Полный текст (2 068 стр.). Показаны 1–40 · переход к 6.
стр. 1
[مُقَدِّمَة الْكتاب]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
وَهُوَ حَسْبِي وَنِعْمَ الْوَكِيلُ قَالَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ الْعَالِمُ زَيْنُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحِيمِ الْعِرَاقِيُّ ﵀، وَنَفَعَنَا بِعِلْمِهِ وَتَأْلِيفِهِ وَجَمِيعَ الْمُسْلِمِينَ
ــ
[طرح التثريب]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي بَيَّنَ أَحْكَامَ الْمِلَّةِ السُّنِّيَّةِ، وَزَيَّنَ أَعْلَامَ الْجُلَّةِ السُّنِّيَّةِ، وَبَصَّرَهُمْ بِمَا آتَاهُمْ مِنْ الْآثَارِ النَّبَوِيَّةِ، وَنَصَرَهُمْ عَلَى مَنْ نَاوَأَهُمْ مِنْ الْأَشْرَارِ الْحَشْوِيَّةِ، أَشْكُرُهُ عَلَى أَيَادٍ حَارِيَةٍ وَحَفِيَّةٍ، وَأَسْتَغْفِرُهُ لِمَسَاوِئَ بَادِيَةٍ وَخَفِيَّةٍ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ الْمُتَوَحِّدُ بِالْبَقَاءِ فِي الْأَزَلِيَّةِ، الْمُنْفَرِدُ بِالْكِبْرِيَاءِ وَالْجَبْرِيَّةِ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ الَّذِي دَعَانَا إلَى الْمِلَّةِ الزَّهْرَاءِ الْحَنِيفِيَّةِ، وَتَرَكَنَا عَلَى مَحَجَّةٍ بَيْضَاءَ نَقِيَّةٍ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ ذَوِي الْمَقَادِرِ الْعَلِيَّةِ، وَالْمَآثِرِ الْجَلِيَّةِ.
(وَبَعْدُ) فَلَمَّا أَكْمَلْت كِتَابِي الْمُسَمَّى بِتَقْرِيبِ الْأَسَانِيدِ وَتَرْتِيبِ الْمَسَانِيدِ وَحَفِظَهُ ابْنِي أَبُو زُرْعَةَ الْمُؤَلَّفُ لَهُ وَطَلَبَ حَمْلَهُ عَنِّي جَمَاعَةٌ مِنْ الطَّلَبَةِ الْحَمَلَةِ، سَأَلَنِي جَمَاعَةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا فِي كِتَابَةِ شَرْحٍ لَهُ يُسَهِّلُ مَا عَسَاهُ يَصْعُبُ عَلَى مَوْضُوعِ الْكِتَابِ، وَيَكُونُ مُتَوَسِّطًا بَيْنَ الْإِيجَازِ وَالْإِسْهَابِ، فَتَعَلَّلْتُ بِقُصُورٍ مِنْ الْمُجَاوَرَةِ بِمَكَّةَ عَنْ ذَلِكَ، وَبِقِلَّةِ الْكُتُبِ الْمُعِينَةِ عَلَى مَا هُنَالِكَ، ثُمَّ رَأَيْت أَنَّ الْمُسَارَعَةَ إلَى الْخَيْرِ أَوْلَى وَأَجَلُّ، وَتَلَوْت ﴿فَإِنْ لَمْ يُصِبْهَا وَابِلٌ فَطَلٌّ﴾ [البقرة: ٢٦٥] ، وَلِمَا ذَكَرْته مِنْ قِصَرِ الزَّمَانِ وَقِلَّةِ الْأَعْوَانِ، سَمَّيْته طَرْحَ التَّثْرِيبِ فِي شَرْحِ التَّقْرِيبِ، فَلْيَبْسُطْ النَّاظِرُ فِيهِ عُذْرًا وَلِيَقْتَنِصْ عَرُوسَ فَوَائِدِهِ عُذْرًا، وَاَللَّهُ الْمَسْئُولُ فِي إكْمَالِهِ وَإِتْمَامِهِ وَحُصُولِ النَّفْعِ بِهِ وَدَوَامِهِ، إنَّهُ عَلَى مَا يَشَاءُ قَدِيرٌ وَبِالْإِجَابَةِ جَدِيرٌ.
стр. 2
الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ الْأَحْكَامَ لِإِمْضَاءِ عِلْمِهِ الْقَدِيمِ، وَأَجْزَلَ الْإِنْعَامَ لِشَاكِرِ فَضْلِهِ الْعَمِيمِ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ الْبَرُّ الرَّحِيمُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ الْمَبْعُوثُ بِالدَّيْنِ الْقَوِيمِ، الْمَنْعُوتُ بِالْخُلُقِ الْعَظِيمِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ أَفْضَلَ الصَّلَاةِ وَالتَّسْلِيمِ
ــ
[طرح التثريب]
وَرَأَيْت أَنْ أُقَدِّمَ قَبْلَ شَرْحِ مَقْصُودِ الْكِتَابِ مُقَدِّمَةً فِي تَرَاجِمِ رِجَالِ إسْنَادِهِ، وَرَأَيْت أَنْ أَضُمَّ إلَيْهِمْ مَنْ ذُكِرَ اسْمُهُ فِي بَقِيَّةِ الْكِتَابِ لِرِوَايَةِ حَدِيثٍ أَوْ كَلَامٍ عَلَيْهِ، أَوْ لِذِكْرِهِ فِي أَثْنَاءِ حَدِيثٍ لِعُمُومِ الْفَائِدَةِ بِذَلِكَ، وَهَذَا حِينَ أَشْرَعُ فِي الْكَلَامِ عَلَى خُطْبَةِ الْأَحْكَامِ (وَقَوْلُهُ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ الْأَحْكَامَ لِإِمْضَاءِ عِلْمِهِ الْقَدِيمِ) الْمُرَادُ بِالْأَحْكَامِ هُنَا أَعَمُّ مِنْ الْقُرْآنِ وَالسُّنَّةِ، إذْ السُّنَّةُ فِي هَذَا التَّأْلِيفِ هِيَ الْمَقْصُودَةُ وَوَصْفُ السُّنَّةِ بِالْإِنْزَالِ صَحِيحٌ، فَقَدْ كَانَ الْوَحْيُ يَنْزِلُ بِهَا كَمَا يَنْزِلُ بِالْقُرْآنِ كَمَا فِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ فِي الرَّجُلِ الَّذِي أَحْرَمَ لِعُمْرَةٍ، وَهُوَ مُتَضَمِّخٌ بِخَلُوقٍ فَنَزَلَ الْوَحْيُ فِي ذَلِكَ بِالسُّنَّةِ الثَّابِتَةِ مِنْ قَوْلِهِ: «مَا كُنْتَ صَانِعًا فِي حَجِّكَ فَاصْنَعْهُ فِي عُمْرَتِكَ» الْحَدِيثَ الْمَشْهُورَ، وَرَوَيْنَا فِي كِتَابِ السُّنَنِ لِأَبِي دَاوُد مِنْ حَدِيثِ الْمِقْدَامِ بْنِ مَعْدِي كَرِبَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: «أَلَا إنِّي أُوتِيتُ الْكِتَابَ وَمِثْلَهُ مَعَهُ، أَلَا يُوشِكُ رَجُلٌ شَبْعَانُ عَلَى أَرِيكَتِهِ يَقُولُ عَلَيْكُمْ بِهَذَا الْقُرْآنِ، فَمَا وَجَدْتُمْ فِيهِ مِنْ حَلَالٍ فَأَحِلُّوهُ» الْحَدِيثَ وَقَدْ قَالَ الشَّافِعِيُّ ﵁: السُّنَّةُ وَحْيٌ يُتْلَى.
(وَاللَّامُ) فِي قَوْلِهِ لِإِمْضَاءٍ يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ لِلتَّعْلِيلِ، وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ لِلْعَاقِبَةِ وَلَا مَانِعَ مِنْ التَّعْلِيلِ؛ لِأَنَّ الْأَحْكَامَ لَوْ لَمْ تَنْزِلْ لَمَا عُذِّبَ الْكَافِرُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولا﴾ [الإسراء: ١٥] فَكَانَ نُزُولُ الْأَحْكَامِ سَبَبًا لِبَيَانِ الطَّائِعِ وَالْعَاصِي، وَأَمَّا قَوْلُهُمْ إنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَا تُعَلَّلُ أَفْعَالُهُ، فَالْمُرَادُ أَنَّهَا لَا تُعَلَّلُ بِالْغَرَضِ لِغِنَاهُ عَنْ جَلْبِ النَّفْعِ وَدَفْعِ الضُّرِّ.
وَأَمَّا التَّعْلِيلُ بِمَعْنَى إبْدَاءِ الْحِكْمَةِ فَلَا مَانِعَ مِنْهُ، وَقَدْ عَلَّلَ هُوَ سُبْحَانَهُ أَفْعَالَهُ لِقَوْلِهِ
стр. 3
(وَبَعْدُ) : فَقَدْ أَرَدْت أَنْ أَجْمَعَ لِابْنِي أَبِي زُرْعَةَ مُخْتَصَرًا فِي أَحَادِيثِ الْأَحْكَامِ، يَكُونُ مُتَّصِلَ الْأَسَانِيدِ بِالْأَئِمَّةِ الْأَعْلَامِ فَإِنَّهُ يَقْبُحُ بِطَالِبِ الْحَدِيثِ بَلْ بِطَالِبِ الْعِلْمِ أَنْ لَا يَحْفَظَ
ــ
[طرح التثريب]
﴿الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلا﴾ [الملك: ٢] وَقَوْلُهُ ﴿وَمَا جَعَلْنَا عِدَّتَهُمْ إِلا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا لِيَسْتَيْقِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ وَيَزْدَادَ الَّذِينَ آمَنُوا إِيمَانًا﴾ [المدثر: ٣١] الْآيَةَ وَنَحْوُ ذَلِكَ.
١ -
(قَوْلُهُ: وَبَعْدُ فَقَدْ أَرَدْت أَنْ أَجْمَعَ لِابْنِي أَبِي زُرْعَةَ مُخْتَصَرًا) إلَى آخِرِهِ تَقَدَّمَ فِي خُطْبَةِ هَذَا الشَّرْحِ أَنِّي أُتَرْجِمُ كُلَّ مَنْ ذُكِرَ فِيهِ فَلَمْ أَرَ أَنْ أُخِلَّ بِذِكْرِ مَنْ أُلِّفَ لَهُ الْكِتَابُ، وَلَمْ أَرَ إدْخَالَهُ فِي رِجَالِ الْكِتَابِ لِصِغَرِ سِنِّهِ عَنْ الشُّيُوخِ فَرَأَيْت أَنْ أَذْكُرَهُ هُنَا، وَأُبَيِّنَ وُقُوعَ أَحَادِيثِ الْكِتَابِ لَهُ عَالِيَةً لِاحْتِمَالِ أَنْ يَطُولَ عُمْرُهُ فَيُحَدِّثَ بِهِ، وَهُوَ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ إبْرَاهِيمَ أَبُو زُرْعَةَ مَوْلِدُهُ بِظَاهِرِ الْقَاهِرَةِ فِي ثَالِثِ ذِي الْحِجَّةِ بَعْدَ صَلَاةِ الصُّبْحِ مِنْ سَنَةِ اثْنَتَيْنِ وَسِتِّينَ وَسَبْعِمِائَةٍ حَضَرَ بِالْقَاهِرَةِ عَلَى الْقَاضِي نَاصِرُ الدِّينِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي الْقَاسِمِ الرَّبَعِيِّ التُّونُسِيُّ وَفَتْحِ الدِّينِ أَبِي الْحَرَمِ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي الْحَرَمِ الْقَلَانِسِيِّ وَأَبِي الْعَبَّاسِ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي بَكْرٍ الْعَطَّارِ الْعَسْقَلَانِيِّ فِي آخَرِينَ، وَحَضَرَ بِدِمَشْقَ عَلَى يَعْقُوبَ بْنِ يَعْقُوبَ الْحَرِيرِيِّ وَالْقَاضِي عِمَادِ الدِّينِ مُحَمَّدِ بْنِ مُوسَى بْنِ سُلَيْمَانَ بْنِ السَّيْرَجِيِّ وَأَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْمُؤَذِّنِ وَعُمَرَ بْنِ أَمِيلَةَ فِي آخَرِينَ، وَحَضَرَ بِصَالِحِيَّةِ دِمَشْقَ عَلَى أَحْمَدَ بْنِ النَّجْمِ إسْمَاعِيلَ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ عُمَرَ بْنِ أَبِي عُمَرَ وَالْحَسَنِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ هِلَالِ بْنِ الْهُبَلِ وَصَلَاحِ الدِّينِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عُمَرَ وَعُمَرَ بْنِ أَبِي بَكْرٍ الشَّحْطَبِيِّ فِي آخَرِينَ ثُمَّ سَمِعَ بَعْدَ ذَلِكَ مِنْ خَلَائِقَ وَمِنْ مَسْمُوعَاتِهِ الْكُتُبُ السِّتَّةُ وَالْمُوَطَّأُ وَمُسْنَدُ الشَّافِعِيِّ وَمُسْنَدُ الدَّارِمِيِّ وَمُسْنَدُ الطَّيَالِسِيِّ وَمُسْنَدُ عَبْدِ بْنِ حُمَيْدٍ وَكِتَابُ الْأَدَبُ لِلْبُخَارِيِّ وَكِتَابُ الْأَدَبُ لِلْبَيْهَقِيِّ
стр. 4
بِإِسْنَادِهِ عِدَّةً مِنْ الْأَخْبَارِ، وَيَسْتَغْنِيَ بِهَا عَنْ حَمْلِ الْأَسْفَارِ فِي الْأَسْفَارِ، وَعَنْ مُرَاجَعَةِ الْأُصُولِ عِنْدَ الْمُذَاكَرَةِ وَالِاسْتِحْضَارِ، وَيَتَخَلَّصُ بِهِ مِنْ الْحَرَجِ بِنَقْلِ مَا لَيْسَتْ لَهُ بِهِ رِوَايَةٌ، فَإِنَّهُ غَيْرُ سَائِغٍ بِإِجْمَاعِ أَهْلِ الدِّرَايَةِ، وَلَمَّا رَأَيْت صُعُوبَةَ حِفْظِ الْأَسَانِيدِ فِي هَذِهِ الْأَعْصَارِ لِطُولِهَا، وَكَانَ قَصْرُ أَسَانِيدِ الْمُتَقَدِّمِينَ وَسِيلَةً لِتَسْهِيلِهَا، رَأَيْت أَنْ أَجْمَعَ أَحَادِيثَ عَدِيدَةً فِي تَرَاجِمَ
ــ
[طرح التثريب]
وَصَحِيحُ ابْنِ حِبَّانَ وَالْمُعْجَمُ الصَّغِيرُ لِلطَّبَرَانِيِّ وَغَيْرُ ذَلِكَ وَقَدْ وَقَعَتْ لَهُ أَحَادِيثُ هَذِهِ الْأَحْكَامِ عَالِيَةً فَمَا كَانَ فِيهَا مِنْ الْمُوَطَّإِ فَخَصُّوهُ بِقِرَاءَتِي عَلَى أَبِي الْحَرَمِ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْقَلَانِسِيِّ بِإِسْنَادِهِ فِيهِ وَأَجَازَ لَهُ وَمَا كَانَ فِيهِ مِنْ مُسْنَدِ أَحْمَدَ فَكَتَبَ إلَيْهِ بِهِ مِنْ الْإِسْكَنْدَرِيَّة عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ صَالِحٍ الْعَرَضِيُّ قَالَ أَخْبَرْتنَا بِجَمِيعِ الْمُسْنَدِ زَيْنَبُ بِنْتُ مَكِّيِّ بْنِ كَامِلٍ قَالَتْ أَنْبَأَنَا حَنْبَلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بِسَنَدِهِ فِيهِ جَعَلَهُ اللَّهُ مِنْ الْعُلَمَاءِ الْعَامِلِينَ.
(قَوْلُهُ وَيَتَخَلَّصُ بِهِ مِنْ الْحَرَجِ فِي الْجَزْمِ بِنَقْلِ مَا لَيْسَتْ لَهُ بِهِ رِوَايَةٌ، فَإِنَّهُ غَيْرُ سَائِغٍ بِإِجْمَاعِ أَهْلِ الدِّرَايَةِ) اهـ. حَكَى هَذَا الْإِجْمَاعَ الَّذِي ذَكَرْته الْحَافِظُ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ خَيْرِ بْنِ عُمَرَ الْأُمَوِيُّ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ الْإِشْبِيلِيُّ وَهُوَ خَالُ أَبِي الْقَاسِمِ السُّهَيْلِيِّ فَقَالَ فِي بَرْنَامَجِهِ الْمَشْهُورِ حِينَ ذَكَرَ مِنْ فَائِدَةِ كَثْرَةِ الرِّوَايَةِ أَنَّ الشَّخْصَ يَتَخَلَّصُ بِذَلِكَ مِنْ الْحَرَجِ فِي نَقْلِ مَا لَيْسَتْ لَهُ بِهِ رِوَايَةٌ، ثُمَّ قَالَ وَقَدْ اتَّفَقَ الْعُلَمَاءُ ﵏ عَلَى أَنَّهُ لَا يَصِحُّ لِمُسْلِمٍ أَنْ يَقُولَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ كَذَا حَتَّى يَكُونَ عِنْدَهُ ذَلِكَ الْقَوْلُ مَرْوِيًّا، وَلَوْ عَلَى أَقَلِّ وُجُوهِ الرِّوَايَاتِ لِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ «مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنْ النَّارِ» وَفِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ «مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ» مُطْلَقًا دُونَ تَقْيِيدٍ. انْتَهَى كَلَامُ ابْنُ خَيْرٍ.
١ -
قَوْلُهُ (رَأَيْت أَنْ أَجْمَعَ أَحَادِيثَ عَدِيدَةً فِي تَرَاجِمَ مَحْصُورَةٍ، وَتَكُونُ تِلْكَ التَّرَاجِمُ فِيمَا عُدَّ مِنْ أَصَحِّ الْأَسَانِيدِ مَذْكُورَةً
стр. 5
مَحْصُورَةٍ.
وَتَكُونَ تِلْكَ التَّرَاجِمُ فِيمَا عُدَّ مِنْ أَصَحِّ الْأَسَانِيدِ مَذْكُورَةً، إمَّا مُطْلَقًا عَلَى قَوْلِ مَنْ عَمَّمَهُ، أَوْ مُقَيَّدًا بِصَحَابِيِّ تِلْكَ التَّرْجَمَةِ، وَلَفْظُ الْحَدِيثِ الَّذِي أَوْرَدَهُ فِي هَذَا الْمُخْتَصَرِ هُوَ لِمَنْ ذُكِرَ الْإِسْنَادُ إلَيْهِ مِنْ الْمُوَطَّإِ وَمُسْنَدِ أَحْمَدَ فَإِنْ كَانَ الْحَدِيثُ فِي الصَّحِيحَيْنِ لَمْ أَعْزُهُ لِأَحَدٍ، وَكَانَ ذَلِكَ عَلَامَةَ كَوْنِهِ مُتَّفَقًا عَلَيْهِ، وَإِنْ كَانَ فِي أَحَدِهِمَا اقْتَصَرْت عَلَى عَزْوِهِ إلَيْهِ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ فِي وَاحِدٍ مِنْ الصَّحِيحَيْنِ عَزَوْته إلَى مَنْ خَرَّجَهُ مِنْ أَصْحَابِ السُّنَنِ الْأَرْبَعَةِ وَغَيْرِهِمْ مِمَّنْ الْتَزَمَ الصِّحَّةَ كَابْنِ حِبَّانَ وَالْحَاكِمِ، فَإِنْ كَانَ عِنْدَ مَنْ عَزَوْت الْحَدِيثَ إلَيْهِ زِيَادَةٌ تَدُلُّ عَلَى حُكْمٍ ذَكَرْتهَا، وَكَذَلِكَ أَذْكُرُ زِيَادَاتٍ أُخَرَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِهِ، فَإِنْ كَانَتْ الزِّيَادَةُ مِنْ حَدِيثِ ذَلِكَ الصَّحَابِيِّ لَمْ أَذْكُرْهُ، بَلْ أَقُولُ: وَلِأَبِي دَاوُد أَوْ غَيْرِهِ كَذَا.
وَإِنْ كَانَتْ مِنْ غَيْرِ حَدِيثِهِ قُلْت: وَلِفُلَانٍ مِنْ حَدِيثِ فُلَانٍ كَذَا، وَإِذَا اجْتَمَعَ
ــ
[طرح التثريب]
إمَّا مُطْلَقًا عَلَى قَوْلِ مَنْ عَمَّمَهُ أَوْ مُقَيَّدًا بِصَحَابِيٍّ تِلْكَ التَّرْجَمَةُ) اهـ. التَّرَاجِمُ الَّتِي جَمَعَهَا فِي هَذَا الْمُخْتَصَرِ سِتَّةَ عَشَرَ تَرْجَمَةً بَعْضُهَا قِيلَ فِيهَا: إنَّهَا أَصَحُّ الْأَسَانِيدِ مُطْلَقًا، وَبَعْضُهَا قُيِّدَتْ إمَّا بِالصَّحَابِيِّ الَّذِي رَوَاهَا، أَوْ بِأَهْلِ بَلَدٍ مَثَلًا كَمَا سَتَقِفُ عَلَيْهِ هُنَا فِي حِكَايَةِ كَلَامِ مَنْ رَآهَا أَصَحَّ وَقَدْ أَطْلَقَ الْأَئِمَّةُ أَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ وَابْنُ مَعِينٍ وَالْبُخَارِيُّ وَآخَرُونَ عَلَى تَرَاجِمَ أَنَّهَا أَصَحُّ الْأَسَانِيدِ كَمَا سَتَقِفُ عَلَيْهِ وَاسْتَشْكَلَهُ الْحَاكِمُ وَابْنُ الصَّلَاحِ فَقَالَ الْحَاكِمُ فِي عُلُومِ الْحَدِيثِ لَا يُمْكِنُ أَنْ يُقْطَعَ الْحُكْمُ فِي
стр. 6
حَدِيثَانِ فَأَكْثَرُ فِي تَرْجَمَةٍ وَاحِدَةٍ كَقَوْلِي عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ لَمْ أَذْكُرْهَا فِي الثَّانِي وَمَا بَعْدَهُ، بَلْ أَكْتَفِي بِقَوْلِي: وَعَنْهُ مَا لَمْ يَحْصُلْ اشْتِبَاهٌ، وَحَيْثُ عَزَوْت الْحَدِيثَ لِمَنْ خَرَّجَهُ، فَإِنَّمَا أُرِيدُ أَصْلَ الْحَدِيثِ لَا ذَلِكَ اللَّفْظَ، عَلَى قَاعِدَةِ الْمُسْتَخْرَجَاتِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ الْحَدِيثُ إلَّا فِي الْكِتَابِ الَّذِي رَوَيْته مِنْهُ عَزَوْته إلَيْهِ بَعْدَ تَخْرِيجِهِ وَإِنْ كَانَ قَدْ عُلِمَ أَنَّهُ فِيهِ، لِئَلَّا يَلْبَسَ ذَلِكَ بِمَا فِي الصَّحِيحَيْنِ، فَمَا كَانَ فِيهِ مِنْ حَدِيثِ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ وَمِنْ حَدِيثِ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَمِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ وَمِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ: فَأَخْبَرَنِي بِهِ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي الْقَاسِمِ بْنِ إسْمَاعِيلَ الْفَارِقِيُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْقَلَانِسِيُّ بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِمَا قَالَا: أَخْبَرَنَا يُوسُفُ بْنُ يَعْقُوبَ الْمَشْهَدِيُّ وَسِيدَةُ بِنْتُ مُوسَى الْمَارَانِيَّةُ.
قَالَ يُوسُفُ أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبَكْرِيُّ قَالَ أَخْبَرَنَا الْمُؤَيَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الطُّوسِيُّ (ح) وَقَالَتْ سِيدَةُ أَنْبَأَنَا الْمُؤَيَّدُ قَالَ أَخْبَرَنَا هِبَةُ اللَّهِ بْنُ سَهْلٍ قَالَ أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ مُحَمَّدٍ.
قَالَ أَخْبَرَنَا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ أَخْبَرَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُصْعَبٍ أَحْمَدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ
ــ
[طرح التثريب]
أَصَحِّ الْأَسَانِيدِ لِصَحَابِيٍّ وَاحِدٍ فَيَقُولُ: إنَّ أَصَحَّ أَسَانِيدِ أَهْلِ الْبَيْتِ، فَذَكَرَ كَلَامَهُ إلَى آخِرِهِ وَسَتَقِفُ عَلَى بَعْضِهِ فِي بَعْضِ التَّرَاجِمِ الَّتِي نَذْكُرُهَا.
وَلَمَّا ذَكَرَ ابْنُ الصَّلَاحِ فِي عُلُومِهِ أَنَّ دَرَجَاتِ الصَّحِيحِ تَتَفَاوَتُ قَالَ وَلِهَذَا نَرَى الْإِمْسَاكَ عَنْ
стр. 7
وَمَالِكٌ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنْ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَمَالِكٍ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَنَسٍ وَمَالِكٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ، وَمَا كَانَ فِيهِ مِنْ غَيْرِ هَذِهِ التَّرَاجِمِ الْأَرْبَعَةِ فَأَخْبَرَنِي بِهِ مُحَمَّدُ بْنُ إسْمَاعِيلَ بْنِ إبْرَاهِيمَ بْنِ الْخَبَّازِ بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ بِدِمَشْقَ فِي الرِّحْلَةِ الْأُولَى قَالَ أَخْبَرَنَا الْمُسْلِمُ بْنُ مَكِّيٍّ قَالَ أَخْبَرَنَا حَنْبَلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ أَخْبَرَنَا هِبَةُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الشَّيْبَانِيُّ قَالَ أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ التَّمِيمِيُّ قَالَ أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرٍ الْقَطِيعِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو أَحْمَدَ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَنْبَلٍ، فَمَا كَانَ مِنْ حَدِيثِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فَقَالَ أَحْمَدُ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عُمَرَ، وَمَا كَانَ مِنْ حَدِيثِ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ، فَقَالَ أَحْمَدُ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ، وَمَا كَانَ مِنْ حَدِيثِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ فَقَالَ أَحْمَدُ حَدَّثَنَا يَزِيدُ هُوَ ابْنُ هَارُونَ قَالَ أَخْبَرْنَا هِشَامٌ عَنْ مُحَمَّدٍ عَنْ عُبَيْدَةَ عَنْ عَلِيٍّ، وَمَا كَانَ مِنْ حَدِيث عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ فَقَالَ أَحْمَدُ حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ قَالَ حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ عَنْ إبْرَاهِيمَ عَنْ عَلْقَمَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، وَمَا كَانَ مِنْ حَدِيثِ هَمَّامٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ
ــ
[طرح التثريب]
الْحُكْمِ لِإِسْنَادٍ أَوْ حَدِيثٍ بِأَنَّهُ الْأَصَحُّ عَلَى الْإِطْلَاقِ عَلَى أَنَّ جَمَاعَةً مِنْ الْأَئِمَّةِ خَاضُوا غَمْرَةَ ذَلِكَ فَاضْطَرَبَتْ أَقْوَالُهُمْ.
