← Фикховые вопросы

Фикховые вопросы · id 11087

تحقيق الرجحان بصوم يوم الشك من رمضان

مرعي الكرمي

Полный текст (142 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.

стр. 36

في السماء سحاب أو علة أصبح صائماً، [فإن لم يكن في السماء علة أصبح مفطراً١، ثم قال: كان ابن عمر٢، ٣ إذا رأى في السماء سحاباً أصبح صائماً] ٤. قلت لأبي عبد الله: فيعتد به؟ قال: كان ابن عمر يعتد به، فإذا أصبح عازماً٥ على الصوم اعتد به، ويجزئه٦. قلت: فإن أصبح متلوماً٧، يقول: إن قالوا: هو من رمضان صمت، وإن قالوا: ليس من رمضان أفطرت؟ قال: هذا لا يعجبني، يتم صومه ويقضيه لأنه لم يعزم٨. وهذه الرواية قد نقلها عن الإمام أحمد ابناه صالح٩،

стр. 37

وعبد الله١، وأبو داود٢، وأبو بكر الأثرم٣، والمروذي٤، والفضل بن زياد٥،

стр. 38

وهي اختيار عامة علمائنا١، منهم: أبو بكر الخلال٢، وصاحبه عبد العزيز٣، وأبو بكر النجاد٤، وأبو علي النجاد٥،

стр. 39

وأبو القاسم١ الخرقي٢، وأبو إسحاق ابن شاقلا٣، وأبو الحسن التميمي٤، وأبو عبد الله ابن حامد٥، والقاضيان: أبو علي ابن

стр. 40

أبي موسى١، وأبو يعلى ابن الفرّاء٢. وهو مروي٣ عن: عمر بن الخطاب٤، وعلي بن أبي طالب٥،

стр. 41

وعبد الله بن عمر، وأنس بن مالك١، وأبي هريرة، ومعاوية٢ /٣، وعمرو بن العاص٤، والحكم بن أيوب الغفاري٥، وعائشة٦،

стр. 42

وأسماء١ ابنتي أبي بكر الصديق. وقال به من كبار التابعين سالم بن عبد الله بن عمر٢، ومجاهد٣، وطاووس٤، وأبو عثمان النهدي٥،

стр. 43

ومطرف بن عبد الله١، وميمون بن مهران٢، وبكر بن عبد الله المزني٣ في آخرين٤.

стр. 44

الباب الثاني: في نقل أقوال الصحابة وما الموجب للاحتياط ؟ الباب الثاني: في نقل أقوال الصحابة وما الموجب للاحتياط؟ ... الباب الثاني: في نقل أقوال الصحابة، وما الموجب للإحتياط؟ أما الإمام عمر، فروى /١ أبو حفص ابن رجاء العكبري٢، بسنده المتصل إلى مكحول٣، أن عمر بن الخطاب كان يصوم إذا كانت السماء في تلك الليلة متغيمة، ويقول: ليس هذا بالتقدم ولكنه للتحري٤. وأما عبد الله بن عمر فقال نافع٥: كان عبد الله إذا مضى من شعبان

стр. 45

تسع وعشرون يبعث من ينظر، فإن١ رؤي فذاك، وإن لم يُر ولم يحل دون منظره سحاب ولا قتر أصبح مفطراً، وإن حال دون منظره سحاب أو قتر أصبح صائماً٢. وأما الإمام علي فروى الربيع٣ عن الشافعي٤ أن علي بن أبي طالب قال: لأن أصوم يوماً من شعبان، أحب إلي من أن أفطر يوماً من رمضان٥. وأما أنس بن مالك فقال إسماعيل بن إبراهيم٦؛ حدثنا يحيى ابن

