باب الظهار
الظهار لغة: مقابلة الظهر بالظهر، يقال: تظاهر القوم إذا تدابروا كأنه ولى كل واحد منهم ظهره إلى صاحبه إذا كان بينهم عداوة.
وشرعا: قول الرجل لامرأته: أنت علي كظهر أمي. وهو أيضا بناء على النشوز مأخوذ من الظهر.
стр. 72
باب اللعان
اللعان لغة: من اللعن وهو الطرد والإبعاد، وهو مصدر لاعن يلاعن ملاعنة ولعاناً.
وفي الشرع: عبارة عما يجري بين الزوجين من الشهادات الأربعة، وركنه الشهادات الصادرة منهما. وشرطة قيام الزوجية، وسببه قذف الرجل امرأته قذفا يوجب الحد في الأجنبي. وأهله: من كان أهلا للشهادة عندنا، وعند الشافعي ﵀ من كان أهلا لليمين.
وحكمه حرمة الاستمتاع لما فرغا من اللعن، ولكن لا تقع الفرقة بنفس اللعان عندنا حتى لو طلقها في هذه الحالة طلاقا بائنا يقع. وكذا لو كذب الرجل نفسه حل له الوطء من غير تجديد النكاح بمنزلة ما لو أسلم أحد الزوجين يحرم الوطء. ولا تقع الفرقة قبل التفريق. كذا في الكفاية. والملاعنة تكون بين اثنين غالبا، وهنا في كلام الزوج وحده.
واختلفوا هل اللعان يمين أو شهادة؟ فقال مالك والشافعي رحمهما الله: هو يمين ويصح من كل زوجين حرين كانا أو عبدين عدلين أو فاسقين أو أحدهما.
стр. 73
وقال أبو حنيفة ﵀: هو شهادة لا يصح إلا بين زوجين يكونان من أهل الشهادة وذلك أن يكونا حرين مسلمين، فأما العبدان والمحدودان في القذف فلا يجوز عنده لعانهما، وكذلك إذا كان أحدهما من أهل الشهادة والآخر ليس من أهلها، لأن اللعان عنده شهادة.
وعن أحمد روايتان: أحدهما كمذهب أبي حنيفة ﵀، وهي التي اختارها الخرقي١ منهما.
والأخرى كمذهب مالك والشافعي رحمهما الله وهي أظهر الروايتين.
العفيف: من يباشر الأمور على وفق الشرع، يقال: عف عن الحرام يعف عفا وعفة وعفافة أي: كف فهو عف وعفيف، والمرأة عفة وعفيفة وتعفف أي: تكلف في العفة كذا في الصحاح.
والعصيان: ترك الانقياد.
والعِصْمَة: ملكة اجتناب المعاصي مع التمكن منها.
العِنّين: من لا يقدر على الجماع أو يصل إلى الثيب دون البكر أو لا يصل إلى امرأة واحدة بعينها فحسب وإنما يكون ذلك لمرض به أو لضعف في خلقته أو لكبر سنه أو لسحر، فهو عنين في حق من لا يصل إليها لفوات المقصود فيه، فيؤجله الحاكم سنة لأن حقها مستحق بعقد النكاح وطئا في الجملة لا في كل زمان، والعدم في الحال لا يدل على العدم في الثاني من الزمان، لأن ذا قد يكون بمرض وذا لا يوجب الخيار، وقد يكون خلقية وإنما يتبين ذلك بالتأجيل إلى سنة، لأن المرض غالبا يكون لغلبة البرودة أو الحرارة أو اليبوسة أو الرطوبة، وفصول السنة مشتملة على الرطوبة والحرارة واليبوسة والبرودة، فعسى يوافق فصل منها طبعه فيزول ما به من المرض باعتدال الطبع، فمتى مضت السنة ولم يزل، فالظاهر أنه خلقة وأن حقها المستحق فات فيفرق القاضي بطلبها لأنه حقها. كذا في الكفاية.
فهو من عن إذا حبس في العُنَّة وهي حظيرة الإبل من الشجر ليقيها من البرد والريح.
стр. 74
أو من عن إذا عرض، لأنه يَعُنّ يميناً وشمالا ولا يقصده.
وقيل سمي العنين عنينا لأن ذكره يسترخي فيعن يمينا وشمالا ولا يقصد للمأتي من المرأة. كذا في الكفاية.
والمجبوب: مقطوع الذكر والخصيتين.
والخصي: مقطوع الخصيتين.
والخنثى: الذي له ما للذكر والأنثى. وتخنيث الكلام تليينه. واشتقاق المخنث منه، وجمع الخنثى الخناث كالأنثى والإناث، والخناثى بالفتح كالحبلى والحبالى.
والقاضي الذي رفعت إليه هذه القضية في الجاهلية "عامر بن الظرب العدواني" ولما اشتبه عليه حكمها قالت له خصيلة وهي أمة له: "أتبع الحُكْم المبال" ويروى أنها قالت حكّم المبال أي اجعل موضع البول حاكماً.
وعلى هذا قوله ﵇: "يورث من حيث يبول" ١. كذا في المغرب.
стр. 75
باب العدة
العدة هي لغة الإحصاء يقال: عددت الشيء أي: أحصيته.
وشرعا: تربص أي: انتظار ووقف يلزم المرأة مدة معلومة كذا في الدرر.
وقال أبو حنيفة ﵀: هي الحيض، وقال مالك والشافعي رحمهما الله: هي الأطهار. وعن أحمد ﵀ روايتان أظهرهما الحيض.
стр. 76
باب الحضانة
الحضانة: تربية الولد: من حضن الطائر بيضه إلى نفسه تحت جناحه كذا في الدرر.
الحاضِنة: المرأة توكل بالصبي فترفعه، وقد حضنت المرأة ولدها حضانة من باب طلب.
стр. 77
باب النفقة
النفقة: وهي مشتقة من النفوق الذي هو الهلاك، يقال: نفقت الدابة إذا ماتت وهلكت.
