← Фикховые вопросы

Фикховые вопросы · id 11069

بحوث وفتاوى في المسح على الخفين

ابن عثيمين

Полный текст (55 стр.). Показаны 1–40.

стр. 1

المجلد الأول أولاً: بحوث في المسح على الخفين البحث الأول: في المسح على المخرق وما ترى منه البشرة لصفائه أورقته ... بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ أولاً: بحوث في المسح على الخفين: هذه بحوث في المسح على الخفين: البحث الأول: في المسح على المخرق وما ترى منه البشرة لصفائه أورقته.. وفي هذا خلاف بين العلماء. فالمشهور من مذهب الإمام أحمد أن المسح عليه لا يصح. قال في المنتهى في معرض ذكر شروط المسح: وأن لا يصف البشرة لصفائه أوخفته. وذكر قبله أنه يشترط ستر محل الفرض. وفي المجموع فقيه الشافعية للنووي (١ / ٤٨٠) ذكر قولين في الخف المخرق أصحهما لا يمسح. وفي ص (٤٨١) من أن ابن المنذر حكى عن الثوري وإسحاق ويزيد بن هارون وأبي ثور جواز المسح على جميع الخفاف. قال ابن المنذري: وبه أقول لظاهر

стр. 2

إباحة رسول الله ﷺ المسح على الخفين قولاً عاماً يدخل فيه جميع أنواع الخفاف. وفي الاختيارات لشيخ الإسلام ابن تيمية ص (١٣) أن الخف المخرق يجوز المسح عليه مادام اسم الخف باقياً والمشي فيه ممكناً، وهوقديم قولي الشافعي واختيار أبي البركات وغيره من العلماء. وفي المحلى (٢/١٠٠) جواز المسح على المخرق ولوظهر أكثر القدمين مادام يتعلق بالرجلين منهما شيء، ونقل عن سفيان الثوري أنه قال: امسح مادام يسمى خفاً. وفي المجموع (٢/٤٨٢) إذا تخرقت الظهارة فإن كانت البطانة صفيقة جاز المسح وإلا فلا، لأنه كالمكشوف قال: وحكى الروياني والرافعي وجهاً غريباً ضعيفاً أنه يجوز وإن كانت البطانة رقيقة. وفي ص (٤٨٤) حكى ابن المنذر إباحة المسح

стр. 3

على الجورب عن تسعة من الصحابة ﵃ إلى أن قال: وحكى أصحابنا عن عمر وعلي ﵄ جواز المسح على الجورب وإن كان رقيقاً، وحكوه عن أبي يوسف ومحمد وإسحاق وداود.أ. هـ. وفي ص (٤٨٦) إذا لبس خف زجاج يمكن متابعة المشي عليه جاز المسح عليه وإن كان ترى تحته البشرة. وفي ص ٢٤ جـ ١ من جواهر الإكليل شرح مختصر خليل أن الجورب ملبوس رجل على هيئة الخف منسوج من قطن أوكتان أوصوف يسمى في عرف أهل مصر شراباً.

стр. 4

البحث الثاني: إذا لبس خفاً على خف فلا يخلومن حالين: الأولى: أن يكون بعد الحدث فالحكم للأسفل، ولا يمسح الأعلى.

стр. 5

الثاني: أن يكون قبل الحدث فهوبالخيار، فإن مسح الأسفل تعلق الحكم به ولا يضره نزع الأعلى، وإن مسح الأعلى تعلق الحكم به. فإن نزعه لزم نزع الأسفل، ومتى مسح أحدهما لم ينتقل إلى الثاني. ولا يصح المسح عليهما إن كانا مخرقين، ولا على الأسفل إن كان هوالمخرق. وفي الفروع (١/١٦٠) : ولا يمسح خفين لبسا على ممسوحين ... ويتوجه الجواز (و) لمالك. وفي ص (١٧٢) : وإن نزع خفاً فوقانياً مسحه فعنه يلزم نزع التحتاني ... فيتوضأ أويغسل قدميه على الخلاف، وعنه لا يلزمه (وهـ م) فيتوضأ أويمسح التحتاني مفرداً على الخلاف. أ. هـ. قلت: وعلى القول بأن النزع لا ينقض الطهارة لا شيء عليه. وفي المجموع للنووي (١/٤٩٠) إذا جوزنا المسح

