كتاب الإجارة
مدخل
...
كتاب الإجارة
تناسب الكتابين حيث إن كل واحد منهما تمليك المنفعة، لكن الإجارة: تمليك المنفعة بعوض. وفي المغرب: الإجارة: تمليك المنافع بعوض. وفي اللغة: اسم للأجرة وهي كراء الأجير، وقد أجره إذا أعطاه أجرته من بابي: طلب وضرب فهو آجر وذلك مأجور.
وفي كتاب العين: آجرت مملوكي أوجره إيجاراً فهو مؤجر.
стр. 142
وفي الأساس: آجرني داره فاستأجرتها، وهو مؤجر، ولا تقل مؤاجر فإنه خطأ قبيح.
وفي باب: "أفعل" من جامع الغوري: آجره الله لغة في أجره وآجره من الإجارة.
وفي باب: "فاعل" آجره الدار. وهكذا في ديوان الأدب والمصادر. قيل: وفيه نظر. وإنما الصواب ما أثبت في "العين والتهذيب والأساس" على أن ما كان من فاعل في معنى المعاملة كالمزارعة والمشاركة لا يتعدى إلا إلى مفعول واحد ومؤاجرة الأجير من ذلك فكان حكمها حكمه وما تعاون فيه القياس والسماع أقوى من غيره. فالحاصل أنك إذا قلت: آجره الدار والمملوك فهو من "أفعل" لا غير، وإذا قلت: آجر الأجير كان موجهاً.
وأما قولهم: آجرت منك هذا الحانوت شهرا فزيادة "من" فيه عامية، إنما الصواب: آجرتك هذا الحانوت شهراً.
واسم الفاعل من نحو آجره الدار فهو: مؤجر، والآجر في معناه غلط، إلا إذا صحت الرواية عن السلف، فحينئذ يكون نظير قولهم: "مكان عاشب وبلد ماحل في معنى معشب ومحمل" واسم المفعول منه مؤجر لا مؤاجر. ومن الثاني: من آجر الأجير مؤجر ومؤاجر، ومن قال واجر فعذره أنه بناه على يواجر وهو ضعيف.
وأما الأجير: فهو مثل: الجليس والنديم في أنه فعيل بمعنى المفاعل.
وفي درر الحكام: هي لغة فعالة من أجر يأجر من بابي: طلب وضرب اسم للأجرة وهي ما يعطى للأجير.
قال صاحب النهاية: وكان شيخي كثيرا ما يقول: فمن محاسن الشرائع أن الفقير ينتفع بفلسته من الاستحمام مثل انتفاع غني صرف الألوف لاستحمامه في بناء الحمام. فالبياعات شرعت على حظ الأغنياء والإجارات شرعت على حظ الفقراء.
الأجر: الثواب.
والثواب: جزاء الطاعة وكذلك المثوبة كذا في الصحاح.
الشتيت: المتفرق، وقوم شتى، ومسائل شتى، وأشياء شتى، وجاؤوا أشتاتا أي: متفرقين.
стр. 143
باب الولاء
الولاء: من آثار العتق، مأخوذ من الولي بمعنى: القرابة يقال: بينهما ولاء أي: قرابة حكيمة حاصلة من العتق أو الموالاة. ومنه قوله ﵇: "الولاء لحمة كلحمة النسب" ١ أي: وصله كوصل النسب.
وقيل: الولاء والولاية بالفتح: النصرة. وفي الصحاح: الولاء: ولاء المعتق، وفي الحديث: "نهى عن بيع الولاء وعن هبته" ٢.
والولاء: الموالون. والموالاة ضد المعاداة، والمعاداة والعداوة بمعنى واحد.
ثم اعلم أن الولاء نوعان "ولاء عتاقة: ويسمى ولاء نعمة" وسبب هذا الولاء الإعتاق عند الجمهور، "وولاء الموالاة" وسببه العقد الذي يجري بين اثنين.
وفي المغرب: المولى على وجوه: ابن العم، والعصبة كلها، والرب، والمالك، والناصر في قوله تعالى ذلك: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ مَوْلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَأَنَّ الْكَافِرِينَ لا مَوْلَى لَهُمْ﴾ . [سورة محمد: آية ١١] والحليف: وهو الذي يقال له مولى الموالاة، والمعتق: وهو مولى النعمة والمعتق في قوله ﵇: "مولى القوم من أنفسهم" ٣ يعني موالى بني هاشم في حرمة الصدقة عليهم. وهو مفعل من الولي بمعنى القرب. كذا في المغرب.
وزاد عليها صاحب المفاتيح: السيد، والمنعم، والمحب، والخليفة، والحر، والعبد، والمنعم عليه، والجار.
والولي: ضد العدو، والولي: الصهر، وكل من ولي أمر واحد فهو وليه، ومنه: ولي
стр. 144
اليتيم أو القتيل: مالك أمرهما، ووالي البلد: ناظر أمور أهله، ومصدرهما الوِلايَة بالكسر، والولاية بالفتح النصرة والمحبة، وكذا الولاء، إلا أنه اختص بولاء العتق وولاء الموالاة.
والتولية: أن تجعله والياً، ومنها بيع التولية.
والموالاة: المحاباة.
والمحاباة: والمتابعة أيضا، والولاء بالكسر في معناهما.
وفي الصحاح: والمحابة: الموادة.
والحُبَاب بالضم: الحب.
стр. 145
باب الإكراه
الإكراه: هو لغة: عبارة عن حمل إنسان على شيء يكرهه.
