أعداء المسلمين إلا بنشر الجهل في الأمة، وتفشي الأمِّيَّة في المجتمع، وبذلك تنشأ الأمة جاهلة بدينها وبرسالتها في هذه الحياة، وغارقة في شهواتها وطلب معاشها، فتنشغل بذلك عما يدبره لها حكامها وأسيادهم.
كما عرف العلماء – أيضاً - للولاة والأمراء – بِرَّهم وفاجرهم - حقهم من السمع والطاعة والنصيحة لهم، وتبيين الحق لهم، وجمع الكلمة عليهم، وعدم جواز الخروج عليهم ما لم يفعلوا كفراً بواحاً عندهم فيه من الله برهان. ١
стр. 212
الفصل الأول: كتب في موضوعات خاصة ومحدودة
أولاً:- كتب الموضوعات:
تعريفها: هي الكتب التي تجمع الأحاديث الموضوعة المكذوبة مع بيان وضعها، ومن وضعها غالباً وهي في الغالب مرتبة على الكتب والأبواب. ١
اعتنى السلف فيما اعتنوا به بيان الأحاديث الموضوعة المكذوبة على رسول الله ﷺ والنهي عن روايتها وكشف أحوال الكذابين، والتحذير من الاستماع إليهم، أو الرواية عنهم، لكن هذا كله كان فيما قبل القرن الخامس منثوراً ومفرقاً في كتب الرجال والعلل وغيرها مثل:
١-العلل ومعرفة الرجال للإمام أحمد (ت ٢٤١ هـ) .
٢- التاريخ للحافظ ابن معين (ت ٢٣٣ هـ) .
٣- الكامل للحافظ ابن عدي (ت هـ ٥ ٣٦ هـ) .
стр. 213
٤- الضعفاء للعقيلي (ت ٣٢٢ هـ) وغيرها.
ثم قام العلماء من بعد القرن الخامس بجمع ما تفرق وتأليف ما تناثر من ذلك في كتاب واحد.
ومن أهم المؤلفات في هذا المجال:
١- الموضوعات لأبي سعيد محمد بن علي بن عمرو النقاش الأصبهاني (ت ٤١٤ هـ) لم يطبع فيما أعلم.
٢- تذكرة الموضوعات لأبي الفضل محمد بن طاهر المعروف بابن القيسراني (ت ٥٠٧ هـ) وهو مطبوع.
٣- الأباطيل والمناكير والصحاح والمشاهير للحسين بن إبراهيم الجورقاني (ت ٥٤٣ هـ) وهو مطبوع.
٤- الموضوعات للحافظ أبي الفرج ابن الجوزي (ت ٥٩٧ هـ) وهو مطبوع.
هـ- العقيدة الصحيحة في الموضوعات الصريحة لأبي حفص عمر ابن بدر الموصلي (ت ٦٢٢ هـ) لم يطبع فيما أعلم.
٦- الموضوعات لأبى الفضل الحسن بن محمد بن الحسن الصغاني (ت ٦٥٠) مطبوع.
٧- أحاديث القُصَّاص لشيخ الاسلام ابن تيمية (ت ٧٢٨ هـ) مطبوع.
٨- اللآليء المصنوعة في الأحاديث الموضوعة لجلال الدين
стр. 214
السيوطى (ت ٩١١ هـ) مطبوع.
٩- النكت البديعات في الأحاديث الموضوعات للسيوطى – أيضاً – وهو تعقبات على ابن الجوزي في كتابه "الموضوعات"، طبع في الهند قديماً.
١٠- الفوائد المجموعة في الأحاديث الموضوعة لمحمد بن يوسف بن علي الشامى صاحب السيرة الحلبية (ت ٩٤٢ هـ) لم يطبع فيما أعلم، والله أعلم.
١١- تنزيه الشريعة المرفوعة عن الآخبار الشنيعة الموضوعة لابن عراق على بن محمد الكنانى (ت ٩٦٣ هـ) مطبوع.
١٢- تذكرة الموضوعات لمحمد بن طاهر الفتني (ت ٩٨٦) ، وهو مطبوع.
١٣- الأسرار المرفوعة في الأحاديث الموضوعة تأليف ملا علي القاري (ت ١٠١٤ هـ) وهو مطبوع.
١٤- المصنوع في معرفة الحديث الموضوع وهو أيضاً من تأليف ملا علي قاري، مطبوع.
١٥- الفوائد المجموعة في الأحاديث الموضوعة تأليف محمد بن علي الشوكاني (ت ١٢٥٥ هـ) ، مطبوع. ١
دراسة موجزة لأحد كتب الموضوعات:
стр. 215
وهو كتاب: الموضوعات للحافظ ابن الجوزي.
المؤلف:
جمال الدين أبو الفرج عبد الرحمن بن علي بن الجوزى المولود سنة (٥١٠ هـ) والمتوفى سنة (٥٩٧ هـ) . ١
موضوع الكتاب:
جمع الأحاديث المكذوبة المصنوعة مع بيان حالها وحال من اتُّهم بوضعها، مرتباً على الكتب والأبواب.
قال المؤلف ﵀ في المقدمة: "أما بعد، فإن بعض طلاب الحديث ألحَّ عليَّ أن أجمع له الأحاديث الموضوعة، وأعرفه من أيِّ طريق يعلم أنها موضوعة، فرأيت أن إسعاف الطالب للعلم بمطلوبه يتعين خصوصاً عند قلة طلاب العلم، لا سيما علم النقل، فإنه قد أعرض عنه بالكلية، وكثير من القصاص يروون الموضوعات، وخلقاً من الزهاد يتعبدون بها وهأنا أقدم قبل الشروع في المطلوب فصولاً تكون لذلك أصولاً والله الموفق". ٢
منهج ابن الجوزي في كتاب الموضوعات:
قدم لكتابه ﵀ بمقدمة نفيسة وقد اشتمل على:
١- فصول هامة هي:
أ) فضل هذه الأمة ومنزلتها.
стр. 216
ب) فضل العلماء السابقين.
ج) ثم ذكر أقسام الحديث فجعلها ستة أعلاها الصحيح المتفق عليه وأدناها الموضوع.
د) تكلم عن أقسام الوضاعين وفصل القول عن كل قسم.
٢- التمهيد لأحاديث الكتاب بأربعة أبواب:
الأول: في ذم الكذب.
