأشخاص فعبر كل على حسب وجدانه ومخرج الكاف ويقال لها مع القاف اللهويان نسبة إلى اللهاة وهو اللحْمة المشرفة على الحلق أو ما بين الفم والحلق.
стр. 6
السابع وسط اللسان وما يحاذيه من الحنك الأعلى مخرج الجيم والشين المعجمة والياء غير المدية.
الثامن اول حافة اللسان وما يليها من الأضراس من الجانب الأيسر كثيرا ومن الأيمن قليلا وهو مخرج الضاد المعجمة، والضاد والثلاثة قبله تسمى الشَّجْرِية نسبة الة شجر الحنك وهو ما يقابل طرف اللسان وقال الخليل الشجر مفتح الفم وعليه فسميت بذلك الانفتاح للآنفتاح الفم عند النطق بها اكثر من غيرها ونّظَّر بعضهم فيه.
التاسع حافتا اللسان إلى منتهى طَرَفِه ومحاذيه من الحنك الأعلى ما فوق الثنتين والرباعية والناب والضاحك وهو مخرج اللام وفي الفم اثنتان وثلاثون سنا في غالب الناس وفي بعضهم ثمان وعشرون أربع ثنايا اثنتان من فوق واثنتان من أسفل وهي المقدمة في الفم ويليها أربع أضراس كذلك يقال لها الضواحك لأنها تظهر عند الضحك ويقال لكل سن تظهر عند الضحك ضاحكة ويليها اثنا عشر عند من في فمه اثنتان وثلاثون عند من في فمه ثمان وعشرون يقال لها الارحا والطواحين ويليها أربع نواجذ وقد يطلق على الجميع أسنان كما في قوله تعالى والسِّنَّ بالسِّنّ وقوله (في كتابه لأهل اليمن الذي بعثه مع عمرو بن حزم وفي السِّنّ خّمسٌ مِنَ الإبِلِ وكقولنا في السن نصف عشر الدية.
العاشر طرف اللسان اسفل من مخرج اللام قليلا وهو مخرج النون.
الحادي عشر طرف السان ادخل إلى ظهره قليلا من مخرج اللام وهو مخرج الراء وتسمى الثلاثة مع الفاء والباء والميم الذلقية وذلق كل شيء طَرَفُه.
الثاني عشر طرف اللسان واصول الثنيتن العليين مصعدا إلى جهة الحنك مخرج الطاء والدال المهملتين والتاء المثناة فوق وتسمى النِّطْعَيِةَّ نسبة إلى نِطع
стр. 7
غاز الحنك وهو سقفه وفيه آثار كالتحزيز والنِّطْع بكسر النون واسكان الطاء وفتحتها.
الثالث عشر طرف اللسان وطرفا الثنيتين السلفيين وهو مخرج الصياد والسين المهتلتين والزاي وتسمى الأسلية نسبة إلى الموضع الذي يخرجن منه وهو أسلة اللسان وهي طرفه.
الرابع عشر طرف اللسان وطرفا الثنيتين العلييين مخرج الظاء والذال المعجمتين والثاء المثلثة وتسمى اللِّثَوَية نسبة إلى اللِّثَةِ وهي اللحمة التي تنبت فيها الأسنان.
الخامس عشر باطن الشفة السفلى وطرفا الثنيتين العليَيَيْن وهو مخرج الفاء قال أبو حيان وليست في لسان الترك ولذلك يقولون في في فقيه بقيه بالباء الموحدة.
السادس عشر بين الشفتين وهو مخرج الواو غير الدية والباء الموحدة والمليم لكنهما يَنْطبقان مع الباء والميم وينفتحان مع الواو وتسمى الشفهية والشفوية.
السابع عشر الخيشوم والمراد به هنا الانف والخرق بينه وبين الفم وهو مخرج التنوين والميم والنون الساكنين حال الإخفاء والإدغام بالغنة وسياستي حكم ذلك إن شاء الله تعالى في بابه م
فصل ا وينتقل مخرجهما في هذه الحالة عن مخرجهما الأصلي إلى الخيشوم كما ينتقل مخرج الواو والياء الديتين إلى الجوف وباقي الحروف لا تنتقل عن مخارجها أبدا فهذه سبعة عشر مَخْرَجا على جهة التقريب وإدراكنا الضعيف الناقص وإلا ففي الحقيقة لكل حرف مخرج وانحصرت في الجوف والحلق واللسان والشفتين والخيشوم ففي الجوف واحد وفي الحلق ثلاث وفي اللسان عشر وفي الشفتين اثنان وفي الخيشوم واحد.
стр. 8
فصل
وأما صفات الحروف فاعلم إن الحرف قد تكون له صفتان وثلاث وأكثر ومنها ما له ضد ومنها ما لا ضد له فالأول خمس وهي الجهر وضده الهمس والحروف المهموسة يجمعها قولك سَكَتَ فَحَشَّهُ شَخْصٌ ووصفت بذلك لجريان النَّفَس معها عند اللفظ بها لضعف الاعتماد على مخارجها فيخفي الصوت بها والهمس هو الحس الخفي وبعضها اقل في الهمس من بعض فليس الصاد والخاء المعجمة والتاء كباقيها والتسع عشرة الباقية مجهورة ووصفت بذلك لقوة الاعتماد عليها في مخارجها فلا يجري النفس معها فيجهر الصوت بها والجهر الصوت الشديد القوي وبعضها أقوى من بعض على قدر ما فيها من صفات القوة.
والشدة وضده الرِّخْو الخالص واو المشوب بشدة والشديدة ثمان يجمعها قولك أجَدْتَّ قُطْبَكَ ووصفت بذلك لشدة لزومها لمواضعها وقوتها فيها حتى حبس الصوت عند لفظها إن يجري معها لقوة الاعتماد عليها والمتوسطة بين الشدة والرخاوة خمس يجمعها قولك لِنْ عُمَرُ ووصفت بذلك لجري الصوت مع لفظها لضعف الاعتماد فليس الوقف على الحج كالوقف على المس لما في الأول من حبس الصوت وجريانه مع الثاني وكل ذلك مدرك بالحس لمن معه أدنى تمييز.
والاستعلاء وحروفه سبعة يجمعها قولك قِظْ خُصَّ ضَغْظٌ ووصفت بذلك لارتفاع اللسان بها عند النطق بها فيعَلو الصوت معها وضده الاستفال وحروفه الاثنان والعشرون الباقية ووصفت بذلك لعدم استعلاء اللسان عند النطق بها ويترتب على الاستعلاء وألاستفال التفخيم والترقيق قال في النشر الحروف المستفلة كلها مرققة لا يجوز تفخيم شيء منها إلا اللام من اسم الله بعد فتحة أو ضمة إجماعا وإلا الراء المضمومة أو المفتوحة مطلقا في اكثر الرواة والساكنة في بعض الأحوال والحروف المستعلية كلها مفخمة لا يستثنى شيء منها
стр. 9
في حال من الأحوال إلا إن تفخيمها ليس في رتبة واحدة فأقواه إذا فتحت وجاء بعدها ألف ويليه إذا فتحت وليس بعدها ألف ويليه إذا كانت مضمومة ويليه إذا كانت ساكنة ودونه إذا كانت مكسورة وأما الألف فلا توصف برقيق ولا تفخيم بل بحسب ما يتقدمها فإنها تتبعه ترقيقا وتفخيما انتهى مع زيادة إلا إن تفخيمها أولى إذا كانت مكسورة وسيأتي لهذا مزيد بيان إن شاء الله تعالى.
والإطباق وحروفه أربعة وهي الطاء والضاد والصاد والظاء وأقواها الطاء المهملة لجهرها وشدتها وأضعفها الظاء المعجمة لرخاوتها والضاد والصاد متوسطتان وضده الانفتاح وحروفه الخمسة والعشرون الباقية ووصفت بذلك لانفتاح ما بين اللسان والحنك عند النطق بها بخلاف المُطْبَقَة لانطباق أي التصاق طائفة من السان بالحنك الأعلى عند النطق بها.
والاذلاق وحروفه ستة يجمعها قولك مُر بِنَفْلٍ ووصفت بذلك لخروج بعضها من ذَ لْق السان أي طرفه وثلاثة من بين الشفتين وهما طرف، وباقي الحروف وهي ثلاثة وعشرون مُصْمَمَتةٌ ولقب بذلك لأنها أصمتت أي منعت من الانفراد بكلمة رباعية فأكثر من قولهم اصمت إذا منع نفسه من الكلام فلا تجد كلمة رباعية فاكثر في كلام العرب إلا وفيها حرف من الحروف المُذْلقَة لخفتها والألف وهي حرف هوائي خارج عن المصمتة والمذلقة ولذلك قالوا إن عسجدا اسم من أسماء الذهب والجوهر كله كالدر والياقوت والبعير الضخم وكبار الفصلان والإبل تحمل الذهب وركايب الملوك أعجمي لكونها من الكلمات الرباعية وليس فيه ألف ولا حرف من الحروف المذلقة.
وأما الصفات التي لا ضد لها بل هي مختصة ببعض الحروف فمن ذلك حروف القلقلة وهي خمسة أحرف يجمعها قولك قُطْبُ جَدٍ وسبب القلقلة في هذه الأحرف دون غيرها إنها لما سكنت ضَعُفت فيحتاج إذ ظهور صوت حال سكونها من قلقل إذا صوت وسواء كان هذا سكونا في الوصل نحو خَلَقْنا
стр. 10
وأطْوَاراً ونَبْعَثُ والنَّجْدَيْنِ ومَدَدَنْا أو الوقف نحو الْحَقُّ ومُحِيطٌ والْغَيْب والخُرُوج والْوَدُودُ ومن خصها بالوقف دون الوصل فقد وهم إلا إنها في حال الوقف اظهر لان الوقف محل انقطاع النَّفَس وهي شديدة مجهورة تمنع النَّفس إن يجري معها فاحتاجت إلى كثرة البيان حتى إنها مع كونها ساكنة تخرج إلى شبه الحركة من قولهم قلقلت الشيء إذا حركته ولولا ذلك لم تتبين قال الخليل القلقلة شدة الصياح وقال أيضا القلقلة شدة الصوت انتهى وأبينها في ذلك القاف لقوتها وضعفها في مخرجها وقد أنكر بعض من ورد علينا القلقلة ولا عبرة بإنكاره فقد تظافرت النصوص عليها واجمع على ذلك علماء القراءة والعربية وبها قرأنا على جميع شيوخنا المغاربة والمشارقة وسمعناها ممن لا يحصى وبه نأخذ وبه نقري وهو الحق الذي لا شك فيه والله اعلم.
ومنها حروف الصفير وهي الصاد والزاي والسين لقبت بذلك لأنها يخرج معها حال النطق بها صفير كصفير الطاير.
ومنها الحرف المستطيل وهو الضاد المعجمة الساقطة ووصف بالاستطالة لأنه يستطيل في مخرجه.
ومنها حرفا الانحراف وهما اللام والراء ووصفا بذلك لأنهما انحرفا عن مخرجهما حتى اتصلا بمخرج غيرهما.
ومنها الحرف المكرر وهو الراء وتسمى مع الألف وهاء التأنيث حروف الإمالة ومعنى تكريره نموه في اللفظ لا إعادته وترعيد اللسان به فان ذلك لحسن يجب التحرز منه.
ومنها حرف التفشي وهي الشين المعجمة فقط ووصف بذلك لان الصوت ينتشر به عند خروجه حتى يتصل بمخرج الظاء المعجمة المشالة وزاد بعضهم مع الشين الثاء المثلثة وبعضهم الفاء وبعضهم الضاد وآخر الصاد والسين والميم والصحيح الذي عليه المحققون كالداني الأول.
стр. 11
ومنها حرفا اللين وهما الواو والياء الساكنان المفتوح ما قبلهما ووصفا بذلك لأنهما يخرجان في لين وَقلَّةٍ على اللسان.
ومنها الحرف الهتوف وهو الهمزة ويسميه بعضهم بالحرف الجرسي والهتف والجرس الصوت الشديد والحروف كلها يصوت بها لكن الهمزة لها مزية في ذلك لقوتها وبعد مخرجها ولذلك توسعت العرب فيها ما لم توسع في ساير الحروف.