ومنه النفقة لأن فيها هلاك المال. وقال صاحب الدرر: هي اسم بمعنى الإنفاق.
стр. 78
قال هشام١ سألت محمدا ﵀ عن النفقة فقال: هي الطعام والكسوة والسكنى، كذا في الخلاصة.
стр. 79
باب العتاق
العِتَاق لغة: القوة مطلقا، وشرعاً: قوة حكيمة تظهر في حق الآدمي بانقطاع حق الأغيار عنه.
وقيل بوجه آخر: وهو إثبات القوة الشرعية التي بها يصير المعتق أهلاً للشهادات والولايات قادراً على التصرف في الأغيار وعلى دفع تصرف الأغيار عن نفسه. كذا في الدرر.
وفي الصحاح: العتق: الحرية وكذلك العتاق والعتاقة. وفي المغرب: العتق: الخروج من المملوكية، يقال: عتق العبد عتقا وعتاقة، وعتاقا وهو عتيق وهم عتقاء وأعتقه مولاه. وقد يقام العتق مقام الإعتاق. ومنه عتق مولاك إياك. والعتيق القديم. وفرس عتيق: رائع جواد. وعتاق الخيل كرائمها.
стр. 80
باب الجعل
الجُعْل: بالضم: ما جعل للإنسان من شيء على شيء يفعله، وكذلك الجعالة بالكسر. كذا في النهاية.
стр. 81
باب التدبير
التدبير: عتق العبد عن دبر، وهو أن يعتق بعد موت صاحبه، وبوجه آخر وهو تعليق العتق بالموت، وبوجه آخر وهو النظر إلى عاقبة الأمر.
وفي رواية المغرب عن الأزهري: التدبير الإعتاق عن دُبر وهو ما بعد الموت. وفي الصحاح الدَّبر والدُّبُر بالتحريك والتسكين الظهر ودبر الأمر آخره. والدِّبرة خلاف القبلة.
стр. 82
باب الكتابة
الكتابة لغة: الضم والجمع، ومنه الكَتِيبَة: وهي الطائفة من الجيش العظيم. والكتب لجمع الحروف في الخط. وشرعاً: جمع حرية الرقبة مآلاً مع حرية اليد حالاً.
أورد هذا الباب ههنا لأن الكتابة من توابع العتق كالتدبير والاستيلاد.
ومنه المكاتب: وهو اسم مفعول من كاتب عبده مُكاتبةً وكتاباً، وفي الصحاح: المكاتبة والتكاتب بمعنى.
والمُكاتَب: العبد الذي يكاتب على نفسه بثمنه، فإن سعى وأداه عُتق.
стр. 83
كتاب الأيمان
وهو جمع يمين.. وهو لغة: القوة، وشرعاً: تقوية أحد طرفي الخبر بذكر اسم الله تعالى أو التعليق، فإن اليمين بغير الله ذكر الشرط والجزاء، حتى لو حلف أن لا يحلف وقال: إن دخلت الدار فعبدي حر يحنث. فتحريم الحلال يمين لقوله تعالى: ﴿لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ﴾ . [سورة التحريم: آية ١] إلى قوله: ﴿تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ﴾ . [سورة التحريم: آية ٢] . وفي الصحاح: اليمين: القسم، والجمع الأيمن والأيمان.
وفي الطلبة: واليمين اليد اليمنى، وكانوا إذا تحالفوا تصافحوا بالأيمان تأكيدا لما عقدوا فسمي القسم يمينا لاستعمال اليمين فيه.
واليمين في عرف الفقهاء: عبارة عن تأكيد الأمر وتحقيقه بذكر اسم الله أو بصفة من صفاته .
اليمين الغموس: الحلف عل فعل أو ترك ماض كاذبا؛ سميت به لأنها تغمس صاحبها في الإثم.
اليمين اللغو: ما يحلف به ظانا أنه كذا وهو خلاف، وقال الشافعي ﵀: ما لا يعقد الرجل قلبه عليه كقوله: لا والله وبلى والله. واليمين اللغو ما يقع على الحال.
ذكر الأيمان عقيب العتاق لمناسبتها له في عدم تأثير الهزل والإكراه فيهما.
стр. 84
كتاب الحدود
مدخل
...
كتاب الحدود
هي جمع حد وهو في اللغة: المنع، وفي الشريعة: هو عقوبة مقدرة وجبت حقا لله
стр. 85
عز وجل.
وفي الصحاح: الحد: الحاجز بين الشيئين، وحد الشيء منتهاه تسمية بالمصدر. وفي المغرب: يقال لحقيقة الشيء حد لأنه جامع ومانع. ومنه الحداد: البواب لمنعه من الدخول. وسميت عقوبة الجاني حداً لأنها تمنع المعاودة أو لأنها مقدرة، ألا يرى أن التعزيز وإن كان عقوبة لا يسمى حدا لأنه ليس بمقدر، أي ليس له قدر معين، فإن أكثره تسعة وثلاثون سوطا وأقله ثلاثة.
قال ﷺ : "الحدود كفارات لأهلها" ١ أي ستارات.
وقد كفر يكفر من حد دخل يدخل إذا ستر. والكفر الذي هو ضد الإيمان: ستر الحق بالباطل، وكفران النعم: سترها. وكفر الزارع البذر: ستره في الأرض وكفر الله تعالى سيئات عبده بالتشديد: أي محاها وسترها.
التعزير: في الأصل: الرد والردع وهو المنع، وفي الشرع: هو التأديب دون الحد.
وفي الكشاف: العَزْر: المنع، ومنه التعزير لأنه منع من معاودة القبيح.
والتعزير يكون بالحبس وقد يكون بالصفع أو تعريك الأذن أو الكلام العنيف أو نظر القاضي إليه بوجه عبوس أو الضرب.
