المملكة العربية السعودية
وزارة التعليم
جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
كلية الشريعة بالرياض
قسم الفقه
المسائل التي قيل فيها لا فرق عند الحنابلة في العبادات
رسالة مقدمة لنيل درجة الماجستير في الفقه
إعداد:
عهود بنت عيسى بعيطي
إشراف:
د. بدرية بنت صالح السياري
الأستاذ المشارك في قسم الفقه بالكلية
العام الجامعي: ١٤٤٣ - ١٤٤٤ هـ، ٢٠٢١ - ٢٠٢٢ م
стр. 2
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
الحمد لله المتوحد بالجلال وكمال الجمال، المتفرد بتصريف الأمور على التفصيل والإجمال، امتن على عباده بمزيد الإنعام والإفضال، أحمده سبحانه وهو المحمود على كل حال، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له الكبير المتعال، جل وتعالى عن النظراء والشركاء والأمثال، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله كريم المزايا والخصال، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه خير صحب وآل، وسلم تسليمًا كثيرًا إلى يوم المآل.
أما بعد:
فإن علم الفقه في الشريعة من أشرف العلوم وأسماها، ومرتبته جديرة أن يدعى للإنسان بها، كما قال النبي ﷺ وهو يدعو لابن عباس ﵄: «اللَّهُمَّ فَقِّهْهُ فِي الدِّينِ» (١).
وأعظم من هذا أن حيازة المرء للفقه في الدين من علامة إرادة الله به خيرًا، كما جاء في الحديث الشريف: «مَنْ يُرِدِ اللَّهُ بِهِ خَيْرًا يُفَقِّهْهُ فِي الدِّينِ» (٢).
ومن المعلوم أن مسائل الفقه كثيرةٌ جدًا ومتنوعة ولا يمكن حصرها ومنها ماهو متشابه في الحكم ومنها في الصورة والحكم، وقد أشار بعض فقهاء الحنابلة في كتبهم إلى ذلك بعبارة لا فرق، فأحببت جمع هذه المسائل تحت عنوان: "المسائل التي قيل فيها لا فرق عند الحنابلة".
أهمية الموضوع:
تبرز أهمية الموضوع فيما يلي:
١. يساعد على تقريب الأحكام الشرعية.
стр. 3
٢. يفيد في دراسة النوازل الفقهية وإلحاق المسائل بعضها ببعض.
٣. معرفة جوامع الأحكام وفوارقها.
٤. يمنع الخلل في الأقيسة والإلحاقات
أسباب اختيار الموضوع:
وقد دفعني إلى اختيار هذا الموضوع عدة أسباب أهمها ما يأتي:
١. ورود مسائل هذا الموضوع في العديد من أبواب الفقه، والتي قد يحتاج إلى تحقيق القول فيها.
٢. معرفة الأسس التي يقول على أساسها الفقهاء في بعض المسائل لا فرق.
٣. التعرف على مناهج الفقهاء في جمع شتات المسائل التي لا فرق بينها في الحكم؛ تسهيلا على الدارسين.
أهداف الموضوع:
أهمها ما يأتي:
١. جمع المسائل التي قيل فيها: (لا فرق) عند الحنابلة، مع بيان سبب الإلحاق وعدم التفريق.
٢. دراسة آراء المذاهب الأربعة فيها، وبيان القول الراجح في تلك المسائل.
ضابط الموضوع:
المسائل التي صرح الحنابلة بعدم التفريق بينها في الحكم.
ولقد اعتمدت في جمعها على: كتاب المغني لابن قدامة، والشرح الكبير لابن أبي عمر، والإنصاف للمرداوي، وكشاف القناع للبهوتي.
الدراسات السابقة:
من خلال البحث والسؤال في قوائم وفهارس المكتبات، لم أقف على دراسة بهذا العنوان.
стр. 4
منهج البحث:
اتبعت في إعداد هذا الموضوع على الآتي:
أولًا: المنهج الخاص:
١. ذكر نص المسألة وصورتها عند الحاجة أو نحو ذلك.
٢. بيان سبب الإلحاق وعدم التفريق في المسألة.
ثانيًا: المنهج العام:
أخذت في إعداد البحث بالمنهج المعتمد من قسم الفقه بكلية الشريعة، وهو ما يأتي:
أولًا: أصور المسألة المراد بحثها تصويرا دقيقا قبل بيان حكمها، ليتضح المقصود من دراستها.
ثانيًا: إذا كانت المسألة من مواضع الاتفاق، فأذكر حكمها بدليلها، مع توثيق الاتفاق من مظانه المعتبرة.
ثالثًا: إذا كانت المسألة من مسائل الخلاف، فأتبع ما يلي:
(١) تحرير محل الخلاف، إذا كانت بعض صور المسألة محل خلاف، وبعضها محل اتفاق.
(٢) ذكر الأقوال في المسألة، وبيان من قال بها من أهل العلم، ويكون عرض الخلاف حسب الاتجاهات الفقهية، متبعة كل قول بأدلته.
(٣) الاقتصار على المذاهب الفقهية المعتبرة، مع العناية بذكر ما تيسر الوقوف عليه من أقوال السلف الصالح، وإذا لم أقف على المسألة في مذهب ما، فأسلك بها مسلك التخريج.
(٤) توثيق الأقوال من كتب أهل المذهب نفسه.
(٥) استقصاء أدلة الأقوال، مع بيان وجه الاستدلال من الأدلة النقلية، وذكر ما يرد على الأدلة من مناقشات، وما يجاب به عنها إن كانت.
(٦) الترجيح، مع بيان سببه وذكر ثمرة الخلاف إن وجدت.
رابعًا: الاعتماد على أمهات المصادر والمراجع الأصيلة في التحرير والتوثيق والتخريج والجمع.
خامسًا: التركيز على موضوع البحث وتجنب الاستطراد.
стр. 5
سادسًا: العناية بضرب الأمثلة؛ وخاصة الواقعية.
سابعًا: تجنب ذكر الأقوال الشاذة.
ثامنًا: العناية بدراسة ما جد من القضايا مما له صلة واضحة بالبحث.
تاسعًا: ترقيم الآيات، وبيان سورها.
عاشرًا: تخريج الأحاديث وبيان ما ذكره أهل الشأن في درجتها - إن لم تكن في الصحيحين أو أحدهما - فإن كانت كذلك فأكتفي حينئذ بتخريجها.
حادي عشر: تخريج الآثار من مصادرها الأصيلة، والحكم عليها.
ثاني عشر: التعريف بالمصطلحات، وشرح الغريب الوارد في صلب الموضوع.
ثالث عشر: العناية بقواعد اللغة العربية، والإملاء، وعلامات الترقيم.
رابع عشر: الترجمة للأعلام غير المشهورين عند أول ورود لها.
خامس عشر: خاتمة البحث عبارة عن ملخص للرسالة، يعطي فكرة واضحة عما تضمنته الرسالة، مع إبراز أهم النتائج التي توصلت إليها من خلال هذا البحث.
سادس عشر: أتبع الرسالة بالفهارس الفنية المتعارف عليها، وتشمل:
- فهرس الآيات.
