Полный текст (471 стр.). Показаны 1–40.
стр. 1
بسم اللَّه الرحمن الرحيم
المُقَدِّمَةُ
الحمدُ للَّه ربِّ العالَمِين، والصَّلاة والسَّلامُ على نبيِّنا محمدٍ وعلى آلهِ وأصحابهِ أجمعينَ.
أمَّا بعدُ:
أنزل اللَّهُ القرآنَ العظيمَ تِبياناً لكلِّ شيء، وجاءت السُّنَّة النَّبويَّةُ مُفسِّرةً ومبيِّنةً له، ودالَّةً عليه، ومعبِّرةً عنه، وتنوَّعت جهودُ العلماء في جمعها في الصِّحاح والسُّنن والمسانيد والمُستَخرَجات والمُصنَّفات والمُستدَرَكات وغيرِها، ثمَّ أفردوا منها أحاديثَ في أنواعٍ من العلوم؛ كأحاديث أسماء اللَّه وصفاته، وشُعَب الإيمان، ودلائل النُّبوَّة، والفِتَن وأَشْراط السَّاعة، وغيرِ ذلك.
وممَّا أفرده العلماء: أحاديثُ الأحكام الفقهيَّة، فاقتَصَر بعضُهم على أحاديث الأحكام من الصَّحيحَين، ومِنهم من زاد عليهما مِنْ دواوين السُّنَّة المُسنَدة، ومِن أَجلِّ كُتُب الأحكام وأَدقِّها تحريراً لألفاظِها، وحُكماً على أحاديثِها، وإِشارةً إلى مراتِب كثير مِنْ رُواتِها بالجرح والتَّعديل: كتابُ «المُحرَّرِ في أحاديث الأحكام» للحافظ أبي عبدِ اللَّه محمَّدِ بنِ أحمدَ بنِ عبد الهادي المقدسيِّ الحنبليِّ.
وقد جَعل كتابَ «الإِلْمامِ» - لمحمَّدِ بنِ عليِّ بنِ وَهبٍ المعروفِ بابنِ دَقيقِ العِيد الشافعيِّ المُتوفَّى عام (٧٠٢ هـ) - أصلاً لكتابه
стр. 2
«المُحرَّر»، وحَذا حَذوَه فيه، قال الحافِظُ ابنُ حجرٍ ﵀: «اختَصره من (الإِلمام) فَجَوَّده جدّاً» (١)، ولم يَقتَصِر على اختِصاره؛ بل أَوْردَ أحاديثَ ليست في «الإلمام»، أو كانت مختصَرةً فيه فساقَها بأتمَّ منها، كما أنَّه في الحُكم على الأحاديث زاد على ما فيه.
وقد تابَعه في جُملةِ ترتيب الكتاب، وخَالَفَه في بعضِه، وكِلا الكتابَيْن مُقارِبٌ في ترتيبه لترتيب كُتب الشَّافعيَّة الفقهيَّة.
ولأهمِّيَّته حققته ضمن المتون الإضافية من سلسلة (متون طالب العلم)؛ ليظهر كما وضعه مؤلفه.
وقد حذفتُ من هذه النُّسخة حواشيَ التَّحقيق المتضمِّنة لفروق النُّسخ، وتخريجِ الأحاديث، وشرحِ الغريب، وغيرِ ذلك؛ تسهيلاً لحفظها، وأثبتُّ جميعَ ذلك في نسخةٍ أخرى.
أسأل اللَّهَ أن ينفع به، وأن يجعلَه ذخراً لنا في الآخرة.
وصلَّى اللَّه وسلَّم وباركَ على نبيِّنا محمَّدٍ وعلى آله وصحبه.
د / عبد المحسن بن محمد القاسم
فرغتُ منه في الخَامسِ والعِشْرينَ مِنْ شهرِ اللَّه المُحرَّم
من عامِ أَلفٍ وأَربعِ مِئةٍ واثْنَينِ وأَرْبَعِينَ مِنْ الهِجْرة
_________
(١) الدرر الكامنة (٥/ ٦٢).
стр. 3
* النُّسَخُ المُعْتَمَدَةُ فِي تَحْقِيقِ هَذَا المَتْنِ:
- نسخةٌ خطِّيَّة بمكتبة دار الكتب المصريَّة بالقاهرة - مصر -، برقم: (حديث ٥٣٢ - مجموعة طلعت)، تاريخ نسخها: (٧٧٥ هـ).
- نسخةٌ خطِّيَّة بالمكتبة الوطنيَّة بمدينة أنقرة - تركيا -، برقم: (٢٤)، تاريخ نسخها: (٧٩٨ هـ).
- نسخةٌ خطِّيَّة بالمكتبة المَحموديَّة ضمن مكتبة الملك عبد العزيز بالمدينة المنوَّرة - السعودية -، برقم: (٦٢٦).
- نسخةٌ خطِّيَّة مصوَّرة بمكتبة الملك فهد الوطنيَّة، وأصلها من المكتبة العامَّة بالرياض - السعودية -، برقم: (١٠٤)، تاريخ نسخها: منتصف القرن (١٣) تقديراً، ناسخها: الشيخ عبد اللَّه بن علي بن الشيخ محمد بن عبد الوهاب بن سليمان التَّميمي.
- نسخةٌ خطِّيَّة بمكتبة دار الكتب المصريَّة بالقاهرة - مصر -، برقم: (حديث ١٧١١)، تاريخ نسخها: (١٣٠٠ هـ).
- نسخةٌ خطِّيَّة بمكتبة الشَّيخ عبد اللَّه بن إبراهيم السّليم بالقصيم، ضمن قسم المكتبات الوقفيَّة في مكتبة جامعة الملك سعود ببريدة - السعودية -، برقم: (٨)، تاريخ نسخها: (١٣٠٣ هـ).
- نسخةٌ خطِّيَّة بالمكتبة البديعية للشيخ بديع الدين شاه بسعد آباد - باكستان -، لم يذكر رقمها.
- نسخةٌ خطِّيَّة ضمن الشَّرح المسمَّى: «تحرير المُحَرَّر في شرح حديث النَّبِيِّ المطهَّر» لابن الحريري، وقد توزَّعت الأجزاء الموجودة منه في ثلاث مكتبات:
стр. 4
الأول: من بداية الكتاب إلى الحديث رقم (٥٩) من كتاب الطَّهارة، وهو محفوظ في مكتبة تشستربيتي - بريطانيا -، برقم: (٣٥٦٢).
الثاني: قطعة من قوله: «ذبحه ولا التصرف فيه بل يلزمه إرساله» في باب حرمة مكة والمدينة من كتاب الحج، إلى قوله: «وهو كلام عربي خرج على جواب السائل … » في باب العقيقة من كتاب الحج، وهي محفوظة بالمكتبة المَحموديَّة ضمن مكتبة الملك عبد العزيز بالمدينة المنوَّرة - السعودية -، برقم: (٦٤٧).
الثالث: وهو الجزء الثاني عشر بتجزئة المؤلف، من كتاب الدِّيات إلى نهاية الكتاب، وهي نسخة محفوظة بمكتبة دار الكتب المصريَّة بالقاهرة - مصر -، برقم: (١٣٢٥٧٤)، تاريخ نسخها: (٨٢٩ هـ)، ناسخها: الشارح أبو بكر ابن علي الدمشقي الشافعي المعروف بابن الحريري.
стр. 5
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
وَبِهِ ثِقَتِي
الحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ العَالَمِينَ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى مُحَمَّدٍ خَاتَمِ النَّبِيِّينَ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ.
أَمَّا بَعْدُ:
فَهَذَا مُخْتَصَرٌ يَشْتَمِلُ عَلَى جُمْلَةٍ مِنَ الأَحَادِيثِ النَّبَوِيَّةِ فِي الأَحْكَامِ الشَّرْعِيَّةِ، انْتَخَبْتُهُ مِنْ كُتُبِ الأَئِمَّةِ المَشْهُورِينَ، وَالحُفَّاظِ المُعْتَمَدِينَ - كَمُسْنَدِ الإِمَامِ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، وَصَحِيحَيِ البُخَارِيِّ وَمُسْلِمٍ، وَسُنَنِ أَبِي دَاوُدَ، وَابْنِ مَاجَهْ، وَالنَّسَائِيِّ، وَجَامِعِ أَبِي عِيسَى التِّرْمِذِيِّ، وَصَحِيحِ أَبِي بَكْرٍ ابْنِ خُزَيْمَةَ، وَكِتَابِ الأَنْوَاعِ وَالتَّقَاسِيمِ لِأَبِي حَاتِمٍ ابْنِ حِبَّانَ، وَكِتَابِ المُسْتَدْرَكِ لِلْحَاكِمِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ النَّيْسَابُورِيِّ، وَالسُّنَنِ الكَبِيرِ لِلْبَيْهَقِيِّ، وَغَيْرِهَا مِنَ الكُتُبِ المَشْهُورَةِ -.
وَذَكَرْتُ بَعْضَ مَنْ صَحَّحَ الحَدِيثَ أَوْ ضَعَّفَهُ، وَالكَلَامَ عَلَى بَعْضِ رُوَاتِهِ مِنْ جَرْحٍ أَوْ تَعْدِيلٍ، وَاجْتَهَدْتُ فِي اخْتِصَارِهِ وَتَحْرِيرِ أَلْفَاظِهِ.
وَرَتَّبْتُهُ عَلَى تَرْتِيبِ بَعْضِ فُقَهَاءِ زَمَانِنَا؛ لِيَسْهُلَ الكَشْفُ مِنْهُ، وَمَا كَانَ فِيهِ «مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ»؛ فَهُوَ مِمَّا اجْتَمَعَ البُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ عَلَى رِوَايَتِهِ، وَرُبَّمَا أَذْكُرُ فِيهِ شَيْئاً مِنْ آثَارِ الصَّحَابَةِ ﵃.
стр. 6
وَاللَّهُ المَسْؤُولُ أَنْ يَنْفَعَنَا بَذَلِكَ، وَمَنْ قَرَأَهُ، أَوْ حَفِظَهُ، أَوْ نَظَرَ فِيهِ، وَأَنْ يَجْعَلَهُ خَالِصاً لِوَجْهِهِ، مُوجِباً لِرِضَاهُ، إِنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، وَحَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الوَكِيلُ.
* * *
стр. 7
كِتَابُ الطَّهَارَةِ
١ - عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: «سَأَلَ رَجُلٌ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: إِنَّا نَرْكَبُ البَحْرَ، وَنَحْمِلُ مَعَنَا القَلِيلَ مِنَ المَاءِ؛ فَإِنْ تَوَضَّأْنَا بِهِ عَطِشْنَا؛ أَفَنَتَوَضَّأُ مِنْ مَاءِ البَحْرِ؟
فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : هُوَ الطَّهُورُ مَاؤُهُ، الحِلُّ مَيْتَتُهُ» رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَأَبُو دَاوُدَ، وَابْنُ مَاجَهْ، وَالنَّسَائِيُّ، وَالتِّرْمِذِيُّ.
