← Тафсир

Тафсир · id 11099

تفسير آيات من القرآن الكريم (مطبوع ضمن مؤلفات الشيخ محمد بن عبد الوهاب، الجزء الخامس)

محمد بن عبد الوهاب

Полный текст (379 стр.). Показаны 316–355 · переход к 321.

стр. 316

الثانية عشرة: أن أتباع النقل هم أهل العقل، لا غيرهم. الثالثة عشر ة ١: الأولى: فيها الإيمان بالقدر. الثانية: صفة الكلام. الثالثة: تعريف الفرق بين الطائفتين بالعقل. الرابع ة: تقرير التوحيد بقوله: ﴿أَفَأَنْتَ تُنْقِذُ مَنْ فِي النَّارِ﴾ ٢. الخامسة: تعزية المؤمن. السادسة: الوعد الذي لا نظير له في القرآن. السابعة: إضافة الوعد إلى الله. الثامنة: وصف نفسه بأنه لا يخلف الميعاد. الرابعة عشرة ٣: الأولى: الدلالة الواضحة على التوحيد. الثانية: الدلالة على سعة الجود. الثالثة: إحاطة العلم. الرابعة: القدرة التامة. الخامسة: استفهام التقرير.

стр. 317

السادسة: مع هذا الوضوح البيِّن فمحجوب، إلا عن أولي الألباب. الخامسة عشرة ١: الأولى: استفهام التقرير. الثانية: أنه سبحانه هو الذي يشرحه للإسلام. الثالثة: التنبيه على الأدلة العقلية بالفرق بين العالم والجاهل، والحب والبغض. الرابعة: أن ذلك بالنور المضاف إلى ربه. الخامسة: ذكر الضد، وهم القاسية قلوبهم عن ذكر الله ٢. السادسة: أنهم أصحاب الجهل الواضح. السادسة عشرة ٣: الأولى: أنه أحسن الحديث، فمن طلب الحديث دُلَّ عليه. الثانية: أن هذا الحديث كتاب. الثالثة: أن ذلك الكتاب متشابه. الرابعة: أنه مثاني. الخامسة: تأثيره هذا الأثر في قلوب هؤلاء وجلودهم.

стр. 318

السادسة: الجمع بين الخوف والرجاء. السابعة: حصر الهدى فيه. الثامنة: أن ذلك الهدى مضاف إلى الله. التاسعة: أن الله سبحانه هو الذي ينفع به بمشيئته وإحسانه، لا بقوة الفهم. العاشرة: إثبات القدر. الحادية عشرة: فيه إشارة إلى قوله: (ألقى عليهم من نوره، فمن أصابه ذلك النور اهتدى، ومن أخطأه ضل) ١، ولو كان أفهم الناس وأحرصهم. السابعة عشر ة ٢، والآيتان بعدها: الأولى: اتقاء سوء العذاب بالوجه. الثانية: استفهام التقرير مع الحذف. الثالثة: أن عقوبة الشيء تسمى باسمه. الرابعة: الإخبار بعذابهم من حيث لا يشعرون، بضد من يرزقه من حيث لا يحتسب.

стр. 319

الخامسة: التصريح بالعقوبة في الدارين. السادسة: أن العقوبة الأولى ليست من جنس عقوبة المسلم التي لا تعاد عليه. السابعة: نفي العلم عنهم. العشرون ١، والتي بعدها: الأولى: ما ذكر الله أنه ضرب فيه من كل مثل. الثانية: أن ذلك للناس كلهم، لا يُستثنى أحد. الثالثة: أن الحكمة تذكرهم. الرابعة: أنه قرآن. الخامسة: أنه عربي. السادسة: نفي العوج عنه. السابعة: أن الحكمة حصول التقوى منهم. الثانية والعشرون ٢، والتي بعدها، فيها: الأولى: ضرب المثل الجليّ في بيان التوحيد. الثانية: بيان الشرك. الثالثة: حمده نفسه على هذا البيان. الرابعة: أن الأكثر جهال، مع وضوح هذ الدليل.

стр. 320

الرابعة والعشرون ١، والتي بعدها: الأولى: تسلية المحقّ. الثانية: وعظ المبطل. الثالثة: الاختصام فيما وقع من الاختلاف. الرابعة: أن ذلك عنده ﵎. السادسة والعشرون ٢: الأولى: أن الظلم يتفاوت. الثانية: أن أعظمه الكذب على الله، والتكذيب بالصدق. الثالثة: معرفة الفرق بين النوعين، وأنهما يجتمعان ويفترقان. الرابعة: أن ذلك كفر. السابعة والعشرون ٣: الأولى: تفسير التقوى، وهذا أحسن ما فسرت به. الثانية: الإتيان بالصدق إن كان مخبرا. الثالثة: التصديق به إن كان سامعا. الثامنة والعشرون ٤: الأولى: بيان أن التقوى هي الإحسان.

стр. 321

الثانية: أن الربوبية عامة وخاصة. الثالثة: الرد على الجبرية. الرابعة: الرد على منكري الأسباب. التاسعة والعشرو ن ١: الأولى: بيان ٢ مذهب أهل السنة. الثانية: الرد على الرافضة. الثالثة: الرد على من جعلها خاصة. الرابعة: الرد على الوعيدية من الخوارج والمعتزلة. الثلاثون ٣: الأولى: استفهام التقرير. الثانية: العبودية الخاصة هي التي معها الكفاية. الثالثة: التخويف لمن دونه من صفات هؤلاء. الرابعة: التفرد بالهداية والإضلال. الخامسة: ذكر العزة في هذا المقام. السادسة: الوصف بالانتقام فيه.

