← Фикховые вопросы

Фикховые вопросы · id 11087

تحقيق الرجحان بصوم يوم الشك من رمضان

مرعي الكرمي

Полный текст (142 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.

стр. 71

إذا شك في تضايق/١ وقت الصلاة، فإن يجب عليه فعلها حذر الفوات، وفارقت الصوم في أنا إذا شككنا في دخول وقتها لم يجب فعلها حذراً من وقوعها قبل وقتها، فإذا أخرناها لم نخف الفوات، وفي مسألتنا إذا قدمنا الصوم لم تفت وظيفته، ومتى أخرناه٢ فاتت٣. فإن قيل: الواجب عليه صوم رمضان، وهذا اليوم ليس من رمضان، لأنه يثبت إما بالقطع وهي الرؤية ممن يقع بهم العلم، أو إكمال عدد شعبان، أو بغلبة الظن بشهادة العدل الواحد عند قوم، والعدد عند آخرين٤، ولم يوجد في مسألتنا شيء من ذلك، لأن الغيم لا يدل على وجود الهلال ولا على عدمه، ولم يكن الشهر ثابتاً، فلا يثبت بمجرد الشك، كما لو شك في وقت الصلاة٥، وهل طلع الفجر؟ فإنه لا يحرم عليه الأكل٦، وخرج على هذا اليوم الأخير، لأن الأصل وجوب الصيام، وهاهنا٧ الأصل الفطر. قلنا: قولكم: ليس هذا من رمضان قطعاً أو ظاهراً، الأول مسلم، والثاني: ممنوع، لأن الأصل في الشهور النقصان على ما سبق في الأحاديث الصحيحة، وقد كان مقتضاها أن لا يجب صوم اليوم٨ الأخير، لكن أوجبناه احتياطاً٩. سلمنا أنه ليس من رمضان ظاهراً لكن يحتمل أن يكون منه أم لا؟

стр. 72

الأول: مسلم، والثاني: ممنوع لأن كونه من رمضان، وكونه من شعبان على السواء في الإحتمال، فوجب أن يصام احتياطاً١. سلمنا أن كونه من رمضان أبعد من كونه من شعبان، ولكن لِم لا يجب٢ صومه توصلاً إلى أداء الواجب بيقين، كما أوجبنا غسل قصاص الشعر مع الوجه٣؟ فإن قيل: الصوم عبادة فلا يجوز الدخول فيها إلا على يقين كسائر العبادات٤، وبيانه: أن الشرع لما أوجب العبادات المؤقتة نصب لها أسباباً وأعلاماً، فدخول وقت الصلاة سبب لوجوبها، فلو شك فيه لم يجز له فعلها٥، وكذلك لو شك في ملك نصاب٦، أو في وجود الزاد أو الراحلة، وهل طلق٧، أو أعتق، أم لا؟ ويوضحه أن الخطاب يتعلق بالذمة، فيقصد٨ المكلف بأداء العبادة أن يبرأ، وهاهنا لم يتعلق بذمته شيء يحتاج أن يبرأ منه. قلنا: هذا ليس بشك لما قررناه٩ من الأدلة السابقة. سلمنا أنه شك، لكن من العبادات ما يلزم مع الشك، وهو ما إذا نسي صلاة لا يعلم عينها١٠.

стр. 73

وأما دخول الوقت فقد سبق جوابه، وهو: أن تأخير الصلاة لا يؤدي إلى ترك الإحتياط بخلاف مسألتنا. وقولهم: لم يتعلق بذمته شيء، غير مسلم. فإن قيل: الشك بالغيم ليس بأكثر من الشك الحاصل بشهادة من رد الحاكم شهادته، مع أنه هناك لا يجب/١ الصوم، فكذلك في الغيم، لأنه في الموضعين يحتمل أن يكون الهلال طالعاً. وبيانه: أن الغيم ليس بسبب في وجوب الصوم، إنما السبب رؤية [الهلال] ٢، أو شهادة برؤيته، ونحن على الأصل، وهو شعبان، فلا بد من ناقل عن هذا الأصل، والغيم لا يصلح٣ أن يكون ناقلاً. قلنا: رؤية الهلال خبر لا شهادة٤، وليس من شرط الخبر أن يقبله حاكم، وإن رد خبره لفسقه فليست تلك شهادة ولا خبراً٥ موجباً شكاً. سلمنا أنها شهادة، لكن رد الحاكم إياها إسقاط لها، فكأنها٦ لم توجد. وقولهم: الغيم ليس بسبب. قلنا: ليس بسبب بانفراده، مسلم، ولكن قد أضيف إليه ما يوجب الترجيح، وهو صلاحية الزمان لطلوع الهلال، وذلك يوجب الإحتياط للصوم٧، كما تقول في آخر الشهر، يدل عليه أن الإمام أبا حنيفة٨ قبل شهادة الواحد مع الغيم، ولم يقبلها مع الصحو٩، والقياس في هذا واسع المجال، وفيما ذكرناه كفاية للمقلدين، والله سبحانه وتعالى١٠ أعلم.

