Полный текст (471 стр.). Показаны 176–215 · переход к 181.
стр. 176
بَابُ صَلَاةِ الكُسُوفِ
٤٨٠ - عَنِ المُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ ﵁ قَالَ: «انْكَسَفَتِ الشَّمْسُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ مَاتَ إِبْرَاهِيمُ، فَقَالَ النَّاسُ: انْكَسَفَتِ الشَّمْسُ لِمَوْتِ إِبْرَاهِيمَ.
فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : إِنَّ الشَّمْسَ وَالقَمَرَ آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ، لَا يَنْكَسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ وَلَا لِحَيَاتِهِ، فَإِذَا رَأَيْتُمُوهُمَا: فَادْعُوا اللَّهَ وَصَلُّوا حَتَّى تَنْكَشِفَ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
وَعِنْدَ البُخَارِيِّ: «وَصَلُّوا حَتَّى يَنْجَلِيَ».
وَلَيْسَ عِنْدَ مُسْلِمٍ: «فَقَالَ النَّاسُ: انْكَسَفَتِ الشَّمْسُ لِمَوْتِ إِبْرَاهِيمَ».
٤٨١ - وَعَنْ عَائِشَةَ ﵂: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ جَهَرَ فِي صَلَاةِ الخُسُوفِ بِقِرَاءَتِهِ، فَصَلَّى أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ فِي رَكْعَتَيْنِ، وَأَرْبَعَ سَجَدَاتٍ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَاللَّفْظُ لِمُسْلِمٍ.
٤٨٢ - وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: «انْخَسَفَتِ الشَّمْسُ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ ، فَصَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، فَقَامَ قِيَاماً طَوِيلاً - نَحْواً مِنْ قِرَاءَةِ سُورَةِ البَقَرَةِ -.
ثُمَّ رَكَعَ رُكُوعاً طَوِيلاً، ثُمَّ رَفَعَ فَقَامَ قِيَاماً طَوِيلاً - وَهُوَ دُونَ القِيَامِ الأَوَّلِ -.
стр. 177
ثُمَّ رَكَعَ رُكُوعاً طَوِيلاً - وَهُوَ دُونَ الرُّكُوعِ الأَوَّلِ -، ثُمَّ سَجَدَ.
ثُمَّ قَامَ قِيَاماً طَوِيلاً - وَهُوَ دُونَ القِيَامِ الأَوَّلِ -.
ثُمَّ رَكَعَ رُكُوعاً طَوِيلاً - وَهُوَ دُونَ الرُّكُوعِ الأَوَّلِ -.
ثُمَّ رَفَعَ، فَقَامَ قِيَاماً طَوِيلاً - وَهُوَ دُونَ القِيَامِ الأَوَّلِ -.
ثُمَّ رَكَعَ رُكُوعاً طَوِيلاً - وَهُوَ دُونَ الرُّكُوعِ الأَوَّلِ -، ثُمَّ سَجَدَ.
ثُمَّ انْصَرَفَ وَقَدْ تَجَلَّتِ الشَّمْسُ، فَقَالَ: إِنَّ الشَّمْسَ وَالقَمَرَ آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ، لَا يَخْسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ وَلَا لِحَيَاتِهِ، فَإِذَا رَأَيْتُمْ ذَلِكَ: فَاذْكُرُوا اللَّهَ.
قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ! رَأَيْنَاكَ تَنَاوَلْتَ شَيْئاً فِي مَقَامِكَ، ثُمَّ رَأَيْنَاكَ تَكَعْكَعْتَ؟
فَقَالَ: إِنِّي رَأَيْتُ الجَنَّةَ، وَتَنَاوَلْتُ عُنْقُوداً؛ وَلَوْ أَصَبْتُهُ لَأَكَلْتُمْ مِنْهُ مَا بَقِيَتِ الدُّنْيَا.
وَأُرِيتُ النَّارَ؛ فَلَمْ أَرَ مَنْظَراً كَاليَوْمِ قَطُّ أَفْظَعَ.
وَرَأَيْتُ أَكْثَرَ أَهْلِهَا النِّسَاءَ، قَالُوا: بِمَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟! قَالَ: بِكُفْرِهِنَّ.
قِيلَ: أَيَكْفُرْنَ بِاللَّهِ؟
قَالَ: يَكْفُرْنَ العَشِيرَ وَيَكْفُرْنَ الإِحْسَانَ؛ لَوْ أَحْسَنْتَ إِلَى إِحْدَاهُنَّ الدَّهْرَ كُلَّهُ ثُمَّ رَأَتْ مِنْكَ شَيْئاً قَالَتْ: مَا رَأَيْتُ مِنْكَ خَيْراً قَطُّ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَاللَّفْظُ لِلْبُخَارِيِّ.
стр. 178
٤٨٣ - وَعَنْهُ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : «أَنَّهُ صَلَّى فِي كُسُوفٍ؛ قَرَأَ ثُمَّ رَكَعَ، ثُمَّ قَرَأَ ثُمَّ رَكَعَ، ثُمَّ قَرَأَ ثُمَّ رَكَعَ، ثُمَّ قَرَأَ ثُمَّ رَكَعَ، ثُمَّ سَجَدَ، قَالَ: وَالأُخْرَى مِثْلُهَا» رَوَاهُ مُسْلِمٌ.
وَفِي لَفْظٍ لَهُ: «صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حِينَ كَسَفَتِ الشَّمْسُ ثَمَانَ رَكَعَاتٍ فِي أَرْبَعِ سَجَدَاتٍ». وَعَنْ عَلِيٍّ ﵁ مِثْلُ ذَلِكَ.
وَحَكَى التِّرْمِذِيُّ عَنِ البُخَارِيِّ أَنَّهُ قَالَ: «أَصَحُّ الرِّوَايَاتِ عِنْدِي فِي صَلَاةِ الكُسُوفِ: أَرْبَعُ رَكَعَاتٍ فِي أَرْبَعِ سَجَدَاتٍ».
٤٨٤ - وَعَنْ عَائِشَةَ ﵂: «أَنَّ الشَّمْسَ خَسَفَتْ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَبَعَثَ مُنَادِياً: الصَّلَاةَ جَامِعَةً، فَاجْتَمَعُوا، وَتَقَدَّمَ فَكَبَّرَ، وَصَلَّى أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ فِي رَكْعَتَيْنِ وَأَرْبَعِ سَجَدَاتٍ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَاللَّفْظُ لِمُسْلِمٍ.
* * *
стр. 179
بَابُ صَلَاةِ الِاسْتِسْقَاءِ
٤٨٥ - عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كِنَانَةَ قَالَ: «أَرْسَلَنِي أَمِيرٌ مِنَ الأُمَرَاءِ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ أَسْأَلُهُ عَنِ الصَّلَاةِ فِي الِاسْتِسْقَاءِ.
فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: مَا مَنَعَهُ أَنْ يَسْأَلَنِي؟ خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مُتَوَاضِعاً، مُتَبَذِّلاً، مُتَخَشِّعاً، مُتَرَسِّلاً، مُتَضَرِّعاً؛ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ كَمَا يُصَلِّي فِي العِيدِ، لَمْ يَخْطُبْ خُطَبَكُمْ هَذِهِ» رَوَاهُ أَحْمَدُ - وَهَذَا لَفْظُهُ -، وَأَبُو دَاوُدَ، وَالنَّسَائِيُّ، وَابْنُ مَاجَهْ، وَالتِّرْمِذِيُّ - وَصَحَّحَهُ -، وَأَبُو عَوَانَةَ فِي «صَحِيحِهِ»، وَابْنُ حِبَّانَ، وَالحَاكِمُ.
٤٨٦ - وَعَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: «شَكَا النَّاسُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قُحُوطَ المَطَرِ، فَأَمَرَ بِمِنْبَرٍ فَوُضِعَ لَهُ فِي المُصَلَّى، وَوَعَدَ النَّاسَ يَوْماً يَخْرُجُونَ فِيهِ.
قَالَتْ عَائِشَةُ ﵂: فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حِينَ بَدَا حَاجِبُ الشَّمْسِ، فَقَعَدَ عَلَى المِنْبَرِ، فَكَبَّرَ ﷺ ، وَحَمِدَ اللَّهَ ، ثُمَّ قَالَ: إِنَّكُمْ شَكَوْتُمْ جَدْبَ دِيَارِكُمْ، وَاسْتِئْخَارَ المَطَرِ عَنْ إِبَّانِ زَمَانِهِ عَنْكُمْ، وَقَدْ أَمَرَكُمُ اللَّهُ أَنْ تَدْعُوهُ وَوَعَدَكُمْ أَنْ يَسْتَجِيبَ لَكُمْ.
ثُمَّ قَالَ: ﴿الحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ العَالَمِينَ * الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ * مَلِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾، لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ، اللَّهُمَّ أَنْتَ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ،
стр. 180
الغَنِيُّ وَنَحْنُ الفُقَرَاءُ، أَنْزِلْ عَلَيْنَا الغَيْثَ، وَاجْعَلْ مَا أَنْزَلْتَهُ لَنَا قُوَّةً وَبَلَاغاً إِلَى حِينٍ.
ثُمَّ رَفَعَ يَدَيْهِ، فَلَمْ يَزَلْ فِي الرَّفْعِ حَتَّى يُرَى بَيَاضُ إِبْطَيْهِ، ثُمَّ حَوَّلَ إِلَى النَّاسِ ظَهْرَهُ، وَقَلَبَ - أَوْ حَوَّلَ - رِدَاءَهُ، وَهُوَ رَافِعٌ يَدَيْهِ.
ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى النَّاسِ وَنَزَلَ؛ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ.
فَأَنْشَأَ اللَّهُ سَحَابَةً فَرَعَدَتْ وَبَرَقَتْ ثُمَّ أَمْطَرَتْ بِإِذْنِ اللَّهِ، فَلَمْ يَأْتِ مَسْجِدَهُ حَتَّى سَالَتِ السُّيُولُ.
فَلَمَّا رَأَى سُرْعَتَهُمْ إِلَى الكِنِّ ضَحِكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَتَّى بَدَتْ نَوَاجِذُهُ، فَقَالَ: أَشْهَدُ أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، وَأَنِّي عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ - وَقَالَ: «هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ، إِسْنَادُهُ جَيِّدٌ» -.
٤٨٧ - وَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ قَالَ: «كَانَ النَّبِيُّ ﷺ لَا يَرْفَعُ يَدَيْهِ فِي شَيْءٍ مِنْ دُعَائِهِ إِلَّا فِي الِاسْتِسْقَاءِ، وَإِنَّهُ يَرْفَعُ حَتَّى يُرَى بَيَاضُ إِبْطَيْهِ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَاللَّفْظُ لِلْبُخَارِيِّ.
٤٨٨ - وَعَنْهُ ﵁: «أَنَّ رَجُلاً دَخَلَ المَسْجِدَ يَوْمَ الجُمُعَةِ مِنْ بَابٍ كَانَ نَحْوَ دَارِ القَضَاءِ - وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَائِمٌ يَخْطُبُ -، فَاسْتَقْبَلَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَائِماً؛ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! هَلَكَتِ الأَمْوَالُ، وَانْقَطَعَتِ السُّبُلُ، فَادْعُ اللَّهَ يُغِيثُنَا.
فَرَفَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَدَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: اللَّهُمَّ أَغِثْنَا، اللَّهُمَّ أَغِثْنَا، اللَّهُمَّ أَغِثْنَا.
стр. 181
قَالَ أَنَسٌ: وَلَا وَاللَّهِ! مَا نَرَى فِي السَّمَاءِ مِنْ سَحَابٍ وَلَا قَزَعَةٍ، وَمَا بَيْنَنَا وَبَيْنَ سَلْعٍ مِنْ بَيْتٍ وَلَا دَارٍ.
