Полный текст (3 699 стр.). Показаны 1541–1580 · переход к 1546.
стр. 1541
٣٠٢٤ - عبد الله بن صيفي
س: عَبْد اللَّهِ بْن صيفي بْن وبرة بْن ثعلبة بْن غنم بْن سري بْن سلمة بْن أنيف البلوي، حليف الأنصار، ثم لبني عمرو بْن عوف، شهد الحديبية مع رَسُول اللَّهِ ﷺ وبايع تحت الشجرة بيعة الرضوان.
أخرجه أَبُو موسى.
٣٠٢٥ - عبد الله بن ضمرة
ب د ع: عَبْد اللَّهِ بْن ضمرة بْن مالك بْن سلمة بْن عبد العزى البجلي.
عداده في أهل البصرة.
روى يزيد بْن عَبْد اللَّهِ بْن ضمرة، عن أخته أم القصاف بنت عَبْد اللَّهِ بْن ضمرة، عن أبيها عَبْد اللَّهِ بْن ضمرة، أَنَّهُ قال: بينما هو ذات يَوْم عند رَسُول اللَّهِ ﷺ في جماعة من أصحابه، أكثرهم اليمن، إذا قال لهم رَسُول اللَّهِ ﷺ : «يطلع عليكم من هذه الثنية خير ذي يمن»، فبقي القوم كل رجل منهم يرجو أنم يكون من أهل بيته، فإذا هم بجرير بْن عَبْد اللَّهِ، قد طلع، فجاء حتى سلم عَلَى رَسُول اللَّهِ ﷺ فردوا عليه بأجمعهم السلام، ثم بسط له رداءه، وقال: «عَلَى ذا يا جرير فاقعد»، فقعد معهم، ثم قام فانصرف، فقال جماعة من أصحاب رَسُول اللَّهِ ﷺ : لقد رأيناه منك اليوم منظرًا لجرير ما رأيناه منك لأحد! قال: «نعم، هذا كريم قومه، فإذا أتاكم كريم قوم فأكرموه».
أخرجه الثلاثة.
وقال أَبُو عمر: من ولده: صابر بْن سالم بْن حميد بْن يَزِيدَ بْن عَبْد اللَّهِ بْن ضمرة المحدث.
٣٠٢٦ - عبد الله بن طارق
ب د ع: عَبْد اللَّهِ بْن طارق الظفري.
شهد بدرًا، قاله الزُّهْرِيّ، وقال عروة: شهد بدرًا عَبْد اللَّهِ بْن طارق البلوي، حليف الأنصار، وقيل: هو عَبْد اللَّهِ بْن طارق بْن عمرو بْن مالك البلوي، حليف لبني ظفر من الأنصار، شهد بدرًا وأحدًا.
وهو أحد الستة الذين بعثهم رَسُول اللَّهِ ﷺ إِلَى رهط من عضل والقارة، في آخر سنة
стр. 1542
ثلاث من الهجرة، ليفقهوهم في الدين، ويعلموهم القرآن، وشرائع الإسلام، فلما كانوا بالرجيع وهو ماء لهذيل بالحجاز استصرخوا عليهم هذيلًا، وغدروا بهم فقاتلوهم، وكانوا: عاصم بْن ثابت، ومرثد بْن أَبِي مرثد، وخبيب بْن عدي، وخالد بْن البكير، وزيد بْن الدثنة، وعبد اللَّه بْن طارق، فقتل مرثد، وخالد، وعاصم، واستسلم خبيب، وعبد اللَّه، وزيد، فأخذوا أسرى وساروا بهم إِلَى مكة، فلما كانوا بالظهران انتزع عَبْد اللَّهِ بْن طارق يده من الحبل، وأخذ سيفه فتأخر القوم عنه، فرموه بالحجارة حتى قتلوه، فقبره بالظهران، وذكرهم حسان في شعره.
أخرجه الثلاثة.
٣٠٢٧ - عبد الله بن أبي طلحة
ب د ع: عَبْد اللَّهِ بْن أَبِي طلحة زيد بْن سهل بْن الأسود بْن حرام.
تقدم نسبه عند ذكر أبيه، وهو أنصاري من الخزرج، ثم من بني مالك بْن النجار، يكنى أبا يحيى، وهو عَبْد اللَّهِ بْن أَبِي طلحة، وهو أخو أنس بْن مالك لأمه، أمهما أم سليم بنت ملحان.
وهو الذي جاء في الحديث
ما أخبرنا به يحيى بْن محمود، قال: أخبرنا أَبُو علي، قراءة عليه وأنا حاضر أسمع، أخبرنا أَبُو نعيم الأصفهاني، حدثنا مُحَمَّد بْن أحمد بْن يعقوب الوراق، حدثنا أحمد بْن عبد الرحمن السقطي، حدثنا يزيد بْن هارون، عن ابن عون، عن ابن سيرين، عن أنس بْن مالك، قال: كان ابن لأبي طلحة يشتكي، فخرج في بعض حاجاته، وقبض الصبي، فلما رجع أَبُو طلحة، قال: ما فعل الصبي؟ فقالت أم سليم: هو أسكن مما كان، وقربت إليه العشاء، فأكل ثم أصاب منها، فلما فرغ، قالت: واروا الصبي، قال: فلما أصبح أَبُو طلحة أتى النَّبِيّ ﷺ فأخبره، فقال: «أعرستم الليلة؟»، قال: نعم، قال: «بارك اللَّه لكم»، فولدت غلامًا، فقال لي أَبُو طلحة: أحمله حتى تأتي به رَسُول اللَّهِ ﷺ قال: فأتيت به رَسُول اللَّهِ ﷺ وأرسلت معي أم سليم تمرات، فأخذها النَّبِيّ ﷺ فمضغها، وأخذ من
стр. 1543
فيه وجعله في في الصبي، وحنكه رَسُول اللَّهِ ﷺ وسماه عَبْد اللَّهِ وفي غير هذا الحديث: فلما فرغ أَبُو طلحة، قالت أم سليم: أرأيت أبا طلحة آل فلان، فإنهم استعاروا عارية من آل فلان، فلما طلبوا العارية أبوا أن يردوها، قال أَبُو طلحة: ما ذلك لهم، قالت أم سليم: فإن ابنك كان عارية من اللَّه تعالى متعك به إذ شاء، وأخذه إذ شاء.
قال أنس: فما كان أَبِي طلحة.
قاله علي بْن المديني، ولد لعبد اللَّه بْن أَبِي طلحة عشرة من الذكور كلهم قرءوا القرآن، وروى أكثرهم العلم.
وشهد عَبْد اللَّهِ مع علي صفين، روى عنه ابناه: إِسْحَاق، وعبد اللَّه، وقتل بفارس شهيدًا، وقيل: مات بالمدينة في خلافة الْوَلِيد بْن عَبْد الْمَلِكِ، والصبي أخوه الذي توفي هو أَبُو عمير، الذي كان النَّبِيّ ﷺ يمازحه، ويقول: «يا أبا عمير، ما فعل النفير».
أخرجه الثلاثة.
٣٠٢٨ - عبد الله بن طفهة
ب د ع: عَبْد اللَّهِ بْن طهفة الغفاري.
يقال: له ولأبيه صحبة، وهو من أصحاب الصفة، قد اختلف فيه العلماء اختلافًا كثيرًا، ذكرناه في طهفة، وحديثه مضطرب جدًا.
روى ابن أَبِي ذئب، عن الحارث بْن عبد الرحمن، عن أَبِي سلمة بْن عبد الرحمن، عن ابن لعبد اللَّه بْن طهفة، عن أبيه: أن النَّبِيّ ﷺ كان إذا اجتمع عنده الضيفان قال: «لينقلب كل رجل بضيفه …
»، وذكر القصة.
أخرجه الثلاثة.
٣٠٢٩ - عبد الله بن عامر بن أنيس
د ع: عَبْد اللَّه بْن عامر بْن أنيس من بني المُنْتَفِق بْن عامر بْن عقيل بْن كَعْب بْن رَبِيعة بْن عامر بْن صَعْصَعَة
стр. 1544
روى عَنْهُ: يَعْلَى بْن الأشْدَق، أَنَّهُ وفد عَلَى رَسُول اللَّه ﷺ بإسلام قومه، قَالَ: فصافحه النَّبِيّ ﷺ وحَيَّاه، وقَالَ: «أنت الوافد المبارك»، فلما أصبح صَبَّحَتْه بنو عامر، فأسلموا، فَقَالَ رَسُول اللَّه ﷺ : «يأبى اللَّه لبني عامر إلا خيرًا»، ثلاث مرات، أَخْرَجَهُ ابْنُ منده، وأبو نعيم.
٣٠٣٠ - عبد الله بن عامر البلوي
ب: عَبْدُ اللَّه بنُ عَامِر البَلَويّ حليف لبني سَاعدَة من الأنصار، شهد بدرًا، أَخْرَجَهُ أَبُو عمر مختصرًا.
٣٠٣١ - عبد الله بن عامر العنزي الأكبر
ب: عَبْدُ اللَّه بْنُ عَامِر بْن رَبِيعة بْنِ مَالكِ بْن عَامِر العَنْزِي حليف بني عَدِيّ بْن كعب، ثُمَّ حليف الخطَّاب منهم، وهو من عَنْز بْن وَائل، أخي بَكْر بْن وَائِل، القبيلة المشهورة من رَبِيعة بْن نِزَار، وقيل: هُوَ من مَذْحِج، من اليمن.
وهذا عَبْد اللَّه هُوَ الأكبر، صحب هُوَ وأبوه رَسُول اللَّه ﷺ واستشهد يَوْم الطَّائِف مَعَ رَسُول اللَّه ﷺ . أَخْرَجَهُ أَبُو عُمَر، وجعل عَبْد اللَّه بْن عَامِر بْن رَبِيعة رجلين: هَذَا وهو الأكبر، والثاني وهو الأصغر، ومثله قَالَ الزُّبَيْر بْن بَكَّار، جعلهما اثنين أكبر وأصغر، وأمَّا ابْنُ منده، وأبو نعيم فلم يذكرا غير واحد، وهو الَّذِي نذكره بعد هَذِهِ الترجمة.
٣٠٣٢ - عبد الله بن عامر العنزي الأصغر
ب د ع: عَبْدُ اللَّه بْن عَامِر بْن رَبِيعة بْن مَالِك بْن عَامِر العَنْزِي حليف الخطَّاب والد عَمْرو، هُوَ أخو المقدم، ذكره قبل هَذِهِ الترجمة، وهذا هُوَ الأصغر فِي قول أَبِي عُمَر،
стр. 1545
يكنى أبا مُحَمَّد وهو عَنْزِيِّ بسكون النون من عَنْز بْن وَائِل، وقيل: هُوَ مَذْحِج من اليمن.
وقَالَ ابْنُ منده، وأبو نعيم: عَنْزَة حيٍّ من اليمن، ولد عَلَى عهد رَسُول اللَّه ﷺ قيل: ولد سنة ست، وتوفي رَسُول اللَّه ﷺ وهو ابْنُ أربع سنين، وقَالَ أَبُو نعيم: كَانَ ابْنُ خمس سنين.
وأُمه أُم أخيه المقدم ذكره: ليلى بِنْت أَبِي حَثْمَةَ بْن عَبْد اللَّه بْن عَوِيج بْن عَدِيّ بْن كعب، وأبوهما عَامِر من أكابر الصحابة.
