← Фикховые вопросы

Фикховые вопросы · id 11087

تحقيق الرجحان بصوم يوم الشك من رمضان

مرعي الكرمي

Полный текст (142 стр.). Показаны 1–40 · переход к 6.

стр. 1

مقدمة ... تحقيق الرجان بصوم يوم الشك من رمضان تأليف: العلامة مرعي بن يوسف الكرمي المقدسي الحنبلي، المتوفي سنة ١٠٣٣هـ دراسة وتحقيق وتعليق: الدكتور عبد الركريم بن صنيتان العمري بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن نبينا محمداً عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه، وأتباعه بإحسان إلى يوم الدين، وسلم تسليماً كثيراً. أما بعد: فإن الإشتغال بالعلوم الشرعية، من أسمى ميزات طالب العلم، ومن أجل العلوم النافعة التي حث الشارع على تلقيها، والتزود منها، والحرص على الإلمام بها، علم الفقه. قال تعالى: ﴿وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً فَلَوْلا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ﴾ ١. وقال ﵊: "من يرد الله به خيراً يفقهه في الدين"٢. وهذا كتاب لطيف في الفقه المقارن، تحدث فيه مصنفه عن إحدى مسائل الفقه الهامة، هي مسألة: "صوم يوم الشك من رمضان". وقد عرض فيها أقوال الأئمة الأربعة، أصحاب المذاهب المشهورة، وأورد أدلة كلٍ وناقشها بأسلوب مبسط، ومرتب، وخالٍ من التكلف. وقد عثرت على هذا الكتاب أثناء إحدى مطالعاتي لفهارس المخطوطات في إحدى المكتبات، ومن ثمّ بذلت جهدي في جمع نسخ الكتاب الأخرى.

стр. 2

فأحببت أن أسهم إسهاماً متواضعاً في إخراج شيء من كتب التراث الإسلامي، التي تزخر بها مختلف خزائن المخطوطات في العالم. راجياً من الله العلي القدير أن يكون عملي هذا خالصاً لوجهه الكريم، إنه على كل شيء قدير. وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين. المحقق

стр. 3

أولاً: دراسة حياة المصنف ترجمة المصنف مصادر ترجمته: وردت ترجمة المصنف في المصادر الآتية١: - كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون: لحاجي خليفة ٢/١٩٤٨. - خلاصة الأثر في أعيان القرن الحادي عشر: للمحبي ٤/٣٥٨. - نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة: للمحبي أيضاً ٢/٨٦. - النعت الأكمل لأصحاب الإمام أحمد بن حنبل: للغزي ١٨٩. - عنوان المجد في تاريخ نجد: لابن بشر ٣٨. - السحب الوابلة على ضرائح الحنابلة: لابن حميد ٤٦٣. - إيضاح المكنون في الذيل على كشف الظنون: لإسماعيل باشا ١/٧، ١٨، ٣٤، ٥٠، وغيرها. - هدية العارفين أسماء المؤلفين وآثار المصنفين له أيضاً ٢/٤٢٦. - المدخل إلى مذهب الإمام أحمد بن حنبل: لابن بدران ٤٤٢. - مختصر طبقات الحنابلة: للشطي ٩٨. - الأعلام للزركلي ٧/٢٠٣. - معجم المؤلفين، لكحالة ١٢/٢١٨. - مصطلحات الفقه الحنبلي: للثقفي: ٢٢٠. - مفاتيح الفقه الحنبلي، له أيضاً ٢/١٩٣.

стр. 4

الناظرين)) ، وكان يدرّس بجامع ابن طولون بالقاهرة، حتى توفي بها سنة (١٠٤٤هـ) ١. (٢) محمد بن أحمد المرداوي، الحنبلي٢. العلامة الفقيه، شيخ الحنابلة في عصره بالقاهرة، ومرجعهم، كان جبلاً من جبال العلم، بحراً من بحور الإتقان، أخذ العلم عن التقي الفتوحي، والشيخ عبد الله الشنشوري الفرضي، وغيرهما، وأخذ عن جماعة منهم المصنف، والشيخ منصور البهوتي، والشيخ عثمان الفتوحي، وخلق غيرهم، مات بمصر سنة (١٠٢٦هـ) . (٣) محمد حجازي بن محمد بن عبد الله، الشهير بالواعظ، القلقشندي، الشافعي٣ المتوفى سنة (١٠٣٥هـ) . الإمام المحدث فقيه مصري، نشأ بالقاهرة وحفظ القرآن، ومتوناً أخرى في النحو والقراءات والفقه، وأخذ العلم عن أكثر من ثلاثمائة شيخ. من مصنافته الكثيرة: ((شرح الجامع الصغير للسيوطي)) و ((سواء الصراط)) . (٤) يحيى بن موسى بن أحمد بن موسى الحجاوي المقدسي الحنبلي٤. الإمام البارع المسند، المحدث الفرضي، أخذ الحديث وغيره بدمشق عن جماعة منهم والده، والبدر الغزي، ومنصور بن إبراهيم الشامي، وانتقل إلى القاهرة فأخذ بها عن التقي الفتوحي، ودرس بالجامع الأزهر، وكانت له حلقات مشهورة مشهودة، وقد أخذ عنه جماعة منه المصنف، والشيخ محمد بن النقيب، والقاضي محمود بن عبد الحميد، والشيخ منصور البهوتي، وغيرهم، وكانت وفاته بالقاهرة.

