← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 11036

طرح التثريب في شرح التقريب

العراقي

Полный текст (2 068 стр.). Показаны 1436–1475 · переход к 1441.

стр. 1436

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [طرح التثريب] فَأَتَى بِصِيغَةِ عُمُومٍ يَتَنَاوَلُ الذِّمِّيَّ وَكَرَّرَ النَّبِيُّ ﷺ هَذَا النَّهْيَ بَعْدِ ذِكْرِهِ تَأْكِيدًا عَلَيْهِ، وَقَدْ تَسَامَحَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ فِي أَهْلِ الذِّمَّةِ لِوُجُوبِ الضِّيَافَةِ عَلَيْهِمْ فَذَكَرَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ فِي التَّمْهِيدِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ وَهْبٍ قَالَ (كُنْتُ بِالشَّامِ وَكُنْتُ أَتْقَى أَنْ آكُلَ مِنْ الثِّمَارِ شَيْئًا فَقَالَ لِي رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إنَّ عُمَرَ اشْتَرَطَ عَلَى أَهْلِ الذِّمَّةِ أَنْ يَأْكُلَ الرَّجُلُ الْمُسْلِمُ يَوْمَهُ غَيْرَ مُفْسِدٍ) وَعَنْ عَاصِمٍ الْأَعْوَرِ عَنْ أَبِي زَيْنَبَ قَالَ (صَحِبْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ سَمُرَةَ وَأَنَسَ بْنَ مَالِكٍ وَأَبَا بَرْزَةَ الْأَسْلَمِيَّ فِي سَفَرٍ فَكَانُوا يُصِيبُونَ مِنْ الثِّمَارِ) وَعَنْ الْبَصْرِيِّ قَالَ (يَأْكُلُ وَلَا يُفْسِدُ وَلَا يَحْمِلُ) قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ وَقَدْ يَحْتَمِلُ هَذَا كُلَّهُ فِي أَهْلِ الذِّمَّةِ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ. وَقَالَ ابْنُ وَهْبٍ سَمِعْت مَالِكًا يَقُولُ فِي الْمُسَافِرِ يَنْزِلُ بِالذِّمِّيِّ أَنَّهُ لَا يَأْخُذُ مِنْ مَالِهِ شَيْئًا إلَّا بِإِذْنِهِ وَعَنْ طِيبِ نَفْسٍ مِنْهُ فَقِيلَ لِمَالِكٍ (أَرَأَيْت الضِّيَافَةَ الَّتِي جَعَلْت عَلَيْهِمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ قَالَ كَانَ يَوْمَئِذٍ يُخَفِّفُ عَنْهُمْ بِذَلِكَ) وَقَالَ ابْنُ وَهْبٍ أَيْضًا سَمِعْت مَالِكًا يَقُولُ فِي الرَّجُلِ يَدْخُلُ الْحَائِطَ فَيَجِدَ الثَّمَرَ سَاقِطًا قَالَ لَا يَأْكُلُ مِنْهُ إلَّا أَنْ يَعْلَمَ أَنَّ صَاحِبَهُ طَيِّبُ النَّفْسِ بِذَلِكَ أَوْ يَكُونُ مُحْتَاجًا إلَى ذَلِكَ فَأَرْجُو أَنْ لَا يَكُونَ عَلَيْهِ شَيْءٌ إنْ شَاءَ اللَّهُ. (الثَّامِنَةُ) فِيهِ التَّمْثِيلُ فِي الْمَسَائِلِ وَتَشْبِيهُ مَا يَخْفَى حُكْمُهُ بِمَا هُوَ وَاضِحٌ مُقَرَّرٌ جَلِيٌّ فَإِنَّهُ ﵊ شَبَّهَ اللَّبَنَ فِي الضَّرْعِ بِالطَّعَامِ الْمَحْفُوظِ فِي الْخِزَانَةِ وَلَا يَخْفَى عَلَى أَحَدٍ تَحْرِيمُ الْمُشَبَّهِ بِهِ فَكَذَلِكَ الْمُشَبَّهُ، وَصَوَّرَ ذَلِكَ فِي طَعَامِ الْأَخْذِ حَتَّى يَكُونَ ذَلِكَ أَبْلَغَ فِي الِانْفِكَاكِ عَنْهُ فَإِنَّ الْإِنْسَانَ يَفْعَلُ مَعَ النَّاسِ مَا يَجِبُ أَنْ يَفْعَلُوهُ مَعَهُ وَاسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى إثْبَاتِ الْقِيَاسِ وَهُوَ إلْحَاقُ فَرْعٍ بِأَصْلٍ بِعِلَّةٍ جَامِعَةٍ. (التَّاسِعَةُ) الْمَشْرُبَةُ بِفَتْحِ الْمِيمِ، وَإِسْكَانِ الشَّيْنِ الْمُعْجَمَةِ وَضَمِّ الرَّاءِ وَفَتْحِهَا لُغَتَانِ حَكَاهُمَا الْجَوْهَرِيُّ وَغَيْرُهُ الْغَرْفَةُ، قَالَهُ فِي الصِّحَاحِ وَالْمُحْكَمِ وَالنِّهَايَةِ قَالَ فِي الْمَشَارِقِ كَالْغُرْفَةِ. وَقَالَ الْخَلِيلُ هِيَ الْغُرْفَةُ. وَقَالَ الطَّبَرِيُّ هِيَ كَالْخِزَانَةِ فِيهَا الطَّعَامُ وَالشَّرَابُ وَبِهَا سُمِّيَتْ مَشْرُبَةً أَمَّا الْمَشْرُبَةُ بِمَعْنَى الْمَوْضِعِ الَّذِي يُشْرَبُ مِنْهُ وَهِيَ الْمَشْرَعَةُ فَهِيَ بِفَتْحِ الرَّاءِ فَقَطْ وَالْمِشْرَبَةُ بِكَسْرِ الْمِيمِ وَفَتْحِ الرَّاءِ إنَاءٌ يُشْرَبُ فِيهِ وَالْخِزَانَةُ بِكَسْرِ الْخَاءِ وَقَوْلُهُ يَخْزُنُ بِضَمِّ الزَّايِ، وَلَفْظِ الْحَدِيثِ يُفْهِمُ أَنَّ الْخِزَانَةَ مَوْضِعٌ فِي الْمَشْرُبَةِ. (الْعَاشِرَةُ)

стр. 1437

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [طرح التثريب] قَوْلُهُ فَيُنْتَقَلَ بِضَمِّ الْيَاءِ، وَإِسْكَانِ النُّونِ وَفَتْحِ التَّاءِ وَالْقَافِ مِنْ الِانْتِقَالِ، وَهُوَ افْتِعَالٌ مِنْ النَّقْلِ وَهُوَ كَقَوْلِهِ فِي حَدِيثِ أُمِّ زَرْعٍ لَا سَمِينَ فَيُنْتَقَلَ وَقَوْلُهُ فِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى (فَيُنْتَثَلَ) كَاَلَّذِي قَبْلَهُ إلَّا مَوْضِعَ الْقَافِ ثَاءٌ مُثَلَّثَةٌ، وَمَعْنَاهُ يُسْتَخْرَجُ مِنْ قَوْلِهِمْ نَثَلَ كِنَانَتَهُ أَيْ صَبَّهَا وَاسْتَفْرَغَ مَا فِيهَا، وَيُقَالُ لِمَا يَخْرُجُ مِنْ تُرَابِ الْبِئْرِ إذَا حُفِرَتْ نَثِيلٌ وَمِنْهُ قَوْلُهُ فِي الْحَدِيثِ الْآخَرِ وَأَنْتُمْ (تَنْتَثِلُونَهَا) أَيْ تَسْتَخْرِجُونَ مَا فِيهَا وَتَتَمَتَّعُونَ بِهِ وَقَالَ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ مَعْنَى يُنْتَثَلُ يُنْثَرُ كُلُّهُ وَيُرْمَى، وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ قِيلَ: إنَّ مَعْنَى يَنْتَثِلُ وَيَنْتَثِرُ مُتَقَارِبَانِ قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ وَرِوَايَةُ يَنْتَقِلُ أَبْيَنُ. (قُلْت) وَانْتَقَلَ لَيْسَ مُضَارِعَ نَقَلَ، وَإِنَّمَا هُوَ بِمَعْنَاهُ يُقَالُ نَقَلَهُ وَانْتَقَلَهُ بِمَعْنَى وَلَوْ كَانَ مُطَاوَعَتُهُ لَكَانَ لَازِمًا، وَلَمْ يَصِحَّ بِنَاؤُهُ لِلْمَفْعُولِ. [فَائِدَة حَلَفَ لَا يَتَنَاوَلُ طَعَامًا فَشَرِبَ لَبَنًا] ١ (الْحَادِيَةَ عَشْرَةَ) فِيهِ أَنَّ اللَّبَنَ يُسَمَّى طَعَامًا فَيَحْنَثُ بِهِ مَنْ حَلَفَ لَا يَتَنَاوَلُ طَعَامًا إلَّا أَنْ يَكُونَ لَهُ نِيَّةٌ تُخْرِجُ اللَّبَنَ. [فَائِدَة الشَّاةَ الْمَبِيعَةَ إذَا كَانَ لَهَا لَبَنٌ مَقْدُورٌ عَلَى حَلْبِهِ] ١ (الثَّانِيَةَ عَشْرَةَ) وَفِيهِ أَنَّ الشَّاةَ الْمَبِيعَةَ إذَا كَانَ لَهَا لَبَنٌ مَقْدُورٌ عَلَى حَلْبِهِ فَهُوَ مُقَابِلٌ بِقِسْطِهِ مِنْ الثَّمَنِ قَالَ الْخَطَّابِيُّ: وَهَذَا يُؤَيِّدُ خَبَرَ الْمُصَرَّاةِ وَيُثْبِتُ حُكْمَهَا فِي تَقْوِيمِ اللَّبَنِ. [فَائِدَة سَرَقَ لَبَنًا مِنْ ضَرْعٍ الْمَاشِيَةُ الَّتِي مُحْرَزَةً عِنْدَهُ] (الثَّالِثَةَ عَشْرَةَ) وَاسْتَدَلَّ بِهِ عَلَى أَنَّهُ إذَا سَرَقَ لَبَنًا مِنْ ضَرْعٍ وَكَانَتْ تِلْكَ الْمَاشِيَةُ الَّتِي فِي ضَرْعِهَا اللَّبَنُ مُحْرَزَةً عِنْدَهُ فِي حِرْزٍ مِثْلِهَا وَاللَّبَنُ الْمَذْكُورُ يَبْلُغُ قِيمَتُهُ نِصَابًا يَجِبُ عَلَيْهِ الْقَطْعُ وَأَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي الْمَالِ الْمَسْرُوقِ بَيْنَ الطَّعَامِ الرَّطْبِ وَغَيْرِهِ؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ سَوَّى بَيْنَهُ وَبَيْنَ غَيْرِهِ فِي التَّحْرِيمِ وَحَكَى أَبُو الْعَبَّاسِ الْقُرْطُبِيُّ عَنْ بَعْضِ الْعُلَمَاءِ وُجُوبَ الْقَطْعِ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ الْغَنَمُ فِي حِرْزٍ. [فَائِدَة حَلْبُ الدَّابَّةَ الْمَرْهُونَةَ وَشَرَّبَ لَبَنَهَا] ١ (الرَّابِعَةَ عَشْرَةَ) اسْتَدَلَّ بِهِ الْجُمْهُورُ عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ لِلْمُرْتَهِنِ أَنْ يَحْلُبَ الدَّابَّةَ الْمَرْهُونَةَ وَيَشْرَبَ لَبَنَهَا فَإِنَّهُ مِلْكٌ لِلرَّاهِنِ، وَقَالَ أَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ وَغَيْرُهُمَا: يَحْلُبُ وَيَرْكَبُ وَعَلَيْهِ النَّفَقَةُ. وَاحْتَجَّ هَؤُلَاءِ بِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا «الرَّهْنُ يُرْكَبُ وَيُشْرَبُ لَبَنُ الدَّرِّ إذَا كَانَ مَرْهُونًا» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ بِهَذَا اللَّفْظِ وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى لَهُ «وَعَلَى الَّذِي يَرْكَبُ وَيَشْرَبُ النَّفَقَةُ» كَذَا ذَكَرَهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ ثُمَّ قَالَ وَهَذَا الْحَدِيثُ عِنْدَ جُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ يَرُدُّهُ أُصُولٌ مُجْمَعٌ عَلَيْهَا وَآثَارٌ ثَابِتَةٌ لَا يُخْتَلَفُ فِي صِحَّتِهَا وَحَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ هَذَا يَرُدُّهُ وَيَقْضِي بِنَسْخِهِ. انْتَهَى. وَهُوَ عَجِيبٌ فَلَيْسَ هَذَا الْحَدِيثُ

стр. 1438

بَابُ الْإِجَارَةِ) عَنْ هَمَّامٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «خُفِّفَ عَلَى دَاوُد ﷺ الْقِرَاءَةُ فَكَانَ يَأْمُرُ بِدَابَّتِهِ تُسْرَجُ فَكَانَ يَقْرَأُ الْقُرْآنَ مِنْ قَبْلِ أَنْ تُسْرَجَ دَابَّتُهُ وَكَانَ لَا يَأْكُلُ إلَّا مِنْ عَمَلِ يَدِهِ» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ. ــ [طرح التثريب] صَرِيحًا فِي أَنَّ الَّذِي يَحْلُبُ وَيَرْكَبُ وَيُنْفِقُ هُوَ الْمُرْتَهِنُ حَتَّى يَحْتَاجَ فِيهِ إلَى دَعْوَى النَّسْخِ وَمُعَارَضَةِ مَا هُوَ أَصَحُّ مِنْهُ بَلْ هُوَ مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّ الْمَالِكَ هُوَ الْفَاعِلُ لِذَلِكَ وَكَذَا ذَكَرَهُ أَصْحَابُنَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. [فَائِدَة خَزْنِ الطَّعَامِ وَاحْتِكَارِهِ إلَى وَقْتِ الْحَاجَةِ] ١ (الْخَامِسَةَ عَشْرَةَ) قَالَ أَبُو الْعَبَّاسِ الْقُرْطُبِيُّ فِيهِ إبَاحَةُ خَزْنِ الطَّعَامِ وَاحْتِكَارِهِ إلَى وَقْتِ الْحَاجَةِ خِلَافًا لِغُلَاةِ الْمُتَزَهِّدَةِ الْقَائِلَةِ لَا يَجُوزُ الِادِّخَارُ مُطْلَقًا. [بَابُ الْإِجَارَةِ] [حَدِيث خُفِّفَ عَلَى دَاوُد الْقِرَاءَةُ فَكَانَ يَأْمُرُ بِدَابَّتِهِ] (بَابُ الْإِجَارَةِ) عَنْ هَمَّامٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «خُفِّفَ عَلَى دَاوُد ﷺ الْقِرَاءَةُ فَكَانَ يَأْمُرُ بِدَابَّتِهِ تُسْرَجُ فَكَانَ يَقْرَأُ الْقُرْآنَ مِنْ قَبْلِ أَنْ تُسْرَجَ دَابَّتُهُ وَكَانَ لَا يَأْكُلُ إلَّا مِنْ عَمَلِ يَدِهِ» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ. (فِيهِ) فَوَائِدُ (الْأُولَى) رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي أَحَادِيثِ الْأَنْبِيَاءِ مِنْ صَحِيحِهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ بِلَفْظِ بِدَوَابِّهِ بِالْجَمْعِ وَفِي التَّفْسِيرِ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ نَصْرٍ بِلَفْظِ فَكَانَ يَقْرَأُ قَبْلَ أَنْ يَفْرُغَ يَعْنِي الْقُرْآنَ وَلَمْ يَذْكُرْ الْجُمْلَةَ الْأَخِيرَةَ وَرَوَى فِي الْبُيُوعِ الْجُمْلَةَ الْأَخِيرَةَ فَقَطْ عَنْ يَحْيَى بْنِ مُوسَى ثَلَاثَتُهُمْ عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ هَمَّامٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ. (الثَّانِيَةُ) الْقُرْآنُ فِي الْأَصْلِ مَصْدَرُ قَرَأْت فَيُطْلَقُ عَلَى كُلِّ مَقْرُوءٍ وَمِنْهُ مَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنْ تَسْمِيَةِ زَبُورِ دَاوُد قُرْآنًا وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِهِ الْقُرْآنَ الْمُنَزَّلَ عَلَى نَبِيِّنَا ﵊. (الثَّالِثَةُ) الْمُرَادُ بِتَخْفِيفِ الْقِرَاءَةِ عَلَى دَاوُد ﵊ تَيْسِيرُهَا وَتَسْهِيلُهَا وَخِفَّةُ لِسَانِهِ بِهَا حَتَّى يَقْرَأَ فِي الزَّمَنِ الْيَسِيرِ مَا لَا يَقْرَؤُهُ غَيْرُهُ

стр. 1439

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [طرح التثريب] فِي الزَّمَنِ الْكَثِيرِ مَعَ التَّرَسُّلِ، وَإِعْطَاءِ كُلِّ حَرْفٍ وَمِنْ تَخْفِيفِ الْقِرَاءَةِ وَتَسْهِيلِهَا لِهَذِهِ الْأُمَّةِ مَا فِي قَوْلِهِ ﵊ «الْمَاهِرُ بِالْقُرْآنِ مَعَ السَّفَرَةِ الْكِرَامِ الْبَرَرَةِ» ، وَاَلَّذِي يَقْرَؤُهُ وَهُوَ عَلَيْهِ شَاقٌّ لَهُ أَجْرَانِ، وَبِسَبَبِ تَخْفِيفِ الْقِرَاءَةِ تَيَسَّرَ لِكَثِيرٍ مِنْ صَالِحِي هَذِهِ الْأُمَّةِ مِنْ كَثْرَةِ التِّلَاوَةِ مَا عَسِرَ عَلَى أَكْثَرِهِمْ قَالَ النَّوَوِيُّ وَأَكْثَرُ مَا بَلَغَنَا فِي ذَلِكَ مَا كَانَ يَفْعَلُهُ السَّيِّدُ الْجَلِيلُ ابْنُ الْكَاتِبِ الصُّوفِيُّ فِي كَوْنِهِ كَانَ يَخْتِمُ الْقُرْآنَ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ فِي اللَّيْلِ وَأَرْبَعًا فِي النَّهَارِ. (الرَّابِعَةُ) قَوْلُهُ (فَكَانَ يَأْمُرُ بِدَابَّتِهِ) قَدْ عَرَفْت أَنَّ فِي لَفْظٍ آخَرَ بِدَوَابِّهِ وَمُقْتَضَى التَّوْفِيقِ بَيْنَ الرِّوَايَتَيْنِ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِرِوَايَةِ الْأَفْرَادِ الْجِنْسَ لَا التَّوْحِيدَ وَزَمَنُ إسْرَاجِ الدَّوَابِّ أَطْوَلُ مِنْ زَمَنِ إسْرَاجِ الدَّابَّةِ الْوَاحِدَةِ إلَّا أَنْ يَكُونَ لِكُلِّ دَابَّةٍ سَائِسٌ فَيَسْتَوِي حِينَئِذٍ إسْرَاجُ الْقَلِيلِ وَالْكَثِيرِ فِي الزَّمَنِ وَقَوْلُهُ تُسْرَجُ رَوَيْنَاهُ بِالرَّفْعِ وَكَأَنَّهُ اسْتِئْنَافٌ كَأَنَّهُ قِيلَ يَأْمُرُ فِي دَابَّتِهِ بِمَاذَا فَقِيلَ تُسْرَجُ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ مَنْصُوبًا بِإِضْمَارِ أَنْ كَمَا فِي قَوْلِهِ تَسْمَعَ بِالْمُعِيدِي خَيْرٌ مِنْ أَنْ تَرَاهُ، وَقَوْلُهُ مِنْ قَبْلِ أَنْ تُسْرَجَ أَيْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَفْرُغَ مِنْ إسْرَاجِهَا بِدَلِيلِ الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى. (الْخَامِسَةُ) فِيهِ فَضْلُ الْأَكْلِ مِنْ عَمَلِ الْيَدِ وَفِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ عَنْ الْمِقْدَامِ بْنِ مَعْدِي كَرِبَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ «مَا أَكَلَ أَحَدٌ طَعَامًا قَطُّ خَيْرٌ مِنْ أَنْ يَأْكُلَ مِنْ عَمَلِ يَدِهِ وَإِنَّ نَبِيَّ اللَّهِ دَاوُد كَانَ يَأْكُلُ مِنْ عَمَلِ يَدِهِ» وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ أَفْضَلُ الْمَكَاسِبِ وَفِي الْمَسْأَلَةِ خِلَافٌ تَقَدَّمَ بَيَانُهُ فِي بَابِ فَضْلِ الصَّدَقَةِ وَالتَّعَفُّفِ فِي الْكَلَامِ عَلَى حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ «لَأَنْ يَأْخُذَ أَحَدُكُمْ حَبْلَهُ فَيَحْتَطِبَ عَلَى ظَهْرِهِ» الْحَدِيثَ. مِنْهُمْ مَنْ رَجَّحَ عَمَلَ الْيَدِ وَمِنْهُمْ مَنْ رَجَّحَ التِّجَارَةَ وَمِنْهُمْ مَنْ رَجَّحَ الزِّرَاعَةَ. [فَائِدَة صِحَّةِ الْإِجَارَةِ] ١ (السَّادِسَةُ) اسْتَدَلَّ بِهِ الْمُصَنِّفُ ﵀ عَلَى صِحَّةِ الْإِجَارَةِ فَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ أَخَذَ ذَلِكَ مِنْ قَوْلِهِ (وَكَانَ لَا يَأْكُلُ إلَّا مِنْ عَمَلِ يَدِهِ) وَهَذَا لَا يَدُلُّ عَلَى الْإِجَارَةِ؛ لِجَوَازِ أَنْ يَعْمَلَ بِيَدِهِ لِنَفْسِهِ فَيَقَعَ الْعَمَلُ فِي خَالِصِ مِلْكِهِ ثُمَّ يَبِيعَهُ فَيَحْصُلَ لَهُ فِيهِ مِنْ الرِّبْحِ بِمِقْدَارِ عَمَلِ يَدِهِ وَهَذَا هُوَ الْأَلْيَقُ بِحَالِ دَاوُد ﵇، وَإِنَّمَا يَدُلُّ عَلَى الْإِجَارَةِ لَوْ كَانَ فِيهِ أَنْ يَعْمَلَ لِغَيْرِهِ بِأُجْرَةٍ فَيَقَعَ عَمَلُهُ فِي مِلْكِ غَيْرِهِ، وَلَيْسَ فِي الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى ذَلِكَ وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ أَخَذَ ذَلِكَ مِنْ قَوْلِهِ فَكَانَ يَأْمُرُ بِدَابَّتِهِ تُسْرَجُ فَإِنَّهُ قَدْ يَدُلُّ

стр. 1440

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [طرح التثريب] عَلَى اسْتِئْجَارِ الْأَجِيرِ لِسِيَاسَةِ الدَّابَّةِ، وَهَذَا قَدْ يُنَازَعُ فِيهِ أَيْضًا؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَأْمُرُ بِذَلِكَ مَنْ لَيْسَ أَجِيرًا مِمَّنْ تَقْتَضِي الْعَادَةُ اسْتِخْدَامَهُ فِي مِثْلِ ذَلِكَ كَمَا كَانَ يَخْدُمُ النَّبِيَّ ﷺ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ وَغَيْرُهُ مِنْ الصَّحَابَةِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَقَعَ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمْ عَقْدُ إجَارَةٍ عَلَى ذَلِكَ وَهَذَا أَمْرٌ خَفِيفٌ تَقْتَضِي الْعَادَةُ الْمُسَامَحَةَ بِهِ وَقَدْ يُقَالُ بِتَقْدِيرِ أَنْ تَكُونَ دَوَابُّ كَثِيرَةٌ فَاسْتِخْدَامُ الْمُتَبَرِّعِ عَلَيْهَا بَعِيدٌ وَالظَّاهِرُ أَنَّ ذَلِكَ مَا كَانَ إلَّا بِإِجَارَةٍ وَبِالْجُمْلَةِ فَاسْتِنْبَاطُ هَذَا الْحُكْمِ مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ غَرِيبٌ لَمْ أَرَهُ فِي كَلَامِ غَيْرِ الشَّيْخِ ﵀ وَإِنَّمَا يَتِمُّ إذَا قُلْنَا: إنَّ شَرْعَ مَنْ قَبْلَنَا شَرْعٌ لَنَا مَا لَمْ يَرِدْ نَاسِخٌ وَالْخِلَافُ فِي ذَلِكَ مَعْرُوفٌ فِي الْأُصُولِ وَالْأَكْثَرُونَ عَلَى الْمَنْعِ لَكِنَّ هَذَا الْحُكْمَ قَدْ وَرَدَ فِي شَرَعْنَا تَقْرِيرُهُ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ﴾ [الطلاق: ٦] وَوَرَدَ فِي السُّنَّةِ أَحَادِيثُ صَحِيحَةٌ مَشْهُورَةٌ دَالَّةٌ عَلَى جَوَازِ الْإِجَارَةِ وَانْعَقَدَ عَلَيْهَا الْإِجْمَاعُ. (السَّابِعَةُ) قَدْ يُقَالُ فِي حِكْمَةِ الْجَمْعِ بَيْنَ هَاتَيْنِ الْجُمْلَتَيْنِ أَنَّ فِي الْأُولَى بَيَانَ حَالِهِ فِي أَمْرِ عِبَادَتِهِ وَفِي الثَّانِيَةِ بَيَانَ حَالِهِ فِي أَمْرِ مَعِيشَتِهِ وَقَدْ يُقَالُ فِي ذَلِكَ قَدْ يُفْهَمُ مِنْ كَوْنِهِ لَهُ دَوَابُّ وَمَنْ يَقُومُ بِشَأْنِهَا، وَأَنَّهُ لَا يَتَعَاطَى أَمْرَهَا بِيَدِهِ بِنَفْسِهِ أَنَّهُ كَانَ عَلَى طَرِيقَةِ عُظَمَاءِ الدُّنْيَا فِي أَمْرِ مَعِيشَتِهِ وَالْمَأْكَلِ فَنَبَّهَ عَلَى أَنَّهُ كَانَ مَعَ هَذَا الِاتِّسَاعِ لَا يَأْكُلُ إلَّا مِنْ عَمَلِ يَدِهِ تَحَرِّيًا لِلْحَلَالِ وَاسْتِقْلَالًا مِنْ الدُّنْيَا. (الثَّامِنَةُ) يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِمَا كَانَ دَاوُد ﵇ يَعْمَلُهُ بِيَدِهِ وَيَأْكُلُ الدُّرُوعَ السَّابِغَاتِ الَّتِي يُسِّرَ لَهُ عَمَلُهَا وَأُلِينَ لَهُ حَدِيدُهَا، وَقَالَ أَبُو الزَّاهِرِيَّةِ كَانَ دَاوُد ﵇ يَعْمَلُ الْقِفَافَ وَيَأْكُلُ مِنْهَا وَذَكَرَ مَعْمَرٌ أَنَّ سُلَيْمَانَ ﵁ كَانَ يَعْمَلُ الْخُوصَ فَقِيلَ لَهُ أَتَعْمَلُ هَذَا وَأَنْتَ الْمَدَائِنُ تُجْرَى عَلَيْك رِزْقٌ قَالَ إنِّي أُحِبُّ أَنْ آكُلَ مِنْ عَمَلِ يَدِي. (التَّاسِعَةُ) يَحْتَمِلُ أَنَّهُ كَانَ يَعْمَلُ بِيَدِهِ مَا يَأْكُلُهُ هُوَ وَعِيَالُهُ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَقْتَصِرَ بِذَلِكَ عَلَى قُوتِ نَفْسِهِ خَاصَّةً، وَهُوَ أَقْرَبُ. (الْعَاشِرَةُ) يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ مَعْنَى كَوْنِهِ لَا يَأْكُلُ إلَّا مِنْ عَمَلِ يَدِهِ أَنَّهُ لَا يَكِلُ أَمْرَ قُوتِهِ إلَى غَيْرِهِ فَكَانَ هُوَ الَّذِي يَتَعَاطَى الْعَجْنَ وَالطَّبْخَ، وَغَيْرَهُمَا مِنْ آلَاتِ الْأَكْلِ لِنَفْسِهِ وَتَكُونُ الْحِكْمَةُ فِي ذِكْرِ