стр. 322

الحادية والثلاثون ١: الأولى: بيان أن عندهم من العلم ما تقوم به الحجة. الثانية: أن المجمع عليه يدل على المختلف فيه. الثالثة: مجادلة المبطل بالحق ٢ الذي يسلمه. الرابعة: أنه تسليم لا يجحدونه، بل يقرون به للخصم. الخامسة: التعجب من الإنكار مع هذا الإقرار. السادسة: الإلزام الذي لا محيد عنه. السابعة: أنه كاشف لشبهتهم. الثامنة: قوله لهم ﴿حَسْبِيَ اللَّهُ﴾ . التاسعة: الإخبار بأنه ٣ حقيق أن يتوكل عليه كل عاقل. العاشرة: كون التوكل لا يستقيم إلا خالصا. الثانية والثلاثون ٤: الأولى: كونه مأمورا بقوله لهم: ﴿اعْمَلُوا﴾ .

стр. 323

الثانية: مخاطبتهم ﴿يا قوم﴾ . الثالثة: إخبارهم بأنه عامل بما كرهوا. الرابعة: آية النبوة وهي إخبارهم حينئذ بهذا، ثم وقع. الخامسة: ما فيه من الموعظة. السادسة: الفرق بين العذاب المخزي والعذاب المقيم. الثالثة والثلاثون ١: الأولى: ذكر إنزال الكتاب عليه. الثانية: أن ذلك للناس. الثالثة: أن ذلك بالحق. الرابعة: أن من ٢ اهتدى فلنفسه. الخامسة: أن ضلاله عليها. السادسة: تعزيته أن الهدى ليس عليه. الرابعة والثلاثون ٣: الأولى: ذكر الآيات في التوفِّي. الثانية: أن النوم وفاة. الثالثة: ما في الإمساك والإرسال. الرابعة: أن فيه آيات متعددة.

стр. 324

الخامسة: أن تلك الآيات للمتفكرين. الخامسة والثلاثو ن ١: الأولى: استفهام الإنكار. الثانية: الاتخاذ. الثالثة: من دونه. الرابعة: شفعاء. الخامسة: الأمر له بتبليغهم هذا الجدل. السادسة: أن ذلك تفعلون هذا مع كونهم هكذا. السادسة والثلاثون: الأولى: أن الشفاعة كلها له، ومعرفة هذه بمعرفة صفة الشفاعتين. الثانية: الأمر بتبليغهم هذه الحجة. الثالثة: الاحتجاج على ذلك بملك السموات والأرض. الرابعة: الرجوع إليه. السابعة والثلاثون ٢: الأولى: هذه العجيبة وهي: الاشمئزاز من هذا، والاستبشار بذلك. الثانية: أن الشرك وعدم الإيمان بالآخرة متلازمان. الثالثة: أن الثاني أصل الأول.

стр. 325

الثامنة والثلاثون ١: الأولى: الأمر بهذا الدعاء. الثانية: ما فيه من التسلية للمحق. الثالثة: الموعظة للمبطل. الرابعة: أن كمال الملك وكمال العلم يقتضي ذلك. التاسعة والثلاثون ٢، والتي بعدها: الأولى: ذكر هذا الخبر المزعج. الثانية: الإخبار بما بدا لهم، وهذه التي أبكت ابن المنكدر ٣ عند الموت. الثالثة: أنهم لا يعرفون قبح أعمالهم الآن، بل لعلهم يستحسنونها. الرابعة: الإخبار بأن ما احتقروه واستهزؤوا به صار هكذا. الخامسة: تسمية العذاب باسم سببه. السادسة: أن هذه أربع جمل، كل جملة مستقلة.

стр. 326

الحادية والأربعون ١: الأولى: وصف الإنسان بهذه العجيبة. الثانية: أن هذا من أبطل الباطل. الثالثة: أن الحق أن ذلك فتنة. الرابعة: التسجيل على السواد الأعظم بالجهل. الخامسة: أن الدعاء في الضرورة لا مدح فيه. السادسة: أن الإجابة فيه لا تدل على الإكرام. السابعة: أن عطاء نعمة الدنيا كذلك. الثانية والأربعون ٢، وآيتان بعدها. الأولى: كون القلوب إذا اشتبهت، فالأعمال كذلك. الثانية: الاعتبار بمن تقدم. الثالثة: أن كسب غير الطاعات لا يغني من الله شيئا. الرابعة: أن ذلك الكسب قد يكون عند الناس من أعظم الفخار. الخامسة: التصريح بالقياس الجلي أن هؤلاء كمن قبلهم. السادسة: التذكير بضعفك وقوة الطالب. ٣. السابعة: الاستدلال بالعموم.

стр. 327

الثامنة: ذكر جهل من لم يفعل هذا الاستدلال. التاسعة: تذكيرك الخصم بالقاعدة المسلمة إذا لم ... ١. العاشرة: ذكر تناقض الخصم. الحادية عشرة: في قبضه وبسطه آيات متعددة. الثانية عشرة: أن تلك الآيات لأهل العلم. الخامسة والأربعون ٢: الأولى: قيل أنها أرجى ما في القرآن. الثانية: فيها الرد على من استثنى بعض الكبائر. الثالثة: تعليل ذلك بالأسماء والصفات. الرابعة: النهي عن القنوط. الخامسة: أن إسراف العبد وباله على نفسه. السادسة: الفرق بين المغفرة والرحمة. السادسة والأربعو ن ٣، وخمس آيات بعدها. الأولى: الأمر بالإنابة.