стр. 6

على الجرموق "ملبوس رجل يلبس فوق الخف لا سيما في البلاد الباردة " فقد ذكر أبوالعباس بن سريج فيه ثلاث معان، أصحها أن بدل عن الخف، والخف بدل عن الرجل. الثاني: أن الأسفل كلفافة والأعلى هوالخف. والثالث: أنهما كخف واحد، فالأعلى ظهارة والأسفل بطانة، وفرع الأصحاب على هذه المعاني مسائل كثيرة، وذكر منها لونزعه بعد مسحه وبقي الأسفل بحاله، فإن قلنا بالأول لم يجب نزع الأسفل فيمسحه لكن هل يكفيه مسحه أولا بد من إعادة الوضوء فيه القولان في نازع الخفين. وإن قلنا بالثالث فلا شيء عليه. وإن قلنا بالثاني وجب نزع الأسفل وغسل القدمين. وفي وجوب استئناف الوضوء القولان. فحصل من الخلاف في المسألة خمسة أقوال: احدها: لا يجب شيء، وأصحها مسح الأسفل فقط.

стр. 7

الثالث: يجب مسحه مع استئناف الوضوء. الرابع: يجب نزع الخفين وغسل الرجلين. الخامس: يجب النزع واستئناف الوضوء. وفي ص (٤٩٠) أيضاً: إذا لبس الخف على طهارة ثم أحدث ومسح عليه، ثم لبس الجرموق على طهارة المسح، ففي جواز المسح عليه وجهان مشهوران، ثم قال عن الجواز: إنه الأظهر المختار، لأنه لبس على طهارة. وقولهم إنها طهارة ناقصة غير مقبول. قال الرافعي: قال الشيخ أبوعلي: إذا جوزنا المسح هنا فابتداء المدة من حين أحدث بعد لبس الخف لا من لبس الجرموق. أ. هـ. وقوله من حين حين أحدث بناءً على ابتداء المدة من الحدث، وسيأتي الخلاف في ذلك.

стр. 8

البحث الثالث: في توقيت مدة المسح وفي هذه المسألة خلاف بين أهل العلم، فجمهور

стр. 9

أهل العلم من الصحابة والتابعين ومن بعدهم على أن المسح مؤقت بيوم وليلة للمقيم وثلاثة أيام بلياليها للمسافر. وقال بعض أهل العلم: لا توقيت فيه. وفي المجموع (١/٤٦٧) : حكاه أصحابنا عن أبي سلمة ابن عبد الرحمن والشعبي وربيعة والليث وأكثر أصحاب مالك، وهوالمشهور عنه. وعنه أنه موقت، وعنه موقت للحاضر دون المسافر. قال ابن المنذر: وقال سعيد بن جبير يمسح من غدوة إلى الليل. أ.هـ. وقال شيخ الإسلام في الاختيارات ص (١٥) : ولا تتوقت مدة المسح في المسافر الذي يشق اشتغاله بالخلع واللبس كالبريد المجهز في مصلحة المسلمين. وإذا قلنا بالتوقيت فمن أين يبتدئ؟ الجمهور من أهل العلم على أن ابتداء المدة من أول حدث بعد اللبس. وفي المجموع (١/٤٧٠) : وقال الأوزاعي

стр. 10

وأبوثوار: ابتداء المدة من حين يمسح بعد الحدث، وهورواية عن أحمد وداود وهوالمختار الراجح دليلاً، واختاره ابن المنذر وحكى نحوه عن عمر بن الخطاب ﵁، وحكى الماوردي والشاشي عن الحسن البصري أن ابتداءها من اللبس. أ. هـ.