الثانى: في قوله ﷺ : "من كذب عليَّ متعمداً فليتبوأ مقعده من النار" حيث أطنب في ذكر طرقه وعدد من رواه.
الثالث: في الأمر بانتقاد الرجال، والتحذير من الرواية عن الكذابين والمجهولين.
والباب الرابع: موضوع الكتاب، وهو الأحاديث الموضوعة مرتبة على الكتب والأبواب الفقهية وقد حوى كتابه خمسين كتاباً. ١
قال ﵀ في مقدمته: "فأنا أرتب هذا الكتاب كتباً تشتمل على أبواب، فأذكرها على ترتيب الكتب المصنفة في الفقه ليسهل الطلب على طالب الحديث، وأذكر كل حديث بإسناده وأبيِّن علَّته والمتهم به، تنزيهاً لشريعتنا عن المحال، وتحذيراً من العمل بما ليس بمشروع". ٢
стр. 217
آراء العلماء في كتاب "الموضوعات" لابن الجوزي:
قال السيوطي: "وقد نبَّه الحفاظ قديماً وحديثاً على أن فيه تساهلاً كثيراً وأحاديث ليست بموضوعة بل هي من وادي الضعيف، وفيه أحاديث حسان وأخرى صحاح، بل وفيه حديث من صحيح مسلم نبَّه عليه الحافظ ابن حجر، ثم قال: "إن تساهله وتساهل الحاكم أعدم النفع بكتابيهما. ١
وقال السيوطي في آخر "التعقبات": "هذا آخر ما أوردته في هذا الكتاب من الأحاديث المتعقبة التي لا سبيل إلى إدراجها في سلك الموضوعات وعددها نحو ثلاثمائة حديث، منها حديث في مسلم، وحديث في البخاري برواية حماد بن شاكر، وفي "مسند أحمد" ثلانون حديثاً، وفي النسائي عشرة، وفي ابن ماجه ثلاثون حديثاً، وفي "المستدرك" ستون حديثاً".
стр. 218
ثانياً: كتب الأحكام:
تعريفها: هى في اصطلاح المحدثين: الكتب التي اشتملت على أحاديث الأحكام فقط، وهي أحاديث انتقاها مؤلفوا هذه الكتب من المصنفات الحديثية الأصول، ورتبوها على أبواب الفقه.
وهي كثيرة ومن أشهرها ما يلي:
١- الأحكام الكبرى لأبي محمد عبد الحق بن عبد الرحمن الأشبيلى المعروف بابن الخراط (ت ٥٨١ هـ) ، وتقع في ست مجلدات.
٢- الأحكام الوسطى لعبد الحق الأشبيلي – أيضاً - وتقع في مجلدين، ذكر في خطبتها أن سكوته عن الحديث دليل على صحته.
وقد وضع عليه الحافظ الناقد أبو الحسن علي بن محمد بن القطان (ت ٦٢٨ هـ) كتابه "بيان الوهم والإيهام الواقعين في كتاب الأحكام". ١
٣- الأحكام الصغرى له أيضاً ذكر في خطبتها أنه تخيرها صحيحة الإسناد معروفة عند النقاد، تقع في مجلد واحد، وعليها شرح لأبي عبد الله محمد بن أحمد بن مرزوق (ت ٧٨١ هـ) . ٢
٤- عمدة الأحكام عن سيد الأنام تأليف تقي الدين أبي محمد عبد الغني بن عبد الواحد المقدسي الجماعيلى (ت ٦٠٠ هـ) ، ويقع في جزئين وهو مطبوع، وقد شرحه الحافظ ابن دقيق العيد (ت ٧٠٢ هـ)
стр. 219
في كتابه: "إحكام الأحكام شرح عمدة الأحكام" ١ طبع في مجلدين.
كما شرحه أيضاً الحافظ أبو عبد الله محمد بن أحمد بن مرزوق، والحافظ سراج الدين ابن الملقن (ت ٨٠٤ هـ) ، وكذلك شرحه أيضاً الفيروزآبادي (ت ٨١٧ هـ) صاحب "القاموس" ٢، وهذه الشروح لا أعلم أنها مطبوعة إلى الآن، والله أعلم.
وشرحه الشيخ عبدا لله بن عبد الرحمن البسام - عضو هيئة التمييز بمكة المكرمة - في كتابه "تيسير العلام شرح عمدة الأحكام" وهو مطبوع.
٥- الأحكام الكبرى لمجد الدين عبد السلام بن عبد الله بن تيمية الحرانى (ت ٦٥٣ هـ) ، قال عنه الحافظ ابن رجب في ترجمته من "ذيل طبقات الحنابلة": "يقع في عدة مجلدات". ٣
٦- المنتقى من أخبار المصطفى ﷺ لمجد الدين ابن تيمية – أيضاً - وهو مختصر من "الأحكام الكبرى" كما نص على ذلك الحافظ ابن رجب في ترجمة المجد من "ذيل طبقات الحنابلة" ٤، وهو مطبوع.
وقد اعتنى بشرحه كثير من العلماء منهم: الإمام محمد بن أحمد
стр. 220
بن عبد الهادي المقدسي (ت ٧٤٤ هـ) ، وكذلك شرحه العلامة سراج الدين عمر بن علي بن الملقن (ت ٨٠٤ هـ) ، لكنه لم يتمه، وشرحه أيضاً أبو العباس أحمد بن المحسن القاضي الحنبلي (ت ٧٧١ هـ) ولم يتمه أيضاً، ثم شرحه القاضي محمد بن على الشوكانى (ت ١٢٥٥ هـ) وسمَّاه: "نيل الأوطار شرح منتقى الأخبار" وهو مطبوع اعتمد مؤلفه في شرحه كثيراً على "فتح الباري" في المسائل الفقهية، وعلى "التلخيص الحبير" في تخريج الأحاديث.
٧- الإلمام في بيان أدلة الأحكام للعز بن عبد السلام (ت ٦٦٠ هـ) ، حققه الدكتور علي بن محمد الشريف بجامعة الإمام محمد بن سعود الاسلامية، وذلك عام (١٤٠٤ هـ) . ١
٨- الإلمام في أحاديث الأحكام لتقى الدين أبي الفتح محمد بن دقيق العيد (ت ٧٠٢ هـ) مطبوع.