стр. 328

الثانية: الأمر بالإسلام. الثالثة: الفرق بينهما. الرابعة: كون الأولى "بإلى" والثانية "باللام". الخامسة: تفسير الآيات قبلها. السادسة: التنبيه على انتهاز الفرصة. السابعة: الوعيد الشديد. الثامنة: الأمر باتباع المنزَّل خاصة. التاسعة: الأمر باتباع الأحسن. العاشرة: فيه الرد على من أنكر تفاضل كلام الله. ١. الحادية عشرة: إغراء العبد بأن ذلك المنزَّل منزَّل إليه. الثانية عشرة: كونه من ربه ٢: الثالثة عشرة: فيه الإنذار عن البغتة. الرابعة عشرة: فيه بيان أنهم لا يشعرون بذلك. الخامسة عشرة: ذكر تحسر النفس على ما كرهت الآن. السادسة عشرة: معرفتها أنه تفريط في جنب الله. السابعة عشرة: معرفتها بأنها سخرت مما لا يُسخر منه. الثامنة عشرة: ٣ عرفت أنها من هذه الطائفة.

стр. 329

التاسعة عشرة: تحسرها أن لا تكون من هذه الطائفة التي كرهتها وسخرت منها. العشرون: ذكر تمني الكَرَّة. الحادية والعشرون: رؤية العذاب حينئذ. الثانية والعشرون: ١ تمني الكَرَّة لكونها من أولئك. الثالثة والعشرون: أن الإحسان هو التقوى. الرابعة والعشرون: التكذيب بالآيات. الخامسة والعشرون: الاستكبار. السادسة والعشرون: الكفران، وكونه من هذه الطائفة. السابعة والعشرون: أن المعاصي بريد الكفر والتكذيب والاستكبار. الثانية والخمسون ٢: الأولى: كبر التكذيب على الله. الثانية: أن أصل ذلك الكبر. الثالثة: الوعيد بهذا الاستفهام. الثالثة والخمسون ٣، وآيتان بعدها: الأولى: سبب النجاة. الثانية: الفرق بين الحزن ومس ٤ السوء.

стр. 330

الثالثة: الاستدلال بالقاعدة الكلية، وهي: خلق كل شيء على المسائل الجزئية. الرابعة: كذلك استدل بوكالته على كل شيء. الخامسة: كذلك بأن مقاليدهما له. السادسة: انحصار الخسارة في هؤلاء. السادسة والخمسون ١، وأربع بعدها، فيها أنواع من بطلان الشرك وتقبيحه: الأول: استفهام الإنكار. الثاني: كيف يؤمر بهذا لغير الله. الثالث: التسجيل عليهم بالجهل. الرابع: ما جاء من السمعيات أنه أوحى ٢ إليك بهذا الأمر العظيم. الخامس: أنه أوحاه إلى من قبلك. السادس: أن أقرب الخلائق منزلة لو يفعله لم يسامَح. السابع: أن الحسنات وإن كثرت إذا وجد لم يبق منها شيء. الثامن: كون ذلك المقرَّب لو يفعله لم يَكْفِ بطلان عمله، بل صار من أولئك.

стр. 331

التاسع: الأمر بإخلاص هذا النوع لمن لا يستحقه إلا هو. العاشر: أن كون العبد من الشاكرين مستحسن عقلا وشرعا ١، ولا يصل إليه إلا بذلك. الحادي عشر: كون ذلك جرى لكونهم لم يعرفوا الله. الثاني عشر: تعريف عباده بعظمته بما ذكر في الأرضين السبع. الثالث عشر: تعريفهم ذلك بما ذكر في السموات. الرابع عشر: تسبيحه نفسه عما تقربوا به إليه. الخامس عشر: تعاليه عن ذلك. السادس عشر: نسبته إليهم. الستون ٢، وما بعدها إلى آخرها، فيها: الأولى: النفخة الأولى.

стр. 332

الثانية: صعق أهل السموات والأرض. الثالثة: المستثنون. الرابعة: النفخة الثانية. الخامسة: "إذا" الفجائية. السادسة: إتيان الرب سبحانه. السابعة: إشراق الأرض بنوره. الثامنة: إضافتها إليه. التاسعة: وضع ١ الكتاب. العاشرة: الإتيان بالنبيين. الحادية عشرة: الإتيان بالشهداء. الثانية عشرة: قضى بينهم بالحق. الثالثة عشرة: تَوْفِيَةُ كل نفس عملها. الرابعة عشرة: بيان أنه لا يقع في الخصومات شيء مما يقع في الدنيا، لكونه أعلم. الخامسة عشرة: سياقه الكفار. السادسة عشرة: كونهم زمرا.

стр. 333

السابعة عشرة: فتح أبوابها وقت مجيئهم. الثامنة عشرة: تقريع الخزَنَة: لهم. التاسعة عشرة: كون كل رسول يتلو الآيات. العشرون: كونهُ يُنذر بذلك اليوم. الحادية والعشرون: كون الرسالة عمّت. الثانية والعشرون: اعترافهم بقرب الفهم، وأن الذي منعهم كون كلمة العذاب حقت على من كَفَر. الثالثة والعشرون: قول الخزنة ادخلوها خالدين. الرابعة والعشرون: بيان أن التكبر سبب الكفر. الخامسة والعشرون: سوْق أهل الجنة. السادسة والعشرون: كونهم زُمَرا. السابعة والعشرون: حذف الجواب. الثامنة والعشرون: فتح الأبواب. التاسعة والعشرون: تسليم الملائكة. الثلاثون: قولهم: ﴿طِبْتُمْ فَادْخُلُوهَا﴾ . الحادية والثلاثون: الخلود. الثانية والثلاثون: قولهم ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ﴾ إلخ: حمدوا على صدق الوعد. الثالثة والثلاثون: حمدوه على أنه أورثهم الأرض.

стр. 334

الرابعة والثلاثون: التبوّؤ منها حيث شاؤوا. الخامسة والثلاثون: إثبات دخولها بالعمل. السادسة والثلاثون: أنها أجر العاملين. السابعة والثلاثون: رؤية الملائكة حافين من حول العرش. الثامنة والثلاثون: القضاء بالحق. التاسعة والثلاثون: قول الخلائق كلهم: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ ١.

