Полный текст (123 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.
стр. 36
وذلك نحو قوله تعالى ومَاَ كَانَ عَطَاء رَبُّكَ مَحْظُوراُ أي ممنوعا من أحد مع قوله إنَّ عَذَابَ رَبِّكَ كَانَ مَحْذُوراً أي حقيق إن يحذر منه جميع خلقه ويجب الاعتناء بإظهارها في أوعَظْتَ بالشعر أو لا ثاني له لئلا تدغم في التاء كالطاء في نحو أحْطْتُّ وهي مظهرة بلا خلاف إلا ما رويناه عن ابن محيصن أحد القراء الأربعة عشر من الإدغام مع بقاء صفة التفخيم وهي قراءة شاذة وإنما أدغمت الفاء ولم تدغم الظاء لأن الطاء اقرب إلى التاء منها لاتفاقهما في المخرج، ومنها جعلها ضادا غير مشالة كثيرا ما يقع لاتفاقهما في جميع الصفات ولولا اختلافهما في المخرج وزيادة الاستطالة في الضاد لكان ظاء فيجب على القاري الاعتناء في بتميز إحداهما من الأخرى لئلا يجعل كلا منهما موضع الأخرى وهو واقع كثيرا وإبدال الضاد الساقطة ظاء اكثر ليسره على اللسان لا سيما إذا التقتا لفظا وخطا نحو أنْقَضَ ظَهْرَكَ أو لفظا لا خطأ نحو يَعَضُ الظَّالِمَ وقد التبس على كثير من القراء الفرق بينهما في مواضع كثيرة من القرءان فيضع إحداهما موضع الأخرى وان كان يحسن النطق بهما وهو لحن لا تحل القراءة به إذ فيه تغيير اللفظ وإخراج الكلمة عن معناها أما إلى لفظ غير مستعمل في كلام العرب وهو الغالب أو إلى كلمة بمعنى أخر كما في قوله تعالى الظَّالِّينَ يصير بمعنى الدايمين أو الصابرين وكقوله تعالى بِضَنِينٍ بالتكوير وقد اختلف فيه القراء فقراءة نافع والجماعة بالضاد ومعناه بخيل وقراءة المكي وأبي عمرو والكسائي بالظاء المثالة ومعناه متهم من الظنة وهي التهمة وقد فرقت العرب بين عض ذي الفم كالإنسان والكلب وبين غيره كقولهم عض الزمان وعظت الحرب فجعلوا الأول بالضاد الساقطة والثاني بالظاء المشالة فلا بد من معرفتهما ووضع كل واحدة منهما في موضعها وقد اهتم العلماء في بتميزهما حتى افردوه بالتأليف نظما ونثرا وتعرضوا لحصر الظاءات المشالة لقلتها بالنسبة إلى الضادات وقد
стр. 37
رأيت متابعتي على ذلك لتتم الفائدة وتكثر العايدة ولأنبه على أوهام وقعت لبعضهم فيها وقلده من بعضهم بعدهم من غير تأمل وهو واقع لكثير من العلماء في كل فن والله تعالى الموفق.
اعلم أماتني الله وإياك على اكمل حقه وحشرنا في زمرة من اخرج حب من سوى الله من قلبه أن الألفاظ الواردة في القرءان العظيم بالظاء المشالة ثمانمائة وثلاثة وأربعون إن لم نعد بِضَنِينٍ وأربعة وأربعون إن عددناها في خمسة وثلاثين لفظا أو ستة وثلاثين وقال العلامة ابن الجزري جميع ما في القرءان كل ن لفظ الظاء ثمانمائة وأحد عشر موضعا وهو اثنان وثلاثون كلمة والصواب والله اعلم ما ذكرناه الأول العظيم نقيض الحقير وهو ابلغ من الكبير لأن نقيضه صغير قال البيضاوي ومعنى التوصيف به انه إذا قيس بساير ما يجانسه قصر جميعه عنه وحقّر بالإضافة إليه ووقع منه في القرءان العظيم مائة وثلاثة مواضع أولها في قوله تعالى ولهم عَذَابُ عَظَيمٌ بالبقرة وآخرها في قوله تعالى ألاَ يَظُنُّ ألَئِكَ أنَّهُمْ مَبْعُوثُونَ لِيوَمْ عَظِيمٌ بالمطففين، الثاني الحفظ وقع منه في القرءان العظيم أربعة وأربعون موضعا أولها في قوله تعالى حافظوا على الصّلَوَاتِ بالبقرة وأخرها إنْ كُلُّ نَفْسٍ لَمَا عَلَيْهَا حَافِظٌ بالطارق قال المحقق أبو الخير محمد بن الجزري في تمهيده اثنان وأربعون وتبعه على ذلك ابنه وتبعهما على ذلك الشيخ العلامة شيخ شيخ شيخ شيوخنا احمد القسطلاني والشيخ المجمع على فضله وجلالته شيخ شيخ شيوخنا شيخ الإسلام زكرياء الأنصاري وزاد أولها قوله تعالى في البقرة ولا يَؤُودُهُ حِفْظُهُمَا والصواب ما ذكرناه الثالث، الظاهر ضد الباطن قال شيخ الإسلام وقع منه في القرءان العظيم ستة مواظع والصواب انها ثلاثة عشر موضعا الاول بالانعام وذَرُوا ظَاهِرَ الإثْمِ وبَاَطِنَهُ الثاني بها أيضا ولا تَقْرَبُوا الْفَوَاحِشَ ما ظَهَرَ مِنْهَا ومَا
стр. 38
بَطَنَ الثالث قُلْ إنما حَرَّمَ رَبَّيَ الْفَوَاحِشَ ما ظَهَرَ مِنْهَا وما بَطَنَ بالأعراف الرابع أمْ بِظَاهِرٍ من القول بالرعد الخامس إلاَّ مِرَاءا ظَاهراً بالكهف السادس إلاَّ ما ظَهَرَ مِنْهَا بالنور السابع يَعْلَمُونَ ظاهراً من الْحياة الدُّنْيَا بالروم الثامن بها أيضا ظَهَرَ الْفَسَادُ في الْبَر والْبَحْرِ التاسع وأسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظَاهِرَةً وباطِنَةً بلقمان العاشر قُرى ظَاهرةً بسبا الحادي عشر وأنْ يُّظْهِر في الأرْضِ الْفَسَادَ بغافر والثاني عشر هو الأوّلُ والآخرُ والظاهرُ والْبَاطنُ بالحديد، وظهوره بكثرة الأدلة التي خرجت عن الحصر ة اتضحت حتى لا تخفى على ما فيه أدنى عقل وقيل الظاهر العالي على كل شيء ونقل عن ابن عباس والأول هو المشهور ولذا عددناه ولم نعده في الظهور بمعنى العلو كما يأتي الثالث عشر وظَاَهِرُهُ مِنْ قِبَلِهِ الْعَذَابُ بالحديد أيضا. الرابع الظهور - بمعنى العلو قال شيخ الإسلام وقع منه في القرآن العظيم ستة مواضع والصواب إنها ثمانية الأول والثاني بالتوبة لِيُظْهِرَهُ على الدّينِ كُلِّه وظَهَرَ أمْر الله وهُمْ كارهون الثالث بالكهف فما اسْطَاُعوا إن يظهروه أي يعلوه الرابع يَقَوْمِ لَكُمُ المُلْكُ اليَوْمَ ظاَهرينَ في الأرْضِ بغافر الخامس ومَعَارِجَ عليها يَظْهَرُونَ بالزخرف أي يعلون السطوح السادس لِيُظْهِرهُ على الدّين كُلِّهِ وكَفَى بالله شَهِيداً بالفتح السابع لِيُظْهِرهُ على الدين كُلِّه بالصف الثامن بها أيضا فَأيِّدْنَا الذين أمَنُوا على عَدُوّهِمْ فأصبحوا ظَاهِرِين. الخامس الظهور بمعنى الظفر قال شيخ الإسلام وقع منه في القرآن العظيم ثلاثة مواضع وجعل الثالث قوله تعالى وأظْهَرَهُ الله عليه والصواب انهما موضعان إلا ول بالتوبة كيْف وإن يَّظهَرُوا عليكم الثاني بالكهف إنهُمْ إنْ يَّظْهَرُوا عَلَيْكُمْ وقيل يطلعوا عليكم أو يعلموا بكم وأما الثالث فهو بمعنى الاطلاع
стр. 39
لا بمعنى الظفر السادس التظاهر بمعنى التعاون قال شيخ الإسلام وقع منه في القرآن العظيم ثمانية مواضع والصواب إنها اثنا عشر موضعا الأول بالبقرة تظَّاهّرُون عَليْهِمْ بالإثمِ وَالْعُدْوَانِ الثاني بالتوبة ولم يُظاهرُوا عَلَيْكُمْ أحَداً الثالث بالإسراء وَلوْ كاَنَ بَعْضُهُمْ لبِعضٍ ظَهِيرا الرابع بالفرقان وكَانَ الْكافِرُ علىَ ربِّهِ ظَهِيرا أي معينَّا للشيطان بطاعته له بالكفر والمعاصي وقيل هينا مهينا ذليلا من قولهم جعلني بظهره أي جعلني هينا الخامس
بالقصص فَلنْ أكُونَ ظهِيراً للْمُجْرِين السادس بها قَالُوا سَاحِرَانِ تَظاهرَا السابع بها أيضا فلا تَكُوننَّ ظَهِيراً لِلْكَافِرِينَ الثامن بالأحزاب وأنْزل الذين ظَاهَرُوهُمْ من أهلِ الْكتَابِ التاسع بسبا ومَالهَُ مِنْهُمْ مِن ظهير العاشر وَظاَهَرُوا علَى إخرْاجكم بالممتحنة الحادي عشر بالتحريم وَانْ تظَّاهَرَا عَلَيْهِ الثاني عشر بها أيضا والمَلاَئِكةُ بعد ذَ لكَ ظَهيرُ السابع الظهور بمعنى الاطلاِع وقع منه في القرآن العظيم ثلاثة مواضيع الأول بالنور وَلم يَظْهَرُوا عَلى عَوْرَاتِ النِّسَاء الثاني بالتحريم وأظْهَرَه الله عَلَيْهِ الثالث بالجن فلا يُظْهِرْ على غَيبْهِِ أحَداً وهذا القسم قد أهملوه ولا بد من ذكره. الثامن الظهر بمعنى الظهار وقع منه في القرءان العظيم ثلاثة مواضع الأول. بالأحزاب اللائي تَظَهَّرُونَ مِنْهُنَّ أمهَاتِكُم الثاني ب سمع والذينَ يَظَّهَّرُونَ. مِنْكم مِنْ نِسَائِهِم الثالث بها أيضا والذين يَظهرُونَ من نِسَائِهِمْ ثُمَّ يعوُدُونَ. التاسع الظُّهر بضم الظاء وهو انتصاف النهار وقع منه في القرءان العظيم موضعان الأول بالنور وحِينَ تَضعُونَ ثِيَابَكُمْ مِنَ الظهِيرة الثاني بالروم وعَشَيَّا وحينَ تَضَعُونَ. العاشر الظَّهر بفتح الظاء خلاف البطن قال شيخ الإسلام وقع في القرءان العظيم في أربعة عشر موضعا والصواب إنها ستة عشر الأول بالبقرة نبَذَ فرِيقٌ من الَّذينَ أوتُوا الْكِتابَ كِتاَبَ الله وَراءَ ظُهُورِهِمْ شبه إعراضهم عنه وعدم
стр. 40
التفاتهم إليه بمن جعل شيئا وراءه لا يلتفت إليه، الثاني بها أيضا بأنْ تأتُوا الْبيُوتَ من وراءِ ظُهُورِهَا، الثالث بئال عمران فَنَبَذُوهُ وَرَاء ظُهُورِهِمْ الرابع بالأنعام وهمْ يَحْمِلونَ أوْزَارهمَ على ظهورِهِمْ وهو إما حقيقة بان تتشكل أعمالهم القبيحة واعتقاداتهم الفاسدة في صورة منكرة قبيحة خبيثة نتنة الرائحة فتركبهم أو هو تمثيل لاستحقاقهم حمل ثقل الذنوب والآثام، الخامس بها أيضا وتَرَكْتم ما خَوَّلْنَاكمْ وَرَاءَ ظهورِكُمْ، السادس بها أيضا إلاَّ ما حَمَلَتْ ظهورهُمَا، الثامن بالأعراف من ظهورِهِمْ ذُرّياتِهِمْ، التاسع بالتوبة فتُكْوىَ بها جِبَاههمْ وجنوبهمْ وظهورهُمْ العاشر بهود وَراءكمْ ظِهْرِيا فأن قلت الظهر بالفتح وهذا بالكسر قلت الكسر من تغييرات النسب كقولهم في المنسوب إلى البصرة بفتح الباء بصري بكسر الباء، الحادي عشر بالأنبياء ولا عَن ظهورِهِمْ الثاني عشر ما تَركَ على ظَهْرِهَا من دابة بفاطر الثالث عشر فَيَظْلَلْنَ رَوَاكِد على ظهره بالشورى الرابع عشر لِتَسْتَوُوا على ظهورِهِ بالزخرف الخامس عشر بالانشقاق وأما من أوتِيَ كِتَابَهُ وَرَاءَ ظَهرِهِ السادس عشر بألم نشرح الذي أنْقَضَ ظَهْركَ. الحادي عشر الوعظ وهو التخويف من عذاب الله والترغيب في ثوابه قال شيخ الإسلام وقع منه في القرءان العظيم تسعة مواضع وليس كذلك بل هي أربعة وعشرون موضعا ومَوْعِظَةً لِلْمُتقِينَ والْحِكْمَةَ يَعِظُكُمْ بهِ، ذَلَكَ يُوعظُ بِهِ، فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ ربِهِ الأربعة بالبقرة ومَوْعِظَةً لِلْمُتقِين بئال عمران فَعِظُوهُنَّ واهْجُروهُنَّ فَأعْرِضْ عَنْهُمْ وعِظْهُمْ، ما يُوعَظُون بهِ الثلاثة بالنساء ومَوْعِظَةً لِلْمُتقِينَ بالعقود، مَوْعِظَةً وتَفْصِيلاً لم تَعِظُونَ قوْماً معا بالأعراف مَوْعظَةٌ من ربِّكُمْ بيونس إني أعضك وموْعظَةً وذِكْرَى معا بهود يَعظُكمْ لَعَلكُمْ، والمَوْعِظَة الْحَسنَة معا بالنحل يعظكم الله، وموعظة للمتقين معا بالنور أوَعَظْتَ ألم تكن لقصص فَلنْ أكُونَ ظهِيراً للْمُجْرِين السادس بها قَالُوا سَاحِرَانِ تَظاهرَا السابع بها أيضا فلا تَكُوننَّ ظَهِيراً لِلْكَافِرِينَ الثامن بالأحزاب وأنْزل الذين ظَاهَرُوهُمْ من أهلِ الْكتَابِ التاسع بسبا ومَالهَُ مِنْهُمْ مِن ظهير العاشر وَظاَهَرُوا علَى إخرْاجكم بالممتحنة الحادي عشر بالتحريم وَانْ تظَّاهَرَا عَلَيْهِ الثاني عشر بها أيضا والمَلاَئِكةُ بعد ذَ لكَ ظَهيرُ السابع الظهور بمعنى الاطلاِع وقع منه في القرآن العظيم ثلاثة مواضيع الأول بالنور وَلم يَظْهَرُوا عَلى عَوْرَاتِ النِّسَاء الثاني بالتحريم وأظْهَرَه الله عَلَيْهِ
