← Тафсир

Тафсир · id 11099

تفسير آيات من القرآن الكريم (مطبوع ضمن مؤلفات الشيخ محمد بن عبد الوهاب، الجزء الخامس)

محمد بن عبد الوهاب

Полный текст (379 стр.). Показаны 351–379 · переход к 356.

стр. 351

﴿وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلا تَدْعُو مَعَ اللَّهِ أَحَداً﴾ ١ قال قتادة: "كان اليهود والنصارى إذا دخلوا بيعهم وكنائسهم أشركوا بالله، فأمرنا أن نخلص لله الدعوة إذا دخلنا المساجد". وقيل ٢ المساجد: أعضاء السجود السبعة. ﴿وَأَنَّهُ لَمَّا قَامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ كَادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَداً﴾ ٣ معناه: لما قام عبد الله يعبده، كادوا يزدحمون عليه متراكمين تعجبا مما رأوا من عبادته، وإعجابا بما تلا من القرآن، لأنهم رأوا منه ما لم يروا مثله. وعبادة عبد الله ليس بأمر مستبعد عن العقل، ولا مستنكر حتى يكونوا عليه لبدا. وقيل: لما قام عبد الله وحده مخالفا للمشركين، كادوا لتظاهرهم على عدوانه يزدحمون عليه متراكمين. وعن قتادة قال: "لما قام عبد الله للدعوة تلبدت الإنس والجن، وتظاهروا عليه ليبطلوا الحق الذي جاءهم به ويطفئوا نور الله، إلا أن يتم هذا الأمر وينصره على من ناوأه": ﴿قُلْ إِنَّمَا أَدْعُو رَبِّي وَلا أُشْرِكُ بِهِ أَحَداً﴾ ٤ أي قال للمتظاهرين عليه: ﴿إِنَّمَا أَدْعُو رَبِّي﴾ ٥ أي: ما أتيتكم بأمر منكر، ولا ما يوجب إطباقكم على عداوتي، إنما التعجب ممن يدعو غير الله، ويجعل له شريكا. ﴿قُلْ إِنِّي لا أَمْلِكُ لَكُمْ ضَرّاً وَلا رَشَدا﴾ ٦ المعنى: لا أستطيع أن أضركم أو أن أنفعكم إنما الضار النافع الله .

стр. 352

﴿قُلْ إِنِّي لَنْ يُجِيرَنِي مِنَ اللَّهِ أَحَدٌ وَلَنْ أَجِدَ مِنْ دُونِهِ مُلْتَحَداً﴾ ١ ومعنى الاستثناء قيل أنه من ﴿لاَ أَمْلِكُ﴾ (أي: لا أملك إلا بلاغا ٢ من الله) ﴿وَقُلْ إِنِّي لَن يُجِيرَنِي﴾ : جملة معترضة لتأكيد نفي الاستطاعة عن نفسه على معنى أن الله إن أراد به سوءا من مرض أو موت أو غيرهما، لم يصح أن يجيره منه أحد، أو يجد من دونه ملاذا يأوي إليه. والملتحد الملتجأ وقيل: ﴿بَلَاغًا﴾ بدلا من ﴿مُلْتَحَدًا﴾ أي لن أجد من دونه مَنْجى إلا أن أبلغ ما أرسلني به. ﴿حَتَّى إِذَا رَأَوْا مَا يُوعَدُونَ فَسَيَعْلَمُونَ مَنْ أَضْعَفُ نَاصِراً وَأَقَلُّ عَدَداً قُلْ إِنْ أَدْرِي أَقَرِيبٌ مَا تُوعَدُونَ أَمْ يَجْعَلُ لَهُ رَبِّي أَمَداً﴾ ٣ كان الكفار يستضعفونه ويستقلون أتباعه; وتغرُّهم قوتهم وكثرتهم، حتى إذا رأوا ما يوعدون علموا كيف الحال، فقال المشركون: متى ٤ يكون هذا الموعود؟ إنكارا له، فقال: قل إنه كائن لا ريب فيه، وأما وقته فلا أدري متى يكون، لأن الله لم يبينه لما له فيه ٥ من الحكمة. ﴿لِيَعْلَمَ أَنْ قَدْ أَبْلَغُوا رِسَالاتِ رَبِّهِمْ وَأَحَاطَ بِمَا لَدَيْهِمْ وَأَحْصَى كُلَّ