стр. 46

أبي١ إسحاق٢، قال: رأيت الهلال إما عند الظهر، وإما قريباً، فأفطر ناس من الناس، فأتينا أنس بن مالك وأخبرناه برؤية الهلال، وبإفطار من أفطر، فقال: هذا اليوم يكمل إليّ٣ أحد وثلاثين يوماً، وذلك أن الحكم بن أيوب أرسل إلي قبل صيام الناس إني صائم غداً فكرهت الخلاف عليه، فصمت، وأنا متم صوم٤ يومي هذا إلى الليل٥. وأما أبو هريرة، فروى الإمام أحمد بسنده المتصل٦ أن أبا هريرة قال: لأن أتعجل في صوم رمضان بيوم، أحب إلي من أن أتأخر، لأني إذا تعجلت لم يفتني، وإذا تأخرت فاتني٧. وأما معاوية، فروى الإمام أحمد بسنده المتصل أن معاوية بن أبي سفيان، كان يقول: لأن أصوم يوماً من شعبان، أحب إلي من أن أفطر يوماً من رمضان٨. وأما عمرو بن العاص فروى الإمام أحمد بسنده المتصل أن عمرو بن العاص كان يصوم اليوم الذي يُشك فيه من رمضان٩.

стр. 47

وأما عائشة، فروى سعيد بن منصور١ بسنده عن الرسول الذي أتى عائشة في اليوم الذي يشك فيه من رمضان، قال: قالت عائشة: لأن أصوم يوماً من شعبان، أحب إليّ من أن أفطر يوماً من رمضان٢. وأما أسماء بنت أبي بكر، فروى سعيد بن منصور قال: حدثنا يعقوب بن عبد الرحمن٣، عن هشام بن عروة٤، عن فاطمة بنت المنذر٥، قالت: ما غم٦

стр. 48

هلال رمضان١ إلا كانت أسماء تتقدمه٢ وتأمرنا بتقديمه٣. وروى الإمام أحمد قال: حدثنا روح بن ٤/٥ عبادة٦، عن حماد بن سلمة٧، عن هشام بن عروة، عن فاطمة، عن٨ أسماء، أنها كانت تصوم اليوم الذي يُشك فيه٩ من رمضان١٠. وستأتي الأدلة بالأحاديث١١. فانظر -رحمك الله- إلى هذه الآثار، التي كادت أن تبلغ مبلغ التواتر.

стр. 49

فأي موضع أرفع للتقليد من هذا؟ فما بال كثير /١ من الناس يقلدون في حظوظ أنفسهم من بيع، وشراء، ونكاح٢، وغير ذلك، ولا يقلدون الإمام أحمد في مثل هذه المسألة؟ والعجب كل العجب٣ من حنفي أو مالكي، لا يقول مذهبه بالحرمة، كيف يصبح مفطراً في مثل ذلك٤ اليوم؟ وقد تحامل بعض المتعصبين ممن لا ينبغي ذكره -سامحه الله تعالى- ورد على الحنابلة، وأظهر٥ في هذه المسألة تعصباً زائداً في الحد، وتكلم فيها بكلام المتشفي من عدوه، وصار يقول: خالف تعرف، وقبح قول من قال بصوم يوم الشك، كأنه ما قال له إلا٦ الإمام أحمد وحده٧. وأنت قد علمت مما مر أنه مذهب جماعة من أكابر الصحابة والتابعين، مع أنه لو لم يقل به٨ إلا الإمام أحمد وحده، لكان في ذلك كفاية للمقلد: إذا قالت حذام فصدقوها ... فإن القول ما قالت حذام٩ هذا والحنفية والمالكية قد قالوا بجواز صوم يوم الشك تطوعاً من غير