قال حاجي خليفة: "جمع فيه متون الأحاديث المتعلقة بالأحكام مجردة من الأسانيد، ثم شرحه وبرع فيه وسمَّاه: "الإمام"، قيل: إنه لم يؤلف في هذا النوع أعظم منه لما فيه من الفوائد والاستنباطات لكنه لم يكمله، وذكر البقاعى في "حاشيته على الألفية" ٢ أنه أكمله، ثم لم يوجد منه بعد وفاته إلا القليل، ولو بقى لأغنى الناس عن تطلب كثير من الشروح". ٣
وللحافظ شمس الدين محمد بن ناصر الدين الدمشقي (ت ٨٤٢ هـ) شرح كتاب الإلمام.
стр. 221
٩- المحرر في أحاديث الأحكام للحافظ شمس الدين محمد بن أحمد بن قدامة المقدسي المعروف بابن عبد الهادي (ت ٧٤٤ هـ) ، وهو مختصر من كتاب "الإلمام" لابن دقيق العيد ١ وهو مطبوع.
١٠- تقريب الأسانيد وترتيب المسانيد لزين الدين أبي الفضل عبد الرحيم بن الحسين العراقي (ت ٨٠٦ هـ) ، وهو مطبوع وقد شرحه المؤلف في كتابه "طرح التثريب في شرح التقريب" وتوفي ﵀ قبل أن يتمه، فأتمَّه ابنه ولي الدين أحمد بن عبد الرحيم العراقي (ت ٨٢٦ هـ)
١١- بلوغ المرام من أحاديث الأحكام للحافظ أبي الفضل شهاب الدين ابن حجر العسقلانى (ت ٨٥٢ هـ) ، وقد جمع فيه المؤلف الأحاديث التي استنبط الفقهاء منها الأحكام الفقهية، مبيناً عقب كل حديث من أخرجه من الأئمة، موضحاً درجة الحديث من حيث الصحة والضعف، مرتباً على الأبواب الفقهية، ثم ضم إليه في آخره قسماً مهماً في أحاديث الآداب والأخلاق والذكر والدعاء، وقد بلغت أحاديثه حوالي (١٥٩٦) حديثاً تقريباً.
وقد شرحه كثيرون منهم: شرف الدين الحسين بن محمد
стр. 222
المغربي وهو شرح واسع سمَّاه "بدر التمام".
وكذلك شرحه الأمير محمد بن إسماعيل الصنعاني (ت ١١٨٢ هـ) في كتابه "سبل السلام"، وهو اختصار لكتاب الحسين المغربي. وكذلك شرحه نور الحسين خان بن صديق حسن خان (ت ١٣٠٧ هـ) . ١
стр. 223
ثالثاً: كتب غريب الحديث:
هذا النوع من التأليف ظهر مبكراً - من مطلع القرن الثالث - ونظراً لأنه منذ ظهرت كتب الغريب لم يخل قرن من التأليف فيها كما يلاحظ ذلك في وفيات مؤلفيها، والتأليف فيها لم يزل ينمو ويتطور، ولم يبلغ نضوجه إلا بعد القرن الخامس الهجري، لذلك كله أخَّرت الكلام عنها إلى هذا الموضع، والله من وراء القصد.
والمراد بكتب الغريب تلك التي تجمع الكلمات الغريية أو الغامضة المعنى – سواء - من القرآن أو من الحديث لتفسيرها وشرح المشكل من معانيها.
قال أبو سليمان الخطابي: "الغريب من الكلام إنما هو الغامض البعيد من الفهم، كالغريب من الناس إنما هو البعيد عن الوطن المنقطع عن الأهل، ومنه قولك للرجل إذا نحيته أو أقصيته: أغرب عني: أى أبعد. ثم إن الغريب من الكلام على وجهين:
أحدهما: أن يراد به بعيد المعنى غامضه، لا يتناوله الفهم إلا عن بُعْد ومعاناة فكر.
والوجه الآخر: أن يراد به كلام من بعدت به الدار ونأى به المحل من شواذ قبائل العرب، فإذا وقعت إلينا الكلمة من لغاتهم استغربناها، وإنما هو كلام القوم وبيانهم، وعلى هذا ما جاء عن بعضهم وقال له قائل: أسألك عن حرف من الغريب، فقال: هو كلام القوم، إنما الغريب أنت وأمثالك من الدخلاء فيه". ١
стр. 224
وقال الحافظ ابن الصلاح: "غريب الحديث: هو عبارة عما وقع في متون الأحاديث من الألفاظ الغامضة البعيدة من الفهم لقلة استعمالها".
ثم قال: "هذا فن مهم يقبح جهله بأهل الحديث خاصة، ثم بأهل العلم عامة، والخوض فيه ليس بالهين، والخائض فيه حقيق بالتحري جدير بالتوقي". ١
وقال الحافظ السيوطي: "وقد أكثر العلماء التصنيف فيه، قيل: أول من صنَّفه النضر، ثم الأصمعي، وكتبهم صغيرة قليلة، وألَّف بعدهم أبو عبيد القاسم بن سلام كتابه المشهور، فاستقصى وأجاد". ٢
من أشهر المصنفات في غريب الحديث:
١- غريب الحديث لأبى عبيد القاسم بن سلام (ت ٢٢٤ هـ) مطبوع في أربع مجلدات.
٢- غريب الحديث لمحمد بن زياد المعروف بابن الأعرابي (ت ٢٣١ هـ) لم يطبع فيما أعلم.
٣- غريب الحديث لأبي محمد عبد الله بن مسلم بن قتيبة (ت ٢٧٦ هـ) ، وهو ذيل واستدراك على كتاب أبي عبيد القاسم بن سلام، طبع في ثلاث مجلدات.
٤- غريب الحديث لأبي اسحاق ابراهيم بن اسحاق الحربي
стр. 225
(ت هـ٢٨ هـ) طبع منه المجلد الخامس فقط، والباقى مفقود فيما أعلم.
قال الكتانى: "وهو كتاب حافل، أطاله بالأسانيد وسياق المتون بتمامها، ولو لم يكن في المتن من الغريب إلا كلمة واحدة، فهجر لذلك كتابه مع كثرة فوائده وجلالة مؤلفه". ١
٥- غريب الحديث لأبي سليمان حمد - بسكون الميم - الخطابي (ت ٣٨٨ هـ) مطبوع في ثلاث مجلدات، وهو ذيل على أبي عبيد وابن قتيبة، تتبع ما فاتهما ونبه على أغاليط لهما.
