الوجوب: اللزوم، يقال: أوجب البيع أي لزم وتقرر، وأوجب الرجل: إذا عمل ما يجب به الجنة أو النار، ويقال للحسنة: موجبة وللسيئة: موجبة. كذا في الصحاح والمغرب.
الواجب: ما ثبت بدليل فيه شبهة. وحكمه: حكم الفرض عملا لا اعتقادا حتى لا يكفر جاحده.
وفي التعريفات للشريف: "الواجب في العمل اسم لما لزم علينا بدليل فيه شبهة كخبر الواحد والعام المخصوص والآية المؤولة كصدقة الفطر والأضحية.
الحسنة: ما يتعلق المدح في العاجل والثواب في الآجل.
والسيئة: ما يتعلق الذم في العاجل والعقاب في الآجل.
والثواب: جزاء الطاعة.
والجزاء: العوض والمستحق.
والعوض: ما يعطى في مقابلة العمل.
والأجر: هو الثواب. والطاعة: الانقياد.
والمكروه: ما ثبت النهي فيه مع العارض، وحكمه: الثواب بتركه وخوف العقاب بالفعل، وعدم الكفر بالاستحلال.
فالأحكام سبعة:
الواجب: وهو ما يثاب على فعله ويعاقب على تركه.
والمندوب١: وهو ما يثاب على فعله ولا يعاقب على تركه.
والمباح: ما يستوي جانباه.
والمحظور: ما يعاقب على فعله.
стр. 37
والمكروه: ما يثاب على تركه.
والصحيح: ما يتعلق به النفوذ ويعتد به.
والباطل: ما يتعلق به النفوذ ولا يعتد به.
النفل: في اللغة مطلق الزيادة: وفي الشرع الزيادة على الفرائض والواجبات، ومنه نافلة الصلاة بالإضافة، والنافلة أيضا بالقطع للتعريف.
وفي الصحاح: النفل والنافلة: عطية التطوع من حيث لا يجب.
والعطية: الشيء المعطى.
وفي التعريفات: النفل في الشرع: اسم لما شرع زيادة على الفرائض والواجبات وهو المسمى بالمندوب والمستحب والتطوع. والمستحب: ما يستحسن فعله في الشرع، والمستحسن: ما يعد به حسنا.
والتطوع بالشيء: التبرع به، والتبر: "دادن نه برسبيل وجوب"١.
والسنة: الطريقة المسلوكة في الدين تشمل قوله وفعله ﷺ ، وهي في اللغة: عبارة عن مطلق الطريق خيرا كان، أو شرا وفي الشريعة عبارة عن الخضوع والخشوع والتذلل فيما أمر.
والأدب: ما فعله ﷺ مرة وتركها أخرى، وفي البزازية الأدب ما فعله الشارع ﵇ مرة وتركها أخرى.
والسنة: ما واظب عليه ﷺ ولم يترك إلا مرة أو مرتين.
وفي الغاية: السنة: ما في فعله ثواب وفي تركه ملامة وعتاب لا عقاب. وبكذا قال الإمام خواهر زاده٢.
والحديث: مختص بالقول.
стр. 38
والبدعة: خمسة، واجبة: كنظم الدلائل لرد شبهة الملاحدة وغيرهم. ومندوبة: كتصنيف الكتب وبناء المدارس ونحوها. ومباحة: كالبسط في الألوان والأطعمة وغيرها. ومكروهة وحرام وهما ظاهران. كذا ذكر في شرح المشارق عن العلماء من السلف.
التراويح: جمع ترويحة وهي في الأصل مصدر لكن غلبت التسمية بالترويحة لاستراحة القوم بعد كل أربع ركعات. وفي شرح مختصر القدوري: الترويحة الجلسة أصلا ثم سمى الركعات التي أجزنا الترويحة بها ...
كما أطلقوا اسم الركوع على الوظيفة التي تقرأ في القيام لأنها متصلة بالركوع.
وفي المحيط: التراويح سنة لأن النبي ﷺ قد أقامها في بعض الليالي وبين العذر في ترك المواظبة عليها وهو خشية أن يكتب علينا، ثم واظب عليها الخلفاء الراشدون رضوان الله تعالى عليهم أجمعين وجموع المسلمين من زمن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه إلى يومنا هذا.
وقد قال ﵇: "عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين من بعدي" ١. وقال ﷺ : "أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم" ٢. وقال ﷺ : "ما رآه المؤمنون حسنا فهو عند الله حسن" ٣.
стр. 39
قيل الحكمة في ركعات التراويح بعشرين توافقها الفرائض الاعتقادية والعملية، وقال مالك ﵀: وهي ستة وثلاثون ركعة كذا في التبيين. وفي شرح الطحاوي: عن الحسن١ عن أبي حنيفة رحمهم الله تعالى: التراويح سنة للرجال وللنساء جميعا توارثها الخلف عن السلف.
وقال قوم من الروافض: سنة الرجال دون النساء، وقال قوم: ليست بسنة أصلا أي: لا للرجال ولا للنساء وإنما أحدثها العمر ﵁.
وعند أهل السنة والجماعة هي سنة رسول الله ﷺ مطلقا لما مر من الذكر آنفا.
стр. 40
باب قضاء الفوائت:
ولم يقل قضاء المتروكات ظنا بالمؤمنين خيرا لأن ظاهر المسلم أنه لا يترك الصلاة وإنما فاته من غير قصد لاشتغاله بأمر لا بد منه لأن فوات الشيء غيبوبته عذرا أو تركه إرساله أصلاً.
السفر: في اللغة: قطع المسافة، والجمع: الأسفار، إلا أن المراد في الشرع مسافة تغير به الأحكام. كذا في التبيين.
وفي الاختيار: فرض المسافر في كل رباعية ركعتان لحديث عائشة رضي الله تعالى عنها وعن أبيها أنها قالت: "فرضت الصلاة في الأصل ركعتين فزيدت في الحضر وأقرأت في السفر" ٢. ولا يعلم ذلك إلا توقيفا. وقال عمر ﵁: "صلاة السفر ركعتان
стр. 41
وصلاة الجمعة ركعتان تمام غير قصر على لسان نبيكم ﵇" ١. وعن ابن عباس ﵁ أنه قال: "إن الله تعالى فرض عليكم الصلاة على لسان نبيكم ﷺ في الحضر أربعا وفي السفر ركعتين"٢. ومثله عن علي ﵁.
أما ما وقع في الكتب الفقهية من أن السفر مسقط والإقامة مثبت، فيعارض الأحاديث المذكورة لأن الإسقاط يقتضي الحط عن الأصل الحط ينافي الأصل أما الفجر والمغرب والوتر فلا قصر فيهما بالإجماع.
