مقدمة:
شاهد حضاري في عناية المملكة بالقرآن وعلومه
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه..
لقد عززت المملكة العربية السعودية جهودها العديدة بالاهتمام بالقرآن الكريم ونشره في أنحاء قريبة وبعيدة من العالم الإسلامي، وذلك عن طريق مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف.
وقد اكتسبت هذه الجهود دفعتها القوية بمبادرة خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبد العزيز. وذلك في الماضي والحاضر حتى كان آخر هذه المجهودات رفيعة القدر طباعة المصحف الشريف بطريقة (برايل) حتى تمكن المكفوفون من قراءته. وهو دور حيوي تحت مظلة عناية المملكة بالقرآن الكريم وذلك يأتي في إطار الأريحية الفذة التي تتمتع بها المملكة والتي تعكس عزماً أكيداً على سد أي نقص وحاجة تظهر في العالم الإسلامي من خلال استقراء الأمور. وإذا كنا نتحدث في هذا المبحث عن: (تقويم أساليب تعليم القرآن الكريم وعلومه في وسائل الإعلام) .
١-فإنه من الفخر أن يُذكر تبرع خادم الحرمين الشريفين بمبلغ ٣.٠٠٠.٠٠٠ريال لطباعة مصحف (برايل) والتي تشرف عليها الأمانة العامة للتربية الخاصة بوزارة المعارف التي تضع هدفاً لها (مصحف شريف لكل كفيف) .
стр. 2
فهذه اللبنة العظيمة في بناء صرح تعليم القرآن الكريم ليست الأولى ولا هي الأخيرة إن شاء الله تعالى إذ إنه عطاء متجدد منذ خمسة عشر عاماً يؤديه مجمع الملك فهد الذي أتاح للمسلمين في مشارق الأرض ومغاربها الحصول على نسخة صحيحة من القرآن الكريم في وقت أصبح فيه ديننا مستهدفاً.
والأيدي الآثمة تسعى بالعبث في الآيات الكريمة بالتحوير مستهدفة بث التحريف، وبلبلة الأفكار،وهز العقيدة. وتأتي مساعي المجمع لتبدد عبث الباطل وتهدئ من روع المسلمين.
٢-ومنذ نشأة المجمع عام ١٤٠٥هـ وحتى عام ١٤١٨هـ تم توزيع (١٠٥,٠٠٠,٠٠٠) مائة وخمسة مليون نسخة من المصحف الشريف. وهو (مصحف المدينة المنورة) الذي تتم طباعته برواية حفص عن عاصم إضافة إلى روايات أخرى يجري إعدادها. وحتى نهاية عام ١٤١٨ هـ تم إنتاج (١٢٤,٢٦٧,٧٠٠) نسخة من كافة الإصدارات وبأحجام وألوان مختلفة (١) .
٣- ولقد تم إنجاز ترجمات لمعاني القرآن الكريم بلغات عالمية بلغت إحدى وعشرين لغة وهي:الأسبانية،والألبانية،والإنجليزية،،والإندونيسية،والأردية، والآرومية، والإيغورية، ولغة البشتو، والبراهوائية، والبنغالية، والبوسنية، والتاميلية، والتركية، والصومالية، والصينية، والفارسية، والفرنسية، والقازانية، والكورية، ولغة المليباري، ولغة الهوسا.
стр. 3
٤-كما اهتم المجمع بالتسجيلات الصوتية حيث تبلغ الطاقة الإنتاجية أربعمائة ألف شريط سنوياً. وتم تسجيل القرآن الكريم كاملاً برواية حفص عن عاصم بأصوات كل من:
الشيخ / علي بن عبد الرحمن الحذيفي.
والشيخ / محمد أيوب بن محمد يوسف.
والشيخ / إبراهيم الأخضر القيم.
والشيخ / عبد الله بن علي بصفر.
كما تم تسجيل القرآن الكريم كاملاً برواية قالون عن نافع بصوت الشيخ الحذيفي. مع المعاني باللغة الآرومية مع وجود خطة لتسجيل المعاني صوتياً باللغات الأخرى.
وتخرج هذه التسجيلات من (استديو المجمع) المجهز بأحدث المعدات ذات التقنية العالية فنياً ودينياً حيث يتم التسجيل تحت إشراف لجنة من كبار العلماء.
٥-يتعاون المجمع مع الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة فيما يتصل بأعمال مركز خدمة السنة والسيرة النبوية. ويجمع المركز الكتب والمخطوطات والوثائق والمعلومات المتعلقة بالسنة والسيرة وإعداد موسوعة الحديث النبوي، إلى جانب ترجمة بعض أمهات كتب السنة والسيرة. هذا إلى جانب مشروع برمجة الأحاديث النبوية على الحاسب الآلي ليسهل تخريجها وجمعها موضوعياً.
وهذا قليل من كثير نأمله في المستقبل مما اختطته العناية الإلهية للقرآن الكريم وهذا ما لم ولن يحظ به كتاب قبله ولا بعده؛ لأنه ذو أسلوب مؤثر بليغ، ربى النفوس وارتقت به الهمم حتى فتحت البشرية حافظتها لتسجل، وقلوبها لتفقه، وعقولها لتتدبر وعلى أكتاف حامليه اتسعت البلاد الإسلامية، وارتفعت منارات الحضارة حتى أفاد منها الغربيون وبَنَوْا حضارتهم..
стр. 4
وهاك خطوات البحث في هذا الموضوع: ـ
الباب الأول
١ـ الإعلام الإسلامي من متطلبات العصر الحديث.
٢ـ وسائل الإعلام أداة تربوية تعليمية.
٣ـ كيفية الاستفادة من الإعلام في توجيه الشباب.
٤ـ وسائل الإعلام المرتبطة بتعليم القرآن الكريم وعلومه.
١-المسجد ٢- المدرسة ٣- الإذاعة
٤-التلفاز ٥- الإنترنت
الباب الثاني
أولاً الأسس العامة لتقويم أسلوب التعلم من القرآن الكريم.
١- أسلوب الحوار.
٢- أسلوب القصص.
٣- أسلوب ضرب الأمثال.
ثانياً: تقويم تعليم القرآن الكريم في وسائل الإعلام.
ثالثاً: تقويم أساليب علوم القرآن في وسائل الإعلام.
رابعاً: برامج خاصة بالإنترنت.
أ - ترجمة معاني القرآن الكريم.
ب - القرآن الكريم يوافق التقدم العلمي ولا يعارضه.
خاتمة وتوصيات
فهارس عامة
стр. 5
الباب الأول أولاً: الإعلام الإسلامي من متطلبات العصر الحديث:
بما أن الإسلام دين عالمي الرسالة،وعالمي الدعوة كما قال الله تعالى ﴿تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيراً﴾ (الفرقان:١) . فإن ذلك الأمر يتطلب إعلاماً واسع النطاق وشخصيات فذة تملأ هذا الوسع.
