← Гариб и словари

Гариб и словари · id 10930

أنيس الفقهاء في تعريفات الألفاظ المتداولة بين الفقهاء

قاسم القونوي

Полный текст (174 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.

стр. 106

القبض. الجَسُّ: اللمس باليد للتعرف. عِدْل الشيء بالكسر: مثله من جنسه وفي المقدار أيضاً. وعَدلُهُ بالفتح: مثله من خلاف جنسه. كذا في المغرب.

стр. 107

باب البيع الفاسد الصحيح: ما كان مشروعاً بأهله ووصفه، والفاسد: مشروع بأصله لا وصفه. ويفيد الملك عند اتصال القبض به، حتى لو اشترى عبدا بخمر وقبضه فأعتقه يعتق. ثم هذا الباب مشتمل عل أربعة أنواع: باطل وفاسد ومكروه وموقوف. فالباطل: ما لا يكون مشروعا بأصله ووصفه ولا يفيد الملك حتى لو اشترى عبدا بميتة وقبضه وأعتقه لا يعتق. والفاسد ما ذكرناه آنفاً. والمكروه: مشروع بأصله ووصفه لكن جاوره شيء منهي عنه كالبيع عند أذان الجمعة. والموقوف: مشروع بأصله ووصفه ويفيد الملك على سبيل التوقف ولا يفيد تمامه لتعلق حق الغير. فالباطل والفاسد بهذا التفسير متباينان، إذ في تعريف كل واحد منهما قيد ينافي تعريف الآخر. ثم لقب الباب بالفاسد وإن كان فيه الباطل والموقوف والمكروه لكثرة وقوعه بتعدد أسبابه. وفي تبيين الحقائق: لأن الفاسد وصف شامل كالعرض العام لما قلنا: إن الباطل فائت الأصل والوصف، والفاسد فائت الوصف لا الأصل، والمكروه فائت وصف الكمال، فعم فوات الوصف الكل كالحركة بالنسبة إلى الحيوان والنبات. ثم الضابطة في تمييز الفاسد من الباطل وهي أن أحد العوضين إذا لم يكن مالا في دين سماوي فالبيع باطل سواء كان مبيعاً أو ثمناً فبيع الميتة أو الحر أو به باطل وإن كان في بعض الأديان مالا دون البعض إن أمكن اعتباره ثمنا فالبيع فاسد فبيع العبد بالخمر أو الخمر بالعبد فاسد وإن تعين كونه مبيعا فالبيع باطل فبيع الخمر بالدراهم أو الدراهم بالخمر باطل وفي الكفاية إذا كان أحد العوضين أو كلاهما محرما فالبيع فاسد، فالفاسد

стр. 108

أعم من الباطل لأن كل باطل فاسد ولا يعكس. وفي النهاية: البياعات أنواع أربعة: المساومة: وهي التي لا يلتفت إلى الثمن الأول. والوضيعة: وهي التي بنقصان من الثمن السابق. والتولية: وهي التي بالثمن الأول وإنما سمي هذا النوع من البياعات تولية لأن البائع كأنه يجعل المشتري واليا لما اشتراه بما اشتراه. والمرابحة: نقل ما ملكه بالعقد الأول بالثمن الأول مع زيادة ربح. والدليل على جوازها أن كل واحد من الثمن والمبيع معلوم ويجوز العقد عليه. فالبيع بإلقاء الحجر والملامسة والمنابذة بيع كان في الجاهلية، صورته كان الرجلان يتساومان المبيع فإذا ألقى المشتري عليه حصاة أو لمسه أو نبذه البائع إليه لزم البيع. ففسدت لورود النهي عنها لما فيه من معنى التعليق كأنه قال: إن ألقيت عليه حجرا فهو لك كذا في مجمع البحرين. والمُزَابنة: بيع التمر في رؤوس النخل بتمر مجذوذ مثل كيله خرصا١. والخَرص: الحزر وهو التقدير. النَّجش: هو أن تستام السلعة بأزيد من ثمنها وأنت لا تريد شراءها ليراك الآخر فيقع فيه، وروي بالسكون كذا في المغرب. الإقالة في اللغة: رفع وإسقاط وفي الشرع: عبارة عن رفع العقد, وقيل: إنه مشتق من القول وهمزته للسلب أي: أزال القول السابق كما في قسط وأقسط أي أزال الجور، وهي غلط لأنهم قالوا: قلته البيع وأقلته. وقال الجوهري ﵀: وأقلته البيع إقالة وهو فسخه وربما قالوا قلته وهو لغة قليلة، فدل قلته البيع على أن العين ياء. والوجه الثاني وهو أن تكون الإقالة من القول على البطلان، لأن في الصحاح أورد إقالة البيع في القاف مع الياء لا في ذكر القاف مع الواو كذا في النهاية.

стр. 109

قال ﵇: "من أقال نادما بيعته أقال الله تعالى عثرته يوم القيامة" ١ كذا في الهداية

стр. 110

باب الربا تناسب البابين من حيث إن فيهما زيادة لكن في المرابحة زيادة هي حلال وفي الربا زيادة هي حرام، والاحتراز عن الشبهة واجب في كل باب. فإن قيل: كيف يستقيم وجه تناسب اقتران باب الربا بباب المرابحة ويفصل بينهما باب الإقالة؟ قلنا: توسط باب الإقالة بين هذين البابين يقع في هذه المسودة لمراعاة عداد أنواع البياعات على التعاقب والتوالي من غير فصل بإيراد المرابحة في عقب أخواتها، وفي الأصل باب الإقالة مقدم على باب المرابحة وتعاقب فيه باب الربا بباب المرابحة والله تعالى الموفق للسداد وعلى فضله الاعتماد. ثم الربا في اللغة: الفضل والزيادة، يقال: ربا الشيء يربو ربا وربوا أي: زاد. وفي الشرع هو: فضل أحد المتجانسين على الآخر من مال بلا عوض. وفي الصحاح: والربا في البيع، ويثنى ربوان وربيان، وقد أربى الرجل، والربية مخففة لغة في الربا وكان القياس ربوة. النَّسَاء بالمد لا غير: التأخير، يقال بعته بنساء ونسيء ونسيئة بمعنى، كذا في المغرب. وفي الصحاح: ونسأت الشيء نسأ: أخرته وكذلك أنسأته فعلت وأفعلت بمعنى. والنسأة بالضم: التأخير وكذلك النسيئة على فعيلة، وبعته بنسأة وبعته بكلأة وبعته بنسيئة أي: بأخرة. وقال الأخفش: أنسأته الدين: إذا جعلته له مؤخراً، ونسأته دينه إذا أخرته نساء بالمد، وكذلك النساء في العمر ممدودٌ. ومنه قوله: من سره النساء ولا نساء فليخفف الرداء وليباكر الغداء وليقل غشيان النساء.