وشرعاً: فقد ذكر في المبسوط: الإكراه اسم لفعل بفعل الآمر لغيره، فينتفي به رضاه أو يفسد به اختياره.
وذكر في الوافي: الإكراه عبارة عن تهديد القادر غيره على ما هدده بمكروه على أمر بحيث ينتفي به الرضاء.
وفي المغرب: يقال أكرهت فلانا إكراهاً: حملته على أمر يكرهه ولم يرضه. والكَرْه بالفتح: الإكراه، ومنه القيد كره. والكره بالضم الكراهة.
وعن الزجاج: كل ما في القرآن من الكُرْه فالفتح فيه جائز إلا قوله تعالى: ﴿وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ﴾ . [سورة البقرة: آية ٢١٦] . في سورة البقرة وكرهت الشيء كراهة وكراهية فهو مكروه: إذا لم ترده ولم ترضه.
وقيل: الكُرْه بالضم: المشقة، والكَرْه بالفتح: تكليف ما يكره فعله، وقيل: هما لغتان في المشقة.
стр. 146
باب الحجر
الحجر في اللغة: المنع، وبه سمي الحطيم حجرا لأنه يمنع عن الكعبة.
والحِجْر: بالكسر: ما أحاط به الحطيم مما يلي الميزاب من الكعبة. وقوله: كل شوط من الحجر إلى الحجر سَهْو، وإنما الصواب من الحجر، يعني الحجر الأسود، لأن الذي يطوف يبدأ به فيستلمه ثم يأخذ عن يمينه على باب الكعبة.
وحجر: الإنسان بالفتح والكسر: حضنه وهو ما دون إبطه إلى الكشح ثم قالوا: فلان في حجر فلان أي: في كنفه ومنعته وتربيته.
стр. 147
والحِجْر بالكسر: الحرام. والحُجْرُ بالضم لغة. وكل ما حجرته من حائط فهو حِجْر والمحجر بالفتح: ما حول القرية. والمحجر أيضا: الحِجْر وهو الحرام. والحُجرة بالضم: حظيرة الإبل، ومنه حجرة الدار. كذا في الصحاح.
ثم المناسبة بين البابين: أن كلا منهما من العوارض التي يزول لسببهما الرضاء.
стр. 148
كتاب المأذون
المناسبة بين الكتابين ظاهرة، إذ الإذن يقتضي سابقه الحِجْر، فيترتب عليه الإذن.
والإذن: الإعلام لغة. وفي الشرع: فك الحجر مطلقاً. كذا في المغرب.
стр. 149
كتاب الغصب
المناسبة بين الكتابين أن الغصب من أنواع التجارة، حتى إن أقر المأذون به صح كما يصح إقراره بدين التجارة، ولم يصح بدين المهر لأنه ليس من التجارة.
والعين المغصوبة لا يملكها الغاصب، كالعبد المأذون لا يملك ما اكتسبه.
والعبد كما كان محجورا عن التصرف فيما لمولاه بدون إذنه فكذلك الغاصب لا يملك ذلك شرعاً.
والغصب في اللغة: أخذ الشيء ظلما وقهراً، ويقال للمغصوب: غصيب تسمية بالمصدر كذا في المغرب.
وفي الشرع: أخذ مال متقوم محرم بغير إذن مالكه على وجه يزيل يده إن كان في يده.
فالغصب شرعاً: لا يتحقق في الميتة والخمر لأنهما ليسا بمال ولا في خمر المسلم لأنها ليست بمتقومة ولا في مال الحربي لأنه ليس بمحرم ولا فيما أذن المالك بأخذه كالوديعة ولا فيما لا يزول يد المالك كزوائد الغصب كذا في التبيين.
стр. 150
كتاب الشُّفْعة
تناسب الكتابين من حيث أن كل واحد منهما يفضي إلى تملك مال الإنسان بغير رضاه. وهي اسم للملك المشفوع بملكك من قولهم: كان وترا فشفعته بآخر، أي: جعلته زوجاً له ومنه تكره الصلاة بين الإشفاع يعني التراويح، كأنه جمع الشفع وهو خلاف الوتر.
стр. 151
وفي الدرر: وهي لغة: من الشفع وهو الضم، سميت بها لما فيها من ضم المشتراة إلى ملك الشفيع.
والشفيع: صاحب الشفعة، وصاحب الشفاعة، والمشفع مقبول الشفعة.
القسمة: هي لغة: اسم للاقتسام، كالقدوة للاقتداء.
وشرعاً: تمييز بين الحقوق الشائعة بين المتقاسمين. كذا في الدرر.
وجه المناسبة بين الكتابين أن الشفعة شرعت لدفع ضرر الجار وتكملة منفعة الملك جبرا فكذا القسمة شرعت لتمليك منفعة الملك ويجري فيها الجبر، إلا أن الشفعة كملت معنى بالمبادلة فقدمت.
وفي المغرب أيضاً: وهي اسم من الاقتسام، يقال: تقاسموا المال بينهم واقتسموه بمعنى: قسموه.
وفي الصحاح: وقاسمه المال وتقاسماه واقتسماه بينهم: والاسم القسمة مؤنثة، وإنما قال تعالى: ﴿فَارْزُقُوهُمْ مِنْهُ﴾ . [سورة النساء: آية ٨] . بعد قوله: ﴿وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ﴾ . [سورة النساء: آية ٨] لأنها في معنى الميراث والمال فذكر على ذلك.
والقَسْم: بالفتح: مصدر قسم القَسَّام المال بين الشركاء فرقه بينهم، وعين أنصباءهم. ومنه القسم بين النساء. والقِسم: بالكسر النصيب والحظ. وكذا المقسم.