стр. 1441

بَابُ إحْيَاءِ الْمَوَاتِ) عَنْ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «لَا يُمْنَعُ فَضْلُ الْمَاءِ لِيُمْنَعَ بِهِ الْكَلَأُ» وَفِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ «لَا يُبَاعُ فَضْلُ الْمَاءِ لِيُبَاعَ بِهِ الْكَلَأُ» وَلِابْنِ حِبَّانَ «لَا تَمْنَعُوا الْمَاءَ وَلَا تَمْنَعُوا الْكَلَأَ فَيَنْزِلُ الْمَالُ وَتَجُوعُ الْعِيَالُ» وَلِابْنِ مَاجَهْ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ «ثَلَاثٌ لَا يُمْنَعْنَ الْمَاءُ وَالْكَلَأُ وَالنَّارُ» وَلَهُ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ «الْمُسْلِمُونَ شُرَكَاءُ فِي ثَلَاثٍ فِي الْمَاءِ وَالْكَلَأِ وَالنَّارِ وَثَمَنُهُ حَرَامٌ» قَالَ أَبُو سَعِيدٍ يَعْنِي الْمَاءَ الْجَارِيَ، وَلَهُ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ «يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا الشَّيْءُ الَّذِي لَا يَحِلُّ مَنْعُهُ؟ قَالَ الْمَاءُ وَالْمِلْحُ وَالنَّارُ» ، وَإِسْنَادُهُمَا ضَعِيفٌ.. ــ [طرح التثريب] هَذِهِ الْجُمْلَةِ عَقِبَ الَّتِي قَبْلَهَا أَنَّهُ كَانَ يَكِلُ سِيَاسَةَ دَوَابِّهِ إلَى غَيْرِهِ وَيَتَعَاطَى أَمْرَ قُوتِهِ بِنَفْسِهِ، وَهَذَا احْتِمَالٌ بَعِيدٌ غَيْرُ مُتَبَادَرٍ إلَى الْفَهْمِ وَاَلَّذِي فَهِمَهُ السَّلَفُ مِنْهُ مَا قَدَّمْتُهُ مِنْ الِاكْتِسَابِ بِعَمَلِ الْيَدِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. [بَابُ إحْيَاءِ الْمَوَاتِ] [لَا يُمْنَعُ فَضْلُ الْمَاءِ لِيُمْنَعَ بِهِ الْكَلَأُ] (بَابُ إحْيَاءِ الْمَوَاتِ) عَنْ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «لَا يُمْنَعُ فَضْلُ الْمَاءِ لِيُمْنَعَ بِهِ الْكَلَأُ» (فِيهِ) فَوَائِدُ: (الْأُولَى) أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ مِنْ طَرِيقِ مَالِكٍ وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ مِنْ طَرِيقِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ كِلَاهُمَا عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنْ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد مِنْ طَرِيق الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ أَيْضًا مِنْ طَرِيقِ عُقَيْلٍ وَمُسْلِمٌ مِنْ طَرِيقِ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ كِلَاهُمَا عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَعِيدٍ وَأَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ بِلَفْظِ «لَا تَمْنَعُوا فَضْلَ الْمَاءِ لِتَمْنَعُوا بِهِ الْكَلَأَ» وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ مِنْ رِوَايَةِ

стр. 1442

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [طرح التثريب] هِلَالِ بْنِ أُسَامَةَ وَهُوَ ابْنُ أَبِي مَيْمُونَةَ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ بِلَفْظِ «لَا يُبَاعُ فَضْلُ الْمَاءِ لِيُبَاعَ بِهِ الْكَلَأُ» (الثَّانِيَةُ) قَوْلُهُ لَا يُمْنَعُ رُوِيَ بِالرَّفْعِ عَلَى أَنَّهُ خَبَرٌ وَبِالْجَزْمِ عَلَى النَّهْيِ وَقَدْ رَوَيْنَاهُ بِالْوَجْهَيْنِ فِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ فَالْجَزْمُ رِوَايَةُ الْحَافِظِ أَبِي ذَرٍّ عَبْدِ بْنِ أَحْمَدَ الْهَرَوِيِّ وَالرَّفْعُ هُوَ الْمَشْهُورُ وَهُوَ خَبَرُ اللَّفْظِ نَهْيٌ مِنْ جِهَةِ الْمَعْنَى، وَقَدْ دَلَّ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُهُ فِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى وَهِيَ فِي الصَّحِيحَيْنِ لَا تَمْنَعُوا بِلَفْظِ النَّهْيِ الصَّرِيحِ. (الثَّالِثَةُ) فِيهِ النَّهْيُ عَنْ مَنْعِ فَضْلِ الْمَاءِ وَهُوَ مَحْمُولٌ عِنْدَ أَكْثَرِ الْفُقَهَاءِ مِنْ أَصْحَابِنَا عَلَى مَاءِ الْبِئْرِ الْمَحْفُورَةِ فِي الْمِلْكِ أَوْ فِي الْمَوَاتِ بِقَصْدِ التَّمَلُّكِ أَوْ الِارْتِفَاقِ خَاصَّةً فَالْأُولَى وَهِيَ الَّتِي فِي مِلْكِهِ أَوْ فِي مَوَاتٍ بِقَصْدِ التَّمَلُّكِ يُمْلَكُ مَاؤُهَا عَلَى الصَّحِيحِ عِنْدَ أَصْحَابِنَا وَنَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ فِي الْقَدِيمِ وَفِي رِوَايَةِ حَرْمَلَةَ وَالثَّانِيَةُ وَهِيَ الْمَحْفُورَةُ فِي مَوَاتٍ بِقَصْدِ الِارْتِفَاقِ لَا يَمْلِكُ الْحَافِرُ مَاءَهَا وَلَكِنْ يَكُونُ أَوْلَى بِهِ إلَى أَنْ يَرْتَحِلَ فَإِذَا ارْتَحَلَ صَارَ كَغَيْرِهِ وَلَوْ عَادَ بَعْدَ ذَلِكَ وَفِي كِلَا الْحَالَتَيْنِ يَجِبُ عَلَيْهِ بَذْلُ مَا يَفْضُلُ عَنْ حَاجَتِهِ وَالْمُرَادُ بِحَاجَتِهِ نَفْسُهُ وَعِيَالُهُ وَمَاشِيَتُهُ وَزَرْعُهُ. قَالَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ: وَفِي الْمَزَارِعِ احْتِمَالٌ عَلَى بُعْدٍ أَمَّا الْبِئْرُ الْمَحْفُورَةُ لِلْمَارَّةِ فَمَاؤُهَا مُشْتَرَكٌ بَيْنَهُمْ وَالْحَافِرُ كَأَحَدِهِمْ وَيَجُوزُ الِاسْتِقَاءُ مِنْهَا لِلشُّرْبِ وَسَقْيِ الزَّرْعِ فَإِنْ ضَاقَ عَنْهُمَا فَالشُّرْبُ أَوْلَى وَكَذَا الْمَحْفُورَةُ بِلَا قَصْدٍ عَلَى أَصَحِّ الْوَجْهَيْنِ لِأَصْحَابِنَا. وَأَمَّا الْمُحْرَزُ فِي إنَاءٍ فَلَا يَجِبُ بَذْلُ فَضْلِهِ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْوَجْهَيْنِ لِغَيْرِ الْمُضْطَرِّ وَيُمْلَكُ بِالْإِحْرَازِ وَقَدْ حَكَى بَعْضُهُمْ الْإِجْمَاعَ عَلَى ذَلِكَ وَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا لَا يَمْلِكُهُ بَلْ هُوَ أَخَصُّ بِهِ وَغَلَّطُوهُ فِي ذَلِكَ هَذَا كَلَامُ أَصْحَابِنَا، وَكَلَامُ الْفُقَهَاءِ مِنْ الْحَنَفِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ فِي ذَلِكَ مُتَقَارِبٌ فِي الْأَصْلِ وَالْمُدْرَكِ، وَإِنْ اخْتَلَفَتْ تَفَاصِيلُهُمْ. وَحَكَى الْمَالِكِيَّةُ هَذَا الْحُكْمَ فِي الْبِئْرِ الْمَحْفُورَةِ فِي الْمَوَاتِ وَقَالُوا فِي الْمَحْفُورَةِ فِي الْمِلْكِ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ بَذْلُ فَضْلِهَا وَقَالُوا فِي الْمَحْفُورَةِ فِي الْمَوَاتِ لَا تُبَاعُ وَصَاحِبُهَا وَوَرَثَتُهُ بَعْدَهُ أَحَقُّ بِكِفَايَتِهِمْ، وَقَالَ ابْنُ الْمَاجِشُونِ لَا حَظَّ فِيهَا لِلزَّوْجَيْنِ وَقَالَ أَبُو الْوَلِيدِ الْبَاجِيَّ لَوْ بَيَّنَ حَافِرُهَا وَأَشْهَدَ أَنَّهُ مِلْكٌ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَمْلِكُ وَلَا نَصَّ فِيهِ. (الرَّابِعَةُ) مَعْنَى قَوْلِهِ لِيَمْنَعَ بِهِ الْكَلَأَ أَنْ يَكُونَ حَوْلَ الْبِئْرِ كَلَأٌ لَيْسَ عِنْدَهُ مَاءٌ غَيْرُ هَذَا وَلَا يُمْكِنُ أَصْحَابُ الْمَوَاشِي رَعْيَهُ إلَّا إذَا مُكِّنُوا مِنْ سَقْيِ بَهَائِمِهِمْ مِنْ هَذَا الْبِئْرِ لِئَلَّا تَتَضَرَّرَ بَهَائِمُهُمْ بِالْعَطَشِ بَعْدَ الرَّعْيِ فَيَكُونَ بِمَنْعِهِ لَهُمْ مِنْ الْمَاءِ

стр. 1443

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [طرح التثريب] مَانِعًا لَهُمْ مِنْ رَعْيِ بَهَائِمِهِمْ مِنْ ذَلِكَ الْكَلَأِ، وَإِنْ لَمْ يَمْنَعْهُمْ صَرِيحًا قَالَ الْخَطَّابِيُّ: إلَى هَذَا ذَهَبَ فِي مَعْنَى الْحَدِيثِ مَالِكٌ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَاللَّيْثُ وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِ الشَّافِعِيِّ وَالنَّهْيُ فِي هَذَا عِنْدَهُمْ عَلَى التَّحْرِيمِ. وَقَالَ غَيْرُهُمْ: لَيْسَ النَّهْيُ فِيهِ عَلَى التَّحْرِيمِ لَكِنَّهُ مِنْ بَابِ الْمَعْرُوفِ فَإِنْ شَحَّ رَجُلٌ عَلَى مَالِهِ لَمْ يُنْتَزَعْ مِنْ يَدِهِ وَالْمَاءُ فِي هَذَا كَغَيْرِهِ مِنْ صُنُوفِ الْأَمْوَالِ لَا يَحِلُّ إلَّا بِطِيبِ نَفْسٍ. قَالَ: وَهُوَ مُحْتَاجٌ إلَى دَلِيلٍ يَجُوزُ مَعَهُ تَرْكُ الظَّاهِرِ وَأَصْلُ النَّهْيِ لِلتَّحْرِيمِ. (الْخَامِسَةُ) ظَاهِرُهُ وُجُوبِ ذَلِكَ عَلَيْهِ مَجَّانًا مِنْ غَيْرِ طَلَبِ الْقِيمَةِ وَبِهِ قَالَ الْجُمْهُورُ وَحَكَى الْخَطَّابِيُّ عَنْ قَوْمٍ أَنَّهُ تَجِبُ لَهُ الْقِيمَةُ مَعَ وُجُوبِ ذَلِكَ عَلَيْهِ كَإِطْعَامِ الْمُضْطَرِّ يَجِبُ مَعَ أَخْذِ الْبَدَلِ وَبِهِ قَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا وَهُوَ مَرْدُودٌ وَيَلْزَمُ مِنْ طَلَبِ الْقِيمَةِ الْمَنْعُ فِي حَالَةِ امْتِنَاعِ أَصْحَابِ الْمَوَاشِي مِنْ بَذْلِ قِيمَةِ الْمَاءِ، وَهُوَ خِلَافُ مَا اقْتَضَاهُ الْحَدِيثُ مِنْ عَدَمِ الْمَنْعِ مُطْلَقًا، وَلَوْ جَازَ أَخْذُ الْعِوَضِ عَنْهُ لَجَازَ بَيْعُهُ وَقَدْ نَهَى النَّبِيُّ ﷺ عَنْ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ «لَا يُبَاعُ فَضْلُ الْمَاءِ لِيُبَاعَ بِهِ الْكَلَأُ» وَهُوَ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ كَمَا تَقَدَّمَ وَهُوَ صَرِيحٌ فِي الرَّدِّ عَلَى هَؤُلَاءِ الْقَوْمِ. (السَّادِسَةُ) لِوُجُوبِ ذَلِكَ شُرُوطٌ مَأْخُوذَةٌ مِنْ الْحَدِيثِ: (أَحَدُهَا) أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ الْمَاءُ فَاضِلًا عَنْ حَاجَتِهِ كَمَا تَقَدَّمَ وَهُوَ صَرِيحُ الْحَدِيثِ فَإِنَّ الْمَنْهِيَّ عَنْهُ مَنْعُ الْفَضْلِ لَا مَنْعُ الْأَصْلِ، وَلِذَلِكَ بَوَّبَ عَلَيْهِ الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ أَنَّ صَاحِبَ الْمَاءِ أَحَقُّ بِالْمَاءِ حَتَّى يَرْوِيَ. (الثَّانِي) أَنْ يَكُونَ الْبَذْلُ لِلْمَاشِيَةِ وَسَائِرِ الْبَهَائِمِ وَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ بَذْلُ الْفَاضِلِ عَنْ حَاجَتِهِ لِزَرْعِ غَيْرِهِ عَلَى الصَّحِيحِ عِنْدَ أَصْحَابِنَا، وَبِهِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ وَسُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ وَعَنْ أَحْمَدَ رِوَايَتَانِ وَقَالَ مَالِكٌ يَجِبُ عَلَيْهِ بَذْلُهُ لِلزَّرْعِ أَيْضًا إذَا خَشِيَ عَلَيْهِ الْهَلَاكَ وَلَمْ يَضُرَّ ذَلِكَ بِصَاحِبِ الْمَاءِ وَاخْتَلَفَ أَصْحَابُهُ فِي أَنَّهُ يَسْتَحِقُّ عَلَى ذَلِكَ عِوَضًا أَمْ لَا وَالْحَدِيثُ حُجَّةٌ لِلْأَوَّلَيْنِ فَإِنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ مَنْعِ سَقْيِ الزَّرْعِ بِهِ مَنْعُ الْكَلَأِ وَهُوَ الْمَعْنَى الَّذِي عَلَّلَ بِهِ الْحَدِيثَ، إنَّمَا يَلْزَمُ ذَلِكَ فِي مَنْعِ الْبَهَائِمِ وَيَدُلُّ لِمَالِكٍ وَمَنْ وَافَقَهُ حَدِيثُ جَابِرٍ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ «نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ بَيْعِ فَضْلِ الْمَاءِ» وَلَمْ يُقَيِّدْهُ بِمَنْعِ فَضْلِ الْكَلَأِ لَكِنَّهُ عِنْدَ غَيْرِهِ مَحْمُولٌ عَلَى الْحَدِيثِ الْآخَرِ وَقَدْ حَكَى ابْنُ حَبِيبٍ عَمَّنْ لَقِيَهُ مِنْ أَصْحَابِ مَالِكٍ أَنَّ مَعْنَى الْحَدِيثَيْنِ وَاحِدٌ قَالَ

стр. 1444

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [طرح التثريب] النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ: وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ فِي غَيْرِهِ وَيَكُونُ نَهْيَ تَنْزِيهٍ وَاخْتَلَفَ تَرْجِيحُ الرَّافِعِيِّ فِي وُجُوبِ بَذْلِ فَضْلِ الْمَاءِ لِلزَّرْعِ فِيمَا إذَا حَفَرَ الْبِئْرَ لِلْإِرْفَاقِ دُونَ التَّمَلُّكِ. (الثَّالِثُ) أَنْ لَا يَجِدَ صَاحِبُ الْمَاشِيَةِ مَاءً مُبَاحًا ذَكَرَهُ أَصْحَابُنَا وَالْحَدِيثُ دَالٌّ عَلَيْهِ فَإِنَّهُ مَتَى وَجَدَ ذَلِكَ لَا يَلْزَمُ مِنْ مَنْعِ صَاحِبِ الْبِئْرِ فَضْلَ مَائِهِ مَنْعُ الْكَلَأِ لِلِاسْتِغْنَاءِ عَنْهُ بِذَلِكَ الْمَاءِ الْمُبَاحِ. (الرَّابِعُ) أَنْ يَكُونَ هُنَاكَ كَلَأٌ يُرْعَى فَلَوْ خَلَتْ تِلْكَ الْأَرْضُ عَنْ الْكَلَأِ فَلَهُ الْمَنْعُ لِانْتِفَاءِ الْعِلَّةِ الْمُعْتَبَرَةِ فِي الْحَدِيثِ. (السَّابِعَةُ) لَيْسَ الْمُرَادُ بِوُجُوبِ بَذْلِ فَضْلِ الْمَاءِ لِلْمَاشِيَةِ اسْتِقَاؤُهُ لَهَا بَلْ الْوَاجِبُ تَمْكِينُ أَصْحَابِهَا لِيَسْتَقُوا بِدِلَاءِ أَنْفُسِهِمْ وَلَا يَمْنَعُ الْمَاشِيَةَ مِنْ الْحُضُورِ عِنْدَ الْبِئْرِ إذَا لَمْ يَحْصُلْ لَهُ بِذَلِكَ ضَرَرٌ فِي مَاشِيَةٍ، وَلَا زَرْعٍ وَلَا غَيْرِهِمَا فَإِنْ لَحِقَهُ ضَرَرٌ بِوُرُودِهَا مُنِعَتْ لَكِنْ يُمَكِّنُ الرُّعَاةَ مِنْ اسْتِقَاءِ فَضْلِ الْمَاءِ لَهَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ مِنْ أَصْحَابِنَا. (الثَّامِنَةُ) ظَاهِرُ الْحَدِيثِ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ الْمَارَّةِ، وَمَنْ أَقَامَ حَوْلَ الْبِئْرِ وَفِي الصُّورَةِ الثَّانِيَةِ وَجْهَانِ لِأَصْحَابِنَا وَالْأَصَحُّ الْوُجُوبُ فِي حَقِّهِمْ أَيْضًا عَمَلًا بِظَاهِرِ الْحَدِيثِ. وَقَالَ الْآخَرُونَ: لَا ضَرُورَةَ بِأُولَئِكَ لِلْإِقَامَةِ وَهَذَا لَا مَعْنَى لَهُ وَقَالَ الْمَالِكِيَّةُ الْمُسَافِرُونَ أَحَقُّ مِنْ الْمُقِيمِينَ. [فَائِدَة هَلْ يَجِبُ الْبَذْلُ لِلرُّعَاةِ كَالْمَاشِيَةِ أَمْ لَا] ١ (التَّاسِعَةُ) اخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا فِي أَنَّهُ هَلْ يَجِبُ الْبَذْلُ لِلرُّعَاةِ كَالْمَاشِيَةِ أَمْ لَا وَالْأَصَحُّ الْوُجُوبُ وَهُوَ مُقْتَضَى الْحَدِيثِ فَإِنَّهُ إذَا مَنَعَ الرُّعَاةَ مِنْ الشُّرْبِ امْتَنَعُوا عَنْ رَعْيِ الْكَلَأِ فَإِنَّهُ لَا يُمْكِنُهُمْ إرْسَالُ الْبَهَائِمِ هَمْلًا، وَفِي حَمْلِ الْمَاءِ عَلَيْهِمْ مَشَقَّةٌ. وَصَاحِبُ الْوَجْهِ الْآخَرِ يَقُولُ: يُمَكِّنُهُمْ حَمْلَهُ؛ لِأَنْفُسِهِمْ لِقِلَّةِ مَا يَحْتَاجُونَ إلَيْهِ بِخِلَافِ الْبَهَائِمِ وَالْحَقُّ هُوَ الْأَوَّلُ وَالْبَذْلُ لِسُقَاةِ النَّاسِ رُعَاةً كَانُوا أَوْ غَيْرَهُمْ أَوْلَى مِنْ الْبَذْلِ لِلْمَاشِيَةِ. (الْعَاشِرَةُ) قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ: الْكَلَأُ مَقْصُورٌ مَهْمُوزٌ هُوَ النَّبَاتُ سَوَاءٌ كَانَ رَطْبًا أَوْ يَابِسًا وَأَمَّا الْحَشِيشُ الْهَشِيمُ فَهُوَ مُخْتَصٌّ بِالْيَابِسِ. وَأَمَّا الْخَلَا بِفَتْحِ الْخَاءِ مَقْصُورٌ غَيْرُ مَهْمُوزٍ وَالْعُشْبُ فَهُوَ مُخْتَصٌّ بِالرَّطْبِ وَيُقَالُ لَهُ أَيْضًا الرُّطْبُ بِضَمِّ الرَّاءِ، وَإِسْكَانِ الطَّاءِ. (الْحَادِيَةَ عَشْرَةَ) إنْ قُلْت لِمَ بَوَّبَ الْمُصَنِّفُ ﵀ عَلَى هَذَا الْحَدِيثِ إحْيَاءَ الْمَوَاتِ وَأَيُّ دَلَالَةٍ فِيهِ عَلَى جَوَازِ إحْيَاءِ الْمَوَاتِ؟ قُلْت الْحُكْمُ الْمَذْكُورُ فِيهِ هُوَ مِنْ أَحْكَامِ إحْيَاءِ الْمَوَاتِ فَإِنَّهُ فِي الْبِئْرِ الْمَحْفُورَةِ فِي الْمَوَاتِ الَّذِي فِيهِ الْكَلَأُ فَإِنْ

стр. 1445

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [طرح التثريب] قُلْت، وَقَدْ تَكُونُ مَحْفُورَةً فِي مَمْلُوكٍ غَيْرِ مَوَاتٍ. (قُلْت) هَذِهِ لَا يَكُونُ حَوْلَهَا كَلَأٌ مُبَاحٌ فِي الْغَالِبِ بَلْ تَكُونُ مَحْفُوفَةً بِالْأَمْلَاكِ وَبِتَقْدِيرِ أَنْ يَكُونَ حَوْلَهَا كَلَأٌ مُبَاحٌ وَهِيَ فِي أَرْضٍ مَمْلُوكَةٍ فَتِلْكَ الصُّورَةُ الْأُولَى مِمَّا تَنَاوَلَهُ الْحَدِيثُ فَصَحَّ التَّبْوِيبُ لِتَنَاوُلِهَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. [فَائِدَة الْبِئْر إذَا تَهَايَأْ مَالِكُهَا لِهَذَا يَوْم وَلِهَذَا يَوْم] ١ (الثَّانِيَةَ عَشْرَةَ) اسْتَدَلَّ بِهِ ابْنُ حَبِيبٍ مِنْ الْمَالِكِيَّةِ عَلَى أَنَّ الْبِئْرَ إذَا تَهَايَأَ فِيهَا مَالِكُهَا لِهَذَا يَوْمٌ وَلِهَذَا يَوْمٌ فَاسْتَغْنَى صَاحِبُ النَّوْبَةِ عَنْ الْمَاءِ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ إمَّا بَعْدَ أَنْ سَقَى زَرْعَهُ أَوْ لَمْ يَسْقِ لِعَدَمِ احْتِيَاجِهِ لِذَلِكَ فَلِشَرِيكِهِ أَنْ يَسْقِيَ فِي غَيْرِ نَوْبَتِهِ؛ لِأَنَّ هَذَا مَاءٌ قَدْ فَضَلَ عَنْهُ وَقَدْ نَهَى النَّبِيُّ ﷺ عَنْ مَنْعِ فَضْلِ الْمَاءِ وَخَالَفَهُ فِي ذَلِكَ الْأَكْثَرُونَ مِنْ الْمَالِكِيَّةِ وَغَيْرُهُمْ وَقَالُوا: الْأَصْلُ الْمَنْعُ مِنْ مَالِ الْغَيْرِ بِغَيْرِ إذْنِهِ إلَّا مَا خَرَجَ بِدَلِيلٍ، وَهَذِهِ الصُّورَةُ لَيْسَتْ الصُّورَةَ الَّتِي وَرَدَ فِيهَا الْحَدِيثُ الْمُخَصِّصُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. (الثَّالِثَةَ عَشْرَةَ) وَأَدْخَلَ فِيهِ ابْنُ حَبِيبٍ أَيْضًا مَا إذَا تَهَوَّرَتْ بِئْرُ صَاحِبِ بُسْتَانٍ فَلَهُ سَقْيُ أَشْجَارِهِ وَزَرْعِهِ مِنْ فَضْلِ مَاءِ بِئْرِ جَارِهِ إلَى أَنْ يُصْلِحَ بِئْرَهُ إذَا خَشِيَ مِنْ تَأْخِيرِ السَّقْيِ إلَى إصْلَاحِهَا هَلَاكَهَا، وَيَجِبُ عَلَيْهِ الْمُبَادَرَةُ لِإِصْلَاحِهَا. قَالَ: وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُنْشِئَ غَرْسًا أَوْ زَرْعًا لِيَسْقِيَهُ مِنْ فَضْلِهَا إلَى إصْلَاحِ بِئْرِهِ قَالَ وَهَكَذَا فَسَّرَهُ لِي مُطَرِّفٌ وَابْنُ الْمَاجِشُونِ عَنْ مَالِكٍ وَفَسَّرَهُ لِي أَيْضًا ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ وَأَصْبَغُ بْنُ الْفَرَجِ وَأَخْبَرَنِي أَنَّ ذَلِكَ كَانَ قَوْلَ ابْنِ وَهْبٍ وَابْنِ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبَ وَرِوَايَتَهُمْ عَنْ مَالِكٍ. انْتَهَى. وَقَالَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ لَا خِلَافَ فِي قَوْلِهِ أَيْ مَالِكٍ فِي وُجُوبِ الْإِعْطَاءِ، وَإِنْ اخْتَلَفُوا فِي جِهَةِ الْإِعْطَاءِ هَلْ هُوَ بِثَمَنٍ أَوْ بِغَيْرِ ثَمَنٍ. انْتَهَى. وَاسْتَدَلَّ هَؤُلَاءِ بِالرِّوَايَةِ الْمُطْلَقَةِ فِي النَّهْيِ عَنْ بَيْعِ فَضْلِ الْمَاءِ وَالْجُمْهُورُ يُخَالِفُونَهُمْ فِي ذَلِكَ وَيَحْمِلُونَ تِلْكَ الْمُطْلَقَةَ عَلَى الْمُقَيَّدَةِ الْمُفَسَّرَةِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. وَقِيلَ لِعِيسَى بْنِ دِينَارٍ أَيُحْكَمُ عَلَيْهِ بِذَلِكَ فَقَالَ لَا وَلَكِنْ يُؤْمَرُ بِذَلِكَ فَإِنْ أَبِي لَمْ يُقْضَ عَلَيْهِ قِيلَ لَهُ فَإِنْ بَاعَ فَضْلَهُ أَتَرَى جَارَهُ الَّذِي انْقَطَعَ مَاؤُهُ أَوْلَى بِهِ بِالثَّمَنِ؟ قَالَ نَعَمْ. (الرَّابِعَةَ عَشْرَةَ) وَاسْتَدَلَّ بِهِ بَعْضُ الْمَالِكِيَّةِ عَلَى قَاعِدَتِهِمْ فِي سَدِّ الذَّرَائِعِ فَإِنَّهُ نَهَى أَنْ يَمْنَعَ فَضْلَ الْمَاءِ لِئَلَّا يَتَذَرَّعَ بِهِ إلَى مَنْعِ الْكَلَأِ. [فَائِدَة بَيْعِ الْكَلَأِ] (الْخَامِسَةَ عَشْرَةَ) فِي صَحِيحِ ابْنِ حِبَّانَ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ وَهْبٍ عَنْ حَيْوَةَ عَنْ أَبِي هَانِئِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ مَوْلَى بَنِي عَفَّانَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ «لَا تَمْنَعُوا فَضْلَ الْمَاءِ وَلَا تَمْنَعُوا الْكَلَأَ فَيَهْزُلَ الْمَالُ وَتَجُوعَ الْعِيَالُ» فَفِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ التَّصْرِيحُ