стр. 111

باب الحقوق لما فرغ من بيان ما هو أصل في البيع وهو المبيع والثمن ذكر في هذا الباب ما يتبعهما من الحقوق، وله مناسبة خاصة بالربا، لأن في بابه بيان فضل هو حرام وهنا بيان فضل هو حلال والحقوق جمع حق، والحق أيضا خلاف الباطل. والحق: في لسان أهل اللغة هو الثابت الذي لا يسوغ إنكاره، وفي اصطلاح أهل المعاني هو الحكم المطابق للواقع يطلق على الأقوال والعقائد والأديان والمذاهب باعتبار اشتمالها على ذلك ويقابله الباطل. وأما الصدق: فقد شاع في الأقوال خاصة ويقابله الكذب، وقد يفرق بينهما بأن المطابقة تعتبر في الحق من جانب الواقع وفي الصدق من جانب الحكم. فمعنى صدق الحكم: مطابقته للواقع، ومعنى حقيقته، مطابقة الواقع إياه. وهذا الفصل لا يناسب المقام ولكنه أوردها للمناسبة اللفظية، ولأنه مما لا يدل منه استحقاق الحقوق يكون بعدها لا محالة ولهذا أخره عنها. المَنْزل: اسم لما يشتمل على بيوت وصحن مسقف ومطبخ ليسكنه الرجل بعياله. والمطبخ: موضع الطبخ بفتح الميم وكسرها والضم خطأ والباء مفتوحة لا محالة. والطبيخ: ما له مرق وفيه لحم وشحم وإلا فلا، كذا في المغرب. والبيت: اسم لسقف واحد له دهليز. والدِّهْلِيز: ما بين الباب والدار فارسي معرب والجمع: الدهاليز. والدار: اسم يشتمل على بيوت ومنازل وصحن غير مسقف فكانت أعم من أختيها لاشتمالها عليهما. صحن الدار: وسطها. الكنيف: الساتر ويسمى الترس كنيفا لأنه يستر ومنه قيل للمذهب كَنِيف. والكنيف أيضاً: حظيرة من شجر تجعل للإبل. البُنيان: الحائط. والبَنِيّة: على فعيلة: الكعبة كذا في الصحاح. الطِراف: من أدم.

стр. 112

والخِبَاء: من صوف أو أدم ولا يكون من شعر، وأبنية العرب طراف وأخبية، وزاده الجوهري فقال: والخباء واحد الأخبية من وبر أو صوف ولا يكون من شعر وهو على عمودين أو ثلاثة، وما فوق ذلك فهو بيت. كذا في الصحاح. الظُلَّة: كهيئة الصُفة. كذا في الصحاح وأما في المغرب فالظلة كل ما أظللت من بناء أو جبل أو سحاب أي: سترك وألقى ظله عليك. ومرافق الدار: المتوضأ، الواحد: مرفق، وفي الصحاح: ومرافق الدار: مصاب الماء ونحوه. والمُستَراح: المخرج، واستراح الرجل من الراحة.

стр. 113

باب السلم السَّلَم: وهو لغة السلف فإنه أخذ عاجل بآجل، سمي به هذا العقد لكونه معجلاً على وقته، فإن وقت البيع بعد وجود المبيع في ملك البائع، والسلم عادة يكون بما ليس بموجود في ملكه فيكون العقد معجلا كذا في الدرر. وفي المغرب: يقال أسلم الرجل في البر، أي: أسلف، من السلم، وأسلف في كذا. وسلف إذا قدم الثمن فيه. وفي الصحاح: والسلف: نوع من البيوع يعجل فيه الثمن وتضبط السلعة بالوصف إلى أجل معلوم. وهو مشروع بالكتاب وهو قوله تعالى: ﴿إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ﴾ . [البقرة: آية ٢٨٢] الآية. فإنها تشمل السلم والبيع بثمن مؤجل وتأجيله بعد الحلول. والسنة وهو قوله ﵇: "من أسلم منكم فليسلم في كيل معلوم إلى أجل معلوم" ١. والإجماع ويأباه القياس لأنه بيع المعدوم وبيع موجود غير مملوك أو مملوك غير مقدور التسليم لا يصح لكنه ترك لما ذكرنا، ولم يستدل بما روي أنه ﵇: "نهى عن بيع ما ليس عند الإنسان ورخص في السلم"٢.

стр. 114

قال أهل الفقه: السلم جايز في المكيلات والموزونات والمعدودات التي لا يتفاوت كالجوز والبيض وفي المزروعات. والأصل في ذلك قوله ﵇: "من أسلم منكم فليسلم في كيل معلوم". الحديث. وهذا يدل على جواز السلم في المكيل والموزون. فأما المعدود الذي لا يتفاوت فيجوز فيه السلم. قال الإمام الشافعي ﵀: يجوز في الجوز كيلاً ولا يجوز عددا ويجوز في البيض وزناً. قال الإمام الزيلعي ﵀: اعلم أن بيع العين بالدين عزيمة وبيع الدين بالعين رخصة، فلما فرغ من بيان الأول شرع في الثاني وهو السلم. والرخصة في الأمر خلاف التشديد. ثم السلم لغة: الاستعجال، وشرعاً: بيع الشيء على أن يكون ديناً على البائع بالشرائط المعتبرة واختص هذا النوع من البيع بهذا الاسم لاختصاصه بحكم يدل عليه وهو تعجيل أحد البدلين قبل حصول المبيع، فالمبيع يسمى مُسلَّما فيه والثمن رأس المال، والبائع مسلماً إليه والمشتري رب السلم، ومعنى قولنا: أسلم في كذا أي: أسلم الثمن فيه، وهمزته للسلب أي: أزال سلامة الدراهم بتسليمه إلى المفلس. المكيال: ما كيل به المكيلات والمكيل بمعناه والكيل مصدر كلت الطعام كيلا ومكالا ومكيلاً. والاسم الكيلة بالكسر مثل: الجلسة والركبة والطعام مكيل ومكيول. والميزان: ما يتزن به، وأصله موزان ويقال: زنت الشيء وزنا وزنة، والاتزان الأخذ بالوزن. الأكارع: مادون الركبة من القوائم. وبيع الغرر: هو الخطر الذي لا يدري أيكون أم لا، كبيع السمك في الماء والطير في الهواء.

стр. 115

باب الصرف الصرف لغة: بمعنى الفضل والنقل، وإنما سمي بيع الأثمان صرفاً: إما لأن الغالب على عاقده طلب الفضل والزيادة، أو لاختصاص هذا العقد بنقل كلا البدلين من يد إلى يد في مجلس العقد. والمناسبة بين البابين أن رأس المال إذا كان دراهم أو دنانير يكون بيع دين بدين فتناسبا.

