← Джавами‘

Джавами‘ · id 1099

متون طالب العلم - الإضافية - 6

عبد المحسن القاسم

Полный текст (471 стр.). Показаны 141–180 · переход к 146.

стр. 141

٣٨٠ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: «صَلَّيْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ذَاتَ لَيْلَةٍ فَقُمْتُ عَنْ يَسَارِهِ، فَأَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِرَأْسِي مِنْ وَرَائِي فَجَعَلَنِي عَنْ يَمِينِهِ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. ٣٨١ - وَعَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ: «صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي بَيْتِ أُمِّ سُلَيْمٍ، فَقُمْتُ وَيَتِيمٌ خَلْفَهُ، وَأُمُّ سُلَيْمٍ خَلْفَنَا» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَاللَّفْظُ لِلْبُخَارِيِّ. وَلِمُسْلِمٍ: «صَلَّى بِهِ وَبِامْرَأَةٍ؛ فَجَعَلَهُ عَنْ يَمِينِهِ، وَالمَرْأَةَ خَلْفَهُ». ٣٨٢ - وَعَنْ أَبِي بَكْرَةَ ﵁: «أَنَّهُ انْتَهَى إِلَى النَّبِيِّ ﷺ وَهُوَ رَاكِعٌ، فَرَكَعَ قَبْلَ أَنْ يَصِلَ إِلَى الصَّفِّ، فَذَكَرَ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ ﷺ ، فَقَالَ: زَادَكَ اللَّهُ حِرْصاً، وَلَا تَعُدْ» رَوَاهُ البُخَارِيُّ. وَفِي رِوَايَةٍ لِأَحْمَدَ، وَأَبِي دَاوُدَ: «أَنَّ أَبَا بَكْرَةَ جَاءَ وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ رَاكِعٌ، فَرَكَعَ دُونَ الصَّفِّ، ثُمَّ مَشَى إِلَى الصَّفِّ، فَلَمَّا قَضَى النَّبِيُّ ﷺ صَلَاتَهُ قَالَ: أَيُّكُمُ الَّذِي رَكَعَ دُونَ الصَّفِّ ثُمَّ مَشَى إِلَى الصَّفِّ؟ فَقَالَ أَبُو بَكْرَةَ: أَنَا. فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : زَادَكَ اللَّهُ حِرْصاً، وَلَا تَعُدْ». ٣٨٣ - وَعَنْ هِلَالِ بْنِ يَسَافٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ رَاشِدٍ، عَنْ وَابِصَةَ بْنِ مَعْبَدٍ ﵁: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ رَأَى رَجُلاً يُصَلِّي خَلْفَ الصَّفِّ وَحْدَهُ، فَأَمَرَهُ أَنْ يُعِيدَ الصَّلَاةَ» رَوَاهُ أَحْمَدُ - وَحَسَّنَهُ -، وَأَبُو دَاوُدَ - وَهَذَا لَفْظُهُ -، وَابْنُ حِبَّانَ فِي «صَحِيحِهِ»، وَالتِّرْمِذِيُّ - وَقَالَ: «حَدِيثٌ حَسَنٌ» -.

стр. 142

وَقَالَ ابْنُ المُنْذِرِ: «ثَبَّتَ الحَدِيثَ أَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ»، وَقَالَ أَبُو عُمَرَ ابْنُ عَبْدِ البَرِّ: «فِي إِسْنَادِهِ اضْطِرَابٌ». ٣٨٤ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «إِذَا سَمِعْتُمُ الإِقَامَةَ فَامْشُوا إِلَى الصَّلَاةِ وَعَلَيْكُمُ السَّكِينَةُ وَالوَقَارُ، وَلَا تُسْرِعُوا؛ فَمَا أَدْرَكْتُمْ فَصَلُّوا وَمَا فَاتَكُمْ فَأَتِمُّوا» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَاللَّفْظُ لِلْبُخَارِيِّ. وَفِي لَفْظٍ لِمُسْلِمٍ: «صَلِّ مَا أَدْرَكْتَ، وَاقْضِ مَا سَبَقَكَ». وَرَوَاهُ أَحْمَدُ عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁: «وَمَا فَاتَكُمْ فَاقْضُوا». وَقَدْ وَهِمَ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنَ المُصَنِّفِينَ فِي قَوْلِهِ: «إِنَّ لَفْظَ القَضَاءِ مُخَرَّجٌ فِي الصَّحِيحَيْنِ». وَقَالَ أَبُو دَاوُدَ: «قَالَ يُونُسُ، وَالزُّبَيْدِيُّ، وَابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، وَمَعْمَرٌ، وَشُعَيْبُ بْنُ أَبِي حَمْزَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ: «وَمَا فَاتَكُمْ فَأَتِمُّوا. وَقَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ: عَنِ الزُّهْرِيِّ وَحْدَهُ: فَاقْضُوا». وَقَالَ مُسْلِمٌ: «أَخْطَأَ ابْنُ عُيَيْنَةَ فِي هَذِهِ اللَّفْظَةِ، وَلَا أَعْلَمُ رَوَاهَا عَنِ الزُّهْرِيِّ غَيْرَهُ». وَفِي قَوْلِ أَبِي دَاوُدَ وَمُسْلِمٍ نَظَرٌ؛ فَإِنَّ أَحْمَدَ رَوَاهَا عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ. وَقَدْ رُوِيَتْ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁.

стр. 143

وَقَالَ البَيْهَقِيُّ: «وَالَّذِينَ قَالُوا: (فَأَتِمُّوا) أَكْثَرُ وَأَحْفَظُ، وَأَلْزَمُ لِأَبِي هُرَيْرَةَ ﵁؛ فَهُوَ أَوْلَى». وَالتَّحْقِيقُ: أَنَّهُ لَيْسَ بَيْنَ اللَّفْظَيْنِ فَرْقٌ؛ فَإِنَّ القَضَاءَ: هُوَ الإِتْمَامُ لُغَةً وَشَرْعاً، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. * * *

стр. 144

بَابُ صَلَاةِ المَرِيضِ ٣٨٥ - عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ ﵄ قَالَ: «كَانَتْ بِي بَوَاسِيرُ، فَسَأَلْتُ النَّبِيَّ ﷺ عَنِ الصَّلَاةِ، فَقَالَ: صَلِّ قَائِماً، فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَقَاعِداً، فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَعَلَى جَنْبٍ» رَوَاهُ البُخَارِيُّ. ٣٨٦ - وَرَوَى أَبُو بَكْرٍ الحَنَفِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ ﵁: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَادَ مَرِيضاً فَرَآهُ يُصَلِّي عَلَى وِسَادَةٍ، فَأَخَذَهَا فَرَمَى بِهَا، فَأَخَذَ عُوداً لِيُصَلِّيَ عَلَيْهِ، فَأَخَذَهُ فَرَمَى بِهِ، وَقَالَ: صَلِّ عَلَى الأَرْضِ إِنِ اسْتَطَعْتَ، وَإِلَّا فَأَوْمِئْ إِيمَاءً، وَاجْعَلْ سُجُودَكَ أَخْفَضَ مِنْ رُكُوعِكَ» رَوَاهُ البَيْهَقِيُّ، وَالحَافِظُ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الوَاحِدِ فِي «المُخْتَارَةِ». وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ فِي رَفْعِهِ: «هَذَا خَطَأٌ؛ إِنَّمَا هُوَ عَنْ جَابِرٍ قَوْلَهُ: (أَنَّهُ دَخَلَ عَلَى مَرِيضٍ)». ٣٨٧ - وَعَنِ الحَسَنِ، عَنْ أُمِّهِ قَالَتْ: «رَأَيْتُ أُمَّ سَلَمَةَ ﵂ زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ تَسْجُدُ عَلَى وِسَادَةٍ مِنْ أَدَمٍ؛ مِنْ رَمَدٍ بِهَا» رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ. ٣٨٨ - وَعَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: «رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ يُصَلِّي مُتَرَبِّعاً» رَوَاهُ النَّسَائِيُّ، وَالدَّارَقُطْنِيُّ، وَالحَاكِمُ - وَقَالَ: «عَلَى شَرْطِهِمَا» -.

стр. 145

وَقَالَ النَّسَائِيُّ: «لَا أَعْلَمُ أَحَداً رَوَى هَذَا غَيْرَ أَبِي دَاوُدَ الحَفَرِيِّ وَهُوَ ثِقَةٌ، وَلَا أَحْسِبُهُ إِلَّا خَطَأً». كَذَا قَالَ، وَقَدْ تَابَعَ الحَفَرِيَّ مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ بْنِ الأَصْبَهَانِيِّ، وَهُوَ ثِقَةٌ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. * * *

стр. 146

بَابُ صَلَاةِ المُسَافِرِ ٣٨٩ - عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: «الصَّلَاةُ أَوَّلُ مَا فُرِضَتْ رَكْعَتَيْنِ، فَأُقِرَّتْ صَلَاةُ السَّفَرِ وَأُتِمَّتْ صَلَاةُ الحَضَرِ. قَالَ الزُّهْرِيُّ: فَقُلْتُ لِعُرْوَةَ: فَمَا بَالُ عَائِشَةَ تُتِمُّ؟ قَالَ: تَأَوَّلَتْ مَا تَأَوَّلَ عُثْمَانُ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. وَلِلْبُخَارِيِّ عَنْهَا ﵂ قَالَتْ: «فُرِضَتِ الصَّلَاةُ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ هَاجَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَفُرِضَتْ أَرْبَعاً، وَتُرِكَتْ صَلَاةُ السَّفَرِ عَلَى الأَوَّلِ». ٣٩٠ - وَعَنْ عَطَاءٍ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَقْصُرُ فِي السَّفَرِ وَيُتِمُّ، وَيُفْطِرُ وَيَصُومُ» رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ - وَقَالَ: «إِسْنَادٌ صَحِيحٌ» -، وَكُلُّهُمْ ثِقَاتٌ. وَالصَّحِيحُ: أَنَّ عَائِشَةَ ﵂ هِيَ الَّتِي كَانَتْ تُتِمُّ، كَمَا رَوَاهُ البَيْهَقِيُّ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂: «أَنَّهَا كَانَتْ تُصَلِّي فِي السَّفَرِ أَرْبَعاً، فَقُلْتُ لَهَا: لَوْ صَلَّيْتِ رَكْعَتَيْنِ؟ فَقَالَتْ: يَا ابْنَ أُخْتِي! إِنَّهُ لَا يَشُقُّ عَلَيَّ». ٣٩١ - وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ أَنْ تُؤْتَى رُخَصُهُ كَمَا يَكْرَهُ أَنْ تُؤْتَى مَعْصِيَتُهُ» رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَابْنُ خُزَيْمَةَ، وَابْنُ حِبَّانَ فِي «صَحِيحَيْهِمَا»، وَأَبُو يَعْلَى المَوْصِلِيُّ - وَلَفْظُهُ: «إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ أَنْ تُؤْتَى رُخَصُهُ كَمَا يُحِبُّ أَنْ تُؤْتَى عَزَائِمُهُ» -.