стр. 335

وقال الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله تعالى قوله تعالى: ﴿قُلْ أَفَغَيْرَ اللَّهِ تَأْمُرُونِّي أَعْبُدُ أَيُّهَا الْجَاهِلُونَ وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾ إلى قوله تعالى: ﴿سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ ١. فيه مسائل: الأولى: الجواب عن قول المشركين: هذا في الأصنام وأما الصالحون فلا. قوله: ﴿قُلْ أَفَغَيْرَ اللَّه﴾ عام فيما سوى الله. الثانية: أن المسلم إذا أطاع من أشار عليه في الظاهر كَفَرَ، ولو كان باطنه يعتقد الإيمان، فإنهم لم يريدوا من النبي ﷺ تغيير عقيدته، ففيه بيان لما يكثر وقوعه ممن ينتسب ٢ إلى الإسلام في إظهار الموافقة للمشركين خوفا منهم، ويظن أنه لا يكفر إذا كان قلبه كارها له. الثالثة: أن الجهل وسخافة العقل هو موافقتهم في الظاهر; وأن العقل والفهم والذكاء هو التصريح بمخالفتهم ولو ذهب مَالُكَ، خلافا لما عليه أهل الجهل من اعتقاد أن بذل دينك لأجل مالك هو العقل، وذلك في آخر الآية: ﴿أَيُّهَا الْجَاهِلُونَ﴾ .

стр. 336

أما الآية الثانية ١ ففيها مسائل أيضا: الأولى: شدة الحاجة إلى تعلُّم التوحيد، فإذا ٢ كان الأنبياء يحتاجون إلى ذلك ويحرصون عليه فكيف بغيرهم؟ ففيها رد على الجهال الذين يعتقدون أنهم عرفوه، فلا يحتاجون إلى تعلّمه. الثانية: المسألة الكبرى وهي كشف شبهة علماء ٣ المشركين الذين يقولون: هذا شرك، ولكن لا يكفر من فعله لكونه يؤدي الأركان الخمسة، فإذا كان الأنبياء لو يفعلونه كفروا فكيف بغيرهم؟!. الثالثة: أن الذي يكفر به المسلم ليس هو عقيدة القلب خاصة، فإن هذا الذي ذكرهم الله لم يريدوا منه ﷺ تغيير العقيدة كما تقدم، بل إذا أطاع المسلم من أشار عليه بموافقتهم لأجل ماله أو بلده أو أهله مع كونه يعرف كفرهم ويبغضهم، فهذا كافر إلا من أُكره. وأما الآية الثالثة ٤ ففي الصحيح أن رسول الله ﷺ قرأها على المنبر وقال: "إن الله يقبض يوم القيامة الأرضين وتكون السموات بيمينه" ٥.

стр. 337

ثم ذكر تمجيد الرب ﵎ نفسه وأنه يقول: "أنا الجبار، أنا المتكبر، أنا الملك، أنا العزيز أنا الكريم" ١ ٢ قال ابن عمر: فرجف برسول الله ﷺ حتى قلنا ليخرّن به. وفيها ثلاث مسائل: الأولى: التنبيه على سبب الشرك; وهو أن المشرك بان له شيء من جلالة الأنبياء والصالحين، ولم يعرف الله ; وإلا لو عرفه لكفاه وشفاه عن المخلوق، وهذا معنى قوله: ﴿وما قدروا الله حق قجدره﴾ ٣ الآية. المسألة الثانية: ما ذكر الله ﵎ من عظمته وجلاله أنه يوم القيامة يفعل هذا، وهذا قَدْر ما تحتمله العقول، وإلا فعظمة الله وجلاله أجلّ من أن يحيط بها عقل كما قال ٤: "ما السموات السبع والأرضون السبع في كف الرحمن إلا كخردلة في كف أحدكم" فَمَنْ هذا بعض عظمته وجلاله كيف يُجعل في رتبته مخلوق لا يملك لنفسه نفعا ولا ضرا؟ هذا هو

стр. 338

أظلم الظلم وأقبح الجهل، كما قال العبد الصالح لابنه ﴿يَا بُنَيَّ لا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ﴾ ١ ٢. الثالثة: أن آخر الآية وهو قوله: ﴿سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ ٣ ينبهك على الحكمة في كونه سبحانه يغفر الكبائر ولا يغفر الشرك، وتزرعُ بُغض الشركِ وأهلِه ومعاداتهم في قلبك. وذلك أن أكبر مسبة بعض الصحابة مثل أبي بكر وعمر، لو يجعل في منزلته بعض ملوك زماننا مثل سليمان ٤ أو غيره مع كون الكل منهم آدمياً، والكل ينتسب إلى دين محمد والكل يأتي بالشهادتين، والكل يصلي ويصوم رمضان، فإذا كان من أقبح المسبة لأبي بكر أن يسوَّى بينه وبين بعض الملوك في زماننا، فكيف يجعل للمخلوق من الماء المهين، ولو كان نبيا، بعض حقوق منْ

стр. 339

هذا بعض عظمته وجلاله، من كونه يُدعَى كما يُدْعى، ويُخاف كما يُخاف، ويُعتمد عليه كما يُعتمد عليه؟! هذا أعظم ١ الظلم، وأقبح المسبة لرب العالمين، وذلك معنى قوله في آخر الآية: ﴿سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ ٢. ولكن رحم الله تعالى من تنبّه لسر الكلام، وهو المعنى الذي نزلت فيه هذه الآيات، من كون المسلم يوافقهم في شيء من دينهم الظاهر مع كون القلب بخلاف ذلك، فإن هذا هو الذي أرادوا من النبي ﷺ ، فافهمه فهما حسنا لعلك تعرف شيئا من دين إبراهيم ﵇ الذي بادر أباه وقومه بالعداوة عنده ٣، والله أعلم.