إذ أصبح الإعلام بوسائله المختلفة ومن خلاله لا يمكن أن تعيش دولة منعزلة عن الدول الأخرى دون أن يكون بينهما وسائل اتصال فهو إذن من متطلبات العصر الحديث.
وحينما نعلم أن كثيرا من الدول تعاني من الحملات التنصيرية التي تهدف إلى رد المسلمين عن دينهم،وزعزعة عقيدتهم السمحة ندرك أن الإعلام الإسلامي ضرورة من ضرورات العصر.
وتحت مظلة مفهوم الإعلام الإسلامي نجد معانٍي مشتركة عند المعرفين للإعلام الإسلامي.
فيقول الدكتور محيي الدين عبد الحليم: (مدلول الإعلام الإسلامي: هو تزويد الإنسان بصفة عامة بحقائق الدين الإسلامي الحنيف المستمدة من القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة، وعرض مشكلات المجتمع الثقافية والاجتماعية والتعليمية من وجهة نظر إسلامية، من خلال رجل الإعلام الذي يتمتع بمعرفة واسعة ومتعمقة في موضوع الرسالة التي يتناولها وصولاً إلى تكوين رأى عام
стр. 6
صائب يعي ويدرك حقائق الدين الإسلامي اعتقاداً وعبادة ومعاملة) (١) . ويقول: الركابي (إنه يتمثل في إعلاء كلمة الله من خلال جميع وسائل الاتصال الممكنة في كل عصر من العصور والأزمنة بحيث لا تتعارض تلك الوسائل مع الشريعة الإسلامية السمحة) (٢)
ويعرفه الشنقيطي بأنه: (إعلام يتضمن حياة الناس كافة المحكومة بشرع الله ومن ثم يشتمل على مضامين الوحي الإلهي) (٣) . نقول: هذه المعاني المشتركة عند المعرفين هي ارتكاز الإعلام الإسلامي في مضمونه على القرآن الكريم وعلومه والسنة النبوية المطهرة، أضف إلي ذلك الأطر الفكرية، والاجتماعية، والإنسانية والتربوية المنبثقة من روح الإسلام وحقائقه وقيمه وضوابطه الشرعية بدءاً من ترسيخ الجانب العقدي لدى الناس بما يوافق الشرع ومروراً ببيان ما أحله الله سبحانه وأمرنا باتباعه، وبيان ما حرمه _ ونهانا عنه باجتنابه.
وانتهاءً بإزالة الغبار الذي يعكر به أعداء الإسلام على ثوابت الدين وإظهار ملامح الصورة الحقيقية لسماحة الدين وعمقه المتفق مع فطرة البشر مهما كانت الجنسية أو الطبقة ﴿فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ﴾ (الروم:٣٠)
стр. 7
هم لا يعلمون تواكبه مع فطرهم، وقد أذن الله ورسوله لنا بما مكننا أن نبلغهم ونعلمهم حتى تسري حقيقة القرآن والسنة سريان الروح في الجسد في النشاط الإعلامي كله المقروء والمسموع والمرئي، ومن ثم يصبح الإعلام الإسلامي حكماً موضوعياً تتحاكم إليه جميع النشاطات الإعلامية.
وهو في ذاته الوقت يحقق لأبناء الأمة الإسلامية -على الدوام _الاستقرار والتوازن، ويخلصها من التناقض والصراع الذي يعاني منه المسلمون في الغرب وبعض أفراد الأمة كلما ابتعدوا عن منهج الله تعالى. حتى تتجلى لهم الصورة الشاملة للإسلام في علومه وشريعته وأحكامه وخلقه وآدابه وسلوكه.
стр. 8
ثانياً: وسائل الإعلام أداة تربوية تعليمية:
تعدُ وسائل الإعلام عملية تربوية وتعليمية حيث لم تعد مسؤولية التربية والتعليم منوطة بالمدرسة والمنزل فقط بل تعدى ذلك إلى وسائل الإعلام.
والتربية والتعليم عن طريق وسائل الإعلام هو حجر الزاوية في تطور العلوم والمعارف، حيث تؤثر في أبناء المجتمع من خلال ما تزودهم به من ضروب المعرفة والثقافة.
فهو مؤثر إيجاباً وسلباً ويتوقف ذلك على مضمون ومحتوى المادة الإعلامية التي تقرأ أو تسمع أو تشاهد.
وعن ارتباط الإعلام بالتربية والتعليم يقول د/حمود البدر: (التربية: عملية توجيه الأفراد نحو النمو بشكل يتمشى والخط الذي ارتضته الأمة لنفسها.
والإعلام: أيضاً عملية توجيه الأفراد بتزويدهم بالمعلومات والأخبار والحقائق لمساعدتهم على تكوين رأي صائب في واقعة محدودة أو مشكلة معينة.
وهذا يعني أن بين التربية والإعلام وشائج قوية، وأرضاً مشتركة إن التربية في جوهرها عملية اتصال، وإن الإعلام بجوهره ومظهره عملية اتصال) . (١)
أضف إلى ذلك انهما يشتركان في كونهما أداة للتغيير إما عن طريق زرع قيم جديدة لدى المجتمع، وإما للإقلاع عن عادة قديمة.
فارتباط الإعلام بالتربية يقتضي:
стр. 9
١- تغييراً في السلوك.
٢-مساعدة الفرد على التكيف مع واقع الحياة.
ويدل على تكاملهما وتواصلهما بعضهما ببعض نتيجة سعيهما لتحقيق النهوض بأبناء المجتمع وجعلهم أكثر إيجابية في ظل التحديات التي يواجهها الإنسان في هذا العصر. وهذا يدعونا إلى التساؤل عن:_
стр. 10
ثالثاً: كيفية الاستفادة من الإعلام في توجيه الشباب .؟
إن إفادة الأمة من الوسائل الإعلامية الإسلامية القائمة على القرآن والسنة تتمثل في:
١-تثبيت الإيمان وتأصيل الانتماء:_
وهذا له بالغ الأهمية في التوجيه السليم بينما في غياب الوسائل الإعلامية الإسلامية يحدث الخلل في الجانب الإيماني والعقدي في نفوس الشباب وقد تقودهم الوسائل الإعلامية غير الإسلامية إلى الانحراف والتيارات الإلحادية ومن ثم تمزق الروابط الإيمانية في داخلهم.
لذا.. فإن الإعلام الإسلامي يستطيع أن يسهم في تثبيت أركان العقيدة الإسلامية إضافة إلى تأصيل الانتماء للأمة الإسلامية من خلال وسائله المقروءة والمسموعة والمرئية.