стр. 147

٣٩٢ - وَرَوَى شُعْبَةُ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَزِيدَ الهُنَائِيِّ قَالَ: «سَأَلْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ ﵁ عَنْ قَصْرِ الصَّلَاةِ، فَقَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا خَرَجَ مَسِيرَةَ ثَلَاثَةِ أَمْيَالٍ، أَوْ ثَلَاثَةِ فَرَاسِخَ - شُعْبَةُ الشَّاكُّ - صَلَّى رَكْعَتَيْنِ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ. وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ البَرِّ فِي يَحْيَى: «لَيْسَ هُوَ مِمَّنْ يُوثَقُ بِهِ فِي ضَبْطِ مِثْلِ هَذَا الأَصْلِ». ٣٩٣ - وَعَنِ العَلَاءِ بْنِ الحَضْرَمِيِّ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «يَمْكُثُ المُهَاجِرُ بَعْدَ قَضَاءِ نُسُكِهِ ثَلَاثاً» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. ٣٩٤ - وَعَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي إِسْحَاقَ، سَمِعْتُ أَنَساً ﵁ يَقُولُ: «خَرَجْنَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ مِنَ المَدِينَةِ إِلَى مَكَّةَ، فَكَانَ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ حَتَّى رَجَعْنَا إِلَى المَدِينَةِ. قُلْتُ: أَقَمْتُمْ بِمَكَّةَ شَيْئاً؟ قَالَ: أَقَمْنَا بِهَا عَشْراً» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَاللَّفْظُ لِلْبُخَارِيِّ. ٣٩٥ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: «أَقَامَ النَّبِيُّ ﷺ تِسْعَةَ عَشَرَ يَقْصُرُ، فَنَحْنُ إِذَا سَافَرْنَا تِسْعَةَ عَشَرَ قَصَرْنَا، وَإِنْ زِدْنَا أَتْمَمْنَا». وَفِي لَفْظٍ: «أَقَامَ النَّبِيُّ ﷺ بِمَكَّةَ تِسْعَةَ عَشَرَ يَوْماً» رَوَاهُ البُخَارِيُّ. وَعِنْدَ أَبِي دَاوُدَ: «أَقَامَ سَبْعَ عَشْرَةَ بِمَكَّةَ يَقْصُرُ الصَّلَاةَ»، قَالَ: وَقَالَ عَبَّادُ بْنُ مَنْصُورٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄: «أَقَامَ تِسْعَ عَشْرَةَ».

стр. 148

وَعِنْدَهُ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ إِسْحَاقَ: «أَقَامَ بِمَكَّةَ عَامَ الفَتْحِ خَمْسَ عَشْرَةَ يَقْصُرُ الصَّلَاةَ». وَقَالَ البَيْهَقِيُّ: «اخْتَلَفَتِ الرِّوَايَاتُ فِي (تِسْعَ عَشْرَةَ) وَ (سَبْعَ عَشْرَةَ)، وَأَصَحُّهَا عِنْدِي: رِوَايَةُ مَنْ رَوَى: (تِسْعَ عَشْرَةَ)». ٣٩٦ - وَعَنْ جَابِرٍ ﵁ قَالَ: «أَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِتَبُوكَ عِشْرِينَ يَوْماً يَقْصُرُ الصَّلَاةَ» رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَأَبُو دَاوُدَ - وَقَالَ: «غَيْرُ مَعْمَرٍ لَا يُسْنِدُهُ» -. ٣٩٧ - وَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا ارْتَحَلَ قَبْلَ أَنْ تَزِيغَ الشَّمْسُ أَخَّرَ الظُّهْرَ إِلَى وَقْتِ العَصْرِ، ثُمَّ نَزَلَ فَجَمَعَ بَيْنَهُمَا، فَإِنْ زَاغَتِ الشَّمْسُ قَبْلَ أَنْ يَرْتَحِلَ صَلَّى الظُّهْرَ، ثُمَّ رَكِبَ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. ٣٩٨ - وَعَنْهُ ﵁ قَالَ: «كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا كَانَ فِي سَفَرٍ فَزَالَتِ الشَّمْسُ؛ صَلَّى الظُّهْرَ وَالعَصْرَ جَمِيعاً ثُمَّ ارْتَحَلَ» رَوَاهُ الحَافِظُ أَبُو نُعَيْمٍ فِي «المُسْتَخْرَجِ عَلَى مُسْلِمٍ». ثُمَّ قَالَ: «رَوَاهُ مُسْلِمٌ»؛ وَلَمْ يَرْوِهِ بِهَذَا اللَّفْظِ، وَإِنَّمَا لَفْظُهُ: «كَانَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَجْمَعَ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ فِي السَّفَرِ؛ أَخَّرَ الظُّهْرَ حَتَّى يَدْخُلَ أَوَّلُ وَقْتِ العَصْرِ، ثُمَّ يَجْمَعُ بَيْنَهُمَا». ٣٩٩ - وَعَنْ نَافِعٍ: «أَنَّ ابْنَ عُمَرَ ﵄ كَانَ إِذَا جَدَّ بِهِ السَّيْرُ جَمَعَ بَيْنَ المَغْرِبِ وَالعِشَاءِ بَعْدَ أَنْ يَغِيبَ الشَّفَقُ، وَيَقُولُ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ إِذَا جَدَّ بِهِ السَّيْرُ جَمَعَ بَيْنَ المَغْرِبِ وَالعِشَاءِ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.

стр. 149

٤٠٠ - وَرَوَى أَبُو دَاوُدَ مِنْ رِوَايَةِ مُحَمَّدِ بْنِ فُضَيْلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ نَافِعٍ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ وَاقِدٍ: «أَنَّ مُؤَذِّنَ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: الصَّلَاةَ، قَالَ: سِرْ، حَتَّى إِذَا كَانَ قَبْلَ غُرُوبِ الشَّفَقِ نَزَلَ فَصَلَّى المَغْرِبَ، ثُمَّ انْتَظَرَ حَتَّى غَابَ الشَّفَقُ فَصَلَّى العِشَاءَ. ثُمَّ قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ إِذَا عَجِلَ بِهِ أَمْرٌ صَنَعَ مِثْلَ الَّذِي صَنَعْتُ، فَسَارَ فِي ذَلِكَ اليَوْمِ وَاللَّيْلَةِ مَسِيرَةَ ثَلَاثٍ». قَالَ أَبُو دَاوُدَ: «رَوَاهُ ابْنُ جَابِرٍ عَنْ نَافِعٍ نَحْوَ هَذَا بِإِسْنَادِهِ، وَرَوَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ العَلَاءِ بْنِ زَبْرٍ عَنْ نَافِعٍ قَالَ: (حَتَّى إِذَا كَانَ عِنْدَ ذَهَابِ الشَّفَقِ نَزَلَ فَجَمَعَ بَيْنَهُمَا)». ٤٠١ - وَعَنْ مُعَاذٍ ﵁ قَالَ: «خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ، فَكَانَ يُصَلِّي الظُّهْرَ وَالعَصْرَ جَمِيعاً، وَالمَغْرِبَ وَالعِشَاءَ جَمِيعاً» رَوَاهُ مُسْلِمٌ. ٤٠٢ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى بِالمَدِينَةِ سَبْعاً وَثَمَانِياً؛ الظُّهْرَ وَالعَصْرَ، وَالمَغْرِبَ وَالعِشَاءَ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. وَلِمُسْلِمٍ: «جَمَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالعَصْرِ، وَالمَغْرِبِ وَالعِشَاءِ بِالمَدِينَةِ، فِي غَيْرِ خَوْفٍ وَلَا مَطَرٍ، قُلْتُ لِابْنِ عَبَّاسٍ: لِمَ فَعَلَ ذَلِكَ؟ قَالَ: كَيْ لَا يُحْرِجَ أُمَّتَهُ». وَفِي لَفْظٍ لَهُ: «فِي غَيْرِ خَوْفٍ وَلَا سَفَرٍ». وَقَدْ تَكَلَّمَ ابْنُ سُرَيْجٍ فِي قَوْلِهِ: «وَلَا مَطَرٍ».

стр. 150

٤٠٣ - وَرَوَى الطَّحَاوِيُّ مِنْ رِوَايَةِ الرَّبِيعِ بْنِ يَحْيَى الأُشْنَانِيِّ، عَنِ الثَّوْرِيِّ، عَنِ ابْنِ المُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرٍ ﵁ قَالَ: «جَمَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالعَصْرِ، وَالمَغْرِبِ وَالعِشَاءِ بِالمَدِينَةِ؛ لِلرُّخَصِ مِنْ غَيْرِ خَوْفٍ وَلَا عِلَّةٍ». وَالرَّبِيعُ: رَوَى عَنْهُ البُخَارِيُّ، وَقَدْ تُكُلِّمَ فِيهِ بِسَبَبِ هَذَا الحَدِيثِ. ٤٠٤ - وَعَنْ مُعَاذٍ ﵁: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ إِذَا ارْتَحَلَ قَبْلَ زَيْغِ الشَّمْسِ؛ أَخَّرَ الظُّهْرَ حَتَّى يَجْمَعَهَا إِلَى العَصْرِ، فَيُصَلِّيَهُمَا جَمِيعاً. وَإِذَا ارْتَحَلَ بَعْدَ زَيْغِ الشَّمْسِ صَلَّى الظُّهْرَ وَالعَصْرَ جَمِيعاً، ثُمَّ سَارَ. وَكَانَ إِذَا ارْتَحَلَ قَبْلَ المَغْرِبِ أَخَّرَ المَغْرِبَ حَتَّى يُصَلِّيَهَا مَعَ العِشَاءِ. وَإِذَا ارْتَحَلَ بَعْدَ المَغْرِبِ عَجَّلَ العِشَاءَ فَصَلَّاهَا مَعَ المَغْرِبِ» رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَأَبُو دَاوُدَ، وَالتِّرْمِذِيُّ - وَقَالَ: «حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ» -. وَقَالَ أَبُو دَاوُدَ، وَالتِّرْمِذِيُّ، وَالطَّبَرَانِيُّ، وَابْنُ يُونُسَ، وَالسُّلَيْمَانِيُّ، وَالبَيْهَقِيُّ، وَالخَطِيبُ، وَغَيْرُهُمْ: «تَفَرَّدَ بِهِ قُتَيْبَةُ». قَالَ الخَطِيبُ: «وَهُوَ مُنْكَرٌ جِدّاً»، وَقَالَ الحَاكِمُ: «هُوَ حَدِيثٌ مَوْضُوعٌ، وَقُتَيْبَةُ ثِقَةٌ مَأْمُونٌ». وَقَدْ تَقَدَّمَ جَمْعُ المُسْتَحَاضَةِ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ فِي بَابِ الحَيْضِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. * * *

стр. 151

بَابُ صَلَاةِ الخَوْفِ ٤٠٥ - عَنْ صَالِحِ بْنِ خَوَّاتٍ، عَمَّنْ صَلَّى مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ ذَاتِ الرِّقَاعِ صَلَاةَ الخَوْفِ: «أَنَّ طَائِفَةً صَفَّتْ مَعَهُ، وَطَائِفَةً وِجَاهَ العَدُوِّ، فَصَلَّى بِالَّذِينَ مَعَهُ رَكْعَةً، ثُمَّ ثَبَتَ قَائِماً وَأَتَمُّوا لِأَنْفُسِهِمْ، ثُمَّ انْصَرَفُوا فَصَفُّوا وِجَاهَ العَدُوِّ. وَجَاءَتِ الطَّائِفَةُ الأُخْرَى فَصَلَّى بِهِمُ الرَّكْعَةَ الَّتِي بَقِيَتْ. ثُمَّ ثَبَتَ جَالِساً وَأَتَمُّوا لِأَنْفُسِهِمْ، ثُمَّ سَلَّمَ بِهِمْ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَاللَّفْظُ لِمُسْلِمٍ. ٤٠٦ - وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: «غَزَوْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قِبَلَ نَجْدٍ، فَوَازَيْنَا العَدُوَّ فَصَافَفْنَاهُمْ، فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّي لَنَا، فَقَامَتْ طَائِفَةٌ مَعَهُ وَأَقْبَلَتْ طَائِفَةٌ عَلَى العَدُوِّ. وَرَكَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِمَنْ مَعَهُ وَسَجَدَ سَجْدَتَيْنِ، ثُمَّ انْصَرَفُوا مَكَانَ الطَّائِفَةِ الَّتِي لَمْ تُصَلِّ. فَجَاؤُوا فَرَكَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِهِمْ رَكْعَةً، وَسَجَدَ سَجْدَتَيْنِ، ثُمَّ سَلَّمَ، فَقَامَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ فَرَكَعَ لِنَفْسِهِ رَكْعَةً، وَسَجَدَ سَجْدَتَيْنِ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَهَذَا لَفْظُ البُخَارِيِّ. وَلِمُسْلِمٍ: «قَالَ نَافِعٌ: قَالَ ابْنُ عُمَرَ ﵄: فَإِذَا كَانَ خَوْفٌ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَصَلِّ رَاكِباً أَوْ قَائِماً؛ تُومِئُ إِيمَاءً».