стр. 74

الباب الرابع: في أدلة القائلين بعدم وجوب صوم يوم الشك والقائلين بحرمته والأجوبة عن ذلك أدلة القائلين بعدم وجوب صوم يوم الشك والقائلين بحرمته والأجوبة عن ذلك ... الباب الرابع: في أدلة القائلين بعدم وجوب صوم يوم الشك والقائلين بحرمته والأجوبة عن ذلك اعلم - وفقك الله تعالى – أن القائلين بعدم وجوب صوم يوم الشك، والقائلين بحرمته، إنما قالوا بذلك للأحاديث الواردة في ذلك١، وإن أمكن الجواب عنها، [وها نحن نذكرها، ونذكر الجواب عنها] ٢. قال عبد الله ابن الإمام أحمد: حدثني أبي قال: حدثنا روح قال: حدثنا زكريا بن إسحاق٣، وقال٤: سمعت أبا الزبير٥ يقول: سمعت جابر

стр. 75

ابن عبد الله١ يقول: قال رسول الله ﷺ : "إذا / ٢ رأيتم الهلال فصوموا، وإذا رأيتموه فأفطروا، فإن أغمي عليكم فعدوا ثلاثين يوماً" ٣. وقال مسلم بن الحجاج٤: حدثنا [الربيع] ٥ بن مسلم٦، عن محمد ابن زياد٧، عن أبي هريرة، أن رسول الله ﷺ قال: "صوموا

стр. 76

لرؤيته، وأفطروا لرؤيته، فإن غمي١ عليكم فأكملوا العدة" ٢.٣ وقال صالح بن الإمام أحمد٤، حدثني أبي قال: حدثنا٥ إسماعيل بن علية، عن أيوب السختياني، عن نافع عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ : "صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته، فإن غم عليكم فعدوا ثلاثين". وقال أبو نعيم٦ الحافظ: حدثنا عبد الله بن جعفر٧، قال: حدثنا يونس بن حبيب٨، قال: حدثنا

стр. 77

أبو داود١، قال: حدثنا عمران القطان٢، عن قتادة٣، عن الحسن٤، عن أبي بكرة٥، قال: قال النبي ﷺ : "صوموا لرؤيته، وأفطروا

стр. 78

لرؤيته، فإن غم عليكم فأكملوا العدة ثلاثين يوماً" ١. والجواب٢: أن هذه الأحاديث محمولة على الطرف الأخير، لأنه أقرب المذكورين، دليل ذلك: ما قال عبد الله ابن الإمام أحمد: حدثني أبي٣، قال: حدثنا عبد٤ الأعلى /٥ عن معمر٦، عن٧، الزهري٨، عن

стр. 79

أبي سلمة١، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا رأيتم الهلال فصوموا، وإذا رأيتموه فأفطروا، فإن غم عليكم فصوموا ثلاثين يوماً"، أخرجه مسلم في الصحيح٢. وقال الدارقطني٣:٤ حدثنا ابن صاعد٥، قال: حدثنا محمد المكي٦، قال: حدثنا إسماعيل٧ بن جعفر٨، قال: حدثنا محمد بن

стр. 80

عمرو١، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، أن رسول الله ﷺ قال: "صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته، فإن غم عليكم فعدوا ثلاثين يوماً ثم أفطروا". ورواه أبو بكر ابن عياش٢، وأسامة بن زيد، عن محمد بن عمرو بهذا الإسناد٣. وقال الدارقطني: وهي أسانيد صحاح٤. وقال الواقدي٥: حدثنا محمد بن عبد الله بن مسلم٦ الزهري٧، عن