стр. 50

كراهة١، والحنابلة وإن أوجبوا صيام يوم الشك، فإنما هو لظاهر /٢ الأحاديث الصحيحة، وللإحتياط في الدين، وهو مطلوب٣. ففي الصحيحين٤، أنه ﷺ قال لرجل: "هل صمت من سرر شعبان"، قال: لا، قال: "فإذا أفطرت فصم يوماً مكانه" ٥. وفي لفظ: "فصم يوماً"٦، وسرر٧ الشهر آخره، سمي به لاستتار القمر فيه٨. قال المنذري٩ وغيره: وقد استدل به الإمام أحمد على وجوب صوم يوم الشك١٠، وسيأتي أحاديث أخر. وروى أبو يوسف القاضي١١، بإسناده عن أبي هريرة عن النبي

стр. 51

صلى الله عليه وسلم قال: "من أفطر يوماً من رمضان من غير مرض ولا رخصة، لم يقض عنه صيام الدهر كله وإن صامه" ١. وفي لفظ: "من أفطر يوماً من رمضان متعمداً، لم يقضه ولو صام الدهر" ٢. ومعلوم أنه لم يرد القضاء الذي تبرأ به الذمة، وإنما أراد القضاء الذي يُحرز به فضيلة صوم٣ رمضان٤. وقد روي عن جماعة من السلف في المبالغة لقضاء يوم من رمضان. فعن علي ﵁ أنه قال: من أفطر يوماً من رمضان متعمداً فعليه صوم أربعة آلاف يوم٥.

стр. 52

وعن النخعي١: عليه صوم شهر٢. وروى أبو بكر الآجري٣ في كتاب ((النصيحة)) ٤، أن مذهب إبراهيم النخعي: أن من شرب الخمر في رمضان كان عليه صوم ثلاثة آلاف يوم٥. وفي المغني٦، قال إبراهيم ووكيع٧: يصوم ثلاثة آلاف /٨ يوم٩،

стр. 53

وعجب أحمد من قولهما١. وقال سعيد بن المسيب٢: عليه صوم شهر متتابع٣. [وقال الربيع ابن أبي عبد الرحمن: عليه صيام اثني عشر يوماً] ٤. وفي المغني٥: حكي عن ربيعة٦ أنه قال: يجب مكان كل يوم اثني عشر [يوماً] ٧، [لأن رمضان يجزيء عن جميع السنة، وهو اثنا عشر

стр. 54

شهراً] . فهذه الآثار فيها استئناس بالإحتياط، فكيف لا يقلد المقلد للإمام أحمد ويحتاط.

стр. 55

الباب الثالث: في أدلة الحنابلة نقلاً ومعنى الباب الثالث: في أدلة الحنابلة نقلاً ومعنى ... الباب الثالث: في أدلة الحنابلة نقلاً ومعنى اعلم –وفقك الله تعالى- أن الله قال: ﴿يَسْأَلونَكَ١ عَنِ الْأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ ... ﴾ ٢. وفي الصحيحين٣، وغيرهما٤، حيث حجّ ﷺ حجة الوداع٥، وقد استدار الزمان، كما كان قال في خطبته: "إن الزمان قد استدار كهيئته يوم خلق الله السماوات والأرض٦، السنة اثنا٧ عشر شهراً، منها أربعة حرم: ثلاث٨ متواليات، ذو القعدة، وذو الحجة، والمحرم، ورجب ... " الحديث٩. وأنزل الله : ﴿إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنَا١٠ عَشَرَ شَهْراً فِي كِتَابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ مِنْهَا

стр. 56

أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ ... ﴾ ١. فأخبر سبحانه أن هذا هو الدين القيم لا ما عداه٢، فظهر بهذا عود المواقيت إلى الأهلة لا إلى العدد والحساب٣. قال العلامة المجتهد تقي الدين ابن تيمية٤: وقد ذهب قوم منتسبة إلى الشيعة من الإسماعيلية٥ وغيرهم، يقولون بالعدد دون الرؤية٦. ومبدأ خروج هذه البدعة من الكوفة: فمنهم من يعتمد على جدول يزعمون أن جعفر الصادق٧ دفعه إليهم، وهذا كذب مختلق على جعفر، اختلقه عليه عبد الله بن معاوية٨.

