← Таджвид и кираат

Таджвид и кираат · id 11106

تقويم طرق تعليم القرآن وعلومه في مدارس تحفيظ القرآن الكريم

سعيد أحمد حافظ شريدح

Полный текст (73 стр.). Показаны 1–40.

стр. 1

ال مقدمة الحمد لله الذي أنزل الكتاب الحكيم ﴿تِبْيَاناً لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدىً وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ﴾ (النحل: ٨٩) وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له نور صدور أهل العلم بالفرقان. قال سبحانه: ﴿بَلْ هُوَ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَمَا يَجْحَدُ بِآياتِنَا إِلَّا الظَّالِمُونَ﴾ (العنكبوت: ٤٩) . وأشهد أن محمداً عبده ورسوله أدى الأمانة وبلغ الرسالة ونصح الأمة، اللهم صل وسلم وبارك عليه وعلى آله وصحبه أجمعين. أما بعد: فقد بعث الله رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله فكان من أشرف مهامه ﷺ تبليغ الوحي – وتلاوة الكتاب الكريم – وتعليم الناس دين الله الإسلام وتطبيق شرعه. قال تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولاً مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ وَآخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ (الجمعة: ٢-٣) أقرأه النبي ﷺ أصحابه فحفظه الكثيرون وأملاه على الكتبة فكتبوه في صحف مشرفة مصونة وعاشوا له تتعطر بهم أنفاس الحياة يتلونه ويعلمونه فعن عبادة بن الصامت ﵁ قال "كان رسول الله ﷺ يشغل فإذا قدم رجل مهاجر على رسول الله ﷺ دفعه إلى رجل منا

стр. 2

يعلمه القرآن (١) " وقد تجرد نفر من أصحاب رسول الله ﷺ لإقراء القرآن وبلغوا فيه مبلغاً نوه به رسول الله ﷺ فقال:"استقرئوا القرآن من أربعة عبد الله بن مسعود وسالم مولى أبي حذيفة ومعاذ بن جبل وأبي بن كعب (٢) " وعلى امتداد الزمن يهيئ الله لحفظ كتابه وفهمه وتعليمه والدعوة إليه الملايين من المخلصين أهل الله وخاصته الذين يبتغون بذلك وجه الله . وقد وهب الله للعالم الإسلامي في عصرنا خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبد العزيز بارك الله في جهوده وأمتع بحياته فضرب مثلاً رائعاً في خدمة الذكر الحكيم لم يسبقه إليه أحد في عصرنا الحاضر، حيث أنشأ مجمع الملك فهد بن عبد العزيز لطباعة المصحف الشريف الذي وفقه الله لافتتاحه في ٦/٢/١٤٠٥هـ فقام المجمع بتوزيع ملايين النسخ داخل المملكة وخارجها مجاناً. كما انتشرت في عهده حفظه الله وتحت رعايته الكريمة الألوف من حلقات تحفيظ القرآن الكريم وكذلك مدارس تحفيظ القرآن الكريم كأضخم مؤسسة خاصة لكتاب الله العزيز حفظاً وتلاوة وتفسيراً مع تعليم وجوه القراءات وسائر ما يتعلق بالقرآن من دراسات. وقد تنامت العناية بالقرآن الكريم من جهات شتى تحت رعاية خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبد العزيز وفقه الله وسمو ولي عهده الأمين وسمو النائب الثاني ثم سائر المسؤولين المتشرفين بالقيام على خدمة الكتاب والسنة.

стр. 3

ومن تلك الجهود مواصلة المتابعة الجادة لتحسين مستوى الأداء لدى معلمي القرآن وعلومه ومن أجل هذا تقام ندوة بعنوان: " عناية المملكة العربية السعودية بالقرآن وعلومه " تحت إشراف مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف بالمدينة المنورة. وقد شاء الله أن أشرف بتقديم هذا البحث المتواضع للندوة وقد تحريت فيه الشروط المحددة للبحث قدر الإمكان، وجنحت فيه لمنهج البحث العلمي التربوي على النحو الآتي: مشكلة البحث: تتمثل في تدني مستوى أداء معلمي القرآن وعلومه (١) . هدف البحث: الارتقاء بمستوى أداء معلمي القرآن وعلومه.

стр. 4

منهج البحث: وصفي اعتمدت فيه على إيراد طرق تدريس القرآن وعلومه كما يراها بعض التربويين وبيان مالها وما عليها. ثم أردفتها بدراسة ميدانية قمت فيها بإعداد بطاقة ملاحظة لكل فروع المادة وهي: الحفظ – التلاوة – التجويد – القراءات – التفسير – علوم القرآن الكريم. وعرضتها على المتخصصين (١) فرأوا بالإجماع إضافة قيد في رقم ٣ من مهارات مادة الحفظ حيث كانت العبارة: إلزام الطلاب بضرورة الطهارة لقراءة القرآن – فعدل إلى: إلزام الطلاب البالغين بضرورة الطهارة لقراءة القرآن. ووافقوا على ما جاء في بقية بطاقات الملاحظة. وبعد إجراء التعديل المطلوب تقدمت بطلب لصاحب الفضيلة / عميد كلية الشريعة وأصول الدين جامعة الملك خالد ألتمس تيسير زيارتي لمدارس التحفيظ لإجراء تلك الدراسة الميدانية فراسل فضيلته معالي الأستاذ الدكتور/ مدير الجامعة وبعد موافقة معاليه وجهني صاحب الفضيلة / عميد كلية الشريعة وأصول الدين بخطاب إلى سعادة مدير عام التعليم بمنطقة عسير في ١٤/١/١٤٢١هـ. فتمت الموافقة ثم قمت بزيارة المدارس الموجودة بمنطقة " أبها ". وهي: مدرسة تحفيظ القرآن الكريم الابتدائية بأبها. ومدرسة تحفيظ القرآن المتوسطة والثانوية بأبها.