ثُمَّ ذَكَرَ الْخِلَافَ فِي أَصَحِّ التَّرَاجِمِ، وَهَذِهِ التَّرَاجِمُ السِّتَّةَ عَشَرَ مَرْتَبَةٌ عَلَى مَا ذَكَرْت فِي الْخُطْبَةِ الْأُولَى قَالَ الْبُخَارِيُّ
стр. 8
فَقَالَ أَحْمَدُ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ: حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ عَنْ هَمَّامٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَمَا كَانَ مِنْ حَدِيثِ سَعِيدٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ فَقَالَ أَحْمَدُ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَعِيدٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَمَا كَانَ مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَلَمَةَ وَحْدَهُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ فَقَالَ أَحْمَدُ حَدَّثَنَا حَسَنُ بْنُ مُوسَى قَالَ حَدَّثَنَا شَيْبَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَمَا كَانَ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ فَقَالَ أَحْمَدُ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عُمَرَ وَعَنْ جَابِرٍ، وَمَا كَانَ مِنْ حَدِيثِ بُرَيْدَةَ فَقَالَ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ قَالَ حَدَّثَنِي حُسَيْنُ بْنُ وَاقِدٍ عَنْ
ــ
[طرح التثريب]
أَصَحُّ الْأَسَانِيدِ كُلِّهَا مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ هَكَذَا أَطْلَقَ الْبُخَارِيُّ، وَقَيَّدَهُ الْحَاكِمُ فَقَالَ فِي عُلُومِ الْحَدِيثِ: أَصَحُّ أَسَانِيدِ ابْنِ عُمَرَ مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ.
(الثَّانِيَةُ) قَالَ الْبُخَارِيُّ أَيْضًا: أَصَحُّ أَسَانِيدِ أَبِي هُرَيْرَةَ أَبُو الزِّنَادِ عَنْ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ.
(الثَّالِثَةُ) قَالَ الْحَاكِمُ فِي عُلُومِ الْحَدِيثِ: أَصَحُّ أَسَانِيدِ أَنَسٍ مَالِكٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَنَسٍ.
(الرَّابِعَةُ) عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْقَاسِمِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ.
(الْخَامِسَةُ) قَالَ الْحَاكِمُ فِي عُلُومِ الْحَدِيثِ أَصَحُّ أَسَانِيدِ عُمَرَ الزُّهْرِيُّ عَنْ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ.
(السَّادِسَةُ) قَالَ إِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ: أَصَحُّ الْأَسَانِيدِ كُلِّهَا الزُّهْرِيُّ عَنْ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ، وَكَذَلِكَ قَالَ أَحْمَدُ أَيْضًا.
(السَّابِعَةُ) قَالَ عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ الْفَلَّاسُ: أَصَحُّ الْأَسَانِيدِ مُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ عَنْ عُبَيْدَةَ عَنْ عَلِيٍّ.
(الثَّامِنَةُ) قَالَ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ أَجْوَدُ الْأَسَانِيدِ الْأَعْمَشُ عَنْ إبْرَاهِيمَ عَنْ عَلْقَمَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ.
(التَّاسِعَةُ) قَالَ الْحَاكِمُ فِي عُلُومِهِ: أَصَحُّ أَسَانِيدِ الْيَمَانِيَيْنِ مَعْمَرٌ عَنْ هَمَّامٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ.
(الْعَاشِرَةُ) قَالَ الْحَاكِمُ أَيْضًا أَصَحُّ أَسَانِيدِ أَبِي هُرَيْرَةَ الزُّهْرِيُّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ.
(الْحَادِيَ عَشَرَ) يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ.
(الثَّانِيَةَ عَشَرَ) قَالَ الْحَاكِمُ أَصَحُّ أَسَانِيدِ الْمَكِّيِّينَ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ جَابِرٍ.
(الثَّالِثَ عَشَرَ) قَالَ الْحَاكِمُ أَثْبَتُ أَسَانِيدِ
стр. 9
عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ عَنْ أَبِيهِ، وَمَا كَانَ مِنْ حَدِيثِ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ فَقَالَ أَحْمَدُ حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا لَيْثُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ عَنْ أَبِي الْخَيْرِ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ، وَمَا كَانَ مِنْ حَدِيثِ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ فَقَالَ أَحْمَدُ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ، وَمَا كَانَ مِنْ حَدِيثِ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ الْقَاسِمِ عَنْ عَائِشَةَ فَقَالَ أَحْمَدُ حَدَّثَنَا يَحْيَى هُوَ ابْنُ سَعِيدٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ قَالَ سَمِعْت الْقَاسِمَ يُحَدِّثُ عَنْ عَائِشَةَ وَلَمْ أُرَتِّبْهُ عَلَى التَّرَاجِمِ بَلْ عَلَى أَبْوَابِ الْفِقْهِ لِقُرْبِ تَنَاوُلِهِ، وَأَتَيْت فِي آخِرِهِ بِجُمْلَةٍ مِنْ الْأَدَبِ وَالِاسْتِئْذَانِ وَغَيْرِ ذَلِكَ وَسَمَّيْتُهُ (تَقْرِيبَ الْأَسَانِيدِ وَتَرْتِيبَ الْمَسَانِيدِ) وَاَللَّهُ أَسْأَلُ أَنْ يَنْفَعَ بِهِ مَنْ حَفِظَهُ
ــ
[طرح التثريب]
الْخُرَاسَانِيِّينَ الْحَسَنُ بْنُ وَاقِدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ عَنْ أَبِيهِ.
(الرَّابِعَةَ عَشَرَ) قَالَ الْحَاكِمُ أَثْبَتُ أَسَانِيدِ الْمِصْرِيِّينَ اللَّيْثُ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ عَنْ أَبِي الْخَيْرِ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ.
(الْخَامِسَةَ عَشَرَ) الزُّهْرِيُّ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ.
(السَّادِسَةَ عَشَرَ) قَالَ الْحَاكِمُ أَصَحُّ أَسَانِيدِ عَائِشَةَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ عَنْ الْقَاسِمِ عَنْ عَائِشَةَ، وَقَالَ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ هَذِهِ تَرْجَمَةٌ مُشَبَّكَةٌ بِالذَّهَبِ.
(قَوْلُهُ وَسَمَّيْته تَقْرِيبَ الْأَسَانِيدِ وَتَرْتِيبَ الْمَسَانِيدِ) الْمُنَاسَبَةُ بَيْنَ الْكِتَابِ وَبَيْنَ هَذِهِ التَّسْمِيَةِ أَنَّ الْأَسَانِيدَ الطِّوَالَ قَرُبَتْ بِكَوْنِهَا جُمِعَتْ فِي تَرَاجِمَ مَحْصُورَةٍ فَصَارَتْ قَرِيبَةَ التَّنَاوُلِ، وَأَنَّ الْأَحَادِيثَ الْمُرَتَّبَةَ عَلَى التَّرَاجِمِ جَرَتْ الْعَادَةُ بِأَنْ تُوضَعَ عَلَى الْحُرُوفِ فِي تَرَاجِمِ الرِّجَالِ فَرَتَّبْت هَذِهِ عَلَى أَبْوَابِ الْفِقْهِ مَعَ كَوْنِهَا عَلَى التَّرَاجِمِ.
وَالْمَسَانِيدُ جَمْعُ مُسْنَدٍ وَقَدْ أَنْكَرَ بَعْضُهُمْ إثْبَاتَ الْيَاءِ، وَقَالَ إنَّمَا يُقَالُ فِيهِ مَسَانِدُ؛ لِأَنَّ قِيَاسَ مُفْعَلٍ مُفَاعِلُ، وَأَجَابَ بَعْضُ النُّحَاةِ
стр. 10
أَوْ سَمِعَهُ أَوْ نَظَرَ فِيهِ، وَأَنْ يُبَلِّغَنَا مِنْ مَزِيدِ فَضْلِهِ مَا نُؤَمِّلُهُ وَنَرْتَجِيهِ.
إنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، وَبِالْإِجَابَةِ جَدِيرٌ وَرَأَيْت الِابْتِدَاءَ بِحَدِيثِ النِّيَّةِ مُسْنَدًا بِسَنَدٍ آخَرَ، لِكَوْنِهِ لَا يَشْتَرِكُ مَعَ تَرْجَمَةِ أَحَادِيثِ عُمَرَ فَقَدْ رَوَيْنَا عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَهْدِيٍّ قَالَ مَنْ أَرَادَ أَنْ يُصَنِّفَ كِتَابًا فَلْيَبْدَأْ بِحَدِيثِ «الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ» ..
ــ
[طرح التثريب]
بِأَنَّهُ يَجُوزُ إثْبَاتُ الْيَاءِ وَخَذْفُهَا فِي نَظَائِرِهِ، وَصَرَّحَ صَاحِبُ الْعُبَابِ بِأَنَّهُ يُجْمَعُ عَلَى مَسَانِيدَ.
وَالْجَوَابُ عَلَى تَقْدِيرِ عَدَمِ جَوَازِهِ أَنَّهُ يَجُوزُ هُنَا لِمُنَاسَبَةِ الْأَسَانِيدِ فَهُوَ سَائِغٌ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ.
١ -
(قَوْلُهُ رَوَيْنَا عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَهْدِيٍّ قَالَ مَنْ أَرَادَ أَنْ يُصَنِّفَ كِتَابًا فَلْيَبْدَأْ بِحَدِيثِ «الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ» ) أَخْبَرَنِي بِهِ مُحَمَّدُ بْنُ إبْرَاهِيمَ الْمَيْدُومِيُّ بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ. قَالَ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّطِيفِ بْنُ عَبْدِ الْمُنْعِمِ الْحَرَّانِيِّ قَالَ أَنْبَأَنَا أَبُو الْمُطَهِّرِ سَعِيدُ بْنُ رَوْحِ بْنِ أَرْوَيْهِ الْأَصْبَهَانِيُّ وَغَيْرُهُ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدِ بْنِ الْفَضْلِ الْفَرَاوِيِّ قَالَ سَمِعْت أَبَا بَكْرٍ أَحْمَدَ بْنَ الْحُسَيْنِ الْحَافِظَ يَقُولُ: سَمِعْت أَبَا عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظَ يَقُولُ: سَمِعْت أَبَا عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدَ بْنَ يَعْقُوبَ الْحَافِظَ يَقُولُ سَمِعْت مُحَمَّدَ بْنَ سُلَيْمَانَ بْنِ فَارِسٍ يَقُولُ: سَمِعْت مُحَمَّدَ بْنَ إسْمَاعِيلَ يَقُولُ قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ: ذَلِكَ وَرَوَيْنَا عَنْ ابْنِ مَهْدِيٍّ أَيْضًا أَنَّهُ قَالَ: لَوْ صَنَّفْت الْأَبْوَابَ لَجَعَلْت حَدِيثَ عُمَرَ فِي أَوَّلِ كُلِّ بَابٍ وَهُنَا حِينَ الشُّرُوعِ فِي تَرَاجِمِ الْكِتَابِ .
[تَرَاجِم الْكتاب]
أَحْمَدُ وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ وَيُدْعَى شَيْبَةَ الْحَمْدِ بْنَ هَاشِمِ بْنِ هَاشِمٍ وَاسْمُهُ عَمْرُو بْنُ عَبْدِ مَنَافٍ وَاسْمُهُ الْمُغِيرَةُ بْنُ قُصَيٍّ وَاسْمُهُ زَيْدٌ وَيُدْعَى مُجَمِّعَ بْنَ كِلَابِ بْنِ مُرَّةَ بْنِ كَعْبِ بْنِ لُؤَيِّ بْنِ غَالِبِ بْنِ فِهْرِ بْنِ مَالِكِ بْنِ النَّضْرِ بْنِ كِنَانَةَ بْنِ خُزَيْمَةَ بْنِ مُدْرَكَةَ بْنِ إلْيَاسَ بْنِ مُضَرَ بْنِ نِزَارِ بْنِ مَعْدِ بْنِ عَدْنَانَ إلَى هُنَا أَجْمَعَ النَّسَّابُونَ عَلَى صِحَّتِهِ، وَاخْتَلَفُوا فِيمَا بَعْدَ ذَلِكَ، وَلَا خِلَافَ بَيْنَهُمْ أَنَّ عَدْنَانَ مِنْ وَلَدِ إسْمَاعِيلَ وَلَكِنْ اخْتَلَفُوا كَمْ بَيْنَهُمَا مِنْ الْآبَاءِ فَقِيلَ سَبْعَةٌ، وَقِيلَ تِسْعَةٌ وَقِيلَ خَمْسَةَ عَشَرَ وَقِيلَ أَرْبَعُونَ وَفِهْرٌ هُوَ جِمَاعُ قُرَيْشٍ كُلِّهَا قَالَهُ مُصْعَبُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الزُّبَيْدِيُّ وَغَيْرُهُ وَكُنْيَتُهُ ﷺ أَبُو الْقَاسِمِ كُنِيَ بِابْنِهِ الْقَاسِمِ وَهُوَ أَكْبَرُ وَلَدِهِ.
وُلِدَ قَبْلَ النُّبُوَّةِ وَأُمُّ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ آمِنَةُ بِنْتُ وَهْبِ بْنِ عَبْدِ مَنَافِ بْنِ زُهْرَةَ بْنِ كِلَابٍ
стр. 11
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[طرح التثريب]
فَزَهْرَةُ أَخُو قُصَيٍّ وَغَلِطَ ابْنُ قُتَيْبَةَ فِي قَوْلِهِ إنَّ زُهْرَةَ امْرَأَةٌ. فَكَانَ ﷺ أَشْرَفَ الْعَرَبِ نَسَبًا مِنْ قِبَلِ أَبِيهِ وَأُمِّهِ وَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ مِنْ حَدِيثِ وَاثِلَةَ بْنِ الْأَسْقَعِ سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «إنَّ اللَّهَ اصْطَفَى كِنَانَةَ مِنْ وَلَدِ إسْمَاعِيلَ وَاصْطَفَى قُرَيْشًا مِنْ كِنَانَةَ وَاصْطَفَى مِنْ قُرَيْشٍ بَنِي هَاشِمٍ وَاصْطَفَانِي مِنْ بَنِي هَاشِمٍ» .
وَفِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ حَدِيثِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ «إنَّ لِي خَمْسَةَ أَسْمَاءٍ أَنَا مُحَمَّدٌ وَأَنَا أَحْمَدُ» الْحَدِيثَ وَلَمْ يَتَسَمَّ بِأَحْمَدَ قَبْلَهُ ﷺ أَحَدٌ وَلَا فِي زَمَنِهِ وَلَا فِي زَمَنِ أَصْحَابِهِ حِمَايَةً لِهَذَا الِاسْم الَّذِي بَشَّرَ بِهِ الْأَنْبِيَاءُ.
وَأَوَّلُ مَنْ سُمِّيَ أَحْمَدَ فِي الْإِسْلَامِ أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ تَمِيمٍ وَالِدُ الْخَلِيلِ بْنِ أَحْمَدَ الْعَرُوضِيِّ قَالَهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي خَيْثَمَةَ وَأَبُو الْعَبَّاسِ الْمُبَرِّدُ، وَأَمَّا مَنْ تَسَمَّى بِمُحَمَّدٍ فَذَكَرَ أَبُو الْقَاسِمِ السُّهَيْلِيُّ أَنَّهُ لَا يُعْرَفُ فِي الْعَرَبِ مَنْ تَسَمَّى بِهِ قَبْلَهُ إلَّا ثَلَاثَةٌ طَمِعَ آبَاؤُهُمْ حِينَ سَمِعُوا بِهِ وَبِقُرْبِ زَمَانِهِ أَنْ يَكُونَ وَلَدًا لَهُمْ فَذَكَرَهُمْ وَبَلَّغَ بِهِمْ الْقَاضِي عِيَاضٌ عَدَّ سِتَّةً لَا سَابِعَ لَهُمْ، وَعَدَّ فِيهِمْ مُحَمَّدَ بْنَ مَسْلَمَةً وَلَهُ صُحْبَةٌ وُلِدَ بَعْدَ النَّبِيِّ ﷺ بِعَشْرِ سِنِينَ، وَكُلُّ مَنْ تَسَمَّى بِهَذَا الِاسْمِ لَمْ يَدَّعِ النُّبُوَّةَ، وَلَمْ يَدَّعِهَا لَهُ أَحَدٌ ﴿اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ﴾ [الأنعام: ١٢٤] .
وَوُلِدَ ﷺ عَامَ الْفِيلِ فِي يَوْمِ الِاثْنَيْنِ، وَلَمْ يَخْتَلِفُوا فِي أَنَّهُ يَوْمُ الِاثْنَيْنِ لَكِنْ اخْتَلَفُوا هَلْ كَانَ يَوْمَ الثَّانِي عَشَرَ، وَهُوَ قَوْلُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ وَغَيْرِ وَاحِدٍ وَقِيلَ ثَانِيهِ، وَقِيلَ أَوَّلُ اثْنَيْنِ فِيهِ وَشَذَّ الزُّبَيْرُ بْنُ بَكَّارَ فَقَالَ فِي يَوْمِ الِاثْنَيْنِ ثَانِيَ عَشَرَ شَهْرِ رَمَضَانَ وَلَمْ يُتَابِعْ عَلَيْهِ، وَحَكَى ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ الِاتِّفَاقَ عَلَى أَنَّهُ كَانَ فِي عَامِ الْفِيلِ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ فَقَدْ قِيلَ إنَّهُ وُلِدَ بَعْدَ عَامِ الْفِيلِ بِثَلَاثِينَ سَنَةً.
حَكَاهُ الْمَزِيُّ فِي التَّهْذِيبِ وَمَاتَ أَبُوهُ وَهُوَ حَمْلٌ كَمَا جَزَمَ بِهِ ابْنُ إِسْحَاقَ وَعَلَيْهِ يَدُلُّ حَدِيثُ حَلِيمَةَ فِي صَحِيحِ ابْنِ حِبَّانَ وَقِيلَ مَاتَ وَلَهُ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ شَهْرًا وَقِيلَ ثَمَانِيَةٌ وَعِشْرُونَ شَهْرًا، وَقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ وَوَرَدَ فِي غَيْرِ مَا حَدِيثٍ أَنَّهُ وُلِدَ مَخْتُونًا مَسْرُورًا، وَقِيلَ خَتَنَهُ جَدُّهُ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ وَقِيلَ خَتَنَهُ جِبْرِيلُ حَكَاهُمَا ابْنُ الْعَدِيمِ فِي الْمُلْحَةِ وَأَرْضَعَتْهُ ثُوَيْبَةُ ثُمَّ حَلِيمَةُ السَّعْدِيَّةُ، وَأَقَامَ عِنْدَهَا فِي بَنِي سَعْدِ بْنِ بَكْرٍ أَرْبَعَ سِنِينَ وَقِيلَ خَمْسٌ، وَقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ وَقِيلَ أَرْضَعَتْهُ أَيْضًا خَوْلَةُ بِنْتُ الْمُنْذِرِ ذَكَرَهُ أَبُو إِسْحَاقَ الْأَمِينُ، وَذَكَرَ بَعْضُهُمْ فِيمَنْ أَرْضَعَهُ أَيْضًا أُمُّ أَيْمَنَ وَهِيَ حَاضِنَتُهُ.
وَفِي بَنِي سَعْدِ بْنِ بَكْرٍ
стр. 12
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[طرح التثريب]
شُقَّ صَدْرُهُ ﷺ وَمُقْتَضَى حَدِيثِ حَلِيمَةَ الَّذِي صَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ أَنَّهُ كَانَ فِي السَّنَةِ الثَّالِثَةِ وَقِيلَ كَانَ ابْنَ خَمْسٍ وَفِي مُسْنَدِ أَحْمَدَ مِنْ زِيَادَاتِ ابْنِهِ عَبْدِ اللَّهِ مِنْ حَدِيثِ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ فِي قِصَّةِ شَقِّ الصَّدْرِ أَنَّهُ كَانَ ابْنَ عَشْرِ سِنِينَ وَأَشْهُرَ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
وَثَبَتَ فِي الصَّحِيحَيْنِ شَقُّ صَدْرِهِ فِي لَيْلَةِ الْإِسْرَاءِ، وَأَنْكَرَ صِحَّتَهُ ابْنُ حَزْمٍ وَالْقَاضِي عِيَاضٌ وَادَّعَيَا أَنَّهُ مِنْ تَخْلِيطِ شَرِيكٍ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ، فَقَدْ ثَبَتَ فِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ غَيْرِ طَرِيقِ شَرِيكٍ وَرَجَّحَ السُّهَيْلِيُّ وَصَاحِبُ الْمُفْهِمِ، وَغَيْرُهُمْ أَنَّ شَقَّ صَدْرِهِ كَانَ مَرَّتَيْنِ جَمْعًا بَيْنَ الْأَحَادِيثِ وَتُوُفِّيَتْ أُمُّهُ آمِنَةُ وَلَهُ سِتُّ سِنِينَ، وَقِيلَ أَرْبَعٌ، وَمَاتَ جَدُّهُ وَلَهُ ثَمَانِ سِنِينَ وَتَزَوَّجَ خَدِيجَةَ وَهُوَ ابْنُ خَمْسٍ وَعِشْرِينَ سَنَةً وَابْتَعَثَهُ اللَّهُ بِالرِّسَالَةِ عَلَى رَأْسِ الْأَرْبَعِينَ فَأَقَامَ بَعْدَ النُّبُوَّةِ بِمَكَّةَ ثَلَاثَ عَشْرَةَ سَنَةً، وَبِالْمَدِينَةِ عَشْرَ سِنِينَ وَتُوُفِّيَ لَيْلَةَ الِاثْنَيْنِ ثَالِثَ عَشَرَ شَهْرِ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ سَنَةَ إحْدَى عَشْرَةَ مِنْ الْهِجْرَةِ، هَذَا هُوَ الصَّوَابُ وَقَدْ اسْتَشْكَلَ السُّهَيْلِيُّ قَوْلَهُمْ يَوْمَ الِاثْنَيْنِ ثَانِيَ عَشْرَةَ لِعَدَمِ إمْكَانِ كَوْنِ الثَّانِي عَشَرَ يُتَصَوَّرُ أَنْ يَكُونَ يَوْمَ الِاثْنَيْنِ لِاتِّفَاقِهِمْ عَلَى أَنَّ حَجَّةَ الْوَدَاعِ كَانَتْ الْوَقْفَةُ فِيهَا بِعَرَفَةَ يَوْمَ جُمُعَةٍ كَمَا فِي الصَّحِيحَيْنِ وَغَيْرِهِمَا وَعَلَى هَذَا فَلَوْ فُرِضَتْ الشُّهُورُ نَوَاقِصَ أَوْ كَوَامِلَ أَوْ مُخْتَلِفَةً لَمْ يُتَصَوَّرْ ذَلِكَ.
وَالْجَوَابُ عَنْهُ أَنَّ مَنْ قَالَ لِاثْنَتَيْ عَشْرَةَ لَيْلَةً خَلَتْ مِنْهُ هُوَ الصَّوَابُ وَتَكُونُ وَفَاتُهُ فِي لَيْلَةِ الثَّالِثَ عَشَرَ يَوْمَ الِاثْنَيْنِ فَبِهَذَا يَحْصُلُ الْجَمْعُ، وَيَدُلُّ عَلَيْهِ أَيْضًا مَا فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ «فَأَلْقَى السَّجَفَ» وَتُوُفِّيَ مِنْ آخِرِ ذَلِكَ الْيَوْمِ.
فَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ آخِرَ النَّهَارِ وَأَوَّلَ اللَّيْلِ، وَلَكِنْ يُشْكِلُ عَلَيَّ هَذَا أَنَّ كَلَامَ أَهْلِ السِّيَرِ يَقْتَضِي نُقْصَانَ الشُّهُورِ لَا كَمَالَهَا، وَأَيْضًا فَرُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ «أَنَّهُ تُوُفِّيَ فِي ارْتِفَاعِ الضُّحَى وَانْتِصَافِ النَّهَارِ يَوْمَ الِاثْنَيْنِ» رَوَاهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ وَاَلَّذِي يَتَرَجَّحُ مِنْ حَيْثُ التَّارِيخِ قَوْلُ مَنْ قَالَ يَوْمَ الِاثْنَيْنِ ثَانِيَ عَشَرَ رَبِيعٍ الْأَوَّلَ، وَهُوَ قَوْلُ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ وَمُحَمَّدِ بْنِ قَيْسٍ وَمُحَمَّدِ بْنِ جَرِيرٍ الطَّبَرِيِّ وَكَانَ عُمْرُهُ ﷺ ثَلَاثًا وَسِتِّينَ سَنَةً، وَهُوَ قَوْلُ عَائِشَةَ وَمُعَاوِيَةَ وَجَرِيرٍ وَإِلَيْهِ ذَهَبَ الْجُمْهُورُ وَقِيلَ سِتُّونَ، وَقِيلَ اثْنَانِ وَسِتُّونَ وَقِيلَ خَمْسٌ وَسِتُّونَ ﷺ تَسْلِيمًا كَثِيرًا.