стр. 57

هذا وقد ثبت بالنقل المرضي عن جعفر وعامة أئمة أهل البيت، ما عليه جماعة المسلمين١. ومنهم: من يعتمد على٢ أن رابع رجب رمضان، أو على٣ أن خامس رمضان الماضي أو رمضان الحاضر٤. ومنهم: من يروي عن النبي ﷺ حديثاً لا يُعرف في شيء من كتب الإسلام، ولا رواه عالم قط، أنه قال: "يوم صومكم يوم نحركم" ٥. وغالب هؤلاء يوجبون أن يكون رمضان تاماً، ويمنعون أن يكون تسعة وعشرين٦ [يوماً] ٧. قال شيخ الإسلام تقي الدين ابن تيمية٨: لا خلاف بين المسلمين أنه إذا كان مبدأ الحكم في الهلال حسبت الشهور كلها هلالية، مثل: أن يصوم للكفارة في هلال المحرم، أو يتوفى زوج المرأة في هلال المحرم، [أو يولي٩ من امرأته في هلال المحرم] ١٠، أو يبيعه في الهلال

стр. 58

إلى شهرين أو ثلاثة، فإن جميع /١ الشهور تُحسب بالأهلة، [وإن كان بعضها أو جميعها ناقصاً] ٢. [فأما إن وقع مبدأ٣ الحكم في أثناء الشهر] ٤، فقيل تحسب الشهور كلها بالعدد، وقيل بل يكمل الشهر بالعدد والباقي بالأهلة. وهذان القولان روايتان عن الإمام /٥ أحمد٦، أصحهما الثاني٧، وهو الصواب الذي عليه عمل المسلمين قديماً وحديثاً٨. فإن كان الشهر الأول كاملاً كمل ثلاثين يوماً، وإن كان ناقصاً جعل تسعة وعشرين يوماً٩. إذا تقرر هذا /١٠ فاعلم أن الشهر قد يزيد١١ وينقص. قال عبد الله بن الإمام أحمد، حدثنا أبي١٢، قال: حدثنا محمد بن جعفر١٣، قال: حدثنا

стр. 59

شعبة١، عن الأسود بن٢ قيس٣، سمعت سعيد بن عمرو بن سعيد٤، أنه سمع ابن عمر ﵄، يحدث عن النبي ﷺ أنه قال: "إنا أمة أمية، لا نكتب ولا نحسب، الشهر هكذا وهكذا، وهكذا" [وعقد الإبهام في الثالثة (والشهر هكذا، وهكذا، وهكذا) يعني تمام الثلاثين] ٥.٦ [وقال الإمام أحمد: حدثنا عبد الرحمن٧، عن

стр. 60

سفيان١، وإسحاق، يعني الأزرق٢، حدثنا سفيان، عن الأسود بن قيس، عن سعيد بن عمرو، عن ابن عمر، عن النبي ﷺ أنه قال: "إنا أمة أمية لا نكتب، ولا نحسب، الشهر هكذا وهكذا، وهكذا"] ٣ حتى ذكر تسعاً وعشرين، قال إسحاق: وطبق يديه ثلاث مرات، وخنس٤ إبهامه في الثالثة٥. وأخرجه البخاري٦، عن آدم٧، عن شعبة، ولفظه: "إنا أمة أمية

стр. 61

لا نكتب ولا نحسب، الشهر هكذا وهكذا، وهكذا" ١، يعني مرة تسعة وعشرين، ومرة ثلاثين. ورواه أبو داود٢، عن سليمان بن حرب٣، عن شعبة، ولفظه٤: "إن أمة أمية لا نكتب ولا نحسب، الشهر هكذا وهكذا، وهكذا"، وخنس سليمان أصبعه في الثالثة: يعني تسعة٥ وعشرين، وثلاثين. ورواه النسائي٦، من طريق عبد الرحمن بن مهدي عن سفيان، كما ذكرناه٧. ومن طريق غندر، عن شعبة أيضاً كام سقناه، وقال في آخره: (تمام الثلاثين) ، ولم يقل: (يعني) ٨، فروايته من جهة المسند أجل الطرق وأرفعها

