بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
مقدمة المؤلف
الحمد لله الذي كمل آلاؤه، وشمل نعماؤه، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الذي اقتدى به أصفياؤه وأنبياؤه، وعلى آله وأصحابه الذين اهتدى بهم أتقياؤه وأولياؤه وبعد فلما صعبت اصطلاحات الفقهاء في الكتب في مفاتح الأبوبة والكتب، استحثني نهاية العجز على الحد، والثني غاية الحرص على الجد، فالتجأت من فترة الخواطر إلى حصون العلماء، واسترجعت أذيال الفحول من الفضلاء، لما نحتاج في الظواهر تأويلا فضلا على البواطن تعليلا، وتجرعت من نحورهم ذوقا وتشممت من بخورهم شوقا، واكتحلت من آثارهم غبرة دواء دوى عيني عبرة وأزبر فيها ما إليه أوفق حتى يكون زبرا زبره، متوسما بأنيس الفقهاء سمة ومتوشما برسوم الفضلاء شمة ومن الله أستمد الرشاد في العاجل وإليه أبتهل الإسعاد في الآجل، وبه أستعين، وعليه التكلان، وهو حسبي ونعم المستعان.
стр. 2
كتاب الطهارة
مدخل
...
كتاب الطهارة
الكتاب لغة: إما مصدر من كتبه كتبا وكتابا وكتبة وكتابة بمعنى الجمع سمي به المفعول للمبالغة، أو فعال بُني للمفعول كاللباس للملبوس وعلى التقديرين يكون بمعنى المجموع.
واصطلاحا: مسائل اعتبرت مستقلة شملت أنواعا:
كذا في "درر الحكام في شرج غرر الأحكام" اختار لفظ كتاب على باب؛ لأن فيه معنى الجمع والباب بمعنى النوع وكان الغرض بيان أنواع الطهارة لا نوعا.
وفي الصحاح: "والكتاب معروف والجمع: كُتُبٌ وكُتْبٌ، والكتاب الفرض والحكم والقدر".
والكاتب عندهم: العالم، والجمع الكَتْبُ، والكُتَّاب: الكَتَبة، والمُكْتب الذي يعلم الكتابة، والكتيبة: الجيش.
الطهارة: مصدر: طهر الشيء وطهر خلاف نجس، والطهر خلاف الحيض، والتطهير: الاغتسال يقال: طهُرت: إذا انقطع عنها الدم.
والطَهُور بالفتح مصدر بمعنى التطهير ومنه "مفتاح الصلاة الطهور" ١ واسم لما يتطهر به كالسحور والفطور والقطوع، وصفة في قوله تعالى: ﴿وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً طَهُوراً﴾ . [سورة الفرقان: آية ٤٨] . كذا في المغرب. وفيه ما حكي عن ثعلب٢ "أن الطهور ما كان طاهرا في نفسه مطهرا لغيره". وفي المحيط الطهارة نوعان:
حقيقة: وهي إزالة النجاسة الحقيقية.
وحُكْمية: وهي الوضوء والغسل. وكلا الطهارتين يحصل بالماء المطلق. وإنما لم تجمع الطهارة لأنه مصدر والأصل فيه أن لا يثنى ولا يجمع ومن جمعها قصد التصريح به.
стр. 3
وإنما قدم الطهارة لأنها شرط الصلاة والشرط مقدم على المشروط. وخص الطهارة بالبداية من بين شروط الصلاة لكونها أهم لأنها لا تسقط بعذر فسبب وجوبها الصلاة بشرط الحدث.
وهي لغة: النظافة وخلافها الدنس، وشرعا: النظافة المخصوصة المتنوعة إلى وضوء وغسل وتيمم وغسل البدن والثوب ونحوه.
النَّجَس بفتح الجيم: عين النَّجَاسَة، وبكسرها: ما لا يكون طاهرا كالثوب النَّجِس.
هذا في اصطلاح الفقهاء، وأما في اللغة فيقال: نجس الشيء يَنْجُس فهو نَجِس ونَجَس بالكسر والفتح.
فرض الوضوء:
الفرض لغة: القطع والتقدير، وشرعاً: حكم لزم بدليل قطعي، وحكمه أن يستحق العقاب تاركه بلا عذر ويكفر جاحده كذا في الدرر. وفي الصحاح للجوهري: الفرض: العطية المرسومة يقال: ما أصبت منه فرضاً ولا قرضاً.
الوضوء في اللغة: من الوَضَاءة وهو الحُسْن والنظافة والنقاوة، وفي الشرع: الغسل والمسح في أعضاءٍ مخصوصةٍ وفيه المعنى اللغوي لأنه يحسن الأعضاء التي يقع فيها الغسل.
وفي الاختيارات: الوضوء ثلاثة أقسام:
أحدها: فرض، وهو وضوء المحدث عند إرادة الصلاة لقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ﴾ . [سورة المائدة: الآية ٦] الآية.
وثانيها: واجب، وهو الوضوء للطواف حول الكعبة لقوله ﷺ : "الطواف صلاة إلا أن الله أباح فيه المنطق" ١.
وثالثها: مندوب أي: مستحب، وهو الوضوء للنوم، وغسل الميت وبعد الغيبة وبعد القهقهة. وفي المغني: والخلاصة أن الوضوء بعد الغيبة وإنشاد الشعر والقهقهة مندوب.
وهو بالضم المصدر وبالفتح الماء الذي يتوضأ به وقد وضؤ وتوضأ وضوءاً حسناً
стр. 4
بوضوء طاهر كذا في الصحاح والمغرب.
والغُسْل: الإسالة، والغُسَالة: ما غسلت به الشيء: والغسول: الماء الذي يغتسل به وكذلك المغتسل، والمغتسل أيضا: الذي يغتسل فيه. والغِسْلُ بالكسر ما يُغسل به الرأس من خطمي وغيره، ومنه الغِسْلين: وهو ما انغسل من لحوم أهل النار ودمائهم. كذا في الصحاح.
وفي المغرب: غسل الشيء: إزالة الوسخ ونحوه عنه بإجراء الماء عليه. والغُسْلُ بالضم: اسم من الاغتسال وهو غسل تمام الجسد واسم للماء الذي يغتسل به أيضا. ومنه حديث ميمونة١ ﵂: "فوضعت غسلا للنبي ﷺ " ٢.
والمني: ماء الرجل وهو مشدّد.
والمذْي بالتسكين: الماء الذي يخرج من الذكر عند الملاعبة والتقبيل يقال: مذى وأمذى ومذّى.
والوَدْي بالتسكين: ماء يخرج بعد البول، وكذلك الوديُّ بالتشديد.
والخِتَان: موضع القطع في الذكر، وقد تسمى الدعوة لذلك ختاناً.
والحشفة: ما فوق الختان.
والمسح: هو الإصابة، والمساحة قدر عرض مفاصل الأصابع.
اليد: من المنكب إلى أطراف الأصابع والجمع: أيد والأيادي جمع الجمع، وأصل اليد يَدْيٌ على فَعْل ساكنة العين لأن جمعها أيدٍ وَيُديٌ.
السواك يجيء بمعنى الشجرة التي يستاك بها، وبمعنى المصدر وهو المراد ههنا كذا
стр. 5
في الدرر.