[تَرْجَمَة أَحْمَد بْن إبْرَاهِيم بْن إسْمَاعِيل أَبُو بكر الْإِسْمَاعِيلِيّ الجرجاني]
(أَحْمَدُ بْنُ إبْرَاهِيمَ بْنُ إسْمَاعِيلَ أَبُو بَكْرٍ الْإِسْمَاعِيلِيُّ الْجُرْجَانِيُّ أَحَدُ الْأَئِمَّةِ
стр. 13
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[طرح التثريب]
الْأَعْلَامِ) رُوِيَ عَنْ الْحَسَنِ بْنِ سُفْيَانَ وَيُوسُفَ بْنِ يَعْقُوبَ الْقَاضِي وَإِبْرَاهِيمَ بْنِ زُهَيْرٍ الْحَلْوَانِيِّ وَخَلَائِقَ يَجْمَعُهُمْ مُعْجَمُهُ الْمَشْهُورُ. رَوَى عَنْهُ الْحَافِظُ أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ غَالِبٍ الْبَرْقَانِيُّ وَالْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْبَاسَاتِيُّ وَالْحَافِظُ أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ مَنْجَوَيْهِ الْأَصْبَهَانِيُّ وَالْحَافِظُ أَبُو الْقَاسِمِ حَمْزَةُ بْنُ يُوسُفَ السَّهْمِيُّ وَأَبُو الْفَضْلِ عُمَرُ بْنُ إبْرَاهِيمَ الْهَرَوِيُّ وَآخَرُونَ كَثِيرُونَ، وَكَانَ أَوَّلُ سَمَاعِهِ فِي سَنَةِ تِسْعٍ وَثَمَانِينَ وَمِائَتَيْنِ قَالَ الْحَاكِمُ فِي تَارِيخِ نَيْسَابُورَ كَانَ وَاحِدَ عَصْرِهِ وَشَيْخَ الْمُحَدِّثِينَ وَالْفُقَهَاءِ وَأَجَلَّهُمْ فِي الرِّيَاسَةِ وَالْمُرُوءَةِ وَالسَّخَاءِ. وَقَالَ الشَّيْخُ أَبُو إِسْحَاقَ فِي الطَّبَقَاتِ جَمَعَ بَيْنَ الْفِقْهِ وَالْحَدِيثِ وَرِيَاسَةِ الدِّينِ وَالدُّنْيَا وَصَنَّفَ الصَّحِيحَ. وَقَالَ الذَّهَبِيُّ: كَانَ ثِقَةً حُجَّةً كَثِيرَ الْعِلْمِ قَالَ حَمْزَةُ السَّهْمِيُّ فِي تَارِيخِ جُرْجَانَ: تُوُفِّيَ فِي غُرَّةِ رَجَبٍ سَنَةَ إحْدَى وَسَبْعِينَ وَثَلَاثِمِائَةٍ، وَلَهُ أَرْبَعٌ وَتِسْعُونَ سَنَةً.
[تَرْجَمَة أَحْمَدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ وَاسْمُ أَبِي بَكْرٍ الْقَاسِمُ بْنُ الْحَارِثِ]
أَحْمَدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ وَاسْمُ أَبِي بَكْرٍ الْقَاسِمُ بْنُ الْحَارِثِ بْنِ زُرَارَةَ بْنِ مُصْعَبِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ أَبُو مُصْعَبٍ الزُّهْرِيُّ الْمَدَنِيُّ أَحَدُ رُوَاةِ الْمُوَطَّإِ عَنْ مَالِكٍ رَوَى عَنْ مَالِكٍ وَالْمُغِيرَةِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمَخْزُومِيِّ وَيُوسُفَ بْنِ يَعْقُوبَ الْمَاجِشُونِ فِي آخَرِينَ رَوَى عَنْهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ وَأَبُو زُرْعَةَ الرَّازِيّ وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ الْهَاشِمِيُّ وَخَلَائِقُ. قَالَ الزُّبَيْرُ بْنُ بَكَّارَ: مَاتَ وَهُوَ فَقِيهُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ غَيْرَ مُدَافَعٍ، وَلَّاهُ الْقَضَاءَ بِالْمَدِينَةِ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَسَنِ بَعْدَ أَنْ كَانَ عَلَى شُرْطَتِهِ. وَقَالَ أَبُو زُرْعَةَ وَأَبُو حَاتِمٍ: صَدُوقٌ. وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: ثِقَةٌ فِي الْمُوَطَّإِ، وَقَدَّمَهُ عَلَى يَحْيَى بْنِ بُكَيْر، وَقَالَ ابْنُ حَزْمٍ إنَّ رِوَايَتَهُ لِلْمُوَطَّأِ وَرِوَايَةَ أَبِي حُذَافَةَ السَّهْمِيِّ آخِرُ مَا رُوِيَ عَنْ مَالِكٍ، وَفِيهِمَا نَحْوُ مِائَةِ حَدِيثٍ زَائِدَةً عَلَى سَائِرِ الْمُوَطَّآتِ. قَالَ السَّرَّاجُ: مَاتَ فِي رَمَضَانَ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعِينَ وَمِائَتَيْنِ زَادَ غَيْرُهُ وَلَهُ اثْنَتَانِ وَتِسْعُونَ سَنَةً.
[تَرْجَمَة أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ حَمْدَانَ بْنِ مَالِكٍ]
(أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ حَمْدَانَ بْنِ مَالِكٍ أَبُو بَكْرٍ الْبَغْدَادِيُّ الْقَطِيعِيُّ) كَانَ يَسْكُنُ قَطِيعَةَ الدَّقِيقِ بِبَغْدَادَ فَنُسِبَ إلَيْهَا رَوَى عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ حَنْبَلٍ وَأَبِي إبْرَاهِيمَ إِسْحَاقَ بْنِ الْحَسَنِ الْجَوْنِيِّ وَمُحَمَّدِ بْنِ يُونُسَ الْكُدَيْمِيِّ وَبِشْرِ بْنِ مُوسَى الْأَسَدِيِّ وَأَبِي مُسْلِمٍ إبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْكَجِّيِّ وَإِدْرِيسَ بْنِ عَبْدِ الْكَرِيمِ الْمُقْرِي
стр. 14
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[طرح التثريب]
وَالْحُسَيْنِ بْنِ عُمَرَ بْنِ إبْرَاهِيمَ فِي آخَرِينَ رَوَى عَنْهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْبَيْعِ الْحَاكِمُ وَالْقَاضِي أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الطَّيِّبِ بْنِ الْبَاقِلَّانِيِّ وَأَبُو الْعَلَاءِ صَاعِدُ بْنُ الْحَسَنِ اللُّغَوِيُّ وَمَكِّيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ التَّمِيمِيُّ وَأَبُو سَعِيدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ حَمْدَانَ الْبَصْرَوِيُّ وَأَبُو الْقَاسِمِ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عُثْمَانَ الْأَزْهَرِيُّ وَأَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْخَلَّالُ. وَأَبُو طَاهِرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْعَلَّافِ وَأَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بَاكَوَيْهِ الشِّيرَازِيُّ وَأَبُو الْقَاسِمِ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ شَاهِينَ وَأَبُو مَنْصُورٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُثْمَانَ السَّوَّاقُ وَأَبُو عَلِيٍّ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ التَّمِيمِي الْوَاعِظُ رَاوِي الْمُسْنَدِ عَنْهُ وَأَبُو إِسْحَاقَ إبْرَاهِيمُ بْنُ عُمَرَ الْبَرْمَكِيُّ وَأَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ إبْرَاهِيمَ بْنِ عِيسَى الْبَاقِلَّانِيُّ وَأَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَوْهَرِيُّ وَهُوَ آخِرُ مَنْ رَوَى عَنْهُ قَالَ الْحَاكِمُ ثِقَةٌ مَأْمُونٌ. وَقَالَ الْبَرْقَانِيُّ غَرِقَتْ قِطْعَةٌ مِنْ كُتُبِهِ فَنَسَخَهَا مِنْ كِتَابٍ ذَكَرُوا أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ سَمَاعُهُ فِيهِ فَغَمَزُوهُ لِأَجْلِ ذَلِكَ، وَإِلَّا فَهُوَ ثِقَةٌ، قَالَ وَكُنْت شَدِيدَ التَّنْفِيرِ عَنْهُ حَتَّى تَبَيَّنَ عِنْدِي أَنَّهُ صَدُوقٌ وَلَا شَكَّ فِي سَمَاعِهِ، قَالَ: وَسَمِعْت أَنَّهُ مُجَابُ الدَّعْوَةِ. وَقَالَ الْخَطِيبُ لَمْ نَرَ أَحَدًا تَرَكَ الِاحْتِجَاجَ بِهِ وَذَكَرَ أَبُو الْحَسَنِ بْنُ الْفُرَاتِ وَتَبِعَهُ ابْنُ الصَّلَاحِ فِي عُلُومِ الْحَدِيثِ أَنَّهُ اخْتَلَّ فِي آخِرِ عُمْرِهِ وَخَرِفَ حَتَّى كَانَ لَا يَعْرِفُ شَيْئًا مِمَّا قُرِئَ عَلَيْهِ. قَالَ الذَّهَبِيُّ فَهَذَا غُلُوٌّ وَإِسْرَافٌ. وَتُوُفِّيَ فِي ذِي الْحِجَّةِ سَنَةَ ثَمَانٍ وَسِتِّينَ وَثَلَاثِمِائَةٍ وَلَهُ خَمْسٌ وَتِسْعُونَ سَنَةً.
[تَرْجَمَة أَحْمَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ مُوسَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ]
أَحْمَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ مُوسَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَبُو بَكْرٍ الْبَيْهَقِيُّ الْخُسْرَوْ جِرْدِيُّ الْإِمَامُ الْحَافِظُ الْفَقِيهُ الشَّافِعِيُّ صَاحِبُ التَّصَانِيفِ الْمَشْهُورَةِ سَمِعَ بِنَيْسَابُورَ وَخُرَاسَانَ وَبَغْدَادَ وَمَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ وَالْكُوفَةِ وَغَيْرِهَا مِنْ الْبِلَادِ وَرَوَى عَنْ أَبِي الْحَسَنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ دَاوُد الْعَلَوِيِّ وَابْنِ عَلِيٍّ الْحُسَيْنِ بْنِ مُحَمَّدٍ الرُّوذَبَارِيّ وَأَبِي عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْحَاكِمِ بْنِ الْبَيْعِ وَأَبِي زَكَرِيَّا يَحْيَى بْنِ إبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْمُزَكِّي بْنِ مَنْدَهْ وَأَبِي سَعِيدٍ مُحَمَّدِ بْنِ مُوسَى بْنِ الْفَضْلِ وَأَبِي طَاهِرٍ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدٍ الزِّيَادِيِّ وَعَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ بَشْرَانَ وَأَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ السُّلَمِيُّ. فِي آخَرِينَ رَوَى عَنْهُ حَفِيدُهُ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ
стр. 15
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[طرح التثريب]
وَيَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ بْنِ مَنْدَهْ وَأَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ الْقَرَاوِيُّ وَأَبُو الْمُظَفَّرِ عَبْدُ الْمُنْعِمِ بْنُ عَبْدِ الْكَرِيمِ بْنِ هَوَازِنَ الْقُشَيْرِيُّ وَأَبُو الْقَاسِمِ زَاهِرُ بْنُ طَاهِرٍ الشَّحَّامِيُّ وَأَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْخُوَارِيُّ وَأَبُو الْمَعَالِي مُحَمَّدُ بْنُ إسْمَاعِيلَ الْفَارِسِيُّ وَأَبُو الْحَسَنِ عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ الدَّهَّانُ وَغَيْرُهُمْ. وَصَنَّفَ كُتُبًا كَثِيرَةً مِنْهَا السُّنَنُ الْكُبْرَى لَهُ وَكِتَابُ مَعْرِفَةِ السُّنَنِ وَالْآثَارِ وَكِتَابُ شُعَبِ الْإِيمَانِ وَكِتَابُ الْمَدْخَلِ وَكِتَابُ الْأَدَبِ وَكِتَابُ الْأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ وَكِتَابُ الْأَدْعِيَةِ الْكَبِيرِ وَكِتَابُ الْأَدْعِيَةِ الصَّغِيرِ وَكِتَابُ الِاعْتِقَادِ الْكَبِيرِ وَكِتَابُ الِاعْتِقَادِ الصَّغِيرِ وَفَصَائِلِ الْأَوْقَاتِ وَكِتَابُ الْمَبْسُوطِ فِي نُصُوصِ الشَّافِعِيِّ وَكِتَابُ أَحْكَامِ الْقُرْآنِ وَدَلَائِلِ النُّبُوَّةِ وَكِتَابُ الزُّهْدِ الْكَبِيرِ وَكِتَابُ الزُّهْدِ الصَّغِيرِ وَمَنَاقِبِ الشَّافِعِيِّ وَغَيْرُ ذَلِكَ. قَالَ الذَّهَبِيُّ وَبَلَغَتْ تَصَانِيفُهُ أَلْفَ جُزْءٍ وَنَفَعَ اللَّهُ الْمُسْلِمِينَ بِهَا شَرْقًا وَغَرْبًا لِإِمَامَةِ الرَّجُلِ وَدِينِهِ وَفَضْلِهِ وَإِتْقَانِهِ فَاَللَّهُ يَرْحَمُهُ انْتَهَى. تَفَقَّهَ أَبُو بَكْرٍ الْبَيْهَقِيُّ عَلَى أَبِي الْفَتْحِ نَاصِرِ بْنِ الْحُسَيْنِ الْمَرْوَزِيِّ وَاعْتَنَى بِكُتُبِ الشَّافِعِيِّ فِي تَخْرِيجِ أَحَادِيثِهَا وَجَمْعِ نُصُوصِهِ وَانْتِزَاعَاتِهِ حَتَّى قِيلَ لَيْسَ أَحَدٌ مِنْ الشَّافِعِيَّةِ إلَّا وَلِلشَّافِعِيِّ فِي عُنُقِهِ مِنَّةٌ إلَّا الْبَيْهَقِيَّ فَإِنَّ لَهُ عَلَيْهِ مِنَّةً، وَكَانَ مَوْلِدُهُ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَثَمَانِينَ وَثَلَاثِمِائَةٍ وَتُوُفِّيَ فِي عَاشِرِ جُمَادَى الْأَوَّلِ سَنَةَ ثَمَانٍ وَخَمْسِينَ وَأَرْبَعِمِائَةٍ بِنَيْسَابُورَ وَحُمِلَ تَابُوتُهُ إلَى بَيْهَقَ فَدُفِنَ بِهَا ﵀ وَرَضِيَ عَنْهُ.
[تَرْجَمَة أَحْمَدُ بْنُ سِنَانِ بْنِ أَسَدِ بْنِ حَيَّانَ أَبُو جَعْفَرٍ]
أَحْمَدُ بْنُ سِنَانِ بْنِ أَسَدِ بْنِ حَيَّانَ أَبُو جَعْفَرٍ الْوَاسِطِيُّ الْقَطَّانُ الْحَافِظُ رَوَى عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْقَطَّانِ وَوَكِيعٍ وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَهْدِيٍّ وَطَبَقَتِهِمْ رَوَى عَنْهُ ابْنُهُ جَعْفَرٌ وَالْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَأَبُو دَاوُد وَابْنُ مَاجَهْ وَالنَّسَائِيُّ فِي جَمْعِهِ لِحَدِيثِ مَالِكٍ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي دَاوُد وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي حَاتِمٍ وَخَلْقٌ قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: ثِقَةٌ صَدُوقٌ. وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: إمَامُ أَهْلِ زَمَانِهِ، وَاخْتُلِفَ فِي وَفَاتِهِ فَقِيلَ سَنَةَ سِتٍّ وَخَمْسِينَ وَمِائَتَيْنِ، وَبِهِ صَدَّرَ ابْنُ عَسَاكِرَ كَلَامَهُ وَقِيلَ سَنَةَ ثَمَانٍ وَخَمْسِينَ، وَبِهِ جَزَمَ الذَّهَبِيُّ فِي الْعِبَرِ وَقِيلَ سَنَةَ تِسْعٍ وَخَمْسِينَ.
[تَرْجَمَة أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ بَحْرِ بْنِ سِنَانِ بْنِ دِينَارٍ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ]
أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ بَحْرِ بْنِ سِنَانِ بْنِ دِينَارٍ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ النَّسَائِيّ الْحَافِظُ مُصَنِّفُ السُّنَنِ وَأَحَدُ الْأَئِمَّةِ الْمُبَرَّزِينَ رَوَى عَنْ قُتَيْبَةَ بْنِ سَعِيدٍ وَإِسْحَاقَ بْنِ رَاهْوَيْهِ
стр. 16
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[طرح التثريب]
وَهِشَامِ بْنِ عَمَّارٍ وَعِيسَى بْنِ حَمَّادٍ زَغَبَةَ فِي خَلْقٍ كَثِيرِينَ رَوَى عَنْهُ ابْنُهُ عَبْدُ الْكَرِيمِ وَأَبُو سَعِيدِ بْنُ يُونُسَ وَأَبُو سَعِيدِ بْنُ الْأَعْرَابِيِّ وَأَبُو عَوَانَةَ الْإسْفَرايِينِيّ وَأَبُو جَعْفَرٍ الطَّحَاوِيُّ وَأَبُو جَعْفَرٍ الْعُقَيْلِيُّ وَأَبُو الْقَاسِمِ الطَّبَرَانِيُّ وَأَبُو بِشْرٍ الدُّولَابِيُّ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ السُّنِّيِّ وَخَلَائِقُ آخِرُهُمْ أَبْيَضُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْفِهْرِيُّ حَدَّثَ عَنْهُ بَحْرٌ سَمِعْنَاهُ مُتَّصِلًا عَالِيًا. قَالَ الْحَافِظُ أَبُو عَلِيٍّ النَّيْسَابُورِيُّ: النَّسَائِيّ إمَامٌ فِي الْحَدِيثِ بِلَا مُدَافَعَةٍ، وَقَالَ الطَّحْطَاوِيُّ: إمَامٌ مِنْ أَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ. وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: مُقَدَّمٌ عَلَى كُلِّ مَنْ يُذْكَرُ بِهَذَا الْعِلْمِ مِنْ أَهْلِ عَصْرِهِ، وَسُئِلَ الدَّارَقُطْنِيُّ: إذَا حَدَّثَ النَّسَائِيّ وَابْنُ خُزَيْمَةَ أَيُّمَا يُقَدَّمُ؟ فَقَالَ: النَّسَائِيُّ: فَإِنَّهُ لَمْ يَكُنْ مِثْلَهُ وَلَا أُقَدِّمُ عَلَيْهِ أَحَدًا، وَلَمْ يَكُنْ فِي الْوَرَعِ مِثْلَهُ. وَقَالَ الْحَاكِمُ: سَمِعْت الدَّارَقُطْنِيّ يَقُولُ: كَانَ النَّسَائِيّ أَفْقَهَ مَشَايِخِ مِصْرَ فِي عَصْرِهِ وَأَعْرَفَهُمْ بِالصَّحِيحِ وَالسَّقِيمِ وَأَعْلَمَهُمْ، بِالرِّجَالِ. وَقَالَ ابْنُ يُونُسَ: كَانَ إمَامًا فِي الْحَدِيثِ ثِقَةً ثَبْتًا حَافِظًا كَانَ خُرُوجُهُ مِنْ مِصْرَ فِي ذِي الْقِعْدَةِ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِمِائَةٍ وَتُوُفِّيَ بِفِلَسْطِينَ يَوْمَ الِاثْنَيْنِ لِثَلَاثِ عَشْرَةَ خَلَتْ مِنْ صَفَرٍ سَنَةَ ثَلَاثٍ، وَقَالَ أَبُو عَلِيٍّ الْغَسَّانِيُّ لَيْلَةَ الِاثْنَيْنِ. وَكَذَا قَالَ الطَّحْطَاوِيُّ: مَاتَ فِي صَفَرٍ بِفِلَسْطِينَ. وَقَالَ الْحَافِظُ أَبُو عَامِرٍ الْعَبْدَرِيُّ: إنَّهُ تُوُفِّيَ بِالرَّمْلَةِ مَدِينَةِ فِلَسْطِينَ وَحُمِلَ إلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ فَدُفِنَ بِهِ وَحَكَى ابْنُ مَنْدَهْ عَنْ مَشَايِخِهِ بِمِصْرَ أَنَّهُ خَرَجَ مِنْ مِصْرَ إلَى دِمَشْقَ فَوَقَعَتْ لَهُ بِهَا كَائِنَةٌ، ثُمَّ حُمِلَ إلَى مَكَّةَ وَمَاتَ بِهَا سَنَةَ ثَلَاثٍ وَثَلَاثِمِائَةٍ وَهُوَ مَدْفُونٌ بِهَا وَكَذَا قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ أَنَّهُ حُمِلَ إلَى مَكَّةَ فَتُوُفِّيَ بِهَا فِي شَعْبَانَ سَنَةَ ثَلَاثٍ وَكَانَ مَوْلِدُهُ سَنَةَ أَرْبَعَ عَشْرَةَ وَمِائَتَيْنِ.
[تَرْجَمَة أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ إِسْحَاقَ أَبُو نُعَيْمٍ]
أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ إِسْحَاقَ أَبُو نُعَيْمٍ الْأَصْبَهَانِيُّ سِبْطُ الزَّاهِدِ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ بْنِ الْبَنَّاءِ أَحَدُ الْحُفَّاظِ الْمُكْثِرِينَ وَصَاحِبُ التَّصَانِيفِ كَالْحِلْيَةِ وَتَارِيخِ أَصْبَهَانَ وَعَمَلِ الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ وَفَضَائِلِ الْقُرْآنِ وَغَيْرِ ذَلِكَ. رَوَى عَنْ أَبِيهِ أَبِي مُحَمَّدٍ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ وَعَنْ أَبِي جَعْفَرٍ أَحْمَدَ بْنِ جَعْفَرٍ السِّمْسَارِ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ فَارِسٍ وَأَبِي عَلِيٍّ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ الصَّوَّافِ وَأَبِي بَكْرٍ أَحْمَدَ بْنِ يُوسُفَ بْنِ خَلَّادٍ وَالْقَاضِي أَبِي أَحْمَدَ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ إبْرَاهِيمَ الْعَسَّالِ وَأَبِي الْقَاسِمِ سُلَيْمَانَ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ أَيُّوبَ الطَّبَرَانِيِّ وَأَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ الْآجُرِّيِّ
стр. 17
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[طرح التثريب]
وَأَبِي الشَّيْخِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ حَيَّانَ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ إِسْحَاقَ الْجَابِرِيِّ فِي آخَرِينَ كَثِيرِينَ. وَأَجَازَ لَهُ خَيْثَمَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ الأطرابلسي وَأَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الْأَصَمُّ وَأَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرِ بْنِ دَلَّهْ وَآخَرُونَ رَوَى عَنْهُ الْحَافِظُ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ إبْرَاهِيمَ بْنِ عَلِيٍّ الْعَطَّارُ وَهُوَ كَانَ الْمُسْتَمْلِي عَنْهُ وَأَبُو الْفَضْلِ أَحْمَدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ الْحَدَّادُ وَأَبُو سَعْدٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْمُطَرِّزِيُّ وَأَبُو الْقَاسِمِ غَانِمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ الْبُرْجِيُّ وَأَبُو عَلِيٍّ الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْحَدَّادِ وَأَبُو طَاهِرٍ عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ مُحَمَّدٍ الدَّشْتَجُ وَهُوَ آخِرُ مَنْ حَدَّثَ عَنْهُ وَآخَرُونَ وَهُوَ أَحَدُ الثِّقَاتِ الْمُكْثِرِينَ، وَوَثَّقَهُ الْخَطِيبُ إلَّا أَنَّهُ قَالَ رَأَيْت لَهُ أَشْيَاءَ يَتَسَاهَلُ فِيهَا: مِنْهَا أَنَّهُ يُطْلِقُ فِي الْإِجَازَةِ. أَخْبَرَنَا وَلَا يُبَيِّنُ، وَقَالَ الذَّهَبِيُّ: صَدُوقٌ تُكُلِّمَ فِيهِ بِلَا حُجَّةٍ وَتُوُفِّيَ بِأَصْبَهَانَ فِي الْمُحَرَّمِ سَنَةَ ثَلَاثِينَ وَأَرْبَعِمِائَةٍ وَلَهُ يَوْمئِذٍ أَرْبَعٌ وَتِسْعُونَ سَنَةً.
[تَرْجَمَة أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ عَبْدِ الْخَالِقِ أَبُو بَكْرٍ]
أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ عَبْدِ الْخَالِقِ أَبُو بَكْرٍ الْبَزَّارُ الْبَصْرِيُّ أَحَدُ الْحُفَّاظِ وَمُصَنِّفُ الْمُسْنَدِ رَوَى عَنْ هَدِيَّةَ بْنِ خَالِدٍ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُعَاوِيَةَ الْجُمَحِيِّ وَزَيْدِ بْنِ أَخْزَمَ الطَّائِيِّ وَالْفَلَّاسِ وَبُنْدَارٍ وَخَلْقٍ رَوَى عَنْهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَبُّوبَةَ النَّيْسَابُورِيُّ وَأَبُو الشَّيْخِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ حَيَّانَ وَمُحَمَّدُ بْنُ أَيُّوبَ بْنِ حَبِيبِ بْنِ الصَّمُوتِ وَأَبُو الْقَاسِمِ سُلَيْمَانُ بْنُ أَيُّوبَ بْنِ أَحْمَدَ الطَّبَرَانِيُّ وَغَيْرُهُمْ تَكَلَّمَ فِيهِ النَّسَائِيّ. وَقَالَ أَبُو أَحْمَدَ الْحَاكِمُ يُخْطِئُ فِي الْمَتْنِ وَالْإِسْنَادِ، وَكَذَا قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ وَكَانَ يُحَدِّثُ مِنْ حِفْظِهِ وَيَتَّكِلُ عَلَيْهِ فَيَغْلَطُ، تُوُفِّيَ بِالرَّمْلَةِ فِي شَهْرِ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ سَنَةَ اثْنَيْنِ وَتِسْعِينَ وَمِائَتَيْنِ.
[تَرْجَمَة أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَلَامَةَ الْأَزْدِيُّ الْحَافِظُ أَبُو جَعْفَرٍ]
أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَلَامَةَ الْأَزْدِيُّ الْحَافِظُ أَبُو جَعْفَرٍ الطَّحَاوِيُّ إمَامُ الْحَنَفِيَّةِ رَوَى عَنْ يُونُسَ بْنِ عَبْدِ الْأَعْلَى وَهَارُونَ بْنِ سَعِيدٍ الْأَيْلِيِّ وَالرَّبِيعِ الْجِيزِيِّ وَالرَّبِيعِ الْمُرَادِيِّ وَعَلِيِّ بْنِ مَعْبَدِ بْنِ نُوحٍ وَأَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ وَهْبٍ وَخَلَائِقَ رَوَى عَنْهُ أَبُو الْقَاسِمِ الطَّبَرَانِيُّ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ الْمُقْرِي وَأَبُو سَعِيدِ بْنُ يُونُسَ، وَقَالَ كَانَ ثِقَةً ثَبْتًا لَمْ يُخْلَفْ مِثْلُهُ. وَقَالَ أَبُو إِسْحَاقَ الشِّيرَازِيُّ انْتَهَتْ إلَيْهِ رِئَاسَةُ الْحَنَفِيَّةِ بِمِصْرَ، أَخَذَ الْفِقْهَ عَنْ أَبِي جَعْفَرِ بْنِ أَبِي عِمْرَانَ وَأَبِي حَازِمٍ الْقَاضِي وَتُوُفِّيَ سَنَةَ إحْدَى وَعِشْرِينَ
стр. 18
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[طرح التثريب]
وَثَلَاثِمِائَةِ وَكَانَ مَوْلِدُهُ سَنَةَ تِسْعٍ وَعِشْرِينَ وَمِائَتَيْنِ.
