← Ракаик, адаб, азкар

Ракаик, адаб, азкар · id 11092

تسلية الأعمى عن بلية العمى

الملا على القاري

Полный текст (69 стр.). Показаны 1–40.

стр. 1

مقدمة ... تسلية الأعمى عن بلية العمى تأليف: علي بن سلطان محمد القاري الهروي المكي الشهير بملا علي القاري دراسة وتحقيق: د/عبد الكريم بن صنيتان العمري بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام الأتمان الأكملان على خاتم الأنبياء والمرسلين، وقائد الغر المحجلين، سيدنا ونبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين. أما بعد:- فإن الله تعالى، قد خلق الإنسان في أحسن صورة، وأعدل قامة، وجمله بالعقل، ليميز به بين الخير والشر، والنافع والضار، والحسن والقبيح. وخلق له أطرافا، وأعضاء، وحواس تعينه على الوصول إلى ما يريد، وتسهل عليه عبادة ربه جل وعلا. ومن حكمته أنه قد ابتلى بعض عباده، فسلب منهم بعض تلك النعم، فأخذ من هذا نعمة السمع، ومن ذاك نعمة النطق، ومن آخر نعمة القدرة على المشي، وهكذا ... وهذا كله من رحمته بعبده، فهو إنما فعل ذلك، ليثيبه ويجزيه الجزاء الأوفى والأكمل يوم القيامة، وقد قال. ﷺ "إن عظم الجزاء مع عظم البلاء، وإذا أحب الله قوما ابتلاهم ... " ١.

стр. 2

ومن أولئك الذين ابتلاهم الله - تعالى - في هذه الحياة، جماعة سلب الله منهم أبصارهم، ليعوضهم بدلها الجنة يوم القيامة. فالعمى الذي كتبه الله - تعالى - على بعض عباده في الحياة الدنيا، سينال به صاحبه الجنة، إذا صبر وحمد الله تعالى، وشكره على قضائه وقدره. وفى هذا الكتاب الذي بين أيدينا، بيان لمنزلة أولئك المبتلين بفقد البصر، حيث ذكر المصنف فيه الأحاديث الواردة عن رسول الله ﷺ في ثواب أهل البلاء عامة، وثواب بلية العمى خاصة، وأورد فيه النصوص الواردة من الكتاب والسنة، التي بينت عظيم فضل الله تعالى - على عباده، وأنه إن حرم عبده نعمة من نعمه في هذه الحياة، فسيعوضه خيرا منها في وقت هو أحوج فيه للأجر والثواب، إذا الحمد الله - تعالى - وشكره على مصابه وبلواه.

стр. 3

أولا: دراسة حياة المصنف ... وردت ترجمة المصنف في المصادر التالية: الأعلام: ٥/ ١٢-١٣. إيضاح المكنون: ١/ ٢١،٢٠٩،١٤٥،٩٣،٩٠، وغيرها. البدر الطالع بمحاسن من بعد القرن السابع. للشوكاني:١/٤٤٥-٤٤٦. خلاصة الأثر في أعيان القرن الحادي عشر. للمحي:٣/١٨٥-١٨٦. الرسالة المستطرفة، للكتاني: ١١٥. سمط النجوم العوالي. للعصامي: ٤/٣٩٤. الفكر السامي في تاريخ الفقه الإسلامي. للثعالبي الفاسي: ٢/١٨٨. كشف الظنون:١/٤٥٤،٤٤٥،٦٠،٢٤ وغيرها. معجم المؤلفين. لكحالة:٧/١٠٠-١٠١. هدية العارفين:١/٧٥٣،٧٥٢،٧٥١. اسمه ونسبه: هو الشيخ نور الدين، أبو الحسن، على بن سلطان محمد١

стр. 4

القاري، الهروي، المكي، المشهور بـ"ملا١ علي القاري". ولد في مدينة "هراة٢ "، وهي واحدة من أشهر مدن أفغانستان حاليا. ولم يذكر أحد ممن ترجم له تاريخ ولادته. نشأته وانتقاله إلى مكة المكرمة. نشأ القاري في مدينة "هراة"، وترعرع بها، وحفظ القرآن منذ صباه، ثم بدأ يلازم كبار العلماء والمشايخ في بلدته، فتلقى عنهم بعض