стр. 81

أبيه، عن حنظلة بن علي الأسلمي١، عن رافع بن خديج٢، قال: قال رسول الله ﷺ : "احصوا عدة شعبان، لاتقدموا الشهر بيوم٣، وإذا رأيتموه فصوموا وإذا رأيتموه فأفطروا، فإن غم عليكم فأكملوا العدة ثلاثين يوماً، ثم أفطروا، فإن الشهر هكذا وهكذا وهكذا"، ثلاثاً، وضم إبهامه في الثالثة٤. وقال أبو داود حدثنا الحسن بن علي٥، قال: حدثنا حسين – يعني الجعفي٦ -، عن

стр. 82

زائدة١، عن سماك٢، عن عكرمة٣، عن ابن عباس٤، قال: قال رسول الله ﷺ : " لا تقدموا الشهر بصيام يوم ولا يومين، إلا أن يكون شيء٥ يصومه أحدكم، لا تصوموا٦ حتى تروه، ثم صوموا حتى تروه، فإن حال دونه غمامة فأتموا العدة ثلاثين، ثم أفطروا، والشهر تسع وعشرون" ٧.

стр. 83

وروى الشعبي١، عن مسروق٢، عن البراء بن عازب٣، قال: قال رسول الله ﷺ : "صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته، فإن أغمي عليكم فأتموا ثلاثين يوماً"، وقال بيده:: "الشهر هكذا وهكذا"، يعني ثلاثين، وخنس في الثالثة، يعني تسعاً وعشرين٤. فظهر من هذه الأحاديث: أن جميع ما ورد في الأحاديث من قوله: "فإن أغمي عليكم فعدوا ثلاثين"، أو" فأكمولا العدة ثلاثين"، أن المراد به الطرف الأخير وهو رمضان٥. وأجاب الخصم٦: بأن حملكم له على الطرف الأخير تحكم منه، لأنه قد جاء في الأحاديث حمله على الطرف الأول، وهو شعبان.

стр. 84

قال البخاري: حدثنا آدم، قال١: حدثنا شعبة قال: حدثنا محمد ابن زياد، قال: سمعت أبا هريرة يقول: قال النبي٢ ﷺ : "صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته، فإن غمي٣ عليكم فأكملوا عدة شعبان٤ ثلاثين"، انفرد بإخراجه البخاري٥. /٦ وقال عبد الله ابن الإمام أحمد: حدثني أبي، قال: حدثنا إسماعيل٧، قال أنبأنا حاتم٨، عن سماك بن حرب، عن عكرمة، قال: سمعت ابن عباس يقول: قال رسول الله ﷺ : "صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته، فإن حال بينكم / وبينه سحاب، فكملوا٩ العدة ثلاثين، ولا تستقبلوا الشهر استقبالاً" ١٠، قال حاتم يعني عدة شعبان١١.

стр. 85

قال الإمام أحمد: وحدثنا روح، قال: حدثنا شعبة، قال: حدثنا عمرو ابن مرة١، عن أبي٢ البختري٣ قال: تراءينا هلال رمضان٤ بذات عرق٥ فأرسلنا /٦ إلى ابن عباس نسأله، فقال إن نبي الله ﷺ قال: "إن الله تعالى قد مده لرؤيته٧، فإذا٨ غمّ عليكم فأكملوا العدة"، أخرجه مسلم٩.

стр. 86

وفي لفظ: "فأكملوا العدة ثلاثين" ١. قال أحمد: وحدثنا يحيى بن زكريا٢، قال: حدثنا حجاج٣، عن حسين بن الحارث٤، قال: خطب عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب٥ في اليوم الذي يشك فيه، فقال: ألا قد جالست أصحاب رسول الله ﷺ وساءلتهم، ألا وإنهم حدثوني، أن رسول الله ﷺ قال: "صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته، وانسكوا لها٦، فإن غم عليكم فأتموا ثلاثين، وإن شهد

стр. 87

شاهد، أو شاهدان مسلمان فصوموا وأفطروا" ١. وقال الدارقطني٢: حدثنا محمد بن موسى بن سهل٣، قال: حدثنا يوسف بن موسى٤، قال: حدثنا جرير٥، عن منصور٦، عن

стр. 88

ربعي١، عن حذيفة٢، قال: قال رسول الله ﷺ : "لا تقدموا الشهر حتى تروا الهلال، أو تكملوا العدة قبله، ثم صوموا حتى تروا الهلال أو تكملوا٣ العدة قبله" ٤. ورواه أبو داود٥، والنسائي٦، عن حذيفة أيضاً. ورواه منصور، عن ربعي، عن أصحاب النبي ﷺ قال: "لا تصوموا حتى تروا الهلال، أو تكملوا العدة ثلاثين، [ثم صوموا ولا تفطروا حتى تروا الهلال، أو تتموه٧، وتكملوا العدة ثلاثين] ٨"٩.