وعبد اللَّه بْن عَامِر هَذَا هُوَ القائل يرثي زيدَ بْن عُمَر بْن الخطاب، وكان قتل فِي حرب كانت بين عَدِيّ بْن كعب، جناها بَنُو أَبِي جَهْم بْن حُذَيْفة، وابن مُطِيع:
إنَّ عَدِيًّا ليلةَ البَقِيع … تَكَشَّفُوا عن رَجُل صَرِيعِ
مُقَابِلٍ فِي الحَسَبِ الرفيعِ …
أَدْرَكَهُ شُؤمُ بني مُطِيعِ
وروى شُعَيْب، عن الزُّهْرِيّ، قَالَ: أخبرني عَبْد اللَّه بْن عَامِر بْن رَبِيعة، وكان من أكبر بني عَدِيّ، قَالَ أَبُو عُمَر: نسبة إلى حِلْفِه، وكذلك كانوا يفعلون
أَخْبَرَنَا أَبُو يَاسِرِ بْنُ أَبِي حَبَّةَ، بِإِسْنَادِهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، حَدَّثَنَا هَاشِمٌ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَجْلانَ، عَنْ زِيَادٍ مَوْلَى لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ الْعَدَوِيٍّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَامِرٍ، قَالَ: أَتَانَا النَّبِيُّ ﷺ فِي بَيْتِنَا، وَأَنَا صَبِيٌّ، فَذَهَبْتُ أَلْعَبُ، فَقَالَتْ أُمِّي: تَعَالَ يَا عَبْدَ اللَّه أُعْطِكَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّه ﷺ : «مَا أَرَدْتِ أَنْ تُعْطِيَهُ؟»، قَالَتْ: أَرَدْتُ أَنْ أُعْطِيَهُ تَمْرًا، قَالَ: فَقَالَ رَسُولُ اللَّه ﷺ : «أَمَا إِنَّكِ لَوْ لَمْ تَفْعَلِي كُتِبَتْ عَلَيْكِ كِذْبَةٌ»، وَتُوُفِّيَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَامِرٍ سَنَةَ خَمْسٍ وَثَمَانِينَ، أَخْرَجَهُ الثَّلاثَةُ قلت: قَالَ ابْنُ منده وأبو نعيم: عَنْزَة حيّ من اليمن، وليس كذلك، إنَّما قيل لَهُ: عَنْزِي، وعَنْز من رَبِيعة بْن نِزَارِ وهو عَنْز بْن بَكْر بْن وَائِل ابْنُ قَاسِط بْن هِنْب بْن أفْصَى بْن دُعْمِيّ بْن جَدِيلة بْن أسد بْن رَبِيعة بْن نِزَار، وقيل: إن عَبْد اللَّه من مَذْحِج، ومَذْحِج من اليَمَن، وأمَّا أن يكون من عَنْزَة من اليمن فليس كذلك، إنَّما عَنَزة بتحريك النون وفي أخرها هاء، فهو عَنَزَة بْن أسد بْن رَبِيعة بْن نزار قبيلة مشهورة من رَبِيعة أيضًا، وذكر جماعة من النَّسابين أَنَّهُ
стр. 1546
من عَنْز بْن بَكْر بْن وائل، منهم: ابْنُ الكلبي، وابن حبيب،
والزبير بْن أَبِي بَكْر، وابن ماكولا، وغيرهم
٣٠٣٣ - عبد الله بن عامر بن كريز
ب د ع: عَبْدُ اللَّه بْن عَامر بْن كُرِيز بْن رَبِيعة بْن حَبيب بْن عَبْدِ شمس بْن عَبْد مناف بْن قُصَيّ العَبْشَمِيّ وهو ابْنُ خال عثمان بْن عفان، أم عثمان: أروى بِنْت كُرَيْز، وأُمها أم عَامِر بْن كُرَيْز: أُم حَكِيم البَيْضَاء بِنْت عَبْد المطلب، عَمَّةِ النَّبِيّ ﷺ وأُم عَبْد اللَّه دِجَاجَة بِنْت أسماء بْن الصَّلت السّلميَّة.
وُلِدَ عَلَى عهد رَسُول اللَّه ﷺ وأُتي بِهِ النَّبِيّ وهو صغير، فَقَالَ: «هَذَا يشبهنا»، وجعل يَتْفُل عَلَيْهِ ويُعَوُذْه، فجعل عَبْد اللَّه يبتلع ريق رَسُول اللَّه ﷺ فَقَالَ رَسُول اللَّه: «إنه لَمُسْقَى»، فكان لا يعالج أرضًا إلا ظهر لَهُ الماء.
وكان كريمًا مَيْمُون النَّقِيبَة، واستعمله عثمان عَلَى البصرة سنة تسع وعشرين بعد أَبِي مُوسَى، وولاه أيضًا فارس بعد عثمان بْن أَبِي العاص، وكَانَ عمره لما ولي البصرة أربعًا، أَوْ خمسًا وعشرين سنة، فافتتح خراسان كلَّها، وأطراف فارس، وسِجِسْتَان، وكِرْمان، وزَابُلِسْتَان وهي أعمال غَزنَة، أرسل الجيوش ففتح هَذِهِ الفتوح كلَّها، وفي ولايته قُتِل كسرى يَزْدَجُرد، فأحرم ابنُ عامرٍ من نَيْسابُور بعمرةِ وحَجَّةِ شُكْرًا لله، عَلَى ما فتح عَلَيْهِ، وقدم عَلَى عثمان بالمدينة، فَقَالَ لَهُ عثمان: صِلْ قَرَابتك وقَوْمَك، ففرَّق فِي قريش والأنصار شيئًا عظيمًا من الأموال والكُسُوَات، فأثنوا عَلَيْهِ، وعاد إلى عمله.
وهو الَّذِي سَيَّر عَامِر بْن عبدِ القيس العَبْدِي من البصرة إلى الشَّام، وهو الَّذِي اتخذ السُّوق بالبصرة، اشترى دورًا فهدمها، وجعلها سوقًا، وهو أول من لبس الخز بالبصرة، لبس جبة دكناء، فَقَالَ النَّاس: لَبس الأمير جلد دُبّ، فلبس جبة حمراء، وهو أول من اتخذ الحِيَاض بعرفة، وأجرى إليها العين.
ولم يزل واليًا عَلَى البصرة إلى أن قتل عثمان، فلما سَمِعَ ابْنُ عَامِر بقتله حَمَل ما فِي بيت المال وسار إلى مكَّة، فوافى بها طلحة والزبير وعائشة وهم يريدون الشام، فَقَالَ: بل ائتوا البصرة، فإن لي بها صنائع، وهي أرض الأموال وبها عدد الرجال، فساروا إلى البصرة،
стр. 1547
وشهد وقعة الجمل معهم، فلما انهزموا سار إلى دمشق فأقام بها، ولم يسمع لَهُ بذكر فِي صفين، ولكن لما بايع الْحَسَن معاوية وسلم إِلَيْه الأمر استعمل معاوية بسر بْن أَبِي أرطاة عَلَى البصرة، فَقَالَ ابْنُ عَامِر لمعاوية: إن لي بالبصرة أموالًا عند أقوام، فإن لم تولني البصرة ذهبت، فولاه البصرة ثلاث سنين.
وَرَوَى مُصْعَبُ بْنُ عَبْدِ اللَّه الزُّبَيْرِيُّ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ جَدِّي مُصْعَبِ بْنِ ثَابِتٍ، عَنْ حَنْظَلَةَ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَامِرٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّه ﷺ قَالَ: «مَنْ قُتِلَ دُونَ مَالِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ».
وتوفي ابْنُ عَامِر سنة سبع، وقيل: سنة ثمان وخمسين، وأوصى إلى عَبْد اللَّه بْن الزُّبَيْر، وكان أحد الأجواد الممدوحين، أَخْرَجَهُ الثلاثة
٣٠٣٤ - عبد الله بن عامر بن لويم
ع: عَبْد اللَّه بْن عَامِر بْن لُويم يرد ذكره فِي عَبْد اللَّه بْن عَمْرو بن لويم، ذكره أَبُو نعيم فِي ترجمة عَبْد اللَّه بْن عَمْرو، وقَالَ: قيل: ابْنُ عَامِر.
٣٠٣٥ - عبد الله بن عائذ الثمالي
عَبْد اللَّه بْن عائذ الثمالي وقَالَ أَبُو حاتم: عَبْد اللَّه بْن عَبْد، وقيل: عَبْد الرَّحْمَن بْنُ عائذ، وقيل: عَبْد بْن عَبْد.
قَالَ يَحيى بْن جَابِر: كَانَ عَبْد الرَّحْمَن بْن عائذ، من أصحاب النَّبِيّ ﷺ ومن أصحاب أصحابه.
وَرَوَى صَفْوَانُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْن أَبِي عَوْفٍ الْجُرَشِيِّ، عَنْ
стр. 1548
عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَائِذٍ الثُّمَالِيِّ: أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّه ﷺ يَقُولُ: «لَوْ حَلَفْتَ يَمِينًا لَبَرَرْتُ» …
الْحَدِيثَ، ذَكَرَهُ أَبُو أَحْمَدَ الْعَسْكَرِيُّ.
٣٠٣٦ - عبد الله بن عائذ بن قرظ
د ع: عَبْد اللَّه بْن عائذ بْن قرط وَيُقَال ابْنُ قريط، لَهُ صحبة.
روى عَمْرو بْن عثمان، ومحمد بْن هاشم، عَنِ ابْنِ حمير، عن عَمْرو بْن قيس السكوني، عن عَبْد اللَّه بْن عائذ بْن قرط، رَجُل من الصحابة، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُول اللَّه ﷺ يَقُولُ: «يؤتى بصلاة المرء يَوْم القيامة، فإن أكملها وإلا زَيْد من سبحته حتَّى تتم»، رَوَاهُ حيرة بْن شريح، وأبو التقى هشام بْن عَبْد الملك، عَنِ ابْنِ حمير، عن عَمْرو، عَنِ ابْنِ عائذ بْن قرط، ولم يسمياه، ورواه الوليد بْن شجاع، وحسين بْن أَبِي السري، والهيثم بْن خارجة، عَنِ ابْنِ حمير، عن عَمْرو بْن عائذ بْن قرط، ورواه ابْنُ المهنا، عَنِ ابْنِ حمير، عن عَمْرو، عن عائذ بْن عَمْرو، وهو وهم، أَخْرَجَهُ ابْنُ منده، وأبو نعيم.
٣٠٣٧ - عبد الله بن عباس بن عبد المطلب
ب د ع: عَبْد اللَّه بْن عَبَّاس بْن عَبْد المطلب بْن هاشم بْن عَبْد مناف، أَبُو الْعَبَّاس الْقُرَشِيّ الهاشمي ابْنُ عم رَسُول اللَّه ﷺ كني بابنه الْعَبَّاس، وهو أكبر ولده، وأمه لبابة
стр. 1549
الكبرى بِنْت الحارث بْن حزن الهلالية، وهو ابْنُ خالة خَالِد بْن الوليد.