стр. 5

فاجتمعت بالمدرسين لتلك المواد واحداً واحداً فأعلمتهم بمهمتي وأني لا أدون في بحثي أسماء أحد وأنه مقدم لجهة معينة وهي ندوة (عناية المملكة العربية السعودية بالقرآن الكريم وعلومه) . ثم قمت بزيارة الفصول وحيث كانت زيارتي في آخر الفصل الدراسي الثاني من العام الدراسي ١٤٢٠هـ/ ١٤٢١هـ ولم يسمح لي بإجازة كافية لمتابعة الحضور بالقاعات الدراسية لسماع نسبة كبيرة من المنهج فإني حضرت لكل مادة باستثناء الحفظ والتلاوة درساً واحداً أو درسين (١) ثم عرضت المهارات المدونة للمادة على مدرسها فأجاب عن بقية المهارات – التي لم أتمكن من متابعتها لضيق الوقت - بنعم أو لا وأهل القرآن عندي ثقات. ولم أجر إحصاء لقلة المدارس التي زرتها وقلة الحصص التي حضرتها فكان تقديري في حدود ما أتيح لي من متابعات وكذلك دراسة مشتركة أجراها د. عبد المجيد سليمان حمروش/ ود. أحمد الضوى شملت عينات مختلفة من تسع كليات بجامعات مصر، من ضمنها كلية الدراسات الإسلامية والعربية بجامعة الأزهر وباقيها كليات تربوية وكشفت الدراسة عن تدني مستوى الأداء بنسبة مئوية عامة قدرها ٤٤.٢٩. وانظر: مجلة كلية التربية جامعة الأزهر (مجلة محكمة) العدد ٦١ أبريل ١٩٦٧م من ٢٩٦ – ٢٩٩.

стр. 6

تمهيد ... مصطلحات البحث عنوان البحث: تقويم طرق تعليم القرآن وعلومه في مدارس تحفيظ القرآن الكريم ولابد لنا قبل تناول جزئيات البحث أن نتعرف على مدلولات بعض الألفاظ التي تهم الباحث والفرق بينها وبين ما يشبهها من المصطلحات الأخرى حتى لا تلتبس المفاهيم. معنى كلمة تقويم: التقويم مصدر قوّم وله معنيان: أحدهما: بيان قيمة الشيء ومنه قومت السلعة تقويماً. ثانيهما: تعديل المعوج يقال قوم الشيء تقويماً سواه وعدله. ومنه تصحيح الخطأ الواقع فيه. وهذا المعنى يغاير معنى كلمة تقييم عند من يسيغ استعمالها للدلالة على بيان قيمة الشيء فقط. واللغويون المحققون يمنعون تلك الصيغة لأن مادة الفعل واوية وليست يائية. وهو في اصطلاح المتخصصين من علماء التربية:

стр. 7

جمع بيانات كمية أو كيفية عن ظاهرة معينة ثم تحليلها وتبويبها وإصدار حكم عليها وهي في نتائجها تعدل النقد البناء عند الأدباء ويفرق بين التقويم والمقياس بأن المقياس يعني جمع بيانات كمية عن ظاهرة معينة وتبويبها وتحليلها. فالمقياس: أولاً: ليس فيه إصدار حكم. ثانياً: البيانات فيه كمية فقط (١) . وللتقويم أهميته فهو عنصر أساسي يؤدي وظائف متعددة في العملية التربوية منها: - بيان نقاط الضعف لدى المعلم لعلاجها. - مساعدة المعلم على تفعيل دوره في التدريس والتزامه أكفأ الطرق التدريسية المناسبة للمتعلمين. - حمل المعلم على استعمال استراتيجيات التدريس المتنوعة التي تساعده على رفع أدائه. حمل المعلم على الاستمرار في تحسين مستواه التحصيلي والأدائي وغني عن البيان أن تقويم طرق التعليم لا تغني عن تقويم المنهج والطالب

стр. 8

- والكتاب المدرسي لكن هذا خارج عن دائرة البحث فلا نتعرض لشيء منه إلا عند حديثنا عن مهارات المدرس في تقويمه لطلابه أو رتابة خطوات درسه. - ولا يفوتنا هنا أن ننبه إلى المشكلات التي تعوق جهد المعلم وعلى رأسها التحديات الحضارية التي تتمثل في الترف والفراغ والبطالة وسهولة التمتع بالشهوات والوقوع في الشبهات، وتغلُّب المدرس على تلك الصعوبات أعظم دليل على نجاحه الباهر في التحصيل والأداء وحسن التكيف مع الواقع (١) . طرق التعليم: هي كيفيات ينقل بها المعلم المادة العلمية إلى تلاميذه بطريقة مشوقة وافية بالغرض مع الاستعانة بالوسائل المتاحة والمناسبة. فليست هناك طريقة واحدة ملتزمة في تدريس القرآن وعلومه بل لابد للمعلم من أن يغير بعض خطوات الدرس من حين لآخر كلما اقتضت طبيعة الدرس ذلك، فهو متنوع المهارات يعطي كل درس مهارته الخاصة فمثلاً عند تدريس أسباب النزول يكون من الأهمية بمكان توفر المهارات الآتية في المعلم: - قدرته على إيصال معنى سبب النزول بوضوح إلى أذهان تلاميذه مع بيان الغرض من دراسة أسباب النزول.

стр. 9

-معرفة الصيغة الدالة على أن تلك الحادثة أو القصة كانت سبب النزول وترسيخ ذلك المدلول في أذهان طلابه. - تنبيه طلابه أن سبب النزول ليس محصوراً في الأحداث والقصص بل قد يكون سؤالاً أو دعاء. كما قال سيدنا عمر ومعاذ بن جبل ونفر من الأنصار لرسول الله ﷺ : أفتنا في الخمر والميسر فإنهما مذهبة للعقل مسلبة للمال (١) " وفي بعض الروايات عن عمر: "اللهم بيِّن لنا في الخمر بياناً شافياً " وأن أسباب النزول قد تتعدد والمنزل واحد. أما في درس فواتح السور مثلا فإن المهارات تتغير لتصبح على النحو التالي: - النطق الجيد السليم لها وإطلاع التلاميذ على الفرق بينها وبين ما اتحد معها في الصورة وخالفها في المعنى والغرض فليست ﴿ألم ذَلِكَ الْكِتَابُ لا رَيْبَ فِيهِ﴾ في نطقها مثل ﴿أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ﴾ - قدرة المعلم على إبراز قضية الإعجاز من خلال فواتح بعض السور بالحروف المقطعة. - ومقدرته على تلمس السر في عدم افتتاح كل سور القرآن بالأحرف المقطعة وهو تنوع المتحدى به. فإذا ما درس موضوعاً في النسخ أو الرسم العثماني أو القراءات القرآنية تنوعت المهارات التعليمية لتتكيف مع كل درس على حدة. وغنى عن البيان أن التعليم مصدر علَّم بتشديد عين الفعل وأن هذا التشديد ليس لإفادة التكثير بل للتعدية أما " علوم القرآن " فجمع علم.