والتعزير على أربع مراتب: فتعزير الأشراف كالدهاقنة والقواد وغيرهم: الإعلام والجر إلى باب القاضي، وتعزير أشراف الأشراف كالفقهاء والعلوية: الإعلام فقط بأن يقول بلغني أنك فعلت كذا فلا تفعل، وتعزير الأوساط كالسوقية: الإعلام والجر والحبس، وتعزير الأخساء: الإعلام والجر والضرب والحبس.
وفي التاتارخانية: التعزير بأخذ المال إن رأى القاضي والوالي جاز، وفي جملة ذلك: الرجل الذي لا يحضر الجماعة يجوز تعزيره بأخذ المال. كذا في التقرير.
الجَلْد: اسم من جلده الحد أي: ضربه وأصاب جلده.
стр. 86
المحصَن: هو الحر المكلف المسلم وطيء بنكاح صحيح، وقد أحصنت إذا عفت، وأحصنها زوجها أعفها فهي محصنة بالفتح، وأحصنت فرجها فهي محصنة بالكسر، والمحصنات ذوات الأزواج.
وشرائط الإحصان في باب الرجم عند أبي حنيفة ﵀ ست: الإسلام والحرية والعقل والبلوغ والتزويج بنكاح صحيح والدخول. وفي باب القذف: الأربع الأول والعفة كذا في المغرب.
الرجم: القتل وأصله الرمي بالحجارة، والرجم بالتحريك: القبر.
اللواطة: من الفواحش، وقال مالك والشافعي رحمهما الله: موجبة الحد وفي أظهر الرواية منهما:
"حدة الرجل بكل حال بكرا كان أو ثيبا ولا يعتبر فيه الإحصان والبكارة فعلى المحصن الرجم وعلى البكر الجلد وعن أحمد ﵀ مثله". وقال أبو حنيفة ﵀ يعزر اللائط في أول مرة فإن تكرر فيه قتل. قيل: الصحيح أن اللائط يرجم بكرا كان أوثيبا فإن الله ﵎ شرع فيه الرجم لقوله: ﴿لِنُرْسِلَ عَلَيْهِمْ حِجَارَةً مِنْ طِينٍ﴾ . [سورة الذريات: آية ٣٣] .
واتفقوا على أن البينة على اللواط لا تثبت إلا بأربعة شهود كالزنا إلا أبا حنيفة فإنه قال: تثبت بشاهدين. وعن أبي حنيفة ومالك رحمهما الله: يجب على من أتى بهيمة التعزير، وعن الشافعي ﵀ يجب عليه الحد، فإن كان بكراً جلد وإن كان محصنا رجم، وفي الرواية الأخرى يقتل بكرا كان أو محصنا على كل حال. فشعب هذه المسألة كثيرة لا يليق بهذا المحل فمن شاء فليطلب: باب ما يجب في اللواط في الإشراف على مذاهب الأشراف.
السَّرِقة لغة: أخذ الشيء من الغير خفية أي شيء كان، وشرعاً: أخذ مكلف عاقل بالغ خفيةً قدر عشرة دراهم واعلم أنه قدم حد الزنا لأنه شرع لصيانة الأنساب والعرض وفيه إحياء النفوس لأن الولد من الزنا هالك معنى لعدم من يربيه ثم حد الشرب لأنه لصيانة العقول التي بها قوام النفوس ثم حد القذف لأنه لصيانة العرض ثم حد السرقة لأنه لصيانة الأموال والأموال وقاية النفس والعقل والعرض.
السَّاج: شجر يعظم جدا قالوا: لا ينبت إلا ببلاد الهند ويجلب منها كل ساجة
стр. 87
مشرجعة مربعة.
وقوله: استعار ساجة ليقيم بها الحائط يعني الخشبة المنحوتة المهيأة للأساس ونحوه.
القناة: مجرى الماء تحت الأرض وأصلها من قناة الرماح وهي خشبها.
الصندل: شجر طيب الرائحة.
المَغَرة: الطين الأحمر.
الزندان: عظما الساعد.
стр. 88
باب قطع الطريق
لما فرغ من بيان السرقة الصغرى شرع في بيان السرقة الكبرى.
وفي غاية البيان: اعلم أن قطع الطريق يسمى سرقة كبرى، أما كونه سرقة: باعتبار أن قاطع الطريق يأخذ المال خفية عن عين الإمام الذي عليه حفظ الطريق.
وأما كونه كبرى: فلأن ضرره يعم عامه المسلمين حيث ينقطع عليهم الطريق بزوال الأمن، بخلاف السرقة الصغيرة فإن ضررها خاص، ولأن موجب قطع الطريق أغلظ من قطع اليد والرجل لأن موجبه قتل.
وفي الدرر: سواء كان قاطع الطريق جماعة ممتنعين عن طاعة الإمام فقصدوه، أو واحدا يقدر على الامتناع فقصده.
العصمة: ملكة اجتناب المعاصي مع التمكن منها. وفي الصحاح: العصمة: المنع، يقال: عصمه الطعام أي: منعه من الجوع.
стр. 89
كتاب الجهاد
الجهاد: مصدر جاهدت العدو إذا قابلته في تحمل الجهد، أو بذل كل منكما جهده أي: طاقته في دفع صاحبه ثم غلب في الإسلام على قتال الكفار كذا في المغرب.
وفي الصحاح: الجَهْد والجُهْد بالفتح والضم: الطاقة، الجهاد بالفتح: الأرض الصلبة. وجاهد في سبيل الله مجاهدة وجهادا والاجتهاد والتجاهد بذل الوسع الجهد والمجهود المشقة ورجل مجهود أي ذو جهد.
السِّير: جمع سيرة وهي الحالة من السير كالجلسة والرِكبة للجلوس والركوب ثم نقلت إلى معنى الطريق والمذهب، ثم غلبت في لسان الشرع على أمور المغازي لأن أول أمرنا السير إلى العدو، وأن المراد بها سير الإمام ومعاملاته مع الغزاة والأنصار ومع العداة والكفار.