قَالَ: فَطَلَعَتْ مِنْ وَرَائِهِ سَحَابَةٌ مِثْلُ التُّرْسِ، فَلَمَّا تَوَسَّطَتِ السَّمَاءَ انْتَشَرَتْ ثُمَّ أَمْطَرَتْ، فَلَا وَاللَّهِ! مَا رَأَيْنَا الشَّمْسَ سَبْتاً.
ثُمَّ دَخَلَ رَجُلٌ مِنْ ذَلِكَ البَابِ فِي الجُمُعَةِ المُقْبِلَةِ - وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَائِمٌ يَخْطُبُ -، فَاسْتَقْبَلَهُ قَائِماً، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! هَلَكَتِ الأَمْوَالُ، وَانْقَطَعَتِ السُّبُلُ؛ فَادْعُ اللَّهَ، يُمْسِكُهَا عَنَّا.
قَالَ: فَرَفَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَدَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: اللَّهُمَّ حَوَالَيْنَا وَلَا عَلَيْنَا، اللَّهُمَّ عَلَى الآكَامِ وَالظِّرَابِ، وَبُطُونِ الأَوْدِيَةِ وَمَنَابِتِ الشَّجَرِ.
قَالَ: فَأَقْلَعَتْ، وَخَرَجْنَا نَمْشِي فِي الشَّمْسِ.
قَالَ شَرِيكٌ: فَسَأَلْتُ أَنَساً: أَهُوَ الرَّجُلُ الأَوَّلُ؟ قَالَ: لَا أَدْرِي» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
٤٨٩ - وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ المَازِنِيِّ ﵄ قَالَ: «خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى المُصَلَّى فَاسْتَسْقَى، وَحَوَّلَ رِدَاءَهُ حِينَ اسْتَقْبَلَ القِبْلَةَ، وَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ» - وَفِي لَفْظٍ: «وَقَلَبَ رِدَاءَهُ»، وَفِي لَفْظٍ: «فَجَعَلَ إِلَى النَّاسِ ظَهْرَهُ يَدْعُو اللَّهَ» - مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَاللَّفْظُ لِمُسْلِمٍ.
وَفِي البُخَارِيِّ: «ثُمَّ صَلَّى لَنَا رَكْعَتَيْنِ، جَهَرَ فِيهِمَا بِالقِرَاءَةِ».
وَلَهُ: «فَقَامَ، فَدَعَا اللَّهَ قَائِماً، ثُمَّ تَوَجَّهَ قِبَلَ القِبْلَةِ، وَحَوَّلَ رِدَاءَهُ، فَأُسْقُوا».
стр. 182
وَلِأَحْمَدَ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ اسْتَسْقَى وَعَلَيْهِ خَمِيصَةٌ سَوْدَاءُ، فَأَرَادَ أَنْ يَأْخُذَ بِأَسْفَلِهَا فَيَجْعَلَهُ أَعْلَاهَا؛ فَثَقُلَتْ عَلَيْهِ، فَقَلَبَهَا عَلَيْهِ: الأَيْمَنَ عَلَى الأَيْسَرِ، وَالأَيْسَرَ عَلَى الأَيْمَنِ».
وَلِأَبِي دَاوُدَ، وَالنَّسَائِيِّ: نَحْوُهُ.
٤٩٠ - وَعَنْ أَنَسٍ ﵁: «أَنَّ عُمَرَ بْنَ الخَطَّابِ ﵁ كَانَ إِذَا قَحَطُوا اسْتَسْقَى بِالعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ المُطَّلِبِ ﵁، فَقَالَ: اللَّهُمَّ إِنَّا كُنَّا نَتَوَسَّلُ إِلَيْكَ بِنَبِيِّنَا فَتَسْقِينَا، وَإِنَّا نَتَوَسَّلُ إِلَيْكَ بِعَمِّ نَبِيِّنَا فَاسْقِنَا؛ فَيُسْقَوْنَ» رَوَاهُ البُخَارِيُّ.
وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: «لَمْ يَرْوِهِ غَيْرُ الأَنْصَارِيِّ عَنْ أَبِيهِ».
وَأَبُوهُ: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ المُثَنَّى لَيْسَ بِالقَوِيِّ.
٤٩١ - وَعَنْ عَائِشَةَ ﵂: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ إِذَا رَأَى المَطَرَ قَالَ: صَيِّباً نَافِعاً» رَوَاهُ البُخَارِيُّ.
٤٩٢ - وَعَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ: «أَصَابَنَا وَنَحْنُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مَطَرٌ، قَالَ: فَحَسَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ثَوْبَهُ حَتَّى أَصَابَهُ مِنَ المَطَرِ.
فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ! لِمَ صَنَعْتَ هَذَا؟ قَالَ: لِأَنَّهُ حَدِيثُ عَهْدٍ بِرَبِّهِ » رَوَاهُ مُسْلِمٌ.
٤٩٣ - وَعَنْ عَائِشَةَ بِنْتِ سَعْدٍ، أَنَّ أَبَاهَا ﵁ حَدَّثَهَا: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَزَلَ وَادِياً دَهْساً - لَا مَاءَ فِيهِ -، وَسَبَقَهُ المُشْرِكُونَ إِلَى القِلَاتِ فَنَزَلُوا عَلَيْهَا.
стр. 183
وَأَصَابَ العَطَشَ المُسْلِمُونَ، فَشَكَوْا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَنَجَمَ النِّفَاقُ؛ فَقَالَ بَعْضُ المُنَافِقِينَ: لَوْ كَانَ نَبِيّاً كَمَا يَزْعُمُ لَاسْتَسْقَى لِقَوْمِهِ كَمَا اسْتَسْقَى مُوسَى لِقَوْمِهِ.
فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ: أَوَقَالُوهَا؟ عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يَسْقِيَكُمْ، ثُمَّ بَسَطَ يَدَيْهِ وَقَالَ: اللَّهُمَّ جَلِّلْنَا سَحَاباً؛ كَثِيفاً، قَصِيفاً، دَلُوقاً، مَخْلُوفاً، ضَحُوكاً، زِبْرِجاً، تُمْطِرُنَا مِنْهُ رَذَاذاً، قِطْقِطاً، سَجْلاً، بُعَاقاً، يَا ذَا الجَلَالِ وَالإِكْرَامِ.
فَمَا رَدَّ يَدَيْهِ مِنْ دُعَائِهِ حَتَّى أَظَلَّتْنَا السَّحَابُ الَّتِي وَصَفَ، يَتَلَوَّنُ فِي كُلِّ صِفَةٍ وَصَفَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ صِفَاتِ السَّحَابِ.
ثُمَّ أُمْطِرْنَا كَالضُّرُوبِ الَّتِي سَأَلَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، فَأَفْعَمَ السَّيْلُ الوَادِيَ، وَشَرِبَ النَّاسُ فَارْتَوَوْا» رَوَاهُ أَبُو عَوَانَةَ الإِسْفَرَايِنِيُّ فِي «صَحِيحِهِ».
* * *
стр. 184
كِتَابُ الجَنَائِزِ
٤٩٤ - عَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لَا يَتَمَنَّيَنَّ أَحَدُكُمُ المَوْتَ لِضُرٍّ نَزَلَ بِهِ، فَإِنْ كَانَ لَا بُدَّ مُتَمَنِّياً فَلْيَقُلِ: اللَّهُمَّ أَحْيِنِي مَا كَانَتِ الحَيَاةُ خَيْراً لِي، وَتَوَفَّنِي إِذَا كَانَتِ الوَفَاةُ خَيْراً لِي» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
وَفِي البُخَارِيِّ: «أَحَدٌ مِنْكُمُ المَوْتَ».
٤٩٥ - وَعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لَا يَمُوتَنَّ أَحَدُكُمْ؛ إِلَّا وَهُوَ يُحْسِنُ بِاللَّهِ الظَّنَّ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ.
٤٩٦ - وَعَنْ بُرَيْدَةَ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «المُؤْمِنُ يَمُوتُ بِعَرَقِ الجَبِينِ» رَوَاهُ النَّسَائِيُّ، وَابْنُ مَاجَهْ، وَالتِّرْمِذِيُّ - وَحَسَّنَهُ -.
٤٩٧ - وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ ﵄ قَالَا: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لَقِّنُوا مَوْتَاكُمْ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ.
٤٩٨ - وَعَنْ أُمِّ سَلَمَةَ ﵂ قَالَتْ: «دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى أَبِي سَلَمَةَ وَقَدْ شَقَّ بَصَرُهُ فَأَغْمَضَهُ، ثُمَّ قَالَ: إِنَّ الرُّوحَ إِذَا قُبِضَ تَبِعَهُ البَصَرُ، فَضَجَّ نَاسٌ مِنْ أَهْلِهِ، فَقَالَ: لَا تَدْعُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ إِلَّا بِخَيْرٍ؛ فَإِنَّ المَلَائِكَةَ يُؤَمِّنُونَ عَلَى مَا تَقُولُونَ.
ثُمَّ قَالَ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِأَبِي سَلَمَةَ، وَارْفَعْ دَرَجَتَهُ فِي المَهْدِيِّينَ، وَاخْلُفْهُ فِي عَقِبِهِ فِي الغَابِرِينَ، وَاغْفِرْ لَنَا وَلَهُ يَا رَبَّ العَالَمِينَ، وَافْسَحْ لَهُ
стр. 185
فِي قَبْرِهِ، وَنَوِّرْ لَهُ فِيهِ» - وَفِي لَفْظٍ: «وَاخْلُفْهُ فِي تَرِكَتِهِ» - رَوَاهُ مُسْلِمٌ.
٤٩٩ - وَعَنْ عَائِشَةَ ﵂: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ حِينَ تُوُفِّيَ سُجِّيَ بِبُرْدٍ حِبَرَةٍ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
٥٠٠ - وَعَنْ عَائِشَةَ، وَابْنِ عَبَّاسٍ ﵃: «أَنَّ أَبَا بَكْرٍ ﵁ قَبَّلَ النَّبِيَّ ﷺ بَعْدَ مَوْتِهِ» رَوَاهُ البُخَارِيُّ.
٥٠١ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «نَفْسُ المُؤْمِنِ مُعَلَّقَةٌ بِدَيْنِهِ حَتَّى يُقْضَى عَنْهُ» رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَابْنُ مَاجَهْ، وَأَبُو يَعْلَى، وَالتِّرْمِذِيُّ - وَحَسَّنَهُ -.
* * *
стр. 186
بَابُ غَسْلِ المَيِّتِ
٥٠٢ - عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: «بَيْنَمَا رَجُلٌ وَاقِفٌ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِعَرَفَةَ؛ إِذْ وَقَعَ مِنْ رَاحِلَتِهِ فَأَقْصَعَتْهُ - أَوْ قَالَ: فَأَقْعَصَتْهُ -، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : اغْسِلُوهُ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ، وَكَفِّنُوهُ فِي ثَوْبَيْنِ، وَلَا تُحَنِّطُوهُ، وَلَا تُخَمِّرُوا رَأْسَهُ؛ فَإِنَّ اللَّهَ يَبْعَثُهُ يَوْمَ القِيَامَةِ مُلَبِّياً» - وَفِي لَفْظٍ: «وَهُوَ يُلَبِّي»، وَفِي لَفْظٍ: «وَلَا تُمِسُّوهُ طِيباً؛ فَإِنَّ اللَّهَ يَبْعَثُهُ يَوْمَ القِيَامَةِ مُلَبِّداً» - مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَاللَّفْظُ لِلْبُخَارِيِّ.