وكان يسمى البحر، لسعة علمه، ويسمى حبر الأمة، ولد والنبي ﷺ وأهل بيته بالشعب من مكَّة، فأُتي بِهِ النَّبِيّ ﷺ فحنكه بريقه، وذلك قبل الهجرة بثلاث سنين وقيل غير ذَلِكَ، ورأى جبريل عند النَّبِيّ ﷺ
أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مِهْرَانَ الْفَقِيهُ، وَغَيْرُهُ، قَالُوا: بِإِسْنَادِهِمْ إِلَى مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى السُّلَمِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنَا بُنْدَارٌ وَمَحْمُودُ بْنُ غَيْلانَ، قَالا: حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ أَبِي جَهْضَمٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: «أَنَّهُ رَأَى جِبْرِيلَ مَرَّتَيْنِ، وَدَعَا لَهُ النَّبِيُّ ﷺ مَرَّتَيْنِ»
قَالَ: وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ الثَّقَفِيُّ، حَدَّثَنَا خَالِدٌ الْحَذَّاءُ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: ضَمَّنِي رَسُولُ اللَّه ﷺ وَقَالَ: «اللَّهُمَّ عَلِّمْهُ الْحِكْمَةَ»
أَخْبَرَنَا أَبُو يَاسِرِ بْنُ أَبِي حَبَّةَ، وَغَيْرُ وَاحِدٍ إِجَازَةً، قَالُوا: أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَحْمَدَ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ النَّقُّورِ، أَخْبَرَنَا الْمُخَلِّصُ، أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ صَاعِدٍ، حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَابِقٍ، حَدَّثَنَا أَبُو مَالِكٍ الْجَنْبِيُّ، عَنْ جُوَيْبِرٍ، عَنِ الضَّحَّاكِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: «نَحْنُ أَهْلُ الْبَيْتِ شَجَرَةُ النُّبُوَّةِ، وَمُخْتَلَفُ الْمَلائِكَةِ، وَأَهْلُ بَيْتِ الرِّسَالَةِ، وَأَهْلُ بَيْتِ الرَّحْمَةِ، وَمَعْدِنُ الْعِلْمِ»
أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ أَبِي الْقَاسِمِ، أَخْبَرَنَا أَبِي، أَخْبَرَتْنَا أُمُّ الْبَهَاءِ فَاطِمَةُ بِنْتُ مُحَمَّدٍ، أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ الثَّقَفِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ الزَّرَّادُ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سَعْدٍ، حَدَّثَنَا شُرَيْحُ بْنُ النُّعْمَانِ، حَدَّثَنَا ابْنُ الزِّنَادِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ، أَنَّ عُمَرَ كَانَ إِذَا جَاءَتْهُ الأَقْضِيَةُ الْمُعْضِلَةُ، قَالَ لابْنِ عَبَّاسٍ: «إِنَّهَا قَدْ طَرَّتْ لَنَا أَقْضِيَةٌ وَعُضِلَ، فَأَنْتَ لَهَا وَلأَمْثَالِهَا، ثُمَّ يَأْخُذُ بِقَوْلِهِ، وَمَا كَانَ يَدْعُو لِذَلِكَ أَحَدًا سِوَاهُ»
عبيد اللَّه: وعمر عُمَر، يعني: فِي حذقه واجتهاده لله وللمسلمين.
وقَالَ عُبَيْد اللَّه بْن عَبْد اللَّه بْن عتبة: كَانَ ابْنُ عَبَّاس قَدْ فات النَّاس بخصال: بعلم ما
стр. 1550
سبقه وفقه فيما احتيج إِلَيْه من رأيه، وحلم، ونسب، ونائل، وما رَأَيْت أحدًا كَانَ أعلم بما سبقه من حديث رَسُول اللَّه ﷺ مِنْهُ، ولا بقضاء أَبِي بَكْر، وعمر، وعثمان مِنْهُ، ولا أفقه فِي رأي مِنْهُ، ولا أعلم بشعر ولا عربية ولا بتفسير القرآن، ولا بحساب ولا بفريضة مِنْهُ، ولا أثقب رأيًا فيما احتيج إِلَيْه مِنْهُ، ولقد كَانَ يجلس يومًا ولا يذكر فِيهِ إلا الفقه، ويومًا التأويل، ويومًا المغازي، ويومًا الشعر، ويومًا أيام العرب، ولا رَأَيْت عالمًا قط جلس إِلَيْه إلا خضع لَهُ، وما رَأَيْت سائلًا قط سأله إلا وجد عنده علمًا.
وقَالَ ليث بْن أَبِي سليم: قلت لطاوس: لزمت هَذَا الغلام، يعني ابْنَ عَبَّاس، وتركت الأكابر من أصحاب رَسُول اللَّه ﷺ ! قَالَ: إني رَأَيْت سبعين رجلًا من أصحاب رَسُول اللَّه ﷺ إِذَا تدارءُوا فِي أمر صاروا إلى قول ابْنِ عَبَّاس.
وقَالَ المعتمر بْن سُلَيْمَان، عن شُعَيْب بْن درهم، قَالَ: كَانَ هَذَا المكان، وأُومأ إلى مجرى الدموع من خدية، من خدي ابْنِ عَبَّاس مثل الشراك البالي، من كثرة البكاء.
واستعمله عليّ بْن أَبِي طَالِب عَلَى البصرة، فبقي عليها أميرًا، ثُمَّ فارقها قبل أن يقتل عليّ بْن أبي طَالِب، وعاد إلى الحجاز، وشهد مَعَ عليّ صفين، وكان أحد الأمراء فيها.
وروى ابْنُ عَبَّاس: عن النَّبِيّ ﷺ وعن عُمَر، وعلي، ومعاذ بْن جبل، وأبي ذر.
روى عَنْهُ: عَبْد اللَّه بْن عُمَر، وأنس بْن مَالِك، وأبو الطفيل، وأبو أمامة بْن سهل بْن حنيف، وأخوه كَثِير بْن عَبَّاس، وولده عليّ بْن عَبْد اللَّه بْن عَبَّاس، ومواليه: عكرمة، وكريب، وأبو معبد نافذ، وعطاء بْن أبي رباح، ومجاهد، وابن أَبِي مليكة، وعمرو بْن دينار، وعبيد بْن عمير، وسعيد بْن المسيب، والقاسم بْن مُحَمَّد، وعبيد اللَّه بْن عَبْد اللَّه بْن عتبة، وسليمان بْن يسار، وعروة بْن الزُّبَيْر، وعلي بْن الْحُسَيْن، وأبو الزُّبَيْر، ومحمد بْن كعب، وطاوس، ووهب بْن منبه، وأبو الضحى، وخلق كَثِير غير هَؤُلَاءِ.
أَخْبَرَنَا غَيْرُ وَاحِدٍ، بِإِسْنَادِهِمْ إِلَى أَبِي عِيسَى، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُوسَى، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ وَابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ قَيْسِ بْنِ الْحَجَّاجِ، قَالَ التِّرْمِذِيّ ُ: وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، حَدَّثَنِي قَيْسُ بْنُ الْحَجَّاجِ، الْمَعْنَى وَاحِدٍ، عَنْ حَنَشٍ الصَّنْعَانِيِّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: كُنْتُ خَلْفَ رَسُولِ اللَّه ﷺ فَقَالَ: «يَا غُلامُ، إِنِّي أُعَلِّمُكَ كَلِمَاتٍ: احْفَظِ اللَّهَ يَحْفَظْكَ، احْفَظِ اللَّهَ تَجِدْهُ تُجَاهَكَ، إِذَا سَأَلْتَ فَاسْأَلِ اللَّهَ، وَإِذَا اسْتَعَنْتَ فَاسْتَعِنْ بِاللَّهِ، وَاعْلَمْ أَنَّ الأُمَّةَ لَوِ اجْتَمَعَتْ عَلَى أَنْ يَنْفَعُوكَ بِشَيْءٍ لَمْ يَنْفَعُوكَ إِلا بِشَيْءٍ كَتَبَهُ اللَّهُ لَكَ، وَإِنِ اجْتَمَعُوا عَلَى أَنْ يَضُرُّوكَ، لَمْ
стр. 1551
يَضُرُّوكَ بِشَيْءٍ إِلا بِشَيْءٍ قَدْ كَتَبَهُ اللَّهُ عَلَيْكَ، رُفِعَتِ الأَقْلامُ وَجَفَّتِ الصُّحُفُ» قَالَ مُحَمَّد بْن سعد: أَخْبَرَنَا مُحَمَّد بْن عُمَر الواقدي، حَدَّثَنِي الْحُسَيْن بْن الْحَسَن بْن عطية بْنِ سعد بْن جنادة العوفي القاضي، عن أَبِيهِ، عن جَدّه، قَالَ: «لما وقعت الفتنة بين عَبْد اللَّه بْن الزُّبَيْر، وعبد الملك بْن مروان، ارتحل عَبْد اللَّه بْن عَبَّاس، ومحمد بْن الحنفية، بأولادهما، ونسائهما، حتَّى نزلوا مكَّة، فبعث عَبْد اللَّه بْن الزُّبَيْر إليهما: تبايعان؟ فأبيا، وقالا: أنت وشأنك، لا نعرض لَكَ ولا لغيرك، فأبى وألحّ عليهما إلحاحًا شديدًا، فَقَالَ لهما فيما يَقُولُ: لتبايعن أو لأحرقنكم بالنار، فبعثا أبا الطفيل إلى شيعتهم بالكوفة، وقالا: إنا لا نأمن هَذَا الرجل،
فانتدب أربعة آلاف، فدخلوا مكَّة، فكبروا تكبيرة سمعها أهل مكَّة، وابن الزُّبَيْر، فانطلق هاربًا حتَّى دخل دار الندوة، وَيُقَال: تعلق بأستار الكعبة، وقَالَ: أَنَا عائذ بالبيت، قَالَ: ثُمَّ ملنا إلى ابْنِ عَبَّاس، وابن الحنفية وأصحابهما، وهم فِي دور قريب من المسجد، قَدْ جمع الحطب، فأحاط بهم حتَّى بلغ رءوس الجدر، لو أن نارًا تقع فِيهِ ما رؤي منهم أحد، فأخرناه عن الأبواب، وقلنا لابن عَبَّاس: ذرنا نريح النَّاس مِنْهُ، فَقَالَ: لا، هَذَا بلد حرام، حرمه اللَّه، ما أحله لأحد إلا للنبي ﷺ ساعة، فامنعونا وأجيزونا، قَالَ: فتحملوا، وإن مناديًا ينادي فِي الخيل: غنمت سرية بعد نبيها ما غنمت هَذِهِ السرية، إن السرايا تغنم الذهب والفضة، وإنما غنمتم دماءنا، فخرجوا بهم حتَّى أنزلوهم مني، فأقاموا ما شاء اللَّه، ثُمَّ خرجوا بهم إلى الطائف، فمرض عَبْد اللَّه بْن عَبَّاس، فبينا نَحْنُ عنده إذ قَالَ فِي مرضه: إني أموت فِي خير عصابة عَلَى وجه الأرض، أحبهم إلى اللَّه، وأكرمهم عَلَيْهِ، وأقربهم إلى اللَّه زلفى، فإن مت فيكم فأنتم هُمْ، فما لبث إلا ثماني ليال بعد هَذَا القول حتَّى توفي ﵁، فصلى عَلَيْهِ مُحَمَّد بْن الحنفية، فأقبل طائر أبيض، فدخل فِي أكفانه، فما خرج منها حتَّى دفن معه، فلما سوي عَلَيْهِ التراب، قَالَ ابْنُ الحنفية: مات والله اليوم حبر هَذِهِ الأمة».
وكان لَهُ لما توفي النَّبِيّ ﷺ ثلاث عشرة سنة، وقيل: خمس عشرة سنة، وتوفي سنة ثمان وستين بالطائف، وهو ابْنُ سبعين سنة، وقيل: إحدى وسبعين سنة، وقيل: مات سنة سبعين، وقيل: سنة ثلاث وسبعين، وهذا القول غريب.
стр. 1552
وكان يُصَفّر لحيته، وقيل: كَانَ يخضب بالحناء، وكان جميلًا أبيض طويلًا، مشربًا صفرة، جسيمًا، وسيمًا، صبيح الوجه، فصيحًا.