الثالث بالجن فلا يُظْهِرْ على غَيبْهِِ أحَداً وهذا القسم قد أهملوه ولا بد من ذكره. الثامن الظهر بمعنى الظهار وقع منه في القرءان العظيم ثلاثة مواضع الأول. بالأحزاب اللائي تَظَهَّرُونَ مِنْهُنَّ أمهَاتِكُم الثاني ب سمع والذينَ يَظَّهَّرُونَ. مِنْكم مِنْ نِسَائِهِم الثالث بها أيضا والذين يَظهرُونَ من نِسَائِهِمْ ثُمَّ يعوُدُونَ. التاسع الظُّهر بضم الظاء وهو انتصاف النهار وقع منه في القرءان العظيم موضعان الأول بالنور وحِينَ تَضعُونَ ثِيَابَكُمْ مِنَ الظهِيرة الثاني بالروم وعَشَيَّا وحينَ تَضَعُونَ. العاشر الظَّهر بفتح الظاء خلاف البطن قال شيخ الإسلام وقع في القرءان العظيم في أربعة عشر موضعا والصواب إنها ستة عشر الأول بالبقرة نبَذَ فرِيقٌ من الَّذينَ أوتُوا الْكِتابَ كِتاَبَ الله وَراءَ ظُهُورِهِمْ شبه إعراضهم عنه وعدم التفاتهم إليه بمن جعل شيئا وراءه لا يلتفت إليه، الثاني بها أيضا بأنْ تأتُوا الْبيُوتَ من وراءِ ظُهُورِهَا، الثالث بئال عمران فَنَبَذُوهُ وَرَاء ظُهُورِهِمْ الرابع بالأنعام وهمْ يَحْمِلونَ أوْزَارهمَ على ظهورِهِمْ وهو إما حقيقة بان تتشكل أعمالهم القبيحة واعتقاداتهم الفاسدة في صورة منكرة قبيحة خبيثة نتنة الرائحة فتركبهم أو هو تمثيل لاستحقاقهم حمل ثقل الذنوب والآثام، الخامس بها أيضا وتَرَكْتم ما خَوَّلْنَاكمْ وَرَاءَ ظهورِكُمْ، السادس بها أيضا إلاَّ ما حَمَلَتْ ظهورهُمَا، الثامن بالأعراف من ظهورِهِمْ ذُرّياتِهِمْ، التاسع بالتوبة فتُكْوىَ بها جِبَاههمْ وجنوبهمْ وظهورهُمْ العاشر بهود وَراءكمْ ظِهْرِيا فأن قلت الظهر بالفتح وهذا بالكسر قلت الكسر من تغييرات النسب كقولهم في المنسوب إلى البصرة بفتح الباء بصري بكسر الباء، الحادي عشر بالأنبياء ولا عَن ظهورِهِمْ الثاني عشر ما تَركَ على ظَهْرِهَا من دابة بفاطر الثالث عشر فَيَظْلَلْنَ رَوَاكِد على ظهره بالشورى الرابع عشر لِتَسْتَوُوا على ظهورِهِ بالزخرف الخامس عشر بالانشقاق وأما من أوتِيَ كِتَابَهُ وَرَاءَ ظَهرِهِ السادس عشر بألم نشرح الذي أنْقَضَ ظَهْركَ. الحادي عشر الوعظ وهو التخويف من عذاب الله والترغيب في ثوابه قال شيخ الإسلام وقع منه في القرءان العظيم تسعة مواضع وليس كذلك بل هي أربعة وعشرون موضعا ومَوْعِظَةً لِلْمُتقِينَ والْحِكْمَةَ يَعِظُكُمْ بهِ، ذَلَكَ يُوعظُ بِهِ، فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ ربِهِ الأربعة بالبقرة ومَوْعِظَةً لِلْمُتقِين بئال عمران فَعِظُوهُنَّ واهْجُروهُنَّ فَأعْرِضْ عَنْهُمْ وعِظْهُمْ، ما يُوعَظُون بهِ الثلاثة بالنساء ومَوْعِظَةً لِلْمُتقِينَ بالعقود، مَوْعِظَةً وتَفْصِيلاً لم تَعِظُونَ قوْماً معا بالأعراف مَوْعظَةٌ من ربِّكُمْ بيونس إني أعضك وموْعظَةً وذِكْرَى معا بهود يَعظُكمْ لَعَلكُمْ، والمَوْعِظَة الْحَسنَة معا بالنحل يعظكم الله، وموعظة للمتقين معا بالنور أوَعَظْتَ ألم تكنث بالجن فلا يُظْهِرْ على غَيبْهِِ أحَداً وهذا القسم قد أهملوه ولا بد من ذكره. الثامن الظهر بمعنى الظهار وقع منه في القرءان العظيم ثلاثة مواضع الأول. بالأحزاب اللائي تَظَهَّرُونَ مِنْهُنَّ أمهَاتِكُم الثاني ب سمع والذينَ يَظَّهَّرُونَ. مِنْكم مِنْ نِسَائِهِم الثالث بها أيضا والذين يَظهرُونَ من نِسَائِهِمْ ثُمَّ يعوُدُونَ. التاسع الظُّهر بضم الظاء وهو انتصاف النهار وقع منه في القرءان العظيم موضعان الأول بالنور وحِينَ تَضعُونَ ثِيَابَكُمْ مِنَ الظهِيرة الثاني بالروم وعَشَيَّا وحينَ تَضَعُونَ. العاشر الظَّهر بفتح الظاء خلاف البطن قال شيخ الإسلام وقع في القرءان العظيم في أربعة عشر موضعا والصواب إنها ستة عشر الأول بالبقرة نبَذَ فرِيقٌ من الَّذينَ أوتُوا الْكِتابَ كِتاَبَ الله وَراءَ ظُهُورِهِمْ شبه إعراضهم عنه وعدم التفاتهم إليه بمن جعل شيئا وراءه لا يلتفت إليه، الثاني بها أيضا بأنْ تأتُوا الْبيُوتَ من وراءِ ظُهُورِهَا، الثالث بئال عمران فَنَبَذُوهُ وَرَاء ظُهُورِهِمْ الرابع بالأنعام وهمْ يَحْمِلونَ أوْزَارهمَ على ظهورِهِمْ وهو إما حقيقة بان تتشكل أعمالهم القبيحة واعتقاداتهم الفاسدة في صورة منكرة قبيحة خبيثة نتنة الرائحة فتركبهم أو هو تمثيل لاستحقاقهم حمل ثقل الذنوب والآثام، الخامس بها أيضا وتَرَكْتم ما خَوَّلْنَاكمْ وَرَاءَ ظهورِكُمْ، السادس بها أيضا إلاَّ ما حَمَلَتْ ظهورهُمَا، الثامن بالأعراف من ظهورِهِمْ ذُرّياتِهِمْ، التاسع بالتوبة فتُكْوىَ بها جِبَاههمْ وجنوبهمْ وظهورهُمْ العاشر بهود وَراءكمْ ظِهْرِيا فأن قلت الظهر بالفتح وهذا بالكسر قلت الكسر من تغييرات النسب كقولهم في المنسوب إلى البصرة بفتح الباء بصري بكسر الباء، الحادي عشر بالأنبياء ولا عَن ظهورِهِمْ الثاني عشر ما تَركَ على ظَهْرِهَا من دابة بفاطر الثالث عشر فَيَظْلَلْنَ رَوَاكِد على ظهره بالشورى الرابع عشر لِتَسْتَوُوا على ظهورِهِ بالزخرف الخامس عشر بالانشقاق وأما من أوتِيَ كِتَابَهُ وَرَاءَ ظَهرِهِ السادس عشر بألم نشرح الذي أنْقَضَ ظَهْركَ. الحادي عشر الوعظ وهو التخويف من عذاب الله والترغيب في ثوابه قال شيخ الإسلام وقع منه في القرءان العظيم تسعة مواضع وليس كذلك بل هي أربعة وعشرون موضعا ومَوْعِظَةً لِلْمُتقِينَ والْحِكْمَةَ يَعِظُكُمْ بهِ، ذَلَكَ يُوعظُ بِهِ، فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ ربِهِ الأربعة بالبقرة ومَوْعِظَةً لِلْمُتقِين بئال عمران فَعِظُوهُنَّ واهْجُروهُنَّ فَأعْرِضْ عَنْهُمْ وعِظْهُمْ، ما يُوعَظُون بهِ الثلاثة بالنساء ومَوْعِظَةً لِلْمُتقِينَ بالعقود، مَوْعِظَةً وتَفْصِيلاً لم تَعِظُونَ قوْماً معا بالأعراف مَوْعظَةٌ من ربِّكُمْ بيونس إني أعضك وموْعظَةً وذِكْرَى معا بهود يَعظُكمْ لَعَلكُمْ، والمَوْعِظَة الْحَسنَة معا بالنحل يعظكم الله، وموعظة للمتقين معا بالنور أوَعَظْتَ ألم تكن
стр. 41
من الْوَاعظينَ معا بالشعراء وهْوَ يَعِظُهُ بلقمان قُل. إنما أعِظكَم، بِوَاحدَة بسبا ذَلِكمْ توُعظوُنَ بِهِ بالمجادلة ذلكُمْ يوُعَظُ بِه بالطلاق وليس منه عضِينَ بالحجر لانه جمع عضة بمعنى فرقة بالضاد الساقطة الثاني عشر الأنظار بمعنى التأخير والمهلة قال ابن الجزري وتابعوه اثنَّان وعشرون موضعا والصواب أنها عشرون ولاهُمْ يُنظَرُونَ بالبقرة وآل عمرُان والنحل والانبياء والسجدة أي لا يمهلون وقيل لا ينظر إليهم نطر رحمة وعليه فهي من النظر، السادس فنَظرَةٌ إلى ميسرُة بالبقرة السابع ثُمَ لاَ ينظرُونَ بالانعام والثامن والتاسع والعاشر والحادي عشر والثاني عشر والثالث عشر قَالَ أنْظرِنِي إلى يوَمِ يبُعثوُنَ قَالَ إنكَ مِنَ المُنظرَين بالأعراف والحجر وصاد، الرابع عشر فلاَ تُنظرون بالاعراف، الخامس عشر وَلا تُنظِرُونِ بيونس السادس عشر ثُمَّ لاَ تُنْظرِونِ بهود، السابع عشر وَماَ كانوُا إذا منَّظَرينَ بالحجر الثامن عشر هَل نَحنُْ مُنْظَرون بالشعراء التاسع عشر وما كَانُوا مُنظرِينَ بالدخان، العشرون لِلذِين ءاَمَنُوا انظرُوناَ بالحديد على القراءتين. الثالث عشر الانتظار بمعنى الارتقاب وقع منه في القرءان العظيم خمسة وعشرون موضعا وقال ابن الجبرري وغيره أربعة عشر والصواب ما ذكرناه الاول هَل يَنظُرُونَ إلاَّ أن يَّأتِيهُمُ للهَُ فِي ظُللِ مِنَ الغمَامِ بالبقرة أي ينتظرون يقال نظرته وانتظرته بمعنى واحد، الثاني والثالث هلَْ ينَظرُون إلا - أنْ تأتِيهُمُ الْملائكَةُ بالانعام والنحل وهم وان كانوا لا ينتظرون ذلك ولا يرتقبونه لانهم لا يصدقون بذلك ولا يعتقدون وقوعه فحكمهم حكم المنتظر لتبين عنادهم ومصادمتهم للقواطع بما لا يفيد شيئا بعد ظهور الحق غاية الظهور لمن تأمل أدنى تأمل ولم يعقه سابق القضاء والقدر فحكم عليها بانتظار العقوبة ووقوعها، الرابع والخامس قُلِ انْتظِرُوا إنَّا منتظَرُونَ بالانعام، السادس هَلْ يَنظرُونَ إلآ تأويلهُ بالاعراف، السابع إلى الثاني عشر فَانتظرُوا إني مَعَكُمْ مِنَ الْمُنْتظَرِينَ بالاعراف وموضعي يونس الثالث عشر بها أيضا فَهَل
стр. 42
ينتْظرُونَ إلاَّ مثلَ الرابعَ عشر والخامس عشر وانتظِرُوا إنا مُنْتَظِرُونَ بهود السادس عشر والسابع عشر وَانْتَظِرْ إنهُمْ مُنْتَظِرُونَ بالسجدة الثامن عشر وَمِنْهُمْ من ينتظر بالاحزاب التاسع عشر بها أيضا غَيرْ ناظِرِينَ إناهُ أي منتظرين طيبه مصدر أنى الطعام يأني اويئين إذا أدرك النضج وطاب، العشرون فَهل ينظرٌون إلاَ سُنةَ الأوَليِنَ بفاطر، الحادي والعشرون ما يَنتظُرُونَ إلاَّ صَيْحةَ وَاحِدَة بيِس، الثاني والعشرون وماَْ ينَظُرُ هَؤلاءِ إلاَّ صَيحةَ وَاحدَةَّ بص، الثالث والعشرون فَإذا هم قِيامٌ ينَظُرُونَ بالزمر أي ينتظرون ما يفعل بهم وقيل يقلَبون أبصارهم في الجوانب كالمبهوتين وعليه فهو من النظر بمعنى الرؤية، الرابع والعشرون والخامس، والعشرون هَلْ ينَظُرُونَ إلا الساعَةَ بالزخرف والقتال. الرابع عشر النظر بمعنى الرؤية بعين الرأس أو بعين القلب جاء في كتاب الله في أربعة وثمانين موضعا وهي سوى ما تقدم ذكره أولها قوله تعالى وَأَغرقْنَاءَالَ فِرْعَوْنَ وَأنتُمْ تَنْظُرُونَ بالبقرة وءاخرها أفلاَ ينظُرُونَ إلى الإبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ بهل أتاك ولا يخفى إن بعضه نطر بصر كقوله تعالى تسُر الناظِرِينَ وبعضه للاستدلال كقوله تعالى قُلُ انظُرُوا مَاذا في السماوَاتِ وَالأرْضِ فَانْظر إلىَ أَثرِ رحمَةِ اللهِ يُحْيِى الأرًضَ بعَدَ مَوتها وبعضه للاعتبار كقوله تعالى فاَنْظر كَيفَ كانَ عاقِبَةُ المُفْسدِينَ وبعضه نظر تعجب كقوله تعالى انْظُر كيَفَ نُبَيَّنُ لهمُُ الآياَتِ ثُم انظرُ أنَّىَ يؤفكُونَ ولولا خوف الاطالة والخروج عن الصدد لذكرنا كل آية وما يليق بمعناها واستخرجنا بعض ما في كنوزها من الذخاير وما في زاخر بحورها من الجواهر وليس منه قولهْ تعالى وُجُوهٌٌ يَّوْمَئِذ ناَضرَةٌٌ إلى رَبهَا - ناَظِرَةٌٌ بالقيامة ولقََّاهُم نضْرَةً وَسرورًا بالإنسان وَنَضرةَ النَّعِيمِ بالمطففين بل هو بالضاد الساقطة لانه من النضارة أي الحسن والإضاءة ولله الموفق. الخامس عشر الكظم وهو الحبس والإمساك من قولهم كظمت القربة إذا املتها
стр. 43
وشددت راسها وقع منه في القرءان
العظيم ستة مواضع وَالْكاظمينَ الْغَيظَ بئال عمران، وَابيضَتْ عَيناَهُ منِ الحزن فهْوَ كَظِيمٌ بيوسف، ظل وَجهُهُ مسُودًّا وَهوَ كظيمٌ يتوَارَى بالنحل، لدَى الحَناَجر كَاظِمينَ بغافر، وَهوَ كظًيم أوَمَنْ يَّنْشَأ بالزخرف إذ نادَى وَهو مَكْظوُم بنَّون والقلم. السادس عشر الظفر بفتح الظاء والفاء وهو الفوز بالمطلوب ورد منه في القرءان العظيم في موضع واحد مِنْ بعدِ أنْ أظفرًكُم عَلَيْهِمْ بالفتح. السابع عشر الظفر من الآدمي وغيره وفيه خمس لغات ضم الظاء والفاء وهي أعلاها وافصحها وبها قرأ الجمهور الثانية ضم الظاء واسكان الفاء وبها قرأ الحسن الثالثة كسر الظاء والفاء الرابعة كسر الظاء واسكان الفاء الخامسة اظفور بضم الهمزة ومن جعله جمعا كالجوهري فقد وهم وقع في القرءان العظيم في موضع واحد حَرَّمنْاَ كُلَّ ذي ظُفرُ بالانعام. الثامن عشر الحظ بمعنى النصيب جاء منه في القرءان العظيم سبعة مواضع حظَا في الآخرَة بئال عمران مِثلُ حظ الأنْثَيَيْنِ موضعي النساء ونسَوُا حظا مِمَا ذُكُروا فَنسَوُا حظَا ممَا ذُكَّرُوا بِهِ معا بالمائدة إنهُ لذُو حَظ عَظيم بالقصص إلآَ ذُو حَظ عظِيمٍ بفصلت واما إن كان بمعنى الحث فهو بالضاد ووقع منه في القرءان ثلاثة مواضع قوله تعالى في الحاقة والماعون وَلاَ يحُض علَى طعَاَم الْمسْكِينِ وقوله تعالى في الفجرُ وَلا تحُضونَ عَلىَ طعاَمِ الْمسْكِينِ. التاسع عشر الظعن بفتح الظاء والعين وسكونها أيضا لغتان قرىء بهما بمعنى الرحلة من مكان إلى مكان وقع منه في القرءان العظيم لفظ واحد يوَمَ ظعَنكِمْ بالنحل. العشرون اليقظة ضد النوم ولم يأت في القرءان إلا في موضع واحد وهو قوله تعالى في سورة الكهف وتَحسبِهُم أيقاظاً. الحادي والعشرون الظل بالكسر وقع منه في القرآن العظيم اثنان وعشرون موضعا أولها قوله تعالى بالبقرة