- فهرس الأحاديث.
- فهرس الآثار.
- فهرس الأعلام.
- فهرس المصادر والمراجع.
- فهرس الموضوعات.
стр. 6
المسائل التي قيل فيها لا فرق عند الحنابلة في العبادات
تقسيمات البحث:
يتكون هذا الموضوع من: مقدمة، وتمهيد وأربعة فصول وخاتمة وفهارس.
المقدمة: وفيها: التعريف بأهمية الموضوع، وأسباب اختياره، وأهدافه، والدراسات السابقة، ومنهج البحث، وتقسيماته.
التمهيد: حقيقة الفرق ونفي الفارق وحجية نفي الفارق وأهمية الفروق الفقهية، وفيه مطلبان:
المبحث الأوّل: المراد بالفرق والألفاظ ذات الصلة، وفيه مطلبان:
المطلب الأوّل: المراد بالفرق.
المطلب الثاني: الألفاظ ذات الصلة.
المبحث الثاني: معنى نفي الفارق وحجيته، وفيه مطلبان:
المطلب الأوّل: معنى نفي الفارق.
المطلب الثاني: حجية نفي الفارق.
المبحث الثالث: أهمية الفروق الفقهية.
الفصل الأوّل: المسائل التي قيل فيها لا فرق عند الحنابلة في الطهارة، وفيه ثلاثة مباحث:
المبحث الأوّل: المسائل التي قيل فيها لا فرق عند الحنابلة في المياه والآنية والاستنجاء، وفيه ستة مطالب:
المطلب الأوّل: لا فرق في طهورية الماء الذي خالطه التراب بين وقوعه عن قصد أو غير قصد.
المطلب الثاني: لا فرق في التنجس بين يسير النجاسة وكثيرها.
المطلب الثالث: لا فرق بين البول القليل والكثير إذا وقع في البئر.
المطلب الرابع: لا فرق بين النجاسة من ولوغ الكلب، وبين نجاسة يده أو غير ذلك من أجزائه.
стр. 7
المطلب الخامس: لا فرق في طهارة شعر الحيوان بين حياته وموته.
المطلب السادس: لا فرق بين الحجر الكبير الذي له ثلاث شعب وبين ثلاثة أحجار في التطهير.
المبحث الثاني: المسائل التي قيل فيها لا فرق عند الحنابلة في سنن الفطرة والوضوء والمسح على الخفين، وفيه خمسة مطالب:
المطلب الأوّل: لا فرق في غسل اليدين إذا قام النائم من نومه، بين كونها مطلقة أو مشدودة.
المطلب الثاني: لا فرق بين المستحاضة ومن به سلس البول في المسح على الخفين.
المطلب الثالث: لا فرق في الخارج من غير السبيلين بين قليله وكثيره.
المطلب الرابع: لا فرق في نقض الوضوء بمس الفرج بين العامد و غيره.
المطلب الخامس: لا فرق في نقض الوضوء بأكل لحم الجزور بين قليله وكثيره والنيئ وغيره.
المبحث الثالث: المسائل التي قيل فيها لا فرق عند الحنابلة في الغسل، والتيمم، وإزالة النجاسة، والحيض، وفيه أحد عشر مطلبًا:
المطلب الأوّل: لا فرق في غسل من انقطع حيضها ونفاسها بين أن تنوي الوطء، أو حله.
المطلب الثاني: لا فرق في التيمم بين سفر الطاعة والمعصية.
المطلب الثالث: لا فرق في التيمم بين كون الجبيرة على كسر أو جرح.
المطلب الرابع: لا فرق في النية للتيمم بين ما وجب بالشرع، وما وجب بالنذر.
المطلب الخامس: لا فرق في بطلان تيمم لابس العمامة وغيرها بالخلع بين أن يكون مسح عليها قبل التيمم أو لا.
المطلب السادس: لا فرق بين رطب النجاسة وجافها.
المطلب السابع: لا فرق في التطهير بين الحاصل بفعل الله تعالى أو فعل الآدمي.
المطلب الثامن: لا فرق في عدم النجاسة بالموت بين المسلم والكافر.
стр. 8
المطلب التاسع: لا فرق بين أن يكون زمن الدم أكثر من زمن الطهر أو مثله أو أقل.
المطلب العاشر: لا فرق في الحيض بين نساء العرب وغيرهن.
المطلب الحادي عشر: لا فرق في الاستمتاع بالحائض فيما دون الفرج بين من يأمن على نفسه مواقعة المحظور أو يخاف ذلك.
الفصل الثاني: المسائل التي قيل فيها لا فرق عند الحنابلة في الصلاة، وفيه مبحثان:
المبحث الأوّل: المسائل التي قيل فيها لا فرق عند الحنابلة في الأذان والإقامة، وشروط الصلاة، وصفة الصلاة، وفيه واحد وعشرون مطلبًا:
المطلب الأوّل: لا فرق في استحباب الصيت والأمانة للمؤذن بين الحر والعبد، والبصير والأعمى.
المطلب الثاني: لا فرق في الإبراد بالظهر بين البلاد الحارة وغيرها.
المطلب الثالث: لا فرق في انكشاف العورة في الصلاة بين الفرجين وغيرهما.
المطلب الرابع: لا فرق في ستر العورة بين الظلمة وغيرها.
المطلب الخامس: لا فرق في صلاة العاري بين الخلوة وغيرها.
المطلب السادس: لا فرق في الصلاة في المقبرة بين القديمة والحديثة.
المطلب السابع: لا فرق في الصلاة في الحمام بين مكان الغسل وصب الماء.
المطلب الثامن: لا فرق في الصلاة في المجزرة والمزبلة، بين ما كان منها طاهرًا ونجسًا، ولا بين كون الطريق فيها سالكًا أو لم يكن.
المطلب التاسع: لا فرق في الصلاة في الأرض المغصوبة بين غصبه لرقبة الأرض وغصبه منافعها.
المطلب العاشر: لا فرق بين قليل النجاسة وكثيرها في عدم صحة الصلاة معها.
стр. 9
المطلب الحادي عشر: لا فرق في الصلاة مع وجود الدم بين كونه مجتمعًا أو متفرقًا.
المطلب الثاني عشر: لا فرق في صحة صلاة من في ثوبه بلغم، بين البلغم الذي يخرج من الرأس والبلغم الخارج من الصدر.
المطلب الثالث عشر: لا فرق في الصلاة بالاجتهاد إلى جهة ظنا أنها القبلة فتبين الخطأ، بين أن تكون الأدلة ظاهرة أو مستورة.
المطلب الرابع عشر: لا فرق في إسماع المصلي نفسه إماما كان أو غيره، بين أن يكون رجلًا أو امرأة.
المطلب الخامس عشر: لا فرق في جهر المنفرد بالقراءة في الصلاة بين القضاء والأداء.
المطلب السادس عشر: لا فرق بين وجود العذر وعدمه في وجوب مباشرة المصلي لشيء من أعضاء سجوده إلا الجبهة.