стр. 116

ثم البيع بالنظر إلى المبيع أربعة أنواع: بيع العين بالعين: كبيع السلعة بمثلها نحو بيع الثوب بالعبد وهي بيع المقايضة، وقايضه بكذا أي: عاوضه. كذا في المغرب. وبيع العين بالدين: نحو بيع العين بالأثمان المطلقة، وهو أشهر الأنواع ولذا سمي بيعاً باتاً. وبيع الدين بالعين: وهو السلم. والدين بالدين: وهو بيع الأثمان المطلقة كبيع الدراهم بالدنانير فهو الصرف كذا في النهاية. فلما بين الثلاثة الأول شرع في بيان الرابعة، وإنما أخرها لأن الدين بالدين أضعف البياعات حتى شرط قبض البدلين في المجلس. والأموال أنواع: نوع ثمن بكل حال كالنقدين صحبه الباء أولا، قوبل بجنسه أو بغيره. ونوع مبيع بكل حال وهو ما ليس من ذوات الأمثال كالثياب والدواب والمماليك. ونوع ثمن بوجه مبيع بوجه، كالمكيل والموزون،فإذا كان معينا في العقد كان مبيعاً، وإن لم يكن معيناً وصحبه الباء وقابله مبيع فهو ثمن ونوع ثمن بالاصطلاح وهو سلعة في الأصل فإن كان رابحا كان ثمنا وإن كان كاسدا كان سلعة كذا في الكفاية.

стр. 117

باب الكفالة الكفالة: وهي في اللغة: الضم قال الله تعالى: ﴿وَكَفَّلَهَا زَكَرِيَّا﴾ . [سورة آل عمران: آية ٣٧] أي: ضمها إلى نفسه. وقال النبي ﵇: "أنا وكافل اليتيم كهاتين" ١ أي: ضام اليتيم إلى نفسه كذا في الكفاية. وفي المغرب: الكفيل: الضامن، والكفالة ضم ذمة إلى ذمة في حق المطالبة، ويقال للمرأة: كفيل أيضاً. والمناسبة بين البابين أن البيع يوجب دينا في الذمة، والكفالة شرعت وثيقة لاستيفاء الدين غالبا فلها مناسبة خاصة بالصرف لأنه ضم ذمة إلى ذمة في المطالبة كذا في الهداية. وفي النهاية: أورد الكفالة عقيب البيوع، لأن الكفالة إنما يحتاج إليها غالبا في البياعات

стр. 118

لعدم اعتماد أحد المتابيعين إلى الآخر. ثم الكفيل من يقبل الكفالة. والمكفول له: من له الدين. والمكفول عنه: من عليه الدين. والمكفول به: المال كذا في التوفيق. الزعيم: الكفيل. والقبيل: الكفيل. والعريف: النقيب وهو دون الرئيس.

стр. 119

باب الحوالة الحوالة: هي اسم من الإحالة، والمناسبة بين الحوالة والكفالة ظاهرة من حيث إن في كل واحد منهما التزاما على الأصيل. كذا في النهاية. وفي تبيين الحقائق: وأحلت زيدا بما كان له علي وهو مائة درهم على رجل فاحتال زيد به على الرجل، فأنا محيل، وزيد محال، والمال محال به والرجل محال عليه ومحتال عليه. وقول الفقهاء للمحتال له لغو لأنه لا حاجة إلى هذه الصلة. ويقال للمحتال حويل قياساً على كفيل وضمين كذا في الكفاية. وأصل التركيب دال على الزوال والنقل ومنه التحويل، وهو نقل شيء من محل إلى محل آخر. وإنما سمي هذا العقد حوالة لأن فيه نقل المطالبة أو نقل الدين من ذمة إلى ذمة، بخلاف الكفالة فإن فيها ضم ذمة إلى ذمة. وفي المغرب: وقولهم في المزارعة. الحوالة زيادة شرط على العامل يعنون بها التحويل المعتاد في بعض النبات كالأرز مثلاً. السُّفْتَجَة: تعريب سفقته وهي شيء محكم أو مجوف سمي هذا القرض بها لأنه لإحكام أمره، أو لأنه شبه له بوضع الدراهم في السفاتج، أي: في الأشياء المجوفة كما تجعل العصا مجوفة ويخبأ فيها الماء. توي المال: هلك وذهب توىً فهو توٍ وتاوٍ، ومنه "لا توى على مال امريءٍ

стр. 120

مسلم" ١ وتفسيره في حديث عمر ﵁ في المحتال عليه يموت مفلساً. قال: يعود الدين إلى ذمة المحيل. كذا في المغرب.

стр. 121

كتاب أدب القاضي لما كان أكثر المنازعات يقع في البياعات والديون، ذكر ما هو القاطع لها بعد ذكرها وهو قضاء القاضي. والقاضي يحتاج إلى خصال حميدة حتى يصلح بها للقضاء. ثم اعلم أن القضاء الشرعي أصل المحاسن ومجمعها ومشعب المكارم ومنشؤها، لما أن المراد منه نيابة الله تعالى ونيابة رسوله ﵇، فإن القضاء بالحق من أقوى الفرائض بعد الإيمان وهو أشرف العبادات، لما أثبت الله تعالى لآدم ﵇ اسم الخلافة فقال: ﴿إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً﴾ . [سورة البقرة: آية ٣٠] . وأثبت ذلك لداود ﵇، فقال تعالى: ﴿يَا دَاوُدُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ﴾ . [سورة ص: آية ٢٦] . وبه أمر كل نبي مرسل صلوات الله عليهم أجمعين. لأن المقصود منه إظهار العدل ورفع الظلم من الظالم وإيصال الحق إلى المستحق والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. الأدب: أدب النفس والدرس، وقد أدب فهو أديب، وأدبه غيره. فتأدب واستأدب. وتركيبه يدل على الجمع والدعاء، ومنه الأدب بسكون الدال وهو أن تجمع الناس إلى طعامك وتدعوهم، ومنه الأدب بالتحريك لأنه يأدب الناس إلى المحامد أي: يدعوهم إليها. وعن أبي زيد١: الأدب اسم يقع على كل رياضة محمودة يتخرج بها الإنسان في