стр. 152

٤٠٧ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: «فَرَضَ اللَّهُ الصَّلَاةَ عَلَى لِسَانِ نَبِيِّكُمْ ﷺ فِي الحَضَرِ أَرْبَعاً، وَفِي السَّفَرِ رَكْعَتَيْنِ، وَفِي الخَوْفِ رَكْعَةً» رَوَاهُ مُسْلِمٌ. وَتَكَلَّمَ فِيهِ أَبُو عُمَرَ ابْنُ عَبْدِ البَرِّ. ٤٠٨ - وَعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ﵄ قَالَ: «شَهِدْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ صَلَاةَ الخَوْفِ، فَصَفَّنَا صَفَّيْنِ: صَفٌّ خَلْفَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَالعَدُوُّ بَيْنَنَا وَبَيْنَ القِبْلَةِ، فَكَبَّرَ النَّبِيُّ ﷺ وَكَبَّرْنَا جَمِيعاً، ثُمَّ رَكَعَ وَرَكَعْنَا جَمِيعاً، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ وَرَفَعْنَا جَمِيعاً. ثُمَّ انْحَدَرَ بِالسُّجُودِ وَالصَّفُّ الَّذِي يَلِيهِ، وَقَامَ الصَّفُّ المُؤَخَّرُ فِي نَحْرِ العَدُوِّ. فَلَمَّا قَضَى النَّبِيُّ ﷺ السُّجُودَ، وَقَامَ الصَّفُّ الَّذِي يَلِيهِ؛ انْحَدَرَ الصَّفُّ المُؤَخَّرُ بِالسُّجُودِ وَقَامُوا. ثُمَّ تَقَدَّمَ الصَّفُّ المُؤَخَّرُ وَتَأَخَّرَ الصَّفُّ المُقَدَّمُ. ثُمَّ رَكَعَ النَّبِيُّ ﷺ وَرَكَعْنَا جَمِيعاً، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ وَرَفَعْنَا جَمِيعاً. ثُمَّ انْحَدَرَ بِالسُّجُودِ وَالصَّفُّ الَّذِي يَلِيهِ - الَّذِي كَانَ مُؤَخَّراً فِي الرَّكْعَةِ الأُولَى -، وَقَامَ الصَّفُّ المُؤَخَّرُ فِي نَحْرِ العَدُوِّ.

стр. 153

فَلَمَّا قَضَى النَّبِيُّ ﷺ السُّجُودَ وَالصَّفُّ الَّذِي يَلِيهِ؛ انْحَدَرَ الصَّفُّ المُؤَخَّرُ بِالسُّجُودِ فَسَجَدُوا. ثُمَّ سَلَّمَ النَّبِيُّ ﷺ وَسَلَّمْنَا جَمِيعاً. قَالَ جَابِرٌ ﵁: كَمَا يَصْنَعُ حَرَسُكُمْ هَؤُلَاءِ بِأُمَرَائِهِمْ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ. ٤٠٩ - وَعَنْ ثَعْلَبَةَ بْنِ زَهْدَمٍ قَالَ: «كُنَّا مَعَ سَعِيدِ بْنِ العَاصِي بِطَبَرِسْتَانَ، فَقَالَ: أَيُّكُمْ صَلَّى مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ صَلَاةَ الخَوْفِ؟ فَقَالَ حُذَيْفَةُ: أَنَا، فَصَلَّى بِهَؤُلَاءِ رَكْعَةً وَبِهَؤُلَاءِ رَكْعَةً، وَلَمْ يَقْضُوا» رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَأَبُو دَاوُدَ - وَهَذَا لَفْظُهُ -، وَالنَّسَائِيُّ، وَأَبُو حَاتِمٍ ابْنُ حِبَّانَ. * * *

стр. 154

بَابُ المَسَاجِدِ ٤١٠ - عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ ﵁ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «مَنْ بَنَى مَسْجِداً - قَالَ بُكَيْرٌ: حَسِبْتُ أَنَّهُ قَالَ: يَبْتَغِي بِهِ وَجْهَ اللَّهِ تَعَالَى -؛ بَنَى اللَّهُ لَهُ مِثْلَهُ فِي الجَنَّةِ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. ٤١١ - وَعَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: «أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِبِنَاءِ المَسَاجِدِ فِي الدُّورِ، وَأَنْ تُنَظَّفَ وَتُطَيَّبَ» رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَأَبُو دَاوُدَ، وَابْنُ مَاجَهْ، وَإسْنَادُ بَعْضِهِمْ عَلَى شَرْطِ «الصَّحِيحَيْنِ». وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ مُرْسَلاً وَمُتَّصِلاً - وَقَالَ فِي المُرْسَلِ: «هَذَا أَصَحُّ» -. وَالدُّورُ: القَبَائِلُ، وَالمَحَالُّ. ٤١٢ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «قَاتَلَ اللَّهُ اليَهُودَ؛ اتَّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِدَ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. وَلِمُسْلِمٍ: «لَعَنَ اللَّهُ اليَهُودَ وَالنَّصَارَى؛ اتَّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِدَ». ٤١٣ - وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄: «أَنَّهُ كَانَ يَنَامُ - وَهُوَ شَابٌّ أَعْزَبُ، لَا أَهْلَ لَهُ - فِي مَسْجِدِ النَّبِيِّ ﷺ ». كَذَا رَوَاهُ البُخَارِيُّ، وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ بِنَحْوِهِ.

стр. 155

٤١٤ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: «بَعَثَ النَّبِيُّ ﷺ خَيْلاً قِبَلَ نَجْدٍ، فَجَاءَتْ بِرَجُلٍ مِنْ بَنِي حَنِيفَةَ يُقَالُ لَهُ: ثُمَامَةُ بْنُ أُثَالٍ، فَرَبَطُوهُ بِسَارِيَةٍ مِنْ سَوَارِي المَسْجِدِ. فَخَرَجَ إِلَيْهِ النَّبِيُّ ﷺ ، فَقَالَ: أَطْلِقُوا ثُمَامَةَ، فَانْطَلَقَ إِلَى نَخْلٍ قَرِيبٍ مِنَ المَسْجِدِ فَاغْتَسَلَ ثُمَّ دَخَلَ المَسْجِدَ، فَقَالَ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. ٤١٥ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁: «أَنَّ عُمَرَ مَرَّ بِحَسَّانٍ وَهُوَ يُنْشِدُ الشِّعْرَ فِي المَسْجِدِ، فَلَحَظَ إِلَيْهِ، فَقَالَ: قَدْ كُنْتُ أُنْشِدُ وَفِيهِ مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنْكَ، ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَى أَبِي هُرَيْرَةَ فَقَالَ: أَنْشُدُكَ اللَّهَ! أَسَمِعْتَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: أَجِبْ عَنِّي، اللَّهُمَّ أَيِّدْهُ بِرُوحِ القُدُسِ؟ قَالَ: نَعَمْ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ أَيْضاً. ٤١٦ - وَعَنْهُ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَنْ سَمِعَ رَجُلاً يَنْشُدُ ضَالَّةً فِي المَسْجِدِ؛ فَلْيَقُلْ: لَا رَدَّهَا اللَّهُ عَلَيْكَ؛ فَإِنَّ المَسَاجِدَ لَمْ تُبْنَ لِهَذَا» رَوَاهُ مُسْلِمٌ. ٤١٧ - وَعَنْ بُرَيْدَةَ ﵁: «أَنَّ رَجُلاً نَشَدَ فِي المَسْجِدِ، فَقَالَ: مَنْ دَعَا إِلَى الجَمَلِ الأَحْمَرِ؟ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : لَا وَجَدْتَ! إِنَّمَا بُنِيَتِ المَسَاجِدُ لِمَا بُنِيَتْ لَهُ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ، وَرَوَاهُ النَّسَائِيُّ مُتَّصِلاً وَمُرْسَلاً. ٤١٨ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «إِذَا

стр. 156

رَأَيْتُمْ مَنْ يَبِيعُ أَوْ يَبْتَاعُ فِي المَسْجِدِ؛ فَقُولُوا: لَا أَرْبَحَ اللَّهُ تِجَارَتَكَ! وَإِذَا رَأَيْتُمْ مَنْ يَنْشُدُ فِيهِ ضَالَّةً؛ فَقُولُوا: لَا رَدَّ اللَّهُ عَلَيْكَ» رَوَاهُ النَّسَائِيُّ فِي «اليَوْمِ وَاللَّيْلَةِ»، وَالتِّرْمِذِيُّ - وَقَالَ: «حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ» -. ٤١٩ - وَعَنْ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لَا تُقَامُ الحُدُودُ فِي المَسَاجِدِ وَلَا يُسْتَقَادُ فِيهَا» رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَأَبُو دَاوُدَ. وَفِي إِسْنَادِهِ انْقِطَاعٌ. ٤٢٠ - وَعَنْ مُبَارَكِ بْنِ فَضَالَةَ، عَنْ ثَابِتٍ البُنَانِيِّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «هَلْ مِنْكُمْ أَحَدٌ أَطْعَمَ اليَوْمَ مِسْكِيناً؟ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ ﵁: دَخَلْتُ المَسْجِدَ، فَإِذَا أَنَا بِسَائِلٍ يَسْأَلُ، فَوَجَدْتُ كِسْرَةَ خُبْزٍ بَيْنَ يَدَيْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، فَأَخَذْتُهَا فَدَفَعْتُهَا إِلَيْهِ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. وَمُبَارَكٌ: وَثَّقَهُ ابْنُ مَعِينٍ فِي رِوَايَةٍ، وَقَالَ النَّسَائِيُّ: «ضَعِيفٌ». ٤٢١ - وَعَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: «أُصِيبَ سَعْدٌ يَوْمَ الخَنْدَقِ فِي الأَكْحَلِ، فَضَرَبَ عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ خَيْمَةً فِي المَسْجِدِ يَعُودُهُ مِنْ قَرِيبٍ، فَلَمْ يَرُعْهُمْ- وَفِي المَسْجِدِ مَعَهُ خَيْمَةٌ مِنْ بَنِي غِفَارٍ - إِلَّا وَالدَّمُ يَسِيلُ إِلَيْهِمْ. فَقَالُوا: يَا أَهْلَ الخَيْمَةِ! مَا هَذَا الَّذِي يَأْتِينَا مِنْ قِبَلِكُمْ؟ فَإِذَا سَعْدٌ يَغْذُو جُرْحُهُ دَماً، فَمَاتَ مِنْهَا» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَاللَّفْظُ لِمُسْلِمٍ.