стр. 340

سورة الحجرات هذه مسائل من سورة الحجرات للشيخ ﵀: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ﴾ ١ الآية ٢. لما قدم وفد بني تميم قال أبو بكر: يا رسول الله، أمّر فلانا وقال عمر: بل فلانا. قال: ما أردتَ إلا خلافي، قال: ما أردتُه. فتجادلا، حتى ارتفعت أصواتهما ٣. ففيه مسائل: الأولى: الأدب مع رسول الله ﷺ ، وتعظيم حرمته. الثانية: إذا كان هذا التغليظ في الشيخين، فكيف بغيرهم. الثالثة: اختلاف كلام المفسرين والمعنى واحد، لكن كل رجل يصف نوعا من التقدم.

стр. 341

الرابعة: الأمر بالتقوى في هذا الموضع. الخامسة: الاستدلال بالأسماء الحسنى على المسألة. السادسة: مسألة الإحباط وتقريره. السابعة: وجوب طلب العلم، بسبب أن هذا مع كونه سببا للإحباط لا يفطن له، فكيف بما هو أغلظ منه بكثير؟ الثامنة: قوله: ﴿وَأَنْتُمْ لا تَشْعُرُونَ﴾ ١ أي: لا تدرون. فإذا كان هذا فيمن لا يدري، دَلَّ على وجوب التعلم والتحرز، وأن الإنسان لا يُعذر بالجهل في كثير من الأمور. التاسعة: ما ترجم عليه البخاري ٢ بقوله: باب خوف المؤمن إلخ. قوله: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصْوَاتَهُمْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ أُولَئِكَ الَّذِينَ امْتَحَنَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوَى﴾ ٣ الآية ٤. فيه مسائل: الأولى: ثناء الله على أهل العمل. الثانية: أن معنى امتحانها هَيَّأها، فقد تبتلى بما تكره ويكون نعمة من الله، يريد امتحان قلبك للتقوى. الثالثة: استدل بها على أن من يكف عن المعصية مع منازعة النفس أفضل ممن لا يشتهيها.

стр. 342

الرابعة: وعد الله لأهل هذه الخصلة بالمغفرة والأجر العظيم، فيزيل ما يكرهون ويعطيهم ما يحبون. قوله: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِنْ وَرَاءِ الْحُجُرَاتِ﴾ إلى قوله: ﴿غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ ١. فيه مسائل: الأولى: ذمه لمن أساء الأدب. الثانية: ذكره أن أكثرهم لا يعقلون، مع كونهم من أعقل الناس في ظنهم ٢: الثالثة: ذم العجلة، ومدح التأني. الرابعة: رأفة الله ورحمته بالعباد ولو عصوه، لختمه الأدب بهذين الاسمين. ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا﴾ ٣ ٤ الآية نزلت في.

стр. 343

في رجل ١ أخبر النبي ﷺ عن بعض المسلمين أنهم منعوا الزكاة، فهمّ بغزوهم، وكان كاذبا، فيه مس ائل: الأولى: كبر بهتان المسلم عند الله كيف فضح الله ٢ هذا بهذه الفضيحة الباقية إلى يوم القيامة، مع كونه من الصحابة. الثانية: معنى التبين وهو التثبت. الثالثة: الأمر الذي نزلت فيه الآية، وهو أمر المسلمين بعدم العجلة. الرابعة: ذكر علّة الحكم، وهو الندم إذا أصابوا قوما بجهالة. الخامسة: أن الله لم يأمر بتكذيب الفاسق، ولكن أمر بالتثبت. السادسة: استدل بها على أنه إذا عُرِف صدقه عمل به، لانتفاء العلة. السابعة: استدل بها على أن الخبر إذا أتى به أكثر من واحد، فليس في الآية الأمر بالتبيين فيه. الثامنة: أن المؤمن يندم إذا تبين له خطؤه. التاسعة: قتال مانعي الزكاة كما في آية السيف. العاشرة: جباية النبي ﷺ للزكاة، ولم يجعلها لأهل الأموال.

стр. 344

﴿وَاعْلَمُوا أَنَّ فِيكُمْ رَسُولَ اللَّهِ لَوْ يُطِيعُكُمْ فِي كَثِيرٍ مِنَ الْأَمْرِ لَعَنِتُّمْ﴾ إلى قوله: ﴿عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾ ١. فيه مسائل: الأولى: كيف أمرهم بالعلم بأنه رسول الله وهم الصحابة، فما أجلها من مسألة، وأدلها على مسائل كثيرة. الثانية: أنه لو يطيعهم في كثير من الأمر جرى ما جرى وهم الصحابة، ففيها التسليم لأمر الله، ومعرفة أنه ٢ هو المصلحة، وتقديم الرأي عليه هو المضرة. الثالثة: معنى العنت: الضيق، أي رأيكم يجر إلى الضيق عليكم. الرابعة: أن ما بكم من الخير والصواب فليس ذلك من أنفسكم; ولو وُكلتم إليها جرى ما جرى؛ فهو الذي حبب إليكم الإيمان، وكرَّه إليكم ضده. الخامسة: فيه أن الأعمال من الإيمان ففيه الرد على الأشعرية. السادسة: أن تزيينه في القلوب نوع آخر غير المحبة. السابعة: أن الكفر نوع والفسوق نوع، والعصيان عام في جميع المعاصي، فمن الكفر شيء لا يُخرج عن الملة كقوله: "سباب المسلم فسوق، وقتاله كفر" ٣ ٤ ومنه الفسوق بالكبائر، فعلمتَ أنَّ ما أطلق عليه الكفر أكبر من الكبائر، ولو لم يخرج من الملة.