стр. 11

البحث الرابع: إذا تغيرت حال اللابس من إقامة إلى سفر أوبالعكس فبأيهما يعتبر ؟ وهذا له ثلاث حالات: الحال الأولى: أن يكون التغير قبل الحدث مثل أن يلبس الخفين مقيماً ثم يسافر قبل أن يحدث، أويلبسهما مسافراً ثم يقدم بلده قبل أن يحدث. ففي المسألة الأولى يمسح مسح مسافر، قال في المجموع (٢/٤٧٢) بالإجماع، وفي المسألة الثانية يمسح مسح مقيم، ولا إشكال في ذلك. الحال الثانية: أن يكون التغير بعد الحدث وقبل

стр. 12

المسح، مثل أن يلبس الخفين مقيماً ثم يحدث ثم يسافر قبل أن يمسح، أويلبسهما مسافرأ ثم يحدث ثم يقدم بلده قبل أن يمسح. ففي المسألة الأولى يمسح مسح مسافر. قال في الإنصاف (١/١٧٩) : هذا المذهب وعليه الأصحاب ورمز لذلك الفروع (١/١٦٨) بالواوإشارة لموافقة الأئمة الثلاثة. قال: وعنه مسح مقيم..إلخ. أ.هـ. وفي المغني (١/٢٩٠) لا نعلم خلافاً أنه يتم مسح مسافر. وفي المسألة الثاني يمسح مسح مقيم، ولم أر في ذلك خلافاً. الحال الثالثة: أن يكون التغير بعد الحدث والمسح مثل أن يلبس الخفين ويمسح عليهما مقيماً ثم يسافر، أويلبس الخفين ويمسح عليهما مسافراً ثم يقدم بلده بعد ذلك، ففي هذه الحال خلاف بين أهل العلم. أما المسألة الأولى: فلا يخلوإما أن تكون مدة مسح

стр. 13

المقيم قد انتهت اولا. فإن كانت قد انتهت فلا مسح ولم أر في ذلك خلافاً إلا ما ذكره في المحلى (٢/١٠٩) أن يتم مسح مسافر، وإن كانت مدة مسح المقيم باقية ففي ذلك خلاف. فمذهب مالك والشافعي وأحمد في رواية عنه وإسحاق وداود في رواية عنه يتم مسح مسافر، وهورواية عن أحمد وداود. انظر المجموع (١/٤٧٢) . قال في المغني (١/٢٩٢) : قال الخلال: رجع أحمد عن قوله الأول إلى هذا. وفي الإنصاف (١/١٧٨) عن صاحب الفائق: هوالنص المتأخر وهوالمختار. أ. هـ. وأما المسألة الثانية: فلا يخلوإما أن تكون مدة مسح المسافر قد انتهت أولا. فإن كانت قد انتهت فلا مسح، وإن كانت باقية أتم

стр. 14

مسح مقيم إن بقي من مدته شيء. قال في المغني (١/٢٩٣) : وهذا قول الشافعي وأصحاب الرأي ولا أعلم فيه مخالفاً أ. هـ. ورمز لذلك في الفروع (١/١٦٨) بالواوإشارة لموافقة الأئمة الثلاثة. قال: وفي المبهج مسح مسافر إن كان مسح مسافراً فوق يوم وليلة أ. هـ. وفي المحلى (٢/١٠٩) يبتدئ مسح مقيم إن كان قد مسح في السفر يومين وليلتين فأقل وإلا أتم مسح مسافر إن بقي من مدته شيء.

стр. 15

البحث الخامس: إذا انتهت مدة المسح أونزع الممسوح فهل تبقى الطهارة أوتنتقض ؟ في هذا خلاف بين العلماء. ذكره في المجموع (١/٥١١) . القول الأول: تبقى طهارته ولا يلزمه شيء، فيصلي بطهارته ما لم يحدث. وقد حكاه ابن المنذر عن الحسن البصري وقتادة وسليمان بن حرب واختاره.

стр. 16

قال النووي: وهوالمختار الأقوى. قلت: واختاره ابن حزم (٢/٩٤) ونقله في المسألة الأولى (انتهاء المدة) عن إبراهيم النخعي والحسن البصري وابن أبي ليلى وداود وقال: هذا هوالقول الذي لا يجوز غيره. قال ص (٩٥) : ولومسح قبل انقضاء أحد الأمدين بدقيقة كان له أن يصلي به ما لم يحدث. وقال عن المسألة الثانية (٢/١٠٥) إنه قول طائفة من السلف. وهوأيضاً اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية في المسألتين. القول الثاني: يلزمه غسل القدمين فقط، وبه قال عطاء وعلقمة والأسود، وحكي عن النخعي، وهومذهب أبي حنيفة وأصحابه والثوري وأبي ثور والمزني ورواية عن أحمد. القول الثالث: يلزمه الوضوء، وبه قال مكحول