стр. 353

شَيْءٍ عَدَداً﴾ ١ ٢. أي: ليعلم الله أن الأنبياء بلَّغُوا الرسالات، كقوله: ﴿حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجَاهِدِينَ مِنْكُمْ﴾ ٣ ٤. ﴿وَأَحَاطَ بِمَا لَدَيْهِمْ﴾ ٥ بما عند الرسل من الحكم والشرائع. ﴿وَأَحْصَى كُلَّ شَيْءٍ عَدَداً﴾ ٦ من القطر والرمل وورق الأشجار وغير ذلك فكيف لا يحيط بما عند الرسل من وحيه؟ والله أعلم. وقال أيضا الشيخ محمد رحمه الله تعالى على قوله تعالى: ﴿وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلا تَدْعُو مَعَ اللَّهِ أَحَداً﴾ ٧ ٨: وبعد، فهذه عشر درجات: الأولى: تصديق القلب أن دعوة غير الله باطلة، وقد خالف فيها من خالف. الثانية: أنها منكرٌ يجب فيها البغض; وقد خالف فيها من خالف. الثالثة: أنها من الكبائر والعظائم المستحقة للمقت والمفارقة، وقد خالف فيها من خالف. الرابعة: أن هذا هو الشرك بالله الذي لا يغفره، وقد خالف فيها من خالف. الخامسة: أن المسلم إذا اعتقده أو دان به كفر. وقد خالف فيها من خالف.

стр. 354

السادسة: أن المسلم الصادق إذا تكلم به هازلا أو خائفا أو طامعا كفر بذلك، وأنى ينزل القلب هذه الدرجات ويصدقه بها. السابعة: أنك تعمل معه عملك مع الكفار، من عداوة الأب والابن وغير ذلك. الثامنة: أن هذا معنى "لا إله إلا الله"، والإله المألوه، والإلهية عمل من الأعمال، وكونه منفيا عن غير الله ترك من التروك. التاسعة: القتال على ذلك حتى لا تكون فتنة، ويكون الدين كله لله. العاشرة: أن الفاعل للدعوة لغير الله لا تقبل منه الجزية كما تقبل من اليهود، ولا تنكح نساؤهم كما تنكح نساء اليهود، لأنه أغلظ من اليهود كفرا. وكل درجة من هذه الدرجات إذا نزلتها تخلَّف عنك بعض من كان معك، والله أعلم.

стр. 355

سورة المدثر وأما قوله: ﴿يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ﴾ ١ ٢ الآيات، ففيه مسائل: الأولى: الدعوة إلى الله لا يقتصر على نفسه. الثانية: خطابه بالمدثر. الثالثة: أن الداعي يبدأ بنفسه فيصلح عيوبها. الرابعة: تعظيم الله سبحانه علما وعملا. الخامسة: هجران الرجز. السادسة: قوله: ﴿وَلا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ﴾ ٣. السابعة: قوله: ﴿وَلِرَبِّكَ فَاصْبِرْ﴾ ٤ فأمره بالطريق إلى القوة على ما تقدم، فهو الصبر خالصا. ففيها آداب الداعي لأن الخلل يدخل على رؤساء الدين من ترك هذه الوصايا أو بعضها. ففيها: الحرص على الدنيا فنهى عنه بقوله: ﴿وَلا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ﴾ ٥. ومنها: عدم الجد، فنبه عليه بقوله: ﴿يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ﴾ ٦.

стр. 356

ومنها: رؤية الناس فيه العيوب المنفرة لهم عن الدين، كما هو الواقع. ومنها: التقصير في تعظيم العلم الذي هو من التقصير في تعظيم الله. ومنها: عدم الصبر على مشاق الدعوة. ومنها: عدم الإخلاص. ومنها: عدم هجران الرُّجْز، والتقصير في ذلك، وهو من أضرها على الناس، وهو من تطهير الثياب، لكن أفردت بالذكر كنظائره. الأولى: أول (اقرأ) فيه الأمر بطلب العلم، وأول (المدثر) فيه الأمر بالعمل به. الثانية: أول (اقرأ) فيه معرفة الله، وأول (المدثر) فيه الأدب معه. الثالثة: أول (اقرأ) فيه الاستعانة، وأول (المدثر) فيه الصبر. الرابعة: أول (اقرأ) فيه إخلاص الاستعانة، وأول (المدثر) فيه العبادة. الخامسة: أول (اقرأ) فيه الاستعانة، وأول (المدثر) فيه العبادة. السادسة: أول (اقرأ) فيه فضله عليك، وأول (المدثر) فيه حقه عليك. السابعة: أول (اقرأ) فيه أدب المتعلم، وأول (المدثر) فيه أدب العالِم. الثامنة: أول (اقرأ) فيه معرفة الله ومعرفة النفس، وأول (المدثر) فيه الأمر والنهي ١. التاسعة: أول (اقرأ) فيه معرفتك بنفسك وبربك، وأول (المدثر) فيه العمل المختص والمتعدي.