٣-إبراز المثل العليا والقدوة الصالحة
وذلك من خلال ما تقدمه الوسائل الإعلامية الإسلامية من نماذج حية من سير الصحابة والخلفاء الراشدين التي تعلي من همم الشباب وتسهم في بناء ذواتهم.
٣- تحقيق الاستقرار النفسي والعاطفي.
نظراً لما يغلب على الشباب من التوتر والانفعال والاضطراب النفسي والعاطفي في هذه المرحلة.. لذا فإن الإعلام الإسلامي يقوم برسالة تربوية بالغة الأهمية ولا سيما في مرحلة الشباب تتمثل في ضبط الانفعالات وتوجيه
стр. 11
لجانب العاطفي للشباب وصولاً إلى تحقيق الاستقرار النفسي والعاطفي من خلال البرامج الإسلامية التي تعوض الشباب عن ذلك.
٤-التثقيف العام وتنمية المواهب
تستطيع وسائل الإعلام الإسلامية المشاركة الفعالة في تنمية قدرات الشباب ومواهبهم إضافة إلى تثقيفهم بصورة شاملة،والإسهام بإيجابية في العملية التعليمية ومن ثم يجب أن توجه المواد الإعلامية الهادفة التي تتناسب مع طبيعة المرحلة التي يعيشها أبناء المجتمع حتى تكون خير مرشد وموجه للأبناء توجههم نحو تحقيق الأهداف المنشودة.
وذكر أ/ماجي الحلواني وظائف الإعلام الإسلامي وأنها تتمثل في:_
١-التعريف الصحيح بالدين الإسلامي الحنيف وأركانه.
٢- نشر الإسلام وتعميقه في النفوس.
٣- تعميق الثقافة الإسلامية في ضوء الكتاب والسنة، والتشجيع على حفظ القرآن الكريم.
٤- التعريف بالشخصيات الإسلامية والأحداث والوقائع ذات الدور الفعال في التاريخ الإسلامي.
٥-إلقاء الضوء على أخبار المسلمين في مختلف أرجاء المعمورة.
٦- تقديم الحلول الناجحة للمشكلات التي تواجه أبناء الأمة الإسلامية.
٧-تقديم المآثر الإسلامية من خلال شخصية الرسول صلي الله عليه وسلم والصحابة والسلف الصالح.
٨-الرد على الأكاذيب والافتراءات التي تسيء إلى الإسلام.
٩-إبراز الصفة العالمية للدين الإسلامي الحنيف.
стр. 12
١٠-إبراز صفة التسامح في الإسلام، ومعنى وحقيقة الجهاد في سبيل الله تعالى.
١١-مقاومة الدعاوى الإلحادية التي تستهدف تدمير العقيدة الإسلامية والقيم الفاضلة (١) .
стр. 13
رابعا: وسائل الإعلام بتعليم القرآن الكريم وعلومه
المسجد
...
رابعاً: وسائل الإعلام المرتبطة بتعليم القرآن الكريم وعلومه
إن الوسائل الإعلامية المرتبط بها تعليم القرآن الكريم وعلومه تتمثل في خمسة أماكن:_
١-المسجد ٢-المدرسة ٣-الإذاعة
٤-التلفزيون ٥- الإنترنت
وتستطيع إدخال الأولين (المسجد والمدرسة) تحت صفة مشتركة بينهما الا وهي (المباشرة والرؤية واللقاء) بين المعلم والمتعلم.
بخلاف الثلاثة الأخرى (الإذاعة والتلفاز والإنترنت) فإنها تفقد (المباشرة والرؤية واللقاء) وإن كان حاصلاً من طرف واحد وهو المتعلم.
أولاً-المسجد
يُعد تعليم القرآن الكريم وعلومه في المساجد وسيلة كبرى من وسائل الإعلام فالمسجد مكان رئيس لنشر الثقافة الإسلامية.
فهو دار للعبادة،ومعهد للتعليم، ودار للقضاء،وساحة لتجمع الجيوش، وأصدق ما قيل فيه إنه جامع وجامعة، احتوت كل نشاطات الحياة المسلمة بكل أبعادها وحاجاتها وتغيراتها وتطوراتها.
ويعد المسجد مؤسسة تعليمية ومدرسة للعلم والتعليم والثقافة والأدب والتربية إلى جانب وظيفته الأولى،وكونه مكانا ًوموضوعاً طاهراً يتقرب فيه
стр. 14
إلى الله عن طريق أداء الصلوات الخمس المفروضة على المسلم في اليوم والليلة (١) .
وهو المنارة التي يتم فيها تربية وتنشئة المسلم ويتم من خلاله غرس القيم الإيمانية والعقيدة الصحيحة، وجوانب الحياة الإسلامية الاجتماعية والسلوكية السليمة في نفوس المسلمين.
فعندما يرى الناشئة الراشدون مجتمعين في المسجد على كتاب الله تعالى يتدارسونه ويقرأونه ينمو لديهم الشعور بالانتماء إلى المجتمع المسلم والاعتزاز بالجماعة لمسلمة، إضافة إلى أنهم ينمو لديهم الوعي العقدي ومعرفة الهدف الذي خلقهم الله تعالى من أجله.
وفي المسجد يتعلم الناشئة قراءة القرآن الكريم وترتيله والأحاديث النبوية المطهرة إضافة إلى العلوم اللغوية والفقهية والتاريخ الإسلامي وغيرها من العلوم النافعة. فالمسجد بهذا الدور التربوي ينمي الناحية الروحية لدى الناشئة من حيث ارتباطهم بخالقهم ،وكذلك تعليمهم أمور الحياة الصادرة عن أهداف التربية الإسلامية التي تجعل الناشئة يسلكون السلوك الإسلامي تلقائياً دون مشقة أو عناء (٢) .
стр. 15
ثانياً: المدرسة
إن وظيفة المدرسة متعددة الجوانب منها الدينية والتربوية والثقافية والاجتماعية إلا أن الجانب الديني يعد أهم الجوانب، لأن الجوانب الأخرى منبثقة عن الدين الإسلامي الذي يرتكز على ما تقوم به المدرسة من إيجابية
стр. 16
وفاعلية وعن تحديد مدلول المدرسة يقول الدكتور/ محمد الفزار: (هي إحدى وسائط أو مؤسسات التنشئة الاجتماعية،وهي مؤسسة اجتماعية ٠تربوية متميزة أنشأها المجتمع بهدف تربية وتنشئة الصغار وتعليمهم وتهيئتهم أو إعدادهم للمواطنة الصالحة لمجتمعهم) (١) .
ويمكننا إبراز وظائفها فيما يلي: ـ
١- عامل للتماسك الاجتماعي: فالمدرسة تعمل على تكوين الاتجاهات والقيم.