وحج بالناس لما حُصر عثمان، وكان قَدْ عمي فِي آخر عمره، فَقَالَ فِي ذَلِكَ:
إن يأخذ اللَّه من عيني نورهما … ففي لساني وقلبي منهما نور
قلبي ذكي وعقلي غير ذي دخل … وفي فمي صارم كالسيف مأثور
أَخْرَجَهُ الثلاثة.
٣٠٣٨ - عبد الله بن عبد الأسد
ب د ع: عَبْد اللَّه بْن عَبْد الأسد بْن هلال بْن عَبْد اللَّه بْن عُمَر بْن مخزوم بْن يقظة بْن مرة بْن كعب بْن لؤي الْقُرَشِيّ المخزومي يكنى أبا سَلَمة وهو ابْنُ عمة رَسُول اللَّه ﷺ أمة برة بِنْت عَبْد المطلب، وهو أخو رَسُول اللَّه ﷺ وأخو حمزة بْن عَبْد المطلب من الرضاعة، أرضعتهم ثويبة مولاة أَبِي لهب، أرضعت حمزة ﵁، ثُمَّ رَسُول اللَّه ﷺ ثُمَّ أبا سَلَمة ﵁، وهو ممن غلبت عَلَيْهِ كنيته، ويذكر فِي الكني، إن شاء اللَّه تَعَالى.
قَالَ ابْنُ منده: شهد أَبُو سَلَمة بدرًا وأُحدًا وحنينًا والمشاهد، ومات بالمدينة لما رجع من بدر.
وهو زوج أُم سَلَمة قبل النَّبِيّ ﷺ أسلم بعد عشرة أنفس، وكان الحادي عشر، قاله ابْنُ إِسْحَاق، وهاجر إلى الحبشة، وكان أول من هاجر إليها، قَالَه أَبُو عُمَر.
وقَالَ ابْنُ منده: وهو أول من هاجر بظعينته إلى الحبشة وإلى المدينة.
وقَالَ أَبُو نعيم: كَانَ أَبُو سَلَمة أول من هاجر من قريش إلى المدينة، قبل بيعة رَسُول اللَّه ﷺ الأنصار بالعقبة، ومعه امرأته أم سَلَمة.
وقيل: إن أُم سَلَمة لم تهاجر معه إلى المدينة إنَّما هاجرت بعده، وَقَدْ ذكرناه عند اسمها، وولد لَهُ بالحبشة عُمَر بْن أَبِي سَلَمة.
стр. 1553
وشهد بدرًا وأحدًا، ونزل فِيهِ قولُه تَعَالى: ﴿فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ فَيَقُولُ هَاؤُمُ اقْرَءُوا كِتَابِيَهْ﴾ … .
الآيات.
حَدَّثَنَا يونس بْن بكير، حَدَّثَنَا ابْنُ إِسْحَاق، قَالَ: عدت قريش عَلَى من أسلم منهم، فأوثقوهم وآذوهم، واشتد البلاء عليهم، وعظمت الفتنة فيهم وزلزلوا زلزالًا شديدًا، عدت بنو جمح عَلَى عثمان بْن مظعون، وفر أَبُو سَلَمة بْن عَبْد الأسد إلى أَبِي طَالِب ليمنعه، وكان خاله فمنعه، فجاءت بنو مخزوم ليأخذوه فمنعه، فقالوا: يا أبا طَالِب، منعت منا ابْنَ أخيك، أتمنع منا ابْنَ أخينا؟ فَقَالَ أَبُو طَالِب: نعم أمنع ابْنَ أختي مما أمنع مِنْهُ ابْنَ أخي، فَقَالَ أَبُو لهب، ولم يسمع مِنْهُ كلام خير قط ليس يومئذ: صدق أَبُو طَالِب، لا يسلمه إليكم واستخلفه رَسُول اللَّه ﷺ عَلَى المدينة لما سار إلى غزوة العشيرة سنة اثنتين من الهجرة.
أَخْبَرَنَا أَبُو الْفَرَجِ بْنُ أَبِي الرَّجَاءِ، أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ، قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَأَنَا حَاضِرٌ أَسْمَعُ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ الْجَابِرِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ قَبِيصَةَ بْنِ ذُؤَيْبٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: «لَمَّا حَضَرَ أَبَا سَلَمَةَ الْمَوْتُ حَضْرَةَ رَسُولِ اللَّه ﷺ فَلَمَّا شَخَصَ أَغْمَضَ رَسُولُ اللَّه ﷺ عَيْنَيْهِ»، وَرَوَاهُ أَبُو قِلابَةَ، عَنْ قَبِيصَةَ، وَزَادَ بَعْدُ: «فَأَغْمَضَهُ»، ثُمَّ قَالَ: «إِنَّ الرُّوحَ إِذَا قُبِضَ تَبِعَهُ الْبَصَرُ»، فَضَجَّ نَاسٌ مِنْ أَهْلِهِ، فَقَالَ: «لا تَدْعُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ إِلا بِخَيْرٍ، فَإِنَّ الْمَلائِكَةَ يُؤَمِّنُونَ»، ثُمَّ قَالَ: «اللَّهُمَّ اغْفِرْ لأَبِي سَلَمَةَ، وَارْفَعْ دَرَجَتَهُ فِي الْمَهْدِيِّينَ، وَاخْلُفْهُ فِي عَقِبِهِ فِي الْغَابِرِينَ، وَاغْفِرْ لَنَا وَلَهُ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ» قَالَ مصعب الزبيري: توفي أَبُو سَلَمة بْن عَبْد الأسد بعد أُحد، سنة أربع من الهجرة، وقيل: توفي فِي جمادى الآخرة سنة ثلاث، وقَالَ أَبُو عُمَر: إنه توفي سنة اثنتين بعد وقعة بدر.
وقَالَ ابْنُ إِسْحَاق: توفي بعد أُحد، قبل تزوج رَسُول اللَّه ﷺ زوجته أم سَلَمة، فِي شوال سنة أربع.
ولما حضرت أبا سَلَمة الوفاة، قَالَ: اللهم اخلفني فِي أهلي بخير، فخلفه
стр. 1554
رَسُول اللَّه ﷺ عَلَى زوجه أم سَلَمة، فصارت أما للمؤمنين، وصار رَسُول اللَّه ﷺ أبا لأولاده، عُمَر، وسلمة، وزينب، ودرة، أَخْرَجَهُ الثلاثة.
قلت: قَالَ ابْنُ منده: إن أبا سَلَمة شهد بدرًا، وأحدًا وحنينًا والمشاهد، ثُمَّ قَالَ بعد هَذَا القول: إنه مات بالمدينة زمن النَّبِيّ ﷺ لما رجع من بدر، فمن مات لما رجع من بدر كيف يشهد حنينًا، وكانت سنة ثمان، وقولُه: إنه مات لما رجع من بدر، فِيهِ نظر، فإنه شهد أُحدًا، ومات بعدها، كما ذكرناه.
وقَالَ أَبُو عُمَر: إنه توفي بعد بدر سنة اثنتين، وكانت بدر فِي رمضان منها
٣٠٣٩ - عبد الله بن عبد الله بن أبي الأنصاري
ب د ع: عَبْد اللَّه بْن عَبْد اللَّه بْن أُبي بْن مَالِك بْن الحارث بْن عُبَيْد بْن مَالِك بْن سالم بْن غنم بْن عوف بْن الخزرج الْأَنْصَارِيّ الخزرجي وسالم يُقال لَهُ الحبلى لعظم بطنه، وله شرف فِي الأنصار، وأبوه عَبْد اللَّه بْن أبي، وهو المعروف بابن سلول، وكانت سلول امْرَأَة من خزاعة، وهي أم أُبي، وأبيه عَبْد اللَّه بْن أُبي هُوَ رأس المنافين، وكان ابنه عَبْد اللَّه بْن عَبْد اللَّه من فضلاء الصحابة وخيارهم، وكان اسمه الحُباب، وبه كَانَ أَبُوهُ يكنى أبا الْحُبَاب، فلما أسلم سماه رَسُول اللَّه ﷺ عَبْد اللَّه.
وشهد بدرًا، وأُحدًا، والمشاهد كلها مَعَ رَسُول اللَّه ﷺ وكانت الخزرج قَدْ أجمعت عَلَى أن يتوجوا أباه عَبْد اللَّه بْن أَبِي ويملكوه أمرهم قبل الْإِسْلَام، فلما جاء النَّبِيّ ﷺ رجعوا عن ذَلِكَ، فحسد النَّبِيّ ﷺ وأخذته العزة، فأضمر النفاق، وهو الَّذِي قَالَ فِي غزوة بني المصطلق: ﴿لَئِنْ رَجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الأَعَزُّ مِنْهَا الأَذَلَّ﴾، فَقَالَ ابْنُ عَبْد اللَّه للنبي ﷺ : هُوَ والله الذليل وأنت العزيز يا رَسُول اللَّه، إن أذنت لي فِي قتله قتلته، فوالله لقد علمت الخزرج ما كَانَ بها أحد أبر بوالده مني، ولكني أخشى أن تأمر بِهِ رجلًا مسلمًا فيقتله، فلا تدعني نفسي أنظر إلى قاتل أَبِي يمشي عَلَى الأرض حيًّا حتَّى أقتله، فأقتل مؤمنًا بكافر فأدخل النار، فَقَالَ النَّبِيّ ﷺ : «بل نُحْسِنُ صحبته ونترفق بِهِ ما صحبنا، ولا يتحدث النَّاس أن محمدًا يقتل أصحابه، ولكن برّ أباك، وأحسن صحبته»، فلما مات أَبُوهُ سَأَلَ ابنه عَبْد اللَّه النَّبِيّ ليصلي عَلَيْهِ.
стр. 1555
أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَلِيٍّ، وَغَيْرُ وَاحِدٍ، قَالُوا بِإِسْنَادِهِمْ إِلَى أَبِي عِيسَى التِّرْمِذِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ، أَخْبَرَنَا نَافِعٌ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: جَاءَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ إِلَى رَسُولِ اللَّه ﷺ حِينَ مَاتَ أَبُوهُ، فَقَالَ: أَعْطِنِي قَمِيصَكَ أُكَفِّنْهُ فِيهِ، وَصَلِّ عَلَيْهِ، وَاسْتَغْفِرْ لَهُ، فَأَعْطَاهُ قَمِيصَهُ، وَقَالَ: «إِذَا فَرَغْتُمْ فَآذِنُونِي»، فَلَمَّا أَرَادَ أَنْ يُصَلِّيَ عَلَيْهِ جَذَبَهُ عُمَرُ، وَقَالَ: أَلَيْسَ قَدْ نَهَى اللَّهُ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى الْمُنَافِقِينَ؟، فَقَالَ: «أَنَا بَيْنَ خَيْرَتَيْنِ: ﴿اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ﴾» فَصَلَّى عَلَيْهِ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَلا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا وَلا تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ﴾، فَتَرَكَ الصَّلاةَ عَلَيْهِمْ قَالَ ابْنُ منده: أُصيب أنف عَبْد اللَّه بْن عَبْد اللَّه يَوْم أحد، فأمره النَّبِيّ ﷺ أن يتخذ أنفًا من ذهب.
وَقَالَ أَبُو نُعَيْمٍ: رَوَى عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ، أَنَّهُ قَالَ: نَدَرْتُ ثَنِيَّتِي، فَأَمَرَنِي رَسُولُ اللَّه ﷺ أَنْ أَتَّخِذَ ثَنِيَّةً مِنْ ذَهَبٍ.