تكميل: الجهر والشدة والاستعلاء والإطباق والتفخيم والقلقلة والصفير والاستطالة والانحراف من صفات القوة. والهمس والرخاوة والانسفال والانفتاح والترقيق والانذلاق من صفات الضعف، فالصاد مثلا شديد والحروف منها ما هو قوي ومنها ما هو ضعيف ومنها ما هو متوسط بين القوة والضعف على حسب ما اتصفت به من صفات القوة والضعف، فالطاء مثلا شديد القوة لأجل ما اتصف به من صفات القوة كالجهر ولذا لا يجري النفس معها عند النطق بها لقوة الاعتماد عليها في موضع خروجها والهاء على العكس من ذلك لأجل ما اتصف به من صفات الضعف كالرخاوة. والهمزة والياء متوسطتان لأجل ما اتصفتا به من صفات القوة كالجهر، والضعف كالانسفال وأجر جميع الحروف على هذا وسيأتي كله م
فصل ا إن شاء الله تعلى والله الموفق.
فصل في الحروف المشربة
وتسمى المخالطة بفتح اللام وكسرها وهي أربعة أحرف وسَّعَت بها العرب لغَاتها وزادتها مع التسعة والعشرين الحروف المشهورة. الأول الألف الممالة في نحو ذكْرَى وَقُصْوى وَأتىَ فهي حرف بين الياء والألف فلا هي ياء خالصة ولا ألف خالصة. الثاني الهمزة المسهلة
стр. 12
بين بين كما قرأ به نافع وغيره كما هو مفصل في كتب القراءات وهي حرف بين حرفين وهو حرف عناء سيبويه نظراً منه ﵀ إلى مطلق التسهيل وخالفه الحسن بن عبد الله السيرافي وقال هي ثلاثة أحرف نظراً إلى التسهيل الهمزة بينهما وبين الألف وبينها وبين الواو وبين الياء وهذا هو التحقيق. الثالث الصاد المشربة بالزاي في صِرَاطَ والصّرَاطَ في قراءة حمزة نحو أصْدَقُ فاصْدَعْ وتصديق الذي في قراءة حمزة والكسائي. الرابع اللام المفخم في قراءة ورش نحو الصَّلاَةَ ومُصَلَّى وطَلَّقْتُمْ وأظْلَمُ إذ بتفخيمه يُتوسع في مخرجه حتى يصل إلى مخرج غيره وجعل مكي رحمه الله تعالى المفخم الألف قال وتقرب بتفخيمها من لفظ الواو وما ذكرناه احسن إذ المنقول عن ورش كما نقله هو وغيره إنما هو التفخيم اللام والألف تابع وأيضا يقع تفخيم اللام كثيرا من غير مقارنة الألف له نحو وظَلَّلْناَ وقد مثل هو بنحوه وهي لغة فاشية في أهل الحجار فهده أربعة أحرف مستعملة في اللغة الفصحى واردة القرآن العظيم ومخرج كل واحد منها متوسط بين مخرجي الحرفين اللذين اشتركا فيه وزاد مكي رحمته الله النون المخفاة وفيه نظر لأنها بالإخفاء لا تخرج عن كونها نونا ولم تقع بين مخرجين وإنما تنتقل إلى مخرج آخر وهو الخيشوم وقد عد من السبعة عشر مخرجا ولو قلنا بهذا لورد علينا واو والياء الماءيتان لانهما ينتقلان عن مخرج المتحركتين إلى مخرج آخر وبعض العرب يزيد حروفا أخرى منها جعل السين المهملة والجيم كالزاي في نحو سهل وجايز. ومنها جعل القاف بينه وبين الكاف وه الآن الغالب على من يوجد في البوادي لا يحسنون غيره، ومنها حرف بين الجيم والكاف ذكره ابن دُرَيْد وقد سمعناه من أهل قرى مصر كثيرا فيقولون في جعل كمل في حرف ممزوج وقد عد بعض الحفاظ الحروف
стр. 13
بفروعها المستحسنة خمسين وكلها سوى ما ذكرنا انه وارد في الفصيح شاذَ قليل الاستعمال لم يوجد في القرآن ولا في الفصيح من الكلام.
فصل
قال مؤلفه أبو محمد علي النوري الصفاقسي غفر الله له ورحمه واجزل على ممر الازمان ثوابه قد ذكرنا الحروف مجملة ونذكرها الآن مفصلة حرفا بعد حرف على حسب ترتيبها في اصطلاح المغاربة مع التنبه على شيء يقع الخطأ فيه كثيرا للقراء مع التمثيل جميع ذلك بالفظ من كتاب الله جلّ ذكره ليتبين الأمر غاية البيان. ويعم النفع وتحصل الفائدة والله المستعان على ذلك كله. واعلم أولا إن الحر يطلق على أشياء منها طرف الشيء ومنه حرف الرغيف وحرف الجبل وحرف الجيش قال الله تعالى وَمنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللهَ عَلَى حرف أي طرف من غير تمكن ولا توغل في الدين القايم على طرف الشيء يزول بأدنى سبب، ومنها واحد حروف التهجي ويقال له أيضا الهجاء وه تقطيع الكلمة لبيان الحروف التي تركبت منها وسميت بذلك لأنه لا يتوصل لمعرفتها عادة إلا به وسماها الخليل وسيبويه حروف العربية التي يتركب منها كلا العرب وتسمى حروف المُعْجَم، إما لأنها لا تفصح بمعنى إلا إذا ركبت من قولهم باب مُعْجَم كَمُكْرم إذا كان مقفلا أو لان نصفها وواحدا معجم أي منقوط من قولهم أعجم فلان الكتاب إذا نقطه، والهمزة في أعجم للسلب والإزالة أي عجمته بنقطه لان الحروف إذا لم يقع فيها الالتباس كثيرا لا سيما ما كان منها متماثل الصورة فلا يتضح معناه إلا بتدبر وتفكر، وقال في القاموس وحروف المعجم أي الاعجام مصدر كالمدخل أي من شانه إن يعجم انتهى وقيل غير هذا. وتسعة وعشرون حرفا خلاف في
стр. 14
ذلك عند المحققين قاله سيبويه اصل حروف العربية تسعة وعشرون حرفا وهي الهمزة والألف وساقها إلى آخرها على ترتيبها في المخارج، وزعم المبرد إنها ثمانية وعشرون قال الجاريري وكان المبرد يعدها ثمانية وعشرين ويترك الهمزة ويقول لا صورة لها وإنما تكتب تارة واوا وتارة ياء وتارة ألفا فلا أتعدها مع الحروف التي أشكالها محفوظة معروفة جارية على الألسن موجودة في اللفظ يستدل عليها بالعلامات انتهى، وهو في غاية من الشذوذ وبعد منِ النظر لانهما أي الهمزةَ وأحدَ هذه الحروف الثلاثة حرفان متميزان مخرجا وصفة يوجد أحدهما حيث لا يوجد الآخر ويجتمعان فيما لا يعد كثرة من الكلمات بنِاءً، وَدُعاَءً، وآباَؤُكُمْ، والنُّبؤَةُ، وَهَنِيئاً وميَريثاً وهو من باب جعل الاثنَّين واحدا وهو باطل بلا شك، وبعض الأغبياء يعتقد إنها ثمانية وعشرون لكن لا على الوجه الذي قاله المبرد بل يزعم إن لاما ولام ألف واحد والأمر ليس كذلك بل لمراد بلام ألف الألف المدية التي هي ثاني حروف قال وجاء فهو اسم لها كساير أسماء حروف التهجي إلا انه اسم مركب لأجل إن الألف لا يمكن النطق بها إلا مقرونة مع غيرها فجعل اسمها كذلك مقرونا مع غيره وهي من اكثر الحروف في الكلام دورا ومن أنكرها فقد أنكر المحسوس وخرج عن طور العقلاء وفي الحديث عن أبي ذر الغفاري ﵁ انه قال سألت رسول الله ﷺ فقلت يا رسول الله كل نبي مرسل بم يرسل قال بكلمات تنزل فقلت يا رسول الله أي كتاب أنزله الله على ءادم قال كتاب المعجم أ - ب - ت - ث إلى أخره قلت يا رسول الله كم حرف قال تسعة وعشرون قلت يا رسول الله عددت ثمانية وعشرين فغضب رسول الله ﷺ حتى احمرت عيناه ثم قال يا أبا ذر والذي بعثني بالحق نبيا ما انزل الله على آدم إلا
стр. 15
تسعة وعشرين حرفا قلت أليس فيها ألف ولام فقال رسول الله ﷺ لام الألف حرف واحد أنزله الله على ءادم في صحيفة واحدة ومعه سبعون ألف ملك من خالف لام الألف فقد كفر بما انزل علي، من لم يعد لام ألف فهو بريء مني وأنا بريء منه ومن لم يؤمن بالحروف وهي تسعة وعشرون لا يخرج من النار أبدا، قال الله تعالى الم ذَلِك الْكِتبُ فكأنه قال يا محمد هذه الحروف ذلك الكتاب الذي أنزلته على أبيك ءادم انتهى فان قلت أليس قد ذكر الألف في أول الحروف قلت المراد به الهمزة قال في الصحاح الألف على ضربين لينية ومتحركة فاللينية تسمى ألفا والمتحركة تسمى همزة، وقال شيخ شيوخنا أبو بكر الشنواني الألف اسم مشترك بين المدة التي هي أوسط حروف جاء والهمزة التي هي أخرها بدليل الألف ساكنة أو متحركة وألف الوصل تسقط في الدرج والمتحركة تسمى ألفا وتسمى همزة والهمزة اسم مستحدث تمييزا للمتحرك عن الساكان ولذلك لم يذكروا الهمزة في التهجي
بلبل
اقتصروا على الألف وذكرت في موضعين من التهجي تنبيها على معنييها انتهى فان قلت لِمَ لم يقولوا همزة وقالوا ألف قلت عادتهم إن يجعلوا في أول كل اسم حرف مسماه، فلو قالوا همزة لكان ها، وأيضا عبر عنها بالألف لأنها تكتب بصورته كثيرا لا سيما إن كانت أولا فلا تكتب إلا بصورته فان قلت لم قيل للألف المدية لام ألف ولم يقل با ألف أو تا ألف والدلالة بهذا كالدلالة بهذا قلت هذا غير وارد لانّ لام ألف اسم للألف المديّة فهو علم مرتجل أي مبتكر وكذلك أسماء ساير الحروف فهي اعلام مرتجلة للنقوش المعروفة عند من يحسن صنعة الكتابة والجيم مثلا اسم ومسماه جه من كجعفر وهكذا ساير الحروف وقد قال الخليل يوما لاصحابه كيف تنطقون بالجيم من جعفر قالوا جيم قال إنما نطقتم بالاسم ولم تنطقوا بالمسؤول عنه وهو جه والأعلام المرتجلة كفقعس أبو قبيلة من بني اسد وأدد أبو قبيلة من اليمن لا يلزم فيها
стр. 16
المناسبة ولا يدخلها التعليل وأيضا ما من حرف قرنت به إلا ويرد هذا السؤال عليه سلمنا وروده لكن لا يكون السؤال هكذا بل يقال هل لاقترانه باللام دون ساير حروف التهجي من حكمة اطلع الله عليها عباده أو هذا مما انفرد الله بعلمه ولم يُطلع عليه احدا من خلقه أو اطلع على ذلك أهل خصوصيته دون غيرهم فالجواب إن يقال لذلك والله اعلم حكم الأولى إن اللام من الحروف المدلقة فهو حرف سلس سهل كثير الدوران في الكلام تكلم به أهل كل لغَة يسير النطق لا يتعاصى على اللسان ولذلك لا يقع الخطأ فيه إلا نادرا فكان أولى من ساير الحروف الثانية إن اللام اختص مع الألف في الوضع بأمر ليس في ساير الحروف وهي إنها تكون معانقة لها إذا اجتمعنا بخلاف ساير الحروف فبينهما جرة كما بين ساير الحروف إذا اجتمعن الثالثة إنها اقترنت بها في اسم الجلالة وسلطان الأسماء وهو الله وحذفنها منه لحن تفسد به الصلاة ولا ينعقد به صريح اليمن كما قاله البيضاوي وغيره ونازع فيه النوري وقال اللحن مخالفة صواب الأعراب وهذه الكلمة العظيمة بحذف ألفها تصير كلمة أخرى قلت ولعل هذا هو مراد البيضاوي وغيره إذ اللحن يطلق على الخطأ من حيث هو وقال ابن الصلاح حذف الألف لغَة حكاها الزجاجي قلت وكذلك غيره لكن الظاهران حذف الألف إنما جاء في ضرورة الشعر كقوله " إلا لا بارك الله في سهيل - إذا ما الله بارك في الرجل " والله اعلم، وكذلك قرنت معها في أول كلمة التوحيد وعنوان الأيمان وهي لا اله إلا الله إلا إنها في اسم الجلالة محذوفة في الخط تنزيها إن يشبه في الصورة باللات اسم الصنم في الوقف وفي لا اله إلا الله مرسومة في الخط الرابع إن الحروف
стр. 17
المقطعة المرسومة في اوايل بعض السور الشريفة هي سر القرءان وصفوته كما قال الصديق ﵁ في كل كتاب سر وسر الله في القرآن أوايل السور وقال علي ﵁ إن لكل كتاب صفوة وصفوة هذا الكتاب حرُوف التهجي انتهى وقد ذكرت اللام فيها في ثلاثة عشر موضعا في كلها قبلها الألف خطا ولفظا وهي مقارنة للألف المدية لفظا ولم يقع ذلك لغَيرها من الحروف الخامسة إن اللام من افضل الحروف لما ذكر ولأنها جرت على لسانه ﷺ في اوايل أسماء الله تعالى التسعة والتسعين في الحديث الذي رواه الترمذي وغيره في قوله هو الله الذي لا اله إلا هو الرحمن الرحيم إلى قوله الوارث الرشيد الصبور مع إنها ذكرت في وسط بعض الأسماء وأواخرها ولم يقع هذا لغَيرها من الحروف فدل على فضلها وشرفها وأيضا فطبعها كما ذكره من تكلم على طبائع الحروف الرطوبة والبرودة وهما طبع الماء وفي الماء من البركة والمنافع ما هو معلوم وكذلك اللام ولأجل هذه الفضايل وغيرها جعلت وسط الحروف - أربعة عشر قبلها وأربعة عشر بعدها - وجعلها الله وسط المخارج - ثمانية قبلها وثمانية بعدها فهي كعبة مجدها - وواسطة عقدها ولذلك استحقت التقدم عليها وان كان لغَيرها أسرار فالفضايل لا تتزاحم والله اعلم. فان قلت قد نصوا إن حروف العدد ثمانية وعشرون وتركوا لام ألف ولعل بعض الأغبياء اخذ من هذا قلت فرق بين أهل الخط وأهل العدد وكل يبحث عن تصحيح قواعده وضبط أصوله فمراد أهل العدد ضبط المراتب الآحاد والعشرات والمئات والألوف وقد حصل لهم الغرض بدون الألف
стр. 18
المدية وأهل الخط لا يتم لهم الدلالة على المعاني كلها إلا بها فحصل ألفرق وظهر الحق
والله الموفق. هـ الموفق.