стр. 122

فضيلة من الفضائل كذا في المغرب. وفي النهاية: والمراد من أدب القاضي هنا هو الخصال الحميدة المندوبة والمدعو إليها، فالأدب للقاضي ما يذكر له من شرائط الشهادة. القضاء لغة: هو الإحكام وشرعاً: إلزام على الغير ببينة أو إقرار، كذا في الكفاية والدرر. وفي النهاية ومعناه شرعا: فصل الخصومات وقطع المنازعات. وفي الصحاح: القضاء: الحكم وأصله قضاي لأنه من قضيت الياء همزت والجمع: الأقضية، والقضية مثله والجمع: القضايا. وفي النهاية فعرف أوصاف القضاء بأوصاف الشهادة لأن أصل الولاية يثبت بأهلية الشهادة وكمال الولاية بالقضاء، وكمال الشيء لا يكون بدون أصله فيصلح أن يكون الأهلية للشهادة أصلاً لأهلية القضاء بهذا الطريق لأن الشهادة توجد بدون وصف القضاء ولا يوجد وصف القضاء بدون وصف الشهادة فكانت ولاية القضاء فرعا للشهادة من هذا الوجه فيصح هذا الكلام لأن كل واحد من باب الولاية. وتفسيرها: هو تنفيذ القول على الغير فالشهادة والقضاء كذلك. ولهذا ينبغي أن يكون القاضي من أهل الشهادة والأمانة. والفاسق لا يؤتمن في أمر الدين لقلة مبالاته فيه، ففسق القاضي بأخذ الرشوة أو غيره مثل الزنا وشرب الخمر. ثم اعلم أن: الرشوة: بكسر الراء وضمها لغتان وهي مأخوذة من الرشاء. وفي المغرب: الرشاء: حبل الدلو والجمع: أرشية ومنه الرشوة بالكسر والضم، والجمع: الرشى، وقد رشاه أي أعطاه الرشوة وارتشى منه أخذ. فإن نازع الماء من البئر لا يتوصل إلى استقاء الماء من البئر إلا به فكذا الإنسان لا يتوصل إلى المقصود من الحرام إلا بها. وقال ﵇: "لعن رسول الله ﷺ الراشي والمرتشي" ١. والراشي: هو الذي يسعى بينهما ويصلح أمرهما من ريش السهم وهو إصلاح.

стр. 123

ثم الرشوة على وجوه أربعة: منها ما هو حرام من الجانبين وهو ما إذا تقلد القضاء به فلا يصير قاضيا وتكون الرشوة حراما على القاضي وعلى الآخذ سواء كان القضاء بحق أو بغير حق. ومنها ما إذا دفع الرشوة إلى القاضي ليقضي فهذه الرشوة حرام من الجانبين أيضا. ومنها ما إذا دفع رشوة لخوف على نفسه أو ماله فهذه الرشوة حرام على الآخذ وليس بحرام على الدافع. وكذا إذا طمع في ماله فرشاه بعض المال ومنها إذا دفع الرشوة ليستوي أمره عند السلطان حل له أن يدفع ولا يحل للآخذ، فإن أراد أن يحل الأخذ يستأجر الآخذ يوما إلى الليل بما يريد أن يدفع إليه فإنه تجوز هذه الإجارة. ثم إن المستأجر إن شاء استعمله في هذا العمل وإن شاء استعمله في غيره. كذا في فتاوى قاضيخان وأدب القاضي للصدر الشهيد. ويستحق القاضي العزل بالفسق يعني: "نيكوبود غرل ويشي اكرفاسق بود"١ هكذا حكي عن العلامة شمس الدين الكردري٢ في تفسيره. وقال الشافعي رحمه الله تعالى: لا يجوز قضاؤه، قيل: هذا بناء على أن الإيمان يزيد وينقص، فإن الأعمال من الإيمان عنده فإذا فسق انتقض إيمانه، وكذلك قوله: في حل قتل من ترك الصلاة متعمداً. وقال بعض المشايخ رحمهم الله تعالى: إذا قُلِّد الفاسق ابتداء يصح ولو قلد وهو عدل ينعزل بالفسق لأن المقلد اعتمد بعدالته فيتقيد التقليد بحال عدالته فصار كأنه علق بقاء قضاء القاضي بحال عدالته، فلما فسق لم يبق التقليد لارتفاع العدالة كذا في الكفاية.

стр. 124

وفيه قوله حتى يجتمع في المولى على لفظ اسم المفعول ليكون فيه دلالة على تولية غيره إياه بدون طلبه وهو أولى للقاضي. الحكم: مصدر قولك حكم بينهم يحكم أي قضى وحكم له وحكم عليه. والحكم أيضا: الحكمة من العلم. والحكيم: العالم صاحب الحكمة، والحكيم: المتقن للأمور، وقد حكم بضم الكاف أي: صار حكيماً، والحكم بالتحريك: الحاكم، والتحكيم مصدر، وحكمت الرجل تحكيماً: إذا منعته مما أراد. والمحاكمة: المخاصمة إلى الحاكم كذا في الصحاح. وفي المحيط: التحكيم: عبارة عن تصيير غيره حاكما فيكون الحكم في حق ما بين الخصمين كالقاضي في حق كافة الناس، وفي حق غيرهما بمنزلة الصلح، لأنه إنما صار حَكَمًا بتراضي الخصمين، وتراضيهما عامل في حقهما ولم يعمل في حق غيرهما لأن لهما ولاية على نفسهما لا على غيرهما. وأما جوازه فثابت بالكتاب والسنة وإجماع الأمة. أما الكتاب فقوله تعالى: ﴿فَابْعَثُوا حَكَماً مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَماً مِنْ أَهْلِهَا﴾ . [سورة النساء: آية ٣٥] . وأما السنة فما روي "أن النبي ﷺ نزل على حكم سعد بن معاذ ﵁ في قريظة حتى سبى ذراريهم وقتل مقاتليهم". وعليه إجماع الصحابة فإنه روي أنه لما وقع بين عمر وبين أبي بن كعب خصومة أتيا زيد بن ثابت١ وحَكَّماه رضي الله تعالى عنهم وحشرنا معهم. وفي المغرب: وحكَّمه: فوض الحكم إليه، ومنه المحكم في نفسه: وهو الذي خير بين الكفر بالله تعالى والقتل فاختار القتل.