стр. 17

والنخعي والزهري وابن أبي ليلى والأوزاعي والحسن ابن صالح وإسحاق، وهوأصح الروايتين عن أحمد. القول الرابع: يلزمه الوضوء إن طال الفصل بين النزع وغسل الرجلين وإلا كفاه غسل الرجلين، وبه قال مالك والليث. وإلى هنا تم ما أردنا كتابته، فنسأل الله تعالى أن ينفع بها إنه جواد كريم. ثم ذلك في يوم الأربعاء الموافق ١٦ ربيع الثاني عام ١٤٠٧ هـ. بقلم كاتبه محمد الصالح العثيمين

стр. 18

ثانياً: مسائل في المسح على الخفين . الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين،أما بعد: فهذه مسائل في المسح على الخفين اقتصرت فيها على ما رأيته صواباً بمقتضى الأدلة الشرعية، أسأل الله تعالى أن تكون خالصة لله صواباً على شريعة الله. ١ – اختلف العلماء رحمهم الله تعالى في جواز المسح على الخف المخرق. والصحيح جوازه مادام اسم الخف باقياً، وهوقول ابن المنذر، وحكاه عن الثوري، وإسحاق، ويزيد بن هارون، وأبي ثور، وبه قال شيخ الإسلام ابن تيمية مادام اسم الخف باقياً والمشي به ممكناً. ٢ – ويجوز المسح على الخف الرقيق على القول الصحيح. قال النووي: حكى أصحابنا عن عمر وعلي ﵄ جواز المسح على الجورب وإن كان رقيقاً، وحكوه عن أبي يوسف ومحمد وإسحاق

стр. 19

وداود. وقال الصحيح بل الصواب ما ذكره القاضي أبوالطيب والقفال وجماعات من المحققين أنه إن أمكن متابعة المشي عليه جاز كيف كان وإلا فلا. ٣ – مدة المسح على يوم وليلة للمقيم، وثلاثة أيام بلياليها للمسافر. وابتداء المدة من أول مرة مسح بعد الحدث على القول الصحيح وهوإحدى الروايتين عن احمد، وبه قال الأوزاعي وأبوثور، واختاره ابن المنذر وحكى نحوه عن عمر بن الخطاب ﵁. قال النووي: وهوالمختار الراجح دليلاً. ٤ – إذا لبس في الحضر ثم سافر قبل أن يحدث فمسحه مسح مسافر. ٥ – إذا لبس في السفر ثم أقام قبل أن يحدث فمسحه مسح مقيم. ٦ – إذا لبس في الحضر فأحدث ثم سافر قبل ان يمسح فمسحه مسح مسافر.

стр. 20

٧ – إذا لبس في السفر فأحدث ثم أقام قبل أن يمسح فمسحه مسح مقيم. ٨ – إذا لبس في الحضر فأحدث ومسح ثم سافر قبل أن تنتهي مدة المسح أتم مسح مسافر على القول الصحيح، وهومذهب أبي حنيفة، والرواية التي رجع إليها أحمد عن قوله يتم مسح مقيم. قال في الفائق: وهوالنص المتأخر – يعني عن أحمد – وهوالمختار. أ. هـ. وإن انتهت مدة املسح قبل أن يسافر وجب عليه عند الوضوء خلعهما وغسل الرجلين. ٩ – إذا لبس في السفر فأحدث ومسح ثم أقام أتم مسح مقيم إن بقي من المدة شيء وإلا خلع. قال في المغني: لا أعلم فيه مخالفاً. ١٠ – إذا لبس جورباً أوخفاً ثم لبس عليه آخر قبل أن يحدث فله مسح أيهما شاء.

стр. 21

١١ – إذا لبس جورباً أوخفاً ثم أحدث ثم لبس عليه آخر قبل أن يتوضأ فالحكم للأول. ١٢ – إذا لبس جورباً أوخفاً ثم أحدث ومسحه، ثم لبس عليه آخر فله مسح الثاني على القول الصحيح. قال في الفروع: ويتوجه الجواز وفاقاً.أ. هـ. وقال النووي: إن هذا هوالأظهر المختار، لأنه لبس على طهارة وقولهم إنها طهارة ناقصة غير مقبول.أ. هـ. وإذا قلنا بذلك كان ابتداء المدة من مسح الأول. ١٣– إذا لبس خفاً على خف أوجورب ومسح الأعلى ثم خلعه، فهل يمسح بقية المدة على الأسفل لم أر من صرح به لكن ذكر النووي عن أبي العباس بن سريج فيما إذا لبس الجرموق على الخف ثلاثة معان: منها أنهما يكونان كخف واحد، الأعلى ظهارة والأسفل بطانة.

