← Тараджим

Тараджим · id 11061

معجم الجرح والتعديل لرجال السنن الكبرى

نجم عبد الرحمن خلف

Полный текст (264 стр.). Показаны 176–215 · переход к 181.

стр. 176

٥٤٨ - يحيى بن عقبة بن أبي العيزار . * ضعيف (السنن الكبرى: ٤/ ٥٤). ٥٤٩ - يحيى بن العلاء الرّازي . * ضعيف (السنن الكبرى: ١/ ٢٥٢، ٢/ ٤١٣). * متروك (السنن الكبرى: ٢/ ١٥٧، ٩/ ٣٤١). ٥٥٠ - يحيى به. عنبسة .

стр. 177

٥٥١ - يحيى بن أبي كثير الطّائي . * لم يسمع من يوسف بن ماهك (السنن الكبرى: ٥/ ٣١٣). ٥٥٢ - يحيى بن مسلم البكاء الكوفي . * ضعّفه يحيى بن معين (السنن الكبرى: ١/ ٤٢٨). ٥٥٣ - يحيى بن المقدام بن معد يكرب . * قال موسى بن هارون: لا يعرف (السنن الكبرى: ٩/ ٣٢٨). ٥٥٤ - يحيى بن نصر بن حاجب . * ليس بالقوي (السنن الكبرى: ٢/ ٤٨٣). ٥٥٥ - يحيى بن يزيد بن عبد الملك . * قال أبو أحمد -ابن عدي-: ضعيف (السنن الكبرى: ٢/ ٢٩٠).

стр. 178

٥٥٦ - يحيى بن يمان ، * ليس عندهم بالقوي (السنن الكبرى: ١/ ٣٧). ٥٥٧ - يحيى البَابَلتي . * ضعيف (السنن الكبرى: ٤/ ٢٩٥). ٥٥٨ - يزيد بن بلال . * قال الدّارقطني: غير معروف (السنن الكبرى: ٤/ ٢٧٤). ٥٥٩ - يزيد بن أبي زياد، ويقال: ابن زياد الشّامي . * غير قوي (السنن الكبرى: ٢/ ٢٦). * قال سفيان: لَقَّنوهُ. وقال لي أصحابنا: إنَّ حفظه قد تغيّر، أو قالوا: ساء. * ضعّفه ابن معين (السنن الكبرى: ٢/ ٧٦). * كان غير حافظ (السنن الكبرى: ٤/ ١٢). * منكر الحديث (السنن الكبرى: ٨/ ٢٢).

стр. 179

*ضعيف، لا يحتجّ به لسوء حفظه (السنن الكبرى: ٨/ ٣٠٥). *هذا ضعيف (السنن الكبرى: ١٠/ ١٥٥ و ٢٠٢). ٥٦٠ - يزيد بن سفيان، أبو المُهَزِّم . * ضعيف (السنن الكبرى: ٥/ ٢٠٧). ٥٦١ - يزيد بن سنان . * ليس بالقوي في الحديث (السنن الكبرى: ٥/ ١٢٨). ٥٦٢ - يزيد بن عبد الله بن الشِّخِّير، أبو العلاء . * من ثقات البصريين (السنن الكبرى: ٥/ ٢٢٠). ٥٦٣ - يزيد بن عبد الملك النوفلي . * تكلموا فيه (السنن الكبرى: ١/ ١٣٣).

стр. 180

* قال أحمد بن حنبل: شيخ من أهل المدينة ليس به بأس (السنن الكبرى: ١/ ١٣٣). * ضعيف (السنن الكبرى: ٢/ ٢٩٠). ٥٦٤ - بزيد بن عياض . * لا يحتجّ به (السنن الكبرى: ٩/ ٣٠). * يزيد بن قنافة. ٥٦٥ - يزيد بن هارون . * سماع يزيد بن هارون عنه -أي- سعيد بن إياس، الجريري- بعد اختلاطه (السنن الكبرى: ٩/ ٣٦٠). ٥٦٦ - يزيد الدّالاني . * قال البخاري: ولا أعرف لأبي يزيد الدّالاني سماعًا من قتادة (السنن الكبرى: ١/ ١٢١).

стр. 181

* قال أحمد بن حنبل: ما ليزيد الدّالاني يدخل على أصحاب قتادة؟!. * قال البيهقي: يعني به أحمد ما ذكره البخاري من أنه لا يعرف لأبي خالد الدّالاني سماع من قتادة (السنن الكبرى: ١/ ١٢١). ٥٦٧ - اليسع بن إسماعيل . * ضعيف الحديث (السنن الكبرى: ٨/ ٣٠٤). ٥٦٨ - اليسع بن طلحة . * قد ضعّفوه (السنن الكبرى: ٢/ ٤٦٢). ٥٦٩ - يعقوب بن أوس السّدوسي . * قال يحيى بن معين: يعقوب بن أوس وعقبة بن أوس واحد (السنن الكبرى: ٨/ ٦٩). ٥٧٠ - يعقوب بن سلمة . * قال البخاري: لا يعرف ليعقوب سماع من أبيه (السنن الكبرى: ١/ ٤٣).