стр. 1446

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [طرح التثريب] بِالنَّهْيِ عَنْ بَيْعِ الْكَلَأِ فَيَحْتَمِلُ أَنْ تَعُودَ إلَى الرِّوَايَةِ الْمَشْهُورَةِ فِي النَّهْيِ عَنْ بَيْعِهِ بِالتَّسَبُّبِ بِأَنْ يَمْنَعَ الْمَاءَ فَيَكُونَ سَبَبًا لِمَنْعِ الْكَلَأِ وَيَحْتَمِلُ أَنْ لَا يُؤَوَّلَ بِذَلِكَ بَلْ تُجْعَلَ عَلَى ظَاهِرِهَا مِنْ النَّهْيِ عَنْ بَيْعِ الْكَلَأِ وَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى غَيْرِ الْمَمْلُوكِ وَهُوَ الْكَلَأُ الثَّابِتُ فِي الْمَوَاتِ فَمَنْعُهُ مُجَرَّدُ ظُلْمٍ إذْ النَّاسُ فِيهِ سَوَاءٌ أَمَّا الْكَلَأُ الثَّابِتُ فِي أَرْضِهِ الْمَمْلُوكَةِ لَهُ بِالْإِحْيَاءِ فَمَذْهَبُنَا جَوَازُ بَيْعِهِ وَفِيهِ خِلَافٌ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ صَحَّحَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ الْجَوَازَ. وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَمُطَرِّفٌ: يَبِيعُ وَيَمْنَعُ مَا فِي مُرُوجِهِ وَحِمَاهُ مِنْ مِلْكِهِ وَيُبَاحُ مَا فَضَلَ عَنْهُ مِمَّا فِي فُحُوصِهَا مِنْ التَّوْرِ وَالْعِفَاءِ إلَّا أَنْ يَكْتَنِفَهُ زَرْعُهُ فَلَهُ مَنْعُهُمْ لِلضَّرَرِ وَسَوَّى ابْنِ الْمَاجِشُونِ بَيْنَهُمَا فِي بَيْعِهِ إلَّا مَا فَضَلَ عَنْهُ مِنْ الْعِفَاءِ وَسَوَّى أَشْهَبَ فِي مَنْعِهِ وَقَالَ هُوَ كَالْمَاءِ الْجَارِي لَا يَحِلُّ مَنْعُ مَا فَضَلَ عَنْهُ وَلَا بَيْعُهُ إلَّا أَنْ يُحْرِزَهُ وَيَحْمِلَهُ فَيَبِيعَهُ حَكَى هَذَا الْخِلَافَ ابْنُ شَاسٍ وَابْنُ الْحَاجِبِ وَحَكَى ابْنُ بَطَّالٍ عَنْ الْكُوفِيِّينَ وَالشَّافِعِيِّ أَنَّ صَاحِبَ الْأَرْضِ لَا يَمْلِكُ الْكَلَأَ حَتَّى يَأْخُذَهُ فَيَحُوزَهُ وَمَا حَكَاهُ عَنْ الشَّافِعِيِّ مَرْدُودٌ وَقَوْلُهُ فَيَهْزُلَ الْمَالُ وَتَجُوعَ الْعِيَالُ تَعْلِيلٌ لِلنَّهْيِ عَنْ بَيْعِ الْكَلَأِ فَإِنَّهُ يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ هُزَالُ الْمَالِ وَهُوَ الْمَاشِيَةُ إذْ لَيْسَ كُلُّ أَحَدٍ يَقْدِرُ عَلَى الْعَلَفِ فَإِذَا مَنَعَ رَعْيَ مَاشِيَتِهِ فِي الْكَلَأِ هَزَلَتْ فَيَنْشَأَ عَنْ ذَلِكَ قِلَّةُ اللَّبَنِ أَوْ فَقْدُهُ فَتَجُوعَ الْعِيَالُ الَّذِينَ يَقْتَاتُونَ بِاللَّبَنِ وَمَا يَنْشَأُ عَنْهُ مِنْ الْجُبْنِ وَغَيْرِهِ. [فَائِدَة الْكَلَأُ يَثْبُتُ فِي مَوَاتِ الْأَرْضِ يَرْعَاهُ النَّاسُ لَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يُخَصَّ بِهِ] ١ (السَّادِسَةَ عَشْرَةَ) رَوَى ابْنُ مَاجَهْ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنْ أَبِي الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «ثَلَاثٌ لَا يُمْنَعْنَ الْمَاءُ وَالْكَلَأُ وَالنَّارُ» وَرَوَى ابْنُ مَاجَهْ أَيْضًا عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خِرَاشِ بْنِ حَوْشَبٍ الشَّيْبَانِيِّ عَنْ الْعَوَّامِ بْنِ حَوْشَبٍ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «الْمُسْلِمُونَ شُرَكَاءُ فِي ثَلَاثٍ فِي الْمَاءِ وَالْكَلَأِ وَالنَّارِ وَثَمَنُهُ حَرَامٌ قَالَ أَبُو سَعِيدٍ يَعْنِي الْمَاءَ الْجَارِيَ» وَالظَّاهِرُ أَنَّ أَبَا سَعِيدٍ هَذَا هُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ شَيْخُ ابْنِ مَاجَهْ وَهُوَ الْأَشَجُّ وَكَانَ أَحَدَ الْحُفَّاظِ وَهَذَا الْإِسْنَادُ ضَعِيفٌ لِضَعْفِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خِرَاشٍ وَهُوَ بِكَسْرِ الْخَاءِ وَبِالشِّينِ الْمُعْجَمَتَيْنِ وَفِي تَرْجَمَتِهِ أَوْرَدَهُ ابْنُ عَدِيٍّ فِي الْكَامِلِ. وَرَوَى أَبُو دَاوُد مِنْ رِوَايَةٍ رَجُلٍ مِنْ الْمُهَاجِرِينَ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ مَرْفُوعًا «الْمُسْلِمُونَ شُرَكَاءُ

стр. 1447

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [طرح التثريب] فِي ثَلَاثٍ الْمَاءُ وَالْكَلَأُ وَالنَّارُ» قَالَ الْخَطَّابِيُّ: هَذَا مَعْنَاهُ الْكَلَأُ يَثْبُتُ فِي مَوَاتِ الْأَرْضِ يَرْعَاهُ النَّاسُ لَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يُخَصَّ بِهِ دُونَ أَحَدٍ وَيَحْجِزَهُ عَنْ غَيْرِهِ وَكَانَ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ إذَا عَزَّ الرَّجُلُ مِنْهُمْ حَمِيَ بُقْعَةً مِنْ الْأَرْضِ لِمَاشِيَتِهِ تَرْعَاهَا يَذُودُ النَّاسَ عَنْهَا فَأَبْطَلَ النَّبِيُّ ﷺ ذَلِكَ وَجَعَلَ النَّاسَ فِيهِ شُرَكَاءَ يَتَعَاوَرُونَهُ بَيْنَهُمْ فَأَمَّا الْكَلَأُ إذَا نَبَتَ فِي أَرْضٍ مَمْلُوكَةٍ لِمَالِكٍ بِعَيْنِهِ فَهُوَ مَالٌ لَهُ لَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يُشْرِكَهُ فِيهِ إلَّا بِإِذْنِهِ قَالَ: وَقَوْلُهُ (وَالنَّارُ) فَسَّرَهُ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ بِالْحِجَارَةِ الَّتِي تُرْبِي النَّارَ فَلَا يُمْنَعُ أَحَدٌ أَنْ يَأْخُذَ مِنْهَا حَجَرًا يَقْدَحُ بِهِ النَّارَ فَأَمَّا الَّتِي يُوقِدُهَا الْإِنْسَانُ فَلَهُ أَنْ يَمْنَعَ غَيْرَهُ مِنْ أَخْذِهَا وَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَهُ أَنْ يَمْنَعَ مَنْ يُرِيدُ أَنْ يَأْخُذَ مِنْهَا جَذْوَةً مِنْ الْحَطَبِ قَدْ احْتَرَقَ فَصَارَ جَمْرًا، وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَمْنَعَ مَنْ أَرَادَ أَنْ يَسْتَصْبِحَ مِنْهَا مِصْبَاحًا أَوْ يُدْنِيَ مِنْهَا ضِغْثًا يَشْتَعِلُ بِهَا؛ لِأَنَّ ذَلِكَ لَا يُنْقِصُ مِنْ عَيْنِهَا شَيْئًا. انْتَهَى. وَقَالَ صَاحِبُ الْعُدَّةِ مِنْ أَصْحَابِنَا: لَوْ أَضْرَمَ نَارًا فِي حَطَبٍ مُبَاحٍ بِالصَّحْرَاءِ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَنْعُ مَنْ يَنْتَفِعُ بِتِلْكَ النَّارِ، فَلَوْ جَمَعَ الْحَطَبَ مَلَكَهُ فَإِذَا أَضْرَمَ فِيهِ النَّارَ كَانَ لَهُ مَنْعُ غَيْرِهِ مِنْهَا. انْتَهَى. وَأَمَّا الْمَاءُ فَالْمُرَادُ بِهِ هُنَا الْمِيَاهُ الْمُبَاحَةُ النَّابِعَةُ فِي مَوْضِعٍ لَا يَخْتَصُّ بِأَحَدٍ وَلَا صُنْعَ لِلْآدَمِيَّيْنِ فِي إنْبَاعِهَا، وَإِجْرَائِهَا كَالْفُرَاتِ وَجَيْحُونَ وَالنِّيلِ وَسَائِرِ أَوْدِيَةِ الْعَالَمِ وَالْعُيُونِ فِي الْجِبَالِ وَسُيُولِ الْأَمْطَارِ فَالنَّاسُ فِيهَا سَوَاءٌ لَكِنْ مَنْ أَخَذَ مِنْهَا شَيْئًا فِي إنَاءٍ أَوْ جَعَلَهُ فِي حَوْضٍ مَلَكَهُ وَلَمْ يَكُنْ لِغَيْرِهِ مُزَاحَمَتُهُ فِيهِ وَقَوْلُهُ فِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ (وَثَمَنُهُ حَرَامٌ) أَيْ الْمَذْكُورُ فَأَعَادَ الضَّمِيرَ مُفْرَدًا، وَإِنْ تَقَدَّمَ ذِكْرُ ثَلَاثٍ، وَإِنَّمَا كَانَ ثَمَنُهُ حَرَامًا؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مَمْلُوكٍ فَلَا يَجُوزُ بَيْعُهُ. وَحَمْلُ أَبِي سَعِيدٍ وَهُوَ الْأَشَجُّ لَهُ عَلَى الْجَارِي هُوَ الْغَالِبُ فَلَوْ كَانَ الْمَاءُ الْمُبَاحُ غَيْرَ جَارٍ كَمَاءِ السُّيُولِ الرَّاكِدَةِ فِي الْمُسْتَنْقَعَاتِ فَحُكْمُهَا كَذَلِكَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. (السَّابِعَةَ عَشْرَةَ) رَوَى ابْنُ مَاجَهْ أَيْضًا عَنْ عَمَّارِ بْنِ خَالِدٍ الْوَاسِطِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ غُرَابٍ عَنْ زُهَيْرِ بْنِ مَرْزُوقٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ عَنْ جُعْدَانَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ «عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا الشَّيْءُ الَّذِي لَا يَحِلُّ مَنْعُهُ قَالَ الْمَاءُ وَالْمِلْحُ وَالنَّارُ، قَالَتْ: قُلْت يَا رَسُولَ اللَّهِ هَذَا الْمَاءُ قَدْ عَرَفْنَاهُ فَمَا بَالُ الْمِلْحِ وَالنَّارِ؟ قَالَ يَا حُمَيْرَاءُ مَنْ أَعْطَى نَارًا فَكَأَنَّمَا تَصَدَّقَ بِجَمِيعِ مَا أَنْضَجَتْ تِلْكَ النَّارُ وَمَنْ أَعْطَى

стр. 1448

بَابُ الْوَصِيَّةِ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «مَا حَقُّ امْرِئٍ لَهُ شَيْءٌ يُوصِي فِيهِ يَبِيتُ لَيْلَتَيْنِ إلَّا وَوَصِيَّتُهُ مَكْتُوبَةٌ عِنْدَهُ» وَفِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ «لَهُ شَيْءٌ يُرِيدُ أَنْ يُوصِيَ فِيهِ» وَفِي رِوَايَةٍ «لَهُ ثَلَاثُ لَيَالٍ» . وَفِي رِوَايَةٍ ــ [طرح التثريب] مِلْحًا فَكَأَنَّمَا تَصَدَّقَ بِجَمِيعِ مَا طَيَّبَتْ تِلْكَ الْمِلْحُ وَمَنْ سَقَى مُسْلِمًا شَرْبَةً مِنْ الْمَاءِ حَيْثُ يُوجَدُ الْمَاءُ فَكَأَنَّمَا أَعْتَقَ رَقَبَةً وَمَنْ سَقَى مُسْلِمَةً شَرْبَةً مِنْ مَاءٍ حَيْثُ لَا يُوجَدُ الْمَاءُ فَكَأَنَّمَا أَحْيَاهَا» . وَزُهَيْرُ بْنُ مَرْزُوقٍ لَا يُعْرَفُ بِغَيْرِ هَذَا الْحَدِيثِ وَقَدْ سُئِلَ عَنْهُ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ فَقَالَ لَا أَعْرِفُهُ وَقَالَ الْبُخَارِيُّ مُنْكَرُ الْحَدِيثِ مَجْهُولٌ. وَرَوَى أَبُو دَاوُد مِنْ رِوَايَةِ سَيَّارِ بْنِ مَنْظُورٍ رَجُلٌ مِنْ بَنِي فَزَارَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ «امْرَأَةٍ يُقَالُ لَهَا نُهَيْسَةَ عَنْ أَبِيهَا قَالَتْ اسْتَأْذَنَ أَبِي النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ يَا نَبِيَّ اللَّهِ مَا الشَّيْءُ الَّذِي لَا يَحِلُّ مَنْعُهُ قَالَ الْمَاءُ قَالَ يَا نَبِيَّ اللَّهِ مَا الشَّيْءُ الَّذِي لَا يَحِلُّ مَنْعُهُ قَالَ الْمِلْحُ» وَفِي هَذَا الْإِسْنَادِ جَهَالَةٌ فَقَالَ الْخَطَّابِيُّ مَعْنَاهُ الْمِلْحُ إذَا كَانَ فِي مَعْدِنِهِ فِي أَرْضٍ أَوْ جَبَلٍ غَيْرِ مَمْلُوكٍ فَإِنَّ أَحَدًا لَا يُمْنَعُ مِنْ أَخْذِهِ فَأَمَّا إذَا صَارَ فِي حَوْزِ مَالِكِهِ فَهُوَ أَوْلَى بِهِ وَلَهُ مَنْعُهُ وَبَيْعُهُ وَالتَّصَرُّفُ فِيهِ كَسَائِرِ أَمْلَاكِهِ. انْتَهَى. قَالَ أَصْحَابُنَا فَلَوْ كَانَ بِقُرْبِ السَّاحِلِ بُقْعَةٌ لَوْ حُفِرَتْ وَسِيقَ الْمَاءُ إلَيْهَا ظَهَرَ فِيهَا الْمِلْحُ فَلَيْسَتْ مِنْ الْمَعَادِنِ الظَّاهِرَةِ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْهَا يَظْهَرُ بِالْعَمَلِ فَلِلْأَمَامِ إقْطَاعُهَا وَمَنْ حَفَرَهَا وَسَاقَ الْمَاءَ إلَيْهَا وَظَهَرَ الْمِلْحُ مَلَكَهَا كَمَا لَوْ أَحْيَا مَوَاتًا. [بَابُ الْوَصِيَّةِ] [حَدِيث مَا حَقُّ امْرِئٍ لَهُ شَيْءٌ يُوصِي فِيهِ يَبِيتُ لَيْلَتَيْنِ إلَّا وَوَصِيَّتُهُ مَكْتُوبَةٌ عِنْدَهُ] (بَابُ الْوَصِيَّةِ) عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «مَا حَقُّ امْرِئٍ لَهُ شَيْءٌ يُوصِي فِيهِ يَبِيتُ لَيْلَتَيْنِ إلَّا وَوَصِيَّتُهُ مَكْتُوبَةٌ عِنْدَهُ» . (فِيهِ) فَوَائِدُ: (الْأُولَى) أَخْرَجَهُ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ الْبُخَارِيُّ وَالنَّسَائِيُّ مِنْ طَرِيقِ مَالِكٍ وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ مِنْ طَرِيقِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ وَفِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ «لَهُ

стр. 1449

لِلْبَيْهَقِيِّ «لَهُ مَالٌ يُرِيدُ أَنْ يُوصِيَ فِيهِ يَبِيتُ لَيْلَةً أَوْ لَيْلَتَيْنِ لَيْسَتْ وَصِيَّتُهُ مَكْتُوبَةً عِنْدَهُ» . وَفِي رِوَايَةٍ ذَكَرَهَا ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ «لَا يَحِلُّ لِامْرِئٍ مُسْلِمٍ لَهُ مَالٌ يُوصِي فِيهِ» الْحَدِيثَ. قَالَ وَلَمْ يُتَابَعْ عَلَى هَذِهِ اللَّفْظَةِ يَعْنِي عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَوْنٍ.. ــ [طرح التثريب] شَيْءٌ يُرِيدُ أَنْ يُوصِيَ فِيهِ» وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ أَيْضًا مِنْ رِوَايَةِ أَيُّوبَ السِّخْتِيَانِيُّ بِلَفْظِ «لَهُ شَيْءٌ يُرِيدُ أَنْ يُوصِيَ فِيهِ» وَأَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ بِلَفْظِ «لَهُ مَالٌ يُرِيدُ أَنْ يُوصِيَ فِيهِ يَبِيتُ لَيْلَةً أَوْ لَيْلَتَيْنِ لَيْسَتْ وَصِيَّتُهُ مَكْتُوبَةً عِنْدَهُ» وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ أَيْضًا مِنْ رِوَايَةِ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ وَهِشَامِ بْنِ سَعْدٍ كُلُّهُمْ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ مِنْ رِوَايَةِ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ بِلَفْظِ «وَيَبِيتُ ثَلَاثَ لَيَالٍ» (قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ مَا مَرَّتْ عَلَيَّ لَيْلَةٌ مُنْذُ سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ ذَلِكَ وَعِنْدِي وَصِيَّتِي) وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ فِي التَّمْهِيدِ لَا خِلَافَ عَنْ مَالِكٍ فِي لَفْظِ هَذَا الْحَدِيثِ وَلَا فِي إسْنَادِهِ، وَقَالَ فِيهِ ابْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ «مَا حَقُّ امْرِئٍ يُؤْمِنُ بِالْوَصِيَّةِ» وَفَسَّرَهُ فَقَالَ يُؤْمِنُ بِأَنَّهَا حَقٌّ قَالَ فِيهِ سُلَيْمَانُ بْنُ مُوسَى عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ «لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ عِنْدَهُ مَالٌ يُوصِي فِيهِ أَنْ يَأْتِيَ عَلَيْهِ لَيْلَتَانِ إلَّا وَعِنْدَهُ وَصِيَّةٌ» وَقَالَ ابْنُ عَوْنٍ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ مَرْفُوعًا «لَا يَحِلُّ لِامْرِئٍ مُسْلِمٍ لَهُ مَالٌ يُوصِي فِيهِ» الْحَدِيثَ. قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: هَكَذَا قَالَ لَا يَحِلُّ وَلَمْ يُتَابَعْ عَلَى هَذِهِ اللَّفْظَةِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. وَرِوَايَةُ ابْنِ عُيَيْنَةَ الَّتِي ذَكَرَهَا ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ رَوَاهَا الشَّافِعِيُّ عَنْهُ وَمِنْ طَرِيقِهِ الْبَيْهَقِيُّ فِي الْمَعْرِفَةِ. (الثَّانِيَةُ) قَالَ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ قَالَ الشَّافِعِيُّ ﵀ مَعْنَى الْحَدِيثِ مَا الْحَزْمُ وَالِاحْتِيَاطُ لِلْمُسْلِمِ إلَّا أَنْ تَكُونَ وَصِيَّتُهُ مَكْتُوبَةً عِنْدَهُ وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ فِي الْمَعْرِفَةِ عَنْ الشَّافِعِيِّ أَنَّهُ قَالَ فِي قَوْلِهِ مَا حَقُّ امْرِئٍ يَحْتَمِلُ، مَا لِامْرِئٍ أَنْ يَبِيتَ لَيْلَتَيْنِ إلَّا وَوَصِيَّتُهُ مَكْتُوبَةٌ عِنْدَهُ وَيَحْتَمِلُ مَا الْمَعْرُوفُ فِي الْأَخْلَاقِ إلَّا هَذَا لَا مِنْ وَجْهِ الْفَرْضِ، وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ: مَعْنَاهُ مَا حَقُّهُ مِنْ جِهَةِ الْحَزْمِ وَالِاحْتِيَاطِ إلَّا أَنْ تَكُونَ وَصِيَّتُهُ مَكْتُوبَةً عِنْدَهُ

стр. 1450

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [طرح التثريب] إذَا كَانَ لَهُ شَيْءٌ يُرِيدُ أَنْ يُوصِيَ فِيهِ فَإِنَّهُ لَا يَدْرِي مَتَى تُوَافِيهِ مَنِيَّتُهُ فَتَحُولَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا يُرِيدُ مِنْ ذَلِكَ. انْتَهَى. وَقَوْلُهُ يَبِيتُ لَيْلَتَيْنِ الظَّاهِرُ أَنَّ أَصْلَهُ أَنْ يَبِيتَ لِيُؤَوَّلَ بِالْمَصْدَرِ أَيْ مَا حَقُّهُ بَيْتُوتَتُهُ لَيْلَتَيْنِ إلَّا وَهُوَ بِهَذِهِ الصِّفَةِ، وَيَدُلُّ لِذَلِكَ تَصْرِيحُهُ بِذَلِكَ فِي رِوَايَةِ النَّسَائِيّ مِنْ طَرِيقِ فُضَيْلٍ بْنِ عِيَاضٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ فِيهَا «أَنْ يَبِيتَ» . [فَائِدَة الْحَثُّ عَلَى الْوَصِيَّةِ] ١ (الثَّالِثَةُ) فِيهِ الْحَثُّ عَلَى الْوَصِيَّةِ وَقَدْ أَجْمَعَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى الْأَمْرِ بِهَا لَكِنَّ مَذْهَبَ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ وَأَبِي حَنِيفَةَ وَالْجُمْهُورِ أَنَّهَا مَنْدُوبَةٌ لَا وَاجِبَةٌ، وَذَهَبَ دَاوُد وَابْنُ حَزْمٍ وَغَيْرُهُمَا مِنْ أَهْلِ الظَّاهِرِ إلَى وُجُوبِهَا وَحَكَاهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ عَنْ طَائِفَةٍ مِنْهُمْ الزُّهْرِيُّ وَحَكَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي الْمَعْرِفَةِ عَنْ الشَّافِعِيِّ فِي الْقَدِيمِ وَلَمْ أَرَ ذَلِكَ لِغَيْرِهِ وَقَالَ ابْنُ حَزْمٍ رَوَيْنَا إيجَابَ الْوَصِيَّةِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ وَكَانَ طَلْحَةُ وَالزُّبَيْرُ يُشَدِّدَانِ فِي الْوَصِيَّةِ وَهُوَ قَوْلُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى وَطَلْحَةَ بْنِ مُصَرِّفٍ وَطَاوُسٍ وَالشَّعْبِيِّ وَغَيْرِهِمْ. انْتَهَى. وَنَقَلَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ إجْمَاعَ الْعُلَمَاءِ عَلَى الِاسْتِحْبَابِ وَجَعَلَ الْقَائِلِينَ بِالْوُجُوبِ شَاذِّينَ لَا يُعَدُّونَ خِلَافًا وَتَمَسَّكَ الْمُوجِبُونَ بِهَذَا الْحَدِيثِ وَلَا دَلَالَةَ لَهُمْ فِيهِ، وَلَيْسَ فِي هَذَا اللَّفْظِ مَا يَدُلُّ عَلَى الْوُجُوبِ كَيْفَ وَفِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ مِنْ طَرِيقِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ وَأَيُّوبَ السِّخْتِيَانِيُّ «يُرِيدُ أَنْ يُوصِيَ فِيهِ» فَجَعَلَ ذَلِكَ مُتَعَلِّقًا بِإِرَادَتِهِ، وَلَوْ كَانَ وَاجِبًا لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ وَبِتَقْدِيرِ أَنْ يَكُونَ فِي هَذَا اللَّفْظِ مَا يَدُلُّ عَلَى الْوُجُوبِ فَقَدْ قَيَّدَهُ فِي كُلِّ الرِّوَايَاتِ بِقَوْلِهِ لَهُ شَيْءٌ يُوصِي فِيهِ وَذَلِكَ هُوَ الدُّيُونُ الَّتِي تَكُونُ عَلَيْهِ فَهُوَ الشَّيْءُ الَّذِي يُوصَى فِيهِ وَلَوْ نَظَرْنَا إلَى الرِّوَايَةِ الَّتِي لَفْظُهَا «مَالٌ يُوصَى فِيهِ» فَالدَّيْنُ الَّذِي عَلَيْهِ مَالٌ وَأَمَّا قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ﴾ [البقرة: ١٨٠] فَإِنَّهَا مَنْسُوخَةٌ بِآيَةِ الْمَوَارِيثِ كَانَ يَجِبُ عَلَى الْمُحْتَضَرِ أَنْ يُوصِيَ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ بِمَا أَرَادَ ثُمَّ نُسِخَ بِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ﴾ [النساء: ١١] الْآيَاتِ وَفِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ كَانَ الْمَالُ لِلْوَلَدِ وَكَانَتْ الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ فَنَسَخَ اللَّهُ مِنْ ذَلِكَ مَا أَحَبَّ فَجَعَلَ لِلذَّكَرِ مِثْلَ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ وَجَعَلَ لِلْأَبَوَيْنِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسَ وَجَعَلَ لِلْمَرْأَةِ الثُّمُنَ وَالرُّبُعَ وَلِلزَّوْجِ الشَّطْرَ وَالرُّبُعَ وَحَكَاهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ وَعِكْرِمَةَ وَمُجَاهِدٍ وَمَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ. قَالَ