стр. 22

قلت: وبناء عليه يجوز أن يمسح على الأسفل حتى تنتهي المدة من مسحه على الأعلى كما لوكشطت ظهارة الخف فإنه يمسح على بطانته. ١٤ – إذا خلع الخف أوالجورب بعد مسحه لم تنتقض طهارته بذلك، فيصلي ما شاء حتى يحدث على القول الصحيح، حكاه ابن المنذر عن جماعة من التابعين، واختاره وحكاه ابن حزم عن طائفة من السلف. قال النووي: وهوالمختار الأقوى واختاره أيضاً شيخ الإسلام ابن تيمية. ١٥ – إذا تمت مدة المسح لم تنتقض طهارته بذلك فيصلي ما شاء حتى يحدث على القول الصحيح, واختاره من اختار عدم النقض في المسألة التي قبلها قال ابن حزم: وهوالقول الذي لا يجوز غيره. وقال أيضاً: لومسح قبل انقضاء أحد الأمدين – يعني أمدي المسافر والمقيم – بدقيقة فإن له أن يصلي به ما لم

стр. 23

يحدث أ. هـ. والله أعلم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه وأتباعه إلى يوم الدين. حرر في ٧ من ربيع الثاني عام أحد عشر وأربعمائة وألف ٧/٤/١٤١١ هـ على يد محرره محمد الصالح العثيمين، والحمد لله رب العالمين. * * *

стр. 24

ثالثا: فتاوي في المسح على الخفين مدخل ... ثالثا: فتاوي في المسح على الخفين بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ الحمد لله رب العالمين، واصلي وأسلم على نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، وبعد. فقد سمعت جواب هذه الأسئلة التي وجهت إلي في باب مسح الخفين والعمائم والجبيرة، وكانت مطابقة للجواب الذي صدر مني على المسجل، وأدخلت عليها شيئاً يسيراً من التعديلات، وقد أذنت بطبعها لمن أراد أن يطبعها بشرط العناية بالتصحيح وأن لا يحتفظ بحقوق الطبع لنفسه ولا لغيره. وأسال الله للجميع التوفيق والقبول. قال ذلك كاتبه محمد الصالح العثيمين في ١٩/٥/١٤١٠ هـ

стр. 25

المسح على الخفين س١/ ما المقصود بالخفاف والجوارب؟ جـ١/ الحمد لله رب العالمين، واصلي وأسلم على نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه أجمعين. المقصود بالخفاف ما يلبس على الرجل من جلد ونحوه. والمقصود بالجوارب ما يلبس عليها من قطن ونحوه، وهوما يعرف بالشراب. * * * س٢/ ما حكم المسح على الخفاف والجوارب وما دليل مشروعية ذلك من الكتاب والسنة؟ جـ٢ / المسح عليهما هوالسنة التي جاءت عن

стр. 26

رسول الله ﷺ فالمسح عليهما أفضل من خلعهما لغسل الرجل. ودليل ذلك: حديث المغيرة بن شعبة ﵁ أن النبي ﷺ توضأ، قال المغيرة: فاهويت لأنزع خفيه فقال: "دعهما فإني أدخلتهما طاهرتين" فمسح عليهما (١) . ومشروعية المسح على الخفين ثابتة في كتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه سلم. أما كتاب الله ففي قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وجُوهَكُمْ وأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وامْسَحُوا بِرُؤُوسِكُمْ وأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ﴾ "المائدة: من الآية٦" فإن قوله تعالى: ﴿وأَرْجُلَكُمْ﴾ فيها قراءتان سبعيتان عن رسول الله ﷺ : إحداهما: ﴿وأَرْجُلَكُمْ﴾ .بالنصب عطفاً على قوله: ﴿وجُوهَكُمْ﴾ . فتكون الرجلان مغسولتين.