стр. 357

العاشرة: أول (اقرأ) فيه أصل الأسماء والصفات، وهما: العلم والقدرة، وأول (المدثر) فيه أصل الأمر والنهي، وهو الأمر بالتوحيد والنهي عن الشرك. الحادية عشرة: في أول (اقرأ) ذكر القلم الذي لا يستقيم العلم إلا به، وأول (المدثر) فيه ذكر الصبر الذي لا يستقيم العمل إلا به. الثانية عشرة: في أول (اقرأ) ذكر التوكل وأنه يفتح المغلق، وأول (المدثر) فيه الصبر الذي يفتحه. الثالثة عشرة: في أول (اقرأ) العمل المختص، وأول (المدثر) فيه العمل المتعدِّي. الرابعة عشرة: في (اقرأ) ست مسائل من الخبر، وأول (المدثر) ست مسائل من الإنشاء. الخامسة عشرة: في أول (اقرأ) ذكر بدء الخلق، وأول (المدثر) ذكر الحكمة فيه. السادسة عشرة: في أول (اقرأ) ذكر أصل الإنسان، وأول (المدثر) فيه كماله. السابعة عشرة: في أول (اقرأ) الربوبية العامة، وأول (المدثر) الربوبية الخاصة. الثامنة عشرة: في أول (اقرأ) شاهد لقوله: "اعقلها واتكل " ١، وفي أول (المدثر) الصبر الذي هو من الإيمان بمنزلة الرأس من الجسد. التاسعة عشرة: في أول (اقرأ) ابتداء النبوة، وأول (المدثر) ابتداء الرسالة. العشرون: في السورتين شاهد لقوله: " العلم قبل القول والعمل " ٢.

стр. 358

سورة العلق قال الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله تعالى: هذه مسائل مستنبطة من سورة اقرأ ١: الأولى: الأمر بالقراءة. الثانية: الجمع بين التوكل والسبب، خلافا لغلاة المتفقهة وغلاة المتصوّفة. الثالثة: السر الذي في الإضافة في قوله: ﴿بِاسْمِ رَبِّكَ﴾ المقتضي للتوكل. الرابعة: وصفه سبحانه بالخلْق الذي هو أظهر آياته. الخامسة: ذكر خلقه للإنسان خاصة. السادسة: كونه من علق. السابعة: تكرير الأمر بالقراءة. الثامنة: الوصف بأنه الأكرم. التاسعة: ذكر التعليم بالقلم الذي هو في المرتبة الرابعة.

стр. 359

العاشرة: تعليم الإنسان خاصة ما لم يعلم. الحادية عشرة: أن الذكر بالقلب ١ واللسان أفضل من الذكر بالقلب وحده. الثانية عشرة: الحث على التواضع لقوله: ﴿مِنْ عَلَقَ﴾ . الثالثة عشرة: فيه معنى: "اعرف نفسك تعرف ربك". الرابعة عشرة: معنى أن العلم والإيمان مكانهما من ابتغاهما وجدهما إلى يوم القيامة. الخامسة عشرة: رجاء فضله لأجل ما تقدم من فضله. السادسة عشرة: لصفاته لكونه الأكرم. السابعة عشرة: الجمع بين الخلق والتعليم. الثامنة عشرة: الدلالة على التوحيد. التاسعة عشرة: الدلالة على النبوة. العشرون: الرد على الجهمية. الحادية والعشرون: أن الاستحالة تطهر. الثانية والعشرون: الرد على القدرية. الثالثة والعشرون: الرد على الجبرية. الرابعة والعشرون: أن العبرة بكمال النهاية، لا بنقص البداية. الخامسة والعشرون: ذكر شرف العلم.