فائدتان
الأولى أسماء الحروف معُربة إذ لا موجب لبنائها لكنها إذا لم تل العوامل فهي ساكنة الأعجاز على الوقف كأسماء الأعداد وغيرها إذا خلت عن العوامل وما آخره منها ألف نحو با - تا - حا - را ممدود وقصرها عند التهجي طلب للخفة، وذكر الرضى إن ما كان من أسماء المعجم موضوعا على حرفين كما مثلنا إذا ركب مع عامله بما وما لم يركب مع عامله لا يمد.
الثانية قال الشيخ المحقق علي بن محمد المقري الفيومي في كتابه المصباح المنير. وحرف المعجم يجمع على حروف. قال الفرا أبن السكيت وجميعها مؤنثة ولم يسمع التذكير فيها في شيء من الكلام ويجوز تذكيرها في الشعر، وقال ابن ألانباري التأنيث في حروف المعجم عندي على معنى الكلمة والتذكير على معنى الحرف، وقال في البارع الحروف مؤنثة إلا إن تجعلها أسماء فعلى هذا يجوز إن يقال هذا جيم وهذه جيم وما أشبهه انتهى فعليك بتحصيل هذه الجمل فإنها مهمة والجهل بها قبيح وكثير من المتصدرين في زماننا هذا لا يحسنها فوا أسفاه على زمان تصدر فيه للإقراء وتقرير الشريعة المطهرة بل للتمشيخ وادعاء انه حجة بين الله وبين عباده من لا يعرف
стр. 19
حروف ألف با فأنا لله وإنا إليه راجعون. ولنرجع إلى المقصود بعون الخالق القادر المعبود.
فصل الألف المتحركة
وتسمى الهمزة وهو حرف حلقي مجهور شديد مستفل منفتح مصمت مهتوف متوسط بين القوة والضعف مرقق ثقيل ولذا غيرته العرب بأنواع من التغيير كالتسهيل والإبدال والحذف ولما لم تثبت في اللفظ على لفظ واحد لم تثبت في الخط على صورة واحدة كساير الحروف بل يستعار لها مرة صورة الألف ومرة صورة الياء ومرة صورة الواو ولأنها تبدل منها كثيرا في نحو فَأتُوا، ويُؤْمِنوُنَ، وبئر وقد كان العالمون بصناعة التجويد ينطقون بها سلسة سهلة برفق بلا تعسف ولا تكلف ولا نبرة شديدة ولا يتمكن أحد من ذلك إلا بالرياضة وتلقي ذلك من أفواه أهل العلم بالقراءة ويقع الخطأ فيها لبعض القراء من اوجه منها تفخيمها فلابد من التحفظ منه ولا سيما عند حروف الاستعلاء وسواء كانت قطعية أم موصولة عند الابتداء بها نحو أقَاموُا والظَّالمينَ وأظْلَمُ وأخَّرْتنِي والصَّدَفَيْنِ وأصْدَقُ وأضَلُّ والضَّالِّينَ وأغْوَيْناَ وأغَيْرَ والطَّلاَقُ والطَّامَّةُ وأطَعْنَا وأخْطَأنَا وكذلك ما شابه حروف الاستعلاء وهو الرا نحو أرَضِيتُمْ وأرَاكُم والرَّاسِخُونَ فِي العِلْمِ والرَّوحُ وكذلك اللام المفخم في اسم الجلالة نحو اللهُ لاَ إلَه إلا هُوَ وكذلك إذا أتى بعدها ألف نحو ءامنَوُا وءَايَاتٍ وءَامِينَ وبعض العجم يبالغ في تفخيمها حتى تخرج الفتحة إلى شبه الضمة وهو لحن فاحش لأن الهمزة مرققة مطلقا سواء جاورها مفخم أو مرقق، ومنها شبه تشديدها وبعضهم يبالغ في ذلك حتى تصير مشددة حقيقة ويقصد فاعل ذلك تحقيقها فيقع في الخطأ وهولا يشعر واكثر ما يقع ذلك بعد المد نحو أولئِك وهَؤُلاءَِ وَيَأيُّهَا، ومنها تسهيلها في موضع التحقيق وأكثر ما يقع في المضمومة بعد الألف نحو يشَاءُ وَجَزَاءُ لا سيما إن أتى قبل الألف حرف شفوي لما بين المخرجين من البعد نحو أنْباءُ والضعفَاءُ والماءُ فان
стр. 20
كثيرا من الناس يسهلها بين الهمزة والواو وهو لا يشعر وجرى اللسان بهذه السهولة على النطق بالهمز المحق إذ الهمز اثقل الحروف نطقا وهذا كان حال الوصل وهو خطأ بلا شك إذ لم يقرأ به أحد فيما علمت وأما في حال الوقف فليس بخطأٍ لكن لا ينبغي إن يقرأ به إلا لمن قرأ بذلك كحمزة ومنها تحقيقها في موضع التسهيل وهو مفصل مبين في كتاب الخلاف بين القراء وإذا سهلت المفتوحة في نحوءَانْذَرْتَهُمْ وَجاَءَ أحَدُكُمْ وَالسُّفَهَاَء أمْوَالَكُمْ فالتسهيل حرف بين الهمزة المحققة وحرف المد الذي يجالس حركتها وهو الألف وإذا سهلت المكسورة في نحو أالَهُ مَعَ اللهِ وهَؤُلاَءِ إن كُنْتُمْ صَادِقِينَ وَمِنَ السَّمَاءِ إلى الأرض فالتسهيل حرف بين الهمزة المحققة والياء المدية وإذا سهلت المضمومة في نحو أَؤُنَبِّئُكُمْ وألْقِيَ وأوْلِياَء أولَئِكَ فالتسهيل بين الهمزة المحققة والواو المدية وبعض القاصرين يجعل التسهيل هاء محضة وهو لحن لا تحل القراءة به واستدل له بعض الآخذين به بأنه يجوز في كلام العرب إبدال الهمزة ها وهو باطل بديهي البطلان إذ لا يلزم من جواز الشيء في العربية جواز القراءة به وأيضا فان إبدال الها من غير التا مقصور في العربية على السماع من العرب كقولهم هِياَّك في إيَّاك ولا يجوز القياس عليه وهو في الكتب المتداولة التوضيح وغيره ومسألتنا لم يسمع فيها ولنا أدلة كثيرة في الرد على زاعم هذا بيناها في تأليف لنا مستقل في هذه المسألة بسبب سؤال ورد علينا فيها، ومنها إخفاؤها إذا كانت مضمومة أو مع مكسورة نحو رَؤُوفٌ ويَدْرَءُونَ وأوحِيَ وأوتِينَا وإيماَناً وإقامِ لان الهمزة حرف ثقيل والضم والكسر كذلك فيصعب على اللسان النطق بثقيلين فيخفي القاري الهمزة وهو لا يشعر لا سيما إن أتى قبلها أو بعدها ضمة أو كسرة نحو سُئِلَتْ وبارِئكُمْ وبِرُءُوسِكُمْ وتَطْمَئِنَّ ولِيُطْفِؤُا وبِإمَامٍ وأعِدَّتْ ومُتَّكِئُونَ فلا بد من إظهارها في هذا ونحوه وكذلك إذا كان قبلها مشدد نحو أنَبئكُمْ.
стр. 21
ولا سيما إن كان من حروف العلة واحرى إن تكرر التشديد نحو ومَكْرَ السَّيّءِ إذ التشديد ثقيل والهمزة ثقيلة لمن لم يعتن بإظهارها خفيت وهو لا يجوز، ومنها حذفها وحذف حرف المد معها في الوقف على نحو يَبْدَأ والْمَلأُ ومِنْ شاَطِىءِ اللُّؤْلُؤْ واقْرَأ ونَبَأ ولم يأت في القران ساكن لازم متطرف وقبله ضم ومثاله في غير القرآن إن لم يَسُؤْ فليتحفظ من ذلك ولا سيما إن كان قبلها ساكن نحو أشْيَاءُ والضَّرَّاءُ واستِحْياَءٍ وعلى النَّبِيءِ ونَبِّئ وجِيءَ والسُّوءِ وقُرُوءٍ ولَتنَوُءُ أو حرف لين نحو شيءٌ وسُوءٌ أو صحيح فهو دِفْءٌ وبَيْنَ الْمَرْءِ والْخَبَإِ فاحرص على إثباتها في هذا ونحوه لأنها ثقيلة فإن سكنت ازداد ثقلها إذ كل حرف إذا سكن خفف إلا الهمزة إذا سكنت ثقلت والوقف على محل انقطاع النَفس فتحذف الهمزة وحرف المد معها من غير شعور بذلك وهو لحن لا يجوز وأما حذفها من غير حذف حرف المد فمن يرى ذلك كهشام وحمزة لدى الوقف على تفصيل لهما في ذلك كما هو مبين في كتب الخلاف فلا بأس بذلك وأما من قراءته بتحقيق الهمزة فلا ينبغي له حذفها وان كان لا يسمى لحنا لموافقته لقراءة اخرى لا سيما إن كان ممن يعلم ذلك فهو في حقه اقبح، ومنها إبدالها ياء في مثل الْقَلايَدَ والغَاَيِطِ ولم يقرأ به أحد فيما علمت من المتواتر والشاذ وهو لحن لا تحل القراءة به وأما إبدالها في أيمَّةٌ فهو صحيح متواتر إلا انه لا ينبغي إن يقرأ به إلا من طريق ثبت منها فان قلت قد صرح البيضاوي بأنه لحن قلت تبع فيه الزمخشري وقد اخطأ فيه فلا عِبرة به.