[تَرْجَمَة أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَنْبَلِ بْنِ هِلَالِ]
أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَنْبَلِ بْنِ هِلَالِ بْنِ أَسَدِ بْنِ إدْرِيسَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَيَّانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَنَسِ بْنِ عَوْفِ بْنِ قَاسِطِ بْنِ مَازِنِ بْنِ شَيْبَانُ بْنِ ذُهْلِ بْنِ ثَعْلَبَةَ بْنِ عُكَابَةَ بْنِ صَعْبِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ بَكْرِ بْنِ وَائِلِ بْنِ قَاسِطِ بْنِ هِنْبِ بْنِ أَفْصَى بْنِ دَعْمِيِّ بْنِ جَدِيلَةَ بْنِ أَسَدِ بْنِ رَبِيعَةَ بْنِ نِزَارِ بْنِ مَعَدِّ بْنِ عَدْنَانَ الْإِمَامُ الْعَلَمُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الذُّهْلِيُّ ثُمَّ الشَّيْبَانِيُّ الْمَرْوَزِيِّ ثُمَّ الْبَغْدَادِيُّ خَرَجَ بِهِ مِنْ مَرْوَ وَهُوَ حَمْلٌ فَوُلِدَ بِبَغْدَادَ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَسِتِّينَ وَمِائَةٍ فِي شَهْرِ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ. وَتُوُفِّيَ أَبُوهُ شَابًّا وَطَلَبَ أَحْمَدُ الْعِلْمَ سَنَةَ وَفَاةِ مَالِكٍ وَهِيَ سَنَةُ تِسْعٍ وَسَبْعِينَ فَسَمِعَ مِنْ هُشَيْمِ وَجَرِيرِ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ وَسُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ وَمُعْتَمِرِ بْنِ سُلَيْمَانَ وَيَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْقَطَّانِ وَمُحَمَّدِ بْنِ إدْرِيسَ الشَّافِعِيِّ وَعَبْدِ الرَّزَّاقِ وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَهْدِيٍّ وَخَلَائِقَ بِمَكَّةَ وَالْبَصْرَةِ وَالْكُوفَةِ وَبَغْدَادَ وَالْيَمَنِ وَغَيْرِهَا مِنْ الْبِلَادِ. رَوَى عَنْهُ ابْنَاهُ صَالِحٌ وَعَبْدُ اللَّهِ وَالْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَأَبُو دَاوُد وَإِبْرَاهِيمُ الْحَرْبِيُّ وَأَبُو زُرْعَةَ الرَّازِيّ وَأَبُو زُرْعَةَ الدِّمَشْقِيُّ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي الدُّنْيَا وَأَبُو بَكْرٍ الْأَثْرَمُ وَعُثْمَانُ بْنُ سَعِيدٍ الدَّارِمِيُّ وَأَبُو الْقَاسِمِ الْبَغَوِيّ وَهُوَ آخِرُ مَنْ حَدَّثَ عَنْهُ وَخَلَائِقُ وَرَوَى عَنْهُ مِنْ شُيُوخِهِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ وَالْأَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ، وَمِنْ أَقْرَانِهِ عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ وَيَحْيَى بْنُ مَعِينٍ وَقَالَ مَا رَأَيْت خَيْرًا مِنْهُ وَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ إنَّهُ أَعْلَمُ النَّاسِ بِحَدِيثِ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ. وَقَالَ وَكِيعٌ مَا قَدِمَ الْكُوفَةَ مِثْلُهُ وَقَالَ يَحْيَى الْقَطَّانُ: مَا قَدِمَ عَلَيَّ مِثْلُهُ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ خَرَجْت مِنْ بَغْدَادَ وَمَا خَلَّفْت بِهَا أَفْقَهَ وَلَا أَزْهَدَ وَلَا أَوْرَعَ مِنْهُ وَقَالَ قُتَيْبَةُ: أَحْمَدُ إمَامُ الدُّنْيَا وَقَالَ ابْنُ الْمَدِينِيِّ لَيْسَ فِي أَصْحَابِنَا أَحْفَظُ مِنْهُ، وَقَالَ أَيْضًا مَا قَامَ أَحَدٌ فِي الْإِسْلَامِ مَا قَامَ بِهِ. وَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: لَسْت أَعْلَمُ فِي الْإِسْلَامِ مِثْلَهُ، وَقَالَ أَيْضًا: انْتَهَى عِلْمُ الْحَدِيثِ إلَى أَرْبَعَةٍ فَكَانَ أَحْمَدُ أَفْقَهَهُمْ فِيهِ. وَقَالَ حَجَّاجُ بْنُ الشَّاعِرِ: مَا رَأَتْ عَيْنَايَ أَفْضَلَ مِنْهُ وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ الدَّارِمِيُّ مَا رَأَيْت أَسْوَدَ الرَّأْسِ أَحْفَظَ لِحَدِيثِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَلَا أَعْلَمَ بِفِقْهِهِ وَمَعَانِيهِ مِنْهُ. وَقَالَ أَبُو زُرْعَةَ كَانَ يَحْفَظُ أَلْفَ أَلْفِ حَدِيثٍ وَقَالَ بِشْرٌ الْحَافِي: إنَّ ابْنَ حَنْبَلٍ أَدْخَلَ الْكِيرَ فَخَرَجَ ذَهَبًا أَحْمَرَ وَقَالَ نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَهْضَمِيُّ أَحْمَدُ أَفْضَلُ أَهْلِ زَمَانِهِ وَقَالَ ابْنُهُ عَبْدُ اللَّهِ كَانَ أَبِي يُصَلِّي كُلَّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ ثَلَثَمِائَةِ رَكْعَةٍ
стр. 19
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[طرح التثريب]
فَلَمَّا مَرِضَ مِنْ تِلْكَ الْأَسْوَاطِ يَعْنِي الَّتِي ضَرَبَهَا فِي الْمِحْنَةِ ضَعُفَ فَكَانَ يُصَلِّي فِي كُلِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ مِائَةً وَخَمْسِينَ رَكْعَةً، وَقَدْ قَارَبَ الثَّمَانِينَ وَكَانَ يَخْتِمُ فِي كُلِّ أُسْبُوعٍ مَرَّةً بِاللَّيْلِ وَمَرَّةً بِالنَّهَارِ وَكَانَ يُصَلِّي الْعِشَاءَ، وَيَنَامُ نَوْمَةً خَفِيفَةً ثُمَّ يَقُومُ إلَى الصَّبَاحِ. قَالَ الْبُخَارِيُّ: مَرِضَ أَحْمَدُ لِلَيْلَتَيْنِ خَلَتَا مِنْ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ، وَمَاتَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ لِاثْنَتَيْ عَشْرَةَ خَلَتْ مِنْهُ. وَقَالَ حَنْبَلٌ: مَاتَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فِي رَبِيعٍ الْأَوَّلِ سَنَةَ إحْدَى وَأَرْبَعِينَ وَمِائَتَيْنِ، وَلَهُ سَبْعٌ وَسَبْعُونَ سَنَةً وَقَالَ ابْنُهُ عَبْدُ اللَّهِ وَالْفَضْلُ بْنُ زِيَادٍ مَاتَ فِي ثَانِي عَشَرَ رَبِيعٍ الْآخَرِ.
[تَرْجَمَة أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ هَارُونَ أَبُو بَكْرٍ الْخَلَّالُ]
أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ هَارُونَ أَبُو بَكْرٍ الْخَلَّالُ الْبَغْدَادِيُّ الْحَنْبَلِيُّ صَاحِبُ (كِتَابِ الْعِلَلِ) رَوَى عَنْ الْحَسَنِ بْنِ عَرَفَةَ وَغَيْرِهِ، وَتَفَقَّهَ عَلَى أَبِي بَكْرٍ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَجَّاجِ الْمَرْوَزِيِّ وَأَنْفَقَ عُمْرَهُ فِي جَمْعِ مَذْهَبِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ وَتَصْنِيفِهِ، رَوَى عَنْهُ أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ أَحْمَدَ الْحَنْبَلِيُّ وَآخَرُونَ وَكَانَ ثِقَةً صَالِحًا تُوُفِّيَ فِي شَهْرِ رَبِيعٍ الْأَوَّلَ سَنَةَ إحْدَى عَشْرَةَ وَثَلَاثِمِائَةٍ لَهُ ذِكْرٌ فِي الصَّلَاةِ.
[تَرْجَمَة إبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدِ بْنِ إبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ]
إبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدِ بْنِ إبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ أَبُو إِسْحَاقَ الزُّهْرِيُّ الْمَدَنِيُّ نَزِيلُ بَغْدَادَ أَحَدُ الْأَعْلَامِ رَوَى عَنْ أَبِيهِ وَعَنْ الزُّهْرِيِّ وَابْنِ إِسْحَاقَ وَغَيْرِهِمْ رَوَى عَنْهُ أَبُو دَاوُد الطَّيَالِسِيُّ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ وَابْنُ وَهْبٍ وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَخَلْقٌ كَثِيرُونَ. قَالَ أَبُو دَاوُد وَلِيَ بَيْتَ الْمَالِ بِبَغْدَادَ وَقَالَ إبْرَاهِيمُ بْنُ حَمْزَةَ كَانَ عِنْدَهُ عَنْ ابْنِ إِسْحَاقَ نَحْوٌ مِنْ سَبْعَةَ عَشَرَ أَلْفَ حَدِيثٍ فِي الْأَحْكَامِ سِوَى الْمَغَازِي وَقَدْ وَثَّقَهُ أَحْمَدُ وَابْنُ مَعِينٍ وَغَيْرُهُمَا، تُوُفِّيَ سَنَةَ ثَلَاثٍ وَثَمَانِينَ وَمِائَةٍ قَالَهُ ابْنُ سَعْدٍ وَجَمَاعَةٌ وَقِيلَ سَنَةَ أَرْبَعٍ، وَكَانَ مَوْلِدُهُ سَنَةَ ثَمَانٍ وَمِائَةٍ.
[تَرْجَمَة إبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ بْنِ مُوسَى بْنِ مُحَمَّدِ]
إبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ بْنِ مُوسَى بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ إبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ الْهَاشِمِيِّ الْعَلَوِيُّ أَبُو إِسْحَاقَ الْأَمِيرُ، رَوَى عَنْ أَبِي مُصْعَبٍ أَحْمَدَ بْنِ بَكْرٍ الزُّهْرِيِّ وَالزُّبَيْرِ بْنِ بَكَّارَ وَأَبِي سَعِيدٍ الْأَشَجِّ وَعُبَيْدِ بْنِ أَسْبَاطَ وَأَبِي الْوَلِيدِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْأَزْرَقِيِّ فِي آخَرِينَ وَهُوَ آخِرُ مَنْ رَوَى الْمُوَطَّأَ عَنْ أَبِي مُصْعَبٍ رَوَى عَنْهُ الْحَافِظُ أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ عُمَرَ الدَّارَقُطْنِيُّ وَأَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بْنُ إبْرَاهِيمَ الْكَتَّانِيُّ وَأَبُو عَلِيٍّ زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ السَّرَخْسِيُّ وَأَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ صَالِحٍ السَّامِرِيُّ الرَّفَّاءُ وَأَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَعْرُوفٍ الْبَزَّازُ
стр. 20
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[طرح التثريب]
وَالْقَاضِي أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ السَّرْمَدِيُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي مُوسَى الْهَاشِمِيُّ وَآخَرُونَ، آخِرُهُمْ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُوسَى الْمُجْبِرُ تَكَلَّمَ فِيهِ عَلِيُّ بْنُ لُؤْلُؤٍ الْوَرَّاقُ بِلَا حُجَّةٍ فَقَالَ دَخَلْت إلَيْهِ إلَى سَامِرَا لِأَسْمَعَ مِنْهُ الْمُوَطَّأَ فَلَمْ أَرَ لَهُ أَصْلًا صَحِيحًا فَتَرَكْته وَخَرَجْت وَقَدْ قَالَ ابْنُ أُمِّ شَيْبَانُ الْقَاضِي رَأَيْت سَمَاعَهُ بِالْمُوَطَّأِ سَمَاعًا قَدِيمًا صَحِيحًا وَقَالَ الذَّهَبِيُّ لَا بَأْسَ بِهِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى تُوُفِّيَ فِي الْمُحَرَّمِ سَنَةَ خَمْسٍ وَعِشْرِينَ وَثَلَاثِمِائَةٍ.
[تَرْجَمَة إبْرَاهِيمُ بْنُ يَزِيدَ بْنِ قَيْسِ بْنِ الْأَسْوَدِ بْنِ عَمْرِو]
إبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ أَبُو مُسْلِمٍ الْكَشِّيِّ يَأْتِي فِي الْكُنَى إبْرَاهِيمُ بْنُ يَزِيدَ بْنِ قَيْسِ بْنِ الْأَسْوَدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ رَبِيعَةَ النَّخَعِيّ الْكُوفِيُّ يُكَنَّى أَبَا عِمْرَانَ كَانَ أَحَدَ الْفُقَهَاءِ الْأَعْلَامِ دَخَلَ عَلَى عَائِشَةَ وَهُوَ صَغِيرٌ وَرَوَى عَنْهَا فَقِيلَ إنَّهُ لَمْ يَسْمَعْ مِنْهَا وَرَوَى عَنْ خَالِهِ الْأَسْوَدِ بْنِ يَزِيدَ وَعَلْقَمَةَ بْنِ قَيْسٍ وَمَسْرُوقِ بْنِ الْأَجْدَعِ وَغَيْرِهِمْ رَوَى عَنْهُ حَمَّادُ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ وَالْأَعْمَشُ وَمَنْصُورٌ وَزُبَيْدٌ الْيَامِيُّ وَخَلَائِقُ. قَالَ الْأَعْمَشُ كَانَ إبْرَاهِيمُ صَيْرَفِيَّ الْحَدِيثِ وَقَالَ الْعِجْلِيّ: كَانَ مُفْتِيَ الْكُوفَةِ هُوَ وَالشَّعْبِيُّ، وَتُوُفِّيَ سَنَةَ سِتٍّ وَتِسْعِينَ قَالَ أَبُو نُعَيْمٍ وَاخْتُلِفَ فِي مَبْلَغِ سِنِّهِ فَقِيلَ تِسْعٌ وَأَرْبَعُونَ وَقِيلَ ثَمَانٍ وَخَمْسُونَ.
[تَرْجَمَة إبْرَاهِيمُ بْنُ يَزِيدَ الْخُوزِيِّ]
إبْرَاهِيمُ بْنُ يَزِيدَ الْخُوزِيُّ نَزَلَ شُعَبَ الْخُوزِ بِمَكَّةَ رَوَى عَنْ عَطَاءٍ وَطَاوُسٍ وَغَيْرِهِمَا رَوَى عَنْهُ وَكِيعٌ وَعَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي جَمَاعَةٍ آخَرِينَ قَالَ ابْنُ مَعِينٍ: لَيْسَ بِثِقَةٍ، وَقَالَ أَحْمَدُ مَتْرُوكٌ وَقَالَ الْبُخَارِيُّ: سَكَتُوا عَنْهُ قَالَ ابْنُ سَعْدٍ مَاتَ سَنَةَ إحْدَى وَخَمْسِينَ وَمِائَةٍ.
[تَرْجَمَة أُسَامَةُ بْنُ زَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ بْنِ شَرَاحِيلَ الْكَلْبِيُّ]
أُسَامَةُ بْنُ زَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ بْنِ شَرَاحِيلَ الْكَلْبِيُّ حِبُّ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَمَوْلَاهُ وَابْنُ مَوْلَاهُ وَابْنُ مَوْلَاتِهِ أُمِّ أَيْمَنَ رَوَى عَنْ النَّبِيِّ ﷺ وَعَنْ أَبِيهِ وَبِلَالٍ وَأُمِّ سَلَمَةَ. رَوَى عَنْهُ أَبُو عُثْمَانَ النَّهْدِيُّ وَعُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ وَأَبُو وَائِلٍ وَغَيْرُهُمْ «. أَمَّرَهُ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى جَيْشٍ فِيهِمْ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَقَالَ فِيهِ: وَأَيْمُ اللَّهِ إنْ كَانَ لَخَلِيقًا لِلْإِمَارَةِ.» وَفِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ أَنَّهُ «قَالَ لَهُ وَلِلْحَسَنِ: اللَّهُمَّ إنِّي أُحِبُّهُمَا فَأَحِبَّهُمَا» ، وَزَوَّجَهُ فَاطِمَةَ بِنْتَ قَيْسٍ وَكَانَ يَوْمئِذٍ ابْنَ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً، وَوُلِدَ لَهُ فِي عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ وَتُوُفِّيَ النَّبِيُّ ﷺ وَهُوَ ابْنُ تِسْعَ عَشْرَةَ سَنَةً وَفَضَّلَهُ عُمَرُ عَلَى ابْنِهِ عَبْدِ اللَّهِ
стр. 21
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[طرح التثريب]
فِي الْفَرْضِ، وَقَالَ هُوَ أَحَبُّ إلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنْك، وَسَكَنَ أُسَامَةُ الْمِزَّةَ مُدَّةً، ثُمَّ تَحَوَّلَ إلَى الْمَدِينَةِ وَمَاتَ بِوَادِي الْقُرَى سَنَةَ أَرْبَعٍ وَخَمْسِينَ، وَقِيلَ فِي وَفَاتِهِ غَيْرُ ذَلِكَ.
[تَرْجَمَة إسْمَاعِيلُ بْنُ أُمَيَّةَ بْنِ عَمْرِو بْنِ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِي]
إسْمَاعِيلُ بْنُ أُمَيَّةَ بْنِ عَمْرِو بْنِ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِي الْأُمَوِيُّ الْمَكِّيُّ رَوَى عَنْ أَبِيهِ وَنَافِعٍ وَعِكْرِمَةَ وَغَيْرِهِمْ رَوَى عَنْهُ مَعْمَرٌ وَالسُّفْيَانَانِ وَآخَرُونَ وَكَانَ مِنْ الْأَشْرَافِ وَالْعُلَمَاءِ وَثَّقَهُ أَبُو حَاتِمٍ وَغَيْرُهُ وَتُوُفِّيَ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَأَرْبَعِينَ وَمِائَةٍ، قَالَهُ ابْنُ سَعْدٍ وَقِيلَ سَنَةَ تِسْعٍ وَثَلَاثِينَ.
[تَرْجَمَة إسْمَاعِيلُ بْنُ مَرْزُوقِ بْنِ يَزِيدَ أَبُو يَزِيدَ الْمُرَادِيُّ]
إسْمَاعِيلُ بْنُ مَرْزُوقِ بْنِ يَزِيدَ أَبُو يَزِيدَ الْمُرَادِيُّ الْكَعْبِيُّ أَحَدُ بَنِي الْحَارِثِ بْنِ كَعْبِ بْنِ عَوْفِ بْنِ أَنْعَمَ بْنِ مُرَادٍ الْمِصْرِيُّ رَوَى عَنْ يَحْيَى بْنِ أَيُّوبَ الْغَافِقِيِّ وَنَافِعِ بْنِ يَزِيدَ. رَوَى عَنْهُ ابْنُهُ مُحَمَّدُ بْنُ إسْمَاعِيلَ وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ ذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي الثِّقَاتِ وَتَكَلَّمَ فِيهِ الطَّحْطَاوِيُّ بِغَيْرِ حُجَّةٍ لِكَوْنِهِ. رَوَى فِي حَدِيثِ «السِّرَايَةِ فِي الْعِتْقِ» وَرَقَّ مِنْهُ مَا رَقَّ فَقَالَ إسْمَاعِيلُ لَيْسَ مِمَّنْ يُقْطَعُ بِرِوَايَتِهِ، وَهَذَا فِي الْحَقِيقَةِ لَا يَضُرُّهُ؛ لِأَنَّ خَبَرَ الْوَاحِدِ لَا يُفِيدُ الْقَطْعَ. نَعَمْ أَفْحَشَ ابْنُ حَزْمٍ فِي الْمُحَلَّى عِنْدَ ذِكْرِ هَذِهِ الزِّيَادَةِ فَقَالَ: إنَّهَا مَوْضُوعَةٌ مَكْذُوبَةٌ لَا نَعْلَمُ أَحَدًا رَوَاهَا لَا ثِقَةً وَلَا ضَعِيفًا، وَهَذِهِ مُجَازَفَةٌ مِنْهُ فَقَدْ رَوَاهَا ابْنُ يُونُسَ فِي تَارِيخِ مِصْرَ وَالدَّارَقُطْنِيّ وَالْبَيْهَقِيُّ فِي سُنَنِهِمَا وَلَا يُظَنُّ بِإِسْمَاعِيلَ هَذَا وَضَعَهَا، فَإِنَّهَا مَعْرُوفَةٌ قَبْلَ إسْمَاعِيلَ فَقَدْ ذَكَرَهَا الشَّافِعِيُّ، وَقَدْ عَاشَ إسْمَاعِيلُ هَذَا بَعْدَ الشَّافِعِيِّ ثَلَاثِينَ سَنَةً فَقَدْ ذَكَرَ ابْنُ يُونُسَ أَنَّهُ تُوُفِّيَ بِمِصْرَ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَثَلَاثِينَ وَمِائَتَيْنِ.
[تَرْجَمَة الْأَسْوَدُ بْنُ يَزِيدَ بْنِ قَيْسٍ النَّخَعِيّ الْكُوفِيُّ]
الْأَسْوَدُ بْنُ يَزِيدَ بْنِ قَيْسٍ النَّخَعِيّ الْكُوفِيُّ يُكَنَّى أَبَا عَمْرٍو وَقِيلَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ رَوَى عَنْ عُمَرَ وَعَلِيٍّ وَابْنِ مَسْعُودٍ فِي آخَرِينَ رَوَى عَنْهُ ابْنُهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ وَأَخُوهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَزِيدَ وَابْنُ أَخِيهِ إبْرَاهِيمُ النَّخَعِيّ، وَأَبُو إِسْحَاقَ السَّبِيعِيُّ وَآخَرُونَ قَرَأَ عَلَى ابْنِ مَسْعُودٍ وَقَالَ الشَّعْبِيُّ: كَانَ صَوَّامًا قَوَّامًا حَجَّاجًا. وَقَالَ إبْرَاهِيمُ النَّخَعِيّ: كَانَ يَخْتِمُ الْقُرْآنَ فِي كُلِّ لَيْلَتَيْنِ، وَوَرَدَ أَنَّهُ كَانَ يُصَلِّي فِي كُلِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ سَبْعَمِائَةِ رَكْعَةٍ، وَوَثَّقَهُ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ وَغَيْرُهُ، تُوُفِّيَ سَنَةَ خَمْسٍ وَسَبْعِينَ وَقِيلَ سَنَةَ أَرْبَعٍ.
стр. 22
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[طرح التثريب]
[تَرْجَمَة أُسَيْدِ بْنُ الْحُضَيْرِ بْنِ سِمَاكِ بْنِ عَتِيكٍ الْأَنْصَارِيُّ]
أُسَيْدِ بْنُ الْحُضَيْرِ بْنِ سِمَاكِ بْنِ عَتِيكٍ الْأَنْصَارِيُّ الْأَشْهَلِيُّ كُنْيَتُهُ أَبُو عَتِيكٍ وَبِهِ كَنَّاهُ النَّبِيُّ ﷺ وَقِيلَ أَبُو يَحْيَى وَقِيلَ أَبُو حُضَيْرٍ، وَقِيلَ أَبُو عِيسَى، وَقِيلَ أَبُو عَتِيقٍ، وَقِيلَ أَبُو عُمَرَ وَأَسْلَمَ عَلَى يَدِ مُصْعَبِ بْنِ عُمَيْرٍ وَكَانَ أَحَدَ النُّقَبَاءِ لَيْلَةَ الْعَقَبَةِ، وَاخْتُلِفَ فِي شُهُودِهِ بَدْرًا قَالَ النَّبِيُّ ﷺ «نِعْمَ الرَّجُلُ أُسَيْدِ بْنُ حُضَيْرٍ» . وَقَالَ لَهُ: تِلْكَ الْمَلَائِكَةُ تَنَزَّلَتْ لِقِرَاءَتِك، وَلَوْ مَضَيْت لَرَأَيْت الْعَجَائِبَ، وَهُوَ الَّذِي أَضَاءَتْ عَصَاهُ فِي لَيْلَةٍ ظَلْمَاءَ هُوَ وَعَبَّادُ بْنُ بِشْرٍ كَمَا فِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ وَقَالَتْ عَائِشَةُ كَانَ مِنْ أَفَاضِلِ النَّاسِ رَوَى عَنْهُ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ وَأَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي لَيْلَى وَغَيْرُهُمْ، وَتُوُفِّيَ سَنَةَ عِشْرِينَ وَصَلَّى عَلَيْهِ عُمَرُ قَالَهُ ابْنُ نُمَيْرٍ وَجَمَاعَةٌ مَذْكُورٌ فِي التَّيَمُّمِ وَالْحُدُودِ.