المطلب السابع عشر: لا فرق في صحة صلاة الناسي للفائتة، بين أن يكون قد سبق منه ذكر الفائتة أو لم يسبق منه لها ذكر.
المطلب الثامن عشر: لا فرق في الترتيب مع سعة الوقت وضيقه، بين كون الحاضرة جمعة أو غيرها.
المطلب التاسع عشر: لا فرق في قيام المسبوق قبل أن يسلم الإمام التسليمة الثانية بلا عذر يبيح له مفارقة الإمام، بين العمد والذكر وضدهما.
المطلب العشرون: لا فرق في بطلان الصلاة بالبكاء إن بان حرفان بين كونه غلب على صاحبه أو لم يغلب.
المطلب الحادي والعشرون: لا فرق في المرور بين يدي المصلي بين الفرض والنفل والجنازة.
стр. 10
المبحث الثاني: المسائل التي قيل فيها لا فرق عند الحنابلة في سجود السهو، وصلاة التطوع، وصلاة الجماعة، وصلاة أهل الأعذار، وصلاة الجمعة، وصلاة العيدين، وفيه ستة عشر مطلبًا:
المطلب الأوّل: لا فرق في سجود السهو بين أن يسلم عن نقص ركعة أو أقل.
المطلب الثاني: لا فرق في بطلان الصلاة بكثير الحركة دون يسيرها بين عمدها وسهوها.
المطلب الثالث: لا فرق في سجود السهو بين الفرض والنافلة.
المطلب الرابع: لا فرق في التطوع في أوقات النهي بين مكة وغيرها.
المطلب الخامس: لا فرق في وقت الزوال بين الجمعة وغيرها، ولا بين الشتاء والصيف.
المطلب السادس: لا فرق في حصول العلم بسماع التكبير بين أن يكون المأموم في المسجد أو في غيره.
المطلب السابع: لا فرق في الصلاة إلى المتحدثين والنائم بين الفريضة والنافلة.
المطلب الثامن: لا فرق في إمامة المرأة والخنثى بين الفرض والنفل.
المطلب التاسع: لا فرق في كراهة وقوف الإمام أعلى من المأموم بين قصد التعليم وعدمه.
المطلب العاشر: لا فرق في جمع التقديم والتأخير بين النازل والسائر.
المطلب الحادي عشر: لا فرق في الهرب من العدو هربا مباحا، بين الحضر والسفر.
المطلب الثاني عشر: لا فرق في استحباب إقامة الجمعة عقيب الزوال بين شدة الحر، وبين غيره.
المطلب الثالث عشر: لا فرق في تعلق الحكم بالنداء عقيب جلوس الإمام على المنبر، بين أن يكون ذلك قبل الزوال أو بعده.
المطلب الرابع عشر: لا فرق في السماع، والإنصات في خطبة الجمعة بين القريب والبعيد.
المطلب الخامس عشر: لا فرق في لزوم الجمعة على أهل المصر بين القريب والبعيد.
стр. 11
المطلب السادس عشر: لا فرق بين من كبر قبل سلام الإمام، في صلاة ما فاته يوم العيد على صفته وبين من فاتته الجمعة.
الفصل الثالث: المسائل التي قيل فيها لا فرق عند الحنابلة في الزكاة، والصيام، وفيه مبحثان.
المبحث الأوّل: المسائل التي قيل فيها لا فرق عند الحنابلة في الزكاة، وفيه خمسة مطالب:
المطلب الأوّل: لا فرق في ضمان الزكاة إن هلكت في يد الإمام إذا تسلفها بين أن يسأله رب المال أو الفقراء أو لم يسأله أحد.
المطلب الثاني: لا فرق في زكاة الحلي المباح بين أن يكون ملكًا لرجل أو امرأة.
المطلب الثالث: لا فرق في ثبوت الزكاة في عروض التجارة بين أن يملك بعوض أو بغير عوض.
المطلب الرابع: لا فرق بين الدين الحال والمؤجل في الزكاة.
المطلب الخامس: لا فرق في زكاة صداق المرأة بين كون القبض قبل الدخول أو بعده.
المبحث الثاني: المسائل التي قيل فيها لا فرق عند الحنابلة في الصيام، وفيه أربعة مطالب:
المطلب الأوّل: لا فرق بين قليل القيء وكثيره.
المطلب الثاني: لا فرق في وجوب كفارة الوطء على الصائم بين كون الفرج قبلًا أو دبرًا، من ذكر أو أنثى.
المطلب الثالث: لا فرق في مشروعية صيام ستة أيام من شوال بين كونها متتابعة أو متفرقة.
المطلب الرابع: لا فرق في اعتكاف المكاتب بغير إذن سيده بين كونه واجبًا أو غير واجب.
الفصل الرابع: المسائل التي قيل فيها لا فرق عند الحنابلة في الحج، والجهاد، وفيه مبحثان:
المبحث الأوّل: المسائل التي قيل فيها لا فرق عند الحنابلة في الحج، وفيه سبعة عشر مطلبًا:
стр. 12
المطلب الأوّل: لا فرق بين قاطني مكة وغيرهم ممن هو بها في الإهلال بالحج أو العمرة من مكة.
المطلب الثاني: لا فرق في تطيب من أراد الإحرام بين ما يبقى عينه من الطيب، أو أثره.
المطلب الثالث: لا فرق بين قتل القمل، أو إزالته بإلقائه على الأرض، أو بالزئبق.
المطلب الرابع: لا فرق في وجوب الفدية بين حلق الشعر أو إزالته بالنورة، أو قصه أو غير ذلك.
المطلب الخامس: لا فرق في وجوب الفدية بين العامد والمخطئ، ومن له عذر ومن لا عذر له.
المطلب السادس: لا فرق في فساد الحج بالجماع بين أن يكون الوطء في القبل أو الدبر من آدمي أو بهيمة.
المطلب السابع: الوطء قبل رمي جمرة العقبة يفسد الحج، لا فرق بين ما قبل الوقوف وبعده.
المطلب الثامن: لا فرق بين من حلق ومن لم يحلق، في عدم إفساد حجه بالوطء بعد الرمي.
المطلب التاسع: لا فرق في ضمان الصيد بالدلالة والإشارة بين كون الدال في الحل أو الحرم.
المطلب العاشر: لا فرق بين الحصر العام في حق الحاج وبين الخاص في حق شخص واحد.
المطلب الحادي عشر: لا فرق في جواز تأخير الحلق والتقصير إلى آخر النحر بين القليل والكثير، والعامد والساهي.
المطلب الثاني عشر: لا فرق في رمي جمرة العقبة يوم النحر بين الرمي بعد الفجر وبعد طلوع الشمس.
المطلب الثالث عشر: لا فرق في ترك المبيت بمنى بين ليلة وأكثر.
المطلب الرابع عشر: لا فرقَ في تأخير المتمتع صيام الثلاثة أيام في الحج عن يوم النحر، بين تأخيرها لعذر أو لغيره.
стр. 13
المطلب الخامس عشر: لا فرق في وجوب الهدي على من فاته الوقوف بعرفة بين كونه ساق الهدي أو لا.