стр. 90
وإنما سمي بها هذا الكتاب لأنه بين فيه سير المسلمين في المعاملة مع الكافرين من أهل الحرب ومع أهل العهد منهم من أهل الذمة والمستأمنين ومع المرتدين وهم أخبث الكفار بالإنكار بعد الإقرار ومع أهل البغي الذين حالهم دون حال المشركين وإن كانوا جاهلين وفي المغرب: قالوا: السير الكبير فوصفوها بصفة المذكر لقيامها مقام المضاف الذي هو الكتاب كقولهم صلى الظهر وسير الكبير خطأ كجامع الصغير وجامع الكبير.
الجزية: ما يؤخذ من أهل الذمة والجمع الجزى مثل لِحية ولِحى.
الذمة: العهد لأن نقضه يوجب الذم، وتفسر بالأمان والضمان، وكل ذلك متقارب.
ومنها قيل للمعاهدين من الكفار: ذمي لأنه أومن على ماله ودمه بالجزية.
ويسمى محل التزام الذمة بها في قولهم: ثبت في ذمه كذا. وفي الصحاح: الذمة: أهل العقد.
والذمة: الأمان في قوله ﵇: "ويسعى بذمتهم أدناهم" ١.
الجعائل: جمع جعيلة أو جعالة بالحركات الثلاث بمعنى الجُعل، وهو ما يجعل للعامل على عمله.
وسمي به ما يعطى للمجاهد ليستعين به على جهاده. وأجعلت له أي أعطيت له العجل.
الغنيمة: ما نيل من أهل الشرك عنوة أي: قهراً أو غلبة والحرب قائمة وحكمها أن تخمس.
وسائرها بعد الخمس للغانمين خاصة كذا في المغرب. وفي الصحاح: المغنم بمعنى الغنيمة.
الفَيء: ما نيل منهم بعدما تضع الحرب أوزارها وتصير الدار دار الإسلام، وحكمه أن يكون لكافة المسلمين ولا يخمس.
النَّفل: ما ينفله الغازي أي: يعطاه زائدا على سهمه، وهو أن يقول الإمام أو الأمير: من قتل قتيلا فله سلبه، أو قال للسرية: ما أصبتم فهو لكم أو ربعه أو نصفه ولا يخمس
стр. 91
وعلى الإمام الوفاء. وعن علي بن عيسى الغنيمة أعم من النفل، والفيء أعم من الغنيمة لأنه اسم لكل ما صار للمسلمين من أموال أهل الشرك.
قال أبو بكر الرازي ﵀: والغنيمة فيء والجزية فيء ومال أهل الصلح فيء والخراج فيء لأن ذلك كله مما أفاء الله على المسلمين. وعند الفقهاء ﵏: كل ما يحل أخذه من أموالهم فهو فيء كذا في المغرب.
الجزية نوعان: جزية وضعت بالصلح والتراضي فتعدد بحسب ما يقع عليه الاتفاق، وجزية يضعها الإمام إذا غلب عليهم كذا في الدرر. "وجزى بمعنى قضى فهو بغير همزة ومنه: "لا تجزى عن أحد بعدك" ١ أي: لا يؤدي عنه ولا يقضى، ومنه الجزية لأنها تجزي عن الذمي. وفي الصحاح: الجزية: ما يؤخذ من أهل الذمة والجمع: الجزى مثل: لحية ولحي.
الخَراج: ما يخرج من غلة الأرض، ثم سمي ما يأخذه السلطان خراجا فيقال: أدى فلان خراج أرضه وأدى أهل الذمة خراج رؤوسهم يعني الجزية.
المُستأمِن: من الاستيمان وهو طلب الأمان من العدو حربيا كان أو مسلما. نبذ العهد: نقضه.
الغَلّة: كل ما يحصل من ريع الأرض أو كرائها.
والريع: النماء والزيادة وأرض مريعة بفتح الميم أي: مخصبة.
والخِصْبُ بالكسر: نقيض الجدب، والخصاب: النخيل الكثير الحمل.
والجَدْب: القحط.
وقحط المطر: يقحط قحوطا احتبس.
والأتاوة: الخراج والجمع: الأتاوي.
التُرْك: جيل من الناس واحده: تركي.
والروم: هم من ولد الروم بن عيصو، يقال: رومي وروم مثل زنجي وزنج، فليس بين الواحد والجمع إلا الياء المشددة كما في تمر وتمرة، ولم يكن بين الواحد والجمع إلا الهاء والتقييد بهما اتفاقي لأن المراد بهما الكفار من البلدين.
стр. 92
الوظائف: جمع وظيفة وهي ما يقدر للإنسان في كل يوم من طعام أو رزق.
والمراد ها هنا العُشر والخراج، فيكون مجازا من قبيل تسمية الشيء باعتبار ما يؤول إليه، يقال: قد وظفته توظيفا.
المرتد: اسم فاعل من الارتداد وهو الرجوع على الإطلاق لغة. وفي الشريعة: وهو الرجوع من الدين الحق إلى الباطل، أعاذنا الله من ذلك فمن ارتد والعياذ بالله عرض عليه الإسلام وكشفت شبهته فإن استمهل حُبس ثلاثة أيام فإن تاب وإلا قُتل أي إن تاب فبها وإن لم يتب قتل ومعنى "فبها" أي: بالخصلة الحسنة أخذ، وكلمة "إلا" معناها: إن لا وليست للاستثناء كذا في صدر الشريعة.
البُغَاة: جمع باغ من البغي وهو الظلم، وهكذا الجمع في اسم الفاعل من المعتل اللام قياس مطرد كالغزاة والقضاة من الغازي والقاضي وكالرواة من الراوي.
وفي الصحاح: البغي: التعدي وكل مجاوزة وإفراط على المقدار الذي هو حد الشيء فهو بغي.
وفي المغرب: البغي: الفاجرة والجمع: البغايا ومنه بغت: إذا زنت. وفي غاية البيان والمراد من البغاة الخوارج ولهذا في "المبسوط" سمي هذا الباب بباب الخوارج.
والسَّبْي: والسباء والاستباء الأسر: ومنه المرأة تسبي قلب الرجل.