ولو أتم الأربع فقد خالف السنة، لأن النبي ﷺ : "لما صلى بأهل مكة بعد الهجرة صلى ركعتين ثم قال لهم: أتموا صلاتكم فإنا قوم سفر" ٣.
وفي النوازل: عن ابن عباس ﵄: "كان رجلان أحدهما يتم في السفر والآخر يقصر، فقال ﵇ للذي يقصر: "أنت أكملت وقال للآخر: قصرت" ٤.
وأما السنن فلا رخصة في تركها في السفر، وعند البعض يترك السنن.
стр. 42
باب الجمعة والعيد والكسوف والاستسقاء
الجمعة: اسم من الاجتماع كالفرقة من الافتراق، أضيف إليها اليوم والصلاة ثم كثر الاستعمال حتى حذف منها المضاف ويجمع على جمعات وجمع كذا في المغرب
стр. 43
وفي الصحاح: يوم الجمعة يوم العروبة وهي من اسمائهم القديمة وكذلك الجمُعة بضم الميم.
قال العلامة صاحب الكشاف: يوم الجمعة: يوم الفوج المجموع، كقولهم ضُحُكة للمضحوك منه، ويوم الجمعة بفتح الميم: يوم الوقت الجامع: كقولهم ضُحَكَة ولُعَنَة ولُعَبَة ويوم الجمعة تثقيل للجمعة كما قيل عسرة في عسرة.
اختلفوا في تسمية هذا اليوم جمعة ... منهم من قال: لأن الله تعالى جمع فيها خلق آدم ﵇.
وقيل: لأن الله ﵎ فرغ من خلق الأشياء فاجتمعت فيه المخلوقات. وقيل: لاجتماع الجماعات فيه وقيل: لاجتماع الناس فيه للصلاة وقيل أول من سماها جمعة كعب بن لؤي وكان يقال له يوم العروبة.
وعن ابن سيرين١: جمع أهل المدينة قبل أن يقدم النبي ﷺ وقبل أن تنزل الجمعة، وهم الذين سموها الجمعة، وذلك أنهم قالوا: "لليهود يوم يجتمعون فيه كل سبعة أيام وللنصارى يوم فهلم فلنجعل يوما نجتمع فيه فنذكر الله ونصلي فقالوا يوم السبت لليهود ويوم الأحد للنصارى فاجعلوه يوم العروبة.. فاجتمعوا إلى أسعد بن زرارة٢ فصلى بهم ركعتين فسموه يوم الجمعة، ثم أنزل الله تعالى في ذلك بعده
стр. 44
وروى عبد الرحمن بن كعب بن مالك عن أبيه كعب١ أنه كان إذا سمع النداء يوم الجمعة ترحم لأسعد بن زرارة، فقلت له: إذا سمعت النداء ترحمت لأسعد بن زرارة. قال: لأنه أول من صلى قلت كم كنتم يومئذ؟ قال أربعون.
وأما أول جمعة جمعها رسول الله ﷺ لأصحابه على ما ذكر أهل السير: "أن النبي ﷺ لما قدم المدينة مهاجرا نزل قباء على بني عمرو بن عوف، وذلك يوم الاثنين اثنتي عشرة خلت من شهر ربيع الأول حين امتد الضحى، فأقام بقباء يوم الاثنين والثلاثاء والأربعاء ويوم الخميس وأسس مسجداً، ثم خرج من بين أظهرهم قاصداً المدينة فأدركته الجمعة في بني سالم بن عوف في بطن واد لهم قد اتخذ القوم في ذلك الموضع مسجدا فجمع هناك وخطب.
نقل من اختلفوا في صدر البحث إلى هنا من معالم التنزيل للإمام البغوي٢ ﵀.
والمسجد الجامع وإن شئت قلت: مسجد الجامع بالإضافة كقولك: الحق اليقين وحق اليقين، بمعنى: مسجد اليوم الجامع وحق الشيء اليقين لأن إضافة الشيء إلى نفسه لا تجوز إلا على هذا التقدير.
وكان الفراء يقول: العرب تضيف الشيء إلى نفسه لاختلاف اللفظين.
وقال صاحب الدرر: وهي فرض لقوله تعالى: ﴿فَاسَعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ﴾ . [سورة الجمعة: آية ٩] . والأمر بالسعي إلى الشيء خاليا عن الصارف لا يكون إلا لإيجابه.
стр. 45
وفي شرح الجامع الصغير: من شرائط الجمعة أن تؤدى على سبيل الاشتهار، حتى إن أميرا لو أغلق باب الحصن وصلى فيه الجمعة مع أصحابه لا يجوز لأنها من شعائر الإسلام وخصائص الدين فتجب إقامتها على سبيل الاشتهار.
وإن افتتح أبواب قصره وأذن للناس بالدخول جاز، ويكره لأنه لم يقض حق المسجد الجامع كذا في المحيط وفي الاختيارات: روي عن جابر بن عبد الله١ ﵁ أنه قال: خطبنا رسول الله ﷺ فقال: "إن الله تعالى فرض صلاة الجمعة عليكم في مقامي هذا في يومي هذا في شهري هذا في عامي هذا فريضة واجبة إلى يوم القيامة فمن تركها في حال حياتي أو بعد وفاتي جحودا بها أو استخفافا وله إمام عادل أو جائر فلا جمع الله تعالى له شمله ولا بارك الله له في أمره ألا لا صلاة له ألا لا زكاة له ألا لا صوم له ألا لا حج له إلا أن يتوب فمن تاب تاب الله عليه" ٢.
الخطبة: مصدر خطبت على المنبر خُطبة بالضم، وخطبت المرأة خِطبة بالكسر. والخطيب: الخاطب واختطب القوم فلاناً: إذا دعوه إلى تزويج صاحبتهم. كذا في الصحاح.
وفي الإشراف: قال اللغويون: الخطبة مشتقة من المخاطبة. وقال بعضهم سميت خطبة لأنهم كانوا يجعلونها في الخطب وهو الأمر العظيم.
وفي المحيط: والمخاطبة تتحقق بالكلمة القصيرة كما تتحقق بالطويلة.
والمنبر: محل رفع الصوت أو آلته. وفي الصحاح: نبرت الشيء أنبره نبراً. رفعته ومنه سمي المنبر.