стр. 157

٤٢٢ - وَعَنْهَا ﵂ قَالَتْ: «رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَسْتُرُنِي وَأَنَا أَنْظُرُ إِلَى الحَبَشَةِ وَهُمْ يَلْعَبُونَ فِي المَسْجِدِ، فَزَجَرَهُمْ عُمَرُ ﵁. فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : دَعْهُمْ، أَمْناً بَنِي أَرْفِدَةَ - يَعْنِي: مِنَ الأَمْنِ -» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَاللَّفْظُ لِلْبُخَارِيِّ. ٤٢٣ - وَعَنْهَا ﵂: «أَنَّ وَلِيدَةً كَانَتْ سَوْدَاءَ لِحَيٍّ مِنَ العَرَبِ، فَأَعْتَقُوهَا فَكَانَتْ مَعَهُمْ. قَالَتْ: فَخَرَجَتْ صَبِيَّةٌ لَهُمْ عَلَيْهَا وِشَاحٌ أَحْمَرُ مِنْ سُيُورٍ. قَالَتْ: فَوَضَعَتْهُ - أَوْ وَقَعَ مِنْهَا - فَمَرَّتْ بِهِ حُدَيَّاةٌ وَهُوَ مُلْقىً، فَحَسِبَتْهُ لَحْماً فَخَطَفَتْهُ. قَالَتْ: فَالْتَمَسُوهُ فَلَمْ يَجِدُوهُ. قَالَتْ: فَاتَّهَمُونِي بِهِ. قَالَتْ: فَطَفِقُوا يُفَتِّشُونِي حَتَّى فَتَّشُوا قُبُلَهَا! قَالَتْ: وَاللَّهِ! إِنِّي لَقَائِمَةٌ مَعَهُمْ إِذْ مَرَّتِ الحُدَيَّاةُ فَأَلْقَتْهُ! قَالَتْ: فَوَقَعَ بَيْنَهُمْ. قَالَتْ: فَقُلْتُ: هَذَا الَّذِي اتَّهَمْتُمُونِي بِهِ - وَأَنَا مِنْهُ بَرِيئَةٌ - وَهُوَ ذَا هُوَ. قَالَتْ: فَجَاءَتْ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأَسْلَمَتْ. قَالَتْ عَائِشَةُ: فَكَانَ لَهَا خِبَاءٌ فِي المَسْجِدِ أَوْ حِفْشٌ.

стр. 158

قَالَتْ: فَكَانَتْ تَأْتِينِي فَتَحَدَّثُ عِنْدِي. قَالَتْ: فَلَا تَجْلِسُ عِنْدِي مَجْلِساً إِلَّا قَالَتْ: وَيَوْمُ الوِشَاحِ مِنْ تَعَاجِيبِ رَبِّنَا … أَلَا إِنَّهُ مِنْ بَلْدَةِ الكُفْرِ أَنْجَانِي! قَالَتْ عَائِشَةُ: فَقُلْتُ لَهَا: مَا شَأْنُكِ، لَا تَقْعُدِينَ مَعِي مَقْعَداً إِلَّا قُلْتِ هَذَا؟ قَالَتْ: فَحَدَّثَتْنِي بِهَذَا الحَدِيثِ» رَوَاهُ البُخَارِيُّ. ٤٢٤ - وَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «البُزَاقُ فِي المَسْجِدِ خَطِيئَةٌ، وَكَفَّارَتُهَا: دَفْنُهَا» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. ٤٢٥ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «أَحَبُّ البِلَادِ إِلَى اللَّهِ: مَسَاجِدُهَا، وَأَبْغَضُ البِلَادِ إِلَى اللَّهِ: أَسْوَاقُهَا» رَوَاهُ مُسْلِمٌ. ٤٢٦ - وَعَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَتَبَاهَى النَّاسُ فِي المَسَاجِدِ» رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَأَبُو دَاوُدَ، وَابْنُ مَاجَهْ، وَالنَّسَائِيُّ. ٤٢٧ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَا أُمِرْتُ بِتَشْيِيدِ المَسَاجِدِ. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ﵄: لَتُزَخْرِفُنَّهَا كَمَا زَخْرَفَتِ اليَهُودُ وَالنَّصَارَى» رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ، وَابْنُ حِبَّانَ فِي «صَحِيحِهِ».

стр. 159

٤٢٨ - وَعَنِ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ قَالَ: «كُنْتُ نَائِماً فِي المَسْجِدِ فَحَصَبَنِي رَجُلٌ، فَنَظَرْتُ فَإِذَا عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ ﵁، فَقَالَ: اذْهَبْ فَائْتِنِي بِهَذَيْنِ، فَجِئْتُهُ بِهِمَا. فَقَالَ: مَنْ أَنْتُمَا - أَوْ مِنْ أَيْنَ أَنْتُمَا -؟ قَالَا: مِنْ أَهْلِ الطَّائِفِ. قَالَ: لَوْ كُنْتُمَا مِنْ أَهْلِ البَلَدِ لَأَوْجَعْتُكُمَا، تَرْفَعَانِ أَصْوَاتَكُمَا فِي مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ؟!» رَوَاهُ البُخَارِيُّ. ٤٢٩ - وَعَنْ أَبِي قَتَادَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِذَا دَخَلَ أَحَدُكُمُ المَسْجِدَ؛ فَلَا يَجْلِسْ حَتَّى يُصَلِّيَ رَكْعَتَيْنِ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. ٤٣٠ - وَعَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «عُرِضَتْ عَلَيَّ أُجُورُ أُمَّتِي حَتَّى القَذَاةُ يُخْرِجُهَا الرَّجُلُ مِنَ المَسْجِدِ، وَعُرِضَتْ عَلَيَّ ذُنُوبُ أُمَّتِي؛ فَلَمْ أَرَ ذَنْباً أَعْظَمَ مِنْ سُورَةٍ مِنَ القُرْآنِ - أَوْ آيَةٍ - أُوتِيَهَا رَجُلٌ ثُمَّ نَسِيَهَا» رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ، وَابْنُ خُزَيْمَةَ، وَالتِّرْمِذِيُّ - وَقَالَ: «غَرِيبٌ، لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ هَذَا الوَجْهِ، وَذَاكَرْتُ بِهِ مُحَمَّدَ بْنَ إِسْمَاعِيلَ فَلَمْ يَعْرِفْهُ، وَاسْتَغْرَبَهُ» -.

стр. 160

بَابُ صَلَاةِ الجُمُعَةِ ٤٣١ - عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ وَأَبِي هُرَيْرَةَ ﵃: «أَنَّهُمَا سَمِعَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ عَلَى أَعْوَادِ مِنْبَرِهِ: لَيَنْتَهِيَنَّ أَقْوَامٌ عَنْ وَدْعِهِمُ الجُمُعَاتِ، أَوْ لَيَخْتِمَنَّ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ، ثُمَّ لَيَكُونُنَّ مِنَ الغَافِلِينَ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ. ٤٣٢ - وَعَنْ قُدَامَةَ بْنِ وَبَرَةَ، عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مَنْ تَرَكَ الجُمُعَةَ فِي غَيْرِ عُذْرٍ؛ فَلْيَتَصَدَّقْ بِدِينَارٍ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ فَنِصْفُ دِينَارٍ» رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَأَبُو دَاوُدَ، وَالنَّسَائِيُّ، وَابْنُ مَاجَهْ. وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ أَيْضاً مُرْسَلاً، وَفِيهِ: «فَلْيَتَصَدَّقْ بِدِرْهَمٍ، أَوْ نِصْفِ دِرْهَمٍ، أَوْ صَاعِ حِنْطَةٍ، أَوْ نِصْفِ صَاعٍ». وَقَالَ البُخَارِيُّ: «قُدَامَةُ بْنُ وَبَرَةَ، عَنْ سَمُرَةَ ﵁؛ لَمْ يَصِحَّ سَمَاعُهُ». وَوَهِمَ مَنْ رَوَاهُ عَنِ الحَسَنِ، عَنْ سَمُرَةَ ﵁. ٤٣٣ - وَعَنْ سَلَمَةَ ابْنِ الأَكْوَعِ ﵁ قَالَ: «كُنَّا نُصَلِّي مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الجُمُعَةَ، ثُمَّ نَنْصَرِفُ وَلَيْسَ لِلْحِيطَانِ ظِلٌّ يُسْتَظَلُّ بِهِ» رَوَاهُ البُخَارِيُّ - وَهَذَا لَفْظُهُ -، وَمُسْلِمٌ - وَلَفْظُهُ: «فَنَرْجِعُ وَمَا نَجِدُ لِلْحِيطَانِ فَيْئاً نَسْتَظِلُّ بِهِ» -.

стр. 161

وَفِي لَفْظٍ لَهُ قَالَ: «كُنَّا نُجَمِّعُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِذَا زَالَتِ الشَّمْسُ، ثُمَّ نَرْجِعُ نَتَتَبَّعُ الفَيْءَ». ٤٣٤ - وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِيدَانَ السُّلَمِيِّ قَالَ: «شَهِدْتُ الجُمُعَةَ مَعَ أَبِي بَكْرٍ ﵁، وَكَانَتْ صَلَاتُهُ وَخُطْبَتُهُ قَبْلَ نِصْفِ النَّهَارِ. ثُمَّ شَهِدْتُهَا مَعَ عُمَرَ ﵁، وَكَانَتْ صَلَاتُهُ وَخُطْبَتُهُ إِلَى أَنْ أَقُولَ: انْتَصَفَ النَّهَارُ. ثُمَّ شَهِدْتُهَا مَعَ عُثْمَانَ ﵁، فَكَانَتْ صَلَاتُهُ وَخُطْبَتُهُ إِلَى أَنْ أَقُولَ: زَالَ النَّهَارُ. فَمَا رَأَيْتُ أَحَداً عَابَ ذَلِكَ وَلَا أَنْكَرَهُ» رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ. وَاحْتَجَّ بِهِ أَحْمَدُ. وَقَالَ البُخَارِيُّ فِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِيدَانَ: «لَا يُتَابَعُ فِي حَدِيثِهِ». ٤٣٥ - وَعَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ ﵁ قَالَ: «مَا كُنَّا نَقِيلُ وَلَا نَتَغَدَّى إِلَّا بَعْدَ الجُمُعَةِ» - وَفِي رِوَايَةٍ: «فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ » - مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَاللَّفْظُ لِمُسْلِمٍ. ٤٣٦ - وَعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ﵄: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَخْطُبُ قَائِماً يَوْمَ الجُمُعَةِ، فَجَاءَتْ عِيرٌ مِنَ الشَّامِ؛ فَانْفَتَلَ النَّاسُ إِلَيْهَا حَتَّى لَمْ يَبْقَ إِلَّا اثْنَا عَشَرَ رَجُلاً؛ فَأُنْزِلَتْ هَذِهِ الآيَةُ الَّتِي فِي الجُمُعَةِ: ﴿وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْواً انْفَضُّوا إِلَيْهَا وَتَرَكُوكَ قَائِماً﴾» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.