стр. 44
وَظللنا عَليكُمْ الْغماَمَ وآخرها فِي ظلال وعيون بالمرسلات. الثاني والعشرون الظلة وقع منه في القرءان العظيم موضعان الاول بالاعراف كأنهُ ظُلَة والثاني بالشعراءِ يومِ الظلة، الثالث والعشرُون الظن ولو بمعنى العلم وقع منه في القرءان العظيم تسعة بتقديم المثناة على المهملة وشون موضعا أولها قوله تعالى الَذينَ يظنونَ أنَهمْ مُلاقوُا رَبهِمْ بالبقرة وءاخرها إنهَُ ظنْ أنْ لنَْ يَحوُرَ بالانشاق، الرابع والعشرون ظل بمعنى دام أو صار وقع منه في القرءان العظيم تسعة مواضع فظلوُا فِيهِ يعرُجوُن بالحجر ظلَّ وَجهُهُ مسُوْدًا بالنحل والزخرف ظلتَ علَيهِ عاكفا بطه فَظلَت أعْناَقُهُمْ لهَا خاَضِعينَ فنظَلَ لَهَا عاكفِينَ معا بالشعراء لظَلوا منْ بعدِهِ يكْفُرُونَ بالروم، فَيظْللنَ رَوَاكِدَ علَىَ ظهَرِهِ بالشورى، فَظلتْمُ تفَكهوُنَ بالواقعة وما سوى هذه المواضع فهو بالضاد لانه اما من الضلال ضد الهدي كقوله تعالى يُضِلَّ مَنْ يَّشاَء ويهدي مَنْ يشاَءُ، او من الاختلاط والامتزاج كقوله تعالى إذا ظلَلَناَ فِي الأرض اي صرنا ترابا ص مخلوطا بتراب الأرض لا يتميز ماخوذ من قول العرب في ظل الماء في اللبن إذا ذهب أو بمعنى الهلاك كقوله تعالى إنَّ الْمجُرمِينَ في ضَلاَلٍ وسعُيُرٍ اي هلاك في الدنيا بالقتل والاسر وفي الآخرة بالعذاب المقيم الذي لا يطاق وهذا أحد التاويلات أو بمنعى البطلان كقوله تعالى الذين ضَل سعَيُهُمْ فِي الْحياَةَ الدنيا او بمعنى الغفلة كقوله تعالى وَوَجدَكَ ضَالاَّ فَهَد ىَ أي وجدك غافلا عن معالم النبوة واحكام الشريعة وغير ذلك فهداك الله كما قال تعالى وَإنْ كُنتَ مِنْ قبْلِهِ لَمنَِ الْغاَفِلِينَ أو بمعنى التغيب كقوله تعالى قَالوُا ضلوا عنتَا وعليه حمل بعضهم قوله تعالى لاَ يضِل رَبَّي وَلاَ ينَسى. الخامس والعشرون العظم وهو معروف قالوا وقع في القرءان العظيم في أربعة عشر موضعا والصواب أنها خمسة عشر أولها قوله تعالى وانظُرْ إلىَ الْعظِاَمِ كَيف ننُشرُهاَ، وءاخرها قوله تعالى إذا كُنَّاَ عِظَاماً نخرَة بالنازعات وكلها
стр. 45
بلفظ الجمع الا أو ماَ اختلَطَ بِعظمٍْ بالانعام وَإني وَهنََ الْعَظمُ مِني بمريم على قراءة الجميع فَخَلَقْنا الْمُضْغة عَظْماً فَكَسوْناَ الْعظَمَ لحَما بالمؤمنين على قراءة الشامي وشعبة لانهما يقرءان بفتح العين واسكان الظاء من غير ألف فيها على التوحيد.
السادس والعشرون الفظ وهو سيء الخلق قليل الاحتمال ولم يأت منه في القرءان العظيم الا قوله تعالى في ءآل عمران وَلوْ كُنْتَ فظَّا غلَيظَ الْقَلْب. السابع والعشرون الحظر بمعنى المنع وقع منه في القرءان العظيم قوله تعالى في سبحان وَماَ كَانَ عطاءُ رَبكَ مَحظوُرًا وقوله تعالى في سورة القمر فكَانوُا كهَشِيمِ المحتَظر قال ابن عباس هو الرجل يجعل لغنَّعه حظيرة من يابس الشجر والشوك دون السباع فما سقط من ذلك فداسته الغنم فهو الهشيم وما عداهما بالضاد لانه من الحضور ضد الغيبة. الثامن والعشرون اللفظ وهو لغَة مصدر بمعنى الرمي أي من الفم أو غيرُه تقول لفظْت الأرض الميت ولفظ البحر دابة ولم يأت منه في القرءان العظيم إلا موضع واحد في سورة ق ماَ يلفظُ مِنْ قوَل إلاَّ لَديَنهِ رَقِيبٌ عتَيدٌ. التاسع والعشرون شواظ بضم الشين وكسرها لغَتان قرءى بهما وهو على قول اكثر المفسدين اللهب الذي لا دخان فيه اعاذنا الله منه ولم يأت في القرءان العظيمْ منه الا حرف واحد في قوله تعالى بالرحمن يرُسَلُ عَلَيْكُماَ شوُاظ مِن ناَر. الثلاثون لظى - وهو اسم من أسماء جهنم أجارنا الله منها سميت بذلك لانها تتلظى اي تلتهب وقيل لأن اكثر أهلها ملازمون لها من ألظ بكذا إذا لزمه ومنه قوله ﷺ اِلظوا بِياَذَا الْجلاَلِ والإكْرامِ أي ألزموا أنفسكم الدعاء بهذا وقع منه في القرءان العظيم موضعان كلاَّ إنها لَظَى بالمعارج فَأنْذزَتُكُمْ ناَرًا تلَظىَ بوالليل. الواحد والثلاثون الغلظ - ضد الرقة وقع منه في القرءان العظيم ثلاثة عشر موضعا أولها وَلَو كُنْتَ فظَّا غلِيظَ الْقَلْبِ بئال عمران
стр. 46
وءاخرها وَاغْلُظ عَليَهمْ وَمأوَاهُمْ جَهَنَمُ. الثاني والثلاثون الغيط وهو شدة الغضب وقع منه في القرءان العظيم في ثلاثة عشر موضعا أولها قوله تعالى عضٌّوا عَلَيْكُم الأنامِلَ مِنَ الغيظَ بئال عمران، وءاخرها تكادُ تَميز مِنَ الغيظِ بالملك وليس منه تغيضُ الأرْحاَمُ بالرعد وغيض في قوله تعالى وَغِيضَ الماَءُ بهود بل هما بالضاد الساقطة لأنهما من الغيض بمعنى النقص. الثالث والثلاثون الظمأ - وهو العطش وقع منه في القرءان العظيم ثلاثة مواضع لاَ يُصِيبُهُمْ ظَمَأ وَلاَ نَصَبٌ بالتوبة، وَإنَّكَ لاَ تظْمَأ فِيها وَلا تَضْحىَ بطه، ويَحسِبهُُ الظَّمْآنُ ماَءً بالنور. الرابع والثلاثون الظلام - من الظلمة ضد النور قال ابن الجزري وقع في ستة وعشرين موضعا وهو الصواب وقال ابنه وتبعه على ذلك شيخ الإسلام والقسطلاني مائة موضع وهو وهم أولها قوله تعالى في البقرة وترَكهُمْ فِي ظُلُمَات وءاخرها منَ الظُلَُماتِ إلَى النورِ بالطلاق. الخامس والثلاثون - الظلم وهو وضع الشيء في غير محله قالوا وقع في مائتين واثنين وثمانين موضعا والصواب انها مائتان وثمانية وثمانون موضعا أولها قوله تعالى فَتَكُوناَ مِنَ الظاَلِمِينَ بالبقرة وءاخرها والظَالِمِينَ أعدَ لهُمْ عَذَاباً ألِيماً بالإنسان. السادس والثلاثون بظنين - على قراءة من قرا بالظاء وقد تقدم الكلام عليه. عشرون الفظ وهو سيء الخلق قليل الاحتمال ولم يأت منه في القرءان العظيم الا قوله تعالى في ءآل عمران وَلوْ كُنْتَ فظَّا غلَيظَ الْقَلْب. السابع والعشرون الحظر بمعنى المنع وقع منه في القرءان العظيم قوله تعالى في سبحان وَماَ كَانَ عطاءُ رَبكَ مَحظوُرًا وقوله تعالى في سورة القمر فكَانوُا كهَشِيمِ المحتَظر قال ابن عباس هو الرجل يجعل لغنَّعه حظيرة من يابس الشجر والشوك دون السباع فما سقط من ذلك فداسته الغنم فهو الهشيم وما عداهما بالضاد لانه من الحضور ضد الغيبة. الثامن والعشرون اللفظ وهو لغَة مصدر بمعنى الرمي أي من الفم أو غيرُه تقول لفظْت الأرض الميت ولفظ البحر دابة ولم يأت منه في القرءان العظيم إلا موضع واحد في سورة ق ماَ يلفظُ مِنْ قوَل إلاَّ لَديَنهِ رَقِيبٌ عتَيدٌ. التاسع والعشرون شواظ بضم الشين وكسرها لغَتان قرءى بهما وهو على قول اكثر المفسدين اللهب الذي لا دخان فيه اعاذنا الله منه ولم يأت في القرءان العظيمْ منه الا حرف واحد في قوله تعالى بالرحمن يرُسَلُ عَلَيْكُماَ شوُاظ مِن ناَر. الثلاثون لظى - وهو اسم من أسماء جهنم أجارنا الله منها سميت بذلك لانها تتلظى اي تلتهب وقيل لأن اكثر أهلها ملازمون لها من
ألظ بكذا إذا لزمه ومنه قوله ﷺ اِلظوا بِياَذَا الْجلاَلِ والإكْرامِ أي ألزموا أنفسكم الدعاء بهذا وقع منه في القرءان العظيم موضعان كلاَّ إنها لَظَى بالمعارج فَأنْذزَتُكُمْ ناَرًا تلَظىَ بوالليل. الواحد والثلاثون الغلظ - ضد الرقة وقع منه في القرءان العظيم ثلاثة عشر موضعا أولها وَلَو كُنْتَ فظَّا غلِيظَ الْقَلْبِ بئال عمران وءاخرها وَاغْلُظ عَليَهمْ وَمأوَاهُمْ جَهَنَمُ. الثاني والثلاثون الغيط وهو شدة الغضب وقع منه في القرءان العظيم في ثلاثة عشر موضعا أولها قوله تعالى عضٌّوا عَلَيْكُم الأنامِلَ مِنَ الغيظَ بئال عمران، وءاخرها تكادُ تَميز مِنَ الغيظِ بالملك وليس منه تغيضُ الأرْحاَمُ بالرعد وغيض في قوله تعالى وَغِيضَ الماَءُ بهود بل هما بالضاد الساقطة لأنهما من الغيض بمعنى النقص. الثالث والثلاثون الظمأ - وهو العطش وقع منه في القرءان العظيم ثلاثة مواضع لاَ يُصِيبُهُمْ ظَمَأ وَلاَ نَصَبٌ بالتوبة، وَإنَّكَ لاَ تظْمَأ فِيها وَلا تَضْحىَ بطه، ويَحسِبهُُ الظَّمْآنُ ماَءً بالنور. الرابع والثلاثون الظلام - من الظلمة ضد النور قال ابن الجزري وقع في ستة وعشرين موضعا وهو الصواب وقال ابنه وتبعه على ذلك شيخ الإسلام والقسطلاني مائة موضع وهو وهم أولها قوله تعالى في البقرة وترَكهُمْ فِي ظُلُمَات وءاخرها منَ الظُلَُماتِ إلَى النورِ بالطلاق. الخامس والثلاثون - الظلم وهو وضع الشيء في غير محله قالوا وقع في مائتين واثنين وثمانين موضعا والصواب انها مائتان وثمانية وثمانون موضعا أولها قوله تعالى فَتَكُوناَ مِنَ الظاَلِمِينَ بالبقرة وءاخرها والظَالِمِينَ أعدَ لهُمْ عَذَاباً ألِيماً بالإنسان. السادس والثلاثون بظنين - على قراءة من قرا بالظاء وقد تقدم الكلام عليه. ظ بكذا إذا لزمه ومنه قوله ﷺ اِلظوا بِياَذَا الْجلاَلِ والإكْرامِ أي ألزموا أنفسكم الدعاء بهذا وقع منه في القرءان العظيم موضعان كلاَّ إنها لَظَى بالمعارج فَأنْذزَتُكُمْ ناَرًا تلَظىَ بوالليل. الواحد والثلاثون الغلظ - ضد الرقة وقع منه في القرءان العظيم ثلاثة عشر موضعا أولها وَلَو كُنْتَ فظَّا غلِيظَ الْقَلْبِ بئال عمران وءاخرها وَاغْلُظ عَليَهمْ وَمأوَاهُمْ جَهَنَمُ. الثاني والثلاثون الغيط وهو شدة الغضب وقع منه في القرءان العظيم في ثلاثة عشر موضعا أولها قوله تعالى عضٌّوا عَلَيْكُم الأنامِلَ مِنَ الغيظَ بئال عمران، وءاخرها تكادُ تَميز مِنَ الغيظِ بالملك وليس منه تغيضُ الأرْحاَمُ بالرعد وغيض في قوله تعالى وَغِيضَ الماَءُ بهود بل هما بالضاد الساقطة لأنهما من الغيض بمعنى النقص. الثالث والثلاثون الظمأ - وهو العطش وقع منه في القرءان العظيم ثلاثة مواضع لاَ يُصِيبُهُمْ ظَمَأ وَلاَ نَصَبٌ بالتوبة، وَإنَّكَ لاَ تظْمَأ فِيها وَلا تَضْحىَ بطه، ويَحسِبهُُ الظَّمْآنُ ماَءً بالنور. الرابع والثلاثون الظلام - من الظلمة ضد النور قال ابن الجزري وقع في ستة وعشرين موضعا وهو الصواب وقال ابنه وتبعه على ذلك شيخ الإسلام والقسطلاني مائة موضع وهو وهم أولها قوله تعالى في البقرة وترَكهُمْ فِي ظُلُمَات وءاخرها منَ الظُلَُماتِ إلَى النورِ بالطلاق. الخامس والثلاثون - الظلم وهو وضع الشيء في غير محله قالوا وقع في مائتين واثنين وثمانين موضعا والصواب انها مائتان وثمانية وثمانون موضعا أولها قوله تعالى فَتَكُوناَ مِنَ الظاَلِمِينَ بالبقرة وءاخرها والظَالِمِينَ أعدَ لهُمْ عَذَاباً ألِيماً بالإنسان. السادس والثلاثون بظنين - على قراءة من قرا بالظاء وقد تقدم الكلام عليه.