стр. 10

والعلم لغة: الفهم والإدراك وهو على ضربين: أولهما: إدراك ذات الشيء وفعله يتعدى لمفعول واحد كقوله ﴿وَآخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ لا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ﴾ (الأنفال:٦٠) ثانيهما: إدراك الحكم على الشيء وفعله يتعدى لمفعولين كقوله: ﴿وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ﴾ (النساء: ١١٣) وقوله ﴿فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ فَلا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ﴾ (الممتحنة:١٠) واصطلاحاً: المسائل المنضبطة بجهة واحدة ويطلق شرعاً على معرفة الله وآياته (١) . وهو أشمل وأعظم من المعرفة. إذ المعرفة إدراك الشيء بآثاره، وهي لا تتجاوز ذات الشيء إلى الحكم عليه فهي علم قاصر ولذلك يقول العبد عرفت ربي ولا يقول علمت ربي ونقول في جانب الله "يعلم ما تخفي صدورنا" ولا نقول يعرف ما تخفي صدورنا. والعلم:ضده الجهل والمعرفة ضدها الإنكار (٢) . و" القرآن " لغة مصدر مرادف للقراءة.

стр. 11

٢٣أما في الاصطلاح عند الأصوليين والفقهاء وعلماء العربية فقد عرفوه بأنه " الكلام المعجز المنزل على النبي ﷺ المكتوب في المصاحف المنقول بالتواتر المتعبد بتلاوته (١) ". قال الراغب الأصفهاني: إنما سمي قرآنا لكونه جمع ثمرات الكتب السالفة المنزلة وقيل لأنه جمع أنواع العلوم كلها (٢) ". ومعنى المركب الإضافي – علوم القرآن: طوائف المعارف المتصلة بالقرآن سواء أكانت تصورات أم تصديقات. ويشمل كل علم يخدم القرآن كالتجويد والقراءات والرسم العثماني والإعجاز وأسباب النزول والناسخ والمنسوخ وإعراب القرآن وغريب القرآن وغير ذلك (٣) . وقد استقلت بعض هذه المعارف بدراسات خاصة وموسعة، ومن فروع هذا العنوان: (أ) التفسير: وهو لغة الإيضاح والتبيين. واصطلاحاً: علم يبحث عن مراد الله تعالى بقدر الطاقة البشرية (٤) . (ب) التجويد: وهو لغة التحسين فهو حلية القراءة واصطلاحاً: إعطاء الحروف حقوقها وترتيبها ورد الحرف إلى مخرجه وأصله وتلطيف النطق

стр. 12

(أ) به على كمال هيئتة من غير إسراف ولاتعسف ولا إفراط ولاتكلف وإلى ذلك أشار ﷺ بقوله من أحب أن يقرأ القرآن غضا كما أنزل فليقرأه على قراءة ابن أم عبد " أي عبد الله بن مسعود (١) . (ج) القراءات القرآنية: علم يعرف به كيفية النطق بالكلمات القرآنية وطريق أدائها اتفاقاً واختلافاً مع عزو كل وجه لنا قله. وكل خلاف نسب لإمام من الأئمة العشرة مما أجمع عليه الرواة فهو قراءة. وكل ما نسب للراوي عن الإمام فهو رواية. وكل ما نسب للأخذ عن الراوي وإن سفل فهو طريق. مثاله: إثبات البسملة بين السورتين، قراءة ابن كثير، ورواية قالون عن نافع، وطريق الأصبهاني عن ورش (٢) .

стр. 13

حدود البحث أولاً: الإطار العام وقد تقدم مجمله ويشمل: المقدمة مشكلة البحث هدف البحث منهج البحث مصطلحات البحث حدود البحث. ثانياً: الفصل، الأول: القرآن الكريم مصدر الهداية ويشمل: أولاً: من فضائل القرآن الكريم. ثانياً: آداب تلاوته. ثالثاً: اشتمال القرآن الكريم والسنة المبينة له على أهم طرق التعليم التربوي. رابعاً: أهداف تعليم القرآن وعلومه. ثالثاً: تقويم طرق تعليم القرآن الكريم وعلومه ويشمل أولاً: تقويم الطرق النظرية للتربويين. ثانياً: التقويم الميداني. ثالثاً: خاتمة وتوصية.

стр. 14

الفصل الأول: القرآن الكريم مصدر الهداية أولاً: من فضائل القرآن الكريم ... الفصل الأول: القرآن الكريم مصدر الهداية مما لاشك فيه أن القرآن الكريم كان الأساس الأول للتربية والثقافة في المجتمع الإسلامي ولا نبعد عن الحقيقة إذا قلنا إن أكثر من ثلاثة أرباع المكتبة العربية نشأت بسبب القرآن ودارت حوله تستمد منه وتخدمه (١) . أولاً: من فضائل القرآن الكريم: (١) أنه الوسيلة الوحيدة لإصلاح العالم كله ﴿إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ﴾ (الإسراء: ٩) (٢) أنه شرف عظيم لقارئه. فعن عبد الله بن عمرو بن العاص أن رسول الله ﷺ قال: "من قرأ القرآن فقد استدرج النبوة بين جنبيه غير أنه لايوحى إليه، لا ينبغي لصاحب القرآن أن يجد مع من يجد ولا يجهل مع من يجهل وفي جوفه كلام الله" وفي رواية إلا أنه لا يوحى إليه (٢) ". وفي البخاري من حديث عثمان ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: "إن أفضلكم من تعلم القرآن وعلمه (٣) ".

стр. 15

(١) إن قارئه العامل به يؤجر عليه ومن الأحاديث الواردة في ذلك ما روى عن تميم الداري قال: قال رسول الله ﷺ : "من قرأ بمائة آية في ليلة كتب له قنوت ليلة" (١) .

стр. 16

ثانياً: من آداب تلاوته: لقراءة القرآن آداب علمنا إياها رسول الله ﷺ ومنها: (١) طهارة البدن، وتعهد الفم بالسواك، وطهارة الثوب، والمكان روى ابن ماجة عن علي ﵁ قال: إن أفواهكم طرق للقرآن فطيبوها بالسواك (١) ". (٢) وروى الطبراني في الكبير بسند على شرط الشيخين عن أبي رجاء العطاردي قال كان أبو موسى يقرئنا فيجلسنا حلقا وعليه ثوبان أبيضان... (٢) ". (٣) الاستعاذة والبسملة وعدم قطع القراءة لمحادثة أحد. قال تعالى: ﴿فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ﴾ (النحل: ٩٨) . وعن نافع مولى ابن عمر قال: كان ابن عمر ﵄ إذا قرأ القرآن لم يتكلم حتى يفرغ منه فأخذت عليه يوما فقرأ سورة البقرة حتى إذا انتهى (١) سنن ابن ماجة، باب الطهارة ١/١٠٦، برقم ٢٩١، ط الحلبي. (٢) مجمع الزوائد ومنبع الفوائد للهيثمي ٧/١٣٧ وقال رجاله رجال الصحيح، ط مكتبة القدس.