٥٠٣ - وَعَنْ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّهَا كَانَتْ تَقُولُ: «لَمَّا أَرَادُوا غَسْلَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالُوا: وَاللَّهِ! مَا نَدْرِي؛ أَنُجَرِّدُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مِنْ ثِيَابِهِ كَمَا نُجَرِّدُ مَوْتَانَا؟ أَمْ نَغْسِلُهُ وَعَلَيْهِ ثِيَابُهُ؟
فَلَمَّا اخْتَلَفُوا أَلْقَى اللَّهُ عَلَيْهِمُ النَّوْمَ، حَتَّى مَا مِنْهُمْ رَجُلٌ إِلَّا وَذَقَنُهُ فِي صَدْرِهِ، ثُمَّ كَلَّمَهُمْ مُكَلِّمٌ مِنْ نَاحِيَةِ البَيْتِ - لَا يَدْرُونَ مَنْ هُوَ -: أَنِ اغْسِلُوا النَّبِيَّ ﷺ وَعَلَيْهِ ثِيَابُهُ.
فَقَامُوا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَغَسَّلُوهُ وَعَلَيْهِ قَمِيصٌ؛ يَصُبُّونَ المَاءَ فَوْقَ القَمِيصِ، وَيَدْلُكُونَهُ بِالقَمِيصِ دُونَ أَيْدِيهِمْ.
وَكَانَتْ عَائِشَةُ تَقُولُ: لَوِ اسْتَقْبَلْتُ مِنْ أَمْرِي مَا اسْتَدْبَرْتُ؛ مَا غَسَّلَهُ إِلَّا نِسَاؤُهُ» رَوَاهُ الإِمَامُ أَحْمَدُ، وَأَبُو دَاوُدَ - وَهَذَا لَفْظُهُ -.
وَرُوَاتُهُ ثِقَاتٌ، وَفِيهِمُ ابْنُ إِسْحَاقَ؛ وَهُوَ الإِمَامُ الصَّدُوقُ.
стр. 187
٥٠٤ - وَعَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ ﵂ قَالَتْ: «دَخَلَ عَلَيْنَا النَّبِيُّ ﷺ وَنَحْنُ نَغْسِلُ ابْنَتَهُ، فَقَالَ: اغْسِلْنَهَا ثَلَاثاً، أَوْ خَمْساً، أَوْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكِ؛ إِنْ رَأَيْتُنَّ ذَلِكِ، بِمَاءٍ وَسِدْرٍ، وَاجْعَلْنَ فِي الآخِرَةِ كَافُوراً - أَوْ شَيْئاً مِنْ كَافُورٍ -، فَإِذَا فَرَغْتُنَّ فَآذِنَّنِي.
فَلَمَّا فَرَغْنَا آذَنَّاهُ، فَأَلْقَى إِلَيْنَا حَقْوَهُ، وَقَالَ: أَشْعِرْنَهَا إِيَّاهُ» - وَفِي لَفْظٍ: «ابْدَأْنَ بِمَيَامِنِهَا، وَمَوَاضِعِ الوُضُوءِ مِنْهَا» - مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
وَعِنْدَ البُخَارِيِّ: «فَضَفَرْنَا شَعَرَهَا ثَلَاثَةَ قُرُونٍ، فَأَلْقَيْنَاهَا خَلْفَهَا».
وَعِنْدَهُ: «ثَلَاثاً، أَوْ خَمْساً، أَوْ سَبْعاً، أَوْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكِ».
٥٠٥ - وَعَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ عُمَيْسٍ ﵂: «أَنَّ فَاطِمَةَ ﵍ أَوْصَتْ أَنْ يُغَسِّلَهَا زَوْجُهَا عَلِيٌّ وَأَسْمَاءُ؛ فَغَسَّلَاهَا» رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ.
* * *
стр. 188
بَابٌ فِي الكَفَنِ
٥٠٦ - عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: «كُفِّنَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي ثَلَاثَةِ أَثْوَابٍ بِيضٍ سَحُولِيَّةٍ مِنْ كُرْسُفٍ؛ لَيْسَ فِيهَا قَمِيصٌ وَلَا عِمَامَةٌ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
٥٠٧ - وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄: «أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أُبَيٍّ لَمَّا تُوُفِّيَ جَاءَ ابْنُهُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ ، فَقَالَ: أَعْطِنِي قَمِيصَكَ أُكَفِّنْهُ فِيهِ، وَصَلِّ عَلَيْهِ وَاسْتَغْفِرْ لَهُ؛ فَأَعْطَاهُ قَمِيصَهُ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ أَيْضاً.
٥٠٨ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «الْبَسُوا مِنْ ثِيَابِكُمُ البَيَاضَ؛ فَإِنَّهَا مِنْ خَيْرِ ثِيَابِكُمْ، وَكَفِّنُوا فِيهَا مَوْتَاكُمْ» رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَأَبُو دَاوُدَ، وَابْنُ مَاجَهْ، وَالتِّرْمِذِيُّ - وَصَحَّحَهُ -.
٥٠٩ - وَعَنْ جَابِرٍ ﵁ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «إِذَا كَفَّنَ أَحَدُكُمْ أَخَاهُ؛ فَلْيُحَسِّنْ كَفَنَهُ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ.
* * *
стр. 189
بَابٌ فِي الصَّلَاةِ عَلَى المَيِّتِ
٥١٠ - عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ﵄ قَالَ: «كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَجْمَعُ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ مِنْ قَتْلَى أُحُدٍ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ، ثُمَّ يَقُولُ: أَيُّهُمْ أَكْثَرُ أَخْذاً لِلْقُرْآنِ؟ فَإِذَا أُشِيرَ لَهُ إِلَى أَحَدِهِمَا؛ قَدَّمَهُ فِي اللَّحْدِ، وَقَالَ: أَنَا شَهِيدٌ عَلَى هَؤُلَاءِ يَوْمَ القِيَامَةِ.
وَأَمَرَ بِدَفْنِهِمْ فِي دِمَائِهِمْ، وَلَمْ يُغَسَّلُوا، وَلَمْ يُصَلَّ عَلَيْهِمْ» رَوَاهُ البُخَارِيُّ.
٥١١ - وَعَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ ﵁: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ خَرَجَ يَوْماً فَصَلَّى عَلَى قَتْلَى أُحُدٍ صَلَاتَهُ عَلَى المَيِّتِ، ثُمَّ انْصَرَفَ إِلَى المِنْبَرِ فَقَالَ: إِنِّي فَرَطٌ لَكُمْ، وَأَنَا شَهِيدٌ عَلَيْكُمْ … » الحَدِيثَ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَاللَّفْظُ لِلْبُخَارِيِّ.
وَلَهُ: «صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى قَتْلَى أُحُدٍ بَعْدَ ثَمَانِ سِنِينَ - كَالمُوَدِّعِ لِلْأَحْيَاءِ وَالأَمْوَاتِ -».
٥١٢ - وَعَنْ جَابِرٍ ﵁: «أَنَّ رَجُلاً مِنْ أَسْلَمَ جَاءَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَاعْتَرَفَ بِالزِّنَى، فَأَعْرَضَ عَنْهُ النَّبِيُّ ﷺ حَتَّى شَهِدَ عَلَى نَفْسِهِ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ.
قَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ : أَبِكَ جُنُونٌ؟
قَالَ: لَا، قَالَ: آحْصَنْتَ؟ قَالَ: نَعَمْ.
стр. 190
فَأَمَرَ بِهِ؛ فَرُجِمَ بِالمُصَلَّى، فَلَمَّا أَذْلَقَتْهُ الحِجَارَةُ فَرَّ، فَأُدْرِكَ فَرُجِمَ حَتَّى مَاتَ.
فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ خَيْراً، وَصَلَّى عَلَيْهِ» هَكَذَا رَوَاهُ البُخَارِيُّ مِنْ رِوَايَةِ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ جَابِرٍ ﵁، وَقَالَ: «لَمْ يَقُلْ يُونُسُ وَابْنُ جُرَيْجٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ: فَصَلَّى عَلَيْهِ» وَرَوَاهُ أَحْمَدُ، وَأَبُو دَاوُدَ، وَالنَّسَائِيُّ، وَالتِّرْمِذِيُّ - وَقَالُوا: «وَلَمْ يُصَلِّ عَلَيْهِ» -.
وَصَحَّحَهُ التِّرْمِذِيُّ، وَهُوَ الصَّوَابُ.
وَالصَّحِيحُ: عَنْ مَعْمَرٍ كَرِوَايَةِ غَيْرِهِ عَنِ الزُّهْرِيِّ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
٥١٣ - وَرَوَى مُسْلِمٌ فِي حَدِيثِ الغَامِدِيَّةِ مِنْ رِوَايَةِ بُرَيْدَةَ ﵁: «ثُمَّ أَمَرَ بِهَا؛ فَصَلَّى عَلَيْهَا، وَدُفِنَتْ».
٥١٤ - وَعَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ ﵄ قَالَ: «أُتِيَ النَّبِيُّ ﷺ بِرَجُلٍ قَتَلَ نَفْسَهُ بِمَشَاقِصَ؛ فَلَمْ يُصَلِّ عَلَيْهِ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ.
٥١٥ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁: «أَنَّ امْرَأَةً سَوْدَاءَ كَانَتْ تَقُمُّ المَسْجِدَ - أَوْ شَابّاً - فَقَدَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، فَسَأَلَ عَنْهَا - أَوْ عَنْهُ -، فَقَالُوا: مَاتَ.
قَالَ: أَفَلَا كُنْتُمْ آذَنْتُمُونِي؟ قَالَ: فَكَأَنَّهُمْ صَغَّرُوا أَمْرَهَا - أَوْ أَمْرَهُ -.
فَقَالَ: دُلُّونِي عَلَى قَبْرِهِ، فَدَلُّوهُ؛ فَصَلَّى عَلَيْهَا.
ثُمَّ قَالَ: إِنَّ هَذِهِ القُبُورَ مَمْلُوءَةٌ ظُلْمَةً عَلَى أَهْلِهَا، وَإِنَّ اللَّهَ يُنَوِّرُهَا لَهُمْ بِصَلَاتِي عَلَيْهِمْ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَاللَّفْظُ لِمُسْلِمٍ.
стр. 191
وَآخِرُ حَدِيثِ البُخَارِيِّ: «فَصَلَّى عَلَيْهَا».
٥١٦ - وَعَنْ بِلَالٍ العَبْسِيِّ، عَنْ حُذَيْفَةَ ﵁: «أَنَّهُ كَانَ إِذَا مَاتَ لَهُ مَيِّتٌ قَالَ: لَا تُؤْذِنُوا بِهِ أَحَداً، إِنِّي أَخَافُ أَنْ يَكُونَ نَعِيّاً، إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَنْهَى عَنِ النَّعِيِّ» رَوَاهُ أَحْمَدُ - وَهَذَا لَفْظُهُ -، وَابْنُ مَاجَهْ، وَالتِّرْمِذِيُّ - وَحَسَّنَهُ -.
٥١٧ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «مَا مِنْ رَجُلٍ مُسْلِمٍ يَمُوتُ فَيَقُومُ عَلَى جِنَازَتِهِ أَرْبَعُونَ رَجُلاً لَا يُشْرِكُونَ بِاللَّهِ شَيْئاً؛ إِلَّا شَفَّعَهُمُ اللَّهُ فِيهِ».
٥١٨ - وَعَنْ أَبِي النَّضْرِ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ابْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ: «أَنَّ عَائِشَةَ ﵂ لَمَّا تُوُفِّيَ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ ﵁ قَالَتِ: ادْخُلُوا بِهِ المَسْجِدَ حَتَّى أُصَلِّيَ عَلَيْهِ، فَأُنْكِرَ ذَلِكَ عَلَيْهَا.