стр. 89

وقال يحيى بن محمد بن صاعد: حدثنا محمد بن عمرو بن سليمان١، قال: حدثنا عبد الوهاب الثقفي٢، قال: حدثنا هشام: وهو ابن حسان٣، عن محمد بن جابر٤، عن قيس بن طلق٥ عن

стр. 90

أبيه١، عن رسول الله ﷺ أن رجلاً سأله، فقال: يا رسول الله اليوم يصبح الناس، يقول القائل: هو من رمضان، ويقول القائل: ليس هو من رمضان؟ فقال رسول الله ﷺ : "إذا رأيتم الهلال فصوموا، وإذا رأيتموه فأفطروا، فإن أغمي٢ عليكم فأتموا العدة ثلاثين" ٣. وقال أبو قتيبة٤: حدثنا حازم بن إبراهيم البجلي٥، عن سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: تمارى٦ الناس في رؤية هلال رمضان، فقال بعضهم: اليوم، وقال بعضهم: غداً، فجاء أعرابي إلى النبي ﷺ ، فذكر أنه قد رآه، فقال: "أتشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمداً رسول الله"، قال:

стр. 91

نعم، فأمر النبي ﷺ بلالاً١ ينادي في الناس: (صوموا) ، ثم قال: "صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته، فإن غم عليكم فعدوا ثلاثين يوماً، ثم صوموا، ولا تصوموا قبله يوماً" ٢. قال الخصم: وهذا الحديث أولى أن يؤخذ به من حديث ابن عمر، لما فيه من البيان الشافي، واللفظ الواضح الذي لا يحتمل التأويل٣. وقال الدارقطني٤: حدثنا عبد الله بن محمد بن زياد٥، قال: حدثنا

стр. 92

عبد الرحمن بن بشر بن الحكم١، قال: حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، عن معاوية بن صالح٢، عن عبد الله٣ ابن أبي قيس٤، عن عائشة قالت: كان رسول الله ﷺ يتحفظ من هلال شعبان ما لا يتحفظ من غيره، ثم يصوم رمضان لرؤيته، وإن غم عليه عد ثلاثين يوماً ثم صام٥. وقال علي بن الفضل بن طاهر البلخي٦، حدثنا عبد الصمد بن

стр. 93

الفضل١، عن٢ عصام٣ بن يوسف٤، حدثهم عن محمد بن عبد الله بن عبيد بن عمير٥، عن محمد بن المنكدر٦ عن أبي هريرة، أن /٧ رسول الله ﷺ قال: "أحصوا /٨ عدة شعبان لرؤية رمضان، فإن غم عليكم فاقدروا له ثلاثين" ٩.

стр. 94

ورواه الأعرج١، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : "صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته، فإن غم عليكم فاقدروا له ثلاثين" ٢. والجواب عن هذه الأحاديث التي احتج بها الخصم، أنّ٣ أكثرها معلول، كما قاله الحافظ أبو٤ الفرج ابن الجوزي٥. أما حديث أبي هريرة السابق، والذي أخرجه البخاري فجوابه من وجهين٦: أحدهما: أنه لم يقل فيه" فأكملوا عدة شعبان ثلاثين"، غير البخاري٧، وكل من روى عن٨ شعبة وعن آدم قال: "فإن غم عليكم فعدوا ثلاثين"، فيحمل على أن يكون آدم رواه للبخاري على التفسير من عنده للخبر٩. قال أبو بكر البرقاني١٠: حدثنا أحمد بن إبراهيم

стр. 95

الإسماعيلي١، قال: حدثنا الحسن بن علويه٢، قال: حدثنا عاصم بن علي٣، قال: حدثنا شعبة بن محمد بن زياد، قال: سمعت أبا هريرة يقول: قال رسول الله ﷺ : "لا تصوموا حتى تروا الهلال، فإن غم عليكم الشهر فعدوا ثلاثين" ٤. قال الإسماعيلي: قد رواه البخاري، عن آدم عن شعبة، فقال فيه: "فأكملوا عدة شعبان ثلاثين" ٥. قال٦: وقد رويناه عن: غندر، وعبد الرحمن بن مهدي، وابن علية، وعيسى بن يونس٧،