стр. 62

قدراً، إذ غندر١، أرفع من كل من رواه عن شعبة، وأضبط لحديثه، والإمام أحمد أجل من رواه عن غندر، عن شعبة٢. قال ابن تيمية: وهذه الرواية المفسرة التي رواها البخاري، وأبو داود والنسائي من حديث شعبة تفسر رواية الثوري، وسائر الروايات عن ابن عمر، مما فيه إجمال يوهم كما هو في كثير من الروايات٣. وقال الإمام أحمد٤: حدثنا يحيى بن سعيد٥، عن محمد بن عمرو٦، أخبرني يحيى بن عبد الرحمن٧، عن ابن عمر، عن النبي ﷺ قال: الشهر تسع وعشرون"، فذكروا ذلك لعائشة فقالت: يرحم الله

стр. 63

أبا عبد الرحمن١، وهل هجر رسول الله /٢ ﷺ نساءه شهراً٣، فنزل لتسع وعشرين٤، فقيل له، فقال: "إن الشهر قد يكون تسعاً وعشرين". فثبت بالروايات الصحيحة عن ابن عمر، أن الشهر يكون مرة تسعة وعشرين، ومرة ثلاثين٥. وأما رواية أيوب٦، عن نافع: "إنما الشهر تسع وعشرون ... " الحديث٧، أي: إنما الشهر اللازم الدائم تسعة وعشرون"٨. فعلى هذا فالشهر اللازم الدائم تسعة وعشرون، فأما اليوم الزائد، فأمر جائز يكون في بعض الشهور، ولا يكون في بعضها٩. والمقصود أن التسعة والعشرين يجب عددها واعتبارها بكل حال، بكل

стр. 64

وقت، فلا يشرع الصوم بحال حتى يمضي تسعة وعشرون من شعبان، ولا بد أن يصام في رمضان١ تسعة وعشرون لا يصام أقل منها بحال٢.٣ قال الوليد بن عتبة٤: صمنا على عهد علي ﵁ ثماني وعشرين، فأمرنا علي أن نقضي يوماً٥. قال الإمام أحمد: العمل على هذا، لأن الشهر هكذا وهكذا وهكذا، تسعة وعشرون، فمن صام هذا الصوم قضى يوماً ولا كفارة عليه٦. وقال الإمام أحمد: حدثنا إسماعيل٧، قال: حدثنا أيوب عن نافع عن ابن عمر، قال: قال رسول الله ﷺ : "إنما الشهر٨ تسع وعشرون، فلا تصوموا حتى تروه، ولا تفطروا حتى تروه، فإن غم عليكم فاقدروا له ٩". قال نافع: فكان عبد الله إذا مضى من شعبان تسع وعشرون يبعث من ينظر، فإن رؤي فذاك، وإن لم يُر ولم يحل دون منظره سحاب ولا قتر أصبح مفطراً، وإن حال دون منظره سحاب أو قتر أصبح صائماًَ١٠

стр. 65

وفي سنن أبي داود١ من حديث حماد بن زيد٢، قال: حدثنا أيوب هكذا سواء، ولفظه: "الشهر تسع وعشرون"، وقال في آخره: فكان ابن عمر إذا كان شعبان تسعاً وعشرين نظر له، فإن رؤي فذاك، وإن لم ير ولم يحل دون منظره سحاب /٣ ولا قتر أصبح مفطراً، فإن حال دون منظره سحاب أو قتر أصبح صائماً، قال: وكان ابن عمر يفطر مع الناس، ولا يأخذ بهذا الحساب. ورواه باللفظ الأول عبد الرزاق٤ في مصنفه٥، عن معمر٦، عن