стр. 152
كتاب المزارعة
المناسبة بين الكتابين أن المزارعة شرعت لتحصيل منفعة الملك وهي النماء، كما أن القسمة شرعت لذلك، إلا أن القسمة أعم لأنها تجري في العقار وغيره.
والمزارعة تختص بالأراضي، فلذا أخرها عن القسمة.
ثم هي مفاعلة من الزرع وهو الإنبات لغة يقال: زرعه الله أي: أنبته وأنماه.
ومنه قوله تعالى: ﴿أَأَنْتُمْ تَزْرَعُونَهُ أَمْ نَحْنُ الزَّارِعُونَ﴾ . [سورة الواقعة: آية ٦٤] والمفاعلة تجري بين اثنين غالبا كالمضاربة.
والزرع أيضا طرح البذر، والمزرع في الأصل واحد الزروع، وموضعه مزرعة ومزروع كذا في الصحاح.
وفي المغرب: والزرع ما استنبت بالبذر سمي بالمصدر وجمعه: زروع.
стр. 153
المساقاة: هي لغة: مفاعلة من السقي، لأن أصلها مساقية.
وشرعاً: دفع الشجر إلى من يصلحه بجزء من ثمره.
والسَّقْي: للأناسي.
والإسْقاء: للمواشي والأرض، يقال سقيت فلاناً وأسقيته لماشيته وأرضه. والاسم السِّقي بالكسر.
وفي الصحاح: المساقاة: أن يستعمل رجل رجلاً في نخيل أو كروم ليقوم بإصلاحها على أن يكون له سهم معلوم مما تغله. وقيل: وهي المعاملة فيما يحتاج إليه في الأشجار ببعض الخارج. والمال من الكل واحد.
وفي الدرر: المساقاة كالمزارعة في أنها باطلة عند أبي حنيفة ﵀ خلافا لهما رحمهما الله. وأن الفتوى على صحتها.
والسِقاء: للبن وللماء.
والوَطْب: للَّبَنِ خاصة.
والنِّحْيُ: للسمن.
والقربة: للماء.
стр. 154
كتاب الذبائح
المناسبة بين الكتابين أن المزارعة إتلاف موجود في الحال، وهو تبذير البذر ليحصل النفع في المال. إلا أن الأول سبب لحصول أقوات الناس والبهائم، وهذه سبب لحصول غذاء بعض الحيوانات. وكذا المساقاة لتحصيل الثمرات، كما أن الذبائح لتحصيل اللحم. ثم الذبائح جمع ذبيحة وهي اسم ما يذبح كالذبح.
وقوله: "إذا ذبحتم فأحسنوا الذبيحة" ١. خطأ، وإنما الصواب: الذبحة، لأن المراد الحالة والهيئة
стр. 155
والذبح: قطع الأوداج، وهي جمع الودج، وهو عرق في العنق، وهما ودجان.
وقيل: قطع الحلقوم وهو الحلق، وهو منفذ النفس من باطن، وهو أظهر وأسلم. كذا في المغرب.
وفي الصحاح: والذبح مصدر ذبحت الشاة، والذبح بالكسر: ما يذبح قال الله تعالى: ﴿وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ﴾ . [سورة الصافات: آية ١٠٧] .
والذبيح: المذبوح، والأنثى: ذبيحة، وإنما جاءت بالهاء لغلبة الاسم عليها، أي: لانتقالها من الوصفية إلى الاسمية لأنها اسم ما يذبح.
стр. 156
كتاب الأضحية
الأُضْحِية: اسم لما يضحى بها أي: يذبح، وجمعها: الأضاحي.
ويقال: ضحية وضحايا: كهدية وهدايا، وأضحاة وأضحى: كأرطاة وأرطى، وبه سمي يوم الأضحى.
ثم المناسبة بين الكتابين: أن الأضحية من جنس الذبائح، إلا أن الأول أعم والثاني أخص، ولهذا قدمه.
وإنما أفردها بكتاب على حدة لأنها واجبة تثبت بشرائط وأحكام، وأسباب خاصة وتجب عند أبي حنيفة ﵀ ومحمد وزفر وحسن بن زياد رحمهم الله تعالى.
وفي إحدى الروايتين عن أبي يوسف ﵀، وعنه في رواية أنها سنة، وهو قول الشافعي ﵀. وذكر الطحاوي ﵀: أنها على قول واجبة على قولهم، وعلى قولهما سنة.
وفي الصحاح: وفيها أربع لغات: أضحية بتشديد الياء وضم الهمزة على وزن أفعولة، وأضحية بفتح الهمزة والجمع: أضاحي، وضحية على فعيلة وجمعها: ضحايا، وأضحاة والجمع: أضحى.
وفي الدرر وهي اسم لما يُضحى بها، وتجمع على أضاحي على أفاعيل، من أضحى يضحي إذا دخل في الضحى وسمي ما يذبح أيام النحر بذلك لأنه يذبح وقت الضحى تسمية له باسم وقته.
وفي الشرع: اسم لحيوان مخصوص، بسن مخصوص يذبح بنية القربة في يوم مخصوص، عند وجود شرائطها وسببها، وشرائطها: الإسلام والإقامة واليسار الذي يتعلق به وجود صدقة الفطر، وسببها: الوقت وهو أيام النحر. البدنة في اللغة: من الإبل خاصة،
стр. 157
ويقع على الذكر والأنثى والجمع: البُدُن.