[تَرْجَمَة أَنَسُ بْنُ مَالِكِ بْنِ النَّضْرِ بْنِ ضَمْضَمِ بْنِ زَيْدِ بْنِ حَرَامٍ الْأَنْصَارِيُّ]
أَنَسُ بْنُ مَالِكِ بْنِ النَّضْرِ بْنِ ضَمْضَمِ بْنِ زَيْدِ بْنِ حَرَامٍ الْأَنْصَارِيُّ الْبُخَارِيُّ يُكَنَّى أَبَا حَمْزَةَ خَادِمُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ رَوَى عَنْ النَّبِيِّ ﷺ وَأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ فِي آخَرِينَ، رَوَى عَنْهُ أَوْلَادُهُ مُوسَى وَالنَّضْرُ وَأَبُو بَكْرٍ وَحَفِيدَاهُ ثُمَامَةُ وَحَفْصُ وَسُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ وَحُمَيْدَ الطَّوِيلُ وَعَاصِمٌ الْأَحْوَلُ وَخَلَائِقُ لَا يُحْصَوْنَ، خَدَمَ النَّبِيَّ ﷺ تِسْعَ سِنِينَ أَوْ عَشْرَ سِنِينَ، وَدَعَا لَهُ النَّبِيُّ ﷺ فَقَالَ: «اللَّهُمَّ أَكْثِرْ مَالَهُ وَوَلَدَهُ وَأَدْخِلْهُ الْجَنَّةَ» . وَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ وَمَا رَأَيْت أَحَدًا أَشْبَهَ صَلَاةً بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنْهُ، وَقَالَ ثُمَامَةُ كَانَ يُصَلِّي فَيُطِيلُ الْقِيَامَ حَتَّى تَقْطُرُ قَدَمَاهُ دَمًا، وَاخْتُلِفَ فِي وَفَاتِهِ فَقِيلَ سَنَةَ ثَلَاثٍ وَتِسْعِينَ قَالَهُ حُمَيْدٍ الطَّوِيلُ وَابْنُ عُلَيَّةَ وَأَبُو نُعَيْمٍ وَخَلِيفَةُ بْنُ خَيَّاطٍ وَقِيلَ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ قَالَهُ الْوَاقِدِيُّ وَمَعْنُ بْنُ عِيسَى عَنْ رَجُلٍ وَقِيلَ سَنَةَ إحْدَى قَالَهُ قَتَادَةُ وَالْهَيْثَمُ بْنُ عَدِيٍّ وَأَبُو عُبَيْدٍ، وَقِيلَ سَنَةَ تِسْعِينَ قَالَهُ جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ وَشُعَيْبُ بْنُ الْحَبْحَابِ.
[تَرْجَمَة أَيُّوبُ بْنُ أَبِي تَمِيمَةَ وَاسْمُ أَبِي تَمِيمَةَ كَيْسَانُ السِّخْتِيَانِيُّ]
أَيُّوبُ بْنُ أَبِي تَمِيمَةَ وَاسْمُ أَبِي تَمِيمَةَ كَيْسَانُ السِّخْتِيَانِيُّ يُكَنَّى أَبَا بَكْرٍ أَحَدُ الْأَئِمَّةِ الْأَعْلَامِ رَأَى أَنَسًا وَرَوَى عَنْ عَمْرِو بْنِ سَلَمَةَ الْجَرْمِيِّ وَالْحَسَنِ وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ وَخَلْقٍ رَوَى عَنْهُ شُعْبَةُ وَالسُّفْيَانَانِ وَالْحَمَّادَانِ، وَخَلَائِقُ وَرَوَى عَنْهُ مِنْ شُيُوخِهِ ابْنُ سِيرِينَ قَالَ الْحَسَنُ: أَيُّوبُ سَيِّدُ شَبَابِ أَهْلِ الْبَصْرَةِ. وَقَالَ شُعْبَةُ كَانَ سَيِّدَ الْفُقَهَاءِ، وَقَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ: مَا لَقِيت مِثْلَهُ فِي التَّابِعِينَ، وَقَالَ ابْنُ مَعِينٍ: أَيُّوبُ أَثْبَتُ مِنْ ابْنِ عَوْنٍ وَقَالَ ابْنُ سَعْدٍ كَانَ أَيُّوبُ ثِقَةً حُجَّةً ثَبْتًا فِي الْحَدِيثِ جَامِعًا كَثِيرَ الْعِلْمِ
стр. 23
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[طرح التثريب]
وَقَالَ أَشْعَثُ كَانَ جَهْبَذَ الْعُلَمَاءِ. وَقَالَ هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ: لَمْ أَرَ فِي الْبَصْرَةِ مِثْلَهُ قَالَ ابْنُ عُلَيَّةَ وُلِدَ سَنَةَ سِتٍّ وَسِتِّينَ وَقَالَ ابْنُ الْمَدِينِيِّ: تُوُفِّيَ سَنَةَ إحْدَى وَثَلَاثِينَ وَمِائَةٍ.
[تَرْجَمَة الْبَرَاءُ بْنُ عَازِبِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ عَدِيٍّ الْأَوْسِيُّ الْحَارِثِيُّ]
الْبَرَاءُ بْنُ عَازِبِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ عَدِيٍّ الْأَوْسِيُّ الْحَارِثِيُّ كُنْيَتُهُ أَبُو عُمَارَةَ وَقِيلَ أَبُو عَمْرٍو، وَقِيلَ أَبُو الطُّفَيْلِ نَزَلَ الْكُوفَةَ رَوَى عَنْ النَّبِيِّ ﷺ وَعَنْ عَلِيٍّ وَبِلَالٍ وَأَبِي أَيُّوبَ وَآخَرِينَ، رَوَى عَنْهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي لَيْلَى وَسَعْدُ بْنُ عُبَيْدَةَ وَأَبُو إِسْحَاقَ السَّبِيعِيُّ وَآخَرُونَ كَثِيرُونَ شَهِدَ أُحُدًا وَالْحُدَيْبِيَةَ وَمَا بَعْدَهُمَا قَالَ الْبَرَاءُ غَزَوْت مَعَهُ خَمْسَ عَشْرَةَ غَزْوَةً وَمَا قَدِمَ عَلَيْنَا الْمَدِينَةَ حَتَّى حَفِظْت سُوَرًا مِنْ الْمُفَصَّلِ، وَتُوُفِّيَ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَسَبْعِينَ وَقِيلَ سَنَةَ إحْدَى وَكَانَ فِي سِنِّ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ.
[تَرْجَمَة بُرَيْدَةَ بْنُ الْحُصَيْبِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ الْأَسْلَمِيُّ]
بُرَيْدَةَ بْنُ الْحُصَيْبِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ الْأَسْلَمِيُّ أَسْلَمَ قَبْلَ بَدْرٍ وَلَمْ يَشْهَدْهَا رَوَى عَنْ النَّبِيِّ ﷺ . رَوَى عَنْهُ ابْنَاهُ عَبْدُ اللَّهِ وَسُلَيْمَانُ وَالشَّعْبِيُّ وَجَمَاعَةٌ، وَكَانَ فَارِسًا شُجَاعًا نَزَلَ الْبَصْرَةَ ثُمَّ مَرَّ وَبِهَا تُوُفِّيَ سَنَةَ ثَلَاثٍ وَسِتِّينَ، قَالَهُ أَبُو عُبَيْدَةَ وَغَيْرُهُ وَبِهِ جَزَمَ الْمِزِّيُّ فِي التَّهْذِيبِ وَتَبِعَهُ الذَّهَبِيُّ فِي مُخْتَصَرِهِ وَخَالَفَ ذَلِكَ فِي الْعِبَرِ فَقَالَ الْأَصَحُّ أَنَّهُ تُوُفِّيَ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ.
[تَرْجَمَة بِلَالُ بْنُ رَبَاحٍ الْحَبَشِيُّ]
بَشِيرُ بْنُ عَبْدِ الْمُنْذِرِ أَبُو لُبَابَةَ يَأْتِي فِي الْكُنَى إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى (بِلَالُ بْنُ رَبَاحٍ الْحَبَشِيُّ مُؤَذِّنُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَمَوْلَى أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ) يُكَنَّى أَبَا عَبْدِ اللَّهِ وَقِيلَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَقِيلَ أَبُو عَبْدِ الْكَرِيمِ وَقِيلَ أَبُو عَمْرٍو وَهُوَ أَحَدُ السَّابِقِينَ إلَى الْإِسْلَامِ الَّذِينَ عُذِّبُوا فِي اللَّهِ بِمَكَّةَ وَشَهِدَ بَدْرًا وَلَمْ يُؤَذِّنْ بَعْدَ النَّبِيِّ ﷺ لِأَحَدٍ مِنْ الْخُلَفَاءِ إلَّا أَنَّ عُمَرَ لَمَّا قَدِمَ الشَّامَ حِينَ فَتَحَهَا أَذَّنَ بِلَالٌ فَتَذَكَّرَ النَّاسُ النَّبِيَّ ﷺ . قَالَ أَسْلَمُ مَوْلَى عُمَرَ فَلَمْ أَرَ بَاكِيًا أَكْثَرَ مِنْ يَوْمِئِذٍ «وَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ لِبِلَالٍ مَا دَخَلْتُ الْجَنَّةَ قَطُّ إلَّا سَمِعْتُ خَشْخَشَتَك أَمَامِي» ، وَقَالَ عُمَرُ: أَبُو بَكْرٍ سَيِّدُنَا وَأَعْتَقَ سَيِّدَنَا وَقَالَ أَنَسٌ: بِلَالٌ سَابِقُ الْحَبَشَةِ. وَرُوِيَ مَرْفُوعًا وَسَكَنَ بِلَالٌ (دَارَيَّا) مِنْ عَمَلِ دِمَشْقَ وَبِهَا تُوُفِّيَ سَنَةَ عِشْرِينَ وَدُفِنَ بِبَابِ كَيْسَانَ وَقَالَ الْوَاقِدِيُّ بِبَابِ الصَّغِيرِ وَلَهُ بِضْعٌ وَسِتُّونَ سَنَةً وَقِيلَ دُفِنَ بِحَلَبٍ.
[تَرْجَمَة جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَرَامِ بْنِ سَلَمَةَ الْأَنْصَارِيُّ]
(جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَرَامِ بْنِ سَلَمَةَ الْأَنْصَارِيُّ السُّلَمِيُّ الْمَدَنِيُّ) وَكُنْيَتُهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ وَقِيلَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَقِيلَ أَبُو مُحَمَّدٍ رَوَى عَنْ النَّبِيِّ ﷺ وَأَبِي بَكْرٍ
стр. 24
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[طرح التثريب]
وَعُمَرَ وَعَلِيٍّ وَآخَرِينَ رَوَى عَنْهُ أَوْلَادُهُ مُحَمَّدٌ وَعَقِيلٌ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ وَعَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْكَدِرِ وَعَمْرُو بْنُ دِينَارٍ وَخَلَائِقُ. غَزَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ تِسْعَ عَشْرَةَ غَزْوَةً، وَلَمْ يَشْهَدْ بَدْرًا وَلَا أُحُدًا مَنَعَهُ أَبُوهُ «. وَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ لِأَهْلِ الْحُدَيْبِيَةِ وَهُوَ مِنْهُمْ أَنْتُمْ خَيْرُ أَهْلِ الْأَرْضِ» وَاسْتَغْفَرَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ لَيْلَةَ الْبَعِيرِ خَمْسًا وَعِشْرِينَ مَرَّةً قَالَ هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ: رَأَيْت لَهُ حَلْقَةً فِي الْمَسْجِدِ تَأْخُذُ عَنْهُ، وَتُوُفِّيَ بِالْمَدِينَةِ عَلَى قَوْلِ الْجُمْهُورِ، وَقِيلَ مَاتَ بِمَكَّةَ قَالَهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي دَاوُد وَقِيلَ بِقُبَاءَ وَالْمَشْهُورُ فِي وَفَاتِهِ أَنَّهَا فِي سَنَةِ ثَمَانٍ وَسَبْعِينَ قَالَهُ عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ الْفَلَّاسُ وَجَمَاعَةٌ. وَقَالَ أَبُو نُعَيْمٍ سَنَةَ تِسْعٍ وَسَبْعِينَ وَقِيلَ سَنَةَ سَبْعٍ وَقِيلَ: أَرْبَعٌ وَقِيلَ: ثَلَاثٍ وَقِيلَ: اثْنَتَيْنِ وَرَوَى أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ عَنْ قَتَادَةَ أَنَّهُ آخِرُ مَنْ مَاتَ بِالْمَدِينَةِ مِنْ الصَّحَابَةِ، وَكَذَا قَالَ أَبُو نُعَيْمٍ وَلَيْسَ بِجَيِّدٍ فَقَدْ تَأَخَّرَ بَعْدَهُ بِهَا السَّائِبُ بْنُ يَزِيدَ وَغَيْرُهُ.
[تَرْجَمَة جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ أَبُو النَّصْرِ الْأَزْدِيُّ الْبَصْرِيُّ]
جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ أَبُو النَّضْرِ الْأَزْدِيُّ الْبَصْرِيُّ أَحَدُ الْأَعْلَامِ رَوَى عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ عَامِرِ بْنِ وَاثِلَةَ فَقِيلَ لَمْ يَسْمَعْ مِنْهُ، وَقَدْ شَهِدَ جِنَازَتَهُ وَعَنْ الْحَسَنِ وَابْنِ سِيرِينَ وَعَطَاءٍ وَخَلْقٍ، وَقَرَأَ عَلَى أَبِي عَمْرِو بْنِ الْعَلَاءِ فَقَالَ لَهُ أَبُو عَمْرٍو وَأَنْتَ أَفْصَحُ مِنْ مَعَدٍّ. رَوَى عَنْهُ ابْنُهُ وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ وَهُدْبَةُ بْنُ خَالِدٍ وَهُوَ آخِرُ مَنْ حَدَّثَ عَنْهُ وَآخَرُونَ كَثِيرُونَ وَثَّقَهُ ابْنُ مَعِينٍ وَأَبُو حَاتِمٍ وَقَالَ: تَغَيَّرَ قَبْلَ مَوْتِهِ بِسَنَةٍ، قُلْت: وَلَمْ يُحَدِّثْ بَعْدَ اخْتِلَاطِهِ. مَنَعَهُ أَوْلَادُهُ وَحَجَبُوهُ فَجَزَاهُمْ اللَّهُ خَيْرًا، وَتُوُفِّيَ سَنَةَ سَبْعِينَ وَمِائَةٍ.
[تَرْجَمَة جَعْفَرُ بْنُ رَبِيعَةَ بْنِ شُرَحْبِيلَ بْنِ حَسَنَةَ الْكِنْدِيُّ]
جَعْفَرُ بْنُ رَبِيعَةَ بْنِ شُرَحْبِيلَ بْنِ حَسَنَةَ الْكِنْدِيُّ الْمِصْرِيُّ يُكَنَّى أَبَا شُرَحْبِيلَ رَأَى عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الْحَارِثِ بْنِ جُزْءٍ الصَّحَابِيَّ، وَرَوَى عَنْ الْأَعْرَجِ وَأَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَغَيْرِهِمَا، رَوَى عَنْهُ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ وَبَكْرُ بْنُ مُضَرَ وَآخَرُونَ وَوَثَّقَهُ أَحْمَدُ وَأَبُو زُرْعَةَ وَتُوُفِّيَ سَنَةَ سِتٍّ وَثَلَاثِينَ وَمِائَةٍ قَالَهُ ابْنُ يُونُسَ.
[تَرْجَمَة جُمَيْعُ بْنُ عُمَيْرِ بْنِ عَفَافٍ التَّيْمِيُّ]
جُمَيْعُ بْنُ عُمَيْرِ بْنِ عَفَافٍ التَّيْمِيُّ الْكُوفِيُّ يُكَنَّى أَبَا الْأَسْوَدِ رَوَى عَنْ عَائِشَةَ وَابْنِ عُمَرَ. رَوَى عَنْهُ الْأَعْمَشُ وَأَبُو إِسْحَاقَ الشَّيْبَانِيُّ وَغَيْرُهُمَا قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: مِنْ عَتْقِ الشِّيعَةِ صَالِحُ الْحَدِيثَ. وَقَالَ الْبُخَارِيُّ فِيهِ نَظَرٌ وَقَالَ ابْنُ نُمَيْرٍ: هُوَ مِنْ أَكْذَبِ النَّاسِ، وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: عَامَّةُ مَا يَرْوِيهِ لَا يُتَابِعُهُ عَلَيْهِ أَحَدٌ، وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ كَانَ يَضَعُ الْحَدِيثَ.
стр. 25
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[طرح التثريب]
[تَرْجَمَة جَهْجَاهِ بْنِ مَسْعُودٍ]
(جُنْدَبُ بْنُ جُنَادَةَ أَبُو ذَرٍّ الْغِفَارِيُّ) يَأْتِي فِي الْكُنَى إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى (جَهْجَاهُ بْنُ مَسْعُودٍ، وَيُقَالُ ابْنُ سَعِيدِ بْنِ حَرَامِ بْنِ غِفَارٍ الْغِفَارِيُّ الْمَدَنِيُّ) رَوَى عَنْ النَّبِيِّ ﷺ شَيْئًا يَسِيرًا رَوَى عَنْهُ عَطَاءُ بْنُ يَسَارٍ وَسُلَيْمَانُ بْنُ يَسَارٍ وَنَافِعٌ مَوْلَى ابْنِ عُمَرَ يُقَالُ إنَّهُ شَهِدَ بَيْعَةَ الشَّجَرَةِ وَكَانَ قَدْ شَهِدَ غَزْوَةَ الْمُرَيْسِيعِ وَهُوَ الَّذِي وَقَعَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ سِنَانِ بْنِ وَبْرَةَ الْجُهَنِيِّ فِيهَا شَرٌّ فَنَادَى يَا لِلْمُهَاجِرِينَ وَنَادَى سِنَانٌ يَا لِلْأَنْصَارِ فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ ابْنُ سَلُولَ: لَئِنْ رَجَعْنَا إلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ، مَاتَ جَهْجَاهٌ بَعْدَ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ بِشَيْءٍ يَسِيرٍ قَالَهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ.
[تَرْجَمَة الْحَارِثُ بْنُ عَمْرٍو السَّهْمِيُّ الْبَاهِلِيُّ]
(الْحَارِثُ بْنُ عَمْرٍو السَّهْمِيُّ الْبَاهِلِيُّ) يُكْنَى أَبَا سَفِينَةَ لَهُ صُحْبَةٌ نَزَلَ الْبَصْرَةَ رَوَى عَنْ النَّبِيِّ ﷺ حَدِيثًا فِي الْمَوَاقِيتِ وَالْعَتِيرَةِ، رَوَى عَنْهُ حَفِيدُهُ زُرَارَةُ بْنُ كَرِيمِ بْنِ الْحَارِثِ وَابْنُهُ عَبْدُ اللَّهِ.
[تَرْجَمَة حَامِدُ بْنُ يَحْيَى الْبَلْخِيّ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ]
(الْحَارِثُ بْنُ رِبْعِيٍّ أَبُو قَتَادَةَ) يَأْتِي فِي الْكُنَى (حَامِدُ بْنُ يَحْيَى الْبَلْخِيّ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ) نَزَلَ طَرَسُوسَ رَوَى عَنْ ابْنِ عُيَيْنَةَ وَأَبِي النَّضْرِ وَجَمَاعَةٍ. رَوَى عَنْهُ أَبُو دَاوُد وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي عَاصِمٍ وَجَعْفَرٌ الْفِرْيَابِيُّ وَآخَرُونَ، وَسَأَلَ الْفِرْيَابِيُّ عَنْهُ عَلِيَّ بْنَ الْمَدِينِيِّ فَقَالَ: يَا سُبْحَانَ اللَّهِ أَبَقِيَ حَامِدٌ إلَى أَنْ يُحْتَاجَ أَنْ يُسْأَلَ عَنْهُ، وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ صَدُوقٌ وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ: كَانَ مِنْ أَعْلَمْ أَهْلِ زَمَانِهِ بِحَدِيثِ ابْنِ عُيَيْنَةَ أَفْنَى عُمْرَهُ فِي مُجَالَسَتِهِ قَالَ مُطَيِّنٌ مَاتَ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعِينَ وَمِائَتَيْنِ.
[تَرْجَمَة حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْأَعْوَرُ الْمِصِّيصِيّ]
(حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْأَعْوَرُ الْمِصِّيصِيِّ) أَحَدُ الْحُفَّاظِ أَصْلُهُ مِنْ تِرْمِذَ وَسَكَنَ بَغْدَادَ ثُمَّ الْمِصِّيصَةَ رَوَى عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ وَشُعْبَةَ وَطَائِفَةٍ رَوَى عَنْهُ أَحْمَدُ وَابْنُ مَعِينٍ وَالْحَسَنُ الزَّعْفَرَانِيُّ وَخَلْقٌ، وَثَّقَهُ أَحْمَدُ وَابْنُ الْمَدِينِيِّ وَغَيْرُهُمَا. قَالَ أَحْمَدُ مَا كَانَ أَضْبَطَهُ وَأَصَحَّ حَدِيثَهُ وَأَشَدَّ تَعَاهُدَهُ لِلْحُرُوفِ، وَرَفَعَ مِنْ أَمْرِهِ جِدًّا قَالَ ابْنُ سَعْدٍ: مَاتَ فِي رَبِيعٍ الْأَوَّلِ سَنَةَ سِتٍّ وَمِائَتَيْنِ.
[تَرْجَمَة حَسَّانُ بْنُ ثَابِتِ بْنِ الْمُنْذِرِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَرَامٍ الْأَنْصَارِيُّ]
(حَسَّانُ بْنُ ثَابِتِ بْنِ الْمُنْذِرِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَرَامٍ الْأَنْصَارِيُّ الْبُخَارِيُّ) شَاعِرُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يُكَنَّى أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَقِيلَ أَبُو الْوَلِيدِ وَقِيلَ أَبُو الْحُسَامِ رَوَى عَنْ النَّبِيِّ ﷺ . رَوَى عَنْهُ ابْنُهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ وَسَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ وَأَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَآخَرُونَ
стр. 26
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[طرح التثريب]
دَعَا لَهُ النَّبِيُّ ﷺ فَقَالَ «اللَّهُمَّ أَيِّدْهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ» فَيُقَالُ: أَعَانَهُ جِبْرِيلُ بِسَبْعِينَ بَيْتًا وَعَاشَ حَسَّانُ مِائَةً وَعِشْرِينَ سَنَةً، سِتِّينَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، وَسِتِّينَ فِي الْإِسْلَامِ وَكَذَا عَاشَ أَبُوهُ ثَابِتٌ وَجَدُّهُ الْمُنْذِرُ وَجَدُّ أَبِيهِ حَرَامٌ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ مِائَةً وَعِشْرِينَ سَنَةً قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: تُوُفِّيَ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَخَمْسِينَ.
[تَرْجَمَة الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ أَبُو مُحَمَّدٍ الْهَاشِمِيُّ]
(الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ أَبُو مُحَمَّدٍ الْهَاشِمِيُّ الْمَدَنِيُّ) سِبْطُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَرَيْحَانَتُهُ رَوَى عَنْ جَدِّهِ وَأَبِيهِ وَخَالِهِ هِنْدِ بْنِ أَبِي هَالَةَ رَوَى عَنْهُ ابْنُهُ الْحَسَنُ وَأَبُو وَائِلٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ وَطَائِفَةٌ وُلِدَ فِي شَوَّالٍ سَنَةَ ثَلَاثٍ، وَكَانَ أَشْبَهَ النَّاسِ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَهُ أَنَسٌ وَابْنُ الزُّبَيْرِ وَأَبُو جُحَيْفَةَ وَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ «قَالَ النَّبِيُّ ﷺ لِلْحَسَنِ اللَّهُمَّ إنِّي أُحِبُّهُ فَأَحِبَّهُ وَأَحِبَّ مَنْ يُحِبُّهُ» . وَقَالَ فِيمَا رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي بَكْرَةَ «إنَّ ابْنِي هَذَا سَيِّدٌ» وَقَالَ فِيمَا رَوَاهُ النَّسَائِيّ وَالتِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ «الْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ سَيِّدَا شَبَابِ أَهْلِ الْجَنَّةِ» وَقَالَ فِيمَا رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَالتِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ «هُمَا رَيْحَانَتَايَ مِنْ الدُّنْيَا» وَقَدْ بُويِعَ الْحَسَنُ بِالْخِلَافَةِ قَالَ هِشَامُ بْنُ الْكَلْبِيِّ فَوَلِيَهَا سَبْعَةَ أَشْهُرٍ وَأَحَدَ عَشَرَ يَوْمًا، ثُمَّ صَالَحَ مُعَاوِيَةَ وَسَلَّمَهَا إلَيْهِ خَوْفًا مِنْ الْقِتَالِ عَلَى الْمُلْكِ. وَكَانَ الْحَسَنُ يَحُجُّ مَاشِيًا وَنَجَائِبُهُ تُقَادُ إلَى جَنْبِهِ، وَكَانَ كَثِيرَ التَّزَوُّجِ حَتَّى أَنَّهُ أَحْصَنَ سَبْعِينَ امْرَأَةً فِيمَا قَالَهُ الْمَدَائِنِيُّ، وَقَدْ أُصِيبَ مِنْ قِبَلِهِنَّ فَقُتِلَ شَهِيدًا مَسْمُومًا سَمَّتْهُ جَعْدَةُ بِنْتُ الْأَشْعَثِ بْنِ قَيْسٍ فَاشْتَكَى مِنْهُ أَرْبَعِينَ يَوْمًا، ثُمَّ تُوُفِّيَ بِالْمَدِينَةِ وَدُفِنَ بِالْبَقِيعِ وَاخْتُلِفَ فِي وَفَاتِهِ، فَالْأَكْثَرُ أَنَّهُ تُوُفِّيَ سَنَةَ خَمْسِينَ قَالَهُ الْمَدَائِنِيُّ وَجَمَاعَةٌ. وَقَالَ الْوَاقِدِيُّ وَجَمَاعَةٌ: سَنَةَ تِسْعٍ وَأَرْبَعِينَ وَفِيهِ أَقْوَالٌ أُخَرُ غَلِطَ قَائِلُهَا فَقِيلَ: سَنَةَ إحْدَى وَخَمْسِينَ وَقِيلَ سَنَةَ سِتٍّ وَخَمْسِينَ، وَقِيلَ ثَمَانٍ وَخَمْسِينَ وَقِيلَ تِسْعٍ وَخَمْسِينَ.