стр. 5

تلاميذه: رغم أن المصنف ﵀ قد بلغ منزلة عالية في العلم، ووصل إلى منصب الإقراء والإفتاء والتدريس، وقطع زمانه في ذلك، إلا أن مصادر ترجمته لم تذكر له تلميذاً واحداً، إلا أنه من خلال قيامي بعملية استقراء ومتابعة في كتب التراجم، أمكن الوقوف على أسماء بعض تلاميذه، وهم: (١) أحمد بن يحيى بن يوسف الحنبلي الكرمي، أبو العباس المقدسي١. كان من العلماء العاملين، وأحد العباد الزاهدين، ولد في القدس، وقرأ القرآن بطور كرم، ثم رحل إلى القاهرة، وأخذ بها الفقه وغيره عن عمه المصنف، وعن العلامة منصور البهوتي، وجمال الدين يوسف الفتوحي، وغيرهم. وكانت له حلقة بالجامع الأزهر، يدرس فيها العلوم الدينية، وكان حسن السيرة، مات سنة: (١٠٩١) هـ. (٢) عبد الباقي بن عبد الباقي بن عبد القادر البعلي الأزهري الحنبلي٢. مفتي الحنابلة بدمشق، كان علماً بارزاً في مختلف العلوم، اشتهر بابن فقيه فصة، أخذ الفقه عن المصنف، وعن القاضي محمود بن عبد الحميد، وعن الشهاب أحمد الوفائي المفلحي، وعن الشيخ منصور البهوتي، وغيرهم، مات سنة (١٠٧١) هـ. (٣) محمد بن موسى بن محمد الجمازي، المالكي٣. أحد الفضلاء الأعيان، له اشتغال بالأدب، وولي القضاء بمصر، ومن مشايخة المصنف، ومحمد بن محمد الغزي، وعبد الواحد الرشيدي، مات سنة (١٠٦٥هـ) . من مصنفاته: ((شرح الأندليسة في العروض)) و ((الحجة)) .

стр. 6

مصنفاته: لقد قدّم المصنف – ﵀ مؤلفات قيمة للمكتبة الإسلامية في شتى أنواع العلوم من الفقه والتفسير واللغة والأدب، والنحو وغير ذلك. وهو أحد المكثرين من التصنيف والتحقيق. وقد ترك وراءه العشرات من الكتب والرسائل، وإليك بياناً بأسماء مصنفاته مع الإشارة إلى المطبوع منها، أو الذي لا يزال مخطوطاً: ١- الآيات المحكمات والمتشابهات ١. ٢- إتحاف ذوي الألباب٢، في قوله تعالى ﴿يَمْحُوا اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتَابِ﴾ ٣. (خ) ٣- إحكام الأساس٤، في قوله تعالى ﴿إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ﴾ ٥. (خ) ٤- إخلاص الوداد، في صدق الميعاد٦. ٥- الأدلة الوفية، بتصويب قول الفقهاء والصوفية٧. ٦- إرشاد ذوي الأفهام، لنزول عيسى عليها السلام٨. (خ) ٧- إرشاد ذوي العرفان، لما في العمر من الزيادة والنقصان. (ط) . ٨- إرشاد من كان قصده، إعراب لا إله إلا الله وحده٩.

стр. 7

اسمه ونسبه: هو: العلامة مرعي بن يوسف بن أبي بكر بن أحمد بن أبي بكر بن يوسف بن أحمد الكرمي، المقدسي، الحنبلي١. ?فالكرمي: نسبة إلى (طور كرم) وهي بلدة تقع بالقرب من مدينة نابلس بفلسطين، وتعرف اليوم باسم (طولكرم) ، ونسب المصنف إليها لأنه ولد ونشأ بها٢. ?والمقدسي: بفتح الميم وسكون القاف وكسر الدار والسين، نسبة إلى بيت المقدس، المدينة المقدسة المعروفة، حيث بدأ المصنف ﵀ طلبه للعلم بها، وتتلمذ على عدد من علمائها قبل أن ينتقل إلى مصر٣. ?والحنبلي: نسبة إلى مذهب الإمام الشهير أحمد بن حنبل ﵀، وقد أشار المصنف إلى نسبته إلى هذا المذهب، وشدة تمسكه به، بقوله٤: لئن قلّد الناس الأئمة إنني ... لفي مذهب الحبر ابن حنبل راغب أقلد فتواه وأعشق قوله ... وللناس فيما يعشقون مذاهب ? مولده ولد المصنف في بلدة (طور كرم) ٥، وهي بلدة تقع الآن إلى الشمال الغربي من مدينة نابلس، التي تتوسط إقليم المرتفعات الجبلية بفلسطين، وتبعد عن القدس بحوالي تسعة وستين كيلاً إلى الشمال منها٦.

стр. 8

ولم يذكر المؤرخون تاريخ ولادة المصنف، ولم أعثر عليها في شيء من المصادر التي ترجمت له، وإنما ذكروا فقط تاريخ وفاته١، دون الإشارة إلى سني عمره حتى يتسنّى معرفة تاريخ ولادته. ?نشأته ومكانته العلمية: كانت نشأته في بلدته (طور كرم) ، حيث ترعرع بها، وحفظ القرآن فيها، ثم انتقل شاباً إلى مدينة القدس، وبها بدأ حياته العلمية، حيث حرص على ملازمة العلماء في حلقاتهم العلمية التي كانت تلقى من خلالها كافة أنواع العلوم والمعارف. فتتلمذ على أشهر المشائخ الموجودين بها، واستفاد من كل ما لديهم من العلوم، فدأب على ملازمتهم، ينهل من مناهلهم الثرة العذبة، ويغدي أفكاره بالعلوم الشرعية التي كانت تلقى في المساجد والمدارس هنالك٢. ثم انتقل بعد ذلك إلى القاهرة٣، شأنه شأن سائر طلاب العلم في مواصلة رحلاتهم العلمية، والإنتقال من بلد إلى آخر، كذلك فأن القاهرة تعد مركزاً من مراكز العلوم الهامة، وموطناً يتوافد عليه طلبة العلم من كل مكان. فتتلمذ على كبار مشائخها في الجامع الأزهر، حيث كان شغوفاً بالعلم وأهله، مجالساً للعلماء، حتى تبوّأ مكانة مرموقة، فتصدر للإقراء والتدريس – بعد ذلك – بالجامع الأزهر، منهمكاً انهماكاً كلياً على العلوم، قاطعاً زمانه في الإفتاء، والتحقيق والتصنيف، حتى قصده طلاب العلم من كل مكان٤. ومع تلك المكانة العالية التي وصل إليها في التعليم والتصنيف فقد كان أحد