٢- التعرف على الموهوبين: تكشف الأنشطة التعليمية عن طاقات التلاميذ الموهوبين ومن ثم تنمية ذلك حتى يعود بالنفع والصلاح على الفرد والمجتمع.
٣- مسايرة التجديد والتغيير والتطوير:
يقع على المدرسة وظيفة هامة هي أن تساير التطور السريع في مختلف المجالات العلمية والثقافية والتقنية تمشياً مع طبيعة هذا العصر شريطة أن يتفق ذلك مع تعاليم الإسلام.
٤ـ وسيلة اتصال عالمي:
يتمثل ذلك بالإعداد الثقافي للمعلمين، فلا بد من الاطلاع على ما وصلت إليه الأمم الأخرى والإفادة من تجارب الآخرين (٢) .
стр. 17
والمدرسة بصفة عامة في المجتمع المسلم تجمع بين علوم الدين التي هي فرض عليها وبين علوم الدنيا التي هي فرض كفاية تعبيراً عن شمول الرسالة الإسلامية وتوازنها
стр. 18
ثالثا: الإذاعة
هي وسيلة التبليغ الصوتية التي تعمل عن طريق الأثير.
والإذاعة: بدأت مع اكتشاف الموجات القصيرة ويرجع اكتشاف هذه الموجات إلى عوامل عدة منها: اهتمام الدول بإيجاد طرق جديدة للاتصال بالعالم الخارجي في حالة تخريب كبلات وأسلاك خدماتها التلغرافية في حالة قيام الحرب.ولكن الفضل الرئيسي لاكتشاف هذه الموجات يرجع إلى هواة الراديو، الذين كانت حكوماتهم قد منعتهم من استخدام الموجات الطويلة والمتوسطة في هوايتهم نظراً لاكتظاظها بالخدمات الإذاعية، فخصصت لهم موجات غير معمول بها في ذلك الحين وهي الموجات القصيرة. وقد اكتشف الهواة في بحثهم عن وسيلة ومخرج يشبعون بها هوايتهم طريقة لاستخدام الموجات القصيرة.
وتم أول اتصال بين هواة أمريكا وهواة فرنسا عبر المحيط الأطلنطي في عام ١٩٢٣على موجة طولها مائة متر.
وانتشرت الإذاعة الدولية على أثر نجاح الهواة في استخدام الموجات القصيرة. (١)
وعملت الإذاعة خلال القرن الماضي والحالي على بث الوعي لدى جميع المسلمين في أرجاء العالم لتعريفهم بأن الأمة الإسلامية صاحبة رسالة إصلاحية
стр. 19
شاملة تخاطب الناس في كل زمان ومكان ومن ثم تخضع في تنشئة أفرادها لأهداف رسالتها السامية. ومن ثم طوعت الإذاعة لخدمة القرآن الكريم وتفسيره وترتيله وتجويده حتى أصبح ضرورة من ضرورات الحياة ولا سيما في المجتمعات المسلمة التي تأمل في مستقبل مشرق ومزدهر بالدعوة إلى الله وتوحيده والعمل على تنفيذ أوامره واجتناب نواهيه عن طريق نقل المعلومة الصحيحة وتحريك مشاعر الفرد والمجتمع بما يجب عليهم تجاه كتاب ربهم وغرس ذلك في نفوس الناشئة منذ الصغر عن طريق تربيتهم الإعلامية التربية الإسلامية الصحيحة ومن ثم اصبح تقربهم من القرآن سلوكاً طبيعيا مألوفاً يسلكه أفراد المجتمع بكل يسر وسهولة.
стр. 20
رابعاً التلفاز:
إن البث التلفزيوني المباشر يعني: أن يستطيع المواطن العادي التقاط إرسال القمر الصناعي مباشرة من خلال محطة أرضية صغيرة في منزله، وبالتالي وجود المحطات الأرضية أو القطاع الأرضي من القمر الصناعي (١) .
فالبث التلفزيوني المباشر لا يتم إلا من خلال قمر صناعي يستقبل البث من أي مركز على الأرض بواسطة هوائيات ذات قدرة عالية، وتحويل هذا البث إلى الأرض لتستقبله تلك الصحون المستديرة أوما يسمى باللغة الإنجليزية بـ (Dich) وهي ذات قدرة تقنية خاصة قادرة على استقبال الترددات العالية جداً من القمر الصناعي مباشرة ً ثم تحويل هذه الترددات إلي ترددات مناسبة للتلفزيون العادي لذا يعد البث التلفزيوني المباشر قضية اليوم والغد وذلك
стр. 21
لاستقبال إرساله من الأقمار الصناعية مباشرةً، دون المرور على محطة أرضية، ومن ثم لا يمكن التحكم فيما يبثه للمشاهدين، سواء كان البث قادماً من المشرق أو المغرب فلماذا لا نوجِّه جهودنا الى قناة:
١- تعرض ما يدعو للإيمان، يكون لها من الجوانب الإيجابية خاصة لخدم البلدان الإسلامية مترامية الأطراف للتعرف على قضاياهم،وما يعانونه من مشكلات، والإجابة عنها من خلال القرآن الكريم والسنة المطهرة.
٢- يكون لها قصب السبق في الرد على الجوانب السلبية في القنوات الأخرى وبخاصه التي تهدف إلى إظهار الإسلام بصور سيئة في نفوس الغرب.
стр. 22
خامساً: الإنترنت
شبكة اتصالات عالمية إعلامية، يتمكن المطلع عليها في مختلف أرجاء العالم من قراءتها والتعرف على محتوياتها والإفادة منها في جميع المجالات الحياتية.
طريقة النشر فيه:
يتم نشر الصفحات التي نريدها من خدمة لكتاب الله العزيز على شبكة الإنترنت بنقلها إلى ملقم (خادم) شبكة الإنترنت.
وهذا الملقم (الخادم) هو جهاز كمبيوتر متصل مع شبكة الإنترنت ويمُكّن الأفراد من الإطلاع على صفحاتك على شبكة الإنترنت والإفادة منها.
وقد يعطيك مقدم الخدمة الذي يربطك مع شبكة الإنترنت مساحة تمكنك من حفظ صفحاتك على الشبكة مجاناً ونستطيع استئجار مساحة يمكن الاتفاق عليها مع مقدم مثل هذه الخدمة.
стр. 23
- والأمر الذي يجب التنبيه إليه هو وجوب التأكد من صيانة البيانات المعروضة باستمرار.
وقد يكون هناك استفسارات أو ملاحظات من القراء فيجب أن يكون هناك متابعة لتلك الأمور بالتغذية الإرجاعية بالتوجيهات والإجابات حتى تكون صفحاتنا مفيدة وصالحة للنشر.