المطلب السادس عشر: لا فرق في ولد الهدية بين ما عينه ابتداء وبين ما عينه بدلا عن الواجب في ذمته.
المطلب السابع عشر: لا فرق في وقت الذبح للأضحية بين أهل المصر وغيرهم.
المبحث الثاني: المسائل التي قيل فيها لا فرق عند الحنابلة في الجهاد، وفيه ثلاثة مطالب:
المطلب الأوّل: لا فرق في عدم قبول الجزية ممن تهود أو تنصر، بين من دخل في دينهم قبل تبديل كتابهم، أو بعده.
المطلب الثاني: لا فرق في أخذ الجزية ممن ولد بين كتابيين ومن ولد بين كتابي ووثني.
المطلب الثالث: لا فرق في أخذ الجزية من أهل الكتاب بين كونهم عجما أو عربا.
الخاتمة.
الفهارس، وتشتمل على:
فهرس الآيات القرآنية.
فهرس الأحاديث.
فهرس الآثار.
فهرس الأعلام.
فهرس الكلمات الغريبة.
فهرس المصادر والمراجع.
فهرس الموضوعات.
стр. 14
شكر وتقدير
وبعد، فهذا جهدٌ بشري؛ وقد أبى الله العصمة إلا لكتابه؛ فلا أدّعي الكمال لكن حسبي أني بذلت وسعي؛ وأرجو أن أكون قد أسهمت في هذا البحث بشيء من جهد المقلّ.
وأخيرًا، فإني أحمد الله وأشكره وأثني عليه بما يليق بجلاله وعظمته على ما منّ به من إتمام هذا البحث؛ وأسأله سبحانه القبول؛ وأن يجعله خالصًا لوجهه الكريم.
ثم أرفع أعلى مقامات الشكر والامتنان محاطة بلطيف البر والإحسان إلى مقام والديّ الكريمين على إحسانهما إليّ بتربيتي وتوجيهي لطريق العلم الشرعي وتقديمهما محض النصيحة وخالصها ودعواتهما المباركة، أسأل الله أن يرفع في العالمين ذكرهما؛ وأن يعلي في الجنان قدرهما ومقرّهما.
وأتوجه بأعطر الشكر وأعبقه لمن كان لها الفضل بعد الله تعالى في إخراج هذا البحث، والمشرفة عليه، الدكتورة: بدرية بنت صالح السياري؛ التي أفدت منها الأدب أولًا؛ ثم أفدت من توجيهاتها السديدة وملحوظاتها المفيدة التي أحاطتني بها في تواضع جمّ وخلق رفيع مع كثرة مشاغلها وتزاحم أعمالها؛ أسأل الله أن يجزيها عني خير الجزاء؛ ويثقل بما قدمت موازينها حين تلقاه.
ولا يفوتني أن أشكر كاتبتي الفاضلة: مروة كومان التي صاحبتني في كتابة هذه الرسالة بطول صبرٍ وحلمٍ وأمانة وحِرص، وكانت عيني التي أُبصرُ بها، فشكر الله لها بذلها وإعانتها وجزاها عني خيرًا.
والشكر بعد ذلك موصول لجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية؛ ممثلة في هذه الكلية المباركة: كلية الشريعة، وأخص أصحاب الفضيلة أعضاء هيئة التدريس بقسم الفقه على ما لقيته منهم من توجيه وعون وسداد رأي.
والحمد لله في البدء؛ والحمد لله في الختام؛ والحمد لله على الدوام.
الحمد لله أولًا وآخرًا، وباطنًا وظاهرًا.
وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
стр. 15
التمهيد:
حقيقة الفرق ونفي الفارق وحجية نفي الفارق وأهمية الفروق الفقهية
وفيه ثلاثة مباحث:
المبحث الأوّل: المراد بالفرق والألفاظ ذات الصلة.
المبحث الثاني: معنى نفي الفارق وحجيته.
المبحث الثالث: أهمية الفروق الفقهية.
стр. 16
المبحث الأوّل: المراد بالفرق والألفاظ ذات الصلة
وفيه مطلبان:
المطلب الأوّل: المراد بالفرق:
الفرق لغة:
"الفاء والراء والقاف أصل صحيح يدل على تمييز وتزييل بين شيئين" (١).
"الفرق: خلاف الجمع … وفارق الشيء مفارقة، وفراقًا: باينه" (٢)، "وتفارق القوم وافترقوا، أي: فارق بعضهم بعضًا" (٣)، ويراد به: الفصل بين الشيئين. وجمعه: فروق، ويقال: فرق له عن الشيء: بينه له (٤)، وفرق لي هذا الأمر، إذا تبين ووضح (٥).
الفرق اصطلاحًا:
عرف العلماء الفرق في الاصطلاح بعدة تعريفات، منها:
أنه: "إبداء معنى مناسب للحكم في إحدى الصورتين مفقود في الأخرى" (٦).
نوقش هذا التعريف بأنه غير جامع؛ لأن فيه قصر للفارق في المناسبة في إحدى الصورتين دون
стр. 17
الأخرى، وفيه احتراز عن الفروق الفاسدة التي لا يعتد بها للتفريق بين الصورتين، أو المسألتين (١).
وعُرِّف أنه: "المعارضة المتضمنة لمخالفة الفرع الأصل في علة الحكم" (٢).
نوقش هذا التعريف باقتصاره على ذكر الاختلاف بين الفرع والأصل دون بيان لنوعه (٣).
وقيل هو: "إبداء خصوصية في الأصل هي شرط للوصف مع بيان انتفائها في الفرع أو بيان مانع من الحكم فيه مع انتفاء ذلك المانع في الأصل" (٤).
نوقش أن الفرق في هذا التعريف راجع إلى إحدى المعارضتين، إما المعارضة في الأصل أو في الفرع، أو بالعكس، وعليه فإن التعريف لا يكون جامعًا (٥).
وعُرِّف أيضًا أنه: "إبداء وصف في الأصل يصلح أن يكون علة مستقلة للحكم، أو جزء علته" (٦).
نوقش أن هذا التعريف فيه قصر على إبداء الخصوصية في الأصل، ولم يتطرق إلى ما في الفرع من خصوصية تصلح أن تكون مانعًا من حكم العلة (٧).
وبعد ذكر جملة من تعريفات العلماء بمصطلح الفرق يمكن تعريفه بأنه إبداء وصف في الأصل أو الفرع يناسب ما اختص به من الحكم، يفرق به بين الأصل والفرع.
سبب اختيار التعريف:
لكونه جامعًا مانعًا.
وبعد بيان حقيقة الفرق تحسن الإشارة إلى أن ما ذكرناه هو حقيقته عند الأصوليين؛ بينما هو عند الفقهاء عبارة عن "وجوه الاختلاف بين الفروع الفقهية التي يشبه بعضها بعضًا في الصورة، ولكنها تختلف فيما بينها في الأحكام" (٨).
стр. 18
المطلب الثاني: الألفاظ ذات الصلة:
- (سواء):
مصطلح (سواء) استخدمه العلماء كثيرًا في كتبهم، على اختلاف مذاهبهم.