[تَرْجَمَة الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ وَهْبِ]
الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ وَهْبِ بْنِ شُبَيْلِ بْنِ فَرْوَةَ بْنِ وَاقِدٍ التَّمِيمِيُّ الْبَغْدَادِيُّ الْوَاعِظُ يُعْرَفُ بِابْنِ الْمَذْهَبِ رَوَى عَنْ الدَّارَقُطْنِيِّ وَعَنْ أَبِي بَكْرٍ أَحْمَدَ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ حَمْدَانَ الْقَطِيعِيِّ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ إبْرَاهِيمَ بْنِ أَيُّوبَ بْنِ مَاسِيٍّ وَأَبِي سَعِيدٍ الْحَسَنِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ الْوَضَّاحِ الْحُرْفِيِّ وَأَبِي الْحَسَنِ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ لُؤْلُؤٍ الْوَرَّاقِ فِي آخَرِينَ. رَوَى عَنْهُ الْحَافِظَانِ أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ الْخَطِيبُ
стр. 27
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[طرح التثريب]
وَأَبُو نَصْرٍ عَلِيُّ بْنُ هِبَةِ اللَّهِ بْنِ مَاكُولَا وَهِبَةُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْمُبَخِّرُ وَأَبُو طَالِبٍ عَبْدُ الْقَادِرِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْيُوسُفِيُّ وَهِبَةُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُصَيْنِ وَهُوَ آخِرُ مَنْ رَوَى عَنْهُ وَآخَرُونَ قَالَ الْخَطِيبُ: كَانَ سَمَاعُهُ لِلْمُسْنَدِ مِنْ الْقَطِيعِيِّ صَحِيحًا إلَّا فِي أَجْزَاءَ، فَإِنَّهُ أَلْحَقَ اسْمَهُ فِيهَا قَالَ وَلَيْسَ لِمَحِلِّ الْحُجَّةِ. قَالَ ابْنِ نُقْطَةَ: لَوْ بَيَّنَ الْخَطِيبُ فِي أَيِّ مُسْنَدٍ هِيَ؟ لَأَتَى بِالْفَائِدَةِ. قَالَ وَقَدْ ذَكَرْنَا أَنَّ مُسْنَدَيْ فَضَالَةَ بْنِ عُبَيْدٍ وَعَوْفِ بْنِ مَالِكٍ لَمْ يَكُونَا فِي كِتَابِ ابْنِ الْمَذْهَبِ، وَكَذَلِكَ أَحَادِيثُ مِنْ مُسْنَدِ جَابِرٍ لَمْ تُوجَدْ فِي نُسْخَتِهِ فَرَوَاهَا عَنْ الْحُرْفِيِّ عَنْ الْقَطِيعِيِّ قَالَ: وَلَوْ كَانَ الرَّجُلُ يُلْحِقُ اسْمَهُ كَمَا زَعَمَ الْخَطِيبُ لَأَلْحَقَ مَا ذَكَرْنَاهُ أَيْضًا. وَقَالَ شُجَاعٌ الذُّهْلِيُّ لَمْ يَكُنْ مِمَّنْ يُعْتَمَدُ عَلَيْهِ فِي الرِّوَايَةِ، وَتُوُفِّيَ فِي التَّاسِعِ وَالْعِشْرِينَ مِنْ شَهْرِ رَبِيعٍ الْآخَرِ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَأَرْبَعِينَ وَأَرْبَعِمِائَةٍ، وَكَانَ مَوْلِدُهُ سَنَةَ خَمْسٍ وَخَمْسِينَ وَثَلَاثِمِائَةٍ.
[تَرْجَمَة الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو]
(الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ مُحَمَّدٍ التَّيْمِيُّ الْبَكْرِيُّ النَّيْسَابُورِيُّ الْحَافِظُ) يُكَنَّى أَبَا عَلِيٍّ وَيُلَقَّبُ بِصَدْرِ الدِّينِ سَمِعَ بِمَكَّةَ مِنْ عُمَرَ الْمَيَانَجِيِّ وَبِدِمَشْقَ مِنْ ابْنِ طَبَرْزَدَ وَطَبَقَتِهِ وَبِأَصْبَهَانَ مِنْ أَبِي الْفُتُوحِ بْنِ الْجُنَيْدِ وَبِنَيْسَابُورَ مِنْ الْمُؤَيَّدِ الطُّوسِيِّ وَطَبَقَتِهِ وَبِخُرَاسَانَ مِنْ ابْنِ رَوْحٍ وَطَبَقَتِهِ. رَوَى عَنْهُ أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ الْبُخَارِيِّ وَالْحَافِظُ عَبْدُ الْمُؤْمِنِ بْنُ خَلَفٍ الدِّمْيَاطِيُّ وَالشَّرِيفُ عَطُوفٌ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ الْحُسَيْنِيُّ وَأَخُوهُ مُوسَى بْنُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَأَبُو مُحَمَّدٍ صَالِحُ بْنُ تَامِرٍ الْجَعْبَرِيُّ وَيُوسُفُ بْنُ يَعْقُوبَ الْمَشْهَدِيُّ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَيْحَانَ التَّقَوِّي وَآخَرُونَ آخِرُهُمْ مَوْتًا إبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْخَيْمِيِّ وَكَانَ أَحَدَ مَنْ عُنِيَ بِهَذَا الشَّأْنِ، وَكَتَبَ الْكَثِيرَ وَرَحَلَ وَقَرَأَ وَأَفَادَ وَصَنَّفَ وَجَمَعَ، تَكَلَّمَ فِيهِ بَعْضُهُمْ. وَقَالَ الزَّكِيُّ الْبِرْزَالِيُّ: كَانَ كَثِيرَ التَّخْلِيطِ، وَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْحَاجِبِ: كَانَ إمَامًا عَالِمًا فَصِيحًا إلَّا أَنَّهُ كَثِيرُ الْبَهْت كَثِيرُ الدَّعَاوَى وَوَلِيَ بِدِمَشْقَ مَشْيَخَةَ الشُّيُوخِ وَالْحِسْبَةِ، ثُمَّ تَحَوَّلَ إلَى الْقَاهِرَةِ وَمَاتَ بِهَا فِي حَادِي عَشَرَ ذِي الْحِجَّةِ سَنَةَ سِتٍّ وَخَمْسِينَ وَسِتِّمِائَةٍ، وَكَانَ مَوْلِدُهُ فِي سَنَةِ أَرْبَعٍ وَسَبْعِينَ وَخَمْسِمِائَةٍ.
[تَرْجَمَة الْحَسَنُ بْنُ مُوسَى الْأَشْيَبُ أَبُو عَلِيٍّ الْبَغْدَادِيُّ]
(الْحَسَنُ بْنُ مُوسَى الْأَشْيَبُ أَبُو عَلِيٍّ الْبَغْدَادِيُّ) وَلِيَ قَضَاءَ حِمْصَ وَقَضَاءَ طَبَرِسْتَانَ وَقَضَاءَ الْمَوْصِلِ رَوَى عَنْ شُعْبَةَ وَالْحَمَّادَيْنِ وَخَلْقٍ. رَوَى عَنْهُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ
стр. 28
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[طرح التثريب]
وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَالْحَارِثُ بْنُ أَبِي أُسَامَةَ وَآخَرُونَ وَثَّقَهُ ابْنُ مَعِينٍ وَابْنُ الْمَدِينِيِّ وَأَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيّ وَابْنُ خِرَاشٍ وَغَيْرُهُمْ تُوُفِّيَ بِالرَّيِّ فِي شَهْرِ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ سَنَةَ تِسْعٍ وَمِائَتَيْنِ.
[تَرْجَمَة الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْهَاشِمِيُّ]
الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْهَاشِمِيُّ سِبْطُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَرَيْحَانَتُهُ رَوَى عَنْ جَدِّهِ وَأَبِيهِ وَأُمِّهِ فَاطِمَةَ وَخَالِهِ هِنْدِ بْنِ أَبِي هَالَةَ رَوَى عَنْهُ أَوْلَادُهُ زَيْنُ الْعَابِدِينَ عَلِيٌّ وَزَيْدٌ وَسُكَيْنَةُ وَفَاطِمَةُ وَعِكْرِمَةُ وَالْفَرَزْدَقُ وَجَمَاعَةٌ قَالَ قَتَادَةُ وُلِدَ بَعْدَ الْحَسَنِ بِعَامٍ وَعَشَرَةِ أَشْهُرٍ. وَقَالَ ابْنُ سَعْدٍ وُلِدَ فِي شَعْبَانَ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَقَالَ أَنَسٌ «كَانَ أَشْبَهَهُمْ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ » رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ وَتَقَدَّمَ فِي الْحَسَنِ أَيْضًا أَنَّهُ كَانَ أَشْبَهَ النَّاسِ بِالنَّبِيِّ ﷺ ، وَيُجْمَعُ بَيْنَهُمَا بِمَا رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ أَيْضًا، وَحَسَّنَهُ مِنْ حَدِيثِ عَلِيٍّ: «الْحَسَنُ أَشْبَهُ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ مَا بَيْنَ الصَّدْرِ وَالرَّأْسِ وَالْحُسَيْنُ أَشْبَهَ النَّبِيَّ ﷺ مَا كَانَ أَسْفَلَ مِنْ ذَلِكَ» . وَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ فِيمَا رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ حَسَنٌ وَابْنُ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ عَلِيِّ بْنِ مُرَّةَ «حُسَيْنٌ مِنِّي وَأَنَا مِنْ حُسَيْنٍ أَحَبَّ اللَّهُ مَنْ أَحَبَّ حُسَيْنًا وَحُسَيْنٌ سِبْطٌ مِنْ الْأَسْبَاطِ» وَمَنَاقِبُهُ كَثِيرَةٌ. قَالَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ وَرَأَى الْحُسَيْنَ هَذَا أَحَبُّ أَهْلِ الْأَرْضِ إلَى أَهْلِ السَّمَاءِ الْيَوْمَ وَقَدْ أَخْبَرَ النَّبِيُّ ﷺ بِقَتْلِهِ فِيمَا رَوَاهُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ أَوْ أُمِّ سَلَمَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ «لَقَدْ: دَخَلَ عَلَيَّ الْبَيْتَ مَلَكٌ لَمْ يَدْخُلْ عَلَيَّ قَبْلَهَا فَقَالَ لِي إنَّ ابْنَك هَذَا حُسَيْنًا مَقْتُولٌ، وَإِنْ شِئْت أَرَيْتُك مِنْ تُرْبَةِ الْأَرْضِ الَّتِي يُقْتَلُ بِهَا قَالَ فَأَخْرَجَ تُرْبَةً حَمْرَاءَ» وَرَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فَجَعَلَهُ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ مِنْ غَيْرِ شَكٍّ. وَرَوَى أَحْمَدُ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ «أَنَّ مَلَكَ الْقُطْرِ اسْتَأْذَنَ أَنْ يَأْتِيَ النَّبِيَّ ﷺ فَأَذِنَ لَهُ فَقَالَ لِأُمِّ سَلَمَةَ أَمْسِكِي عَلَيْنَا الْبَابَ لَا يَدْخُلْ عَلَيْنَا أَحَدٌ، قَالَ: وَجَاءَ الْحُسَيْنُ ﵇ لِيَدْخُلَ فَمَنَعَتْهُ فَوَثَبَ فَدَخَلَ فَجَعَلَ يَقْعُدُ عَلَى ظَهْرِ النَّبِيِّ ﷺ وَعَلَى مَنْكِبِهِ وَعَلَى عَاتِقِهِ، قَالَ فَقَالَ الْمَلَكُ لِلنَّبِيِّ ﷺ أَتُحِبُّهُ؟ فَقَالَ: نَعَمْ فَقَالَ: فَإِنَّ أُمَّتَكَ سَتَقْتُلُهُ وَإِنْ شِئْت أَرَيْتُك الْمَكَانَ الَّذِي يُقْتَلُ بِهِ فَضَرَبَ بِيَدِهِ فَجَاءَ بِطِينَةٍ حَمْرَاءَ فَأَخَذَتْهَا أُمُّ سَلَمَةَ فَصَرَّتْهَا فِي خِمَارِهَا» . قَالَ ثَابِتٌ بَلَغَنَا أَنَّهَا كَرْبَلَاءُ وَقَدْ رَوَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ فِي زِيَادَاتِهِ عَلَى الْمُسْنَدَ مِنْ حَدِيثِ أُمِّ سَلَمَةَ نَحْوَ هَذَا إلَّا أَنَّ فِيهِ «أَنَّ الْمَلَكَ جِبْرِيلُ وَزَادَ فِي آخِرِهِ فَشَمَّهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَقَالَ رِيحُ كَرْبٍ وَبَلَاءٍ وَقَالَ يَا أُمَّ سَلَمَةَ إذَا تَحَوَّلَتْ هَذِهِ التُّرْبَةُ دَمًا فَاعْلَمِي
стр. 29
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[طرح التثريب]
أَنَّ ابْنِي قَدْ قُتِلَ فَجَعَلْتهَا أُمُّ سَلَمَةَ فِي قَارُورَةٍ، ثُمَّ جَعَلَتْ تَنْظُرُ إلَيْهَا كُلَّ يَوْمٍ وَتَقُولُ إنَّ يَوْمًا تُحَوَّلِينَ دَمًا لَيَوْمٌ عَظِيمٌ» . وَرَوَى أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ مِنْ رِوَايَةِ عَمَّارِ بْنِ أَبِي عَمَّارٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ «رَأَيْت النَّبِيَّ ﷺ فِي الْمَنَامِ بِنِصْفِ النَّهَارِ أَشْعَثَ أَغْبَرَ مَعَهُ قَارُورَةٌ فِيهَا دَمٌ يَلْتَقِطُهُ أَوْ تَتَبَّعَ فِيهَا شَيْئًا فَقُلْت: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا هَذَا؟ قَالَ دَمُ الْحُسَيْنِ وَأَصْحَابِهِ لَمْ أَزَلْ أَتَتَبَّعُهُ مُنْذُ الْيَوْمِ. قَالَ عَمَّارٌ فَحَفِظْنَا ذَلِكَ فَوَجَدْنَاهُ قُتِلَ ذَلِكَ الْيَوْمَ» . وَقَدْ اُخْتُلِفَ فِي قَاتِلِهِ فَقِيلَ رَمَاهُ عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ الطُّهْوِيُّ بِسَهْمٍ فِي جَنْبِهِ، وَقِيلَ طَعَنَهُ سِنَانٌ النَّخَعِيّ فَصَرَعَهُ، وَاحْتَزَّ رَأْسَهُ خَوْلِيٌّ الْأَصْبَحِيُّ وَقِيلَ إنَّ الَّذِي احْتَزَّ رَأْسَهُ الشَّمِرُ بْنُ ذِي الْجَوْشَنِ لَا رَضِيَ اللَّهُ عَنْ الْأَرْبَعَةِ، وَاخْتُلِفَ أَيْضًا فِي يَوْمِ وَفَاتِهِ فَالْمَشْهُورُ أَنَّهُ قُتِلَ يَوْمَ عَاشُورَاءَ مِنْ سَنَةِ إحْدَى وَسِتِّينَ قَالَهُ قَتَادَةُ وَاللَّيْثُ وَالْوَاقِدِيُّ وَأَبُو مَعْشَرٍ وَجَمَاعَةٌ غَيْرُهُمْ وَقِيلَ يَوْمَ السَّبْتِ، وَقِيلَ يَوْمَ الِاثْنَيْنِ وَقِيلَ كَانَ قَبْلَهُ فِي آخِرِ سَنَةٍ سِتِّينَ، وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
[تَرْجَمَة الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ يَزِيدَ أَبُو عَلِيٍّ النَّيْسَابُورِيُّ]
(الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ يَزِيدَ أَبُو عَلِيٍّ النَّيْسَابُورِيُّ) أَحَدُ الْحُفَّاظِ الْأَعْلَامِ رَوَى عَنْ إبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَأَبِي خَلِيفَةَ الْفَضْلِ بْنِ الْحُبَابِ الْجُمَحِيِّ وَأَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ النَّسَائِيّ وَغَيْرِهِمْ رَوَى عَنْهُ الْحَافِظُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَاكِمُ وَآخَرُونَ قَالَ الْحَاكِمُ: هُوَ وَاحِدُ عَصْرِهِ فِي الْحِفْظِ وَالْإِتْقَانِ وَالْوَرَعِ وَالْمُذَاكَرَةِ وَالتَّصْنِيفِ، وَكَانَ آيَةً فِي الْحِفْظِ كَانَ ابْنُ عُقْدَةَ يَخْضَعُ لِحِفْظِهِ تُوُفِّيَ بِنَيْسَابُورَ فِي جُمَادَى الْأُولَى سَنَةَ تِسْعٍ وَأَرْبَعِينَ وَثَلَاثِمِائَةٍ، وَلَهُ اثْنَتَانِ وَسَبْعُونَ سَنَةً.
[تَرْجَمَة الْحُسَيْنُ بْنُ وَاقِدٍ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْمَرْوَزِيِّ]
(الْحُسَيْنُ بْنُ وَاقِدٍ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْمَرْوَزِيِّ) قَاضِي مَرْوَ وَهُوَ مَوْلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَامِرِ بْنِ كُرَيْزٍ وَلَمْ يَحْتَجَّ بِهِ الْبُخَارِيُّ وَلَكِنْ اسْتَشْهَدَ بِهِ رَوَى عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ وَعِكْرِمَةَ وَعَمْرِو بْنِ دِينَارٍ وَخَلْقٍ وَرَوَى عَنْهُ ابْنَاهُ عَلِيٌّ وَالْعَلَاءُ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ وَزَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ وَعَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ شَقِيقٍ وَجَمَاعَةٌ آخَرُونَ، وَثَّقَهُ ابْنُ مَعِينٍ وَالنَّسَائِيُّ وَغَيْرُهُمَا. وَقَالَ ابْنُ الْمُبَارَكِ: مَنْ مِثْلُ الْحُسَيْنِ؟ تُوُفِّيَ سَنَةَ تِسْعٍ وَخَمْسِينَ وَمِائَةٍ قَالَهُ الْبُخَارِيُّ قَبْلُ، وَيُقَالُ سَنَةَ سَبْعٍ وَخَمْسِينَ قُلْت: وَبِهِ جَزَمَ الذَّهَبِيُّ فِي الْعِبَرِ وَهُوَ خِلَافُ مَا اقْتَضَى كَلَامُهُ فِي مُخْتَصَرِ التَّهْذِيبِ تَرْجِيحَهُ.
[تَرْجَمَة حَفْصُ بْنُ غَيْلَانَ أَبُو مُعَيْدٍ]
(حَفْصُ بْنُ غَيْلَانَ أَبُو مُعَيْدٍ) بِضَمِّ الْمِيمِ وَفَتْحِ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ مُصَغَّرًا وَآخِرُهُ دَالٌ مُهْمَلَةٌ الْهَمْدَانِيُّ، وَقِيلَ الرُّعَيْنِيُّ الدِّمَشْقِيُّ
стр. 30
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[طرح التثريب]
رَوَى عَنْ طَاوُسٍ وَعَطَاءٍ وَجَمَاعَةٍ رَوَى عَنْهُ الْهَيْثَمُ بْنُ حُمَيْدٍ وَالْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ وَغَيْرُهُمَا وَثَّقَهُ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ وَدُحَيْمٌ وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ عَدِيٍّ وَقَالَ أَبُو دَاوُد قَدَرِيٌّ لَيْسَ بِذَاكَ، وَقَالَ ابْنُهُ: أَبُو بَكْرِ بْنُ دَاوُد ضَعِيفٌ وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ لَا يُحْتَجُّ بِهِ.
[تَرْجَمَة حَكِيمُ بْنُ حِزَامِ بْنِ خُوَيْلِدِ بْنِ أَسَدِ بْنِ عَبْدِ الْعُزَّى]
(حَكِيمُ بْنُ حِزَامِ بْنِ خُوَيْلِدِ بْنِ أَسَدِ بْنِ عَبْدِ الْعُزَّى بْنِ قُصَيٍّ أَبُو خَالِدٍ الْأَسَدِيُّ) الْمَكِّيُّ وَهُوَ ابْنُ أَخِي خَدِيجَةَ ﵂ رَوَى عَنْ النَّبِيِّ ﷺ رَوَى عَنْهُ ابْنُهُ حِزَامٌ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَارِثِ بْنِ نَوْفَلٍ وَابْنُ الْمُسَيِّبِ وَعُرْوَةُ وَجَمَاعَةٌ، وَكَانَ مِنْ سَادَاتِ قُرَيْشٍ وَوُجُوهِهَا وُلِدَ فِي جَوْفِ الْكَعْبَةِ قَبْلَ الْفِيلِ بِثَلَاثَ عَشْرَةَ سَنَةً، وَأَسْلَمَ قَبْلَ دُخُولِ النَّبِيِّ ﷺ مَكَّةَ لِلْفَتْحِ لَقِيَهُ فِي الطَّرِيقِ وَرَوَى عُرْوَةُ مُرْسَلًا «مَنْ دَخَلَ دَارَ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ فَهُوَ آمِنٌ» . وَكَانَ حَكِيمٌ كَثِيرَ الصَّدَقَةِ وَالْمَعْرُوفِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ وَالْإِسْلَامِ، فَكَانَ تَأْتِيهِ الْعِيرُ تَحْمِلُ الْحِنْطَةَ وَبَنُو هَاشِمٍ مَحْصُورُونَ فِي الشِّعْبِ فَيُقْبِلُ بِهَا الشِّعْبَ، ثُمَّ يَضْرِبُ أَعْجَازَهَا فَتَدْخُلَ عَلَيْهِمْ فَيَأْخُذُونَ مَا عَلَيْهَا وَجَاءَ الْإِسْلَامُ وَفِي يَدِ حَكِيمٍ الرِّفَادَةُ وَالنَّدْوَةُ. وَفِي الصَّحِيحَيْنِ «أَنَّ حَكِيمًا قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَرَأَيْت أَشْيَاءَ كُنْت أَتَحَنَّثُ بِهَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ مِنْ صَدَقَةٍ وَعَتَاقَةٍ وَصِلَةٍ فَهَلْ فِيهَا مِنْ أَجْرٍ؟ فَقَالَ أَسْلَمْتَ عَلَى مَا سَلَفَ لَك مِنْ خَيْرٍ فَقُلْت لَا أَدْعُ شَيْئًا صَنَعْته لِلَّهِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ إلَّا صَنَعْت فِي الْإِسْلَامِ مِثْلَهُ وَكَانَ أَعْتَقَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ مِائَةَ رَقَبَةٍ فَأَعْتَقَ فِي الْإِسْلَامِ مِثْلَهَا، وَسَاقَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ مِائَةَ بَدَنَةٍ فَسَاقَ فِي الْإِسْلَامِ مِثْلَهَا» وَلَمْ يَقْبَلْ حَكِيمُ بْنُ حِزَامٍ بَعْدَ النَّبِيِّ ﷺ مِنْ أَحَدٍ عَطَاءً وَلَا سَأَلَ أَحَدًا شَيْئًا وَكَانَ تَاجِرًا وَعِنْدَ أَبِي دَاوُد وَالتِّرْمِذِيِّ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ بَعَثَهُ يَشْتَرِي لَهُ أُضْحِيَّةً فَاشْتَرَاهَا بِدِينَارٍ وَبَاعَهَا بِدِينَارَيْنِ» الْحَدِيثَ. وَقَالَ الْبُخَارِيُّ عَاشَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ سِتِّينَ سَنَةً وَفِي الْإِسْلَامِ سِتِّينَ سَنَةَ قَالَهُ إبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ وَمَاتَ سَنَةَ سِتِّينَ كَذَا قَالَ الْبُخَارِيُّ وَالْمَعْرُوفُ أَنَّهُ تُوُفِّيَ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَخَمْسِينَ قَالَهُ مُصْعَبُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ وَجَمَاعَةٌ. وَرَوَى إبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ سُلَيْمَانَ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ قَالَ كَبُرَ حَكِيمٌ حَتَّى ذَهَبَ بَصَرُهُ، ثُمَّ اشْتَدَّ وَجَعُهُ فَقُلْت: وَاَللَّهِ لَأَحْضُرَنَّهُ فَلَأَنْظُرَنَّ مَا يَتَكَلَّمُ بِهِ عِنْدَ الْمَوْتِ، فَإِذَا هُوَ يُهَمْهِمُ فَأَصْغَيْت إلَيْهِ فَإِذَا هُوَ يَقُولُ: لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ قَدْ كُنْت أَخْشَاك فَأَنَا الْيَوْمَ أَرْجُوكَ.
стр. 31
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[طرح التثريب]
[تَرْجَمَة حَكِيمُ بْنُ مُعَاوِيَةَ النُّمَيْرِيُّ]
حَكِيمُ بْنُ مُعَاوِيَةَ النُّمَيْرِيُّ، وَقِيلَ اسْمُهُ مِخْمَرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ اُخْتُلِفَ فِي صُحْبَتِهِ، لَهُ فِي الْكِتَابَيْنِ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ حَدِيثُ «لَا شُؤْمَ» رَوَاهُ عَنْهُ ابْنُ أَخِيهِ مُعَاوِيَةُ بْنُ حَكِيمٍ وَلَا أَعْرِفُ رَوَى عَنْهُ غَيْرُهُ.
[تَرْجَمَة أَحْمَدَ بْن مُحَمَّدِ بْنِ إبْرَاهِيمَ بْنِ خَطَّابٍ أَبُو سُلَيْمَانَ الْخَطَّابِيُّ]
أَحْمَدَ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ إبْرَاهِيمَ بْنِ خَطَّابٍ أَبُو سُلَيْمَانَ الْخَطَّابِيُّ الْبُسْتِيُّ قِيلَ إنَّهُ مَنْسُوبٌ إلَى جَدِّهِ خَطَّابٍ، وَقِيلَ إلَى خَطَّابٍ أَبِي عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فَإِنَّهُ قِيلَ إنَّهُ مِنْ ذُرِّيَّةِ زَيْدِ بْنِ الْخَطَّابِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. رَوَى عَنْ أَبِي سَعِيدٍ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادِ بْنِ الْأَعْرَابِيِّ وَإِسْمَاعِيلَ بْنِ مُحَمَّدٍ الصَّفَّارُ وَمُحَمَّدِ بْنِ يَعْقُوبَ الْأَصَمِّ وَغَيْرِهِمْ رَوَى عَنْهُ أَبُو نَصْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْبَلْخِيّ وَعَبْدُ الْغَفَّارِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْفَارِسِيُّ وَآخَرُونَ وَتَفَقَّهَ عَلَى الْقَفَّالِ الشَّاشِيِّ وَأَبِي عَلِيِّ بْنِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَغَيْرِهِمَا، وَصَنَّفَ التَّصَانِيفَ الْمُفِيدَةَ مَعَالِمَ السُّنَنِ وَغَرِيبَ الْحَدِيثِ وَشَرْحَ الْأَسْمَاءِ الْحُسْنَى، وَالْغُنْيَةَ عَنْ الْكَلَامِ وَكِتَابَ الْعُزْلَةِ وَغَيْرَ ذَلِكَ، وَكَانَ رَأْسًا فِي الْعَرَبِيَّةِ وَالْأَدَبِ وَالْغَرِيبِ وَالْحَدِيثِ وَالْفِقْهِ وَلَهُ شِعْرٌ جَيِّدٌ فَمِنْ شِعْرِهِ قَوْلُهُ
وَمَا غُرْبَةُ الْإِنْسَانِ فِي شُقَّةِ النَّوَى ... وَلَكِنَّهَا وَاَللَّهِ فِي عَدَمِ الشَّكْلِ
وَإِنِّي غَرِيبٌ بَيْنَ بُسْتَ وَأَهْلِهَا ... وَإِنْ كَانَ فِيهَا أُسْرَتِي وَبِهَا أَهْلِي
وَسَكَنَ نَيْسَابُورَ مُدَّةً، ثُمَّ انْتَقَلَ إلَى بُسْتَ فَتُوُفِّيَ بِهَا فِي شَهْرِ رَبِيعٍ الْآخَرِ سَنَةَ ثَمَانٍ وَثَمَانِينَ وَثَلَاثِمِائَةٍ.