وقال رسول الله ﷺ : "لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة"، وفي رواية "عند كل وضوء لأنه مطهر للفم" ١. وقال ﷺ : "السواك مطهرة للفم ومرضاة للرب" ٢. وقال ﷺ : "طهروا مسالك القرآن بالسواك" ٣. وقال ﷺ : "صلاة بسواك أفضل من سبعين صلاة بغير سواك" ٤ وقال ﷺ : "استاكوا عرضاً وادهنوا غبًّا واكتحلوا وِترًا" ٥. والمستحب أن يستاك عرضا لا طولا،
стр. 6
أي يجعل السواك مما يلي عرض الأسنان لا مما يلي عمودها، ويدهن غباً: أن يدهن يوماً ويترك يوماً ويكتحل وتراً أي: في كل عين ثلاثة أطراف وقيل: بل في اليمنى ثلاثاً وفي اليسرى اثنان.
والمضْمَضةُ: تحريك الماء في الفم ويقال ما مضمضت عيني بنوم أي: ما نمت، وتمضمض في وضوئه، كذا في الصحاح. وفي الطلبة: المضمضة: تطهير الفم بالماء، وأصلها تحريك الماء في الفم.
الاستنشاق: إدخال الماء في الأنف. وفي الطلبة: الاستنشاق تطهير الأنف بالماء.
وفي الصحاح استنشقت الماء وغيره إذا أدخلته في الأنف.
الاسْتِنْثار: استنشاق وهو نثر ما في الأنف بنفس، ومما يدل على أنه غير الاستنشاق ما روي أنه ﷺ : "كان إذا توضأ يستنشق ثلاثا في كل مرة يستنثر" ١ وعن أبي هريرة ﵁ أنه قال: قال ﷺ : "إذا توضأ أحدكم فليجعل الماء في أنفه يستنثر". وفي حديث آخر "إذا استنشقت فانثر" ٢ بوصل الهمزة وقطعها، وأنكر الأزهري القطع كذا في المغرب. الإغماء عند الفقهاء: وهو كون العقل مغلوبا فيدخل فيه السكر، وعند الأطباء: امتلاء بطون الدماغ من بلغم بارد غليظ، وفي حدود المتكلمين: الإغماء سهو يلحق الإنسان مع فتور الأعضاء لعلة.
والغَشْي عند الأطباء: "تعطل القوى المتحركة الحساسة لضعف القلب واجتماع الروح إليه بسبب خفي في داخل فلا يجد منفذاً، ومن أسباب ذلك امتلاء خانق، أو مؤذ بارد، أو جوع شديد، أو آفة في عضو مشارك كالقلب والمعدة.
والجُنون: وهو كون العقل مسلوبا.
صَدِيد الجُرح ماؤه الرقيق المختلط بالدم قبل أن تغلظ المِدّة.
стр. 7
القَيح: المِدّة لا يخالطها دم.
والمِدّة بالكسر: ما يجتمع في الجرح من القيح.
والقَيْء: إلقاء ما أكل أو شرب.
والاستقاء: التكلّف.
والمِلاَء: بالكسر ما يأخذه الإناء إذا امتلأ. والملأ بالفتح: مصدر الإناء.
والاضطِجاع: أن ينام على جنبه.
الاتّكاء: وهو أن يخرج الرجلين من أحد الجانبين ويقعد على المقعد ويسند أحد الجانبين بشيء والمقعد على الأرض.
стр. 8
باب التيمم
المناسبة بين البابين أن الأول أصل والثاني خلف ولهذا أخره وهو في اللغة القصد على الإطلاق.
وفي الشرع: القصد إلى الصعيد لإزالة الحدث، وفي الدرر: وشرعا: استعمال الصعيد بقصد التطهير.
وفي الصحاح: يَمَّمْتُه قصدتُه وتيمّمته تقصدته، وتيممت الصعيد للصلاة، وأصله التعمد والتوخي من قولك تيمّمتُك وتأمَّمْتُك.
قال ابن السكيت١: قوله تعالى: ﴿فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً﴾ . [سورة النساء: آية ٤٣] أي: اقصدوا الصعيد، ثم كثر استعمالهم لهذه الكلمة حتى صار التيمم مسح الوجه واليدين بالتراب.
стр. 9
عن الفراء١: الصعيد: التراب، وقال ثعلب: وجه الأرض لقوله تعالى: ﴿فَتُصْبِحَ صَعِيداً زَلَقاً﴾ . [سورة الكهف: آية: ٤٠] . والجمع: صُعُد وصُعُدات مثل: طرق وطرقات، والصعود خلاف الهبوط، والصعود بالضم: المصدر يقال: صعد في السلم صعودا كذا في الصحاح.
стр. 10
باب المسح
مناسبة هذا الباب بباب التيمم أنه خلف عن الكل والمسح خلف عن البعض ظاهرا ولهذا قدم التيمم كذا في التبين وفي المغرب: المسح: إمرار اليد على الشيء وفيه أيضا أنه ﷺ : "مال بيده في مقدم الخف إلى الساق أي ضرب بها" ١ لما يقال: مال بيده على الحائط أي ضرب بها. وروي عن أبي حنيفة٢ رحمه الله تعالى أنه قال كنت لا أدري المسح على الخفين حتى وردت آثار أضوء من الشمس. وعدم روايته أولا كان قياسا إذ القياس أن لا يجوز المسح عليهما كأن لا يجوز على القلنسوة والعمامة لكن لما
стр. 11
وردت الآثار في جوازه ترك القياس كذا في شرح الطحاوي١.
عن محمد بن سلمة٢ أنه قال ليس في المسح على الخفين اختلاف فقيل الشيعة لا يجوزونه.
يقال الناس رجلان: أهل الفقه وأهل الحديث وسائرهم لا شيء كذا في الاختيارات. فإن قيل: ما الحكمة في إيجاب غسل الأعضاء الثلاثة ومسح الرأس حيث لم يفرض غسله قلنا في ذلك حكم ومصالح لا تحصى منها: أن العذاب في الآخرة لهذه الأعضاء على ما نطق به القرآن فالوجه قوله تعالى: ﴿يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ﴾ . [سورة آل عمران: آية ١٠٦] واليد قوله تعالى: ﴿وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِشِمَالِهِ﴾ . [سورة الحاقة: آية ٢٥] . والرأس والرجل قوله تعالى: ﴿فَيُؤْخَذُ بِالنَّوَاصِي وَالْأَقْدَامِ﴾ . [سورة الرحمن: آية ٤١] فقدر حكم التطهير تخليصا لها بميامن الطهارة عما يتوجه عليها من العقوبات بهذه.
ولما كانت الثلاثة المغسولة أعظم ذنبا وأدخل في مباشرة المعاصي فقدر لها الغسل بخلاف الرأس فإنه ليس بهذه المثابة فلم يقدر.
ومنها أنه لما خلق آدم وأدخل الجنة منع هو وزوجته من قربان الشجرة فوسوس
стр. 12
لهما الشيطان حتى تقربا وتناولا.
وتعصي هذه الأعضاء يصدر من الرجلين: المشي، ومن اليدين: البطش، ومن الوجه: التوجه إليها.
ثم وضع آدم صلوات الله تعالى على نبينا وصلى الله عليه وسلم حين أصابه وسقط عنه حمل يده على رأسه فقدر لها حكم الغسل تطهيرا لها عن دنس هذه المعاصي. ولما كان ذنب الرأس أقل قدر له المسح لا الغسل.