ومعنى السواء: العدل، والنصفة (١)، وسواء الشئ: وسطه. قال تعالى: ﴿فِي سَوَاءِ الْجَحِيمِ (٥٥)﴾ (٢)، وهذا لا يساوي ذاك، أي: لا يعادله، وهما على سوية من هذا الأمر، أي: على سواء (٣)، واستوى القوم في كذا، أي: أصبحوا سواسية فيه (٤)، "وبنو فلان سواء وسواس، إذا استووا في خير أو شر. والسي: المثل" (٥).
" سواء، وسوى، وسوى غير منون جاء في غير حديث، فالسواء ممدود، بمعنى: مثل، ومنه: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ (٦)﴾ (٦) " (٧).
ولكن على الرغم من الفرق بين سواء، ولا فرق من حيث اللغة، إلا أن الفقهاء الذين استخدموا مصطلح لا فرق يسوون بينه وبين لفظ سواء.
جاء في شرح مختصر الطحاوي: " … فكذلك القرعة في العبيد، هي بهذه المنزلة سواء، لا فرق بينهما" (٨).
стр. 19
جاء في عيون الأدلة: " فإن قيل: على هذا أنه قد تقابل في الكفارة يقينان، … قيل: الأمران سواء لا فرق بينهما، … " (١).
جاء في التهذيب: " وعندنا: لا فرق بين أن يكون قيمته أقل أو أكثر، … وإن كان على البراءة- بر بكل حال، سواء كانت قيمته أقل من حقه أو أكثر" (٢).
جاء في المغني: " أن تكون السهام متفقة والقيمة مختلفة، … ويفعل في إخراج السهام مثل الذي قبله سواء، لا فرق بينهما" (٣).
ومن خلال النصوص السابقة يتبين لنا أن معنى لا فرق عند الفقهاء هو التسوية بين المسألتين، وعلى ذلك يكون الاتفاق بين أئمة المذاهب على أن مصطلح (لا فرق)، ومصطلح (سواء) لا فرق بينهما.
стр. 20
المبحث الثاني: معنى نفي الفارق وحجيته،
وفيه مطلبان:
المطلب الأوّل: معنى نفي الفارق.
عند تتبع مصطلح "نفي الفارق" في كتب أصول الفقه، فإننا نجد أن أكثرهم لا يعرِّفه بتعريف محدد، إما لوضوحه عندهم، أو لأنه يرد في بعض مباحث القياس.
وممن بين معناه اصطلاحًا ابن القيم ﵀ بقوله: "هو أن لا يكون بين الصورتين فرقٌ مؤثر في الشرع" (١).
وذُكِر في المعجم أن: "نفي الفارق: أن يبين المجتهد أن الفرع لم يفارق الأصل إلا فيما لا يؤثِّر بما يلزم اشتراكهما في المؤثر".
"مثاله: أن يبين المجتهد أن الإسكار في الخمر لا يختلف عن الإسكار في المخدرات، وبالتالي فإن الإسكار ينبغي عده علة تحريم الخمر" (٢).
من خلال التعريفات السابقة يتبين لنا أن نفي الفارق عمل يقوم به المجتهد، يتوصل به إلى إلحاق فرع لم يُنص على حكمه بأصل المنصوص أو مجمع على حُكْمه، والطريق لمثل هذا القياس نفي الفارق المؤثر بين الفرع والأصل، إذ يوجب هذا النفي اشتراكهما في الحكم الشرعي؛ لأن الشارع الحكيم لا يفرق بين المتماثلين، كما أنه لا يسوي بين المختلفين، ولا ينظر في هذا الإلحاق إلى الفارق غير المؤثر في الشرع؛ لأن وجوده كعدمه، ولهذا جاء في شرح مختصر الروضة في تعريف القياس في معنى الأصل: " هُوَ مَا لَا فَارِقَ فِيهِ بَيْنَ الْأَصْلِ وَالْفَرْعِ، أَوْ كَانَ بَيْنَهُمَا فَارِقٌ لَا أَثَرَ لَهُ " (٣).
стр. 21
المطلب الثاني: حجية نفي الفارق.
قبل بيان حجية نفي الفارق، يحسن التنبيه إلى أن العلماء لم يتفقوا على تسميته قياسًا، بل اختلفوا في ذلك، فمنهم من يسميه قياسًا، ومنهم من يسميه استدلالًا.
والسبب في ذلك: أن بعض العلماء لا يرى دخول نفي الفارق في القياس لمنافاته حقيقته (١).
ولكن جمهور الأصوليين (٢) يدخلون نفي الفارق في القياس، ويعدونه قسما من أقسامه، فليس القياس عندهم مقتصرًا على قياس العلة، بل تدخل فيه أقسام أخرى.
وإن كان الجامع في نفي الفارق بين الفرع والأصل مجرد نفي الفارق، إلا أنه لا يخلو من وجود معنى يشتركان فيه.
وإن الفرق بين القياس بنفي الفارق و قياس العلة: أن نفي الفارق لم يصرح فيه بالعلة، وقياس العلة مصرح بها فيه (٣).
وعدم التصريح بالعلة لا يُعد سببًا لإخراج نفي الفارق عن مسمى القياس، والله أعلم.
ومما يدل على حجية نفي الفارق بما يلي:
١ - أن القياس المعتبر شرعًا - وهو حجة عند أهل العلم - يشمل نفي الفارق، لأنه عبارة عن إلحاق فرع بأصل في الحكم لعدم وجود فارقٍ بينهما (٤).
٢ - اعتبر كثير من الأصوليين القياس بنفي الفارق أحد أقسام القياس، فلو لم يكن حجة لما
стр. 22
اعتبروه كذلك، وقد قِيسَ الحج على العمرة في الإحصار "وهو من الإلحاق بنفي الفارق وهو من أقوى الأقيسة" (١).
٣ - اعتبر المحققون من أهل العلم كشيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه ابن القيم أن القياس بنفي الفارق من القياس الصحيح، ولاشك أن الصحيح هو الذي يُحتج به بخلاف الفاسد.
فقال شيخ الإسلام ابن تيمية: "والقياس الصحيح نوعان:
أحدهما: أن يعلم أنه لا فارق بين الفرع والأصل إلا فرقًا غير مؤثر في الشرع، … ثم قال: والنوع الثاني من القياس: أن ينصب على حكم لمعنى من المعاني، ويكون ذلك المعنى موجودًا في غيره، … فهذان النوعان كان الصحابة والتابعون لهم بإحسان يستعملونها، وهما من باب فهم مراد الشارع" (٢).
وقال ابن القيم مبينًا دخول نفي الفارق في القياس الصحيح: "فالقياس الصحيح مثل أن تكون العلة التي عُلِّق بها الحكم في الأصل موجودة في الفرع من غير معارض في الفرع يمنع حكمها، ومثل هذا القياس لا تأتي الشريعة بخلافه قط، وكذلك القياس بإلغاء الفارق" (٣).
من خلال ما سبق تتبين لنا حجية نفي الفارق ولزوم العمل به، " وليس المراد كل قياس، بل المراد القياسات التي يسوغ العمل بها والرجوع إليها، كالقياس الذي علته منصوصة، والقياس الذي قطع فيه بنفي الفارق" (٤).