وَصَحَّحَهُ البُخَارِيُّ، وَالتِّرْمِذِيُّ، وَابْنُ خُزَيْمَةَ، وَابْنُ حِبَّانَ، وَابْنُ عَبْدِ البَرِّ، وَغَيْرُهُمْ.
وَقَالَ الحَاكِمُ: «هُوَ أَصْلٌ صَدَّرَ بِهِ مَالِكٌ كِتَابَ (المُوَطَّأِ)، وَتَدَاوَلَهُ فُقَهَاءُ الإِسْلَامِ ﵃ مِنْ عَصْرِهِ وَإِلَى وَقْتِنَا هَذَا».
٢ - وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ ﵁ قَالَ: «قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! أَنَتَوَضَّأُ مِنْ بِئْرِ بُضَاعَةَ - وَهِيَ بِئْرٌ يُلْقَى فِيهَا الحِيَضُ، وَالنَّتَنُ، وَلُحُومُ الكِلَابِ -؟ قَالَ: إِنَّ المَاءَ طَهُورٌ لَا يُنَجِّسُهُ شَيْءٌ» رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَأَبُو دَاوُدَ، وَالنَّسَائِيُّ، وَالتِّرْمِذِيُّ - وَحَسَّنَهُ -.
وَفِي لَفْظٍ لِأَحْمَدَ، وَأَبِي دَاوُدَ، وَالدَّارَقُطْنِيِّ: «يُطْرَحُ فِيهَا مَحَايِضُ النِّسَاءِ، وَلَحْمُ الكِلَابِ، وَعَذِرُ النَّاسِ».
وَفِي إِسْنَادِ هَذَا الحَدِيثِ اخْتِلَافٌ، لَكِنْ صَحَّحَهُ أَحْمَدُ.
стр. 8
وَرُوِيَ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَسَهْلِ بْنِ سَعْدٍ، وَجَابِرٍ ﵃.
٣ - وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: «سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنِ المَاءِ وَمَا يَنُوبُهُ مِنَ الدَّوَابِّ وَالسِّبَاعِ؛ فَقَالَ: إِذَا كَانَ المَاءُ قُلَّتَيْنِ؛ لَمْ يَحْمِلِ الخَبَثَ» - وَفِي لَفْظٍ: «لَمْ يُنَجِّسْهُ شَيْءٌ» - رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَأَبُو دَاوُدَ، وَابْنُ مَاجَهْ، وَالنَّسَائِيُّ، وَالتِّرْمِذِيُّ.
وَصَحَّحَهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ، وَابْنُ حِبَّانَ، وَالدَّارَقُطْنِيُّ، وَغَيْرُ وَاحِدٍ مِنَ الأَئِمَّةِ.
وَتَكَلَّمَ فِيهِ ابْنُ عَبْدِ البَرِّ، وَغَيْرُهُ.
وَقِيلَ: الصَّوَابُ وَقْفُهُ.
وَقَالَ الحَاكِمُ: «هُوَ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ - فَقَدِ احْتَجَّا جَمِيعاً بِجَمِيعِ رُوَاتِهِ - وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ، وَأَظُنُّهُمَا - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - لَمْ يُخَرِّجَاهُ لِخِلَافٍ فِيهِ عَلَى أَبِي أُسَامَةَ، عَنِ الوَلِيدِ بْنِ كَثِيرٍ».
٤ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «لَا يَبُولَنَّ أَحَدُكُمْ فِي المَاءِ الدَّائِمِ الَّذِي لَا يَجْرِي ثُمَّ يَغْتَسِلُ فِيهِ»، وَقَالَ مُسْلِمٌ: «ثُمَّ يَغْتَسِلُ مِنْهُ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
٥ - وَرَوَى مُحَمَّدُ بْنُ عَجْلَانَ قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لَا يَبُولَنَّ أَحَدُكُمْ فِي المَاءِ الدَّائِمِ، وَلَا يَغْتَسِلْ فِيهِ مِنَ الجَنَابَةِ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ عَنْ مُسَدَّدٍ، عَنِ القَطَّانِ، عَنْهُ.
стр. 9
وَابْنُ عَجْلَانَ وَأَبُوهُ رَوَى لَهُمَا مُسْلِمٌ.
٦ - وَرَوَى مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ بُكَيْرِ بْنِ الأَشَجِّ: أَنَّ أَبَا السَّائِبِ مَوْلَى هِشَامِ بْنِ زُهْرَةَ حَدَّثَهُ: أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ ﵁ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لَا يَغْتَسِلُ أَحَدُكُمْ فِي المَاءِ الدَّائِمِ وَهُوَ جُنُبٌ.
فَقَالَ: كَيْفَ يَفْعَلُ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ؟ قَالَ: يَتَنَاوَلُهُ تَنَاوُلاً».
وَأَبُو السَّائِبِ: لَا يُعْرَفُ اسْمُهُ.
٧ - وَعَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ قَالَ: «عِلْمِي وَالَّذِي يَخْطُرُ عَلَى بَالِي: أَنَّ أَبَا الشَّعْثَاءِ أَخْبَرَنِي: أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ ﵄ أَخْبَرَهُ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَغْتَسِلُ بِفَضْلِ مَيْمُونَةَ ﵂» رَوَاهُ مُسْلِمٌ.
٨ - وَرَوَى سِمَاكُ بْنُ حَرْبٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: «اغْتَسَلَ بَعْضُ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ ﷺ فِي جَفْنَةٍ، فَجَاءَ النَّبِيُّ ﷺ لِيَتَوَضَّأَ مِنْهَا - أَوْ يَغْتَسِلَ -.
فَقَالَتْ لَهُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! إِنِّي كُنْتُ جُنُباً!
فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : إِنَّ المَاءَ لَا يُجْنِبُ» رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَأَبُو دَاوُدَ - وَهَذَا لَفْظُهُ -، وَالتِّرْمِذِيُّ، وَالنَّسَائِيُّ، وَابْنُ مَاجَهْ.
وَصَحَّحَهُ التِّرْمِذِيُّ، وَابْنُ خُزَيْمَةَ، وَابْنُ حِبَّانَ، وَالحَاكِمُ.
وَقَالَ أَحْمَدُ: «أَتَّقِيهِ لِحَالِ سِمَاكٍ؛ لَيْسَ أَحَدٌ يَرْوِيهِ غَيْرُهُ».
وَقَدِ احْتَجَّ مُسْلِمٌ بِسِمَاكٍ، وَالبُخَارِيُّ بِعِكْرِمَةَ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
стр. 10
٩ - وَعَنْ حُمَيْدٍ الحِمْيَرِيِّ قَالَ: لَقِيتُ رَجُلاً صَحِبَ النَّبِيَّ ﷺ أَرْبَعَ سِنِينَ - كَمَا صَحِبَهُ أَبُو هُرَيْرَةَ ﵁، قَالَ: «نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ تَغْتَسِلَ المَرْأَةُ بِفَضْلِ الرَّجُلِ، أَوْ يَغْتَسِلَ الرَّجُلُ بِفَضْلِ المَرْأَةِ، وَلْيَغْتَرِفَا جَمِيعاً» رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَأَبُو دَاوُدَ - وَهَذَا لَفْظُهُ -، وَالنَّسَائِيُّ.
وَصَحَّحَهُ الحُمَيْدِيُّ، وَقَالَ البَيْهَقِيُّ: «رُوَاتُهُ ثِقَاتٌ».
وَالرَّجُلُ المُبْهَمُ؛ قِيلَ: هُوَ الحَكَمُ بْنُ عَمْرٍو، وَقِيلَ: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَرْجِسَ، وَقِيلَ: ابْنُ مُغَفَّلٍ.
١٠ - وَعَنْ هِشَامِ بْنِ حَسَّانٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «طُهُورُ إِنَاءِ أَحَدِكُمْ إِذَا وَلَغَ فِيهِ الكَلْبُ أَنْ يَغْسِلَهُ سَبْعَ مَرَّاتٍ؛ أُولَاهُنَّ بِالتُّرَابِ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ.
وَرَوَاهُ مِنْ حَدِيثِ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، وَلَيْسَ فِيهِ: «أُولَاهُنَّ بِالتُّرَابِ».
وَذَكَرَ أَبُو دَاوُدَ أَنَّ جَمَاعَةً رَوَوْهُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، فَلَمْ يَذْكُرُوا التُّرَابَ.
وَفِي لَفْظٍ: «إِذَا شَرِبَ الكَلْبُ فِي إِنَاءِ أَحَدِكُمْ فَلْيَغْسِلْهُ سَبْعَ مَرَّاتٍ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
وَرَوَى مُسْلِمٌ، وَالنَّسَائِيُّ، وَابْنُ حِبَّانَ، مِنْ رِوَايَةِ عَلَيِّ بْنِ مُسْهِرٍ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي رَزِينٍ وَأَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِذَا وَلَغَ الكَلْبُ فِي إِنَاءِ أَحَدِكُمْ فَلْيُرِقْهُ، ثُمَّ لْيَغْسِلْهُ سَبْعَ مَرَّاتٍ».
стр. 11
وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ مِنْ رِوَايَةِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ زَكَرِيَّا، عَنِ الأَعْمَشِ، وَقَالَ: «وَلَمْ يَقُلْ: فَلْيُرِقْهُ».
وَقَالَ النَّسَائِيُّ: «لَا أَعْلَمُ أَحَداً تَابَعَ عَلِيَّ بْنَ مُسْهِرٍ عَلَى قَوْلِهِ: فَلْيُرِقْهُ».
وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: «إِسْنَادٌ حَسَنٌ، وَرُوَاتُهُ كُلُّهُمْ ثِقَاتٌ».
١١ - وَرَوَى التِّرْمِذِيُّ عَنْ سَوَّارِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ العَنْبَرِيِّ، عَنِ المُعْتَمِرِ بْنِ سُلَيْمَانَ قَالَ: سَمِعْتُ أَيُّوبَ يُحَدِّثُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «يُغْسَلُ الإِنَاءُ إِذَا وَلَغَ فِيهِ الكَلْبُ سَبْعَ مَرَّاتٍ؛ أُخْرَاهُنَّ - أَوْ قَالَ: أُولَاهُنَّ - بِالتُّرَابِ.
وَإِذَا وَلَغَتْ فِيهِ الهِرَّةُ؛ غُسِلَ مَرَّةً»، وَقَالَ: «حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ».
وَرَوَى أَبُو دَاوُدَ قَوْلَهُ: «وَإِذَا وَلَغَ الهِرُّ؛ غُسِلَ مَرَّةً» مَوْقُوفاً، وَهُوَ الصَّوَابُ.