الكراهية: ضد الطواعية، وهو مصدر كرهت كَرَاهة وكراهيةً بالتخفيف فهو مكروه إذا لم ترده ولم ترضه. كذا في الصحاح والمغرب.
والمناسبة بين الكتابين أن الأضحية تشتمل على الواجب والسنة، وكذلك الكراهية تتحقق في الأنواع المختلفة المشتملة على الواجب والحظر والإباحة، ولهذا لقبها في بعض الكتب بكتاب الحظر والإباحة.
تكلموا في معنى الكراهية، والمروي عن محمد ﵀ نصا: أن كل مكروه حرام، إلا أنه لما لم يجد نصاً قاطعا في الحرمة لم يطلق عليها لفظ الحرام، بل أطلق لفظ الكراهية، وفي الحل قال: لا بأس به. وعندهما: الكراهية أقرب إلى الحرام. كذا في الهداية.
وما في الواقعات: أما المكروه فقد تكلموا فيه، والمختار ما قال أبو حنيفة وأبو يوسف أنه إلى الحرام أقرب. وروي عن محمد نصاً: أن كل مكروهٍ حرام ما لم يقم الدليل بخلافه. والشبهة إلى الحرام أقرب، بكذا قال أبو يوسف، لأنه لو لم تكن حقيقة لجعل كذلك احتياطاً.
ثم الكراهية نوعان: كراهية تحريم، وكراهية تنزيه، ومما بين الحلال والحرام، فما كان إلى الحرام أقرب: فكراهية تحريم، وما كان إلى الحلال أقرب: فهو كراهية تنزيه. كذا في الاختيارات.
يقول الحقير: قد سمعت عن أستاذي وشيخي وسندي سيد البارعين وشيخ المفسرين والمحدثين المرحوم المغفور له مولانا المفخم عبيد الله الشهير بصوفجي زاده وهو روى عن أستاذه أستاذ العالم مولانا "نور الدين" نور الله مرقدهما، وجعل الجنة مثواهما وهو كثيراً ما قال: رحم الله امرءاً شدد العارية وخفف الكراهية. خفف اللهم عنا الكراهية ووفقنا للطواعية.
والمباح: خلاف المحظور، يقال: أبحتك الشيء أي: أحللته.
والمحظور: المحرم وهو المعاقب على فعله. وفي التعريفات: المباح: ما استوى طرفاه. والمكروه: ما هو راجح الترك، ولا يعاقب على فعله، ويثاب على تركه.
والحلال: ما رخصه الشرع في تحصيله بنص قطعي.
стр. 158
والحرام: بخلافه.
والباطل: ما لا يتعلق به النفوذ ولا يعتد به.
والصحيح: بخلافه.
والشبهة: ما لم يتيقن كونه حراماً أو حلالاً. كذا في التعريفات وفي الصحاح: الشبهة: الالتباس، والمشبهات من الأمور: المشكلات، والمتشابهات: المتماثلات.
стр. 159
كتاب إحياء المَوَات
المناسبة بين الكتابين من حيث إن في كل منهما العمل بالأحسن. ففي الكراهية فظاهر. وفي إحياء الموات إنبات أرض جامدة، وإجراء الأنهار تحت النخيل والأشجار وهذا أمر مستحسن، فإن النعم العاجلة نموذج النعم الآجلة.
والمراد بالإحياء فيها إحياؤها بالحياة النامية، قال الله تعالى: ﴿فَأَحْيَيْنَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا﴾ . [سورة فاطر: آية ٩] وإنما سمي مواتا لبطلان الانتفاع بها، كالميت الحقيقي.
وفي المغرب: الموات: الأرض الخراب، وخلافه العامر.
وعن الطحاوي: هي ما ليس بملك لأحد، ولا هي من مرافق البلد، وكانت خارجة البلد سواء قربت منه أو بعدت في ظاهرة الرواية. وعن أبي يوسف ﵀: أرض الموات: هي البقعة التي لو وقف رجل على أدناه من العامر، ونادى بأعلى صوته، لم يسمعه أقرب من في العامر إليه.
ومرافق الدار: المتوضأ والمطبخ والسباطة ونحو ذلك، الواحد: مرفق بكسر الميم وفتح الفاء لا غير.
العَطَن والمَعْطِن: مناخ الإبل ومبركها حول الماء، والجمع أعطان ومعاطن، وقوله: "حريم بئر العطن أربعون ذراعاً، وحريم بئر الناضح ستون" ١ فإنما أضاف ليفرق بين ما يستقى منه باليد في العطن، وبين ما يستقى منه بالناضح وهو البعير.
стр. 160
كتاب الأشربة
الشِرب بالكسر: هو نصيب الماء.
اعلم أن الماء نوعان: أحدهما الشرب والثاني الشفة. ثم الشرب نصيب الماء الذي يشترك فيه الكل كماء أودية غير مملوكة، كدجلة ونحوها في عموم المنافع.
والشفة: شرب بني آدم والبهائم، ولكل من بني آدم والبهائم حق الشفة في كل ماء لم يحرز بطرف.
فإن الأصل فيه قوله ﷺ : "الناس شركاء في ثلاث: في الماء والكلأ والنار" ١. وهو يتناول الشرب والشفة.
ثم خص منه الشرب بعد دخول الماء في المقاسم بالإجماع، فبقي منه الشفة، لأن البير ونحوها لم توضع للاحتراز. كذا في الدرر.
الأشربة: جمع شراب: وهو ما يشرب من المايعات.
وسمي هذا الكتاب بها لأن فيه بيان أحكامها.