وقَالَ: هَذَا هُوَ المشهور، وقول المتأخر، يعني: ابْنَ منده، أصيب أنفه، وهم، وبقي عَبْد اللَّه إلى أن قتل يَوْم اليمامة فِي حرب مسيلمة الكذاب شهيدًا، فِي خلافة أَبِي بَكْر سنة اثنتي عشرة، أَخْرَجَهُ الثلاثة.
٣٠٤٠ - عبد الله بن عبد الله الأعشى
ب: عَبْد اللَّه بْن عَبْد اللَّه الأعشى الْمَازِنِي وَقَدْ تقدم فِي الهمزة، وفي أول العبادلة، لأن أباه عَبْد اللَّه يعرف بالأعور.
رُوِيَ عَنْهُ: معن بْن ثعلبة، وصدقة الْمَازِنِي، والد طيسلة بْنِ صدقة، أَخْرَجَهُ أَبُو عُمَر.
٣٠٤١ - عبد الله بن عبد الله بن أبي أمية المخزومي
ب س: عَبْد اللَّه بْن عَبْد اللَّه بْن أَبِي أُمية المخزومي وهو ابْنُ أخي أم سَلَمة زوج النَّبِيّ ﷺ .
стр. 1556
ذكره جماعة فِي الصحابة، وفيه نظر، قَالَ أَبُو عُمَر: لا تصح عندي صحبته لصغره.
روى عَنْهُ: عروة بْن الزُّبَيْر، ومحمد بْن عَبْد الرَّحْمَن بْن ثوبان.
أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ هِبَةِ اللَّهِ بِإِسْنَادِهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أُمَيَّةَ بْنِ الْمُغِيرَةِ الْمَخْزُومِيِّ، قَالَ: «رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّه ﷺ يُصَلِّي فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ مُتَوَشِّحًا بِهِ مَا عَلَيْهِ غَيْرُهُ» وذكره ابْنُ شاهين، وقَالَ: توفي النَّبِيّ ﷺ وهو ابْنُ ثماني سنين، وروى عن النَّبِيّ ﷺ أَنَّهُ رآه يصلي.
قَالَ الطبري: أسلم عَبْد اللَّه بْن عَبْد اللَّه بْن أبي أُمية مَعَ أَبِيهِ، وعاش بعد النَّبِيّ ﷺ .
أَخْرَجَهُ أَبُو عُمَر، وأبو مُوسَى، إلا أن أبا مُوسَى، قَالَ: عبد اللَّه بِنْ أَبِي عَبْد اللَّه بْن أمية، فنقل أَبِي من أمية، وجعله مَعَ عَبْد اللَّه الثَّاني، وليس بصحيح، والصواب ما ذكرناه أول الترجمة، وَقَدْ تقدم نسبه عند ذكر أَبِيهِ.
٣٠٤٢ - عبد الله بن عبد الله بن ثابت
عَبْد اللَّه بْن عَبْد اللَّه بْن ثابت بْن قيس بْن هيشة أَبُو الربيع الْأَنْصَارِيّ قَالَ الواقدي، والكلبي: هُوَ الَّذِي عاده رَسُول اللَّه ﷺ وقَالَ: «غلبنا عليك أبا الربيع»، وقيل: كَانَ هَذَا مَعَ أَبِيهِ، قَالَ: ولما مات هَذَا عَبْد اللَّه، كفنه النَّبِيّ ﷺ فِي قميصه، والله أعلم، قَالَه الغساني مستدركًا عَلَى أَبِي عُمَر.
٣٠٤٣ - عبد الله بن عبد الله بن عتبان
س: عَبْد اللَّه بْن عَبْد اللَّه بْن عتبان الْأَنْصَارِيّ روى الحافظ أَبُو مُوسَى بإسناده، عن أَبِي الشَّيْخ الحافظ، قَالَ: قَالَ أهل التاريخ: عَبْد اللَّه بْن عتبان كَانَ من أصحاب النَّبِيّ ﷺ وهو الَّذِي كتب الصلح بين المسلمين وبين أهل جي.
أَخْرَجَهُ أَبُو مُوسَى مختصرًا.
стр. 1557
٣٠٤٤ - عبد الله بن عبد الله بن عثمان
د ع: عَبْد اللَّه بْن عَبْد اللَّه بْن عثمان وهو عَبْد اللَّه بْن أَبِي بَكْر الصديق يذكر نسبه عند أَبِيهِ ﵄، وهو أخو أسماءَ بِنْت أَبِي بَكْر لأبويها، أمهما قُتيلة، من بني عَامِر بْنِ لؤي.
وهو الَّذِي كَانَ يأتي النَّبِيّ ﷺ وأباه أبا بَكْر بالطعام، وبأخبار قريش، إذ هما فِي الغار كل ليلة، فمكثا فِي الغار ثلاث ليال، وقيل غير ذَلِكَ، وكان عَبْد اللَّه يبيت عندهما وهو، فيخرج من عندهما السحر، فيصبح مَعَ قريش فلا يسمع أمرًا يكادان بِهِ إلا وعاه حتَّى يأتيهما بخبر ذَلِكَ إِذَا اختلط الظلام.
وشهد عَبْد اللَّه الطائف مَعَ رَسُول اللَّه ﷺ فرمي بسهم، رماه أَبُو محجن الثقفي فجرحه، فاندمل جرحه، ثُمَّ انتقض بِهِ، فمات مِنْهُ أول خلافة أَبِيهِ أَبِي بَكْر، وذلك فِي شوال من سنة إحدى عشرة، وكان إسلامه قديمًا، ولم يسمع لَهُ بمشهد إلا شهوده الفتح، وحنينًا والطائف.
وكان قَدْ ابتاع الحلة التي أرادوا أن يُدفن فيها رَسُول اللَّه ﷺ بسبعة دنانير، فلم يكفن فيها رَسُول اللَّه ﷺ فتركها لنفسه ليكفن فيها، فلما حضرته الوفاة، قَالَ: لا تكفنوني فيها، فلو كَانَ فيها خيرًا لكفن فيها رَسُول اللَّه ﷺ ودفن بعض الظهر، وصلى عَلَيْهِ أَبُوهُ، ونزل فِي قبره أخوه عَبْد الرَّحْمَن، وعمر، وطلحة بْن عُبَيْد اللَّه ﵃، أَخْرَجَهُ ههنا أَبُو نعيم، وأخرجه قبل ابْنِ منده وأبي عُمَر، واستدركه ههنا أَبُو مُوسَى عَلَى ابْنِ منده.
٣٠٤٥ - عبد الله بن عبد الله بن عمر
س: عَبْد اللَّه بن عَبْد اللَّه بْن عُمَر بْنُ الخطاب أورده ابْنُ أبي عاصم فِي الآحاد، قَالَ يزيد بْن هارون: كَانَ عَبْد اللَّه بْن عَبْد اللَّه بْن عُمَر أكبر ولد عَبْد الله.
وروى سَعِيد بْن جُبَيْر، عن عَبْد اللَّه بْن عَبْد اللَّه بْن عُمَر، أن رَسُول اللَّه ﷺ حين دفع عشية عرفة، سَمِعَ وراءه زجرًا شديدًا وضربًا فِي الأعراب، فالتفت إليهم، فَقَالَ: «السكينة أيها النَّاس، فإن البر ليس بالإيضاع»،
стр. 1558
أَخْرَجَهُ أَبُو مُسْلِم.
٣٠٤٦ - عبد الله بن عبد الله بن أبي مالك
د: عَبْد اللَّه بْن عَبْد اللَّه بْن أَبِي مَالِك روى يونس بْن بكير، عَنِ ابْنِ إِسْحَاق، قَالَ: شهد بدرًا من بني عوف بْن الخزرج من الأنصار: عَبْد اللَّه بْن عَبْد اللَّه بْن أَبِي مَالِك.
أَخْرَجَهُ ابْنُ منده، قلت: كذا ذكره يونس بْن بكير، عَنِ ابْنِ إِسْحَاق فيما سمعناه، وهو وهم مِنْهُ، فإن الَّذِي شهدها من بني عوف بْن الخزرج: عَبْد اللَّه بْن عَبْد اللَّه بْن أُبي بْن مَالِك، كذا رَوَاهُ ابْنُ هشام عن البكائي، عَنِ ابْنِ إِسْحَاق، ورواه أيضًا سَلَمة، عَنِ ابْنِ إِسْحَاق، وهو الصحيح، وَقَدْ روى الثلاثة، أعني: يونس، والبكائي، وسلمة، عَنِ ابْنِ إِسْحَاق، فيمن شهد بدرًا، من بني عوف بْن الخزرج رجلين، أحدهما هَذَا، والآخر: أوس بْن خولي، إلا أن يونس، قَالَ: عَبْد اللَّه بْن أَبِي مَالِك، فخالف الجميع، وهو سهو، والله أعلم.
٣٠٤٧ - عبد الله بن عبد الرحمن الأنصاري
ب س: عَبْد اللَّه بْن عَبْد الرَّحْمَن الْأَنْصَارِيّ الأشهلي لَهُ صحبة ورواية
أَخْبَرَنَا أَبُو الْفَرَجِ بْنُ أَبِي الرَّجَاءِ، كِتَابَةً بِإِسْنَادِهِ إِلَى ابْنِ أَبِي عَاصِمٍ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي حَبِيبَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَنَّهُ قَالَ: «جَاءَنَا النَّبِيُّ ﷺ فَصَلَّى بِنَا فِي مَسْجِدِ بَنِي عَبْدِ الأَشْهَلِ، فَرَأَيْتُهُ وَاضِعًا يَدَهُ فِي ثَوْبِهِ إِذَا سَجَدَ»، أَخْرَجَهُ أَبُو عُمَرَ، وَأَبُو مُوسَى
٣٠٤٨ - عبد الله بن عبد الرحمن أبو رويحة
ب: عَبْد اللَّه بْن عَبْد الرَّحْمَن أَبُو رويحة الخثعمي يذكر فِي الكنى إن شاء اللَّه تَعَالى،
стр. 1559
أَخْرَجَهُ أَبُو عُمَر.
٣٠٤٩ - عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي بكر
د: عَبْد اللَّه بْن عَبْد الرَّحْمَن بْن أَبِي بَكْر الصديق قتل يَوْم الطائف، أخرجه هكذا مختصرًا ابْنُ منده وحده.
قلت: هَذَا غلط، فإن الَّذِي قتل يَوْم الطائف من ولد أَبِي بَكْر ﵁، إنَّما هُوَ عَبْد اللَّه بْن أبي بَكْر لصُلْبه، لا ابْنُ ابنه، والله أعلم.
٣٠٥٠ - عبد الله بن عبد المدان
ب: عَبْد اللَّه بْن عَبْد المدان واسم عَبْد المدان: عَمْرو بْن الديان، واسم الديان: يزيد فطن بْن زياد بْن الحارث بْن مَالِك بْن رَبِيعة بْن كعب بْن الحارث بْن كعب بْن عَمْرو بْن عُلة بْن جلد الحارثي.
وفد عَلَى النَّبِيّ ﷺ قاله الطبري، فَقَالَ لَهُ رَسُول اللَّه ﷺ : «ما اسمك؟»، قَالَ: عَبْد الحجر، فَقَالَ: «أنت عَبْد اللَّه».
قتله بُسْر بْن أَبِي أرطاة لما سيره معاوية إلى الحجاز، واليمن ليقتل شيعة عليّ، وكان عُبَيْد اللَّه بْن الْعَبَّاس أميرًا لعليّ عَلَى اليمن، وهو زوج ابْنَة عَبْد اللَّه، فقتله، أَخْرَجَهُ أَبُو عُمَر.