[تَرْجَمَة حَنْبَلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْفَرَجِ بْنِ سَعَادَةَ أَبُو عَلِيٍّ الْمُكَبِّرُ]
(حَنْبَلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْفَرَجِ بْنِ سَعَادَةَ أَبُو عَلِيٍّ الْمُكَبِّرُ الْبَغْدَادِيُّ الرُّصَافِيُّ مَنْسُوبٌ إلَى رَصَافَةِ بَغْدَادَ) رَوَى عَنْ هِبَةِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُصَيْنِ جَمِيعَ الْمُسْنَدِ، سَمِعَهُ بِقِرَاءَةِ ابْنِ الْخَشَّابِ النَّحْوِيِّ فِي نَيِّفٍ وَعِشْرِينَ مَجْلِسًا. رَوَى عَنْهُ الْحَافِظُ أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الْعَظِيمِ بْنُ عَبْدِ الْقَوِيِّ الْمُنْذِرِيُّ وَالشَّيْخُ عِزُّ الدِّينِ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَالضِّيَاءُ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ الْمَقْدِسِيَّ وَقَاضِي الْقُضَاةِ أَبُو الْفَرَجِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي عُمَرَ وَأَبُو الْغَنَائِمِ الْمُسْلِمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُسْلِمِ بْنِ مَكِّيِّ بْنِ عَلَّانَ وَأَحْمَدُ بْنُ شَيْبَانُ بْنِ ثَعْلَبٍ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يُوسُفَ بْنِ خَطِيبِ الْمِزَّةِ وَغَازِي بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ الْخَلَاوِي
стр. 32
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[طرح التثريب]
وَعَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ الْبُخَارِيِّ وَهُوَ آخِرُ مَنْ حَدَّثَ عَنْهُ وَآخَرُونَ، وَكَانَ ثِقَةً صَحِيحَ السَّمَاعِ أُحْضِرَ مِنْ بَغْدَادَ إلَى دِمَشْقَ فَقُرِئَ عَلَيْهِ مُسْنَدُ أَحْمَدَ فِي سَنَةِ ثَلَاثٍ وَسِتِّمِائَةٍ، ثُمَّ رَجَعَ إلَى بَغْدَادَ فَتُوُفِّيَ بِهَا فِي رَابِعِ الْمُحَرَّمِ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَسِتِّمِائَةٍ كَانَ مَوْلِدُهُ سَنَةَ سَبْعَ عَشْرَةَ وَخَمْسِ مِائَةٍ.
[تَرْجَمَة خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ الْهَجِير الْبَصْرِيُّ]
(خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ الْهَجِيرُ الْبَصْرِيُّ يُكَنَّى أَبَا عُثْمَانَ) رَوَى عَنْ أَبِي عَوْنٍ وَهِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ وَعُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ الْعُمَرِيِّ وَطَبَقَتِهِمْ، رَوَى عَنْهُ أَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ وَابْنُ الْمَدِينِيِّ وَخَلْقٌ كَثِيرٌ قَالَ أَحْمَدُ: إلَيْهِ الْمُنْتَهَى فِي التَّثَبُّتِ بِالْبَصْرَةِ وَقَالَ النَّسَائِيّ ثِقَةٌ ثَبْتٌ. قَالَ الْفَلَّاسُ: وُلِدَ سَنَةَ عِشْرِينَ وَمِائَةٍ وَمَاتَ سَنَةَ سِتٍّ وَثَمَانِينَ لَهُ ذِكْرٌ فِي نُزُولِ الْمُحَصَّبِ.
[تَرْجَمَة خَالِدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ بْنِ أُمَيَّةَ بْنِ عَبْدِ شَمْسِ بْنِ عَبْدِ مَنَافٍ]
(خَالِدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ بْنِ أُمَيَّةَ بْنِ عَبْدِ شَمْسِ بْنِ عَبْدِ مَنَافِ بْنِ قُصَيٍّ الْقُرَشِيُّ الْأُمَوِيُّ) يُكَنَّى أَبَا سَعِيدٍ أَسْلَمَ قَدِيمًا قَالَ ضَمْرَةُ بْنُ رَبِيعَةَ كَانَ إسْلَامُهُ مَعَ إسْلَامِ أَبِي بَكْرٍ وَقِيلَ كَانَ ثَالِثَ مَنْ أَسْلَمَ وَقِيلَ رَابِعًا وَقِيلَ خَامِسًا، أَسْلَمَ قَبْلَهُ أَبُو بَكْرٍ وَعَلِيٌّ وَزَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ وَسَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ وَهَاجَرَ إلَى أَرْضِ الْحَبَشَةِ فَوُلِدَ لَهُ بِهَا سَعِيدٌ وَأُمُّ خَالِدٍ وَقَدِمَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ بِخَيْبَرَ، وَشَهِدَ مَعَهُ عُمْرَةَ الْقَضِيَّةَ وَالْفَتْحَ وَحُنَيْنًا وَالطَّائِفَ وَتَبُوكَ وَاسْتَعْمَلَهُ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى صَدَقَاتِ مَذْحِجٍ وَعَلَى صَنْعَاءِ الْيَمَنِ وَتُوُفِّيَ النَّبِيُّ ﷺ وَهُوَ بِهَا فَتَرَكَ الْعَمَلَ بَعْدَ النَّبِيِّ ﷺ ، وَذَهَبَ إلَى الشَّامِ فَقُتِلَ بِأَجْنَادِينَ سَنَةَ ثَلَاثَ عَشْرَةَ فِي آخِرِ خِلَافَةِ أَبِي بَكْرٍ، وَقِيلَ: إنَّهُ قُتِلَ فِي مَرْجِ الصُّفَّرِ سَنَةَ أَرْبَعَ عَشْرَةَ فِي إمَارَةِ عُمَرَ قَالَتْ ابْنَتُهُ أُمُّ خَالِدٍ: أَبِي أَوَّلُ مَنْ كُتِبَ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ لَهُ ذِكْرٌ فِي الطَّلَاقِ فِي قِصَّةِ امْرَأَةِ رِفَاعَةَ الْقُرَظِيِّ.
[تَرْجَمَة خنيس بْنُ حُذَافَةَ بْنِ قَيْسِ بْنِ عَدِيِّ بْنِ سَعْدِ بْنِ سَهْمِ الْقُرَشِيُّ]
(الْخِرْبَاقُ هُوَ ذُو الْيَدَيْنِ) نَأْتِي بَعْدَهُ بِتَرْجَمَتِهِ (خُنَيْسُ بْنُ حُذَافَةَ بْنِ قَيْسِ بْنِ عَدِيِّ بْنِ سَعْدِ بْنِ سَهْمِ الْقُرَشِيُّ السَّهْمِيُّ أَخُو عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حُذَافَةَ) . وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: عُدَيُّ بْنُ سَعِيدٍ بِالتَّصْغِيرِ وَوَهَمَهُ أَبُو الْفَتْحِ الْيَعْمُرِيُّ وَكَانَ مِنْ الْمُهَاجِرِينَ الْأَوَّلِينَ هَاجَرَ الْهِجْرَةَ الْأُولَى إلَى أَرْضِ الْحَبَشَةِ، ثُمَّ رَجَعَ وَشَهِدَ بَدْرًا وَأُحُدًا وَحَصَلَتْ لَهُ بِهَا جِرَاحَةٌ مَاتَ مِنْهَا بِالْمَدِينَةِ قَالَهُ
стр. 33
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[طرح التثريب]
ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ وَضَعَّفَهُ أَبُو الْفَتْحِ الْيَعْمُرِيُّ وَقَالَ: إنَّ قَوْلَهُ إنَّهُ شَهِدَ أُحُدًا لَيْسَ بِشَيْءٍ وَالْمَعْرُوفُ أَنَّهُ مَاتَ بِالْمَدِينَةِ عَلَى رَأْسِ خَمْسَةٍ وَعِشْرِينَ شَهْرًا بَعْدَ رُجُوعِهِ مِنْ بَدْرٍ، وَكَانَتْ عِنْدَهُ حَفْصَةُ بِنْتُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَمَاتَ عَنْهَا فَتَزَوَّجَهَا بَعْدَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ . لَهُ ذِكْرٌ فِي هَذِهِ الْقِصَّةِ فِي كِتَابِ النِّكَاحِ.
[تَرْجَمَة ذُو الْيَدَيْنِ السُّلَمِيُّ اسْمُهُ الْخِرْبَاقُ]
(ذُو الْيَدَيْنِ السُّلَمِيُّ اسْمُهُ الْخِرْبَاقُ) وَكَانَ يَنْزِلُ بِذِي خَشَبٍ مِنْ نَاحِيَةِ الْمَدِينَةِ لَهُ صُحْبَةٌ وَرِوَايَةٌ، وَلَهُ ذِكْرٌ فِي حَدِيثِ السَّهْوِ فِي الصَّلَاةِ رَوَى عَنْهُ خَالِدُ بْنُ مَعْدَانُ وَجُبَيْرُ بْنُ نُفَيْرٍ وَأَبُو الزَّاهِرِيَّةِ وَغَيْرُهُمْ، وَقَدْ زَعَمَ ابْنُ شِهَابٍ أَنَّهُ ذُو الشِّمَالَيْنِ وَهُوَ غَلَطٌ، فَإِنَّ ذَا الشِّمَالَيْنِ قُتِلَ بِبَدْرٍ وَاسْمُهُ عُبَيْدُ بْنُ عَبْدِ عَمْرِو بْنِ نَضْلَةَ الْخُزَاعِيُّ، وَذَكَرَ ابْنُ أَبِي خَيْثَمَةَ أَنَّهُ بَقِيَ إلَى زَمَنِ مُعَاوِيَةَ وَتُوُفِّيَ بِذِي خَشَبٍ.
[تَرْجَمَة رِفَاعَةُ بْنُ سَمَوْأَلٍ الْقُرَظِيّ]
(رِفَاعَةُ بْنُ سَمَوْأَلٍ الْقُرَظِيّ) وَقِيلَ اسْمُ أَبِيهِ أَيْضًا رِفَاعَةُ مِنْ بَنِي قُرَيْظَةَ رُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ ﴿وَلَقَدْ وَصَّلْنَا لَهُمُ الْقَوْلَ﴾ [القصص: ٥١] الْآيَةَ فِي عَشَرَةٍ أَنَا أَحَدُهُمْ، وَهُوَ الَّذِي طَلَّقَ امْرَأَتَهُ ثَلَاثًا فِي عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ فَتَزَوَّجَهَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الزُّبَيْرِ وَلَهُ ذِكْرٌ بِهَذِهِ الْقِصَّةِ فِي كِتَابِ الطَّلَاقِ.
[تَرْجَمَة زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ السَّرَخْسِيُّ]
(زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ السَّرَخْسِيُّ الْفَقِيهُ الشَّافِعِيُّ أَحَدُ الْأَئِمَّةِ يُكَنَّى أَبَا عَلِيٍّ) رَوَى عَنْ أَبِي الْوَلِيدِ مُحَمَّدِ بْنِ إدْرِيسَ الشَّافِعِيِّ وَابْنِ الْقَاسِمِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْبَغَوِيّ وَإِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الصَّمَدِ الْهَاشِمِيِّ فِي آخَرِينَ رَوَى عَنْهُ الْحَاكِمُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ النَّيْسَابُورِيُّ وَالْحَافِظُ أَبُو الْعَبَّاسِ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمُسْتَغْفِرِيُّ وَالْحَافِظُ أَبُو يَعْقُوبَ إِسْحَاقُ بْنُ إبْرَاهِيمَ الْقَرَّابُ وَأَبُو عُثْمَانَ إسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الصَّابُونِيُّ وَأَبُو عُثْمَانَ سَعِيدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبُحَيْرِيُّ وَأَبُو نَصْرٍ زُهَيْرُ بْنُ الْحَسَنِ السَّرَخْسِيُّ وَكَرِيمَةُ بِنْتُ أَحْمَدَ الْمَرْوَزِيَّةُ وَبِالْإِجَازَةِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ مَنْدَهْ ذَكَرَهُ الْحَاكِمُ فِي تَارِيخِ نَيْسَابُورَ فَقَالَ الْمُقْرِئُ الْفَقِيهُ الْمُحَدِّثُ شَيْخُ عَصْرِهِ بِخُرَاسَانَ: أَخَذَ الْفِقْهَ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ الْمَرْوَزِيِّ وَأَخَذَ الْقِرَاءَاتِ عَنْ ابْنِ مُجَاهِدٍ وَأَخَذَ الْأَدَبَ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ الْأَنْبَارِيِّ وَقَالَ غَيْرُهُ: أَخَذَ الْكَلَامَ عَنْ الْأَشْعَرِيِّ تُوُفِّيَ فِي سَلْخِ شَهْرِ رَبِيعٍ الْآخَرِ سَنَةَ تِسْعٍ وَثَمَانِينَ وَثَلَاثِمِائَةٍ، وَهُوَ ابْنُ سِتٍّ وَتِسْعِينَ سَنَةٍ.
стр. 34
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[طرح التثريب]
[تَرْجَمَة زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ الْمَدَنِيُّ]
(زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ الْمَدَنِيُّ الْفَقِيهُ أَحَدُ الْأَعْلَامِ مَوْلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ) يُكْنَى أَبَا أُسَامَةَ وَقِيلَ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ رَوَى عَنْ أَبِيهِ وَابْنِ عُمَرَ وَجَابِرٍ وَأَبِي هُرَيْرَةَ وَخَلْقٍ. رَوَى عَنْهُ بَنُوهُ أُسَامَةُ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ وَعَبْدُ الْمَلِكِ وَمَالِكُ بْنُ أَنَسٍ وَالسُّفْيَانَانِ وَخَلَائِقُ، وَثَّقَهُ أَحْمَدُ وَجَمَاعَةٌ، قَالَ يَعْقُوبُ بْنُ شَيْبَةَ: ثِقَةٌ مِنْ أَهْلِ الْفِقْهِ وَالْعِلْمِ، وَكَانَ عَالِمًا بِالتَّفْسِيرِ لَهُ فِيهِ كِتَابٌ تُوُفِّيَ فِي الْعَشْرِ الْأُوَلِ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ سَنَةَ سِتٍّ وَثَلَاثِينَ وَمِائَةٍ. لَهُ ذِكْرٌ فِي الْأَدَبِ مَقْرُونٌ بِنَافِعٍ.
[تَرْجَمَة زَيْدُ بْنُ ثَابِتِ بْنِ الضَّحَّاكِ بْنِ لوذان بْنِ عَمْرِو]
(زَيْدُ بْنُ ثَابِتِ بْنِ الضَّحَّاكِ بْنِ لَوْذَانَ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَبْدِ عَوْفِ بْنِ غَنْمِ بْنِ مَالِكِ بْنِ النَّجَّارِ الْأَنْصَارِيُّ الْخَزْرَجِيُّ الْمَدَنِيُّ) يُكْنَى أَبَا سَعِيدٍ وَقِيلَ أَبَا خَارِجَةَ رَوَى عَنْ النَّبِيِّ ﷺ رَوَى عَنْهُ ابْنَاهُ سُلَيْمَانُ وَخَارِجَةُ وَابْنُ عُمَرَ وَأَنَسٌ وَعُرْوَةُ وَالْقَاسِمُ وَابْنُ الْمُسَيِّبِ وَخَلْقٌ كَثِيرٌ، وَكَانَ كَاتِبَ الْوَحْيِ لِلنَّبِيِّ ﷺ «قَدِمَ النَّبِيُّ ﷺ الْمَدِينَةَ وَعُمَرُ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ إحْدَى عَشْرَةَ سَنَةً، وَكَانَ أَبُوهُ ثَابِتٌ قُتِلَ يَوْمَ بُعَاثٍ فَقَرَأَ زَيْدٌ سَبْعَ عَشْرَةَ سُورَةً قَبْلَ الْهِجْرَةِ فَأَعْجَبَ النَّبِيَّ ﷺ وَقَالَ: يَا زَيْدُ تَعَلَّمْ لِي كِتَابَ الْيَهُودِ قَالَ فَمَا مَضَى لِي نِصْفُ شَهْرٍ حَتَّى حَذَقْتُهُ وَتَعَلَّمَ كِتَابَ الْعِبْرَانِيَّةِ أَوْ السُّرْيَانِيَّةِ فِي سَبْعَ عَشْرَةَ لَيْلَةً. وَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ فِيهِ: أَفْرَضُكُمْ زَيْدٌ» رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ وَصَحَّحَهُ وَفِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ قَالَ: «جَمَعَ الْقُرْآنَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَرْبَعَةٌ كُلُّهُمْ مِنْ الْأَنْصَارِ أُبَيِّ بْنُ كَعْبٍ وَمُعَاذُ بْنُ جَبْلٍ وَزَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ وَأَبُو زَيْدٍ وَشَهِدَ زَيْدٌ بَيْعَةَ الرِّضْوَانِ وَنَدَبَهُ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ لِجَمْعِ الْقُرْآنِ. وَكَانَ عُمَرُ إذَا حَجَّ اسْتَخْلَفَهُ عَلَى الْمَدِينَةِ وَأَخَذَ ابْنُ عَبَّاسٍ بِرِكَابِ زَيْدٍ وَقَالَ هَكَذَا أُمِرْنَا أَنْ نَفْعَلَ بِعُلَمَائِنَا وَكُبَرَائِنَا» رَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ وَعَدَّهُ مَسْرُوقٌ فِي السِّتَّةِ الَّذِينَ هُمْ أَصْحَابُ الْفَتْوَى مِنْ الصَّحَابَةِ وَتُوُفِّيَ سَنَةَ خَمْسٍ وَأَرْبَعِينَ قَالَهُ يَحْيَى بْنُ بُكَيْر وَقِيلَ سَنَةَ ثَمَانٍ وَأَرْبَعِينَ وَقِيلَ إحْدَى وَخَمْسِينَ وَلَمَّا مَاتَ قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ مَاتَ حَبْرُ الْأُمَّةِ.
[تَرْجَمَة زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ أَبُو الْحُسَيْنِ العكبلي]
(زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ أَبُو الْحُسَيْنِ الْعُكْلِيُّ الْخُرَاسَانِيُّ ثُمَّ الْكُوفِيُّ أَحَدُ الْحُفَّاظِ الْجَوَّالِينَ) رَوَى عَنْ مَالِكِ بْنِ مِغْوَلٍ وَالضَّحَّاكِ بْنِ عُثْمَانَ وَالْحُسَيْنِ بْنِ وَاقِدٍ وَخَلَائِقَ رَوَى عَنْهُ أَحْمَدُ وَعَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ وَمُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ وَيَحْيَى بْنُ أَبِي طَالِبٍ
стр. 35
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[طرح التثريب]
وَهُوَ آخِرُ مَنْ حَدَّثَ عَنْهُ وَآخَرُونَ، وَثَّقَهُ ابْنُ مَعِينٍ وَالْمَدِينِيُّ وَأَبُو حَاتِمٍ. وَقَالَ أَحْمَدُ كَانَ صَدُوقًا يَضْبِطُ الْأَلْفَاظَ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ صَالِحٍ وَلَكِنْ كَانَ كَثِيرَ الْخَطَأِ، وَقَالَ أَيْضًا كَانَ صَاحِبَ حَدِيثٍ كَيِّسًا رَحَلَ إلَى مِصْرَ وَإِلَى خُرَاسَانَ فِي الْحَدِيثِ، وَمَا كَانَ أَصْبَرَهُ عَلَى الْفَقْرِ، وَقَدْ ضَرَبَ فِي الْحَدِيثِ إلَى الْأَنْدَلُسِ تُوُفِّيَ سَنَةَ ثَلَاثٍ وَمِائَتَيْنِ قَالَهُ أَبُو هَاشِمٍ الرِّفَاعِيُّ وَغَيْرُهُ.
[تَرْجَمَة زَيْدُ بْنُ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ الْمَدَنِيُّ]
(زَيْدُ بْنُ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ الْمَدَنِيُّ يُكَنَّى أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَقِيلَ أَبَا طَلْحَةَ وَقِيلَ أَبَا زُرْعَةَ) رَوَى عَنْ النَّبِيِّ ﷺ وَعَنْ عُثْمَانَ وَأَبِي طَلْحَةَ وَغَيْرِهِمَا، رَوَى عَنْهُ ابْنَاهُ خَالِدٌ وَأَبُو حَرْبٍ وَعَطَاءُ بْنُ يَسَارٍ وَأَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَغَيْرُهُمْ، وَكَانَ صَاحِبَ لِوَاءِ جُهَيْنَةَ يَوْمَ الْفَتْحِ، اُخْتُلِفَ فِي وَفَاتِهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا فَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ فِي سَنَةِ ثَمَانٍ وَسَبْعِينَ بِالْمَدِينَةِ وَلَهُ خَمْسٌ وَثَمَانُونَ سَنَةً وَقِيلَ سَنَةَ ثَمَانٍ وَسِتِّينَ، وَبِهِ صَدَّرَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ كَلَامَهُ، وَقِيلَ سَنَةَ خَمْسِينَ بِمِصْرَ وَهُوَ ابْنُ ثَمَانٍ وَسَبْعِينَ سَنَةً وَقِيلَ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَسَبْعِينَ، وَهُوَ ابْنُ ثَمَانِينَ سَنَةً، وَقِيلَ إنَّهُ مَاتَ بِالْكُوفَةِ فِي آخِرِ خِلَافَةِ مُعَاوِيَةَ.
[تَرْجَمَة زَيْدُ بْنُ الْخَطَّابِ أَخُو عُمَرَ]
(زَيْدُ بْنُ الْخَطَّابِ أَخُو عُمَرَ) كَانَ أَسَنَّ مِنْ عُمَرَ وَأَسْلَمَ قَبْلَهُ لَهُ حَدِيثٌ فِي الصَّحِيحِ فِي النَّهْيِ عَنْ قَتْلِ ذَوَاتِ الْبُيُوتِ، قَالَ لَهُ عُمَرُ يَوْمَ أُحُدٍ: خُذْ دِرْعِي قَالَ إنِّي أُرِيدُ مِنْ الشَّهَادَةِ مَا تُرِيدُ فَتَرَكَاهَا جَمِيعًا، وَكَانَتْ مَعَ زَيْدٍ رَايَةُ الْمُسْلِمِينَ يَوْمَ الْيَمَامَةِ فَلَمْ يَزَلْ يَتَقَدَّمُ بِهَا، ثُمَّ قَاتَلَ بِسَيْفِهِ حَتَّى اُسْتُشْهِدَ فَحَزِنَ عَلَيْهِ عُمَرُ حُزْنًا شَدِيدًا.
[تَرْجَمَة زَيْدُ بْنُ سَهْلِ بْنِ الْأَسْوَدِ بْنِ حَرَامِ بْنِ عَمْرِو]
(زَيْدُ بْنُ سَهْلِ بْنِ الْأَسْوَدِ بْنِ حَرَامِ بْنِ عَمْرِو بْنِ زَيْدِ مَنَاةَ بْنِ عَدِيِّ بْنِ عَمْرِو بْنِ مَالِكِ بْنِ النَّجَّارِ أَبُو طَلْحَةَ الْأَنْصَارِيُّ أَحَدُ النُّقَبَاءِ لَيْلَةَ الْعَقَبَةِ) شَهِدَ بَدْرًا وَالْمَشَاهِدَ وَهُوَ أَحَدُ الرُّمَاةِ الْمُجِيدِينَ قَتَلَ يَوْمَ حُنَيْنٍ عِشْرِينَ رَجُلًا، وَأَخَذَ أَسْلَابَهُمْ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ صَوْتُ أَبِي طَلْحَةَ فِي الْجَيْشِ خَيْرٌ مِنْ فِئَةٍ، وَأَبْلَى يَوْمَ أُحُدٍ بَلَاءً شَدِيدًا وَوَقَى النَّبِيَّ ﷺ بِيَدِهِ يَوْمَئِذٍ فَشُلَّتْ وَقَالَ فِيهِ النَّبِيُّ ﷺ هَذَا مِمَّنْ قَضَى نَحْبَهُ، وَأَعْطَاهُ شَعْرَ شِقِّ رَأْسِهِ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ، وَكَانَ أَكْثَرَ الْأَنْصَارِ مَالًا «فَتَصَدَّقَ بِبَيْرُحَاء فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ بَخٍ بَخٍ ذَلِكَ مَالٌ رَابِحٌ» وَغَزَا الْبَحْرَ فَمَاتَ فِيهِ فَلَمْ يَجِدُوا جَزِيرَةً إلَّا بَعْدَ سَبْعَةَ أَيَّامٍ وَلَمْ يَتَغَيَّرْ مَاتَ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَثَلَاثِينَ.
стр. 36
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[طرح التثريب]
[تَرْجَمَة سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ]
سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ الْقُرَشِيُّ الْعَدَوِيِّ يُكَنَّى أَبَا عُمَرَ وَقِيلَ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ أَحَدُ الْأَئِمَّةِ الْفُقَهَاءِ السَّبْعَةِ بِالْمَدِينَةِ) رَوَى عَنْ أَبِيهِ وَأَبِي هُرَيْرَةَ وَأَبِي أَيُّوبَ وَغَيْرِهِمْ رَوَى عَنْهُ ابْنُهُ أَبُو بَكْرٍ وَابْنُ شِهَابٍ وَمُوسَى بْنُ عُقْبَةَ وَخَلْقٌ كَثِيرٌ، قَالَ ابْنُ الْمُسَيِّبِ: كَانَ عَبْدُ اللَّهِ أَشْبَهَ وَلَدِ عُمَرَ بِهِ، وَكَانَ سَالِمٌ أَشْبَهَ وَلَدِ عَبْدِ اللَّهِ بِهِ. وَقَالَ مَالِكٌ لَمْ يَكُنْ أَحَدٌ فِي زَمَانِ سَالِمٍ أَشْبَهَ بِمَنْ مَضَى مِنْ الصَّالِحِينَ فِي الزُّهْدِ وَالْفَضْلِ وَالْعَيْشِ مِنْهُ، كَانَ يَلْبَسُ الثَّوْبَ بِدِرْهَمَيْنِ وَيَشْتَرِي السِّمَاكَ فَيَحْمِلَهَا وَعَنْ خَالِدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ بَلَغَنِي أَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ يُلَامُ فِي حُبِّ سَالِمٍ فَكَانَ يَقُولُ:
يَلُومُونَنِي فِي سَالِمٍ وَأَلُومُهُمْ ... وَجِلْدَةٌ بَيْنَ الْأَنْفِ وَالْعَيْنِ سَالِمٌ
وَذَكَرَ ابْنُ عُيَيْنَةَ أَنَّ هِشَامَ بْنَ عَبْدِ الْمَلِكِ دَخَلَ الْكَعْبَةَ فَإِذَا هُوَ بِسَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ فَقَالَ: سَلْنِي حَاجَةً قَالَ إنَّنِي أَسْتَحْيِي مِنْ اللَّهِ أَنْ أَسْأَلَ فِي بَيْتِهِ غَيْرَهُ، فَلَمَّا خَرَجَ قَالَ لَهُ سَلْنِي الْآنَ فَقَالَ: وَاَللَّهِ مَا سَأَلْت الدُّنْيَا مَنْ يَمْلِكَهَا فَكَيْفَ أَسْأَلُ مَنْ لَا يَمْلِكُهَا؟ وَتُوُفِّيَ سَنَةَ سِتٍّ وَمِائَةٍ فَقِيلَ فِي ذِي الْقِعْدَةِ وَقِيلَ فِي ذِي الْحِجَّةِ وَقِيلَ سَنَةَ سَبْعٍ.