فإن قيل الفم حصل منه ذنب المضغ والابتلاع فيجب أن تكون المضمضة فرضا.
قلنا: انعقد الذنب قبله بمباشرة هذه الأعضاء فيعد ذلك ذنب له كمن كسب حراما وترك لوارثه فيأكله، فلو سلم فظاهر الآيه أن الممنوع هو القربان غير صادر منه.
الاستِنْجاء: من النجو وفي مجمل اللغة النجو ما يخرج من البطن. والاستنجاء منه وهو طلب الفراغ عنه وعن أثره كذا في المغرب. وفيه نجا وأنجى إذا أحدث ثم قالوا: استنجى إذا مسح موضع النجو أو غسله.
الخلاءُ ممدوداً: المتوضأ، والخلاء أيضا: المكان الذي لا شيء فيه كذا في الصحاح. وفيه الخلاء مقصورا الرطب من الحشيش الواحدة خلاة.
стр. 13
باب ما يختص بالنساء
وهي ثلاث: "حيضٌ ونفاسٌ واستحاضةٌ".
قال الشيخ الإمام العلامة "أبو نصر أحمد بن محمد البغدادي"١ رحمهما الله:
الحيض في اللغة: عبارة عن خروج الدم يقال: حاضت الشجرة إذا خرج منها الصمغ الأحمر، وفي الشرع: "هو دم ينفضه رحم امرأة سالمة عن داء" وفي الاختيار: قال "الإمام أبو بكر محمد بن الفضل البخاري" رحمهما الله "الحيض: هو الدم الذي ينفضه رحم
стр. 14
امرأة سليمة عن صغر وداء والجمع الحيض".
والاستحاضة: وهو الدم الخارج من الفرج دون الرحم.
والنفاس: وهو ما يخرج مع الولد وعقيبه.
الاستحاضة استفعال من الحيض وقالت فاطمة بنت قيس للنبي ﷺ : إني أستحيض فلا أطهر. وأما الشرع فإنه خص الاسم بدم دون دم ومن شخص دون شخص وسمى كل نوع منهما باسم. وفي الإشراف: أما الفرق بين الدمين فدم الحيض ثخين منتن ودم الاستحاضة أحمر لا نتن فيه.
وفي المغرب: النفاس: مصدر نفست المرأة بضم النون وفتحها إذا ولدت فهي نفساء وهن نِفَاس وكل هذا من النفس وهو الدم وفي الصحاح والنفاس بالفتح ولادة المرأة إذا وضعت فهي نفساء ونسوة نفاس وليس في الكلام فعلاء يجمع على فعال غير نفساء وعشراء ويجمع أيضا على نفساوات وعشراوات وامرأتان نفساوان أبدلوا من همزة التأنيث واوا.
وقولهم: النفاس هو الدم الخارج عقيب الولد تسمية بالمصدر كالحيض.
وفي مصرحة الأسماء: "أوغلن طوغرت عورت نفساوان جمع نفاس جمع نفس "تنى وستى وجان نفس دم ودماء١.
وفي المغرب والنَّفَس بفتحتين واحد الأنفاس وهو ما يخرج من الحي حال التنفس ومنه لك في هذا نفس أي وسعة، ونفسة أي: مهلة، ونفس الله تعالى كربتك أي: فرجها.
الإياس: بمعنى اليأس وهو انقطاع الرجاء.
قال ابن السكيت: أيست منه آيس يأساً لغة في يئست منه أيأس يأسا ومصدرهما واحد.
وآيسني منه فلان مثل أيأسني وكذلك التأييس. كذا في الصحاح.
وفي المغرب: وأما الإياس في مصدر الآيسة من الحيض فهو في الأصل أيئاس بوزن
стр. 15
أيعاس كما قرره الأزهري١ إلا أنه حذف منه الهمزة التي هي عين الكلمة تخفيفا وليس بمصدر أيس كما ظنه بعضهم وتمام الفصل في المغرب.
стр. 16
كتاب الصلاة
مدخل
...
كتاب الصلاة
وهي فعلة من صلى كالزكاة من زكى واشتقاقها من الصَّلا وهو العظم الذي عليه الإليتان لأن المصلي يحرك صلويه في الركوع والسجود وقيل للثاني من خيل السباق المصلي لأن رأسه يلي صلوى السابق.
ومنه سبق رسول الله ﷺ وصلى أبو بكر وثلث عمر رضي الله تعالى عنهما وعن سائر الصحابة. وسمى الدعاء صلاة لأنه منها. ومنه: "إذا كان صائما فليصل أي فليدع" ١. ثم سمي بها الرحمة والاستغفار لأنهما من لوازم الدعاء كذا في المغرب.
والصلاة لغة: الدعاء. وشرعاً: الأركان المعهودة المقصودة. قال الجوهري رحمه الله تعالى الصلاة من الله تعالى رحمة، والصلاة واحدة الصلوات المفروضة، وهي اسم يوضع موضع المصدر يقال صليت صلاة ولا يقال تصلية. وصليت على النبي ﷺ وصليت العصا إذا لينتها وقومتها.
معنى الصلاة على النبي ﷺ :
"اللهم عظمه في الدنيا بإعلاء ذكره وإظهار دعوته وإبقاء شريعته وفي الآخرة بتشفيعه في أمته وتضعيف أجره ومثوبته".
والمصلى: موضع الصلاة والدعاء أيضا في قوله تعالى: ﴿وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلّىً﴾ . [سورة البقرة: آية ١٢٥] .
وصلوات في قوله تعالى: ﴿وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ﴾ . [سورة الحج: آية٤٠] . قال ابن
стр. 17
السكيت: هي كنائس اليهود أي: مواضع الصلوات.
أوقات الصلوات المفروضة:
الوقت: من الأزمنة المبهمة.
والميقات: الوقت المضروب للفعل والموضع، والجمع: المواقيت فاستعير للمكان. ومنه مواقيت الحج لمواضع الإحرام يقال: هذا ميقات أهل الشام: للموضع الذي يحرمون منه، وتقول أيضاً: وقته فهو موقوت إذا بين للفعل وقتا يفعل فيه ومنه قوله تعالى: ﴿إِنَّ الصَّلاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَاباً مَوْقُوتاً﴾ . [سورة النساء: آية ١٠٣] أي مفروضا في الأوقات.
والتوقيت: تحديد الأوقات.
والمُوقِت: مفعل من الوقت.
الفَجْر: الشق والفتح، يقال فجر الماء إذا فتحه والفجر أيضا: ضوء الصبح لأنه انصداع ظلمة عن نور أي انشقاقها عنه ولهذا سمي به الصديع.
وهو فجران:
كاذب: وهو المستطيل وصادق وهو المستطير هذا أصله ثم سمي به الوقت. وقولهم: الفجر ركعتان على حذف المضاف لما قال النبي ﷺ : "الفجر فجران فجر مستطيل يحل به الطعام ويحرم فيه الصلاة وفجر مستطير أي منتشر يحرم به الطعام ويحل فيه الصلاة" ١. رواه ابن عباس٢ ﵁ وفي رواية أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال ﷺ : "إن
стр. 18
للصلاة أولا وآخراً" ١. وأول وقت الفجر حين يطلع الفجر الثاني وآخر وقتها حين تطلع الشمس". كذا في المحيط والاختيار وتبيين الحقائق وشرح مختصر القدوري للشيخ الإمام العلامة أبي نصر أحمد بن محمد البغدادي. وفي التبيين أيضا: وإنما قدم وقت الفجر وإن كان الواجب تقديم وقت الظهر لأنها أول وقت فرضت فيها الصلاة لعدم الاختلاف في أوله وآخره بخلاف غيره.