٣٠٥١ - عبد الله بن عبد الغافر
س: عَبْد اللَّه بْن عَبْد الغافر رَوَى حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْغَافِرِ، وَكَانَ مَوْلَى لِلنَّبِيِّ ﷺ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «إِذَا ذُكِرَ أَصْحَابِي فَأَمْسِكُوا، وَإِذَا ذُكِرَ النُّجُومُ فَأَمْسِكُوا، وَإِذَا ذُكِرَ الْقُرْآنُ، فَقُولُوا: كَلامُ اللَّهِ غَيْرُ مَخْلُوقٍ، وَمَنْ قَالَ غَيْرَ هَذَا فَهُوَ كَافِرٌ».
стр. 1560
أَخْرَجَهُ أَبُو مُوسَى.
٣٠٥٢ - عبد الله بن عبد الملك
ب س: عَبْد اللَّه بْن عَبْد الملك وقيل عَبْد اللَّه بْن عَبْد اللَّه بْن مَالِك، وقيل: عَبْد اللَّه بْن عَبْد بْن مَالِك بْن عَبْد اللَّه بْن ثعلبة بْن غفار بْن مليل، المعروف بآبي اللحم.
وإنما قيل لَهُ: آبي اللحم، لأنَّه كَانَ لا يأكل ما ذبح عَلَى النصب فِي الجاهلية، وقيل: كَانَ لا يأكل اللحم ويأباه، وقيل: اسمه الحويرث، وَقَدْ ذكرناه، وقتل يَوْم حنين، أَخْرَجَهُ أَبُو عُمَر وأبو مُوسَى.
٣٠٥٣ - عبد الله بن عبد مناف
ب د ع: عَبْد اللَّه بْن عَبْد مناف بْن النعمان بْن سنان بْن عُبَيْد بْن عدي بْن غنم بْن كعب بْن سَلَمة من بني جشم بْن الخزرج الْأَنْصَارِيّ الخزرجي السلمي، أَبُو يَحيى شهد بدرًا، قاله عروة، وابن شهاب، وابن إِسْحَاق، وشهد أُحدًا.
أَخْرَجَهُ الثلاثة.
٣٠٥٤ - عبد الله بن عبد بن هلال
ب د ع: عَبْد اللَّه بْن عَبْد بْن هلال أنصاري يعد فِي أهل قُباء روى بشر بْن عِمْرَانَ من أهل قباء، حَدَّثَنِي مولاي عَبْد اللَّه بْن عَبْد بْن هلال، قَالَ: ما أنسى حين ذهب بي أَبِي إلى النَّبِيّ ﷺ فَقَالَ: يا رَسُول اللَّه، ادع لَهُ وبارك عَلَيْهِ، قَالَ: فما أنسى برد يد رَسُول اللَّه ﷺ عَلَى يافوخي.
قَالَ: وكان يقوم الليل ويصوم النهار، ومات وهو أبيض الرأس واللحية، وكان لا يكاد يفرق شعره من كثرته، أَخْرَجَهُ ابْنُ منده، وأبو نعيم، وعبد الثَّاني غير مضاف إلى اسم اللَّه تَعَالى.
وقَالَ أَبُو نعيم: عَبْد اللَّه بْن عَبْد بْن هلال، وقيل: عَبْد اللَّه بْن عَبْد اللَّه بْن هلال، والله أعلم، وأخرجه أَبُو عُمَر أيضًا، وقَالَ: عَبْد اللَّه بْن عَبْد اللَّه بْن هلال، أَوْ عُبَيْد بْن هلال، قيل: عَبْد هلال.
стр. 1561
٣٠٥٥ - عبد الله بن عبد
ب د ع: عَبْد اللَّه بْن عَبْد وَيُقَال عَبْد بْن عَبْد الثمالي أَبُو الحجاج، وثمالة: بطن من الأزد، يعد فِي الشاميين سكن حمص رَوَى بَقِيَّةُ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ عَمْرٍو، وَعَنْ عَبْدِ الرَّحْمَن بْنِ أَبِي عَوْفٍ الْجُرَشِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدٍ الثُّمَالِيِّ، أَنَّهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّه ﷺ : «لَوْ أَقْسَمْتُ لَبَرَرْتُ، لا يَدْخُلُ الْجَنَّةُ قَبْلَ سَابِقِ أُمَّتِي إِلا بَضْعَةَ عَشَرَ رَجُلا، مِنْهُمْ إِبْرَاهِيمُ، وَإِسْمَاعِيلُ، وَإِسْحَاقُ، وَيَعْقُوبُ، وَالأَسْبَاطُ، وَمُوسَى، وَعِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ، صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ وَسَلَّمَ».
وله حديث آخر، رَوَاهُ إِسْمَاعِيل بْن عياش، عن صفوان، وقَالَ: عن عَبْد الرَّحْمَن بْن عائذ، عن عَبْد اللَّه بْن عَبْد الثمالي.
أَخْرَجَهُ الثلاثة، وَقَدْ أَخْرَجَهُ الثلاثة أيضًا، فقالوا: عَبْد اللَّه أَبُو الحجاج الثمالي، وأخرجه ابْنُ منده، فَقَالَ: عَبْد اللَّه الثمالي، وذكر لَهُ أَنَّهُ روى عَنْهُ عَبْد الرَّحْمَن بْن أَبِي عوف، وَقَدْ تقدم الجميع
٣٠٥٦ - عبد الله بن عبس الأنصاري
ب د ع: عَبْد اللَّه بْن عبس وقيل عُبَيْس، والأكثر عبيس وهو أنصاري من بني عدي بْن كعب بْن الخزرج بْن الحارث بْن الخزرج.
شهد بدرًا وما بعدها من المشاهد مَعَ رَسُول اللَّه ﷺ قَالَ الزُّهْرِيّ: شهد بدرًا من الأنصار من بني الحارث بْن الخزرج: عَبْد اللَّه بْن عِبسَ، ولم يترك ولدًا.
أَخْبَرَنَا عُبَيْد اللَّه بْن أَحْمَد بْن عليّ، بإسناده إلى يونس بْن بكير، عَنِ ابْنِ إِسْحَاق، فِي تسمية من شهد بدرًا من الخزرج، من بني زَيْد بْن مَالِك بْن ثعلبة: عَبْد اللَّه بْن عبس، وهذا ثعلبة هُوَ ابْنُ كعب بْن الخزرج بْن الحارث بْن الخزرج.
أَخْرَجَهُ الثلاثة وقَالَ أَبُو عُمَر: ليس هَذَا من ابْنِ عبس بنسب، وهذا خزرجي، وأبو عبس أوسي، وهما من الْأَنْصَار
стр. 1562
٣٠٥٧ - عبد الله بن عبس
ب: عَبْد اللَّه بْن عبس أَخْرَجَهُ أَبُو عُمَر، قَالَ: شهد بدرًا، ولم ينسبوه، وقالوا: هُوَ من حلفاء بني الحارث بْن الخزرج.
قلت: وهذا هُوَ الأول الَّذِي قبله فيما أظن، وإنما اشتبه عَلَى أَبِي عُمَر، حيث رَأَى فِي هَذَا أَنَّهُ حليف، ولم يذكر فِي الأول أَنَّهُ حليف، والعلماء قَدْ اختلفوا فِي كَثِير، منهم من يجعل الرجل حليفًا، ومنهم من يجعله من القبيلة أنفسها، والله أعلم
٣٠٥٨ - عبد الله بن عبيد الله
س: عَبْد اللَّه بْن عُبَيْد اللَّه بْن عتيق أورده العسكري فِي الأفراد.
ذَكَرَهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي عَلِيٍّ بِإِسْنَادِهِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ سَعِيدٍ الْعَطَّارِيِّ، عَنْ يُونُسَ بْنِ بُكَيْرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْحَارِثِ التَّيْمِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَتِيقٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّه ﷺ يَقُولُ: «مَنْ خَرَجَ مِنْ بَيْتِهِ مُهَاجِرًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ ضَمَّ رَسُولُ اللَّه ﷺ أَصَابِعَهُ الثَّلاثَةَ، فَخَرَّ مِنْ دَابَّتِهِ فَمَاتَ، وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ، أَوْ لَدَغَتْهُ دَابَّةٌ فَمَاتَ، وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ أَوْ مَاتَ كَيْفَ مَاتَ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ أَوْ مَنْ قُتِلَ قَعْصًا، فَقَدِ اسْتَوْجَبَ الْمَآبَ».
أَخْرَجَهُ أَبُو مُوسَى، وَيَرِدُ الْكَلامُ عَلَيْهِ فِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَتِيكٍ.
٣٠٥٩ - عبد الله بن عتبان
س: عَبْد اللَّه بْن عتبان الْأَنْصَارِيّ سماه عَبْد الباقي بْن قانع رَوَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي أَحْمَدَ الزُّبَيْرِيِّ، عَنْ كَثِيرِ بْنِ زَيْدٍ، عَنِ الْمُطَّلِبِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ ابْنِ عِتْبَانَ، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي كُنْتُ مَعَ أَهْلِي، فَلَمَّا سَمِعْتُ صَوْتَكَ عَجِلْتُ فَاغْتَسَلْتُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّه ﷺ : «الْمَاءُ مِنَ الْمَاءِ».
أَخْرَجَهُ أَبُو مُوسَى، وَقَالَ: قَدْ مَرَّ فِي ذِكْرِ صَالِحٍ، أَنَّهُ كَانَ صَاحِبَ هَذِهِ الْحَادِثَةِ، وَقِيلَ: عِتْبَانُ، وَلَيْسَ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عِتْبَانَ ذِكْرٌ فِي هَذَا الْحَدِيثِ، فَلا أَدْرِي مِنْ أَيْنَ سَمَّاهُ عَبْدَ اللَّهِ؟!.
وَقَدْ ذكر أَبُو جَعْفَر الطبري، أن سعد بْن أَبِي وقاص، سَيّر عَبْد اللَّه بْن عتبان من العراق إلى الجزيرة، فسار عَلَى الموصل إلى نصيبين، فصالحه أهلها، فلا أدري هُوَ هَذَا أم غيره
стр. 1563
٣٠٦٠ - عبد الله بن عتبة أبو قيس الذكواني
ب س: عَبْد اللَّه بْن عتبة أَبُو قيس الذكواني مدني.
روى عَنْهُ: سالم بْن عَبْد اللَّه بْن عُمَر.
أَخْرَجَهُ أَبُو عُمَر مختصرًا، وأخرجه أَبُو مُوسَى، وقَالَ: أورده ابْنُ شاهين فِي الصحابة، وفرق بينه وبين ابْنِ عتبة بْن مَسْعُود.
وروى عن الزُّهْرِيّ، عن سالم، عن عبد اللَّه بْن عُمَر، قَالَ: خرجنا مَعَ عَبْد اللَّه بْن عتبة إلى أرض بريم، وريم من المدينة عَلَى قريب من ثلاثين ميلًا نقصر الصلاة
٣٠٦١ - عبد الله بن عتبة بن مسعود
ب د ع: عَبْد اللَّه بْن عتبة بْن مَسْعُود الهذلي، وَهُوَ حجازي، ويرد نسبه عند ذكر عمه: عَبْد اللَّه بْن مَسْعُود.
روى عَنْهُ ابْنه حمزة، أَنَّهُ قَالَ: سَأَلت أَبِي عَبْد اللَّه بْن عتبة: أي شيء تذكر من
стр. 1564
رَسُول اللَّه ﷺ قَالَ: أذكر أَنَّهُ أخذني، وأنا خماسي، أَوْ سداسي، فأجلسني فِي حجره، ومسح عَلَى رأسي بيده، ودعا لي ولذريتي من بعد بالبركة.