стр. 182

٥٧١ - يعقوب بن عطاء . * لا يحتجّ به (السنن الكبرى: ١/ ٣١٨). * غير قوي (السنن الكبرى: ٥/ ٣٣). * غير محتجّ به (السنن الكبرى: ٧/ ٢٣٧). ٥٧٢ - يعقوب بن الوليد المدني . * منكر الحديث، ضعّفه يحيى بن معين، وكذّبه أحمد بن حنبل، وسائر. الحفّاظ نسبوه إلى الوضع، نعوذ بالله من الخذلان (السنن الكبرى: ١/ ٤٣٥). ٥٧٣ - اليمان بن عدي . * ضعيف (السنن الكبرى: ٦/ ٤٨). ٥٧٤ - يوسف بن خالد بن عمير السَّمتي . * غيره أوثق منه (السنن الكبرى: ١/ ١٩). * ضعيف (السنن الكبرى: ٩/ ٨٤).

стр. 183

٥٧٥ - يوسف بن السفر . * وهو متروك (السنن الكبرى: ١/ ٩٨). الكنى ٥٧٦ - أبو إسحاق السَّبِيعي . * قال الترمذي: أبو إسحاق في آخر أمره كان قد ساء حفظه (السنن الكبرى: ١/ ١٠٨). * كان يدلس (السنن الكبرى: ٦/ ١٣٧). * أبو إسحاق عن أبي سلمة منقطع (السنن الكبرى: ٦/ ٢٢٤). * رواية أبي إسحاق السَّبيعي عن علقمة منقطعة لأنّ أبا إسحاق رأى علقمة، لكن لم يسمع منه شيئًا (السنن الكبرى: ٨/ ٧٦). * قال شعبة: كنت عند أبي إسحاق، فقال رجل لأبي إسحاق: إنَّ شعبة يقول: إنّك لم تسمع من علقمة شيئًا، فقال: صدق (السنن الكبرى: ٨/ ٨٦).

стр. 184

٥٧٧ - أبو إسرائيل الملائي . * لا يحتجّ بروايته (السنن الكبرى: ٨/ ١٢٦). ٥٧٨ - أبو بكر بن أبي سبرة . * ضعيف لا يحتجّ به (السنن الكبرى: ١٠/ ٣٤٦). ٥٧٩ - أبو بكر بن عبد الله بن أبي مريم . * ضعيف. قاله الدّراقطني (السنن الكبرى: ٥/ ٢٦٨). ٥٨٠ - أبو بكر بن عياش . * كان غير حافظ (السنن الكبرى: ٤/ ١٢). ٥٨١ - أبو بكر العنسي . * مجهول (السنن الكبرى: ٢/ ٣٤٥).

стр. 185

٥٨٢ - أبو بكر النّهشلي . * قال عثمان بن سعيد الدّارمي: ليس أبو بكر النّهشلي ممن يحتجّ بروايته، أو تثبت به سنة لم يأت بها غيره (السنن الكبرى: ٢/ ٨١). ٥٨٣ - أبو بحر الهلالي . * قال أحمد بن حنبل: اسمه أحنف (السنن الكبرى: ١/ ٨٧). ٥٨٤ - أبو بلال الأشعري . * لا يحتجّ به (السنن الكبرى: ٩/ ٥٢). ٥٨٥ - أبو ثفال . * ليس بالمعروف جدًا (السنن الكبرى: ١/ ٤٤). * يقال اسمه: ثمامة بن وائل، وقيل: ثمامة بن حصين (السنن الكبرى: ١/ ٤٣). ٥٨٦ - أبو جابر البياضي . * متروك الحديث، وكان مالك بن أنس لا يرتضيه، وكان يحيى بن معين يقول: أبو جابر البياضي كذاب (السنن الكبرى: ٢/ ٤٠١).

стр. 186

٥٨٧ - أبو الجنوب الأسدي . * قال الدّارقطني: ضعيف الحديث (السنن الكبرى: ٨/ ٣٤). ٥٨٨ - أبو حاتم المزني . * له صحبة. قاله البخاري وغيره (السنن الكبرى: ٧/ ٨٢). ٥٨٩ - أبو الحسن المديني . * مجهول (السنن الكبرى: ٢/ ٣٥٢). ٥٩٠ - أبو حفص التّمار . * هو أبو تمام عمر بن عامر السّعدي، كان ينزل في بني رفاعة (السنن الكبرى: ٨/ ٣٩). ٥٩١ - أبو حفص الدّمشقي . * هذا مجهول (السنن الكبرى: ١٠/ ٢٧١).

стр. 187

٥٩٢ - أبو حمزة الرّاعي . * غير محتجّ به (السنن الكبرى: ٢/ ٤٠٣). ٥٩٣ - أبو خالد الدّالاني . ٥٩٤ - أبو الخليل . * قال ابن خزيمة بين أبي الخليل وبن أبي قتادة -الأنصاري- رجل (السنن الكبرى: ٢/ ٤٦٤). * لم يلق أبا قتادة (السنن الكبرى: ٢/ ٤٦٤). ٥٩٥ - أبو الرّبيع السّمان . * ضعيف (السنن الكبرى: ١/ ٢١٧). ٥٩٦ - أبو رَوْق . * ليس بقوي، ضعّفه يحيى بن معين وغيره (السنن الكبرى: ١/ ١٢٧).