١٢ - وَعَنْ كَبْشَةَ بِنْتِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ - وَكَانَتْ تَحْتَ ابْنِ أَبِي قَتَادَةَ ﵁: «أَنَّ أَبَا قَتَادَةَ دَخَلَ عَلَيْهَا، قَالَتْ: فَسَكَبْتُ لَهُ وَضُوءاً، قَالَتْ: فَجَاءَتْ هِرَّةٌ تَشْرَبُ، فَأَصْغَى لَهَا الإِنَاءَ حَتَّى شَرِبَتْ.
قَالَتْ كَبْشَةُ: فَرَآنِي أَنْظُرُ إِلَيْهِ، فَقَالَ: أَتَعْجَبِينَ يَا ابْنَةَ أَخِي؟ فَقُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: إِنَّهَا لَيْسَتْ بِنَجَسٍ، إِنَّمَا هِيَ مِنَ الطَّوَّافِينَ عَلَيْكُمْ - أَوِ الطَّوَّافَاتِ -»، لَفْظُ التِّرْمِذِيِّ - وَغَيْرُهُ يَقُولُ:
стр. 12
«وَالطَّوَّافَاتِ» - رَوَاهُ الإِمَامُ أَحْمَدُ، وَأَبُو دَاوُدَ، وَالتِّرْمِذِيُّ، وَالنَّسَائِيُّ، وَابْنُ مَاجَهْ.
وَصَحَّحَهُ التِّرْمِذِيُّ، وَابْنُ خُزَيْمَةَ، وَابْنُ حِبَّانَ، وَالحَاكِمُ، وَغَيْرُهُمْ.
وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: «رُوَاتُهُ ثِقَاتٌ مَعْرُوفُونَ».
وَقَالَ الحَاكِمُ: «وَهَذَا الحَدِيثُ مِمَّا صَحَّحَهُ مَالِكٌ، وَاحْتَجَّ بِهِ فِي (المُوَطَّأِ)، وَمَعَ ذَلِكَ فَإِنَّ لَهُ شَاهِداً بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ».
١٣ - وَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ قَالَ: «جَاءَ أَعْرَابِيٌّ فَبَالَ فِي طَائِفَةِ المَسْجِدِ، فَزَجَرَهُ النَّاسُ، فَنَهَاهُمُ النَّبِيُّ ﷺ ، فَلَمَّا قَضَى بَوْلَهُ أَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ بِذَنُوبٍ مِنْ مَاءٍ فَأُهْرِيقَ عَلَيْهِ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَاللَّفْظُ لِلْبُخَارِيِّ.
* * *
стр. 13
بَابُ الآنِيَةِ
١٤ - عَنِ البَرَاءِ ﵁ قَالَ: «أَمَرَنَا النَّبِيُّ ﷺ بِسَبْعٍ، وَنَهَانَا عَنْ سَبْعٍ؛ أَمَرَنَا بِاتِّبَاعِ الجَنَائِزِ، وَعِيَادَةِ المَرِيضِ، وَإِجَابَةِ الدَّاعِي، وَنَصْرِ المَظْلُومِ، وَإِبْرَارِ القَسَمِ، وَرَدِّ السَّلَامِ، وَتَشْمِيتِ العَاطِسِ.
وَنَهَانَا عَنْ آنِيَةِ الفِضَّةِ، وَخَاتَمِ الذَّهَبِ، وَالحَرِيرِ، وَالدِّيبَاجِ، وَالقَسِّيِّ، وَالإِسْتَبْرَقِ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَهَذَا لَفْظُ البُخَارِيِّ.
وَفِي لَفْظٍ لِمُسْلِمٍ: «وَعَنْ شُرْبٍ بِالفِضَّةِ».
١٥ - وَعَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ اليَمَانِ ﵄ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «لَا تَشْرَبُوا فِي آنِيَةِ الذَّهَبِ وَالفِضَّةِ، وَلَا تَأْكُلُوا فِي صِحَافِهَا؛ فَإِنَّهَا لَهُمْ فِي الدُّنْيَا وَلَكُمْ فِي الآخِرَةِ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
١٦ - وَعَنْ أُمِّ سَلَمَةَ ﵂ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «الَّذِي يَشْرَبُ فِي إِنَاءِ الفِضَّةِ؛ إِنَّمَا يُجَرْجِرُ فِي بَطْنِهِ نَارَ جَهَنَّمَ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ أَيْضاً.
١٧ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «أَيُّمَا إِهَابٍ دُبِغَ فَقَدْ طَهَرَ» أَخْرَجُوهُ إِلَّا البُخَارِيَّ.
وَلَفْظُ مُسْلِمٍ: «إِذَا دُبِغَ الإِهَابُ فَقَدْ طَهَرَ».
وَقَدْ تَكَلَّمَ فِيهِ الإِمَامُ أَحْمَدُ.
стр. 14
وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ ﵄، وَحَسَّنَ إِسْنَادَهُ.
١٨ - وَعَنْ أَبِي ثَعْلَبَةَ الخُشَنِيِّ ﵁ قَالَ: «قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! إِنَّا بِأَرْضِ قَوْمٍ أَهْلِ كِتَابٍ؛ أَفَنَأْكُلُ فِي آنِيَتِهِمْ؟ قَالَ: لَا تَأْكُلُوا فِيهَا إِلَّا أَنْ لَا تَجِدُوا غَيْرَهَا؛ فَاغْسِلُوهَا ثُمَّ كُلُوا فِيهَا» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
١٩ - وَعَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ ﵄: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ وَأَصْحَابَهُ تَوَضَّؤُوا مِنْ مَزَادَةِ امْرَأَةٍ مُشْرِكَةٍ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
وَهُوَ مُخْتَصَرٌ مِنْ حَدِيثٍ طَوِيلٍ.
٢٠ - وَعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ﵄ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «أَوْكُوا قِرَبَكُمْ وَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ، وَخَمِّرُوا آنِيَتَكُمْ وَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ؛ وَلَوْ أَنْ تَعْرُضُوا عَلَيْهَا شَيْئاً» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
وَلِمُسْلِمٍ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «غَطُّوا الإِنَاءَ، وَأَوْكُوا السِّقَاءَ؛ فَإِنَّ فِي السَّنَةِ لَيْلَةً يَنْزِلُ فِيهَا وَبَاءٌ، لَا يَمُرُّ بِإِنَاءٍ لَيْسَ عَلَيْهِ غِطَاءٌ، أَوْ سِقَاءٍ لَيْسَ عَلَيْهِ وِكَاءٌ؛ إِلَّا نَزَلَ فِيهِ مِنْ ذَلِكَ الوَبَاءِ».
* * *
стр. 15
بَابُ السِّوَاكِ
٢١ - عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «السِّوَاكُ مَطْهَرَةٌ لِلْفَمِ، مَرْضَاةٌ لِلرَّبِّ» رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَالبُخَارِيُّ - تَعْلِيقاً، مَجْزُوماً بِهِ -، وَالنَّسَائِيُّ، وَابْنُ حِبَّانَ.
وَأَخْرَجَهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ بِطَرِيقٍ أُخْرَى فِي «صَحِيحِهِ».
وَرَوَاهُ أَحْمَدُ مِنْ حَدِيثِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ، وَابْنِ عُمَرَ ﵃.
وَرَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁.
٢٢ - وَعَنِ المِقْدَامِ بْنِ شُرَيْحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إِذَا دَخَلَ بَيْتَهُ؛ بَدَأَ بِالسِّوَاكِ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ.
٢٣ - وَقَالَ الإِمَامُ أَحْمَدُ فِي «المُسْنَدِ»: قَرَأْتُ عَلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ: مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: «لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي لَأَمَرْتُهُمْ بِالسِّوَاكِ مَعَ كُلِّ وُضُوءٍ».
رُوَاتُهُ كُلُّهُمْ أَئِمَّةٌ أَثْبَاتٌ.
وَرَوَاهُ أَحْمَدُ: عَنْ رَوْحٍ، عَنْ مَالِكٍ مَرْفُوعاً أَيْضاً، وَمِنْ رِوَايَةِ رَوْحٍ: رَوَاهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ فِي «صَحِيحِهِ».
стр. 16
٢٤ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي لَأَمَرْتُهُمْ بِالسِّوَاكِ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
٢٥ - وَعَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ اليَمَانِ ﵄ قَالَ: «كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا قَامَ مِنَ اللَّيْلِ يَشُوصُ فَاهُ بِالسِّوَاكِ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
وَيَشُوصُ بِمَعْنَى: يَدْلُكُ، وَقِيلَ: يَغْسِلُ، وَقِيلَ: يُنْقِي.
وَلِلنَّسَائِيِّ عَنْ حُذَيْفَةَ ﵁ قَالَ: «كُنَّا نُؤْمَرُ بِالسِّوَاكِ إِذَا قُمْنَا مِنَ اللَّيْلِ».
٢٦ - وَعَنْ أَبِي مُوسَى ﵁ قَالَ: «أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ فَوَجَدْتُهُ يَسْتَنُّ بِسِوَاكٍ بِيَدِهِ؛ يَقُولُ: أُعْ أُعْ - وَالسِّوَاكُ فِي فِيهِ -؛ كَأَنَّهُ يَتَهَوَّعُ»، لَفْظُ البُخَارِيِّ.
وَلَفْظُ مُسْلِمٍ: «دَخَلْتُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وَطَرَفُ السِّوَاكِ عَلَى لِسَانِهِ» حَسْبُ.
٢٧ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «لَخُلُوفُ فَمِ الصَّائِمِ أَطْيَبُ عِنْدَ اللَّهِ يَوْمَ القِيَامَةِ مِنْ رِيحِ المِسْكِ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ.
٢٨ - وَعَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «عَشْرٌ مِنَ الفِطْرَةِ: قَصُّ الشَّارِبِ، وَإِعْفَاءُ اللِّحْيَةِ، وَالسِّوَاكُ، وَاسْتِنْشَاقُ المَاءِ، وَقَصُّ الأَظْفَارِ، وَغَسْلُ البَرَاجِمِ، وَنَتْفُ الإِبْطِ، وَحَلْقُ العَانَةِ، وَانْتِقَاصُ المَاءِ.
قَالَ مُصْعَبٌ: وَنَسِيتُ العَاشِرَةَ؛ إِلَّا أَنْ تَكُونَ المَضْمَضَةَ.
стр. 17
قَالَ وَكِيعٌ: انْتِقَاصُ المَاءِ يَعْنِي: الِاسْتِنْجَاءَ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ.
وَذَكَرَ لَهُ النَّسَائِيُّ، وَالدَّارَقُطْنِيُّ عِلَّةً مُؤَثِّرَةً.
وَمُصْعَبٌ: هُوَ ابْنُ شَيْبَةَ، مُتَكَلَّمٌ فِيهِ؛ قَالَ النَّسَائِيُّ: «مُنْكَرُ الحَدِيثِ».
٢٩ - وَعَنْ جَعْفَرِ بْنِ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِي عِمْرَانَ الجَوْنِيِّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ قَالَ: «وُقِّتَ لَنَا فِي قَصِّ الشَّارِبِ، وَتَقْلِيمِ الأَظْفَارِ، وَنَتْفِ الإِبْطِ، وَحَلْقِ العَانَةِ: أَنْ لَا نَتْرُكَ أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً» رَوَاهُ مُسْلِمٌ.
وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ البَرِّ: «لَمْ يَرْوِهِ إِلَّا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، وَلَيْسَ بِحُجَّةٍ؛ لِسُوءِ حِفْظِهِ، وَكَثْرَةِ غَلَطِهِ»، وَقَدْ وَثَّقَ جَعْفَراً: ابْنُ مَعِينٍ، وَغَيْرُهُ، وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: «هُوَ عِنْدِي مِمَّنْ يَجِبُ أَنْ يُقْبَلَ حَدِيثُهُ».
وَقَدْ رَوَى هَذَا الحَدِيثَ أَحْمَدُ، وَأَبُو دَاوُدَ، وَالتِّرْمِذِيُّ: مِنْ رِوَايَةِ صَدَقَةَ بْنِ مُوسَى الدَّقِيقِيِّ - وَفِيهِ ضَعْفٌ -، عَنْ أَبِي عِمْرَانَ، وَفِيهِ: «وَقَّتَ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ».
٣٠ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «اخْتَتَنَ إِبْرَاهِيمُ خَلِيلُ الرَّحْمَنِ بَعْدَمَا أَتَتْ عَلَيْهِ ثَمَانُونَ سَنَةً، وَاخْتَتَنَ بِالقَدُومِ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَهَذَا لَفْظُ البُخَارِيِّ.
٣١ - وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى عَنِ القَزَعِ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
стр. 18
٣٢ - وَقَالَ أَبُو دَاوُدَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ رَأَى صَبِيّاً قَدْ حُلِقَ بَعْضُ شَعَرِهِ وَتُرِكَ بَعْضُهُ؛ فَنَهَاهُمْ عَنْ ذَلِكَ، وَقَالَ: احْلِقُوهُ كُلَّهُ، أَوِ اتْرُكُوهُ كُلَّهُ».
وَهَذَا إِسْنَادٌ صَحِيحٌ، وَرُوَاتُهُ كُلُّهُمْ أَئِمَّةٌ ثِقَاتٌ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
* * *
стр. 19
بَابُ صِفَةِ الوُضُوءِ وَفَرَائِضِهِ وَسُنَنِهِ
٣٣ - عَنْ يُونُسَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ: أَنَّ عَطَاءَ بْنَ يَزِيدَ اللَّيْثِيَّ أَخْبَرَهُ: أَنَّ حُمْرَانَ مَوْلَى عُثْمَانَ أَخْبَرَهُ: «أَنَّ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ ﵁ دَعَا بِوَضُوءٍ فَتَوَضَّأَ؛ فَغَسَلَ كَفَّيْهِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ مَضْمَضَ وَاسْتَنْثَرَ، ثُمَّ غَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ.
ثُمَّ غَسَلَ يَدَهُ اليُمْنَى إِلَى المِرْفَقِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ.
ثُمَّ غَسَلَ يَدَهُ اليُسْرَى مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ مَسَحَ بِرَأْسِهِ.
ثُمَّ غَسَلَ رِجْلَهُ اليُمْنَى إِلَى الكَعْبَيْنِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ غَسَلَ رِجْلَهُ اليُسْرَى مِثْلَ ذَلِكَ.
ثُمَّ قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ تَوَضَّأَ نَحْوَ وُضُوئِي هَذَا، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : مَنْ تَوَضَّأَ نَحْوَ وُضُوئِي هَذَا، ثُمَّ قَامَ فَرَكَعَ رَكْعَتَيْنِ لَا يُحَدِّثُ فِيهِمَا نَفْسَهُ؛ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ.
قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: وَكَانَ عُلَمَاؤُنَا يَقُولُونَ: هَذَا الوُضُوءُ أَسْبَغُ مَا يَتَوَضَّأُ بِهِ أَحَدٌ لِلصَّلَاةِ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَهَذَا لَفْظُ مُسْلِمٍ.
وَقَالَ البُخَارِيُّ: «ثُمَّ تَمَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ وَاسْتَنْثَرَ».
٣٤ - وَعَنْ فِطْرٍ، عَنْ أَبِي فَرْوَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى قَالَ: «رَأَيْتُ عَلِيّاً ﵁ تَوَضَّأَ؛ فَغَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثاً، وَغَسَلَ ذِرَاعَيْهِ ثَلَاثاً،
стр. 20
وَمَسَحَ بِرَأْسِهِ وَاحِدَةً، ثُمَّ قَالَ: هَكَذَا تَوَضَّأَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ » رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ، عَنْ زِيَادِ بْنِ أَيُّوبَ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مُوسَى، عَنْ فِطْرٍ.
وَرُوَاتُهُ صَادِقُونَ، مُخَرَّجٌ لَهُمْ فِي الصَّحِيحِ.
وَأَبُو فَرْوَةَ: اسْمُهُ: مُسْلِمُ بْنُ سَالِمٍ الجُهَنِيُّ.
٣٥ - وَعَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى المَازِنِيِّ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: «شَهِدْتُ عَمْرَو بْنَ أَبِي حَسَنٍ سَأَلَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ زَيْدٍ ﵁ عَنْ وُضُوءِ النَّبِيِّ ﷺ ؛ فَدَعَا بِتَوْرٍ مِنْ مَاءٍ فَتَوَضَّأَ لَهُمْ؛ فَكَفَأَهُ عَلَى يَدَيْهِ فَغَسَلَهُمَا ثَلَاثاً بِثَلَاثِ غَرَفَاتٍ مِنْ مَاءٍ.
ثُمَّ أَدْخَلَ يَدَهُ فِي الإِنَاءِ، فَمَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ وَاسْتَنْثَرَ ثَلَاثاً بِثَلَاثِ غَرَفَاتٍ مِنْ مَاءٍ.
ثُمَّ أَدْخَلَ يَدَهُ فِي الإِنَاءِ فَغَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثاً.
ثُمَّ أَدْخَلَ يَدَهُ فِي الإِنَاءِ فَغَسَلَ يَدَيْهِ إِلَى المِرْفَقَيْنِ مَرَّتَيْنِ مَرَّتَيْنِ.
ثُمَّ أَدْخَلَ يَدَهُ فِي الإِنَاءِ فَمَسَحَ بِرَأْسِهِ؛ فَأَقْبَلَ بِيَدَيْهِ وَأَدْبَرَ بِهِمَا.
ثُمَّ أَدْخَلَ يَدَهُ فِي الإِنَاءِ فَغَسَلَ رِجْلَيْهِ إِلَى الكَعْبَيْنِ.
فَقَالَ: هَكَذَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَتَوَضَّأُ».
وَفِي رِوَايَةٍ: «فَمَضْمَضَ وَاسْتَنْثَرَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ مِنْ غَرْفَةٍ وَاحِدَةٍ».
وَفِي رِوَايَةٍ: «بَدَأَ بِمُقَدَّمِ رَأْسِهِ حَتَّى ذَهَبَ بِهِمَا إِلَى قَفَاهُ، ثُمَّ رَدَّهُمَا إِلَى المَكَانِ الَّذِي بَدَأَ مِنْهُ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
стр. 21
٣٦ - وَعَنْ حَبَّانَ بْنِ وَاسِعٍ أَنَّ أَبَاهُ حَدَّثَهُ: أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ زَيْدِ بْنِ عَاصِمٍ ﵁: «يَذْكُرُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ تَوَضَّأَ … »، وَفِيهِ: «وَمَسَحَ رَأْسَهُ بِمَاءٍ غَيْرِ فَضْلِ يَدَيْهِ، وَغَسَلَ رِجْلَيْهِ حَتَّى أَنْقَاهُمَا» رَوَاهُ مُسْلِمٌ.
٣٧ - وَعَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ: «أَنَّ رَجُلاً أَتَى النَّبِيَّ ﷺ ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! كَيْفَ الطُّهُورُ؟ فَدَعَا بِمَاءٍ فِي إِنَاءٍ؛ فَغَسَلَ كَفَّيْهِ ثَلَاثاً، ثُمَّ غَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثاً، ثُمَّ غَسَلَ ذِرَاعَيْهِ ثَلَاثاً، ثُمَّ مَسَحَ بِرَأْسِهِ.
وَأَدْخَلَ إِصْبَعَيْهِ السَّبَّاحَتَيْنِ فِي أُذُنَيْهِ، وَمَسَحَ بِإِبْهَامَيْهِ ظَاهِرَ أُذُنَيْهِ، وَبِالسَّبَّاحَتَيْنِ بَاطِنَ أُذُنَيْهِ.
ثُمَّ غَسَلَ رِجْلَيْهِ ثَلَاثاً ثَلَاثاً.
ثُمَّ قَالَ: هَكَذَا الوُضُوءُ؛ فَمَنْ زَادَ عَلَى هَذَا أَوْ نَقَصَ فَقَدْ أَسَاءَ وَظَلَمَ - أَوْ ظَلَمَ وَأَسَاءَ -» رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَأَبُو دَاوُدَ - وَهَذَا لَفْظُهُ -، وَابْنُ مَاجَهْ، وَالنَّسَائِيُّ.
وَصَحَّحَهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ، وَإِسْنَادُهُ ثَابِتٌ إِلَى عَمْرٍو، فَمَنِ احْتَجَّ بِنُسْخَتِهِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ؛ فَهُوَ عِنْدَهُ صَحِيحٌ.
وَفِي رِوَايَةِ أَحْمَدَ، وَالنَّسَائِيِّ: «فَأَرَاهُ الوُضُوءَ ثَلَاثاً ثَلَاثاً، قَالَ: هَذَا الوُضُوءُ؛ فَمَنْ زَادَ عَلَى هَذَا؛ فَقَدْ أَسَاءَ وَتَعَدَّى وَظَلَمَ»، وَلَيْسَ فِي رِوَايَةِ أَحَدٍ مِنْهُمْ: «أَوْ نَقَصَ» غَيْرَ أَبِي دَاوُدَ، وَقَدْ تَكَلَّمَ فِيهِ مُسْلِمٌ، وَغَيْرُهُ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
стр. 22
٣٨ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «إِذَا تَوَضَّأَ أَحَدُكُمْ فَلْيَجْعَلْ فِي أَنْفِهِ مَاءً ثُمَّ لْيَنْتَثِرْ».
٣٩ - وَعَنْهُ ﵁ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «إِذَا اسْتَيْقَظَ أَحَدُكُمْ مِنْ مَنَامِهِ فَلْيَسْتَنْثِرْ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ؛ فَإِنَّ الشَّيْطَانَ يَبِيتُ عَلَى خَيَاشِيمِهِ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِمَا.