وفي درر الحكام في شرح غرر الأحكام: ولو نوى بفرض الوقت جاز إلا في الجمعة
стр. 46
للاختلاف في فرض الوقت فيها، ففيها ينوي صلاة الجمعة والأحوط أن يصلي بعدها الظهر قبل سنتها قائلا نويت آخر ظهر أدركت وقته ولم أصله بعد لأن الجمعة التي صلاها إن لم تجز فعليه الظهر وإن جازت أجزأته الأربع عن ظهره فاتت عليه ثم يصلي أربعا بنية السنة لأنها أحسن من مطلق النية وفيه أيضا لا يستخلف الإمام للخطبة أصلا وللصلاة بدءا يعني أن الاستخلاف للخطبة لا يجوز أصلا ولا للصلاة ابتداء بل يجوز بعدما أحدث الإمام وهو معنى ما قال في الهداية في كتاب أدب القاضي بخلاف المأمور بإقامة الجمعة حيث يستخلف لأنه على شرف الفوات لتوقفه فكان الأمر به إذنا بالاستخلاف.
العيد: مشتق من عيد إذا جمع. وفي الإشراف: وعند أهل اللغة إنما سمي عيدا لاعتياد الناس به كل حين ومعاودته إياهم وجمعه أعياد. والقياس أن يكون أعوادا لأن الياء منقلبة عن الواو والجمع يرد الأشياء إلى أصولها كالتصغير إلا أنه جمع بالياء ليكون فرقا بينه وبين جمع العود وهو أعواد الخشب وقيل للزومها في الواحد.
والمناسبة بينهما: أن الجمعة عيد لقوله ﷺ : "لكل مؤمن في كل شهر أربعة أعياد أو خمسة". كذا في التبيين.
الكسوف: مصدر كسفت الشمس تكسف كسوفا إذا ذهب ضوءها واسودت. وقيل: كسفت الشمس والقمر جميعا، وقيل: الخسوف ذهاب الكل والكسوف ذهاب البعض.
وكيف ما كان فقول محمد١ ﵀: كسوف القمر صحيح وأما الانكساف فعامي. وقد جاء في حديثه ﵇: "أنّ الشمس والقمر آيتان لا ينكسفان لموت أحد ولا لحياته" ٢.
стр. 47
والاستسقاء: طلب السقي وهو الحظ من الشرب. والمناسبة بين البابين والباب السابق: أن صلاة الكسوف والاستسقاء تؤدى بالجمع العظيم كصلاة العيد أو لأن للإنسان حالتين: حالة السرور وحالة الحزن، فلما فرغ من بيان العبادة في حالة السرور شرع في بيانها في حالة الحزن.
стр. 48
باب الجنايز
الجنايز: جمع جنازة وفي المغرب قال ابن الأعرابي١ بالكسر: السرير، وبالفتح: الميت. وقيل: هما لغتان، وعن الأصمعي٢: لا يقال بالفتح. والعامة تقول. الجنازة بالفتح. والمعنى: الميت على السرير فإذا لم يكن عليه الميت فهو سرير ونعش.
وفي المحيط: سبب وجوب غسل الميت: هو الموت لأنه إنما وجب غسله لتطهير نجاسة حلت به بالموت لأن الآدمي ينجس بالموت كسائر الحيوانات الدموية، ولهذا لو وقع في الماء القليل قبل الغسل ينجس الماء فيجب تطهيره بالغسل شرعا وكرامة وشرفا.
وفي الإشراف: واختلفوا فيه: هل ينجس الآدمي بالموت؟ فقال أبو حنيفة وأحمد والشافعي ﵏: ينجس، إلا المسلم إذا غسل طهر. وقال مالك ﵀ لا ينجس.
والأصل في غسل الميت تغسيل الملائكة لآدم ﵇. وقالوا لولده هذه سنة موتاكم، كذا في الاختيار، وفي الصحاح: "يقال لحنظلة بن الراهب٣ ﵁ غسيل الملائكة
стр. 49
لأنه استشهد يوم أحد فغسلته الملائكة".
الموت: ضد الحياة يقال: مات يموت فهو ميِّت وميْت وقوم موتى وأموات وميتون وأصل ميت مَيْوِت على فعيل ثم أدغم ثم خفف ويستوي فيه المذكر والمؤنث قال تعالى: ﴿لِنُحْيِيَ بِهِ بَلْدَةً مَيْتاً﴾ . [سورة الفرقان: آية ٤٩] . ولم يقل ميتة كذا في الصحاح.
وفي المصرحة: "موت مرك موتان بي جان موتان مرك جهار باي موتان الفؤاد دل ميت مرده أموات جمع ميت جمع ميتة مردار" وما رواه الحليمي يخالف مما في الصحاح لأنه يفرق بين الميّت والميْت ويسوى بينهما الجوهري بالمعنى. تأمل.
والميتة بالكسر للنوع كالجلسة والركبة يقال: مات فلان ميتةً حسنةً. والموات بالضم: الموت والموات بالفتح ما لا روح فيه، وأيضا الأرض التي لا مالك لها من الآدميين ولا ينتفع بها أحد والموتان: بالتحريك خلاف الحيوان. يقال: اشتر الموتان ولا تشتر الحيوان أي اشتر الأرض والدور ولا تشتر الرقيق والدواب. كذا في الصحاح.
الشهيد: وهو فعيل بمعنى مفعول سمي به لأنه مشهود له بالجنة بالنص، أو لأن الملائكة يشهدون موته إكراما له أو بمعنى فاعل لأنه حي عند الله تعالى حاضر.
والشهيد: بمعنى المستشهد المقتول كذا في المغرب.
وهو في الشرع كل مسلم طاهر بالغ قتل ظلما ولم يجب بقتله مال ولم يرتث. وفي الصحاح: وارتث فلان وهو افتعل على ما لم يسم فاعله أي حمل من المعركة رثيثا أي جريحا وبه رمق. والشهيد: القتيل في سبيل الله.
ثم اعلم أن الأصل في هذا الباب شهداء أحد فإنهم كفنوا وصلي عليهم ولم يغسلوا لأنه ﷺ قال في حقهم: "زملوهم لكلومهم ودمائهم ولا تغسلوهم فإنهم يبعثون يوم القيامة وأوداجهم تشخب دماء اللون لون الدم والريح ريح المسك" ١. الحديث. وكل من بمعناهم يلحق بهم في عدم الغسل ومن ليس بمعناهم ولكنه قتل ظلما أو مات حريقا أو غريقا أو مبطونا أو مطعونا، فلهم ثواب الشهداء مع أنهم يغسلون وهم شهداء على لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم٢ ألا يرى أن عمر وعليا ﵄ حملا إلى بيتهما بعد
стр. 50
الطعن وغسلا وكانا شهيدين بقوله ﵇ هكذا في الكافي.