إعلام المطلعين على الشبكة عن صفحتنا:
يمكن استخدام أمر Sub Mit It أي (تقديم العمل) وهي صفحة من صفحات مواقع شبكة الإنترنت للإعلام عن صفحتك على شبكة الإنترنت. وسيرسل هذا البرنامج معلومات عن صفحتك التي تزمع إنشاءها إلى كثير من معدي برامج البحث عن المعلومات.
وهي البرامج التي تساعد القراء في الحصول على المعلومات والبيانات التي يبحثون عنها ويمكنك الاتصال بهذا البرنامج من خلال الصفحة التالية:
(http//www.sup mit-it.com/index.html)
وإنه آن الأوان للدعاة والعاملين في مجال الدعوة الإسلامية التشمير عن ساعد الجد،وتقديم مساهمة فعالة في مجال الدعوة إلى هذا الدين الحق وإعلام الناس بعالميته من خلال شبكة الإنترنت. مع العلم بأن هناك إحصائيات تشير إلى أن هناك (٢٢٥٠٠) موقعاً، وصفحة أو أكثر لخدمة النصرانية.
وأن هناك أكثر من (٥٨٠٠) موقعاً وصفحة أو أكثر لخدمة اليهودية بينما لا تتعدى الواقع إذاقلنا: إن الصفحات التي تتحدث عن دين الإسلام الحق _الصالح والمصلح لكل زمان ومكان _ (٥٠٠) موقع
واللافت للنظر أن أعداء الإسلام ينشطون في تبليغ (الإنجيل) و (التوراة) باستخدام قوائم البريد الإلكتروني بحيث يقدمون للمشتركين (آية واحدة) كل
стр. 24
يوم _أو يتعهدون بتقديم الإنجيل كاملا خلال عام واحد للقراء من خلال الإنترنت،بينما لا تجد من يستغل تلك المعطيات والتقنيات الحديثة لإبلاغ كلام الله الخالد (القرآن الكريم) و (الحديث الشريف) باستخدام هذه الوسيلة التي يستخدمها أكثر من (٦٠٠) مليون شخص في عالمنا المعاصر (١)
стр. 25
الباب الثاني
أولا: الأسس العامة لتقويم أسلوب التعليم من القرآن الكريم
١. أسلوب الحوار:
...
الباب الثاني أولاً: الأسس العامة لتقويم أسلوب التعليم من القرآن الكريم
لكل مشروع أو إنجاز يراد تحقيقه وسائل تناسبه وتحقق أهدافه. وإن المعلم مهما بلغت فصاحته وبلاغته لن يجد أسلوباً أرقى من أسلوب القرآن الكريم حيث الأسلوب المؤثر البليغ الذي ربى النفوس وشحذ الهمم على مر القرون والدهور. وهاك الأسس التي اعتمد عليها القرآن الكريم في توجيه الأجيال لتحقيق هدف الأمة الأسمى لنكون خير أمة أخرجت للناس.
١. أسلوب الحوار:
وهو أن يتناول الحديث طرفان أو أكثر عن طريق السؤال والجواب والمداخلة الواعية مع اشتراط وحدة الموضوع وقد اعتمد عليه القرآن كثيرا ومثله:
أ- حوار الله لملائكته المكرمين ﴿وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لا تَعْلَمُونَ ...﴾ (البقرة:٣٠)
ب- حوار بين الله وأنبيائه ﵈ ﴿يَوْمَ يَجْمَعُ اللَّهُ الرُّسُلَ فَيَقُولُ مَاذَا أُجِبْتُمْ قَالُوا لا عِلْمَ لَنَا إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ﴾ . (المائدة: ١٠٩)
ج- حوار بين الرسل وأقوامهم ﴿لَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحاً إِلَى قَوْمِهِ فَقَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ. قَالَ
стр. 26
الْمَلَأُ مِنْ قَوْمِهِ إِنَّا لَنَرَاكَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ. قَالَ يَا قَوْمِ لَيْسَ بِي ضَلالةٌ وَلَكِنِّي رَسُولٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ أُبَلِّغُكُمْ رِسَالاتِ رَبِّي وَأَنْصَحُ لَكُمْ وَأَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ مَا لا تَعْلَمُونَ أو عجبتم أَوَعَجِبْتُمْ أَنْ جَاءَكُمْ ذِكْرٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَلَى رَجُلٍ مِنْكُمْ لِيُنْذِرَكُمْ وَلِتَتَّقُوا وَلَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ فَكَذَّبُوهُ فَأَنْجَيْنَاهُ وَالَّذِينَ مَعَهُ فِي الْفُلْكِ وَأَغْرَقْنَا الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنَا إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْماً عَمِينَ﴾ . (الأعراف: ٥٩ - ٦٤)
د- حوار بين أهل النار ﴿وَإِذْ يَتَحَاجُّونَ فِي النَّارِ فَيَقُولُ الضُّعَفَاءُ لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا كُنَّا لَكُمْ تَبَعاً فَهَلْ أَنْتُمْ مُغْنُونَ عَنَّا نَصِيباً مِنَ النَّارِ قَالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا كُلٌّ فِيهَا إِنَّ اللَّهَ قَدْ حَكَمَ بَيْنَ الْعِبَادِ﴾ . (غافر: ٤٧،٤٨)
فيأخذ السامع من ذلك العبرة، ويكون لنفسه موقفاً مؤثراً فيتتبع الموضوع بشغف واهتمام وذلك لأسباب كثيرة أهمها:-
أ) عرض الموضوع عرضاً حيوياً: إذ يتناوله الخصمان بالأخذ والرد مما لا يدع مجالاً للملل بل يدفع المشاهد إلى الاهتمام والتتبع لما يتوقعه من جديد لم يكن عنده علم فيتمكن في نفسه أيما تمكن، لاسيما إذا كان حواراً بين خصمين فيتطلع إلى معرفة انتصار أحد الخصمين.
ب) إغراء القارئ أو السامع بالمتابعة لمعرفة النتيجة.
جـ) إيقاظ العواطف والانفعالات مما يساعد على تربيتها وتوجيهها نحو المثل الأعلى، وتأصيل الفكرة في النفس وعمقها.
د) عرض الموضوع الذي تتبناه الفئة المؤمنة تدافع عنه وتقص علينا أثره في سلوكها وحياتها.
أنواع الحوار منها: ـ
الأول: الحوار التعبدي: بأن يوجه القرآن سؤالاً فيجيب العبد المؤمن.
стр. 27
روى أبو داود والبيهقي: كان رسول الله ﷺ إذا قرأ ﴿أَلَيْسَ ذَلِكَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتَى﴾ (القيامة: ٤٠) قال سبحانك،فبلى (١) .