وفي الهداية: ولا معتبر بالفجر الكاذب لقوله ﷺ : "ولا يغرنكم أذان بلال ولا الفجر المستطيل" ٢.
والخيط الأسود: الفجر المستطيل ويقال: سواد الليل.
والخيط الأبيض: الفجر المعترض كذا في الصحاح. وفي المغرب: الخيط الأبيض ما يبدو من الفجر الصادق وهو المستطير والخيط الأسود ما يمتد معه من ظلمة الليل وهو الفجر المستطيل وهو استعارة.
قال قاضي خان: الفجر فجران تسمي العرب الأول كاذبا وهو البياض الذي يبدو كذنب السرحان٣ ويعقبه ظلام لا يخرج به وقت العشاء ولا يثبت به شيء من أحكام النهار.
والثاني وهو الذي يستطير ويعترض في الأفق ولا يزال يزداد حتى ينتشر، وسمي مستطيرا لذلك يثبت به أحكام النهار في حرمة الطعام والشراب للصائم وجواز أداء الفجر.
الإسفار الإضاءة يقال أسفر الصبح إذا أضاء وفي الحديث: "أسفروا بالفجر فإنه
стр. 19
أعظم للأجر" ١.
الغلس: ظلمة الليل والتغليس خلاف النور.
الظهر: بعد الزوال ومنه صلاة الظهر كذا في الصحاح والمغرب وفيه "وأما ابردوا بالظهر، وصلى الظهر فعلى حذف المضاف"
والفيء: ما بعد الزوال من الظل، وإنما سمي الظل فيئاً لرجوعه من جانب إلى جانب.
الظل: ما نسخته الشمس والفيء ما نسخ الشمس.
والزوال: الذي يتحرك في مشيته كثيرا وما يقطعه من المسافة قليل. يقال زال الشيء من مكانه يزول زوالا وأزاله غيره. كذا في الصحاح.
العَصْر: الدهر وفيه لغتان أخريان عُصْر وعُصُر مثل: عُسْر وعُسُر.
والعصران: الليل والنهار، والعصران أيضاً: الغداة والعشي ومنه سميت صلاة العصر.
الدهر: الزمان ويجمع على دهور ويقال للدهر أبد، وقولهم: دَهْرٌ دَاهِرٌ كقولهم: أبد أبيد، والدُهري بالضم: المسن. والدَّهري بالفتح: الملحد.
والعَشي والعشية: من صلاة المغرب إلى العتمة.
والعِشاء بالكسر والمد: مثل العشى، والعشاءان: المغرب، والعتمة، والعشاء بالفتح والمد: الطعام بعينه وهو خلاف الغداء، والعشى بالقصر: مصدر.
والعَتَمَة: وقت صلاة العشاء، قال الخليل: العتمة هو الثلث الأول من الليل بعد غيبوبة الشفق هكذا في الصحاح.
قال الإمام الفخر الرازي٢: فذهب عامة العلماء إلى أن الشفق هو الحمرة وهو
стр. 20
قول ابن عباس والكلبي١ ومقاتل٢ رضي الله تعالى عنهم، ومن أهل اللغة: قول الليث٣ والفراء والزجاج٤.
قال صاحب الكشاف٥: الشفق الحمرة التي ترى في المغرب بعد سقوط الشمس وبسقوطه يخرج وقت المغرب ويدخل وقت العتمة عند عامة العلماء إلا ما يروى عن أبي حنيفة ﵀ في إحدى الروايتين أنه البياض وروى أسد بن عمرو٦ ﵀ أنه رجع
стр. 21
عنه، سمي لرقته. ومنه الشفقة على الإنسان: رقة القلب عليه كذا في الكبير.
стр. 22
باب الأذان
هو في اللغة: الإعلام مطلقا قال الله تعالى: ﴿وَأَذَانٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ . [سورة التوبة: آية ٣] . أي إعلام منهما. وفي الشرع: هو الإعلام على الوجه المخصوص. ولما كان الأذان موقوفا على تحقق الوقت أخره عنه.
وأما الأذان المتعارف فهو من التأذين كالسلام من التسليم.
وفي الدرر: وشرعا هو إعلام وقت الصلاة بوجه مخصوص ويطلق على الألفاظ المخصوصة.
واعلم أن أصل الأذان على ما اختاره صاحب النهاية إنما ثبت بالسنة: ذلك ما روي أنه قال النبي ﷺ : "لما أسري بي إلى بيت المقدس فأذن جبريل وأقام وتقدم النبي ﷺ وصلى خلفه الملائكة وأرواح الأنبياء عليهم الصلاة والسلام".
وفي المحيط: والأصل في ثبوته ما روي أن عبد الله بن زيد رضي الله عنه١ قال لرسول الله ﷺ : "رأيت وكنت بين النائم واليقظان نازلا من السماء قائم على جذم حائط واستقبل القبلة وقال: الله أكبر الله أكبر، وذكر الأذان إلى آخره ثم قعد على هيئته ثم قام وقال مثل ذلك إلا أنه قد زاد فيه: قد قامت الصلاة مرتين فقال ﷺ علمه بلالا فإنه أندى صوتا منك" ٢.
وفي شرح الطحاوي أصل الأذان ثبت برؤيا عبد الله بن زيد الأنصاري ﵁:
стр. 23
وذلك ما روي عن رسول الله ﷺ : "أنه جمع أصحابه ﵃ وشاورهم في الأمر للأذان فقال بعضهم يضرب بالناقوس فقال ﷺ : "هو للنصارى" وقال بعضهم: يضرب بالدف فقال ﷺ : "هو لليهود" وقال بعضهم: ينفخ بالشبور وهو البوق وهو شيء ينفخ فيه ليس بعربي محض، وقال بعضهم: توقد النار فقال: "هو للمجوس" فلم تتفق آراؤهم على شيء ورجع رسول الله ﷺ مهتما مغتما فلما أصبح جاء عبد الله بن زيد فقال يا رسول الله:
كنت بين النائم واليقظان فرأيت شخصا نزل من السماء وعليه ثوبان أخضران وقام على جذم حائط من الحرم واستقبل القبلة وقال: الله أكبر الله أكبر فحكى الأذان المعروف.
ثم قعد هنيهة ثم قام فقال مثل ذلك إلا أنه زاد فيه قد قامت الصلاة مرتين.
فقال ﷺ : "علمه بلالا فإنه أندى صوتا". وقال عمر ﵁ وأنا أيضاً رأيت مثل ما رأى هو إلا أنه سبقني فكرهت أن أقطع عليه قوله.
وقيل: أمر الأذان أجل من أن يثبت بالرؤيا وإنما ثبت بما روي عن رسول الله ﷺ أنه قال: "لما أسري بي إلى بيت المقدس فأذن جبريل ﷺ وأقام وتقدم ﷺ وصلى خلفه الملائكة وأرواح الأنبياء ﵈":. كذا في الاختيار.