القبر: ما يقبر به الميت، والقبر واحد القبور، والمقبرة بفتح الباء وضمها واحدة المقابر.
وقد جاء في الشعر المقبر:
لكل أناس مقبر بفنائهم ... فهم ينقصون والقبور تزيد.١
وقبرت الميت أقبره قبرا أي: دفنته وأقبرته أي: أمرت بأن يقبر.
قالت تميم للحجاج٢: أقبرنا صالحا وكان قد قتله أي: ائذن لنا في أن نقبره. وقال ابن السكيت: أقبرته أي صيرت له قبرا يدفن فيه وقوله تعالى: ﴿ثُمَّ أَمَاتَهُ فَأَقْبَرَهُ﴾ . [سورة عبس: آية:٢١] . أي جعله ممن يقبر ولم يجعله ممن يلقى للكلاب، وكأن القبر مما أكرم به بنو آدم. كذا في الصحاح.
اللحد بالتسكين: الشق في جانب القبر مما يلي القبلة، واللحد بالضم لغة فيه يقال: لحدت القبر لحدا وألحدت له أيضا فهو ملحد والملتحد الملجأ لأن اللاجيء يميل إليه كذا في الصحاح. وألحد الرجل أي: ظلم في الحرم والملحد: الجائر بمكة.
وفي الإشراف: اتفقوا على أن السنة اللحد وأن الشق ليس بسنة لقوله ﵇: "اللحد لنا والشق لغيرنا" ٣ وصفة اللحد أن يحفر مما يلي قبلة القبر لحد ليكون الميت تحت قبلة القبر إذا نصب اللبن عليه إلا أن تكون الأرض رخوة فيبنى لها بالحجارة شق
стр. 51
كاللحد ولا تلحد منها. وصفة الشق أن يبنى من جانب القبر كأنه تابوت.
قال الشيخ أبو إسحاق١ ﵀: إن السنة اللحد فإن كانت الأرض رخوة شق له.
وتسنيم القبر خلاف تسطيحه، قال أبو حنيفة ﵀: التسنيم هو السنة، وقال الشافعي السنة: هي التسطيح٢. نور قبورنا يا لطيف.
الكعبة: البيت الحرام، يقال سمي بذلك لتربيعه، والتربيع جعل الشيء مربعاً.
ويقال: برد مكعب: فيه وشي مربع. وثوب مكعب أي: مطوي شديد الاندراج كذا في الصحاح. وفي المغرب.
المحرم: الحرام والحرمة أيضا وحقيقته موضع الحرمة، ومنه: هي له محرم وهو لها محرم وذو رحم محرم بالجر صفة للرحم وبالرفع لذو.
والحرمة: اسم من الاحترام وفي الصحاح:
والمحرم: الحرام يقال: ذو محرم منها إذا لم يحل له نكاحها.
والحرام: ضد الحلال وكذلك الحرم بالكسرة.
ومكة: حرم الله تعالى.
والحرمان: مكة والمدينة.
والحرم: قد يكون الحرام ونظيره زمن وزمان. وفي مبارق الأزهار في شرح مشارق الأنوار: والحرم والحرام بمعنى واحد عبر عنهما بالحرم لكون القتال والاصطياد والدخول فيها بغير إحرام محرما. وفيه أيضا: وهي أفضل بقاع الأرض لما روي أنه ﵇ قال لمكة: "إنك لخير أرض الله وأحب أرض الله إلى الله تعالى ولولا أني أخرجت منك لما خرجت" ٣. وفيه أيضاً: مكة علم للبلد الحرام وبكة لغة فيها، وقيل مكة البلد وبكة
стр. 52
موضع المسجد وقيل اشتقاقها من بكة: إذا زحمه لازدحام الناس فيها، وقيل: هي تبك أعناق الجبابرة أي تدقها كذا في الكشاف. والتمكك: الاستقصاء، وسميت مكة لقلة الماء بها، وقيل بل كانت تمك من ظلم فيها أي تبكه وتنقصه كذا في المجمل.
والمدينة: فعيلة وتجمع على مدائن بالهمزة، وتجمع أيضا على مُدْن ومُدُن، ويقال: مَدَن بالمكان أقام به، ومنه سمي المدينة، وفيه قول آخر: أنه مفعلة من دنت أي ملكت.
وسألت أبا علي١ عن همز مدائن فقال فيه: قولان: من جعله فعيلة من قولك:
مدن بالمكان أي: أقام به: همزة، ومن جعله مفعلة من قولك دين أي: ملك لم يهمزه كما يهمز معايش.
وإذا نسبت إلى مدينة الرسول ﵇: قلت مدني وإلى مدينة المنصور: مديني وإلى مدائن كسرى: مدائني للفرق بين النسب لئلا يختلط ومدين قرية شعيب هكذا في الصحاح.
стр. 53
كتاب الزكاة
عقب الصلاة بالزكاة اقتداء بقوله تعالى: ﴿أَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ﴾ . [سورة البقرة: آية ٤٣] . وقوله تعالى: ﴿وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ﴾ . [سورة البقرة: من آية ٣] .
وبالسنة لقوله ﵇: "بني الإسلام على خمس" ١. الحديث.
وقيل: قدم الصلاة لأنها تجب على جميع البالغين العاقلين بخلاف الزكاة.
стр. 54
وهي طهارة لغة، والقدر المخرج من النصاب الحولي إلى الفقير شرعاً، وقيل على الزيادة والنماء وهو الظاهر كذا في المغرب.
وسميت الزكاة شرعا زكاة؛ لأنها يزكو بها المال بالبركة ويطهر المرء بالمغفرة كذا في الطلبة.
وزكى ماله تزكيةً: إذا أدى عنه زكاته، وزكى نفسه أي: مدحها، وزكاه أيضا: إذا أخذ زكاته، وتزكى تصدق وزكى الزرع يزكو زكاء أي: نما كذا في الصحاح.
النصاب من المال: القدر الذي يجب فيه الزكاة إذا جمعه نحو مائتي درهم وخمس من الإبل.
الركاز: المعدن، وهو أعم من المعدن.
والكنز والمعدن: ما خلق الله تعالى في الأرض. والكنز اسم لما دفنه بنو آدم. وفي الصحاح الركاز المعدن أو الكنز لأن كلا منهما مركوز في الأرض.
جنات عدن: جنات إقامة لأن الناس يقيمون فيه، وفي الحديث: "عدن دار الله تعالى التي لم ترها عين ولا تخطر على قلب بشر لا يسكنها غير ثلاثة النبيين والصديقين والشهداء يقول الله تعالى: طوبى لمن دخلك" ١. عن تفسير القاضي في سورة التوبة في آية: ﴿وَعَدَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ﴾ . [سورة التوبة: آية ٧٢] . الآية.