стр. 66

أيوب، عن نافع عن ابن عمر، [عن رسول الله ﷺ قال: "إنما الشهر تسع وعشرون". وبه عن ابن عمر] ١، أنه إذا كان سحاب أصبح صائماً، وإن لم يكن سحاب أصبح مفطراً٢. وروى الشيخان٣، عن مالك٤، عن نافع عن ابن عمر، أن رسول الله ﷺ ذكر رمضان، فقال: "لا تصوموا حتى تروه، ولا تفطروا حتى تروه، فإن غم عليكم فاقدروا له" ٥. ورواه عن نافع غير مالك، جماعة منهم: عبيد الله٦ ابن عمر بن حفص بن عاصم٧، وأخوه عبد الله ٨ض

стр. 67

وسلمة بن علقمة١، وفيلح بن سليمان٢، وعمر بن محمد بن زيد العمري٣، وأسامة بن زيد الليثي٤، وعبد العزيز ابن أبي رواد٥، والحكم

стр. 68

ابن عبد الله١، ووجه الحجة من هذا الحديث وغيره، من جهتين: الأولى / ٢: فعل ابن عمر وأصحاب رسول الله ﷺ وهم أعلم بمراده، فينبغي الرجوع إلى ما فهمه ابن عمر من هذا٣، كما رجعنا إليه في خيار المجلس، فإنه كان إذا أراد ثبت٤ البيع٥، ولزومه، فارق صاحبه٦. الثانية: قوله: "إنما الشهر تسعة وعشرون يوماً"، مبين أن الأصل في الشهر ذلك، وإذا زال الأصل من أحدهما، ثبت الأصل من الشهر الآخر٧، فلما كانت الزيادة قد تقع، كان المراد أن الأصل في الشهر٨ هذا، وما عداه متردد٩. وللعلماء في قوله: "فاقدروا له"، قولان: أحدهما: أن المعنى قدروا للهلال زماناً يمكن أن يطلع فيه، وذلك/١٠ ليلة الثلاثين، فأما الليلة التي بعدها فذاك لا يحتاج إلى تقدير١١،

стр. 69

وهذا مأخوذ من قوله تعالى: ﴿وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ﴾ ١، أي: ضُيق٢. الثاني: أن معنى (اقدروا) ٣:احكموا بطلوعه من جهة الظاهر، مأخوذ من قوله تعالى: ﴿قَدَّرْنَاهَا مِنَ الْغَابِرِينَ﴾ ٤، أي: حكمنا بذلك٥. هذا وقد ذكرنا فعل ابن عمر، ووجه الحجة منه، لا يقال كان ذلك باجتهاد منه، لأن قوله: "فاقدروا له"، دلّ على وجوب الصوم على ما قلنا، ولو دل على الفطر كان ابن عمر قد عمل بخلاف ما روى، والأصل أن الصحابي لا٦ يخالف ما يروي، لا سيما مع تكرر ذلك منه، لأن الراوي قال: كان ابن عمر يفعل كذا، وهذا يدل على تكرر الفعل منه، لا سيما وقد مرت النقول عن الصحابة بالحث على صوم يوم الشك٧، وحديث الصحيحين في سرر شعبان٨. هذا ما يتعلق بالمنقول، وأما المعقول من حيث المعنى والحكم ففيه أوجه: أحدها: أن نقول الفطر في هذا اليوم متردد بين الحظر والإباحة، فوجب فيه الصوم، كما لو غم الهلال في آخر رمضان. والدليل على تردد الفطر أن هذا اليوم يجوز٩ أن يكون من رمضان، فيكون فيه الفطر١٠ محظوراً، ويجوز أن يكون من شعبان فيكون فيه الفطر