стр. 5

العلوم، ثم هاجر إلى مكة المكرمة على إثر قيام الرافضي إسماعيل الصفوي بالاستيلاء على] هراة [، وبث شعائر الرافضة فيها١. فانتقل القاري منها إلى مكة واستقر بها، وواصل تعليمه على يد كبار علمائها، فأخذ عن الكثير من المحققين فيها٢، ومن أشهر من أخذ عنهم:- (١) أبو العباس، أحمد بن محمد بن علي، ابن حجر الهيتمي الشافعي، المتوفى سنة (٩٧٣ هـ) ٣. (٢) الشيخ علاء الدين، على بن حسام الدين، الشهير بالمتقي الهندي، والمتوفى سنة (٩٧٥ هـ) . صاحب كتاب أكنز العمال٤. وتتلمذ على يده كثير من طلاب العلم، منهم: عبد الرحمن المرشدي المتوفى سنة (١٠٣٧ هـ) ٥ وعبد القادر بن محمد. المتوفى سنة (١٥٣٣ هـ) ٦، وغيرهما.

стр. 6

مؤلفاته: يعد الشيخ علي القاري، من المكثرين في التصنيف، وقد نسب له ما يزيد على مائة وأربعين مؤلفا، ما بين كتاب، ورسالة، وشرح، معظمها لا يزال مخطوطا، وإليك عناوين بعض مؤلفاته، مع بيان المخطوط، منها والمطبوع: ١- الأحاديث القدسية مطبوع بتحقيق أبو إسحاق الأثرى. ٢- أربعون حديثا في فضائل القرآن. ٣- الاستئناس بفضائل ابن عباس ﵄. ٤- الأسرار المرفوعة في الأخبار الموضوعة مطبوع بتحقيق محمد لطفي الصباغ. ٥- الاصطناع في الاضطباع، رأيت نسختين منه في مكتبة عارف حكمت. ٦- الأصول المهمة في حصول المتمة، طبع مرتان آخرهما بتحقيق مشهور سلمان. ٧- الأعلام لفضائل بيت الله الحرام. ٨- الإنباء بأن العصا من سنن الأنبياء، في مكتبتي مصورة منه. ٩- أنوار الحجج في أسرار الحجج طبع بتحقيق أحمد الكردي. ١٠- بداية السالك في نهاية المسالك في شرح المناسك. ١١- بيان فعل الخير إذا دخل مكة من حج عن الغير مطبوع سنة ١٢٨٧ هـ. ١٢- تحسين الطوية في تحسين النية في مكتبة عارف حكمت نسختان منه.

стр. 7

١٣- تزيين العبارة لتحسين الإشارة طبع بتحقيق عثمان جمعه. ١٤- تسلية الأعمى عن بلية العمى وهو كتابنا هذا. ١٥- رسالة الإقتداء في الصلاة للمخالف، منه نسختان في مكتبة عارف حكمت. ١٦- رسالة في بيان التمتع في أشهر الحج للمقيم بمكة من عام، رأيت نسخة منه في المكتبة المذكورة. ١٧- رفع الجناح وخفض الجناح في أربعين حديثا في النكاح، في مكتبة عارف حكمت نسخة منه - وقد طبع بتحقيق مشهور سلمان. ١٨- شرح مسند أبي حنيفة، مطبوع بتحقيق خليل الميس. ١٩- شم العوارض في ذم الروافض، طبع سنة (١٤١٠هـ) . ٢٥- ضوء المعالي لبدء الأمالي، مطوع. ٢١- فتح الأسماع في شرح السماع، محقق في جامعة الإمام. ٢٢- فتح باب العناية في شرح كتاب النقاية، مطبوع الجزء الأول منه. ٢٣- فر العون ممن يدعي إيمان فرعرن، مطبوع بالقاهرة ٢٤- كشف الخدر في حال الخضر، مطبوع. ٢٥- مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح، طبع عدة مرات. ٢٦- المسلك المتقسط في المنسك المتوسط، مطبوع في بيروت. ٢٧- المعدن العدني في فضل أويس القرني، مطبوع. ٢٨- معرفة النساك في معرفة السواك، مطبوع. ٢٩- المقالة العذبة في العمامة والعذبة، منه نسختان في مكتبة عارف حكمت. ٣٠- المنح الفكرية شرح المقدمة الجزرية، طبع سنة ١٣٠٨هـ. ٣١- الهبات السنيات في تبيين أحاديث الموضوعات، لعله المطبوع