والأسير: الأخيذ يشد أو لم يشد من الإسار وهو القد. ومنه سمي الأسير وكانوا يشدونه بالقد فغلب على الأخيذ أسيرا وإن لم يشد به، يقال: أسرت الرجل أسرا وإسارا فهو أسير ومأسور والجمع أسرى وأسارى.
اللقيط: بمعنى ملقوط وهو لغة: ما يلقط أي: يرفع من الأرض. وقد غلب على الصبي المنبوذ.
وفي الصحاح: المنبوذ: الصبي الذي تلقيه أمه في الطريق، وشرعاً: هو مولود طرحه أهله خوفا من العيلة وفرارا من التهمة.
والعيلة والعالة: الفاقة.
والفاقة: الفقر والحاجة كذا في الصحاح.
اللُّقطة: الشيء الذي تجده ملقى فتأخذه كذا في المغرب. وفي التبيين: اللقطة بضم اللام وفتح القاف اسم الفاعل للمبالغة، وبسكون القاف اسم المفعول كضحكة
стр. 93
وضحكة. وسمي هذا المال الملقوط باسم الفاعل منه لزيادة معنى اختص به، وهو أن كل من رآها يميل إلى رفعها، فكأنما تأمره بالرفع لأنها حاملة إليه فأسند إليه مجازا، فجعلت كأنها هي التي رفعت نفسها. ونظيره قولهم: ناقة حلوب ودابة ركوب، وهو اسم الفاعل سميت بذلك لأن من رآها يرغب في الركوب والحلب فنزلت كأنها حلبت نفسها وركبت نفسها.
وفي الدرر: وهي اسم اللقيط في المعنى لكن استعمال اللقيط في الآدمي واللقطة في غيره. وقدم اللقيط على اللقطة لكون النفس أعز من المال وأخذ اللقيط واللقطة شرع لإحياء النفس والمال قال تعالى: ﴿وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعاً﴾ . [سورة المائدة: آية ٣٢] . إلا أن الأول فرض وهذا مندوب في بعض الصور.
الأمانة والأمان: بمعنى وقد أمنت فأنا آمن. وأمنت غيري من الأمن والأمان.
والأمن: وهو عدم توقع مكروه في الزمان الآتي.
الآبق: وهو مملوك فر من مالكه قصدا مُعنِّدا.
والضال: هو الذي ضل الطريق إلى منزله.
وفي المغرب: أبق العبد: هرب من بابي ضرب وطلب إباقا فهو آبق وهم أُبَّاق. وفي غاية البيان قال في المبسوط: الإباق: تمرد في الانطلاق وهو من سوء الأخلاق
стр. 94
كتاب المفقود
تناسب الكتابين من حيث أن كلا منها منهما غاب لم يدر أثره.
وفي المغرب: فقدت الشيء غاب عني ذاتا وأنا فاقد والشيء مفقود. فالمفقود في الشريعة: هو غايب لم يدر موضعه وحياته وموته.
стр. 95
كتاب الشركة
وهي اختلاط شيء بشيء لغة. وفي الشريعة عبارة عن اختلاط النصيبين فصاعدا بحيث لا يفرق أحد النصيبين عن الآخر.
ثم يطلق هذا الاسم على العقد أي: عقد الشركة وإن لم يوجد اختلاط النصيبين إذ العقد سبب له. ومنه الشَّرَك بالتحريك: حُبالة الصائد لأن فيه اختلاط بعض حبله بالبعض.
стр. 96
ثم أطلقت على العقد مجازا لكونه سببا له ثم صارت حقيقة.
وفي المغرب: شرَكَه في كذا شركا وشركة، واسم الفاعل منه شريك، وشارك في كذا واشتركوا وتشاركوا. وطريق مشترك. ومنه الأجير المشترك. وهو الذي يعمل لمن شاء وأما أجير المشترك على الإضافة فلا يصح إلا على تأويل المصدر.
وأما قوله تعالى: ﴿إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ﴾ . [سورة لقمان: آية ١٣] . فاسم من أشرك بالله إذا جعل له شريكا.
وفسر الشرك بالرياء في قوله ﵇: "إن أخوف ما أخاف على أمتي الشرك والشهوة الخفية" ١. وهي أن تعرض للصائم شهوة فتواقعها. والشرك أيضا النصيب تسمية بالمصدر، ومنه بيع شرك من دار شركة.
المفاوضة: مصدر فاوضه في كذا إذا جاراه وفعل مثل فعله. والناس فوضى في هذا الأمر أي: سواء لا تباين بينهم ومنه شركة المفاوضة كذا في المغرب.
وشركة العنان: أن يشتركا في شيء خاص دون سائر أموالهما وهو مأخوذ من قولهم عن لهما شيء فاشترياه مشتركين فيه أي عرض كذا في الصحاح.
وفي الإشراف: وهي في الشرع عبارة عن الشريكين يشتركان بمالهما وأبدانهما، وسمي هذا العقد به لما قال ابن السكيت: كأنه عن لهما شيء فاشتركا فيه أو من عنان الفرس كما ذهب إليه الكسائي٢ والأصمعي لأن كلا منهما جعل عنان التصرف في بعض المال إلى صاحبه.
وفي الكفاية: وشرعيتها بالسنة فإنه ﵇ بعث والناس يباشرونها فقررهم عليه.
الفَلْس: يجمع في القلة على أفلس وفي الكثرة على فلوس. وقد أفلس الرجل صار
стр. 97
مفلسا، كأنما صارت دراهمه فلوسا وزيوفاً. والفلوس النافقة أي: الرابحة.
والتبر: ما كان غير مضروب من الذهب والفضة.
وعن الزجاج: هو كل جوهر قبل أن يستعمل كالنحاس والصفر وغيرهما. وبه يظهر صحة قول محمد ﵀.
وفي الصحاح: فإذا ضرب دنانير فهو عين. ولا يقال تبر إلا للذهب وبعضهم يقول للفضة أيضا.