العُشُر: بالضم أحد الأجزاء العَشْرَة والعَشِير في معناه كذا في المغرب.
وفي الصحاح: وجمع العشير مثل نصيب وأنصباء، وفي الحديث: "تسعة أعشراء الرزق في التجارة وجزء في السابياء" ٢. أي في النتاج.
قال صاحب الدرر: وفي التمر تاشي: ما يوجد في الجبال والبراري والموات من العسل والفاكهة إن لم يحمه الإمام فهو كالصيد وإن حماه ففيه العشر لأنه مال مقصود.
стр. 55
وعن أبي يوسف١ ﵀ لا عشر فيه لأنه باق على الإباحة.
صدقة الفطر: من قبيل إضافة الشيء إلى الشرط، وإنما قدمت على الصوم مع أنها تجب بعده لأنها عبادة مالية كالزكاة واجبة خلافا للشافعي ﵀ فإن عنده فرض.
الصدقة: وهي العطية التي بها تبتغى المثوبة من الله تعالى، وفي المغرب: يقال: تصدق على المساكين أي: أعطاهم الصدقة.
الفطر: اسم من أفطر الصائم، ورجل فطير وقوم فطر أي مفطرون.
وهو في الأصل مصدر يقال فطرته أنا تفطيراً، ورجل مفطر، والفطور ما يفطر عليه، والفطرة بالكسر الخلقة كذا في الصحاح.
وفي المحيط: قال ﵇: "ثلاث من أخلاق الأنبياء: تعجيل الفطور وتأخير السحور ووضع اليمين على الشمال في الصلاة تحت السرة" ٢.
والسحور: ما يتسحر به أي: ما يؤكل في وقت السحر وهو قبيل الصبح.
стр. 56
كتاب الصوم
الصوم في اللغة: ترك الإنسان الأكل وإمساكه عنه.
ثم جعل في الشرع: عبارة عن هذه العبادة المخصوصة. يقال صام صوما وصياما فهو صايم وهو صوم وصيم كذا في المغرب.
وفي الطلبة: الصوم في اللغة: هو الكف والإمساك، يقال: صامت الشمس في كبد السماء أي: قامت في وسط السماء ممسكة عن الجري في مرأى العين، وفي الشرع: عبارة عن الإمساك عن الأكل والشرب والمباشرة في جميع النهار.
стр. 57
وفي درر الحكام: "عقب الزكاة بالصوم اقتداء بالحديث حيث قال ﵇: "بني الإسلام على خمس شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وصوم رمضان". الحديث
الاعتكاف: الاحتباس لغة، واللبث في المسجد مع الصوم والنية.
الاعتكاف شرعا: افتعال من عكف إذا دام من باب طلب وعكفه: حبسه، وسمي به هذا النوع من العبادة لأنه إقامة في المسجد مع شرائطه كذا في المغرب. ولما كان الصوم شرطا في الاعتكاف أخره عنه.
стр. 58
كتاب الحج
هو القصد أصلاً، وقد غلب على قصد الكعبة للنسك المعروف اصطلاحاً كذا في المغرب.
فالعبادات على ثلاثة أنواع: بدنية محضة كالصلاة، ومالية محضة كالزكاة، مركبة منهما: كالحج، فلما بين النوعين الأولين شرع في بيان النوع الأخير.
والحج بفتح الحاء وكسرها لغتان: معناهما القصد إلى الشيء المعظم كذا في الاختيار.
وفي الشرع: عبارة عن قصد مخصوص إلى مكان مخصوص في زمان مخصوص كذا في التبيين.
والحجة بالكسر: المرة والقياس الفتح إلا أنه لم يسمع من العرب على ما حكاه ثعلب، ويدل على ذلك ذو الحجة لشهر الحج؛ لأنهم يجرون الفتح ولسانهم على صيغة المرة والكسر على النوع.
الحُرمُ بالضم: الإحرام وأحرم بالحج والعمرة: لأنه يحرم عليه ما كان له حلالا من قبل كالصيد والنساء.
والإحرام أيضا والتحريم بمعنىً. والحِرم بكسر الراء: الحرمان كذا في الصحاح.
الشعائر: أعمال الحج، وكل ما جعل علما لطاعة الله، الواحدة: شعيرة، ومشاعر: مواضع النسك.
والمشعر الحرام: أحد المشاعر وكسر الميم لغة.
стр. 59
إشعار الهدي: طعنه في سنامه الأيمن حتى يسيل منه دم ليعلم أنه هدي كذا في الصحاح.
وعَرَفات: علم الموقف وهي منونة لا غير، ويوم عرفة التاسع من ذي الحجة كذا في المغرب.
القِرِان: هو الجمع بين الحج والعمرة بإحرام واحد في سفر واحد.
وهو في الأصل: مصدر قرن بين الحج والعمرة إذا جمع بينهما وهو قارن كذا في المغرب.
والعُمْرة: اسم من الاعتمار وأصلها القصد إلى مكان عامر ثم غلب على الزيارة على وجه مخصوص كذا في المغرب. وفي الصحاح: وعمرت الخراب عمارة فهو عامر أي معمور مثل: "ماء دافق أي مدفوق" وعيشة راضية أي: مرضية.
ومعنى التمتع: الترفق، وهو الانتفاع بأداء النسكين العمرة والحج في سفر واحد من غير أن يلم بأهله كذا في الهداية.
المتاع في اللغة: كل ما انتفع به، الطعام متاع، وأثاث البيت متاع، وأصله النفع الحاضر.
والمراد في قوله تعالى: ﴿وَلَمَّا فَتَحُوا مَتَاعَهُمْ﴾ . [سورة يوسف: آية ٦٥] . أوعية الطعام.
وفي الصحاح: المتاع السلعة والمتاع أيضا المنفعة، وتمتعت بكذا واستمتعت به بمعنى، والاسم: المتعة، ومنه: متعة النكاح، ومتعة الطلاق، ومتعة الحج لأنه انتفاع، وأمتعة الله تعالى بكذا ومتعه بمعنى.
التلبية: مصدر لَبّى إذا قال: لبيك والتثنية للتكرير، وانتصابه بفعل مضمر ومعناه:
"إلبابا لك بعد إلباب" أي لزوما لطاعتك بعد لزوم من ألب بالمكان إذا أقام.
وهي واجبة عند مالك ﵀ ويجب بتركها دم. وقال الشافعي وأحمد: هي سنة.