стр. 27

والثانية: ﴿وأَرْجُلَكُمْ﴾ . بالجر عطفاً على: ﴿بِرُؤُوسِكُمْ﴾ . فتكون الرجلان ممسوحتين. والذي بين أن الرجل ممسوحة أومغسولة هي السنة، فكان الرسول ﷺ إذا كانت رجلاه مكشوفتين يغسلهما، وإذا كانتا مستورتين بالخفاف يمسح عليهما. وأما دلالة السنة على ذلك فالسنة متواترة في هذا عن رسول الله ﷺ ، قال الإمام أحمد ﵀: ليس في قلبي من المسح شيء. فيه أربعون حديثاً عن رسول الله ﷺ وأصحابه، ومما يذكر من النظم قول الناظم: مما تواتر حديث من كذب ... ومن بنى الله بيتاً واحتسب ورؤية شفاعة والحوض ... ومسح خفين وهذي بعض فهذا دليل مسحهما من كتاب الله وسنة رسوله ﷺ .

стр. 28

س٣/ ما هي الشروط الثابتة الصحيحة للمسح على الخفين مع الأدلة على ذلك؟ جـ٣/ يشترط للمسح على الخفين أربعة شروط: الشرط الأول: أن يكون لابساً لهما على طهارة، ودليل ذلك قول النبي ﷺ للمغيرة بن شعبة: "دعهما فإني أدخلتهما طاهرتين". الشرط الثاني: أن يكون الخفان أوالجوارب طاهرة، فإن كانت نجسة فإنه لا يجوز المسح عليها، ودليل ذلك أن رسول الله ﷺ صلى ذات يوم باصحابه وعليه نعلان فخلعهما في أثناء صلاته، وأخبر ان جبريل أخبره بأن فيهما أذى أوقذراً"١"، وهذا يدل على أنه لا تجوز الصلاة فيما فيه نجاسة ولأن النجس إذا مسح عليه بالماء تلوث الماسح بالنجاسة، فلا يصح أن يكون مطهرا. ً.

стр. 29

والشرط الثالث: أن يكون مسحهما في الحدث الأصغر لا في الجنابة أوما يوجب الغسل، ودليل ذلك حديث صفوان بن عسال ﵁ قال: أمرنا رسول الله ﷺ إذا كنا سفراً ألا ننزع خفافنا ثلاثة أيام ولياليهن إلا من جنابة ولكن من غائط وبول ونوم "١". فيشترط أن يكون المسح في الحدث الأكبر لهذا الحديث الذي ذكرناه. الشرط الرابع: أن يكون المسح في الوقت المحدد شرعاً،وهويوم وليلة للمقيم، وثلاثة أيام بلياليهن للمسافر، لما روى علي بن أبي طالب ﵁ قال: جعل النبي ﷺ للمقيم يوماً وليلة، وللمسافر ثلاثة أيام ولياليهن، يعني في المسح على الخفين." أخرجه مسلم "٢".

стр. 30

وهذه المدة تبتدئ من أول من أول مرة مسح بعد الحدث، وتنتهي بأربع وعشرين ساعة بالنسبة للمقيم، واثنتين وسبعين ساعة بالنسبة للمسافر. فإذا قدرنا أن شخصاً تطهر لصلاة الفجر يوم الثلاثاء وبقي على طهارته حتى صلى العشاء من ليلة الأربعاء، ونام ثم قام لصلاة الفجر يوم الأربعاء إلى الساعة الخامسة من صباح يوم الخميس، فلو قدر أنه مسح يوم الخميس قبل تمام الساعة الخامسة، فإن له أن يصلي الفجر أي فجر يوم الخميس بهذا المسح ويصلي ما شاء من أيضاً مادام على طهارته، لأن الوضوء لا ينتقض إذا تمت المدة على القول الراجح من أقوال أهل العلم، وذلك لأن رسول الله ﷺ لم يوقت الطهارة وإنما وقت المسح، فإذا تمت المدة فلا مسح ولكنه إذا كان على طهارة فطهارته باقية، لأن هذه الطهارة ثبتت بمقتضى دليل شرعي، وما ثبت بمقتضى دليل