стр. 1451

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [طرح التثريب] وَقَالَتْ طَائِفَةٌ نُسِخَ الْوَالِدَانِ بِالْفَرْضِ لَهُمَا فِي سُورَةِ النِّسَاءِ وَبَقِيَ الْأَقْرَبُونَ مِمَّنْ لَا يَرِثُ؛ الْوَصِيَّةُ لَهُمْ جَائِزَةٌ حَرَّضَ اللَّهُ عَلَى ذَلِكَ هَكَذَا قَالَ إِسْحَاقُ وَبِهِ قَالَ طَاوُسٌ وَقَتَادَةُ وَالْحَسَنُ وَقَالَ ابْنُ حَزْمٍ فَرَضَ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ أَنْ يُوصِيَ لِقَرَابَتِهِ الَّذِينَ لَا يَرِثُونَ إمَّا مُطْلَقًا أَوْ لِحَاجِبٍ أَوْ لِمَانِعٍ بِمَا طَابَتْ بِهِ نَفْسُهُ لِأَحَدٍ فِي ذَلِكَ فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ أَعْطَوْا مَا رَآهُ الْوَرَثَةُ أَوْ الْوَصِيُّ قَالَ وَبِوُجُوبِ الْوَصِيَّةِ لِلْقَرَابَةِ الَّذِينَ لَا يَرِثُونَ يَقُولُ إِسْحَاقُ وَأَبُو سُلَيْمَانَ وَحَكَى ابْنُ الْمُنْذِرِ الْإِجْمَاعَ عَلَى أَنَّ الْوَصِيَّةَ لِلْقَرَابَةِ غَيْرِ الْوَارِثِينَ جَائِزَةٌ ثُمَّ حَكَى خِلَافًا فِيمَا إذَا تَرَكَ الْوَصِيَّةَ لَهُمْ وَأَوْصَى لِأَجْنَبِيٍّ فَحَكَى عَنْ الْأَئِمَّةِ الْأَرْبَعَةِ وَعَوَامِّ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّ وَصِيَّتَهُ حَيْثُ جَعَلَهَا وَعَنْ عَطَاءٍ وَالْحَسَنِ وَعَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ يَعْلَى أَنَّهَا تُنْزَعُ مِنْ الْأَجْنَبِيِّ وَتُرَدُّ عَلَى الْقَرَابَةِ وَعَنْ ابْنِ الْمُسَيِّبِ وَجَابِرِ بْنِ زَيْدٍ أَنَّهُ يُعْطَى الْمُوصَى لَهُ ثُلُثُ الْوَصِيَّةِ وَالْقَرَابَةُ ثُلُثَيْهَا. [فَائِدَة مِقْدَارِ الْمَالِ الَّذِي يُسْتَحَبُّ فِيهِ الْوَصِيَّةُ أَوْ تَجِبُ] ١ (الرَّابِعَةُ) قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ قَوْلُ مَنْ قَالَ مَالٌ أَوْلَى عِنْدِي مِنْ قَوْلِ مَنْ قَالَ شَيْءٌ؛ لِأَنَّ الشَّيْءَ قَلِيلُ الْمَالِ وَكَثِيرُهُ، وَقَدْ أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ مَنْ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ إلَّا الْيَسِيرُ التَّافِهُ مِنْ الْمَالِ أَنَّهُ لَا يُنْدَبُ إلَى الْوَصِيَّةِ ثُمَّ قَالَ: اخْتَلَفَ السَّلَفُ فِي مِقْدَارِ الْمَالِ الَّذِي يُسْتَحَبُّ فِيهِ الْوَصِيَّةُ أَوْ تَجِبُ عِنْدَ مَنْ أَوْجَبَهَا فَرُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ ﵁ أَنَّهُ قَالَ: سِتُّمِائَةِ دِرْهَمٍ أَوْ سَبْعُمِائَةِ دِرْهَمٍ لَيْسَ بِمَالٍ فِيهِ وَصِيَّةٌ وَرُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ أَلْفُ دِرْهَمٍ مَالٍ فِيهِ وَصِيَّةٌ. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ لَا وَصِيَّةَ فِي ثَمَانِمِائَةِ دِرْهَمٍ. وَقَالَتْ عَائِشَةُ فِي امْرَأَةٍ لَهَا أَرْبَعَةٌ مِنْ الْوَلَدِ وَلَهَا ثَلَاثَةُ آلَافِ دِرْهَمٍ لَا وَصِيَّةَ فِي مَالِهَا وَقَالَ إبْرَاهِيمُ النَّخَعِيّ أَلْفُ دِرْهَمٍ إلَى خَمْسِمِائَةِ دِرْهَمٍ وَقَالَ قَتَادَةُ فِي قَوْله تَعَالَى ﴿إِنْ تَرَكَ خَيْرًا﴾ [البقرة: ١٨٠] الْخَيْرُ أَلْفٌ فَمَا فَوْقَهَا وَعَنْ عَلِيٍّ مَنْ تَرَكَ مَالًا يَسِيرًا فَلْيَدَعْهُ لِوَرَثَتِهِ فَهُوَ أَفْضَلُ. وَعَنْ عَائِشَةَ فِيمَنْ تَرَكَ ثَمَانَمِائَةٍ لَمْ يَتْرُكْ خَيْرًا فَلَا يُوصِي أَوْ نَحْوَ هَذَا مِنْ الْقَوْلِ قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ وَهَذَا كُلُّهُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْأَمْرَ بِالْوَصِيَّةِ فِي الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ عَلَى النَّدْبِ دُونَ الْإِيجَابِ، وَلَوْ كَانَتْ الْوَصِيَّةُ وَاجِبَةً فِي الْكِتَابِ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ كَانَتْ مَنْسُوخَةً بِآيَةِ الْمَوَارِيثِ. انْتَهَى. وَحَكَى ابْنُ حَزْمٍ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ فِيمَنْ تَرَكَ أَرْبَعَمِائَةِ دِينَارٍ مَا فِي هَذَا فَضْلٌ عَنْ وَلَدِهِ وَقَالَ أَبُو الْفَرَجِ السَّرَخْسِيُّ مِنْ الشَّافِعِيَّةِ أَنَّ مَنْ قَلَّ مَالُهُ وَكَثُرَ عِيَالُهُ يُسْتَحَبُّ أَنْ لَا يُفَوِّتَهُ عَلَيْهِمْ بِالْوَصِيَّةِ

стр. 1452

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [طرح التثريب] وَالصَّحِيحُ الْمَعْرُوفُ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ اسْتِحْبَابُ الْوَصِيَّةِ لِمَنْ لَهُ مَالٌ مُطْلَقًا. [فَائِدَة الْوَصِيَّةِ بِالْحُقُوقِ الْوَاجِبَةِ] (الْخَامِسَةُ) هَذَا الَّذِي تَقَدَّمَ مِنْ حَمْلِ الْأَمْرِ بِالْوَصِيَّةِ عَلَى الِاسْتِحْبَابِ هُوَ فِي غَيْرِ الْحُقُوقِ الْوَاجِبَةِ أَمَّا إذَا كَانَ عِنْدَ الْإِنْسَانِ وَدِيعَةٌ أَوْ فِي ذِمَّتِهِ حَقٌّ لِلَّهِ تَعَالَى كَزَكَاةٍ أَوْ حَجٍّ أَوْ دَيْنٍ لِآدَمِيٍّ فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يُوصِيَ بِهِ وَقَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ فِي شَرْحِ الْعُمْدَةِ كَانَ الْحَدِيثُ إنَّمَا يُحْمَلُ عَلَى هَذَا النَّوْعِ وَوَقَعَ فِي كَلَامِ الرَّافِعِيِّ مِنْ أَصْحَابِنَا فِي الْكَلَامِ عَلَى الْوَصَايَا أَنَّهَا مُسْتَحَبَّةٌ فِي رَدِّ الْمَظَالِمِ وَقَضَاءِ الدُّيُونِ وَتَنْفِيذِ الْوَصَايَا وَأُمُورِ الْأَطْفَالِ، وَهَذَا مُخَالِفٌ لِمَا تَقَرَّرَ فِي كَلَامِهِ وَكَلَامِ غَيْرِهِ مِنْ وُجُوبِ الْوَصِيَّةِ بِالْحُقُوقِ الْوَاجِبَةِ وَحَمَلَهُ النَّوَوِيُّ فِي الْمَظَالِمِ وَقَضَاءِ الدُّيُونِ عَلَى مَا إذَا كَانَ قَادِرًا عَلَيْهِمَا فِي الْحَالِ فَإِنْ كَانَ عَاجِزًا عَنْهُمَا وَجَبَ عَلَيْهِ أَنْ يُوصِيَ بِهِمَا وَعِنْدِي أَنَّ الِاسْتِحْبَابَ الَّذِي فِي كَلَامِ الرَّافِعِيِّ هُنَا إنَّمَا مَرْجِعُهُ إلَى تَعْيِينِ شَخْصٍ يُسْنَدُ تَعَاطِي ذَلِكَ إلَيْهِ فَأَمَّا الْإِعْلَامُ بِهِ إذَا لَمْ يَكُنْ بِهِ إشْهَادٌ مُتَقَدِّمٌ فَهُوَ وَاجِبٌ وَلَيْسَ فِي كَلَامِهِ مَا يُخَالِفُهُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. (السَّادِسَةُ) هَذَا الَّذِي ذَكَرْنَاهُ مِنْ وُجُوبِ الْوَصِيَّةِ بِالْحُقُوقِ الْوَاجِبَةِ مَحِلُّهُ مَا إذَا لَمْ يَعْلَمْ بِهِ غَيْرُهُ فَأَمَّا إذَا عَلِمَ بِهِ غَيْرُهُ فَلَا تَجِبُ كَذَا عَبَّرَ بِهِ الرَّافِعِيُّ مِنْ أَصْحَابِنَا، وَقَالَ النَّوَوِيُّ الْمُرَادُ إذَا لَمْ يَعْلَمْ بِهِ مَنْ يَثْبُتُ بِقَوْلِهِ وَقَصَدَ بِذَلِكَ إخْرَاجَ الْكَافِرِ وَالْفَاسِقِ وَالصَّبِيِّ وَالْعَبْدِ وَالْمَرْأَةِ فَإِنَّهُ لَا يَكْفِي عِلْمُهُمْ مَعَ دُخُولِهِمْ فِي تَعْبِيرِ الرَّافِعِيِّ قَالَ شَيْخُنَا الْإِمَامُ جَمَالُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحِيمِ الْإِسْنَوِيُّ: وَهُوَ غَيْرُ كَافٍ أَيْضًا فَإِنَّ قَوْلَ الْوَرَثَةِ كَافٍ فِي الثُّبُوتِ مَعَ أَنَّ الْمُتَّجَهَ أَنَّ عِلْمَهُمْ لَا يَكْفِي لِأَنَّهُمْ الْغُرَمَاءُ فَلَا بُدَّ مِنْ حُجَّةٍ تَقُومُ عَلَيْهِمْ عِنْدَ إنْكَارِهِمْ. قَالَ: وَأَيْضًا فَإِنَّ كَلَامَهُ يَقْتَضِي أَنَّ الشَّاهِدَ الْوَاحِدَ لَا يَكْفِي فَإِنَّ الْحَقَّ لَا يَثْبُتُ بِشَهَادَتِهِ وَحْدَهُ فَلَا نِزَاعَ لَكِنَّ الْقِيَاسَ يُخْرِجُهُ عَلَى مَا إذَا وَكَّلَهُ فِي قَضَاءِ دِينِهِ فَقَضَاهُ بِحَضْرَةِ شَاهِدٍ وَاحِدٍ وَالصَّحِيحُ فِيهِ الِاكْتِفَاءُ بِذَلِكَ حَتَّى لَا يَضْمَنَ الْوَكِيلُ عِنْدَ إنْكَارِ الْقَابِضِ وَدَعْوَاهُ عِنْدَ قَاضٍ لَا يَرَى الْحُكْمَ بِالشَّاهِدِ وَالْيَمِينِ. قَالَ: وَأَيْضًا فَإِنَّ الْوَكِيلَ الْمَذْكُورَ لَوْ أَشْهَدَ عَلَى الْأَدَاءِ رَجُلَيْنِ ظَاهِرُهُمَا الْعَدَالَةُ فَإِنَّ الصَّحِيحَ أَنَّهُ كَافٍ أَيْضًا فِي عَدَمِ الضَّمَانِ، وَقِيَاسُهُ أَنْ يَكُونَ هُنَا مِثْلُهُ أَيْضًا مَعَ أَنَّ الْحَقَّ لَا يَثْبُتُ بِشَهَادَتِهِمَا فَهُوَ وَارِدٌ عَلَيْهِ. انْتَهَى. [فَائِدَة هَلْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَوْصَى] ١ (السَّابِعَةُ)

стр. 1453

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [طرح التثريب] فِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ «عَنْ طَلْحَةَ بْنِ مُصَرِّفٍ قَالَ سَأَلْت عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي أَوْفَى هَلْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَوْصَى فَقَالَ لَا، فَقُلْت كَيْفَ كَتَبَ عَلَى النَّاسِ الْوَصِيَّةَ أَوْ أُمِرُوا بِالْوَصِيَّةِ قَالَ أَوْصَى بِكِتَابِ اللَّهِ» فَذَكَرَ ابْنُ أَبِي أَوْفَى أَنَّهُ ﵊ لَمْ يُوصِ فَلَمَّا أَوْرَدَ عَلَيْهِ أَنَّهُ كَيْفَ تَرَكَ الْوَصِيَّةَ وَهُوَ مَأْمُورٌ بِهَا أَجَابَ بِأَنَّهُ أَوْصَى بِكِتَابِ اللَّهِ فَعَلِمَ أَنَّهُ أَرَادَ أَوَّلًا وَصِيَّةً خَاصَّةً وَهِيَ إمَّا وَصِيَّتُهُ فِي أَمْرِ الْأَمْوَالِ، وَإِمَّا وَصِيَّتُهُ لِعَلِيٍّ بِالْخِلَافَةِ كَمَا ادَّعَتْهُ الشِّيعَةُ، وَقَدْ أَنْكَرَتْ ذَلِكَ عَائِشَةُ لَمَّا ذَكَرُوا عِنْدَهَا أَنَّ عَلِيًّا كَانَ وَصِيًّا فَقَالَتْ مَتَى أَوْصَى إلَيْهِ، وَقَدْ كُنْت مُسْنِدَتُهُ إلَى صَدْرِي فَدَعَا بِالطَّسْتِ فَلَقَدْ انْخَنَثَ فِي حِجْرِي فَمَا شَعَرْت بِهِ أَنَّهُ قَدْ مَاتَ، فَمَتَى أَوْصَى إلَيْهِ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ، وَقَدْ أَوْصَى بِأُمُورٍ. (مِنْهَا) أَنَّهُ كَانَتْ عَامَّةُ وَصِيَّتِهِ عِنْدَ الْمَوْتِ «الصَّلَاةَ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ» . وَ (مِنْهَا) «أَنَّهُ ﵊ أَوْصَى عِنْدَ مَوْتِهِ أَخْرِجُوا الْيَهُودَ مِنْ جَزِيرَةِ الْعَرَبِ وَأَجِيزُوا الْوَفْدَ بِنَحْوِ مَا كُنْتُ أُجِيزُهُمْ» وَأَمَّا الْأَمْوَالُ «فَلَمْ يَكُنْ النَّبِيُّ ﷺ يُبْقِي عَلَى مَالٍ مِنْ النُّقُودِ وَالْعُرُوضِ وَالْحَيَوَانَاتِ وَنَحْوِهَا حَتَّى يُوصِيَ فِيهِ بَلْ كَانَ يُؤْثِرُ بِمَا يَمْلِكُهُ شَيْئًا فَشَيْئًا وَمَا كَانَ عَلَى مِلْكِهِ مِنْ الْأَرْضِ وَنَحْوِهَا فَقَدْ وَقَفَهُ» وَأَعْلَمَ بِأَنَّهُ لَا يُوَرَّثُ وَأَنَّ جَمِيعَ أَمْوَالِهِ صَدَقَةٌ فَفِي. صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ خَتْنِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَخِي جُوَيْرَةَ بِنْتِ الْحَارِثِ ﵄ قَالَ «مَا تَرَكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عِنْدَ مَوْتِهِ دِرْهَمًا وَلَا دِينَارًا وَلَا عَبْدًا وَلَا أَمَةً وَلَا شَيْئًا إلَّا بَغْلَتَهُ الْبَيْضَاءَ وَسِلَاحَهُ وَأَرْضًا جَعَلَهَا صَدَقَةً» . وَلَا يُشْتَرَطُ فِي الْوَصِيَّةِ أَنْ تَكُونَ فِي الْمَرَضِ بَلْ الْقَوِيُّ الِاسْتِعْدَادِ يُوصِي بِمَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ فِي الصِّحَّةِ وَلَا يَحْتَاجُ فِي الْمَرَضِ إلَى تَجْدِيدِ وَصِيَّةٍ، وَقَدْ كَانَ وَالِدِي ﵀ يَفْعَلُ ذَلِكَ فَلَمْ يَحْتَجْ فِي مَرَضِهِ إلَى تَجْدِيدِ وَصِيَّةٍ بِشَيْءٍ أَصْلًا فَكَيْفَ بِمَنْ هُوَ أَعْلَى رُتْبَةً مِنْهُ مِنْ صُلَحَاءِ هَذِهِ الْأُمَّةِ وَعُلَمَائِهِمْ وَسَلَفِهِمْ الْأَوَّلِ فَكَيْفَ بِالسَّيِّدِ الْكَامِلِ الْمُفَضَّلِ عَلَى جَمِيعِ الْخَلْقِ ﷺ فَإِنْ قُلْت قَدْ «تُوُفِّيَ ﷺ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ لِيَهُودِيٍّ» فَكَيْفَ لَمْ يُوصِ بِهِ، وَقَدْ قَرَّرْتُمْ أَنَّ الْوَصِيَّةَ بِالدُّيُونِ وَاجِبَةٌ (قُلْت) «كَانَتْ دِرْعُهُ ﵊ مَرْهُونَةً عِنْدَ ذَلِكَ الْيَهُودِيِّ» فَكَانَ الرَّهْنُ حُجَّةً لِلْيَهُودِيِّ، وَلَمْ يَحْتَجْ لِلْوَصِيَّةِ بِهِ مَعَ أَنَّ عِلْمَهُ ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ مُخْتَصًّا بِهِ فَقَدْ عَلِمَهُ بَعْضُ أَصْحَابِهِ وَلِهَذَا أَخْبَرَتْ بِهِ عَائِشَةُ

стр. 1454

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [طرح التثريب] ﵂. [فَائِدَة تَأَخُّرِ كِتَابَة الْوَصِيَّة] ١ (الثَّامِنَةُ) قَوْلُهُ يَبِيتُ لَيْلَتَيْنِ فِيهِ اغْتِفَارُ تَأَخُّرِ ذَلِكَ يَسِيرًا دَفْعًا لِلْحَرَجِ وَالْعُسْرِ فَإِنَّهُ قَدْ تَتَزَاحَمُ أَشْغَالٌ تَقْتَضِي التَّأْخِيرَ، وَقَدْ يَحْتَاجُ تَذَكُّرَ مَا عَلَيْهِ وَضَبْطَ مِقْدَارِهِ إلَى زَمَنٍ وَتَفْرِيغِ خَاطِرٍ، وَقَدْ عَرَفْت أَنَّ فِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ «ثَلَاثَ لَيَالٍ» وَفِي رِوَايَةٍ لِلْبَيْهَقِيِّ «لَيْلَةً أَوْ لَيْلَتَيْنِ» وَذَلِكَ يَقْتَضِي أَنَّ ذِكْرَ اللَّيْلَتَيْنِ لَيْسَ عَلَى سَبِيلِ الضَّبْطِ وَالتَّحْدِيدِ وَإِنَّمَا هُوَ عَلَى سَبِيلِ التَّقْرِيبِ وَالتَّوَسُّعِ وَالْإِشَارَةِ إلَى اغْتِفَارِ الزَّمَنِ الْيَسِيرِ، وَقَدْ قَالَ ابْنُ عُمَرَ مَا مَرَّتْ عَلَيَّ لَيْلَةٌ مُنْذُ سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ ذَلِكَ إلَّا وَعِنْدِي وَصِيَّتِي وَكَانَ الثَّلَاثُ غَايَةً لِلتَّأْخِيرِ فَيُبَادِرُ بِحَسَبِ التَّيَسُّرِ فِي تِلْكَ الْمُدَّةِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. [فَائِدَة الشَّيْءِ الَّذِي جَرَتْ الْعَادَةُ بِتَدَايُنِهِ وَرَدِّهِ هَلْ يَجِبُ الْوَصِيَّةُ بِهِ] (التَّاسِعَةُ) قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ فِي شَرْحِ الْعُمْدَةِ تَكَلَّمَ بَعْضُهُمْ فِي الشَّيْءِ الْيَسِيرِ الَّذِي جَرَتْ الْعَادَةُ بِتَدَايُنِهِ وَرَدِّهِ مَعَ الْقُرْبِ هَلْ يَجِبُ الْوَصِيَّةُ بِهِ عَلَى التَّضْيِيقِ وَالْفَوْرِ وَكَأَنَّهُ رُوعِيَ فِي ذَلِكَ الْمَشَقَّةُ، وَقَالَ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ: قَالُوا وَلَا يُكَلَّفُ أَنْ يَكْتُبَ كُلَّ يَوْمٍ مُحَقَّرَاتِ الْمُعَامَلَاتِ وَجَرَيَانِ الْأُمُورِ الْمُتَكَرِّرَةِ. [فَائِدَة الْخَطَّ فِي الْوَصِيَّةِ] ١ (الْعَاشِرَةُ) اسْتَدَلَّ بِهِ مَنْ اعْتَمَدَ عَلَى الْخَطِّ وَالْكِتَابَةِ فِي جَمِيعِ الْأُمُورِ؛ لِأَنَّهُ ﵊ اعْتَمَدَ الْكِتَابَةَ مِنْ غَيْرِ زِيَادَةٍ عَلَيْهَا فَدَلَّ عَلَى الِاكْتِفَاءِ بِهَا. وَاسْتَدَلَّ بِهِ مَنْ اعْتَمَدَ الْخَطَّ فِي الْوَصِيَّةِ خَاصَّةً وَبِهِ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ الْمَرْوَزِيِّ مِنْ أَئِمَّةِ الشَّافِعِيَّةِ عَمَلًا بِظَاهِرِ هَذَا الْحَدِيثِ وَإِنْ لَمْ يَعْتَمِدْ الْكِتَابَةَ فِي غَيْرِهَا وَنَصَّ عَلَى ذَلِكَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ فَقَالَ مَنْ وُجِدَتْ لَهُ وَصِيَّةٌ بِخَطِّهِ عُمِلَ بِهَا لَكِنَّهُ قَالَ أَيْضًا إنْ كَتَبَ وَصِيَّتَهُ وَخَتَمَهَا وَقَالَ اشْهَدُوا بِمَا فِيهَا لَمْ يَصِحَّ فَجَعَلَ أَصْحَابُهُ الْمَسْأَلَةَ عَلَى رِوَايَتَيْنِ. وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيُّ وَالْجُمْهُورُ: لَا يُعْتَمَدُ الْخَطُّ فِي ذَلِكَ وَقَالُوا مَعْنَى قَوْلِهِ ﵊ «وَوَصِيَّتُهُ مَكْتُوبَةٌ» أَنَّهُ أَشْهَدَ عَلَيْهِ بِهَا فَإِنَّهُ الَّذِي يُفِيدُ وَيُعْمَلُ بِهِ وَإِنَّمَا ذَكَرَ الْكِتَابَةَ؛ لِأَنَّ فِيهَا ضَبْطَ الْمَشْهُودِ بِهِ وَحَاصِلُهُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ بِالْمُرَادِ الْكِتَابَةُ بِشَرْطِهَا وَيَأْخُذُونَ الشَّرْطَ مِنْ خَارِجٍ، وَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ حِينَ الْوَصِيَّةِ اثْنَانِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ﴾ [المائدة: ١٠٦] الْآيَةَ. فَدَلَّ عَلَى اعْتِبَارِ الشَّهَادَةِ فِي الْوَصِيَّةِ بَلْ عَلَى إشْهَادِ اثْنَيْنِ وَذَلِكَ يَنْفِي إشْهَادَ

стр. 1455

(كِتَابُ الْعِتْقِ وَالتَّدْبِيرِ وَصُحْبَةِ الْمَمَالِيكِ) عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «مَنْ أَعْتَقَ شِرْكًا ــ [طرح التثريب] وَاحِدٍ وَيَنْفِي الِاقْتِصَارَ عَلَى الْكِتَابَةِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. [فَائِدَة وَصِيَّةُ الْكَافِرِ] ١ (الْحَادِيَةَ عَشْرَةَ) قَوْلُهُ «مَا حَقُّ امْرِئٍ» كَذَا وَقَعَ فِي أَصْلِنَا مِنْ الْأَحْكَامِ وَهُوَ فِي الْمُوَطَّإِ وَالْكُتُبِ السِّتَّةِ بِزِيَادَةِ مُسْلِمٍ وَكَذَا هُوَ فِي أَصْلِنَا مِنْ مُوَطَّإِ أَبُو مُصْعَبٍ وَتَقَدَّمَ عَنْ ابْنِ عَبْدِ الْبَرِّ أَنَّهُ لَمْ يَخْتَلِفْ عَنْ مَالِكٍ فِي لَفْظِ هَذَا الْحَدِيثِ وَلَا فِي إسْنَادِهِ وَوَصْفُ الْمَرْءِ بِالْإِسْلَامِ خَرَجَ مَخْرَجَ الْغَالِبِ فَلَا مَفْهُومَ لَهُ أَوْ ذُكِرَ لِلتَّهْيِيجِ لِتَقَعَ الْمُبَادَرَةُ لِامْتِثَالِهِ لِمَا يُشْعَرُ بِهِ مِنْ نَفْيِ الْإِسْلَامِ عَنْ تَارِكِ ذَلِكَ. وَوَصِيَّةُ الْكَافِرِ جَائِزَةٌ كَمَا هُوَ مَذْهَبُ الْأَئِمَّةِ الْأَرْبَعَةِ وَغَيْرِهِمْ وَحَكَاهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ عَنْ إجْمَاعِ أَهْلِ الْعِلْمِ الَّذِينَ يُحْفَظُ عَنْهُمْ وَالْمُعْتَبَرُ فِيمَنْ تَصِحُّ وَصِيَّتُهُ الْعَقْلُ وَالْحُرِّيَّةُ فَلَا تَصِحُّ وَصِيَّةُ مَجْنُونٍ وَعَبْدٍ. وَفِي صِحَّةِ وَصِيَّةِ الصَّبِيِّ الْمُمَيِّزِ خِلَافٌ جَوَّزَهَا مَالِكٌ إذَا عَقَلَ الْقُرْبَةَ وَلَمْ يَخْلِطْ وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ إذَا جَاوَزَ الْعَشْرَ وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى عَنْهُ إذَا جَاوَزَ السَّبْعَ وَحَكَى عَنْهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ إذَا كَانَ ابْنَ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ سَنَةً. وَمَنَعَهَا أَبُو حَنِيفَةَ وَهُوَ أَظْهَرُ قَوْلَيْ الشَّافِعِيِّ وَبِهِ قَالَ أَكْثَرُ أَصْحَابِهِ وَهِيَ رِوَايَةٌ عَنْ أَحْمَدَ وَعَنْ الشَّافِعِيِّ قَوْلٌ آخَرُ: أَنَّ وَصِيَّتَهُ صَحِيحَةٌ. وَأَمَّا الْمَحْجُورُ عَلَيْهِ بِالسَّفَهِ فَوَصِيَّتُهُ صَحِيحَةٌ عِنْدَ الْجُمْهُورِ وَمِنْهُمْ الشَّافِعِيُّ. [فَائِدَة لَا فَرْقَ فِي صِحَّةِ الْوَصِيَّةِ بَيْنَ الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ] (الثَّانِيَةَ عَشْرَةَ) الْمَرْءُ هُوَ الرَّجُلُ وَالتَّعْبِيرُ بِهِ خَرَجَ مَخْرَجَ الْغَالِبِ أَيْضًا فَلَا فَرْقَ فِي صِحَّةِ الْوَصِيَّةِ بَيْنَ الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ وَسَوَاءٌ كَانَتْ مُتَزَوِّجَةً أَوْ غَيْرَ مُتَزَوِّجَةٍ أَذِنَ زَوْجُهَا أَوْ لَمْ يَأْذَنْ وَلَوْ كَانَتْ بِكْرًا وَلَمْ يَأْذَنْ أَبُوهَا لَا يَخْتَلِفُ الْحُكْمُ بِذَلِكَ فَإِنَّهُ تَحْصِيلُ قُرْبَةٍ أُخْرَوِيَّةٍ عِنْدَ انْقِضَاءِ الْعُمُرِ فِي قَدْرِ مَا دُونَ فِيهِ شَرْعًا، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. [كِتَابُ الْعِتْقِ وَالتَّدْبِيرِ وَصُحْبَةِ الْمَمَالِيكِ] [حَدِيث مَنْ أَعْتَقَ شِرْكًا لَهُ فِي عَبْدٍ] (بَاب الْعِتْق وَالتَّدْبِير وَصُحْبَة الْمَمَالِيك) (الْحَدِيثُ الْأَوَّلُ) عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «مَنْ أَعْتَقَ شِرْكًا لَهُ فِي عَبْدٍ فَكَانَ لَهُ مَالٌ يَبْلُغُ ثَمَنَ الْعَبْدِ قُوِّمَ عَلَيْهِ قِيمَةَ الْعَدْلِ فَأَعْطَى شُرَكَاءَهُ