قَالَ أَبُو عُمَر: ذكره العقيلي فِي الصحابة، وغلط، إنَّما هُوَ تابعي من كبار التابعين بالكوفة، وهو والد عُبَيْد اللَّه بْن عَبْد اللَّه بْن عتبة بْن مَسْعُود الفقيه الْمَدَنِيّ، شيخ ابْنِ شهاب، واستعمل عُمَر بْن الخطاب عَبْد اللَّه بْن عتبة بْن مَسْعُود.
روى عَنْهُ: ابنه عُبَيْد اللَّه، وحميد بْن عَبْد الرَّحْمَن، ومحمد بْن سِيرِينَ، وعبد اللَّه بْن معبد الزماني.
وذكره الْبُخَارِيّ فِي التابعين، وإنما ذكره العقيلي فِي الصحابة لحديث أَبِي إِسْحَاق السبيعي، عن عَبْد اللَّه بْن عتبة بْن مَسْعُود، قَالَ: بعثنا رَسُول اللَّه ﷺ إِلَى النجاشي نحوًا من ثمانين رجلًا، منهم: ابن مَسْعُود، وجعفر، فقال جَعْفَر: أَنَا خطيبكم اليوم، قال: لو صح هَذَا الحديث لثبتت هجرته إِلَى الحبشة، والصحيح أن أَبَا إِسْحَاق رَاوَه عن عَبْد اللَّه بْن عتبة، عَنِ ابْنِ مَسْعُود، قال: بعثنا رسول اللَّه ﷺ إِلَى النجاشي.
أَخْرَجَهُ الثلاثة.
قلت: قول أَبِي عُمَر: إن عُمَر بْن الخطاب استعمل عَبْد اللَّه، يدل على أن له صحبة، لأن عُمَر مات بعد رسول اللَّه ﷺ بنحو ثلاث عشرة سنة، فلو لم تكن له صحبة، وكان كبيرًا فِي حياة رسول اللَّه ﷺ لم يستعمله عُمَر، والله أعلم
٣٠٦٢ - عبد الله بن عتيك الأنصاري
ب د ع: عَبْد اللَّه بْن عتيك الْأَنْصَارِيّ أخو جَابِر بْن عتيك الأوسي، من بني مالك بْن مُعَاوِيَة، وهو أحد قتلة أَبِي رافع بْن أَبِي الحقيق اليهودي، كذا نسبه ابن منده، وأبو نعيم، وهذا فِيهِ نظر نذكره آخر الترجمة، ونذكر نسبه الصحيح إن شاء اللَّه تعالى.
وقال ابن أَبِي دَاوُد: هُوَ أَبُو جَابِر، وجبر ابني عتيك، حديثه عند: ابنه، وكعب بْن مالك، وعبد الرَّحْمَن بْن كعب، قتل باليمامة شهيدًا سنة اثنتي عشرة.
أَخْبَرَنَا أَبُو جَعْفَرِ بْنُ السَّمِينِ الْبَغْدَادِيُّ، بِإِسْنَادِهِ إِلَى يُونُسَ بْنِ بُكَيْرٍ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْحَارِثِ التَّيْمِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَتِيكٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «مَنْ خَرَجَ مُجَاهِدًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ»، ثُمَّ ضَمَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَصَابِعَهُ: الإِبْهَامَ وَالسَّبَّابَةَ وَالْوُسْطَى، وَقَالَ: «وَأَيْنَ الْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، فَخَرَّ عَنْ دَابَّتِهِ فَمَاتَ، لَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ، أَوْ لَدَغَتْهُ دَابَّةٌ فَمَاتَ، فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ
стр. 1565
أَوْ مَاتَ حَتْفَ أَنْفِهِ»، فَمَا سَمِعْتُهَا مِنْ أَحَدٍ قَبْلَ رَسُولِ اللَّه ﷺ ، «فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ وَمَنْ قُتِلَ قَعْصًا فَقَدِ اسْتَوْجَبَ الْمَآبَ» وهو الَّذِي ولي قتل أَبِي رافع بْن أَبِي الحقيق بيده، وكان فِي بصره ضعف، فنزل لما قتله من الدّرجة فسقط فوثئت رجلُه، واحتمله أصحابه، فلما وصل إلى رَسُول اللَّه ﷺ مسح رجله، قَالَ: فكأني لم أشتكها قط، ولما أقبلوا إلى رَسُول اللَّه ﷺ كَانَ يخطب، فَقَالَ لهم: «أفلحت الوجوه».
قَالَ أَبُو عُمَر: وأظنه وأخاه شهدا بدرًا، ولم يختلفوا أن عَبْد اللَّه بْن عَتِيك شهد أحدًا.
قَالَ: وقَالَ هشام بْن الكلبي، وأبوه مُحَمَّد بْنُ السائب: إن عَبْد اللَّه شهد صفين مَعَ عليّ بْن أَبِي طَالِب، فإن كَانَ هَذَا صحيحًا فلم يقتل يَوْم اليمامة.
قَالَ: وَقَدْ قيل: إنه ليس بأخ لجابر بْن عتيك، وإن أخا جَابِر هُوَ الحارث، والأول أكثر، لأن الرهط الَّذِينَ قتلوا ابْنَ أَبِي الحقيق خزرجيون، والذين قتلوا كعب بْن الأشرف من الأوس، كذلك ذكره ابْنُ إِسْحَاق وغيره، لم يختلفوا فِي ذَلِكَ، وهو يصحَّح قول من قَالَ: إن عَبْد اللَّه بْن عتيك ليس من الأوس، وليس بأخ لجابر بْن عتيك، وَقَدْ نسبه خليفة بْن خياط، فَقَالَ: عَبْد اللَّه بْنُ عتيك بْن قيس بْن الأسود بْن مري بْن كعب بْنُ غنم بْن سَلَمة من الخزرج.
قلت: وَقَدْ نسبه ابْنُ الكلبي، وابن حبيب، وغيرهما مثل خليفة بْن خياط سواء، وأمَّا جَابِر بْن عتيك، فهو عتيك بْن قيس بْن هيشة بْن الحارث بْن أمية بْن معاوية بْن مَالِك بْن عوف بْن عَمْرو بْن عوف بطن من الأوس، وكذلك نسبه ابْنُ إِسْحَاق وغيره إلى الأوس، فلا يكون عَبْد اللَّه أخا جَابِر، ومما يقوي أَنَّهُ ليس بأخ لَهُ أن الأوس قتلوا كعب بْن الأشرف، والخزرج قتلوا أبا رافع، لا يختلف أهل السير فِي ذَلِكَ.
وَقَدْ أخرج أَبُو مُوسَى قبل هَذِهِ الترجمة عَبْد اللَّه بْن عُبَيْد بْن عتيق، وأورد لَهُ هَذَا الحديث الَّذِي رَوَاهُ ابْنُ بكير، عَنِ ابْنِ إِسْحَاق بإسناده، فِي أجر من خرج مجاهدًا، الحديث
стр. 1566
فِي هَذِهِ الترجمة، فجعله أَبُو مُوسَى فِي عَبْد اللَّه بْن عُبَيْد بْنُ عتيق، ولا شك أن بعض النساخ، أَوْ الرواة قَدْ صحف عتيك بعُبَيْد، وجعلوا الكاف دالًا، وهذا هُوَ الصحيح، والترجمة الأولى ليست بشيء، ومما يقوى أن الَّذِي قلناه هُوَ الصحيح أن يونس بْن بكير، روى عَنِ ابْنِ إِسْحَاق الحديث الَّذِي ذكرناه فِي أول هَذِهِ الترجمة، فِي فضل الجهاد، فظهر بهذا أن الأول تصحيف، والله أعلم.
وأما قول ابْنِ أَبِي دَاوُد: هُوَ أَبُو جَابِر، وجَبْر ابني عَتِيك، فهو وهم مِنْهُ، فإن كَانَ الأوس فهو أخوهما لا أبوهما، لأن الجميع أولاد عتيك، والأكثر عَلَى أن جَابِر بْن عتيك قول فِيهِ: جبر أيضًا، وليسا أخوين، وإن كَانَ عَبْد اللَّه من الخزرج، وهو الأظهر، فلا كلام أَنَّهُ ليس لهما بأخ إلا أنهما من الأنصار، والله أعلم
٣٠٦٣ - عبد الله بن عثمان الأسدي
ب: عَبْد اللَّه بْن عثمان الأسدي من أسد بْن خزيمة، حليف لبني عوف بْن الخزرج، قتل يَوْم اليمامة شهيدًا، أَخْرَجَهُ أَبُو عُمَر مختصرًا
٣٠٦٤ - عبد الله بن عثمان التيمي
س: عَبْد اللَّه بْن عثمان التيمي وقيل عَبْد الرَّحْمَن روى يَحيى بْن عَبْد الرَّحْمَن بْن حاطب، عن عَبْد اللَّه بْن عثمان التيمي: أن النَّبِيّ ﷺ «نهى عن لقطة الحاج».
أَخْرَجَهُ أَبُو مُوسَى
٣٠٦٥ - عبد الله بن عثمان الثقفي
س: عَبْد اللَّه بْن عثمان الثقفي روى همام، عن قَتَادَة، عن الْحَسَن، عن
стр. 1567
عَبْد اللَّه بْن عثمان الثقفي، عن رَجُل أعور من ثقيف، قَالَ قَتَادَة: وكان يُقال لَهُ: معروف، لم يكن اسمه عَبْد اللَّه بْن عثمان، فلا أدري ما اسمه؟ إن النَّبِيّ ﷺ قَالَ: «الوليمة أول يَوْم حق، والثاني معروف، والثالث رياءٌ وسمعة»، وقيل: اسمه زُهَيْر بْن عثمان، وَقَدْ تقدم ذكره، أَخْرَجَهُ أَبُو مُوسَى.
٣٠٦٦ - عبد الله بن عثمان أبو بكر الصديق
ب د ع: عَبْد اللَّه بْن عثمان بْن عَامِر بْن عَمْرو بْن كعب بْن سعد بْن تيم بْن مرة بْن كعب بْن لؤي الْقُرَشِيّ التيمي، أَبُو بَكْر الصديق بْن أَبِي قُحافة، واسم أَبِي قحافة: عثمان وأمه أم الخير سلمى بِنْت صخر بْن عَامِر بْن كعب بْن سعد بْن تيم بْن مرة، وهي ابْنَة عم أَبِي قحافة، وقيل اسمها: ليلى بِنْت صخر بْن عَامِر، قاله مُحَمَّد بْن سعد، وقَالَ غيره: اسمها سلمى بِنْت صخر بْن عَامِر بْن عَمْرو بْن كعب بْن سعد بْن تيم، وهذا ليس بشيء، فإنها تكون ابْنَة أخيه، ولم تكن العرب تنكح بنات الإخوة، والأول أصح، وهو صاحبُ رَسُول اللَّه ﷺ فِي الغار وفي الهجرة، والخليفة بعده.
روى عن: النَّبِيّ ﷺ . وروى عَنْهُ: عُمَر، وعثمان، وعلي، وعبد الرَّحْمَن بْن عوف، وابن مَسْعُود، وابن عُمَر، وابن عَبَّاس، وحذيفة، وزيد بْن ثابت، وغيرهم.