стр. 17

إلى مكان قال تدري فيم أنزلت قلت: لا قال أنزلت في كذا وكذا ثم مضى (١) . (١) عدم الخلط بين الآيات من سور مختلفة. فقد قال ﷺ لبلال: اقرأ السورة على وجهها (٢) ". (٢) القراءة الواضحة المرتلة. عن أنس ﵁ أنه سئل عن قراءة النبي ﷺ فقال: كانت مدا ثم قرأ بسم الله الرحمن الرحيم يمد الله ويمد الرحمن ويمد الرحيم (٣) ". (٣) التكبير من الضحى إلى آخر القرآن لثبوت ذلك عن رسول الله ﷺ قال البزي قال لي الشافعي: إن تركت التكبير فقدت سنة من سنن نبيك ﷺ (٤) .

стр. 18

ثالثاً: اشتمال القرآن والسنة المبينة له على أهم طرق التعليم التربوي: القرآن الكريم زاخر بالأساليب التعليمية المتنوعة والموضحة للأمور الخفية وفي السنة النبوية إرشادات كريمة للاهتمام بالقرآن حفظاً وتلاوة وفهماً وعملاً وتعليماً. ومن اللمحات التربوية والوسائل التعليمية التي سبق القرآن بها العلم الحديث وتلته السنة النبوية ما يلي: أولاً: أسلوب القدوة الطيبة: فهو أبرز أساليب التربية وأنجحها وأخصر طريق للهداية والإصلاح من جهة والتفوق العلمي من جهة أخرى إذ يحرص المقتدون على تحقيق صورة شبيهة بالمقتدى به وقد جعل القرآن الكريم قدوتنا رسول الله ﷺ أشرف الخلق الذي اجتمعت فيه كمالات البشر قال تعالى: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيراً﴾ (الأحزاب: ٢١) ومن وجوه الاقتداء به الاقتداء به في النصح والإرشاد والتقويم والتعليم وهو القائل ﷺ : "إنما بعثت معلماً (١) ".

стр. 19

وقد كرم نبينا ﷺ المعلمين وأمر المتعلمين بالتواضع لهم ولا غنى للناس في أي عصر عن المعلم المرشد الذي يقتدى بالنبي ﷺ في التمسك بالدين والعمل بشرع الله والتخلق بالأخلاق الفاضلة. ومهما تطورت الأجهزة الحديثة وتفنن أهل الاختصاص في اختراع – الإلكترونيات والأجهزة المتطورة لنقل المعلومات وإيضاحها بالصوت والصورة وتخزين المواد العلمية وترتيبها وتيسير الانتفاع بها فلا غنى أبداً عن المعلم الذي تتلقى على يديه الناشئة القرآن الكريم ويتعلمون منه طرق الأداء ومخارج الحروف والوقوف وترتسم في أذهانهم صورة ورعه وخشوعه وعذوبة منطقه ونضرة وجهه واستقامته والحكمة والإنصاف الذي يتسم به تعامله ولا تستوي الصورة المسجلة التي تمثله مع الحقيقة، فمعلم القرآن يتكيف مع الظروف الاجتماعية والنفسية والعقلية لطلابه ويغير مع كل نوع منها طريقته في التدريس، ويتكيف في الحال مع المتعلم وهذا الإحساس لا تجده في الجهاز وهو مطلوب فضلا عن إمكان التأني والتكرار عند الحاجة والانتقال من هدف إلى هدف مباشرة إذا رأى أن الموقف التعليمي يتطلب ذلك وليس هذا للجهاز. فمن خصوصيات المعلم تنويع الأسئلة المناسبة لمستويات طلابه وتلقي الإجابة وإعانة الدارس عليها بالإشارة والإيماء أو قسمات الوجه. وبهذا يعلم أن الأجهزة وسائل معينة للمدرس على تثبيت

стр. 20

المعلومات في أذهان طلابه وتوضيح ما يصعب فهمه وفي هجر المعلم والاستغناء عنه بتلك الوسائل الحديثة ضياع للعلم: قال ابن جماعة: من أعظم البلية تشييخ الصحيفة والأخذ عن الورقة (١) ". وقال الإمام الشافعي: من تفقه من بطون الكتب ضيع الأحكام (٢) ". ولما كان المعلم لب العملية التعليمية وجبت العناية به ومن الخطوات المهمة في النهوض بالمستوى العلمي للمتعلمين اشتراط الكفاءة العالية فيمن يتقدم لوظيفة التدريس من حيث التحصيل العلمي وتنوع طرق التدريس وتوفر المهارات اللازمة للمدرس الكفء بصفة عامة. ثانياً: إبراز المعنويات المطوية في أعماق النفوس إلى عالم الحس بضرب المثل الهادف والتشبيه الكاشف. كما في قوله تعالى: ﴿مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْرَاةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَاراً﴾ (الجمعة: ٥) فاختيار الحمار مثلاً لمن يقرأ التوراة ولا يعمل بها يثير انفعال الاشمئزاز من هؤلاء والشعور بتفاهتهم والاحتقار لمعاني الشرك والكفر وضياع التفكير السليم عند المشركين، وهو من المواقف التعليمية التي تجسد صفات اليهود

стр. 21

وتبرز ضلالهم وانحرافهم. ويجمل بالمعلم أن يستعين بالمثل في الدرس القرآني وفي الحوار للإقناع بالحق وتقريره. ومن الروائع في هذا المجال ما أثر أن مجوسياً وعالماً مسلماً في بغداد اجتمعا فقال المجوسي: أتدعون أن المسلم منكم يذهب إلى الجنة بعد الموت ويجد في الجنة ثماراً كلما أكل منها شيئاً لا تنقص كيف ذلك وأي شيء تأخذ منه أي شيء ينقص؟ فرد العالم قائلاً أرأيت لو أنك أشعلت سراجك ثم جاء أهل بغداد جميعهم فأشعلوا من سراجك أينقص ذلك من ضوء سراجك شيئاً؟ فأفحم المجوسي بضرب المثل (١) . ومن أبلغ التعبيرات التمثيلية قوله ﷺ : " ترى المؤمنين في تراحمهم وتوادهم وتعاطفهم كمثل الجسد إذا اشتكى عضو تداعى له سائر جسده بالسهر والحمى (٢) ".