стр. 1456

لَهُ فِي عَبْدٍ فَكَانَ لَهُ مَالٌ يَبْلُغُ ثَمَنَ الْعَبْدِ قُوِّمَ عَلَيْهِ قِيمَةُ الْعَدْلِ فَأَعْطَى شُرَكَاءَهُ حِصَصَهُمْ وَأُعْتِقَ عَلَيْهِ الْعَبْدُ وَإِلَّا عَتَقَ مِنْهُ مَا عَتَقَ» وَفِي رِوَايَةٍ لَهُمَا «فَعَلَيْهِ عِتْقُهُ كُلَّهُ إنْ كَانَ لَهُ مَالٌ يَبْلُغُ ثَمَنَهُ» وَفِي رِوَايَةٍ لِلْبُخَارِيِّ «وَجَبَ عَلَيْهِ أَنْ يَعْتِقَهُ كُلَّهُ إنْ كَانَ لَهُ مَالٌ قَدْرَ ثَمَنِهِ» وَفِي رِوَايَةٍ لَهُ «فَهُوَ عَتِيقٌ» وَفِي رِوَايَةٍ لَهُ «فَإِنْ كَانَ مُوسِرًا قُوِّمَ عَلَيْهِ ثُمَّ يُعْتَقُ» وَقَالَ مُسْلِمٌ «ثُمَّ عَتَقَ» وَلَهُمَا عَنْ أَيُّوبَ قَالَ: لَا أَدْرِي قَوْلَهُ عَتَقَ مِنْهُ مَا عَتَقَ قَوْلًا مِنْ نَافِعٍ أَوْ فِي الْحَدِيثِ وَكَذَا لِمُسْلِمٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ زَادَ النَّسَائِيّ عَنْ أَيُّوبَ وَأَكْثَرُ ظَنِّيِّ أَنَّهُ شَيْءٌ يَقُولُهُ نَافِعٌ مِنْ قِبَلِهِ. وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: إنَّ مَالِكًا أَحْفَظُ لِحَدِيثِ نَافِعٍ مِنْ أَيُّوبَ وَلَوْ ــ [طرح التثريب] حِصَصَهُمْ وَأُعْتِقَ عَلَيْهِ الْعَبْدُ وَإِلَّا عَتَقَ مِنْهُ مَا عَتَقَ» . (فِيهِ) فَوَائِدُ: (الْأُولَى) أَخْرَجَهُ الْأَئِمَّةُ السِّتَّةُ خَلَا التِّرْمِذِيَّ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ مِنْ طَرِيقِ مَالِكٍ وَأَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ مِنْ طَرِيقِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بِلَفْظِ «فَعَلَيْهِ عِتْقُهُ كُلِّهِ إنْ كَانَ لَهُ مَالٌ يَبْلُغُ ثَمَنَهُ» وَأَخْرَجَهُ السِّتَّةُ خَلَا ابْنَ مَاجَهْ مِنْ طَرِيقِ أَيُّوبَ السِّخْتِيَانِيُّ وَلَفْظُ الْبُخَارِيِّ «فَهُوَ عَتِيقٌ» وَفِي رِوَايَةِ أَيُّوبَ هَذِهِ قَالَ نَافِعٌ «وَإِلَّا فَقَدْ عَتَقَ مِنْهُ مَا عَتَقَ» قَالَ أَيُّوبُ لَا أَدْرِي أَشَيْءٌ قَالَهُ نَافِعٌ أَوْ شَيْءٌ فِي الْحَدِيثِ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ وَفِي لَفْظٍ لِأَبِي دَاوُد وَكَانَ نَافِعٌ رُبَّمَا قَالَ فَقَدْ عَتَقَ مِنْهُ مَا عَتَقَ وَرُبَّمَا لَمْ يَقُلْهُ وَفِي رِوَايَةِ النَّسَائِيّ وَأَكْثَرُ ظَنِّيِّ أَنَّهُ شَيْءٌ يَقُولُهُ نَافِعٌ مِنْ قِبَلِهِ، وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ مِنْ طَرِيقِ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ ذَكَرَهُ مِنْ فَتْوَى ابْنِ عُمَرَ قَالَ فِي الْعَبْدِ أَوْ الْأَمَةِ وَقَالَ فِي آخِرِهِ يُخْبِرُ ذَلِكَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ وَلَيْسَ فِيهِ «وَإِلَّا عَتَقَ مِنْهُ مَا عَتَقَ» وَذَكَرَهُ

стр. 1457

اسْتَوَيَا فِي الْحِفْظِ فَشَكَّ أَحَدُهُمَا لَا يُغَلَّطُ بِهِ الَّذِي لَمْ يَشُكَّ. قَالَ: وَقَدْ وَافَقَ مَالِكًا فِي زِيَادَةِ ذَلِكَ غَيْرُهُ وَزَادَ بَعْضُهُمْ وَرَقَّ مِنْهُ مَا رَقَّ. اهـ. وَاَلَّذِي تَابَعَ مَالِكًا عَلَى زِيَادَتِهَا مِنْ غَيْرِ شَكٍّ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ وَجَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ كَمَا فِي الصَّحِيحَيْنِ وَكَذَلِكَ إسْمَاعِيلُ بْنُ أُمَيَّةَ وَيَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ وَزَادَ الدَّارَقُطْنِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ رِوَايَتِهِمَا وَرِوَايَةِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ «رَقَّ مِنْهُ مَا بَقِيَ» وَإِسْنَادُهُمَا جَيِّدٌ وَقَوْلُ ابْنِ حَزْمٍ: إنَّهَا مَوْضُوعَةٌ مَكْذُوبَةٌ لَا نَعْلَمُ أَحَدًا رَوَاهَا لَا ثِقَةً وَلَا ضَعِيفًا، فَمَرْدُودٌ عَلَيْهِ، وَكَذَا كَلَامُ الطَّحَاوِيِّ فِي رَاوِيهَا إسْمَاعِيلَ بْنِ مَرْزُوقٍ بِقَوْلِهِ لَيْسَ مِمَّنْ يُقْطَعُ ــ [طرح التثريب] الْبُخَارِيُّ تَعْلِيقًا، وَبَيَّنَ مُسْلِمٌ أَنَّهُ لَيْسَ فِي رِوَايَتِهِ «وَإِلَّا عَتَقَ مِنْهُ مَا عَتَقَ» وَذَكَرَهُ الْبُخَارِيُّ تَعْلِيقًا وَمُسْلِمٌ مُسْنَدًا مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي ذِئْبٍ وَلَيْسَ فِيهِ «وَإِلَّا عَتَقَ مِنْهُ مَا عَتَقَ» وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَأَبُو دَاوُد مِنْ طَرِيقِ جُوَيْرِيَةَ بْنِ أَسْمَاءَ بِدُونِ هَذِهِ الزِّيَادَةِ أَيْضًا. وَلَفْظُ الْبُخَارِيِّ فِيهِ «وَجَبَ عَلَيْهِ أَنْ يَعْتِقَ كُلَّهُ إنْ كَانَ لَهُ مَالٌ قَدْرَ ثَمَنِهِ» ، وَلَمْ يَسُقْ أَبُو دَاوُد لَفْظَهُ قَالَ إنَّهُ بِمَعْنَى مَلَكَ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ تَعْلِيقًا وَمُسْلِمٌ وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ مُسْنَدًا مِنْ طَرِيقِ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيِّ وَبَيَّنَ مُسْلِمٌ أَنَّهُ ذَكَرَ هَذِهِ الزِّيَادَةَ، وَقَالَ لَا أَدْرَى أَهُوَ شَيْءٌ فِي الْحَدِيثِ أَوْ قَالَهُ نَافِعٌ مِنْ قِبَلِهِ كَمَا فَعَلَ أَيُّوبُ وَلَمْ يَسُقْ الْبُخَارِيُّ وَأَبُو دَاوُد لَفْظَهُ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ تَعْلِيقًا وَمُسْلِمٌ مُسْنَدًا مِنْ طَرِيقِ إسْمَاعِيلَ بْنِ أُمَيَّةَ بِدُونِ هَذِهِ الزِّيَادَةِ أَيْضًا وَأَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ مِنْ طَرِيقِ جَرِيرِ بْنِ حَازِمٍ بِهَذِهِ الزِّيَادَةِ، وَذَكَرَهُ الْبُخَارِيُّ تَعْلِيقًا مِنْ طَرِيقِ ابْنِ إِسْحَاقَ وَلَمْ يَسُقْ لَفْظَهُ كُلُّهُمْ وَهُمْ أَحَدَ عَشَرَ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ وَمِنْ طَرِيقِهِ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ إسْمَاعِيلَ بْنِ مَرْزُوقٍ الْكَعْبِيِّ

стр. 1458

بِرِوَايَتِهِ فَقَدْ ذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي الثِّقَاتِ وَرَوَى عَنْهُ غَيْرُ وَاحِدٍ وَلَمْ أَرَ أَحَدًا ضَعَّفَهُ وَبَاقِي إسْنَادِهَا ثِقَاتٌ. وَلِلْبَيْهَقِيِّ «إذَا كَانَ لِرَجُلٍ شَرِيكُ فِي غُلَامِهِ ثُمَّ أَعْتَقَ نَصِيبَهُ وَهُوَ حَيٌّ أُقِيمَ عَلَيْهِ قِيمَةُ عَدْلٍ فِي مَالِهِ ثُمَّ أُعْتِقَ» وَفِي رِوَايَةٍ لَهُ «تُقَوَّمُ عَلَيْهِ الْقِيمَةُ يَوْمَ الْعِتْقِ وَلَيْسَ ذَلِكَ عِنْدَ الْمَوْتِ» وَلِلنَّسَائِيِّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ وَجَابِرٍ «مَنْ أَعْتَقَ عَبْدًا وَلَهُ فِيهِ شُرَكَاءُ وَلَهُ وَفَاءٌ فَهُوَ حُرٌّ وَيَضْمَنُ نَصِيبَ شُرَكَائِهِ بِقِيمَتِهِ لِمَا أَسَاءَ مِنْ مُشَارَكَتِهِمْ وَلَيْسَ عَلَى الْعَبْدِ شَيْءٌ» قَالَ ابْنُ عَدِيٍّ لَا يُرْوَى قَوْلُهُ «لَيْسَ عَلَى الْعَبْدِ شَيْءٌ» غَيْرُ أَبِي مُعِيدٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مُوسَى. اهـ. وَأَبُو مَعْبَدٍ حَفْصُ بْنُ غَيْلَانَ ــ [طرح التثريب] عَنْ يَحْيَى بْنِ أَيُّوبَ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ وَإِسْمَاعِيلَ بْنِ أُمَيَّةَ وَيَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ فَذَكَرَهُ وَفِيهِ «وَإِلَّا عَتَقَ مِنْهُ مَا عَتَقَ وَرَقَّ مَا بَقِيَ» قَالَ الطَّحَاوِيُّ إسْمَاعِيلُ بْنُ مَرْزُوقٍ لَيْسَ مِمَّنْ يُقْطَعُ بِرِوَايَتِهِ وَشَيْخُهُ يَحْيَى الْغَافِقِيُّ مُتَكَلَّمٌ فِيهِ وَرَدَّ عَلَيْهِ وَالِدِي ﵀ وَقَالَ إسْنَادُهَا جَيِّدٌ وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ مَرْزُوقٍ ذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي الثِّقَاتِ وَرَوَى عَنْهُ غَيْرُ وَاحِدٍ وَلَمْ أَرَ أَحَدًا ضَعَّفَهُ وَهَذَا لَيْسَ بِجَرْحٍ فِيهِ وَأَيُّ نَقْدٍ فَرَضْته فَهُوَ لَا يَقْطَعُ بِرِوَايَتِهِ وَلَكِنَّهُ لَمَّا لَمْ يَجِدْ لِلْكَلَامِ فِيهِ مَوْضِعًا تَكَلَّمَ بِمَا لَمْ يَقْدَحْ فِيهِ وَبِيَحْيَى بْنِ أَيُّوبَ احْتَجَّ الْأَئِمَّةُ السِّتَّةُ فِي كُتُبِهِمْ وَبَاقِي إسْنَادِهَا ثِقَاتٌ. انْتَهَى. وَقَالَ ابْنُ حَزْمٍ فِي الْمُحَلَّى أَقْدَمَ بَعْضُهُمْ فَزَادَ فِي هَذَا الْخَبَرِ وَرَقَّ مِنْهُ مَا رَقَّ وَهِيَ مَوْضُوعَةٌ مَكْذُوبَةٌ لَا نَعْلَمُ أَحَدًا رَوَاهَا لَا ثِقَةً وَلَا ضَعِيفًا وَلَا يَجُوزُ الِاشْتِغَالُ بِمَا هَذِهِ صِفَتُهُ. انْتَهَى. وَهُوَ عَجِيبٌ فَقَدْ عَرَفْت أَنَّهَا مَرْوِيَّةٌ وَأَنَّهَا مِنْ رِوَايَةِ الثِّقَاتِ وَلَمْ يَقِفْ ابْنُ حَزْمٍ عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ طَرِيقِ الدَّارَقُطْنِيِّ وَالْبَيْهَقِيِّ وَلَكِنْ مَا كَانَ يَنْبَغِي لَهُ الْمُسَارَعَةُ إلَى هَذِهِ الْمُجَازَفَةِ.

стр. 1459

وَسُلَيْمَانُ الْأَشْدَقُ وَثَّقَهُمَا الْجُمْهُورُ وَلِلشَّيْخَيْنِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ «مَنْ أَعْتَقَ شَقِيصًا لَهُ فِي عَبْدٍ فَخَلَاصُهُ فِي مَالِهِ إنْ كَانَ لَهُ مَالٌ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ اسْتَسْعَى الْعَبْدَ غَيْرَ مَشْقُوقٍ عَلَيْهِ» لَفْظُ مُسْلِمٍ وَفِي رِوَايَةٍ لَهُ «فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ قُوِّمَ عَلَيْهِ الْعَبْدُ قِيمَةُ عَدْلٍ ثُمَّ يُسْتَسْعَى فِي نَصِيبِ الَّذِي لَمْ يَعْتِقْ غَيْرَ مَشْقُوقٍ عَلَيْهِ» . وَلِلنَّسَائِيِّ «وَاسْتَسْعَى فِي قِيمَتِهِ لِصَاحِبِهِ» . وَلِلْبَيْهَقِيِّ «اسْتَسْعَى الْعَبْدَ فِي ثَمَنِ رَقَبَتِهِ» ، وَلَمْ يَذْكُرْ مُسْلِمٌ فِي رِوَايَةِ الِاسْتِسْعَاءِ بَلْ قَالَ يَضْمَنُ وَقَالَ الْبُخَارِيُّ «فَخَلَاصُهُ عَلَيْهِ فِي مَالِهِ إنْ كَانَ لَهُ مَالٌ وَإِلَّا قُوِّمَ عَلَيْهِ فَاسْتَسْعَى بِهِ ــ [طرح التثريب] وَلَكِنَّهَا شِنْشِنَتُهُ، وَبِهَا يُنْكَرُ عَلَيْهِ، وَقَدْ ذَكَرَ الشَّافِعِيُّ هَذِهِ الزِّيَادَةَ بِغَيْرِ إسْنَادٍ، وَذَلِكَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ لَهَا أَصْلًا وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي حُذَيْفَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَيُّوبَ بْنِ مُوسَى عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ بِلَفْظِ «إذَا كَانَ لِلرَّجُلِ شِرْكٌ فِي غُلَامٍ ثُمَّ أَعْتَقَ نَصِيبَهُ وَهُوَ حَيٌّ أُقِيمَ عَلَيْهِ قِيمَةَ عَدْلٍ فِي مَالِهِ ثُمَّ أَعْتَقَ» ثُمَّ قَالَ الْبَيْهَقِيُّ هَكَذَا قَالَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ، وَقَدْ أَخْبَرُونَا عَنْ زَاهِرِ بْنِ أَحْمَدَ الْعَقَبَةِ أَنَا أَبُو الْقَاسِمِ الْبَغَوِيّ ثَنَا دَاوُد بْنُ عُمَرَ الضَّبِّيُّ ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ الطَّائِفِيُّ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ «قَضَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَيُّمَا عَبْدٍ كَانَ فِيهِ شِرْكٌ وَأَعْتَقَ رَجُلٌ نَصِيبَهُ قَالَ يُقَامُ عَلَيْهِ الْقِيمَةَ يَوْمَ يَعْتِقُ وَلَيْسَ ذَلِكَ عِنْدَ الْمَوْتِ» قَالَ زَاهِرٌ وَلَيْسَتْ هَذِهِ اللَّفْظَةُ فِي كُلِّ حَدِيثٍ. وَأَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ مِنْ طَرِيق عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ بِلَفْظِ «مَنْ أَعْتَقَ عَبْدًا بَيْنَ اثْنَيْنِ فَإِنْ كَانَ مُوسِرًا قُوِّمَ عَلَيْهِ ثُمَّ يَعْتِقُ» . لَفْظُ الْبُخَارِيِّ وَلَفْظُ مُسْلِمٍ «مَنْ أَعْتَقَ عَبْدًا بَيْنَهُ وَبَيْنَ آخَرَ قُوِّمَ عَلَيْهِ فِي مَالِهِ قِيمَةَ عَدْلٍ لَا وَكْسَ وَلَا شَطَطَ ثُمَّ أَعْتَقَ عَلَيْهِ فِي مَالِهِ إذَا كَانَ

стр. 1460

غَيْرَ مَشْقُوقٍ عَلَيْهِ» وَفِي رِوَايَةٍ لَهُ «مَنْ أَعْتَقَ شَقِيصًا لَهُ فِي عَبْدٍ أَعْتَقَ كُلَّهُ إنْ كَانَ لَهُ مَالٌ» وَفِي رِوَايَةٍ لَهُ «مَنْ أَعْتَقَ شَقِيصًا مِنْ مَمْلُوكِهِ فَعَلَيْهِ خَلَاصُهُ فِي مَالِهِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ قُوِّمَ الْمَمْلُوكُ قِيمَةَ عَدْلٍ فَاسْتَسْعَى غَيْرَ مَشْقُوقٍ عَلَيْهِ» وَفِي رِوَايَةٍ لِلدَّارَقُطْنِيِّ وَالْخَطَّابِيِّ وَالْبَيْهَقِيِّ وَفَصَلَ السِّعَايَةَ مِنْ الْحَدِيثِ وَجَعَلَهَا مِنْ قَوْلِ قَتَادَةَ، وَقَدْ ذَهَبَ إلَى أَنَّهَا مُدْرَجَةٌ فِي الْحَدِيثِ النَّسَائِيّ وَابْنُ الْمُنْذِرِ وَابْنُ خُزَيْمَةَ وَأَبُو عَلِيٍّ النَّيْسَابُورِيُّ وَالدَّارَقُطْنِيّ وَالْخَطَّابِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.. ــ [طرح التثريب] مُوسِرًا» . وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ مِنْ طَرِيقِ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ بِلَفْظِ «مَنْ أَعْتَقَ شِرْكًا لَهُ فِي عَبْدٍ عَتَقَ مَا بَقِيَ فِي مَالِهِ إذَا كَانَ لَهُ مَالٌ يَبْلُغُ ثَمَنَ الْعَبْدِ» . . (الثَّانِيَةُ) فِيهِ أَنَّ مَنْ مَلَكَ حِصَّةً مِنْ عَبْدٍ فَأَعْتَقَ تِلْكَ الْحِصَّةَ الَّتِي يَمْلِكُهَا فَكَانَ مُوسِرًا بِقِيمَةِ الْبَاقِي عَتَقَ عَلَيْهِ جَمِيعُ الْعَبْدِ وَقُوِّمَتْ عَلَيْهِ حِصَّةُ شَرِيكِهِ فَدَفَعَ إلَيْهِ ثَمَنَهَا وَصَارَ هُوَ مُنْفَرِدًا بِوَلَاءِ الْعَبْدِ ثُمَّ هَلْ يَعْتِقُ حِصَّةَ شَرِيكِهِ عَلَيْهِ فِي الْحَالِ أَوْ لَا يَعْتِقُ إلَّا بِأَدَاءِ الْقِيمَةِ لَفْظُ هَذِهِ الرِّوَايَةِ مُحْتَمِلٌ؛ لِأَنَّهُ ذَكَرَ إعْتَاقَ جَمِيعِ الْعَبْدِ مَعْطُوفًا عَلَى التَّقْوِيمِ وَإِعْطَاءِ الشَّرِيكِ حِصَّتَهُ بِالْوَاوِ الَّتِي لَا دَلَالَةَ لَهَا عَلَى التَّرْتِيبِ. وَرِوَايَةُ أَيُّوبَ السِّخْتِيَانِيُّ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ تَقْتَضِي الْعِتْقَ فِي الْحَالِ فَإِنَّ لَفْظَهَا فِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ «مَنْ أَعْتَقَ نَصِيبًا لَهُ فِي مَمْلُوكٍ أَوْ شِرْكًا لَهُ فِي عَبْدٍ وَكَانَ لَهُ مِنْ الْمَالِ مَا يَبْلُغُ قِيمَتُهُ بِقِيمَةِ الْعَدْلِ فَهُوَ عَتِيقٌ» وَرِوَايَةُ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ تَقْتَضِي أَنَّهُ لَا يَعْتِقُ إلَّا بِأَدَاءِ الْقِيمَةِ فَإِنَّ لَفْظَهَا كَمَا تَقَدَّمَ «فَإِنْ كَانَ مُوسِرًا قُوِّمَ عَلَيْهِ ثُمَّ يَعْتِقُ» فَرَتَّبَ الْعِتْقَ عَلَى التَّقْوِيمِ بِثُمَّ لَكِنْ قَدْ يُقَالُ لَا يَلْزَمُ مِنْ تَرْتِيبِهِ عَلَى التَّقْوِيمِ تَرْتِيبُهُ عَلَى أَدَاءِ الْقِيمَةِ فَإِنَّ التَّقْوِيمَ مَعْرِفَةُ قِيمَتِهِ ثُمَّ قَدْ يَدْفَعُ الْقِيمَةَ، وَقَدْ لَا يَدْفَعُهَا وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُوسِرًا بِقِيمَةِ الْبَاقِي عَتَقَ عَلَيْهِ ذَلِكَ الْقَدْرَ خَاصَّةً

стр. 1461

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [طرح التثريب] وَاسْتَمَرَّ الْبَاقِي عَلَى رِقِّهِ. وَقَدْ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ عَلَى أَقْوَالٍ. (أَحَدُهَا) هَذَا وَأَنَّهُ يَعْتِقُ جَمِيعَهُ فِي الْحَالِ فِيمَا إذَا كَانَ الْمُعْتِقُ مُوسِرًا بِقِيمَةِ الْبَاقِي، وَهَذَا أَصَحُّ الْأَقْوَالِ فِي مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ وَبِهِ قَالَ أَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ وَبَعْضُ الْمَالِكِيَّةِ، وَذَكَرَ ابْنُ حَزْمٍ أَنَّ أَحْمَدَ وَإِسْحَاقَ سَكَتَا عَنْ الْمُعْسِرِ فَمَا سَمِعْنَا عَنْهُمَا فِيهِ لَفْظَةً قَالَ أَصْحَابُنَا وَلَوْ أَعْسَرَ الْمُعْتِقُ بَعْدَ ذَلِكَ اسْتَمَرَّ نُفُوذُ الْعِتْقِ وَكَانَتْ الْقِيمَةُ دَيْنًا فِي ذِمَّتِهِ، وَلَوْ مَاتَ أُخِذَتْ مِنْ تَرِكَتِهِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ تَرِكَةٌ ضَاعَتْ الْقِيمَةُ وَاسْتَمَرَّ عِتْقُ جَمِيعِهِ قَالُوا: وَلَوْ أَعْتَقَ الشَّرِيكُ نَصِيبَهُ بَعْدَ إعْتَاقِ الْأَوَّلِ نَصِيبَهُ كَانَ إعْتَاقُهُ لَغْوًا؛ لِأَنَّهُ قَدْ صَارَ كُلُّهُ حُرًّا. (الْقَوْلُ الثَّانِي) كَاَلَّذِي قَبْلَهُ إلَّا أَنَّهُ لَا يَعْتِقُ إلَّا بِدَفْعِ الْقِيمَةِ فَلَوْ أَعْتَقَ الشَّرِيكُ حِصَّتَهُ قَبْلَ أَنْ يَدْفَعَ الْمُعْتِقُ الْقِيمَةَ نَفَذَ عِتْقُهُ وَهَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ مِنْ مَذْهَبِ مَالِكٍ وَهُوَ قَوْلٌ لِلشَّافِعِيِّ وَبِهِ قَالَ أَهْلُ الظَّاهِرِ كَمَا حَكَاهُ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ وَفِيهِ نَظَرٌ فَإِنَّ ابْنَ حَزْمٍ مِنْهُمْ قَالَ بِالْأَوَّلِ فِيمَا إذَا كَانَ مُوسِرًا، وَقَالَ ابْنُ حَزْمٍ بَعْدَ نَقْلِهِ هَذَا الْقَوْلَ عَنْ مَالِكٍ بِزِيَادَةِ تَفَارِيعَ: مَا نَعْلَمُ هَذَا الْقَوْلَ لِأَحَدٍ قَبْلَهُ. (الثَّالِثُ) أَنَّهُ إنْ كَانَ الْمُعْتِقُ مُوسِرًا يُخَيِّرُ شَرِيكَهُ بَيْنَ ثَلَاثِ أُمُورٍ إنْ شَاءَ اسْتَسْعَى الْعَبْدَ فِي نِصْفِ قِيمَتِهِ، وَإِنْ شَاءَ أَعْتَقَ نَصِيبَهُ وَالْوَلَاءُ بَيْنَهُمَا وَإِنْ شَاءَ قَوَّمَ نَصِيبَهُ عَلَى شَرِيكِهِ الْمُعْتِقِ ثُمَّ يَرْجِعُ الْمُعْتِقُ بِمَا دَفَعَ إلَى شَرِيكِهِ عَلَى الْعَبْدِ يَسْتَسْعِيهِ فِي ذَلِكَ وَالْوَلَاءُ كُلُّهُ لِلْمُعْتِقِ وَبِهَذَا قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ كَمَا حَكَاهُ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ لَكِنَّ الَّذِي فِي كُتُبِ أَصْحَابِهِ، وَمِنْهَا الْهِدَايَةُ فِيمَا إذَا كَانَ الْمُعْتِقُ مُعْسِرًا يُخَيَّرُ الشَّرِيكُ بَيْنَ اسْتِسْعَاءِ الْعَبْدِ وَبَيْنَ إعْتَاقِ نَصِيبِهِ وَكَذَا حَكَاهُ عَنْهُ ابْنُ حَزْمٍ الظَّاهِرِيُّ فَهَذَا قَوْلٌ رَابِعٌ. وَقَالَ ابْنُ حَزْمٍ بَعْدَ نَقْلِهِ عَنْهُ: مَا نَعْلَمُ أَحَدًا مِنْ أَهْلِ الْإِسْلَامِ سَبَقَهُ إلَى هَذَا التَّقْسِيمِ. (الْخَامِسُ) أَنَّهُ إنْ كَانَ مُوسِرًا عَتَقَ عَلَيْهِ جَمِيعُهُ بِنَفْسِ الْإِعْتَاقِ، وَيُقَوَّمُ عَلَيْهِ نَصِيبُ شَرِيكِهِ بِقِيمَتِهِ يَوْمَ الْإِعْتَاقِ فَإِنْ كَانَ مُعْسِرًا اسْتَسْعَى الْعَبْدَ فِي حِصَّةِ الشَّرِيكِ، وَبِهَذَا قَالَ ابْنُ شُبْرُمَةَ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَالثَّوْرِيُّ وَابْنُ أَبِي لَيْلَى وَالْحَسَنُ بْنُ حُيَيِّ وَأَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ وَرُوِيَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ أَنَّهُ حَكَاهُ عَنْ ثَلَاثِينَ مِنْ الصَّحَابَةِ، وَلَمْ يَصِحَّ عَنْهُ وَحَكَاهُ ابْنُ حَزْمٍ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ

стр. 1462

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [طرح التثريب] وَابْنُ أَبِي لَيْلَى وَأَنَّهُمَا قَالَا سَمِعْنَا أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ تَكَلَّمَ بِبَعْضِ ذَلِكَ وَعَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ أَنَّهُ قَالَ جَرَتْ بِهِ السُّنَّةُ وَإِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيّ وَحَمَّادُ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ وَالشَّعْبِيُّ وَالْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ وَالزُّهْرِيُّ وَابْنُ جُرَيْجٍ ثُمَّ اخْتَلَفَ هَؤُلَاءِ فَقَالَ ابْنُ شُبْرُمَةَ وَابْنُ أَبِي لَيْلَى يَرْجِعُ الْعَبْدُ عَلَى مُعْتِقِهِ بِمَا أَدَّى فِي سِعَايَتِهِ، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَصَاحِبَاهُ لَا يَرْجِعُ فَهَذَا (مَذْهَبٌ سَادِسٌ) . ثُمَّ هُوَ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ فِي مُدَّةِ السِّعَايَةِ بِمَنْزِلَةِ الْمُكَاتَبِ وَعِنْدَ الْآخَرِينَ هُوَ حُرٌّ بِالسِّرَايَةِ فَهَذَا (مَذْهَبٌ سَابِعٌ) . (الثَّامِنُ) أَنَّهُ يَنْفُذُ عِتْقُهُ فِي نَصِيبِهِ، وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ لِشَرِيكِهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ جَارِيَةً رَائِعَةً تُرَادُ لِلْوَطْءِ فَيَضْمَنَ مَا أَدْخَلَ عَلَى شَرِيكِهِ فِيهَا مِنْ الضَّرَرِ وَهَذَا هُوَ قَوْلُ عُثْمَانَ الْبَتِّيِّ. (الثَّالِثَةُ) أَنَّهُ يَعْتِقُ الْكُلَّ وَتَكُونُ الْقِيمَةُ فِي بَيْتِ الْمَالِ وَهَذَا مَحْكِيٌّ عَنْ قَوْلِ ابْنِ سِيرِينَ وَذَكَرَ النَّوَوِيُّ أَنَّ هَذَيْنِ الْقَوْلَيْنِ فَاسِدَانِ مُخَالِفَانِ لِصَرِيحِ الْأَحَادِيثِ مَرْدُودَانِ عَلَى قَائِلِهِمَا. (الرَّابِعَةُ) أَنَّ هَذَا الْحُكْمَ لِلْعَبْدِ دُونَ الْإِمَاءِ وَهَذَا مَحْكِيٌّ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ رَاهْوَيْهِ قَالَ النَّوَوِيُّ وَهَذَا الْقَوْلُ شَاذٌّ مُخَالِفٌ لِلْعُلَمَاءِ كَافَّةً. انْتَهَى. وَقَدْ عَرَفْت فِيمَا تَقَدَّمَ أَنَّ فِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ ذَكَرَ الْأَئِمَّةُ فِي هَذَا الْحُكْمِ فِي فَتْوَى ابْنِ عُمَرَ وَفِي آخِرِهِ يُخْبِرُ ذَلِكَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ فَصَارَ ذَلِكَ مَرْفُوعًا وَرَوَى الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ رِوَايَةِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ تَمِيمٍ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «مَنْ كَانَ لَهُ شَرِيكٌ فِي عَبْدٍ أَوْ أَمَةٍ فَأَعْتَقَ نَصِيبَهُ فَإِنَّ عَلَيْهِ عِتْقَ مَا بَقِيَ فِي الْعَبْدِ وَالْأَمَةِ مِنْ حِصَصِ شُرَكَائِهِ تَمَامَ قِيمَةِ عَدْلٍ وَيُؤَدِّي إلَى شُرَكَائِهِ قِيمَةَ حِصَصِهِمْ وَيَعْتِقُ الْعَبْدَ وَالْأَمَةَ إنْ كَانَ فِي مَالِ الْمُعْتِقِ بِقِيمَةِ حِصَصِ شُرَكَائِهِ» وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ أَيْضًا مِنْ رِوَايَةِ صَخْرِ بْنِ جُوَيْرِيَةَ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ فِي الْعَبْدِ وَالْأَمَةِ. الْحَدِيثَ. وَأَيْضًا فَقَدْ ذَكَرَ ابْنُ حَزْمٍ وَغَيْرُهُ أَنَّ لَفْظَ الْعَبْدِ فِي اللُّغَةِ يَتَنَاوَلُ الْأَمَةَ فَلَا يَحْتَاجُ إلَى التَّصْرِيحِ بِذِكْرِهَا وَأَصْرَحُ مِنْ ذَلِكَ فِي تَنَاوُلِ الْأَمَةِ لَفْظُ الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى مَنْ أَعْتَقَ شِرْكًا لَهُ فِي مَمْلُوكٍ وَهِيَ فِي الصَّحِيحَيْنِ بَلْ لَوْ لَمْ يَتَنَاوَلْهَا لَفْظُ الْعَبْدِ وَلَا الْمَمْلُوكِ وَلَا وَرَدَ فِيهَا نَصٌّ بِخُصُوصِهَا فَإِلْحَاقُهَا فِي ذَلِكَ بِالْعَبْدِ مِنْ الْقِيَاسِ الْجَلِيِّ الَّذِي لَا يُنْكَرُ قَالَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ إدْرَاكُ كَوْنِ الْأَمَةِ فِيهِ كَالْعَبْدِ حَاصِلٌ لِلسَّامِعِ قَبْلَ التَّفَطُّنِ لِوَجْهِ الْجَمْعِ

стр. 1463

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [طرح التثريب] (الْحَادِيَ عَشَرَ) أَنَّهُ يُقَوَّمُ عَلَى الْمُعْتِقِ وَيُعْتَقُ عَلَيْهِ كُلُّهُ مُطْلَقًا فَإِنْ كَانَ مُوسِرًا أُخِذَتْ مِنْهُ الْقِيمَةُ فِي الْحَالِ، وَإِنْ كَانَ مُعْسِرًا أَدَّى الْقِيمَةَ إذَا أَيْسَرَ، وَبِهَذَا قَالَ زُفَرُ وَبَعْضُ الْبَصْرِيِّينَ وَحَكَى ابْنُ حَزْمٍ إطْلَاقَ تَضْمِينِ الْمُعْتِقِ عَنْ عُمَرَ وَابْنِ مَسْعُودٍ وَعُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ وَقَالَ: إنَّهُ لَا يَصِحُّ عَنْ عُمَرَ وَابْنِ مَسْعُودٍ وَحَكَى ابْنُ الْعَرَبِيِّ الْإِجْمَاعَ عَلَى أَنَّهُ لَا يُقَوَّمُ عَلَى الْمُعْسِرِ. (الثَّانِي عَشَرَ) أَنَّهُ إنْ كَانَ مُوسِرًا قُوِّمَ عَلَيْهِ نَصِيبُ شَرِيكِهِ، وَإِنْ كَانَ مُعْسِرًا بَطَلَ عِتْقُهُ فِي نَصِيبِهِ أَيْضًا فَبَقِيَ الْعَبْدُ كُلُّهُ رَقِيقًا كَمَا كَانَ حَكَاهُ الْقَاضِي عِيَاضٌ عَنْ بَعْضِ الْعُلَمَاءِ وَقَالَ النَّوَوِيُّ: إنَّهُ مَذْهَبٌ بَاطِلٌ. (الثَّالِثَ عَشَرَ) أَنَّهُ لَا يُعْتَقُ نَصِيبُ الْمُعْتِقِ مُوسِرًا كَانَ أَوْ مُعْسِرًا، وَبِهَذَا قَالَ رَبِيعَةُ بْنُ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ النَّوَوِيُّ: وَهَذَا مَذْهَبٌ بَاطِلٌ مُخَالِفٌ لِلْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ كُلِّهَا وَلِلْإِجْمَاعِ. (الرَّابِعَ عَشَرَ) أَنَّهُ يَنْفُذُ عِتْقُ مَنْ أَعْتَقَ وَيَبْقَى الشَّرِيكُ الْآخَرُ عَلَى نَصِيبِهِ يَفْعَلُ فِيهِ مَا شَاءَ حَكَاهُ ابْنُ حَزْمٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَعَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ وَعَمْرِو بْنِ دِينَارٍ وَالزُّهْرِيِّ وَمَعْمَرٍ وَرَبِيعَةَ. (الْخَامِسَ عَشَرَ) أَنَّ شَرِيكَهُ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ أَعْتَقَ، وَإِنْ شَاءَ ضَمَّنَ الْمُعْتِقَ حَكَاهُ ابْنُ حَزْمٍ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ وَاللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ وَعَنْ عُمَرَ ﵁ إلَّا أَنَّهُ قَالَ: إنَّهُ لَا يَصِحُّ عَنْهُ إنَّمَا الصَّحِيحُ عَنْهُ مَا تَقَدَّمَ وَهَذَا قَرِيبٌ مِمَّا تَقَدَّمَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ إلَّا أَنَّ ذَاكَ فِيهِ زِيَادَةُ خَصْلَةٍ ثَالِثَةٍ، وَهِيَ اسْتِسْعَاءُ الْعَبْدِ. (السَّادِسَ عَشَرَ) أَنَّ الْعَبْدَ يُسْتَسْعَى فِي الْبَاقِي مُوسِرًا كَانَ الْمُعْتِقُ أَوْ مُعْسِرًا ذَكَرَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءٍ وَقَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ هَذَا أَوَّلُ قَوْلَيْ عَطَاءٍ رَجَعَ إلَى مَا ذَكَرْت عَنْهُ قَبْلُ. (السَّابِعَ عَشَرَ) أَنَّهُ إذَا كَانَ الْمُعْتِقُ مُعْسِرًا فَأَرَادَ الْعَبْدُ أَخْذَ نَفْسِهِ بِقِيمَتِهِ فَهُوَ أَوْلَى بِذَلِكَ ذَكَرَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي يَزِيدَ. [فَائِدَة السِّعَايَة] ١ (الْخَامِسَةُ) قَدْ عَرَفْت مِمَّا تَقَدَّمَ أَنَّ مَذْهَبَ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ فِي الْمَشْهُورِ عَنْهُ إنْكَارُ الِاسْتِسْعَاءِ وَأَنَّ مَذْهَبَ أَبِي حَنِيفَةَ الْقَوْلُ بِهِ فِي الْجُمْلَةِ، فَالْأَوَّلُونَ تَمَسَّكُوا بِقَوْلِهِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ وَإِلَّا عَتَقَ مِنْهُ مَا عَتَقَ أَيْ وَلَا يَكُنْ لَهُ مَالٌ يَبْلُغُ ثَمَنَ الْعَبْدِ فَإِنَّهُ يَعْتِقُ مَا عَتَقَ بِالْإِعْتَاقِ، وَيَسْتَمِرُّ الْبَاقِي عَلَى الْإِرْقَاقِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي تِلْكَ الرِّوَايَةِ الَّتِي سُقْنَاهَا فِي الْفَائِدَةِ الْأُولَى، وَأَنَّ ابْنَ حَزْمٍ أَنْكَرَهَا، وَقَدْ قَدَح بَعْضُهُمْ فِي صِحَّةِ قَوْلِهِ. «وَإِلَّا عَتَقَ مِنْهُ مَا عَتَقَ» مَرْفُوعًا فَإِنَّ هَذِهِ الزِّيَادَةَ لَمْ يَذْكُرْهَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ

стр. 1464

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [طرح التثريب] وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ وَابْنُ أَبِي ذِئْبٍ وَجُوَيْرَةَ بْنِ الْعَاصِ وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ أُمَيَّةَ وَلَمَّا ذَكَرَهَا أَيُّوبُ السِّخْتِيَانِيُّ وَيَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ تَرَدَّدُوا هَلْ هِيَ فِي الْحَدِيثِ أَمْ مِنْ قَوْلِ نَافِعٍ بَلْ قَالَ أَيُّوبُ فِي رِوَايَةٍ لِلنَّسَائِيِّ: أَكْثَرُ ظَنِّيِّ أَنَّهُ شَيْءٌ يَقُولُهُ نَافِعٌ مِنْ قِبَلِهِ وَلِهَذَا قَالَ ابْنُ ضَاحٍ: لَيْسَ هَذَا مِنْ كَلَامِ النَّبِيِّ ﷺ . وَجَوَابُ ذَلِكَ أَنَّهُ قَدْ ذَكَرَهَا بِالْجَزْمِ مَالِكٌ وَعُبَيْدُ بْنُ عُمَرَ وَجَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ وَرَوَيْت أَيْضًا عَنْ إسْمَاعِيلَ بْنِ أُمَيَّةَ وَيَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ كَمَا تَقَدَّمَ وَمَنْ حَفِظَ حُجَّةٌ عَلَى مَنْ نَسِيَ وَمَنْ جَزَمَ حُجَّةٌ عَلَى مَنْ تَرَدَّدَ؛ وَلِهَذَا قَالَ ابْنُ حَزْمٍ لَمَّا ذَكَرَ هَذَا الْكَلَامَ مَعَ أَنَّ الْمُوَافِقَ لِمَذْهَبِهِ صِحَّتُهُ؛ لِأَنَّهُ يَقُولُ بِالسِّعَايَةِ: لَسْنَا نَلْتَفِتُ إلَى هَذَا؛ لِأَنَّهُ دَعْوَى بِلَا دَلِيلٍ. وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: لَا أَحْسَبُ عَالِمًا بِالْحَدِيثِ وَرُوَاتِهِ يَشُكُّ فِي أَنَّ مَالِكًا أَحْفَظُ لِحَدِيثِ نَافِعٍ مِنْ أَيُّوبَ؛ لِأَنَّهُ كَانَ أَلْزَمَ لَهُ مِنْ أَيُّوبَ وَلِمَالِكٍ فَضْلُ حِفْظِهِ لِحَدِيثِ أَصْحَابِهِ خَاصَّةً، وَلَوْ اسْتَوَيَا فِي الْحِفْظِ فَشَكَّ أَحَدُهُمَا فِي شَيْءٍ لَمْ يَشُكَّ فِيهِ صَاحِبُهُ لَمْ يَكُنْ فِي هَذَا مَوْضِعٌ لَأَنْ يُغَلَّطَ بِهِ الَّذِي لَمْ يَشُكَّ إنَّمَا يُغَلَّطُ الرَّجُلُ بِخِلَافِ مَنْ هُوَ أَحْفَظُ مِنْهُ أَوْ يَأْتِي بِشَيْءٍ فِي الْحَدِيثِ يُشْرِكُهُ فِيهِ مَنْ لَمْ يَحْفَظْ مِنْهُ مَا حَفِظَ مِنْهُ هُمْ عَدَدٌ وَهُوَ مُنْفَرِدٌ، وَقَدْ وَافَقَ مَالِكًا فِي زِيَادَةِ ذَلِكَ يَعْنِي غَيْرَهُ مِنْ أَصْحَابِ نَافِعٍ وَزَادَ فِيهِ بَعْضُهُمْ «وَرَقَّ مِنْهُ مَا رَقَّ» . انْتَهَى. وَأَيَّدَ ذَلِكَ الْبَيْهَقِيُّ بِقَوْلِ الْبُخَارِيِّ أَصَحُّ الْأَسَانِيدِ كُلِّهَا مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ وَبِأَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ مَهْدِيٍّ كَانَ لَا يُقَدِّمُ عَلَى مَالِكٍ أَحَدًا، وَبِأَنَّ عُثْمَانَ بْنَ سَعِيدٍ الدَّارِمِيَّ قَالَ قُلْت لِيَحْيَى بْنِ مَعِينٍ مَالِكٌ أَحَبُّ إلَيْك مِنْ نَافِعٍ أَمْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ مَالِكٌ (قُلْت) فَأَيُّوبُ السِّخْتِيَانِيُّ قَالَ مَالِكٌ. وَقَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ مَا قَالَهُ مَالِكٌ وَعُبَيْدُ اللَّهِ الْعُمَرِيُّ أَوْلَى، وَقَدْ جَوَّدَاهُ وَهُمَا فِي نَافِعٍ أَثْبَتُ مِنْ أَيُّوبَ عِنْدَ أَهْلِ هَذَا الشَّأْنِ كَيْفَ، وَقَدْ شَكَّ أَيُّوبُ فِيهِ. انْتَهَى. وَنَقَلَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ عَنْ الْمُخَالِفِينَ أَنَّ قَوْلَهُ عَتَقَ مِنْهُ مَا عَتَقَ مِنْ قَوْلِ ابْنِ عُمَرَ ثُمَّ قَالَ: وَرَجَّحَ أَصْحَابُ الْحَدِيثِ الْمَأْمُونُونَ عَلَى الدِّينِ أَنَّ حَدِيثَ ابْنِ عُمَرَ كُلَّهُ مِنْ قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ وَقَالَ ابْنُ حَزْمٍ لَيْسَ فِي قَوْلِهِ «عَتَقَ مِنْهُ مَا عَتَقَ» دَلِيلٌ عَلَى حُكْمِ الْمُعْسِرِ أَصْلًا بَلْ هُوَ مَسْكُوتٌ عَنْهُ فِي هَذَا الْخَبَرِ وَلَا شَكَّ فِي أَنَّهُ قَدْ عَتَقَ مِنْهُ مَا عَتَقَ وَبَقِيَ حُكْمُ الْمُعْسِرِ فَوَجَبَ طَلَبُهُ مِنْ غَيْرِ هَذَا الْخَبَرِ، وَقَدْ دَلَّ عَلَيْهِ حَدِيثُ الِاسْتِسْعَاءِ الَّذِي سَنَحْكِيهِ. انْتَهَى.

стр. 1465

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [طرح التثريب] وَهُوَ عَجِيبٌ فَإِنَّهُ ﵊ ذَكَرَ هَذَا الْحُكْمَ وَهُوَ عَتَقَ مَا عَتَقَ مَشْرُوطًا بِأَنْ لَا يَكُونَ لَهُ مَالٌ يَبْلُغُ ثَمَنَ الْعَبْدِ فَدَلَّ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ الِاقْتِصَارُ عَلَى عِتْقِ مَا أَعْتَقَهُ وَاسْتِمْرَارُ الْبَاقِي رَقِيقًا، وَلَوْ كَانَ الْمُرَادُ الْإِخْبَارَ بِعِتْقِ مَا عَتَقَ مَعَ السُّكُوتِ عَنْ الْبَاقِي لَمْ يَشْرِطْ ذَلِكَ فَإِنَّهُ حَاصِلٌ مَعَ الْيَسَارِ وَالْإِعْسَارِ وَهُوَ أَيْضًا وَاضِحٌ لَا فَائِدَةَ فِي الْإِخْبَارِ بِهِ بَلْ فِيهِ بُرُودَةٌ يُصَانُ عَنْهَا كَلَامُ آحَادِ الْفُصَحَاءِ فَكَيْفَ بِكَلَامِ أَفْصَحِ الْخَلْقِ وَأَبْلَغِهِمْ ﵊. (السَّادِسَةُ) وَاسْتَدَلَّ الْقَائِلُ بِالِاسْتِسْعَاءِ بِمَا رَوَاهُ الْأَئِمَّةُ السِّتَّةُ مِنْ طَرِيقِ قَتَادَةَ عَنْ النَّضْرِ بْنِ أَنَسٍ عَنْ بَشِيرِ بْنِ نَهِيكٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ «قَالَ مَنْ أَعْتَقَ شَقِيصًا مِنْ مَمْلُوكِهِ فَعَلَيْهِ خَلَاصُهُ فِي مَالِهِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ قُوِّمَ الْمَمْلُوكُ قِيمَةَ عَدْلٍ ثُمَّ اُسْتُسْعِيَ غَيْرَ مَشْقُوقٍ عَلَيْهِ» . وَفِي لَفْظٍ لِمُسْلِمٍ فِي الْمَمْلُوكِ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ فَيَعْتِقُ أَحَدُهُمَا بِأَنْ يَضْمَنَ وَفِي لَفْظِهِ لَهُ «مَنْ أَعْتَقَ شَقِيصًا مِنْ مَمْلُوكٍ فَهُوَ حُرٌّ مِنْ مَالِهِ» . وَفِي لَفْظٍ لِأَبِي دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ «ثُمَّ اُسْتُسْعِيَ لِصَاحِبِهِ فِي قِيمَتِهِ غَيْرَ مَشْقُوقٍ عَلَيْهِ» ثُمَّ قَالَ أَبُو دَاوُد رَوَاهُ رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ لَمْ يَذْكُرْ السِّعَايَةَ، وَكَذَا بَيَّنَ التِّرْمِذِيُّ الِاخْتِلَافَ فِيهِ، وَأَنَّ بَعْضَهُمْ ذَكَرَ السِّعَايَةَ وَبَعْضَهُمْ لَمْ يَذْكُرْهَا. وَأَجَابَ أَصْحَابُنَا وَغَيْرُهُمْ عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ بِأَجْوِبَةٍ: (أَحَدُهَا) أَنَّ الِاسْتِسْعَاءَ مُدْرَجٌ فِي الْحَدِيثِ لَيْسَ مِنْ كَلَامِ النَّبِيِّ ﷺ وَإِنَّمَا هُوَ مِنْ كَلَامِ قَتَادَةَ، وَقَدْ رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ وَالْخَطَّابِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ رِوَايَةِ هَمَّامِ بْنِ يَحْيَى عَنْ قَتَادَةَ عَنْ النَّضْرِ بْنِ أَنَسٍ عَنْ بَشِيرِ بْنِ نَهِيكٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ «أَنَّ رَجُلًا أَعْتَقَ شِقْصًا مِنْ مَمْلُوكٍ فَأَجَازَ النَّبِيُّ ﷺ عِتْقَهُ وَغَرَّمَهُ بَقِيَّةَ ثَمَنِهِ» قَالَ قَتَادَةُ: إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ اسْتَسْعَى الْعَبْدَ غَيْرَ مَشْقُوقٍ عَلَيْهِ فَفِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ فَصَلَ السِّعَايَةَ مِنْ الْحَدِيثِ وَجَعَلَهَا مِنْ قَوْلِ قَتَادَةَ، وَقَدْ ذَهَبَ إلَى هَذَا غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ الْأَئِمَّةِ قَالَ النَّسَائِيُّ فِي سُنَنِهِ الْكَلَامُ الْأَخِيرُ يَعْنِي الِاسْتِسْعَاءَ مِنْ قَوْلِ قَتَادَةَ بَلَغَنِي أَنَّ هَمَّامًا رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ فَجَعَلَ هَذَا الْكَلَامَ مِنْ قَوْلِ قَتَادَةَ وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ طَرِيقِ شُعْبَةَ عَنْ قَتَادَةَ بِدُونِ ذِكْرِ الِاسْتِسْعَاءِ ثُمَّ قَالَ وَافَقَهُ هِشَامٌ الدَّسْتُوَائِيُّ لَمْ يَذْكُرْ الِاسْتِسْعَاءَ وَشُعْبَةُ وَهِشَامٌ أَحْفَظُ مَنْ رَوَاهُ