стр. 360

وأما آخرها ١ ففيه مسائل: الأولى: أن الغنى من أسباب الطغيان. الثانية: أنه ينشأ عن رؤية الغِنَى لا عن الغنى. الثالثة: التنبيه على الفرق بين طلب العلم وطلب المال. الرابعة: أن هذا وصف للإنسان، فإن خرج عن طبعه فبفضل الله وبرحمته. الخامسة: الإيمان باليوم الآخر. السادسة: الوعظ بذلك اليوم عن الطغيان. السابعة: تسلية المطغي عليه بذلك. الثامنة: كونه إلى رب محمد، ففيه الجزاء على الأعمال. التاسعة: تقرير الشرع بالعقل لقوله: ﴿أَرَأَيْتَ﴾ . العاشرة: كون ذلك النهي من آثار الطغيان. الحادية عشرة: تقرير ذلك بتصوير الحادثة أنها نهي عبد صلى لربه. الثانية عشرة: التوقف عما لا يعلم العبد، وإلا فلا يلوم إلا نفسه. الثالثة عشرة: أن ذلك عام فيمن تنكر عليه فيما يفعله، وفيما يأمر به غيره.

стр. 361

الرابعة عشرة: الاستدلال على الناهي واستجهاله بقوله: ﴿أَلَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّ اللَّهَ يَرَى﴾ ١. الخامسة عشرة: الاستدلال بالقاعدة الكلية على المسائل الجزئية. السادسة عشرة: أن العلم بذلك ليس هو الإقرار. السابعة عشرة: أن العلم بالأسماء والصفات أصل العلوم. الثامنة عشرة: الدلالة على التوحيد. التاسعة عشرة: الدلالة على النبوة. العشرون: أن السورة فيها ذكر الإيمان بالأصول الخمسة. الحادية والعشرون: كون العقوبة قد تُعجَّل في الدنيا. الثانية والعشرون: ما يرجُو المحق من نصر الله للضعفاء على الأقوياء. الثالثة والعشرون: أن المال والقوة قد يكون سببا لشر الدنيا والآخرة. الرابعة والعشرون: إن بعض أعداء الله قد يُكشَفُ له فيرى بعينه من الآيات ما لا يراه المؤمن، كالسامري ٢: الخامسة والعشرون: الجمع بين قوله: ﴿كَاذِبَةٍ خَاطِئَةٍ﴾ ٣ فوصفه بفساد القول والعمل.

стр. 362

السادسة والعشرون: أنه لو دعا ناديه، أو دنا من النبي ﷺ لعوجل، ولكن دُفِعَ عنه ذلك لكونه ترك ما في نفسه. السابعة والعشرون: النهي عن طاعة مثل هذا. الثامنة والعشرون: أنه ختمها بالسجود الذي هو أشرف أفعال الصلاة، وافتتحها بالقراءة التي هي أشرف أقوالها. التاسعة والعشرون: الأمر بالاقتراب من الله، ففيه معنى "أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد" ١: الثلاثو ن ٢: تسلية المحق إذا سُلِّط عليه مثل هذا، وأمره بالصلاة.

стр. 363

تفسير آيات من السور القصار ومن ﴿اقرأ﴾ إلى آخره: الأولى: أن قريشا ١ صريح آل إبراهيم، وأيضا ولاة البيت الحرام، وأيضا خُصُّوا بنعم مثل الرحلتين ودفع الفيل. وأما أهل الكتاب فأهل العلم، وذرية الأنبياء. وجرى من الكل على رسالة الله ما جرى. الثانية: أن هذين ٢ الرئيسين أبي لهب وأبي جهل ذكر عنهما ما ذكر.

стр. 364

الثالثة: أن أهل الكتاب لم يتفرقوا إلا من بعد ما جاءهم العلم بغيا بينهم. الرابعة: أنهم لم يؤمروا إلا بما تعرفه العقول، وبما ينبغي للعاقل أن يلتزمه، ولا ينبغي به بدلا لحسنه وسهولته. الخامسة: أن الذي استدلوا به من أشق الأشياء وأكثرها عذابا; وينبغي للعاقل البعد عنه لقبحه وصعوبته. السادسة: أن مع سهولة الذي تركوا وحسنه، وقبح الذي انتقلوا إليه ومشقته، أُشربوه في قلوبهم، فلم ينتقلوا عنه إلا بعد كذا وكذا. السابعة: أنه سبحانه توعد بالنار الذين كفروا من أهل الكتاب ومن العامة، وقدم أهل الكتاب في الذكر. الثامنة: أن العامة أُشربوا حبّ دينهم وصبروا على المشقة فيه، مع أنهم لا يعرفون جنة ولا نارا؛ وهذا من العجائب. التاسعة: التنبيه على كبر النعمة بإنزال الكتاب، بذكر ١ الليلة التي أنزل فيها. العاشرة: أن له سبحانه خصائص من الأزمنة، كما له من الأمكنة.