стр. 8

بعنوان: المصنوع في معرفة الموضوع سنة ١٣٩٨هـ. ٣٢- الهيئة السنية العلية على أبيات الشاطبية١. وفاته: كانت وفاة الشيخ ملا علي القاري، بمكة المكرمة سنة (١٠١٤هـ) في شهر شوال، وقد دفن بمقبرة] المعلاة [، رحمه الله٢.

стр. 9

ثانيًا: دراسة الكتاب ... هذه الرسالة الموسومة بـ (تسلية الأعمى عن بلية العمى) ، نسبها للشيخ علي القاري بهذا الاسم: إسماعيل باشا في كتابه: هدية العارفين:١/٧٥٢. وقد ورد بعنوان آخر باسم: طرفة الهميان في تحفة العميان. وقد أورد المصنف في رسالته هذه، الأحاديث الواردة عن النبي- ﷺ في ابتلاء الله تعالى عباده الصالحين، وما أعده لهم من الثواب الجزيل، والأجر العظيم، وخص من أهل البلاء، من فقدوا أبصارهم في هذه الحياة، وأن الله - تعالى- وعدهم بدخول الجنة إذا صبروا على ما ابتلوا به، واحتسبوا الأجر والثواب من الله تعالى. وقد ذكر المصنف- ﵀ أكثر من أربعين حديثا. في هذا الباب، مختلفة المراتب، فمنها الصحيح، ومنها الحسن، ومنها الضعيف، وقد تبين لي ذلك عند تتبعي لها في كتب الأحاديث والآثار التي تهتم ببيان درجة الحديث، والكلام على إسناده، وستجد ذلك - أخي القارىء - مبينا وموضحا عند تعليقي على الأحاديث في ثنايا هذه الرسالة. وصف النسختين المعتمدتين في التحقيق عثرت لهذه الرسالة على نسختين خطتين، وهما من محفوظات،

стр. 10

مكتبة الشيخ عارف حكمت بالمدينة المنورة، وإليك وصفا لهما. النسخة الأولى: عدد أوراق هذه النسخة تسع ورقات، في كل ورقة واحد وعشرون سطرا، بمعدل تسع كلمات في كل سطر، وهي ضمن مجموع يشتمل على عدد من رسائل المصنف، محفوظ بالمكتبة المذكورة برقم "١٩/٨٢" مجاميع،، تبدأ هذه النسخة من ورقة رقم ١٤٧ حتى ورقة رقم ١٥٥، وقد كتبت هذه النسخة بخط عادي، وقد كثرت فيها الأخطاء اللغوية والنحوية، التي غيرت كثيرا من معاني الكلمات. وقد رمزت لهذه النسخة عند التحقيق بالحرف"أ". النسخة الثانية: عدد أوراق هذه النسخة ثماني ورقات، تبدأ من ورقة ٣١٤ حتى ورقه ٣٢١، ضمن مجموع محفوظ بالمكتبة المذكورة برقم "٨٥/٤٣ مجاميع". ولم تسلم هذه النسخة من أخطاء الناسخ ولا من السقط، إلا أن الأخطاء فيها أقل من سابقتها، وخطها أجمل من خط النسخة الأولى، وقد كتب في كل ورقة منها واحد وعشرون سطرا في كل سطر عشر كلمات تقريبا ورمزت لهذه النسخة بالرمز "ب".

