← Прочие науки

Прочие науки · id 11055

تهافت الفلاسفة

أبو حامد الغزالي

Полный текст (216 стр.). Показаны 211–216 · переход к 216.

стр. 211

هذا إنما يمكن بمشيئة مختلفة باختلاف الأحوال أما المشيئة الأزلية فلها مجرى واحد مضروب لا تتبدل عنه لأن الفعل مضاه للمشيئة والمشيئة على سنن واحد لا تختلف بالإضافة إلى الأزمان؟ وهذا لا يناقض القول بأن الله "قادر على كل شيء " وزعموا أن هذا لا يناقض قولنا إن الله قادر على كل شيء فإنا نقول إن الله قادر على البعث والنشور وجميع الأمور الممكنة على معنى أنه لو شاء لفعل، وليس من شرط صدق قولنا هذا أن يشاء ولا أن يفعل. وهذا كما أنا نقول إن فلاناً قادر على أن يجز رقبة نفسه ويبعج بطن نفسه ويصدق ذلك على معنى أنه لو شاء لفعل ولكنا نعلم أنه لا يشاء ولا يفعل. ولا يناقضه أنه "لا يشاء ولا يفعل " وقولنا: لا يشاء ولا يفعل لا يناقض قولنا إنه قادر بمعنى أنه لو شاء لفعل فإن الحمليات لا تناقض الشرطيات كما ذكر في المنطق إذ قولنا: لو شاء لفعل، شرطي موجب وقولنا: ما شاء وما فعل، حملتان سالبتان والسالبة الحملية لا تناقض الموجبة الشرطية. فإذن الدليل الذي دلنا على أن مشيئة أزلية وليست متفننة يدلنا على أن مجرى الأمر الإلهي لا يكون إلا على انتظام وإن اختلفت في آحاد الأوقات فيكون اختلافها أيضاً على انتظام واتساق بالتكرر والعود وأما غير هذا فلا يمكن. جوابنا يمكن انقسام الحالات إلى ثلاثة والجواب أن هذا استمداد من مسألة قدم العالم وأن المشيئة قديمة فليكن العالم قديماً وقد أبطلنا ذلك وبينا أنه لا يبعد في العقل وضع ثلثة أقسام وهو

стр. 212

أن يكون الله موجوداً ولا عالم ثم يخلق العالم على النظم المشاهد ثم يستأنف نظماً ثانياً وهو الموعود في الجنة ثم يعدم الكل حتى لا يبقى إلا الله وهو ممكن لولا أن الشرع قد ورد بأن الثواب والعقاب والجنة والنار لا آخر لهما. المسألة تنبنى على المسألتين الأولى والسابعة عشرة وهذه المسألة كيف ما رددت تنبنى على مسئلتين إحديهما حدث العالم وجواز حصول حادث من قديم الثانية خرق العادات بخلق المسببات دون الأسباب أو إحداث أسباب على منهج آخر غير معتاد، وقد فرغنا عن المسئلتين جميعاً.

стр. 213

خاتمة الكتاب هل هم كافرون ؟ فإن قال قائل: قد فصلتم مذاهب هؤلاء أفتقطعون القول بكفرهم ووجوب القتل لمن يعتقد اعتقادهم؟ تكفيرهم لا بد منه في المسائل الأولى والثالثة عشرة والسابعة عشرة قلنا: تكفيرهم لا بد منه في ثلث مسائل إحديها مسألة قدم العالم وقولهم إن الجواهر كلها قديمة

стр. 214

والثانية قولهم إن الله لا يحيط علماً بالجزئيات الحادثة من الأشخاص والثالثة في إنكارهم بعث الأجساد وحشرها، فهذه المسائل الثلث لا تلائم الإسلام بوجه ومعتقدها معتقد كذب

стр. 215

الأنبياء. وإنهم ذكروا ما ذكروه على سبيل المصلحة تمثيلاً لجماهير الخلق وتفهيماً وهذا هو الكفر الصراح الذي لم يعتقده أحد من فرق المسلمين. وفي غيرها من المسائل فمذهبهم قريب من مذاهب الفرق الإسلامية فأما ما عدا هذه المسائل الثلث من تصرفهم في الصفات الإلهية واعتقاد التوحيد فيها فمذهبهم قريب من مذاهب المعتزلة ومذهبهم في تلازم الأسباب الطبيعية هو الذي صرح المعتزلة به في التولد، وكذلك جميع ما نقلناه عنهم قد نطق به فريق من فرق الإسلام إلا هذه الأصول الثلث. فمن يرى تكفير أهل البدع من فرق الإسلام يكفرهم أيضاً به ومن يتوقف عن التكفير يقتصر على تكفيرهم بهذه المسائل. المسائل التي لا يحسن الخوض فيها وأما نحن فلسنا نؤثر الآن الخوض في تكفير أهل البدع وما يصح

стр. 216

منه وما لا يصح كيلا يخرج الكلام عن مقصود هذا الكتاب والله تعالى الموفق للصواب.