стр. 162

وَزَادَ مُسْلِمٌ: «حَتَّى لَمْ يَبْقَ مَعَهُ إِلَّا اثْنَا عَشَرَ رَجُلاً، فِيهِمْ: أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ». وَفِي رِوَايَةٍ لَهُ أَيْضاً: «أَنَا فِيهِمْ». ٤٣٧ - وَعَنْ بَقِيَّةَ قَالَ: حَدَّثَنِي يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ الأَيْلِيُّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنْ صَلَاةِ الجُمُعَةِ وَغَيْرِهَا فَلْيُضِفْ إِلَيْهَا أُخْرَى؛ وَقَدْ تَمَّتْ صَلَاتُهُ» - وَفِي رِوَايَةٍ: «وَقَدْ أَدْرَكَ الصَّلَاةَ» - رَوَاهُ النَّسَائِيُّ، وَابْنُ مَاجَهْ، وَالدَّارَقُطْنِيُّ - وَهَذَا لَفْظُهُ -. وَإِسْنَادُهُ جَيِّدٌ؛ لَكِنْ تَكَلَّمَ فِيهِ أَبُو حَاتِمٍ، وَقَالَ: «هَذَا خَطَأُ المَتْنِ وَالإِسْنَادِ»، وَقَالَ ابْنُ أَبِي دَاوُدَ: «لَمْ يَرْوِهِ عَنْ يُونُسَ إِلَّا بَقِيَّةُ». وَقَدْ رَوَاهُ النَّسَائِيُّ أَيْضاً مِنْ حَدِيثِ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلَالٍ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَالِمٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنْ صَلَاةٍ مِنَ الصَّلَوَاتِ فَقَدْ أَدْرَكَهَا؛ إِلَّا أَنَّهُ يَقْضِي مَا فَاتَهُ»، وَهُوَ مُرْسَلٌ. ٤٣٨ - وَعَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ ﵄: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَخْطُبُ قَائِماً ثُمَّ يَجْلِسُ، ثُمَّ يَقُومُ فَيَخْطُبُ قَائِماً، فَمَنْ نَبَّأَكَ أَنَّهُ كَانَ يَخْطُبُ جَالِساً فَقَدْ كَذَبَ؛ فَقَدْ - وَاللَّهِ! - صَلَّيْتُ مَعَهُ أَكْثَرَ مِنْ أَلْفَيْ صَلَاةٍ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ. ٤٣٩ - وَعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ﵄ قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا خَطَبَ احْمَرَّتْ عَيْنَاهُ، وَعَلَا صَوْتُهُ، وَاشْتَدَّ غَضَبُهُ؛ حَتَّى كَأَنَّهُ مُنْذِرُ جَيْشٍ يَقُولُ: صَبَّحَكُمْ وَمَسَّاكُمْ!

стр. 163

وَيَقُولُ: بُعِثْتُ أَنَا وَالسَّاعَةَ كَهَاتَيْنِ، وَيَقْرُنُ بَيْنَ إِصْبَعَيْهِ السَّبَّابَةِ وَالوُسْطَى. وَيَقُولُ: أَمَّا بَعْدُ: فَإِنَّ خَيْرَ الحَدِيثِ: كِتَابُ اللَّهِ، وَخَيْرَ الهُدَى: هُدَى مُحَمَّدٍ، وَشَرَّ الأُمُورِ مُحْدَثَاتُهَا، وَكُلَّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ. ثُمَّ يَقُولُ: أَنَا أَوْلَى بِكُلِّ مُؤْمِنٍ مِنْ نَفْسِهِ، مَنْ تَرَكَ مَالاً فَلِأَهْلِهِ، وَمَنْ تَرَكَ دَيْناً أَوْ ضَيَاعاً فَإِلَيَّ وَعَلَيَّ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ. وَفِي لَفْظٍ لَهُ: «كَانَتْ خُطْبَةُ النَّبِيِّ ﷺ يَوْمَ الجُمُعَةِ؛ يَحْمَدُ اللَّهَ وَيُثْنِي عَلَيْهِ، ثُمَّ يَقُولُ عَلَى إِثْرِ ذَلِكَ وَقَدْ عَلَا صَوْتُهُ … ». وَفِي لَفْظٍ: «يَحْمَدُ اللَّهَ وَيُثْنِي عَلَيْهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ، ثُمَّ يَقُولُ: مَنْ يَهْدِهِ اللَّهُ فَلَا مُضِلَّ لَهُ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَا هَادِيَ لَهُ، وَخَيْرُ الحَدِيثِ كِتَابُ اللَّهِ». وَرَوَاهُ النَّسَائِيُّ، وَزَادَ فِيهِ بَعْدَ «ضَلَالَةٌ»: «وَكُلَّ ضَلَالَةٍ فِي النَّارِ». ٤٤٠ - وَعَنْ أَبِي وَائِلٍ قَالَ: «خَطَبَنَا عَمَّارٌ ﵁، فَأَوْجَزَ وَأَبْلَغَ، فَلَمَّا نَزَلَ قُلْنَا: يَا أَبَا اليَقْظَانِ! لَقَدْ أَبْلَغْتَ وَأَوْجَزْتَ، فَلَوْ كُنْتَ تَنَفَّسْتَ؟ فَقَالَ: إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: إِنَّ طُولَ صَلَاةِ الرَّجُلِ وَقِصَرَ خُطْبَتِهِ مَئِنَّةٌ مِنْ فِقْهِهِ؛ فَأَطِيلُوا الصَّلَاةَ، وَاقْصُرُوا الخُطْبَةَ، وَإِنَّ مِنَ البَيَانِ سِحْراً» رَوَاهُ مُسْلِمٌ. ٤٤١ - وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى ﵄ قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُكْثِرُ الذِّكْرَ، وَيُقِلُّ اللَّغْوَ، وَيُطِيلُ الصَّلَاةَ، وَيُقَصِّرُ الخُطْبَةَ، وَلَا يَأْنَفُ

стр. 164

أَنْ يَمْشِيَ مَعَ الأَرْمَلَةِ وَالمِسْكِينِ فَيَقْضِيَ لَهُ الحَاجَةَ» رَوَاهُ النَّسَائِيُّ، وَابْنُ حِبَّانَ. ٤٤٢ - وَعَنْ أُمِّ هِشَامٍ بِنْتِ حَارِثَةَ بْنِ النُّعْمَانِ ﵄ قَالَتْ: «لَقَدْ كَانَ تَنُّورُنَا وَتَنُّورُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَاحِداً سَنَتَيْنِ - أَوْ سَنَةً وَبَعْضَ سَنَةٍ -، مَا أَخَذْتُ ﴿ق * وَالقُرْآنِ المَجِيدِ﴾ إِلَّا عَنْ لِسَانِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ؛ يَقْرَؤُهَا كُلَّ جُمُعَةٍ عَلَى المِنْبَرِ إِذَا خَطَبَ النَّاسَ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ. ٤٤٣ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «إِذَا قُلْتَ لِصَاحِبِكَ: أَنْصِتْ - يَوْمَ الجُمُعَةِ، وَالإِمَامُ يَخْطُبُ -؛ فَقَدْ لَغَوْتَ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. ٤٤٤ - وَعَنْهُ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَنْ تَوَضَّأَ فَأَحْسَنَ الوُضُوءَ، ثُمَّ أَتَى الجُمُعَةَ فَاسْتَمَعَ وَأَنْصَتَ؛ غُفِرَ لَهُ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الجُمُعَةِ وَزِيَادَةَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ، وَمَنْ مَسَّ الحَصَا فَقَدْ لَغَا» رَوَاهُ مُسْلِمٌ. وَفِي لَفْظٍ لَهُ: «مَنِ اغْتَسَلَ ثُمَّ أَتَى الجُمُعَةَ فَصَلَّى مَا قُدِّرَ لَهُ، ثُمَّ أَنْصَتَ حَتَّى يَفْرُغَ مِنْ خُطْبَتِهِ، ثُمَّ يُصَلِّي مَعَهُ؛ غُفِرَ لَهُ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الجُمُعَةِ الأُخْرَى، وَفَضْلَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ». ٤٤٥ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَنْ تَكَلَّمَ يَوْمَ الجُمُعَةِ وَالإِمَامُ يَخْطُبُ؛ فَهُوَ كَمَثَلِ الحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَاراً، وَالَّذِي يَقُولُ لَهُ: أَنْصِتْ؛ لَيْسَ لَهُ جُمُعَةٌ» رَوَاهُ أَحْمَدُ مِنْ رِوَايَةِ مُجَالِدٍ، وَلَيْسَ بِالقَوِيِّ.

стр. 165

٤٤٦ - وَعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ﵄ قَالَ: «دَخَلَ رَجُلٌ يَوْمَ الجُمُعَةِ وَالنَّبِيُّ ﷺ يَخْطُبُ، فَقَالَ: صَلَّيْتَ؟ قَالَ: لَا، قَالَ: قُمْ، فَصَلِّ رَكْعَتَيْنِ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. ٤٤٧ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَقْرَأُ فِي صَلَاةِ الفَجْرِ يَوْمَ الجُمُعَةِ: ﴿الم * تَنْزِيلُ﴾ السَّجْدَةِ، وَ ﴿هَلْ أَتَى عَلَى الإِنْسَانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ﴾. وَأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَقْرَأُ فِي صَلَاةِ الجُمُعَةِ سُورَةَ الجُمُعَةِ، وَالمُنَافِقِينَ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ. ٤٤٨ - وَلَهُ عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ ﵄ قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقْرَأُ فِي العِيدَيْنِ وَفِي الجُمُعَةِ بِـ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى﴾، وَ ﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الغَاشِيَةِ﴾. قَالَ: وَإِذَا اجْتَمَعَ العِيدُ وَالجُمُعَةُ فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ قَرَأَ بِهِمَا أَيْضاً فِي الصَّلَاتَيْنِ». ٤٤٩ - وَعَنْ إِيَاسِ بْنِ أَبِي رَمْلَةَ الشَّامِيِّ قَالَ: «شَهِدْتُ مُعَاوِيَةَ بْنَ أَبِي سُفْيَانَ وَهُوَ يَسْأَلُ زَيْدَ بْنَ أَرْقَمَ ﵃: هَلْ شَهِدْتَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عِيدَيْنِ اجْتَمَعَا فِي يَوْمٍ؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: فَكَيْفَ صَنَعَ؟ قَالَ: صَلَّى العِيدَ ثُمَّ رَخَّصَ فِي الجُمُعَةِ، فَقَالَ: مَنْ شَاءَ أَنْ يُصَلِّيَ فَلْيُصَلِّ» رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَأَبُو دَاوُدَ، وَالنَّسَائِيُّ، وَابْنُ مَاجَهْ، وَابْنُ خُزَيْمَةَ، وَالحَاكِمُ - وَصَحَّحَهُ -.

стр. 166

٤٥٠ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِذَا صَلَّى أَحَدُكُمُ الجُمُعَةَ؛ فَلْيُصَلِّ بَعْدَهَا أَرْبَعاً» رَوَاهُ مُسْلِمٌ. ٤٥١ - وَعَنْ عُمَرَ بْنِ عَطَاءِ بْنِ أَبِي الخُوَارِ: «أَنَّ نَافِعَ بْنَ جُبَيْرٍ أَرْسَلَهُ إِلَى السَّائِبِ - ابْنِ أُخْتِ نَمِرٍ ﵁، يَسْأَلُهُ عَنْ شَيْءٍ رَآهُ مِنْهُ مُعَاوِيَةُ ﵁ فِي الصَّلَاةِ، فَقَالَ: نَعَمْ، صَلَّيْتُ مَعَهُ الجُمُعَةَ فِي المَقْصُورَةِ، فَلَمَّا سَلَّمَ الإِمَامُ قُمْتُ فِي مَقَامِي فَصَلَّيْتُ. فَلَمَّا دَخَلَ أَرْسَلَ إِلَيَّ فَقَالَ: لَا تَعُدْ لِمَا فَعَلْتَ، إِذَا صَلَّيْتَ الجُمُعَةَ فَلَا تَصِلْهَا بِصَلَاةٍ حَتَّى تَكَلَّمَ أَوْ تَخْرُجَ؛ فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَمَرَنَا بَذَلِكَ؛ أَنْ لَا تُوصَلَ صَلَاةٌ حَتَّى نَتَكَلَّمَ أَوْ نَخْرُجَ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ. ٤٥٢ - وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ﵄: «أَنَّ عُمَرَ بْنَ الخَطَّابِ ﵁ رَأَى حُلَّةً سِيَرَاءَ عِنْدَ بَابِ المَسْجِدِ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! لَوِ اشْتَرَيْتَ هَذِهِ فَلَبِسْتَهَا يَوْمَ الجُمُعَةِ، وَلِلْوَفْدِ إِذَا قَدِمُوا عَلَيْكَ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : إِنَّمَا يَلْبَسُ هَذِهِ مَنْ لَا خَلَاقَ لَهُ فِي الآخِرَةِ. ثُمَّ جَاءَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مِنْهَا حُلَلٌ فَأَعْطَى عُمَرَ بْنَ الخَطَّابِ مِنْهَا حُلَّةً، وَقَالَ عُمَرُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! كَسَوْتَنِيهَا وَقَدْ قُلْتَ فِي حُلَّةِ عُطَارِدٍ مَا قُلْتَ؟! قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : إِنِّي لَمْ أَكْسُكَهَا لِتَلْبَسَهَا! فَكَسَاهَا عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ ﵁ أَخاً لَهُ بِمَكَّةَ مُشْرِكاً» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَاللَّفْظُ لِلْبُخَارِيِّ.