стр. 22
فصل الباء
الباء تخرج من المخرج الثاني عشر من مخارج الفم وهو حرف مجهور شديد مستقل منفتح مذلق مقلقل متوسط مرقق، ويقع الخطأ فيها من اوجه منها تفخيمها فلابد من التحفظ منه لا سيما إن جاورت حرف استعلاء أو راء نحو بَطَلٍ بَخْسٍ وبَغْتَةً وبَسْطَةً وفَقَبِضْتُ وبَصَلهَا وبَقَرَةً وبَرْقٌ وبَرّاً بِوالِدَيه، وأخرى إن حال بينهما ألف نحو بَاطِلٌ وباغٍ والأسْباَط وباَقٍ وبَاَرَكْنا وتَبَارَكَ وبعضهم يقع له الخطأ في ساير حروف الكلمة فيفخم التاء والياء والألف والكاف وهو لحن فاحش والمطلوب في البا الترقيق كما تحكي في حروف التهجي ألف با وأحذر إذا رققتها إن تبالغ في ترقيقها حتى تجعلها كأنها ممالة إذ التجويد كما قال الداني ﵀ بياض إن قل صار سمرة وإن كثر صار برصا وخير الأمور أوساطها بل لابد من بيان شدتها وجهرها وكثير من الناس يغلط فيه لا سيما إن جاوزت حرفا ضعيفا نحو بذي وبِثَلاثَةٍ وبِسَاحَتِهم أو خفيا نحو بِهِمْ وبهِاد وبالِغَ وخَبيِرٌ وبورِكَ، وكذَا إن جاورت حرفا ممالا نحو بَلىَ، أو مرققا نحو لَيْسَ الْبرِ عند من قرأ بذلك ونحو علىَ الْبِر في قراءة الجميع، ومنها إظهارها إذا تكررت والأولى ساكنة نحو فأضْرِبْ بهِ ولاَ يغَتب بَعْضُكُمْ بَعْضاً فَارغب بِسْمِ اللهِ الرَحْمانِ الرَّحِيمِ بل لابد من الإدغام والتشديد البليغ، أجمع على ذلك القراء والنحويون، واحرص على إظهارها إذا تكررت وتحركت الأولى نحو الْعذَابَ بِالْمغَفرَةِ والصَّاحِب بالْجَنْبِ والْكِتَابَ بأِيديهمْ وأبو عمرو بن العلا يدغم هذا النوع وإظهارها في كلمة كسَببَاً اسهل منه وهما في كلمتين ولهذا اظهر أبو عمرو هذا النوع واحرص على إظهارها عند الفاء إذا قرأت بقراء من له الإظهار كنافع وجاءت في كتاب الله في خمسة مواضع في النساء أو يَغْلِبْ فَسَوْفَ وفي الرعد إنْ تعْجَبْ فَعَجَبٌ وفي سبحان
стр. 23
قاَلَ اذْهَبْ فَمَنْ تبَعكَ وفي طه فَاذْهب فإَنَّ لك وفي الحجرات وَمَنْ لَمْ يَتُسب فأولئِكَ، واحرص على إظهارها عند الميم في يُعَذّبُ منَْ يَشَاَءُ في سورة البقرة وَارْكَب معَناَ في هود إذا قرأت بقراءة من اظهر وهما المكي وورش في الأول والبزي وقالون وخلاد بخلف عنهم والشامي وورش وخلف من غير خلاف في الثاني ومنها عدم بيانها وقلقلتها إذا سكنت بل لابد من إظهارها وقلقلتها مرققة وسواء كان سكونها لازما كالصَّبْرِ وانصَبْ أو عارضا كقرَيب والْحِسَابْ ولا سيما أن آتى بعدها الواو نحو ربْوَةٍ فاَنْصًب وَإلىَ.
فصل التاء
التاء تخرُج من المخرج الثامن من مخارج الفمّ وهو حرف شديد مهموس مستفل منفتح مصمت متوسط نَطْعِي مرقق قال في التمهيد وقيل أنها من حروف القلقلة وهو في غاية البعد ويقع الخطأ فيها من اوجه منها تفخيمها كما يفعله الأعاجم فليحذرْ منه لا سيما أن آتى بعدها حرف استعلاء نحو تقدرُوا عَلَيْهَا وتُخرجُ أو ألف نحو التاَئِبُونَ وتَأكُلوُنَ وإذا رققتها فأحذر من المبالغة فيه حتى تصير كالممالة بل تنطق بها مرققة من غير إفراط كما تحكي في حروف التهجي، ومنها إبدالها سينا أو كالسين فيحدث فيها رخاوة وصفير وقد كثر هذا على الألسنة وأحرى أن كانت ساكنة نحو فِتنْةٌ وَاتلُْ حتى إن بعض من كثر جهله وضعف عقله يستحسنه ويجعله من الفصاحة ورقة الطبع وهو لحن لا تحل القراء به فأحذره وحذَّر منه، ومنها إبدالها طاء واكثر ما يكون إذا جاورتَّ حروف الإطباق نحو تَضِلَّ وتَضعَوُنَ وتضْحَكوُنَ وتَظَّهَّرُونَ وتَصدّق وتَصْبِرُوا
стр. 24
وأخرى إن كان طاء نحو تطلعٌ وأفتطْمَعوُنَ لمشاركتها لها في المخرج فان فخمت اللام بعدها كتصلي في رواية ورش كان الاهتمام ببيانها وإخراجها من مخرجها أولى إذ يسهل على اللسان إبدالها في هذه الحالة اكثر من غيرها فان حال بين التاء والطاء لام نحو اختلط وجب التحفظ من إبدالها طاء ومن تفخيم اللام وكثير من الناس يفعله فيبدل التاء طاء ويفخم اللام فيلحن في الحرفين وهو لا يجوز حتى على رواية ورش القايل بتفحيم اللام لأجل الطاء والظاء والصاد إذ شرطه عنده إن تكون هذه الحروف قبل للامْ وهذا بعد اللام، ومنها عدم بيانها إذا تكررت نحو تتَجَافىَ وتَتْرَى وكِدت ترْكَنُ فان تكررت ثلاث مرات كان الاهتمام ببيانها اشد نحو الراجِفةَُ تتَبْعهُا الرداِفَةُ وكذلك كل حرف تكرر سواء كان في كلمة. كحِجحٍ وَوَليني وقصَصا وأُمَمٌ ويرتَدِ دْوَبشرر وَفعزَزنا ومَناَسككُم وشطَطَا وجِباَههُمِ وحَبْب أو كلمتين نحو تحْرِيرُ رَقبةٍ أَبرَحُ حَتى نَطبعُ علىَ حق قدَْرِهِ جَاوَزَهُ هوُ ذَهبً بسِمعِهِمْ الشَّمْسَ سِرَاجاً قال في الرعاية بيان الحرف المكرر لازم وفيه صعوبة لانه بمنزلة الماشي يرقع رجله مرتين أو ثلاث مرات ويردها في كل مرة إلى الموضع الذي رفعها منه. انتهى.
فإذا لقيت التا تاء أخرى وسكنت الأولى نحو فما رَبِحتَ تجَارَتهُمْ وجب إدغام الأولى في الثانية لا خلاف بينهم في ذلك ولا بد من بيان التشديد في ذلك وكذلك يجب إدغامها إذا سكنت وبعدها طاء نحو وقالت طَائفِةٌ ولا بد هنا من بيان الأطباق والاستعلاء الذين في الطاء لأن التاء تبدل أولا طا ثم تدغم الطاء في الطاء وكذلك يجب إدغامها إذا سكنت واتت بعدها دال نحو أثقَلَت دَّعَوَا اللهَ فان تحركت وجاءت قيل الدال نحو اعْتَدْنَا وجب بيانها خوفا من انقلابها دالا لاتفاقهما في المخرج وكثير من الناس يفعله من حيث لا يشعر وهو لحن فظيع.
стр. 25
فصل الثاء المثلثة
الثاء تخرج من المخرج العاشر من اللسان وهو حرف مهموس رخو مستفل منفتح مصمت ضعيف مرقق، ويقع الخطأ فيها من اوجه منها إبدالها تاء مثناة وهو لحن فاحش لا تحل القراءة به وكذلك إبدالها سينا وقد شاع الأول في قطر طرابلس والثاني عند أهل مصر إلا انهم يتحاشون عند ذلك في القراءة وربما يسرق الطبع بعضهم، ومنها تفخيمها واكثر ما يقع عند مجاورة الراء نحو آثَرَكَ والثَّرىَ أو الألف نحو ثاَلِثُ وثاَمِنُهُمْ أو حرف الاستعلاء نحو أثْخَنْتُمُوهُمْ ويَثْقَفُوكُمْ وأحرى إذا اجتمعا نحو مِيثاَقَكُمْ والوَثاَقَ وبعضهم يفخم الألف والثاء فيخطي في الحرفين كما إن بعضهم يفخم البا والثاء من فَشَبَّطَهُمْ فيخطي في الحرفين وبعض من لا اعتناء له برياضة لسانه وتجويده كتاب ربه يفخم الفاء فيلحن في الثلاثة ولا يبالغ في ترقيقه حتى يصير كأنه ممال وكل ذلك خارج عن قانون التجويد وأهل الفصاحة فأحذر من ذلك كله، ومنها إبدالها حرفا أخر في النَّفَّاثَاتِ واْلأجَدَْاثِ كما يقع من العوام كثيرا فيبدلونها في الأول فاء وفي الثاني ذالا لأنهما من مخرج واحد فإذا حدث فيها جهر صارت ذالا، ولابد من بيانها إذا تكررت نحو حَيْثُ ثَقفْتُمُوهُمْ وثاَلثُ ثَلاَثةٍ لمن له الإظهار وكذلك لابدّ من إظهارها عند التاءِ في نحو لَبثْتُمْ ولَبِثْتَ وأورِثْتُمُوهَا لمن له الإظهار وهو قراءة نافع والمكي وغيرِهما كما هو مبين في كتب الخلاف وكذا إذا وقعت قبل الذال ولم يرد في القرآن إلا في موضع واحد يَلْهَثْ ذَلك في الأعراف وقراءته بالإظهار لنافع وابن كثير وأبي جعفر وعاصم وهشام على أحد الوجهين لهم والإدغام أصح وأقيس لولا إن القراءة رواية محضة وسنة متبعة، وقد صح الإظهار عمن ذكر نصا وأداء وقرأنا
стр. 26
به لجميع من ذكر لم نأخذ فيه للجميع إلا بالإدغام لأن الحرفين إذا اتفقا في المخرج وسكن أولهما كالتا مع الطاء والدال وجب الإدغام إن لم يمنع منه مانع ولا مانع هنا وحكى ابن مهران الإجماع على الإدغام ذكره في النَّشْر.