ثم المناسبة بين الشرب والأشربة ظاهرة، إلا أن الشرب في بيان شرب الحلال، وهذه في بيان الحرام فلذلك فصلها وأخرها عنه.
والدُّباء: بالقصر والمد: القرع، الواحدة: دباءة.
الحَنْتم: الخزف الأخضر أو كل خزف. وعن أبي عبيدة: هي جرار حمر يحمل فيها الخمر إلى المدينة، الواحدة: حنتمة. والجّرَّة من الخزف، وجمعه: جر وجرار. كذا في الصحاح.
وفي المغرب: الجر قيل: هو كل شيء يصنع من مدر. والخزف بالتحريك: الجر.
стр. 161
كتاب الصيد
الصَّيْد: مصدر مصدر صاده إذا أخذه، فهو صائد وذلك مصيد.
والمِصْيَدة بالكسر: الآلة، والجمع: المصايد. ويسمى المصيد صيدا تسمية
стр. 162
بالمصدر فيجمع صيودا وهو كل ممتنع متوحش طبعا لا يمكن أخذه إلا بحيلة. والاصطياد افتعال. كذا في المغرب ثم المناسبة بين الكتابين: أن كلا منهما من أسباب اللهو والطرب وهما يوجبان الغفلة.
قال النبي ﵇: "من اتبع الصيد فقد غفل" ١ والمراد منه الاصطياد.
وحكم الاصطياد: ثبوت الملك لا الحل لأنه حكم الذكاة.
وشرط ثبوت الملك: كون الصيد غير مملوك. وشرط الحل أن يكون الصايد من أهل الذكاة. وسبب ثبوت الملك: كون الصيد غير مملوك للآخذ.
ثم الصيد مباح لغير المحرم في غير الحرم. كذا في التبيين.
والناب: من السن، ومنه ذو ناب، سمي به الكلب ونحوه لطول نابه.
والمِخْلب: للطائر والسباع بمنزلة الظفر للإنسان.
والبُنْدُقة: ما يرمى به، واحدة البندق، والجمع: البنادق.
والمعراض: السهم الذي لا ريش عليه.
стр. 163
كتاب الرهن
وهو في اللغة: جعل الشيء محبوساً، أي شيء كان بأي سبب كان.
وفي الشريعة: حبس الشيء بحق يمكن أخذه منه كالدين.
يقال: رهن الرجل الشيء ورهنته، وأرهنته ضيعتي فارتهنها مني، أي: أخذها رهنا والرهن: المرهون تسمية للمفعول بالمصدر، والجمع: رهون ورهان.
والتركيب دال على الثبات والدوام.
ثم المناسبة بين الكتابين: أن الصيد لا يملك إلا بالأخذ، فكذا الرهن لا يملك إلا بالقبض.
стр. 164
كتاب الجنايات
هي جمع جناية، وهي: ما يُجنى من الشر، أي: يحدث ويكسب.
وهي في الأصل: مصدر جنى عليه شرا جناية، وهو عام في كل ما يقبح ويسوء وقد خص بما يحرم من الفعل.
ولكن في ألسنة الفقهاء يراد بالجناية: القصاص في النفوس والأطراف.
وإنما جمعها باعتبار أنواعها رعاية للتناسب بين اللقب والملقب.
ثم المناسبة بين الكتابين: أن الرهن شرع لإحياء الدين وصيانة عن الهلاك.
فكذا الجناية حكمها شرع لصيانة النفوس وإحيائها، كما قال تعالى: ﴿وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ﴾ . [سورة البقرة: آية ١٧٩] الآية. إلا أن الرهن وسببه مشروعان، والجناية حكمها
مشروع، فقدم الرهن عليه.
قيل القتل: على خمسة أوجه:
عمد: وهو ضرب القاتل المقتول بما يفرق به الأجزاء كسلاح ونحوه.
وشبه عمد: وهو ضربه بغير ما ذكر.
وخطأ: وهو رمي المسلم بظن الصيد مثلاً.
وما أجرِيَ مجرى الخطأ وهو: قتل النائم آخر بسقوطه عليه.
والقتل بسبب: وهو قتله بوضع حجر أو حفر بئر في غير ملكه.
القَوَد: بالتحريك القصاص.
والقِصاص: أن يفعل بالفاعل مثل ما فعل كذا في المغرب.
وفي الصحاح: القصاص: القَوَدُ، وقد أقَصَّ الأمير فلانا من فلان إذا اقتص له منه فجرحه مثل جرحه أو قتله.
الدِيَة: مصدر وَدَى القاتل المقتول إذا أعطى وليه المال الذي هو بدل النفس ثم قيل لذلك المال: الدية تسمية بالمصدر. ولذا جمعت، وهي مثل عدة في حذف الفاء. كذا في المغرب. قيل والتاء في آخرها عوض عن الواو في أولها.
الوَرَق: الدراهم المضروبة، وكذلك الرقة، والهاء عوض عن الواو.
стр. 165
وفي الحديث: "في الرقة ربع العشر" ١.
الشَجَّة: واحدة شجاج الرأس، ورجل أشج بين الشجج، إذا كان في جبينه أثر الشجة.
الشِّجاج: يختص بالوجه والرأس، وفي غيرهما يسمى جراحة.
والقَاشِرة: أول الشجاج لأنها تقشر الجلد. وقد قشرت العود أقشره قشرا نزعت عنه قشره.
الدامعة: من الشجاج بعد الدامية.
والدامية: هي التي تدمي من غير أن يسيل منها دم، فإذا سال منها الدم فهي الدامعة بالعين غير معجمة.