وقد حث الرسول ﷺ أصحابه على تلبية هذه الأسئلة.
روى الحاكم عن جابر قال: قرأ رسول الله ﷺ سورة الرحمن حتى ختمها ثم قال: مالي أراكم سكوتاً؟ الجن كانوا أحسن منكم رداً، ما قرأت عليهم هذه الآية ﴿فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾ الرحمن: ١٣) إلا قالوا: ولا بشيء من نعمك ربنا نكذب، فلك الحمد (٢) .
إن القرآن يربي نفوس المتعلمين بهذا الحوار التعبدي على عدة أمور: ـ
التجاوب مع أسئلة القرآن واستحضار القارئ والمستمع لها بقلبه، وقد علم النبي ﷺ أصحابه ذلك تعليماً عملياً.
فعن حذيفة بن اليمان: " صليت مع النبي ﷺ ذات ليلة فافتتح البقرة فقلت يركع عند المائة ثم مضى يصلي بها إلى أن قال ثم افتتح بآل عمران يقرأ متر سلا إذا مر بآية فيها تسبيح سبَّح، وإذا مر بسؤال سأل، وإذا مر بتعوذ تعوذ" (٣)
٢- استجابة السلوك وذلك نتيجة طبيعة للقناعة الفكرية الناشئة عن أسلوب الحوار فالذي يستجيب لسؤال ربه ووعده ووعيده حري بأن يستجيب بسلوكه.
стр. 28
٣- إشعار المتعلم والقارئ للقرآن الكريم بمكانته عند الله حتى خاطبهم به. فلما نزل قوله ﴿فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ﴾ (المائدة: ٩١) في آيات تحريم الخمر قالوا: انتهينا يا رب.
الثاني: حوار الخطاب التذكيري
بتذكير المتعلم بما يجب عليه أقتبس من القرآن الكريم تذكيره لنبي إسرائيل بالنعم ﴿يَا بَنِي إِسْرائيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ﴾ (البقرة: ٤٠) . ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ هَمَّ قَوْمٌ أَنْ يَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ فَكَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ﴾ (المائدة: ١١) وقال لرسوله ﷺ ﴿أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ وَوَضَعْنَا عَنْكَ وِزْرَكَ﴾ (الشرح: ١،٢) ..
وهذا الحوار له أثر نفسي عميق فهو يوقظ في النفس عاطفة العرفان بالجميل المترتب عليه عاطفة الخضوع والانقياد لأوامر الله على أن تكون دافعة له إلى التطبيق.
الثالث: حوار الخطاب التنبيهي
فقد يرد التساؤل ويعقبه الجواب للفت الأنظار إلى أمر هام ثم يُشرح هذا الأمر تاركاً أعظم العبر كقوله تعالى ﴿الْقَارِعَةُ مَا الْقَارِعَةُ وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْقَارِعَةُ يَوْمَ يَكُونُ النَّاسُ كَالْفَرَاشِ الْمَبْثُوثِ﴾ (القارعة: ١-٣) وقد اتخذ الرسول ﷺ هذا الأسلوب في قوله ﷺ "أتدرون من المفلس؟ قالوا: المفلس فينا من لا درهم له ولا متاع قال كلا بل المفلس من يأتي يوم القيامة بحسنات مثل الجبال ويأتي وقد شتم هذا وقذف هذا
стр. 29
فيأخذ هذا من حسناته وهذا من حسناته ..." الخ (٤) وإذا كانت المدرسة الحديثة تستخدم طريق الاستجواب لتثبت المعلومة فإن الإسلام قد وضع هذا الأسلوب منذ خمسة عشر قرناً من الزمان وشتان ما بينهما فالمدرسة الحديثة الاستجواب فيها مقصور على أمور علمية جافة بظن أو يقين لكن الحوار القرآني والنبوي يجدد أفكار السامعين بأمور يقينية جديدة موجهاً لهم الأخذ بخيرها وترك شرها.
الرابع: حوار الخطاب العاطفي
وهو خطاب أو استفهام يعتمد على استثارة العواطف الإنسانية والانفعالات الوجدانية حتى تترك أثراً في تغيير ما كان عليه إلى السلوك الصالح والعمل الطيب مثل قوله تعالى ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لا تَفْعَلُونَ كَبُرَ مَقْتاً عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لا تَفْعَلُونَ﴾ الصف: ٢،٣)
ومثل قوله تعالى ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمُ انْفِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الْأَرْضِ أَرَضِيتُمْ بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا مِنَ الْآخِرَةِ فَمَا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فِي الْآخِرَةِ إِلَّا قَلِيلٌ إِلاّ تَنْفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ عَذَاباً أَلِيماً وَيَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ وَلا تَضُرُّوهُ شَيْئاً وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ التوبة: ٣٨) .
وهذا الأسلوب يؤدي إلى الاستعداد الوجداني كلما تكررت المناسبة أو الموضوع الذي أثار الانفعال كاستعداد المؤمن للحماسة من أجل العقيدة الخالصة، ولتحقيق أوامر الله ، والغضب لله، والدعوة إلى دينه. والعاطفة الفعالة تؤدي بصاحبها إلى سلوك يرضيها ويحقق غايتها.
стр. 30
الخامس: حوار الخطاب التعريضي
وهو خطاب يتضمن تعريضاً بأصحاب السلوك غير المرضي _ بوصف حالتهم وضعفهم وتهديدهم بالعذاب – وفي هذا تسلية لأصحاب السلوك الصالح وتقوية لعزائمهم والأخذ بيد الآخرين إلى الهدى من الضلالة.
كقوله تعالى ﴿فَذَرْنِي وَمَنْ يُكَذِّبُ بِهَذَا الْحَدِيثِ سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لا يَعْلَمُونَ﴾ (القلم: ٤٤، ٤٥)
ومثل قوله تعالى ﴿أَفَرَأَيْتَ الَّذِي كَفَرَ بِآياتِنَا وَقَالَ لَأُوتَيَنَّ مَالاً وَوَلَداً أَطَّلَعَ الْغَيْبَ أَمِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمَنِ عَهْداً كَلَّا سَنَكْتُبُ مَا يَقُولُ وَنَمُدُّ لَهُ مِنَ الْعَذَابِ مَدّاً وَنَرِثُهُ مَا يَقُولُ وَيَأْتِينَا فَرْداً﴾ (مريم: ٧٧-٨٠)
وفي هذا الأسلوب إيذان للمؤمن أن يحتقر صفات المشركين وأعمالهم وإيقاظ انفعال الاشمئزاز من باطلهم وكفرهم حتى تصبح هذه الانفعالات عاطفة متأصلة في نفس المتعلم عن طريق التكرار.
وهذه طريقة تلقين غير مباشر تكون أشد تأثيراً في بعض الأحيان من التلقين المباشر.