وقيل: نزل به جبريل ﵇ على النبي ﷺ . وقيل: أذن جبريل ﵇ في السماء فسمعه عمر بن الخطاب في الأرض.
قال صاحب النهاية: يجوز أن يكون كلها واقعا لعدم المنافاة.
وفي شرح السنة: الأذان إعلام بحضور الوقت. والإقامة: أذان بفعل الصلاة فيه.
وقال الخطابي١: أراد بالأذانين الأذان والإقامة، حمل أحد الاسمين على الآخر كقولهم: الأسودين للتمر والماء وإنما الأسود أحدهما، وكقولهم: سيرة العمرين يريدون أبا بكر وعمر - رضي الله تعالى عنهما ويحتمل أن يكون الاسم لكل واحد منهما حقيقة
стр. 24
كما ذكر آنفا.
وفي الإشراف: اختلفوا في الأذان والإقامة فقال أبو حنيفة والشافعي ومالك رحمهم الله تعالى: هما سنتان، وقال أحمد١: هما فرضان على أهل الأمصار على الكفاية إذا قام بهما بعضهم أجزأ عن جميعهم.
واتفقوا على أنه إن أجمع أهل البلد على ترك الأذان والإقامة قوتلوا على ذلك لأنه من شعائر الإسلام فلا يجوز تعطيله.
وقيل: إنه واجب. وعن عطاء٢ ﵀: من ترك الإقامة أعاد الصلاة كذا في مجمع الفتاوى.
روي عن أبي محذورة مؤذن مكة أنه قال علمني رسول الله ﷺ الأذان تسع عشرة كلمة والإقامة سبع عشر كلمة "بدايع".
الإقامة: مصدر أقام بالمكان إقامةً، والهاء عوض عن عين الفعل لأن أصله إقواماً.
وأقام الشيء أي: أدامه من قوله تعالى: ﴿وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ﴾ [سورة البقرة: آية ٣] كذا في الصحاح.
وتخالج في روع الفقير أن يكون الإقامة المتعارفة من أقام الشيء بمعنى أدامه، لكن المرئي من سياق الجوهري من أقام بالمكان. وعلى هذا التقدير تكون الإقامة بمعنى القيام لأن أقام في أقام بالمكان لازم، يشم روح التعدية في الإقامة لأنه إعلام للحاضرين لأن يقوموا إلى الصلاة وإعلام القيام إلى الصلاة ينزل بمنزلة الإقامة لها فتأمل.
وفي الكافي: الأولى أن يتولى العلماء أمر الأذان. وفي مجمع الفتاوى: وينبغي أن يكون المؤذن مهيباً ويتفقد أحوال الناس ويزجر المتخلفة عن الجماعة. وسنة الأذان في
стр. 25
موضع عال والإقامة على الأرض.
وفي الملتقط: لا ينبغي أن يقول لمن فوقه في العلم والجاه: حان وقت الصلاة سوى المؤذنين لأنه استفضال لنفسه. وعن الحلواني١ رحمه الله تعالى: أن الإجابة بالقدم لا باللسان حتى لو أجاب باللسان ولم يمش إلى المسجد لا يكون مجيباً. ولو كان في المسجد ولم يجب لا يكون آثما. كذا في النهاية والقنية.
وفي حلية الأبرار في فصل أحوال تعرض للذاكر.
إذا سمع المؤذن أجابة في كلمات الأذان والإقامة. قالوا إن إجابتهما واجبة على كل من سمعه وإن كان جنبا أو حائضا إذا لم يكن في الخلاء أو على الجماع.
وفي مجمع الفتاوى: سمع من كل جانب.. يكفيه إجابة واحدة ... يتكلم في الفقه فسمع الأذان يجب الإجابة، سمع الأذان وهو يمشي.... فالأولى أن يقف ساعة ويجيب.
عن عائشة - رضي الله تعالى عنها - إذا سمع الأذان فما عمل بعده فهو حرام، وكانت تضع مغزلها".
стр. 26
باب شروط الصلاة
الشرط: ما يتوقف عليه الشيء وليس منه كالطهارة للصلاة. وفي الدرر: الشرط ما يتوقف عليه وجود الشيء ولا يدخل فيه. قيل: الشروط على ثلاثة أنواع.
شرط الانعقاد: كالنية والتحريمة.
وشرط الدوام: كالطهارة وستر العورة واستقبال القبلة.
وشرط الوجود: في حالة البقاء وألا يشترط فيه التقدم والمقارنة بابداء الصلاة كالقراءة فإنه ركن في نفسه شرط في سائر الأركان لأن القراءة مأخوذة في جميع الصلاة تقديراً. كذا في الاختيارات.
التحريمية: التكبيرة الأولى. والتحريم: جعل الشيء محرماً والهاء لتحقيق الاسمية
стр. 27
وخصت التكبيرة الأولى بها لأنها تحرم الأشياء المباحة قبل الشروع بخلاف سائر التكبيرات. كذا في الدرر.
والتكبير: هو الوصف بالكبرياء وهو العظمة وكذلك الكبر.
والتكبير: التعظيم، والتكبر والاستكبار: التعظيم. كذا في الصحاح.
التحري في الأشياء: هو طلب ما هو أحرى بالاستعمال في غالب الظن. يقال: فلان حري بكذا على وزن فعيل أي: خليق.
وفي مجمل اللغة: تحرى فلان بالمكان إذا تمكث فالتحري من هذا هو التثبيت في الاجتهاد لطلب الحق والرشاد وعند تعذر الوصول إلى حقيقة المطلوب والمراد.
القيام: مصدر قام الرجل قياما: والقومة المرة الواحدة والأصل فيه الواو ثم جعلت الواو ياء لأجل الكسرة. والمقام بالفتح موضع القيام، ومنه مقام إبراهيم ﵇ وهو الحجر وفيه أثر قدميه.
وأما المقام بالضم: فموضع الإقامة. كذا في المغرب.
والقوم: الرجال دون النساء لا واحد له من لفظه كذا في الصحاح.
القراءة: مصدر قرأت الكتاب قراءةً. وفي الصحاح: قرأت الشيء قرآناً جمعته وضممت بعضه إلى بعض وقرأت الكتاب قراءة وقرآنا. ومنه سمي القران لأنه يجمع السور قيضمها.
وقوله تعالى: ﴿إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ﴾ . [سورة القيامة: آية ١٧] . أي جمعه وقراءته. ﴿فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ﴾ . [سورة القيامة: آية ١٨] .
قال ابن عباس ﵁: فإذا بيناه لك بالقراءة فاعمل بما بيناه لك.
وفلان قرأ عليك السلام وأقرأك السلام بمعنى، وأقرأه القران فهو مقرىء، وجمع القارىء قرأه مثل: كافر وكفرة، والقراء: المتنسك، وقد تقرأ أي: تنسك، والجمع: القراءون.
وفي المغرب: القرآن اسم لهذا المقروء المجموع بين الدفتين على هذا التأليف وهو معجز بالاتفاق إلا أن وجه الإعجاز هو المختلف فيه، وأكثر المحققين على أن الوجه هو اختصاصه برتبة من الفصاحة خارجة عن المعتاد، وتقديره في المعرب وفي المختلف لهما.