стр. 345

الثامنة: قوله: ﴿أُولَئِكَ هُمُ الرَّاشِدُونَ﴾ ١ ففيه أمران: أحدهما: أن الرشد: فعل ما ذكر، وترك ما ذكر. الثانية: أن الرشد من غير حول منهم ولا قوة. التاسعة: ذكره تعالى أن ذلك فضل منه ونعمة، فكرر الأمر لأجل كبر المسألة. العاشرة: الفرق بين الفضل والنعمة. الحادية عشرة: ختم الآية بالاسمين الشريفين. الثانية عشرة: قرنه سبحانه بين العلم والحكمة، ويوضحه المثل: " ما قرن شيء إلى شيء أزين من حلم إلى علم، وما قرن شيء إلى شيء أقبح من جهل إلى خرق ". الثالثة عشرة: أن نتيجة هذا الدلالة على التمسك بالوحي، والتحذير من الرأي المخالف، ولو من أعلم الناس. الرابعة عشرة: التنبيه على لطفه بنا وأنه أرحم بنا، من أنفسنا. ﴿وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا﴾ إلى قوله: ﴿لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾ ٢.

стр. 346

سورة الجن روى ١ الشيخان عن ابن عباس ﵄ قال: "انطلق النبي ﷺ في طائفة من أصحابه عامدين إلى سوق عكاظ، وقد حيل بين الشياطين وبين خبر السماء، وأرسلت عليهم الشهب، فرجعت الشياطين إلى قومهم فقالوا: ما لكم؟ فقالوا: حيل بيننا وبين خبر السماء، وأرسلت علينا الشهب. قالوا: ما حال بينكم وبين خبر السماء إلا شيء حدث، فاضربوا مشارق الأرض ومغاربها فانظروا ما هذا الذي حال بينكم وبين خبر السماء، فانصرف أولئك الذين توجهوا نحو تهامة إلى النبي ﷺ وهو بنخلة ٢ عامدين إلى سوق عكاظ، وهو يصلي بأصحابه صلاة الفجر، فلما سمعوا القرآن استمعوا له فقالوا: هذا والله الذي حال بينكم وبين خبر السماء. فهناك حين رجعوا إلى قومهم فَقَالُوا ﴿إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآنًا عَجَبًا﴾ الآية. فأنزل ٣ الله على نبيه ﷺ ﴿قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ

стр. 347

﴿َفَرٌ مِنَ الْجِنِّ فقالوا نَّا سَمِعْنَا قُرْآناً عَجَبا ًيَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ فَآمَنَّا بِهِ وَلَنْ نُشْرِكَ بِرَبِّنَا أَحَداً﴾ . يعني أنهم لما رجعوا إلى قومهم قالوا لهم هذا. وقوله: ﴿عَجَبًا﴾ أي: بليغا في لفظه ومعناه. ﴿أَنَّهُ اسْتَمَعَ﴾ بالفتح لأنه نائب ١ فاعل أوحي، وإِنَّا سَمِعْنَا بالكسر لأنه محكي بعد القول. وقوله: ﴿يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ﴾ أي إلى الصواب وقيل: إلى التوحيد. ﴿وَأَنَّهُ تَعَالَى جَدُّ رَبِّنَا مَا اتَّخَذَ صَاحِبَةً وَلا وَلَداً﴾ ٢ يقول: تعالى ﷻ وعظمته وغناه عن اتخاذ الصاحبة والولد; وذلك أنهم لما سمعوا القرآن فهموا التوحيد وتنبهوا على الخطإ في علم تنزيه الله عما لا يليق به، فاستعظموا ذلك ونزهوه عنه. وقوله: ﴿وَأَنَّهُ كَانَ يَقُولُ سَفِيهُنَا عَلَى اللَّهِ شَطَطاً﴾ ٣ سفيههم: إبليس، قاله مجاهد، وقيل هو أو غيره من مردة الجن، والشطط مجاوزة الحد في الظلم أو غيره. وقوله: ﴿وَأَنَّا ظَنَنَّا أَنْ لَنْ تَقُولَ الْأِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى اللَّهِ كَذِباً﴾ ٤ يعني أن في ظننا أن أحدا من الثقلين لن يفتري على الله ما ليس بحق، فلسنا نصدقهم فيما أضافوا إليه من ذلك فلما سمعنا القرآن تبين لنا افتراؤهم.

стр. 348

﴿وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِنَ الْأِنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِنَ الْجِنِّ فَزَادُوهُمْ رَهَقاً﴾ ١ ومعنى هذا أن الرجل من العرب كان إذا أمسى في واد قفر وخاف قال: أعوذ بسيد هذا الوادي من سفهاء قومه; يريد الجن وكبيرهم، فلما سمع ذلك الجن استكبروا وقالوا: سُدْنا الجن والإنس; فذلك الرهق، والرهق في كلام العرب غشيان المحارم. ﴿وَأَنَّهُمْ ظَنُّوا كَمَا ظَنَنْتُمْ أَنْ لَنْ يَبْعَثَ اللَّهُ أَحَداً﴾ ٢ قيل: إنه مما حكى الله عن الجن أي: أن الإنس ظنوا كما ظننتم أن لن يبعث الله أحدا، وقيل من كلام الله. والضمير في: ﴿وَأَنَّهُمْ ظَنُّوا﴾ للجن، والخطاب في ﴿ظَنَنْتُمْ﴾ للإنس. ﴿وَأَنَّا لَمَسْنَا السَّمَاءَ فَوَجَدْنَاهَا مُلِئَتْ حَرَساً شَدِيداً وَشُهُباً وَأَنَّا كُنَّا نَقْعُدُ مِنْهَا مَقَاعِدَ لِلسَّمْعِ فَمَنْ يَسْتَمِعِ الْآنَ يَجِدْ لَهُ شِهَاباً رَصَداً﴾ ٣ يؤخذ من قوله: ﴿مُلِئَتْ حَرَساً شَدِيداً وَشُهُباً﴾ ٤ أن الحادث الملأ والكثرة، وكذلك مَقَاعِدَ أي: كنا نجد بعض المقاعد خالية من الحرس، والآن ملئت المقاعد كلها. ومعنى هذا أنهم يذكرون سبب ضربهم في البلاد حتى عثروا على رسول الله ﷺ فعلموا أن الله أراد بهم رشدا ٥.