стр. 188

٥٩٧ - أبو سعيد البقال . * غير قوي (السنن الكبرى: ٣/ ٢٥٥). ٥٩٨ - أبو شيبة . * ضعيف (السنن الكبرى: ٤/ ١٥). ٥٩٩ - أبو صالح . * ضعيف (السنن الكبرى: ٨/ ١٢٣). * ضعيف، لا يحتجّ بخبره (السنن الكبرى: ٨/ ١٢٣). * قال سفيان: قال لي الكلبي: قال لي أبو صالح: كل ما حدّثتك به كذب (السنن الكبرى: ٨/ ١٢٣). ٦٠٠ - أبو العالية . * ومراسيل أبي العالية ليست بشيء، كان لا يبالي عمن أخذ حديثه، كذا قال ابن سيرين (السنن الكبرى: ١/ ١٤٦).

стр. 189

* قال ابن عدي: ومن أجل هذا الحديث -حديث الوضوء من الضّحك- تكلّموا في أبي العالية، وسائر أحاديثه مستقيمة (السنن الكبرى: ١/ ١٤٧). * لم يسمع من عمر (السنن الكبرى: ٣/ ١٦٩). ٦٠١ - أبو عبد الرّحمان المدائني . * قال أبو الحسن الدّارقطني: رجل مجهول (السنن الكبرى: ١٠/ ١٥١). ٦٠٢ - أبو عبد الله الجدلي . * قال البخاري: لا يعرف لأبي عبد الله الجدلي سماع من خزيمة -ابن ثابت الأنصاري- (السنن الكبرى: ١/ ٢٧٨). ٦٠٣ - أبو عبيدة بن عبد الله بن مسعود . * أبو عبيدة لم يدرك أباه (السنن الكبرى: ١/ ٤٠٣ و ٢/ ٤٦٨ و ٣/ ٢٦١ و٥/ ٣٣٣ و ٨/ ٧٦). * قال عمر بن مرّة: سألت أبا عبيدة: هل تذكر من عبد الله شيئًا؟ قال: ما أذكر منه شيئًا (السنن الكبرى: ٨/ ٧٦).

стр. 190

٦٠٤ - أبو غالب . * غير قوي (السنن الكبرى: ٣/ ٣٣). ٦٠٥ - أبو غطفان المري . * قال الدّارقطني: قال لنا ابن أبي داود: أبو غطفان هذا رجل مجهول. ٦٠٦ - أبو قرارة . ٦٠٧ - أبو قلابة . * لم يسمع من النّعمان بن بشير (السنن الكبرى: ٣/ ٣٣٣). ٦٠٨ - أبو قيس الأودي . * مختلف في عدالته (السنن الكبرى: ٧/ ١١٢).

стр. 191

٦٠٩ - أبو ماجدة وقيل: أبو ماجد . * مجهول (السنن الكبرى: ٤/ ٢٢ و ٢٤ و ٨/ ٣١٨). ٦١٠ - أبو مطيع . * قال أحمد -ابن عدي- بَيِّنَ الضّعف في أحاديثه، وعامّة ما يرويه لا يتابع عليه قال البيهقي: وقد ضعّفه يحيى بن معين وغيره (السنن الكبرى: ٢/ ٢٢٣). ٦١١ - أبو المليح الهذلي . * هو عامر بن أسامة بن عمير، وقيل: زيد بن أسامة (السنن الكبرى: ١/ ١٨). * رواية أبي المليح عن علي مرسلة (السنن الكبرى: ٧/ ٤٤٥ و ٤٤٧).

стр. 192

٦١٢ - أبو نصر السّلمي . * غير معروف (السنن الكبرى: ٤/ ٣٤٨). ٦١٣ - أبو نضزة . * مختلف في عدالته (السنن الكبرى: ٢/ ٤٠٣). ٦١٤ - أبو هارون العبدي . * غير محتج به (السنن الكبرى: ٧/ ٢٣٩). ٦١٥ - أبو هريرة . * أحفظ من روى الحديث في دهره، فروايته أولى (السنن الكبرى: ١/ ٢٤٢). ٦١٦ - ابن رافع بن خديج . * وهو مختلف في اسمه واسم أبيه واختلف عليه في اسم أبي رافع،

стр. 193

فقيل فيه عبد الله، وقيل عبد الرّحمان. قال البخاري: لا يتابع عليه واحتجّ على خطئه بحديث أبي النّجاشي عن رافع (السنن الكبرى: ١/ ٤٤٣). ٦١٧ - ابن ربيعة . * يتكلّمون في حديثه (السنن الكبرى: ٨/ ١١١). ٦١٨ - ابن الشّعوب . * قال ابن إسحاق: اسم أبي الشّعوب: شداد بن الأسود (السنن الكبرى: ٩/ ٨٨). ٦١٩ - ابن أبي كبشة . * قال علي بن المديني: هذا معروف، وهو محمَّد بن أبي كبشة، وقد روى عنه حديث آخر في وادي ثمود (السنن الكبرى: ٤/ ١٨٩). ٦٢٠ - ابن أبي ليلى . * كان يحيى القطّان يضعّف ابن أبي ليلى ومطر عن عطاء. يعني كان يضعّف روايتهما عن عطاء (السنن الكبرى: ٧/ ٤٢٣).

стр. 194

٦٢١ - ابن الهاد . * لا يعرف لابن الهاد سماع من زميل (السنن الكبرى: ٤/ ٢٨١). ٦٢٢ - الأوزاعي . * ذكر الوليد بن مسلم سماع الأوزاعي من نافع من هذا الوجه، وكان يحيى بن معين يزعم أن الأوزاعي لم يسمع من نافع مولى بن عمر (السنن الكبرى: ٣/ ٣٦١). ٦٢٣ - ذو الغرّة . * قال أبو عيسى -التّرمذي-: لا يدري من هو (السنن الكبرى: ١/ ١٥٩). ٦٢٤ - العَرْزَمي . ٦٢٥ - الكَلْبي . ٦٢٦ - الوَاقِدي .