стр. 125

كتاب الشهادة مدخل ... كتاب الشهادة أوردها عقيب القضاء لأن كل واحد منهما قول ينتفع به أحد الخصمين ويتضرر به الآخر. وهي إنما تقبل في مجلس القاضي، ولا تكون ملزمة بدون القضاء فلذلك عقبه بها. وفي النهاية أورد كتاب الشهادات بعد أدب القاضي للمناسبة بينهما، إذ القاضي في قضائه يحتاج أولا إلى شهادة الشهود عند إنكار الخصم. وفي الكفاية: والشهادة في اللغة: الإخبار بصحة الشيء عن مشاهدة وعيان لا عن تخمين وحسبان بحق على آخر فعلى هذا قالوا: إنها مشتقة من المشاهدة التي تنبئ عن المعاينة. وقيل: هي مشتقة من الشهود بمعنى: الحضور، لأن الشاهد يحضر مجلس القضاء للأداء فسمي الحاضر شاهداً، وأداؤه شهادة. وهي في الشريعة عبارة عن إخبار بتصديق مشروطا فيه مجلس القضاء ولفظة الشهادة. وفي الصحاح: وقولهم أشهد بكذا: أحلف، وشهد له بكذا شهادة أي: أدى ما عنده من الشهادة فهو شاهد والجمع: شَهْد مثل: صاحب وصَحْب، وسافر وسفر، وجمع الشهد: شهود وأشهاد. وفي الكفاية: قال: الشهادة فرض يلزم الشهود أداؤها ولا يسعهم كتمانها إذا طالبهم المدعي لقوله تعالى: ﴿وَلا يَأْبَ الشُّهَدَاءُ إِذَا مَا دُعُوا﴾ . [سورة البقرة: آية ٢٨٢] إذ النهي عن الإباء عند الدعاء أمر بالحضور عند الدعاء. وقوله تعالى: ﴿وَلا تَكْتُمُوا الشَّهَادَةَ وَمَنْ يَكْتُمْهَا فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ﴾ . [سورة البقرة: آية ٢٨٣] وعيد، واستحقاق الوعيد يترك الواجب. والشهادة في الحدود يخير فيها الشاهد بين الستر والإظهار لأنه بين حسبتين: إقامة الحد والتوقي عن الهتك، والستر أفضل لقوله ﵇ للذي شهد عنده "ولو سترته بثوبك لكان خيراً لك" ١ والآية محمولة على الشهادة في حقوق العباد، بدليل سياق الآية، فإن

стр. 126

الستر والكتمان إنما يحرم لخوف فوت حق المدعي المحتاج إلى إحياء حقه من الأموال، وذلك في حق العباد. وأما الحدود فحق الله تعالى وهو موصوف بالغني والكرم وليس فيه خوف فوت حقه، فجاز لذلك أن يختار الشاهد جانب الستر. وفي النهاية: الشهادة صفة من صفات الله تعالى الذاتية، قال الله تعالى: ﴿ثُمَّ اللَّهُ شَهِيدٌ عَلَى مَا يَفْعَلُونَ﴾ . [سورة يونس: آية ٤٦] وقال : ﴿وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ﴾ . [سورة البروج: آية ٩] ومبنى الشهادة على الصدق، وفيها إحياء الحقوق الذاهبة وإبداء الدعاوى الناصبة وهو المقصود. وقال ﵇: "أكرموا الشهود فإن الله تعالى يحيي بهم الحقوق" ١ والقياس يأبى أن تكون الشهادة حجة ملزمة، ولكنه ترك القياس بالنصوص والإجماع كذا في التوفيق. البينة: الحجة فيعلة من البينونة وهي الانقطاع والانفصال أو من البيان. والحجة: البرهان، يقال: برهن عليه أي: أقام الحجة. والتزكية: التعديل والزكي والزاكي: الطاهر.

стр. 127

باب الوكالة وهي اسم للتوكيل، وهو إظهار العجز والاعتماد على الغير، والاسم التكلان كذا في النهاية وفيه وأما المناسبة بين البابين فلأن كل واحد من الشهادة والوكالة صفة من صفات الله تعالى لقوله تعالى: ﴿ثُمَّ اللَّهُ شَهِيدٌ عَلَى مَا يَفْعَلُونَ﴾ . [سورة يونس: آية ٤٦] وقال: ﴿وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ﴾ . [سورة آل عمران: آية ١٧٣] وإما لأن كلا منهما إيصال النفع إلى الغير بالإعانة في إحياء حقه، وإما لأن كلا منهما يصلح سببا لاكتساب الثواب والصيانة عن العقاب في المعاملات. وفي تبيين الحقائق: المناسبة بينهما أن كلا منهما من باب الولاية على الغير على سبيل الإعانة في المعاملات ثم هي بفتح الواو وكسرها اسم للتوكيل وهو الحفظ، ومنه

стр. 128

الوكيل في أسمائه تعالى بمعنى الحافظ ولهذا قالوا: إذا قال: وكلتك بمالي أنه يملك الحفظ فيكون فعيلاً بمعنى فاعل. وقيل التركيب يدل على معنى الاعتماد والتفويض. ومنه التوكيل يقال: على الله توكلنا أي: فوضنا أمرنا إليه. فالتوكيل تفويض التصرف إلى الغير. وسمي الوكيل وكيلاً لأن الموكل وكل إليه القيام بأمره أي: فوضه إليه اعتمادا عليه. الوكيل: القائم بما فوض إليه فيكون فعيلاً بمعنى مفعول لأنه موكول إليه الأمر. فالوكالة مشروعة بالكتاب لما قال تعالى: ﴿فَابْعَثُوا أَحَدَكُمْ بِوَرِقِكُمْ هَذِهِ إِلَى الْمَدِينَةِ﴾ . [سورة الكهف: آية ١٩] أخبر الله تعالى عن أهل الكهف: وكلوا واحدا منهم بشراء طعام، وما قص الله ﵎ عن الأمم الماضية بلا إنكار يكون شريعة لنا ما لم يظهر ناسخه. والسنة وهي: "فقد وكل رسول الله ﷺ حكيم بن حزام١ بشراء أضحية" ٢. وإجماع الأمة وهي المعقول فقد يعجز الإنسان عن حفظ ماله عند خروجه إلى السفر، وقد يعجز عن التصرف في ماله لقلة هدايته أو لكثرة ماله أو لكثرة أشغاله فيحتاج إلى تفويض التصرف إلى الغير بطريق الوكالة. وفي الإشراف: اتفقوا على أن الوكالة من العقود الجائزة وأن كل ما جازت فيه النيابة من الحقوق جازت فيه الوكالة كالبيع والشراء واقتضاء الديون والخصومة في المطالبة بالحقوق والتزويج والطلاق وغير ذلك.

стр. 129

كتاب الدعوى أوردها عقيب المعاملات لأنها تترتب عليها في الوجود. وهي لغة: قول يقصد به الإنسان إيجاب حق على غيره كذا في الدرر. يقال: ادعى زيد على عمرو مالاً، فزيد: المدعي، وعمرو: المدعى عليه والمال: المدعى، والمدعى به لغو. والمصدر الادعاء، والاسم الدعوى، وألفها للثأنيث فلا تنون، يقال: دعوى باطلة أو صحيحة، وجمعها: دعاوى كفتوى وفتاوى، والتداعي: أن يدعو بعضهم بعضا، ودعوت فلانا: ناديته وهو داع وهم دعاة، وقول عمر رضي الله تعالى عنه: "إنا بعثناك داعيا لا راعيا" أي للأذان وإعلام الناس لا حافظا للأحوال. كذا في المغرب. وقال الجوهري: الدعوة إلى الطعام بالفتح، يقال: كنا في دعوة فلان فهو مصدر يريدون به الدعاء إلى الطعام، والدعوة بالكسر في النسب، يقال: فلان دعي أي بين الدعوة، والادعاء في الحرب: الاعتزاز وهو أن يقول: أنا فلان بن فلان وعزوته إلى أبيه إذا نسبته إليه فاعتزى هو وتعزى أي انتمى وانتسب والاسم العزاء، وفي الحديث: "من تعزى بعزاء الجاهلية فأعضوه بهن أبيه" ١. والأدعية مثل الأحجية، والمدعاة: المحاجاة وحاجيته فحجوته: إذا داعيته المفاعلة هنا للمبالغة فغلبته، والدعاء أحد الأدعية وأصله دعاو لأنه من دعوت إلا أن الواو لما جاءت بعد الألف همزت وفي النهاية وذكر شيخ الإسلام الإمام المحبوبي٢ أن الدعوى في