стр. 9

الشعراء المرموقين المبدعين، وله ديوان شعر مشهور١، ومن جيّد شعره قوله٢: إنما الناس بلاء ومحن ... وهموم وغموم وفتن وعناء وضناء قربهم ... وهلاك ليس فيهم مؤتن حسنوا ظاهرهم كي يخدعوا ... ليس في باطنهم شيء حسن ليس من خالطهم في راحة ... ضاع منه الدين والمال وزن فاحذرن عشرتهم واتركها ... واجتنبهم سيما هذا الزمن ?شيوخه: لم تذكر المصادر التي ترجمت له سوى أربعة من مشايخه الذين تلقى العلم عنهم٣، رغم إشارتها إلى رحلاته العلمية، التي بدأت من بلدته (طور كرم) ، ثم القدس، وانتهت بمقر إقامته الدائم القاهرة٤. إلا أن تلك المصادر أشارت إلى أنه تلقى العلم عن كثير من علماء مصر. قال المحبي: وأخذ بها – أي القاهرة- عن كثير من المشايخ المصريين٥. وشيوخه الذين أشارت إليهم المصادر هم: (١) أحمد بن محمد بن علي الغنيمي، الأنصاري الحنفي. كان أحد المتقنين للمذهب الشافعي، ثم انتقل بعد ذلك إلى المذهب الحنفي، وقد كان متبحراً في سائر العلوم والفنون، وأحد المحققين المدققين في التأليف والتصنيف. فمن مصنافه: ((ابتهاج الصدور)) في النحو، ((بهجة

стр. 10

٩- أرواح الأشباح، في الكلام على الأرواح١. ١٠- أزهار الفلاة، في آية قصر الصلاة٢. ١١- أقاويل الثقات، في تأويل الأسماء والصفات، والآيات المحكمات والمشتبهات. (ط) . ١٢- إيقاظ٣ العارفين، على حكم أوقاف السلاطين. ١٣- بديع الإنشاء والصفات، في المكاتبات والمراسلات (ط) . ١٤- البرهان في تفسير القرآن، لم يكمله٤. ١٥- بشرى ذوي الإحسان، لمن يقضي حوائج الإخوان٥. ١٦- بشرى من استبصر، وأمر بالمعروف ونهى عن المنكر٦. ١٧- بهجة الناظرين، وآيات المستدلين (ط) . ١٨- تحقيق البرهان في إثبات حقيقة الميزان (ط) . ١٩- تحقيق البرهان في شأن الدخان، الذي يشربه الناس الآن (ط) . ٢٠- تحقيق الخلاف في أصحاب الأعراف (ط) . ٢١- تحقيق الرجحان بصوم يوم الشك من رمضان. وهو كتابنا هذا، وسيأتي الكلام عليها إن شاء الله تعالى. ٢٢- تحقيق الظنون، بأخبار الطاعون٧. (خ) . ٢٣- تحقيق المقالة، هل الأفضل في حق النبي الولاية، أو النبوة أو الرسالة٨؟.

стр. 11

٢٤- تسكين الأشواق بأخبار العشاق١. ٢٥- تشويق الأنام إلى حج بيت الله الحرام٢. (خ) ٢٦- تلخيص أوصاف المصطفى ﷺ وذكر من بعده من الخلفاء٣. ٢٧- تنبيه الماهر، على غير ما هو المتبادر. من الأحاديث الواردة في الصفات٤. ٢٨- تنوير بصائر المقلدين في مناقب الأئمة المجتهدين٥. (خ) ٢٩- تهذيب الكلام، في حكم أرض مصر والشام٦. ٣٠- توضيح البرهان، في الفرق بين الإسلام والإيمان٧. ٣١- توقيف الفريقين على خلود أهل الدارين٨. (خ) . ٣٢- الحجج المبينة في إبطال اليمين مع البينة٩. ٣٣- الحكم الملكية والكلم الأزهرية١٠. (خ) ٣٤- دفع الشبهة والغرر عمن يحتج على المعاصي بالقدر. (ط) ٣٥- دليل الحكام في الوصول إلى دار السلام١١. ٣٦- دليل الطالب، لنيل المطالب. (ط)

стр. 12

٣٧- دليل الطالبين، لكلام النحويين١. (خ) ٣٨- ديوان الكرمي٢. ٣٩- رفع التلبيس، عمن توقف فيما كفر به إبليس٣ (خ) . ٤٠- روض العارفين، وتسليك المريدين٤. ٤١- الروض النضر، في الكلام على الخضر٥. (خ) ٤٢- رياض الأزهار. في حكم السماع والأوتار٦. (خ) ٤٣- السراج المنير في استعمال الذهب والحرير٧. ٤٤- سلوان المصاب بفرقة الأحباب٨. ٤٥- سلوك الطريقة، في الجمع بين كلام أهل الشريعة والحقيقة٩. ٤٦- شفاء الصدور، في زيارة المشاهد والقبور. (ط) ٤٧- الشهادة الزكية في ثناء الأئمة على ابن تيمية. (ط) ٤٨- غاية المنتهى في الجمع بين الإقناع والمنتهى. (ط) ٤٩- فتح المنان بتفسير آية الامتنان١٠. ٥٠- فرائد فوائد الفكر في الإمام المهدي المنتظر١١. (خ) .