стр. 23
المبحث الثالث: أهمية الفروق الفقهية.
علم الفروق الفقهية من العلوم جليلة القدر، عظيمة الشأن، فإن لها فؤائد عدة، منها:
أولًا: الفروق الفقهية هي عمدة الفقه، فلا يكون الفقيه فقيهًا إلا إذا كان على علم بما اجتمع، وما افترق (١).
ثانيًا: الفروق الفقهية تمكن من الاطلاع على حقائق الفقه، ودقائقه، ومآخذه (٢).
ثالثًا: علم الفروق الفقهية يوقف صاحبه على كيفية الجمع بين المتفق، والتفريق بين المختلف (٣).
رابعًا: علم الفروق الفقهية يمكن الفقهاء من إزالة الشبهات التي أثيرت حول علم الفقه، ممن يريد أن يشوش على الناس دينهم، فيتهم الفقه الإسلامي بالتناقض بين أحكامه، فيأتي علم الفروق الفقهية ليوضح لهم أن الشريعة الإسلامية لا تجمع بين متفرق، ولا تفرق بين مجتمع، وكل ذلك لن يتأتى إلا بعلم الفروق الفقهية، الذي يوقفنا على الفروق المؤثرة وغير المؤثرة في الحكم.
خامسًا: علم الفروق الفقهية يمكن المجتهد من التبصُّر في دين الله -جل وعلا-، وكيفية استنباط الأحكام، وبه يأمن اللبس فيها (٤).
سادسًا: الفروق الفقهية تساعد الفقيه على صحة القياس وإلحاق الفروع بالأصول، وذلك من خلال الكشف عن أوجه التشابه والاختلاف بين الصور (٥).
سابعًا: الفروق الفقهية تشحذ الذهن، وتنشطه، وتنمي الذكاء (٦).
стр. 24
الفصل الأوّل: المسائل التي قيل فيها لا فرق عند الحنابلة في الطهارة
وفيه ثلاثة مباحث:
المبحث الأوّل: المسائل التي قيل فيها لا فرق عند الحنابلة في المياه والآنية والاستنجاء.
المبحث الثاني: المسائل التي قيل فيها لا فرق عند الحنابلة في سنن الفطرة والوضوء والمسح على الخفين.
المبحث الثالث: المسائل التي قيل فيها لا فرق عند الحنابلة في الغسل، والتيمم، وإزالة النجاسة، والحيض.
стр. 25
المبحث الأوّل: المسائل التي قيل فيها لا فرق عند الحنابلة
في المياه والآنية والاستنجاء،
وفيه ستة مطالب:
المطلب الأوّل: لا فرق في طهورية الماء الذي خالطه التراب بين وقوعه عن قصد أو غير قصد.
المطلب الثاني: لا فرق في التنجس بين يسير النجاسة وكثيرها.
المطلب الثالث: لا فرق بين البول القليل والكثير إذا وقع في البئر.
المطلب الرابع: لا فرق بين النجاسة من ولوغ الكلب، وبين نجاسة يده أو غير ذلك من أجزائه.
المطلب الخامس: لا فرق في طهارة شعر الحيوان بين حياته وموته.
المطلب السادس: لا فرق بين الحجر الكبير الذي له ثلاث شعب وبين ثلاثة أحجار في التطهير.
стр. 26
المطلب الأوّل: لا فرق في طهورية الماء الذي خالطه التراب بين وقوعه عن قصد أو غير قصد
صورة المسألة:
إذا قصد شخص مخالطة التراب بالماء هل يؤثر ذلك على طهورية الماء أم أن القصد وعدمه سواء في الحكم؟
جاء في المغني: "ما يوافق الماء في صفتيه الطهارة، والطهورية، كالتراب إذا غير الماء لا يمنع الطهورية؛ لأنه طاهر مطهر كالماء، فإن ثخن بحيث لا يجري على الأعضاء لم تجز الطهارة به؛ لأنه طين وليس بماء، ولا فرق في التراب بين وقوعه في الماء عن قصد أو غير قصد" (١).
سبب الإلحاق وعدم التفريق في المسألة:
اشتراك الماء والتراب في صفتي الطهارة والطهورية (٢).
حكم المسألة:
١ - اتفق الفقهاء- رحمهم الله تعالى - على أن مخالطة التراب للماء بغير قصد لا تسلبه الطهورية (٣).
٢ - واختلفوا في تأثير قصد إلقاء التراب في الماء على طهوريته على قولين:
القول الأوّل:
قصد إلقاء التراب في الماء لا يسلبه الطهورية، وهو مذهب الحنفية (٤)، والمالكية (٥)،
стр. 27
والشافعية (١)، والحنابلة (٢).
القول الثاني:
قصد إلقاء التراب في الماء يسلبه الطهورية، وهو قول عند المالكية (٣)، ووجه عند الشافعية (٤).
استدلَّ أصحاب القول الأوّل القائل – قصد إلقاء التراب في الماء لا يسلبه الطهورية- بما يلي:
الدليل الأوّل: التراب أحد الطهورين، فاختلاطه بالماء بقصد أو بغير قصد لا يؤثر في حكم الطهورية، فاختلاط التراب بالماء كاختلاط الماء بالماء (٥).
نوقش:
التراب لا يوافق الماء في صفة الطهورية، وإنما عُلقت به إباحة للضرورة عند عدم الماء (٦).
أجيب:
الصحيح تسمية التراب طهورًا (٧)، قال الله تعالى: ﴿وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ﴾ (٨).
الدليل الثاني: الماء المختلط بالتراب لم يزل عنه اسم الماء، كما أن معناه باقٍ، فهو ماء مطلق، والقصد أو عدمه لا أثر له في الحكم لأنه لم يغير في حقيقة الماء شيء، فلا اعتبار له (٩).
стр. 28
الدليل الثالث: تغير الماء بالتراب فيه من الضرورة الظاهرة التي يتعذر معها صون الماء عن ذلك، فلا يؤثر على طهوريته، سواء كان بقصد أو بغير قصد (١).
الدليل الرابع: كان السلف الصالح إذا رأوا ماء متغيرا بالتراب، لم يبحثوا عن سبب التغير لأن المتقرر عندهم الحكم بطهوريته (٢).
واستدلَّ أصحاب القول الثاني القائل – قصد إلقاء التراب في الماء يسلبه الطهورية- بما يلي:
الدليل الأوّل: ما اختلط بغير قصد حكم بطهوريته للضرورة وهي الحرج ومشقة الصون، وهذا بخلاف ما قصد فيه المخالطة (٣).
يمكن أن يناقش الاستدلال:
لا أثر للقصد وعدمه في الحكم، وإنما المعتبر هو بقاء حقيقة الماء.
الدليل الثاني: القياس على المطعومات، فكما لو ألقي الطعام في الماء أثر في طهوريته فكذلك إذا ألقي التراب في الماء (٤).
نوقش:
التراب ليس من جنس الطعام، فلا يأخذ حكمه (٥).