والتَّبار: الهلاك وتبره تتبيرا أي كسره وأهلكه.
الحديدُ: يطلق على المضروب والتبر على غير المضروب.
والصُّفر: بالضم الذي تعمل منه الأواني وأبو عبيدة يقول بالكسر كذا في الصحاح.
والنُّقرة: السبيكة.
والسبيكة: القطعة المُذابة من الذهب والفضة، أو غيرهما إذا استطالت، يقال: سبكت الفضة وغيرها أسبكها سبكا أذبتها كذا في الصحاح.
стр. 98
كتاب الوقف
تناسب الكتابين من حيث أن المقصود من كل منهما الانتفاع لكن الانتفاع بالأول في الدنيا والانتفاع بالثاني في الآخرة ولذا ذكره بعد الشركة.
الوقف في الأصل: مصدر وقفه إذا حبسه وقفاً، ووقف بنفسه وقوفاً يتعدى ولا يتعدى وقيل للموقوف: وقف تسمية بالمصدر.
وفي الدرر: فإن وقف الذي مصدره الوقف متعدد معناه ما ذكر ووقف الذي مصدره الوقوف لازم.
وفي الاختيارات: الوقف: هو الحبس لغة، وفي الشرع: عبارة عن حبس العين على ملك الواقف والتصدق بالمنافع على الفقراء مع بقاء العين، كالعارية عند أبي حنيفة ﵀ إلا أنه غير لازم حتى لو رجع الواقف يصح عنده، وعندهما رحمهما الله حبس العين على حكم ملك الله فيزول ملك الواقف. واللزوم عند أبي حنيفة ﵀ إنما يكون بالحكم أو بالتعليق بالموت. والفتوى على قولهما. كذا في التتمة.
стр. 99
وفي الكافي: أن عمر ﵁ قال: يا رسول الله إني استفدت مالا وهو عندي نفيس أأتصدق به؟ فقال ﵇: "تصدق بأصله لا يباع ولا يوهب ولا يورث لينتفع بثمره" ١. الحديث.
стр. 100
كتاب البيوع
مدخل
...
كتاب البيوع
لما فرغ من بيان العبادات شرع في المعاملات وقدم البيع لأنه أكثر وقوعاً.
وفي الإشراف: البيع في اللغة: أخذ شيء وإعطاء شيء آخر. وفي الشريعة: عبارة عن إيحاب وقبول.
ثم اختلفوا: هل يشترط ذلك القبول في الأشياء الخطيرة والتافهة؟! فقال مالك وأبو حنيفة في رواية: لا يشترط ذلك في الخطيرة ولا في التافهة وكلما رآه الناس بيع فهو بيع.
وقال الشافعي ﵀: يجب في الأشياء الخطيرة والتافهة. وقال أحمد ﵀ يجب في الخطيرة ولا يجب في التافهة.
واختلفوا هل ينعقد بالمعاطاة؟: فقال أبو حنيفة ﵀ في إحدى روايتيه والشافعي وأحمد في إحدى روايتيه: لا ينعقد، وقال مالك ﵀ ينعقد، وعن أبي حنيفة وأحمد مثله وهذا في كلها على الإطلاق.
واتفقوا على أن بيع العين الطاهرة صحيح، واختلفوا في العين النجسة في نفسها، فقال مالك والشافعي وأحمد رحمهم الله تعالى: لا يجوز بيعها، واستثنى مالك ﵀ جواز ما فيه المنفعة منها كالكلب والسرجين.
ومناسبة البيع للوقف من حيث أن كلا منهما يزيل الملك، ففي الوقف يزول عن ملك الواقف بعد حكم الحاكم من غير أن يدخل في ملك الموقوف عليه.
وفي البيع يزول عن ملك البايع ويدخل في ملك المشتري. وإنما قدم الوقف ولم يعكس لأنه كالمفرد، والبيع كالمركب من حيث إن الوقف فيه زوال بلا دخول والبيع فيه زوال ودخول والمفرد سابق على المركب كذا في غاية البيان.
стр. 101
والمبيعات: أصناف مختلفة وأجناس متفاوتة وجمع المصدر لاختلاف أنواعه. وهذا الكتاب لبيان أنواعه لا لحقيقته.
وفي المغرب: البيع من الأضداد، يقال: باع الشيء إذا شراه أو اشتراه ويتعدى إلى المفعول الثاني بنفسه وبحرف الجر وبهما تقول: باعه الشيء وباعه منه.
وفي الاختيار: البيع في اللغة: مطلق المبادلة وكذلك الشراء، سواء كانت في مال أو غيره قال الله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ﴾ . [سورة التوبة: آية ١١١] . وقال : ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلالَةَ بِالْهُدَى وَالْعَذَابَ بِالْمَغْفِرَةِ﴾ . [سورة البقرة: آية ١٧٥] . وفي الشرع: "مبادلة المال المتقوم تمليكا وتملكاً" فإن وجد تمليك المال بالمنافع فهو إجارة ونكاح، وإن وجد مجانا فهو هبة.
ثم البيع عقد مشروع ثبتت شرعيته بالكتاب والسنة والمعقول
أما الكتاب فقوله تعالى: ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبا﴾ . [سورة البقرة: آية ٢٧٥] وقال : ﴿إلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ﴾ . [سورة النساء: آية ٢٩] .
وأما السنة فلأنه ﵇ قد باع واشترى مباشرة وتوكيلاً.
وعلى شرعيته الإجماع والمعقول: وهو أن الحاجة ماسة إلى شرعيته فإن الناس يحتاجون إلى الأعواض والسلع والطعام والشراب الذي في أيدي بعضهم، ولا طريق لهم إلا بالبيع والشراء، فإن ما جبلت عليه الطباع من الشح والضنة وحب المال يمنعهم من إخراجه من غير عوض فاحتاجوا إلى المعاوضة، فوجب أن يشرع وفقا لهذه الحاجة. وركنه الإيجاب والقبول لأنهما يدلان على الرضاء.