٦- الغريبين - غريب القرآن والحديث - لأبى عبيد أحمد بن محمد الهروي (ت ٤٠١ هـ) طبع منه المجلد الأول، وهو مرتب على حروف المعجم ترتيباً دقيقاً، استفاد فيه كثيراً من كتاب شيخه أبي منصور الأزهري "تهذيب اللغة".
٧- ولأبى موسى محمد بن أبي بكر المديني الأصبهاني (ت ٥٨١ هـ) ذيل عليه سمَّاه: "المجموع المغيث في غريبي القرآن والحديث" وهو مطبوع.
٨- الفائق في غريب الحديث لأبي القاسم جار الله محمود بن عمر الزمخشري المعتزلي (ت ٥٣٨ هـ) وهو مطبوع.
٩- غريب الحديث لأبي الفرج ابن الجوزي (ت ٥٩٧ هـ) مطبوع.
стр. 226
١٠-" النهاية في غريب الحديث " لمجد الدين المبارك بن محمد الجزري المعروف بابن الأثير (ت ٦٠٦ هـ) طبع في خمس مجلدات بتحقيق الدكتور محمود الطناحي.
وهناك كتب أخرى في الغريب كـ "الدلائل" لأبي محمد القاسم بن ثابت السرقسطي الفقيه المحدث وغيره. ١
نماذج من كتب الغريب:
سأكتفي بعرضٍ موجزٍ لكتابين من أهم كتب الغريب أولهما يمثل منهج المتقدمين في التصنيف في هذا الفن، وهو "غريب الحديث" لأبى عبيد القاسم بن سلام، وثانيهما يمثل منهج المتأخرين وكيف تطور التدوين في هذا الفن، وهو كتاب "النهاية في غريب الحديث" لابن الأثير - رحم الله الجميع -.
الأول: كتاب أبي عبيد: "غريب الحديث"
المؤلف:
أبو عبيد القاسم بن سلام بن عبد الله الحافظ الإمام المجتهد، ولد سنة (١٥٦ هـ) وتوفي بمكة سنة (٢٢٤ هـ) . ٢
موضوعه:
شرح الكلمات الغريبة المعنى الغامضة الفهم، الواردة في الأحاديث النبوية.
стр. 227
منهج أبي عبيد في كتاب الغريب:
١- رتب كتابه على المسانيد، وساق الأحاديث بأسانيده إلى رسول الله ﷺ ، ثم عقب على كل حديث بشرح غريبه موضحاً المعنى مع الاستشهاد لما فسرها به من القرآن والحديث ومن كلام العرب وشعرهم.
٢- قال الخطابي - بعد أن ذكر كتب الغريب -: "ثم إنه ليس لواحد من هذه الكتب التي ذكرناها أن يكون شيء منها على منهاج كتاب أبي عبيد في بيان اللفظ وصحة المعنى وجودة الاستنباط وكثرة الفقه". ١
٣- على الرغم من جودة كتاب أبي عبيد وسعة معلوماته وكثرة فوائده إلا أن في الوقوف على الفائدة منه عسر ومشقة، نظراً لترتيبه على المسانيد، وفي المسانيد ما فيها من صعوبة الوقوف على الحديث فيها. ٢
مكانة كتاب أبي عبيد:
قال أبو عبيد: "كنت في تصنيف هذا الكتاب أربعين سنة، وربما استفيد الفائدة من أفواه الرجال فأضعها في الكتاب، فأبيت
стр. 228
ساهراً فرحاً مني بتلك الفائدة". ١
قال الخطابي: "فكان أول من سبق إليه - الغريب – ودلَّ من بعده عليه: أبو عبيد ابن سلام، فإنه قد انتظم بتصنيفه عامة ما يحتاج إلى تفسير من مشاهير غريب الحديث، فصار كتابه إماماً لأهل الحديث به يتذاكرون وإليه يتحاكمون". ٢
وقال أحمد بن يوسف: "لما عمل أبو عبيد كتابه "الغريب" عُرض على عبد الله بن طاهر، فاستحسنه وقال: إن عقلاً بعث صاحبه على عمل مثل هذا الكتاب لحقيقٌ أن لا يحوج إلى طلب المعاش، فأجرى له عشرة آلف درهم في الشهر". ٣
الثاني: كتاب "النهاية في غريب الحديث" لابن الأثير
المؤلف:
مجد الدين أبو السعادات المبارك بن محمد الجزري المعروف بابن الأثير (ت ٦٠٦ هـ) صاحب التصانيف الكثيرة. ٤
منهج ابن الأثير في كتاب "النهاية في غريب الحديث والأثر".
١- رتبه على حروف المعجم ترتيباً دقيقاً، معتبراً أصل الكلمة الثلاثي، وقد حوى كتابه علماً غزيراً، ويعتبر أجمع كتاب في غريب الحديث والأثر.
стр. 229
٢- قال المؤلف ﵀: "ولما وقفت على كتابه -يعني أبا موسى المديني - الذي جعله مكملاً لكتاب الهروي ومتمماً له، وهو في غاية من الحسن والكمال، وكان الإنسان إذا أراد كلمة غريبة يحتاج إلى أن يتطلبها في أحد الكتابين فإن وجدها فيه وإلا طلبها من الكتاب الآخر، وهما كتابان كبيران ذوا مجلدات عدة، ولا خفاء بما في ذلك من الكلفة، فرأيت أن أجمع ما فيها من غريب الحديث مجرداً من غريب القرآن" إلى أن قال: "وجعلت على ما فيه من كتاب الهروي هاء بالحمرة، وعلى ما فيه من كتاب أبي موسى سيناً، وما أضفته من غيرهما مهملاً بغير علامة، ليتميز ما فيهما على ما ليس فيهما، وجميع ما في هذا الكتاب من غريب الحديث والآثار ينقسم قسمين:
أحدهما: مضاف إلى مسمى.