стр. 70

مباحاً، ولا سبيل إلى إنكار تجويز الأمرين، وإذا تردد الأمر بين الحظر والإباحة، ترجح جانب الحظر. ثانيها: إذا غم الهلال في آخر الشهر يجب الصوم اتفاقاً لما ذكرنا، وهذا أولى، لأن اليوم الأخير يجوز أن يكون من شوال فيحرم في الصوم، ويجوز أن يكون من رمضان فيجب فيه الصوم، فإذا كنا نرجح الصوم مع تردده بين الوجوب والحظر، فلأن نرجح الصوم هاهنا مع تردده بين الوجوب والإباحة أولى. ثالثها: إذا اشتبهت الميتة بالمذكاة غلبنا جانب الخظر فحرمنا١. رابعها: إذا اشتبهت أخته بنساء أجانب حرمن كذلك٢ أيضاً٣. خامسها: إذا اشتبه الماء بالبول حرم استعمالهما٤. سادسها: إذا طلق إحدى نسائه، ونسي عينها حرم الجميع٥. سابعها: أنا أوجبنا إمساك جزء من الليل في أوله وآخره، وإن لم يكن محلاً للصوم ليتحقق صوم رمضان، وإذا وجب الإمساك في زمان ليس بمحل للصوم أصلاً ليتحقق صوم رمضان، فلأن يجب في زمان يجوز أن يكون من رمضان أولى. ثامنها: لو لم نوجبه لم نأمن فوات٦ المصلحة، وإذا أوجبناه فإن وافق زمان رمضان حصل الفرض، وإن لم يوافق /٧ لم يحصل ضرر، وصار هذا كما

стр. 71

إذا شك في تضايق/١ وقت الصلاة، فإن يجب عليه فعلها حذر الفوات، وفارقت الصوم في أنا إذا شككنا في دخول وقتها لم يجب فعلها حذراً من وقوعها قبل وقتها، فإذا أخرناها لم نخف الفوات، وفي مسألتنا إذا قدمنا الصوم لم تفت وظيفته، ومتى أخرناه٢ فاتت٣. فإن قيل: الواجب عليه صوم رمضان، وهذا اليوم ليس من رمضان، لأنه يثبت إما بالقطع وهي الرؤية ممن يقع بهم العلم، أو إكمال عدد شعبان، أو بغلبة الظن بشهادة العدل الواحد عند قوم، والعدد عند آخرين٤، ولم يوجد في مسألتنا شيء من ذلك، لأن الغيم لا يدل على وجود الهلال ولا على عدمه، ولم يكن الشهر ثابتاً، فلا يثبت بمجرد الشك، كما لو شك في وقت الصلاة٥، وهل طلع الفجر؟ فإنه لا يحرم عليه الأكل٦، وخرج على هذا اليوم الأخير، لأن الأصل وجوب الصيام، وهاهنا٧ الأصل الفطر. قلنا: قولكم: ليس هذا من رمضان قطعاً أو ظاهراً، الأول مسلم، والثاني: ممنوع، لأن الأصل في الشهور النقصان على ما سبق في الأحاديث الصحيحة، وقد كان مقتضاها أن لا يجب صوم اليوم٨ الأخير، لكن أوجبناه احتياطاً٩. سلمنا أنه ليس من رمضان ظاهراً لكن يحتمل أن يكون منه أم لا؟

стр. 72

الأول: مسلم، والثاني: ممنوع لأن كونه من رمضان، وكونه من شعبان على السواء في الإحتمال، فوجب أن يصام احتياطاً١. سلمنا أن كونه من رمضان أبعد من كونه من شعبان، ولكن لِم لا يجب٢ صومه توصلاً إلى أداء الواجب بيقين، كما أوجبنا غسل قصاص الشعر مع الوجه٣؟ فإن قيل: الصوم عبادة فلا يجوز الدخول فيها إلا على يقين كسائر العبادات٤، وبيانه: أن الشرع لما أوجب العبادات المؤقتة نصب لها أسباباً وأعلاماً، فدخول وقت الصلاة سبب لوجوبها، فلو شك فيه لم يجز له فعلها٥، وكذلك لو شك في ملك نصاب٦، أو في وجود الزاد أو الراحلة، وهل طلق٧، أو أعتق، أم لا؟ ويوضحه أن الخطاب يتعلق بالذمة، فيقصد٨ المكلف بأداء العبادة أن يبرأ، وهاهنا لم يتعلق بذمته شيء يحتاج أن يبرأ منه. قلنا: هذا ليس بشك لما قررناه٩ من الأدلة السابقة. سلمنا أنه شك، لكن من العبادات ما يلزم مع الشك، وهو ما إذا نسي صلاة لا يعلم عينها١٠.