صفتها: أن يقول: "لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك". فهذه تلبية النبي ﷺ لا ينبغي أن يخل بشيء منها فإن زاد عليها شيئا جاز عند مالك والشافعي رحمهما الله واستحب عند أبي حنيفة ﵀ وكره عند أحمد.
стр. 60
واتفقوا على أن إظهار التلبية مسنون في الصحاري واختلفوا في الأمصار وفي مساجدها فقال أبو حنيفة ومالك وأحمد رحمهم الله تعالى: غير مسنون فيها وقال الشافعي: هو مسنون فيها.
الجِنَاية ما يجتنيه من شر أي: يحدثه تسمية بالمصدر من جنى عليه شرا، وهو عام إلا أنه خص بما يحرم من الفعل، وأصله من جني الثمر وهو أخذه من الشجر كذا في المغرب.
وقيل: وهي مصدر وأريد بها الحاصل بالمصدر بدليل جمعها والمصدر لا يجمع.
وفي درر الحكام: والمراد بها فعل ما ليس للمحرم أن يفعله، ثم إن الواجب بها قد يكون دما وقد يكون دمين وقد يكون تصدقا أو دما وقد يكون غير ذلك. فالبحث طويل الزيل فليطلب في محله.
الإحْصَار لغة: المنع مطلقا يقال: حصره العدو وأحصره المرض أي منعه.
وشرعا: منع الخوف أو المرض من وصول المحرم إلى تمام حجته أو عمرته. وفي رواية المغرب الحصر: المنع من باب طلب ويقال: أحصر الحاج إذا منعه خوف أو مرض من الوصول لإتمام حجه أو عمرته.
وإذا منعه سلطان أو مانع قاهر في حبس أو مدينة قيل حُصِر هذا هو المشهور.
الهديُ: وهو اسم ما يُهدى إلى مكة للتقرب من شاة أو بقر أو بعير، الواحدة: هدية كما يقال جدي وجدية.
ويقال هديٌّ بالتشديد على فعيل الواحدة هديّة كمطيّ ومطية ومطايا. وفي الصحاح: الهدي ما يهدى إلى الحرم من النعم، والنعم: واحد الأنعام وهي المال السائمة.
стр. 61
كتاب النكاح
مدخل
...
كتاب النكاح
لا بد له من المال كما أن الحج لا يجب إلا على من له المال فتناسبا. وفي درر الحكام اختلف في معناه لغة.
واختار صاحب المحيط وتبعه صاحب الكافي وسائر المحققين أنه الضم والجمع، وسمي النكاح نكاحاً: لما فيه من ضم أحد الزوجين إلى الآخر شرعاً: إما وطئاً أو عقداً حتى صارا فيه كمصراعي باب، وزوجي خف. ومعناه شرعا: عقد موضوع لملك المتعة أي: لحل استمتاع الرجل من المرأة. وهو احتراز عن البيع فإنه عقد موضوع لملك اليمين.
стр. 62
ويسن النكاح حال الاعتدال أي: اعتدال المزاج بين الشوق القوي إلى الجماع وبين الفتور عنه.
ويجب في التوقان: وهو الشوق القوي، ويُكره لخوف الجور أي: عدم رعاية حقوق الزوجية. كذا في الدرر.
وفي المغرب: أصل النكاح: الوطء. ثم قيل للتزوج: نكاحا مجازا لأنه سبب للوطء المباح.
وقولهم: النكاح: الضم مجازا أيضا إلا أن هذا من باب تسمية المسبب باسم السبب، والأول على العكس.
ونكاح المتعة: أن يقول الرجل لامرأة: متعيني نفسك بهذه العشرة من الدراهم مدة كذا فتقول له: متعتك نفسي فالحاصل لا بد من لفظ التمتع فيه.
وصورة الموقت: أن يتزوج امرأة بشهادة شاهدين عشرة أيام. والفرق بينهما أن يذكر لفظ التزويج والنكاح في الموقت ولفظ التمتع في نكاح المتعة.
الشِّغار بالكسر: نكاح كان في الجاهلية وهو أن يقول الرجل للآخر زوجني ابنتك أو أختك على أن أزوجك ابنتي أو أختي، على أن صداق كل واحدة منهما بضع الأخرى، كأنهما رفعا المهر وأخليا البضع كذا في الصحاح.
стр. 63
باب الولي والكفؤ
الولي: ضد العدو. وفي المغرب: ولي اليتيم والقتيل مالك أمرهما، ومنه والي البلد.
ومصدرهما: الولاية بالكسر، وبالفتح: النصرة والمحبة. وفي الصحاح: الولي: القرب والدّنو، يقال تباعدنا بعد ولي، وكذا ولي الرجل.
وقال أبو عبيدة١: يعني الموالي أي: بني العم. وفي تبيين الحقائق: الأولياء جمع ولي
стр. 64
وهو من الولاية وهي تنفيذ الحكم إلى الغير شاء أو أبى".
الكفؤ: النظير، ونظير الشيء مثله، والمصدر: الكفاءة بالفتح والمد.
وقولهم: لا كفاء له بالكسر وهو في الأصل مصدر: أي لا نظير له والأكفاء جمع كُفُؤ بتسكين الفاء وضمها وهمز الآخر وبتسكين الفاء وآخره بالواو وهو النظير والمساوي.
وفي الكشاف: وقريء كفؤا بضم الكاف والفاء وبضم الكاف وكسرها مع سكون الفاء.
قال الفقيه أبو الليث ﵀ قرأ عاصم١ في رواية حفص٢ كُفُوا بغير همزة وقرأ حمزة٣ كفؤا بهمزة وذلك يرجع إلى معنى واحد.
قال القاضي ﵀: وقرأ حمزة ويعقوب٤ ونافع٥ في رواية كفؤا بالتخفيف
стр. 65
وحفص كفوا بالحركة وقلب الهمزة واواً.
المهرُ: الصداق. وفي المغرب صداق المرأة مهرها، والكسر أفصح وكذلك الصدقة. ومنه قوله تعالى: ﴿وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً﴾ . [سورة النساء: آية ٤] والصدقة مثله كذا في الصحاح.
والجمع صدق والأصدقة قياس لا سماع وأصدقها: سمى لها صداقا كذا في المغرب.
العُقُر: صداق المرأة إذا وطئت بشبهة وسمي العقر عقراً لأنه يجب على الوطء. يعقر إياها بكارتها أي: يجرحه. بكارة الجارية: عذرتها وأصله من ابتكار الفاكهة وهو أكل باكورتها.