стр. 31

شرعي فإنه لا يرتفع إلا بدليل شرعي، ولا دليل على انتقاض الوضوء بتمام مدة المسح، ولأن الأصل بقاء ما كان على ما كان حتى يتبين زواله. فهذه الشروط التي تشترط للمسح على الخفين، وهناك شروط أخرى ذكرها بعض أهل العلم وفي بعضها نظر. * * * س٤/ ما صحة ما اشترطه بعض الفقهاء أن يكونا ساترين لمحل الفرض؟ جـ٤/ هذا الشرط ليس بصحيح لأنه لا دليل عليه، فإن اسم الخف أوالجورب مادام باقياً فإنه يجوز المسح عليه، لأن السنة جاءت بالمسح على الخف على وجه مطلق، وما أطلقه الشارع فإنه ليس لأحد أن يقيده إلا إذا كان لديه نص من الشارع أوقاعدة شرعية يتبين بها التقييد، وبناءً على ذلك فإنه يجوز المسح على

стр. 32

الخف المخرق، ويجوز المسح على الخف الخفيف لأنه ليس من الخف الستر – ستر البشرة - وإنما المقصود من الخف أن يكون مدفئاً للرجل ونافعاً لها، وإنما أجيز المسح على الخف لأن نزعه يشق وهذا لا فرق فيه بين الجورب الخفيف والجورب الثقيل ولا بين الجورب المخرق والجورب السليم، والمهم أنه ما دام اسم الخف باقياً فإن المسح عليه جائز. * * * س٥/ رجل تيمم ولبس الخفين هل يجوزله أن يمسح على الخفين إذا وجد الماء علماً أنه لبسهما على طهارة؟ جـ٥/ لا يجوز له أن يمسح على الخفين إذا كانت الطهارة طهارة تيمم، لقوله ﷺ : "فإني أدخلتهما طاهرتين". وطهارة التيمم لا تتعلق بالرجل إنما هي

стр. 33

في الوجه والكفين فقط، على هذا أيضاً لوأن إنساناً ليس عنده ماء، أوكان مريضاً لا يستطيع استعمال الماء في الوضوء، فإنه يلبس الخفين ولوعلى غير طهارة وتبقيان عليه بلا مدة محدودة حتى يجد الماء إن كان عادماً أويشفى من مرضه إن كان مريضاً، لأن الرجل لا علاقة لها بطهارة التيمم. * * * س٦/ هل النية واجبة بمعنى أنه إذا أراد لبس الشراب أوالكنادر ينوي أنه سيمسح عليهما، وكذلك نية أن سيمسح مسح مقيم أومسح مسافر أم هي غير واجبة؟ جـ٦ / النية هنا غير واجبة، لأن هذا عمل علق الحكم على مجرد وجوده فلا يحتاج إلى نية، كما لو

стр. 34

لبس الثوب فإنه لا يشترط في لبس الخفين أن ينوي أنه سيمسح عليهما. ولا كذلك نية المدة بل عن كان مسافراً فله ثلاثة أيام نواها أم لم ينوها، وإن كان مقيماً فله يوم وليلة نواها أم لم ينوها. * * * س٧/ ما هي المسافة أوالسفر الذي يجيز المسح على الخفاف ثلاثة أيام بلياليها؟ جـ٧/ السفر الذي يجوز فيه قصر الصلاة هوالسفر الذي تكون مدة المسح فيه ثلاثة أيام بلياليها، لأن حديث صفوان بن عسال الذي ذكرناه يقول إذا كنا سفراً، فمادام الإنسان مسافراً يقصر الصلا فإنه يمسح ثلاثة أيام. * * *

стр. 35

س٨/ إذا وصل المسافر أوسافر المقيم وهوقد بدأ بالمسح فكيف يكون حساب مدته؟ جـ٨/ إذا مسح وهومقيم ثم سافر فإنه يتم مسح مسافر على القول الراجح. وإذا كان مسافراً ثم قدم فإنه يتم مسح مقيم، هذا هوالقول الراجح، وذكر بعض أهل العلم أنه إذا مسح في الحضر ثم سافر أتم مسح مقيم ولكن الراجح ما قلناه أولاً، لأن هذا الرجل قد بقي في مدة مسحه شيء قبل أن يسافر وسافر، فيصدق عليه أنه من المسافرين الذين يمسحون ثلاثة أيام. * * * س٩ / شخص شك في ابتداء المسح ووقته فماذا يفعل؟ جـ٩/ في هذه الحال يبني على اليقين، فإذا شك