стр. 96

وشبابة١، وعاصم بن علي، والنضر بن شميل٢، ويزيد بن هارون٣، وابن داود٤، وآدم، كلهم عن شعبة، ولم يذكر أحد منهم "فأكملوا عدة شعبان ثلاثين". قال: وهذا يجوز أن يكون من آدم، رواه على التفسير من عنده للخبر٥، وإلا فلا وجه لانفراد البخاري عنه بهذا من بين من رواه عنه، ومن بين سائر من ذكرنا ممن يرويه عن شعبة٦. الثاني: أنا نحمل ما انفرد به البخاري من ذكر شعبان إذا لم يكن غلطاً /٧ على ما إذا غم هلال رمضان، وهلال شوال، فإنا نحتاج إلى إكمال

стр. 97

شعبان ثلاثين احتياطاً للصوم، لأنا وإن كنا قد صمنا يوم الثلاثين من شعبان، فلسنا نقطع أنه من رمضان، وإنما١ صمناه احتياطاً٢. وأما حديث ابن عباس، فجوابه من ثلاثة أوجه: أحدها: أن رواية سماك بن حرب عن عكرمة، وكان شعبة وسفيان يضعفانه٣. وقال ابن عمار٤: كانوا يقولون: إنه يغلط، ويختلفون في حديثه٥. وقال يحيى بن معين٦: أسند أحاديث لم يسندها غيره٧. وقال أحمد بن عبد الله العجلي٨ الحافظ في حديث عكرمة: كان ربما وصل الشيء عن ابن عباس، وربما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم٩.

стр. 98

ثانيها: أنا قد ذكرنا فيما تقدم هذا الحديث عن عكرمة عن ابن عباس "فأتموا العدة ثلاثين"، فقول حاتم: يعني عدة شعبان رأي منه١. ثالثها: أنا نكمل عدة شعبان إذا غم هلال رمضان، وشوال على ما سبق بيانه. وأما حديث ابن عباس الثاني، فالذي في الصحيح منه "فإن غم عليكم فأكملوا العدة"، وهذا محمول على آخر الشهر، وأما ذكر شعبان فيه فانفرد بروايته آدم ابن أبي إياس دون جميع من رواه، والظاهر كما قال الحافظ ابن الجوزي أنه على سبيل التفسير من آدم٢، كما قال في حديث أبي هريرة الذي رواه البخاري من طريق آدم، فيكون آدم قد /٣ فسر الحديثين من عنده، أو روى على ما يظنه المعنى. وأما حديث حذيفة فقد ضعفه الإمام أحمد بن حنبل رضي الله تعالى عنه٤، وقال: ليس ذكر حذيفة بمحفوظ٥، ثم هو محمول على حالة الصحو، أو على ما إذا٦ غم هلال رمضان٧، وهلال شوال٨، وإنما قلنا بهذا لنجمع بين الأحاديث، فإن الفقهاء يحملون الأحاديث على الصور البعيدة ليجمعوا بينها. وأما حديث طلق، فيرويه محمد بن جابر، قال يحيى بن /٩ معين: ليس بشيء١٠.

стр. 99

وقال الإمام أحمد: لا يحدث عنه إلا شر منه١. وقال الفلاس٢: هو متروك الحديث٣. وقال ابن حبان: كان يلحق في كتبه ما ليس في حديثه، ويسرق ما ذوكر به فيحدث به٤. وأما حديث ابن عباس٥ الذي زعم الخصم أنه أولى من حديث ابن عمر –فهو فاسد من أوجه-: أحدها: أن حديث ابن عمر في الصحاح كلها، وهذا ليس في الصحاح٦. ثانيها: أنا قد ذكرنا تضعيف راويه، وهو سماك بن حرب. ثالثها: أنه قد اختلف على سماك بن حرب فيه، فرواه سفيان وغيره، عن سماك عن عكرمة، عن رسول الله ﷺ مرسلاً٧.