ومنه: ابتكر الخطبة: أدرك أولها، وبَكَر بالصلاة: صلاها في أول وقتها: والبكر بالبكر: جلد مائة تقديره: حد زنى البكر بالبكر كذا، أو إن زنى البكر بالبكر حده كذا.
والبَكرُ: بالفتح من الإبل والباكورة أول الفاكهة.
الرَّتَق: بفتح التاء انسداد الرحم بعظم ونحوه والمرأة الرتقاء التي لا يصل إليها زوجها.
القَرَن: في الفرج مانع يمنع سلوك الذكر فيه إما غدة غليظة أو لحمة مرتتقة أو عظم.
وامرأة قرناء بها ذلك.
والقرن: ميقات أهل نجد جبل مشرف على عرفات. كذا في المغرب.
الرقيق: هو المملوك كُلاًّ أو بعضا.
والقِنّ: هو المملوك كلا كذا في الدرر.
وفي الصحاح: القِنّ: العبد إذا ملك هو وأبواه يستوي فيه الاثنان والجمع والمؤنث. وربما قالوا: عبيد أقنان ثم يجمع على أقِنّة.
القَسْم: هو بفتح القاف مصدر قسم القاسم المال بين الشركاء فرقه بينهم وعين أنصباءهم.
ومنه القسم بين النساء وهو إعطاء حقهن في البيتوتة عندها للصحبة والمؤانسة لا في المجامعة لأنها تبتنى على النشاط فلا يقدر على التسوية فيها كما في المحبة. كذا في درر الحكام.
стр. 66
كتاب الرضاع
مدخل
...
كتاب الرضاع
الرضاع في اللغة: مصُّ الثدي مطلقاً. وفي الشرع: مص الصبي الرضيع من ثدي آدمية في مدته كذا في الدرر. وفي الزيلعي: جعل في الديوان فتح الراء أصلاً والكسر لغة وجعل الفعل من باب علم أصلا وكونه من باب ضرب لغة.
ومدة الرضاع: ثلاثون شهرا عند أبي حنيفة ﵀. وقالا رحمهما الله: سنتان وهو قول الشافعي ﵀، وقال زفر١: ثلاثة أحوال كذا في الاختيارات.
стр. 67
في النافع.
الكناية عند الأصولين: ما استتر المراد به حقيقة كان أو مجازا كذا في الدرر.
وفي الصحاح: الكناية: أن يتكلم بشيء ويريد غيره.
وفي تعريفات الشريف الجرجاني ﵀: الكناية كلام استتر المراد منه بالاستعمال وإن كان معناه ظاهرا في اللغة سواء كان المراد به الحقيقة أو المجاز فيكون التردد فيما أمر به. فلا بد من النية أو ما يقوم مقامها من دلالة الحال كدلالة مذاكرة الطلاق ليزول التردد ويتعين ما أريد منه.
والكناية عند علماء البيان هي أن يعبر عن شيء لفظا أو معنى بلفظ غير صريح في الدلالة عليه لغرض من الأغراض كالإيهام على السامع نحو: جاءني فلان، أو لنوع فصاحة نحو: كثير الرماد.
والفرق بينها وبين التعريض على ما وقع في مغرب اللغة: أن الكناية ذكر الرديف وإرادة المردوف كقولك: فلان طويل النجاد وكثير الرماد ويعني أنه طويل القامة ومضياف.
والتعريض: تضمين الكلام دلالة ليس لها فيه ذكر، كقولك: ما أقبح البخل تعرض بأنه بخيل.
والتصريح: خلاف التعريض كقولك: "أنت بخيل" ممن يعتقد أنه بخيل.
الحقيقة: اسم لما أريد به ما وضع له، وفي الاصطلاح: هي كلمة مستعملة فيما وضعت له، والتاء فيه للنقل من الوصفية إلى الاسمية كالعلامة لا للتأنيث.
والمجاز اسم لما أريد به غير ما وضع له لمناسبة بينهما: كتسمية الشجاع أسداً، سمي به لأنه متعد من محل الحقيقة إلى محل المجاز من جاز إذا تعدى.
التفويض: التسليم وترك المنازعة ومنه المفوضة: وهي التي فوضت بضعها إلى زوجها أي: زوجته نفسها بلا مهر كذا في المغرب.
وقال الجوهري: فوض إليه الأمر أي رده إليه.
والتفويض في النكاح التزويج بلا مهر.
البينونة: مصدر بان الشيء عن الشيء أي: انقطع عنه وانفصل بينونة وبيونا.
وقولهم: أنت بائن مؤل كحائض وطالق. وأما طلقة باينة وطلاق باين مجاز والهاء للفصل.
стр. 68
وقال الجوهري: وتطليقة بائنة وهي فاعلة بمعنى مفعولة. وبين بمعنى وسط يقول: جلست بين القوم كما تقول: وسط القوم بالتخفيف، وهو ظرف فإن جعلته اسماً أعربته تقول: لقد تقطع بينكم برفع النون ونصبها، فالرفع على الفاعل أي: تقطع وصلكم والنصب على الحذف يريد ما بينكم.
والبَون: الفضل والمزية، يقال بانه يبينه ويبونه وبينهما بون بعيد وبين بعيد والواو أفصح.
الرجعة: اسم من رجع رجوعا ورجعة وله على امرأته رَجْعة ورِجْعَة بكسر الراء وفتحها والفتح أفصح، ومنها الطلاق الرجعي كذا في المغرب.
وفي الدرر: الرجعة هي استدامة القائم في العدة أي إبقاء النكاح على ما كان ما دامت في العدة فإن النكاح قائم فيها لقوله تعالى: ﴿فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ﴾ . [سورة البقرة: آية ٢٣١] . الآية. فإن الإمساك عبارة عن استدامة القائم لا عن إعادة الزائل فيدل على شرعية الرجعة وشرطية بقاء العدة.
إلا أن الاستدامة إنما تتحقق ما دامت العدة باقية إذ الملك باق في العدة زائل بعد انقضائها.
واختلفوا هل من شرط الرجعة الشهادة أو لا؟ فقال أبو حنيفة ومالك وأحمد رحمهم الله تعالى: ليس بشرطها الشهادة بل هي مستحبة وقال الشافعي ﵀ في أحد قوليه الشهادة شرط فيها وعن أحمد ﵀ مثله.
والمعلقة من النساء: التي فقد زوجها قال الله تعالى: ﴿فَتَذَرُوهَا كَالْمُعَلَّقَةِ﴾ . [سورة النساء: آية ١٢٩] الآية. من علقت الشيء تعليقاً.
стр. 69
باب الإيلاء
المناسبة بين البابين أن الطلاق سبب للحرمة، والرجعة رافعة لها، فكذلك الإيلاء سبب للحرمة، والفيء رافع لها.