стр. 31
٢.أسلوب القصص القرآني:
للقصة القرآنية وظيفتها التعليمية التي لا يحققها لون آخر من ألوان الأداء اللغوي ذلك أنها تمتاز بميزات جعلت لها آثاراً نفسية وتربوية بليغة ومحكمة وثابتة على مر الأزمان مع ما تثيره من حرارة العاطفة تدفع إلى تغيير السلوك وتجديد العزيمة.
وللقصة القرآنية أغراض ينبغي للمعلم أن يحققها في نفس مستمعيه وتربية عقولهم وعواطفهم.
стр. 32
الغرض الأول: إثبات الوحي والرسالة ففي أول سورة يوسف قال تعالى ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ قُرْآناً عَرَبِيّاً لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ﴾ (يوسف: ٢،٣)
وفي قصة نوح ﴿تِلْكَ مِنْ أَنْبَاءِ الْغَيْبِ نُوحِيهَا إِلَيْكَ مَا كُنْتَ تَعْلَمُهَا أَنْتَ وَلا قَوْمُكَ مِنْ قَبْلِ هَذَا﴾ (هود: ٤٩) .
فمحمد ﷺ هذا النبي الأمي الذي لا يقرأ ولم يجلس إلى معلم بشري قط،يتلو على قومه هذا القصص أعذب الكلام وأبلغه في أسلوبه ونظمه وفي غاياته ومقصده، فهو في موضوعه نسيج من الصدق الخالص، وعصارة الحقيقة المصفاة، لا تشوبه شائبة من وهم أو خيال لأنه بناء شامخ من لبنات الواقع، وهو نقل حي لها، حتى لكأنها تتجسد في الزمان والمكان اللذين حملاها لحظة حدوثها، فتظهرها دائماً وكأنها في ساعة مولدها، لا يختلف يومها عن أمسها ولا يفقد من يشهدها اليوم أو غداً شيئاً مما شهده عليها المشاهدون ساعة مولدها وهذا الإعجاز الذي نشهد بعض أسراره في كلمات القرآن الكريم، الأمر الذي لا يشبهه شيء من أعمال الناس وآثارهم.
ولا يشك عاقل في أن وظيفة محمد ﷺ إن هي إلا التبليغ ﴿إِنْ عَلَيْكَ إِلَّا الْبَلاغُ﴾ (الشورى: ٤٨) .
الغرض الثان: تثبيت حملة الرسالة وتسليتهم عما يلاقونه من المصائب ﴿وَكُلّاً نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبَاءِ الرُّسُلِ مَا نُثَبِّتُ بِهِ فُؤَادَكَ وَجَاءَكَ فِي هَذِهِ الْحَقُّ وَمَوْعِظَةٌ وَذِكْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ﴾ (هود:١٢٠)
فعلى المعلم استحضار مكان الموعظة والذكرى من كل قصة ليحاور متعلميه حواراً يوجههم إلى المعرفة، والتأثر بها،والعمل بمقتضاها.
الغرض الثالث: الاعتبار بالحوادث التاريخية:
стр. 33
وما أعظم هذه الحوادث التي توجه المتعلم إلى معرفة المغزى:_
(أ) كمعرفة سنة الله في إهلاك المفسدين بسبب فسادهم وظلمهم وإبقاء الصالحين قال تعالى ﴿وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ﴾ (هود: ١٠٢)
(ب) ومعرفة سنة الله في نصر عباده المؤمنين العاملين بشرعه ﴿إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ﴾ (غافر: ٥١)
(ج) معرفة سنة الله في إلحاق الهزيمة بالكافرين إذا تمسك المؤمنون بشرعه ﴿وَلَوْ قَاتَلَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوَلَّوُا الْأَدْبَارَ ثُمَّ لا يَجِدُونَ وَلِيّاً وَلا نَصِيراً سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلاً﴾ (الفتح: ٢٢،٢٣)
(د) إذا تمادى مرضى القلوب (المنافقون) في إفساد المؤمنين وإنشاء الفتن والإشاعات الكاذبة فإن سنة الله فيهم الهلاك ﴿لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَالْمُرْجِفُونَ فِي الْمَدِينَةِ لَنُغْرِيَنَّكَ بِهِمْ ثُمَّ لا يُجَاوِرُونَكَ فِيهَا إِلَّا قَلِيلاً مَلْعُونِينَ أَيْنَمَا ثُقِفُوا أُخِذُوا وَقُتِّلُوا تَقْتِيلاً﴾ (الأحزاب: ٦٠،٦١)
(هـ) البحث عن أثر إصلاح النفس البشرية وتربيتها في مجرى الحوادث التاريخية ﴿ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّراً نِعْمَةً أَنْعَمَهَا عَلَى قَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ﴾ (الأنفال: ٥٣)
وأن الغاية من القوة والغلبة والتمكين في الأرض إقامة شرع الله وتحقيق الصلاح ومحو الفساد ﴿الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ﴾ الحج:٤١)
стр. 34
٣. أسلوب ضرب الأمثال
ضرب المثل عبارة عن إيقاعه وبيانه لإيضاح حال من الأحوال بذكر ما يناسبه ويشابهه ويظهر حسنه أو قبحه ما كان خفياً.واختير له لفظ (الضرب) لأنه يأتي عند إرادة التأثير وهيج الانفعال، كأن ضارب المثل يقرع به أذن السامع قرعاً ينفذ أثره إلى قلبه وينتهي إلى أعماق نفسه.وإذا كان الغرض التأثير فالبلاغة تقضي بأن تضرب الأمثال لما يراد تحقيره والتنفير عنه بحال الأشياء التي جرى العرف وتحقيره واعتادت النفوس النفور منها. (١)
فيشبه ما يراد تحقيره بالأشياء التي عرفت حقارتها كتشبيه معبودات المشركين وأوليائهم ببيت العنكبوت ﴿مَثَلُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْلِيَاءَ كَمَثَلِ الْعَنْكَبُوتِ اتَّخَذَتْ بَيْتاً وَإِنَّ أَوْهَنَ الْبُيُوتِ لَبَيْتُ الْعَنْكَبُوتِ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ﴾ (العنكبوت: ٤١)
ولكن بعض المنافقين والمشركين لم يروا في القرآن شيئاً يعاب فتمحلوا بنحو قولهم: إنه لا يليق بالله ضرب المثل بالذباب والعنكبوت ولذا رد الله عليهم بقوله ﴿إِنَّ اللَّهَ لا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلاً مَا بَعُوضَةً فَمَا فَوْقَهَا﴾ (البقرة: ٢٦)
وليست الأمثال مجرد عمل فني يقصد من ورائه الرونق البلاغي فحسب بل إن لها غايات تعليمية.