стр. 11

عملي في التحقيق يتلخص عملي في تحقيق هذه الرسالة بالآتي:- ١- قمت بنسخ الرسالة حسب قواعد الإملاء والخط الحديثة. ٢- أوضحت الفروق بين النسختين، وأثبت ما وجد من سقط فيهما. ٣- رقمت الآيات القرآنية الكريمة. ٤- خرجت جميع الأحاديث النبوية الشريفة التي وردت في الرسالة، ويعلم الله - تعالى- وحده، الصعوبات والعوائق التي واجهتها في تحقيق هذه الرسالة، ذلك أن المصنف ﵀ – أورد فيها ما يربو على خمسة وستين حديثا، معظمها ليست في الكتب الستة، وإنما هي مبعثرة في كتب المسانيد التي معظم ما فيها من الضعيف، كمسند الفردوس والشهاب وغيرهما. فالمصنف- ﵀ اكتفى بنقل الأحاديث من كتاب شيخه المتقي الهندي "كنز العمال"، ولم يزد في التخريج على ما قاله شيخه الذي اعتمد بدوره على كتاب السيوطي "الجامع الصغير وزيادته". وكان لزاما علي أن أتتبع كل حديث في مظانه، وخرجته من كل

стр. 12

كتاب غلب على ظني وجوده فيه، وقد كلفني ذلك وقتا وجهدا كبيرين، لكن عون الله تعالى وتيسيره ذلل كل الصعاب، وسهل الأسباب: إذا لم يكن عون من الله للفتى ... فأول ما يجني عليه اجتهاده فلله الحمد والمنة، على كرمه وجوده، وله الشكر على التيسير والتسهيل، وصلى الله وسلم وبارك على سيد الأولين والآخرين، وإمام المتقين، محمد بن عبد الله الصادق الأمين، وعلى آله وأصحابه أجمعين، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. كتبه أفقر العباد إلى الملك الجواد عبد الكريم بن صنيتان بن خليوي العمري الحربي في المدينة المنورة، منتصف ليلة الجمعة، الخامس من شهر رمضان المبارك لعام ١٤١٣هـ المدينة المنورة ص. ب ٨٩

стр. 13

ثالثًا: النص المحقق ... بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ وبه التوفيق١ الحمد لله ذي الجود والعلاء، على ما أولانا من النعماء، في السراء والضراء، والصلاة والسلام على سيد الأنبياء والأصفياء،. وعلى آله وأصحابه سرج الإقتداء والاهتداء، أما بعد: فيقول أضعف عبيد ربه القوي الباري، على بن سلطان محمد الهروي القاري، عامله الله بلطفه الخفي، وكرمه الوفي: إن الله سبحانه عز شأنه، وجل برهانه، جعل البلاء، ثمرة الولاء لأهلي الاصطفاء، ولهذا ورد: "أشد الناس بلاءا الأنبياء، ثم الأمثل فالأمثل - أي الأفضل فالأفضل من الأولياء٢ - يبتلى الرجل على حسب دينه-

стр. 14

أي قدر قوة يقينه١ - فإن كان في دينه صلبًا٢، اشتد بلاؤه، وإن كان في دينه رقة٣ ابتلي على قدر دينه، فما يبرح البلاء٤ بالعبد حتى يتركه يمشي على الأرض وما عليه خطيئة٥ ". رواه أحمد٦، والبخاري٧، والترمذي٨، وابن ماجة٩، عن

стр. 15

سعد١ بن أبي وقاص٢. وروى البخاري في تاريخه٣، عن بعض أزواج النبي ﷺ : " أشد٤ الناس بلاءا في الدنيا نبي أو صفي٥ ". وفي رواية للحاكم٦، وغيره٧، عن أبي سعيد - رضي الله

стр. 16

عنه- "ولأحدهم كان أشد فرحا بالبلاء من أحدكم بالعطاء". وروى أحمد١ وغيره٢، عن رجل من بني سليم٣ مرفوعا: "إن الله تعالى يبتلي العبد فيما أعطاه، فإن رضي بما قسم الله له بورك له، ووسعه الله، وإن لم يرضى لم يبارك له، ولم يزد على ما كتب له". وفي الحديث القدسي، والكلام الإنسي: "من لم يرضى بقضائي، ولم يصبر على بلائي، ولم يشكر على نعمائي، فليلتمس ربا سواي"٤.

стр. 17

وروى الإمام أبو حنيفة١، عن حماد٢، عن إبراهيم النخعي، عن الأسود٣، عن عائشة ﵂ عن رسول الله – ﷺ أنه قال: "إن الله يكتب٤ للإنسان الدرجة العليا في الجنة ولا يكون له من العمل ما يبلغهما، فلا يزال يبتليه حتى يبلغهما" ٥. وقد ورد عنه ﵊ أنه قال: "إن الله ليبتلي المؤمن، وما يبتليه إلا لكرامته عليه" ٦.