والإيلاء في اللغة: اليمين مطلقا وهو الحلف بالله أو غيره من الطلاق أو العتاق أو الحج أو نحو ذلك.
وفي الشرع: حلف على ترك قربانها مدته.
стр. 70
باب الخلع:
الخُلع: بضم الخاء وفتحها لغة: الإزالة مطلقا، وبضمها شرعاً الإزالة المخصوصة كذا في الدرر.
وقال الزيلعي: يقال خالعت زوجها إذا افتدت منه بمالها والاسم الخلع بالضم.
والمناسبة بينهما: أن الإيلاء يكون بناء على نشوز الزوج، والخلع بناء على نشوز الزوجة غالباً.
وفي المغرب: إنما قيل ذلك لأن كلا منهما لباس لصاحبه فإذا فعلا ذلك كأنهما نزعا لباسهما.
النشوز: مصدر نشزت المرأة نشوزا إذا استعصت على بعلها وأبغضته، ونشز بعلها عليها إذا ضربها وجفاها. كذا في الصحاح.
стр. 71
باب الظهار
الظهار لغة: مقابلة الظهر بالظهر، يقال: تظاهر القوم إذا تدابروا كأنه ولى كل واحد منهم ظهره إلى صاحبه إذا كان بينهم عداوة.
وشرعا: قول الرجل لامرأته: أنت علي كظهر أمي. وهو أيضا بناء على النشوز مأخوذ من الظهر.
стр. 72
باب اللعان
اللعان لغة: من اللعن وهو الطرد والإبعاد، وهو مصدر لاعن يلاعن ملاعنة ولعاناً.
وفي الشرع: عبارة عما يجري بين الزوجين من الشهادات الأربعة، وركنه الشهادات الصادرة منهما. وشرطة قيام الزوجية، وسببه قذف الرجل امرأته قذفا يوجب الحد في الأجنبي. وأهله: من كان أهلا للشهادة عندنا، وعند الشافعي ﵀ من كان أهلا لليمين.
وحكمه حرمة الاستمتاع لما فرغا من اللعن، ولكن لا تقع الفرقة بنفس اللعان عندنا حتى لو طلقها في هذه الحالة طلاقا بائنا يقع. وكذا لو كذب الرجل نفسه حل له الوطء من غير تجديد النكاح بمنزلة ما لو أسلم أحد الزوجين يحرم الوطء. ولا تقع الفرقة قبل التفريق. كذا في الكفاية. والملاعنة تكون بين اثنين غالبا، وهنا في كلام الزوج وحده.
واختلفوا هل اللعان يمين أو شهادة؟ فقال مالك والشافعي رحمهما الله: هو يمين ويصح من كل زوجين حرين كانا أو عبدين عدلين أو فاسقين أو أحدهما.
стр. 73
وقال أبو حنيفة ﵀: هو شهادة لا يصح إلا بين زوجين يكونان من أهل الشهادة وذلك أن يكونا حرين مسلمين، فأما العبدان والمحدودان في القذف فلا يجوز عنده لعانهما، وكذلك إذا كان أحدهما من أهل الشهادة والآخر ليس من أهلها، لأن اللعان عنده شهادة.
وعن أحمد روايتان: أحدهما كمذهب أبي حنيفة ﵀، وهي التي اختارها الخرقي١ منهما.
والأخرى كمذهب مالك والشافعي رحمهما الله وهي أظهر الروايتين.
العفيف: من يباشر الأمور على وفق الشرع، يقال: عف عن الحرام يعف عفا وعفة وعفافة أي: كف فهو عف وعفيف، والمرأة عفة وعفيفة وتعفف أي: تكلف في العفة كذا في الصحاح.
والعصيان: ترك الانقياد.
والعِصْمَة: ملكة اجتناب المعاصي مع التمكن منها.
العِنّين: من لا يقدر على الجماع أو يصل إلى الثيب دون البكر أو لا يصل إلى امرأة واحدة بعينها فحسب وإنما يكون ذلك لمرض به أو لضعف في خلقته أو لكبر سنه أو لسحر، فهو عنين في حق من لا يصل إليها لفوات المقصود فيه، فيؤجله الحاكم سنة لأن حقها مستحق بعقد النكاح وطئا في الجملة لا في كل زمان، والعدم في الحال لا يدل على العدم في الثاني من الزمان، لأن ذا قد يكون بمرض وذا لا يوجب الخيار، وقد يكون خلقية وإنما يتبين ذلك بالتأجيل إلى سنة، لأن المرض غالبا يكون لغلبة البرودة أو الحرارة أو اليبوسة أو الرطوبة، وفصول السنة مشتملة على الرطوبة والحرارة واليبوسة والبرودة، فعسى يوافق فصل منها طبعه فيزول ما به من المرض باعتدال الطبع، فمتى مضت السنة ولم يزل، فالظاهر أنه خلقة وأن حقها المستحق فات فيفرق القاضي بطلبها لأنه حقها. كذا في الكفاية.
فهو من عن إذا حبس في العُنَّة وهي حظيرة الإبل من الشجر ليقيها من البرد والريح.
стр. 74
أو من عن إذا عرض، لأنه يَعُنّ يميناً وشمالا ولا يقصده.
وقيل سمي العنين عنينا لأن ذكره يسترخي فيعن يمينا وشمالا ولا يقصد للمأتي من المرأة. كذا في الكفاية.
والمجبوب: مقطوع الذكر والخصيتين.
والخصي: مقطوع الخصيتين.
والخنثى: الذي له ما للذكر والأنثى. وتخنيث الكلام تليينه. واشتقاق المخنث منه، وجمع الخنثى الخناث كالأنثى والإناث، والخناثى بالفتح كالحبلى والحبالى.
والقاضي الذي رفعت إليه هذه القضية في الجاهلية "عامر بن الظرب العدواني" ولما اشتبه عليه حكمها قالت له خصيلة وهي أمة له: "أتبع الحُكْم المبال" ويروى أنها قالت حكّم المبال أي اجعل موضع البول حاكماً.
وعلى هذا قوله ﵇: "يورث من حيث يبول" ١. كذا في المغرب.
стр. 75
باب العدة
العدة هي لغة الإحصاء يقال: عددت الشيء أي: أحصيته.
وشرعا: تربص أي: انتظار ووقف يلزم المرأة مدة معلومة كذا في الدرر.
وقال أبو حنيفة ﵀: هي الحيض، وقال مالك والشافعي رحمهما الله: هي الأطهار. وعن أحمد ﵀ روايتان أظهرهما الحيض.