[تَرْجَمَة سَالِمُ بْنُ مَعْقِلٍ مَوْلَى أَبِي حُذَيْفَةَ]
(سَالِمُ بْنُ مَعْقِلٍ مَوْلَى أَبِي حُذَيْفَةَ) يُكَنَّى أَبَا عَبْدِ اللَّهِ كَانَ مِنْ أَهْلِ فَارِسَ مِنْ إصْطَخْرِي وَقِيلَ: إنَّهُ مِنْ عَجَمِ الْفُرْسِ وَشَهِدَ بَدْرًا وَكَانَ يُعَدُّ مِنْ الْمُهَاجِرِينَ فَقِيلَ: إنَّهُ هَاجَرَ مَعَ عُمَرَ فِي نَفَرٍ مِنْ الصَّحَابَةِ، فَكَانَ يَؤُمُّهُمْ فِي السَّفَرِ لِكَوْنِهِ أَقْرَأَهُمْ وَقِيلَ بَلْ لِأَنَّ أَبَا حُذَيْفَةَ تَبَنَّاهُ فَنُسِبَ إلَيْهِ، وَكَانَ يَؤُمُّ الْمُهَاجِرِينَ بِقُبَاءَ فِيهِمْ عُمَرُ قَبْلَ مَقْدِمِ النَّبِيِّ ﷺ . وَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ فِيمَا رَوَاهُ الشَّيْخَانِ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ «وَاسْتَقْرِئُوا الْقُرْآنَ مِنْ أَرْبَعَةٍ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ وَسَالِمٍ مَوْلَى أَبِي حُذَيْفَةَ وَأُبَيُّ بْنِ كَعْبٍ وَمُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ» وَيُقَالُ إنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ آخَى بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَبِي بَكْرٍ، وَلَا يَصِحُّ وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ آخَى بَيْنَهُ وَبَيْنَ مُعَاذِ بْنِ مَاعِصٍ فَكَانَ عُمَرُ يُفْرِطُ فِي الثَّنَاءِ عَلَيْهِ حَتَّى رُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ بَعْدَ أَنْ طُعِنَ لَوْ كَانَ سَالِمٌ حَيًّا مَا جَعَلْتهَا شُورَى. قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ وَهَذَا عِنْدِي عَلَى أَنَّهُ كَانَ يَصْدُرُ فِيهَا عَنْ رَأْيِهِ. قُتِلَ سَالِمٌ هُوَ وَمَوْلَاهُ أَبُو حُذَيْفَةَ فِي الْيَمَامَةِ سَنَةَ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ فَوُجِدَ رَأْسُ أَحَدِهِمَا عِنْدَ رِجْلَيْ الْآخَرِ
стр. 37
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[طرح التثريب]
[تَرْجَمَة سُرَاقَةُ بْنُ مَالِكِ بْنِ جَعْشَمٍ الْمُدْلِجِيُّ]
(سُرَاقَةُ بْنُ مَالِكِ بْنِ جَعْشَمٍ الْمُدْلِجِيُّ) يُكَنَّى أَبَا سُفْيَانَ كَانَ يَنْزِلُ قَدِيدًا وَهُوَ الَّذِي سَاخَتْ قَوَائِمُ فَرَسِهِ فِي الْأَرْضِ فِي قِصَّةِ الْهِجْرَةِ الْمَشْهُورَةِ، ثُمَّ أَسْلَمَ وَحَسُنَ إسْلَامُهُ وَرَوَى عَنْ النَّبِيِّ ﷺ أَحَادِيثَ رَوَى عَنْهُ ابْنُهُ مُحَمَّدٌ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ وَابْنُ الْمُسَيِّبِ وَآخَرُونَ وَاخْتُلِفَ فِي وَفَاتِهِ فَقِيلَ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَعِشْرِينَ، وَقِيلَ إنَّهُ مَاتَ بَعْدَ عُثْمَانَ.
[تَرْجَمَة سَعْدُ بْنُ طَارِقِ بْنِ أَشْيَمَ أَبُو مَالِكٍ الْأَشْجَعِيُّ]
(سَعْدُ بْنُ طَارِقِ بْنِ أَشْيَمَ أَبُو مَالِكٍ الْأَشْجَعِيُّ الْكُوفِيُّ) رَوَى عَنْ أَبِيهِ وَأَنَسٍ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى وَجَمَاعَةٍ رَوَى عَنْهُ شُعْبَةُ وَسُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ وَأَبُو عَوَانَةَ وَخَلْقٌ آخِرُهُمْ يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، وَثَّقَهُ أَحْمَدُ وَابْنُ مَعِينٍ وَأَبُو حَاتِمٍ وَبَقِيَ إلَى حُدُودِ الْأَرْبَعِينَ وَمِائَةٍ.
[تَرْجَمَة سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ بْنِ دُلَيْمِ بْنِ حَارِثَةَ]
(سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ بْنِ دُلَيْمِ بْنِ حَارِثَةَ بْنِ أَبِي خُزَيْمَةَ بْنِ ثَعْلَبَةَ بْنِ ظَرِيفِ بْنِ الْخَزْرَجِ بْنِ سَاعِدَةَ بْنِ كَعْبِ بْنِ الْخَزْرَجِ الْأَنْصَارِيُّ سَيِّدُ الْخَزْرَجِ) يُكَنَّى أَبَا ثَابِتٍ وَقِيلَ أَبَا قَيْسٍ كَانَ مِنْ نُقَبَاءِ الْعَقَبَةِ وَاخْتُلِفَ فِي شُهُودِهِ بَدْرًا رَوَى عَنْهُ بَنُوهُ قَيْسٌ وَسَعِيدٍ وَإِسْحَاقُ وَابْنُ عَبَّاسٍ وَآخَرُونَ قَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ هُوَ عَقَبِيٌّ بَدْرِيٌّ نَقِيبٌ. وَقَالَ ابْنُ سَعْدٍ: تَهَيَّأَ لِلْخُرُوجِ إلَى بَدْرٍ فَنَهَسَ فَأَقَامَ، وَكَانَ يُسَمَّى الْكَامِلَ؛ لِأَنَّهُ كَانَ يُحْسِنُ الْكِتَابَةَ وَالْعَوْمَ وَالرَّمْيَ، وَكَانَ مِنْ الْأَجْوَادِ، وَكَانَتْ جَفْنَتُهُ تَدُورُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي بَيْتِ أَزْوَاجِهِ، وَكَانَ يَذْهَبُ كُلَّ لَيْلَةٍ بِثَمَانِينَ مِنْ أَهْلِ الصِّفَةِ يُعَشِّيهِمْ وَكَانَ مُنَادِيهِ يُنَادِي عَلَى أُطُمَةَ مَنْ كَانَ يُرِيدُ شَحْمًا أَوْ لَحْمًا فَلِيَأْتِ سَعْدًا وَكَانَ يَقُولُ اللَّهُمَّ هَبْ لِي حَمْدًا وَهَبَ لِي مَجْدًا لَا مَجْدَ إلَّا بِفِعَالٍ وَلَا فِعَالَ إلَّا بِمَالٍ اللَّهُمَّ إنَّهُ لَا يُصْلِحُنِي الْقَلِيلُ وَلَا أَصْلُحُ عَلَيْهِ. وَقِيلَ كَانَ عُبَادَةَ يُنَادِي عَلَى أُطُمَةٍ بِذَلِكَ وَأَنَّهُ كَانَ يُنَادِي عَلَى أُطُمِ دُلَيْمٍ بِذَلِكَ ثُمَّ كَانَ قَيْسُ بْنُ سَعْدٍ يُنَادِي عَلَى أُطُمَةٍ بِذَلِكَ. قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ يُقَالُ إنَّهُ لَمْ يَكُنْ فِي الْأَوْسِ وَالْخَزْرَجِ أَرْبَعَةٌ مُطْعِمُونَ يَتَوَالَوْنَ فِي بَيْتٍ وَاحِدٍ إلَّا قَيْسَ بْنَ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ بْنِ دُلَيْمٍ قَالَ وَلَا كَانَ مِثْلُ ذَلِكَ فِي سَائِرِ الْعَرَبِ أَيْضًا إلَّا مَا ذَكَرْنَا عَنْ صَفْوَانَ بْنِ أُمَيَّةَ، قَالَ: وَفِي سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ وَسَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ جَاءَ الْخَبَرُ الْمَأْثُورُ أَنَّ قُرَيْشًا سَمِعُوا صَائِحًا يَصِيحُ لَيْلًا عَلَى أَبِي قُبَيْسٍ
стр. 38
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[طرح التثريب]
فَإِنْ يُسْلِمْ السَّعْدَانِ يُصْبِحْ مُحَمَّدٌ ... بِمَكَّةَ لَا يَخْشَى خِلَافَ الْمُخَالِفِ
قَالَ فَظَنَّتْ قُرَيْشٌ أَنَّهُمَا سَعْدُ بْنُ زَيْدِ مَنَاةَ وَسَعْدُ بْنُ هُذَيْمٍ فَلَمَّا كَانَتْ اللَّيْلَةُ الثَّانِيَةُ سَمِعُوا صَوْتًا عَلَى أَبِي قُبَيْسٍ
أَيَا سَعْدَ سَعْدَ الْأَوْسِ كُنْ أَنْتَ نَاصِرًا ... وَيَا سَعْدَ سَعْدَ الْخَزْرَجِيِّينَ الْغَطَارِفِ
أَجِيبَا إلَى دَاعِي الْهُدَى وَتَمَنَّيَا ... عَلَى اللَّهِ فِي الْفِرْدَوْسِ مُنْيَةَ عَارِفِ
فَإِنَّ ثَوَابَ اللَّهِ لِلطَّالِبِ الْهُدَى ... جِنَانٌ مِنْ الْفِرْدَوْسِ ذَاتُ رَفَارِفِ
وَوُجِدَ سَعْدٌ مَيِّتًا فِي مُغْتَسَلِهِ وَقَدْ أُحْضِرَ جَسَدُهُ، وَلَمْ يَشْعُرُوا بِمَوْتِهِ حَتَّى سَمِعُوا قَائِلًا يَقُولُ وَلَا يَرَوْنَهُ:
قَدْ قَتَلْنَا سَيِّدَ الْخَزْرَجِ سَعْدَ بْنَ عُبَادَةَ ... وَرَمَيْنَاهُ بِسَهْمَيْنِ فَلَمْ نُخْطِ فُؤَادَهُ
فَيُقَالُ إنَّ الْجِنَّ قَتَلَتْهُ، وَقَالَ ابْنُ سِيرِينَ: إنَّهُ بَالَ قَائِمًا فَلَمَّا رَجَعَ قَالَ لِأَصْحَابِهِ إنِّي لَأَجِدُ دَبِيبًا فَمَاتَ، وَاخْتُلِفَ فِي وَفَاتِهِ فَقِيلَ: مَاتَ بِحُورَانَ سَنَةَ خَمْسَ عَشْرَةَ وَقِيلَ أَرْبَعَ عَشْرَةَ، وَقِيلَ إحْدَى عَشْرَةَ وَقِيلَ: إنَّهُ مَاتَ بِبُصْرَى وَهِيَ أَوَّلُ مَدِينَةٍ فُتِحَتْ بِالشَّامِ لَهُ ذِكْرٌ فِي الْحُدُودِ فِي قِصَّةِ الْإِفْكِ.
[تَرْجَمَة سَعْدُ بْنُ مَالِكِ بْنِ سِنَانِ بْنِ ثَعْلَبَةَ]
(سَعْدُ بْنُ مَالِكِ بْنِ سِنَانِ بْنِ ثَعْلَبَةَ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ الْأَبْجَرِ وَهُوَ خَدْرَةُ بْنُ عَوْفِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ الْخَزْرَجِ الْأَنْصَارِيُّ أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ) بَايَعَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ وَغَزَا غَزَوَاتٍ وَكَانَ أَبُوهُ قُتِلَ يَوْمَ أُحُدٍ وَكَانَ أَبُو سَعِيدٍ مِنْ عُلَمَاءِ الصَّحَابَةِ وَمُكْثِرِيهِمْ رَوَى عَنْ النَّبِيِّ ﷺ فَأَكْثَرَ، وَعَنْ الْخُلَفَاءِ الْأَرْبَعَةِ وَغَيْرِهِمْ. رَوَى عَنْهُ جَابِرٌ وَابْنُ عَبَّاسٍ وَابْنُ الْمُسَيِّبِ وَعَطِيَّةُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ وَابْنُ يَزِيدَ وَابْنُ يَسَارٍ وَخَلَائِقُ رَوَى حَنْظَلَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ عَنْ أَشْيَاخِهِ قَالُوا لَمْ يَكُنْ أَحَدٌ مِنْ أَحْدَاثِ الصَّحَابَةِ أَفْقَهَ مِنْ أَبِي سَعِيدٍ وَتُوُفِّيَ أَبُو سَعِيدٍ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَسَبْعِينَ.
[تَرْجَمَة سَعْدُ بْنُ مُعَاذِ بْنِ النُّعْمَانِ بْنِ امْرِئِ]
(سَعْدُ بْنُ مُعَاذِ بْنِ النُّعْمَانِ بْنِ امْرِئِ الْقَيْسِ بْنِ زَيْدِ بْنِ عَبْدِ الْأَشْهَلِ بْنِ جُشْمِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ الْخَزْرَجِ بْنِ الْبَيْتِ وَهُوَ عَمْرُو بْنُ مَالِكِ بْنِ الْأَوْسِ الْأَنْصَارِيُّ الْأَشْهَلِيُّ سَيِّدُ الْأَوْسِ) يُكَنَّى أَبَا عَمْرٍو وَأَسْلَمَ بِالْمَدِينَةِ بَيْنَ الْعَقَبَتَيْنِ عَلَى يَدِ مُصْعَبِ بْنِ عُمَيْرٍ وَشَهِدَ بَدْرًا وَأُحُدًا وَالْخَنْدَقَ فَرُمِيَ فِيهِ بِسَهْمٍ عَاشَ شَهْرًا، ثُمَّ انْتَقَضَ جُرْحُهُ فَمَاتَ رَمَاهُ حِبَّانُ بْنُ الْعَرَقَةِ فَقَالَ خُذْهَا وَأَنَا ابْنُ الْعَرَقَةِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ -
стр. 39
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[طرح التثريب]
عَرَّقَ اللَّهُ وَجْهَهُ فِي النَّارِ، وَضَرَبَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ خَيْمَةً فِي الْمَسْجِدِ فَكَانَ يَعُودُهُ كُلَّ يَوْمٍ. رَوَى التِّرْمِذِيُّ، وَصَحَّحَهُ وَالنَّسَائِيُّ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ قَالَ «رُمِيَ يَوْمَ الْأَحْزَابِ سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ فَقَطَعُوا أَكْحَلَهُ أَوْ أَبْجَلَهُ فَحَسَمَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِالنَّارِ فَانْتَفَخَتْ يَدُهُ فَتَرَكَهُ فَنَزَفَهُ الدَّمُ فَحَسَمَهُ أُخْرَى فَانْتَفَخَتْ يَدُهُ فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ قَالَ اللَّهُمَّ لَا تُخْرِجْ نَفْسِي حَتَّى تُقِرَّ عَيْنِي مِنْ بَنِي قُرَيْظَةَ فَاسْتَمْسَكَ عِرْقُهُ فَمَا قَطَرَ قَطْرَةً حَتَّى نَزَلُوا عَلَى حُكْمِ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ فَأَرْسَلَ إلَيْهِ فَحَكَمَ أَنْ تُقْتَلَ رِجَالُهُمْ وَتُسْبَى نِسَاؤُهُمْ يَسْتَعِينُ بِهِنَّ الْمُسْلِمُونَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : أَصَبْت حُكْمَ اللَّهِ فِيهِمْ، وَكَانُوا أَرْبَعَمِائَةٍ فَلَمَّا فَرَغُوا مِنْ قَتْلِهِمْ انْفَتَقَ عِرْقُهُ فَمَاتَ» . وَرَوَى مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ «قَالَ سَمِعْت رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ وَجِنَازَةُ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ اهْتَزَّ لَهُ عَرْشُ الرَّحْمَنِ» . وَرَوَى الْبُخَارِيُّ مِنْ حَدِيثِ الْبَرَاءِ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أُتِيَ بِثَوْبٍ مِنْ حَرِيرٍ فَجَعَلُوا يَعْجَبُونَ مِنْ لِينِهِ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ لَمَنَادِيلُ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ فِي الْجَنَّةِ أَحْسَنُ مِنْ هَذَا» . وَرَوَى ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ قَالَ سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ: (ثَلَاثٌ أَنَا فِيهِنَّ رَجُلٌ، يَعْنِي كَمَا يَنْبَغِي وَمَا سِوَى ذَاكَ فَأَنَا رَجُلٌ مِنْ النَّاسِ مَا سَمِعَتْ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حَدِيثًا قَطُّ إلَّا عَلِمْت أَنَّهُ حَقٌّ مِنْ اللَّهِ، وَلَا كُنْت فِي صَلَاةٍ قَطُّ فَشَغَلْت نَفْسِي بِغَيْرِهَا حَتَّى أَقْضِيَهَا، وَلَا كُنْت فِي جِنَازَةٍ قَطُّ فَحَدَّثْت نَفْسِي بِغَيْرِ مَا تَقُولُ، وَمَا يُقَالُ لَهَا حَتَّى أَنْصَرِفَ عَنْهَا) قَالَ ابْنُ الْمُسَيِّبِ: هَذِهِ الْخِصَالُ مَا كُنْت أَحْسِبُهَا إلَّا فِي نَبِيٍّ.
[تَرْجَمَة سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ]
(سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ) وَاسْمُ أَبِي وَقَّاصٍ مَالِكُ بْنُ أُهَيْبَ بْنِ عَبْدِ مَنَافِ بْنِ زُهْرَةَ بْنِ كِلَابِ بْنِ مُرَّةَ الزُّهْرِيُّ يُكَنَّى أَبَا إِسْحَاقَ أَحَدُ الْعَشَرَةِ وَأَوَّلُ مَنْ رَمَى بِسَهْمٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَفَارِسُ الْإِسْلَامِ وَحَارِسُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حَيْثُ قَالَ لَيْتَ رَجُلًا صَالِحًا يَحْرُسُنِي اللَّيْلَةَ، وَسَابِعُ سَبْعَةٍ فِي الْإِسْلَامِ وَأَحَدُ السِّتَّةِ أَهْلِ الشُّورَى، وَأَحَدُ السِّتَّةِ الَّذِينَ تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ عَنْهُمْ رَاضٍ، وَأَحَدُ مَنْ فَدَاهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِأَبِيهِ وَأُمِّهِ وَأَحَدُ مُجَابِي الدَّعْوَةِ وَأَحَدُ الرُّمَاةِ الَّذِينَ لَا يُخْطِئُونَ، دَعَا لَهُ النَّبِيُّ ﷺ «اللَّهُمَّ سَدِّدْ رَمْيَتَهُ وَأَجِبْ دَعْوَتَهُ» وَهُوَ الَّذِي تَوَلَّى قِتَالَ فَارِسَ وَكَوَّفَ الْكُوفَةَ رَوَى عَنْهُ بَنُوهُ إبْرَاهِيمُ وَعُمَرُ وَمُحَمَّدٌ وَعَامِرٌ وَمُصْعَبٌ
стр. 40
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[طرح التثريب]
وَعَائِشَةُ وَابْنُ عَبَّاسٍ وَابْنُ عُمَرَ وَآخَرُونَ كَثِيرُونَ، وَكَانَ سَعْدٌ مِمَّنْ قَعَدَ فِي الْفِتْنَةِ، وَلَزِمَ بَيْتَهُ وَأَمَرَ أَهْلَهُ أَنْ لَا يُخْبِرُوهُ مِنْ أَخْبَارِ النَّاسِ بِشَيْءٍ حَتَّى تَجْتَمِعَ الْأُمَّةُ عَلَى إمَامٍ وَتُوُفِّيَ سَعْدٌ فِي قَصْرِهِ بِالْعَقِيقِ عَلَى عَشَرَةِ أَمْيَالٍ مِنْ الْمَدِينَةِ وَحُمِلَ عَلَى الرِّقَابِ إلَى الْبَقِيعِ فَدُفِنَ بِهِ فِي سَنَةِ خَمْسٍ وَخَمْسِينَ، وَقِيلَ: سَنَةَ سِتٍّ وَقِيلَ سَنَةَ سَبْعٍ وَقِيلَ سَنَةَ ثَمَانٍ وَقِيلَ سَنَةَ أَرْبَعٍ. وَاخْتُلِفَ أَيْضًا فِي مَبْلَغِ سِنِّهِ فَقَالَ أَحْمَدُ: ثَلَاثٌ وَثَمَانُونَ سَنَةً، وَقِيلَ اثْنَتَانِ وَثَمَانُونَ، وَقَالَ الْفَلَّاسُ: أَرْبَعٌ وَسَبْعُونَ وَقَالَ الزُّبَيْرُ بْنُ بَكَّارَ وَالْوَاقِدِيُّ بِضْعٌ وَسَبْعُونَ.
[تَرْجَمَة سَعِيدُ بْنُ أَبِي سَعِيدٍ وَاسْمُ أَبِي سَعِيدٍ كَيْسَانُ]
(سَعِيدُ بْنُ أَبِي سَعِيدٍ وَاسْمُ أَبِي سَعِيدٍ كَيْسَانُ أَبُو سَعِيدٍ الْمَدَنِيُّ الْمَقْبُرِيُّ) كَانَ جَارًا لِلْمَقْبُرَةِ فَنُسِبَ إلَيْهَا رَوَى عَنْ أَبِيهِ وَأَبِي هُرَيْرَةَ وَابْنِ عُمَرَ وَعَائِشَةَ وَخَلْقٍ. رَوَى عَنْهُ ابْنُهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ وَمَالِكٌ وَاللَّيْثُ وَابْنُ أَبِي ذِئْبٍ وَآخَرُونَ كَثِيرُونَ، وَثَّقَهُ أَحْمَدُ وَابْنُ الْمَدِينِيِّ وَأَبُو زُرْعَةَ وَابْنُ خِرَاشٍ وَالنَّسَائِيُّ وَغَيْرُهُمْ وَذَكَرَ الْوَاقِدِيُّ أَنَّهُ اخْتَلَطَ قَبْلَ مَوْتِهِ بِأَرْبَعِ سِنِينَ، وَلَمْ يُتَابَعْ الْوَاقِدِيُّ عَلَى ذَلِكَ نَعَمْ. قَالَ شُعْبَةُ حَدَّثَنَا سَعِيدٌ بَعْدَ مَا كَبُرَ وَاخْتُلِفَ فِي وَفَاتِهِ فَقِيلَ سَنَةَ ثَلَاثٍ وَعِشْرِينَ وَمِائَةٍ قَالَهُ ابْنُ سَعْدٍ وَابْنُ حِبَّانَ وَقِيلَ سَنَةَ خَمْسٍ وَعِشْرِينَ قَالَهُ أَبُو عُبَيْدٍ وَالطَّحَاوِيُّ وَقِيلَ: سَنَةَ سِتٍّ وَعِشْرِينَ حَكَاهُ ابْنُ حِبَّانَ، وَوَهِمَ ابْنُ الْقَطَّانِ فَقَالَ إنَّ الْمَعْرُوفَ فِي وَفَاتِهِ سَنَةَ مِائَةٍ أَوْ قَبْلَهَا، وَذَلِكَ أَنَّهُ اُشْتُبِهَتْ عَلَيْهِ وَفَاتُهُ بِوَفَاةِ أَبِيهِ أَبِي سَعِيدٍ.
[تَرْجَمَة سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَسَّانَ أَبُو عُبَيْدِ اللَّهِ]
(سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَسَّانَ أَبُو عُبَيْدِ اللَّهِ الْقُرَشِيُّ الْمَخْزُومِيُّ الْمَكِّيُّ) رَوَى عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ وَحُسَيْنِ بْنِ زَيْدٍ الْعَلَوِيِّ فِي آخَرِينَ رَوَى عَنْهُ التِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ خُزَيْمَةَ وَابْنُ صَاعِدٍ وَآخَرُونَ، وَثَّقَهُ النَّسَائِيّ وَغَيْرُهُ وَمَاتَ سَنَةَ تِسْعٍ وَأَرْبَعِينَ وَمِائَتَيْنِ.
[تَرْجَمَة سَعِيدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْبُحَيْرِيُّ]
(سَعِيدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْبُحَيْرِيُّ النَّيْسَابُورِيُّ) يُكَنَّى أَبَا عُثْمَانَ رَوَى عَنْ جَدِّهِ أَبِي الْحُسَيْنِ وَأَبِي عَمْرِو بْنِ حَمْدَانَ وَأَبِي عَلِيٍّ زَاهِرِ بْنِ أَحْمَدَ السَّرَخْسِيِّ وَغَيْرِهِمْ رَوَى عَنْهُ الْمُظَفَّرُ عَبْدُ الْمُنْعِمِ بْنُ عَبْدِ الْكَرِيمِ بْنُ هَوَازِنَ الْقُشَيْرِيُّ وَهِبَةُ اللَّهِ بْنُ سَهْلِ بْنِ عُمَرَ السِّيدِيُّ وَغَيْرُهُمَا، وَكَانَ مُحَدِّثَ خُرَاسَانَ وَمُسْنِدَهَا رَحَلَ إلَى مَرْوَ وَإِسْفَرَايِينَ وَجُرْجَانَ وَبَغْدَادَ كَانَ مَوْلِدُهُ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَسِتِّينَ
следующие страницы →