стр. 1466

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [طرح التثريب] عَنْ قَتَادَةَ وَرَوَاهُ هَمَّامٌ فَجَعَلَ الِاسْتِسْعَاءَ مِنْ قَوْلِ قَتَادَةَ وَفَصَلَهُ مِنْ قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ وَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي عَرُوبَةَ وَجَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ عَنْ قَتَادَةَ فَجَعَلَ الِاسْتِسْعَاءَ مِنْ قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ ، وَأَحْسَبُهُمَا وَهِمَا فِيهِ؛ لِمُخَالَفَةِ شُعْبَةَ وَهِشَامٍ وَهَمَّامٍ إيَّاهُمَا. ثُمَّ قَالَ: سَمِعْت النَّيْسَابُورِيَّ يَقُولُ مَا أَحْسَنَ مَا رَوَاهُ هَمَّامٌ ضَبَطَهُ فَفَصَلَ بَيْنَ قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ وَبَيْنَ قَوْلِ قَتَادَةَ وَفَهِمَ وَالِدِي ﵀ أَنَّ النَّيْسَابُورِيَّ هَذَا هُوَ أَبُو عَلِيٍّ النَّيْسَابُورِيُّ شَيْخُ الْحَاكِمِ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ أَبُو بَكْرٍ النَّيْسَابُورِيُّ فَإِنَّ الدَّارَقُطْنِيّ رَوَى رِوَايَةَ هَمَّامٍ الَّتِي فِيهَا فَصْلُ السِّعَايَةِ وَجَعَلَهَا مِنْ كَلَامِ قَتَادَةَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ النَّيْسَابُورِيِّ. ثُمَّ قَالَ: سَمِعْت النَّيْسَابُورِيَّ فَحَكَى الْكَلَامَ الْمُتَقَدِّمَ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ أَرَادَ شَيْخَهُ الَّذِي رَوَى عَنْهُ تِلْكَ الرِّوَايَةِ. وَقَدْ صَرَّحَ الْقَاضِي عِيَاضٌ فِي نَقْلِهِ عَنْ الدَّارَقُطْنِيِّ بِتَكْنِيَتِهِ أَبَا بَكْرٍ. وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ فِي مَعَالِمِ السُّنَنِ هَذَا الْكَلَامُ لَا يُثْبِتُهُ أَكْثَرُ أَهْلِ النَّقْلِ مُسْنَدًا عَنْ النَّبِيِّ ﷺ وَيَزْعُمُونَ أَنَّهُ مِنْ كَلَامِ قَتَادَةَ، وَأَخْبَرَنِي الْحَسَنُ بْنُ يَحْيَى عَنْ ابْنِ الْمُنْذِرِ قَالَ هَذَا الْكَلَامُ مِنْ فُتْيَا قَتَادَةَ وَلَيْسَ مِنْ مَتْنِ الْحَدِيثِ ثُمَّ اسْتَدَلَّ ابْنُ الْمُنْذِرِ بِرِوَايَةِ هَمَّامٍ وَقَالَ فَقَدْ أَخْبَرَهُمَا أَنَّ ذِكْرَ السِّعَايَةِ مِنْ قَوْلِ قَتَادَةَ. قَالَ: وَأَلْحَقَ سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ الَّذِي مَيَّزَهُ هَمَّامٌ مِنْ قَوْلِ قَتَادَةَ فَجَعَلَهُ مُتَّصِلًا بِالْحَدِيثِ ثُمَّ حَكَى الْخَطَّابِيُّ كَلَامَ أَبِي دَاوُد فِي الِاخْتِلَافِ فِي ذِكْرِ السِّعَايَةِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ ثُمَّ قَالَ: قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إسْمَاعِيلَ رَوَاهُ شُعْبَةُ عَنْ قَتَادَةَ وَلَمْ يَذْكُرْ السِّعَايَةَ وَاضْطَرَبَ سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ فِي السِّعَايَةِ مَرَّةً يَذْكُرُهَا وَمَرَّةً لَا يَذْكُرُهَا فَدَلَّ عَلَى أَنَّهَا لَيْسَتْ مِنْ مَتْنِ الْحَدِيثِ عِنْدَهُ، وَإِنَّمَا هِيَ مِنْ كَلَامِ قَتَادَةَ وَتَفْسِيرُهُ عَلَى مَا قَالَ هَمَّامٌ وَبَيَّنَهُ وَيَدُلُّ عَلَى صِحَّةِ ذَلِكَ حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ. انْتَهَى. وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ: وَأَمَّا الشَّافِعِيُّ ﵀ فَإِنَّهُ ضَعَّفَ أَمْرَ السِّعَايَةِ فِيهِ بِوُجُوهٍ. (مِنْهَا) أَنَّ شُعْبَةَ وَهِشَامًا الدَّسْتُوَائِيَّ رَوَيَا هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ قَتَادَةَ لَيْسَ فِيهِ اسْتِسْعَاءٌ، وَهُمَا أَحْفَظُ (وَمِنْهَا) أَنَّ الشَّافِعِيَّ سَمِعَ بَعْضَ أَهْلِ الْبَصَرِ وَالتَّدَيُّنِ وَالْعِلْمِ بِالْحَدِيثِ يَقُولُ لَوْ كَانَ سَعِيدُ بْنُ عَرُوبَةَ فِي الِاسْتِسْعَاءِ مُنْفَرِدًا لَا يُخَالِفُهُ غَيْرُهُ مَا كَانَ ثَابِتًا قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: وَلَعَلَّهُ إنَّمَا قَالَ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ حَدِيثَ بَشِيرِ بْنِ نَهِيكٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ يُقَالُ أَنَّهُ مِنْ كِتَابٍ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْ بَشِيرٍ أَنَّهُ قَرَأَ مَا كَتَبَ عَلَى أَبِي هُرَيْرَةَ فَلَيْسَ فِيهِ مَا يُوَهِّنُ

стр. 1467

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [طرح التثريب] حَدِيثَهُ وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ إنَّمَا قَالَ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ سَعِيدًا يَنْفَرِدُ بِهِ وَالْحُفَّاظُ يَتَوَقَّفُونَ فِي إثْبَاتِ مَا يَنْفَرِدُ بِهِ سَعِيدٌ لِاخْتِلَاطِهِ فِي آخِرِ عُمُرِهِ، وَقَدْ وَافَقَهُ غَيْرُهُ فِي رِوَايَةِ الِاسْتِسْعَاءِ أَوْ قَالَ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ إسْنَادَهُ مُخْتَلَفٌ فِيهِ فَأَكْثَرُهُمْ رَوَوْهُ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ النَّضْرِ بْنِ أَنَسٍ عَنْ بَشِيرِ بْنِ نَهِيكٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَرَوَاهُ مَعْمَرٌ وَسَعِيدُ بْنُ بَشِيرٍ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ بَشِيرٍ لَيْسَ فِيهِ ذِكْرُ النَّضْرِ بْنِ أَنَسٍ وَكَذَلِكَ هُوَ فِي إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنْ هِشَامٍ وَقِيلَ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ مُوسَى بْنِ أَنَسٍ عَنْ بَشِيرٍ وَقِيلَ عَنْ بَشِيرٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ وَكُلُّ هَذَا وَهْمٌ وَالْقَوْلُ قَوْلُ الْأَكْثَرِ قَالَ الْبَيْهَقِيُّ وَاَلَّذِي يُوهِنُ أَمْرَ السِّعَايَةِ فِيهِ رِوَايَةُ هَمَّامِ بْنِ يَحْيَى حَيْثُ جَعَلَ الِاسْتِسْعَاءَ مِنْ قَوْلِ قَتَادَةَ وَفَصَلَهُ مِنْ كَلَامِ النَّبِيِّ ﷺ . ثُمَّ رُوِيَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَهْدِيٍّ أَنَّهُ قَالَ أَحَادِيثُ هَمَّامٍ عَنْ قَتَادَةَ أَصَحُّ مِنْ حَدِيثِ غَيْرِهِ؛ لِأَنَّهُ كَتَبَهَا إمْلَاءً وَعَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ قَالَ شُعْبَةُ: أَعْلَمُ النَّاسِ بِحَدِيثِ قَتَادَةَ مَا سَمِعَ مِنْهُ وَمَا لَمْ يَسْمَعْ وَهِشَامٌ أَحْفَظُ وَسَعِيدٌ أَكْثَرُ. قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: فَقَدْ أَجْمَعَ شُعْبَةُ مَعَ فَضْلِ حِفْظِهِ وَعِلْمِهِ بِمَا سَمِعَ مِنْ قَتَادَةَ وَمَا لَمْ يَسْمَعْ وَهِشَامٌ مَعَ فَضْلِ حِفْظِهِ وَهَمَّامٌ مَعَ صِحَّةِ كِتَابِهِ وَزِيَادَةِ مَعْرِفَتِهِ بِمَا لَيْسَ مِنْ الْحَدِيثِ عَلَى خِلَافِ ابْنِ أَبِي عَرُوبَةَ وَمَنْ وَافَقَهُ فِي إدْرَاجِ السِّعَايَةِ فِي الْحَدِيثِ، وَفِي هَذَا مَا يُشَكِّكُ فِي ثُبُوتِ الِاسْتِسْعَاءِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ. قَالَ وَاَلَّذِي يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الِاسْتِسْعَاءَ مِنْ فُتْيَا قَتَادَةَ أَنَّ الْأَوْزَاعِيَّ سُئِلَ عَنْ صُورَةٍ مِنْ ذَلِكَ فَحَكَى هَذَا الْإِفْتَاءَ عَنْ قَتَادَةَ. (وَمِنْهَا) أَنَّ الشَّافِعِيَّ قَالَ: قِيلَ لِمَنْ حَضَرَ مِنْ أَهْلِ الْحَدِيثِ لَوْ اخْتَلَفَ نَافِعٌ عَنْ ابْنِ عُمَرَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ وَهَذَا الْإِسْنَادُ أَيُّهُمَا كَانَ أَثْبَتَ قَالَ نَافِعٌ عَنْ ابْنِ عُمَرَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ الشَّافِعِيُّ: قُلْت وَعَلَيْنَا أَنْ نَصِيرَ إلَى الْأَثْبَتِ مِنْ الْحَدِيثَيْنِ قَالَ نَعَمْ قَالَ الْبَيْهَقِيُّ مَعَ حَدِيثِ نَافِعٍ حَدِيثُ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ بِإِبْطَالِ الِاسْتِسْعَاءِ ثُمَّ قَالَ الْبَيْهَقِيُّ وَرُوِيَ عَنْ الْحَجَّاجِ بْنِ أَرْطَاةَ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ فِي السِّعَايَةِ وَهُوَ مُنْكَرٌ عَنْهُ. ثُمَّ رَوَى بِإِسْنَادِهِ عَنْ أَبِي خَيْثَمَةَ قَالَ ذَكَرْت أَنَا وَخَلَفُ بْنُ هِشَامٍ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَهْدِي حَدِيثَ الْحَجَّاجِ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَضَى أَنَّ الْعَبْدَ إذَا كَانَ بَيْنَ اثْنَيْنِ فَأَعْتَقَ أَحَدُهُمَا نَصِيبَهُ أَنَّ الَّذِي لَمْ يَعْتِقْ إنْ شَاءَ ضَمَّنَ الْمُعْتِقَ

стр. 1468

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [طرح التثريب] الْقِيمَةَ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ اسْتَسْعَى الْعَبْدَ غَيْرَ مَشْقُوقٍ عَلَيْهِ» فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ وَهَذَا مِنْ أَعْظَمِ الْفِرْيَةِ كَيْفَ يَكُونُ هَذَا عَلَى مَا رَوَاهُ الْحَجَّاجُ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ، وَقَدْ رَوَاهُ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ وَلَمْ يَكُنْ فِي آلِ عُمَرَ أَثْبَتَ مِنْهُ وَلَا أَحْفَظَ وَلَا أَوْثَقَ وَلَا أَشَدَّ تَقْدِمَةً فِي عِلْمِ الْحَدِيثِ فِي زَمَانِهِ فَكَانَ يُقَالُ: إنَّهُ وَاحِدُ دَهْرِهِ فِي الْحِفْظِ ثُمَّ تَلَاهُ فِي رِوَايَةِ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ وَلَمْ يَكُنْ دُونَهُ فِي الْحِفْظِ بَلْ هُوَ عِنْدَنَا فِي الْحِفْظِ وَالْإِتْقَانِ مِثْلُهُ أَوْ أَجْمَعُ مِنْهُ فِي كَثِيرٍ مِنْ الْأَحْوَالِ وَرَوَاهُ أَيْضًا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيُّ وَهُوَ مِنْ أَثْبَتِ أَهْلُ الْمَدِينَةِ، وَأَصَحِّهِمْ رِوَايَةً رَوَوْهُ جَمِيعًا عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ «مَنْ أَعْتَقَ نَصِيبًا أَوْ شَقِيصًا فِي عَبْدٍ كُلِّفَ عِتْقُ مَا بَقِيَ إنْ كَانَ لَهُ مَالٌ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ فَإِنَّهُ يَعْتِقُ مِنْ الْعَبْدِ مَا أَعْتَقَ» . وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ اتَّفَقَ شُعْبَةُ وَهِشَامٌ وَهَمَّامٌ عَلَى تَرْكِ ذِكْرِ الِاسْتِسْعَاءِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ وَالْقَوْلُ قَوْلُهُمْ فِي قَتَادَةَ عِنْدَ جَمِيعِ أَهْلِ الْعِلْمِ فِي الْحَدِيثِ إذَا خَالَفَهُمْ فِي قَتَادَةَ غَيْرُهُمْ. ثُمَّ قَالَ: وَلَيْسَ أَحَدٌ فِي الْجُمْلَةِ فِي قَتَادَةَ مِثْلَ شُعْبَةَ؛ لِأَنَّهُ كَانَ يُوَافِقُهُ عَلَى الْإِسْنَادِ وَالسَّمَاعِ، وَهَذَا الَّذِي ذَكَرْت لَك قَوْلُ جَمَاعَةِ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالْحَدِيثِ. وَقَالَ الْقَاضِي أَبُو بَكْرِ بْنُ الْعَرَبِيِّ: اتَّفَقُوا عَلَى ذِكْرِ الِاسْتِسْعَاءِ لَيْسَ مِنْ قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ وَإِنَّمَا هُوَ مِنْ قَوْلِ قَتَادَةَ وَصَوَّبَ الْقَاضِي عِيَاضٌ أَنَّهُ مِنْ قَوْلِ قَتَادَةَ وَحُكِيَ عَنْ الْأَصِيلِيِّ وَابْنِ الْقَصَّارِ وَغَيْرِهِمَا أَنَّ مَنْ أَسْقَطَ السِّعَايَةَ مِنْ الْحَدِيثِ أَوْلَى مِمَّنْ ذَكَرَهَا، وَقَدْ وَرَدَ التَّصْرِيحُ بِنَفْيِ الِاسْتِسْعَاءِ فِيمَا رَوَاهُ النَّسَائِيّ قَالَ أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ عَنْ الْوَلِيدِ عَنْ حَفْصٍ وَهُوَ ابْنُ غَيْلَانَ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مُوسَى عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ وَعَنْ عَطَاءٍ عَنْ جَابِرٍ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ مَنْ أَعْتَقَ عَبْدًا وَلَهُ فِيهِ شُرَكَاءُ وَلَهُ وَفَاءٌ فَهُوَ حُرٌّ وَيَضْمَنُ نَصِيبَ شُرَكَائِهِ بِقِيمَتِهِ لِمَا أَسَاءَ مِنْ مُشَارَكَتِهِمْ وَلَيْسَ عَلَى الْعَبْدِ شَيْءٌ» وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ عَدِيٍّ عَنْ الْحَسَنِ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ صَفْوَانَ عَنْ صَالِحٍ ثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ ثَنَا أَبُو مُعِيدٍ وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ قَوْلُهُ «لَيْسَ عَلَى الْعَبْدِ شَيْءٌ» لَا يَرْوِيهِ غَيْرُ أَبِي مُعِيدٍ وَهُوَ حَفْصُ بْنُ غَيْلَانَ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مُوسَى قَالَ وَالِدِي ﵀: وَأَبُو مُعِيدٍ حَفْصُ بْنُ غَيْلَانَ وَسُلَيْمَانُ بْنُ الْأَشْدَقِ

стр. 1469

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [طرح التثريب] وَثَّقَهُمَا الْجُمْهُورُ. انْتَهَى. وَهُوَ بِضَمِّ الْمِيمِ وَفَتْحِ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ، وَإِسْكَانِ الْيَاءِ الْمُثَنَّاةِ مِنْ تَحْتَ. (الْجَوَابُ الثَّانِي) قَالَ بَعْضُهُمْ لَيْسَ مَعْنَى الِاسْتِسْعَاءِ مَا فَهِمَهُ مِنْهُ الْجُمْهُورُ وَهُوَ أَنَّ الْعَبْدَ يُكَلَّفُ الِاكْتِسَابَ وَالطَّلَبَ حَتَّى يُحَصِّلَ قِيمَةَ نَصِيبِ الشَّرِيكِ الْآخَرِ، وَإِنَّمَا مَعْنَاهُ أَنْ يُحْرَمَ سَيِّدُهُ الَّذِي لَمْ يَعْتِقْ بِقَدْرِ مَا لَهُ فِيهِ مِنْ الرِّقِّ وَلِهَذَا قَالَ «غَيْرَ مَشْقُوقٍ عَلَيْهِ» أَيْ لَا يَشُقُّ عَلَيْهِ بِأَنْ يُكَلَّفَ مِنْ الْخِدْمَةِ فَوْقَ حِصَّةِ الرِّقِّ فَعَلَى هَذَا تَتَّفِقُ الْأَحَادِيثُ وَلَا يَكُونُ بَيْنَهَا اخْتِلَافٌ لَكِنْ يَرُدُّ هَذَا قَوْلُهُ فِي رِوَايَةٍ لِأَبِي دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ فِي قِيمَتِهِ. (الْجَوَابُ الثَّالِثُ) قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: إنْ ثَبَتَ حَدِيثُ السِّعَايَةِ فَفِيهِ مَا دَلَّ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ عَلَى الِاخْتِيَارِ مِنْ جِهَةِ الْعَبْدِ فَإِنَّهُ قَالَ «غَيْرَ مَشْقُوقٍ عَلَيْهِ» وَفِي الْإِجْبَارِ عَلَيْهِ، وَهُوَ يَأْبَاهُ مَشَقَّةٌ عَظِيمَةٌ وَإِذَا كَانَ بِاخْتِيَارِهِ لَمْ يَكُنْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ سَائِرِ الْأَخْبَارِ مُخَالَفَةٌ وَقَالَ الْقَاضِي أَبُو بَكْرِ بْنُ الْعَرَبِيِّ بَعْدَ ذِكْرِهِ تَرْجِيحَ إسْقَاطِهِ السِّعَايَةَ مِنْ جِهَةِ الْخَبَرِ. وَأَمَّا مُدْرَكُ النَّظَرِ فَضَعِيفٌ مِنْ جِهَةِ أَبِي حَنِيفَةَ؛ لِأَنَّ الِاسْتِسْعَاءَ كِتَابَةٌ وَالْكِتَابَةُ عِنْدَنَا وَعِنْدَهُ لَا تَجِبُ، وَإِنْ كَانَ الْعَبْدُ قَادِرًا عَلَيْهَا وَمَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ فِي شَرْحِ الْعُمْدَةِ إلَى الْعَمَلِ بِحَدِيثِ الِاسْتِسْعَاءِ، وَقَالَ: أَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ فِي صَحِيحَيْهِمَا وَحَسْبُك بِذَلِكَ فَقَدْ قَالُوا: إنَّ ذَلِكَ أَعْلَى دَرَجَةِ الصَّحِيحِ وَاَلَّذِينَ لَمْ يَقُولُوا بِالِاسْتِسْعَاءِ تَعَلَّلُوا فِي تَضْعِيفِهِ بِتَعْلِيلَاتٍ لَا يُمْكِنُهُمْ الْوَفَاءُ بِمِثْلِهَا فِي الْمَوَاضِعِ الَّتِي يَحْتَاجُونَ إلَى الِاسْتِدْلَالِ فِيهَا بِأَحَادِيثَ تَرُدُّ عَلَيْهَا بِمِثْلِ تِلْكَ التَّعْلِيلَاتِ. قَالَ وَالنَّظَرُ بَعْدَ الْحُكْمِ بِصِحَّةِ الْحَدِيثِ مُنْحَصِرٌ فِي تَقْدِيمِ إحْدَى الدَّلَالَتَيْنِ عَلَى الْأُخْرَى أَعْنِي دَلَالَةَ قَوْلِهِ «عَتَقَ مِنْهُ عَلَى مَا عَتَقَ عَلَى رِقِّ الْبَاقِي» وَدَلَالَةُ اسْتَسْعَى عَلَى لُزُومِ الِاسْتِسْعَاءِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ وَالظَّاهِرُ تَرْجِيحُ هَذِهِ الدَّلَالَةِ عَلَى الْأُولَى. انْتَهَى. [فَائِدَة عِتْق بَعْض الْعَبْد] ١ (السَّابِعَةُ) قَوْلُهُ مَنْ أَعْتَقَ شِرْكًا بِكَسْرِ الشِّينِ هُوَ بِمَعْنَى قَوْلِهِ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى شِقْصًا وَهُوَ بِكَسْرِ الشِّينِ أَيْضًا وَقَالَ الشَّقِيصُ أَيْضًا بِزِيَادَةِ يَاءٍ وَهُوَ النَّصِيبُ قَلِيلًا كَانَ أَوْ كَثِيرًا وَالشِّرْكُ فِي الْأَصْلِ مَصْدَرٌ أُطْلِقَ عَلَى مُتَعَلِّقِهِ وَهُوَ الْمُشْتَرَكُ، وَلَا بُدَّ مِنْ إضْمَارِ أَيِّ جُزْءٍ مُشْتَرَكٍ؛ لِأَنَّ الْمُشْتَرَكَ فِي الْحَقِيقَةِ الْجُمْلَةُ، وَأَخْرَجَ بِهِ مَا إذَا كَانَ مَالِكًا لِعَبْدٍ بِكَمَالِهِ فَأَعْتَقَ بَعْضَهُ فَإِنَّهُ يَعْتِقُ جَمِيعَهُ مُطْلَقًا لِمُصَادَفَةِ الْعِتْقِ مِلْكَهُ، وَهَذَا مَذْهَبُ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ وَالْجُمْهُورِ

стр. 1470

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [طرح التثريب] وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ يُسْتَسْعَى فِي بَقِيَّتِهِ لِمَوْلَاهُ كَمَا قَالَ فِي الْمُشْتَرَكِ وَخَالَفَهُ النَّاسُ فِي ذَلِكَ حَتَّى صَاحِبَاهُ وَذَكَرَ النَّوَوِيُّ أَنَّ الْعُلَمَاءَ كَافَّةً عَلَى الْأَوَّلِ وَانْفَرَدَ أَبُو حَنِيفَةَ بِقَوْلِهِ ثُمَّ قَالَ وَحَكَى الْقَاضِي عِيَاضٌ أَنَّهُ رُوِيَ عَنْ طَاوُسٍ وَرَبِيعَةَ وَحَمَّادٍ وَرِوَايَةً عَنْ الْحَسَنِ كَقَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَقَالَ أَهْلُ الظَّاهِرِ وَعَنْ الشَّعْبِيِّ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ الْعَنْبَرِيِّ أَنَّ لِلرَّجُلِ أَنْ يَعْتِقَ مِنْ عَبْدِهِ مَا شَاءَ. انْتَهَى. وَفِيمَا نَقَلَهُ عَنْ أَهْلِ الظَّاهِرِ نَظَرٌ فَقَدْ قَالَ ابْنُ حَزْمٍ بِعِتْقِ الْجَمِيعِ فِيمَا إذَا كَانَ كُلُّهُ مَمْلُوكًا لَهُ كَقَوْلِ الْجُمْهُورِ وَلَمْ يُنْقَلْ عَنْ أَحَدٍ مِنْ أَصْحَابِهِمْ مَا يُخَالِفُهُ وَقَالَ: مَا نَعْلَمُ لِأَبِي حَنِيفَةَ مُتَقَدِّمًا قَبْلَهُ. وَقَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ الْعَرَبِيِّ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ الْعَجَبُ كُلُّ الْعَجَبِ مَا قَالَ عُلَمَاؤُنَا إنْ مَاتَ مُشَاقِصُهُ عَتَقَ بَقِيَّتَهُ، وَإِلَّا فَقَدْ عَتَقَ مِنْهُ مَا عَتَقَ قَالَهُ مُطَرِّفٌ وَابْنُ الْمَاجِشُونِ عَنْ مَالِكٍ وَكَيْفَ يَكْمُلُ عَلَيْهِ مَعَ الشَّرِيكِ قَضَاءً جَزْمًا وَيُحْكَمُ بِسِرَايَةِ الْعِتْقِ وَلَا يَسْرِي الْعِتْقُ بِنَفْسِ الْقَوْلِ هُنَا. انْتَهَى. [فَائِدَة وَرِثَ بَعْضُ مَنْ يُعْتَقُ عَلَيْهِ بِالْقَرَابَةِ] (الثَّامِنَةُ) خَرَجَ بِقَوْلِهِ أَعْتَقَ مَا إذَا أُعْتِقَ عَلَيْهِ قَهْرًا بِأَنْ وَرِثَ بَعْضُ مَنْ يُعْتَقُ عَلَيْهِ بِالْقَرَابَةِ فَإِنَّهُ يَعْتِقُ ذَلِكَ الْقَدْرَ خَاصَّةً، وَلَا سِرَايَةَ وَبِهَذَا صَرَّحَ الْفُقَهَاءُ مِنْ أَصْحَابِنَا وَغَيْرِهِمْ وَعَنْ أَحْمَدَ رِوَايَةٌ بِخِلَافِهِ. [فَائِدَة أَوْصَى بِإِعْتَاقِ نَصِيبِهِ مِنْ عَبْدٍ بَعْدَ مَوْتِهِ] ١ (التَّاسِعَةُ) وَخَرَجَ بِهِ أَيْضًا مَا إذَا أَوْصَى بِإِعْتَاقِ نَصِيبِهِ مِنْ عَبْدٍ بَعْدَ مَوْتِهِ فَإِنَّهُ يُعْتَقُ ذَلِكَ الْقَدْرُ وَلَا سِرَايَةَ؛ وَذَلِكَ لِأَنَّ الْمَالَ يَنْتَقِلُ إلَى الْوَارِثِ وَيَصِيرُ الْمَيِّتُ مُعْسِرًا بَلْ لَوْ كَانَ كُلُّ الْعَبْدِ لَهُ فَأَوْصَى بِإِعْتَاقِ بَعْضِهِ أُعْتِقَ ذَلِكَ الْبَعْضُ، وَلَمْ يَسِرْ وَبِهَذَا قَالَ الْجُمْهُورُ وَعِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ قَوْلٌ أَنَّهُ يُقَوَّمُ فِي ثُلُثِهِ وَيُجْعَلُ مُوسِرًا بَعْدَ الْمَوْتِ. ١ - (الْعَاشِرَةُ) قَوْلُهُ فَكَانَ لَهُ مَالٌ يَبْلُغُ ثَمَنَ الْعَبْدِ أَيْ ثَمَنَ بَقِيَّةِ الْعَبْدِ أَمَّا حِصَّتُهُ فَهُوَ مُوسِرٌ بِهَا لِمِلْكِهِ لَهَا فَيَعْتِقُ عَلَى كُلِّ حَالٍ قَالَ أَصْحَابُنَا وَغَيْرُهُمْ وَيُصْرَفُ فِي ثَمَنِ بَقِيَّةِ الْعَبْدِ جَمِيعُ مَا يُبَاعُ فِي الدَّيْنِ فَيُبَاعُ مَسْكَنُهُ وَخَادِمُهُ وَكُلُّ مَا فَضَلَ عَنْ قُوتِ يَوْمِهِ وَقُوتِ مَنْ تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ وَدَسْتُ ثَوْبٍ يَلْبَسُهُ وَسُكْنَى يَوْمٍ وَقَالَ أَشْهَبُ مِنْ الْمَالِكِيَّةِ يُبَاعُ مِنْ الْكِسْوَةِ مَا فَضَلَ عَمَّا يُوَارِيهِ لِصَلَاتِهِ. [فَائِدَة هَلْ يَعْتِقُ مِنْ الْعَبْدِ بِقَدْرِ مَا يَمْلِكُ] (الْحَادِيَةَ عَشْرَةَ) فَلَوْ كَانَ لَهُ مَالٌ لَكِنَّهُ لَا يَبْلُغُ ثَمَنَ بَقِيَّةِ الْعَبْدِ فَهَلْ يَعْتِقُ مِنْ بَقِيَّةِ الْعَبْدِ بِقَدْرِ مَا يَمْلِكُ أَوْ لَا يُعْتَقُ مِنْ بَقِيَّتِهِ شَيْءٌ؟ قَالَ بَعْضُ الشَّافِعِيَّةِ: لَا يَسْرِي؛ لِأَنَّهُ شَيْءٌ لَا يُفِيدُ الِاسْتِقْلَالَ فِي ثُبُوتِ أَحْكَامِ الْأَحْرَارِ، وَقَالَ أَكْثَرُهُمْ أَنَّهُ يَسْرِي إلَى الْقَدْرِ الَّذِي هُوَ مُوسِرٌ بِهِ