فصل الجيم
تخرج الجيم من المخرج الثالث من مخارج اللسان وهو حرف مجهور شديد مستفل منفتح مصت مقلقل متوسط مرققُ يقع الخطأ فيها من اوجه منها إبدالها إذا سكنت نحو وَجْهَكَ والنَّجْدَيْنِ شينا فأحذر من ذلك لا سيما إن أتى بعده تاء نحو اجْتَنَبُوا وُ خَرَجْتُ واجْتَبَاهُ واجْتَمَعَتْ واجْتُثَّتْ واجْتَرَحُوا لأن مخرجهما واحد والشين حرف مهموس فلا كلفة فيه على اللسان فيسرع إلى التلفظ به في موضع الجيم، ومنها إبدالها زايا في نحو الرّجَْز ورِجْزاً ولِيَجْزِيَ لأن الزاي حرف رخو والجيم حرف شديد وميل إلى إن إلى الحروف الرخوة أكثر وبعضهم بعد الإبدال يدغم الزاي في الزاي وكله خطأ ظاهر لا يحل، ومنها إبدالها سينا في نحو رِجْسٌ وذكر في النشر إن بعض الناس يخرجها ممزوجة بالكاف قال وهو موجود كثيرا في بوادي اليمن قلت وكذلك سمعناه من كثير من أهل قرى مصر، ومنها تفخيمها واكثر ما يقع ذلك إذا جاورت الرا نحو شَجَرَ وأخْرجَكَ لا سيما مع الألف نحو وإنَّ الفُجَّارَ ولاَ يُجاَرُ، والحاصل إنها حرف كَثرُ خطأ الناس فيها فيجب على القاري التحرز من جميع ذلك وإعطاؤها حقها من الشدة والجهر والقلقلة لا سيما إذا أتت مشددة أو مكررة نحو حَاجَجْتُمْ وحاَجَّهُ فلا بد من بيانها لا سيما نحو لجِّيّ ويُوَجِّهْه لأجل مجانسة الياء وخفاء الهاءِ.
стр. 27
فصل الهاء
يخرج الحاء من المخرج الثاني من كل مخارج الحلق وهو حرف ضعيف
لأنه مهموس رخو مستفل منفتح مصمت مرقق ويقع الخطأ فيها للناس من أوجه منها تفخيمها وأكثر ما يقع ذلك عند حروف الاستعلاء نحو أحَطْتُّ والحطَبِ والحَقّ وحَصْحَصَ وحَصَادِه وحَظَّا وحَضَرَ، أو الرَّاءِ نحو حرَجٌ وحَرَمْتَ أو ألف نحو حَامٍ وحَاقَ وحَمِ والأرْحَامَ فيجب التحفظ من ذلك، ومنها إبدالها عينا إذا في جاورت العين لأنهما من مخرج واحد لولا الجهر الذي في العين لكانت حا ولولا الهمس الذي في الحاء لكانت عينا ولم تقع المجاورة بين الحاء والعين في كلمة واحدة في كلام العرب بل لا تكون إلا في كلمتين نحو زُحْزِحَ عن النَّارِ وَلاَ جُناحَ عَلَيْكُمْ الْمَسِيحُ عِيسَى وبعضهم يقرب لفظه بها من الاخفاء أو من الإدغام وكله لا يجوز ولم يرد في القرآن العظيم في المتواتر والشاذ بل ولا في كلام العرب على ما قال سيبويه إدغام حاء في عين إلا في حرف واحد وهو زُحْزحَ عَنِ النَّارِ فيه وجهان صحيحان عن ابي عمرو الإظهار والإدغام فان سكنت الحاء نحو فَاصْفَحْ عَنْهمُْ كان الاهتمام ببيانها اشد لأنها قد تهيأت للإدغام بسكونها إذ من إلى لوم إن لا إدغام إلا في ساكن وان كان في الأصل محركا فلا بد من تسكينه هـ عند إرادة الإدغام وإدغام هذا وأمثاله لا يجوز إجماعا، ومنها تحريكها وإدغام الهاء فيها في نحو سَبِّحْهُ فان كثيرا من الجهلة والمتساهلين ينطق بها في مثل هذا حا مشددة مضمومة وهو لا يجوز إجماعا كما ذكره في النشر وان وليها مثلها ولم يأت في القرآن إلا في موضعين النِّكاَحِ حَتَّى في البقرة ولا أبْرَحُ حَتَّى في الكهف تعين البيان عند من لم يدغم والله أعلم.
فصل الحاء
الخاء يخرج من المخرج الثالث من مخارج الحلق وهو حرف مهموس رخو مستفل منفتح مصمت مفخَم متوسط إلا انه إلى الضعف أقرب لكثرة صفات الضعف فيه،
стр. 28
ويقع الخطأ فيها من اوجه الأول ترقيقها وهو حرف مستعل لا بد من تفخيمه كساير حروف الاستعلاء في نحو طَفِقَ وظلَمَ وقاَلَ وصَلَّى وغَلَبَ وضَرَّاءُ كثير من الناس يرققها باعتبار ما فيها من صفات الضعف وهو خطأ لا شك فيه فإذا أتى بعدها ألف نحو خَالِقُ والخاَشِعِينَ والْخَاسِرِينَ فيكون تفخيمه أمكن لتفخيم الألف بعدها إذ الألف كما تقدم تابع ما قبله في التفخيم والترقيق فإن قلت هذا مخالف لقول الجعبري
واياك واستصحاب تفخيم لفظها ... إلى الالفات التاليات فتعثرا
ولقول تلميذه أبي بكر عبد الله بن الجنيدي، تفخيم الألف بعد حروف الاستعلاء خطأ، وقول تلميذه أبي الخير محمد بن الجزري في تمهيده لما ذكر تفخيم الخاء وأحذر إذا فخمتها الألف إن تفخم الألف معهما فانه خطأ لا يجوز وكثيرا ما يقع القراء في مثل هذا ويظنون انهم أتوا بالحروف مجودة وهؤلاء مصدَّرون في زماننا يقرئرن الناس القراءات فالواجب أن تلفظ بهذه كما تلفظ بها إذا قلت ها يا وهو ظاهر قوله في مقدمته " وحاذرن تفخيم لفظ الألف " قلت نعم لكن الصواب ما ذكرته ونص عليه غير واحد من المحققين كمكي وبه قرأت على جميع شيوخي المشارقة والمغاربة وقيد به إطلاق المقدمة غيرُ واحد من شارحيها منهم ابن مصنفها وقد نص عليه العلامة ابن الجزري نفسه في نشره وهو من أحسن ما ألف وقال إن من قال بترقيقها بعد الحروف المفخمة فهو شيء قد وهم فيه ولم يسبقه إليه أحد وقد رد عليه الأيمة المحققون وقد األف الإمام البارع المقري المجود النحوي محمد بن احمد بن نصحان الدمشقي في ذلك تأليفا سماه
стр. 29
التذكرة والتبصرة لمن نسي تفخيم الألف وأنكره وأطلع عليه أمام المفسرين والقراء والنحويين أبو حيان فكتب عليه: طالعْتهُ فرأيته قد حاز إلى صحة النقل كمال الدراية وبلغ في حسنه الغاية. انتهى.
والتمهيد من أول تواليف ابن الجزري رحمه الله تعالى آلفه في سن الحادية والبلوغ فالصواب ما في النشر والتعويل عليه لا على ما في التمهيد ولله الموفق، ومنها إبدالها إذا سكنت غينا في نحو تخْشىَ ويفعله كثير من الناس وهو لحن فاحش وخطأ ظاهر لا تحل القرُاءة به، ومنها تشديدها في مثل الأخِ والدخان فليتحفظ منه.
فصل الدال
الدال تخرج من المخرج الثامن من مخارج اللسان وهو حرف مجهور شديد مقلقل مستفل منفتح مصمت مرقق متوسط إلا انه إلى القوة أقرب. ويقع الخطأ فيها من اوجه منها إبدالها تا في نحو مُزْد جر وتزدرَى لأن أصلها في مثل هذأ التاء فربما مال اللسان به إلى اصله وبعض الجهلة يبدله تاء إذا شدده نحو الديّنِ وادَّكرَ ومُدكِرٍ وهذا كله لحن جلي لا تحل القراءة به، ومنها تفخيمها واكثر ما يقع لهم إذا أتى بعدها ألف نحو دَابةَ ودَاوُودَ أو حرف استعلاء أو را نحو دخَلوُا وصَدَقَ والدَّركِ وأحرى إذا اجًتمعا نحو الداخِلِين والدارُ، ومنها عدم بياتها وبيان قلقلتها إذا سكنت نحو القَدْرِ والْعَدْلِ لقَدْ لَقينَا والوَدْقِ ويدَفعُ ويدخُلوُنَ لقَدَ رَأى لا سيما إن تكررت نحو اشددْ ومَنْ يرتَدِد لصعوبة المكرر على اللسان وكذلك إذا أتى بعدها نون نحو أدنيَ وَوَاعدنا فََوجدناَ وصد دناَكُمْ ولقَدْ نَصَركمْ وزِدْناَ لأنها لما قرُبت من النون في المخرج وشاركتها في بعض الصفات فربما تخفى إذا سكنت النون وأحرى إن جاورتها فيجب التحرز من ذلك وبيانُ شدتها وجهرها وقلقلتها الا انه لا ينبغي المبالغَة في ذلك حتى يصير
стр. 30
كالمشدد كما يفعله كثير فان سكن الدال وجاء بعده مثله او تاء وجب الإدغام نحو وقَد دخلوُا لقدَ تاَبَ وَمهَّدْتٌّ وَوَعَدتَّهُمْ واحرص على إظهارها وقلقلتها في صَ فاتحة مريم لئلا تدغم في ذال ذكرُ إن قرأت بالإظهار.
فصل الذال
يخرج الذال من المخرج العاشر من مخارج اللسان وهو حرف مجهور رخو مستفل منفتح مصمت متوسط مرقق الا انه إلى الضعف اقرب ويقع الخطأ فيها من اوجه منها تفخيمها وأحرى إن جاورت حرفا مفخما نحو الأذْ قَانِ وذَاقَ وذرَة وَذرُوا وَلاَ تذَرْ وَذَرْهُمْ إذ على اللسان كلفة في الترقيق مع التفخيم فيجري على وتيرُة واحدة طلبا لليسر وكذلك إذا أتى بعدها ألف نحو ذَلكَِ وهذا فَذَانك وكذلك إذا جاء بعدها لام مفخم نحو معَاَذَ اللهِ فمن لم يعتن بترقيتها في ذَلُك كله فخمها وخرج بها من الانفتاح والانسفال إلى الاطباق والاستعلاء فصارت ظاء لاتفاقها في المخرج ولذلك يبدل أحدهما من الآخر كثير من الجهال في نحو الْمُنذرِينَ والمُنظورِينَ وَظَللْنَا وذلَلنْا ومحذُورًا وَمحَظوُرًا وبعضهم يجعَلها عند حروف الاستعلاء ضادا وهو لحن فاحش ومنها ما يفعله بعض العجم ومن يقتدي بهم من إبدالها دالا مهملا او زايا ولا تحل القراءة به إذ فيه فساد اللفظ والمعنى، ومنها عدم بيان ما فيها من الجهر اذا اتت قبل الحرف المهموس نحو واذْكُرُوا إذ كُنتم حتى تصير تا كما يفعله كثير من الناس لاتفاقهما في المخرج ولولا الجهر الذي فيها لكانت ثا فان سكنت واتى بعدها مثلها وحب إدغامها فيه نحو إذ ذَّهَبَ وكذلك إذا أتى بعدها ظا وذلك في موضعين إذ ظلًموُا بالنساء وإذ ظَلمتُم بالزخرف وجب إدغامها فيه فتنطق بظاء مشددة وهذا لا خلاف فيه بين الناس واختلف في إدغامها في التاء في نحو اتَخَدتَّ واتخَدتُمْ فاظهرها المكي وحفص واختلف عن رويس
стр. 31
وادغمها الباقون واحرص على إظهارها في فَنَبذتهَا وعُذْتُ بِرَبي إن قرأتهما بقراءة من له الإظهار كنافع فان تكررت نحو ذي الذكر وجب بيانها وكذلك إذا أتى بعدها نون فنبذناه وَإذْ نَتَقْنَا والله أعلم.