стр. 167

٤٥٣ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِذَا كَانَ يَوْمُ الجُمُعَةِ كَانَ عَلَى كُلِّ بَابٍ مِنْ أَبْوَابِ المَسْجِدِ مَلَائِكَةٌ يَكْتُبُونَ الأَوَّلَ فَالأَوَّلَ، فَإِذَا جَلَسَ الإِمَامُ طَوَوُا الصُّحُفَ وَجَاؤُوا يَسْتَمِعُونَ الذِّكْرَ. وَمَثَلُ المُهَجِّرِ كَمَثَلِ الَّذِي يُهْدِي البَدَنَةَ، ثُمَّ كَالَّذِي يُهْدِي بَقَرَةً، ثُمَّ كَالَّذِي يُهْدِي الكَبْشَ، ثُمَّ كَالَّذِي يُهْدِي الدَّجَاجَةَ، ثُمَّ كَالَّذِي يُهْدِي البَيْضَةَ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ. ٤٥٤ - وَعَنْهُ ﵁: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ذَكَرَ يَوْمَ الجُمُعَةِ، فَقَالَ: فِيهِ سَاعَةٌ لَا يُوَافِقُهَا عَبْدٌ مُسْلِمٌ وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي، يَسْأَلُ اللَّهَ شَيْئاً؛ إِلَّا أَعْطَاهُ إِيَّاهُ، وَأَشَارَ بِيَدِهِ يُقَلِّلُهَا» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. وَزَادَ مُسْلِمٌ: «يُزَهِّدُهَا». وَفِي رِوَايَةٍ لَهُ: «وَهِيَ سَاعَةٌ خَفِيفَةٌ». ٤٥٥ - وَعَنْ أَبِي بُرْدَةَ بْنِ أَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ قَالَ: «قَالَ لِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ: أَسَمِعْتَ أَبَاكَ يُحَدِّثُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي شَأْنِ سَاعَةِ الجُمُعَةِ؟ قَالَ: قُلْتُ: نَعَمْ، سَمِعْتُهُ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: هِيَ مَا بَيْنَ أَنْ يَجْلِسَ الإِمَامُ إِلَى أَنْ تُقْضَى الصَّلَاةُ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ. وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: «لَمْ يُسْنِدْهُ غَيْرُ مَخْرَمَةَ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، وَرَوَاهُ جَمَاعَةٌ عَنْ أَبِي بُرْدَةَ مِنْ قَوْلِهِ. وَمِنْهُمْ مَنْ بَلَغَ بِهِ أَبَا مُوسَى وَلَمْ يَرْفَعْهُ، وَالصَّوَابُ: أَنَّهُ مِنْ قَوْلِ أَبِي بُرْدَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ». * * *

стр. 168

بَابُ صَلَاةِ العِيدَيْنِ ٤٥٦ - عَنْ يَزِيدَ بْنِ خُمَيْرٍ الرَّحَبِيِّ قَالَ: «خَرَجَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُسْرٍ ﵄ صَاحِبُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مَعَ النَّاسِ فِي يَوْمِ عِيدِ فِطْرٍ - أَوْ أَضْحَى -، فَأَنْكَرَ إِبْطَاءَ الإِمَامِ، وَقَالَ: إِنَّا كُنَّا قَدْ فَرَغْنَا سَاعَتَنَا هَذِهِ، وَذَلِكَ حِينَ التَّسْبِيحِ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ، وَابْنُ مَاجَهْ. وَعِنْدَ البَيْهَقِيِّ: «إِنَّا كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ ». وَيَزِيدُ: رَوَى لَهُ مُسْلِمٌ، وَوَثَّقَهُ شُعْبَةُ، وَابْنُ مَعِينٍ، وَغَيْرُهُمَا، وَقَالَ أَحْمَدُ: «حَدِيثُهُ حَسَنٌ». ٤٥٧ - وَعَنْ أَبِي عُمَيْرِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ عُمُومَةٍ لَهُ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ : «أَنَّ رَكْباً جَاؤُوا إِلَى النَّبِيِّ ﷺ يَشْهَدُونَ أَنَّهُمْ رَأَوُا الهِلَالَ بِالأَمْسِ؛ فَأَمَرَهُمْ أَنْ يُفْطِرُوا، وَإِذَا أَصْبَحُوا يَغْدُوا إِلَى مُصَلَّاهُمْ» رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَأَبُو دَاوُدَ - وَهَذَا لَفْظُهُ -، وَابْنُ مَاجَهْ، وَالنَّسَائِيُّ. وَصَحَّحَهُ الخَطَّابِيُّ، وَقَالَ ابْنُ المُنْذِرِ: «هُوَ حَدِيثٌ ثَابِتٌ يَجِبُ العَمَلُ بِهِ»، وَصَحَّحَ البَيْهَقِيُّ، وَابْنُ حَزْمٍ إِسْنَادَهُ، وَلَا وَجْهَ لِتَوَقُّفِ ابْنِ القَطَّانِ فِيهِ. ٤٥٨ - وَعَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «الفِطْرُ يَوْمَ يُفْطِرُ النَّاسُ، وَالأَضْحَى يَوْمَ يُضَحِّي النَّاسُ» رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ - وَصَحَّحَهُ -.

стр. 169

٤٥٩ - وَعَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَا يَغْدُو يَوْمَ الفِطْرِ حَتَّى يَأْكُلَ تَمَرَاتٍ. وَقَالَ مُرَجَّى بْنُ رَجَاءٍ: حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنِي أَنَسٌ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : وَيَأْكُلُهُنَّ وِتْراً» رَوَاهُ البُخَارِيُّ. وَقَدْ أَسْنَدَ الإِسْمَاعِيلِيُّ هَذِهِ الرِّوَايَةَ المُعَلَّقَةَ. ٤٦٠ - وَعَنْ ثَوَّابِ بْنِ عُتْبَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ ﵁ قَالَ: «كَانَ النَّبِيُّ ﷺ لَا يَخْرُجُ يَوْمَ الفِطْرِ حَتَّى يَطْعَمَ، وَلَا يَطْعَمُ يَوْمَ الأَضْحَى حَتَّى يُصَلِّيَ» رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَابْنُ مَاجَهْ، وَابْنُ حِبَّانَ، وَالتِّرْمِذِيُّ - وَهَذَا لَفْظُهُ، وَقَالَ: «حَدِيثٌ غَرِيبٌ، وَقَالَ مُحَمَّدٌ: لَا أَعْرِفُ لِثَوَّابٍ غَيْرَ هَذَا الحَدِيثِ» -. وَقَدْ وَثَّقَ ثَوَّابَ بْنَ عُتْبَةَ: ابْنُ مَعِينٍ فِي رِوَايَةِ عَبَّاسٍ وَغَيْرِهِ، وَأَنْكَرَ أَبُو حَاتِمٍ وَأَبُو زُرْعَةَ ذَلِكَ. وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: «وَثَوَّابٌ يُعْرَفُ بِهَذَا الحَدِيثِ، وَحَدِيثٍ آخَرَ، وَهَذَا الحَدِيثُ قَدْ رَوَاهُ غَيْرُهُ عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ؛ مِنْهُمْ: عُقْبَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الأَصَمُّ، وَلَا يَلْحَقُهُ بِهَذَيْنِ ضَعْفٌ». ٤٦١ - وَعَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ ﵂ قَالَتْ: «أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ نُخْرِجَهُنَّ فِي الفِطْرِ وَالأَضْحَى؛ العَوَاتِقَ، وَالحُيَّضَ، وَذَوَاتِ الخُدُورِ. فَأَمَّا الحُيَّضُ فَيَعْتَزِلْنَ الصَّلَاةَ، وَيَشْهَدْنَ الخَيْرَ وَدَعْوَةَ المُسْلِمِينَ. قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! إِحْدَانَا لَا يَكُونُ لَهَا جِلْبَابٌ.

стр. 170

قَالَ: لِتُلْبِسْهَا أُخْتُهَا مِنْ جِلْبَابِهَا» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَاللَّفْظُ لِمُسْلِمٍ. ٤٦٢ - وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: «كَانَ النَّبِيُّ ﷺ وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ يُصَلُّونَ العِيدَيْنِ قَبْلَ الخُطْبَةِ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. ٤٦٣ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى يَوْمَ الفِطْرِ رَكْعَتَيْنِ لَمْ يُصَلِّ قَبْلَهَا وَلَا بَعْدَهَا، ثُمَّ أَتَى النِّسَاءَ وَمَعَهُ بِلَالٌ، فَأَمَرَهُنَّ بِالصَّدَقَةِ؛ فَجَعَلْنَ يُلْقِينَ؛ تُلْقِي المَرْأَةُ خُرْصَهَا وَسِخَابَهَا» رَوَاهُ البُخَارِيُّ، وَمُسْلِمٌ. وَعِنْدَهُ: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ خَرَجَ يَوْمَ أَضْحَى - أَوْ فِطْرٍ - فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ لَمْ يُصَلِّ قَبْلَهَا وَلَا بَعْدَهَا، ثُمَّ أَتَى النِّسَاءَ وَمَعَهُ بِلَالٌ، فَأَمَرَهُنَّ بِالصَّدَقَةِ، فَجَعَلَتِ المَرْأَةُ تُلْقِي خُرْصَهَا وَسِخَابَهَا». ٤٦٤ - وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ ﵁ قَالَ: «كَانَ النَّبِيُّ ﷺ لَا يُصَلِّي قَبْلَ العِيدِ شَيْئاً، فَإِذَا رَجَعَ إِلَى مَنْزِلِهِ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ» رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ. وَابْنُ عَقِيلٍ: مُخْتَلَفٌ فِيهِ. ٤٦٥ - وَعَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ ﵁: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَبَّرَ فِي عِيدٍ ثِنْتَيْ عَشْرَةَ تَكْبِيرَةً؛ سَبْعاً فِي الأُولَى، وَخَمْساً فِي الآخِرَةِ، وَلَمْ يُصَلِّ قَبْلَهَا وَلَا بَعْدَهَا» رَوَاهُ أَحْمَدُ - وَهَذَا لَفْظُهُ، وَقَالَ: «أَنَا أَذْهَبُ إِلَى هَذَا» -. وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ، وَلَفْظُهُ: «قَالَ: قَالَ نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ : التَّكْبِيرُ فِي الفِطْرِ: سَبْعٌ فِي الأُولَى، وَخَمْسٌ فِي الآخِرَةِ، وَالقِرَاءَةُ بَعْدَهُمَا كِلْتَيْهِمَا».