١-تقريب المعنى إلى الأفهام ﴿كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْحَقَّ وَالْبَاطِلَ فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً وَأَمَّا مَا يَنْفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ﴾ الرعد: ١٧)
стр. 35
فالباطل يضمحل كالزبد الذي يحمله السيل وإن علا في بعض الأوقات كما يعلو الزبد،والحق ثابت باق يمكث في القلب فينتفع به المؤمن فيثمر عملاً صالحاً كما يمكث الماء في الأرض المنبتة فيثمر عشباً وزرعاً وأعناباً ونخيلاً.
٢ـ إثارة الانفعالات عند ورود المعنى تاركاً أثره في أعماق النفوس بالكراهية لكل معاني الشرك والكفر،وإثارة الرضا بالإيمان والإسلام مع الركون إلى القوة التي لا تضعف والعز الذي لا يزول ﴿إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَنْ يَخْلُقُوا ذُبَاباً وَلَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ وَإِنْ يَسْلُبْهُمُ الذُّبَابُ شَيْئاً لا يَسْتَنْقِذُوهُ مِنْهُ ضَعُفَ الطَّالِبُ وَالْمَطْلُوبُ مَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ﴾ (الحج: ٧٣) .
٣ـ تربية العقل على التفكير الصحيح والقياس المنطقي السليم: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالْأَذَى كَالَّذِي يُنْفِقُ مَالَهُ رِئَاءَ النَّاسِ وَلا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ صَفْوَانٍ عَلَيْهِ تُرَابٌ فَأَصَابَهُ وَابِلٌ فَتَرَكَهُ صَلْداً﴾ (البقرة:٢٦٤) .
من هنا فينبغي للمعلِّم أن يستعين بأسلوب ضرب المثل قال الماوردي: (من أعظم علم القرآن علم أمثاله والناس في غفلة عنه لاشتغالهم بالأمثال وإغفالهم الممثلات) (١) .
فإن الأمثال تصور المعاني بصورة الأشخاص لأنها أثبتت في الأذهان لاستعانة الذهن فيها بالحواس، ومن ثم كان الغرض من المثل تشبيه الخفي بالجلي، والغائب بالمشاهد. وتأتي أمثال القرآن مشتملة على بيان تفاوت
стр. 36
الأجر، وعلى المدح والذم وعلى الثواب والعقاب وعلى تفخيم الأمر وتحقيره وعلى تحقيق أمر أو إبطاله قال تعالى: ﴿وَضَرَبْنَا لَكُمُ الْأَمْثَالَ﴾ إبراهيم: ٤٥)
стр. 37
ثانياً: تقويم تعليم القرآن الكريم في وسائل الإعلام
مدخل
...
ثانياً: تقويم تعليم القرآن الكريم في وسائل الإعلام
إن وسائل الإعلام (إذاعة ـ تلفاز ـ إنترنت) تختلف في تعليمها عن (المسجد والمدرسة) لأن الأولى تفقد المواجهة واللقاء بين الطرفين أما الثانية فيتوفر فيها ذلك فيستطيع المعلم أن ينبه الغافل،ويذكر الناسي ويصوب المخطئ، ويستطيع المتعلم أن يسأل عما غاب وهو في نفسه -أي المتعلم - يضع اعتبارا وهيبة في نفسه لمن يتلقى عنه وهذا الأمر من أشد الدواعي التي تجعله مهتماً بما يلقى عليه ولا يصرفه صارف ذهني أو قلبي عن معلمه.
ولعل تخصيص اللجنة الموقرة ثلاث موضوعات عن:
١- تعليم القرآن في مراحل التعليم العام والجامعي.
٢ـوتعليم القرآن في جمعيات تحفيظ القرآن.
٣ـ وتعليمه في مدارس تحفيظ القرآن.
هو اختيار موفق ـ إن شاء الله ـ سائلين إياه أن يؤتى ثماره اليانعة.
ومن أجل هذا سيقتصر حديثنا عن وسائل الإعلام (إذاعة وتلفاز وإنترنت) وهي تحتاج إلى ما يعوِّض المتعلم عن فقدان المواجهة واللقاء لذلك فلابد:
١- أن يكون لدى المعلم عن طريقها أسلوب تشويقي.
٢- أن يتوقع المعلم سؤال المستمع والمشاهد فيلقيه على طريقة السؤال والجواب.
٣- عرض ما يحتاج إلى توضيح عن طريق الرسم مثل موضوع (مخارج الحروف) وهذا يتوفر في التلفاز والإنترنت.
стр. 38
٤- عقد اتصال هاتفي أو (فاكس) مباشرة لإزالة الأخطاء التي قد تشكل على المستمع أو المشاهد.
٥- ويجب على المعلم أن يكون صبوراً على معاناة التعليم ويقرب المعلومة إلى الذهن من أيسر طريق، ويكون ذا أداء حسنٍ يُرغب ولا يرهب ولا سيما إذا بدأ برنامجه بمثل هذه الأحاديث.
стр. 39
الترغيب في حفظ القرآن ومذاكرته من السنة النبوية
ونجد في السنة النبوية ما يرغب في حفظ القرآن.
١ـ روى مسلم أن النبي ﷺ قال:"ما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله يتلون كتاب الله ويتدارسونه بينهم إلا نزلت عليهم السكينة وغشيتهم الرحمة،وحفتهم الملائكة، وذكرهم الله فيمن عنده" (١)
٢- وروى الشيخان قال ﷺ :"الذي يقرأ القرآن وهو ماهر به مع السفرة الكرام البررة، والذي يقرأ القرآن، وهو يتعتع فيه وهو عليه شاق له أجران" (٢)
٣-وروى الترمذي وقال حسن صحيح قال ﷺ :"من قرأ حرفاً من كتاب الله تعالى فله به حسنة،والحسنة بعشر أمثالها،لا أقول الم حرف، ولكن ألف حرف، ولام حرف، وميم حرف" (٣)
стр. 40
٤- وقال ﷺ : "لا حسد إلا في اثنتين: رجل آتاه الله القرآن وهو يقوم به آناء الليل وآناء النهار، ورجل آتاه الله مالاً فهو ينفقه آناء الليل وآناء النهار (١) " الشيخان
٥-وقال ﷺ : "يقال لقارئ القرآن:اقرأ وارتق ورتل كما كنت ترتل في الدنيا فإن منزلتك عند آخر آية كنت تقرؤها" الترمذي وقال حسن صحيح (٢)
٦-وقال ﷺ "خيركم من تعلم القرآن وعلمه" (٣) البخاري.
أليس كل ذلك يحفز الهمم ويحرك العزائم إلى حفظ القرآن واستظهاره والمداومة على تلاوته مخافة الوقوع في وعيد نسيانه ...