стр. 22

ثالثاً: أسلوب الحوار: كما تضمنته قصة إبراهيم الخليل ﵇ في سورة مريم فقد حاور أباه طويلاً في إبطال عبادة الأصنام وبيان شناعة ما يقوم به والده من صناعتها وعبادتها. وكحوار صاحب الجنتين مع أخيه كما جاء في سورة الكهف. وكحوار سيدنا موسى مع الخضر ﵉. وكحوار سيدنا رسول الله ﷺ لمن كلمه في شأن العدوى حتى قال له ﷺ : "فمن أعدى الأول (١) ؟ وطريقة الحوار والإثارة هي أكثر الطرق في تعليم الرسول ﷺ لأصحابه ويضاف إليها أحياناً التكرار كما في حديث معاذ بن جبل وفيه أن رسول الله ﷺ قال: " هل تدري ما حق الله على عباده؟ قلت: الله ورسوله أعلم، قال: حق الله على عباده أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئاً (٢) " كما جاءت في القرآن الكريم آيات كثيرة تتضمن أسلوب الإثارة كالاستفهام والعرض والتحضيض ومن

стр. 23

ذلك قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لا تَفْعَلُونَ﴾ (الصف: ٢) وقوله ﴿أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ وَأَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتَابَ أَفَلا تَعْقِلُونَ﴾ (البقرة: ٤٤) وغير ذلك كثير. رابعاً: أسلوب المحاولة والتجربة: حتى إذا وصل المتعلم للصواب أقره المعلم على ذلك وإلا علمه فيتمكن العلم في نفسه فضل تمكن وقد استعمل الرسول ﷺ هذا الأسلوب مع المسيء صلاته حيث قال ﷺ ارجع فصل فإنك لم تصل ثلاث مرات. ثم قال الرجل للرسول ﷺ : والذي بعثك بالحق لا أحسن غيره فعلمني (١) ". فعلمه رسول الله ﷺ وبالتجربة حفظ الصحابة من رسول الله ﷺ القرآن حيث كان يقرؤه جهراً في الصلاة الجهرية وبطبيعة الحال يتكرر ما يقرأ به فيحفظه الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين. ثم إنه ﷺ كان يعلم أصحابه القرآن بلاغاً ويبينه شرحاً فيحفظونه وبعضهم كان يعرض محفوظه على رسول الله ﷺ كما يشير ابن مسعود ﵁ في حديث الاستخارة بقوله: كان رسول الله ﷺ يعلمنا الاستخارة كما يعلمنا السورة من القرآن.. (٢) "

стр. 24

خامساً: من الطرق التربوية استخدام وسائل الإيضاح: وقد استعملها رسول الله ﷺ في أكثر من موطن فقد " خط رسول الله ﷺ خطا مربعاً وخط خطا في الوسط خارجاً منه وخط خطوطاً صغاراً إلى هذا الذي في الوسط من جانبه الذي في الوسط وقال: "هذا الإنسان وهذا أجله محيط به أو قد أحاط به وهذا الذي هو خارج أمله وهذه الخطوط الصغار الأعراض، فإذا أخطأه هذا نهشه هذا، وإذا أخطأه هذا نهشه هذا (١) ". وعن عبد الله بن مسعود ﵁ قال: خط لنا رسول الله ﷺ خطاً ثم قال: "هذا سبيل الله ثم خط خطوطاً عن يمينه وعن شماله ثم قال هذه سبل متفرقة على كل سبيل منها شيطان يدعو إليه ثم قرأ ﴿وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ﴾ (الأنعام: ١٥٣) (٢) ". سادساً: الرفق بالمتعلم حتى لا يشعر بثقل التعلم والتعليم: كما في قصة – معاوية بن الحكم السلمي حين عطس رجل وهم في الصلاة خلف رسول الله ﷺ يقول معاوية: فقلت يرحمك الله

стр. 25

فرماني القوم بأبصارهم فلما صلى رسول الله ﷺ فبأبى هو وأمي ما رأيت معلماً قبله ولا بعده أحسن تعليماً منه فو الله ما نهرني ولا ضربني ولا شتمني قال: "إن هذه الصلاة لا يصلح فيها شيء من كلام الناس إنما هو التسبيح والتكبير وقراءة القرآن (١) ". سابعاً: تشجيع المهرة على التلاوة الجهرية: روى البخاري عن عبد الله بن مسعود ﵁ قال قال لي النبي ﷺ : "اقرأ علي قلت أقرأ عليك وعليك أنزل قال فإني أحب أن أسمعه من غيري فقرأت عليه سورة النساء حتى بلغت ﴿فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلاءِ شَهِيداً﴾ (سورة النساء:٤١) . قال أمسك فإذا عيناه تزرفان (٢) ". وعلى ذلك ينبغي تشجيع الطلاب المجيدين على تلاوة القرآن في طابور الصباح والحفلات المدرسية والمسابقات والصلوات الجهرية والتراويح ونحو ذلك.

стр. 26

ثامناً: البدء بالقراءة والحفظ أولا ثم الفهم ثم العمل: ويستشهد لذلك من كتاب الله تعالى: بقول الله لنبيه محمد ﷺ : ﴿إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ﴾ (القيامة: ١٧ – ١٩) . وقوله ﴿رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولاً مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ﴾ (البقرة:١٢٩) وقوله ﴿كَمَا أَرْسَلْنَا فِيكُمْ رَسُولاً مِنْكُمْ يَتْلُو عَلَيْكُمْ آيَاتِنَا وَيُزَكِّيكُمْ وَيُعَلِّمُكُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ﴾ (البقرة: ١٥١) وقوله ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآياتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ﴾ (آل عمران: ١٩٠) الآيات قال فيها رسول الله ﷺ "ويل لمن قرأها ثم لم يتفكر فيها (١) " فحفظ القرآن الكريم لا يتوقف على الفهم والملايين الذين حفظوا القرآن لم يكونوا يبدؤون بتفسيره اولاً ثم بحفظه والله قد يسر حفظه، وذلل له الألسنة حتى إن ناشئة الأعاجم يحفظونه ولا يدركون معناه إذا طالبتهم به، وإنما يأتي عرض المعاني الإجمالية في مرحلة متأخرة يمكن لعقل الطالب أن يعي ويفهم معاني القرآن ودلالاته. وقد كان أصحاب الرسول ﷺ يحفظون من القرآن ثم يتعلمون معنى ما حفظوه ثم يعملون به.