والموضِحَة: هي التي توضح العظم أي تظهره.
والمُنْقّلة: بكسر القاف. الشِجَّة التي تنقل العظم أي: تكسره حتى يخرج منها فراش العظام.
والجَايِفَة: الطعنة التي تبلغ الجوف.
والآمّة: التي تبلغ الدماغ حتى يبقى بينها وبين الدماغ جلد رقيق. يقال رجل أميم ومأموم.
وأمُّ الدماغ: الجلدة التي تجمع الدماغ. ويقال أيضا: أُم الرأس. كذا في الصحاح.
والحارِصَة: الشجة التي تشق الجلد قليلاً.
والبَاضِعَة: الشجة التي تقطع الجلد وتشق اللحم وتدمي، إلا أنه لا يسيل الدم، وإن سال فهي الدامعة.
والمتَلاَحِمة: الشجة التي أخذت في اللحم ولم تبلغ السمحاق.
والسمحاق: قشرة رقيقة فوق عظم الرأس، وبها سميت الشجة إذا بلغت إلى سمحاق.
وحكومة العدل: مثلاً أن يقوم العبد صحيحاً وجريحاً مما نقصت الجراحة من القيمة
стр. 166
بمعتبر من الدية، فإن نقصت عشر الدية يجب عشر الدية، وإن نقصت ربع عشر القيمة يجب ربع عشر الدية.
الأرْش: اسم للواجب على ما دون النفس.
وفي المغرب: الأرش: دية الجراحات، والجمع: أرُوش وإراش بوزن فراسٍ اسم موضع.
القَسَامة: أيمان تقسم على المتهمين في الدم من أهل المحلة. وفي المغرب: وهي اسم بمعنى الاقتسام. وفي الصحاح: وهي الأيمان تقسم على أهل الأولياء في الدم.
المَعاقل بالفتح: على وزن المكارم جمع معقلة بفتح الميم وسكون العين وضم القاف وهي المعقل وهو الدية. وإنما سميت بها لأن أهل الديات كانت تُعقل أي: تُقيد بفناء ولي المقتول، ثم عمّ بهذا الاسم، فسميت الدية: معقلة، وإنما كانت دراهم ودنانير. كذا في الغاية وفي الصحاح: وعقلت القتيل: أعطيت ديته، وعقلت له دم فلان: إذا تركت القود للدية، وعقلت عن فلان أي: غرمت عنه جنايته، وذلك إذا لزمته دية فأديتها عنه، فهذا هو الفرق بين عقلته وعقلت عنه وعقلت له. وفي الحديث: "لا تعقل العاقلة عمدا ولا عبدا" ١.
قال أبو حنيفة: هو أن يجني العبد على حر. وقال ابن أبي ليلى: هو أن يجني الحر على عبد. وصوبه الأصمعي وقال: لو كان المعنى على ما قال أبو حنيفة لكان الكلام لا تعقل العاقلة عن عبد، ولم يكن: ولا تعقل عبدا. وقال: كلمت أبا يوسف القاضي في ذلك بحضرة الرشيد فلم يفرق بين عقلته وعقلت عنه حتى فهّمته.
وعاقلة الرجل: عصبته: وهم القرابة من قِبَل الأب الذين يعطون دية من قتله خطأ. وقال أهل العراق: هم أصحاب الدواوين. والمرأة تعاقل الرجل إلى ثلث ديتها أي: توازيه، فإذا بلغ ثلث الدية صارت دية المرأة على النصف من دية الرجل.
стр. 167
كتاب الوصايا
وجه إيراد هذا الكتاب في آخر الكتاب ظاهر، لأن آخر أحوال الآدمي في الدنيا الموت، والوصية: معاملة وقت الموت وهو آخر عمره.
الوصيّة: تمليك مضاف إلى ما بعد الموت بطريق التبرع، سواء كان ذلك في الأعيان أو في المنافع. والوصية والوصايا اسمان كذا في التعريفات.
وفي الدرر: الوصية اسم بمعنى المصدر ثم سمي به الموصى به.
وقال صاحب الاختيار: وهي جمع وصية، وهو طلب فعل يفعله الموصى إليه بعد غيبة الموصى أو بعد موته فيما يرجع إلى مصالحه، كقضاء ديونه والقيام بحوائجه ومصالح ورثته من بعده وتنفيذ وصاياه وغير ذلك.
وقال في الدرر: والإيصاء لغة: طلب شيء من غيره ليفعله في غيبته حال حياته وبعد وفاته وشرعا: يستعمل تارة باللام يقال: أوصى فلان لفلان بكذا بمعنى: ملكه له بعد موته.
ويستعمل أخرى بإلى يقال: فلان أوصى إلى فلان بمعنى جعله وصيا يتصرف في ماله وأطفاله بعد موته. والقوم لم يتعرضوا للفرق بينهما وبيان كل منهما بالاشتقاق، بل ذكروهما في أثناء تقرير المسائل، وقد بين هاهنا كلا بانفراده.
وفي الصحاح: أوصيت له بشيء، وأوصيت إليه: إذا جعلته وصيك، والاسم الوصاية والوصاية. وأوصيته ووصيته أيضا بمعنى، والاسم الوصاة. وتواصى القوم أي: أوصى بعضهم بعضا.
وفي الاختيار: الاستيصاء قبول الوصية، يقال: فلان استوصى من فلان إذا قبل وصيته قال رسول الله ﷺ : "استوصوا بالنساء خيرا فإنهن عندكم عوان" ١. أي اقبلوا وصيتي فيهن فإنهن أسرى عندكم.