القرآن: اسم للنظم العربي والمعنى جميعاً.
وقال الله تعالى: ﴿إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْآناً عَرَبِيّاً﴾ . [سورة الزخرف: آية ٣] . وقال عز
стр. 28
وجل: ﴿بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ﴾ . [سورة الشعراء: آية ١٩٥] .
فإتيان أحدهما لا يكون قرآنا له.
القرآن اسم للمعنى دون النظم دل عليه قوله تعالى: ﴿وَإِنَّهُ لَفِي زُبُرِ الْأَوَّلِينَ﴾ . [سورة الشعراء: آية ١٩٦] وقوله : ﴿إِنَّ هَذَا لَفِي الصُّحُفِ الْأُولَى﴾ . [سورة الأعلى: آية ١٨] والزبر والصحف لم يكن بهذا النظم.
وأما قوله تعالى: ﴿إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْآناً عَرَبِيّاً﴾ . [سورة الزخرف: آية: ٣] قلنا ذاك لا يوجب اختصاص القرآن بالعربي كما في قوله تعالى: ﴿وَكَذَلِكَ أَنْزَلْنَاهُ حُكْماً عَرَبِيّاً﴾ . [سورة الرعد: آية ٣٧] . والحكم بالعربي حكم بالفارسي سواء.
قال العلامة في الكشاف رحمه الله تعالى: التوراة والإنجيل اسمان أعجميان وتكلف اشتقاقهما من الورى والنجل تفعلة وأفعيل إنما يصح بعد كونهما عربيتين. كذا في حدائق الأزهار.
وفي الصحاح: الإنجيل كتاب عيسى ﵇ يذكر ويؤنث فمن أنث أراد به الصحيفة ومن ذكر أراد به الكتاب.
والحَصَر: بفتحتين العي وضيق الصدر يقال حصرت صدورهم أي ضاقت.
قال الله تعالى: ﴿أَوْ جَاءُوكُمْ حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ﴾ . [سورة النساء: آية: ٩٠] الآية.
وكل من امتنع من شيء فلم يقدر عليه فقد حصر عنه. ومنه الحصر في القراءة.
وفي التفسير الكبير للرازي رحمه الله تعالى:
إذا لم يحسن الرجل قراءة الفاتحة بتمامها فإنه لا يخلو من أن يحفظ بعضها أو لا يحفظ شيئا منها أصلاً.
أما الأول: فإنه يقرأ ما حفظ منها ومعه شيء آخر من القرآن بقدر وسعها.
وأما الثاني: فإنه إن حفظ شيئا آخر لزمه قراءة ذلك المحفوظ لقوله تعالى: ﴿فَاقْرَأُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ﴾ . [سورة المزمل: الآية: ٢٠] وإن لم يحفظ شيئا من القرآن. يلزمه أن يأتي بالذكر وهو التكبير والتحميد، وهو قول الشافعي رحمه الله تعالى وعند أبي حنيفة ﵀ لا يلزمه شيء.
وحجة الشافعي ﵀ ما روى رفاعة بن مالك رضي الله تعالى عنهما أن رسول الله ﷺ قال: "إذا قام أحدكم إلى الصلاة فليتوضأ كما أمره الله تعالى ثم ليكبر فإن كان معه
стр. 29
شيء من القرآن فليقرأ وإلا فليحمد الله وليكبر" ١.
وإن لم يحفظ شيئا من الأذكار بالعربية فإنه يؤمر بذكر الله بأي لسان قدر عليه تمسكا بقوله ﷺ : "إذا أمرتكم بشيء فأتوا منه ما استطعتم" ٢. والله تعالى أعلم. من التفسير للرازي ﵀.
فصل: هو المصدر يحتمل أن يكون بمعنى الفاعل كرجل عدل أي: فصل بين ما ذكر قبله وبين ما ذكر بعده.
ويحتمل أن يكون بمعنى المفعول، والمعنى: هذا المفصول عما قبله، فإذا ذكرت بعده "في" ترفع وتنون على أنه خبر لمبتدأ محذوف أي هذا فصل.
وإن لم تذكر يسكن آخره لأنك إذا وقفت على كلمة أسكنت.
والإمام: من يؤتم به أي يقتدى به ذكراً كان أو أنثى ومنه: "قامت الإمام وسطهن". لقوله ﷺ : "إنما جعل الإمام إماما ليؤتم به فلا تختلفوا عليه" ٣. وفي بعض النسخ: الإمامة وترك الهاء هو الصواب لأنه اسم لا وصف "كالإنسان والفرس" فهو يشمل الذكور والإناث فلا يحتاج في الوصف. وأمَام بالفتح قدام وهو من الأسماء اللازمة للإضافة كذا في المغرب.
والمؤتم المقتدي. والمقتدي: من أدرك الإمام مع تكبيرة الافتتاح والقدوة: من يقتدى به.
والدرك: من أدرك الإمام بعد تكبيرة الافتتاح.
والمسبوق: من سبق في الصلاة وغيرها، ولكن يغلب على من سبق في الصلاة وهو الذي أدرك الإمام بعد ركعة أو أكثر.
стр. 30
واللاحق: من أدرك أول الصلاة ولم يتم مع الإمام بعذر.
الركوع: الانحناء ومنه ركوع الصلاة يقال انحنى إذا انعطف وعطفت أي: ملت.
وعطفت العود فانعطف ... يتعدى ولا يتعدى كذا في الصحاح.
وفي المغرب: يقال ركع إذا صلى ومنه: ﴿وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ﴾ . [سورة البقرة: آية: ٤٣] . وأما قوله تعالى: ﴿وَخَرَّ رَاكِعاً وَأَنَابَ﴾ . [سورة ص: آية: ٢٤] فمعناه: ساجداً شاكراً وركعة الصلاة معروفة.
السجود: الخضوع، ومنه سجود الصلاة وهو وضع الجبهة على الأرض. والاسم السجدة بالكسر، يقال: أسجد الرجل: أي طأطأ رأسه وانحنى. والطأطأ من الأرض: ما انهبط، وهبط هبوطا كذا في الصحاح.
والمسجد: بيت الصلاة والمسجدان مسجدا مكة والمدينة، والجمع: المساجد، والمَسْجِد والمَسْجد واحد المساجد، وسورة السجدة بالفتح. كذا في الصحاح.
وأما المساجد في قولهم: ويجعل الكافور في مساجده فهي موضع السجود من بدن الإنسان جمع مسجَد بفتح الجيم لا غير.
قال الجوهري ﵀: والمسجد بالفتح: جبهة الرجل حيث يصيبه ندب السجود. والآراب السبعة: مساجد.
وفي الحدائق: السجود في اللغة: التطامن والذلة. وفي الشريعة: وضع الجبهة والأنف أو أحدهما على الأرض.
وفي أنوار التنزيل: والسجود في الأصل: تذلل مع تطامن. وفي الشرع وضع الجبهة على الأرض على قصد العبادة.
وفي الكشاف: السجود لله تعالى على سبيل العبادة، ولغيره على وجه التكرمة: كسجود الملائكة لآدم ﵇ وأبوي يوسف ﵇ وإخوته له.
ويجوز أن يختلف الأحوال والأوقات فيه.