стр. 13

٥١- الفوائد الموضوعة في الأحاديث الموضوعة (ط) . ٥٢- قرة عين الودود بمعرفة المقصور والمدود١. ٥٣- قلائد العقيان، في فضائل سلاطين آل عثمان٢. (خ) . ٥٤- قلائد العقيان٣، في قوله تعالى ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْأِحْسَان﴾ ٤. ٥٥- قلائد المرجان في الناسخ والمنسوخ من القرآن. (ط) . ٥٦- القول البديع، في علم البديع٥. ٥٧- القول المعروف، في فضائل المعروف٦. (خ) . ٥٨- الكلمات البينات٧، في قوله تعالى ﴿وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ﴾ ٨. (خ) ٥٩- الكواكب الدرية. في مناقب المجتهد ابن تيمية. (ط) ٦٠- لطائف المعارف٩. ٦١- اللفظ الموطا، في بيان الصلاة الوسطى. (ط) ٦٢- ما يفعله الأطباء والداعون لدفع شر الطاعون١٠. ٦٣- محرك سواكن الغرام، إلى حج بيت الله الحرام١١. (خ) .

стр. 14

٦٤- مرآة الفكر، في المهدي المنتظر١. ٦٥- المسائل اللطيفة في فسخ الحج إلى العمرة الشريفة٢. ٦٦- مسبوك الذهب في فضل العرب، وشرف العلم على شرف النسب. (ط) ٦٧- المسرة والبشارة، في فضل السلطنة والوزارة٣. ٦٨- مقدمة الخائض في علم الفرائض٤. ٦٩- النادرة الغريبة والواقعة العجيبة٥. ٧٠- نزهة المتفكر٦. ٧١- نزهة الناظرين، في تاريخ من ولي مصر من الخلفاء والسلاطين٧. (خ) ٧٢- نزهة الناظرين، في فضائل الغزاة والمجاهدين٨. ? وفاته وثناء العلماء عليه: بعد أن أمضى حياته في طلب العلم متنقلاً من مكان لآخر، ثم إيصاله ما تغذى به من العلوم النافعة إلى طلاب العلم، من خلال قيامه بالتدريس والتعليم، وبعد أن ترك وراءه العشرات من مختلف الكتب والرسائل، توفي الإمام العلامة مرعي بن يوسف الكرمي، وكانت وفاته بمدينة القاهرة. وللمؤرخين في تاريخ وفاته قولان: الأول: أن وفاته كانت في شهر ربيع الأول سنة ثلاث وثلاثين وألف من

стр. 15

الهجرة، هذا قول جمهور المؤرخين١ الثاني: أن وفاته كانت ضحى يوم الأربعاء، الموافق للخامس والعشرين من شهر ذي القعدة سنة اثنتين وثلاثين وألف من الهجرة. وقد نقل هذا القول العلامة محمد بن عبد الله بن حميد، المتوفي سنة (١٢٩٥هـ) في كتابه السحب الوابلة٢، حيث قال: رأيت في ظهر الغاية – أي غاية المنتهى- بخط شيخ مشايخنا العمدة الضابط الشيخ محمد بن سلوم، نقلاً أن وفاته ضحوة يوم الأربعاء لخمس بقيت من ذي القعدة سنة (٣٢) ، وكان له مشهد عظيم، وجلالة تليق به، انتهى. إلا أن الذي يترجح لي – والله أعلم- أن القول الأول في تاريخ وفاته هو الأرجح، فهو الذي أثبته جميع المترجمين له، ودونوه في كتبهم، وأجمعوا عليه، دون القول الثاني. ولقد كانت لمنزلته المرموقة التي وصل إليها، واطلاعه الواسع، وتضلعه في العلوم، أثرٌ كبير في ثناء العلماء عليه، ورفعهم من قدره وشأنه، فأثنوا عليه خيراً، وسطروا في كتبهم مكانته التي وصل إليها، وخدمته العلمية الجليلة التي قدمها للعلم وأهله، لم ينقصوا منها شيئاً. فقال عنه المؤرخ محمد أمين المحبي (ت١١١١هـ) : أحد أكابر علماء الحنابلة بمصر، كان إماماً محدثاً فقيهاً، ذا اطلاع واسع على نقول الفقه، ودقائق الحديث، ومعرفة تامة بالعلوم المتداولة٣. وقال عنه أيضاً: كان منهمكاً على العلوم انهماكاً كلياً، فقطع زمانه

стр. 16

بالإفتاء والتدريس والتحقيق والتصنيف، فسارت بتآليف الركبان، ومع كثرة أضداده وأعدائه، ما أمكن أن يطعن فيها أحد، ولا أن ينظر بعين الإزدراء إليها١. وقال عنه أيضاً: مقدم في العلوم الشرعية، غير متأخر في العلوم الأدبية المرعيّة، فهو من الفضل في منتهاه، ومن الأدب في محل سهاه، وله جودة وإتقان، وتمسك بالهدى وإيقان٢. وقال عنه المؤرخ محمد كمال الدين الغزي (ت١٢١٤هـ) : شيخ مشايخ الإسلام، وأحد العلماء المحققين الأعلام، واحد عصره وأوانه، ووحيد دهره وزمانه، صاحب التآليف العديدة، والفوائد الفريدة، والتحريرات المفيدة، خاتمة أعيان العلماء المتأخرين، من سمت بعلومه سماء المفاخر، فهو العلامة بالتحقيق، والفهامة عند أهل التدقيق والتنميق٣. وقال أيضاً:.... جمع من العلوم أصنافاً، ومن الفهوم أضعافاً، وفاق الجميع بالإتفاق، وانعقد عليه الإجماع من أهل الخلاف والوفاق٤. وقال مادحاً إياه٥: حوى السبق في كل المعارف يا له ... إمام همام حاز كل العوارف وقد صار ممنوحاً بكل فضيلة ... بظل ظليل بالعوارف وارف وحاز بجد واجتهاد ومنحةٍ ... لما عنه حقاً كل كل الغطارف سقى الله ترباً ضمه وابل الحيا ... بجنات عدن آمناً من مخاوف