فصل الكاف
تخرج الكاف من المخرج الثاني من مخارج اللسان وهو حرف مهموس شديد مستفل منفتح مصمت متوسط مرقق ويقع الخطأ فيها من اوجه، منها جعلها كالقاف إذا أتى بعدها حرف استعلا لا سيما الطاء كطَي وكالطود لأن الكاف مهموس مستفل بالغاء والطاء مجهور مستفل بالغا فبينهما بعد وتضاد فيجري اللسان إلى القاف لما بينهما وبين الطاء من الاتفاق في الجهر والاستعلا وبينها وبين الكاف من القرب في
стр. 47
المخرج والاتفاق في بعض الصفات. ومنَّها تفخيمها كما يفعله كقير من الاعاجم لا سيما إن اتى بعدها ألف نحو الكافرون وكانوا، ومنها ترقيقها كثيرا حتى تصيرُ كالممال فليحذر من ذلك لا سيما إن اتى بعدها حرف مهموس نحو كفروا، وذكر في النشر أن بعض القبط والأعاجم يجري الصوت معها فاجتنبه ايضا بان تمنَّع الصوت إن يجري معها بل أثبته في محله واحرص على بيانها إذا تكررت نحو مناسكَكُمْ، وإنَكَ كُنت، وإلىَ رَبكََ كَدحاً لئلا يقرب اللفظ من الإدغام لصعوبة التكرير على اللسان وهذا على قراءة الإظهار واما على قراءة الإدغام فلا إشكال واحرص على بيانها إذا اجتمعت مع القاف نحو عَرْشكِ قَالَت لئلا تدغم أو تصير قافا، وكذلك لابد من بيانها إذا وقعت في موضع يجوز إن تبدل منها قاف بحسب اللغة نحو كُشِطَتْ فانه بالكاف والقاف لغتان الا إن الأول هو الذي قرأ به أيمة الأمصار والثاني في حرف ابن مسعود والكشط والقشط رفعك شيئا عن شيء قد غطاه.
فصل اللام
تخرج اللام من المخرج الخامس من مخارج اللسان وهو حرف مجهور بين الشدة والرخاوة مستفل منفتح مذلق منحرف متوسط مرقق ويقع الخطأ فيها من اوجه، منها تفخيمها وكثيرا ما يفعله جهلة القراء لا سيما إن جاورت حرف تفخيم نحو وَلاَ الضَالتَينَ وَعلىَ الله وجَعلََ اللهَُ واللَطيفُ وَلوُط وَاخْتلَطً ولْيَتَلَطَّفْ ولَسلَّطَهُمْ وصِرَاطَ الَذِينَ وَخلَقَ اللهُ وَأخْلَصُوا واغلُظ عَليهِمْ فلا بد من المحافظة في مثل هذا على ترقيق اللام لئلا يسبق اللسان إلى التفخيم ليُسْره عليه الا ما يفخمه ورش على اصله كما هو مبين في كتب القراءات فلا نطيل به
стр. 48
وأما اسم الله جل ذكره فانه مفخم أبدا في الابتدار وفي الوصل إذا كان قبله فتح نحو قَالَ اللهُ أوضم نحو يَعْلَمْهُ اللهُ وأما إن كان قبله كسر مباشر أو منفصل أو عارض نحو بِسْمِ اللهِ، أفِي اللهِ شَكٌّ، منْ يُّظْللِ اللهُ فإنه مرقق على الاصل، ومنها ادغامها في النون في نحو جَعَلْنَا وأنْزَلْنَا وَظَلَّلْنَا وفَصَّلْنَا وقُلْ نَعَمْ ويسارع اللسان إليه لما بينهما من التقارب وإذا أظهرتها فلا تبالغ في الإظهار حتى تقلقلها أو تحركها ويفعله كثير من القراء وهو لحن يرد به نص ولا يقتضيه قياس صحيح بل المطلوب إبراز صيغة الحرف وبيانها إذا تكررت نحو قَالَ لَهُمْ عند من قرأ بالإظهار وأحِلَّ لَكُمْ ووَيْلٌ للْمُطَفَّفِين فَوَيْلٌ للَّذينَ وَغِلاًّ للَّذينَ ففي المثال الأول لامان وفي الثاني ثلاثة وفي الثالث بما أبدل أربعة وفي الرابع خمسة وفي الخامس ستة، ومنها في التاء في نحو قُلْ تَعَالَوْا وكثير من الناس يفعله لما بينهما من القرب في المخرج والصفات وبعضهم يدغمها في السين وفي الصاد في نحو وقُلْ سَلاَمٌ وقُلْ صَدَقَ اللهُ وهو لحن، ومنها إدغامها في الجيم في نحو الْجَاهلينَ والجبَالَ وعوام القراء يفعله وهو لحن لا تحل القراءة به إذ لا خلاف بين القراء إن لام التعريف تظهر عند أربعة عشر حرفا وتدغم في أربعة عشر أيضا وأما الألف المادية فلا تقترن مع لام التعريف أبدا إذ فيه الجمع بين الساكنين وصلا فتظهر عند الهمزة نحو الأرض والباء نحو الْبَابَ والجيم نحو الجَنَّة والحاء نحو الْحُوتُ والخاء نحو الْخَبِيرُ والكاف نحو الْكَبِيرُ والميم نحو الْمَصِيرُ والعين نحو العَالَمِين والغين نحو الغافرين والفاء نحو الفَائِزِينَ والقاف نحو القَمَرُ والهاء نحو الْهُدْهُدَ والواو نحو بالْوَادِ والياء نحو الْيَوْمَ وقد نظمتها على ترتيبها في حروف الهجاء في أوائل كلم هذا البيت فقلت:
أتَى بَابَ جود جَدّ خَصّا كَما مَضَى ... عَلىَ غَمرْ فَصْم قَامَ هَوناً وَلاَ يَلي
وتدغم في التاء نحو التَّايِبُونَ والثاء المثلثة نحو الثَّاقبُ والدال المهملة نحو الدَّارِ والذال المعجمة نحو والذَّارِيَاتِ والراء نحو الرَّازِقِينَ والزاي نحو
стр. 49
الزاجرات والطاء نحو الطَّيْرَ والظاء نحو الظَّالِميِنَ واللام نحو اللَّيْلِ والنون نحو النَّهَارِ والصاد نحو الصادقينَ والضاد نحو الضَّالِّينَ والسين المهملة نحو السَّحَر والشين المعجمة نحو الشَّمْسِ وقد نظمتها في أوائل كلم هذا البيت على ترتيبها في حروف التهجي فقلت:
تَالٍ ثوادارَ ذَوْقٍ رَام زيّ طلا ظَفْر له نال صفو أضم سجل شذا
وتسمى المظهرة النهارية والمدغمة الليلية فان قلت الإدغام في نحو أرْسَلْنَا وقُلْنَا وذَلَّلْنَاهَا وقُلْ نَعَمْ ممنوع وفي نحو النَّاظِرِينَ والنَّاسِ واجب وفي كلها نون مفتوحة قبلها لام ساكنة فما الفرق قلت الفرق بينهما إن سكون اللام في اقسم الأول عارض إذ هو فعل ماض وهو مبني على الفتح اتفقنا لكن لما اتصل به ضمير الرفع البارز سكن تخفيفا وقسم الثاني السكون اصلي لان الحرف مبني على السكون وما كان اصليا فهو متهيئ للإدغام اكثر مما سكونه عارض فان قلت قل نعم سكونه أصلي ولم تدغم لامه في نون نعم في نحو قُلْ نَعَمْ وأنْتُمْ باتفاق القراء فالجواب: إن قل قد اعل بحذف عينه فلم يعل ثانيا بحذف لامه إذ فيه إجحاف بالكلمة إذ لم يبق منها إلا حرف واحد فان قيل لا خلاف في إدغام قُلْ رَّبِّ والعلة موجودة فالجواب المسوغ للإدغام فيه قوة الراء وكثرة دورهما في الكلام مقترنين، واحرص على إظهار لام هل وبل عند الحروف الثمانية التي اختلف القراء في إدغامها فيها إن كنت تقرأ بمن له فيها الإظهار كنافع وهي الثا وهو مختص بهل والزاي والسين والضاد والطاء والظاء وهي مختصة ببل والتا والنون وهما مشتركان بينهما نحو هل ثُوّبَ الْكُفَّار بَلْ زُيَّنَ بَل سَوَّلتْ بل ضَلُّوا بَلْ طُبِعَ بَلْ ظَنَنْتمْ هَلْ تَنْقمونَ بَلْ تَأتِيِهم هَلْ ننَبِّئكُمْ بل نَقْذِفُ ولا خلاف في إدغامها إذا سكنت واتى بعدها لام أو راء نحو بَل لاَّ تُكْرِمُوَنَ فَهَل لنا بل رَّانَ قُل رَّبِ قُل لَّئِنِ اجْتَمَعَتْ.
فصل الميم
تخرج الميم من المخرج الثاني من مخارج الفم وهو حرف مجهور بين الشدة والرخاوة مستفل منفتح مذلق أغن متوسط مرقق، ويقع الخطأ فيها من اوجه منها تفخيمها
стр. 50
فليحذر من ذلك لا سيما إن أتى بعدها حرف مفخم نحو وما اللهُ بِغَافلٍ ومَخْمَصَةٍ ومَرَضٍ ومَرْيَمَ ومَرَدّاً ومُقَاما ومَضَاجِعِهمْ ومَغَانِمَ ومَطْلَعِ أو ألف نحو مَالِكِ ومَا لَنَا فان كثيرا من القراء ينطق بها في أمثال هذا مفخمة ويخرجها على صفتها وهو لا يشعر.
وبعضهم يبالغ في الخطأ حتى انه إذا جاء في كلمة حرف مفخم يفخم لأجله جميع حروف الكلمة، ومنها عدم إظهار غنتها إذا شددتِ نحو دَمَّرَ، وَحَمَّالَةُ وخَلقَ لَكُم مَّا، وهم مِّن بَعْدِ، ومِنْهُم مَّن وَلَهُم مَّا فإن الميم إذا سكنت وأتت بعدها ميم أخرى كالأمثلة وجب الإدغام وإظهار تشديد متوسط مع إظهار غنة الميم الأولى الساكنة وإنما كان التشديد هنا متوسط لبقاء الغنة وإظهارها فأنت إذا أدغمت لم تدغم الحرف كله إذ قد بقي بعضه ظاهرا وهو الغنة وإنما يقع التشديد الكامل في المدغم إذا لم يبق من الحرف الأول شيء إلا ادغم وسيأتي لهذا مزيد بيان إن شاء الله تعالى في باب المشدد، والغنة صفة لازمة للميم تحركت أو سكنت مظهرة كانت أو مدغمة أو مخفاة لكن الغنة في الساكنة اكمل منها في المتحركة وفي المخفاة، اكمل منها في الظاهرة وفي المدغمة اكمل منها في المخفاة، ومنها عدم إظهارها إذا لم تدغم ولم تخفف وقد تقدم إنها تدغم في أختها إذا سكنت وتخفى عند الباء إذا سكنت وسواء كإن السكون اصليا نحو أمْ بِظَاهِرِ أم عارضا نحو مَنْ يَّعْتَصِم باللهِ أم تخفيفا نحو إنَّ رَبَّهُمْ بِهِمْ، يَوْمَ هُمْ بَارِزُونَ، جَزَيْنَاهُمْ بِبَغْيِهِمْ على خلاف بين أهل الأداء فذهب إلى الإخفاء ابن مجاهد والداني واختاره ابن ااجزري وهو مذهب أهل الأداء بمصر والشام والأندلس وسائر البلاد العربية فنظهر غنتها من الخيشوم كإظهارها بعد اقلب في نحو منِ بَعْد وأنبِئْهُمْ وذهب جماعة كابن المنادي ومكي إلى الإظهار وعليه أهل الأداء بالعراق والبلاد الشرقية والوجهان صحيحان مقروء بهما إلا إن الإخفاء اظهر
стр. 51
واشهر وتظهر عند باقي الحروف نحو مَعَكُمْ إنما، لَعَلَّكُمْ تَعْقلُونَ، أنْعَمْتَ، خَلَقْنَاكُمْ ثُمَّ صَوّرنَاكُمْ ثُمَّ، عَنْكُمْ جَمْعُكُمْ، وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقاً، جَعَلَكُمْ خَلاَئِفَ، الْحَمْد، لَكُمْ دينكُمْ، ورَبُّكُمْ ذُو رَحْمَة وَاسعَة، أبَلِّغكُمْ رسَالَةَ، أمْ زَاغَتْ، منْهمْ طَائفَةٌ، وأنْتُمْ ظالمونَ، إنَّهُمْ كَانُوا عَنْ دراسَتهمْ لَغَفلينَ، عَلَيْهمْ بِمَا، كنْتُمْ صَادِقِينَ، لكمْ ظرا، بكم عن سَبِيِله، فيكُمْ غِلْظَة، قلْتُمْ فَاعْدِلُوا كُنْتُمْ قَليلاً، شُرَكَائهم ساء، أَوْلادهمْ شُرَكَاؤهمْ، يَرَاكُمْ، هوَ وقَبِيلُهُ، أنْتُمْ ولاَ، لَعْلَّهُمْ يَذكرُون فليعتن بإظهارها في هذا وما ماثله وهو القرآن كثير وعدم إظهارها مما يقع فيه الخطأ الكثير لا سيما إن أتى بعدها واو لسبق اللسان إلى الإخفاء لاتحادهما وقربهما من الفا، ومنها تشديدها في حام ويفعله كثير ويمد لأجله وهو لحن لا تحل القراءة به. أما إذا وقف وهو تام على المعروف ففيه أربع اوجه المد الطويل والمتوسط والقَصر والرَّوم ولا يكون إلا مع القصر وبعضهم يثقل لسانه بها إذا سكنت والشَّمسِ حتى تصير كأنها مشددة وهو خطأ وإذا تكررت مِمَّنْ وتَمَّ ميقاتُ وجب بيانها كما تقدم ومَنْ أظْلَمُ مِمَّنْ كَتَم، ومَنْ أظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ، وعَلَىَ أممٍ مِمَّنْ مَعَكَ ففي الأول أربع ميمات وفي الثاني ست وفي الثالث ثمان فلا بد من بيانها وتشديد المشددة منها مع إظهار الغنة التي فيها ولا يكون إلا مع التؤدة حال النطق والله الموفق لمن شاء.