стр. 195

القسم الثاني منهج الإمام البيقهي في نقد الرواة في ضوء السنن الكبرى

стр. 196

تمهيد الجرح لغة: جرحه يجرحه. إذا أحدث فيه جرحًا بالسّنان أو اللّسان. فإنهم يقولون: جرحه بلسانه جرحًا، إذا عابه وتنقّصه (١). والعدالة في اللّغة: القصد في الأمور، وهو خلاف الجَوْرِ (٢). قال ابن الأثير في تعريف العدل: "هو الذي لا يميل به الهوى، فيجور في الحكم" (٣). وهما في الاصطلاح: الطعن في عدالة الراوي، أو الثناء عليه، أو ضبطه بما يضعف روايته أو يقويها (٤). فهو علم يبحث في مراتب الرواة من حيث قبول رواياتهم أو ردّها بألفاظ مخصوصة. وهي تعابير دقيقة الصياغة محددة الدلالة (٥).

стр. 197

ولهذا العلم أهمية جليلة. فهو علم قائم بذاته، وهو ثمرة علم الحديث (١). ولقد قام منهج المحدثين على ثلاث قواعد كلية، وهي: ١ - أنَّ الحديث ورد إلينا في لغة. ٢ - أنَّ هذا الحديث يمثل خبرًا. ٣ - أنَّ هذا الخبر قد نقله رجال عن رجال. هذه الدعائم الثلاث جعلت أصحاب الحديث يُحكمون من حولها. فالنصّ الحديثي نصّ عربي يستقيم مع العربية حيث تستقيم. وقد كشفنا في الباب الثالث صناعة البيهقي في "غريب ألفاظ الحديث" (٢) ومقدار عنايته الفائقة به. والنص الحديثي -بإسناده ومتنه- ومن هنا نشأت فكرة نقد السند، ونقد المتن. وظهرت علوم الجرح والتّعديل، ودراسة الرجال بما يؤكد أنّ منهج المسلمين يبدأ بتمحيص الناقل لمعرفة صحة المنقول أساسًا، ثم فحص ما نقله من الرواية للتأكد من سلامتها من الوهم والخطأ. وبراعتها من العلل (٣). وقد راعَ الإمامَ البيهقي هذا المجهود الضخم في تمحيص الرواة، وكشف أحوالهم فقال مشيدًا به: "ومَنْ أنعم النظر في اجتهاد أهل الحفظ في معرفة أحوال الرواة، وما يقبل من الأخبار، وما يرد علم أنهم لم يألوا جهدًا في ذلك، حتى إذا كان

стр. 198

الابن يقدح في أبيه إذا عثر منه على ما يوجب ردّ خبره، والأب في ذلك، والأخ في أخيه، لا تأخذه في الله لومة لائم ولا تمنعه في ذلك شجنة رحم، ولا صلة مال. والحكايات عنهم في ذلك كثيرة، وهي في كتبي المصنفة في ذلك مكتوبة" (١). وهكذا توفرت للبيهقي هذه الحصيلة الكبيرة المتنوعة من جهود الأئمة الأفذاذ في علوم الرواة. وتواريخهم، وطبقاتهم ومراتبهم، وبيان أحوالهم. فتلقاها عن أعلام عصره من أئمة المحدثين بالسماع الشرعي. وضم إليها ما تلقاه من شيوخه وأقرانه وما توصل إليه من خلال بحثه ودراسته. وقام متفننا في استعمال هذه الثروة الجليلة في كتابه "السنن الكبرى" وعمل على توسيع شرطه فيه فلم يقصره على الصحيح، وإنما ذكر فيه الحسن والضعيف بكل درجاته. وقام بكشف أحوال الرواة ومراتبهم، وحال المروي، وما يليق به من الحكم العام في الباب. وقد انْجَرَّ عن هذا التوسع النوعي في الرواة والمروي إلى إيداع عشرات الآلاف من النصوص مصحوبة بأحكامها في كتابه السنن مع تبيان أحوال رواتها ما أمكن فتكشفت صناعته في الجرح والتّعديل في أبهى صورها. وبرزت في سائر الكتاب مبثوثة في الكتب والأبواب ملفتة للنظر وقوة سبكها.

стр. 199

أولًا مراتب الرواة في "السنن الكبرى " استعمل الإِمام البيهقي ألفاظًا وعباراتٍ لبيان مراتب الرواة من حيث العدالة والضبط. أنتجتها وأنضجتها تلك الدراسات الواسعة التي قام بها من خلال النظر في نصوص أئمة النقد وصيارفته، وما ضمّ إليها من صقله وتجربته الذاتية. وأصبحت هذه الألفاظ التي اصطلح عليها المحدثون، وتداولوها بينهم تكشف عن منزلة الراوي، ودرجة حديثه. المرتبة الأولى: مرتبة أهل العدالة: وهم على منزلتين: ١ - الثقات: وهم الذين يحتج بحديثهم، وتقبل روايتهم ويعمل بها. وهؤلاء هم أعلى رتبة في الرواة من حيث العدالة والضبط، وإن رتبة التوثيق تختص بألفاظ وعبارات تعديلية تظهر درجات الرواة، لأنهم ليسوا في مرتبة واحدة عند البيهقي، فهناك تفاوت نسبي بينهم في القوة والاعتبار. يلجأ إلى بيانه وكشفه عند الترجيح في مواطن الخلاف، وعباراته المستعملة في بيان هذه المرتبة كثيرة، وسأذكرها حسب قوتها تنازليًا: أ- الصحابة: إنّ الصحبة يثبت بها التوثيق والتّعديل للصحابي. وذلك لأنّ- أصحاب