٤٠ - وَعَنْهُ ﵁ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «إِذَا اسْتَيْقَظَ أَحَدُكُمْ مِنْ نَوْمِهِ فَلَا يَغْمِسْ يَدَهُ فِي الإِنَاءِ حَتَّى يَغْسِلَهَا ثَلَاثاً؛ فَإِنَّهُ لَا يَدْرِي أَيْنَ بَاتَتْ يَدُهُ»، لَفْظُ مُسْلِمٍ.
وَعِنْدَ البُخَارِيِّ: «وَإِذَا اسْتَيْقَظَ أَحَدُكُمْ مِنْ نَوْمِهِ فَلْيَغْسِلْ يَدَهُ قَبْلَ أَنْ يُدْخِلَهَا فِي وَضُوئِهِ؛ فَإِنَّ أَحَدَكُمْ لَا يَدْرِي أَيْنَ بَاتَتْ يَدُهُ».
وَرَوَى ابْنُ مَاجَهْ، وَالتِّرْمِذِيُّ - وَصَحَّحَهُ -: «إِذَا اسْتَيْقَظَ أَحَدُكُمْ مِنَ اللَّيْلِ فَلَا يُدْخِلْ يَدَهُ فِي الإِنَاءِ؛ حَتَّى يُفْرِغَ عَلَيْهَا مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثاً».
٤١ - وَعَنْ لَقِيطِ بْنِ صَبِرَةَ ﵁ قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! أَخْبِرْنِي عَنِ الوُضُوءِ، قَالَ: «أَسْبِغِ الوُضُوءَ، وَخَلِّلْ بَيْنَ الأَصَابِعِ، وَبَالِغْ فِي الِاسْتِنْشَاقِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ صَائِماً» رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَأَبُو دَاوُدَ، وَالتِّرْمِذِيُّ، وَالنَّسَائِيُّ، وَابْنُ مَاجَهْ.
وَصَحَّحَهُ التِّرْمِذِيُّ، وَابْنُ خُزَيْمَةَ، وَالحَاكِمُ، وَغَيْرُهُمْ.
وَزَادَ أَبُو دَاوُدَ فِي رِوَايَةٍ: «إِذَا تَوَضَّأْتَ فَمَضْمِضْ».
وَرَوَاهُ الدُّولَابِيُّ فِيمَا جَمَعَهُ مِنْ حَدِيثِ الثَّوْرِيِّ، وَلَفْظُهُ: «إِذَا
стр. 23
تَوَضَّأْتَ فَأَبْلِغْ فِي المَضْمَضَةِ وَالِاسْتِنْشَاقِ مَا لَمْ تَكُنْ صَائِماً»، وَصَحَّحَهُ ابْنُ القَطَّانِ.
٤٢ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: «تَوَضَّأَ النَّبِيُّ ﷺ مَرَّةً مَرَّةً».
٤٣ - وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ ﵁: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ تَوَضَّأَ مَرَّتَيْنِ مَرَّتَيْنِ» رَوَاهُمَا البُخَارِيُّ.
٤٤ - وَعَنْ عَامِرِ بْنِ شَقِيقِ بْنِ جَمْرَةَ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عُثْمَانَ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : «أَنَّهُ كَانَ يُخَلِّلُ لِحْيَتَهُ» رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ، وَالتِّرْمِذِيُّ - وَصَحَّحَهُ -، وَابْنُ خُزَيْمَةَ، وَابْنُ حِبَّانَ.
وَقَالَ البُخَارِيُّ: «هُوَ أَصَحُّ شَيْءٍ فِي البَابِ».
وَعَامِرٌ: ضَعَّفَهُ ابْنُ مَعِينٍ، وَقَالَ النَّسَائِيُّ: «لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ».
وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: «لَا يَثْبُتُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي تَخْلِيلِ اللِّحْيَةِ حَدِيثٌ».
٤٥ - وَعَنْ سِنَانِ بْنِ رَبِيعَةَ، عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «الأُذُنَانِ مِنَ الرَّأْسِ، وَكَانَ يَمْسَحُ رَأْسَهُ مَرَّةً، وَيَمْسَحُ المَأْقَيْنِ» رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ.
وَسِنَانٌ: رَوَى لَهُ البُخَارِيُّ حَدِيثاً مَقْرُوناً بِغَيْرِهِ، وَقَالَ النَّسَائِيُّ: «لَيْسَ بِالقَوِيِّ».
وَشَهْرٌ: وَثَّقَهُ أَحْمَدُ، وَابْنُ مَعِينٍ، وَغَيْرُهُمَا، وَتَكَلَّمَ فِيهِ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنَ الأَئِمَّةِ، وَرَوَى لَهُ مُسْلِمٌ مَقْرُوناً بِغَيْرِهِ.
стр. 24
وَالصَّوَابُ أَنَّ قَوْلَهُ: «الأُذُنَانِ مِنَ الرَّأْسِ» مَوْقُوفٌ عَلَى أَبِي أُمَامَةَ؛ كَذَلِكَ رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ، وَقَالَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ؛ وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
٤٦ - وَرَوَى شُعْبَةُ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ عَبَّادِ بْنِ تَمِيمٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ ﵁: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أُتِيَ بِثُلُثَيْ مُدٍّ فَتَوَضَّأَ، فَجَعَلَ يَدْلُكُ ذِرَاعَيْهِ» رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَأَبُو يَعْلَى، وَابْنُ خُزَيْمَةَ فِي «صَحِيحِهِ» - وَاللَّفْظُ لَهُ -، وَابْنُ حِبَّانَ.
وَحَبِيبٌ: وَثَّقَهُ النَّسَائِيُّ وَغَيْرُهُ، وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: «هُوَ صَالِحٌ».
٤٧ - وَعَنْ نُعَيْمٍ المُجْمِرِ قَالَ: «رَأَيْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ ﵁ يَتَوَضَّأُ؛ فَغَسَلَ وَجْهَهُ فَأَسْبَغَ الوُضُوءَ، ثُمَّ غَسَلَ يَدَهُ اليُمْنَى حَتَّى أَشْرَعَ فِي العَضُدِ، ثُمَّ يَدَهُ اليُسْرَى حَتَّى أَشْرَعَ فِي العَضُدِ، ثُمَّ مَسَحَ بِرَأْسِهِ.
ثُمَّ غَسَلَ رِجْلَهُ اليُمْنَى حَتَّى أَشْرَعَ فِي السَّاقِ، ثُمَّ غَسَلَ رِجْلَهُ اليُسْرَى حَتَّى أَشْرَعَ فِي السَّاقِ.
ثُمَّ قَالَ: هَكَذَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَتَوَضَّأُ.
وَقَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : أَنْتُمُ الغُرُّ المُحَجَّلُونَ يَوْمَ القِيَامَةِ مِنْ إِسْبَاغِ الوُضُوءِ، فَمَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُمْ فَلْيُطِلْ غُرَّتَهُ وَتَحْجِيلَهُ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ.
٤٨ - وَرَوَى أَيْضاً مِنْ حَدِيثِ نُعَيْمٍ: «أَنَّهُ رَأَى أَبَا هُرَيْرَةَ ﵁ يَتَوَضَّأُ؛ فَغَسَلَ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ حَتَّى كَادَ يَبْلُغُ المَنْكِبَيْنِ، ثُمَّ غَسَلَ رِجْلَيْهِ حَتَّى رَفَعَ إِلَى السَّاقَيْنِ.
стр. 25
ثُمَّ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: إِنَّ أُمَّتِي يَأْتُونَ يَوْمَ القِيَامَةِ غُرّاً مُحَجَّلِينَ مِنْ أَثَرِ الوُضُوءِ، فَمَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُمْ أَنْ يُطِيلَ غُرَّتَهُ فَلْيَفْعَلْ».
وَرَوَى الإِمَامُ أَحْمَدُ حَدِيثَ نُعَيْمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَزَادَ فِيهِ: «قَالَ نُعَيْمٌ: لَا أَدْرِي قَوْلُهُ: مَنِ اسْتَطَاعَ أَنْ يُطِيلَ غُرَّتَهُ فَلْيَفْعَلَ؛ مِنْ قَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، أَوْ مِنْ قَوْلِ أَبِي هُرَيْرَةَ؟».
٤٩ - وَرَوَى مُسْلِمٌ عَنْ قُتَيْبَةَ، عَنْ خَلَفِ بْنِ خَلِيفَةَ، عَنْ أَبِي مَالِكٍ الأَشْجَعِيِّ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ قَالَ: «كُنْتُ خَلْفَ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ وَهُوَ يَتَوَضَّأُ لِلصَّلَاةِ، فَكَانَ يَمُدُّ يَدَهُ حَتَّى يَبْلُغَ إِبْطَهُ، فَقُلْتُ لَهُ: يَا أَبَا هُرَيْرَةَ! مَا هَذَا الوُضُوءُ؟
فَقَالَ: يَا بَنِي فَرُّوخَ! أَنْتُمْ هَاهُنَا! لَوْ عَلِمْتُ أَنَّكُمْ هَاهُنَا مَا تَوَضَّأْتُ هَذَا الوُضُوءَ؛ سَمِعْتُ خَلِيلِي ﷺ يَقُولُ: تَبْلُغُ الحِلْيَةُ مِنَ المُؤْمِنِ حَيْثُ يَبْلُغُ الوَضُوءُ».
٥٠ - وَعَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: «كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُعْجِبُهُ التَّيَمُّنُ فِي تَنَعُّلِهِ وَتَرَجُّلِهِ وَطُهُورِهِ، وَفِي شَأْنِهِ كُلِّهِ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
٥١ - وَعَنِ ابْنِ المُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ، عَنْ أَبِيهِ ﵁: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ تَوَضَّأَ؛ فَمَسَحَ بِنَاصِيَتِهِ، وَعَلَى العِمَامَةِ وَالخُفَّيْنِ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ.
٥٢ - وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ ﵁: «أَنَّهُ رَأَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَتَوَضَّأُ، فَأَخَذَ لِأُذُنَيْهِ مَاءً خِلَافَ المَاءِ الَّذِي أَخَذَ لِرَأْسِهِ» رَوَاهُ البَيْهَقِيُّ
стр. 26
مِنْ رِوَايَةِ الهَيْثَمِ بْنِ خَارِجَةَ، عَنِ ابْنِ وَهْبٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الحَارِثِ، عَنْ حَبَّانَ بْنِ وَاسِعٍ الأَنْصَارِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ ﵁، وَقَالَ: «هَذَا إِسْنَادٌ صَحِيحٌ».
وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ، عَنِ ابْنِ وَهْبٍ، وَلَفْظُهُ: «أَنَّهُ رَأَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ تَوَضَّأَ … - فَذَكَرَ وُضُوءَهُ - قَالَ: وَمَسَحَ رَأْسَهُ بِمَاءٍ غَيْرِ فَضْلِ يَدِهِ»، وَلَمْ يَذْكُرِ الأُذُنَيْنِ.
قَالَ البَيْهَقِيُّ: «وَهَذَا أَصَحُّ مِنَ الَّذِي قَبْلَهُ».