стр. 17

ولا زال رضوان الإله مباكراً ... ثرى ضمه ما حن بيت لطائف وقال عنه العلامة عثمان بن عبد الله بن بشر، المتوفى سنة (١٢٩٠هـ) : الشيخ العالم العلامة، كانت له اليد الطولى في معرفة الفقه وغيره، صنف مصنفات عديدة في فنون من العلم١. وقال عنه العلامة محمد بن عبد الله بن حميد (ت١٢٩٥هـ) : العالم العلامة، البحر الفهامة، المدقق المحقق، المفسر المحدث، الفقيه الأصولي النحوي، أحد أكابر علماء الحنابلة بمصر٢. وقال عنه العلامة عبد القادر بن بدران (ت١٣٤٩هـ) : العلامة بقية المجتهدين، أحد أكابر علماء هذا المذهب بمصر٣. وقال عنه المؤرخ محمد جميل الشطي (ت١٣٧٩هـ) : شيخ الإسلام أوحد العلماء الأعلام، فريد عصره وزمانه، ووحيد دهره وأوانه، صاحب التآليف العديدة، والتحريرات المفيدة٤.

стр. 18

ثانياً: دراسة الكتاب ? نسبة الكتاب إلى المؤلف: نسبة كتاب ((تحقيق الرجحان بصوم يوم الشك من رمضان)) لمصنفه مرعي بن يوسف الكرمي المقدسي الحنبلي، ثابتة ثبوتاً أكيداً، وذلك من خلال النظر إلى غلاف الكتاب الذي دوّن عليه العنوان، حيث كتب عليه اسم الكتاب، ومؤلفه. كما أن نسبة الكتاب للمصنف قد وردت في كتب التراجم التالية: - خلاصة الأثر للمحبي ٤/٣٥٩. - النعت الأكمل للغزي ١٩٣. - السحب الوابلة لابن حميد ٤٦٥. - إيضاح المكنون لإسماعيل باشا ١/٢٦٥. - هدية العارفين لإسماعيل باشا أيضاً ٢/٤٢٦. - مختصر طبقات الحنابلة للشطي ٩٨. - مصطلحات الفقه الحنبلي للثقفي ٢٢٢. - مفاتيح الفقه الحنبلي له أيضاً ١٩٥. وقد ورد عنوان الكتاب في معظم هذه المصادر كما أثبته، إلا أن ابن حميد في السحب الوابلة ص ٤٦٥، ذكره بعنوان: تحقيق الرجحان في صوم يوم الغيم من رمضان، وهذا مخالف لكل من ذكر الكتاب ونسبه للمصنف، كما يخالف العنوان الذي ذكر على الغلاف، فضلاً عن أن المصنف في مقدمة الكتاب ذكره بنفس العنوان الذي أثبته.

стр. 19

موضوع الكتاب: تحدث المصنف في كتابه هذا عن حكم صوم يوم الشك من رمضان. حيث ذكر أنه لما رأى اختلاف العلماء قديماً وحديثاً في هذه المسألة، أراد أن يوضح في هذا الكتاب أقوالهم وأدلتهم. وقد رتب المصنف كتابه هذا على مقدمة وأربعة أبواب، وخاتمة. أما المقدمة: فقد تحدث فيها عن الشك، وكيفية وقوعه، ثم ذكر فيها الحالات التي يصام فيها يوم الشك، ومتى يجوز، أو يحرم، أو يكره، أو يستحب صومه، وحكم صيامه بنية رمضان، أو عن غير رمضان. أما الباب الأول: فقد عرض فيه المصنف أقوال الأئمة الأربعة في حكم صوم يوم الشك، فذكر أولاً مذهب الحنفية، وبين الأوجه التي يصام فيها يوم الشك عندهم، ثم ذكر مذهب المالكية، فالشافعية، فالحنابلة. أما الباب الثاني: فقد أورد فيه أقوال الصحابة القائلين بصوم يوم الشك. أما الباب الثالث: فقد عرض فيه أدلة الحنابلة القائلين بوجوب صوم يوم الشك، وأورد الأحاديث بأسانيدها، وبيّن وجه الدلالة منها لمذهبهم، ثم أورد اعتراضات قد يوردها الخصم، وأجب عليها. أما الباب الرابع والأخير: فقد أورد فيه أدلة العلماء القائلين بعدم وجوب صوم يوم الشك، والقائلين بحرمته، ثم أعقب ذلك بالإجابة على تلك الأدلة وناقشها. أما الخاتمة: فقد بيّن المصنف فيها أنه ينبغي ترك الإعتراض على الأئمة مبيناً الأسباب الداعية إلى التسليم لهم، وذكر أن جمهور العلماء رجحوا القول بأن كل مجتهد مصيب، وأنه ينبغي عدم التطاول على العلماء أو التعرض لهم بسوء.

стр. 20

وصف النسخ المعتمدة في التحقيق اعتمدت في تحقيق هذا الكتاب على ثلاث نسخ خطية. وإليك وصفاً شاملاً لكل واحدة من تلك النسخ: ?النسخة الأولى? وهي النسخة المحفوظة بالمكتبة الظاهرية بدمشق، ضمن مجموع يحتوي على عدة رسائل. وهذا الكتاب هو الرسالة السابعة في الترتيب، ويبدأ من ورقة (٧١-٨٤) ، وهذا المجموع محفوظ تحت رقم: (٥٨) ١. وقد كتبت هذه النسخة بخط عادي، وعدد أوراقها أربع عشرة ورقة، وعدد أسطرها خمسة وعشرون سطراً، في كل سطر: إحدى عشرة كلمة تقريباً. وتاريخ نسخها: يوم الخميس ٢٦ محرم سنة ١١٥٤هـ، كما ورد ذلك في آخرها، حيث قال ناسخها: [وكان الفراغ من كتابة هذه المقدمة على يد العبد الفقير عبد الرحمن بن يوسف بن غنائم بن عنايا الحنبلي، المقدسي، الأزهري، الشامي، سنة ١١٥٤هـ، ألف ومائة في شهر الله المحرم، نهار سادس وعشرين، نهار الخميس سنة ألف ومائة وأربعة وخمسين] ، انتهى. وقد اعتبرت هذه النسخة أصلاً، وذلك لأنها أقرب النسخ الثلاث إلى زمن المؤلف، ولقلة السقط والأخطاء فيها.