стр. 349

﴿وَأَنَّا مِنَّا الصَّالِحُونَ وَمِنَّا دُونَ ذَلِكَ كُنَّا طَرَائِقَ قِدَداً﴾ ١ يقولون: منا الصالحون، ومنا قوم دون ذلك، الآية، والقدة من قد، كالقطعة من قطع، وُصفت الطرائق بذلك لدلالتها على القطع والتفرق، قال الحسن: أمثالكم: فمنهم قدرية ومرجئة ورافضة. قال ابن كيسان ٢ لكل فرقة هوى كأهواء الناس. ﴿وَأَنَّا ظَنَنَّا أَنْ لَنْ نُعْجِزَ اللَّهَ فِي الْأَرْضِ وَلَنْ نُعْجِزَهُ هَرَباً﴾ ٣ الظن هنا بمعنى اليقين، وهذه صفة أحوال الجن وعقائدهم منهم أخيار وأشرار، وأنهم يعتقدون أن الله عزيز غالب، لا يفوته مطلب، ولا ينجي عنه مهرب. ﴿وَأَنَّا لَمَّا سَمِعْنَا الْهُدَى آمَنَّا بِهِ فَمَنْ يُؤْمِنْ بِرَبِّهِ فَلا يَخَافُ بَخْساً وَلا رَهَقاً﴾ ٤ يقولون: لما سمعنا القرآن آمنا به، وهذا يدل على أن

стр. 350

الإيمان بالله هو والإيمان بالقرآن متلازمان. والبخس أن يُبخس من حسناته، والرهق أن يُحمل عليه ذنب غيره. ﴿وَأَنَّا مِنَّا الْمُسْلِمُونَ وَمِنَّا الْقَاسِطُونَ فَمَنْ أَسْلَمَ فَأُولَئِكَ تَحَرَّوْا رَشَداً وَأَمَّا الْقَاسِطُونَ فَكَانُوا لِجَهَنَّمَ حَطَباً﴾ ١ القاسطون: الكافرون، يقال: قسط فهو قاسط إذا ظلم، وأقسط فهو مقسط إذا عدل; وروي أن الحجاج قال لسعيد ٢ بن جبير: "ما تقول فيَّ؟ قال: قاسط عادل. فقال القوم: ما أحسن ما قال. قال الحجاج: يا جهلة إنه سماني ظالما مشركا; وتلا هذه الآية: وقوله: ﴿ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ﴾ . ﴿وَأَلَّوِ اسْتَقَامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لَأَسْقَيْنَاهُمْ مَاءً غَدَقاً لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ وَمَنْ يُعْرِضْ عَنْ ذِكْرِ رَبِّهِ يَسْلُكْهُ عَذَاباً صَعَداً﴾ ٣ يقول: لو استقاموا على طريقة الإسلام لوسّعنا عليهم في الدنيا، وذكر الماء الغدق وهو الكثير لأنه سبب لسعة الرزق. ﴿لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ﴾ ٤ أي لنختبرهم كيف شكرهم. قال الحسن: "والله إن كان أصحاب محمد لكذلك: كانوا سامعين لله، مطيعين لله، فلما فتحت كنوز كسرى وقيصر وثبوا على إمامهم وقتلوه". وأخرج ابن جرير عن عمر: "حيث كان الماء كان المال، وحيث ما كان المال كانت الفتنة". وقوله: ﴿يَسْلُكْهُ عَذَاباً صَعَداً﴾ ٥ "قال ابن عباس: شاقا، وأصله أن الصعود فيه مشقة على الإنسان".

стр. 351

﴿وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلا تَدْعُو مَعَ اللَّهِ أَحَداً﴾ ١ قال قتادة: "كان اليهود والنصارى إذا دخلوا بيعهم وكنائسهم أشركوا بالله، فأمرنا أن نخلص لله الدعوة إذا دخلنا المساجد". وقيل ٢ المساجد: أعضاء السجود السبعة. ﴿وَأَنَّهُ لَمَّا قَامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ كَادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَداً﴾ ٣ معناه: لما قام عبد الله يعبده، كادوا يزدحمون عليه متراكمين تعجبا مما رأوا من عبادته، وإعجابا بما تلا من القرآن، لأنهم رأوا منه ما لم يروا مثله. وعبادة عبد الله ليس بأمر مستبعد عن العقل، ولا مستنكر حتى يكونوا عليه لبدا. وقيل: لما قام عبد الله وحده مخالفا للمشركين، كادوا لتظاهرهم على عدوانه يزدحمون عليه متراكمين. وعن قتادة قال: "لما قام عبد الله للدعوة تلبدت الإنس والجن، وتظاهروا عليه ليبطلوا الحق الذي جاءهم به ويطفئوا نور الله، إلا أن يتم هذا الأمر وينصره على من ناوأه": ﴿قُلْ إِنَّمَا أَدْعُو رَبِّي وَلا أُشْرِكُ بِهِ أَحَداً﴾ ٤ أي قال للمتظاهرين عليه: ﴿إِنَّمَا أَدْعُو رَبِّي﴾ ٥ أي: ما أتيتكم بأمر منكر، ولا ما يوجب إطباقكم على عداوتي، إنما التعجب ممن يدعو غير الله، ويجعل له شريكا. ﴿قُلْ إِنِّي لا أَمْلِكُ لَكُمْ ضَرّاً وَلا رَشَدا﴾ ٦ المعنى: لا أستطيع أن أضركم أو أن أنفعكم إنما الضار النافع الله .