وشرطه أهلية المتعاقدين. ومحله المال.
وحكمه ثبوت الملك للمشتري في المبيع، وللبايع في الثمن إذا كان باتاً وعند الإجارة إذا كان موقوفاً.
الشراء: يمد ويقصر، يقال: منه شريت الشيء أشريه شرى إذا بعته وإذا اشتريته أيضا وهو من الأضداد قال تعالى: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ﴾ . [سورة البقرة: آية ٢٠٧] . وقال تعالى: ﴿وَشَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ دَرَاهِمَ مَعْدُودَةٍ﴾ . [سورة يوسف: آية ٢٠] . أي باعوه وقوله تعالى: ﴿اشْتَرَوُا الضَّلالَةَ بِالْهُدَى﴾ . [سورة البقرة: آية ١٦] .أصله اشتريوا ويجمع الشرى على أشرية.
стр. 102
وفي النهاية: البيع ينعقد بالإيجاب والقبول.
والانعقاد: عبارة عن انضمام أحد كلام العاقدين إلى الآخر على وجه يظهر أثره في المحل شرعا.
والإيجاب: ما ذكر أولا من لفظ بعت واشتريت.
والقَبُول: ما ذكر ثانيا وهو المتعارف.
وقيل: الإيجاب فعل والفعل خروج الممكن من الإمكان إلى الوجوب أي: إلى التحقق والثبوت.
وفي الكفاية: قيل أنواع البيع ترتقي إلى عشرين نوعا أو أكثر والكل مذكور في النهاية.
النَّفيس: ما يكثر ثمنه كالعبيد والإماء.
والخَسِيس: ما يقل ثمنه كالبقل والرمان واللحم والخبز. والشرط في بيع التعاطي: الإعطاء من الجانبين عند شمس الأئمة الحلواني١. وقيل الإعطاء من أحد الجانبين يكفي.
والمجازفة: أخذ الشيء بلا كيل ولا وزن. والجزف أخذ الشيء مجازفة وجزافاً.
الصُّبرة: واحدة صبر الطعام تقول: اشتريت الشيء صبرة أي: بلا كيل ولا وزن.
والمحاقلة: بيع الطعام في سنبله، وقيل: اشتراء الزرع بالحنطة، وقيل: بيع الزرع قبل صلاحه من الحقل وهو الزرع، وقيل: المزارعة بالثلث والربع وغيرهما وقيل كراء الأرض بالحنطة كذا في المغرب.
стр. 103
باب خيار الشرط .
البيع نوعان لازم وغير لازم فلما بين اللازم وقدمه لكونه أقوى وما هو أقوى فهو أولى بالتقديم شرع في بيان غير اللازم وهو ما فيه خيار شرط أو رؤية أو عيب. وإضافة الخيار إليه إضافة الحكم إلى سببه كصلاة الظهر، وقدم خيار الشرط على البواقي لكونه
стр. 104
أعم وجوداً، حتى شرع للعاقدين ولأحدهما ولغيرهما بإذنهما.
وفي المغرب: الخيار: اسم من الاختيار، ومنه خيار الرؤية وفي درر الحكام: وخيار الشرط أنواع:
فاسد وفاقا كما إذا قال: اشتريت على أني بالخيار أو على أني بالخيار أياماً أو على أني بالخيار أبداً.
وجائز وفاقا وهو أن يقول: على أني بالخيار ثلاثة أيام فما دونها.
ومختلف فيه وهو أن يقول: على أني بالخيار شهرا أو شهرين، فإنه فاسد عند أبي حنيفة وزفر والشافعي رحمهم الله تعالى جايز عند أبي يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى.
الغبن: بالتسكين في البيع والغبن بالتحريك في الرأي، يقال: غبنته في البيع بالفتح أي: خدعته، وقد غبن فهو مغبون، وغبن رأيه بالكسر: إذا نقصه فهو غبين أي: ضعيف الرأي، والتغابن أن يغبن القوم بعضهم بعضا، ومنه قيل: يوم التغابن ليوم القيامة: لأن أهل الجنة يغبنون أهل النار.
المراوضة: المداراة والمخاتلة، ومنها بيع المراوضة لبيع المواصفة لأنه لا يخلو عن مداراة ومخاتلة وفي الإجارات البائع والمشتري إذا تراوضا السلعة أي: تداريا فيها.
وراد الكلأ أي: طلبه ومنه "إذا بال أحدكم فليرتد لبوله" ١. أي: يطلب مكاناً ليناً أو منحدرا كذا في الصحاح والمغرب أيضاً.
стр. 105
باب خيار العيب
وهو نقص خلا عنه أصل الفطرة السليمة لأن مطلق العقد يقتضي وصف السلامة؛ لأن الغالب في الأشياء هو السلامة فيقع العقد على ذلك الوصف لأن كل واحد من العاقدين صاحب عقل وتمييز فيأبى أن يَغْبَن أو يُغْبَن كذا في الكفاية.
والعيب نوعان: ظاهري: كالعمى والماء في العين، وباطني: كالسعال وانقطاع الحيض شهرين فصاعداً، أو الإباق أو نحوهما.
واعلم أن المراد بالعيب عيب كان عند البائع ولم يره المشتري عند البيع ولا عند
стр. 106
القبض.
الجَسُّ: اللمس باليد للتعرف.
عِدْل الشيء بالكسر: مثله من جنسه وفي المقدار أيضاً. وعَدلُهُ بالفتح: مثله من خلاف جنسه. كذا في المغرب.
стр. 107
باب البيع الفاسد
الصحيح: ما كان مشروعاً بأهله ووصفه، والفاسد: مشروع بأصله لا وصفه.
ويفيد الملك عند اتصال القبض به، حتى لو اشترى عبدا بخمر وقبضه فأعتقه يعتق.
ثم هذا الباب مشتمل عل أربعة أنواع: باطل وفاسد ومكروه وموقوف.