стр. 1471

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [طرح التثريب] تَنْفِيذًا لِلْعِتْقِ بِحَسَبِ الْإِمْكَانِ، وَهَذَا الثَّانِي هُوَ الْأَصَحُّ وَعَلَيْهِ نَصَّ الشَّافِعِيُّ فِي الْأُمِّ وَهُوَ مَذْهَبُ الْمَالِكِيَّةِ. (الثَّانِيَةَ عَشْرَةَ) قَوْلُهُ قُوِّمَ عَلَيْهِ قِيمَةَ الْعَدْلِ بِفَتْحِ الْعَيْنِ أَيْ بِلَا زِيَادَةٍ وَلَا نَقْصٍ وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِهِ فِي رِوَايَةِ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ «وَلَا وَكْسَ وَلَا شَطَطَ» وَالْوَكْسُ بِفَتْحِ الْوَاوِ وَإِسْكَانِ الْكَافِّ وَبِالسِّينِ الْمُهْمَلَةِ النَّقْصُ وَالشَّطَطُ بِفَتْحِ الشِّينِ الْمُعْجَمَةِ بَعْدَهَا طَاءٌ مُهْمَلَةٌ مُكَرَّرَةٌ الْجَوْرُ وَفِيهِ إثْبَاتُ التَّقْوِيمِ وَالْأَخْذُ بِمَا يَقُولُهُ أَهْلُ الْمَعْرِفَةِ بِالْقِيمَةِ وَإِنْ كَانَ ظَنًّا وَتَخْمِينًا مَعَ أَنَّ أَصْلَ الشَّهَادَةِ أَنْ يَكُونَ بِالْيَقِينِ لَكِنْ اُغْتُفِرَ ذَلِكَ فِي التَّقْوِيمِ لِلضَّرُورَةِ. [فَائِدَة أَتْلَفَ شَيْئًا مِنْ الْحَيَوَانِ أَوْ الْعُرُوضِ الَّتِي لَا تُكَالُ وَلَا تُوزَنُ] ١ (الثَّالِثَةَ عَشْرَةَ) اسْتَدَلَّ بِهِ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ عَلَى أَنَّ مَنْ أَتْلَفَ شَيْئًا مِنْ الْحَيَوَانِ أَوْ الْعُرُوضِ الَّتِي لَا تُكَالُ وَلَا تُوزَنُ فَعَلَيْهِ قِيمَتُهُ لَا مِثْلُهُ قَالَ: وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ، وَأَصْحَابُهُ قَالَ وَذَهَبَ جَمَاعَةٌ مِنْ الْعُلَمَاءِ مِنْهُمْ الشَّافِعِيُّ وَدَاوُد إلَى أَنَّ الْقِيمَةَ لَا يُقْضَى بِهَا إلَّا عِنْدَ عَدَمِ الْمِثْلِ وَمَا حَكَاهُ عَنْ الشَّافِعِيِّ مِنْ ضَمَانِ الْمُتْلَفِ الَّذِي لَا يُكَالُ وَلَا يُوزَنُ بِالْمِثْلِ مَرْدُودٌ فَلَمْ يَقُلْ الشَّافِعِيُّ بِذَلِكَ، وَإِنَّمَا ضَمَّنَهُ بِالْقِيمَةِ كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ هَذَا الْحَدِيثُ وَإِنَّمَا أَوْجَبَ أَصْحَابُنَا الضَّمَانَ بِالْمِثْلِ، وَلَوْ صُورَةً فِي الْقَرْضِ فَأَمَّا فِي بَابِ الْإِتْلَافَاتِ فَلَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. [فَائِدَة لِلْمُعْتِقِ النِّصْفُ وَهُوَ مُوسِرٌ بِالْبَاقِي وَلَهُ شَرِيكَانِ] ١ (الرَّابِعَةَ عَشْرَةَ) قَوْلُهُ فَأَعْطَى شُرَكَاءَهُ حِصَصَهُمْ أَيْ إنْ كَانَ لَهُ شُرَكَاءُ فَإِنْ كَانَ لَهُ شَرِيكٌ وَاحِدٌ أَعْطَاهُ جَمِيعَ ثَمَنِ الْبَاقِي أَوْ شَرِيكَانِ أَعْطَاهُمَا. وَالْعَطِيَّةُ هُنَا عَلَى قَدْرِ الْمِلْكِ بِلَا شَكٍّ فَلَوْ كَانَ لِلْمُعْتِقِ النِّصْفُ وَهُوَ مُوسِرٌ بِالْبَاقِي، وَلَهُ شَرِيكَانِ لِأَحَدِهِمَا الثُّلُثُ وَالْآخَرُ السُّدُسُ كَانَ الْمَدْفُوعُ بَيْنَهُمَا أَثْلَاثًا، وَإِنَّمَا اخْتَلَفَ الْمَالِكِيَّةُ فِي عَكْسِ ذَلِكَ، وَهُوَ أَنْ يَعْتِقَ كُلٌّ مِنْ صَاحِبِ الثُّلُثِ وَالسُّدُسِ حِصَّتَهُ وَهُمَا مُوسِرَانِ فَهَلْ يُقَوَّمُ عَلَيْهِمَا نَصِيبُ صَاحِبِ النِّصْفِ بِالسَّوِيَّةِ أَوْ يَكُونُ ذَلِكَ عَلَى قَدْرِ الْحِصَصِ حَتَّى يَكُونَ التَّقْوِيمُ عَلَيْهِمَا أَثْلَاثًا وَالصَّحِيحُ عِنْدَهُمْ الثَّانِي وَالْخِلَافُ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ وَالصَّحِيحُ عِنْدَهُمْ الْأَوَّلُ وَهُوَ نَظِيرُ الْخِلَافِ فِي الشُّفْعَةِ إذَا كَانَتْ لِاثْنَيْنِ هَلْ يَأْخُذَانِهَا بِالسَّوِيَّةِ أَوْ عَلَى قَدْرِ الْمِلْكِ وَالْخِلَافُ فِي ذَلِكَ مَشْهُورٌ وَالصَّحِيحُ عِنْدَ الْكُلِّ أَنَّهُ عَلَى قَدْرِ الْمِلْكِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. [فَائِدَة لَا فَرْقَ فِي الْعِتْق بَيْنَ الصَّحِيحِ وَالْمَرِيضِ] (الْخَامِسَةَ عَشْرَةَ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ الصَّحِيحِ وَالْمَرِيضِ وَلَوْ مَرَضَ الْمَوْتِ بِنَاءً عَلَى الْعُمُومِ فِي الْأَحْوَالِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيَّةُ إلَّا أَنَّهُمْ خَصُّوهُ فِي مَرَضِ الْمَوْتِ بِمَا إذَا وَسِعَهُ الثُّلُثُ؛ لِأَنَّ تَصَرُّفَ الْمَرِيضِ فِي الثُّلُثِ كَتَصَرُّفِ الصَّحِيحِ فِي جَمِيعِ الْمَالِ، وَعَنْ أَحْمَدَ وَابْنِ الْمَاجِشُونِ أَنَّهُ لَا تَقْوِيمَ فِي

стр. 1472

وَعَنْ جَابِرٍ قَالَ: «بَاعَ النَّبِيُّ ﷺ عَبْدًا مُدَبَّرًا فَاشْتَرَاهُ ابْنُ النَّحَّامِ ــ [طرح التثريب] الْمَرَضِ. [فَائِدَة لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ الْمُعْتِقُ وَالشَّرِيكُ وَالْعَبْدُ مُسْلِمِينَ أَوْ كُفَّارًا] ١ (السَّادِسَةَ عَشْرَةَ) وَظَاهِرُهُ أَيْضًا أَنْ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ الْمُعْتِقُ وَالشَّرِيكُ وَالْعَبْدُ مُسْلِمِينَ أَوْ كُفَّارًا أَوْ بَعْضُهُمْ مُسْلِمِينَ وَبَعْضُهُمْ كُفَّارًا وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيَّةُ وَعِنْدَ الْحَنَابِلَةِ وَجْهَانِ فِيمَا لَوْ أَعْتَقَ الْكَافِرُ شِرْكًا لَهُ فِي عَبْدٍ مُسْلِمٍ هَلْ يَسْرِي عَلَيْهِ أَمْ لَا وَقَالَ الْمَالِكِيَّةُ إنْ كَانُوا كُفَّارًا فَلَا سِرَايَةَ وَإِنْ كَانَ الْمُعْتِقُ كَافِرًا دُونَ شَرِيكِهِ فَهَلْ يَسْرِي عَلَيْهِ أَمْ لَا فِيمَا إذَا كَانَ الْعَبْدُ مُسْلِمًا دُونَ مَا إذَا كَانَ كَافِرًا ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ، وَإِنْ كَانَا كَافِرَيْنِ وَالْعَبْدُ مُسْلِمًا فَرِوَايَتَانِ، وَإِنْ كَانَ الْمُعْتِقُ مُسْلِمًا سَرَى عَلَيْهِ بِكُلِّ حَالٍ. [فَائِدَة تَعَلَّقَ الْعِتْق بِمَحَلِّ السِّرَايَةِ] ١ (السَّابِعَةَ عَشْرَةَ) وَظَاهِرُهُ أَيْضًا تَنَاوَلَ مَا إذَا تَعَلَّقَ بِمَحَلِّ السِّرَايَةِ حَقٌّ لَازِمٌ بِأَنْ يَكُونَ نَصِيبُ الشَّرِيكِ مَرْهُونًا أَوْ مُكَاتَبًا أَوْ مُدَبَّرًا أَوْ مُسْتَوْلَدًا بِأَنْ اسْتَوْلَدَهَا وَهُوَ مُعْسِرٌ وَفِي ذَلِكَ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ خِلَافٌ وَالْأَصَحُّ عِنْدَهُمْ السِّرَايَةُ فِي الْمَرْهُونِ وَالْمُكَاتَبِ وَالْمُدَبَّرِ دُونَ الْمُسْتَوْلَدَةِ؛ لِعَدَمِ قَبُولِهَا نَقْلَ الْمِلْكِ. [فَائِدَة لَا فَرْقَ بَيْنَ عِتْقِ مَأْذُونٍ فِيهِ وَغَيْرِ مَأْذُونٍ فِيهِ] (الثَّامِنَةَ عَشْرَةَ) وَظَاهِرُهُ أَيْضًا أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ عِتْقِ مَأْذُونٍ فِيهِ وَغَيْرِ مَأْذُونٍ فِيهِ وَقَالَ الْحَنَفِيَّةُ: لَا ضَمَانَ فِي الْإِعْتَاقِ لِمَأْذُونٍ فِيهِ كَمَا لَوْ قَالَ لِشَرِيكِهِ أَعْتِقْ نَصِيبَك. [فَائِدَة الْإِعْتَاق بِالتَّنْجِيزِ وَالتَّعْلِيقِ بِالصِّفَةِ] ١ (التَّاسِعَةَ عَشْرَةَ) لَا فَرْقَ بَيْنَ الْإِعْتَاقِ بِالتَّنْجِيزِ وَالتَّعْلِيقِ بِالصِّفَةِ مَعَ وُجُودِهَا فَإِنَّ مَجْمُوعَهُمَا كَالتَّنْجِيزِ وَاخْتَلَفَ الْمَالِكِيَّةُ فِي الْعِتْقِ إلَى أَجَلٍ فَقَالَ مَالِكٌ وَابْنُ الْقَاسِمِ: يُقَوَّمُ عَلَيْهِ فَيُعْتَقُ إلَى أَجَلٍ، وَقَالَ سَحْنُونٌ: إنْ شَاءَ الْمُتَمَسِّكُ قَوَّمَهُ السَّاعَةَ فَكَانَ جَمِيعُهُ حُرًّا إلَى سَنَةٍ مَثَلًا وَإِنْ شَاءَ تَمَاسَكَ وَلَيْسَ لَهُ بَيْعُهُ قَبْلَ السَّنَةِ إلَّا مِنْ شَرِيكِهِ وَإِذَا تَمَّتْ السَّنَةُ قُوِّمَ عَلَى مُبْتَدِئِ الْعِتْقِ عِنْدَ التَّقْوِيمِ. [فَائِدَة كَانَ مُعْسِرًا حَالَةَ الْإِعْتَاقِ ثُمَّ أَيْسَرَ بَعْدَ ذَلِكَ] ١ (الْعِشْرُونَ) قَوْلُهُ فَكَانَ لَهُ مَالٌ يَقْتَضِي اعْتِبَارُ ذَلِكَ حَالَةَ الْعِتْقِ حَتَّى لَوْ كَانَ مُعْسِرًا حَالَةَ الْإِعْتَاقِ ثُمَّ أَيْسَرَ بَعْدَ ذَلِكَ لَمْ يَسِرْ عَلَيْهِ وَهُوَ كَذَلِكَ. (الْحَادِيَةُ وَالْعِشْرُونَ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي السِّرَايَةِ فِيمَا إذَا مَلَكَ قِيمَةَ الْبَاقِي بَيْنَ أَنْ يَكُونَ عَلَيْهِ دَيْنٌ بِقَدْرِ ذَلِكَ أَمْ لَا وَهُوَ الْأَظْهَرُ مِنْ قَوْلَيْ الشَّافِعِيِّ وَبِهِ قَالَ أَكْثَرُ أَصْحَابِهِ وَالْخِلَافُ فِي ذَلِكَ كَالْخِلَافِ فِي أَنَّ الدَّيْنَ هَلْ يَمْنَعُ الزَّكَاةَ أَمْ لَا. [فَائِدَة بَاعَ النَّبِيُّ ﷺ عَبْدًا مُدَبَّرًا فَاشْتَرَاهُ ابْنُ النَّحَّامِ] (الْحَدِيثِ الثَّانِي) عَنْ جَابِرٍ قَالَ «بَاعَ النَّبِيُّ ﷺ عَبْدًا مُدَبَّرَا فَاشْتَرَاهُ ابْنُ النَّحَّامِ عَبْدًا قِبْطِيًّا مَاتَ

стр. 1473

عَبْدًا قِبْطِيًّا مَاتَ عَامَ الْأَوَّلِ فِي إمْرَةِ ابْنِ الزُّبَيْرِ دَبَّرَهُ رَجُلٌ مِنْ الْأَنْصَارِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ غَيْرُهُ» وَلِلْبُخَارِيِّ «فَاشْتَرَاهُ نُعَيْمُ بْنُ نَحَّامٍ بِثَمَانِمِائَةِ دِرْهَمٍ» . وَقَالَ مُسْلِمٌ «فَاشْتَرَاهُ نُعَيْمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بِثَمَانِمِائَةِ دِرْهَمٍ فَدَفَعَهَا إلَيْهِ» . وَفِي رِوَايَةٍ لِأَبِي دَاوُد «فَبِيعَ بِسَبْعِمِائَةٍ أَوْ بِتِسْعِمِائَةٍ» وَفِي رِوَايَةٍ لَهُ «أَنْتَ أَحَقُّ بِثَمَنِهِ وَاَللَّهُ أَغْنَى عَنْهُ» . وَلِمُسْلِمٍ «أَنَّ رَجُلًا مِنْ الْأَنْصَارِ يُقَالُ لَهُ أَبُو مَذْكُورٍ أَعْتَقَ غُلَامًا لَهُ عَنْ دُبُرٍ يُقَالُ لَهُ يَعْقُوبُ» ــ [طرح التثريب] عَامَ الْأَوَّلِ فِي إمْرَةِ ابْنِ الزُّبَيْرِ دَبَّرَهُ رَجُلٌ مِنْ الْأَنْصَارِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ غَيْرُهُ.» (فِيهِ) فَوَائِدُ: (الْأُولَى) أَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ وَالتِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ مِنْ طَرِيقِ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ لَفْظُ الْبُخَارِيِّ مُخْتَصَرٌ وَلَفْظُ مُسْلِمٍ وَابْنِ مَاجَهْ بِمَعْنَى لَفْظِ الْمُصَنِّفِ وَلَفْظُ التِّرْمِذِيِّ «أَنَّ رَجُلًا مِنْ الْأَنْصَارِ دَبَّرَ غُلَامًا لَهُ فَمَاتَ، وَلَمْ يَتْرُكْ مَالًا غَيْرَهُ» الْحَدِيثَ وَقَالَ حَسَنٌ صَحِيحٌ، وَأَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ مِنْ رِوَايَةِ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ وَفِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ «فَاشْتَرَاهُ مِنْهُ نُعَيْمُ بْنُ النَّحَّامِ بِثَمَانِمِائَةِ دِرْهَمٍ» وَفِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ «فَاشْتَرَاهُ نُعَيْمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بِثَمَانِمِائَةِ دِرْهَمٍ فَدَفَعَهَا إلَيْهِ» ، وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَالنَّسَائِيُّ مِنْ طَرِيقِ شُعْبَةَ ثَلَاثَتُهُمْ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، وَأَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ، وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ مِنْ طَرِيقِ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ وَفِي لَفْظِ الْبُخَارِيِّ «فَبَاعَهُ بِثَمَانِمِائَةِ دِرْهَمٍ ثُمَّ أَرْسَلَ بِثَمَنِهِ إلَيْهِ» وَلَفْظُ أَبِي دَاوُد «فَبِيعَ بِسَبْعِمِائَةٍ أَوْ تِسْعِمِائَةٍ» وَفِي رِوَايَةٍ لَهُ «أَنْتَ أَحَقُّ بِثَمَنِهِ وَاَللَّهُ أَغْنَى عَنْهُ» وَفِي لَفْظٍ لِلنَّسَائِيِّ «وَكَانَ مُحْتَاجًا وَكَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ» وَفِيهِ «فَأَعْطَاهُ قَالَ اقْضِ دِينَك» وَفِي رِوَايَةٍ لَهُ «فَاحْتَاجَ الرَّجُلُ» ، وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَالنَّسَائِيُّ مِنْ رِوَايَةِ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ بِلَفْظِ «إنَّ رَجُلًا أَعْتَقَ عَبْدًا لَهُ لَيْسَ لَهُ مَالٌ غَيْرُهُ فَرَدَّهُ النَّبِيُّ ﷺ فَابْتَاعَهُ مِنْهُ نُعَيْمُ بْنُ النَّحَّامِ» . وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي الزُّبَيْرِ بِلَفْظِ «أَعْتَقَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي عُذْرَةَ

стр. 1474

الْحَدِيثَ. وَلِمُسْلِمٍ «أَعْتَقَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي عُذْرَةَ عَبْدًا لَهُ عَنْ دُبُرٍ» الْحَدِيثَ. وَزَادَ ثُمَّ قَالَ «ابْدَأْ بِنَفْسِك فَتَصَدَّقْ عَلَيْهَا فَإِنْ فَضَلَ شَيْءٌ فَلِأَهْلِك فَإِنْ فَضَلَ عَنْ أَهْلِك شَيْءٌ فَلِذِي قَرَابَتِك فَإِنْ فَضَلَ عَنْ ذِي قَرَابَتِك شَيْءٌ فَهَكَذَا وَهَكَذَا يَقُولُ فَبَيْنَ يَدَيْك وَعَنْ يَمِينِك وَعَنْ شِمَالِك» . وَلِلنَّسَائِيِّ فِي رِوَايَةٍ «وَكَانَ مُحْتَاجًا وَكَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ» وَفِيهِ «فَأَعْطَاهُ قَالَ اقْضِ دِينَك» . وَلِلتِّرْمِذِيِّ وَصَحَّحَهُ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ بَاعَهُ بَعْدَ مَوْتِهِ» .. ــ [طرح التثريب] عَبْدًا لَهُ عَنْ دُبُرٍ فَبَلَغَ ذَلِكَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ أَلَكَ مَالٌ غَيْرُهُ فَقَالَ لَا فَقَالَ مَنْ يَشْتَرِيهِ مِنِّي فَاشْتَرَاهُ نُعَيْمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْعَدَوِيِّ بِثَمَانِمِائَةِ دِرْهَمٍ فَجَاءَ بِهَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَدَفَعَهَا إلَيْهِ ثُمَّ قَالَ ابْدَأْ بِنَفْسِك فَتَصَدَّقْ عَلَيْهَا فَإِنْ فَضَلَ شَيْءٌ فَلِأَهْلِك فَإِنْ فَضَلَ عَنْ أَهْلِك شَيْءٌ فَلِذِي قَرَابَتِك فَإِنْ فَضَلَ عَنْ ذِي قَرَابَتِك شَيْءٌ فَهَكَذَا وَهَكَذَا يَقُولُ فَبَيْنَ يَدَيْك وَعَنْ يَمِينِك وَعَنْ شِمَالِك» لَفْظُ مُسْلِمٍ وَفِي لَفْظِ لِمُسْلِمٍ وَلِأَبِي دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ «أَنَّ رَجُلًا مِنْ الْأَنْصَارِ يُقَالُ لَهُ أَبُو مَذْكُورٍ أَعْتَقَ غُلَامًا لَهُ عَنْ دُبُرٍ يُقَالُ لَهُ يَعْقُوبُ» وَالْبَاقِي بِمَعْنَاهُ. وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ رِوَايَةِ مُجَاهِدٍ بِلَفْظِ «كَانَ فِي مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ رَجُلٌ مِنْ بَنِي عُذْرَةَ يُقَالُ لَهُ أَبُو الْمَذْكُورِ وَكَانَ لَهُ عَبْدٌ قِبْطِيٌّ فَأَعْتَقَهُ عَنْ دُبُرٍ مِنْهُ ثُمَّ احْتَاجَ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إذَا كَانَ أَحَدُكُمْ ذَا حَاجَةٍ فَلْيَبْدَأْ بِنَفْسِهِ قَالَ فَبَاعَهُ مِنْ نُعَيْمِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ أَخِي بَنِي عَدِيِّ بْنِ كَعْبٍ بِثَمَانِمِائَةٍ فَانْتَفَعَ بِهَا» خَمْسَتُهُمْ عَنْ جَابِر ﵁ وَقَالَ ابْنُ حَزْمٍ هَذَا أَثَرٌ مَشْهُورٌ مَقْطُوعٌ بِصِحَّتِهِ بِنَقْلِ التَّوَاتُرِ. (الثَّانِيَةُ) الْمُدَبَّرُ الْعَبْدُ الَّذِي عَلَّقَ سَيِّدُهُ عِتْقَهُ عَلَى الْمَوْتِ وَسُمِّيَ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْمَوْتَ دُبُرُ الْحَيَاةِ وَقِيلَ؛ لِأَنَّ السَّيِّدَ دَبَّرَ أَمْرَ دُنْيَاهُ بِاسْتِخْدَامِهِ وَاسْتِرْقَاقِهِ، وَأَمْرَ آخِرَتِهِ بِإِعْتَاقِهِ وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ جَوَازُ بَيْعِ الْمُدَبَّرِ وَاخْتَلَفَ

стр. 1475

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [طرح التثريب] الْعُلَمَاءُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ عَلَى مَذَاهِبَ: (أَحَدُهَا) الْجَوَازُ مُطْلَقًا، وَهُوَ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ وَالْمَشْهُورُ مِنْ مَذْهَبِ أَحْمَدَ وَبِهِ قَالَ إِسْحَاقُ، وَأَبُو ثَوْرٍ وَدَاوُد وَابْنُ حَزْمٍ وَحَكَاهُ عَنْ عَائِشَةَ وَعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَمُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ وَطَاوُسٍ وَمُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ وَمُجَاهِدٍ وَعَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ وَعَنْ الشَّعْبِيِّ: يَبِيعُهُ الْجَرِيءُ وَيَدَعُهُ الْوَرِعُ. وَقَالَ ابْنُ حَزْمٍ: بَلْ يَبِيعُهُ الْوَرِعُ اقْتِدَاءً بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَفِي سُنَنِ الْبَيْهَقِيّ عَنْ مُجَاهِدٍ وَرَفَعَهَا أَهْلُ مَكَّةَ أَنَّ التَّدْبِيرَ وَصِيَّةٌ صَاحِبُهَا فِيهَا بِالْخِيَارِ مَا عَاشَ يُمْضِي مِنْهَا مَا شَاءَ وَيَرُدُّ مِنْهَا مَا شَاءَ وَحَكَاهُ الشَّافِعِيُّ ﵁ عَنْ أَكْثَرِ التَّابِعِينَ، وَأَكْثَرِ الْفُقَهَاءِ، نَقَلَهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي الْمَعْرِفَةِ. (الثَّانِي) الْمَنْعُ مُطْلَقًا، وَهُوَ مَذْهَبُ الْحَنَفِيَّةِ قَالَ الْخَطَّابِيُّ وَمَنَعَ مِنْ بَيْعِ الْمُدَبَّرِ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ وَالشَّعْبِيُّ وَالنَّخَعِيُّ وَالزُّهْرِيُّ وَهُوَ قَوْلُ أَصْحَابِ الرَّأْيِ وَإِلَيْهِ ذَهَبَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَحَكَاهُ النَّوَوِيُّ عَنْ جُمْهُورِ الْعُلَمَاءِ وَالسَّلَفِ مِنْ الْحِجَازِيِّينَ وَالشَّامِيِّينَ وَالْكُوفِيِّينَ وَفِيهِ نَظَرٌ لِمَا تَقَدَّمَ عَنْ الشَّافِعِيِّ. (الثَّالِثُ) الْمَنْعُ مِنْ بَيْعِهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ عَلَى السَّيِّدِ دَيْنٌ مُسْتَغْرِقٌ فَيُبَاعُ فِي حَيَاتِهِ، وَبَعْدَ مَوْتِهِ وَهَذَا مَذْهَبُ الْمَالِكِيَّةِ، وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ أَحْمَدَ. (الرَّابِعُ) يَجُوزُ بَيْعُ الْمُدَبَّرِ وَيَمْتَنِعُ بَيْعُ الْمُدَبَّرَةِ وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ أَحْمَدَ وَجَزَمَ بِهِ ابْنُ حَزْمٍ عَنْهُ، وَقَالَ وَهَذَا تَفْرِيعٌ لَا بُرْهَانَ عَلَى صِحَّتِهِ. (الْخَامِسُ) جَوَازُ بَيْعِهِ إذَا احْتَاجَ صَاحِبُهُ إلَيْهِ حَكَاهُ الْخَطَّابِيُّ عَنْ الْحَسَنِ بْنِ رَبِيعَةَ وَحَكَاهُ ابْنُ حَزْمٍ عَنْ طَاوُسٍ أَيْضًا. (السَّادِسُ) لَا يَجُوزُ بَيْعُهُ إلَّا إذَا أَعْتَقَهُ الَّذِي ابْتَاعَهُ حَكَاهُ الْخَطَّابِيُّ عَنْ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ وَحَكَاهُ ابْنُ حَزْمٍ عَنْ مَالِكٍ وَكَانَ الْقَائِلُ بِهَذَا رَأَى بَيْعَهُ مَوْقُوفًا كَبَيْعِ الْفُضُولِيِّ عِنْدَ الْقَائِلِ بِهِ فَإِنْ أَعْتَقَهُ الْمُشْتَرِي تَبَيَّنَ أَنَّ الْبَيْعَ صَحِيحٌ، وَإِلَّا فَلَا فَإِنَّهُ لَوْ بَطَلَ الْبَيْعُ مِنْ الْأَوَّلِ لَمَا صَحَّ الْعِتْقُ؛ لِأَنَّهُ لَا يَكُونُ إلَّا فِي مِلْكٍ، وَلَوْ صَحَّ مِنْ الْأَوَّلِ لَمْ يَنْقَلِبْ بَاطِلًا بِكَوْنِ الْمُشْتَرِي لَمْ يُعْتِقْهُ. (السَّابِعُ) قَالَ الْخَطَّابِيُّ وَكَانَ ابْنُ سِيرِينَ يَقُولُ لَا يُبَاعُ إلَّا مِنْ نَفْسِهِ. انْتَهَى. وَالْحَقُّ أَنَّ هَذَا لَيْسَ قَوْلًا آخَرَ بَلْ هُوَ قَوْلُ الْمَنْعِ مُطْلَقًا؛ لِأَنَّ بَيْعَهُ مِنْ نَفْسِهِ لَيْسَ بَيْعًا وَإِنَّمَا هُوَ عِتْقٌ. (الثَّامِنُ) مَنْعُ بَيْعِ الْمُدَبَّرِ تَدْبِيرًا مُطْلَقًا، وَجَوَازُ بَيْعِ الْمُدَبَّرِ بِقَيْدٍ كَقَوْلِهِ إنْ مِتَّ مِنْ مَرَضِي هَذَا فَأَنْتَ حُرٌّ حَكَاهُ الْخَطَّابِيُّ عَنْ بَعْضِ أَهْلِ الْحَدِيثِ، وَهُوَ مَذْهَبُ الْمَالِكِيَّةِ فَإِنَّهُمْ قَالُوا: إنَّ قَوْلَ الْقَائِلِ إنْ
следующие страницы →