فَقَالَتْ: وَاللَّهِ! لَقَدْ صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى ابْنَيْ بَيْضَاءَ فِي المَسْجِدِ - سُهَيْلٍ، وَأَخِيهِ -» رَوَاهُمَا مُسْلِمٌ - وَقَالَ: «سُهَيْلُ ابْنُ دَعْدٍ: هُوَ ابْنُ البَيْضَاءِ؛ أُمُّهُ بَيْضَاءُ» -.
٥١٩ - وَعَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ ﵁ قَالَ: «صَلَّيْتُ وَرَاءَ النَّبِيِّ ﷺ عَلَى امْرَأَةٍ مَاتَتْ فِي نِفَاسِهَا، فَقَامَ عَلَيْهَا عَلَى وَسَطِهَا» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَاللَّفْظُ لِلْبُخَارِيِّ.
٥٢٠ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَعَى النَّجَاشِيَّ فِي اليَوْمِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ، وَخَرَجَ بِهِمْ إِلَى المُصَلَّى، فَصَفَّ بِهِمْ وَكَبَّرَ عَلَيْهِ أَرْبَعَ تَكْبِيرَاتٍ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
стр. 192
٥٢١ - وَلِمُسْلِمٍ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِنَّ أَخاً لَكُمْ قَدْ مَاتَ؛ فَقُومُوا فَصَلُّوا عَلَيْهِ - يَعْنِي: النَّجَاشِيَّ -».
٥٢٢ - وَلَهُ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى قَالَ: «كَانَ زَيْدٌ يُكَبِّرُ عَلَى جَنَائِزِنَا أَرْبَعاً، وَإِنَّهُ كَبَّرَ عَلَى جِنَازَةٍ خَمْساً، فَسَأَلْتُهُ؛ فَقَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُكَبِّرُهَا».
زَيْدٌ: هُوَ ابْنُ أَرْقَمَ.
٥٢٣ - وَعَنْ طَلْحَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَوْفٍ قَالَ: «صَلَّيْتُ خَلْفَ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ عَلَى جِنَازَةٍ، فَقَرَأَ فَاتِحَةَ الكِتَابِ؛ فَقَالَ: لِتَعْلَمُوا أَنَّهَا سُنَّةٌ» رَوَاهُ البُخَارِيُّ.
٥٢٤ - وَعَنْ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ قَالَ: «صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى جِنَازَةٍ، فَحَفِظْتُ مِنْ دُعَائِهِ وَهُوَ يَقُولُ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَهُ وَارْحَمْهُ، وَعَافِهِ وَاعْفُ عَنْهُ، وَأَكْرِمْ نُزُلَهُ، وَوَسِّعْ مُدْخَلَهُ، وَاغْسِلْهُ بِالمَاءِ وَالثَّلْجِ وَالبَرَدِ.
وَنَقِّهِ مِنَ الخَطَايَا كَمَا نَقَّيْتَ الثَّوْبَ الأَبْيَضَ مِنَ الدَّنَسِ.
وَأَبْدِلْهُ دَاراً خَيْراً مِنْ دَارِهِ، وَأَهْلاً خَيْراً مِنْ أَهْلِهِ، وَزَوْجاً خَيْراً مِنْ زَوْجِهِ، وَأَدْخِلْهُ الجَنَّةَ، وَأَعِذْهُ مِنْ عَذَابِ القَبْرِ - أَوْ مِنْ عَذَابِ النَّارِ -.
قَالَ: حَتَّى تَمَنَّيْتُ أَنْ أَكُونَ أَنَا ذَلِكَ المَيِّتَ؛ لِدُعَاءِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَلَى ذَلِكَ المَيِّتِ» - وَفِي لَفْظٍ: «وَقِهِ فِتْنَةَ القَبْرِ وَعَذَابَ النَّارِ» - رَوَاهُ مُسْلِمٌ.
стр. 193
٥٢٥ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا صَلَّى عَلَى جِنَازَةٍ يَقُولُ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِحَيِّنَا وَمَيِّتِنَا، وَشَاهِدِنَا وَغَائِبِنَا، وَصَغِيرِنَا وَكَبِيرِنَا، وَذَكَرِنَا وَأُنْثَانَا.
اللَّهُمَّ مَنْ أَحْيَيْتَهُ مِنَّا فَأَحْيِهِ عَلَى الإِسْلَامِ، وَمَنْ تَوَفَّيْتَهُ مِنَّا فَتَوَفَّهُ عَلَى الإِيمَانِ.
اللَّهُمَّ لَا تَحْرِمْنَا أَجْرَهُ، وَلَا تُضِلَّنَا بَعْدَهُ» رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَأَبُو دَاوُدَ، وَابْنُ مَاجَهْ - وَاللَّفْظُ لَهُ -، وَالتِّرْمِذِيُّ، وَالنَّسَائِيُّ فِي «اليَوْمِ وَاللَّيْلَةِ».
وَقَالَ البُخَارِيُّ فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁: «هَذَا هُوَ غَيْرُ مَحْفُوظٍ، وَأَصَحُّ شَيْءٍ فِي هَذَا البَابِ حَدِيثُ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ ﵁».
وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الحَدِيثُ مَوْقُوفاً عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
* * *
стр. 194
بَابٌ فِي حَمْلِ الجِنَازَةِ وَالدَّفْنِ
٥٢٦ - عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «أَسْرِعُوا بِالجِنَازَةِ؛ فَإِنْ تَكُ صَالِحَةً؛ فَخَيْرٌ تُقَدِّمُونَهَا، وَإِنْ تَكُ سِوَى ذَلِكَ؛ فَشَرٌّ تَضَعُونَهُ عَنْ رِقَابِكُمْ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَاللَّفْظُ لِلْبُخَارِيِّ.
وَعِنْدَ مُسْلِمٍ: «تُقَدِّمُونَهَا عَلَيْهِ».
وَفِي لَفْظٍ لَهُ: «قَرَّبْتُمُوهَا إِلَى الخَيْرِ».
٥٢٧ - وَعَنْهُ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَنْ شَهِدَ الجِنَازَةَ حَتَّى يُصَلَّى عَلَيْهَا؛ فَلَهُ قِيرَاطٌ، وَمَنْ شَهِدَهَا حَتَّى تُدْفَنَ؛ فَلَهُ قِيرَاطَانِ.
قِيلَ: وَمَا القِيرَاطَانِ؟ قَالَ: مِثْلُ الجَبَلَيْنِ العَظِيمَيْنِ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
وَلِمُسْلِمٍ: «أَصْغَرُهُمَا مِثْلُ أُحُدٍ».
وَلَهُ: «حَتَّى تُوضَعَ فِي اللَّحْدِ».
وَلِلْبُخَارِيِّ: «مَنْ تَبِعَ جِنَازَةَ مُسْلِمٍ إِيمَاناً وَاحْتِسَاباً، وَكَانَ مَعَهُ حَتَّى يُصَلَّى عَلَيْهَا وَيُفْرَغَ مِنْ دَفْنِهَا؛ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ مِنَ الأَجْرِ بِقِيرَاطَيْنِ؛ كُلُّ قِيرَاطٍ مِثْلُ أُحُدٍ.
وَمَنْ صَلَّى عَلَيْهَا ثُمَّ رَجَعَ قَبْلَ أَنْ تُدْفَنَ؛ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ بِقِيرَاطٍ».
٥٢٨ - وَعَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ ﵄ قَالَ: «أُتِيَ النَّبِيُّ ﷺ بِفَرَسٍ مُعْرَوْرىً، فَرَكِبَهُ حِينَ انْصَرَفَ مِنْ جِنَازَةِ ابْنِ الدَّحْدَاحِ، وَنَحْنُ نَمْشِي حَوْلَهُ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ.
стр. 195
٥٢٩ - وَعَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ ﵁: «أَنَّهُ رَأَى النَّبِيَّ ﷺ وَأَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ يَمْشُونَ أَمَامَ الجِنَازَةِ» رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَأَبُو دَاوُدَ، وَالتِّرْمِذِيُّ، وَالنَّسَائِيُّ، وَابْنُ مَاجَهْ، وَأَبُو حَاتِمٍ البُسْتِيُّ.
وَقَدْ رُوِيَ عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: «كَانَ النَّبِيُّ ﷺ … »، فَذَكَرَهُ مُرْسَلاً.
قَالَ التِّرْمِذِيُّ: «وَأَهْلُ الحَدِيثِ يَرَوْنَ أَنَّ المُرْسَلَ أَصَحُّ»، وَقَالَ النَّسَائِيُّ: «الصَّوَابُ: مُرْسَلٌ»، وَقَالَ الخَلِيلِيُّ فِي هَذَا الحَدِيثِ: «وَهُوَ مِنَ الصِّحَاحِ المَعْلُولَاتِ»، وَقَالَ البَيْهَقِيُّ: «وَمَنْ وَصَلَهُ وَاسْتَقَرَّ عَلَى وَصْلِهِ وَلَمْ يُخْتَلَفْ عَلَيْهِ فِيهِ - وَهُوَ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ؛ حُجَّةٌ ثِقَةٌ -»، وَقَالَ الإِمَامُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ: «حَدِيثُ ابْنِ عُيَيْنَةَ كَأَنَّهُ وَهَمٌ».
وَرَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ مِنْ رِوَايَةِ شُعَيْبٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، وَفِيهِ ذِكْرُ عُثْمَانَ ﵁، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
٥٣٠ - وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «إِذَا رَأَيْتُمُ الجِنَازَةَ فَقُومُوا، فَمَنْ تَبِعَهَا فَلَا يَجْلِسْ حَتَّى تُوضَعَ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
قَالَ أَبُو دَاوُدَ: «رَوَى الثَّوْرِيُّ هَذَا الحَدِيثَ عَنْ سُهَيْلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ فِيهِ: حَتَّى تُوضَعَ بِالأَرْضِ، وَرَوَاهُ أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ سُهَيْلٍ قَالَ: حَتَّى تُوضَعَ فِي اللَّحْدِ، وَسُفْيَانُ أَحْفَظُ مِنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ».
٥٣١ - وَعَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁ قَالَ: «قَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ثُمَّ قَعَدَ» - وَفِي لَفْظٍ: «قَامَ فَقُمْنَا، وَقَعَدَ فَقَعَدْنَا - يَعْنِي: فِي الجِنَازَةِ -» - رَوَاهُ مُسْلِمٌ.
стр. 196
وَرَوَى الإِمَامُ أَحْمَدُ بِإِسْنَادٍ غَيْرِ قَوِيٍّ، عَنْ عَلِيٍّ ﵁ قَالَ: «مَا فَعَلَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَطُّ؛ غَيْرَ مَرَّةٍ بِرَجُلٍ مِنَ اليَهُودِ؛ كَانُوا أَهْلَ كِتَابٍ، وَكَانَ يَتَشَبَّهُ بِهِمْ، فَإِذَا نُهِيَ انْتَهَى؛ فَمَا عَادَ لَهَا بَعْدُ».
٥٣٢ - وَعَنْ شُعْبَةَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ قَالَ: «أَوْصَى الحَارِثُ أَنْ يُصَلِّيَ عَلَيْهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ ﵁؛ فَصَلَّى عَلَيْهِ، ثُمَّ أَدْخَلَهُ القَبْرَ مِنْ قِبَلِ رِجْلِ القَبْرِ، وَقَالَ: هَذَا مِنَ السُّنَّةِ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ.
وَقَالَ البَيْهَقِيُّ: «هَذَا إِسْنَادٌ صَحِيحٌ؛ وَقَدْ قَالَ: (هَذَا مِنَ السُّنَّةِ)؛ فَصَارَ كَالمُسْنَدِ».