فصل النون
تخرج النون من المخرج السادس من مخارج اللسان وهو حرف مجهور متوسط ببن الشدة والرخاوة والقوة والضعف مستفل
стр. 52
منفتح مذلق أغن مرقق وهي أمكن في الغنة من الميم لقربها من الخيشوم أما إذا سكنت فسيأتي الكلام عليها أن شاء الله تعالى في بابه الكلام هنا في المتحركة فمن الخطأ تفخيمها فيجب التحفظ من ذلك لا سيما إن أتى بعدها حرف مفخم نحو إنَّ اللهَ أو ألف نحو النّاَسِ ومَنَازِلُ وجَنَّاتٌ أو حرف استعلا نحو يَقْنَطُ ونَصْرٌ ونَخِرةٌ ونَضِرَةٌ وأحرى إذا اجتمعنا نحو النَّاصِرِينَ والنّاظِرِين وناَقةٌ أو راء نحو ناَرًا والنَّارِ ونَرَى، ومنه إخفاؤها حالة الوقف على نحو الْعَالَمِينَ، وَنسْتَعِينُ حتى لا ينطق بها أو لا تسمع فلا بد من بيانها من غير قلقلة حتى تسمع، ومنه عدم بيانها إذا تكررت في كلمة نحو فَاْمُننْ، تَجْرِي بأعْيُننَا، أتَعِدَانِنِي فمن لم يعتن بذلك ذهب لسانه إلى الإخفاء والإدغام ولم يقرأ به أحد إلا في أربع كلمات مَكَّنِّي بالكهف وأتُمِدُّونَنِي بالنمل وأتَعِدَانِنِيَ بالأحقاف وتَأمَنَّا بيوسف ادغم الأولى الجماعة إلا المكي فأنه قرأ بنونين وادغم الثانية حمزة ويعقوب والثالثة هشام وتَأمَنَّا تأتي قريبا إن شاء الله تعالى وكذلك إذا كانت إحداهما مشددة نحو ولَيُمَكِّنَنَّ، وإنَّنَا نَخَافُ، ولَتَعْلَمْنَّ نَبَأهُ بينت لاجتماع ثلاث نونات، وكذلك إذا نقلت حركة الهمزة إلى التنوين قبلها في رواية ورش نحو مالاً إنَ اجْرِيَ ومِنْ شَيْءٍ إنِ الْحُكْمُ وهوُ في القرآن كثير ولا بد فيه من البيان فتنطق في المثال الاول بنونين الاولى مكسورة قبلها لام مفتوح والثانية مفتوحة بعدها جيم ساكن وفي الثاني بنونين مكسورتين قبل الأولى همز مكسور وبعد الثانية لام ساكن فان كان قبل التنوين نون مكسورة نحو منْ سُلْطاَن إن التي الْحُكْمُ إلاَّ للهِ لفظت بثلاث نونات مكسورات متواليات قبل الأولى ألف وبعد الثالثة لام ساكن مع تؤدة وبيإن تام وإلا وقعت في الخطأ وأما إن تكررت في كلمتين نحو ونَحْنُ نُسَبِّحُ، الْمُتَطَهِّرِين نِسَاؤُكُمْ فان قرأت بالإدغام كما هو مروي عن البصري لاجتماع المثلين فواضح وإلا قرأت بالإظهار
стр. 53
على الأصل كما هو عند جمهور القراء فلا بد منن البيان أيضا، واما نون تَأمَنَّا من قوله تعالى قَالُوا ياَ أباَناَ ماَلك لا تَأمْنَّا بيوسف فقلَّ من يحسن قراءتها إذ غالب قراء زماننا ينطقون بنون مشددة من غير روْم ولا اشمام وهذا وان قرأ به أبو جعفر فليس من قراءتهم وفيها على قراءة الباقين من القراء وجهان صحيحان اختير كل منهما: الأول إن تنطق بنون مضمومة بضمة مختلسة والاختلاس هو الإتيان ببعض الحركة وقال بعضهم هو تضعيف الصوت بالحركة حتى يذهب معظمها والمعنى واحد وهذا هو المسمى رَوما ثم بنون مفتوحة بفتحة كاملة مشددة تشديدا غير تام لأن التشديد التام يمتنع مع الروم قال الداني هذا الذي ذهب إليه اكثر العلماء من القراء والنحويين وهو الذي اختاره وأقول به قال وهو قول أبي محمد اليزيدي وأبي حاتم النحوي وأبي بكر بن مجاهد وأبي الطيب احمد بن يعقوب التايب وأبي طاهر بن أبي اشته وغيرهم من الآجلة قال وبه ورد النص عن نافع من طريق ورش انتهى. وهذا هو آلاتي على الأصل وهو الإظهار ونون الفعل مرفوعة والرفع ثقيل فخفف بالاختلاس ويوافق الرسم تقديرا. الثاني إن تنطق بنون مشددة كنون أنا لكن مع الإشمام بعد الإدغام أو معه إشارة إلى حركة نون الفعل المدغمة وتعلم صفة الإشمام في نون تأمنا بان تنطق بنون مضمونة كنوني نومن وتَأمَّلْ في شفتيك فما تجده حال نطقك بنومن مِنْ وضع شفتيك إحداهما على الأخرى من غير تلاصق بليغ وإبرازهما قليلا اجعله في تأمنا. قال في النثر وبهذا القول قطع ساير أهل الأداء
стр. 54
وهو اختياري لأني لم أجد نصا يقتضي خلافه ولأنه اقرب إلى حقيقة الإدغام وأصرح في اتباع الرسم انتهى أي لأنها لم ترسم في جميع المصاحف إلا بنون واحدة وفيه تخفيف لاجتماع المثلين والإشمام دليل على حركة المدغم فأن قلت هذا الذي جعلته قراءة ابي جعفر ولم يقرء به أحد من السبعة أثبته لبن الفاصح للسبعة وذكر انه قرأ به لهم وانه نص عليه ابن جباره وزعم انه مأخوذ من كلام الشاطبي قال لأنه لما قال: وأدْغم مع إشمامه البعض عنهم، دَلَّ
على لى إن البعض الآخر أدغم من غير إشمام قلت هذا الذي ذكره غير معقول عليه ولم أر من ذكره من شراح النظم المعول عليهم ولا وقفت عليه في كُتُبِ القراءات الذي عادته هو النقل منها ولا في غيرها ولم يذكره العلامة ابن الجزري في جميع تواليفه مع احتواء نشره على معظم كتب القراءات ولم أقرأ به على أحد من شيوخنا ولا كانوا يقرؤون به على شيوخهم بل كان المحققون ينبهون على ضعفه للسبعة وإن المراد بالبعض الآخر في قول الشاطبي وادغم مع اشمامه البعض عنهم هم أصحاب الإخفاء المذكورون في البيت قبله وليس في كلام الشاطبي إلا الوجهان المتقدمان ونيتي إن أمهلني الله ويسر لي إن أجعل تأليفا أنبّه فيه على ما هو ضعيف لا يقرأ به في شرح ابن الفاصح لآني رأيت أكثر القراء معتنيين به وربما قرؤوا بجميع ما فيه لعدم تفريقهم بين الضعيف وغيره والله الموفق. إن البعض الآخر أدغم من غير إشمام قلت هذا الذي ذكره غير معقول عليه ولم أر من ذكره من شراح النظم المعول عليهم ولا وقفت عليه في كُتُبِ القراءات الذي عادته هو النقل منها ولا في غيرها ولم يذكره العلامة ابن الجزري في جميع تواليفه مع احتواء نشره على معظم كتب القراءات ولم أقرأ به على أحد من شيوخنا ولا كانوا يقرؤون به على شيوخهم بل كان المحققون ينبهون على ضعفه للسبعة وإن المراد بالبعض الآخر في قول الشاطبي وادغم مع اشمامه البعض عنهم هم أصحاب الإخفاء المذكورون في البيت قبله وليس في كلام الشاطبي إلا الوجهان المتقدمان ونيتي إن أمهلني الله ويسر لي إن أجعل تأليفا أنبّه فيه على ما هو ضعيف لا يقرأ به في شرح ابن الفاصح لآني رأيت أكثر القراء معتنيين به وربما قرؤوا بجميع ما فيه لعدم تفريقهم بين الضعيف وغيره والله الموفق.
فصل الصاد
يخرج الصاد من المخرج التاسع من مخارج السان وهو حرف مطبق مستعل مصمت صفيري مهموس رخو متوسط وهو إلى القوة أقرب لما فيه من
стр. 55
الإطباق والاستعلا مفخم، ويقع الخطأ فيها من أوجه منها ترقيقها وحروف الاستعلا كلها مفخمة كمل تقدم فأحذر من ذلك لا سيما إن جاورت حروف الهمس نحو وأن تصدقوا، وأفاصفاكم، ومنها إبدالها سينا في نحو حَرَصتم لأن الصاد أقرب الحروف إلى السين لأنهما من مخرج واحد وشاركتها في بعض الصفات كالهمس والرخاوة فمن لم يعتن بالأطباق والاستعلا اللَّذيْن في الصاد جعلها سينا وإليه ميل الطباع لما في الصاد من الكلفة على اللسان لما فيها من الإطباق والاستعلا ولهذا إذا جاء بعد الصاد حرف مطبق مثلها نحو يَصْطَرِخُونَ والصّراَطَ والْقَصَصِ كان اللفظ بها على اللسان أيسر لعمله عملا واحدا. ومنها جعلها كالزاي في مثل يَصْطَفِي واصْطَفى لأنهما من مخرج واحد وقد اشتركا في بعض الصفات فلا بد من تخليصها وبيان ما فيها من الإطباق والاستعلا وإلا صارت كالزاي. وأما إذا أتى بعدها الدال ونحو أصْدقُ ويَصْدِفُونَ وتَصْدِيَةً فاشرابها الزاي في هذا أيسر على اللسان من الأول لأن الزاي أقرب إلى الدال من الصاد باعتبار الصفات واللسان يبادر إلى مل قرب من الحروف ليعمل عملا واحدا وهذا القسم اشربه حمزة وعلى الكسائي فأن كنت تقرأ بقراءتهما فواضح وإلا فلا بد من تخليص الصاد وبيانها حتى لا يشربها لفظ الزاي.
فصل الضاد المعجمة
يخرج الضاد من المخرج الرابع من خارج اللسان وهو حرف مجهور رخو مستعل مصمت مستطيل قوي مفخم وقد اتفقت كلمة العلماء فيما رأيت على أنه أعسر الحروف على اللسان وليس فيها ما بصعب عليه مثله وقل من يحسنه من سماسرة العلماء فضلا عن غيرهم ويقع الخطأ فيها من أوجه، منها إبدالها ظاء مشالة وهذا هو الكثير الغالب وأهل المغرب الأدنى كلهم عليه لأنهما تقاربا في المخرج وتشاركا في جميع الصفات إلا الاستطالة فلولا الاختلاف في المخرج وفي هذه الصفة لكانا حرفا
стр. 56
واحدا وهو لحن فاحش وخطأ ظاهر يغير اللفظ والمعنى وكلام الله جل ذكره ينزه عن هذا. قال ابن الحاجب في مختصره الفقهي ومنه من لا يميز الضاد والظاء قال شارحه خليل وإلا ظهر عود الضمير إلى اللحان وكذا ذكره اللخمي وأبن يونس وابن بشير وغيرهم أعني انهم ذكروا من لا يميز بينهما من اللحن انتهى - ونص ابن يونس قال أبو محمد عن ابن اللباد ومن صلى خلف من يلحن في أم القران فليعد إلا إن تستوي حالتهما وقاله ابن القابسي قال هو وأبو محمد وكذا من لا يميز في أم القرءان الظاء من الضاد انتهى - وقال في التمهيد إذا قلنا الظالين بالظاء كان معناه الدايمين وهذا خلاف مراد اللهُ تعالى وهو مبطل للصلاة انتهى - وهو كما قال لأن معناه الضالين عن الهدى وقيل
стр. 57
المغضوب عليهم هم اليهود والضالين هم النصارى عملا بقوله تعالى في اليهود من لَعَنَهُ اللهُ وغَضِبَ عَلَيْهِ وفي النصارى ولا تَتَّبِعُوا أهْوَاءَ قَوْمٍ قد صَلُّوا مِنْ قبْلُ وما ذكره من بطلان الصلاة هو المشهور عندهم أي عند الشافعية قال في المنهاج في الفقه الشافعي ولو أبدل ضادا بظاء لم تصح على الأصح وقال النووي في الأذكار ولو قال الضالين بالظاء بطلت صلاته على ارجح الوجهين إلا إن يعجز عن الضاد بعد التعلم انتهى - وقال في النشر اجمع من نعلمه من العلماء على أنه لا تصح صلاة قارئ خلف أمي وهو من لا يحسن القراءة واختلفوا في الصلاة من يبدل حرفا بغيره وسواء تجانسا أم تقاربا واصح القولين عدم الصحة كمن قال الحمد بالعين أو الدين بالتاء والمغضوب بالخاء أو الظالين انتهى - وأما ما عندنا فالذي استفدته من مجموع كلام أئمتنا إن التحقيق في المسألة التفصيل وهو إن من أبدل الضاد بالضاء أما أن يكون سهوا أو عمدا والثاني أما إن يكون له القدرة على النطق بالضاد أم لا والثاني أما يكون العجز لعدم انقياد لسانه لذلك ككثير من العجم والنساء ومن غلظ طبعه من الرجال أو لعدم من يعلمه أو وجد المعلم وضاق الوقت أما من أبدل سهوا فلا شك إن صلاته لا تبطل إذ غاية ما فيه انه تكلم بكلمة من غير القرآن والذكر في الصلاة سهوا وذلك لا يبطلها بل إن فات بالركوع سجد وإن لم يفت أعاد الكلمة على الصواب وأعاد السورة إن قرأها ولا شيء عليه فأن قلت لِمَ يكن سجوده قبل السلام لأنه اجتمع له زيادة ونقصان زيادة الكلمة من غير القرآن ونقص الكلمة من الفاتحة قلت ظاهر كلامهم إن من ترك آية من الفاتحة سهوا سجد قبل السلام ومن تركها عمدا بطلت صلاته إذ ما دون الآية
стр. 58
لا حكم له والله اعلم وأما من تعمّد الخطأ وإبدال الضاد ظاء مع القدرة على الإتيان بالصواب فلا شك أيضا في بطلان صلاته إذ هو متعمد للكلام في الصلاة ومن تعمد الكلام في الصلاة بغير القرآن والذكر والدعاء بطلت صلاته ولو قل كلامه بان تلفظ بحرفين نحو قم أم لا أو بحرف مفهم نحو ق أمر من الوقاية وأما العاجز الذي لا يقبل التعليم فهو معذور وهو بمثابة من بلسانه لكنة تمنعه من الإتيان ببعض الحروف كالالثغ الذي يبدل الرا غينا وأما من يقبل التعليم ولم يجد من يعلمه أو ضاق الوقت عن التعليم فأن وجد من يأتم به مِمَّنْ يحسن النطق وجب عليه الائتمام فأن تركه وصلى منفردا فيجري الخلاف في صلاته على الخلاف في صلاة من عجز عن الفاتحة وقدر على الائتمام والمشهور من القولين البطلان وإن لم يجد من يأتم به صلى منفردا وقرأ ما يحسنه وترك ما لا يحسنه وصحت صلاته ولا يخفى الخلاف في الجاهل هل هو كالعامد وهو المعروف أو كالناسي والله أعلم. وذكر العلامة أبو عبد الله محمد الحطاب إن إبدال الضاد ظاء من اللحن الخفي وإن الصلاة لا تبطل بذلك إلا إذا تعمد الخطأ مع قدرته على الصواب وفيما قاله ﵀ نظر لأن اللحن