стр. 130

اللغة عبارة عن إضافة الشيء إلى نفسه حالة المسالمة والمنازعة جميعا مأخوذة من قولهم: ادعى فلان شيئا إذا أضافه إلى نفسه بأن قال لي، وأما شرعا: فيراد به إضافة الشيء إلى نفسه في حالة واحدة مخصوصة وهي حالة المنازعة.

стр. 131

كتاب الإقرار أورده بعد الدعوى لأن الدعوى تنقطع به فلا يحتاج بعد إلى شيء آخر، حتى إذا لم يوجد يحتاج إلى الشهادة، ولهذا عقبها به. وهو مشتق من القرار، وهو لغة إثبات ما كان متزلزلا كذا في الدرر. وفي الكفاية: وشرعاً: وهو إخبار عن ثبوت حق الغير على نفسه وليس بإثباته. وفي التبيين وهو من قرّ الشيء إذا ثبت. وقيل: الإقرار خلاف الجحود، وحكمه: ظهور المقر به لا ثبوته ابتداء بطريق التمليك في الحال من المقر، ألا ترى أنه لا يصح الإقرار بالطلاق والعتاق مع الإكراه والإنشاء يصح مع الإكراه. ولهذا قالوا: لو أقر لغيره بمال، والمقر له يعلم أنه كاذب في إقراره لا يحل له إذا أخذه عن كره منه فيما بينه وبين الله تعالى إلا أن يسلمه عن طيب نفسه فيكون تمليكا مبتدأ منه على سبيل الهبة. والملك يثبت للمقر له بلا تصديق وقبول، ولكن يبطل برده. والمقر له إذا صدقه ثم رده لا يصح رده لأنه ملزم على المقر ما أقر به لوقوعه دليلا على صدق المخبر به. الاستثناء: في اصطلاح النحويين: إخراج الشيء عما دخل فيه غيره لأن فيه كفا وردا عن الدخول، وفي اليمين أن يقول الحالف: إن شاء الله تعالى، لأن فيه رد ما قاله بمشيئة الله تعالى كذا في المغرب.

стр. 132

كتاب الصلح وهو لغة: اسم بمعنى المصالحة التي هي المسالمة، وهي خلاف المخاصمة. وشرعاً: عبارة عن عقد وضع لرفع المنازعة بالتراضي كذا في النهاية. وفي الدرر: وهو من الصلاح بمعنى استقامة الحال. وفي الصحاح: الصلاح ضد الفساد، تقول: صلح الشيء يصلح صلوحاً مثل: دخل يدخل دخولاً. قال الفراء: وحكى أصحابنا صلح بالضم، والصلاح بالكسر مصدر

стр. 133

المصالحة والاسم الصلح يذكر ويؤنث وصلاح مثل قطام اسم مكة، والإصلاح نقيض الإفساد، والمصلحة واحدة المصالح. وفي الإشراف: واتفقوا على أن من علم أن عليه حقا فصالح على بعضه، لا يحل لأنه هضم الحق.

стр. 134

كتاب المضاربة مدخل ... كتاب المضاربة وهي كالمصالحة من حيث إنها تقتضي وجود البدل من جانب واحد. ثم هي مفاعلة من ضرب في الأرض أي: سار فيها ومنه قوله تعالى: ﴿وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الْأَرْضِ﴾ . [سورة المزمل: آية ٢٠] يعني الذين يسافرون للتجارة. ومنه المضاربة لهذا العقد الموصوف، لأن المضارب يسير في الأرض طلبا للربح كذا في المغرب. وفي الصحاح: وضاربه في المال من باب المضاربة وهي القراض بلغة أهل المدينة - نورها الله تعالى – والمقارضة: المضاربة، وقد قارضت فلانا قراضاً، أي: دفعت إليه مالاً ليتجر فيه ويكون "الربح بينكما على ما تشترطان".

стр. 135

باب الوديعة الوديعة: هي أمانة تركت للحفظ، والمضاربة للاسترباح، فكانت أكثر وجودا من الوديعة، ولهذا أخره عنها. والإيداع في اللغة: تسليط الغير على الحفظ، وركنها: الإيجاب والقبول، وشرطها: كون المال قابلا لإثبات اليد ليتمكن من حفظه، حتى لو أودعه الآبق أو المال الساقط في البحر لا يصح وكون المودع مكلفاً شرط لوجوب الحفظ عليه. وفي النهاية قال: الوديعة أمانة في يد المودع، فإن قيل: الوديعة والأمانة كلاهما عبارتان عن معنى واحد، فكيف جوز بينهما المبتدأ والخبر، ولا يجوز إيقاع اللفظين المترادفين مبتدأ وخبرا إلا على طريق التفسير، كقولك: الليث أسد، والجيش منعة، ومراد المصنف رحمه الله تعالى هنا ليس تفسير الوديعة بالأمانة! قلنا: جواز ذلك هاهنا بطريق العموم والخصوص، فإن الوديعة خاصة والأمانة عامة وحمل العام على الخاص صحيح دون العكس. فالوديعة هي الاستحفاظ قصداً، والأمانة هي الشيء الذي دفع في يده، سواء كان

стр. 136

قصداً أو من غير قصد، يقال: أودعت زيداً مالاً، واستودعته إياه، إذا دفعته إليه ليكون عنده وديعة، فأنا مودع ومستودع بالكسر، وزيد مودِع ومستودَع بالفتح، والمال مودَع ومستودع أيضا أي: وديعة كذا في المغرب. الأمانة: خلاف الخيانة، وهي مصدر أمن الرجل أمانة فهو أمين إذا صار كذلك، هذا أصلها، ثم سمي ما تأتمن عليه صاحبك أمانة. ومنها قوله تعالى: ﴿وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ﴾ . [سورة الأنفال: آية ٢٧] والأمين من صفات الله تعالى، يقال أئتمنه على كذا: اتخذه أميناً، ومنه الحديث: "المؤذن مؤتمن" ١ أي يأتمنه الناس على الأوقات التي يؤذن فيها فيعملون على أذانه ما أمروا به من صلاة وصوم وفطر. وأما ما في الوديعة من قوله ﵇: "من اؤتمن أمانة" فالصواب "على أمانة" وهكذا في الفردوس، وإن صح هذا فعلى تضمين استحفظ. كذا في المغرب. وقال ﵇: "الأمانة تجر الغنى والخيانة تجر الفقر" ٢ الحديث. قيل: لما ابتليت زليخا بالفقر وابيضت عيناها من فراق يوسف ﵇، حتى جلست على قارعة الطريق في زي الفقراء فمر بها يوسف ﵇ فقامت ونادت: "أيها الملك اسمع كلامي، فوقف يوسف ﵇ فقالت: الأمانة أقامت المملوك مقام الملوك، والخيانة أقامت الملوك مقام المملوك". وقيل: فتزوجها ترحماً. من كتاب النهاية في شرح الهداية في أول باب الوديعة.