٥٣ - وَعَنْ عَمْرِو بْنِ عَبَسَةَ ﵁ قَالَ: قُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ! حَدِّثْنِي عَنِ الوُضُوءِ، قَالَ: «مَا مِنْكُمْ رَجُلٌ يُقَرِّبُ وَضُوءَهُ، فَيُمَضْمِضُ وَيَسْتَنْشِقُ فَيَنْتَثِرُ؛ إِلَّا خَرَّتْ خَطَايَا وَجْهِهِ وَفِيهِ وَخَيَاشِيمِهِ.
ثُمَّ إِذَا غَسَلَ وَجْهَهُ كَمَا أَمَرَهُ اللَّهُ؛ إِلَّا خَرَّتْ خَطَايَا وَجْهِهِ مِنْ أَطْرَافِ لِحْيَتِهِ مَعَ المَاءِ.
ثُمَّ يَغْسِلُ يَدَيْهِ إِلَى المِرْفَقَيْنِ؛ إِلَّا خَرَّتْ خَطَايَا يَدَيْهِ مِنْ أَنَامِلِهِ مَعَ المَاءِ.
ثُمَّ يَمْسَحُ رَأْسَهُ؛ إِلَّا خَرَّتْ خَطَايَا رَأْسِهِ مِنْ أَطْرَافِ شَعَرِهِ مَعَ المَاءِ.
ثُمَّ يَغْسِلُ قَدَمَيْهِ إِلَى الكَعْبَيْنِ؛ إِلَّا خَرَّتْ خَطَايَا رِجْلَيْهِ مِنْ أَنَامِلِهِ مَعَ المَاءِ.
فَإِنْ هُوَ قَامَ فَصَلَّى فَحَمِدَ اللَّهَ، وَأَثْنَى عَلَيْهِ، وَمَجَّدَهُ بِالَّذِي هُوَ لَهُ
стр. 27
أَهْلٌ، وَفَرَّغَ قَلْبَهُ لِلَّهِ؛ إِلَّا انْصَرَفَ مِنْ خَطِيئَتِهِ كَهَيْئَتِهِ يَوْمَ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ هَكَذَا.
وَرَوَاهُ الإِمَامُ أَحْمَدُ فِي «مُسْنَدِهِ»، وَابْنُ خُزَيْمَةَ فِي «صَحِيحِهِ»، وَفِيهِ: «كَمَا أَمَرَهُ اللَّهُ تَعَالَى» بَعْدَ غَسْلِ الرِّجْلَيْنِ.
٥٤ - وَعَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَابِرٍ ﵁ … - فَذَكَرَ الحَدِيثَ فِي حَجَّةِ النَّبِيِّ ﷺ ، وَفِيهِ: «فَلَمَّا دَنَا مِنَ الصَّفَا قَالَ: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ﴾، ابْدَؤُوا بِمَا بَدَأَ اللَّهُ بِهِ» هَكَذَا رَوَاهُ النَّسَائِيُّ بِصِيغَةِ الأَمْرِ.
وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ، وَالنَّسَائِيُّ أَيْضاً مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ عَنْ جَعْفَرٍ بِصِيغَةِ الخَبَرِ: «نَبْدَأُ»، أَوْ «أَبْدَأُ»، وَهُوَ الصَّحِيحُ.
٥٥ - وَعَنْ بَقِيَّةَ: حَدَّثَنَا بَحِيرُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ، عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ : «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ رَأَى رَجُلاً يُصَلِّي وَفِي ظَهْرِ قَدَمِهِ لُمْعَةٌ قَدْرُ الدِّرْهَمِ لَمْ يُصِبْهَا المَاءُ؛ فَأَمَرَهُ النَّبِيُّ ﷺ أَنْ يُعِيدَ الوُضُوءَ وَالصَّلَاةَ» رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَأَبُو دَاوُدَ، وَلَيْسَ عِنْدَ أَحْمَدَ ذِكْرُ الصَّلَاةِ.
قَالَ الأَثْرَمُ: «قُلْتُ لِأَحْمَدَ: هَذَا إِسْنَادٌ جَيِّدٌ؟ قَالَ: نَعَمْ».
٥٦ - وَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَتَوَضَّأُ بِالمُدِّ، وَيَغْتَسِلُ بِالصَّاعِ إِلَى خَمْسَةِ أَمْدَادٍ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
٥٧ - وَعَنْ عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ يَتَوَضَّأُ فَيُبْلِغُ - أَوْ فَيُسْبِغُ - الوُضُوءَ ثُمَّ يَقُولُ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ
стр. 28
إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ؛ إِلَّا فُتِحَتْ لَهُ أَبْوَابُ الجَنَّةِ الثَّمَانِيةُ، يَدْخُلُ مِنْ أَيِّهَا شَاءَ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ.
وَزَادَ التِّرْمِذِيُّ فِيهِ: «اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي مِنَ التَّوَّابِينَ، وَاجْعَلْنِي مِنَ المُتَطَهِّرِينَ».
وَفِي رِوَايَةٍ لِأَحْمَدَ، وَأَبِي دَاوُدَ: «فَأَحْسَنَ الوُضُوءَ، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ إِلَى السَّمَاءِ».
٥٨ - وَرَوَى أَبُو مُحَمَّدٍ الدَّارِمِيُّ، عَنْ قَبِيصَةَ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ تَوَضَّأَ مَرَّةً مَرَّةً، وَنَضَحَ».
وَهَؤُلَاءِ رِجَالُ الصَّحِيحِ.
وَرَوَاهُ عَنْ أَبِي عَاصِمٍ، عَنْ سُفْيَانَ، وَلَمْ يَقُلْ: «وَنَضَحَ».
٥٩ - وَعَنْ بُرَيْدَةَ بْنِ الحُصَيْبِ ﵁ قَالَ: «أَصْبَحَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، فَدَعَا بِلَالاً؛ فَقَالَ: يَا بِلَالُ! بِمَ سَبَقْتَنِي إِلَى الجَنَّةِ؟ فَمَا دَخَلْتُ الجَنَّةَ قَطُّ إِلَّا سَمِعْتُ خَشْخَشَتَكَ أَمَامِي! دَخَلْتُ البَارِحَةَ فَسَمِعْتُ خَشْخَشَتَكَ أَمَامِي، فَأَتَيْتُ عَلَى قَصْرٍ مُرَبَّعٍ مُشْرِفٍ مِنْ ذَهَبٍ، فَقُلْتُ: لِمَنْ هَذَا القَصْرُ؟
قَالُوا: لِرَجُلٍ عَرَبِيٍّ، فَقُلْتُ: أَنَا عَرَبِيٌّ، لِمَنْ هَذَا القَصْرُ؟
قَالُوا: لِرَجُلٍ مِنْ قُرَيْشٍ، قُلْتُ: أَنَا قُرَشِيٌّ، لِمَنْ هَذَا القَصْرُ؟
قَالُوا: لِرَجُلٍ مِنْ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ، قُلْتُ: أَنَا مُحَمَّدٌ، لِمَنْ هَذَا القَصْرُ؟
стр. 29
قَالُوا: لِعُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ.
فَقَالَ بِلَالٌ ﵁: يَا رَسُولَ اللَّهِ! مَا أَذَّنْتُ قَطُّ إِلَّا صَلَّيْتُ رَكْعَتَيْنِ، وَمَا أَصَابَنِي حَدَثٌ قَطُّ إِلَّا تَوَضَّأْتُ عِنْدَهَا، وَرَأَيْتُ أَنَّ لِلَّهِ عَلَيَّ رَكْعَتَيْنِ.
فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : بِهِمَا» رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَالتِّرْمِذِيُّ - وَهَذَا لَفْظُهُ، وَقَالَ: «حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ» -.
* * *
стр. 30
بَابُ المَسْحِ عَلَى الخُفَّيْنِ
٦٠ - عَنْ صَفْوَانَ بْنِ عَسَّالٍ ﵁ قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَأْمُرُنَا إِذَا كُنَّا سَفْراً: أَنْ لَا نَنْزِعَ خِفَافَنَا ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَلَيَالِيَهُنَّ إِلَّا مِنْ جَنَابَةٍ؛ وَلَكِنْ مِنْ غَائِطٍ، وَبَوْلٍ، وَنَوْمٍ» رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَالنَّسَائِيُّ، وَابْنُ مَاجَهْ، وَالتِّرْمِذِيُّ - وَهَذَا لَفْظُهُ، وَقَالَ: «حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ» -، وَرَوَاهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ، وَابْنُ حِبَّانَ فِي «صَحِيحَيْهِمَا».
٦١ - وَعَنِ المُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ ﵁ قَالَ: «كُنْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي سَفَرٍ فَأَهْوَيْتُ لِأَنْزِعَ خُفَّيْهِ، فَقَالَ: دَعْهُمَا؛ فَإِنِّي أَدْخَلْتُهُمَا طَاهِرَتَيْنِ، فَمَسَحَ عَلَيْهِمَا» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَاللَّفْظُ لِلْبُخَارِيِّ.
٦٢ - وَعَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ﵁ قَالَ: «رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بَالَ، ثُمَّ تَوَضَّأَ وَمَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ».
قَالَ إِبْرَاهِيمُ: «كَانَ يُعْجِبُهُمْ هَذَا الحَدِيثُ؛ لِأَنَّ إِسْلَامَ جَرِيرٍ ﵁ كَانَ بَعْدَ نُزُولِ المَائِدَةِ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَاللَّفْظُ لِمُسْلِمٍ.
٦٣ - وَعَنْ شُرَيْحِ بْنِ هَانِئٍ قَالَ: «أَتَيْتُ عَائِشَةَ ﵂ أَسْأَلُهَا عَنِ المَسْحِ عَلَى الخُفَّيْنِ، فَقَالَتْ: عَلَيْكَ بِابْنِ أَبِي طَالِبٍ فَسَلْهُ؛ فَإِنَّهُ كَانَ يُسَافِرُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ .
فَسَأَلْنَاهُ، فَقَالَ: جَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَلَيَالِيَهُنَّ لِلْمُسَافِرِ، وَيَوْماً وَلَيْلَةً لِلْمُقِيمِ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ.
стр. 31
وَقَالَ أَبُو عُمَرَ ابْنُ عَبْدِ البَرِّ: «وَاخْتَلَفَ الرُّوَاةُ فِي رَفْعِ هَذَا الحَدِيثِ وَوَقْفِهِ عَلَى عَلِيٍّ ﵁ … »، قَالَ: «وَمَنْ رَفَعَهُ أَحْفَظُ وَأَضْبَطُ».
٦٤ - وَعَنْ ثَوْبَانَ ﵁ قَالَ: «بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ سَرِيَّةً فَأَصَابَهُمُ البَرْدُ، فَلَمَّا قَدِمُوا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَمَرَهُمْ أَنْ يَمْسَحُوا عَلَى العَصَائِبِ وَالتَّسَاخِينِ» رَوَاهُ الإِمَامُ أَحْمَدُ، وَأَبُو دَاوُدَ، وَأَبُو يَعْلَى المَوْصِلِيُّ، وَالرُّويَانِيُّ، وَالحَاكِمُ - وَقَالَ: «عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ» -.