стр. 21

النسخة الثانية? هي أحدى محفوظات دار الكتب المصرية، فقه حنبلي، تحت رقم (١٥٣) ، وقد وقفت على هذه النسخة، واطلعت عليها بنفسي. وعدد أوراقها: إحدى عشرة ورقة، في كل ورقة: سبعة وعشرون سطراً، في كل سطر حوالي أربع عشرة كلمة، مكتوبة بخط عادي. وقد نسخت يوم الأربعاء ٢٦/ شعبان سنة ١١٩٠هـ، حيث ورد في آخرها قول الناسخ: [وقد تم نسخها يوم الأربعاء المبارك سادس وعشرين من شهر شعبان، سنة ١١٩٠، ألف ومائة وتسعين، على يد الفقير: محمد بن خير الدين فتيان الشافعي النابلسي ... ] . وقد رمزت لهذه النسخة بـ (ك) . ?النسخة الثالثة? عثرت على هذه النسخة في قسم المخطوطات بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية بالرياض، وهي إحدى المحفوظات فيه، تحت رقم ٤٩٦٣/خ. وعدد أوراق هذه النسخة ثماني عشرة ورقة، كل ورقة: سبعة عشر سطراً، كل سطر: بمعدل عشر كلمات، وقد كتبت بخط عادي رديء، إذ أنها مليئة بالأخطاء الإملائية والنحوية، إذ لا تخلو صفحة واحدة من عدة أخطاء إملائية ونحوية. ويعود تاريخ نسخها إلى سنة ١٣١٥هـ، إذ ورد في آخرها ما نصه: [وهذه النسخة منقولة من قلم المرحوم عبد الرحمن بن عبد العزيز بن أحمد بن عبد الرحمن الزبيري مسكناً موطناً، الحنبلي مذهباً، عفا الله عنه وعن والديه، في شهر صفة سنة ١٢٢٧هـ، والله أعلم.

стр. 22

كتبت هذه النسخة عصر يوم الجمعة ربيع أول ٢٢، سنة ١٣١٥هـ، من أولها مقابلة إلى هذه الصفحة الأخيرة، بقلم بعض أصحابنا عن أمرنا ونظرنا، لأن هذا المجموع كله لي، وفي حوزتي، وأنا الفقير إلى الله تعالى، عبد الله ابن الشيخ إبراهيم الغملاس الحنبلي، كان الله له، ومعينه. آمين] انتهى. وقد رمزت لهذه النسخة بـ (س) .

стр. 23

عملي في التحقيق يتلخص عملي في تحقيق هذا الكتاب بالآتي: أولاً: لما كانت النسخة الظاهرية هي أقرب النسخ الثلاث من زمن المؤلف، حيث إن تاريخ نسخها كان سنة (١١٥٤هـ) ، ووفاة المؤلف كانت سنة (١٠٣٣هـ) ، ولأن هذه النسخة قليلة السقط والأخطاء، لذا فقد اعتبرتها أصلاً، فنسختها، وقابلت النسختين الأخريين عليها، حيث رمزت لنسخة دار الكتب المصرية بـ (ك) ، ولنسخة جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية بـ (س) . ثانياً: نسخت الأصل حسب قواعد الإملاء والخط الحديثة. ثالثاً: قابلت النسختين الأخريين على الأصل، وأوضحت الفروق بينهما وبين الأصل، فما كان من خطأ أو سقط أو فرق، أشرت إليه في الحاشية، مبيناً مكانه من النسخ الثلاث. ? رابعاً: قد يقتضي السياق في بعض الأحيان إضافة عبارة أوكلمة ما، لا يستقيم المعنى إلا بها، فأضيفها في الأصل، وأشير إلى ذلك في الحاشية، علماً بأن هذا نادر جداً. ? خامساً: رقمت الآيات القرآنية الكريمة الواردة في الكتاب، وتثبت منها في مواضعها من المصحف الشريف، وأشرت في الحاشية إلى رقم الآية واسم السورة. سادساً: قمت بتخريج الأحاديث النبوية الشريفة، فإن كان الحديث في الصحيحين أو في أحدهما، اكتفيت بتخريجه منهما أو من أحدهما، وإن لم يكن كذلك، بحثت عنه في مظانه من كتب الأحاديث الأخرى، كالسنن،

стр. 24

والمسانيد، والمصنفات، ثم بحثت عن قوة ذلك الحديث وضعفه في الكتب التي تهتم بهذا الشأن، ثم أبين درجته. سابعاً: ثبت أقوال الفقهاء الواردة في الكتاب من مصادرها الأصيلة، فنقلت أقوال كل إمام من كتب مذهبه، وبينت القول الصواب المعتمد في المذهب إن وجد أكثر من قول في المسألة. ثامناً: شرحت الألفاظ والكلمات الغريبة الواردة في الكتاب، والتي تحتاج إلى بيان، معتمداً في ذلك على الكتب التي تهتم بهذا الشأن. تاسعاً: ترجمت لجميع الأعلام الذي أوردهم المصنف في كتابه ترجمة موجزة، عند ذكر العلم أول مرة، وأشرت في الحاشية إلى مصادر ترجمته. عاشراً: وضعت فهارس عامة للكتاب في آخره، تعين القارئ عند الرجوع إلى بغيته منه، فاشتملت هذه الفهارس على الآتي: (١) فهرس للآيات القرآنية الكريمة، مرتبة حسن ترتيب السور في المصحف الشريف. (٢) فهرس للأحاديث النبوية الشريفة، مرتبة على الحروف الهجائية. (٣) فهرس لأثار الصحابة والتابعين، مرتبة على الحروف الهجائية. (٤) فهرس للأعلام المترجم لهم وقد رتبتهم ترتيباً هجائياً. (٥) فهرس للمصادر والمراجع التي اعتمدت عليها في إخراج هذا الكتاب مرتبة على الفنون. فهرس تفصيلي للموضوعات الواردة في الكتاب.