وَرَوَاهُ سَعِيدٌ، وَزَادَ: «ثُمَّ قَالَ: أَنْشِطُوا الثَّوْبَ؛ فَإِنَّمَا يُصْنَعُ هَذَا بِالنِّسَاءِ».
٥٣٣ - وَعَنْ هَمَّامٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي الصِّدِّيقِ النَّاجِيِّ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «إِذَا وَضَعْتُمْ مَوْتَاكُمْ فِي القُبُورِ؛ فَقُولُوا: بِاسْمِ اللَّهِ، وَعَلَى مِلَّةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ » - وَفِي لَفْظٍ: «وَعَلَى سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ» - رَوَاهُ الإِمَامُ أَحْمَدُ - وَهَذَا لَفْظُهُ -، وَأَبُو دَاوُدَ، وَالنَّسَائِيُّ فِي «اليَوْمِ وَاللَّيْلَةِ»، وَأَبُو حَاتِمٍ البُسْتِيُّ.
وَقَالَ البَيْهَقِيُّ: «وَالحَدِيثُ يَتَفَرَّدُ بِرَفْعِهِ هَمَّامُ بْنُ يَحْيَى بِهَذَا الإِسْنَادِ، وَهُوَ ثِقَةٌ؛ إِلَّا أَنَّ شُعْبَةَ وَهِشَاماً الدَّسْتَوَائِيَّ رَوَيَاهُ عَنْ قَتَادَةَ مَوْقُوفاً عَلَى ابْنِ عُمَرَ ﵄»، وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي المَوْقُوفِ: «هُوَ المَحْفُوظُ».
стр. 197
٥٣٤ - وَعَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ أَنَّ سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ ﵁ قَالَ فِي مَرَضِهِ الَّذِي هَلَكَ فِيهِ: «الْحَدُوا لِي لَحْداً، وَانْصِبُوا عَلَيَّ اللَّبِنَ نَصْباً؛ كَمَا صُنِعَ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ » رَوَاهُ مُسْلِمٌ.
٥٣٥ - وَعَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لَا عَقْرَ فِي الإِسْلَامِ» رَوَاهُ الإِمَامَانِ أَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْهُ، وَأَبُو دَاوُدَ، وَابْنُ حِبَّانَ.
وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: «هَذَا الحَدِيثُ مُنْكَرٌ جِدّاً»، وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: «تَفَرَّدَ بِهِ مَعْمَرٌ، عَنْ ثَابِتٍ».
وَعِنْدَ أَبِي دَاوُدَ: «قَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ: كَانُوا يَعْقِرُونَ عِنْدَ القَبْرِ بَقَرَةً أَوْ شَيْئاً».
٥٣٦ - وَعَنْ سَعْدِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عَمْرَةَ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «كَسْرُ عَظْمِ المَيِّتِ كَكَسْرِهِ حَيّاً» رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَأَبُو دَاوُدَ، وَابْنُ مَاجَهْ.
وَحَسَّنَهُ ابْنُ القَطَّانِ.
وَوَهِمَ مَنْ عَزَاهُ إِلَى مُسْلِمٍ، لَكِنْ رِجَالُهُ رِجَالُ مُسْلِمٍ، وَقَدْ رُوِيَ مَوْقُوفاً.
وَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي عَاصِمٍ مِنْ رِوَايَةِ حَارِثَةَ، عَنْ عَمْرَةَ.
وَرَوَاهُ البَيْهَقِيُّ مِنْ رِوَايَةِ سُفْيَانَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عَمْرَةَ.
وَرَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ أُمِّ سَلَمَةَ ﵂، وَزَادَ: «فِي الإِثْمِ».
стр. 198
٥٣٧ - وَعَنْ جَابِرٍ ﵁ قَالَ: «دُفِنَ مَعَ أَبِي رَجُلٌ؛ فَلَمْ تَطِبْ نَفْسِي حَتَّى أَخْرَجْتُهُ، فَجَعَلْتُهُ فِي قَبْرٍ عَلَى حِدَةٍ».
وَفِي لَفْظٍ: «فَاسْتَخْرَجْتُهُ بَعْدَ سِتَّةِ أَشْهُرٍ؛ فَإِذَا هُوَ كَيَوْمِ وَضَعْتُهُ غَيْرَ أُذُنِهِ» رَوَاهُ البُخَارِيُّ.
وَلِأَبِي دَاوُدَ: «فَمَا أَنْكَرْتُ مِنْهُ شَيْئاً؛ إِلَّا شُعَيْرَاتٍ كُنَّ فِي لِحْيَتِهِ مِمَّا يَلِي الأَرْضَ».
٥٣٨ - وَعَنِ القَاسِمِ قَالَ: «دَخَلْتُ عَلَى عَائِشَةَ ﵂، فَقُلْتُ: يَا أُمَّهْ! اكْشِفِي لِي عَنْ قَبْرِ النَّبِيِّ ﷺ وَصَاحِبَيْهِ، فَكَشَفَتْ لِي عَنْ ثَلَاثَةِ قُبُورٍ؛ لَا مُشْرِفَةٍ وَلَا لَاطِئَةٍ، مَبْطُوحَةٍ بِبَطْحَاءِ العَرْصَةِ الحَمْرَاءِ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ، وَالبَيْهَقِيُّ، وَالحَاكِمُ فِي «مُسْتَدْرَكِهِ» بِزِيَادَةِ: «فَرَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مُقَدَّماً، وَأَبَا بَكْرٍ رَأْسَهُ بَيْنَ كَتِفَيِ النَّبِيِّ ﷺ ، وَعُمَرَ رَأْسَهُ عِنْدَ رِجْلَيِ النَّبِيِّ ﷺ ».
وَقَالَ الحَاكِمُ: «هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ الإِسْنَادِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ»، وَقَالَ البَيْهَقِيُّ: «وَحَدِيثُ القَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ فِي هَذَا البَابِ أَصَحُّ، وَأَوْلَى أَنْ يَكُونَ مَحْفُوظاً».
٥٣٩ - وَعَنْ جَابِرٍ ﵁ قَالَ: «نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ يُجَصَّصَ القَبْرُ، وَأَنْ يُقْعَدَ عَلَيْهِ، وَأَنْ يُبْنَى عَلَيْهِ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ.
وَرَوَى أَبُو دَاوُدَ، وَالحَاكِمُ: «وَأَنْ يُكْتَبَ عَلَيْهِ».
وَقَالَ الحَاكِمُ: «هَذِهِ الأَسَانِيدُ صَحِيحَةٌ، وَلَيْسَ العَمَلُ عَلَيْهَا؛ فَإِنَّ
стр. 199
أَئِمَّةَ المُسْلِمِينَ مِنَ الشَّرْقِ إِلَى الغَرْبِ مَكْتُوبٌ عَلَى قُبُورِهِمْ، وَهُوَ عَمَلٌ أَخَذَهُ الخَلَفُ عَنِ السَّلَفِ».
٥٤٠ - وَعَنِ الأَسْوَدِ بْنِ شَيْبَانَ، عَنْ خَالِدِ بْنِ سُمَيْرٍ، عَنْ بَشِيرِ بْنِ نَهِيكٍ، عَنْ بَشِيرِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَكَانَ اسْمُهُ فِي الجَاهِلِيَّةِ: زَحْمَ بْنَ مَعْبَدٍ ﵁، فَهَاجَرَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَقَالَ: «مَا اسْمُكَ؟ فَقَالَ: زَحْمٌ، قَالَ: بَلْ أَنْتَ بَشِيرٌ -.
قَالَ: بَيْنَمَا أَنَا أُمَاشِي رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ؛ مَرَّ بِقُبُورِ المُشْرِكِينَ، فَقَالَ: لَقَدْ سَبَقَ هَؤُلَاءِ خَيْراً كَثِيراً - ثَلَاثاً -.
ثُمَّ مَرَّ بِقُبُورِ المُسْلِمِينَ، فَقَالَ: لَقَدْ أَدْرَكَ هَؤُلَاءِ خَيْراً كَثِيراً.
وَحَانَتْ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ نَظْرَةٌ؛ فَإِذَا رَجُلٌ يَمْشِي فِي القُبُورِ عَلَيْهِ نَعْلَانِ، فَقَالَ: يَا صَاحِبَ السِّبْتِيَّتَيْنِ! وَيْحَكَ! أَلْقِ سِبْتِيَّتَيْكَ.
وَنَظَرَ الرَّجُلُ، فَلَمَّا عَرَفَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ خَلَعَهُمَا فَرَمَى بِهِمَا» رَوَاهُ أَحْمَدُ - وَقَالَ: «إِسْنَادُهُ جَيِّدٌ» -، وَأَبُو دَاوُدَ - وَهَذَا لَفْظُهُ -، وَالنَّسَائِيُّ، وَابْنُ مَاجَهْ، وَالحَاكِمُ - وَصَحَّحَهُ -، وَالبَيْهَقِيُّ - وَقَالَ: «هَذَا حَدِيثٌ قَدْ رَوَاهُ جَمَاعَةٌ عَنِ الأَسْوَدِ بْنِ شَيْبَانَ، وَلَا يُعْرَفُ إِلَّا بِهَذَا الإِسْنَادِ» -.
وَخَالِدٌ: وَثَّقَهُ النَّسَائِيُّ، وَابْنُ حِبَّانَ، وَلَمْ يَرْوِ عَنْهُ غَيْرُ الأَسْوَدِ.
وَالأَسْوَدُ: رَوَى لَهُ مُسْلِمٌ، وَوَثَّقَهُ ابْنُ مَعِينٍ.
٥٤١ - وَعَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ ﵂ قَالَتْ: «نُهِينَا عَنِ اتِّبَاعِ الجَنَائِزِ، وَلَمْ يُعْزَمْ عَلَيْنَا» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
* * *
стр. 200
بَابٌ فِي البُكَاءِ عَلَى المَيِّتِ وَالتَّعْزِيَةِ وَغَيْرِ ذَلِكَ
٥٤٢ - عَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ: «شَهِدْنَا بِنْتَ النَّبِيِّ ﷺ وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ جَالِسٌ عَلَى القَبْرِ، فَرَأَيْتُ عَيْنَيْهِ تَدْمَعَانِ، فَقَالَ: هَلْ فِيكُمْ مِنْ أَحَدٍ لَمْ يُقَارِفِ اللَّيْلَةَ؟
فَقَالَ أَبُو طَلْحَةَ: أَنَا، قَالَ: فَانْزِلْ فِي قَبْرِهَا.
قَالَ ابْنُ المُبَارَكِ: قَالَ فُلَيْحٌ: أُرَاهُ يَعْنِي الذَّنْبَ» رَوَاهُ البُخَارِيُّ.
وَفِي تَفْسِيرِ فُلَيْحٍ نَظَرٌ؛ فَقَدْ رَوَى أَحْمَدُ عَنْ أَنَسٍ ﵁: «أَنَّ رُقَيَّةَ لَمَّا مَاتَتْ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : لَا يَدْخُلِ القَبْرَ رَجُلٌ قَارَفَ اللَّيْلَةَ أَهْلَهُ، فَلَمْ يَدْخُلْ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ القَبْرَ».
٥٤٣ - وَعَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «أَخَذَ الرَّايَةَ زَيْدٌ فَأُصِيبَ، ثُمَّ أَخَذَهَا جَعْفَرٌ فَأُصِيبَ، ثُمَّ أَخَذَهَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ فَأُصِيبَ - وَإِنَّ عَيْنَيْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لَتَذْرِفَانِ -، ثُمَّ أَخَذَهَا خَالِدُ بْنُ الوَلِيدِ مِنْ غَيْرِ إِمْرَةٍ فَفُتِحَ لَهُ» رَوَاهُ البُخَارِيُّ.