والآخر: غير مضاف، فما كان غير مضاف، فإن أكثره والغالب عليه من أحاديث الرسول ﷺ إلا الشيء القليل الذي لا تعرف حقيقته، هل هو من حديثه أو غيره، وقد نبهنا عليه في مواضعه، وأما ما كان مضافاً إلى مسمى، فلا يخلو إما أن يكون ذلك المسمى هو صاحب الحديث واللفظ له، وإما أن يكون راوياً للحديث عن رسول الله ﷺ أو غيره، وأما أن يكون سبباً في ذكر ذلك الحديث أضيف إليه، وإما أن يكون له فيه ذكر عرف الحديث به واشتهر بالنسبة إليه وقد سمَّيته "النهاية في غريب الحديث والأثر". ١
стр. 230
٣- قال الحافظ السيوطي: "وهو أحسن كتب الغريب وأجمعها وأشهرها وأكثرها تداولاً". ١
стр. 231
الفصل الثاني: كتب في موضوعات عامة وشاملة
أولاً: كتب الأطراف:
تعريفها: هى الكتب التي يقتصر فيها على ذكر طرف الحديث الدال على بقيته مع الجمع لأسانيده، إما على سبيل الاستيعاب أو على جهة التقيد بكتب مخصوصة ١ كأطراف الصحيحين لأبي مسعود إبراهيم بن محمد بن عبيد الدمشقى المتوفى سنَة (٤٠١ هـ) .
وأطرافها أيضاً لأبى محمد خلف بن على بن حمدون الواسطى (ت ٤٠١ هـ) . ٢
من أهم كتب الأطراف ٣:
١- أطراف الكتب الخمسة - الصحيحين والسنن ما عدا ابن ماجه - لأبي العباس أحمد بن ثابت بن محمد الطرقي الحافظ.
٢- أطراف الكتب الستة - الصحيحين والسنن – للحافظ أبي الفضل محمد بن طاهر المقدسي المعروف بابن القيسراني (ت ٥٠٧ هـ) .
стр. 232
٣- أطراف غرائب الأفراد للدار قطني تأليف ابن القيسراني – أيضاً – وهو تحت التحقيق في جامعة الإمام محمد بن سعود الاسلامية.
٤- الإشراف على معرفة الأطراف - أطراف السنن الأربعة - لأبي القاسم علي بن حسن بن هبة الله الحافظ المعروف بابن عساكر الدمشقى صاحب "تاريخ دمشق"، المشهور (ت ٥٧١ هـ) لم يطبع فيما أعلم.
٥- تحفة الأشراف بمعرفة الأطراف للحافظ الحجة جمال الدين أبي الحجاج يوسف بن عبد الرحمن المزي صاحب "تهذيب الكمال" (ت ٧٤٢ هـ) وهو مطبوع في أربعة عشر مجلداً.
٦- الإطراف بأوهام الأطراف لولي الدين أحمد بن عبد الرحيم العراقي (ت ٨٢٦ هـ) مطبوع، وهو عبارة عن بعض الأوهام وقع فيها المزي في كتابه، جمعها ولي الدين من ملحوظات والده وزاد عليها بعض ملحوظاته.
٧- النكت الظراف على الأطراف للحافظ ابن حجر، وهو عبارة عن بعض التعليقات والاستدراكات على كتاب المزي، وهو مطبوع على هامش المزي.
٨- الكشاف في معرفة الأطراف للحافظ شمس الدين محمد بن
علي بن الحسن الحسيني الدمشقي (ت هـ٧٦ هـ) لم يطبع فيما أعلم.
٩- الإشراف على الأطراف للحافظ سراج الدين أبي حفص عمر بن علي بن الملقن (ت ٨٠٤ هـ) لم يطبع فيما أعلم.
стр. 233
١٠- إتحاف المهرة بالفوائد المبتكرة من أطراف العشرة للحافظ ابن حجر (ت ٨٥٢ هـ) والكتب العشرة هي:
١- موطأ مالك. ٢- مسند الشافعي. ٣- مسند الإمام أحمد. ٤- مسند الدارمى. ٥- صحيح ابن خزيمة. ٦- صحيح ابن حبان. ٧- منتقى ابن الجارود. ٨- المستدرك للحاكم.٩- مستخرج أبي عوانة. ١٠- شرح معانى الآثار للطحاوي.
١١- سنن الدارقطني.
وإنما زاد العدد واحداً لأن "صحيح ابن خزيمة" لم يوجد منه سوى قدر ربعه، كما نبه على ذلك الحافظ في مقدمة كتابه، وقد تمَّ تحقيقه في مركز خدمة السُّنَّة والسيرة النبوية بالجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية.
١١- أطراف المسند المعتلي بأطراف المسند الحنبلي لابن حجر أيضاً، وقد طبع بتحقيق الدكتور زهير الناصر.
١٢- أطراف مسند الفردوس للحافظ ابن حجر أيضاً، ولم يطبع فيما أعلم.
стр. 234
دراسة موجزة لنموذج من كتب الأطراف:
وهو "تحفة الأشراف بمعرفة الأطراف" للحافظ المزي.
المؤلف:
هو الحافظ الناقد أبو الحجاج جمال الدين يوسف بن عبد الرحمن المزي المولود سنة (٦٥٤ هـ) والمتوفى سنة (٧٤٢ هـ) صاحب المصنفات الشهيرة. ١
موضوع كتابه:
إعادة ترتيب أحاديث الكتب الستة وبعض لواحقها على الأطراف.
منهج المزي في هذا الكتاب ٢:
١- قسم المؤلف ﵀ جميع أحاديث الكتب الستة مسندها ومرسلها وعددها (١٩٥٩٥) حديثاً مع المكرر إلى (١٣٩٥) مسنداً منها: (٩٩٥) منسوباً إلى الصحابة رجالاً ونساء رضوان الله عليهم.
مرتباً أسماءهم على حروف المعجم - عن النبي ﷺ والباقى من المراسيل وعددها (٤٥٠) حديثاً منسوباً إلى أئمة التابعين، ومن بعدهم على نسق حروف المعجم أيضاً.
стр. 235
ومن هذا التقسيم يعرف عدد الأحاديث المروية عن كل صحابى في هذه الكتب.
٢- يقسم المؤلف التراجم على حروف المعجم، وله تقسيم آخر لمرويات كل تابعي تحت كل صحابي مكثر إذا كثرت الروايات عن ذلك التابعي، حيث يقسمها على تراجم من يروي عنه من أتباع التابعين وإذا وجد أحد من هؤلاء الأتباع ممن له عدة تلاميذ يروون عنه، قسم مروياته تقسيماً رابعاً على تراجم تبع الأتباع، فيترجم- مثلاً - حماد بن سلمة، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة. وهكذا.