стр. 25

مقدمة المؤلف مقدمة المؤلف ... القسم التحقيقي بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ [وبه ثقتي، وعلي توكلي] ١ [اللهم] ٢ لا آلاء إلا آلاؤك، يا ذا الآلاء لا إله إلا أنت، لا معونة إلا بك، الحمد لله ذي الطول والإحسان، [والعفو والغفران] ٣، والجود والإمتنان، الذي جعل عدة الشهور اثني عشر شهراً من قديم الزمان، وجعل أعظمها، وأفضلها شهر رمضان، وأوجب صيامه، وسن قيامه على أهل الإيمان، أحمده سبحانه على ما منح من مزيد فضل وعرفان، وأشكره شكر معترف بنعمه، مغترف من بحر كرمه وموجه الهتان، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، شهادة ينزاح معها غيم الشك٤، ويلوح بها هلال الإيقان، وأشهد أن سيدنا محمداً عبده ورسوله، أفضل العالمين على الإطلاق، وسيد الأكوان، صلى الله وسلم عليه صلاة تملأ العرش والفرش والأركان، وعلى آله وأصحابه، [القائل كثير منهم: لأن أصوم يوماً من] ٥ شعبان أحب إلي من أن أفطر يوماً من رمضان٦. صلاة وسلاماً دائمين متلازمين، لا يعتريهما نقصان، وسلم تسليماً. أما بعد: فيقول أحقر الورى، وأذل الفقراء، مرعي بن يوسف المقدسي الحنبلي: إن الأئمة العلماء المجتهدين٧، والسادة الفضلاء

стр. 26

الراسخين، قد اختلفوا في صوم يوم الشك قديماً وحديثاً، ورووا بذلك آثاراً وحديثاً. فمنهم من ذهب إلى وجوب صومه احتياطاً. ومنهم من ذهب إلى تحريمه استباطاً. ومنهم من ذهب إلى جواز صومه مع كراهة التنزيه. ومنهم من ذهب إلى الجواز من غير كراهة ولا تمويه. ولم يزل الناس في أمر صوم يوم الشك، كل عام يضطربون، ويحتارون في أنفسهم كيف يصومون؟ ولمن يقلدون؟ فلما رأيت ذلك، وشاهدت ما هنالك، أحببت أن أذكر في هذه المسألة بيان١ مذاهب الأئمة الأربعة٢ المجتهدين، وبيان أدلتهم في ذلك، ترغيباً للمقلدين، ناحياً في ذلك سبيل الإنصاف، مجانباً طريق الميل والإعتساف، وسميته: (تحقيق الرجحان بصوم يوم الشك من رمضان) فأقول وبالله التوفيق، ومنه أرجو الهداية إلى أقوم طريق:

стр. 27

مقدمة اعلم –وفقك الله تعالى- أن الشك عبارة عما استوى فيه طرف١ العلم والجهل٢، وذلك بأن يغم هلال رمضان، بنحو سحاب وقتر٣ في اليوم التاسع والعشرين من شعبان، فيقع الشك في اليوم٤ الثلاثين أنه من شعبان أو رمضان. وهذه المسألة، قد اختلف فيها علماء السلف ومن بعدهم: فمنهم من صام يوم الشك من رمضان٥ مطلقاً في الصحو والغيم٦ احتياطاً، وبعضهم كره صومه مطلقاً في الصحو والغيم٧ كراهة الزيادة في الشهر. وبعضهم فرق /٨ بين الصحو والغيم، لظهور العدم في الصحو دون الغيم، فالذين صاموه احتياطاً إنما صاموه لجواز أن يكون قد رآه غيرهم فيقضونه فيما بعد، وأما لو علموا أنه لم يره أحد لم يصوموا٩.

стр. 28

كما أن الجمهور الذين كرهوا صومه، لم يلتفتوا إلى هذا الجواز، إذ الحكم ممدود إلى وقوع الرؤية لا إلى جوازها١. واختلف هؤلاء، هل يجوز صومه أو يكره أو يحرم أو يستحب أن يصام بنية غير رمضان إذا لم يوافق عادة؟ على أربعة أقوال: هذا يجوزه، وهذا يستحبه حملاً للنهي عن صوم رمضان، وهذا يكرهه، وهذا يحرمه لنهيه عن التقدم، ولخوف الزيادة، ولمعان أخر٢. ثم إذا صامه بغير نية رمضان، أو بنية المكروه، فهل يجزئه إذا تبيّن من رمضان، أو لا يجزئه، بل عليه القضاء؟ قولان للأئمة٣. وإذا لم يتبين أنه رؤي إلا من النهار، فهل يجزئه إنشاء النية من النهار؟ قولان للأئمة٤. ولو تبين أنه رؤي في مكان آخر، فهل يجب القضاء أم لا يجب مطلقاً؟ أم يجب إذا كان دون مسافة قصر؟ أم إذا كانت الرؤية في الإقليم؟ أم إذا كان العمل واحداً؟ ٥. وهل تثبت الرؤية بقول الواحد أو الإثنين مطلقاً؟ ٦، أم لا بد في

стр. 29

الصحو من عدد كثير؟ ١. خلاف بين الأئمة كل ذلك مبسوط في كتب الفقه، والذي يخصنا هنا مجرد٢ بيان مسألة صوم يوم الشك، (والله أعلم) ٣.