стр. 137

كتاب العارية المناسبة بين البابين ظاهرة، لأن الأول أمانة تركت للحفظ والانتفاع، كما أن في العارية فائدة للمستعير. وسميت العارية عارية لتعريها عن العوض. اعلم أن العارية نوعان: حقيقية ومجازية. فالحقيقية: إعارة الأعيان التي يمكن الانتفاع بها مع بقاء عينها، كالثوب والدواء والعبد والدابة والمجازية: إعارة ما لا يمكن الانتفاع به إلا بالاستهلاك، كالدراهم والدنانير والمكيل والموزون والمعدود والمتقارب فيكون إعارة صورة قرضاً معنىً. وفي الصحاح: العارية بالتشديد كأنها منسوبة إلى العار لأن طلبها عار وعيب، والعارة مثل العارية. وفي المغرب: والعارية فعلية منسوبة إلى العارة اسم من الإعارة. وفي الهداية: هي من العرية وهي العطية. وفي الكافي: من التعاور وهو التناوب فكأنه يجعل للغير نوبة في الانتفاع بملكه إلى أن يعود إليه كذا في الدرر. وفي المبسوط: على أن تعود النوبة بالاستيراد متى شاء. وفي النهاية: وأما محاسن العارية فهي النيابة عن الله تعالى، فإن المعير نائب عن الله تعالى بإذنه في إجابة المضطر، وكذلك من تحققت حاجته وقصرت قدرته لصغر يده عن تملك العين ببدل وهو الشرى، وعن تملك المنفعة بعوض بالاستيجار وهو يحتاج إلى الانتفاع وكل من أجاب مضطرا في إزالة اضطراره كان نائبا عن الله تعالى، وكفى به شرفا أن يكون العبد نائبا عن الله تعالى. فشرف الخليفة والقاضي على سائر الناس لهذا قال النبي ﷺ : "السلطان ظل الله في الأرض" ١ الحديث. من حيث إن الناس ينعمون في حمايته ويستروحون برعايته، فكذلك المستعير ينتفع بالمستعار. والعارية لا تكون إلا عند محتاج كالقرض ولذلك زيد ثواب القرض على ثواب

стр. 138

الصدقة قال النبي ﵇: "الصدقة بعشرة والقرض بثمانية عشر" ١. لأن القرض لا يقع إلا عند محتاج، والصدقة قد تصادف غير محتاج. وقد ذم الله تعالى أقواما لا يتصدقون ولا يعيرون بقوله : ﴿وَلا يَحُضُّ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ﴾ إلى أن قال: ﴿وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ﴾ . [سورة الماعون: آية ٧] . فالماعون ما هو عون لأخيه في حوائجه كالفأس والقدر وغير ذلك. فإذا منع هذه الأشياء كان هو غاية الشح، عصمنا الله تعالى عن سفساف الأمور وشح الصدور. وأيضا أن النبي ﷺ باشر الاستعارة، فلو كان العار في طلب العارية لما كان باشرها فإن النبي ﵇ موصوف بالأخلاق المهذبة والمكرمة والنعوت المعظمة. وأما ما قاله الجوهري وصاحب المغرب في تعليل التسمية للعارية ينافي بما في الهداية والنهاية والمبسوط من الروايات الصحيحة عن خير البرية، والحري أن لا يتعجب أمثال هذا القول من البشرية.

стр. 139

كتاب الهبة المناسبة بين الكتابين أن كلا منهما تمليك بغير عوض. وهي في اللغة: إيصال النفع إلى الغير. وفي الشريعة: تمليك العين بلا عوض. وفي المغرب: الهبة: هي التبرع والتفضل بما ينفع الموهوب له، يقال: وهب له مالا وهْبا ووَهَبا بالتحريك وهِبةً وكذا في الكفاية، وفيه: ويسمى الموهوب هبة وموهبة والجمع: هبات ومواهب، واتهب منه: قبله، واستوهبه: سأله، ورجل وهاب ووهابة أي: كثير الهبة الهاء للمبالغة. وأهلها: أهل التبرع: وهو الحر المكلف، والتبرع بالشيء: التطوع به، وفعلت كذا متبرعا أي: متطوعا وفي المصادر: "تبرع دادن نه برسبيل وجوب". وركنها: الإيجاب والقبول لأنها عقد، وقيام العقد بالإيجاب والقبول. وفي التوضيح: هبة الدين ممن عليه الدين إبراء والهبة لثواب الآخرة صدقة، ومع

стр. 140

النفل إكراماً هبة ويكفي فيهما البعث والقبض من غير لفظ. اتفقوا على أن تخصيص بعض الورثة بالهبة مكروه، وعلى تفضيل بعضهم على بعض كذلك. ثم اختلفوا: هل يحرم؟ فقال أبو حنيفة والشافعي رحمهما الله: لا يحرم، وقال مالك ﵀: يجوز أن ينحل الإنسان بعض ولده بعض ماله، ويكره أن ينحله جميع ماله، وإن فعل ذلك نفذ إذا كان في الصحة. كذا في الإشراف. العمري: تبقية الشيء مدة عمر الموهوب له أو الواهب، بشرط الاسترداد بعد موت الموهوب له، مثل أن يقول: داري لك عمري، فتملكيه صحيح وشرطه باطل. "وعن جابر ﵁ أن النبي ﷺ أجاز العمري والرقبى" ١ وعنه: "لا عمرى ولا رقبى" وعن شريح: "أجاز العمرى ورد العقبى". وتأويل ذلك أن يراد بالرد إبطال شرط الجاهلية، وبالإجازة أن يكون تمليكا مطلقاً. وأما العقبى: فهي في اللغة جزاء الأمر. كذا في الصحاح، وقيل: العاقبة والعقبى: آخر الأمر. والرقبى: فهي أن يقول: أرقبتك داري وجعلتها لك حياتك، فإن مِتُّ قبلي رجع إلي وإن مت قبلك رجعت إليك ولعقبك. وقال أبو حنيفة ومالك: الرقبى باطلة، إلا أن أبا حنيفة يبطل المطلقة دون المقيدة، وصفة المطلقة عنده أن يقول هذه الدار رقبى كذا في الإشراف.