والسَّجَادة: الخمرة وأثر السجود في الجبهة أيضاً. والإسجاد: إدامة النظر. والخمرة: المسجد وهي حصير صغير قدر ما يسجد عليه سميت بذلك لأنها تستر الأرض على وجه المصلي وتركيبها دال على معنى الستر، ومنه الخمار: وهو ما تغطي به المرأة رأسها.
قال الفراء: كل ما كان على فعل يفعل مثل: دخل يدخل والمفعل منه بالفتح اسماً
стр. 31
كان أو مصدراً، ولا يقع فيه الفرق مثل دخل مدخلاً وهذا مدخله إلا أحرفاً من الأسماء ألزموها كسر العين.
من ذلك: المسجد، والمطلع، والمشرق، والمسقط، والمفرق، والمجز، والمسكن، والمرفق، والمنبت، والمنسك.
فجعلوا الكسر علامة للاسم وربما فتحه بعض العرب في الاسم، وقد روي: مَسكِنٌ ومَسكَن وقال:
سمعت المَسْجِد والمَسْجَد والمطلِع والمطلَع، وقال: والفتح في كله جائر وإن لم نسمعه.
وفي مصرحة الأسماء: سجادة بالتخفيف: "نشان سجدة بريشاني" وسجادة بالتشديد: "جاي نماز".
المحراب: مقدم المجلس وأشرفه، وكذلك هو في المسجد، والجمع: المحاريب. كذا في تفسير الغريب.
قال الفراء: المحاريب: صدور المجالس، ومنه سمي محراب المسجد. والمحراب أيضاً: الغرفة. وقوله تعالى: ﴿فَخَرَجَ عَلَى قَوْمِهِ مِنَ الْمِحْرَابِ﴾ . [سورة مريم: آية: ١١] قالوا: من المسجد. كذا في الصحاح.
التشهد: قراءة التحيات لله لاشتمالها على الشهادتين.
ومعنى التحيات لله: كلمات التحايا والأدعية، لا أن هذه تحية له وتسليم عليه فإن ذلك منهي عنه، وبوجه آخر معنى التحيات لله أي: العبادات القولية، والصلوات أي: العبادات الفعلية.
والطيبات أي: العبادات المالية مختصة ومستحقة لله تعالى.
وقال الجوهري ﵀: التحية: الملك، والتحيات لله تعالى: قال يعقوب: أي الملك لله تعالى. ويقال: حياك الله أي: ملكك.
وعن ابن مسعود١ رضي الله تعالى عنه أنه قال: "كنا إذا صلينا خلف رسول الله ﷺ قلنا:
стр. 32
"السلام على الله من عباده فقال ﵇: "لا تقولوا السلام على الله ولكن قولوا: التحيات لله والصلوات والطيبات" ١ إلى آخر الحديث.
القُنُوت: الطاعة والدعاء والقيام كما في قوله ﵇: "أفضل الصلاة طول القنوت" ٢. والمشهور الدعاء وقولهم دعاء القنوت إضافة بيان وهو:
"اللهم إنا نستعينك ونستغفرك ونؤمن بك ونتوب إليك ونتوكل عليك ونثني عليك الخير كله نشكرك ولا نكفرك ونخلع ونترك من يفجرك اللهم إياك نعبد ولك نصلي ونركع ونسجد وإليك نسعى ونحفد نرجو رحمتك ونخشى عذابك إن عذابك بالكفار ملحق". المعنى يا الله نطلب منك العون على الطاعة وترك المعصية ونطلب المغفرة للذنوب ونثني من الثناء وهو المدح وانتصاب الخبر على المصدر، والكفر نقيض الشكر وقولهم كفرت فلانا على حذف المضاف والأصل كفرت نعمتة، ونخلع: من خلع الفرس رسنه إذا ألقاه وطرحه، والفعلان موجهان إلى "من" والمعمل منهما نترك، ويفجرك: يعصيك ويخالفك.
والسعي: الإسراع في الشيء، ونحفد أي: نعمل لك بطاعتك في الحفد وهو الإسراع في الخدمة، وألحق بمعنى: لحق ومنه إن عذابك بالكفار ملحق أي: لاحق.
القَعْدة: بالفتح: المرة الواحدة، والقِعدة بالكسر: نوع منه، وذو القعدة شهر والجمع ذوات القعدة، كذا في الصحاح.
الجِلسة: بالكسر: الحال التي يكون عليها الجالس، وجالسته: فهو جِلسي وجليسي، والمجلس: موضع الجلوس، والمجلس بفتح اللام: المصدر، ورجل جلسة مثال همزة أي: كثير الجلوس. كذا في الصحاح.
стр. 33
السلام والسلامة والسلم بالتحريك: الاستسلام، واستسلم: أي انقاد، والسلام: الاسم من التسليم، والسلام: اسم من أسماء الله تعالى.
والتسليم: بذل الرضا بالحكم، والتسليم: السلام، وأسلم أمره إلى الله تعالى أي سلم وأسلم أي دخل في السلم وهو الاستسلام وهو الانقياد لما مر آنفا.
والسلم: بالكسر: الإسلام والمذهب، والسلم: الصلح يفتح ويكسر ويذكر ويؤنث والتسالم: التصالح، والمسالمة: المصالحة.
واستلم الحجر: لمسه بالقبلة أوباليد كذا في الصحاح.
وفي مصرحة الأسماء: الإسلام والإيمان: مسلماني. المسلم والمؤمن والحنيف: مسلمان والمسلمون والمؤمنون والحنفاء جمع.
الحَدَث: الحادث ومنه: "إياك والحَدَث في الإسلام" يعني: لا تحدث شيئا لم يعهد قبل. كذا في المغرب وفي الصحاح: الحدوث: كون شيء لم يكن، يقال: حدث أمر حدوثا، والحديث: نقيض القديم، وحدث أمر أي: وقع، والحَدَث والحُدْثى والحادثه والحدثان بمعنى واحد، وأحدث الرجل من الحدث. ورجل حديث مثال فسيق أي: كثير الحديث، والحديث: الخبر يأتي على القليل والكثير ويجمع على أحاديث على غير قياس.
قال الفراء: نرى أن واحد الأحاديث أحدوثة، والأحدوثة ما يتحدث به ثم جعلوه جمعا للحديث.
стр. 34
باب الوتر والنوافل
لما فرغ من بيان الفرائض شرع في بيان النوافل، وأخرها لأنها شرعت مكملات ومتممات لها.
وإنما جمع بينهما لأن الوتر يناسب النفل من حيث أنه زيادة على المفروض كالنفل.
ولأنه نفل عندهما وعند الشافعي رحمهم الله تعالى.
وقال الجوهري رحمه الله تعالى:
стр. 35
الوتر بالكسر: الفرد. وفي الدرر: الوتر فرض عملي لا اعتقادي وهو المراد بما روي أنه واجب.
وفي الظهيرية: أنه فريضة عملاً لا علماً، وواجب علما، وهو سنة مؤكدة عندهما فلا يكفر جاحده، تفريع على كونه غير اعتقادي ويقضى تفريع على كونه فرضاً إذ لو كان سنة لم يقض.
وفي شرح الطحاوي: قال الأعمش١ ﵀: الوتر أعلى درجة من السنة، حتى لو تركها ناسيا أو عامدا يجب عليه قضاؤها وإن طالت المدة وأنها لا تؤدى على الراحلة من غير عذر وأنها لا تجوز إلا بنية الوتر ولو كانت سنة لكفته نية الصلاة كما في التطوع أو السنة.