стр. 27

فعن أبي عبد الرحمن السلمي قال: حدثنا من كان يقرئنا من أصحاب النبي ﷺ أنهم كانوا يقترئون من رسول الله ﷺ وعلى آله وصحبه عشر آيات فلا يأخذون في العشر الأخرى حتى يعلموا ما في هذه من العلم والعمل قال فعلمنا العلم والعمل (١) ". والنسق الطبيعي أن يبدأ الطفل الحفظ عن طريق التلقين ثم عن طريق القراءة والكتابة مع التلقين ثم القراءة والكتابة استقلالاً بعد متابعة قراءة نموذجية من المعلم. وبعض الطلاب لا يعتمدون في الحفظ إلا على السماع فقط وهم الإخوة المكفوفون ومنهم من يظهر نبوغه منذ الصغر ناهيك عن نبوغ كثير منهم في الدراسات المتخصصة. ولا يخلو منهم عصر والذين يستشكلون قضية " بفهم وبغير فهم يا أحمد " لا يستندون إلى ضرورة عقلية ولا برهان منطقي ولا حقيقة واقعة مقررة فالحفظ والتلاوة بغير فهم يكون في باكورة مرحلة الطفولة وبفهم يكون في المراحل التي تليها حين يبلغ الطفل سنا تؤهله للفهم الصحيح والتمييز بين الجيد والرديء من الآراء والأفكار. ولا مانع أن تقدم للطفل معاني إجمالية مبسطة ولا ينبغي أن يغيب عن الأذهان أن الاهتمام بالحفظ قائم على الدوام وأوفق ما يكون مع خلو الأذهان.

стр. 28

وحفظ الصبيان القرآن وهم في سن العاشرة فما دونها وقد يحفظونه مع معانيه التفسيرية الموجزة وقد يضيفون لحفظه حفظ بعض الأحاديث النبوية، فيه أعظم الدلالة على أن إرادة الله نافذة في حفظ كتابه الكريم من الضياع وفي هذا المقام بين الدكتور فتحي علي يونس الخطر الكامن وراء دعوة: أ - الحفظ بلا فهم لا قيمة له وأنه من الضروري فهم المعنى فهما تاماً أولاً ثم يأتي دور الحفظ فيقول: وإذا أخذنا بمبدأ علم النفس التعليمي الذي ينص على فهم المعنى فهما تاماً كي تتم عملية التعليم والتعلم فمعنى ذلك أنه لابد أن نؤخر تعليم القرآن الكريم للأطفال إلى سن متأخرة وفي هذا التأخير خطورة بالغة على التطبيع الديني للأطفال لأنه معروف من الدراسات التي أجريت على تعليم الأطفال أنهم في السن المبكرة يتعلمون بسرعة ويتذكرون جيداً وأن عندهم نوعاً من المرونة الفكرية والصفاء الذهني يساعدهم على ذلك. والاهتمام بمبدأ المعنى في حد ذاته أمر ضروري ومهم في عمليات التعليم لكن تطبيقه الحرفي في تعليم القرآن أدى إلى ظهور دعاوى مثل: إرجاء تعليم القرآن إلى سن متأخرة حتى يمكن للأطفال أن يفكروا في معانيه ويفهموه وهذا لا يتم إلا في سن الثانية عشرة كما ذكر بياجيه. وكذلك انتقاء بعض الآيات وقصر الدراسة عليها بحيث تكون أقرب إلى مفاهيم الأطفال وفي مثل تلك الدعوات خطورة بالغة.

стр. 29

ويرى الدكتور فتحي يونس: أنه يكفي إفهام الطفل المعنى الإجمالي مرتبطاً بالأنشطة ومواقف الحياة اليومية وليس في ذلك ما يدعو للقلق لأن ترك بيان المفاهيم العامة للآيات يضر بالتكوين الخلقي للطلاب والوجداني كذلك (١) . ومما يجدر التنبيه إليه هنا أن بعض الدراسات التربوية تدعو إلى عدم مباشرة الأطفال التحفيظ إلا بعد تعليم القراءة والكتابة لأن الطفل قد يعتمد على طريقة التلقين فيتأخر تحصيله في القراءة والكتابة وقد تجد شاهد ذلك في بعض الطلاب الذين لا يستطيعون القراءة السليمة أو الكتابة الصحيحة وهم في المرحلة الثانوية أو الجامعية. بينما نجد الطلاب الذين أجادوا القراءة والكتابة قبل مباشرة الحفظ هم من جيدي التلاوة ومن المهرة في الحفظ ورعاية الأحكام، كما أن في مباشرتهم الحفظ بعد تعلمهم القراءة والكتابة لذة لا يجدون مثلها في التلقين حين يكون المصحف أمامهم وهم يجهلون مطالعته. فينبغي ألا يعتمد على التلقين ابتداء إلا لمن ابتلى بالبلادة أو كف بصره (٢) ، وهي دراسة جديرة بالاهتمام لثبات نجاحها الرائع في الكتاتيب التي تتبع هذه الطريقة وكما هو الحال في جمهورية مصر العربية.

стр. 30

رابعاً: أهداف تعليم القرآن الكريم وعلومه بمدارس التحفيظ: القرآن نظم فريد وتركيب معجز له خصائص انفرد بها كطريقة الأداء والرسم والوجوه التي يقرأ بها فلابد من الحفاظ على لفظه وعلى حركته في بنية ألفاظه وأواخرها القابلة للحركة هذا ولتعليم القرآن الكريم وعلومه أهداف عامة منها: أولاً: ترسيخ العقيدة في نفوس التلاميذ وتعميقها حتى تمتزج باللحم والدم. ثانياً: فهم حقيقة الإسلام وأهمية التمسك به وتحكيمه في كل شؤون الحياة. ثالثاً: تحقيق العبودية الخالصة لله والانقياد له في السر والعلن. رابعاً: تدريب الألسنة على الأسلوب القرآني واكتساب ثروة لغوية رفيعة القدر. خامساً: توثيق الصلة الدائمة بكتاب الله والتدريب المستمر على حسن تلاوته وفهمه. سادساً: تكوين الضابط الفكري السليم لدراسة العلوم والمعارف بأنواعها على أسس إسلامية. سابعاً: تكوين عقلية منهجية لدى الطالب في الحكم على تصرفات الآخرين.