الخفي هو الذي لا يخل بالمعنى ولا بالإعراب وإنما مرجعه إلى اللفظ خاصة كترك الإخفاء والقلب والإظهار وكتكرير الراء وتفخيم المرقق وترقيق المفخم ولهذا يختص بمعرفته علماء القراءة وأيمة الأداء ومن جعل الضاد ظاء فقد غير المعنى وأبدل حرفا بحرف كمن جعل العين خاء كبعض العجم فهو لحن جليّ بلا شك أما لو علل صحة الصلاة بما علل به ابن رشد القول الرابع لما ذكر في إمامة اللحان أربعة أقوال لا تجوز مطلقا تجوز إذا كان لا يلحن في أم القرءان تجوز إن كان لحنه لا يغير المعنى كضم هاء الله ولا يجوز إن كان تغير كضم تاء أنْعَمْتَ الرابع مكروهة قال وهو الصحيح لأن القاري لا يقصدها يقتضيه اللحن بل يعتقد بقراءته ما يعتقد بها من لا يلحن فيها لكان له وجه والله أعلم. ومنها إبدالها طاء مهملة قال في التمهيد ومن الناس من لا يوصلها إلى مخرجها بل يخرجها دونه ممزوجة بالطاء المهملة لا يقدر على غير ذلك وهم اكثر أهل مصر وبعض أهل المغرب أنتهى - وفي قوله لا يقدر صوابه لا يعرف إذ من المعلوم انه م غير عاجزين عن ذلك بل لو علموا لتعلموا وقوله وبعض أهل المغرب يريد الأقصى وأما الأدنى فانهم يبدلونها ظاء معجمة كما تقدم وليس هذا مختصا بأهل مصر والمغرب بل يفعله كثير من الناس مِمَّنْ يدعي العام ومعرفة التجويد لأنه ميسر على اللسان لأن الحرفين متقاربان واشتركا في الصفات ولولا اختلاف المخرج وما في الضاد من الاستطالة لكان لفظهما واحدا ولم يختلفا في السمع، ومنها ترقيقها ولابد فيها من التفخيم البين فان كان بعدها ألف فلا بد كل ن تفخيمه معها، ومنها جعلها لاما مفخما وهذا لم أسمع من تكلم به وذكره في النشر ونصه والضاد انفرد بالاستطالة وليس في الحروف ما يعسر على اللسان مثله فان ألسنة الناس فيه مختلفة وقلَّ من يحسنه فمنهم من يخرجه ظا ومنهم من يخرجه طا ومنهم من يمزجه بالذال ومنهم من يجعله لاما مفخمة ومنهم من يشمه الزاي وكل ذلك لا يجوز والحديث المشهور على الألسنة أنا أفصح من نطق بالضاد لا أصل له ولا يصح انتهى - وذكر في التمهيد إن الذين يبدلونه لاما مفخمة همْ الزيالغ ومن ضاهاهم ومنها إدغامها في الطا في نحو فمن اضْطُرَّ ثم أضْطَرُّهُ وكذلك في التا نحو خُضْتُمْ وأفَضْتمُْ فمن لم يعتن ببيانها بادر لسانه إلى ما هو أخف عليه وهو الإدغام وذلك لا يجوز وكذلك لا بد من الاعتناء ببياتها إذا تكررت لأنها كما تقدم حرف صعب على اللسان جدا وإذا تكررت زادت صعوبة وسواء كان تكررها مع هو الذي لا يخل بالمعنى ولا بالإعراب وإنما مرجعه إلى اللفظ خاصة كترك الإخفاء والقلب والإظهار وكتكرير الراء وتفخيم المرقق وترقيق المفخم ولهذا يختص بمعرفته علماء القراءة وأيمة الأداء ومن جعل الضاد ظاء فقد غير المعنى وأبدل حرفا بحرف كمن جعل العين خاء كبعض العجم فهو لحن جليّ بلا شك أما لو علل صحة الصلاة بما علل به ابن رشد القول الرابع لما ذكر في إمامة اللحان أربعة أقوال لا تجوز
стр. 59
مطلقا تجوز إذا كان لا يلحن في أم القرءان تجوز إن كان لحنه لا يغير المعنى كضم هاء الله ولا يجوز إن كان تغير كضم تاء أنْعَمْتَ الرابع مكروهة قال وهو الصحيح لأن القاري لا يقصدها يقتضيه اللحن بل يعتقد بقراءته ما يعتقد بها من لا يلحن فيها لكان له وجه والله أعلم. ومنها إبدالها طاء مهملة قال في التمهيد ومن الناس من لا يوصلها إلى مخرجها بل يخرجها دونه ممزوجة بالطاء المهملة لا يقدر على غير ذلك وهم اكثر أهل مصر وبعض أهل المغرب أنتهى - وفي قوله لا يقدر صوابه لا يعرف إذ من المعلوم انه م غير عاجزين عن ذلك بل لو علموا لتعلموا وقوله وبعض أهل المغرب يريد الأقصى وأما الأدنى فانهم يبدلونها ظاء معجمة كما تقدم وليس هذا مختصا بأهل مصر والمغرب بل يفعله كثير من الناس مِمَّنْ يدعي العام ومعرفة التجويد لأنه ميسر على اللسان لأن الحرفين متقاربان واشتركا في الصفات ولولا اختلاف المخرج وما في الضاد من الاستطالة لكان لفظهما واحدا ولم يختلفا في السمع، ومنها ترقيقها ولابد فيها من التفخيم البين فان كان بعدها ألف فلا بد كل ن تفخيمه معها، ومنها جعلها لاما مفخما وهذا لم أسمع من تكلم به وذكره في النشر ونصه والضاد انفرد بالاستطالة وليس في الحروف ما يعسر على اللسان مثله فان ألسنة الناس
فيه مختلفة وقلَّ من يحسنه فمنهم من يخرجه ظا ومنهم من يخرجه طا ومنهم من يمزجه بالذال ومنهم من يجعله لاما مفخمة ومنهم من يشمه الزاي وكل ذلك لا يجوز والحديث المشهور على الألسنة أنا أفصح من نطق بالضاد لا أصل له ولا يصح انتهى - وذكر في التمهيد إن الذين يبدلونه لاما مفخمة همْ الزيالغ ومن ضاهاهم ومنها إدغامها في الطا في نحو فمن اضْطُرَّ ثم أضْطَرُّهُ وكذلك في التا نحو خُضْتُمْ وأفَضْتمُْ فمن لم يعتن ببيانها بادر لسانه إلى ما هو أخف عليه وهو الإدغام وذلك لا يجوز وكذلك لا بد من الاعتناء ببياتها إذا تكررت لأنها كما تقدم حرف صعب على اللسان جدا وإذا تكررت زادت صعوبة وسواء كان تكررها معيه مختلفة وقلَّ من يحسنه فمنهم من يخرجه ظا ومنهم من يخرجه طا ومنهم من يمزجه بالذال ومنهم من يجعله لاما مفخمة ومنهم من يشمه الزاي وكل ذلك لا يجوز والحديث المشهور على الألسنة أنا أفصح من نطق بالضاد لا أصل له ولا يصح انتهى - وذكر في التمهيد إن الذين يبدلونه لاما مفخمة همْ الزيالغ ومن ضاهاهم ومنها إدغامها في الطا في نحو فمن اضْطُرَّ ثم أضْطَرُّهُ وكذلك في التا نحو خُضْتُمْ وأفَضْتمُْ فمن لم يعتن ببيانها بادر لسانه إلى ما هو أخف عليه وهو الإدغام وذلك لا يجوز وكذلك لا بد من الاعتناء ببياتها إذا تكررت لأنها كما تقدم حرف صعب على اللسان جدا وإذا تكررت زادت صعوبة وسواء كان تكررها مع
стр. 60
الإظهار نحو يَغْضُضْنَ مِنْ أبْصَارِهِنَّ وأغْضُضْ مِنْ صَوْتِكَ أو مع الإدغام نحو لا نْفَضُّوا وعَضُّوا عَلَيْكُمْ ويَغُضُّوا مِنْ أبْصَارِهِمْ وكذلك لا بد من الاعتناء ببيانها إذا جاورت الظاء وسواء كانت مشددة نحو يَعَضُ الظَّالِمُ أو مخففة أنْقَضَ ظَهْرَكَ وكذلك إذا أتى بعدها لم مفخمة نحو أرضْ الله وكذلك إذا أتى بعدها ذال نحو الأرًضِ ذَهبَاً بِبَعْضِ ذُنوُبِهِم أو جيم نحو واخفِضْ جَناَحكََ فمن لم يعتن ببيانها فأما إن يبدلها أو يدغمها وهو لا يشعر فيجب على القاري إن يروض لسانه على النطق بها على وجه الصواب حتى يصير له سجية لا يحتاج إلى كلفة ويراعي وقت النطق بها جميع صفاتها ومن لم يتكلف ذلك حتى يصير له طبعا أتى بها على غير وجهها ودخل الخلل في قراءته والله الموفق.
فصل العين المهملة
تخرج العين من المخرج الثاني من مخارج الحلق وهو حرف مجهور مستفل منفتح مصمت متوسط بين الرخاوة والشدة والقوة والضعف ومرقق، ويقع الخطأ فيها من اوجه منها تفخيمها فليحذر منه لا سيما إن أتى بعدها ألف نحو الْعَالَمِينَ وَطعَامُ وأحذر من المبالغة في ترقيقها حتى تصير كالممالة كما يفعله كثير وهو خطأ أيضا، ومنها إبدالها حا في نحو تَعْتَدُوا والمُعتَدِين ومَعَهُمْ لاتفاقهما في المخرج وكثير من الصفات لولا الجهر الذي فيها وبعض الشدة لكانت حا ولولا الهمس والرخاوة اللَّذان في الحاء لكانت عينا وبعض الناس يمزجها بالحا فيصير حرفا بين حرفين وبعضهم بعد إبدالها في نحو مَعَهُمْ يدغم الهاء فيها لأن الحاء مواخية للها في الهمس وتقاربها في المخرج وكله خطأ لا يجوز، ومنها إدغامها في الهاء في نحو فَبَايِعْهُنَّ وكَلاَّ لاَ تُطِعْهُ لقربهما
стр. 61
في المخرج فمن لم يعتن بإظهارها وإخراجها من مخرجها ادغمها وهو لا يشعر، ومنها إدغامها في الغين في نحو واسْمَعْ غَيْرَ وكثير من القراء يفعله ليسر ذلك على اللسان لقرب المخرج وهو لا يجوز كساير حروف الحلق فإذا تكررت نحو أنْ تقَعَ على ويَنْزِعُ عَنْهُمَا وفُزّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ فلا بد من بيانها وبيان جهرها لصعوبتها على اللسان كساير حروف الحلق فإذا تكررت زادت صعوبتها فكان الاهتمام ببيانها أكد والله أعلم.
فصل الغين المعجمة
تخرج الغين المعجمة من المخرج الثالث من مخارج الحلق وهو حرف مجهور رخو مستفل منفتح مصمت متوسط مفخم، ويقع الخطأ فيها من اوجه منها ترقيقها ولا بد من تفخيمها لما فيها من الجهر والاستعلا وكثير من الناس يرققها لاسيما إن أتى بعدها ألف نحو غَافِرِ الذَّنْبِ والغَافِرِينَ، ومنها إدغامها فيما قاربها في المخرج نحو لا تُزِغْ قُلوبَنَا وأفْرِغْ علينا صَبْراً وأبْلِغهُ وربما يبدل بعضهم الها خا وهو افحش فمن لم يعتن بإظهارها ذهب لسانه إلى الإدغام أو إلى الإخفاء، ومنها إبدالها خاء واكثر ما يقع إذا أتى بعدها شين نحو يَغْشَى طَائِفةً وإذ يُغْشِيكْم وُجُوهَهُمْ النار لاشتراك الخا والشين في الهمس والرخاوة وبُعد الغَيْنِ منَ الشِّينِ - من لم ينتبه لهذا يميل به طبعه إلى الخطأ وهو لا يشعر وهذا أمر يجده المرء في نفسه ويسمعه من غيره فأحذر في نفسك ونبه غيرك مع مطالبة نفسك بدقائق الإخلاص والله الموفق.
فصل الفاء
تخرج الفاء من المخرج الحادي عشر من مخارج الفم وهو حرف مهموس رخو مستفل منفتح مذلق مرقق ضعيف وفيه تفش قليل، ويقع الخطأ فيها من اوجه منها تفخيمها ووقوعه من الناس كثير لا سيما إن أتى بعدها ألف أو حرف
стр. 62
إستعلا أو راء فَاكِهِينَ وفَاعِلُونَ فَخَرَجَ، وفَصَلَ وفَطَلٌّ وفَرَّقوا، وأحْرى إذا اجتمعا نحو الْغَفَّارْ وفَاطِرِ فَارَ التنور، ومنها إخفاؤها أو إدغامها في الميم والواو نحو تَلَقَّفْ مَا صَنَعُوا ولا تَخَفْ ولا تَحْزَنْ بل المطلوب الإظهار، ومنها عدم بيانها إذا تكررت في كلمة نحو فَلْيَسَتعْفِفْ وأنْ يُخَفِّفَ عَنْكُمْ وخَفَّفَ اللهُ وحَفَفْنَاهُمَا وهذا النوع لم يدغمه أحد وإدغامه خطأ لا شك فيه وأما إذا تكررت في كلمتين نحو تَعْرفُ في وُجُوهِهِمْ، لِيُوسُفَ في الأرْضِ، كَيْفَ فَعَلَ والصيفِ فَلْيَعْبُدُوا فالاهتمام ببيان هذا النوع آكد لتأتي الإدغام فيه ولهذا أدغم هذا النوع البصري ووافقه الحسن واحرص على إظهارها عند الباقي نحو نَخْسِفْ بِهِمْ في سبأ ولا ثاني له إن قرأته بالإظهار وهو قرأته بالإظهار وهو قراءة الجماعة، وقراءة الكسائي بالإدغام.
فصل القاف
تخرج القاف من أول مخارج الفم وهو حرف مجهور شديد مستعل منفتح مقلقل مصمت مفخم قوي، ويقع الخطأ فيها من اوجه منها ترقيقها حتى يذهب ما فيها من الجهر والشدة والاستعلا نحو قَلِيلاً وقَدِ مْنَا وقُولُوا وقِيلاً، فأحذر من ذلك وفخمها تفخيما بليغا لا سيما إن أتى بعدها ألف نحو قاَلَ وقَاموا، وأحرى إن أتى بعد الألف حرف مهموس نحو أشْقَاهَا وقَاتَلوُا، ومنها مزجها بالكاف إذا التقتا نحو خَلَقَ كلَّ شَيْء ويَجْعَل لك قصُورًا وخَلَقَكُمْ، وهو يجري على الألسنة كثيراً لقرب المخرج ويسر النطق بالكاف على اللسان لما فيها من الهمس، ومنها بيان قلقلتها وشدتها إذا سكنت وسواء كان سكونها لازما نحو وأقْسَمُوا باِلِله ولا تَقْنَطُوا وفَاقْضِ أو عارضا نحو يَقُصُّ الحَقَّ والأسْوَاقْ لدى الوقف فمن لم يعتن بإظهار قلقلتها وشدتها امتزجت بالكاف وهو أمر مدرك بالحس إلا إن الغافل والجاهل لا يدري ما يلفظ به لسانه وإذا تكررت نحو يُشَاقِقِ الَّرسُولَ وتَشَّقَّقُ
стр. 63
السَّمَاءُ جب بيانها حذرا من الإخفاء أو الإدغام فإذا سكنت واتى بعدها كاف نحو ألَمْ نَخْلُقْكُمْ فلا خلاف بين القراء في إدغامها في الكاف لقرب المخرج واختلفوا في إبقاء صفة الاستعلا فقال مكي وغيره تبقى صفة الاستعلا كإظهارك الغنة مع الإدغام في نحو مَنْ والإطباق في أحَطْتُّ وقال الداني وغيره يدغم إدغاما محضا فتأتي بكاف مشددة تشديدا تاما قال في النثر والوجهان هم صحيحان إلا إن الثاني أصب في القياس على ما اجمعوا عليه في المحرك المدغم من خَلَقَكُمْ ورَزَقَكُمْ كل شَيْءٍ والفرق لفرق بينه وبين أحَطْتُّ وبابه إن الطاء زادت بالإطباق أنتهى - وقوله على ما اجمعوا عليه يعني من له الإدغام فيه لا القراء وهو ظاهر ولذلك لم ينبه عليه.