стр. 36

هل مسح لصلاة الظهر أولصلاة العصر فإنه يجعل ابتداء المدة من صلاة العصر، لأن الأصل عدم المسح، ودليل هذه القاعدة وهوأن الأصل بقاء ما كان على ما كان، وأن الأصل العدم: أن الرسول ﵊ شكي إليه الرجل يخيل إليه أنه يجد الشيء في صلاته فقال: "لا ينصرف حتى يسمع صوتاً أويجد ريحاً" ١. * * * س١٠/ رجل مسح بعد انتهاء مدة المسح ثم صلى فما حكم صلاته؟ جـ١٠/ إذا مسح بعد انتهاء مدة المسح سواءً كان

стр. 37

مقيماً أومسافراً فإن ما صلاه بهذه الطهارة يكون باطلاً، لأن وضوءه باطل حيث إن مدة المسح انتهت، فيجب عليه أن يتوضأ من جديد وضوءاً كاملاً بغسل رجليه، وأن يعيد الصلوات التي صلاها بهذا الوضوء الذي مسح به بعد انتهاء المدة. * * * س١١/ إذا نزع الإنسان الشراب وهوعلى وضوء ثم أعادها قبل أن ينتقض وضوءه فهل يجوز المسح عليها؟ جـ١١/ إذا نزع الشراب ثم أعادها وهوعلى وضوئه فإذا كان هذا هوالوضوء الأول أي إن لم ينتقض وضوءه بعد لبسه فلا حرج عليه أن يعيدها ويمسح عليها إذا توضأ، أما إذا كان هذا الوضوء وضوءاً مسح

стр. 38

فيه على شرابه فإنه لا يجوز له إذا خلعهما أن يلبس ويمسح عليها، لأنه لا بد أن يكون لبسها على طهارة بالماء، وهذه طهارة بالمسح، هذا ما يعلم من كلام أهل العلم. ولكن إن كان أحد قال بأنه إذا أعادها على طهارة ولوعلى طهارة المسح له أن يمسح ما دامت المدة باقية، لأن هذا قول قوي ولكنني لم أعلم أن أحداً قال به فالذي يمنعني من القول به هوأنني لم أطلع على أحد قال به، فإن كان قال به أحد من أهل العلم فهوالصواب عندي، لأن طهارة المسح طهارة كاملة فينبغي أن يقال إنه إذا كان يمسح على ما لبسه على طهارة غسل فليمسح على ما لبسه على طهارة مسح. لكنني ما رأيت أحداً قال بهذا. س/ إذاً لا نقول إن خلع الخفين من مبطلات امسح. جـ/ إذا خلع الخف لا تبطل طهارته لكن يبطل

стр. 39

مسحه دون الطهارة، فإذا أرجعهما مرة أخرى وانتقض وضوءه، فلا بد أن يخلع الخف ويغسل رجليه، والمهم أن نعلم أنه لا بد أن يلبس الخف على طهارة غسل فيها الرجل على ما علمناه من كلام أهل العلم. * * * س١٢/ رجل يمسح على كنادر في أول مرة، ففي المرة الثاني خلع الكنادر ومسح على الشراب هل يصح مسحه؟ أم لا بد من غسل الرجل؟ جـ١٢ / هذا فيه خلاف، فمن أهل العلم من يرى أنه إذا مسح أحد الخفين الأعلى أوالأسفل تعلق الحكم به ولا ينتقل إلى ثان.

стр. 40

ومنهم من يرى أنه يجوز الانتقال إلى الثاني ما دامت المدة باقية، فمثلاً إذا مسح على الكنادر ثم خلعها وأراد أن يتوضأ فله أن يمسح على الجوارب التي هي الشراب على القول الراجح، كما أنه إذا مسح على الجوارب ثم لبس عليها جوارب أخرى أوكنادر ومسح على العليا فلا بأس به على القول الراجح ما دامت المدة باقية لكن تحسب المدة من المسح على الأول لا من المسح على الثاني. * * * س١٣/ كثيراً ما يسأل الناس عن كيفية المسح الصحيحة ومحل المسح؟ جـ١٣/ كيفية المسح أن يمر يده من أطراف أصابع الرجل إلى ساقه فقط، يعني أن الذي أن الذي يمسح هوأعلى
следующие страницы →