стр. 18

ثم الابتلاء قد يكون بالسراء، وقد يكون بالضراء١، كما قال تعالى: ﴿ونبلوكم بالشر والخير فتنة﴾ ٢ أي امتحانا في محنة ومنحة٣. وغالبا يكون بالضراء٤، كما يشير إليه قوله تعالى: ﴿ولنبلونكم بشيء من الخوف والجوع ونقص من الأموال والأنفس والثمرات وبشر الصا برين﴾ ٥. ومن جملة نقص الأنفس فقد النظر عن البصر، فإنه من أنفس الأعضاء. وأشرف الأجزاء، فيكون الابتلاء به من أشد أنواع البلاء، والصبر

стр. 19

عليه من أعظم أصناف. النعماء، كما ابتلى الله بعض الأنبياء والأصفياء، منهم يعقوب، وشعيب، عليهما السلام١.

стр. 20

ومنهم: عبد الله بن عباس١، وابن عمر٢، وابن أم مكتوم٣

стр. 21

رضي الله عنهم وطائفة من الصحابة الكرام رضي الله عنهم١. ومنهم: جماعة من العلماء العظماء والمشايخ الكرام، يطول بذكرهم الكلام٢، وفي هذا تسلية عظيمة لمن فاته هذا المرام. وقد ورد عنه ﵇ أحاديث تدل على عظمة هذا المقام. منها: حديث: "إن الله تعالى أوحى أن من سلبت كريمتيه، أثبته عليهما الجنة". رواه البيهقي٣ عن عائشة ﵂. ومنها: حديث، قال الله تعالى: "إذا ابتليت عبدي بحبيبتيه ٤ - يريد عينيه٥ - ثم صبر٦، غوضته منهما الجنة٧ ". رواه

стр. 22

أحمد١، والبخاري٢، عن أنس رضي الله عنه٣. ومنها: حديث، قال الله تعالى: "إذا سلبت من عبدي كريمتيه، وهو بهما ضنين - أي بخيل٤ - لم أرض له بهما ثوابا دون الجنة إذا حمدني عليهما" رواه الطبراني٥، وأبو نعيم في الحلية٦ عن العرباض٧.

стр. 23

ومنها: حديث، قال الله تعالى: "إذا وجهت لعبد من عبيدي مصيبة في بدنه، أو في ولده، أو في ماله، فاستقبله بصبر جميل، استحييت يوم القيامة أن أنصب له ميزانا، أو أنشر له ديوانا" رواه الحكيم١ الترمذي٢، عن أنس رضي الله عنه٣. ومنها "ليس الأعمى من عمي بصره، الأعمى من عميت بصيرته" رواه البيهقي في الشعب٤، والحكيم الترمذي٥ من حديث عبد الله

стр. 24

ابن١ جراد، ويشهد له قوله تعالى٢ ﴿فإنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور﴾ ٣.

стр. 25

ولابن عباس رضي الله تعالى عنهما١: قلب المحب بنور الله معمور ... ففي فؤادي وقلبي منهما نور وغيره بظلام الجهل مغمور ... كل المصائب دون النار عافية إن يأخذ الله من عيني نورهما ... كل النعيم سوى الفردوس محقور ومنها: "لن يبتلى عبد بشيء أشد [عليه من الشرك بالله] ٢، ولن يبتلى عبد بشيء بعد الشرك بالله أشد عليه من ذهاب بصره، ولن يبتلى عبد بذهاب بصره فيصبر إلا غفر له" رواه البزار٣ عن بريدة٤ ﵁. ومنها: "ما أصيب عبد بعد ذهاب دينه بأشد من ذهاب بصره،

стр. 26

وما ذهب بصر عبد فصبر إلا دخل١ الجنة" رواه الخطيب٢ عن بريدة رضي الله عنه٣. ومنها: حديث: إن الله تعالى يقول: "إذا أخذت كريمتي عبدي في الدنيا لم يكن له جزاء عندي إلا الجنة" رواه الترمذي٤ عن أنس رضي الله عنه٥. ومنها: "من ذهب بصره في الدنيا جعل الله له نورا يوم القيامة إن كان صالحا" رواه الطبراني في الأوسط٦، عن ابن مسعود رضي الله عنه٧. ومنها: "عزيز على الله تعالى أن يأخذ كريمتي عبد مسلم، ثم