فصل السين
تخرج السين من المخرج التاسع من مخارج الفم وهو حرف مهموس رخو مستفل منفتح مصمت صفيري ضعيف مرقق، ويقع الخطأ فيها من أوجه منها إبدالها زايا أو اشرابها به لأنهما من مخرج واحد واشتركا في جميع الصفات إلا في الهمس والجهر ولولا الهمس الذي في السين لكانت زايا ولولا الجهر الذي في الزاي لكانت سينا ولاختلاف هاتين الصفتين افترقتا في السمع فسبحان من هذا صنعه واثر من آثار قدرته القديمة التي لا يتعاصى عنها ممكن من الممكنات واكثر ما يقع ذلك في إسْحَاقَ وكذلك إذا سكنت وجاورت الجيم نحو الْمَسْجِدَ واسْجُدُوا ويَسْجُدُون أو التاء نحو نستَعِين والمستْقَيمَ ويستَمِعوُنَ ويَسْتَبْشرُونَ ويَسْتَهْزِئوُنَ، ومنها إبدالها صادا لأنها مواخية لها لاشتراكهما في المخرج وبعض الصفات كالصفير والهمس والرخاوة ولولا الاستعلا والأطباق اللذان في الصاد لكانت سينا ولولا التسفل والانفتاح اللذان في السين لكانت صادا واكثر ما يكون ذلك إذا جاورت أو قاربت حرف إستعلا أو را نحو ووَسَطاً وتُقْسِطُوا والْقِسْطَاسِ وبَسَطَ ومَنْ
стр. 64
أوْسَطِ ومَسْطُوراً وتَسْطِع والمُقْسِطِين وتَسْتَطِع وبَسَطوا وسلْطَان وتسَّاقَطُ وأسَاطِيُر ويَسْتَصْرِخُهُ وسَأصْرِفُ وتَسْخرُوا والخُسْرَان ومَسْغَبَةٌ والمُرْسَلِينَ والرَّسُولُ وأسْرفُوا وسَرَقَ ويا حَسْرَتَنَا والرَّسَ وبالغ بعض الجهلة حتى كتبوه في المصحف بالصاد وقلدهم غيرهم فصار يقرؤه بالصاد ويرده على من يقروه بالسين وهو خطأ مخالف لجميع القراء وأهل اللغة وقد ذكره في القاموس وغيره في باب السين وإذا كانت كلمة السين على وزن كلمة الصاد وكل منهما له معنى نحو وأسَرُّوا النَّجْوى وأصَرُّوا واسْتَكْبرُوا ونحو يُسْحَبون في الْحَمِيمِ ولا هُمْ مِنَّا يُصْحَبُونَ ونحو عَسَى اللهُ فَكَذَّبَ وعَصَى ونحو نَحْنُ قَسَمْنَا وكَمْ قَصَمْنَا كان الاهتمام ببيان ذلك كله خلافا من الالتباس وتغيير المعنى والحاصل إن بين السين والصاد تشابها وتقاربا فمن لم يعتن باعطاء كل منهما ما يستحقه من الصفات أخطأ فيه وهو لا يشعر قال في الرعاية فحسِّن لفظك بالسين حيث وقعت وتمكن الصفير فيها لأن الصفير في السين أبين منه في الصاد للإطباق الذي في الصّاد فبإظهار الصفير الذي في السين يصفو لفظها ويظهر ويخالفه لفظ الصاد وبإظهار الإطباق الذي في الصاد يصفو لفظها ويتميز من السين فأعرف الفرق في اللفظ بين السين والصاد وما بينهما في الفظ فواجب على القاري الموجود إن يحافظ على إظهار الفرق بينهما في قراءته فيعطي السين حقها من الصفير فيظهره ويعطي الصاد حقها من الإطباق فيظهره، وحقيقة الصفير انه اللفظ الذي يخرج بقوة مع الريح من طرف اللسان أبدا مما بين الثنايا يسمع لها حسا ظاهرا في السمع انتهى. ومنها تفخيمها وهي مرققة كما تقدم وكثير من الناس يفخمها فأحذر من ذلك لا سيما إن أتى بعدها حرف إستعلا أو راء كما تقدمت أمثلة ذلك أو ألف نحو السَّاعَةُ والسَّاحِرُ فمن لم يبدلها صادا فخمها واحرص على بيانها إذا تكررت نحو ولاَ تَجَسَّسُوا وأُسِّسَ لثقل الحرف المكرر على السان والله أعلم.
стр. 65
فصل الشين المعجمة
يخرج الشين من المخرج الثالث من مخارج الفم وهو حرف مهموس رخو مستفل منفتح مصصت متفش مرقق ضعيف ويقع الخطأ فيها من اوجه منها تفخيمها فأحذر منه لا سيما إن أتى بعدها حرف مفخم في نحو شاءَ الله وشَطْرَ وشَاطِئِ وشَاقُّوا وشَاخَصَةٌ، ومنها إبدالها جيما في نحو الرُّشْدِ لأن الراء حرف قوي والجيم فيه من صفات القوة ما ليس في الشين فيسبق اللسان إليه لأنها والشين من مخرج واحد فلا بد من الاهتمام ببيانها كما إذا اجتمعتا في كلمة واحدة نحو فِيمَا شَجَرَ، وشجرةً تَخْرْجُ، ومنها عدم بيان تفشيها وهو ريح يخرج معها من وسط اللسان في تسفل وينَّتشر في الفم حتى يتصل بمخرج الظاء المعجمة فأحذر من تركه لا سيما إن شددت أو سكنت نحو فَبشَرَّنَاهُ واشْدُدْ واشْتَرَوْا.
فصل الهاء
تخرج الها من المخرج الأول من مخارج الحلق وهو حرف مهموس رخو مستفل منفتح خفي مصمت مرقق ضعيف، ويقع الخطأ فيها م أوجه. الأول تفخيمها فأحذر من ذلك لا سيما إن كانت في كلمة فيها حرف مفخم نحو ضُحاَهاَ وطَحَاهاَ والأنْهَارُ وأشْقَاهَا وكَرْهاً وأمْرُهاَ وإذا رققتها فلا تبالغ فيه حتى تصير كالممالة كما يفعله كثير وهو خطأ أيضا، ومنها إدغامها إذا تكررت في كلمة نحو وُجُوُهُهُمْ ويُلْهِهِم وجِبَاهُهُمْ بل لا بد من بيانهما مع تؤدة حال النطق بها وكذلك لا بد من بيانها إذا تكررت من كلمتين نحو فيهِ هدىً، جَاوزَهُ هوَ، وَاللهُ هُوَ
стр. 66
الْغَنِيُّ إن قرأت بالإظهار وإن سكنت الأولى فلا بد من الإدغام الكامل نحو يُوَجِّههُ لحن لا تحل القراءة به لأن كل حرفين التقيا أولهما ساكن وهما متماثلان كهذين أو متجانسان بأن يتفقا في المخرج ويختلفا في الصفات كالدال والتا يجب إدغام الأول منهما اجمع على ذلك القراء والنحويون فأن كانت الساكنة من كلمة أخرى وهو موضع واحد ماليه هلك بالحاقة فأختلف فيه بالإظهار لأنه هاء سكن وهي لا تدغم في غيرها لعروضها وقيل بالإدغام للتماثل وسكون الأول منهما هو المختار عند المحققين قال أبو شامة ومعناه إن يقف على مَالِيَهْ وقفة لطيفة فلا يمكن غير الإدغام أو التحريك قال وإن خلا الفظ من أحدهما كان القاري واقفا وهو لا يدري لسرعة الوصل، ونقله في النشر وقال بعده وما قاله أبو شامه أقرب إلى التحقيق وأحرى بالدراية والتدقيق وقد سبق إلى النص عليه أستاذ هذه الصناعة أبو عمرو الداني رحمه الله تعالى، ومنها إدغامها في الحاء في نحو اتَّقوا اللهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وسَبّحْهُ، ويفعله كثير عليهم لقرب المخرج واتفاقهما في الصفات وهي أضعف من الحا لِمَا فيها من الخفاء فمن لم يعتن بإظهارها إدغامها في الحاء قبلها وصار يلفظ الحا مشددة وهو لا يجوز، ومنها قراءتها بالضم في قوله تعالى لَهْوَ الْحَديِثِ لظنهم انه ضمير وقد اختلف القراء فيه كما هو مبين في كتب الخلاف وهذا اسم ظاهر لا خلاف بين القراء في تسكينه.
فصل الواو
تخرج الواو من المخرج الثاني عشر من مخارج الفم إذا لم لكن حرف مد وإلا فتخرج من الجوف وهو حرف مجهور رخو مستفل منفتح مصمت مرقق متوسط ذو مد ولين إذا سكن وانضم ما قبله ولين إذا سكن وانفتح
стр. 67
مل قبله، ويقع الخطأ فيها من اوجه منها إبدالها همزة في نحو وتَحَاوُرُكمَا وتَفَاوُتٌ لأنها إذا تحركت تثقل فيسرع اللسان إلى إبداله طلبا للخفة ومن لم يبدله قصر في لفظه عن إعطائه حقه وذلك في نحو وُجْدِهِ والوُثْقَى ووُجْدِكمْ واشْتَرَوْا الضَّلاَلَة ولا تَنْسَوُا الْفَضْلَ فأن كانت الحركة كسرا نحو بالغدُوِّ ويُخَوَّفُ اللهُ وأُفَوِّضُ كانت اثقل من الضمة ولذلك يبدلها كثير من الناس ضمة في نحو وِجْهَةٌ وهو خطأ لا يجوز فلا بد من بيانها وبيان حركتها فأن جاء بعدها مثلها نحو ووُرِيَ ويَلْوُونَ وهل يَسْتَوُونُ أو قبلها لِيَسُؤُوا وُجُوهَكُمْ كان الاهتمام ببيانها وبيان حركتها أشد لكثرة الثقل وكذلك إذا تكررت مع التشديد نحو غُدُواً وعَشياً، ولكم في الأرْضِ حال الوصل والتشديد في الأول اكمل منه في الثاني لبقاء غنة تنوين الذي قبله إلا على قراءة من يدغمه فالتشديد فيهما سواء، ومنها إدغامها إذا تكررت وكان الأول حرف مدلوين نحو وعَملُوا، وقاتَلُوا وقُتِلُوا، اصْبِرُوا وصَابِرُوا ورَابِطُوا واتَّقوا اللهَ والإدغام في مثل هذا لا يجوز ولم يقرأ به أحد من الناس يفعله فتجده يشدد الواو الثاني وهو علامة الإدغام وتخرج هن هذا المحذور بإعطاء الواو الأول حقه من المد واللين ومن لم يفعل ذلك ادغم وهو لا يشعر أما إذا كان الأول حرف لين نحو اتَّقَوْا وءامَنُوا ثم اتَّقَوْا وأحْسَنُوا وتَوَلَّوا وأَّعْيُنُهُمْ عَصَوا وكَّانُوا وأووا ونَّصرُوا فالإدغام واجب مع التشديد الكامل لاجتماع مثلين أولهما ساكن، ومنها تفخيما في نحو التَّقْوى واللهُ وقَالُوا ورضُوا ورَزَقَكُمْ واخْشَوْا وصَدَّقَتْ وظلموا وأحْرى إن فخمت اللام على رواية ورش وضَاَقَ بِهِمْ واطْمَأنُّوا بِهَا وهو في القرآن كثير وبعضهم يفعل ذلك في ساير الحروف المفتوحة فيبالغ في فتح فمه في حال نطقه بالحرف المفتوح فيقع فيما لا تجوز القراءة به ولم تتكلم العرب به قال في النشر ينقسم الفتح الذي هو ضد الإمالة إلى شديد ومتوسط فالشديد هو نهاية فتح الشخص فمه بذلك الحرف ولا يجوز في القرآن بل هو معدوم في لغة العرب وإنما يوجد في لفظ عَجَم الفرس ولا سيما أهل خراسان
стр. 68
وهو اليوم في أهل ما وراء النهر أيضا ولَمَّا جرت طباعهم عليه في لغتهم استعملوه في اللغة العربية وجروا عليه في القراءة ووافقهم على ذلك غيرهم حتى فشى في اكثر البلاد وهو ممنوع منه في القراءة كما نص عليه ايمتنا وهذا هو الترخيم المحض وممن نبه على هذا الفتح المحض الأستاذ أبو عمرو الداني في الموضح قال والفتح المتوسط هو ما بين الفتح الشديد والامالة المتوسطة قال وهذا الذي يستعمله أصحاب الفتح من القراء.
فصل لا
والمراد بها الألف المدية وقد تقدم الكلام على تسميتها اول الكتاب لكن بقي هنا شيء وهو إن صاحب المغني ذكر فيه إن عثمان أبالفتح ابن جني يرى إن هذه الألف المدية وتسمى لا وان قول المعلمين لام ألف خطأ وهو مخالف لماُ تقدم قلت قد اعترض ابن جني على نفسه بأنه سمع في كلام بعض الفصحاء وانشد قول أبي النجم:
خرجت من عند زياد كالخرف
تخط رجلاي بخط مختلف
تُكَتِّبَانِ في الطريق لام ألف
فان قلت قد أجاب بان أبا النجم لعله تلقاه من أفواه العامة قلت هذا جواب ضعيف لأن أبا النجم عربي فصيح يحتج بكلامه البيانيون والنحويون
стр. 69
فكيف ينسب إليه انه كان يتلقى كلامه من العامة سلمنا انه تلقاه من العامة لأنه قاله بعد إن دخل الحاضرة وخالط عوامها فالعامة إنما تلقوه من المعلمين لانهم هم المحتاجون لذلك لأجل التعليم والمعلمون في تلك الازمان الفاضلة المشهود لهم من المعصوم بالخيرية كانوا علماء فضلاء فكيف ينسب لشيء اجمعوا عليه اخطأ بل نقول لو حدثت هذه التسمية في زماننا هذا واصطلحنا عليها فلا يقال إنها خطأ لأن التسمية لا نزاع فيها وراجع ما تقدم، ومخرجها من الجوف وهو حرف مجهور رخو لم نفتح مستفل بالغا خفي مفخم تارة ومرقق أخرى باعتبار ما قبله ممدود هاوي ويقال هوائي كل مبدل مزيد إذ اكثر ما تقع زايدة وهي من اكثر ما يقع زايدا من حروف الزوايد ولا تقع اصليه إلا منقلبة عن غيرها من واو في نحو قال أو من يا في نحو باع وكال أو من همزة في نحو سال ولا تكون إلا ساكنة لأنها لا تقع أبدا إلا بعد فتح ولا يبتدأ بها أبدا فهي منفردة بأحكام ليست كغيرها من ساير الحروف، يقع الخطأ فيها من اوجه منها حذفها في مثل أنْ أتاه اللهُ ويُؤْتونَ ما أتَوْا وبعضهم وان كان يثبتها إلا انه لا يعطيها حقها من المد قليلا حتى انك لتشك وقت سماعها هل أثبتها أم لا، ومنها ترقيقها في موضع التفخيم وقد تقدم موضعه قال ابن بضجان اعلم إن من انكر تفخيم الألف فانكاره صادر عن جهله أو غلظ طباعه أو عدم اطلاعه أو تمسكه ببعض كتب التجويد التي أهمل مصنفوها فيها التصريح بذكر تفخيم الألف ثم قال والدليل على جهله انه يدعي إن الألف في قراءة ورش طاَلَ وفِصالا وما اشبههما مرققة وترقيقها غير ممكن لوقوع مما بين حرفين مغلظين والدليل على غلظ طبعه انه لا يفرق في لفظه بين ألف قال وحال حالة التجويد والدليل على عدم اطلاعه إن اكثر النحاة نصوا في كتبهم على تفخيم الألف وساق نصوصهم. انتهى - وإذا فخمتها فلا تبالغ فيه كما يفعله بعض العجم حتى يصيروها كالواو، ومنها تفخيمها في موضع الترقيق وقد تقدم والله أعلم.