стр. 352

﴿قُلْ إِنِّي لَنْ يُجِيرَنِي مِنَ اللَّهِ أَحَدٌ وَلَنْ أَجِدَ مِنْ دُونِهِ مُلْتَحَداً﴾ ١ ومعنى الاستثناء قيل أنه من ﴿لاَ أَمْلِكُ﴾ (أي: لا أملك إلا بلاغا ٢ من الله) ﴿وَقُلْ إِنِّي لَن يُجِيرَنِي﴾ : جملة معترضة لتأكيد نفي الاستطاعة عن نفسه على معنى أن الله إن أراد به سوءا من مرض أو موت أو غيرهما، لم يصح أن يجيره منه أحد، أو يجد من دونه ملاذا يأوي إليه. والملتحد الملتجأ وقيل: ﴿بَلَاغًا﴾ بدلا من ﴿مُلْتَحَدًا﴾ أي لن أجد من دونه مَنْجى إلا أن أبلغ ما أرسلني به. ﴿حَتَّى إِذَا رَأَوْا مَا يُوعَدُونَ فَسَيَعْلَمُونَ مَنْ أَضْعَفُ نَاصِراً وَأَقَلُّ عَدَداً قُلْ إِنْ أَدْرِي أَقَرِيبٌ مَا تُوعَدُونَ أَمْ يَجْعَلُ لَهُ رَبِّي أَمَداً﴾ ٣ كان الكفار يستضعفونه ويستقلون أتباعه; وتغرُّهم قوتهم وكثرتهم، حتى إذا رأوا ما يوعدون علموا كيف الحال، فقال المشركون: متى ٤ يكون هذا الموعود؟ إنكارا له، فقال: قل إنه كائن لا ريب فيه، وأما وقته فلا أدري متى يكون، لأن الله لم يبينه لما له فيه ٥ من الحكمة. ﴿لِيَعْلَمَ أَنْ قَدْ أَبْلَغُوا رِسَالاتِ رَبِّهِمْ وَأَحَاطَ بِمَا لَدَيْهِمْ وَأَحْصَى كُلَّ

стр. 353

شَيْءٍ عَدَداً﴾ ١ ٢. أي: ليعلم الله أن الأنبياء بلَّغُوا الرسالات، كقوله: ﴿حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجَاهِدِينَ مِنْكُمْ﴾ ٣ ٤. ﴿وَأَحَاطَ بِمَا لَدَيْهِمْ﴾ ٥ بما عند الرسل من الحكم والشرائع. ﴿وَأَحْصَى كُلَّ شَيْءٍ عَدَداً﴾ ٦ من القطر والرمل وورق الأشجار وغير ذلك فكيف لا يحيط بما عند الرسل من وحيه؟ والله أعلم. وقال أيضا الشيخ محمد رحمه الله تعالى على قوله تعالى: ﴿وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلا تَدْعُو مَعَ اللَّهِ أَحَداً﴾ ٧ ٨: وبعد، فهذه عشر درجات: الأولى: تصديق القلب أن دعوة غير الله باطلة، وقد خالف فيها من خالف. الثانية: أنها منكرٌ يجب فيها البغض; وقد خالف فيها من خالف. الثالثة: أنها من الكبائر والعظائم المستحقة للمقت والمفارقة، وقد خالف فيها من خالف. الرابعة: أن هذا هو الشرك بالله الذي لا يغفره، وقد خالف فيها من خالف. الخامسة: أن المسلم إذا اعتقده أو دان به كفر. وقد خالف فيها من خالف.

стр. 354

السادسة: أن المسلم الصادق إذا تكلم به هازلا أو خائفا أو طامعا كفر بذلك، وأنى ينزل القلب هذه الدرجات ويصدقه بها. السابعة: أنك تعمل معه عملك مع الكفار، من عداوة الأب والابن وغير ذلك. الثامنة: أن هذا معنى "لا إله إلا الله"، والإله المألوه، والإلهية عمل من الأعمال، وكونه منفيا عن غير الله ترك من التروك. التاسعة: القتال على ذلك حتى لا تكون فتنة، ويكون الدين كله لله. العاشرة: أن الفاعل للدعوة لغير الله لا تقبل منه الجزية كما تقبل من اليهود، ولا تنكح نساؤهم كما تنكح نساء اليهود، لأنه أغلظ من اليهود كفرا. وكل درجة من هذه الدرجات إذا نزلتها تخلَّف عنك بعض من كان معك، والله أعلم.

стр. 355

سورة المدثر وأما قوله: ﴿يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ﴾ ١ ٢ الآيات، ففيه مسائل: الأولى: الدعوة إلى الله لا يقتصر على نفسه. الثانية: خطابه بالمدثر. الثالثة: أن الداعي يبدأ بنفسه فيصلح عيوبها. الرابعة: تعظيم الله سبحانه علما وعملا. الخامسة: هجران الرجز. السادسة: قوله: ﴿وَلا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ﴾ ٣. السابعة: قوله: ﴿وَلِرَبِّكَ فَاصْبِرْ﴾ ٤ فأمره بالطريق إلى القوة على ما تقدم، فهو الصبر خالصا. ففيها آداب الداعي لأن الخلل يدخل على رؤساء الدين من ترك هذه الوصايا أو بعضها. ففيها: الحرص على الدنيا فنهى عنه بقوله: ﴿وَلا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ﴾ ٥. ومنها: عدم الجد، فنبه عليه بقوله: ﴿يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ﴾ ٦.
следующие страницы →