وأجمعوا على أنه أدون درجة من الفريضة حتى لو جحدها جاحد لا يكفر.
ولو كانت فريضة لكان جاحدها كافرا كجاحد إحدى الصلوات الخمس.
وأنه ليس لها أذان ولا إقامة، وأنه يجب القراءة في الركعة الثالثة، ولو كانت فرضا لما وجبت القراءة في الركعات كلها.
فأبو حنيفة ﵀: ألحق حكمها بالفرائض وهما رحمهما الله ألحقا حكمهما بالسنة.
وفي التتمة: الاقتداء بالوتر خارج رمضان يجوز، وكذا في النوازل، وفي الواقعات: أنه لا يجوز.
وفي الاختيارات: والمعنى من عدم الجواز: الكراهية لا عدم أصل الجواز، وبأن الروايتين تخالفان الإجماع لأن أداء الوتر بالجماعة يختص بشهر رمضان لانعقاد الإجماع عليه من زمن رسول الله ﷺ إلى يومنا هذا، وانعقاد الإجماع يكفي دليلا على عدم أصل الجواز.
стр. 36
الوجوب: اللزوم، يقال: أوجب البيع أي لزم وتقرر، وأوجب الرجل: إذا عمل ما يجب به الجنة أو النار، ويقال للحسنة: موجبة وللسيئة: موجبة. كذا في الصحاح والمغرب.
الواجب: ما ثبت بدليل فيه شبهة. وحكمه: حكم الفرض عملا لا اعتقادا حتى لا يكفر جاحده.
وفي التعريفات للشريف: "الواجب في العمل اسم لما لزم علينا بدليل فيه شبهة كخبر الواحد والعام المخصوص والآية المؤولة كصدقة الفطر والأضحية.
الحسنة: ما يتعلق المدح في العاجل والثواب في الآجل.
والسيئة: ما يتعلق الذم في العاجل والعقاب في الآجل.
والثواب: جزاء الطاعة.
والجزاء: العوض والمستحق.
والعوض: ما يعطى في مقابلة العمل.
والأجر: هو الثواب. والطاعة: الانقياد.
والمكروه: ما ثبت النهي فيه مع العارض، وحكمه: الثواب بتركه وخوف العقاب بالفعل، وعدم الكفر بالاستحلال.
فالأحكام سبعة:
الواجب: وهو ما يثاب على فعله ويعاقب على تركه.
والمندوب١: وهو ما يثاب على فعله ولا يعاقب على تركه.
والمباح: ما يستوي جانباه.
والمحظور: ما يعاقب على فعله.
стр. 37
والمكروه: ما يثاب على تركه.
والصحيح: ما يتعلق به النفوذ ويعتد به.
والباطل: ما يتعلق به النفوذ ولا يعتد به.
النفل: في اللغة مطلق الزيادة: وفي الشرع الزيادة على الفرائض والواجبات، ومنه نافلة الصلاة بالإضافة، والنافلة أيضا بالقطع للتعريف.
وفي الصحاح: النفل والنافلة: عطية التطوع من حيث لا يجب.
والعطية: الشيء المعطى.
وفي التعريفات: النفل في الشرع: اسم لما شرع زيادة على الفرائض والواجبات وهو المسمى بالمندوب والمستحب والتطوع. والمستحب: ما يستحسن فعله في الشرع، والمستحسن: ما يعد به حسنا.
والتطوع بالشيء: التبرع به، والتبر: "دادن نه برسبيل وجوب"١.
والسنة: الطريقة المسلوكة في الدين تشمل قوله وفعله ﷺ ، وهي في اللغة: عبارة عن مطلق الطريق خيرا كان، أو شرا وفي الشريعة عبارة عن الخضوع والخشوع والتذلل فيما أمر.
والأدب: ما فعله ﷺ مرة وتركها أخرى، وفي البزازية الأدب ما فعله الشارع ﵇ مرة وتركها أخرى.
والسنة: ما واظب عليه ﷺ ولم يترك إلا مرة أو مرتين.
وفي الغاية: السنة: ما في فعله ثواب وفي تركه ملامة وعتاب لا عقاب. وبكذا قال الإمام خواهر زاده٢.
والحديث: مختص بالقول.
стр. 38
والبدعة: خمسة، واجبة: كنظم الدلائل لرد شبهة الملاحدة وغيرهم. ومندوبة: كتصنيف الكتب وبناء المدارس ونحوها. ومباحة: كالبسط في الألوان والأطعمة وغيرها. ومكروهة وحرام وهما ظاهران. كذا ذكر في شرح المشارق عن العلماء من السلف.
التراويح: جمع ترويحة وهي في الأصل مصدر لكن غلبت التسمية بالترويحة لاستراحة القوم بعد كل أربع ركعات. وفي شرح مختصر القدوري: الترويحة الجلسة أصلا ثم سمى الركعات التي أجزنا الترويحة بها ...
كما أطلقوا اسم الركوع على الوظيفة التي تقرأ في القيام لأنها متصلة بالركوع.
وفي المحيط: التراويح سنة لأن النبي ﷺ قد أقامها في بعض الليالي وبين العذر في ترك المواظبة عليها وهو خشية أن يكتب علينا، ثم واظب عليها الخلفاء الراشدون رضوان الله تعالى عليهم أجمعين وجموع المسلمين من زمن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه إلى يومنا هذا.
وقد قال ﵇: "عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين من بعدي" ١. وقال ﷺ : "أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم" ٢. وقال ﷺ : "ما رآه المؤمنون حسنا فهو عند الله حسن" ٣.
стр. 39
قيل الحكمة في ركعات التراويح بعشرين توافقها الفرائض الاعتقادية والعملية، وقال مالك ﵀: وهي ستة وثلاثون ركعة كذا في التبيين. وفي شرح الطحاوي: عن الحسن١ عن أبي حنيفة رحمهم الله تعالى: التراويح سنة للرجال وللنساء جميعا توارثها الخلف عن السلف.
وقال قوم من الروافض: سنة الرجال دون النساء، وقال قوم: ليست بسنة أصلا أي: لا للرجال ولا للنساء وإنما أحدثها العمر ﵁.
وعند أهل السنة والجماعة هي سنة رسول الله ﷺ مطلقا لما مر من الذكر آنفا.
стр. 40
باب قضاء الفوائت:
ولم يقل قضاء المتروكات ظنا بالمؤمنين خيرا لأن ظاهر المسلم أنه لا يترك الصلاة وإنما فاته من غير قصد لاشتغاله بأمر لا بد منه لأن فوات الشيء غيبوبته عذرا أو تركه إرساله أصلاً.
السفر: في اللغة: قطع المسافة، والجمع: الأسفار، إلا أن المراد في الشرع مسافة تغير به الأحكام. كذا في التبيين.
وفي الاختيار: فرض المسافر في كل رباعية ركعتان لحديث عائشة رضي الله تعالى عنها وعن أبيها أنها قالت: "فرضت الصلاة في الأصل ركعتين فزيدت في الحضر وأقرأت في السفر" ٢. ولا يعلم ذلك إلا توقيفا. وقال عمر ﵁: "صلاة السفر ركعتان