стр. 27

يدخله النار" ١ روي عن عائشة بنت قدامة٢. ومنها: "ذهاب البصر مغفرة للذنوب، وذهاب السمع مغفرة للذنوب، وما نقص من الجسد فعلى قدر ذلك" رواه ابن عدي٣ والخطيب٤، عن ابن مسعود ﵁. وفي هذا الحديث إيماء إلى أن البصر أفضل من السمع كما ذهب إليه بعض علمائنا٥.

стр. 28

وإشارة إلى أن فاقد عين واحدة من نظره، ومن ضعف بعض بصره، مثاب على قدر الابتلاء، وحينئذ فإن الأجر على قدر الصبر، وعلو الدرجة على قدر المشقة١. وهنها حديث: يقول الله تعالى: "من أذهبت حبيبتيه فصبر، واحتسب، لم أرض له ثوابا دون الجنة"، رواه البيهقي٢ عن أبي هريرة ﵁. ومنها حديث يقول الله تعالى: "يا ابن آدم إذا أخذت كريمتيك فصبرت، واحتسبت عند الصدمة الأولى٣، لم أرض لك ثوابا دون

стр. 29

الجنة" رواه أحمد١، وابن ماجة٢، أن أبي أمامه٣ ﵁. ومنها: أن الله تعالى يقول: "يا ابن آدم إن أخذت منك كريمتيك، فصبرت، واحتسبت. عند الصدمة الأولى لم أرض لك ثوابا دون الجنة" رواه الطراني٤، وابن٥ السني٦، وابن٧ عساكر٨، عن أبي أمامة ﵁.

стр. 30

ومنها، حديث: "إن كان بصرك لما به١، ثم صبرت، واحتسبت، لتلقين الله ليس لك ذنب" رواه أحمد٢، والحاكم٣، عن أنس ﵁. ومنها، حديث: قال الله عز وجلا: "لا أقبض٤ كريمتي عبدي، فصبر لحكمي، ويرضى لقضائي، فأرضى له ثوابا دون الجنة". رواه عبد٥ بن حميد٦، وابن عساكر٧ عن أنس ﵁. ومنها، حديث يقول الله تعالى: "لا أذهب بصفيتي٨ عبدي، فأرضى له ثوابا دون الجنة"، رواه أبو نعيم في الحلية٩ عن أنس ﵁.

стр. 31

ومنها، حديث: "يازيد لو أن عينيك لما بهما، وصبرت واحتسبت، لم يكن لك ثواب دون الجنة" رواه الطبراني١ عن زيد بن أرقم ﵁. ومنها: "لا يذهب الله تعالى – بحبيبتي عبد، فيصبر، ويحتسب إلا أدخله الله الجنة" رواه ابن حبان٢ عن أبي هريرة ﵁. ومنها: "لو كانت عيناك لما بهما فصبرت، واحتسبت لأوجب الله تعالى الجنة" رواه الطبراني٣ عن زيد بن أرقم ﵁، وفي رواية له عنه بلفظ٤: "لو كانت عيناك لما بهما إذا كنت تلقى الله بغير ذنب"، رواه عبد بن حميد٥، والبغوي٦، عنه أيضا ﵁. ومنها، حديث: "قال ربكم : إذا قبضت كريمتي عبدي، وهو بهما ضنين٧، فحمدني على ذلك، لم أرضى له ثوابا دون الجنة" رواه الطبراني٨ عن أبي أمامة.

стр. 32

ومنها: عن أنس ﵁ قال: "دخلت مع النبي ﷺ نعود زيد بن أرقم وهو يشتكي عينيه"، فقال "يازيد، أرأيت إن كان بصرك لما به"، قال: "أصبر وأحتسب"، فقال: "والذي نفسي بيده إن كان بصرك لما به، فصبرت، واحتسبت، لتلقين الله تعالى يوم القيامة ليس عليك ذنب" رواه أبو يعلى١، وابن عساكر٢. ومنها، عن زيد بن أرقم ﵁ قال، رمدت عيني، فعادني٣ رسول الله – ﷺ في الرمد، فقال: "يا زيد بن أرقم، إن كان عينك لما بها كيف فعلت"، فقلت: أصبر واحتسب، قال.