فصل الراء
الراء تخرج من المخرج السابع من مخارج الفم وهو حرف مجهور مستفل منفتح مذلق منحرف متوسط بين الشدة والرخاوة والقوة والضعف مكرر وانفرد به على ساير الحروف ولهذا شابه حروف الاستعلاء في التفخيم وقد توسعت فيها العرب واختلفت لغاتهم فيها وقد افردها القراء بباب مستفل في كتبهم ويقع الخطأ فيها من اوجه، منها ترُعيد اللسان بها إذا شددت في نحو الرَّحْمنَ الرحيمَ ومِن رَبي حتى يصير الحرف حرفين أو احرفا بل المطلوب حبس اللسان بها وإخفاء تكريرها وهذا مذهب المحققين كمكي والجعبري وابن الجزري قال الجعبري: ومعنى قولهم مكرر أن لها قبول التكرير لا أنّها مكررة بالفعل فانه لحن يجب التحفظ منه وهذا كقولهم لغير الضاحك إنسان ضاحك إذ وصف الشيء بالشيء اعم من أن يكون بالفعل أو بالقوة وطريق السلامة من هذا التكرير إن يلصق اللافظ بها ظهر لسانه على حنكه لصقا محكما انتهى بالمعنى وذهب أبن شريح في آخرين إن التكرير صفة لازمة لها وهو مذهب سيبويه لقوله إذا تكلمت بها خرجت كأنها مضاعفة والصواب الأول والله اعلم، ومنها ترقيقها في موضع تفخيمها فلابدْ من التحفظ من ذلك لا سيما إن جاورت حروف الهمس والاستفال نحو أرْسِلْ وأسْرَعُ وتُرْحَمُونَ وَلاَ ترْكنوُا والأرْذَلونَ وذَرْنَا وذرْنِي وأَنتَ الرَّقيبُ فكثيرا ما يجري اللسان بترقيقها لمجاورة الحروف الضعيفة قد اجمعوا على تفخيمها
стр. 32
في هذه المواضع ونحوها وكذلك لا خلاف في تفخيمها إذا كانت مضمومة أو مفتوحة نحو ف شَهْرُ رَمَضَانَ إلا ما أنفرد به ورش من طريق الازرق من ترقيقها في بعض المواضع نحو الْخَيْرَ وكَبِيرَةٌ وبَصَايرُ وحَاضراً أو خَبيراً كما هو مبين في كتب الخلاف وكذلك لا بد من تفخيمها إذا سكنت وكان قبلها ضم أو فتح وسواء تطرفت نحو وانْظُرْ وأن اشْكُرْ ولا يَسْخَر أو توسطت نحو الْقُرءان والفُرْقَانِ وكُرْسيُّهُ ويُرْزَقُونَ وخرْدَلٍ وبَرْقٍ والأرْضِ وضَرْعٍ وقَرْيَةٍ ومَرْيَمَ، والْمرْءِ وزَوْجِهِ، والْمَرْءِ وقَلْبِهِ وحكى بعضهم كمكي في هذه الثلاثة الترقيق لأجل الَياءَ في قَرْيَةٍ ومَرْيَمَ والكسر في الْمرءِ واقتصر عليه الحُصْري وأنتصر له حتى نسب من يقول بالتفخيم إلى الغلط قال في رائيته التي ألفها في قراءة نافع
وان سكنت والياء بعد كمريم ... فرقق وغلط من يفخم بالقهر
ثم قال بعد ذلك رحمه الله تعالى ونفع به: ولا تقرا راء المرء إلا رقيقة - لدى قصة الأنفال أو قصة السِّحْر. وقصة السِّحْرِ هي المذكورة في سورة البقرة في قضية هَارُوت وماَرُوتَ والصواب في قَرْيَةٍ ومرْيَمَ التفخيم وعليه القراءة في ساير الامصار وغلط الداني وأصحابه القائل بخلافه وكذلك الْمَرْءِ بموضعيه وقد اجمعوا على تفخيم تَرْمِيهِمْ وفي السَّرْدِ ورَبّ الْعَرْشِ ونحوه ولا فرق بينه وبين الْمَرْءِ لوجود الكسر في الجميع، ومنها تفخيمها في موضع ترقيقها ولا خلاف بين القراءِ في ترقيقها إذا كسرت لزوما نحو رِزْقٍ رِجْسٍ ورِجَال وفَارِضِ والطَّارِق وأبْصَارِهِمْ والنورِ والدَّهْرِ وَالطُّورِ وبالنُّذرِ أوً كسرت لالتقاء الساكنين في الوصل نحو فليَحذِر الَّذين واذكرُ اسْم أو تحركت بحركة النقل عند من قرأ به نحو وانْظُرِ إلى وَانْحِرانَّ شَانِئَك وكذا إذا سكنت وجاءت قبلها كسرة نحو فيرْعوَنَ وشِرْعَةٍ ومرْيَةٍ والْفِرْدَوْسِ وتُنْذِرْهُمْ وأحْصِرْتُمْ وأسْتَاجِره وهذا إذا لم يكن بعدها
стр. 33
حرف استعلاء أو لم تكن الكسرة عارضة كما مثل فان كان بعدها حرف استعلاء متصل والواقع منه في القرآن ثلاثة أحرف القاف في فرْقَةٍ بالتوبة والطا في قِرْطَاسٍ بالأنعام والصاد في إرْصَاداً في التوبة ومِرصَاداً بالنبأ ولَباِلْمِرْصَاد بالفجر ولا خلاف في تفخيمها من اجل حرف الاستعلاء فان كان حرف الاستعلاء مكسورا والوارد من ذلك في القرآن موضع واحد في الشعراء فَكَانَ كُلُّ فرْقٍ ففيه الترقق والتفخيم والوجهان صحيحان صحح كل واحد منهما جماعة وخرج بقيد الاتصال في حرف الاستعلا ما إذا كان منفصلا بان كانت الرا في آخر كلمة وحرف الاستعلا في أول كلمة أخرى نحو فاصْبرْ صَبْراِ وأَنْذرْ قَوَمكَ وَلاَ تُصَاعِر خَدَّكَ فلا عبرة بحرف الاستعلا قِ مثل هذا ولابد من الترقيق لأجل الفصل الخطي وكذلك إذا كانت الكسر عارضة نحو أمِ ارْتابوُا ولِمَنِ ارتضى ويَابُنَبيِّ ارْكبْ ورَبّ ارْجعُونِ فلا خلاف بينهم في التفخيم وأما نحو لكُمُ ارْجعُوا وءَامنوا ارْكعَوُا والذينَ ارْتَدُّوا وتَفْرَحُونَ ارْجعْ فلا تقع الكسرة فيه إلا في حال الابتداء فالرا فيه أيضا مفخم لعروض الكسر وأما قوله تعالى وعَذَابٍ ارْكُضْ فان قرىء بضم التنوين على قراءة نافع وغيره فالتفخيم ظاهر لوقوع الراء بعد ضم وان قرئ بكسرة على قراءة البصري وغيره فتفخم أيضا لعروض الكسر فان اجتمع في الكلمة راءان إحداهما مفخمة والأخرى مرققة نحو بِشَرَر وَالضَّررِ وسُرُرِ فيتأكد الاعتناء بتفخيم الأولى وترقيق الثانية إلا على طريق الأزرق من ترقيق الأولى من بشَرَرِ وكثير من الناس إما يرققهما معا أو يفخمها معا لكل القراء وهو لحن، ومنها " حذفها في مثل قدِيرٌ وخبِيرُ وبَصِيرْ عند الوقف عليها لأنها حرف مستعص على اللسان لانضغاطها في مخرجها ولما فيها من الشدة والتكرير فيسهل على اللسان تركها ويفعله كثير من الناس وهو لحن فاحش وخطأ ظاهر لتغيره اللفظ والمعنى وسيأتي حكم الوقف عليه إن شاء الله مفصلا في باب الوقف والله اعلم.
стр. 34
فصل الزاي
فيها لغات بالياء بعد الألف وبالهمز مع المد وبحذفها مع القصر وبتشديد الياء مع حذف الألف وبتخفيفها كطي وزاً منونا وقد تقدم إن الزاء تخرج من المخرج التاسع من مخارج اللسان وهو حرف مجهور رخو مستفل منفتح مصمت صفيري مرقق متوسط إلا انه إلى الضعف اقرب، ويقع الخطأ فيها من اوجه منها تفخيمها ويسهل ذلك وقوع الألف بعدها نحو زَادَهُمْ والزَّانِيَةُ أو حرف استعلا نحو رَزَقْنَاهُمْ وزخْرُفاً ومنها ترقيقها حتى تصير كممالة بل لابد إن ينطق بها مرققة من غير مبالغة كما يلفظ بها عند حكاية الحروف إذا قلت رازاي، ومنها إبدالها سينا في نحو تَزْدَرِي وأزْكىَ ورِزقًا ومُزْجاةِ ولَيَزْلِقُونكَ ويُزْجي لأن الزاي أخت السين لأنها من مخرجها وفي الزاي قوة للجهر الذي فيها فيسارع اللسان إلى السين لخفتها وليكن التحفظ من ذلك إذا جاورها. حرف مهموس اكثر لجريان اللسان فيهما على نمط واحد وإذا تكررت نحو فَعزَّزْنا بِثَالِثِ فلا بد من بيانها لثقل المكرر على اللسان كما تقدم.
فصل الطاء المهملة
الطاء تخرج من المخرج الثامن من مخارج اللسان وهو حرف شديد مجهور ى مستعل مطبق مقلقل مصمت قوي جدا، ويقع الخطأ فيها من اوجه منها الأول عدم إعطائها حقها من التفخيم وهي مفخمة بالغا إذ هي أقوى الحروف تفخيما ويسهل ذلك إذا أتى بعدها ألف نحو طَالوُتَ وما طاَبَ والطَّامَّةُ فان كثيرا من الناس يرققها وهو لحن وينبغي الاعتناء بتفخيمها إذا شددت نحو اطَّيرنا أو كررت نحو شططاُ، ومنها عدم بيانها إذا أتت بعد صاد أو ضاد نحو أصْطفى وفمنُ
стр. 35
اضْطُرَّ فمن لم يعتن ببيان إطباقها واستعلائها وقوتها رجعت تا لأنها اصلها في مثل هذا، ومنها إدغامها إدغاما تاما إذا سكنت واتت بعدها تاء في نحو بسَسَطْتَّ وأحَطْتُّ وفَرَّطْتُّ حتى يصير اللفظ كأنه إدغام تا في تا بل لا بد من بقاء صفة الإطباق والاستعلا لأن إدغام التا فيها على خلاف الأصل فبقيت صفة المدغم لتدل على موصوفها إذ الأصل إن يدغم الضعيف في القوي ليصير مثله في القوة كإدغام التا في الطاء نحو وَدَّت طَّائِفَةٌ وهذا بالعكس ادغم الأقوى في الأضعف لما بينهما من التجانس ولم ار من يحص ن هذا الإدغام إلا قليلا لعدم الرياضة والتلقي من افواء المرتاضين ويقرب ذلك إدغام النون الساكنة والتنوين في الواو والياء على قراءة الجماعة الغنة باقية عند الإدغام فيكون التشديد متوسط، فالغنة الباقية في هذا كالإطباق الباقي عند إدغام الطا في التا وإدغام الطاء في التاء إدغاما كاملا كإدغام النون والتنوين في الواو والياء على رواية خلف عن سُلَيم عن حمزة ولم يقرأ به أحد فيما علمت في الطا مع التا لا في المتواتر ولا في الشاذ وأن كان يجوز في لغة بعض العرب كما أشار إليه في نهاية الإتقان فان سكنت فلا بد من إظهار إطباقها وقلقلتها وسواء كان السكون لازما نحو الْخَطْفَةَ والأطْفَالُ أو عارضا نحو الأسْبَاطِ والْقِسْطْ لدى الوقف.