стр. 171

وَنَقَلَ التِّرْمِذِيُّ عَنِ البُخَارِيِّ: أَنَّهُ صَحَّحَ هَذَا الحَدِيثَ. ٤٦٦ - وَعَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ: «أَنَّ عُمَرَ بْنَ الخَطَّابِ ﵁ سَأَلَ أَبَا وَاقِدٍ اللَّيْثِيَّ ﵁: مَا كَانَ يَقْرَأُ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي الأَضْحَى وَالفِطْرِ؟ فَقَالَ: كَانَ يَقْرَأُ فِيهِمَا بِـ ﴿ق * وَالقُرْآنِ المَجِيدِ﴾، وَ ﴿اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ القَمَرُ﴾» رَوَاهُ مُسْلِمٌ. وَأَبُو وَاقِدٍ: اسْمُهُ: الحَارِثُ بْنُ عَوْفٍ. ٤٦٧ - وَعَنْ جَابِرٍ ﵁ قَالَ: «كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا كَانَ يَوْمُ عِيدٍ خَالَفَ الطَّرِيقَ» رَوَاهُ البُخَارِيُّ. ٤٦٨ - وَعَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: «دَخَلَ عَلَيَّ النَّبِيُّ ﷺ وَعِنْدِي جَارِيَتَانِ تُغَنِّيَانِ بِغِنَاءِ بُعَاثَ؛ فَاضْطَجَعَ عَلَى الفِرَاشِ وَحَوَّلَ وَجْهَهُ. وَدَخَلَ أَبُو بَكْرٍ فَانْتَهَرَنِي وَقَالَ: مِزْمَارُ الشَّيْطَانِ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ ! فَأَقْبَلَ عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: دَعْهُمَا. فَلَمَّا غَفَلَ غَمَزْتُهُمَا فَخَرَجَتَا، وَكَانَ يَوْمَ عِيدٍ يَلْعَبُ السُّودَانُ بِالدَّرَقِ وَالحِرَابِ. فَإِمَّا سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، وَإِمَّا قَالَ: تَشْتَهِينَ تَنْظُرِينَ؟ فَقُلْتُ: نَعَمْ. فَأَقَامَنِي وَرَاءَهُ، خَدِّي عَلَى خَدِّهِ، وَهُوَ يَقُولُ: دُونَكُمْ بَنِي أَرْفِدَةَ. حَتَّى إِذَا مَلِلْتُ قَالَ: حَسْبُكِ؟ قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: فَاذْهَبِي» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. * * *

стр. 172

بَابُ مَا يُمْنَعُ لُبْسُهُ أَوْ يُكْرَهُ، وَمَا لَيْسَ كَذَلِكَ ٤٦٩ - عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ غَنْمٍ الأَشْعَرِيِّ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو عَامِرٍ - أَوْ أَبُو مَالِكٍ - الأَشْعَرِيُّ ﵁ وَاللَّهِ مَا كَذَبَنِي! -، سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: «لَيَكُونَنَّ مِنْ أُمَّتِي أَقْوَامٌ يَسْتَحِلُّونَ الحِرَ، وَالحَرِيرَ، وَالخَمْرَ، وَالمَعَازِفَ. وَلَيَنْزِلَنَّ أَقْوَامٌ إِلَى جَنْبِ عَلَمٍ، تَرُوحُ عَلَيْهِمْ سَارِحَةٌ لَهُمْ، يَأْتِيهِمْ لِحَاجَةٍ؛ فَيَقُولُونَ: ارْجِعْ إِلَيْنَا غَداً، فَيُبَيِّتُهُمُ اللَّهُ، وَيَضَعُ العَلَمَ، وَيَمْسَخُ آخَرِينَ قِرَدَةً وَخَنَازِيرَ إِلَى يَوْمِ القِيَامَةِ» رَوَاهُ البُخَارِيُّ تَعْلِيقاً مَجْزُوماً بِهِ؛ فَقَالَ: «قَالَ هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ: حَدَّثَنَا صَدَقَةُ بْنُ خَالِدٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ عَطِيَّةَ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ غَنْمٍ». وَلَا الْتِفَاتَ إِلَى ابْنِ حَزْمٍ فِي رَدِّهِ لَهُ، وَزَعْمِهِ أَنَّهُ مُنْقَطِعٌ فِيمَا بَيْنَ البُخَارِيِّ وَهِشَامٍ. وَقَدْ رَوَاهُ الإِسْمَاعِيلِيُّ، وَالبَرْقَانِيُّ، فِي «صَحِيحَيْهِمَا» المُخَرَّجَيْنِ عَلَى الصَّحِيحِ بِهَذَا الإِسْنَادِ، وَلَفْظُهُمَا: «وَيَأْتِيهِمْ رَجُلٌ لِحَاجَةٍ». وَفِي رِوَايَةٍ: «فَيَأْتِيهِمْ طَالِبُ حَاجَةٍ». وَفِي رِوَايَةٍ: «حَدَّثَنِي أَبُو عَامِرٍ الأَشْعَرِيُّ ﵁؛ وَلَمْ يَشُكَّ». وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ عَنْ مُوسَى بْنِ سَهْلٍ الجَوْنِيِّ البَصْرِيِّ، عَنْ هِشَامٍ.

стр. 173

وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ، وَلَفْظُهُ: «لَيَكُونَنَّ مِنْ أُمَّتِي أَقْوَامٌ يَسْتَحِلُّونَ الخَزَّ وَالحَرِيرَ - وَذَكَرَ كَلَاماً - قَالَ: يَمْسَخُ مِنْهُمْ آخَرِينَ قِرَدَةً وَخَنَازِيرَ إِلَى يَوْمِ القِيَامَةِ». وَالخَزُّ هُنَا: نَوْعٌ مِنَ الحَرِيرِ. ٤٧٠ - وَعَنْ حُذَيْفَةَ ﵁ قَالَ: «نَهَانَا النَّبِيُّ ﷺ أَنْ نَشْرَبَ فِي آنِيَةِ الذَّهَبِ وَالفِضَّةِ، وَأَنْ نَأْكُلَ فِيهَا، وَعَنْ لُبْسِ الحَرِيرِ وَالدِّيبَاجِ، وَأَنْ نَجْلِسَ عَلَيْهِ» رَوَاهُ البُخَارِيُّ. ٤٧١ - وَعَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ قَالَ: «أَتَانَا كِتَابُ عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ ﵁ وَنَحْنُ بِأَذْرَبِيجَانَ مَعَ عُتْبَةَ بْنِ فَرْقَدٍ ﵁: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنِ الحَرِيرِ إِلَّا هَكَذَا - وَأَشَارَ بِإِصْبَعَيْهِ السَّبَابَةِ وَالوُسْطَى -، فَمَا عَتَّمْنَا أَنَّهُ يَعْنِي الأَعْلَامَ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. ٤٧٢ - وَلِمُسْلِمٍ عَنْ عُمَرَ ﵁ قَالَ: «نَهَى نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ عَنْ لُبْسِ الحَرِيرِ؛ إِلَّا مَوْضِعَ إِصْبَعَيْنِ، أَوْ ثَلَاثٍ، أَوْ أَرْبَعٍ». وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ فِيمَا انْفَرَدَ بِهِ مُسْلِمٌ: «لَمْ يَرْفَعْهُ عَنِ الشَّعْبِيِّ غَيْرُ قَتَادَةَ، وَهُوَ مُدَلِّسٌ؛ لَعَلَّهُ بَلَغَهُ عَنْهُ. وَقَدْ رَوَاهُ شُعْبَةُ عَنِ ابْنِ أَبِي السَّفَرِ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ سُوَيْدٍ، عَنْ عُمَرَ ﵁؛ قَوْلَهُ. وَكَذَلِكَ رَوَاهُ بَيَانٌ وَدَاوُدُ بْنُ أَبِي هِنْدٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ سُوَيْدٍ، عَنْ عُمَرَ ﵁؛ قَوْلَهُ».

стр. 174

٤٧٣ - وَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ رَخَّصَ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ وَالزُّبَيْرِ ﵄ فِي قَمِيصِ الحَرِيرِ فِي سَفَرٍ؛ مِنْ حِكَّةٍ كَانَتْ بِهِمَا» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. وَفِي البُخَارِيِّ: «شَكَيَا إِلَى النَّبِيِّ ﷺ يَعْنِي: القَمْلَ - فَأَرْخَصَ لَهُمَا فِي الحَرِيرِ، فَرَأَيْتُهُ عَلَيْهِمَا فِي غَزَاةٍ». ٤٧٤ - وَعَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁ قَالَ: «كَسَانِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حُلَّةً سِيَرَاءَ فَخَرَجْتُ فِيهَا؛ فَرَأَيْتُ الغَضَبَ فِي وَجْهِهِ؛ فَشَقَقْتُهَا بَيْنَ نِسَائِي» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَاللَّفْظُ لِمُسْلِمٍ. ٤٧٥ - وَعَنْ أَبِي مُوسَى ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «أُحِلَّ الذَّهَبُ وَالحَرِيرُ لِإِنَاثِ أُمَّتِي، وَحُرِّمَ عَلَى ذُكُورِهَا» رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَالنَّسَائِيُّ، وَالتِّرْمِذِيُّ - وَصَحَّحَهُ -. وَقِيلَ: إِنَّهُ مُنْقَطِعٌ. ٤٧٦ - وَعَنْ شُعْبَةَ، عَنْ فُضَيْلِ بْنِ فَضَالَةَ، عَنْ أَبِي رَجَاءٍ العُطَارِدِيِّ قَالَ: «خَرَجَ عَلَيْنَا عِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنٍ ﵄ وَعَلَيْهِ مِطْرَفُ خَزٍّ، فَقُلْنَا: يَا صَاحِبَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ! تَلْبَسُ هَذَا؟ فَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ إِذَا أَنْعَمَ عَلَى عَبْدٍ نِعْمَةً؛ أَنْ يُرَى أَثَرُ نِعْمَتِهِ عَلَيْهِ» رَوَاهُ ابْنُ أَبِي الدُّنْيَا فِي كِتَابِ «الشُّكْرِ»، وَالبَيْهَقِيُّ - وَاللَّفْظُ لَهُ -.