стр. 33

"يا زيد بن أرقم إن كان عينك لما بها ثم صبرت واحتسبت دخلت الجنة" رواه ابن عساكر١. ومنها، عن زيد بن أرقم – ﵁ أن النبي ﷺ دخل عليه يعوده من مرض كان به، فقال: "ليس عليك٢ من مرضك هذا بأس، ولكن كيف بك إذا عمرت بعدي، فعميت"، قال: إذا أحتسب وأصبر، قال: "إذا تدخل الجنة بغير حساب"، فعمى بعد ممات النبي ﷺ . رواه أبو يعلى٣ وابن عساكر٤. ومنها، عن زيد بن أرقم ﵁ قال: أصابني رمد

стр. 34

فعادني رسول الله ﷺ ، فلما كان من الغد أفاق بعض الإفاقة، ثم خرج ولقيه النبي ﷺ ، فقال: "أرأيت لو أن عينيك لما بهما ما كنت صانعا؟ "، قال: "كنت أصبر وأحتسب"، قال: " أما والله لو كانا عينيك لما بهما، ثم صبرت واحتسبت، ثم مت، لقيت الله تعالى ولا ذنب لك"، رواه البيهقى١. ومنها، عن عكرمة، قال: مر عمر بن الخطاب ﵁ برجل مبتلى أجذم، أعمى، أصم، أبكم، فقال لمن معه: هل ترون في هذا من نعم الله تعالى شيئا، قالوا: لا، قال: بلى، ألا ترونه ييول فلا يعتصر٢، ولا يلتوي، يخرج به بوله سهلا، فهذه نعمة من الله تعالى. رواه عبد٣ بن حميد. ولا يخفى أنه قال: ﴿وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها﴾ ٤، أي لا تطيقوا عدها بذكرها، فضلا عن القيام بشكرها٥.

стр. 35

رقد ورد أنه ﵇ كان إذا خرج من الخلاء قال: "الحمد الله الذي أذهب عني مايؤذيني، وأبقى علي ماينفعني" ١، فهما

стр. 36

نعمتان جليلتان قل من يعرف قدرهما، ويذكر شكرهما١، وإنما

стр. 37

يعرف العوام لذة ما يدخل في أجوافهم من الطعام، أولئك كالأنعام بل هم أضل في مقام الإحسان والإنعام. وفي الحديث: "إن في بدن ابن آدم ثلائمائة وستين مفصلا بعضها ساكن، وبعضها متحرك، فلو سكن متحرك، أو تحرك ساكن ضاقت عليه الدنيا" ١. ومنها: "من ابتلي فصبر، وأعطى فشكر، وظلم فغفر، وظلم

стр. 38

فاستغفر، أولئك لهم الأمن وهم مهتدون" رواه الطبراني١ والبيهقي٢ عن سخبرة٣. ومنها: "عظم الأجر عند عظم المصيبة وإذا أحب الله قوما ابتلاهم"، رواه المحاملي٤ في أمالي له٥ عن أبي أيوب رضي الله عنه٦.

стр. 39

ومنها: "يود أهل العافية يوم القيامة حين يعطى أهل البلاء الثواب، لو أن جلودهم كانت قرضت في الدنيا بالمقاريض" ١. ومنها: "إن عظم الجزاء مع عظم البلاء، وإن الله تعالى إذا أحب قوما ابتلاهم، فمن رضي فله الرضا، ومن سخط فله السخط"، رواه

стр. 40

الترمذي١، وابن ماجه٢ عن أنس٣ ﵁. ومنها: "ما من عبد ابتلي ببلية في الدنيا إلا بذنب، والله أكرم وأعظم عفوا من أن يسأله عن ذلك الذنب يوم القيامة" رواه االطبراني٤. ومنها: "ليس بمؤمن مستكمل الإيمان من لم يعد البلاء نعمة، والرخاء مصيبة"، رواه الطبراني٥ عن ابن عباس٦ ﵄.
следующие страницы →