الدليل الثالث: الماء الذي خالطه تراب عن قصد ليس بطهور، لإمكان صونه عنه، وقد خرج عن تسميته ماء بهذه المخالطة وإن لم يستجد له اسمًا منفردًا، وإنما حكم بطهورية الماء الذي خالطه
стр. 29
التراب بغير قصد للضرورة والحرج ومشقة الصون (١).
نوقش:
ليس بصحيح، لأن الماء الذي خالطه التراب عن قصد يصدق عليه اسم الماء وهو باق على حقيقته (٢) كالماء الذي خالطه التراب عن غير قصد، فلا أثر للقصد وعدمه في الحكم، وإنما المعتبر هو بقاء حقيقة الماء.
الترجيح:
بعد عرض الأقوال وأدلتها يظهر أن الراجح في المسألة -والله أعلم- هو القول الأوّل القائل: قصد إلقاء التراب في الماء لا يسلبه الطهورية، وذلك لقوة ما علل به أصحاب هذا القول وسلامتها من المناقشة، وضعف تعليلات المخالفين لما ورد عليها من مناقشات، ولأن الاحتراز عن التراب فيه مشقة، والقاعدة أن "المشقة تجلب التيسير" (٣).
стр. 30
المطلب الثاني: لا فرق في التنجس بين يسير النجاسة وكثيرها.
صورة المسألة:
إذا وقعت في الماء أو الثوب ونحوهما نجاسة يسيرة، فهل يؤثر إدراك الطَّرْف لها وعدمه في الحكم بطهارتهما.
جاء في المغني: "ولا فرق بين يسير النجاسة وكثيرها، وسواء كان اليسير مما يدركه الطَّرْف أو لا يدركه من جميع النجاسات" (١).
سبب الإلحاق وعدم التفريق في المسألة:
دخول يسير النجاسة وكثيرها في عموم أدلة التنجيس التي لم تفرق بينهما.
حكم المسألة:
١ - اتفق الفقهاء - رحمهم الله تعالى - على عدم العفو عن يسير النجاسة مما يدركه الطرف (٢).
٢ - واختلفوا في العفو عما لا يدركه الطرف (٣) على قولين:
القول الأوّل:
يعفى عن يسير النجاسة مما لا يدركه الطرف، وهو مذهب الحنفية (٤)، والمالكية (٥)،
стр. 31
والشافعية (١)، ورواية عن الإمام أحمد ﵀ (٢).
القول الثاني:
لا يعفى عن يسير النجاسة مما لا يدركه الطرف، وهو مذهب الحنابلة (٣)، ووجه عند الشافعية (٤).
استدلَّ أصحاب القول الأوّل القائل - يعفى عن يسير النجاسة مما لا يدركه الطَّرْف - بما يلي:
الدليل الأوّل: قول الله تعالى: ﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ﴾ (٥).
وجه الدلالة من الآية:
ما لا يدركه الطَّرْف من النجاسات لا يمكن الاحتراز منه ويحصل بسببه الحرج والمشقة، لذا يعفى عنه ويتسامح فيه (٦).
نوقش هذا الاستدلال من وجهين (٧):
أ. ما ذكر من المشقة غير صحيح؛ لأن الحكم بالنجاسة لا يكون إلا عن علم بوجودها، ومع العلم لا فرق في المشقة بين ما يدركه الطَّرْف وما لا يدركه.
يمكن أن يجاب: العلم بالنجاسة وتحقق وجودها في الحالين لا خلاف فيه، وأما حصول المشقة
стр. 32
لا يُسلم بستوائه فيهما، والقول بالعفو عما لا يدركه الطرف، إنما كان لرفع الحرج، كما في الغبار الذي يصيب بدن الإنسان وهو ثائر من المزابل والنجاسات، بجامع مشقة الاحتراز منه (١).
ب. إن المشقة حكمة لا يجوز تعليق الحكم بها لمجردها.
يمكن أن يجاب:
يجوز التعليل بالحكمة المجردة، إذا كانت وصفًا ظاهرًا مشتملًا على الحكمة المقصودة للشارع من شرع الحكم (٢).
الدليل الثاني: يمكن أن يستدل لهم بـ:
١ - عن أنس بن مالك ﵁ قال: بينما نحن في المسجد مع رسول الله ﷺ . إذ جاء أعرابي فقام يبول في المسجد، فقال أصحاب رسول الله ﷺ : مه مه (٣)، قال: قال رسول الله ﷺ : «لا تزرموه (٤) دعوه» فتركوه حتى بال، ثم إن رسول الله ﷺ دعاه فقال له: «إن هذه المساجد لا تصلح لشيء من هذا البول، ولا القذر إنما هي لذكر الله ، والصلاة وقراءة القرآن» أو كما قال رسول الله ﷺ قال: فأمر رجلًا من القوم فجاء بدلو من ماء فشنه (٥) عليه" (٦).
стр. 33
وجه الدلالة من الحديث:
في الحديث دليل على أن قليل النجاسة لا يؤثر، لأن رسول الله ﷺ أمر بصب ذنوب من ماء على بول الأعرابي؛ - والذنوب الدلو الكبير – ومعلوم أن هذا الماء قد مازج البول وخالطه ومع ذلك فإن البقعة قد تطهرت به (١).
٢ - عن أبي سعيد الخدري، قال: سمعت رسول الله ﷺ وهو يقال له: إنه يستقى لك من بئر بضاعة، وهي بئر يلقى فيها لحوم الكلاب، والمحايض وعذر الناس؟ فقال رسول الله ﷺ : (إن الماء طهور لا ينجسه شيء) (٢).
وجه الدلالة من الحديث:
بين الحديث أن الماء لاينجسه شيء، وقد وقع فيه ماهو ليس بيسير، كلحوم الكلاب وعذر الناس، ومع ذلك حكم بطهوريته، فمن باب أولى إن كانت النجاسة يسيرة لا يدركها الطرف (٣).
نوقش:
بأن هذا الحديث خارج محل النزاع، وذلك لأن المراد هنا "الماء الكثير، بقرينة محل الخطاب وهو بئر بضاعة" (٤).
يمكن أن يجاب: الحديث دليل في محل النزاع من طريق الأولى؛ لأن النجاسة الكثيرة لا حكم لها
стр. 34
ما لم تؤثر وتغير، فمن باب أولى النجاسة التي لا يدركها الطرف (١).
واستدلَّ أصحاب القول الثاني القائل- لا يعفى عن يسير النجاسة مما لا يدركه الطَّرْف - بما يلي:
الدليل الأوّل: قال الله تعالى: ﴿وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ (٤)﴾ (٢).
وجه الدلالة من الآية:
الأمر بالتطهير في الآية ورد عام، لم يخص نجاسة دون أخرى (٣).
يمكن أن يناقش:
هذا العموم تخصصه أدلة رفع الحرج والمشقة.
الدليل الثاني: عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: (إذا توضأ أحدكم فليجعل في أنفه، ثم لينثر، ومن استجمر فليوتر، وإذا استيقظ أحدكم من نومه فليغسل يده قبل أن يدخلها في وضوئه، فإن أحدكم لا يدري أين باتت يده) (٤).