فصل الظاء المعجمة المشالة
تخرج الظاء من المخرج العاشر من مخارج اللسان وهو حرف مجهور رخو مستعل مطبق كل صمت مفخم متوسط وإلى القوة اقرب، ويقع الخطأ فيها من اوجه منها تفخيمها كثيرا ويكثر ذلك إذا آتى بعدها الألف نحو الظَّالمينَ بل تلفظ بها كما تلفظ في تقطيع الحروف إذا قلت طاظا، ومنها جعلها ذالا وكثيرا ما يقع هذا لأنهما من مخرج واحد واشتركا في بعض الصفات ولولا الإطباق والاستعلاء اللَّذان في الظاء لكان ذالا لا سيما إن وقع في كلمة تثبه في صيغتها كلمة أخرى بالذال فيجب البيان لئلا ينتقل الكلام من معنى إلى معنى آخر
стр. 36
وذلك نحو قوله تعالى ومَاَ كَانَ عَطَاء رَبُّكَ مَحْظُوراُ أي ممنوعا من أحد مع قوله إنَّ عَذَابَ رَبِّكَ كَانَ مَحْذُوراً أي حقيق إن يحذر منه جميع خلقه ويجب الاعتناء بإظهارها في أوعَظْتَ بالشعر أو لا ثاني له لئلا تدغم في التاء كالطاء في نحو أحْطْتُّ وهي مظهرة بلا خلاف إلا ما رويناه عن ابن محيصن أحد القراء الأربعة عشر من الإدغام مع بقاء صفة التفخيم وهي قراءة شاذة وإنما أدغمت الفاء ولم تدغم الظاء لأن الطاء اقرب إلى التاء منها لاتفاقهما في المخرج، ومنها جعلها ضادا غير مشالة كثيرا ما يقع لاتفاقهما في جميع الصفات ولولا اختلافهما في المخرج وزيادة الاستطالة في الضاد لكان ظاء فيجب على القاري الاعتناء في بتميز إحداهما من الأخرى لئلا يجعل كلا منهما موضع الأخرى وهو واقع كثيرا وإبدال الضاد الساقطة ظاء اكثر ليسره على اللسان لا سيما إذا التقتا لفظا وخطا نحو أنْقَضَ ظَهْرَكَ أو لفظا لا خطأ نحو يَعَضُ الظَّالِمَ وقد التبس على كثير من القراء الفرق بينهما في مواضع كثيرة من القرءان فيضع إحداهما موضع الأخرى وان كان يحسن النطق بهما وهو لحن لا تحل القراءة به إذ فيه تغيير اللفظ وإخراج الكلمة عن معناها أما إلى لفظ غير مستعمل في كلام العرب وهو الغالب أو إلى كلمة بمعنى أخر كما في قوله تعالى الظَّالِّينَ يصير بمعنى الدايمين أو الصابرين وكقوله تعالى بِضَنِينٍ بالتكوير وقد اختلف فيه القراء فقراءة نافع والجماعة بالضاد ومعناه بخيل وقراءة المكي وأبي عمرو والكسائي بالظاء المثالة ومعناه متهم من الظنة وهي التهمة وقد فرقت العرب بين عض ذي الفم كالإنسان والكلب وبين غيره كقولهم عض الزمان وعظت الحرب فجعلوا الأول بالضاد الساقطة والثاني بالظاء المشالة فلا بد من معرفتهما ووضع كل واحدة منهما في موضعها وقد اهتم العلماء في بتميزهما حتى افردوه بالتأليف نظما ونثرا وتعرضوا لحصر الظاءات المشالة لقلتها بالنسبة إلى الضادات وقد
стр. 37
رأيت متابعتي على ذلك لتتم الفائدة وتكثر العايدة ولأنبه على أوهام وقعت لبعضهم فيها وقلده من بعضهم بعدهم من غير تأمل وهو واقع لكثير من العلماء في كل فن والله تعالى الموفق.
اعلم أماتني الله وإياك على اكمل حقه وحشرنا في زمرة من اخرج حب من سوى الله من قلبه أن الألفاظ الواردة في القرءان العظيم بالظاء المشالة ثمانمائة وثلاثة وأربعون إن لم نعد بِضَنِينٍ وأربعة وأربعون إن عددناها في خمسة وثلاثين لفظا أو ستة وثلاثين وقال العلامة ابن الجزري جميع ما في القرءان كل ن لفظ الظاء ثمانمائة وأحد عشر موضعا وهو اثنان وثلاثون كلمة والصواب والله اعلم ما ذكرناه الأول العظيم نقيض الحقير وهو ابلغ من الكبير لأن نقيضه صغير قال البيضاوي ومعنى التوصيف به انه إذا قيس بساير ما يجانسه قصر جميعه عنه وحقّر بالإضافة إليه ووقع منه في القرءان العظيم مائة وثلاثة مواضع أولها في قوله تعالى ولهم عَذَابُ عَظَيمٌ بالبقرة وآخرها في قوله تعالى ألاَ يَظُنُّ ألَئِكَ أنَّهُمْ مَبْعُوثُونَ لِيوَمْ عَظِيمٌ بالمطففين، الثاني الحفظ وقع منه في القرءان العظيم أربعة وأربعون موضعا أولها في قوله تعالى حافظوا على الصّلَوَاتِ بالبقرة وأخرها إنْ كُلُّ نَفْسٍ لَمَا عَلَيْهَا حَافِظٌ بالطارق قال المحقق أبو الخير محمد بن الجزري في تمهيده اثنان وأربعون وتبعه على ذلك ابنه وتبعهما على ذلك الشيخ العلامة شيخ شيخ شيخ شيوخنا احمد القسطلاني والشيخ المجمع على فضله وجلالته شيخ شيخ شيوخنا شيخ الإسلام زكرياء الأنصاري وزاد أولها قوله تعالى في البقرة ولا يَؤُودُهُ حِفْظُهُمَا والصواب ما ذكرناه الثالث، الظاهر ضد الباطن قال شيخ الإسلام وقع منه في القرءان العظيم ستة مواظع والصواب انها ثلاثة عشر موضعا الاول بالانعام وذَرُوا ظَاهِرَ الإثْمِ وبَاَطِنَهُ الثاني بها أيضا ولا تَقْرَبُوا الْفَوَاحِشَ ما ظَهَرَ مِنْهَا ومَا
стр. 38
بَطَنَ الثالث قُلْ إنما حَرَّمَ رَبَّيَ الْفَوَاحِشَ ما ظَهَرَ مِنْهَا وما بَطَنَ بالأعراف الرابع أمْ بِظَاهِرٍ من القول بالرعد الخامس إلاَّ مِرَاءا ظَاهراً بالكهف السادس إلاَّ ما ظَهَرَ مِنْهَا بالنور السابع يَعْلَمُونَ ظاهراً من الْحياة الدُّنْيَا بالروم الثامن بها أيضا ظَهَرَ الْفَسَادُ في الْبَر والْبَحْرِ التاسع وأسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظَاهِرَةً وباطِنَةً بلقمان العاشر قُرى ظَاهرةً بسبا الحادي عشر وأنْ يُّظْهِر في الأرْضِ الْفَسَادَ بغافر والثاني عشر هو الأوّلُ والآخرُ والظاهرُ والْبَاطنُ بالحديد، وظهوره بكثرة الأدلة التي خرجت عن الحصر ة اتضحت حتى لا تخفى على ما فيه أدنى عقل وقيل الظاهر العالي على كل شيء ونقل عن ابن عباس والأول هو المشهور ولذا عددناه ولم نعده في الظهور بمعنى العلو كما يأتي الثالث عشر وظَاَهِرُهُ مِنْ قِبَلِهِ الْعَذَابُ بالحديد أيضا. الرابع الظهور - بمعنى العلو قال شيخ الإسلام وقع منه في القرآن العظيم ستة مواضع والصواب إنها ثمانية الأول والثاني بالتوبة لِيُظْهِرَهُ على الدّينِ كُلِّه وظَهَرَ أمْر الله وهُمْ كارهون الثالث بالكهف فما اسْطَاُعوا إن يظهروه أي يعلوه الرابع يَقَوْمِ لَكُمُ المُلْكُ اليَوْمَ ظاَهرينَ في الأرْضِ بغافر الخامس ومَعَارِجَ عليها يَظْهَرُونَ بالزخرف أي يعلون السطوح السادس لِيُظْهِرهُ على الدّين كُلِّهِ وكَفَى بالله شَهِيداً بالفتح السابع لِيُظْهِرهُ على الدين كُلِّه بالصف الثامن بها أيضا فَأيِّدْنَا الذين أمَنُوا على عَدُوّهِمْ فأصبحوا ظَاهِرِين. الخامس الظهور بمعنى الظفر قال شيخ الإسلام وقع منه في القرآن العظيم ثلاثة مواضع وجعل الثالث قوله تعالى وأظْهَرَهُ الله عليه والصواب انهما موضعان إلا ول بالتوبة كيْف وإن يَّظهَرُوا عليكم الثاني بالكهف إنهُمْ إنْ يَّظْهَرُوا عَلَيْكُمْ وقيل يطلعوا عليكم أو يعلموا بكم وأما الثالث فهو بمعنى الاطلاع
стр. 39
لا بمعنى الظفر السادس التظاهر بمعنى التعاون قال شيخ الإسلام وقع منه في القرآن العظيم ثمانية مواضع والصواب إنها اثنا عشر موضعا الأول بالبقرة تظَّاهّرُون عَليْهِمْ بالإثمِ وَالْعُدْوَانِ الثاني بالتوبة ولم يُظاهرُوا عَلَيْكُمْ أحَداً الثالث بالإسراء وَلوْ كاَنَ بَعْضُهُمْ لبِعضٍ ظَهِيرا الرابع بالفرقان وكَانَ الْكافِرُ علىَ ربِّهِ ظَهِيرا أي معينَّا للشيطان بطاعته له بالكفر والمعاصي وقيل هينا مهينا ذليلا من قولهم جعلني بظهره أي جعلني هينا الخامس
بالقصص فَلنْ أكُونَ ظهِيراً للْمُجْرِين السادس بها قَالُوا سَاحِرَانِ تَظاهرَا السابع بها أيضا فلا تَكُوننَّ ظَهِيراً لِلْكَافِرِينَ الثامن بالأحزاب وأنْزل الذين ظَاهَرُوهُمْ من أهلِ الْكتَابِ التاسع بسبا ومَالهَُ مِنْهُمْ مِن ظهير العاشر وَظاَهَرُوا علَى إخرْاجكم بالممتحنة الحادي عشر بالتحريم وَانْ تظَّاهَرَا عَلَيْهِ الثاني عشر بها أيضا والمَلاَئِكةُ بعد ذَ لكَ ظَهيرُ السابع الظهور بمعنى الاطلاِع وقع منه في القرآن العظيم ثلاثة مواضيع الأول بالنور وَلم يَظْهَرُوا عَلى عَوْرَاتِ النِّسَاء الثاني بالتحريم وأظْهَرَه الله عَلَيْهِ الثالث بالجن فلا يُظْهِرْ على غَيبْهِِ أحَداً وهذا القسم قد أهملوه ولا بد من ذكره. الثامن الظهر بمعنى الظهار وقع منه في القرءان العظيم ثلاثة مواضع الأول. بالأحزاب اللائي تَظَهَّرُونَ مِنْهُنَّ أمهَاتِكُم الثاني ب سمع والذينَ يَظَّهَّرُونَ. مِنْكم مِنْ نِسَائِهِم الثالث بها أيضا والذين يَظهرُونَ من نِسَائِهِمْ ثُمَّ يعوُدُونَ. التاسع الظُّهر بضم الظاء وهو انتصاف النهار وقع منه في القرءان العظيم موضعان الأول بالنور وحِينَ تَضعُونَ ثِيَابَكُمْ مِنَ الظهِيرة الثاني بالروم وعَشَيَّا وحينَ تَضَعُونَ. العاشر الظَّهر بفتح الظاء خلاف البطن قال شيخ الإسلام وقع في القرءان العظيم في أربعة عشر موضعا والصواب إنها ستة عشر الأول بالبقرة نبَذَ فرِيقٌ من الَّذينَ أوتُوا الْكِتابَ كِتاَبَ الله وَراءَ ظُهُورِهِمْ شبه إعراضهم عنه وعدم
стр. 40