стр. 73

وأما دخول الوقت فقد سبق جوابه، وهو: أن تأخير الصلاة لا يؤدي إلى ترك الإحتياط بخلاف مسألتنا. وقولهم: لم يتعلق بذمته شيء، غير مسلم. فإن قيل: الشك بالغيم ليس بأكثر من الشك الحاصل بشهادة من رد الحاكم شهادته، مع أنه هناك لا يجب/١ الصوم، فكذلك في الغيم، لأنه في الموضعين يحتمل أن يكون الهلال طالعاً. وبيانه: أن الغيم ليس بسبب في وجوب الصوم، إنما السبب رؤية [الهلال] ٢، أو شهادة برؤيته، ونحن على الأصل، وهو شعبان، فلا بد من ناقل عن هذا الأصل، والغيم لا يصلح٣ أن يكون ناقلاً. قلنا: رؤية الهلال خبر لا شهادة٤، وليس من شرط الخبر أن يقبله حاكم، وإن رد خبره لفسقه فليست تلك شهادة ولا خبراً٥ موجباً شكاً. سلمنا أنها شهادة، لكن رد الحاكم إياها إسقاط لها، فكأنها٦ لم توجد. وقولهم: الغيم ليس بسبب. قلنا: ليس بسبب بانفراده، مسلم، ولكن قد أضيف إليه ما يوجب الترجيح، وهو صلاحية الزمان لطلوع الهلال، وذلك يوجب الإحتياط للصوم٧، كما تقول في آخر الشهر، يدل عليه أن الإمام أبا حنيفة٨ قبل شهادة الواحد مع الغيم، ولم يقبلها مع الصحو٩، والقياس في هذا واسع المجال، وفيما ذكرناه كفاية للمقلدين، والله سبحانه وتعالى١٠ أعلم.

стр. 74

الباب الرابع: في أدلة القائلين بعدم وجوب صوم يوم الشك والقائلين بحرمته والأجوبة عن ذلك أدلة القائلين بعدم وجوب صوم يوم الشك والقائلين بحرمته والأجوبة عن ذلك ... الباب الرابع: في أدلة القائلين بعدم وجوب صوم يوم الشك والقائلين بحرمته والأجوبة عن ذلك اعلم - وفقك الله تعالى – أن القائلين بعدم وجوب صوم يوم الشك، والقائلين بحرمته، إنما قالوا بذلك للأحاديث الواردة في ذلك١، وإن أمكن الجواب عنها، [وها نحن نذكرها، ونذكر الجواب عنها] ٢. قال عبد الله ابن الإمام أحمد: حدثني أبي قال: حدثنا روح قال: حدثنا زكريا بن إسحاق٣، وقال٤: سمعت أبا الزبير٥ يقول: سمعت جابر

стр. 75

ابن عبد الله١ يقول: قال رسول الله ﷺ : "إذا / ٢ رأيتم الهلال فصوموا، وإذا رأيتموه فأفطروا، فإن أغمي عليكم فعدوا ثلاثين يوماً" ٣. وقال مسلم بن الحجاج٤: حدثنا [الربيع] ٥ بن مسلم٦، عن محمد ابن زياد٧، عن أبي هريرة، أن رسول الله ﷺ قال: "صوموا
следующие страницы →