وجه الدلالة من الحديث:
في الحديث أمر بغسل اليد قبل إدخالها في الإناء مع أن النجاسة محتملة، فدل ذلك على تأثيرها ولو مع قلتها والاحتمال، ولو لم يكن ثمت تأثير لما كان للأمر معنى (٥).
نوقش: بأن الأمر في الحديث إنما كان على سبيل الاحتياط والاستحباب (٦).
стр. 35
الدليل الثالث: ما لا يدركه الطَّرْف من النجاسة وقوعه متحقق، فيصير بمنزلة الكثير منها أو ما يدركه الطرف؛ لأنها نجاسة متيقنة (١).
يمكن أن يناقش:
مع تحقق وقوع النجاسة في الحالين، إلا أن مدار الحكم على حصول المشقة.
ويمكن أن يستدل لهم بـ:
عن أبي هريرة-﵁، قال: قال رسول الله ﷺ : (إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم فليرقه ثم ليغسله سبع مرات) (٢).
وجه الدلالة من الحديث:
في الأمر بتطهير الإناء دليل على أن النجاسة تؤثر وإن لم تدرك، أو يظهر لها طعمًا، ولا ريحًا، ولا لونًا (٣).
الترجيح:
بعد عرض الأقوال وأدلتها يظهر أن الراجح في المسألة -والله أعلم- هو القول الأوّل القائل: يعفى عن يسير النجاسة مما لا يدركه الطرف، وذلك لقوة ما استدل به أصحاب هذا القول، ويعضده ما اجمع عليه العلماء من أن "المشقة تجلب التيسير" (٤)، وما لا يدركه الطَّرْف يشق الاحتراز منه، والقاعدة تقول: "الأمر إذا ضاق اتسع" (٥)، والمعنى أنه "إذا ظهرت مشقة في أمر فإنه يرخص فيه ويوسع" (٦)، ولا شك أن في القول بعدم العفو عن قليل النجاسة مما لا يدركه الطَّرْف
стр. 36
فيه مشقة شديدة، ولو قلنا بالتنجيس لأدى ذلك إلى حرج ومشقة، وما جعل الله تعالى علينا في الدين من حرج (١).
стр. 37
المطلب الثالث: لا فرق بين البول القليل والكثير إذا وقع في البئر.
صورة المسألة:
إذا وقع في البئر بول، هل ينجس ماء البئر سواءً كان البول قليلًا أو كثيرًا؟
جاء في المغني: "ولا فرق بين البول القليل والكثير" (١).
سبب الإلحاق وعدم التفريق في المسألة:
القياس على سائر النجاسة، حيث إن سائر النجاسات إذا وقعت في البئر تَنجّس، لا فرق بين قليلها وكثيرها، فكذلك البول (٢).
حكم المسألة:
١ - اتفق الفقهاء - رحمهم الله تعالى - على أن الماء القليل والكثير إذا وقعت فيه نجاسة فغيرت له لونًا أو طعمًا أو ريحًا، فإنه يتنجس (٣).
٢ - واختلفوا في تنجس ماء البئر بالبول القليل والكثير على أربعة أقوال:
القول الأوّل:
ماء البئر إن تغير بالبول نجس، وإلا فلا، سواء أكان قليلًا أو كثيرًا، وهو مذهب المالكية (٤)،
стр. 38
ورواية عند الحنابلة (١)، واختيار ابن تيمية (٢).
القول الثاني:
يتنجس ماء البئر بالبول القليل والكثير عند ملاقاته الماء، وهو مذهب الحنفية (٣)، وقول للشافعية (٤).
القول الثالث:
يتنجس ماء البئر بملاقاة النجاسة؛ إن كان قليلًا، وإن كان قُلتين، لا يتنجس إلا بالتغيير، وهو مذهب الشافعية (٥)، والحنابلة (٦).
القول الرابع:
ينجس ماء البئر إن كانت النجاسة بولًا أو عذرةً مائعة، وهو رواية عن الإمام أحمد (٧).
استدلَّ أصحاب القول الأوّل القائل - ماء البئر إن تغير بالبول نجس، وإلا فلا، سواء أكان قليلًا أو كثيرًا - بما يلي:
الدليل الأوّل: قال الله : ﴿وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً طَهُورًا (٤٨)﴾ (٨).
وجه الدلالة من الآية:
стр. 39
الله قد سمى الماء طهورًا، وأجمعت الأمة على أن الماء طاهر مطهر، وما كان طاهرًا مطهرًا يستحيل لحوق النجاسة به؛ لأنه إن لحقته لم يكن مطهرًا، فلو فسد بمجرد مماسة النجاسة لكان كبقية المائعات، ولم تحصل لأحد طهارة (١).
الدليل الثاني: عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ- ﵁، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ يُقَالُ لَهُ: إِنَّهُ يُسْتَقَى لَكَ مِنْ بِئْرِ بُضَاعَةَ، وَهِيَ بِئْرٌ يُلْقَى فِيهَا لُحُومُ الْكِلَابِ، وَالْمَحَايِضُ وَعَذِرُ النَّاسِ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (إِنَّ الْمَاءَ طَهُورٌ لَا يُنَجِّسُهُ شَيْءٌ) (٢).
وجه الدلالة من الحديث:
قوله: (الماء طهور لا ينجسه شيء). اللفظ فيه عام لم يخص القليل من الكثير، فيبقى على عمومه إلا ما خصه الدليل (٣)، كما في إحدى الروايات: (إلا ما غلب على ريحه وطعمه ولونه) (٤).
نوقش:
стр. 40
بئر بضاعة حكم بطهارتها لأنها كانت طريق للماء إلى البساتين، فيكون ماؤها ماءً جاريًا، والماء الجاري ينقل النجاسة عن موضعها، فيصبح ما بعده من الماء طاهرًا مطهرًا (١).
أجيب:
لا يسلم بهذا؛ لأن الناس عرفوا هذه البئر وضبطوها في كتبهم، ولم يقل أحد إن ماءها كان جاريًا (٢).
ويمكن أن يناقش:
رواية: (إلا ما غلب على ريحه وطعمه ولونه) ضعيفة لا يصح الاحتجاج بها (٣).
يمكن أن يجاب:
هذه الرواية مع القول بتضعيفها إلا أن الإجماع منعقد على العمل بها (٤).
الدليل الثالث: عن أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ ﵁ قَالَ: بَيْنَمَا نَحْنُ فِي الْمَسْجِدِ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ إِذْ جَاءَ أَعْرَابِيٌّ فَقَامَ يَبُولُ فِي الْمَسْجِدِ، فَقَالَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللهِ ﷺ : مَهْ مَهْ (٥)، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : (لَا تُزْرِمُوهُ (٦) دَعُوهُ) فَتَرَكُوهُ حَتَّى بَالَ … قَالَ: فَأَمَرَ رَجُلًا مِنَ الْقَوْمِ فَجَاءَ بِدَلْوٍ مِنْ مَاءٍ فَشَنَّهُ (٧) عَلَيْهِ" (٨).