стр. 365

الحادية عشرة: أن الأعمال تتضاعف وإن تساوت في الظاهر، بما يَجِلُّ عن الوصف. الثانية عشرة: عطف الروح على الملائكة. الثالثة عشرة: أن خشية الله جامعة للدين كله. الرابعة عشرة: النص على العبادة بالإخلاص. الخامسة عشرة: ذكر الحنفاء. السادسة عشرة: عطف العبادتين على ذلك. السابعة عشرة: نصه أنه دين القيّمة. الثامنة عشرة: بيان أن من ساء عمله شر من الجعْلان ١، ولو علم. التاسعة عشرة: كون الضد خير البرية. العشرون: الآية الجامعة الفاذة. الحادية والعشرون: ذكر شيء من تفاصيل القيمة، من شهادة الأرض وغير ذلك. الثانية والعشرون: ٢ معاملة الإنسان ربه لقوله: ﴿لَكَنُودٌ﴾ : الثالثة والعشرون: كونه شاهدا بذلك.

стр. 366

الرابعة والعشرون: نعته بشدة حب المال. الخامسة والعشرون: ما فيها من ذكر الحساب والحوض والميزان ورؤية النار في الموقف. السادسة والعشرون: إخلاص ١ الصلاة. السابعة والعشرون: إخلاص النحر. الثامنة والعشرون: الأمر بختم العمل بالتسبيح والاستغفار. التاسعة والعشرون: الأمر بالتصريح للكفار بالبراءة ٢ من معبوديهم. الثلاثون: التصريح لهم ببراءتهم من عبادة الله. الحادية والثلاثون: التصريح لهم بالبراءة من معبوديهم. الثانية والثلاثون: التصريح لهم بالرضى بالله وبالإسلام دينا ومحمد نبيا. الثالثة والثلاثون: بيان العقيدة السلفية. الرابعة والثلاثون: البراءة من عقيدة المتكلمين. الخامسة والثلاثون: الأمر بالاستعاذة مما ذكر في سورة الفلق ٣: السادسة والثلاثون: الأمر بالاستعاذة من الشيطان.

стр. 367

السابعة والثلاثون: التنبيه على شدة الحاجة إلى ذلك، لكونه أفرد له سورة وختم بها المصحف. التاسعة والثلاثون: النهي عن الهمز ١ واللمز. الأربعون: النهي عن الاغترار بالمال. الحادية والأربعون: النهي ٢ عن دعّ اليتيم. الثانية والأربعون: النهي عن عدم الحضّ على طعام المسكين. الثالثة والأربعون: النهي عن السهو عن الصلاة. الرابعة والأربعون: النهي عن الرياء. الخامسة والأربعون: النهي عن البخل. السادسة والأربعون: النهي عن شنآنه ﷺ . السابعة والأربعون: الاعتبار بأبي لهب في كون المال والولد وشرف البيت والسيادة يُعطاه من هو من أكفر الناس. الثامنة والأربعون: النهي عن حمل الحطب. التاسعة والأربعون: النهي عن النميمة. الخمسون: النهي عن ٣ الحسد.

стр. 368

الحادية والخمسون: النهي عن النفث في العقد. الثانية والخمسون: النهي عن الوسوسة في صدور الناس. الثالثة والخمسون: الإخبار ١ برؤية الجحيم ثم رؤيتها. الرابعة والخمسون: السؤال عن النعيم. الخامسة والخمسون: خسران ٢ الإنسان إلا المستثنى. وفيها ذكر النار ذات اللهب، وصليها، واطلاعها على الأفئدة، وكونها مؤصدة. وفيها من الأعمال الممدوحة: الإيمان، والعمل الصالح، والتواصي بالحق، والتواصي بالصبر، والحث على الشكر بذكر الرحلتين. وفيها: أن النعم إذا كانت خاصة فلها شكر خاص، والحث على الاعتبار بأيام الله بقصة الفيل. وفيها من القصص قصة الفيل والرحلتين،. وقصة أبي لهب، وقصة سحر ٣ اليهود. وفيها من الوعظ العجب العجاب. وأما أدلة التوحيد ففي مواضع. وأما أدلة النبوة ففي مواضع.