وَفِي قَوْلِهِ نَظَرٌ؛ فَإِنَّهُ مِنْ رِوَايَةِ ثَوْرِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ رَاشِدِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ ثَوْبَانَ ﵁، وَثَوْرٌ لَمْ يَرْوِ لَهُ مُسْلِمٌ؛ بَلِ انْفَرَدَ بِهِ البُخَارِيُّ، وَرَاشِدُ بْنُ سَعْدٍ لَمْ يَحْتَجَّ بِهِ الشَّيْخَانِ.
وَقَالَ الإِمَامُ أَحْمَدُ: «لَا يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ رَاشِدٌ سَمِعَ مِنْ ثَوْبَانَ ﵁؛ لِأَنَّهُ مَاتَ قَدِيماً»؛ وَفِي هَذَا القَوْلِ نَظَرٌ؛ فَإِنَّهُمْ قَالُوا: إِنَّ رَاشِداً شَهِدَ مَعَ مُعَاوِيَةَ ﵁ صِفِّينَ، وَثَوْبَانُ ﵁ مَاتَ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَخَمْسِينَ، وَمَاتَ رَاشِدٌ سَنَةَ ثَمَانٍ وَمِئَةَ.
وَوَثَّقَهُ ابْنُ مَعِينٍ، وَأَبُو حَاتِمٍ، وَالعِجْلِيُّ، وَيَعْقُوبُ بْنُ شَيْبَةَ، وَالنَّسَائِيُّ، وَخَالَفَهُمُ ابْنُ حَزْمٍ فَضَعَّفَهُ، وَالحَقُّ مَعَهُمْ.
وَالعَصَائِبُ: العَمَائِمُ، وَالتَّسَاخِينُ: الخِفَافُ.
٦٥ - وَعَنْ زُيَيْدِ بْنِ الصَّلْتِ قَالَ: سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الخَطَّابِ ﵁ يَقُولُ: «إِذَا تَوَضَّأَ أَحَدُكُمْ وَلَبِسَ خُفَّيْهِ فَلْيَمْسَحْ عَلَيْهِمَا، وَلْيُصَلِّ فِيهِمَا، وَلَا يَخْلَعْهُمَا إِنْ شَاءَ إِلَّا مِنْ جَنَابَةٍ» رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ رِوَايَةِ أَسَدِ بْنِ
стр. 32
مُوسَى، وَفِيهِ قَالَ: «وَحَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، وَثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ … مِثْلَهُ».
وَأَسَدُ بْنُ مُوسَى: وَثَّقَهُ العِجْلِيُّ، وَالنَّسَائِيُّ، وَالبَزَّارُ، وَخَالَفَهُمُ ابْنُ حَزْمٍ؛ فَقَالَ: «هُوَ مُنْكَرُ الحَدِيثِ»، وَالصَّوَابُ مَعَ الجَمَاعَةِ.
وَقَالَ الحَاكِمُ فِي «المُسْتَدْرَكِ» - بَعْدَ ذِكْرِ حَدِيثِ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ ﵁: «خَرَجْتُ مِنَ الشَّامِ … وَقَدْ رُوِيَ عَنْ أَنَسٍ ﵁ مَرْفُوعاً بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ، رُوَاتُهُ عَنْ آخِرِهِمْ ثِقَاتٌ؛ إِلَّا أَنَّهُ شَاذٌّ بِمَرَّةٍ»، ثُمَّ أَخْرَجَ حَدِيثَ أَنَسٍ ﵁ المُتَقَدِّمَ، وَقَالَ فِيهِ: «عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ».
* * *
стр. 33
بَابُ نَوَاقِضِ الوُضُوءِ وَمَا اخْتُلِفَ فِيهِ مِنْ ذَلِكَ
٦٦ - عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ قَالَ: «أُقِيمَتْ صَلَاةُ العِشَاءِ، فَقَالَ رَجُلٌ: لِي حَاجَةٌ، فَقَامَ النَّبِيُّ ﷺ يُنَاجِيهِ حَتَّى نَامَ القَوْمُ - أَوْ بَعْضُ القَوْمِ -، ثُمَّ صَلَّوْا» رَوَاهُ مُسْلِمٌ.
وَفِي لَفْظٍ لَهُ: «كَانَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَنَامُونَ، ثُمَّ يُصَلُّونَ وَلَا يَتَوَضَّؤُونَ».
وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ، وَلَفْظُهُ: «كَانَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَنْتَظِرُونَ العِشَاءَ الآخِرَةَ حَتَّى تَخْفِقَ رُؤُوسُهُمْ، ثُمَّ يُصَلُّونَ وَلَا يَتَوَضَّؤُونَ» وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ - وَصَحَّحَهُ -.
وَفِي رِوَايَةٍ عِنْدَ البَيْهَقِيِّ: «لَقَدْ رَأَيْتُ أَصْحَابَ النَّبِيِّ ﷺ يُوقَظُونَ لِلصَّلَاةِ حَتَّى إِنِّي لَأَسْمَعُ لِأَحَدِهِمْ غَطِيطاً، ثُمَّ يَقُومُونَ فَيُصَلُّونَ وَلَا يَتَوَضَّؤُونَ، قَالَ ابْنُ المُبَارَكِ: هَذَا عِنْدَنَا: وَهُمْ جُلُوسٌ».
وَقَدْ رُوِيَ فِي الحَدِيثِ زِيَادَةٌ تَمْنَعُ مَا قَالَهُ ابْنُ المُبَارَكِ - إِنْ ثَبَتَتْ -، رَوَاهَا يَحْيَى القَطَّانُ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ: «كَانَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَنْتَظِرُونَ الصَّلَاةَ فَيَضَعُونَ جُنُوبَهُمْ، فَمِنْهُمْ مَنْ يَنَامُ ثُمَّ يَقُومُ إِلَى الصَّلَاةِ»، قَالَ قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ السَّلَامِ الخُشَنِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ القَطَّانُ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ … فَذَكَرَهُ.
стр. 34
قَالَ ابْنُ القَطَّانِ: «وَهُوَ - كَمَا تَرَى - صَحِيحٌ مِنْ رِوَايَةِ إِمَامٍ عَنْ شُعْبَةَ، فَاعْلَمْهُ».
وَقَدْ سُئِلَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ عَنْ حَدِيثِ أَنَسٍ ﵁: «أَنَّهُمْ كَانُوا يَضْطَجِعُونَ»؛ قَالَ: «مَا قَالَ هَذَا شُعْبَةُ قَطُّ! وَقَالَ: حَدِيثُ شُعْبَةَ: (كَانُوا يَنَامُونَ)، وَلَيْسَ فِيهِ: (يَضْطَجِعُونَ)، وَقَالَ هِشَامٌ: (كَانُوا يَنْعَسُونَ)، وَقَدِ اخْتَلَفُوا فِي حَدِيثِ أَنَسٍ ﵁».
وَقَدْ رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى المَوْصِلِيُّ مِنْ رِوَايَةِ سَعِيدٍ عَنْ قَتَادَةَ، وَلَفْظُهُ: «يَضَعُونَ جُنُوبَهُمْ فَيَنَامُونَ؛ مِنْهُمْ مَنْ يَتَوَضَّأُ، وَمِنْهُمْ مَنْ لَا يَتَوَضَّأُ».
٦٧ - وَعَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: «جَاءَتْ فَاطِمَةُ بِنْتُ أَبِي حُبَيْشٍ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ ؛ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! إِنِّي امْرَأَةٌ أُسْتَحَاضُ فَلَا أَطْهُرُ، أَفَأَدَعُ الصَّلَاةَ؟
فَقَالَ: لَا، إِنَّمَا ذَلِكِ عِرْقٌ وَلَيْسَ بِحَيْضٍ، فَإِذَا أَقْبَلَتْ حَيْضَتُكِ فَدَعِي الصَّلَاةَ، وَإِذَا أَدْبَرَتْ فَاغْسِلِي عَنْكِ الدَّمَ، ثُمَّ صَلِّي» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
وَزَادَ البُخَارِيُّ: «وَقَالَ أَبِي - يَعْنِي: عُرْوَةَ -: ثُمَّ تَوَضَّئِي لِكُلِّ صَلَاةٍ حَتَّى يَجِيءَ ذَلِكَ الوَقْتُ».
وَرَوَى النَّسَائِيُّ الأَمْرَ بِالوُضُوءِ مَرْفُوعاً مِنْ رِوَايَةِ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ هِشَامٍ، وَقَالَ: «لَا أَعْلَمُ أَحَداً ذَكَرَ فِي هَذَا الحَدِيثِ: وَتَوَضَّئِي، غَيْرَ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ».
وَقَالَ مُسْلِمٌ: «وَفِي حَدِيثِ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ زِيَادَةُ حَرْفٍ تَرَكْنَا ذِكْرَهُ».
стр. 35
وَقَدْ تَابَعَ حَمَّاداً: أَبُو مُعَاوِيَةَ، وَغَيْرُهُ.
وَقَدْ رَوَى أَبُو دَاوُدَ، وَغَيْرُهُ ذِكْرَ الوُضُوءِ مِنْ طُرُقٍ ضَعِيفَةٍ.
٦٨ - وَعَنْ عَلِيٍّ ﵁ قَالَ: «كُنْتُ رَجُلاً مَذَّاءً؛ فَأَمَرْتُ المِقْدَادَ أَنْ يَسْأَلَ النَّبِيَّ ﷺ ، فَسَأَلَهُ فَقَالَ: فِيهِ الوُضُوءُ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَاللَّفْظُ لِلْبُخَارِيِّ.
وَفِي لَفْظٍ لِمُسْلِمٍ: «تَوَضَّأْ وَانْضِحْ فَرْجَكَ».
٦٩ - وَعَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «تُصَلِّي المُسْتَحَاضَةُ وَإِنْ قَطَرَ الدَّمُ عَلَى الحَصِيرِ» رَوَاهُ الإِمَامُ أَحْمَدُ، وَالإِسْمَاعِيلِيُّ.
وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ.
٧٠ - وَعَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَبَّلَ بَعْضَ نِسَائِهِ، ثُمَّ خَرَجَ إِلَى الصَّلَاةِ وَلَمْ يَتَوَضَّأْ» كَذَا رَوَاهُ الإِمَامُ أَحْمَدُ.
وَرِجَالُهُ مُخَرَّجٌ لَهُمْ فِي الصَّحِيحِ.
وَقَدْ ضَعَّفَهُ البُخَارِيُّ وَغَيْرُهُ.