التفاتهم إليه بمن جعل شيئا وراءه لا يلتفت إليه، الثاني بها أيضا بأنْ تأتُوا الْبيُوتَ من وراءِ ظُهُورِهَا، الثالث بئال عمران فَنَبَذُوهُ وَرَاء ظُهُورِهِمْ الرابع بالأنعام وهمْ يَحْمِلونَ أوْزَارهمَ على ظهورِهِمْ وهو إما حقيقة بان تتشكل أعمالهم القبيحة واعتقاداتهم الفاسدة في صورة منكرة قبيحة خبيثة نتنة الرائحة فتركبهم أو هو تمثيل لاستحقاقهم حمل ثقل الذنوب والآثام، الخامس بها أيضا وتَرَكْتم ما خَوَّلْنَاكمْ وَرَاءَ ظهورِكُمْ، السادس بها أيضا إلاَّ ما حَمَلَتْ ظهورهُمَا، الثامن بالأعراف من ظهورِهِمْ ذُرّياتِهِمْ، التاسع بالتوبة فتُكْوىَ بها جِبَاههمْ وجنوبهمْ وظهورهُمْ العاشر بهود وَراءكمْ ظِهْرِيا فأن قلت الظهر بالفتح وهذا بالكسر قلت الكسر من تغييرات النسب كقولهم في المنسوب إلى البصرة بفتح الباء بصري بكسر الباء، الحادي عشر بالأنبياء ولا عَن ظهورِهِمْ الثاني عشر ما تَركَ على ظَهْرِهَا من دابة بفاطر الثالث عشر فَيَظْلَلْنَ رَوَاكِد على ظهره بالشورى الرابع عشر لِتَسْتَوُوا على ظهورِهِ بالزخرف الخامس عشر بالانشقاق وأما من أوتِيَ كِتَابَهُ وَرَاءَ ظَهرِهِ السادس عشر بألم نشرح الذي أنْقَضَ ظَهْركَ. الحادي عشر الوعظ وهو التخويف من عذاب الله والترغيب في ثوابه قال شيخ الإسلام وقع منه في القرءان العظيم تسعة مواضع وليس كذلك بل هي أربعة وعشرون موضعا ومَوْعِظَةً لِلْمُتقِينَ والْحِكْمَةَ يَعِظُكُمْ بهِ، ذَلَكَ يُوعظُ بِهِ، فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ ربِهِ الأربعة بالبقرة ومَوْعِظَةً لِلْمُتقِين بئال عمران فَعِظُوهُنَّ واهْجُروهُنَّ فَأعْرِضْ عَنْهُمْ وعِظْهُمْ، ما يُوعَظُون بهِ الثلاثة بالنساء ومَوْعِظَةً لِلْمُتقِينَ بالعقود، مَوْعِظَةً وتَفْصِيلاً لم تَعِظُونَ قوْماً معا بالأعراف مَوْعظَةٌ من ربِّكُمْ بيونس إني أعضك وموْعظَةً وذِكْرَى معا بهود يَعظُكمْ لَعَلكُمْ، والمَوْعِظَة الْحَسنَة معا بالنحل يعظكم الله، وموعظة للمتقين معا بالنور أوَعَظْتَ ألم تكن لقصص فَلنْ أكُونَ ظهِيراً للْمُجْرِين السادس بها قَالُوا سَاحِرَانِ تَظاهرَا السابع بها أيضا فلا تَكُوننَّ ظَهِيراً لِلْكَافِرِينَ الثامن بالأحزاب وأنْزل الذين ظَاهَرُوهُمْ من أهلِ الْكتَابِ التاسع بسبا ومَالهَُ مِنْهُمْ مِن ظهير العاشر وَظاَهَرُوا علَى إخرْاجكم بالممتحنة الحادي عشر بالتحريم وَانْ تظَّاهَرَا عَلَيْهِ الثاني عشر بها أيضا والمَلاَئِكةُ بعد ذَ لكَ ظَهيرُ السابع الظهور بمعنى الاطلاِع وقع منه في القرآن العظيم ثلاثة مواضيع الأول بالنور وَلم يَظْهَرُوا عَلى عَوْرَاتِ النِّسَاء الثاني بالتحريم وأظْهَرَه الله عَلَيْهِ
الثالث بالجن فلا يُظْهِرْ على غَيبْهِِ أحَداً وهذا القسم قد أهملوه ولا بد من ذكره. الثامن الظهر بمعنى الظهار وقع منه في القرءان العظيم ثلاثة مواضع الأول. بالأحزاب اللائي تَظَهَّرُونَ مِنْهُنَّ أمهَاتِكُم الثاني ب سمع والذينَ يَظَّهَّرُونَ. مِنْكم مِنْ نِسَائِهِم الثالث بها أيضا والذين يَظهرُونَ من نِسَائِهِمْ ثُمَّ يعوُدُونَ. التاسع الظُّهر بضم الظاء وهو انتصاف النهار وقع منه في القرءان العظيم موضعان الأول بالنور وحِينَ تَضعُونَ ثِيَابَكُمْ مِنَ الظهِيرة الثاني بالروم وعَشَيَّا وحينَ تَضَعُونَ. العاشر الظَّهر بفتح الظاء خلاف البطن قال شيخ الإسلام وقع في القرءان العظيم في أربعة عشر موضعا والصواب إنها ستة عشر الأول بالبقرة نبَذَ فرِيقٌ من الَّذينَ أوتُوا الْكِتابَ كِتاَبَ الله وَراءَ ظُهُورِهِمْ شبه إعراضهم عنه وعدم التفاتهم إليه بمن جعل شيئا وراءه لا يلتفت إليه، الثاني بها أيضا بأنْ تأتُوا الْبيُوتَ من وراءِ ظُهُورِهَا، الثالث بئال عمران فَنَبَذُوهُ وَرَاء ظُهُورِهِمْ الرابع بالأنعام وهمْ يَحْمِلونَ أوْزَارهمَ على ظهورِهِمْ وهو إما حقيقة بان تتشكل أعمالهم القبيحة واعتقاداتهم الفاسدة في صورة منكرة قبيحة خبيثة نتنة الرائحة فتركبهم أو هو تمثيل لاستحقاقهم حمل ثقل الذنوب والآثام، الخامس بها أيضا وتَرَكْتم ما خَوَّلْنَاكمْ وَرَاءَ ظهورِكُمْ، السادس بها أيضا إلاَّ ما حَمَلَتْ ظهورهُمَا، الثامن بالأعراف من ظهورِهِمْ ذُرّياتِهِمْ، التاسع بالتوبة فتُكْوىَ بها جِبَاههمْ وجنوبهمْ وظهورهُمْ العاشر بهود وَراءكمْ ظِهْرِيا فأن قلت الظهر بالفتح وهذا بالكسر قلت الكسر من تغييرات النسب كقولهم في المنسوب إلى البصرة بفتح الباء بصري بكسر الباء، الحادي عشر بالأنبياء ولا عَن ظهورِهِمْ الثاني عشر ما تَركَ على ظَهْرِهَا من دابة بفاطر الثالث عشر فَيَظْلَلْنَ رَوَاكِد على ظهره بالشورى الرابع عشر لِتَسْتَوُوا على ظهورِهِ بالزخرف الخامس عشر بالانشقاق وأما من أوتِيَ كِتَابَهُ وَرَاءَ ظَهرِهِ السادس عشر بألم نشرح الذي أنْقَضَ ظَهْركَ. الحادي عشر الوعظ وهو التخويف من عذاب الله والترغيب في ثوابه قال شيخ الإسلام وقع منه في القرءان العظيم تسعة مواضع وليس كذلك بل هي أربعة وعشرون موضعا ومَوْعِظَةً لِلْمُتقِينَ والْحِكْمَةَ يَعِظُكُمْ بهِ، ذَلَكَ يُوعظُ بِهِ، فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ ربِهِ الأربعة بالبقرة ومَوْعِظَةً لِلْمُتقِين بئال عمران فَعِظُوهُنَّ واهْجُروهُنَّ فَأعْرِضْ عَنْهُمْ وعِظْهُمْ، ما يُوعَظُون بهِ الثلاثة بالنساء ومَوْعِظَةً لِلْمُتقِينَ بالعقود، مَوْعِظَةً وتَفْصِيلاً لم تَعِظُونَ قوْماً معا بالأعراف مَوْعظَةٌ من ربِّكُمْ بيونس إني أعضك وموْعظَةً وذِكْرَى معا بهود يَعظُكمْ لَعَلكُمْ، والمَوْعِظَة الْحَسنَة معا بالنحل يعظكم الله، وموعظة للمتقين معا بالنور أوَعَظْتَ ألم تكنث بالجن فلا يُظْهِرْ على غَيبْهِِ أحَداً وهذا القسم قد أهملوه ولا بد من ذكره. الثامن الظهر بمعنى الظهار وقع منه في القرءان العظيم ثلاثة مواضع الأول. بالأحزاب اللائي تَظَهَّرُونَ مِنْهُنَّ أمهَاتِكُم الثاني ب سمع والذينَ يَظَّهَّرُونَ. مِنْكم مِنْ نِسَائِهِم الثالث بها أيضا والذين يَظهرُونَ من نِسَائِهِمْ ثُمَّ يعوُدُونَ. التاسع الظُّهر بضم الظاء وهو انتصاف النهار وقع منه في القرءان العظيم موضعان الأول بالنور وحِينَ تَضعُونَ ثِيَابَكُمْ مِنَ الظهِيرة الثاني بالروم وعَشَيَّا وحينَ تَضَعُونَ. العاشر الظَّهر بفتح الظاء خلاف البطن قال شيخ الإسلام وقع في القرءان العظيم في أربعة عشر موضعا والصواب إنها ستة عشر الأول بالبقرة نبَذَ فرِيقٌ من الَّذينَ أوتُوا الْكِتابَ كِتاَبَ الله وَراءَ ظُهُورِهِمْ شبه إعراضهم عنه وعدم التفاتهم إليه بمن جعل شيئا وراءه لا يلتفت إليه، الثاني بها أيضا بأنْ تأتُوا الْبيُوتَ من وراءِ ظُهُورِهَا، الثالث بئال عمران فَنَبَذُوهُ وَرَاء ظُهُورِهِمْ الرابع بالأنعام وهمْ يَحْمِلونَ أوْزَارهمَ على ظهورِهِمْ وهو إما حقيقة بان تتشكل أعمالهم القبيحة واعتقاداتهم الفاسدة في صورة منكرة قبيحة خبيثة نتنة الرائحة فتركبهم أو هو تمثيل لاستحقاقهم حمل ثقل الذنوب والآثام، الخامس بها أيضا وتَرَكْتم ما خَوَّلْنَاكمْ وَرَاءَ ظهورِكُمْ، السادس بها أيضا إلاَّ ما حَمَلَتْ ظهورهُمَا، الثامن بالأعراف من ظهورِهِمْ ذُرّياتِهِمْ، التاسع بالتوبة فتُكْوىَ بها جِبَاههمْ وجنوبهمْ وظهورهُمْ العاشر بهود وَراءكمْ ظِهْرِيا فأن قلت الظهر بالفتح وهذا بالكسر قلت الكسر من تغييرات النسب كقولهم في المنسوب إلى البصرة بفتح الباء بصري بكسر الباء، الحادي عشر بالأنبياء ولا عَن ظهورِهِمْ الثاني عشر ما تَركَ على ظَهْرِهَا من دابة بفاطر الثالث عشر فَيَظْلَلْنَ رَوَاكِد على ظهره بالشورى الرابع عشر لِتَسْتَوُوا على ظهورِهِ بالزخرف الخامس عشر بالانشقاق وأما من أوتِيَ كِتَابَهُ وَرَاءَ ظَهرِهِ السادس عشر بألم نشرح الذي أنْقَضَ ظَهْركَ. الحادي عشر الوعظ وهو التخويف من عذاب الله والترغيب في ثوابه قال شيخ الإسلام وقع منه في القرءان العظيم تسعة مواضع وليس كذلك بل هي أربعة وعشرون موضعا ومَوْعِظَةً لِلْمُتقِينَ والْحِكْمَةَ يَعِظُكُمْ بهِ، ذَلَكَ يُوعظُ بِهِ، فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ ربِهِ الأربعة بالبقرة ومَوْعِظَةً لِلْمُتقِين بئال عمران فَعِظُوهُنَّ واهْجُروهُنَّ فَأعْرِضْ عَنْهُمْ وعِظْهُمْ، ما يُوعَظُون بهِ الثلاثة بالنساء ومَوْعِظَةً لِلْمُتقِينَ بالعقود، مَوْعِظَةً وتَفْصِيلاً لم تَعِظُونَ قوْماً معا بالأعراف مَوْعظَةٌ من ربِّكُمْ بيونس إني أعضك وموْعظَةً وذِكْرَى معا بهود يَعظُكمْ لَعَلكُمْ، والمَوْعِظَة الْحَسنَة معا بالنحل يعظكم الله، وموعظة للمتقين معا بالنور أوَعَظْتَ ألم تكن
следующие страницы →