стр. 70
فصل الياء
تخرج اليا من المخرج الثالث من مخارج اللسان وهو حرف مجهور رخو منفتح مستفل مصمت مدي معتل مرقق متوسط ويقع الخطأ فيها من أوجه، منها تفخيمها فاحترز منه لا سيما إنه أتى بعدها ألف نحو يا أيُّهَا، يأتِي يَوْمٌ، ولآيَاتٍ والكِبْريَاء أو حرف مفخم نحو يَطَئُونً ولا يَطَئُونَ ويَخْصِفانِ ويَخْصّمُونَ ويَضْرَعونَ ويَغْشَى ويَصْدِقُونَ ويَقْتُلُونَ ويُقْتَلُونَ ويَظْلِمُونَ ويَرَاكُمْ ويَرْجِعُونَ وأحْرى إذا اجتمعا نحو شَيَاطِينُ وصَيَاصِيهِم ويَا صَاحِبَي وغَيَابَاتِ بل تلفظ بها مرققة كما تحكى في الحروف فتقول وا، ويا، ومنها عدم بيانها وبيان تشديدها إذا شددت لأن فيها ثقلا فإذا شددت قوي الثقل فلا ينقاد لذلك اللسان إلا برياضة ولذلك يخففها كثير من الناس نحو إيَّاكَ وشَقِيّاً وصَبيّاً وتَحيَّةً وشَرْقيَّة وغَرْبيَّة وزَكَرَيَّاءُ ويكثر ذلك إذا كان قبلها مشدد لاشتغال اللسان بتشديد الأول عن الثاني نحو السَّيِّئَاتِ وذُرِّيَّةٌ ورِبَّيُّونَ وكذا إذا كانت متطرفة نحو بمُصْرخِيَّ ووليٌّ وشَقيٌّ لأن الوقف محل استراحة فيخفى فيه التشديد اكثر من الوصل والتخفيف في هذا وما ماثله لا يجوز إذ فيه إسقاط حرف من التلاوة وإذا شددتها فلا تبالغ فيه حتى يحدث من ذلك صوت مد فهو خطأ أيضا، ومنها تشديدها في كلمة لا تشديد فيها نحو شِيَعاً ولا شِيَةَ فِيهَا وتَعِيَهَا افَعِيينَا بالخلق الأوَّل وهو أيضا لا يجوز إذ فيه زيادة حرف، ومنها زيادتها فيَ كلمة ليست فيها نحو فِئَتَيْنِ وفِئَةٌ وفَلَيَأتِنَا ولإيلافِ إذ كثير من عوام القراء يزيد يا بعد الفا ولم يقرأ بها أحد في الأربعة عشر التي اتصل سندنا بها وأظن ولا غيرهم إذ لم يذكره أحد ممن ذكره الشواذ وإنما وقع الخلاف بين القراء في الياء التي قبل اللام في لاِيِلافِ وإيلاَفِيهِمْ فقرأ الثلاثة عشر قارئا بإثباتها في لإِيِلافِ مصدر آلف كآمن رباعيا وقرأ ابن
стр. 71
عامر بحذفها فيه مصدر أَلِفَ ثلاثيا وقرأ أبو جعفر بحذفها في إيلاَفِهِمْ وقرأ باقي الأربعة عشرْ بإثباتها، ومنها نقصها من كلمة هي فيها نحو فَأنْزَلَ إذ السَّكينَةَ عَلَيْهِمْ، ومنها مدها في نحو وعَلَيْهِمْ إلَيْهمْ وصلا أو وفقا وكذلك مد نحو اللَّيْلِ والصَّيْفِ وصلا أما وقفا فيجوز فيه الثلاثة القصر والبسط والطويل ومثله نحو الْقَوْلَ والْمَوْتَ فان تكررت سكن الثاني نحو يَسْتَحْيي ويُحْيِيِكُمْ وأحْيَيْنَا فلا بد من البيان لثقل اليا وزاد بالتكرير وأحرى إذا تكررت وإحداهما مشددة مكسورة لثقل الياء والتكرير الكسر نحو إنَّ ولِيّي اللهُ وإذا حُيِّيتُمْ والْعَشِي يُريدُونَ، ومنها إدغامها وهي حرف مد ولين نحو لَقد كاَنَ فِي يُوَسُفَ الذِي يُوَسْوسُ ويدلك على الإدغام ما تسمعه منهم من التشديد وهو لا يجوز ولم يقرأ به أحد وتخرج عن هذا المحذور إن تعطي الياء الأولى حقها من المد الطبيعي الذي لا تقوم ذات حرف المد إلا به، ومنها إبدالها همزة في نحو لاشِيةَ ومَعَايشِ وجميع ما حذرتك منه في جميع الحروف فاجتنبه وأمر غيرك على وجه النصح له ولكتاب الله سبحانه إن يجتنبه وقس عليه ما شاكله وإذا علمت ما هو الصواب من مخرج الحرف وصفته فجميع ما خالفه خطأ فان الخطأ ليس له أصل يبنى عليه ولا ضابط يرجع إليه بل هو أمر يجري على السنة الجاهلين والغافلين نسأله سبحانه إن يعلمنا ما جهلنا وان يصلح فساد قلوبنا والسنتا بمنه وكرمه أمين.
стр. 72
باب أحكام النون الساكنة والتنوين
وهو باب مهم ولهذا لم يهمله أحد من أيمة القراءة والتجويد في تواليفهم لأن دور أحكامه على لسان التالي اكثر من غيره وكثرة الحكم تستلزم كثرة العمل وكثرة العمل تستدعي كثرة الثواب واليه الإشارة بقولِ الحصري:
وفي النون والتنوين عندي مسايل ... بها تعْتَلي فوق السماكين والنسْر
اعلم أولا إن النون الساكنة تكون في وسط الكلمة وفي اخرها وتكون في الاسم والفعل والحرف وفي الوصل والوقف وستأتي أمثلة ذلك، وأما التنوين فلا يكون من إلا في الاسم المنصرف العاري عن الألف واللام وعن الإضافة وإنما، يكون في الوصل لا في الوقف وفي اللفظ لا في الخط ودليله تكرر الحركة.
وأحكام النون الساكنة والتنوين جعلها اكثر المؤلفين أربعة أقسام والتحقيق انها ثلاثة تتفرع إلى خمسة أظهار ولا تفريعَ فيه، وإدغام وهو يتفرع إلى قسمين إدغام محض وإدغام غير محض، وإخفاء وهو يتفرع أيضا إلى قسمين إخفاء مع قلب وإخفاء بلا قلب.
أما الإظهار فهو الأصل ويكون عند حروف الحلق الستة هي الهمزة نحو يَنْئَوْنَ عنه ولا ثاني له مَنْ أمنَ كْلٌّ أَمَنَ، والهاء نحو منها وأنهار ومن هَادٍ وجُرْفٍ هَارٍ، والعين نحو أنْعَمْتَ، من عَمِلَ، عَذَابٌ عَظيمٌ، والحاء نحو وانْحَرْ، من حَيْثُ، عَليمٌ حَكيمٌ، والغين نحو فَسَيُنْغِضُونَ مَنْ غَلَّ، من إلهٍ غَيْرُهُ، والخاء نحو والْمنُخَنِقَةُ، مَنْ خَفَّتْ عَلِيمٌ خَبيرٌ ولا خلاف بين القراء في إظهار النون الساكنة والتنوين عند هذه الحروف الستة إلا ما وقع لأبى جعفر من القراء العشرة من الإخفاء عند الغين والخاء المعجمتين واستثنى بعض أهل الأداء له فَسَيُنغِضُونَ. وإنْ يَكُنْ غَنِيّاً والْمنْخَنِقَةُ فاظهر النون فيها كساير القراء.
стр. 73
واما الإدغام الكامل وهو الإدغام بلا غنة مع التشديد التام ففي اللام والراء نحو فإن لَّمْ تَفْعَلوا، هدىً لِّلمتقين، من رَّزَقْنَاهُ، ثَمَرةٍ رِّزْقاً هذا الذي عليه الجمهور من أهل الأداء ولم يذكر كل المغاربة وكثير من المشارقة في تواليفهم سواه وهو الذي عليه العمل في ساير الأمصار حتى أنهم يعدون غيره لحنا وتنفر منه طباعهم وبه قرأت على جميع من قرأت عليه من طريق التيسير والشاطبية وذهب كثير من أهل الأداء إلى الإدغام مع إبقاء الغنة وبالوجهين قرأت مع تقديم الأول على جميع من قرأت عليه من طريق طيّبة النشر لكل القراء.
وأما الإدغام الناقص وهو الإدغام مع الغنة والتشديد الناقص ففي أربعة أحرف الياء والواو والميم والنون ويجمع ذلك قولك يؤْمنُِ نحو مَنْ يَّشتري ويومئذ يَّفرح، منْ وَّلِيّ ولا، رَعْدٌ وبرق، مِنْ مَّاء، مَثَلاً ما بعوضة، عنّ نَّفسِ مَلِكاً يُقَاتِلْ فلا خلاف بين القراء في إدغامها على الوجه المذكور إلا ما رواه خلف عن حمزة من الإدغام في الواو والياء ادغاما كاملا بلا غنة واختلف عن الدُّوري عن الكسائي في الياء فروى الجمهور الإدغام بغنة كالجماعة وروى عنه أبو عثمان الضرير الإدغام بغير غنة وبالاول فقط قرأت له من طريق التيسير والشاطبية وبالوجهين مع تقديم الاول من طريق النشر واجمعوا على إظهار النون الساكنة عند الواو والياء إذا اجتمعتا في كلمة واحدة نحو صِنْوانٍ وقِنْوانٍ ونحو الدُّنْيَا وبنيْانٍ لئلا يشتبه بالمضعف نحو صَوَّان وبيَّإن.
وأما القلب فعند حرف واحد وهو الباء نحو انْبعَثَ، أن بورِكَ، صُمٌ بُكْمٌ فيقلبان ميما خالصة مع الغنة فهو في الحقيقة إخفاء الميم المقَلوبة لأجل الباء قال في النثر فلا فرق حينئذ في اللفظ بين أن بُورِكَ وبَين يَّعْتَصم بِالله.
وأما الإخفاء وهو كما قال الداني حال بين الإظهار والإدغام وهو عار عن التشديد فيكون عند باقي الحروف وهي في خمسة عشر حرفا وهي التاء والثاء
стр. 74
والجيم والدال والذال والزاي والطاء والظاء والكاف والصاد والظاد والفاء والقاف والسين والشين وقد جمعها أبو البقاء علي العدوي المعروف بابن القاصح في أوائل هذه الكلمات فقال:
تَلاَ ثُمَّ جَادَرٌّ ذَكَا زَادَ سَلْ شَذَا ... صَفَا ضَاعَ طَلٌّ ظَلْ فتى قام كمّلا
وهي على ترتيب الحروف على مصطلحهم وان شئت ترتيبها على ترتيب الحروف عند المغاربة فَقُلْ:
تلا ثم جادر ذكا زاد طِبْ ظنا ... كَفَى يرفُّ ضَنّ فَازَقِفْ سَآء شَمَّلا
ولا خلاف بين القراء في إخفاء النون والتنوين عند هذه الحروف وسواء اتصلت النون بهن في كلمة أو انفصلت عنهن في كلمة أخرى إلا انه إذا كانا من كلمة فالحكم في الوصل والوقف سواء وان كانا من كلمتين فالحكم مختص بالوصل، وأما التنوين فمن المعلوم انه لا يكون إلا منفصلا وأمثلتها على ترتيبها في البيت الثاني كنتُم ومِنُ تَحْتِهَا وجَنَّاتٍ تَجْرِي والأنْثَى بالأنْثَى مِنْ ثَمَرةٍ رِزْقاً قَوْلاً ثَقِيلاً أنْجَيْنَا إنْ جَاءَكُمْ خَلْقا جَدِيداً أنْدَاداً مِنْ دُونِ كَأساً دِهَاقاً أنْذَرْتهمْ مِنْ ذَكَر وسِرَاعاً ذَلك أنزلنا فإنْ زَلَلْتُمْ صَعِيداً زَلَقاً يَنْطِقُونَ وإنْ طَايِفَتَانِ وقَوْماً طَاغِينَ يَنْظُرُونَ من ظَهِير ظِلاًّ ظَلِيلاً يَنْكُثُونَ مَنْ كَانَ كِتَابٌ كَرِيمٌ الأنْصَارِ مِنْ صَيَاصِيهِمْ جِمَلاتٌ صُفرٌ مَنْضُودَ إنْ ضَلَلْتُ وكُلاًّ ضَرَبْنَا فَانْفَلَقَ مِنْ فَضْلِهِ خالداً فِيها خالد فيها مُنْقَلِبُون
стр. 75
وَلَيِنْ قُلْتَ، شَيْءٍ قدِيرٌ الإنْسَانْ مِنْ سُوءِ، وَرَجُلاً سَلَماً، فأنَْشرْنَا مَنْ شَاءَ، غَفُورٌ شَكُورٌ.
فوا ئد
الاولى اخفاء النون الساكنة والتنوين عند هذه الحروف ليس على حد السواء بل يختلف على قدر القرب والبعد منها فاخفاؤهما عند الجيم والشجن أقوى منه عند القاف والكاف، قال الداني إن النون والتنوين لم يقربا من هذه الحروف كقربهما من حروف الإدغام فيجب إدغامهما فيهن من أجل القرب ولم يبعدا منهن كبعدهما من حروف الإظهار فيجب إظهارهما عندهن من اجل البعد فلما عدم القرب الموجب للإدغام والبعد الموجب للإظهار أخفيا عندهن فصاراَ لا مُدْغمين ولاَ مظهرين الا إن إخفاءهما على قدر قربهما منهن وبعدهما عنهن فما قربا منه كانا عنده اخفى مما بعدا عنه قال والفرق عند القراء والنحويين بين المخفى والمدغم أن المخفي مخفف والمدغم مشدد انتهى.
الثانية اتفق أهل الأداء على إن الغنة مع الياء والواو غنة المدغم ومع النون غنة المدغم فيه واختلفوا في الميم فذهب الجمهور وهو الصحيح إلى إن الغنة غنة الميم لا غنة النون والتنوين لانهما انقلبا إلى لفظهما وذهب ابن كيسان النحوي وابن مجاهد المقرئ وغيرهما إلى إن الغَنة للنون المدغمة.
الثالثة يقع الخطأ في هذا الباب من اوجه منها إظهار النون الساكنة والتنوين عند الراء واللام نحو مِنْ رِّبَّكَ، أمَّةً، رَّسُولُهَا، مُحَمَّدُ رَسوُلُ اللهِ، يَكُن
следующие страницы →