стр. 369

قصة سبب نزول: ﴿تبت يدا أبي لهب وتب﴾ إلى آخر السورة ... قصة سبب نزول سورة تبت إلى آخرها وقال الشيخ محمد رحمه الله تعالى: قصة سبب نزول (تبت) إلى آخرها فيها مسائل ١. الأولى: ما فيها من دلائل الإلهية. الثانية: ما فيها من دلائل النبوة. الثالثة: ما فيها من فضائل الرسول ﷺ ، وقوله الحق الذي لا يقدر غيره يقوله. الرابعة: أن هذا هو العقل والصواب، أعني صعود الجبل والصياح في هذه المسألة، ولو عدَّه أكبر الناس سفها بل جنونا. الخامسة: شدة الخطر العظيم فيمن عذل من فعل ذلك. السادسة: لعل الكلمة التي لا يلقي لها بالًا يكتب الله له بها سخطه إلى يوم يلقاه، ولعله يعتقدها نصيحة أو صلة رحم.

стр. 370

السابعة: مراقبة العواقب في إعطاء الله نعم الدنيا من المال والولد والبيت الرفيع والرياسة. الثامنة: تعظيم أمر النميمة. التاسعة: أن الولد من الكسب، ففيه دليل على أن أطيب ما أكلتم من كسبكم، وأن أولادكم من كسبكم ١: العاشرة: أن الله سبحانه لم ينزل هذا إلا مصلحة للأمة إلى يوم القيامة، والله أعلم.

стр. 371

سورة الإخلاص وقال أيضا رحمه الله تعالى: تفسير سورة الإخلاص عن عبد الله بن ١ حبيب قال: "خرجنا في ليلة ممطرة وظلمة، فطلبت النبي ﷺ ليصلي لنا فأدركناه، فقال: قل، فلم أقل شيئا، قال: قلتُ يا رسول الله، ما أقول؟ قال: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ والمعوذتين حين تمسي وحين تصبح ثلاث مرات تكفيك من كل شيء" قال الترمذي ٢: حديث حسن صحيح. والأحد: الذي لا نظير له، والصمد: الذي تصمد الخلائق كلها إليه في جميع الحاجات، وهو الكامل في صفات السؤدد; فقوله: ﴿أَحَدٌ﴾ نفي النظير والأمثال، وقوله: ﴿الصَّمَدُ﴾ إثبات صفات الكمال، وقوله: ﴿لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ﴾ ٣ نفي الصاحبة والعيال، ﴿وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ﴾ ٤ نفي الشركاء لذي الجلال.

стр. 372

سورة الفلق وقال أيضا الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله تعالى تفسير سورة الفَلَق: بسم الله الرحمن الرحيم. ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ وَمِنْ شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ وَمِنْ شَرِّ النَّفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ وَمِنْ شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ﴾ ١ فمعنى أعوذ: أعتصم وألتجئ وأتحرز، وتضمنت هذه الكلمة مستعاذا به ومستعاذا منه، ومستعيذا. فأما المستعاذ به فهو الله وحده رب الفلق الذي لا يستعاذ إلا به، وقد أخبر الله عمن استعاذ بخلقه أن استعاذته زادته رهقا، وهو الطغيان فقال: ﴿وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِنَ الْأِنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِنَ الْجِنِّ فَزَادُوهُمْ رَهَقاً﴾ ٢. والفلق هو بياض الصبح إذا انفلق من الليل، وهو من أعظم آيات الله الدالة على وحدانيته. وأما المستعيذ فهو رسول الله ﷺ ، وكل من اتبعه إلى يوم القيامة.