٧١ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِذَا وَجَدَ أَحَدُكُمْ فِي بَطْنِهِ شَيْئاً، فَأَشْكَلَ عَلَيْهِ: أَخَرَجَ مِنْهُ شَيْءٌ أَمْ لَا؛ فَلَا يَخْرُجَنَّ مِنَ المَسْجِدِ حَتَّى يَسْمَعَ صَوْتاً، أَوْ يَجِدَ رِيحاً» رَوَاهُ مُسْلِمٌ.
стр. 36
٧٢ - وَعَنْ بُسْرَةَ بِنْتِ صَفْوَانَ ﵂ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «مَنْ مَسَّ ذَكَرَهُ فَلْيَتَوَضَّأْ» رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَأَبُو دَاوُدَ، وَابْنُ مَاجَهْ، وَالنَّسَائِيُّ، وَالتِّرْمِذِيُّ - وَصَحَّحَهُ -، وَابْنُ حِبَّانَ فِي «صَحِيحِهِ».
وَقَالَ البُخَارِيُّ: «أَصَحُّ شَيْءٍ فِي هَذَا البَابِ: حَدِيثُ بُسْرَةَ ﵂».
٧٣ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِذَا أَفْضَى أَحَدُكُمْ بِيَدِهِ إِلَى فَرْجِهِ لَيْسَ دُونَهَا حِجَابٌ؛ فَقَدْ وَجَبَ عَلَيْهِ الوُضُوءُ» رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَالطَّبَرَانِيُّ - وَهَذَا لَفْظُهُ -، وَالدَّارَقُطْنِيُّ، وَابْنُ حِبَّانَ، وَالحَاكِمُ - وَصَحَّحَهُ -.
٧٤ - وَعَنْ قَيْسِ بْنِ طَلْقٍ الحَنَفِيِّ، عَنْ أَبِيهِ ﵁ قَالَ: «كُنْتُ جَالِساً عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ ، فَقَالَ رَجُلٌ: مَسِسْتُ ذَكَرِي - أَوِ الرَّجُلُ يَمَسُّ ذَكَرَهُ - فِي الصَّلَاةِ؛ عَلَيْهِ وُضُوءٌ؟ قَالَ: لَا، إِنَّمَا هُوَ بَضْعَةٌ مِنْكَ» رَوَاهُ أَحْمَدُ - وَهَذَا لَفْظُهُ -، وَأَبُو دَاوُدَ، وَابْنُ مَاجَهْ، وَابْنُ حِبَّانَ، وَالنَّسَائِيُّ، وَالتِّرْمِذِيُّ - وَقَالَ: «هَذَا الحَدِيثُ أَحْسَنُ شَيْءٍ رُوِيَ فِي هَذَا البَابِ» -.
وَقَالَ الطَّحَاوِيُّ: «هُوَ مُسْتَقِيمُ الإِسْنَادِ»، وَجَعَلَهُ ابْنُ المَدِينِيِّ أَحْسَنَ مِنْ حَدِيثِ بُسْرَةَ ﵂.
وَقَدْ تَكَلَّمَ فِيهِ الشَّافِعِيُّ، وَأَبُو زُرْعَةَ، وَأَبُو حَاتِمٍ، وَغَيْرُهُمْ، وَأَخْطَأَ مَنْ حَكَى الِاتِّفَاقَ عَلَى ضَعْفِهِ.
стр. 37
٧٥ - وَقَدْ رَوَى الطَّبَرَانِيُّ بِإِسْنَادِهِ - وَصَحَّحَهُ - عَنْ قَيْسِ بْنِ طَلْقٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مَنْ مَسَّ فَرْجَهُ فَلْيَتَوَضَّأْ».
وَإِسْنَادُهُ لَا يَثْبُتُ.
٧٦ - وَعَنْ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «مَنْ أَصَابَهُ قَيْءٌ، أَوْ رُعَافٌ، أَوْ قَلَسٌ، أَوْ مَذْيٌ؛ فَلْيَنْصَرِفْ فَلْيَتَوَضَّأْ، ثُمَّ لْيَبْنِ عَلَى صَلَاتِهِ؛ وَهُوَ فِي ذَلِكَ لَا يَتَكَلَّمُ» رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ.
وَضَعَّفَهُ الشَّافِعِيُّ، وَأَحْمَدُ، وَالدَّارَقُطْنِيُّ، وَغَيْرُهُمْ.
٧٧ - وَعَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ ﵄: «أَنَّ رَجُلاً سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ : أَتَوَضَّأُ مِنْ لُحُومِ الغَنَمِ؟ قَالَ: إِنْ شِئْتَ فَتَوَضَّأْ، وَإِنْ شِئْتَ فَلَا تَتَوَضَّأْ.
قَالَ: أَتَوَضَّأُ مِنْ لُحُومِ الإِبِلِ؟ قَالَ: نَعَمْ؛ فَتَوَضَّأْ مِنْ لُحُومِ الإِبِلِ.
قَالَ: أُصَلِّي فِي مَرَابِضِ الغَنَمِ؟ قَالَ: نَعَمْ.
قَالَ: أُصَلِّي فِي مَبَارِكِ الإِبِلِ؟ قَالَ: لَا» رَوَاهُ مُسْلِمٌ.
٧٨ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مَنْ غَسَّلَ مَيِّتاً فَلْيَغْتَسِلْ، وَمَنْ حَمَلَهُ فَلْيَتَوَضَّأْ» رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَأَبُو دَاوُدَ، وَابْنُ مَاجَهْ، وَالتِّرْمِذِيُّ - وَحَسَّنَهُ -، وَلَمْ يَذْكُرِ ابْنُ مَاجَهْ الوُضُوءَ.
وَقَالَ أَبُو دَاوُدَ: «هَذَا مَنْسُوخٌ»، وَقَالَ الإِمَامُ أَحْمَدُ: «هُوَ مَوْقُوفٌ عَلَى أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁»، وَقَالَ البُخَارِيُّ: «قَالَ ابْنُ حَنْبَلٍ، وَعَلِيٌّ: لَا يَصِحُّ فِي هَذَا البَابِ شَيْءٌ».
* * *
стр. 38
بَابُ حُكْمِ الحَدَثِ
٧٩ - عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ طَاوُسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِنَّ الطَّوَافَ بِالبَيْتِ صَلَاةٌ، إِلَّا أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَحَلَّ فِيهِ المَنْطِقَ؛ فَمَنْ نَطَقَ فَلَا يَنْطِقْ إِلَّا بِخَيْرٍ».
رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ، وَسَمُّويَهْ - وَهَذَا لَفْظُهُ -، وَابْنُ حِبَّانَ، وَالحَاكِمُ.
وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: «وَقَدْ رُوِيَ عَنْ طَاوُسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ مَوْقُوفاً، وَلَا نَعْرِفُهُ مَرْفُوعاً إِلَّا مِنْ حَدِيثِ عَطَاءٍ».
وَقَالَ الإِمَامُ أَحْمَدُ: «عَطَاءٌ: ثِقَةٌ ثِقَةٌ، رَجُلٌ صَالِحٌ»، وَقَالَ ابْنُ مَعِينٍ: «اخْتَلَطَ؛ فَمَنْ سَمِعَ مِنْهُ قَدِيماً فَهُوَ صَحِيحٌ».
وَقَدْ رَوَاهُ غَيْرُ عَطَاءٍ، عَنْ طَاوُسٍ، فَرَفَعَهُ أَيْضاً، وَرَوَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ طَاوُسٍ وَغَيْرُهُ مِنَ الأَثْبَاتِ، عَنْ طَاوُسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ مَوْقُوفاً، وَهُوَ أَشْبَهُ.
٨٠ - وَرَوَى مَالِكٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ - وَهُوَ ابْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ -: «أَنَّ فِي الكِتَابِ الَّذِي كَتَبَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِعَمْرِو بْنِ حَزْمٍ ﵁: أَنْ لَا يَمَسَّ القُرْآنَ إِلَّا طَاهِرٌ».
وَهَذَا مُرْسَلٌ.
وَقَدْ رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَأَبُو دَاوُدَ فِي «المَرَاسِيلِ»، وَالنَّسَائِيُّ،
стр. 39
وَالدَّارَقُطْنِيُّ، وَابْنُ حِبَّانَ؛ مِنْ رِوَايَةِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي بَكْرِ ابْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ.
وَرَاوِيهِ عَنِ الزُّهْرِيِّ: سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ الخَوْلَانِيُّ، وَقِيلَ: الصَّحِيحُ: أَنَّهُ سُلَيْمَانُ بْنُ أَرْقَمَ؛ وَهُوَ مَتْرُوكٌ.
٨١ - وَفِي «الصَّحِيحَيْنِ» فِي حَدِيثِ هِرَقْلَ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَتَبَ إِلَيْهِ: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، مِنْ مُحَمَّدٍ عَبْدِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى هِرَقْلَ عَظِيمِ الرُّومِ»، وَفِيهِ: «وَ ﴿يَا أَهْلَ الكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَنْ لَا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلَا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئاً وَلَا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضاً أَرْبَاباً مِنْ دُونِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ﴾».
٨٢ - وَعَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَذْكُرُ اللَّهَ عَلَى كُلِّ أَحْيَانِهِ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ.
* * *
стр. 40
بَابُ آدَابِ قَضَاءِ الحَاجَةِ
٨٣ - عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا دَخَلَ الخَلَاءَ وَضَعَ خَاتَمَهُ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ، وَابْنُ مَاجَهْ، وَالتِّرْمِذِيُّ - وَصَحَّحَهُ -، وَالنَّسَائِيُّ - وَقَالَ: «هَذَا الحَدِيثُ غَيْرُ مَحْفُوظٍ» -، وَالحَاكِمُ - وَقَالَ: «عَلَى شَرْطِهِمَا» -.
وَقَالَ أَبُو دَاوُدَ: «هَذَا حَدِيثٌ مُنْكَرٌ، وَالوَهَمُ فِيهِ مِنْ هَمَّامٍ».
وَقَدْ رُوِيَ مِنْ غَيْرِ طَرِيقِهِ.
٨٤ - وَعَنِ المُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ ﵁ قَالَ: «كُنْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي سَفَرٍ، فَقَالَ: «يَا مُغِيرَةُ! خُذِ الإِدَاوَةَ، فَأَخَذْتُهَا، فَانْطَلَقَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَتَّى تَوَارَى عَنِّي، فَقَضَى حَاجَتَهُ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
٨٥ - وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ ﵄ قَالَ: «أَرْدَفَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ خَلْفَهُ، وَكَانَ أَحَبَّ مَا اسْتَتَرَ بِهِ لِحَاجَتِهِ: هَدَفٌ أَوْ حَائِشُ نَخْلٍ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ.
٨٦ - وَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ قَالَ: «كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا دَخَلَ الخَلَاءَ قَالَ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الخُبُثِ وَالخَبَائِثِ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
وَقَالَ البُخَارِيُّ: «وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ زَيْدٍ: حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ: إِذَا أَرَادَ أَنْ يَدْخُلَ».
следующие страницы →