стр. 30

الباب الأول: في بيان مذاهب الأئمة الأربعة في هذه المسألة (مسألة: صوم يوم الشك من رمضان) الباب الأول: في بيان مذاهب الأئمة الأربعة في هذه المسألة (مسألة: صوم يوم الشك من رمضان) ... الباب الأول: في بيان مذاهب الأئمة الأربعة في هذه المسألة (رضوان /١ الله وسلامه عليهم أجمعين) وقد وقع فيها خلاف كبير ونزاع كثير بين الأئمة المجتهدين: أما مذهب السادة الحنفية: فصوم يوم الشك يقع على وجوه: أحدها: أن ينوي صوم رمضان، وهو مكروه، ثم إن ظهر أن اليوم من رمضان أجزأه، وإن ظهر أنه من شعبان وقع تطوعاً٣ ثانيها: أن ينوي عن واجب آخر، وهو مكروه أيضاً، إلا أنه دون المسألة الأولى في الكراهة، ثم إن ظهر أنه من رمضان أجزأه، وإن ظهر أنه من شعبان، فقيل: يقع تطوعاً، وقيل: يقع عما نواه، وهو الأصح٤. ثالثها: أن ينوي التطوع، وهو غير مكروه، ثم إن ظهر أنه من رمضان وقع عنه، لأن رمضان معيار لا يسع غيره٥. رابعها: أن يتردد في أصل النية، كأن٦ ينوي أن يصوم غداً إن كان من رمضان، ولا يصوم إن كان من شعبان، وفي هذا الوجه لا يكون صائماً

стр. 31

لعدم الجزم في العزيمة١. خامسها: أن يتردد في وصف النية، كأن٢ ينوي إن كان غداً من رمضان فعنه وإلا فعن واجب آخر، وهذا مكروه، ثم إن ظهر /٣ من رمضان أجزأه، وإن ظهر أنه من شعبان لم يجزئه عن الواجب للتردد في وصف النية، ويقع تطوعاً٤. وأما مذهب السادة المالكية: فيجوز صوم يوم الشك إن كان تطوعاً أو عادة٥، ويجب إن كان قضاء أو نذراً٦، ويحرم على أحد القولين /٧ إن صامه احتياطاً٨، ولا يجزيء في الجميع لو ظهر من رمضان٩. وأما مذهب السادة الشافعية: فيحرم على الصحيح عندهم صوم يوم الشك، ولا يصح سواء نواه من رمضان أو نفلاً١٠، لخبر عمار بن ياسر١١ (من صام يوم الشك فقد عصى

стр. 32

أبا القاسم ﷺ . رواه الترمذي١ وغيره٢، وصححوه٣، وعلقه البخاري ٤، ٥.

стр. 33

فلو نذر صومه لم يصح١، لخبر مسلم٢: "لا نذر في معصية الله" ٣، ويصح صومه عن نذر، وكفارة، ونفل يوافق عادة٤، لخبر الصحيحين: "لا تقدموا رمضان بصوم يوم أو يومين، إلا رجل٥ كان يصوم صوماً فليصمه" ٦. ولا خصوصية ليوم الشك في التحريم، بل يحرم عند الشافعية الصوم نفلاً من بعد نصف شعبان٧، لما روى الأربعة وابن حبان٨ بإسناد صحيح، عن

стр. 34

أبي هريرة١، أن النبي ﷺ قال: "إذا انتصف شعبان، فلا تصوموا" ٢، وسيأتي الجواب عن هذه الأحاديث وغيرها. وأما مذهب السادة الحنابلة: فإذا حال دون مطلع الهلال غيم أو قتر ليلة الثلاثين من شعبان، ففي صوم صبيحة ذلك اليوم ثلاث روايات عن الإمام أحمد٣،

стр. 35

أصحها: أنه يجب صوم ذلك اليوم بنية رمضان احتياطاً١. ويجزئه صومه عن رمضان إن ظهر منه٢. ويجب على الصحيح من المذهب أن يجزم على٣ أنه من رمضان، وإن لم يتحقق كما في اليوم الأخير٤، وليس هذا كما قال الحافظ ابن الجوزي٥ شك في النية بل في المنوي. قال أبو بكر الأثرم٦: سمعت أبا عبد الله أحمد بن حنبل يقول: إذا كان

стр. 36

في السماء سحاب أو علة أصبح صائماً، [فإن لم يكن في السماء علة أصبح مفطراً١، ثم قال: كان ابن عمر٢، ٣ إذا رأى في السماء سحاباً أصبح صائماً] ٤. قلت لأبي عبد الله: فيعتد به؟ قال: كان ابن عمر يعتد به، فإذا أصبح عازماً٥ على الصوم اعتد به، ويجزئه٦. قلت: فإن أصبح متلوماً٧، يقول: إن قالوا: هو من رمضان صمت، وإن قالوا: ليس من رمضان أفطرت؟ قال: هذا لا يعجبني، يتم صومه ويقضيه لأنه لم يعزم٨. وهذه الرواية قد نقلها عن الإمام أحمد ابناه صالح٩،

стр. 37

وعبد الله١، وأبو داود٢، وأبو بكر الأثرم٣، والمروذي٤، والفضل بن زياد٥،

стр. 38

وهي اختيار عامة علمائنا١، منهم: أبو بكر الخلال٢، وصاحبه عبد العزيز٣، وأبو بكر النجاد٤، وأبو علي النجاد٥،

стр. 39

وأبو القاسم١ الخرقي٢، وأبو إسحاق ابن شاقلا٣، وأبو الحسن التميمي٤، وأبو عبد الله ابن حامد٥، والقاضيان: أبو علي ابن

стр. 40

أبي موسى١، وأبو يعلى ابن الفرّاء٢. وهو مروي٣ عن: عمر بن الخطاب٤، وعلي بن أبي طالب٥،
следующие страницы →