стр. 100

قال أبو داود١: وقد رواه جماعة كذلك، وفي بعضها أنه قال: "ثم أفطروا"، فإذا كان قد اختلف في هذا الحديث على هذه الأوصاف، مع ما سبق من تضعيف ما يرويه سماك، وأنه قد يرفع له ما ليس بمرفوع، فكيف يحسن بالخصم أن يعارض به٢ الحديث المتفق على صحته. وأما حديث عائشة فيرويه معاوية بن صالح. قال أبو حاتم الرازي٣: لا يحتج به٤. وكان يحيى بن سعيد لا يرضاه، فإذا روى٥ ابن مهدي عن معاوية زَبَرة٦ يحيى بن سعيد٧. وأما حديث أبي هريرة فجوابه: أنه يرويه محمد بن عبد الله بن عبيد بن عمير٨. قال الدارقطني: ليس بشيء٩. وقال النسائي: متروك١٠.

стр. 101

وقال ابن حبان: تجب مجانبته١. وأما رواية الأعرج: فيرويها علي٢ بن غراب٣. قال ابن حبان: حدث بالأشياء الموضوعة فبطل الإحتجاج به٤. فالعجب من الخصم! كيف كثر العدد بالفارغ الخالي.

стр. 102

فصل: في الأدلة الصريحة بحرمة صوم يوم الشك وبها احتج الشافعية: قال الدارقطني١: حدثنا محمد بن عمرو٢، قال: حدثنا أحمد بن الخليل٣، قال: حدثنا الواقدي، قال: حدثنا داود بن خالد٤، ومحمد بن مسلم٥، عن المقبري٦ عن أبي هريرة، قال: نهى رسول الله ﷺ عن

стр. 103

صيام ستة أيام: اليوم الذي يشك فيه من رمضان، ويوم الفطر، ويوم الأضحى، وأيام التشريق١. ورواه البزار٢. وقال الترمذي: حدثنا [أبو سعيد عبد الله بن سعيد الأشج٣، قال: حدثنا] ٤ أبو خالد الأحمر٥، عن عمرو٦ بن

стр. 104

قيس١، عن أبي إسحاق٢، عن صلة بن زفر٣، قال: كنا عند عمار بن ياسر، فأتى بشاة مصلية٤، فقال: كلوا فتنحى بعض القوم، فقال: إني صائم، فقال عمار: من صام اليوم الذي يشك فيه فقد عصى أبا القاسم صلى الله عليه وسلم٥. وروى الخطيب٦ عن جماعة أنهم نهوا عن صيام يوم الشك /٧ منهم عمار٨، وحذيفة٩، وابن عباس. فعن ابن عباس: من صام اليوم الذي

стр. 105

يشك فيه فقد عصى الله ورسوله، رواه الخطيب١ في تاريخ بغداد٢. والجواب عن هذه الأحاديث التي احتج بها القائل بحرمة الصوم: أما٣ الحديث الأول: فراويه الواقدي، قال الإمام أحمد بن حنبل: الواقدي كذاب٤. [وقال يحيى: ليس بشيء٥] ٦. وقال البخاري: متروك الحديث٧. وذكر أبو حاتم الرازي٨، وأبو عبد الرحمن النسائي٩: أنه كان يضع الحديث. وقال ابن عدي١٠: أحاديثه غير محفوظة، والبلاء منه١١.

стр. 106

وأما الحديث الثاني، وما رواه الخطيب فعنه جوابان: أحدهما: أن خبر عمار وابن عباس موقوف فلا يعارض الأحاديث المرفوعة. الثاني: أنه محمول على أن المراد به الشك في الصحو، وقد فسر الإمام أحمد١ الشك، فقال: الشك: أن يشهد برؤيته /٢ واحد فيرد الحاكم شهادته، أو أن تكون السماء مصحية ويتقاعد الناس عن طلب الهلال. قال ابن الجوزي: وجميع ما روي في النهي عن صوم [يوم] ٣ الشك فمحمول على ذلك، ونحن لا نسمي يوم الغيم شكاً٤، ومن سماه شكاً فللتعريف، وبيان هذا أن الشك تردد بين أمرين لا مزية لأحدهما عن الآخر٥، وهاهنا مزية وهي٦/٧ أن الأصل في الشهور، تسعة وعشرون بدليل ما سبق من الأحاديث. وأما حديث النهي عن الصوم بعد نصف شعبان، فراويه العلاء بن عبد الرحمن٨، وهو ثقة٩، لكن قال الإمام أحمد: العلاء ثقة لا ينكر