٣- يبدأ كل رواية بلفظة حديث بخط كبير واضح كما في المطبوعة، ثم يكتب رموز من أخرج هذا الحديث فوق لفظة حديث كما في المخطوط، أو قبلها كما في المطبوعة، ومن هذه الرموز: "خ" للبخاري، "م" لمسلم، "د" لأبي داود، "ت" للترمذي، "س" للنسائي، "ق" لابن ماجه القزويني، "خت" للبخارى تعليقاً، "خد" للبخاري في الأدب المفرد، "عخ" خلق أفعال العباد للبخارى، "مد" المراسيل لأبى داود، "قد" كتاب القدر لأبى داود، "تم" الشمائل للترمذي، "سي" عمل اليوم والليلة للنسائى. إلى آخره.
وقاعدته ﵀ في سياق مرويات كل صحابي أنه يقدم من حديثه ما كثر عدد مخرجيه على ما قل عددهم فيه، ولا ينظر إلى
стр. 236
موضوع الحديث أو لفظه، فما رواه الستة من حديثه مقدم على ما رواه الخمسة وهكذا، ثم بعد قوله: حديث يورد طرفاً من الحديث بقدر ما يكون دالاً على بقيته، وهذا الطرف تارة يكون من قوله ﷺ ، وتارة من قول الصحابي إن كان حديثا فعلياً، أو بالإضافة أحياناً كقوله: حديث العرنيين.
٤- بعد فراغ المصنف ﵀ من إيراد طرف الحديث يشرع في بيان أسانيده عند من خرجه على نسق الرموز بها أبتداء الحديث فيذكر الرمز، ثم يتبعه باسم الكتاب الذي ورد فيه ذلك الحديث عن ذلك الصحابي. هكذا (خ: صلاة، عن فلان عن فلان عنه به) ، وإن تكرر الحديث عند المصنف الواحد في أكثر من كتاب ذكر ذلك جميعه بأسانيده عنده كلها.
من الفوائد التى اشتمل عليها كتاب المزي ١:
١- معرفة طرق، الحديث عند أصحاب الكتب الستة فيعرف إن كان غريباًأ أو عزيزاً أو مشهوراً وكذلك تعرف المتابعات والشواهد.
٢- توضيح ما في الأسانيد من المهملات - كسفيان هل هو الثوري أو ابن عيينة، وحماد هل هو: ابن سلمة أو ابن زيد مثلاً - وكذلك المبهمات.
٣- معرفة من أخرج الحديث من أصحاب الدواوين المشهورة ومعرفة موضع تخريجه عند من أخرجه منهم.
стр. 237
٤- اختلاف نسخ الكتب الستة، فكثيراً ما تختلف نسخ البخاري وأبي داود والترمذي. بذكر بعض الأحاديث وحذفها والتعليق عليها، فنستفيد من كتاب "الأطراف" للمزى أن هذا الحديث في نسخة فلان وفلان من نسخ البخارى مثلاً، وليس نسخة فلان. وهكذا، وامتازت أطراف المزى على أطراف ابن عساكر بذكر نسخ أبي داود والنسائي وغيرهما، بخلاف ابن عساكر حيث اقتصر على بعض النسخ، فمثلاً اقتصر على نسخة اللؤلؤي لأبي داود.
стр. 238
ثانياً: كتب التخريج
التخريج: هو إخراج المحدِّث الأحاديث من بطون الأجزاء والمشيخات والكتب ونحوها، وسياقها من مرويات نفسه أو بعض شيوخه أو أقرانه ونحو ذلك، والكلام عليها وعزوها لمن رواها من أصحاب الكتب والدواوين. ١
ويطلق التخريج ويراد به الدلالة على مصادر الحديث الأصلية التي أخرجته، وعزوه إليها، ثم بيان مرتبته من الصحة أو الضعف. ٢
ولا يشك أحد في فائدة التخريج، إذ لا يسوغ لطالب العلم ولا سيما المتخصص في الحديث أن يروي حديثاً إلا بعد معرفة من أخرجه من الأئمة، ومرتبته من الصحة أو عدمها.
تاريخ نشأة التخريج ٣:
لم يكن العلماء في القديم يحتاجون إليه، وخاصة في القرون الخمسة الأولى لما حباهم الله من الحفظ وسعة الاطلاع على الكتب المسندة التي جمعت أحاديث رسول الله ﷺ ، وبقي الحال على ذلك عدة قرون، حتى ضعف الحفظ وقل الاطلاع على
стр. 239
كتب السُّنَّة ومصادرها الأساسية فصعب على كثير من الناس معرفة مواضع الأحاديث التي استشهد بها المصنفون في علوم الشريعة وغيرها كالفقه والتفسير والتاريخ والسير.
عند ذلك نهض بعض العلماء لتخريج أحاديث بعض الكتب المصنفة في غير الحديث كالفقه والتفسير وغيرها، وعزو تلك الأحاديث إلى مصادرها من كتب السُّنَّة الأساسية، وذكروا طرقها وتكلموا على أسانيدها ومتونها بالتصحيح والتضعيف حسب ما تقتضيه القواعد، وعند ذلك ظهر ما يسمى بكتب التخريج، وكان من أوائل تلك الكتب: الكتب التي خرَّج الخطيب البغدادي (ت ٤٦٣ هـ) أحاديثها ومن أشهرها:
١- تخريج الفوائد المنتخبة الصحاح والغرائب لأبي القاسم المهرواني.
٢- تخريج الفوائد المنتخبة الصحاح الغراثب للشريف أبي القاسم الحسيني.
ومن ذلك أيضاً كتاب تخريج أحاديث المهذَّب - في الفقه الشافعي - تخريج محمد بن موسى الحازمي (ت ٥٨٢ هـ) والمهذَّب من تصنيف أبي إسحاق الشيرازي.
ثم تتابعت بعد ذلك كتب التخريج حتى شاعت وكثرت وبلغت عشرات المصنفات، وخاصة في القرنين الثامن والتاسع.
وبذلك قدَّم علماء الحديث في القرون المتأخرة خدمة كبيرة
стр. 240
لتلك الكتب التي خرجوا أحاديثها، كما قدموا – أيضاً - خدمة جليلة للسنَّة المطهرة، ولطلبة علم الحديث الشريف.
من أشهر كتب التخريج:
١- تخريج أحاديث المختصر الكبير لابن الحاجب تصنيف محمد بن عبد الهادي (ت ٧٤٤ هـ) لم يطبع فيما أعلم.