стр. 168
ثم الوصية قضية مشروعة وقربة مندوبة دل على ذلك الكتاب والسنة والإجماع.
أما الكتاب قوله تعالى: ﴿مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصَى بِهَا أَوْ دَيْنٍ﴾ . [سورة النساء: آية ١٢] .
والسنة: أن سعد بن أبي وقاص ﵁: "مرض بمكة فعاده رسول الله ﷺ بعد ثلاث، فقال: يا رسول الله إني لا أخلف إلا بنتا أفأوصي بجميع مالي؟ قال: "لا" قال أوصي بثلثي مالي؟ قال: "لا"، قال فنصفه؟ قال: "لا"، قال: فثلثه؟ قال ﵇: "الثلث والثلث كثير لأن تدع ورثتك أغنياء خير من أن تدعهم عالة يتكففون الناس أي: يسألون الناس كفايتهم" ١.
وقال ﵇: "إن الله تصدق عليكم بثلث أموالكم في آخر أعماركم زيادة في أعمالكم تضعون حيث شئتم، وفي رواية حيث أحببتم" ٢.
وأما الإجماع: فإن الأئمة المهديين والسلف الصالح أوصوا عليه الأمة إلى يومنا هذا، ولأن الإنسان لا يخلو من حقوق له وعليه، وأنه مؤاخذ بذلك، فإذا عجز بنفسه فعليه أن يستنيب في ذلك غيره، والوصي نائب عنه في ذلك.
وفي الصحاح: والوَصِي: الذي يوصى به والذي يوصى له وهو من الأضداد.
وفلانة وصي فلان بدون التأنيث أريد به الاسم دون الصفة، وكذلك الوكيل.
أجمعوا على أن الوصية غير واجبة لمن ليست له أمانة يجب عليه الخروج منها. ولا عليه دين لا يعلم به من هو له، وليست عنده وديعة بغير إشهاد. ومن كانت ذمته متعلقة بهذه الأشياء فإن الوصية بها واجبة عليه.
стр. 169
كتاب الفرائض
الفرائض: جمع فريضة وهي المقدرة. والفرض التقدير.
وفي الصحاح: الفرض ما أوجبه الله تعالى، سمي بذلك لأن له معالم وحدوداً.
قوله تعالى: ﴿لَأَتَّخِذَنَّ مِنْ عِبَادِكَ نَصِيباً مَفْرُوضاً﴾ . [سورة النساء: آية ١١٨] . أي:
стр. 170
مقتطعا محدوداً.
ثم الفرائض التي وقعت في الخواتيم: الأنصباء المقدرة المسماة لأصحابها أصحاب الفرائض مأخوذة من قوله تعالى في آية المواريث: ﴿فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ﴾ [سورة النساء: آية ١١] .
العَصَبَة البنون وقرابة الرجل لأبيه، كأنها جمع عاصب، وإن لم يسمع به، من عصبوا به إذا أحاطوا حوله. وإنما سموا عصبة لأنهم عُصِبوا بالميت.
لأن الأب طرف والابن طرف، والأخ جانب والعم جانب. والجمع: العصبات، فهم يحرزون جميع المال إذا لم يكن معهم صاحب فرض.
النذر: إيجاب عين الفعل المباح على نفسه تعظيما لله تعالى.
واتفقوا على أن النذر ينعقد بنذر الناذر، إذا كان في طاعة الله، فأما إذا نذر أن يعصى الله تعالى أعاذنا الله تعالى، فاتفقوا على أنه لا يجوز أن يعصى الله تعالى.
العَوْل: الارتفاع، وقد عالت أي: ارتفعت. وهو أن يزيد سهاما فيدخل النقصان على أهل الفرائض. وقيل: مأخوذ من الميل وذلك أن الفريضة إذا عالت فهي تميل على أهل الفريضة جميعا فينتقص أنصباءهم.
وهو على هذا من الأضداد. فالأصوب أن يكون معنى عَوْل الفريضة الزيادة والارتفاع لمجاوزة سهام الميراث سهام المال.
والإدْلاء إلى الميت: التوصل إليه، يقال أدليت الدلو أي: أرسلتها إلى البئر.
أدلى بحجته أي: احتج بها، وأدلى بماله إلى الحكام: دفعه: ومنه قوله تعالى: ﴿وَتُدْلُوا بِهَا إِلَى الْحُكَّامِ﴾ . [سورة البقرة: آية ١٨٨] يعني الرشوة.
وذو الرحم: خلاف الأجنبي. وفي التنزيل: ﴿وَأُولُوا الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ﴾ . [سورة الأنفال: آية ٧٥] . والرحم في الأصل: منبت الولد ووعاؤه في البطن. ثم سميت القرابة والوصلة من جهة الولاد رحماً، ومنها ذو الرحم. كذا في المغرب.
وفي الصحاح: والرحم رحم الأنثى وهي مؤنثة، والرحم أيضا القرابة، والرحم. بالكسر مثله وذو الأرحام يرثون عندنا بالتعصيب أي: نجعلهم عصبة، وعند القوم بالتنزيل، أي: بإنزالهم منازل أصولهم التي بها يتوصلون بالميت، قاله الشيخ الإمام أبو حفص النسفي ﵀.