стр. 107

من١ حديثه إلا هذا٢. وقال أيضاً: ليس هو٣ بمحفوظ٤. قال: وسألنا عنه عبد الرحمن بن مهدي فلم يصححه، ولم يحدثني به، وكان يتوقاه٥، أو أنه محمول على نفي الاستحباب كحديث: "لا يتقدمن أحدكم رمضان بصيام يوم أو يومين" ٦. قال الخصم: وقد روي في هذه المسألة حديث فيه كفاية عما سواه٧، ثم ذكر بإسناده إلى يعلى بن الأشدق٨، عن عبد الله بن جراد٩، قال: أصبحنا يوم الثلاثين صياماً، وكان الشهر قد أغمي١٠ علينا، فأتينا النبي ﷺ فأصبناه مفطراً، فقلنا يا نبي الله، صمنا اليوم، قال: "أفطروا، إلا أن يكون رجل يصوم هذا اليوم فليتم صومه، لأن أفطر يوماً من رمضان

стр. 108

يتمارى فيه، أحب إلي من أن أصوم يوماً من شعبان ليس منه"، يعني ليس من رمضان١. وهذا الحديث كما قال ابن الجوزي: لا أصل له عن رسول الله ﷺ ، ولا ذكره أحد من الأئمة الذين جمعوا السنن، وترخصوا في ذكر الأحاديث الضعاف، وإنما هو مذكور في نسخة يعلى بن الأشدق، عن ابن جراد، وهي نسخة موضوعة٢/٣. قال أبو زرعة الرازي٤: يعلى بن الأشدق ليس بشيء٥. وقال البخاري: يعلى لا يكتب حديثه٦. وقال أحمد بن عدي الحافظ: روى يعلى بن الأشدق عن٧ عمه عبد الله ابن جراد، عن النبي ﷺ أحاديث كثيرة منكرة، وهو وعمه غير معروفين٨. وقال أبو حاتم ابن حبان الحافظ: لا تحل الراوية عنه بحال، ولا الإحتجاج به٩.

стр. 109

فإذا كان كذلك، فكيف يقول الخصم عن١ حديث يعلى: فيه كفاية عما سواه، ويعيب من يأخذ بحديث صحيح قد فسّره صحابي، وينسبه إلى الهوى؟ وكيف يجوز أن يقول: قال رسول الله ﷺ : "لأن أفطر يوماً من رمضان يُتمارى فيه، أحبّ إليّ من أن أصوم يوماً من شعبان"؟. أما علم أنه قد ورد في الحديث الصحيح، عن رسول الله ﷺ أنه قال: "من روى عني حديثاً يرى٢ أنه كذب، فهو أحد الكذابين ٣"٤. وبالجملة فالأدلة والمناقشة في هذه المسألة مما يطول ذكرها، وكأن المالكية والحنفية لما تعارضت عليهم أدلة النهي عن صوم الشك، وأدلة الوجوب، لا سيما حديث "سرر الشهر"، قالوا بجواز صوم يوم الشك من غير حرمة٥. قال في المواهب٦، للحنفية: في حديث "سرر شعبان" هذا: يقيد استحبابه –يعني الصوم- لا وجوبه، لأنه معارض بنهي التقدم بصيام يوم أو يومين٧ - انتهى. وبعضهم يحمل التقدم على صوم٨ رمضان جمعاً بين الأدلة. والكلام مما يطول وفيما ذكرناه كفاية المتبصر، والله أعلم.

стр. 110

خاتمة العاقل من ترك الإعتراض على الأئمة، لأنهم قد مهدوا مذاهبهم، ونقحوا أدلتهم، واستنبطوا الأحكام من الكتاب والسنة، بعد بذل الجهد مع ذكاء القرائح، ورب دليل مرجوح١ عند مجتهد، راجح عن آخر، ورب حديث صحيح عند قوم، ضعيف عند آخرين. والموجب لاجتهاد٢ الأئمة، أو مخالفة بعضهم بعضاً، إنما هو تعارض الأدلة، وورود الأحاديث من طرق مختلفة بمعاني مختلفة كما مر في هذه المقدمة. فالسعيد من سلم، وقلد من شاء، ولم يتكلم، لا سيما وقد قرر الأئمة على أحد القولين أن كل مجتهد مصيب، وأن المذاهب كلها صواب، [وأنها من باب جائز وأفضل، لا من باب صواب] ٣ وخطأ٤. ورجح كثير من العلماء القول بأن كل مجتهد مصيب، وأن حكم الله تعالى في كل واقعة تابع لظن المجتهد، وهو أحد القولين للأئمة الأربعة٥، ورجحه القاضي
следующие страницы →