٥٤٤ - وَعَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لَيْسَ مِنَّا مَنْ ضَرَبَ الخُدُودَ، وَشَقَّ الجُيُوبَ، وَدَعَا بِدَعْوَى الجَاهِلِيَّةِ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
٥٤٥ - وَعَنْ أَبِي مَالِكٍ الأَشْعَرِيِّ ﵁ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «أَرْبَعٌ فِي أُمَّتِي مِنْ أَمْرِ الجَاهِلِيَّةِ لَا يَتْرُكُونَهُنَّ: الفَخْرُ فِي الأَحْسَابِ، وَالطَّعْنُ فِي الأَنْسَابِ، وَالِاسْتِسْقَاءُ بِالنُّجُومِ، وَالنِّيَاحَةُ.
стр. 201
وَقَالَ: النَّائِحَةُ إِذَا لَمْ تَتُبْ قَبْلَ مَوْتِهَا: تُقَامُ يَوْمَ القِيَامَةِ وَعَلَيْهَا سِرْبَالٌ مِنْ قَطِرَانٍ، وَدِرْعٌ مِنْ جَرَبٍ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ.
٥٤٦ - وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ قَالَ: «لَمَّا جَاءَ نَعِيُّ جَعْفَرٍ ﵁ حِينَ قُتِلَ؛ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : اصْنَعُوا لِآلِ جَعْفَرٍ طَعَاماً؛ فَقَدْ أَتَاهُمْ مَا يَشْغَلُهُمْ» رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَأَبُو دَاوُدَ، وَابْنُ مَاجَهْ، وَالتِّرْمِذِيُّ - وَحَسَّنَهُ -.
٥٤٧ - وَعَنْ رَبِيعَةَ بْنِ سَيْفٍ المَعَافِرِيِّ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الحُبُلِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ﵄ قَالَ: «بَيْنَمَا نَحْنُ نَسِيرُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ؛ إِذْ بَصُرَ بِامْرَأَةٍ لَا تَظُنُّ أَنَّهُ عَرَفَهَا، فَلَمَّا تَوَسَّطَ الطَّرِيقَ وَقَفَ حَتَّى انْتَهَتْ إِلَيْهِ، فَإِذَا فَاطِمَةُ بِنْتُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، قَالَ لَهَا: مَا أَخْرَجَكِ مِنْ بَيْتِكِ يَا فَاطِمَةُ؟
قَالَتْ: أَتَيْتُ أَهْلَ هَذَا المَيِّتِ فَرَحَّمْتُ إِلَيْهِمْ وَعَزَّيْتُهُمْ بِمَيِّتِهِمْ.
قَالَ: لَعَلَّكِ بَلَغْتِ مَعَهُمُ الكُدَى؟
قَالَتْ: مَعَاذَ اللَّهِ أَنْ أَكُونَ بَلَغْتُهَا وَقَدْ سَمِعْتُكَ تَذْكُرُ فِي ذَلِكَ مَا تَذْكُرُ.
فَقَالَ: لَوْ بَلَغْتِهَا مَعَهُمْ مَا رَأَيْتِ الجَنَّةَ حَتَّى يَرَاهَا جَدُّ أَبِيكِ» رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَأَبُو دَاوُدَ، وَالنَّسَائِيُّ - وَهَذَا لَفْظُهُ -، وَابْنُ حِبَّانَ فِي «صَحِيحِهِ»، وَالحَاكِمُ - وَقَالَ: «صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ» -.
وَلَيْسَ كَمَا قَالَ؛ فَإِنَّ رَبِيعَةَ لَمْ يُخَرِّجْ لَهُ صَاحِبَا «الصَّحِيحَيْنِ» شَيْئاً، بَلْ هَذَا حَدِيثٌ مُنْكَرٌ.
стр. 202
وَرَبِيعَةُ: قَالَ البُخَارِيُّ: «عِنْدَهُ مَنَاكِيرُ»، وَضَعَّفَهُ النَّسَائِيُّ فِي «السُّنَنِ»، وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: «صَالِحٌ»، وَوَثَّقَهُ ابْنُ حِبَّانَ، وَقَالَ: «كَانَ يُخْطِئُ كَثِيراً».
وَقَالَ ابْنُ الجَوْزِيِّ فِي «الوَاهِيَاتِ»: «هَذَا حَدِيثٌ لَا يَثْبُتُ»، وَضَعَّفَهُ عَبْدُ الحَقِّ، وَحَسَّنَهُ ابْنُ القَطَّانِ.
وَقَدْ تَابَعَ رَبِيعَةَ عَلَيْهِ: شُرَحْبِيلُ بْنُ شَرِيكٍ؛ وَهُوَ مِنْ رِجَالِ مُسْلِمٍ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
* * *
стр. 203
بَابٌ فِي زِيَارَةِ القُبُورِ وَالسَّلَامِ وَالدُّعَاءِ
٥٤٨ - عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَعَنَ زَوَّارَاتِ القُبُورِ» رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَابْنُ حِبَّانَ، وَابْنُ مَاجَهْ، وَالتِّرْمِذِيُّ - وَصَحَّحَهُ -.
وَضَعَّفَهُ عَبْدُ الحَقِّ، وَحَسَّنَهُ ابْنُ القَطَّانِ.
وَقَدْ رُوِيَ مِنْ حَدِيثِ حَسَّانٍ، وَابْنِ عَبَّاسٍ ﵃.
٥٤٩ - وَعَنْ بُرَيْدَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «نَهَيْتُكُمْ عَنْ زِيَارَةِ القُبُورِ؛ فَزُورُوهَا.
وَنَهَيْتُكُمْ عَنْ لُحُومِ الأَضَاحِي فَوْقَ ثَلَاثٍ؛ فَأَمْسِكُوا مَا بَدَا لَكُمْ.
وَنَهَيْتُكُمْ عَنِ النَّبِيذِ إِلَّا فِي سِقَاءٍ؛ فَاشْرَبُوا فِي الأَسْقِيَةِ كُلِّهَا، وَلَا تَشْرَبُوا مُسْكِراً» رَوَاهُ مُسْلِمٌ.
وَلِأَحْمَدَ، وَالنَّسَائِيِّ: «وَنَهَيْتُكُمْ عَنْ زِيَارَةِ القُبُورِ؛ فَمَنْ أَرَادَ أَنْ يَزُورَ فَلْيَزُرْ، وَلَا تَقُولُوا: هُجْراً».
٥٥٠ - وَعَنْ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّهَا قَالَتْ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ كُلَّمَا كَانَ لَيْلَتُهَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، يَخْرُجُ مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ إِلَى البَقِيعِ؛ فَيَقُولُ: السَّلَامُ عَلَيْكُمْ دَارَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ، وَأَتَاكُمْ مَا تُوعَدُونَ، غَداً مُؤَجَّلُونَ، وَإِنَّا - إِنْ شَاءَ اللَّهُ - بِكُمْ لَاحِقُونَ، اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِأَهْلِ بَقِيعِ الغَرْقَدِ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ.
стр. 204
٥٥١ - وَعَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ ﵁ قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُعَلِّمُهُمْ إِذَا خَرَجُوا إِلَى المَقَابِرِ؛ فَكَانَ قَائِلُهُمْ يَقُولُ: السَّلَامُ عَلَى أَهْلِ الدِّيَارِ - وَفِي لَفْظٍ: السَّلَامُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الدِّيَارِ - مِنَ المُؤْمِنِينَ وَالمُسْلِمِينَ، وَإِنَّا - إِنْ شَاءَ اللَّهُ - لَلَاحِقُونَ، أَسْأَلُ اللَّهَ لَنَا وَلَكُمُ العَافِيَةَ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ.
٥٥٢ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: «مَرَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِقُبُورِ المَدِينَةِ، فَأَقْبَلَ عَلَيْهِمْ بِوَجْهِهِ فَقَالَ: السَّلَامُ عَلَيْكُمْ يَا أَهْلَ القُبُورِ، يَغْفِرُ اللَّهُ لَنَا وَلَكُمْ، أَنْتُمْ سَلَفُنَا وَنَحْنُ بِالأَثَرِ» رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَالتِّرْمِذِيُّ - وَهَذَا لَفْظُهُ، وَقَالَ: «حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ» -.
٥٥٣ - وَعَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لَا تَسُبُّوا الأَمْوَاتَ؛ فَإِنَّهُمْ قَدْ أَفْضَوْا إِلَى مَا قَدَّمُوا» رَوَاهُ البُخَارِيُّ.
٥٥٤ - وَرَوَى أَحْمَدُ، وَالتِّرْمِذِيُّ، عَنِ المُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لَا تَسُبُّوا الأَمْوَاتَ فَتُؤْذُوا الأَحْيَاءَ».
وَفِي إِسْنَادِهِ اخْتِلَافٌ، وَاللَّهُ المُوَفِّقُ لِلصَّوَابِ.
* * *
стр. 205
كِتَابُ الزَّكَاةِ
٥٥٥ - عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ بَعَثَ مُعَاذاً إِلَى اليَمَنِ فَقَالَ: ادْعُهُمْ إِلَى شَهَادَةِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنِّي رَسُولُ اللَّهِ.
فَإِنْ هُمْ أَطَاعُوا لِذَلِكَ فَأَعْلِمْهُمْ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَدِ افْتَرَضَ عَلَيْهِمْ خَمْسَ صَلَوَاتٍ فِي كُلِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ.
فَإِنْ هُمْ أَطَاعُوا لِذَلِكَ فَأَعْلِمْهُمْ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى افْتَرَضَ عَلَيْهِمْ صَدَقَةً فِي أَمْوَالِهِمْ، تُؤْخَذُ مِنْ أَغْنِيَائِهِمْ وَتُرَدُّ فِي فُقَرَائِهِمْ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَاللَّفْظُ لِلْبُخَارِيِّ.
٥٥٦ - وَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁: «أَنَّ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ ﵁ لَمَّا اسْتُخْلِفَ، كَتَبَ لَهُ حِينَ وَجَّهَهُ إِلَى البَحْرَيْنِ هَذَا الكِتَابَ - وَكَانَ نَقْشُ الخَاتَمِ ثَلَاثَةَ أَسْطُرٍ: (مُحَمَّدٌ) سَطْرٌ، وَ (رَسُولُ) سَطْرٌ، وَ (اللَّهِ) سَطْرٌ -:
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، هَذِهِ فَرِيضَةُ الصَّدَقَةِ الَّتِي فَرَضَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى المُسْلِمِينَ، وَالَّتِي أَمَرَ اللَّهُ بِهَا رَسُولَهُ ﷺ ، فَمَنْ سُئِلَهَا مِنَ المُسْلِمِينَ عَلَى وَجْهِهَا فَلْيُعْطِهَا، وَمَنْ سُئِلَ فَوْقَهَا فَلَا يُعْطِ.
فِي أَرْبَعٍ وَعِشْرِينَ مِنَ الإِبِلِ فَمَا دُونَهَا مِنَ الغَنَمِ؛ فِي كُلِّ خَمْسٍ: شَاةٌ.
فَإِذَا بَلَغَتْ خَمْساً وَعِشْرِينَ، إِلَى خَمْسٍ وَثَلَاثِينَ؛ فَفِيهَا: بِنْتُ مَخَاضٍ أُنْثَى، فَإِنْ لَمْ تَكُنِ ابْنَةُ مَخَاضٍ: فَابْنُ لَبُونٍ ذَكَرٌ.
стр. 206
فَإِذَا بَلَغَتْ سِتّاً وَثَلَاثِينَ، إِلَى خَمْسٍ وَأَرْبَعِينَ؛ فَفِيهَا: ابْنَةُ لَبُونٍ أُنْثَى.