٢- نصب الراية لأحاديث الهداية للمرغيناني تأليف عبد الله بن يوسف الزيلعي (ت ٧٦٢ هـ) مطبوع.
٣- تخريج أحاديث كشاف الزمخشرى للزيلعى أيضاً.
٤- البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبير للرفاعي تصنيف سراج الدين عمر بن علي بن الملقن (ت ٨٠٤ هـ) يحقق رسائل جامعية في الدراسات العليا بالجامعة الإسلامية.
٥- المغني عن حمل الأسفار في الأسفار في تخريج ما في إحياء علوم الدين من الأخبار تأليف الحافظ زين الدين عبد الرحيم بن الحسين العراقى (ت ٨٠٦ هـ) وهو مطبوع بهامش الإحياء.
٦- تخريج الأحاديث التي يشير إليها الترمذي في كل باب بقوله: "وفي الباب عن فلان" تصنيف الحافظ العراقي أيضاً، لم يطبع فيما أعلم.
٧- التلخيص الحبير تخريج أحاديث الوجيز الكبير للرفاعي تصنيف الحافظ ابن حجر، مطبوع.
стр. 241
٨- الدراية في تخريج أحاديث الهداية للحافظ ابن حجر أيضاً، مطبوع.
٩- تخريج أحاديث الكشاف للحافظ ابن حجر أيضاً، مطبوع بهامش الكشاف.
١٠- تحفة الراوي في تخريج أحاديث البيضاوي للحافظ عبد الرؤوف المناوي.
١١- إرواء الغليل في تخريج أحاديث منار السبيل تخريج الشيخ ناصر الدين الألبانى.
стр. 242
دراسة موجزة لنماذج من كتب التخريج
سأقتصر على التعريف الموجز بكتابى: "نصب الراية" و "التلخيص الحبير" لأهميتهما، ولأنهما مطبوعان متداولان بين طلبة العلم.
الأول: نصب الراية لأحاديث الهداية:
المؤلف:
أبو محمد جمال الدين عبد الله بن يوسف بن محمد الحنفي الزيلعي ﵀ – (ت ٧٦٢ هـ) . ١
موضوع الكتاب:
تخريج الأحاديث التي استدل بها العلامة علي بن أبي بكر المرغيناني الحنفى (ت ٥٩٣ هـ) في كتاب "الهداية" في الفقه الحنفي، وهو من أوسع وأشهر ما وصلنا من كتب التخريج.
قال الكتاني: "وهو تخريج نافع جداً، منه استمد من جاء بعده من شرَّاح "الهداية"، بل منه استفاد كثيراً الحافظ ابن حجر في تخريجه، وهو شاهد على تبحره في فن الحديث وأسماء الرجال، وسعة نظره في مرفوع الحديث". ٢
منهج الزيلعي في كتابه نصب الراية:
١- رتبه على أبواب الفقه تبعاً للأصل "الهداية" مبتدئاً بكتاب
стр. 243
الطهارة إلى آخر أبواب الفقه.
٢- يذكر- ﵀ نص الحديث الذي أورده صاحب "الهداية"، ثم يذكر من خرجه من أصحاب كتب السُّنَّة وغيرها مستقصياً طرقه، ومواضعه حسب الامكان.
٣- يذكر الأحاديث التي تدعم وتشهد لمعنى الحديث الذى ذكره صاحب "الهداية"، ويذكر من خرجه أيضاً، ويرمز لهذه الأحاديث بأحاديث الباب أي التي للمذهب الحنفي مذهب صاحب "الهداية".
٤- إن كانت المسألة خلافية يذكر الأحاديث التي استدل بها العلماء والأئمة المخالفون لما ذهب إليه الأحناف، ويرمز لهذه الأحاديث بأحاديث الخصوم ويذكر من خرجها أيضاً مع بيان علل كل حديث إن وجدت سواء في أحاديث الباب أو في أحاديث الخصوم.
وكتاب "نصب الراية" مطبوع في أربع مجلدات.
الثاني: التلخيص الحبير للحافظ ابن حجر:
المؤلف:
الحافظ شهاب الدين أحمد بن علي بن حجر العسقلاني المولود سنة (٧٧٣ هـ) والمتوفى (٨٥٢ هـ) صاحب التصانيف الكثيرة المشهورة. ١
اسم الكتاب:
التلخيص الحبير في تخريج أحاديث الوجيز الكبير
стр. 244
موضوعه:
لخص فيه المؤلف ﵀ كتاب "البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار في الشرح الكبير" لابن الملقن (ت ٨٠٤ هـ) ، وكتاب "الشرح الكبير" في الفقه الشافعي لأبي القاسم عبد الكريم ابن محمد الرفاعي (ت ٦٢٣ هـ) شرح فيه كتاب "الوجيز" لأبي حامد محمد بن محمد الغزالي (ت ٥٠٥ هـ) .
سبب تأليفه:
قال الحافظ ابن حجر في مقدمته: "أما بعد: فقد وقفت على تخريج أحاديث "شرح الوجيز" للإمام أبي القاسم الرافعي شكر الله سعيه، لجماعة من المتاخرين منهم القاضي عز الدين بن جماعة، والإمام أبو أمامة ابن النقاش، والعلامة سراج الدين ابن الملقن، والمفتي بدر الدين محمد بن عبد الله الزركشي.
وعند كل واحد منهم ما ليس عند الآخر من الفوائد والزوائد، وأوسعها عبارة وأجلها كتاب شيخنا سراج الدين بن الملقن، إلا أنه أطال بالتكرار فجاء في سبع مجلدات، ثم رأيته لخَّصه في مجلدة لطيفة، أخلَّ فيها بكثير من مقاصد المطوَّل وتنبيهاته، فرأيت تلخيصه في قدر ثلث حجمه مع الالتزام بتحصيل مقاصده، فمنَّ الله بذلك، ثم تتبعت عليه الفوائد والزوائد من تخريج المذكورين معه، ومن تخريج أحاديث "الهداية" في فقه الحنفية للإمام جمال الدين الزيلعي، لأنه ينبِّه
стр. 245
فيه على ما يحتج به مخالفوه، وأرجو الله إن تمَّ هذا التتبع أن يكون حاوياً لجلِّ ما يستدل به الفقهاء في مصنفاتهم في الفروع، وهذا مقصد جليل والله المسؤل أن ينفعنا بما علمنا ويعلمنا ما ينفعنا". ١
منهج الحافظ في كتابه "التلخيص الحبير":
أولاً: رتبه على أبواب الفقه تبعاً للأصل "الشرح الكبير".