стр. 175

وَقَالَ إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ مَعِينٍ: «فُضَيْلُ بْنُ فَضَالَةَ الَّذِي رَوَى عَنْهُ شُعْبَةُ ثِقَةٌ»، وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: «هُوَ شَيْخٌ». ٤٧٧ - وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ﵄ قَالَ: «رَأَى النَّبِيُّ ﷺ عَلَيَّ ثَوْبَيْنِ مُعَصْفَرَيْنِ؛ فَقَالَ: أُمُّكَ أَمَرَتْكَ بِهَذَا؟! قُلْتُ: أَغْسِلُهُمَا؟ قَالَ: بَلْ أَحْرِقْهُمَا». ٤٧٨ - وَعَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى عَنْ لُبْسِ القَسِّيِّ وَالمُعَصْفَرِ» رَوَاهُمَا مُسْلِمٌ. ٤٧٩ - وَرَوَى مِنْ حَدِيثِ مُصْعَبِ بْنِ شَيْبَةَ، عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ شَيْبَةَ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: «خَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ ذَاتَ غَدَاةٍ وَعَلَيْهِ مِرْطٌ مُرَحَّلٌ مِنْ شَعَرٍ أَسْوَدَ». وَالمُرَحَّلُ: الَّذِي قَدْ نُقِشَ فِيهِ تَصَاوِيرُ الرِّحَالِ. * * *

стр. 176

بَابُ صَلَاةِ الكُسُوفِ ٤٨٠ - عَنِ المُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ ﵁ قَالَ: «انْكَسَفَتِ الشَّمْسُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ مَاتَ إِبْرَاهِيمُ، فَقَالَ النَّاسُ: انْكَسَفَتِ الشَّمْسُ لِمَوْتِ إِبْرَاهِيمَ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : إِنَّ الشَّمْسَ وَالقَمَرَ آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ، لَا يَنْكَسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ وَلَا لِحَيَاتِهِ، فَإِذَا رَأَيْتُمُوهُمَا: فَادْعُوا اللَّهَ وَصَلُّوا حَتَّى تَنْكَشِفَ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. وَعِنْدَ البُخَارِيِّ: «وَصَلُّوا حَتَّى يَنْجَلِيَ». وَلَيْسَ عِنْدَ مُسْلِمٍ: «فَقَالَ النَّاسُ: انْكَسَفَتِ الشَّمْسُ لِمَوْتِ إِبْرَاهِيمَ». ٤٨١ - وَعَنْ عَائِشَةَ ﵂: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ جَهَرَ فِي صَلَاةِ الخُسُوفِ بِقِرَاءَتِهِ، فَصَلَّى أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ فِي رَكْعَتَيْنِ، وَأَرْبَعَ سَجَدَاتٍ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَاللَّفْظُ لِمُسْلِمٍ. ٤٨٢ - وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: «انْخَسَفَتِ الشَّمْسُ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ ، فَصَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، فَقَامَ قِيَاماً طَوِيلاً - نَحْواً مِنْ قِرَاءَةِ سُورَةِ البَقَرَةِ -. ثُمَّ رَكَعَ رُكُوعاً طَوِيلاً، ثُمَّ رَفَعَ فَقَامَ قِيَاماً طَوِيلاً - وَهُوَ دُونَ القِيَامِ الأَوَّلِ -.

стр. 177

ثُمَّ رَكَعَ رُكُوعاً طَوِيلاً - وَهُوَ دُونَ الرُّكُوعِ الأَوَّلِ -، ثُمَّ سَجَدَ. ثُمَّ قَامَ قِيَاماً طَوِيلاً - وَهُوَ دُونَ القِيَامِ الأَوَّلِ -. ثُمَّ رَكَعَ رُكُوعاً طَوِيلاً - وَهُوَ دُونَ الرُّكُوعِ الأَوَّلِ -. ثُمَّ رَفَعَ، فَقَامَ قِيَاماً طَوِيلاً - وَهُوَ دُونَ القِيَامِ الأَوَّلِ -. ثُمَّ رَكَعَ رُكُوعاً طَوِيلاً - وَهُوَ دُونَ الرُّكُوعِ الأَوَّلِ -، ثُمَّ سَجَدَ. ثُمَّ انْصَرَفَ وَقَدْ تَجَلَّتِ الشَّمْسُ، فَقَالَ: إِنَّ الشَّمْسَ وَالقَمَرَ آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ، لَا يَخْسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ وَلَا لِحَيَاتِهِ، فَإِذَا رَأَيْتُمْ ذَلِكَ: فَاذْكُرُوا اللَّهَ. قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ! رَأَيْنَاكَ تَنَاوَلْتَ شَيْئاً فِي مَقَامِكَ، ثُمَّ رَأَيْنَاكَ تَكَعْكَعْتَ؟ فَقَالَ: إِنِّي رَأَيْتُ الجَنَّةَ، وَتَنَاوَلْتُ عُنْقُوداً؛ وَلَوْ أَصَبْتُهُ لَأَكَلْتُمْ مِنْهُ مَا بَقِيَتِ الدُّنْيَا. وَأُرِيتُ النَّارَ؛ فَلَمْ أَرَ مَنْظَراً كَاليَوْمِ قَطُّ أَفْظَعَ. وَرَأَيْتُ أَكْثَرَ أَهْلِهَا النِّسَاءَ، قَالُوا: بِمَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟! قَالَ: بِكُفْرِهِنَّ. قِيلَ: أَيَكْفُرْنَ بِاللَّهِ؟ قَالَ: يَكْفُرْنَ العَشِيرَ وَيَكْفُرْنَ الإِحْسَانَ؛ لَوْ أَحْسَنْتَ إِلَى إِحْدَاهُنَّ الدَّهْرَ كُلَّهُ ثُمَّ رَأَتْ مِنْكَ شَيْئاً قَالَتْ: مَا رَأَيْتُ مِنْكَ خَيْراً قَطُّ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَاللَّفْظُ لِلْبُخَارِيِّ.

стр. 178

٤٨٣ - وَعَنْهُ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : «أَنَّهُ صَلَّى فِي كُسُوفٍ؛ قَرَأَ ثُمَّ رَكَعَ، ثُمَّ قَرَأَ ثُمَّ رَكَعَ، ثُمَّ قَرَأَ ثُمَّ رَكَعَ، ثُمَّ قَرَأَ ثُمَّ رَكَعَ، ثُمَّ سَجَدَ، قَالَ: وَالأُخْرَى مِثْلُهَا» رَوَاهُ مُسْلِمٌ. وَفِي لَفْظٍ لَهُ: «صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حِينَ كَسَفَتِ الشَّمْسُ ثَمَانَ رَكَعَاتٍ فِي أَرْبَعِ سَجَدَاتٍ». وَعَنْ عَلِيٍّ ﵁ مِثْلُ ذَلِكَ. وَحَكَى التِّرْمِذِيُّ عَنِ البُخَارِيِّ أَنَّهُ قَالَ: «أَصَحُّ الرِّوَايَاتِ عِنْدِي فِي صَلَاةِ الكُسُوفِ: أَرْبَعُ رَكَعَاتٍ فِي أَرْبَعِ سَجَدَاتٍ». ٤٨٤ - وَعَنْ عَائِشَةَ ﵂: «أَنَّ الشَّمْسَ خَسَفَتْ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَبَعَثَ مُنَادِياً: الصَّلَاةَ جَامِعَةً، فَاجْتَمَعُوا، وَتَقَدَّمَ فَكَبَّرَ، وَصَلَّى أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ فِي رَكْعَتَيْنِ وَأَرْبَعِ سَجَدَاتٍ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَاللَّفْظُ لِمُسْلِمٍ. * * *

стр. 179

بَابُ صَلَاةِ الِاسْتِسْقَاءِ ٤٨٥ - عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كِنَانَةَ قَالَ: «أَرْسَلَنِي أَمِيرٌ مِنَ الأُمَرَاءِ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ أَسْأَلُهُ عَنِ الصَّلَاةِ فِي الِاسْتِسْقَاءِ. فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: مَا مَنَعَهُ أَنْ يَسْأَلَنِي؟ خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مُتَوَاضِعاً، مُتَبَذِّلاً، مُتَخَشِّعاً، مُتَرَسِّلاً، مُتَضَرِّعاً؛ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ كَمَا يُصَلِّي فِي العِيدِ، لَمْ يَخْطُبْ خُطَبَكُمْ هَذِهِ» رَوَاهُ أَحْمَدُ - وَهَذَا لَفْظُهُ -، وَأَبُو دَاوُدَ، وَالنَّسَائِيُّ، وَابْنُ مَاجَهْ، وَالتِّرْمِذِيُّ - وَصَحَّحَهُ -، وَأَبُو عَوَانَةَ فِي «صَحِيحِهِ»، وَابْنُ حِبَّانَ، وَالحَاكِمُ. ٤٨٦ - وَعَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: «شَكَا النَّاسُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قُحُوطَ المَطَرِ، فَأَمَرَ بِمِنْبَرٍ فَوُضِعَ لَهُ فِي المُصَلَّى، وَوَعَدَ النَّاسَ يَوْماً يَخْرُجُونَ فِيهِ. قَالَتْ عَائِشَةُ ﵂: فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حِينَ بَدَا حَاجِبُ الشَّمْسِ، فَقَعَدَ عَلَى المِنْبَرِ، فَكَبَّرَ ﷺ ، وَحَمِدَ اللَّهَ ، ثُمَّ قَالَ: إِنَّكُمْ شَكَوْتُمْ جَدْبَ دِيَارِكُمْ، وَاسْتِئْخَارَ المَطَرِ عَنْ إِبَّانِ زَمَانِهِ عَنْكُمْ، وَقَدْ أَمَرَكُمُ اللَّهُ أَنْ تَدْعُوهُ وَوَعَدَكُمْ أَنْ يَسْتَجِيبَ لَكُمْ. ثُمَّ قَالَ: ﴿الحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ العَالَمِينَ * الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ * مَلِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾، لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ، اللَّهُمَّ أَنْتَ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ،

стр. 180

الغَنِيُّ وَنَحْنُ الفُقَرَاءُ، أَنْزِلْ عَلَيْنَا الغَيْثَ، وَاجْعَلْ مَا أَنْزَلْتَهُ لَنَا قُوَّةً وَبَلَاغاً إِلَى حِينٍ. ثُمَّ رَفَعَ يَدَيْهِ، فَلَمْ يَزَلْ فِي الرَّفْعِ حَتَّى يُرَى بَيَاضُ إِبْطَيْهِ، ثُمَّ حَوَّلَ إِلَى النَّاسِ ظَهْرَهُ، وَقَلَبَ - أَوْ حَوَّلَ - رِدَاءَهُ، وَهُوَ رَافِعٌ يَدَيْهِ. ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى النَّاسِ وَنَزَلَ؛ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ. فَأَنْشَأَ اللَّهُ سَحَابَةً فَرَعَدَتْ وَبَرَقَتْ ثُمَّ أَمْطَرَتْ بِإِذْنِ اللَّهِ، فَلَمْ يَأْتِ مَسْجِدَهُ حَتَّى سَالَتِ السُّيُولُ. فَلَمَّا رَأَى سُرْعَتَهُمْ إِلَى الكِنِّ ضَحِكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَتَّى بَدَتْ نَوَاجِذُهُ، فَقَالَ: أَشْهَدُ أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، وَأَنِّي عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ - وَقَالَ: «هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ، إِسْنَادُهُ جَيِّدٌ» -. ٤٨٧ - وَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ قَالَ: «كَانَ النَّبِيُّ ﷺ لَا يَرْفَعُ يَدَيْهِ فِي شَيْءٍ مِنْ دُعَائِهِ إِلَّا فِي الِاسْتِسْقَاءِ، وَإِنَّهُ يَرْفَعُ حَتَّى يُرَى بَيَاضُ إِبْطَيْهِ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَاللَّفْظُ لِلْبُخَارِيِّ. ٤٨٨ - وَعَنْهُ ﵁: «أَنَّ رَجُلاً دَخَلَ المَسْجِدَ يَوْمَ الجُمُعَةِ مِنْ بَابٍ كَانَ نَحْوَ دَارِ القَضَاءِ - وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَائِمٌ يَخْطُبُ -، فَاسْتَقْبَلَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَائِماً؛ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! هَلَكَتِ الأَمْوَالُ، وَانْقَطَعَتِ السُّبُلُ، فَادْعُ اللَّهَ يُغِيثُنَا. فَرَفَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَدَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: اللَّهُمَّ أَغِثْنَا، اللَّهُمَّ أَغِثْنَا، اللَّهُمَّ أَغِثْنَا.
следующие страницы →