стр. 200

النبي ﷺ كلهم ثقات (١) إلَّا أنهم يتفاوتون عند البيهقي في المراتب، والتفاضل. يقول البيهقي في تقديم مرويات أبي هريرة على غيره من الصحابة: "أبو هريرة أحفظ مَنْ روى الحديث في دهره. فروايته أولى" (٢). ب- التابعون، ومَنْ بعدهم من الطبقات: - الحجة الثقة (٣). - الثقة الثبت (٤). - المشهور بالحفظ والإتقان. كما قال في أبي يوسف الرقي: "من حفاظ أهل الجزيرة ومتقنيهم" (٥). - العالم الثقة (٦). - الثقة المأمون (٧). - الصدوق الثقة (٨). وهذا في تكرير صفة التوثيق. أما من أفرده بصفة التوثيق: - الحجة (٩). - الثقة (١٠)

стр. 201

- المشهور (١). - المعروف (٢). - من أثنى عليه النقاد كأبي زرعة الرازي، وأبي حاتم الرازي، وعثمان بن سعيد الدارمي وغيرهم من الحفاظ (٣). - مَنْ ليس بالحافظ جدًا (٤). - الثقة إذا كان يروي عن الثقة (٥). - من روى عنه يحيى بن سعيد الأنصاري، وذلك لأنّ يحيى بن سعيد لا يحدّث إلَّا عن الثقات عنده (٦). - الصالح الحديث (٧). - مَنْ لم يحتج به الشيخان البخاري ومسلم (٨). - مَنْ غيره أثبت منه (٩). - مَنْ غيره أوثق منه (١٠). وهذه المراتب الثلاث الأخيرة سيأتي الكلام قريبًا في بيانها في الحديث عن اصطلاحات البيهقي الخاصة في الجرح والتّعديل.

стр. 202

٢ - مَنْ تقبل روايتهم على ضعف متفاوت فيهم: وسأذكر عباراته التي أبان لها عن مرتبتهم مُرَتَّبة تصاعديًا بحيث أبدًا بذكر الضعف الأخف متدرجًا نحو الأشد: - مَنْ ليس به بأس (١) أو لا بأس به (٢). - الصدوق إلَّا أنه ربما يهم في الشيء (٣). المرتبة الثانية: الضّعفاء الذين يكتب حديثهم للاعتبار: وهذه المرتبة تتمثل في قوم فيهم ضعف كبير يكتب حديثهم للنظر والاعتبار، ولا يحتج بما تفردوا به. وعباراته في ذلك: - مَنْ لا يفرح بما تفرد به (٤). - مَنْ ليس بالقوي (٥)، أو غير قوي (٦). - مَنْ لا يقبل منه ما يخالف فيه الثقات (٧). - المختلف في عدالته (٨)، أو مَنْ قد اختلف الحفاظ في عدالته (٩).

стр. 203

- المختلف في ثقته وتضعيفه (١). - مَنْ كان غير حافظ (٢). - مَنْ أحاديثه ليست مستقيمة، كان يغلط فيها (٣). - من تكلموا فيه (٤). - مَنْ فيه نظر (٥). - الكثير الوهم، الكثير الخطأ، السيء الحفظ (٦). - مَنْ ليس بالمعروف جدًا (٧) مَنْ لا يعرف (٨). - الغير معروف (المستور) (٩). - مَنْ لم يثبت من معرفته ما يوجب قبول خبره (المستور) (١٠) - مَنْ لا يحفظ عنه إلَّا هذا الحديث (المستور) (١١). - الضعيف (١٢).

стр. 204

- المطعون فيه (١). - مَنْ لا يحتج به (٢) مَنْ لا يحتج بمثله (٣) مَنْ ليس بحجة (٤). - الضعيف عند بعض أهل النقل (٥) مَنْ لم يحتج به أكثر أهل العلم (٦). - مَنْ ليس بشيء (٧). - مَنْ ضعّفه أكثر أصحاب الحديث (٨). - الضعيف جدًا (٩). - الضعيف بمرّة (١٠). - الضعيف الذي لا يحتج به (١١) الضعيف الذي لا تقوم بمثله حجة (١٢) - المجهول (١٣).

стр. 205

المرتبة الثالثة: مَنْ يرد حديثه، ويترك: وهي مرتبةَ مَنْ يُرد حديثه، ولا يكتب. وهم المتروكون عند أئمة النقد أو مِمّن عرفوا بالكذب عمدًا، أو توهمًا وغفلة، فيترك حديثهم ولا يلتفت إليه. وقد استعمل الإِمام البيهقي في التعبير عن هذه المرتبة العبارات التالية: - المنكر الحديث (١). - المنكر الحديث الذي لا يتابع في حديثه (٢). - المنكر الحديثَ الذاهب (٣). - المنكر الحديث الذي ضعفه الأئمة وتركوه (٤). - المتروك الحديث (٥). - المتروك الذي لا يحتج به (٦). مَنْ تركوه ولا يجوز الاحتجاج به (٧). - المنكر الحديث متروك (٨). - مَنْ يرمى بالكذب (٩) ويُتهم بالكذب (١٠).