ثانياً: يسوق المؤلف ﵀ النص كما ذكره صاحب الشرح، ثم يشرع في تخريجه مبيناً ما فيه من العلل سنداً ومتناً.
ثالثاً: يورد بعده ما يشهد له من المتابعات والشواهد، مبيناً درجة كل حديث غالباً.
رابعاً: كثيراً ما يشير إلى أدلة المخالف مع بيان الراجح من الأدلة مبينأ درجة كل حديث صحة وضعفاً.
وقد طبع الكتاب في أربعة أجزاء في مجلدين، وطبع بهامش المجموع للنووي أيضاً.
стр. 246
ثالثاً: كتب الزوائد
تعريفها: هي الكتب أو المصنفات التي تُعنى بجمع زوائد كتب معينة كالمسانيد والمعاجم على كتب مخصوصة من أمهات كتب الحديث كالكتب الستة ومسند أحمد وصحيح ابن حبان وغيرهما.
أهمية كتب الزوائد وفوائدها:
١- إن هذه الكتب تكوِّن موسوعة حديثية إذا ضم بعضها إلى بعض.
٢- إن هذه الزوائد تفيد في معرفة المتابعات والشواهد والوقوف على طرق بعض الأحاديث التي لولا كتب الزوائد لما تمكنا من معرفتها إما لضياع أصولها أو لصعوبة الوصول إليها.
من هو صاحب فكرة الزوائد
يعتبر الحافظ زين الدين عبد الرحيم بن الحسين العراقي المتوفى سنة (٨٠٦ هـ) هو صاحب فكرة جمع الزوائد ومبتكرها، وإن كان لم يؤلف في ذلك شيئاً فيما أعلم ١، لكنه أشار بذلك على تلاميذه الثلاثة الذين تكونت منهم - ومن أقرانهم - المدرسة الحديثية في آواخر القرن الثامن ومطلع القرن التاسع وهم:
стр. 247
١- الحافظ أبو بكر نور الدين الهيثمي (ت ٨٠٧ هـ) .
٢- الحافظ شهاب الدين أبو العباس البوصيري (ت ٨٤٠ هـ) .
٣- الحافظ أبو الفضل شهاب الدين أحمد بن علي بن حجر العسقلاني (ت ٨٥٢ هـ) .
ويعتبر الحافظ الهيثمي أسبق الثلاثة إلى التصنيف في هذا الفن بإشارة شيخه العراقي وقد بدأ ذلك بزوائد "مسند الإمام أحمد" ثم أبي يعلى فالبزار ثم "معاجم الطبراني الثلاثة" جميعها على الكتب الستة المشهورة.
стр. 248
من أهم المؤلفات في الزوائد ١:
١- غاية المقصد في زوائد المسند (مسند الإمام أحمد) للهيثمي، يحقق في جامعة أم القرى.
٢- كشف الاستار عن زوائد البزار للهيثمى، طبع في أربع مجلدات.
٣- المقصد العلي في زوائد أبي يعلى الموصلي للهيثمى، طبع
الجزء الأول منه.
٤- البدر المنير على زوائد المعجم الكبير للطبراني للهيثمي يحقق في جامعة أم القرى.
٥- مجمع البحرين في زوائد المعجمين - الصغير والأوسط - للطبراني ٢، تأليف الهيثمي - أيضاً- وهذه المراد بها الزوائد على ما في الكتب الستة.
ثم جمع الهيثمى بإشارة من شيخه العراقي – أيضاً - زوائد هذه الكتب الستة - المسانيد والمعجم - في كتاب واحد محذوف الأسانيد سمَّاه:
٦- مجمع الزوائد ومنبع الفوائد وهو مطبوع في عشرة أجزاء.
٧- موارد الظمآن إلى زوائد ابن حبان للهيثمي، مطبوع في
стр. 249
مجلد واحد.
٨- بغية الباحث عن زوائد مسند الحارث للهيثمى، حقق جزء منه في الجامعة الإسلامية بالمدينة.
٩- المطالب العالية في زوائد المسانيد الثمانية للحافظ ابن حجر، طبع في أربع مجلدات.
١٠- زوائد البزار على الكتب الستة ومسند أحمد، تأليف الحافظ ابن حجر. ١
١١- إتحاف الخيرة المهرة بزوائد المسانيد العشرة للحافظ البوصير ى (ت ٨٤٠ هـ) . ٢
١٢- مصباح الزجاجة في زوائد ابن ماجه على الخمسة، للبوصيري – أيضاً -. ٣
مقارنة بين ثلاثة كتب من أهم كتب الزوائد ٤:
الأول: مجمع الزوائد ومنبع الفوائد للهيثمي (ت ٨٠٧ هـ) .
١- جمع فيه زوائد ستة كتب – هى مسند أحمد والبزار وأبي
стр. 250
يعلى ومعاجم الطبراني الثلاثة – على الكتب الستة المعروفة.
٢- حذف المؤلف الأسانيد اختصاراً لئلا يطول الكتاب.
٣- رتبه ﵀ على الأبواب ترتيباً جديداً بدأه بكتاب الإيمان وختمه بصفة الجنة.
٤- يشرح الغريب الوارد في المتون أحياناً.
٥- يتكلم على الأحاديث بما يقتضيه حالها صحة وضعفاً، وقد بيَّن منهجه في ذلك في المقدمة فقال: "وما تكلمت عليه من الحديث من تصحيح أو تضعيف، وكان من صحابي واحد، ثم ذكرت له متناً بنحوه، فأنني اكتفيت بالكلام عقب الحديث الأول، إلا أن يكون المتن الثاني أصح من الأول، وإذا روى الحديث الإمام أحمد وغيره فالكلام على رجاله - يعني أحمد - إلا أن يكون إسناد غيره أصح.
وإذا كان للحديث إسنادٌ واحدٌ صحيحٌ اكتفيت به من غير نظر إلى بقية الأسانيد وإن كانت ضعيفة، ومن كان من مشايخ الطبراني في "الميزان" للذهبي نبهت على ضعفه، ومن لم يكن في "الميزان" ألحقته بالثقات الذين بعده". ١
الثاني: المطالب العالية بزوائد المسانيد الثمانية للحافظ ابن حجر.