فَإِذَا بَلَغَتْ سِتّاً وَأَرْبَعِينَ، إِلَى سِتِّينَ؛ فَفِيهَا: حِقَّةٌ - طَرُوقَةُ الجَمَلِ -.
فَإِذَا بَلَغَتْ وَاحِدَةً وَسِتِّينَ، إِلَى خَمْسٍ وَسَبْعِينَ؛ فَفِيهَا: جَذَعَةٌ.
فَإِذَا بَلَغَتْ سِتّاً وَسَبْعِينَ، إِلَى تِسْعِينَ؛ فَفِيهَا: بِنْتَا لَبُونٍ.
فَإِذَا بَلَغَتْ إِحْدَى وَتِسْعِينَ، إِلَى عِشْرِينَ وَمِئَةٍ؛ فَفِيهَا: حِقَّتَانِ - طَرُوقَتَا الجَمَلِ -.
فَإِذَا زَادَتْ عَلَى عِشْرِينَ وَمِئَةٍ؛ فَفِي كُلِّ أَرْبَعِينَ: بِنْتُ لَبُونٍ، وَفِي كُلِّ خَمْسِينَ: حِقَّةٌ.
وَمَنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ إِلَّا أَرْبَعٌ مِنَ الإِبِلِ؛ فَلَيْسَ فِيهَا صَدَقَةٌ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ رَبُّهَا.
فَإِذَا بَلَغَتْ خَمْساً مِنَ الإِبِلِ؛ فَفِيهَا: شَاةٌ.
وَفِي صَدَقَةِ الغَنَمِ فِي سَائِمَتِهَا؛ إِذَا كَانَتْ أَرْبَعِينَ، إِلَى عِشْرِينَ وَمِئَةِ شَاةٍ: شَاةٌ.
فَإِذَا زَادَتْ عَلَى عِشْرِينَ وَمِئَةٍ، إِلَى مِئَتَيْنِ؛ فَفِيهَا: شَاتَانِ.
فَإِذَا زَادَتْ عَلَى مِئَتَيْنِ، إِلَى ثَلَاثِ مِئَةٍ؛ فَفِيهَا: ثَلَاثُ شِيَاهٍ.
فَإِذَا زَادَتْ عَلَى ثَلَاثِ مِئَةٍ؛ فَفِي كُلِّ مِئَةٍ: شَاةٌ.
стр. 207
فَإِذَا كَانَتْ سَائِمَةُ الرَّجُلِ نَاقِصَةً مِنْ أَرْبَعِينَ شَاةً وَاحِدَةً؛ فَلَيْسَ فِيهَا صَدَقَةٌ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ رَبُّهَا.
وَلَا يُجْمَعُ بَيْنَ مُتَفَرِّقٍ، وَلَا يُفَرَّقُ بَيْنَ مُجْتَمِعٍ خَشْيَةَ الصَّدَقَةِ، وَمَا كَانَ مِنْ خَلِيطَيْنِ فَإِنَّهُمَا يَتَرَاجَعَانِ بَيْنَهُمَا بِالسَّوِيَّةِ.
وَلَا يُخْرَجُ فِي الصَّدَقَةِ هَرِمَةٌ، وَلَا ذَاتُ عَوَارٍ، وَلَا تَيْسٌ، إِلَّا أَنْ يَشَاءَ المُصَّدِّقُ.
وَفِي الرِّقَةِ رُبْعُ العُشْرِ، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ إِلَّا تِسْعِينَ وَمِئَةً؛ فَلَيْسَ فِيهَا صَدَقَةٌ، إِلَّا أَنْ يَشَاءَ رَبُّهَا.
وَمَنْ بَلَغَتْ عِنْدَهُ مِنَ الإِبِلِ صَدَقَةُ الجَذَعَةِ، وَلَيْسَتْ عِنْدَهُ جَذَعَةٌ، وَعِنْدَهُ حِقَّةٌ؛ فَإِنَّهَا تُقْبَلُ مِنْهُ الحِقَّةُ، وَيَجْعَلُ مَعَهَا شَاتَيْنِ إِنِ اسْتَيْسَرَتَا لَهُ، أَوْ عِشْرِينَ دِرْهَماً.
وَمَنْ بَلَغَتْ عِنْدَهُ صَدَقَةُ الحِقَّةِ وَلَيْسَتْ عِنْدَهُ الحِقَّةُ، وَعِنْدَهُ الجَذَعَةُ؛ فَإِنَّهَا تُقْبَلُ مِنْهُ الجَذَعَةُ، وَيُعْطِيهِ المُصَدِّقُ عِشْرِينَ دِرْهَماً أَوْ شَاتَيْنِ.
وَمَنْ بَلَغَتْ عِنْدَهُ صَدَقَةُ الحِقَّةِ وَلَيْسَتْ عِنْدَهُ إِلَّا ابْنَةُ لَبُونٍ؛ فَإِنَّهَا تُقْبَلُ مِنْهُ بِنْتُ لَبُونٍ، وَيُعْطِي مَعَهَا شَاتَيْنِ أَوْ عِشْرِينَ دِرْهَماً.
стр. 208
وَمَنْ بَلَغَتْ صَدَقَتُهُ بِنْتَ لَبُونٍ وَعِنْدَهُ حِقَّةٌ؛ فَإِنَّهَا تُقْبَلُ مِنْهُ الحِقَّةُ وَيُعْطِيهِ المُصَدِّقُ عِشْرِينَ دِرْهَماً أَوْ شَاتَيْنِ.
وَمَنْ بَلَغَتْ صَدَقَتُهُ بِنْتَ لَبُونٍ وَلَيْسَتْ عِنْدَهُ، وَعِنْدَهُ بِنْتُ مَخَاضٍ؛ فَإِنَّهَا تُقْبَلُ مِنْهُ بِنْتُ مَخَاضٍ، وَيُعْطِي مَعَهَا عِشْرِينَ دِرْهَماً أَوْ شَاتَيْنِ.
وَمَنْ بَلَغَتْ صَدَقَتُهُ بِنْتَ مَخَاضٍ وَلَيْسَتْ عِنْدَهُ، وَعِنْدَهُ بِنْتُ لَبُونٍ؛ فَإِنَّهَا تُقْبَلُ مِنْهُ، وَيُعْطِيهِ المُصَدِّقُ عِشْرِينَ دِرْهَماً أَوْ شَاتَيْنِ.
فَإِنْ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ ابْنَةُ مَخَاضٍ عَلَى وَجْهِهَا وَعِنْدَهُ ابْنُ لَبُونٍ؛ فَإِنَّهُ يُقْبَلُ مِنْهُ، وَلَيْسَ مَعَهُ شَيْءٌ» رَوَاهُ البُخَارِيُّ.
٥٥٧ - وَعَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ ﵁ قَالَ: «بَعَثَهُ النَّبِيُّ ﷺ إِلَى اليَمَنِ، فَأَمَرَهُ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ كُلِّ ثَلَاثِينَ بَقَرَةً: تَبِيعاً - أَوْ تَبِيعَةً -، وَمِنْ كُلِّ أَرْبَعِينَ: مُسِنَّةً، وَمِنْ كُلِّ حَالِمٍ: دِينَاراً أَوْ عَدْلَهُ مَعَافِرَ» رَوَاهُ أَحْمَدُ - وَهَذَا لَفْظُهُ -، وَأَبُو دَاوُدَ، وَالتِّرْمِذِيُّ - وَحَسَّنَهُ -، وَالنَّسَائِيُّ، وَابْنُ مَاجَهْ، وَالحَاكِمُ - وَقَالَ: «صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ» -.
٥٥٨ - وَعَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «لَا جَلَبَ، وَلَا جَنَبَ، وَلَا تُؤْخَذُ صَدَقَاتُهُمْ؛ إِلَّا فِي دُورِهِمْ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ.
٥٥٩ - وَلِلْإِمَامِ أَحْمَدَ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ﵄ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «تُؤْخَذُ صَدَقَاتُ المُسْلِمِينَ عَلَى مِيَاهِهِمْ».
٥٦٠ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لَيْسَ عَلَى المُسْلِمِ فِي عَبْدِهِ وَلَا فَرَسِهِ صَدَقَةٌ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
وَلِمُسْلِمٍ: «لَيْسَ فِي العَبْدِ صَدَقَةٌ؛ إِلَّا صَدَقَةَ الفِطْرِ».
стр. 209
وَلِأَبِي دَاوُدَ: «لَيْسَ فِي الخَيْلِ وَالرَّقِيقِ زَكَاةٌ؛ إِلَّا زَكَاةَ الفِطْرِ فِي الرَّقِيقِ».
٥٦١ - وَعَنْ بَهْزِ بْنِ حَكِيمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «فِي كُلِّ سَائِمَةِ إِبِلٍ: فِي أَرْبَعِينَ بِنْتُ لَبُونٍ، لَا تُفَرَّقُ إِبِلٌ عَنْ حِسَابِهَا، مَنْ أَعْطَاهَا مُؤْتَجِراً بِهَا فَلَهُ أَجْرُهَا، وَمَنْ مَنَعَهَا فَإِنَّا آخِذُوهَا وَشَطْرَ مَالِهِ؛ عَزْمَةً مِنْ عَزَمَاتِ رَبِّنَا، لَيْسَ لِآلِ مُحَمَّدٍ مِنْهَا شَيْءٌ» رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَأَبُو دَاوُدَ - وَهَذَا لَفْظُهُ -، وَالنَّسَائِيُّ - وَعِنْدَ أَحْمَدَ، وَالنَّسَائِيِّ: «وَشَطْرَ إِبِلِهِ» -، وَالحَاكِمُ - وَقَالَ: «صَحِيحُ الإِسْنَادِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ» -.
وَقَالَ أَحْمَدُ: «هُوَ عِنْدِي صَالِحُ الإِسْنَادِ»، وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: «لَا يُثْبِتُهُ أَهْلُ العِلْمِ بِالحَدِيثِ، وَلَوْ ثَبَتَ قُلْتُ بِهِ».
وَذَكَرَ ابْنُ حِبَّانَ: أَنَّ بَهْزاً كَانَ يُخْطِئُ كَثِيراً، وَلَوْلَا رِوَايَتُهُ هَذَا الحَدِيثَ لَأَدْخَلَهُ فِي الثِّقَاتِ، قَالَ: «وَهُوَ مِمَّنْ أَسْتَخِيرُ اللَّهَ فِيهِ».
وَفِي قَوْلِهِ نَظَرٌ؛ بَلْ هَذَا الحَدِيثُ صَحِيحٌ، وَبَهْزٌ ثِقَةٌ عِنْدَ أَحْمَدَ، وَإِسْحَاقَ، وَابْنِ مَعِينٍ، وَابْنِ المَدِينِيِّ، وَأَبِي دَاوُدَ، وَالتِّرْمِذِيِّ، وَالنَّسَائِيِّ، وَغَيْرِهِمْ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
٥٦٢ - وَقَالَ أَبُو دَاوُدَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ المَهْرِيُّ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ - وَسَمَّى آخَرَ - عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ ضَمْرَةَ وَالحَارِثِ الأَعْوَرِ، عَنْ عَلِيٍّ ﵁،
стр. 210
عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «إِذَا كَانَتْ لَكَ مِئَتَا دِرْهَمٍ، وَحَالَ عَلَيْهَا الحَوْلُ؛ فَفِيهَا خَمْسَةُ دَرَاهِمَ.
وَلَيْسَ عَلَيْكَ شَيْءٌ - يَعْنِي: فِي الذَّهَبِ - حَتَّى يَكُونَ لَكَ عِشْرُونَ دِينَاراً.