стр. 206

- الكذاب المتروك (١) المتروك الذي رماه الحفاظ بالكذب (٢/ ٤٠١). - الكذاب المصرح به (٢). - مَنْ يُرمى بالوضع (٣). - المنسوب إلى وضع الحديث (٤). - مَنْ يضع الحديث (٥). - مَنْ يضع الحديث على ثقات المسلمين (٦). - المعروف بوضع الحديث (٧). - مَنْ رمي بالكذب ونسب إلى وضع الحديث (٨).

стр. 207

ثانيًا تنبيهات هامة حول مراتب الجرح والتّعديل في السنن الكبرى لقد تبيّن لي من خلال دراستي لمصطلحات الإِمام البيهقي وعباراته في الجرح والتّعديل بعض الملاحظات الهامة -انقدحت في ذهني من خلال التأمل والمقارنة- حول منهجه في ذلك فرأيت من الواجب عليَّ التنبيه إليها والتنويه بها. ١ - ارتباط عباراته النقدية في الجرح والتّعديل بظروف كل رواية على حدة: إنَّ مما يجب أَنْ يُعلم أنَّ هذه العبارات المتضمّنة للجرح أو التّعديل إنما صدرت من الإِمام البيهقي في حال التعامل مع الأحاديث ككل. فجاءت صناعته واجتهاداته متلبسة بهيئة غير مستقلة عنها. فهو لم يقم بإصدار أحكامه على أناس مستقلّين مجرّدين ليعطي حكمه العام فيهم. بل جاءت كل عبارة من عباراته الفنية -جرحًا أو تعديلًا- مرتهنة بظروفها. وعلى هذا فيمكنني أنْ أقول: إنَّ هناك الكثير من الأحكام لا يمكن تعميمها على الراوي وجعلها هي الحكم الأمثل الصحيح لبيان درجته. ومثل هذه المواطن تحتاج إلى دراية ودربة بأسلوب البيهقي ومنهجه حتى لا يقع الدارس في الخطأ من خلال التعميم، وعدم التَّدَبُّر، وذلك لأنَّ كتابه "السنن الكبرى" ليس كتابًا مستقلًا في الرجال يتناول الجرح والتّعديل فحسب. بل هو

стр. 208

أخبار وآثار ممحّصة ومعروضة على موازين النقد ومعاييره الدقيقة من أجل الوصول إلى الحكم الصحيح لكل نصّ من هذه النصوص التي اشتمل عليها الكتاب. فلعلّه يخرج رواية الثقة الصدوق مستخدمًا عبارته الخاصة "لم يحتج به الشيخان" (١) وذلك في معرض الترجيح بين الروايتين المختلفتين إذا خالف الثقة مَنْ هو أوثق منه. فيلتبس على الدارس غير المتعمّق بأسلوب البيهقي أنه يريد تضعيف هذا الثقة مطلقًا لأنه لم يرو عنه الشيخان في "صحيحيهما". وهذا ما حصل للشيخ ابن التركماني فاعترض على البيهقي من أجله (٢) وسيأتي مزيد إيضاح لهذه المسألة في مصطلحاته الخاصّة في الجرح والتّعديل. ومن الأمثلة الموضحة لذلك قوله في محمَّد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى الأنصاري: "لا يحتج به" (٣). وقال في موضع آخر: "لا يحتج بحديثه. وهو أسوأ حالًا عند أهل المعرفة من يزيد بن أبي زياد" (٤) مع العلم أنّ يزيد بن أبي زياد هذا ضعيف عند المحدّثين. والدارس الواقف على هذه الأحكام ينقدح في ذهنه أنّ الشيخ يسقط مرويات ابن أبي ليلى تمامًا، ويردها مطلقًا. إلَّا أنّ الحال عند البيهقي ليس كذلك، فإننا لو نظرنا في أقواله مجتمعة لتبين لنا خلاف ذلك. فإنه يقول فيه في موطن آخر من "السنن": "وإنْ كان في الفقه كبيرًا، فهو ضعيف في الرواية لسوء حفظه، وكثرة خطئه في الأسانيد والمتون، ومخالفته الحفاظ فيها، والله يغفر لنا وله" (٥).

стр. 209

ولخّص ذلك في موضع آخر بعبارة فنية فقال: "لا يفرح بما يتفرّد به" (١) وقوله في خلاصة رأيه فيه: "غير قوي" (٢). ومحمد بن أبي ليلى هذا عند ابن حجر صدوق سيء الحفظ جدًا (٣)، وهي العبارة التي تقارب عبارة البيهقي "غير قوي" إلَّا أنّ البيهقي أراد بأقواله تلك أنه لا يحتج به عند انفراده، كما صرّح بذلك في بعض المواطن. وكذا من باب أولى تضعيف وردّ مخالفته للحفاظ. وهذا اللّبس يمكن أنْ يقع في كثير من المواطن المشابهة له إنْ لم يُتنبّه لمثل هذه الدقيقة التي تنكشف بجلاء عند الوقوف على مجموع أقواله في الرجل الواحد. وقد وقع هذا في حكمه على الحجاج بن أرطاة فإنه تعرض لتقييمه في اثنين وعشرين موضعًا من كتابه (٤) وكذلك عبد الله بن لهيعة المصري فقد تكلم فيه تسع مرات (٥) وكذا في ترجمة إسماعيل بن عيّاش أبي عتبة الحمصي، فإنه تكلم فيه سبع مرات (٦). ومن المناسب أنْ نمثِّلَ لحالة إسماعيل بن عيّاش لأهميتها. فإنه صدوق في روايته عن أهل بلده، مخلّط في غيرهم، فإننا نرى البيهقي يجرحه فيقول:

стр. 210

"لا يحتج به" (١) أو "غير محتج به" (٢) .. إلى آخره. فيظن الدارس أنه يسقطه تمامًا. والصواب أنه ليس كذلك فإنه يأتي إلى التفصيل الضروري المطلوب في حينه فيقول -مجرحًا له تجريحًا مقيدًا-: "لا يحتج به خاصة إذا روى عن أهل الحجاز" (٣). أو مُعَدِّلًا له تعديلًا مقيدًا: "ما روى عن الشاميين صحيح، وما روى عن أهل الحجاز فليس بصحيح" (٤). وقد صرّح بمنهجه هذا، ومراده من عبارته "لم يحتجّ به" في إطلاقها على هؤلاء الرواة في قوله عن شريك القاضي: "لم يحتج به أكثر أهل العلم بالحديث. وإنما ذكره مسلم بن الحجاج في الشواهد" (٥). فإنما أراد لم يحتج به الحفاظ عند تفرده ومخالفته لمن هو أوثق منه. وإنما يصلح أمثاله في المتابعات والشواهد والاعتبار به. وقد كان الإِمام الحافظ عثمان بن سعيد الدارمي يستعمل هذه العبارة بهذا المقصود فيقول مثلًا: "ليس أبو بكر النهشلي ممن يحتج بروايته. أو تثبت به سنّة لم يأتِ بها غيره" (٦) أي إنه لا يحتمل التفرد، ولا يصلح إلَّا في المتابعات والشواهد، والاعتبار به. وهذه القضية أخذت من اهتمام البيهقي وجهده الشيء الكثير لأهميتها وإمكان التباسها على غير أولي الشأن فكان لها بالمرصاد. فقام بكشفها في سائر الكتاب، وذلك لأنّ الحديث الذي يتفرد بروايته مَنْ لا يحتمل عنه التفرد كالمقارب والمستور والضعيف هو عند المحدثين حديث منكر مردود (٧).

стр. 211

ومن خلال نظرة سريعة في الكشف الذي ذكرناه في المبحث الخامس من الباب الثالث المتعلق بالحديث المنكر (١)، والمتضمن للمواطن التي نبّه البيهقي على نكارتها في "السنن الكبرى" تنكشف قدرة البيهقي النقدية الكمّ والكيف، وذلك لأنَّ هذا الكشف يتطلب معرفة كبيرة بالرواة وأحوالهم ودرجاتهم. ومعرفة أخرى بالمرويات وأحوالها، والإحاطة بمشهورها من غريبها، ومستفيضها من فردها. كما يقتضي يقظة عالية تمكن من الوقوف على المناكير في وسط هذه الكثرة من المرويات الحديثية. ومن نظائر هذه المسالة إطلاقه عبارة "ضعيف" إجمالًا على المتروك الساقط في الاحتجاج كقوله في "أبان بن أبي عياش البصري": "ضعيف". ولكن من خلال النظرة التكاملية لأقواله فيه، نجده يُفَصَّل في عبارته كاشفًا أبعاد هذا الضعف فيقول: "متروك" (٢). ويقول في موضع آخر: "لا يحتج به" (٣). وكذا صنيعه في "أبي شيبة إبراهيم بن عثمان العبسي الكوفي" (٤) وأضرابه. وهذا يقتضي مني أن أوسع الحديث قليلًا عن طريقته في استعمال عبارة "ضعيف". * * * ٢ - أبعاد صيغة "ضعيف" في استعمال البيهقي: إنّ مما ينبغي التنبّه له في التعامل مع عبارات البيهقي النقدية في إطار "السنن الكبرى" عبارة "ضعيف"، لأنه ربما أطلقها على الراوي في موطن وهو

стр. 212

يريد أنها لا تليق به إلَّا في هذا الموطن. ولم يكن يقصد إطلاقها عليه كحكم ثابت وملازم لهذا الراوي في جميع أحواله. أو أنه هو الحكم المناسب له. أ- فقد يطلق عبارة "الضعف" عني الصدوق الذي يخطئ أحيانًا كما صنع مع "أيوب بن سويد" فإنه قال فيه: "هو ضعيف" (١). فهو إنما قصد أنه ضعيف في هذا الموطن وأنه أخطأ في، روايته ووهم فلزم تضعيفه هنا. ب- وربما أطلقها على مَنْ تركه المحدثون وأسقطوه. كما صنع في الحارث بن نبهان (٢)، والسري بن إسماعيل الهمداني (٣)، وخالد بن إلياس (٤) وجميع هؤلاء متروكون ساقطون في الاحتجاج عند جمهور المحدثين. وهو إنما أراد الضعف المطلق. وهي لفظة عامة تدخل في عمومها بقية الألفاظ التي هي دونها، والحق أنَّ تصرف الإِمام البيهقي في ظاهره تنقصه الدّقة في العبارة؛ على اعتبار أنّ بقية العبارات الداخلة في مسمَّى الضعف لها اصطلاحاتها الفنية المعبِّرة عنها. فكان أحرى به أنْ يستعملها في مثل هذه المواطن، إلاّ أنه إنما أراد أن من كانت هذه صفته فهو ليس بمتروك عنده حتى يجمع المحدثون على تركه. وهذه النماذج التي ذكرناها -من أسماء هؤلاء الذين تركهم جمهور النقاد، واكتفى الآخرون بتضعيفهم ضعفًا متفاوتًا، بعضه خفيف، ومنهم مَنْ كان يكتب حديث بعضهم- تدل على ذلك. وقد تابع البيهقيُّ في ذلك الحافظَ الناقدَ أحمد بن صالح، فقد نقل عنه مذهبه الذي يقول فيه: "لا يترك حديث الرجل حتى يجمع الجميع على ترك