стр. 141

كتاب الإجارة مدخل ... كتاب الإجارة تناسب الكتابين حيث إن كل واحد منهما تمليك المنفعة، لكن الإجارة: تمليك المنفعة بعوض. وفي المغرب: الإجارة: تمليك المنافع بعوض. وفي اللغة: اسم للأجرة وهي كراء الأجير، وقد أجره إذا أعطاه أجرته من بابي: طلب وضرب فهو آجر وذلك مأجور. وفي كتاب العين: آجرت مملوكي أوجره إيجاراً فهو مؤجر.

стр. 142

وفي الأساس: آجرني داره فاستأجرتها، وهو مؤجر، ولا تقل مؤاجر فإنه خطأ قبيح. وفي باب: "أفعل" من جامع الغوري: آجره الله لغة في أجره وآجره من الإجارة. وفي باب: "فاعل" آجره الدار. وهكذا في ديوان الأدب والمصادر. قيل: وفيه نظر. وإنما الصواب ما أثبت في "العين والتهذيب والأساس" على أن ما كان من فاعل في معنى المعاملة كالمزارعة والمشاركة لا يتعدى إلا إلى مفعول واحد ومؤاجرة الأجير من ذلك فكان حكمها حكمه وما تعاون فيه القياس والسماع أقوى من غيره. فالحاصل أنك إذا قلت: آجره الدار والمملوك فهو من "أفعل" لا غير، وإذا قلت: آجر الأجير كان موجهاً. وأما قولهم: آجرت منك هذا الحانوت شهرا فزيادة "من" فيه عامية، إنما الصواب: آجرتك هذا الحانوت شهراً. واسم الفاعل من نحو آجره الدار فهو: مؤجر، والآجر في معناه غلط، إلا إذا صحت الرواية عن السلف، فحينئذ يكون نظير قولهم: "مكان عاشب وبلد ماحل في معنى معشب ومحمل" واسم المفعول منه مؤجر لا مؤاجر. ومن الثاني: من آجر الأجير مؤجر ومؤاجر، ومن قال واجر فعذره أنه بناه على يواجر وهو ضعيف. وأما الأجير: فهو مثل: الجليس والنديم في أنه فعيل بمعنى المفاعل. وفي درر الحكام: هي لغة فعالة من أجر يأجر من بابي: طلب وضرب اسم للأجرة وهي ما يعطى للأجير. قال صاحب النهاية: وكان شيخي كثيرا ما يقول: فمن محاسن الشرائع أن الفقير ينتفع بفلسته من الاستحمام مثل انتفاع غني صرف الألوف لاستحمامه في بناء الحمام. فالبياعات شرعت على حظ الأغنياء والإجارات شرعت على حظ الفقراء. الأجر: الثواب. والثواب: جزاء الطاعة وكذلك المثوبة كذا في الصحاح. الشتيت: المتفرق، وقوم شتى، ومسائل شتى، وأشياء شتى، وجاؤوا أشتاتا أي: متفرقين.

стр. 143

باب الولاء الولاء: من آثار العتق، مأخوذ من الولي بمعنى: القرابة يقال: بينهما ولاء أي: قرابة حكيمة حاصلة من العتق أو الموالاة. ومنه قوله ﵇: "الولاء لحمة كلحمة النسب" ١ أي: وصله كوصل النسب. وقيل: الولاء والولاية بالفتح: النصرة. وفي الصحاح: الولاء: ولاء المعتق، وفي الحديث: "نهى عن بيع الولاء وعن هبته" ٢. والولاء: الموالون. والموالاة ضد المعاداة، والمعاداة والعداوة بمعنى واحد. ثم اعلم أن الولاء نوعان "ولاء عتاقة: ويسمى ولاء نعمة" وسبب هذا الولاء الإعتاق عند الجمهور، "وولاء الموالاة" وسببه العقد الذي يجري بين اثنين. وفي المغرب: المولى على وجوه: ابن العم، والعصبة كلها، والرب، والمالك، والناصر في قوله تعالى ذلك: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ مَوْلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَأَنَّ الْكَافِرِينَ لا مَوْلَى لَهُمْ﴾ . [سورة محمد: آية ١١] والحليف: وهو الذي يقال له مولى الموالاة، والمعتق: وهو مولى النعمة والمعتق في قوله ﵇: "مولى القوم من أنفسهم" ٣ يعني موالى بني هاشم في حرمة الصدقة عليهم. وهو مفعل من الولي بمعنى القرب. كذا في المغرب. وزاد عليها صاحب المفاتيح: السيد، والمنعم، والمحب، والخليفة، والحر، والعبد، والمنعم عليه، والجار. والولي: ضد العدو، والولي: الصهر، وكل من ولي أمر واحد فهو وليه، ومنه: ولي

стр. 144

اليتيم أو القتيل: مالك أمرهما، ووالي البلد: ناظر أمور أهله، ومصدرهما الوِلايَة بالكسر، والولاية بالفتح النصرة والمحبة، وكذا الولاء، إلا أنه اختص بولاء العتق وولاء الموالاة. والتولية: أن تجعله والياً، ومنها بيع التولية. والموالاة: المحاباة. والمحاباة: والمتابعة أيضا، والولاء بالكسر في معناهما. وفي الصحاح: والمحابة: الموادة. والحُبَاب بالضم: الحب.

стр. 145

باب الإكراه الإكراه: هو لغة: عبارة عن حمل إنسان على شيء يكرهه. وشرعاً: فقد ذكر في المبسوط: الإكراه اسم لفعل بفعل الآمر لغيره، فينتفي به رضاه أو يفسد به اختياره. وذكر في الوافي: الإكراه عبارة عن تهديد القادر غيره على ما هدده بمكروه على أمر بحيث ينتفي به الرضاء. وفي المغرب: يقال أكرهت فلانا إكراهاً: حملته على أمر يكرهه ولم يرضه. والكَرْه بالفتح: الإكراه، ومنه القيد كره. والكره بالضم الكراهة. وعن الزجاج: كل ما في القرآن من الكُرْه فالفتح فيه جائز إلا قوله تعالى: ﴿وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ﴾ . [سورة البقرة: آية ٢١٦] . في سورة البقرة وكرهت الشيء كراهة وكراهية فهو مكروه: إذا لم ترده ولم ترضه. وقيل: الكُرْه بالضم: المشقة، والكَرْه بالفتح: تكليف ما يكره فعله، وقيل: هما لغتان في المشقة.
следующие страницы →