стр. 31

ثامناً: تمكين الطالب من القدرة على الدفاع عن الإسلام بالحجة والبرهان والدعوة إليه على بصيرة بالحكمة والموعظة الحسنة. وقد يستكثر بعض الدارسين من الأهداف لكنها في جملتها لا تخرج (١) عما قدمته ويمكنني أن أضيف إلى ما قررته هنا أهدافاً جديدة هي: - السمو النفسي الذي لا يتحقق مثله من قراءة أي كتاب سواه أو حفظه أو تدريسه. - شرف المنزلة عند العقلاء والدينين الذين يحبون الحق ويكرمون أهله. - نشر الفضيلة في المجتمع وذلك عن طريق الاقتداء بحملة القرآن وقرائه العاملين به. ومن العوامل المساعدة على تحقيق تلك الأهداف ما يلي: أولاً: أن يسود الروح الديني الجو المدرسي فتكون الأسرة كلها مثالاً حسنا ونموذجاً طيباً من الأخلاق الفاضلة والمعاملة الحسنة على الشعائر وتعظيم القيم الإسلامية. ثانياً: معاقبة الخارج على تعاليم الإسلام السمحة المستهتر بشعائره كمن يتهرب من أداء الصلاة أو يستهين بكتب العلم المشتملة على الآيات القرآنية والأحاديث النبوية كما يحدث من بعض الطلاب عقب الامتحانات حين يمزقون الكتب أو يلقونها في سلة المهملات. ومن المواقف الكريمة ما يلتزمه المسؤولون من عدم إعطاء الطالب شهادته حتى يعيد الكتب المقررة إلى

стр. 32

المدرسة ذلك لأن الكتب التي فيها أي مادة علمية لا يباح إهانتها فضلا عن أن تشتمل على أي الذكر الحكيم والكتب لا تخلو من البسملة إن لم تكن من كتب العلوم الشرعية فكيف بها؟ وكذلك مؤاخذة من يمارسون أعمالا تنافي النظافة والأخلاق كالكتابة على الجدران والرسم عليها وكل ما يدل على الانحطاط الفكري والحضاري والأخلاقي. رابعاً: الممارسة العملية للعبادات كالوضوء والصلوات والصوم وعلى المعاني الإسلامية كالصدق والأمانة وعلى التكافل الاجتماعي كالإسهام في صناديق التكافل الجماعي لرعاية الفقراء من الطلاب أو لصالح الهلال الأحمر أو المجاهدين أو غيرهم من المستحقين على امتداد الزمن (١) .

стр. 33

الفصل الثاني: تقويم طرق تعليم القرآن الكريم وعلومه بمدارس التحفيظ حفظ القرآن ... الفصل الثاني: تقويم طرق تعليم القرآن الكريم وعلومه بمدارس التحفيظ نظرياً وميدانياً لكل من المواد الآتية التحفيظ التلاوة التجويد القراءات التفسير علوم القرآن

стр. 34

حفظ القرآن مهمة جلية من مهام المسلم الواعي، ونعمة من الله يتفضل بها على من رضيه من عباده العالمين العاملين المخلصين وللتحفيظ أهداف مهمة منها: (١) حفظ القرآن من الضياع أو التحريف. (٢) يسر قراءة القرآن الكريم مع ممارسة أعمال الكسب وفي كل الأحوال الشريفة التي لاتشغل عن قراءته فالزارع والحائك والبناء وغيرهم يقرؤون القرآن من حفظهم أثناء عملهم ولا يعوقهم العمل عن قراءته بخلاف التلاوة من المصحف فلا تتأتى مع تلك الأعمال. (٣) التقرب إلى الله بأعظم القرب طمعا في ثوابه. (٤) التسلح بأقوى سلاح في مواجهة الشيطان. ووساوس النفس. (٥) تقويم اللسان وتمرسه على أشرف أساليب العربية. (٦) التخلق بالأخلاق الفاضلة والبعد عن كل الرذائل والآثام.

стр. 35

طرق تحفيظ القرآن وتقويمها الطريقة الجماعية وهي أن يحدد المدرس جزءاً من المنهج المقرر حفظه من القرآن الكريم لكل الطلاب يقرأ المدرس هذا الجزء لهم قراءة نموذجية، ثم يقرئهم إياه واحداً واحداً، وبعد تأكده من سلامة قراءتهم للنص يكلفهم بحفظه على أن يسمعه كل واحد منهم عن ظهر قلبه في الحصة المقبلة. ومن إيجابيات هذه الطريقة ما يلي: أولاً: تحسين مستوى الأداء لجميع الطلاب، فكل طالب يتحسن أداؤه عن ذي قبل بسبب الإنصات إلى القراءة النموذجية من المدرس، ومن مهرة التلاميذ مع رعاية جعل تلاوة الضعاف متأخرة عن غيرهم، مما يتيح لهم قدراً أكبر من التمرين على الأداء الجيد. ثانياً: ندرة اللحن الجلي أو الخفي نظرا لكثرة إعادة القراءة للقدر الذي طولبوا بحفظه، وبتنبيه المدرس عليه كتابة على السبورة ينعدم تماماً في بقية مرات القراءة. ثالثاً: تمكين الطلاب من حفظ كثير من جمل النجم الذي تكررت قراءته مما ييسر عليهم حفظه كله في زمن وجيز. رابعاً: يسر متابعة المعلم لحفظ الطلاب، ومعرفة مستوياتهم، لرعاية من يعاني من ضعف التحصيل، وغالباً ما يدون المدرس ذلك في وظيفة الطالب.

стр. 36

خامساً: هذه الطريقة تثير روح التنافس، وتشجع على الحفظ، والمبادرة إلى التسميع، فإذا كان التحفيظ في مرحلة ما قبل القراءة والكتابة فإن الترديد المستمر كفيل بطرد أي أفكار خارجة عن الدرس، لسيطرة الروح الجماعية، والاندفاع نحو المشاركة تلقائياً. ومن سلبيات هذه الطريقة ما يلي: (١) أن الطالب المتفوق يشعر بامتعاض حين تقيد تطلعاته إلى حفظ قدر جديد حتى يتم الضعاف حفظ القدر السابق. ويمكن التغلب على تلك السلبية بأن يحفظ الماهر من تلقاء نفسه، وتكون مشاركته لمن يسبقهم في الحفظ من باب الاسترجاع. (٢) هذه الطريقة لا يتجاوب معها الطالب الذي يغيب أو يعاني من مشكلة وهذه السلبية ليست خاصة بالطريقة الجماعية ويمكن التغلب عليها بتخصيص بعض الوقت الإضافي لمعاونة هؤلاء. الطريقة الزمرية وهي تقسيم الطلاب داخل الحجرة الدراسية إلى مجموعتين أو ثلاث متفوقين ومتوسطين ودون المتوسطين. يبدأ بالمتفوقين – بعد أن يقرأ هو قراءة نموذجية مرة واحدة وهم يتابعونه ثم ينتقل إلى المتوسطين فيقرأ قراءة مجودة أكثر من مرة وهم يتابعونه في أنفسهم ثم يأمرهم بالتلاوة واحدا واحداً ليتأكد من حسن أدائهم ثم ينتقل إلى المجموعة التي دون المتوسط فيقرأ الآيات جملة جملة وهم يرددون خلفه.