فالباطل: ما لا يكون مشروعا بأصله ووصفه ولا يفيد الملك حتى لو اشترى عبدا بميتة وقبضه وأعتقه لا يعتق. والفاسد ما ذكرناه آنفاً.
والمكروه: مشروع بأصله ووصفه لكن جاوره شيء منهي عنه كالبيع عند أذان الجمعة.
والموقوف: مشروع بأصله ووصفه ويفيد الملك على سبيل التوقف ولا يفيد تمامه لتعلق حق الغير. فالباطل والفاسد بهذا التفسير متباينان، إذ في تعريف كل واحد منهما قيد ينافي تعريف الآخر.
ثم لقب الباب بالفاسد وإن كان فيه الباطل والموقوف والمكروه لكثرة وقوعه بتعدد أسبابه.
وفي تبيين الحقائق: لأن الفاسد وصف شامل كالعرض العام لما قلنا: إن الباطل فائت الأصل والوصف، والفاسد فائت الوصف لا الأصل، والمكروه فائت وصف الكمال، فعم فوات الوصف الكل كالحركة بالنسبة إلى الحيوان والنبات.
ثم الضابطة في تمييز الفاسد من الباطل وهي أن أحد العوضين إذا لم يكن مالا في دين سماوي فالبيع باطل سواء كان مبيعاً أو ثمناً فبيع الميتة أو الحر أو به باطل وإن كان في بعض الأديان مالا دون البعض إن أمكن اعتباره ثمنا فالبيع فاسد فبيع العبد بالخمر أو الخمر بالعبد فاسد وإن تعين كونه مبيعا فالبيع باطل فبيع الخمر بالدراهم أو الدراهم بالخمر باطل وفي الكفاية إذا كان أحد العوضين أو كلاهما محرما فالبيع فاسد، فالفاسد
стр. 108
أعم من الباطل لأن كل باطل فاسد ولا يعكس.
وفي النهاية: البياعات أنواع أربعة:
المساومة: وهي التي لا يلتفت إلى الثمن الأول.
والوضيعة: وهي التي بنقصان من الثمن السابق.
والتولية: وهي التي بالثمن الأول وإنما سمي هذا النوع من البياعات تولية لأن البائع كأنه يجعل المشتري واليا لما اشتراه بما اشتراه.
والمرابحة: نقل ما ملكه بالعقد الأول بالثمن الأول مع زيادة ربح.
والدليل على جوازها أن كل واحد من الثمن والمبيع معلوم ويجوز العقد عليه.
فالبيع بإلقاء الحجر والملامسة والمنابذة بيع كان في الجاهلية، صورته كان الرجلان يتساومان المبيع فإذا ألقى المشتري عليه حصاة أو لمسه أو نبذه البائع إليه لزم البيع. ففسدت لورود النهي عنها لما فيه من معنى التعليق كأنه قال: إن ألقيت عليه حجرا فهو لك كذا في مجمع البحرين.
والمُزَابنة: بيع التمر في رؤوس النخل بتمر مجذوذ مثل كيله خرصا١.
والخَرص: الحزر وهو التقدير.
النَّجش: هو أن تستام السلعة بأزيد من ثمنها وأنت لا تريد شراءها ليراك الآخر فيقع فيه، وروي بالسكون كذا في المغرب.
الإقالة في اللغة: رفع وإسقاط وفي الشرع: عبارة عن رفع العقد, وقيل: إنه مشتق من القول وهمزته للسلب أي: أزال القول السابق كما في قسط وأقسط أي أزال الجور، وهي غلط لأنهم قالوا: قلته البيع وأقلته. وقال الجوهري ﵀: وأقلته البيع إقالة وهو فسخه وربما قالوا قلته وهو لغة قليلة، فدل قلته البيع على أن العين ياء.
والوجه الثاني وهو أن تكون الإقالة من القول على البطلان، لأن في الصحاح أورد إقالة البيع في القاف مع الياء لا في ذكر القاف مع الواو كذا في النهاية.
стр. 109
قال ﵇: "من أقال نادما بيعته أقال الله تعالى عثرته يوم القيامة" ١ كذا في الهداية
стр. 110
باب الربا
تناسب البابين من حيث إن فيهما زيادة لكن في المرابحة زيادة هي حلال وفي الربا زيادة هي حرام، والاحتراز عن الشبهة واجب في كل باب.
فإن قيل: كيف يستقيم وجه تناسب اقتران باب الربا بباب المرابحة ويفصل بينهما باب الإقالة؟ قلنا: توسط باب الإقالة بين هذين البابين يقع في هذه المسودة لمراعاة عداد أنواع البياعات على التعاقب والتوالي من غير فصل بإيراد المرابحة في عقب أخواتها، وفي الأصل باب الإقالة مقدم على باب المرابحة وتعاقب فيه باب الربا بباب المرابحة والله تعالى الموفق للسداد وعلى فضله الاعتماد.
ثم الربا في اللغة: الفضل والزيادة، يقال: ربا الشيء يربو ربا وربوا أي: زاد.
وفي الشرع هو: فضل أحد المتجانسين على الآخر من مال بلا عوض. وفي الصحاح: والربا في البيع، ويثنى ربوان وربيان، وقد أربى الرجل، والربية مخففة لغة في الربا وكان القياس ربوة.
النَّسَاء بالمد لا غير: التأخير، يقال بعته بنساء ونسيء ونسيئة بمعنى، كذا في المغرب. وفي الصحاح: ونسأت الشيء نسأ: أخرته وكذلك أنسأته فعلت وأفعلت بمعنى.
والنسأة بالضم: التأخير وكذلك النسيئة على فعيلة، وبعته بنسأة وبعته بكلأة وبعته بنسيئة أي: بأخرة. وقال الأخفش: أنسأته الدين: إذا جعلته له مؤخراً، ونسأته دينه إذا أخرته نساء بالمد، وكذلك النساء في العمر ممدودٌ. ومنه قوله: من سره النساء ولا نساء فليخفف الرداء وليباكر الغداء وليقل غشيان النساء.