стр. 373

وأما المستعاذ منه فهو أربعة أنواع: الأول: قوله: ﴿مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ﴾ ١ وهذا يعم شرور الأولى والآخرة، وشرور الدين والدنيا. الثاني: قوله: ﴿وَمِنْ شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ﴾ ٢ والغاسق الليل إذا وقب أي: أظلم ودخل في كل شيء، وهو محل تسلط الأرواح الخبيثة. الثالث: الثالث: ﴿وَمِنْ شَرِّ النَّفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ﴾ ٣ وهذا من شر السحر، فإن النفاثات السواحر اللاتي يعقدن الخيوط; وينفثن على كل عقدة حتى ينعقد ما يردْن من السحر والنفاثات مؤنث أي: الأرواح والأنفس، لأن تأثير السحر، إنما هو من جهة الأنفس الخبيثة. الرابع: ﴿وَمِنْ شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ﴾ ٤ وهذا يعم إبليس وذريته لأنهم أعظم الحساد لبني آدم أيضا. وقوله: ﴿إِذَا حَسَدَ﴾ لأن الحاسد إذا أخفى الحسد، ولم يعامل أخاه إلا بما يحبه الله لم يضره، ولم يضر المحسود.

стр. 374

تفسير سورة الناس وقال أيضا الشيخ محمد ﵀: بسم الله الرحمن الرحيم. وأما قوله: ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ﴾ ١ ٢ فقد تضمنت أيضا ذكر ثلاثة: الأول: الاستعاذة، وقد تقدمت. الثاني: المستعاذ به. الثالث: المستعاذ منه. فأما المستعاذ به فهو الله وحده لا شريك له، رب الناس الذي خلقهم ورزقهم ودبرهم، وأوصل إليهم مصالحهم، ومنع عنهم مضارهم. ﴿مَلِكِ النَّاسِ﴾ ٣ أي المتصرف فيهم وهم عبيده ومماليكه، المدبر لهم كما يشاء، الذي له القدرة والسلطان عليهم، فليس لهم مَلِكٌ يهربون إليه إذا دهمهم أمر; يخفض ويرفع ويصل ويقطع ويعطي ويمنع. ﴿إِلَهِ النَّاسِ﴾ ٤ أي معبودهم الذي لا معبود لهم غيره، فلا يُدْعَى ولا يُرْجَى ولا يَخْلُقُ إلا هو، فخلقهم وصوّرهم وأنعم عليهم وحماهم

стр. 375

مما يضرهم بربوبيته، وقهرهم وأمرهم ونهاهم، وصَرَّفهم كما يشاء بملكه، واستعبدهم بالهيبة ١ الجامعة لصفات الكمال كلها. وأما المستعاذ منه فهو الوسواس; وهو الخفي الإلقاء في النفس، إما بصوت خفي لا يسمعه إلا من أُلقي إليه، وإما بصوت كما يوسوس الشيطان إلى العبد. وأما الخناس فهو الذي يخنس ٢ ويتأخر ويختفي، وأصل الخنوس الرجوع إلى وراء، وهذان وصفان لموصوف محذوف وهو الشيطان، وذلك أن العبد إذا غفل جثم على قلبه وبذل فيه الوساوس التي هي أصل ٣ الشر; فإذا ذكر العبدُ ربه واستعاذ به، خنس. قال قتادة: الخناس له خرطوم كخرطوم الكلب، فإذا ذكر العبد ربه خنس، ويقال: رأسه كرأس الحية يضعه على ثمرة ٤ القلب يمنّيه ويحدثه، فإذا ذكر الله خنس; وجاء بناؤه على الفَعَّال الذي يتكرر منه، فإنه كلما ذكر الله انخنس، وإذا غفل عاد. وقوله: ﴿مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ﴾ ٥ يعني أن الوسواس نوعان: إنس وجن؛ فإن الوسوسة الإلقاء الخفي، لكن إلقاء الإنس بواسطة الأذن والجني لا يحتاج إليها، ونظير اشتراكهما في الوسوسة اشتراكهما في الوحي الشيطاني

стр. 376

في قوله: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوّاً شَيَاطِينَ الْأِنْسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُوراً وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ مَا فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُونَ﴾ ١ والله أعلم. والحمد لله أولا وآخرا وظاهرا وباطنا، وصلى الله على محمد وآله وصحبه وسلم. آخر ما وجدنا من كلام الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله تعالى ورضي عنه وكرمه، آمين.