стр. 37

وهذه الطريقة مناسبة للصفين الأولين. ويمكن اتباعها في بقية الصفوف باستثناء الترديد عند عدم الحاجة إليه. ومن إيجابيات هذه الطريقة ما يلي: (١) بث روح التنافس بين تلك المجموعات فالمجموعة المتوسطة تسعى إلى التفوق وكذلك ما دون المتوسطة. (٢) رعاية الفروق الفردية. ومن سلبياتها: أولاً: قد توجد في نفوس القاصرين أمراض الحسد والحقد على المتفوقين. ثانياً: قد تلجئ القاصرين إلى سلوك غير حميد حين يحاول بعضهم الغش للحصول على مجموع عال والسخرية من المتفوقين. الطريقة الفردية أي تحفيظ كل فرد على حدة بحسب استطاعته واستعداداته في حفظ المنهج المقرر عليه. ومن إيجابيات هذه الطريقة: (١) مراعاة الفروق الفردية، وظهور كفاءات جيدة تحفظ القرآن في زمن وجيز. (٢) تحريك الدوافع لدى الطلاب الأقل نبوغاً للحاق بالمهرة في الحفظ.

стр. 38

(١) إمكان الاستفادة من النابغين في مساعدة مدرسيهم في عملية التحفيظ للطلاب ضعيفي القدرات التحصيلية كإعانتهم على حسن الأداء أو اختبار حفظهم. ومن سلبياتها: (١) التهاون في الحفظ والتباطؤ نتيجة التسويف والوعود المتكررة وإبداء الأعذار أو انتحالها. (٢) ومن سلبياتها عدم مطابقة الواقع أحياناً حين يجامل بعض النابهين إخواتهم الضعاف ويخبرون معلمهم بأنهم حفظوا والواقع غير ذلك. ولذا يجب على المعلم أن يتابع بنفسه ليقف على حقيقة مستويات الطلاب ويتأكد من حفظهم. (٣) عدم استفادة الطلاب الضعاف من تلاوة النابهين لاختلاف الآيات المتلوة والمحفوظة عند كل منهم. (٤) قد تسبب تلك الطريقة الإحباط عند من لا يستطيعون اللحاق بزملائهم. ويمكن التغلب على تلك السلبيات بما يأتي: (١) أن يقصر المدرس مجال التنافس في الحفظ على المقرر حفظه في الفصل الدراسي. أن يحسن المدرس التنسيق بين الحفظ والتلاوة إن تيسر له الجمع بين تدريس الحفظ وتدريس التلاوة فإذا احتاج للحفظ من حصص التلاوة

стр. 39

أخذ وإذا احتاج أن يأخذ للتلاوة من الحفظ أخذ هذه هي الطرق النظرية التقليدية التي عنى بها كثير من التربويين والتي عرضت لها بتصرف وإيجاز ( [١] ) . لكن الأهم منها هي الدراسة الميدانية والتي عرضت لها من خلال بطاقة الملاحظة – وعايشت فيها واقع دروس الحفظ في مدارس التحفيظ وكانت بطاقة الملاحظة في الحفظ على النحو التالي. بطاقة ملاحظة لتقويم أداء معلمي القرآن وعلومه في مدارس التحفيظ (مادة الحفظ) م ... المهارات ... نعم ... لا ... هل يراعي المعلم ما يأتي: ... ... ١ ... بدء التلاوة بالاستعاذة وأول السورة بالبسملة. ... ... ٢ ... التلاوة على مكث أزيد من مرة بحسب احتياج الطلاب. ... ... ٣ ... تذكير الطلاب البالغين بضرورة الطهارة لقراءة القرآن. ... ... ٤ ... بيان آداب التلاوة المعينة على الحفظ. ... ... ٥ ... إلزام الطلاب عند التسميع البدء بالاستعاذة والإتيان بالبسملة عند أول السورةوبين السورتين. ... ... ٦ ... التعامل مع الطالب المتعثر أمام زملائه باللطف والإرشاد. ... ... ٧ ... تصحيح الخطأ لمن أخطأ بتلقينه بداية ما وقف عنده. ... ... ٨ ... ترك فرصة للطالب يصحح لنفسه. ... ... ٩ ... السماح لأحد الحافظين من زملائه بالتصحيح له. ... ... ( [١] ) ينظر في هذا المبحث، كتاب: المدارس والكتاتيب القرآنية وقفات تربوية وإدارية سلسلة تصدر عن المنتدى الإسلامي، كتاب رقم ١٣، ط مكتب الصف التصويري الرياض من ص ٢٣ – ٢٨.

стр. 40

المهارات ... نعم ... لا ١٠ ... تكريم الطالب الماهر بالقراءة أمام زملائه. ... ... ١١ ... عدم السماح للطالب المتعثر بتجاوز بعض الآيات ليشارك زملاءه في حفظ ما يليها. ... ... ١٢ ... التعامل الخاص مع الطالب الذي غاب ففاته حفظ ما حفظه زملاؤه. ... ... ١٣ ... التسميع للحافظين بنفسه. ... ... ١٤ ... تكليف المهرة بالتسميع لبعضهم. ... ... ١٥ ... تكليف المهرة بالتسميع لمن دونهم. ... ... ١٦ ... التسميع للطلاب من حفظه دون الاستعانة بالنظر في المصحف. ... ... ١٧ ... المطالبة باسترجاع المحفوظ وعرضه غيباً من حين لآخر. ... ... ١٨ ... اتباع نظام في تسميع الماضي من المقرر حفظه. ... ... ١٩ ... حمل المهملين على الحفظ بطريق الترغيب. ... ... ٢٠ ... حمل المهملين علىالحفظ بطريق الترهيب. ... ... ٢١ ... إخبار ولي الأمر بإهمال ولده. ... ... ٢٢ ... استعمال الوسائل الثلاث السابقة على الترتيب إن لم تجد وسيلة انتقل إلى ما يليها. ... ...
следующие страницы →