стр. 213

حديثه. وقد قال: فلان ضعيف. فإمّا أنْ يقال: فلان متروك فلا، إلَّا أنْ يجمع الجميع على ترك حديثه" (١). أما قول ابن حجر فيهم في كتابه "التقريب" القاضي في الحكم عليهم بالترك فهو إنما يأخذ مجمل الأقوال في الراوي وما عليه جمهورهم (٢). وممن وجدتُه يستعمل هذه الطريقة في إطلاق عبارة الجرح الإمامُ الناقدُ الدارقطني. ومن شواهد ذلك عنده، حكمه على "إسماعيل بن أبي أمية أبو أمية الثقفي" فقد حكم عليه مرة فقال: "متروك" (٣) وقال في موضع آخر معممًا: "ضعيف" (٤). ج- استعمال اصطلاح الضعف في موضعه المناسب له. وهو الوضع الطبيعي الطاغي على إطلاقه لهذه العبارة (٥). والإمام البيهقي يفصّل في كثير من الأحيان هذا الضعف في حينه، ويعطيه بعده المقصود من العبارة النقدية. فيقول: "ضعيف جدًا" (٦). أو يقول: "ضعيف بمرّة" (٧). أو: "ضعيف عند بعض أهل النقل" (٨).

стр. 214

أو: "ضعيف عند أهل النقل لا يحتج بخبره" (١). أو: "ضعيف لا يحتج بمروياته" (٢). أو: "ضعيف لا تقوم به حجة إذا وصل الحديث، فكيف بما أرسله" (٣). أو: "ضعيف، منكر الحديث" (٤). وغير ذلك من الاستعمالات الكثيرة. وتبيَّن مِمّا تقدم أن عبارات البيهقي في الجرح والتّعديل جاءت مرتهنة بظروف المرويات، وطبيعة قوتها، فهو يوغل في تضعيف الرجل في موطن ويتلطف في غيره عند حصول متابعة أو شاهد. وقد يطلق العبارة في موطن، ثم ينشط في موطن آخر فيبيّن المراد منها. فينبغي للمعتمد على مادته في "الجرح. والتّعديل" أن يلتفت إلى هذه اللّطيفة. وقد يتوسّع البيهقي مبيّنًا أسماء الأئمة النقّاد الذين ضعَّفوا هذا الراوي أو ذلك. فيفصّل تارة، ويجمل أخرى. ومن شواهد تسميته لهؤلاء النّقاد الذين قاموا بإطلاق الضعف على الراوي قوله في "عباد بن كثير الرملي": "ضعفه أحمد بن حنبل، ويحيى بن معين، والبخاري، وتكلّم فيه شعبة بن الحجاج" (٥). وقوله في عبد الرحمن بن زياد الافريقي: "ضعفه يحيى القطان، وعبد الرحمن ابن مهدي، وأحمد بن حنبل، ويحيى بن معين وغيرهم من أئمة الحديث" (٦).

стр. 215

وقال في علي بن أبي علي اللهبي: "ضعيف: جرّحه أحمد بن حنبل، ويحيى بن معين، وجرّحه البخاري وأبو عبد الرحمن النّسائي" (١). والشواهد على هذا التفصيل القيّم كثيرة جدًا (٢) وهي من مزايا عمل البيهقي وكأنَّ أقوالهم حاضرة بين عينيه رغم تعدد مصادرها، وتلون عباراتها. فإنه يقول مثلًا: "وقال أبو علي الحافظ: متروك الحديث. وقال علي -الدارقطني-: مبشر بن عبيد متروك الحديث. أحاديثه لا يتابع عليها، وقد أجمعوا على تركه. وكان أحمد بن حنبل ﵀ يرميه بوضع الحديث" (٣). وقد يجمل البيهقي مكتفيًا بالإشارة إلى أنَّ جمهور المحدثين ضعَّفوا هذا الراوي فيقول مثلًا: "ضعَّفه أكثر أصحاب الحديث" (٤). * * * ٣ - مراتب الرواة المتحصلة من عباراته في الجرح والتّعديل: تحصَّلَ لي من مجموع عبارات البيهقي في الجرح والتّعديل أنَّ مراتب الرواة عنده ثلاث: مرتبتان للتعديل، والثالثة للتجريح. أمّا المرتبتان المتعلّقتان بالتّعديل فبينهما تفاوت وهما: ١ - مرتبة رجال الصحيح، والصحيح درجات إذ يدخل فيه مَنْ وصف بأعلى درجات التّعديل والتوثيق، وهو شرط الحديث الصحيح.
следующие страницы →