فَإِذَا كَانَتْ لَكَ عِشْرُونَ دِينَاراً، وَحَالَ عَلَيْهَا الحَوْلُ؛ فَفِيهَا نِصْفُ دِينَارٍ، فَمَا زَادَ فَبِحِسَابِ ذَلِكَ.
قَالَ: فَلَا أَدْرِي: أَعَلِيٌّ يَقُولُ: فَبِحِسَابِ ذَلِكَ، أَوْ رَفَعَهُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ ؟
وَلَيْسَ فِي مَالٍ زَكَاةٌ حَتَّى يَحُولَ عَلَيْهِ الحَوْلُ.
إِلَّا أَنَّ جَرِيراً قَالَ: ابْنُ وَهْبٍ يَزِيدُ فِي الحَدِيثِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : لَيْسَ فِي مَالٍ زَكَاةٌ حَتَّى يَحُولَ عَلَيْهِ الحَوْلُ».
قَالَ أَبُو دَاوُدَ: «رَوَاهُ شُعْبَةُ وَسُفْيَانُ وَغَيْرُهُمَا، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ عَلِيٍّ، وَلَمْ يَرْفَعُوهُ».
وَعَاصِمُ بْنُ ضَمْرَةَ: وَثَّقَهُ أَحْمَدُ، وَابْنُ مَعِينٍ، وَابْنُ المَدِينِيِّ، وَالعِجْلِيُّ، وَغَيْرُهُمْ، وَتَكَلَّمَ فِيهِ السَّعْدِيُّ، وَابْنُ حِبَّانَ، وَابْنُ عَدِيٍّ، وَالبَيْهَقِيُّ، وَغَيْرُهُمْ، وَقَالَ النَّسَائِيُّ: «لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ»، وَقَالَ الثَّوْرِيُّ: «كُنَّا نَعْرِفُ فَضْلَ حَدِيثِ عَاصِمٍ عَلَى حَدِيثِ الحَارِثِ».
* * *
стр. 211
بَابُ زَكَاةِ المُعَشَّرَاتِ
٥٦٣ - عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ﵄، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: «لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسِ أَوَاقٍ مِنَ الوَرِقِ صَدَقَةٌ.
وَلَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسِ ذَوْدٍ مِنَ الإِبِلِ صَدَقَةٌ.
وَلَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ مِنَ التَّمْرِ صَدَقَةٌ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ.
٥٦٤ - وَفِي لَفْظٍ لَهُ مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ ﵁: «لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسَاقٍ مِنْ تَمْرٍ وَلَا حَبٍّ صَدَقَةٌ».
وَفِي لَفْظٍ لَهُ بَدَلَ التَّمْرِ: «ثَمَرٍ» - بِالثَّاءِ المُثَلَّثَةِ -.
٥٦٥ - وَعَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِيهِ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «فِيمَا سَقَتِ السَّمَاءُ وَالعُيُونُ أَوْ كَانَ عَثَرِيّاً: العُشْرُ، وَفِيمَا سُقِيَ بِالنَّضْحِ: نِصْفُ العُشْرِ» رَوَاهُ البُخَارِيُّ.
وَلِأَبِي دَاوُدَ: «فِيمَا سَقَتِ السَّمَاءُ وَالأَنْهَارُ وَالعُيُونُ أَوْ كَانَ بَعْلاً: العُشْرُ، وَفِيمَا سُقِيَ بِالسَّوَانِي أَوِ النَّضْحِ: نِصْفُ العُشْرِ».
وَإِسْنَادُهُ عَلَى رَسْمِ مُسْلِمٍ.
٥٦٦ - وَعَنْ سُفْيَانَ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ يَحْيَى، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى وَمُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ ﵄: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بَعَثَهُمَا إِلَى اليَمَنِ، فَأَمَرَهُمَا أَنْ يُعَلِّمَا النَّاسَ أَمْرَ دِينِهِمْ، وَقَالَ: لَا تَأْخُذَا فِي الصَّدَقَةِ إِلَّا مِنْ
стр. 212
هَذِهِ الأَصْنَافِ الأَرْبَعَةِ: الشَّعِيرِ، وَالحِنْطَةِ، وَالزَّبِيبِ، وَالتَّمْرِ» رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَالحَاكِمُ.
وَطَلْحَةُ: رَوَى لَهُ مُسْلِمٌ.
٥٦٧ - وَعَنْ إِسْحَاقَ بْنِ يَحْيَى بْنِ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ عَمِّهِ مُوسَى بْنِ طَلْحَةَ، عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «فِيمَا سَقَتِ السَّمَاءُ وَالبَعْلُ وَالسَّيْلُ: العُشْرُ، وَفِيمَا سُقِيَ بِالنَّضْحِ: نِصْفُ العُشْرِ - وَإِنَّمَا يَكُونُ ذَلِكَ فِي التَّمْرِ وَالحِنْطَةِ وَالحُبُوبِ.
فَأَمَّا القِثَّاءُ وَالبِطِّيخُ وَالرُّمَّانُ وَالقَضْبُ؛ فَقَدْ عَفَا عَنْهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ » رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ، وَالحَاكِمُ - وَاللَّفْظُ لَهُ، وَقَالَ: «صَحِيحُ الإِسْنَادِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ» -.
وَزَعَمَ أَنَّ مُوسَى بْنَ طَلْحَةَ: تَابِعِيٌّ كَبِيرٌ؛ لَا يُنْكَرُ أَنْ يُدْرِكَ أَيَّامَ مُعَاذٍ ﵁، كَذَا قَالَ.
وَإِسْحَاقُ بْنُ يَحْيَى: تَرَكَهُ أَحْمَدُ، وَالنَّسَائِيُّ، وَغَيْرُهُمَا.
وَقَالَ أَبُو زُرْعَةَ: «مُوسَى بْنُ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ عُمَرَ ﵁؛ مُرْسَلٌ».
وَمُعَاذٌ: تُوُفِّيَ فِي خِلَافَةِ عُمَرَ ﵄، فَرِوَايَةُ مُوسَى عَنْهُ أَوْلَى بِالإِرْسَالِ.
وَقَدْ قِيلَ: إِنَّ مُوسَى وُلِدَ فِي عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ وَأَنَّهُ سَمَّاهُ، وَلَمْ يَثْبُتْ، وَقِيلَ: إِنَّهُ صَحِبَ عُثْمَانَ مُدَّةً.
стр. 213
وَالمَشْهُورُ فِي هَذَا: مَا رَوَاهُ الثَّوْرِيُّ، عَنْ عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ، عَنْ مُوسَى بْنِ طَلْحَةَ قَالَ: «عِنْدَنَا كِتَابُ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ إِنَّمَا أَخَذَ الصَّدَقَةَ مِنَ الحِنْطَةِ، وَالشَّعِيرِ، وَالزَّبِيبِ، وَالتَّمْرِ».
٥٦٨ - وَعَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: «جَاءَ سَهْلُ بْنُ أَبِي حَثْمَةَ ﵁ إِلَى مَجْلِسِنَا، قَالَ: أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ؛ قَالَ: إِذَا خَرَصْتُمْ فَخُذُوا وَدَعُوا الثُّلُثَ؛ فَإِنْ لَمْ تَدَعُوا الثُّلُثَ فَدَعُوا الرُّبُعَ» رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَأَبُو دَاوُدَ، وَالتِّرْمِذِيُّ، وَالنَّسَائِيُّ، وَأَبُو حَاتِمٍ البُسْتِيُّ، وَالحَاكِمُ - وَقَالَ: «هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ الإِسْنَادِ» -.
وَقَالَ البَزَّارُ: «وَلَمْ يَرْوِهِ عَنْ سَهْلٍ ﵁ إِلَّا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَسْعُودِ بْنِ نِيَارٍ، وَهُوَ مَعْرُوفٌ».
وَقَالَ ابْنُ القَطَّانِ: «هَذَا غَيْرُ كَافٍ فِيمَا يَنْبَغِي مِنْ عَدَالَتِهِ، فَكَمْ مِنْ مَعْرُوفٍ غَيْرُ ثِقَةٍ، وَالرَّجُلُ لَا يُعْرَفُ لَهُ حَالٌ، وَلَا يُعْرَفُ بِغَيْرِ هَذَا».
كَذَا قَالَ، وَفِيهِ نَظَرٌ.
٥٦٩ - وَعَنْ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ، عَنْ أَبِيهِ ﵁: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنْ لَوْنَيْنِ مِنَ التَّمْرِ: الجُعْرُورِ، وَلَوْنِ الحُبَيْقِ، قَالَ: وَكَانَ النَّاسُ يَتَيَمَّمُونَ شَرَّ ثِمَارِهِمْ فَيُخْرِجُونَهَا فِي صَدَقَاتِهِمْ؛ فَنَزَلَتْ: ﴿وَلَا تَيَمَّمُوا الخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ﴾» رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ، وَالطَّبَرَانِيُّ - وَهَذَا لَفْظُهُ -، وَالحَاكِمُ - وَقَالَ: «صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ البُخَارِيِّ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ» -.
стр. 214
وَقَدْ رُوِيَ مُرْسَلاً؛ قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: «وَهُوَ الأَوْلَى بِالصَّوَابِ».
٥٧٠ - وَعَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مُوسَى، عَنْ أَبِي سَيَّارَةَ المُتَعِيِّ ﵁ قَالَ: «قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! إِنَّ لِي نَحْلاً، قَالَ: أَدِّ العُشْرَ، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! احْمِهَا لِي، فَحَمَاهَا لِي» رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَابْنُ مَاجَهْ - وَهَذَا لَفْظُهُ -.
وَقَالَ البَيْهَقِيُّ: «هَذَا أَصَحُّ مَا رُوِيَ فِي وُجُوبِ العُشْرِ فِيهِ، وَهُوَ مُنْقَطِعٌ»، وَقَالَ البُخَارِيُّ، وَغَيْرُهُ: «لَيْسَ فِي زَكَاةِ العَسَلِ شَيْءٌ يَصِحُّ».
* * *
стр. 215
بَابٌ فِي الحُلِيِّ وَالعُرُوضِ إِذَا كَانَتْ لِلتِّجَارَةِ
٥٧١ - عَنْ ثَابِتِ بْنِ عَجْلَانَ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ ﵂: «أَنَّهَا كَانَتْ تَلْبَسُ أَوْضَاحاً مِنْ ذَهَبٍ، فَسَأَلَتْ عَنْ ذَلِكَ نَبِيَّ اللَّهِ ﷺ فَقَالَتْ: أَكَنْزٌ هُوَ؟ فَقَالَ: إِذَا أَدَّيْتِ زَكَاتَهُ فَلَيْسَ بِكَنْزٍ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ، وَالدَّارَقُطْنِيُّ - وَهَذَا لَفْظُهُ -، وَالحَاكِمُ - وَقَالَ: «صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ البُخَارِيِّ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ» -.
وَقَالَ البَيْهَقِيُّ: «يَتَفَرَّدُ بِهِ ثَابِتُ بْنُ عَجْلَانَ».
وَهَذَا لَا يَضُرُّ؛ فَإِنَّ ثَابِتاً وَثَّقَهُ ابْنُ مَعِينٍ، وَرَوَى لَهُ البُخَارِيُّ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
٥٧٢ - وَعَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ ﵁ قَالَ: «أَمَّا بَعْدُ: فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَأْمُرُنَا أَنْ نُخْرِجَ الصَّدَقَةَ مِنَ الَّذِي نُعِدُّ لِلْبَيْعِ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ.
٥٧٣ - وَرَوَى البَيْهَقِيُّ بِإِسْنَادِهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: «لَيْسَ فِي العُرُوضِ زَكَاةٌ؛ إِلَّا مَا كَانَ لِلتِّجَارَةِ».
* * *
следующие страницы →