стр. 377

مصادر ومراجع ... مراجع تخريج الأحاديث والهوامش والتعليقات أولا: كتب السنة: ١ – صحيح البخاري: (محمد بن إسماعيل ت ٢٥٦ هـ) . ٢ – صحيح مسلم: (مسلم بن الحجاج ت ٢٦١ هـ) . ٣ – سنن أبي داود: (سليمان بن الأشعث ت ٢٧٥ هـ) . ٤ – سنن الترمذي: (محمد بن عيسى ت ٢٧٩ هـ) . ٥ – سنن النسائي: (أحمد بن شعيب ت ٣٠٣ هـ) . ٦ – سنن ابن ماجه: (محمد بن يزيد ت ٢٧٥ هـ) . ٧ – موطأ مالك: (مالك بن أنس ت ١٧٩ هـ) . ٨ – مسند أحمد: (أحمد بن حنبل ت ٢٤١ هـ) . ٩ – سنن الدارمي: (عبد الله بن عبد الرحمن ت ٢٥٥ هـ) . ١٠ – سنن البيهقي: (أحمد بن الحسين ت ٤٥٨ هـ) . ثانيا: ما يتصل بأحاديث السنة ورجالها: ١١ – الأحاديث الضعيفة والموضوعة، محمد ناصر الدين الألباني، المكتب الإسلامي.

стр. 378

١٢ – تهذيب التهذيب لابن حجر العسقلاني: (شهاب الدين أحمد بن علي ت ٨٥٢ هـ) دار صاد. بيروت. ١٣ – فتح الباري شرح صحيح البخاري لابن حجر العسقلاني، دار المعرفة - بيروت. ١٤ – الفوائد المجموعة في الأحاديث الموضوعة، للشوكاني: (محمد بن علي ت ١٢٥٠ هـ) - طبع بيروت. ١٥ – كشف الخفاء ومزيل الإلباس، لإسماعيل بن محمد العجلوني ت ١١٦٢ هـ، دار إحياء التراث العربي بيروت. ١٦ – كنز العمال في سنن الأقوال والأفعال، لعلاء الدين علي المتقي الهندي ت ٩٧٥ هـ، مكتبة التراث الإسلامي بحلب. ١٧ – ميزان الاعتدال في نقد الرجال، لأبي عبد الله محمد بن أحمد الذهبي ت ٧٤٨ هـ، دار إحياء الكتب العربية. ثالثًا: كتب التفسير: ١٨ – تفسير الطبري، لأبي جعفر محمد بن جرير ت ٣١٠ هـ، مطبعة مصطفى البابي الحلبي بمصر. ١٩ – تفسير القرطبي، لأبي عبد الله محمد بن أحمد الأنصاري (ت ٦٧١ هـ) ، مطبعة دار الكتب المصرية. ٢٠ – تفسير ابن كثير، لإسماعيل بن كثير القرشي ت ٧٧٤ هـ، المكتبة التجارية الكبرى بمصر. رابعًا: كتب السيرة والتاريخ والتراجم: ٢١ – الإصابة في تمييز الصحابة، لابن حجر العسقلاني، مكتبة المثنى ببغداد.

стр. 379

٢٢ – تاريخ ابن غنام (روضة الأفكار والأفهام) الشيخ حسين بن غنام (من تلاميذ الشيخ محمد بن عبد الوهاب ﵀ ، تحقيق الدكتور ناصر الدين الأسد، مطبعة المدني بمصر. ٢٣ – حلية الأولياء وطبقات الأصفياء، لأبي نعيم أحمد بن عبد الله الأصبهاني (ت ٤٣٠ هـ) ، مطبعة السعادة بمصر. ٢٤ – سيرة النبي ﷺ ، لأبي محمد بن عبد الملك بن هشام ت ٢١٨ هـ، تحقيق الشيخ محمد محيي الدين عبد الحميد، دار الفكر. بيروت. ٢٥ – المعارف لأبي محمد عبد الله بن مسلم بن قتيبة ت ٢٧٦ هـ، المطبعة الشرقية بمصر. ٢٦ – وفيات الأعيان، لأحمد بن محمد بن خلكان ت ٦٨١ هـ، مطبعة النهضة المصرية. (..... وأيضًا: ٢٧ – فوات الوفيات والذيل عليها، تأليف محمد بن شاكر الكتبي ت ٧٦٤ هـ، تحقيق الدكتور إحسان عباس، دار صاد بيروت. خامساً: كتب اللغة: ٢٨ – لسان العرب لابن منظور (محمد بن مكرم ت ٧١١ هـ) طبع بيروت. .... وذلك إلى جانب: ٢٩ – معجم البلدان لياقوت الحموي (ت ٦٢٦ هـ) طبع بيروت. وبعض رسائل الشيخ محمد بن عبد الوهاب الأخرى مثل (رسالة كشف الشبهات) .