والتشبيب: في اصطلاح علماء الفرائض ذكر البنات على اختلاف الدرجات أما
стр. 171
تشبيب القصيدة فهو تحسينها وتزيينها بذكر النساء كذا في المغرب. ومسائل التشبيب من قولهم شبب بالمرأة أي: قال فيها شعرا مطرباً، وهو من الشباب بالفتح الذي هو مصدر الشاب، أي: هو عمل أهل الشباب، وقيل: التشبيب هو التنشيط مأخوذ من شباب الفرس بكسر الشين: وهو أن ينشط ويرفع يديه، وهذه المسائل ينشط الشارع فيها. وقيل: هو من شبب النار أي: أوقدها أي: هي تُذْكي الخاطر.
الكَلُّ: اليتيم ومن هو ذو عيال وثقل، ومنه الحديث: "ومن ترك كلا فعلي وإليّ" ١. والمثبت في الفردوس برواية أبي هريرة ﵁ فإلينا والمعنى: أن من ترك ولداً لا كافي ولا كافل له، فأمره مفوض إلينا نصلح أحواله من بيت المال.
والكلاَلَة: ما خلا الوالد والولد، فهي في اللغة طويلة الذيل فمن شاء فليطلب في مغرب اللغة والصحاح.
والميراث: أصله موراث إعلاله ظاهر، والتراث: أصل التاء فيه واو، تقول ورثت أبي وورثت الشيء من أبي أرثه بالكسر فيهما ورثا وإرثا ورثة، وأورثه الشيء أبوه، وهم ورثة فلان وورثه توريثا أدخله في ماله على ورثته وتوارثوا كابرا عن كابر. كذا في الصحاح.
القربى والبعدى: تأنيث الأقرب والأبعد.
والمناسخة: من النسخ وهو النقل والتحويل.
والتناسخ في الميراث: أن يموت ورثة بعد وارثه وأصل الميراث قائم لم يقسم كذا في الصحاح.
الحِيَل: جمع حيلة وهي ما يتلطف به لدفع المكروه أو لجلب المحبوب أي: يترفق به.
والترفق: خلاف التعسف. وتكره الحيلة في إبطال الشفعة بعد ثبوتها بالاتفاق، ولا بأس به قبل ثبوتها وهو المختار، لأنه ليس بإبطال حق ثابت، وكذا في الزكاة والربا. كذا في قنية المنية.
стр. 172
مسألة
إذا تشفع حنفي المذهب قال القاضي الإمام الحسن الماتريدي١ فإنه يعزر أشد التعزير حتى يترك المذهب الردي ويرجع إلى المذهب السديد.
قال شيخ الإسلام عطاء بن حمزة٢ ﵀: الثبات على مذهب أبي حنيفة ﵀ خير وأولى له، كذا في مجمع الفتاوى في أول باب الشفعة.
ذيل
الشيخان: أبو حنيفة وأبو يوسف رحمهما الله، وتسمية أبي حنيفة به ظاهر. وكذا أبو يوسف لأنه شيخ محمد.
الطرفان: أبو حنيفة ومحمد، لأن الطرف الأعلى وهو أبو حنيفة والطرف الأسفل وهو محمد.
الآخران: أبو يوسف ومحمد رحمهم الله تعالى.
الحَنِيفُ: المائل عن كل دين باطلٍ إلى دين حق. وحنيفة هو حي من العرب. وتاء حنيفة للمبالغة لا للتأنيث كتاء خليفة وعلامة. واسم أبي حنيفة: "نعمان بن ثابت البكري" واسم أبي يوسف: "يعقوب بن إبراهيم الأنصاري".
ومحمد بن الحسن الشيباني ابن ابن عم أبي حنيفة رضوان الله تعالى عليهم أجمعين.
وكنية الشافعي: أبو عبد الله واسمه "محمد بن إدريس بن العباس بن العثمان بن الشافع بن السائب بن عبيد بن يزيد بن هاشم بن المطلب بن مناف القرشي" وهو تلميذ محمد بن الحسن لأنه قال: "حملت من علم محمد وقر بعير". وقال: "الحمد لله الذي أعانني
стр. 173
في الفقه بمحمد بن الحسن".
قالوا: الفقه زرعه عبد الله بن مسعود، وسقاه علقمة١، وحصده إبراهيم النخعي٢، وداسه حماد٣، وطحنه أبو حنيفة، وعجنه أبو يوسف، وخبزه محمد، والناس يأكلون من خبزه، والعبرة للوصف الأخير.
الفقه: في اللغة: عبارة عن فهم غرض المتكلم من كلامه.
وفي الاصطلاح: هو العلم بالأحكام الشرعية العملية من أدلتها التفصيلية.
وبوجه آخر: الفقه علم مستنبط يعرف منه أحكام الدين.
قال صاحب المنظومة: الفقه هو الوقوف على المعنى الخفي الذي يحتاج في حكمه إلى النظر والاستدلال.
فالفقيه: هو العالم بعلم الشريعة.
الشريعة: الطريقة الظاهرة في الدين كذا في المغرب.
وفي الصحاح: والشريعة ما شرعه الله لعباده من الدين. أي: أظهره وبينه.
стр. 174
المشروعات: أربعة: عبادات، ومعاملات، وعقوبات، وكفارات.
وأصولها أربعة أيضاً: الكتاب، والسنة، وإجماع الأمة، والقياس.
الفتوى: جواب المفتي، وكذلك الفتيا.
المُسْتَفْتِي: من يسأل الفقيه.
والمُفْتي: من عنها يجيب. ارحم اللهم السائل والمجيب، وإنك بالمنيب خير مجيب، ولك المِنَّة والشكر والحمد على إتمامك جمع المراد، ومنك التوفيق والإمداد، على التوقيف والامتداد.
وصل اللهم على محمد نبي الأمجاد وآله الأوتاد وصحبه الأفراد والحمد لله رب العالمين.