وَقَدْ اختلف فِي اسمه، فقيل: كَانَ عَبْد الكعبة، فسماه رَسُول اللَّه ﷺ عَبْد اللَّه، وقيل: إن أهله سموه عَبْد اللَّه، وَيُقَالُ لَهُ: عتيق أيضًا، واختلفوا فِي السبب الَّذِي قيل لَهُ لأجله عتيق، فَقَالَ بعضهم، قيل لَهُ: عتيق لحسن وجهه وجماله، قاله الليث بْن سعد وجماعة معه، وقَالَ الزُّبَيْر بْن بكار، وجماعة معه، إنَّما قيل لَهُ: عتيق لأنَّه لم يكن فِي نسبه شيء يعاب بِهِ، وقيل: إنَّما سمي عتيقًا، لأن رَسُول اللَّه ﷺ قَالَ لَهُ: «أنت عتيق اللَّه من النار».
стр. 1568
أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مِهْرَانَ الْفَقِيهُ، وَغَيْرُهُ، قَالُوا: بِإِسْنَادِهِمْ إِلَى أَبِي عِيسَى التِّرْمِذِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مُوسَى الأَنْصَارِيُّ، حَدَّثَنَا مَعْنٌ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ يَحْيَى بْنِ طَلْحَةَ، عَنْ عَمِّهِ إِسْحَاقَ بْنِ طَلْحَةَ، عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ أَبَا بَكْرٍ دَخَلَ عَلَى رَسُولِ اللَّه ﷺ فَقَالَ لَهُ: «أَنْتَ عَتِيقٌ مِنَ النَّارِ»، فَيَوْمَئِذٍ سُمِّيَ عَتِيقًا، وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الْحَدِيثُ عَنْ مَعْنٍ، وَقَالَ: مُوسَى بْنُ طَلْحَةَ، عَنْ عَائِشَةَ
وَقِيلَ لَهُ: الصِّدِّيقُ أَيْضًا، لِمَا أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي الْقَاسِمِ الدِّمَشْقِيُّ، إِذْنًا، أَنْبَأَنَا أَبِي، قَالَ: أَنْبَأَنَا أَبُو سَعْدٍ الْمُطَرِّزُ وَأَبُو عَلِيٍّ الْحَدَّادُ، قَالا: أَخْبَرَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ حَيَّانَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ، حَدَّثَنَا الْمُفَضَّلُ بْنُ غَسَّانَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: «لَمَّا أُسْرِيَ بِالنَّبِيِّ ﷺ إِلَى الْمَسْجِدِ الأَقْصَى، أَصْبَحَ يُحَدِّثُ بِذَلِكَ النَّاسَ، فَارْتَدَّ نَاسٌ مِمَّنْ كَانَ آمَنَ وَصَدَّقَ بِهِ وَفُتِنُوا، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: إِنِّي لأُصَدِّقُهُ فِيمَا هُوَ أَبْعَدُ مِنْ ذَلِكَ، أُصَدِّقُهُ بِخَبَرِ السَّمَاءِ غَدْوَةً أَوْ رَوْحَةً، فَلِذَلِكَ سُمِّيَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقَ» وقَالَ أَبُو محجن الثقفي:
وسميت صديقًا وكل مهاجر … سواك يسمى باسمه غير منكر
سبقت إلى الْإِسْلَام والله شاهد …
وكنت جليسًا فِي العريش المشهر
[إسلامه]
كَانَ أَبُو بَكْر ﵁، من رؤساء قريش فِي الجاهلية، محببًا فيهم، مألفًا لهم، وكان إِلَيْه الأشناق فِي الجاهلية، والأشناق: الديات، وكان إِذَا حمل شيئًا صدقته قريش وأمضوا حمالته وحمالة من قام معه، وإن احتملها غيره خذلوه ولم يصدقوه.
فلما جاء الْإِسْلَام سبق إِلَيْه، وأسلم عَلَى يده جماعة لمحبتهم لَهُ، وميلهم إِلَيْه، حتَّى إنه أسلم عَلَى يده خمسة من العشرة، وَقَدْ ذكرناه عند أسمائهم، وَقَدْ ذهب جماعة من العلماء إلى أَنَّهُ أول من أسلم، منهم ابْنُ عَبَّاس، من رواية الشَّعْبِيّ، عَنْهُ، وقَالَ حسان بْن ثابت فِي شعره، وعمرو بْن عبسة، وإبراهيم النخعي، وغيرهم.
أَخْبَرَنَا أَبُو جَعْفَرِ بْنُ السَّمِينِ، بِإِسْنَادِهِ إِلَى يُونُسَ بْنِ بُكَيْرٍ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحُصَيْنِ التَّمِيمِيُّ، أَنَّ رَسُولَ اللَّه ﷺ قَالَ: «مَا
стр. 1569
دَعَوْتُ أَحَدًا إِلَى الإِسْلامِ إِلا كَانَتْ لَهُ عَنْهُ كَبْوَةٌ، وَتَرَدُّدٌ وَنَظَرٌ، إِلا أَبَا بَكْرٍ مَا عَتَمَ حِينَ ذَكَرْتُهُ لَهُ، مَا تَرَدَّدَ فِيهِ»
أَخْبَرَنَا الْحَافِظُ الْقَاسِمُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ، كِتَابَةً، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، قَالَ: أَنْبَأَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ بَيَانٍ، قَالَ عَلِيٌّ: ثُمَّ أَخْبَرَنَا أَبُو الْبَرَكَاتِ الأَنْمَاطِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو الْفَضْلِ بْنُ خَيْرُونٍ، قَالا: أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ بْنُ بِشْرَانَ، أَخْبَرَنَا أَبُو الصَّوَّافِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا الْمِنْجَابُ بْنُ الْحَارِثِ، أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا خَلَفٌ الْعُرْفُطِيُّ أَبُو أُمَيَّةَ، مِنْ وَلَدِ خَالِدِ بْنِ عُرْفُطَةَ، عَنِ ابْنِ دَابٍ، يَعْنِي عِيسَى بْنَ يَزِيدَ، قَالَ: قَالَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ «كُنْتُ جَالِسًا بِفِنَاءِ الْكَعْبَةِ، وَكَانَ زَيْدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ نُفَيْلٍ قَاعِدًا، فَمَرَّ بِهِ أُمَيَّةُ بْنُ أَبِي الصَّلْتِ، فَقَالَ: كَيْفَ أَصْبَحْتَ يَا بَاغِيَ الْخَيْرِ؟ قَالَ: بِخَيْرٍ، قَالَ: هَلْ وَجَدْتَ؟ قَالَ: لا، وَلَمْ آلُ مِنْ طَلَبٍ، فَقَالَ:
كُلُّ دِينٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِلا …
مَا قَضَى اللَّهُ وَالْحَنِيفَةُ بُورُ
أما إن هَذَا النَّبِيّ الَّذِي ينتظر منا، أَوْ منكم، أَوْ من أهل فلسطين، قَالَ: ولم أكن سَمِعْتُ قبل ذَلِكَ بنبي ينتظر، أَوْ يبعث، قَالَ: فخرجت أريد ورقة بْن نوفل، وكان كَثِير النظر فِي السماء، كَثِير همهمة الصدر، قَالَ: فاستوقفته، ثُمَّ اقتصصت عَلَيْهِ الحديث، فَقَالَ: نعم يا ابْنَ أخي، أَبَى أهل الكتاب والعلماء إلا أن هَذَا النَّبِيّ الَّذِي ينتظر من أوسط العرب نسبًا، ولي علم بالنسب، وقومك أوسط العرب نسبًا، قَالَ: قلت: يا عم، وما يَقُولُ النَّبِيّ؟ قلت: يَقُولُ ما قيل لَهُ، إلا أَنَّهُ لا ظلم ولا تظالم، فلما بعث النَّبِيّ ﷺ آمنت وصدقت»
وَأَخْبَرَنَا الْقَاسِمُ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو الْفَتْحِ نَصْرُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ عُمَرَ الْقُرَشِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عُمَرَ الْغَازِي النَّيْسَابُورِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الرَّازِيُّ، بِمَكَّةَ، حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو يَعْقُوبَ الْقَزْوِينِيُّ الصُّوفِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِدْرِيسَ الرَّاسِبِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ يَحْيَى بْنُ حُمَيْدٍ التِّكَكِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ الْجَرَّاحِ، حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ مُعَاوِيَةَ، مِنْ وَلَدِ عَتَّابِ بْنِ أَسِيدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ زَيْدٍ، عَنْ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: قَالَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ:
إِنَّهُ خَرَجَ إِلَى الْيَمَنِ قَبْلَ أَنْ يُبْعَثَ النَّبِيُّ ﷺ فَنَزَلَتْ عَلَى شَيْخٍ مِنَ الأَزْدِ عَالِمٍ قَدْ قَرَأَ الْكُتُبَ، وَعَلِمَ مِنْ عِلْمِ النَّاسِ كَثِيرًا، فَلَمَّا رَآنِي، قَالَ: أَحْسَبُكَ حَرَمِيًا؟ وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: قُلْتُ: نَعَمْ، أَنَا مِنْ أَهْلِ الْحَرَمِ، قَالَ: وَأَحْسَبُكَ قُرَشِيًّا؟ قَالَ: قُلْتُ: نَعَمْ، أَنَا مِنْ قُرَيْشٍ، قَالَ: وَأَحْسَبُكَ تَيْمِيًّا، قَالَ: قُلْتُ: نَعَمْ، أَنَا مِنْ تَيْمِ بْنِ مُرَّةَ، أَنَا
стр. 1570
عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُثْمَانَ، مِنْ وَلَدِ كَعْبِ بْنِ سَعْدِ بْنِ تَيْمِ بْنِ مُرَّةَ، قَالَ: بَقِيَتْ لِي فِيكَ وَاحِدَةٌ، قُلْتُ: مَا هِيَ؟ قَالَ: تَكْشِفُ عَنْ بَطْنِكَ، قُلْتُ: لا أَفْعَلُ أَوْ تُخْبِرُنِي لِمَ ذَلِكَ؟ قَالَ: أَجِدُ فِي الْعِلْمِ الصَّحِيحِ الصَّادِقِ أَنَّ نَبِيًّا يُبْعَثُ فِي الْحَرَمِ، يُعَاوِنُ عَلَى أَمْرِهِ فَتًى وَكَهْلٌ، فَأَمَّا الْفَتَى فَخَوَّاضُ غَمَرَاتٍ وَدَفَّاعُ مُعْضِلاتٍ، وَأَمَّا الْكَهْلُ فَأَبْيَضُ نَحِيفٌ، عَلَى بَطْنِهِ شَامَةٌ، وَعَلَى فَخِذِهِ الْيُسْرَى عَلامَةٌ، وَمَا عَلَيْكَ أَنْ تُرِيَنِي مَا سَأَلْتُكَ، فَقَدْ تَكَامَلَتْ لِي فِيكَ الصِّفَةُ إِلا مَا خَفِيَ عَلَيَّ، قَالَ أَبُو بَكْرٍ: فَكَشَفْتُ لَهُ عَنْ بَطْنِي، فَرَأَى شَامَةً سَوْدَاءَ فَوْقَ سُرَّتِي، فَقَالَ: أَنْتَ هُوَ وَرَبِّ الْكَعْبَةِ، وَإِنِّي مُتَقَدِّمٌ إِلَيْكَ فِي أَمْرٍ فَاحْذَرْهُ، قَالَ أَبُو بَكْرٍ، قُلْتُ: وَمَا هُوَ؟ قَالَ: إِيَّاكَ وَالْمَيْلَ عَنِ الْهُدَى، وَتَمَسَّكْ بِالطَّرِيقَةِ الْمُثْلَى الْوُسْطَى، وَخَفِ اللَّهَ فِيمَا خَوَّلَكَ وَأَعْطَاكَ، قَالَ أَبُو بَكْرٍ: فَقَضَيْتُ بِالْيَمَنِ أُرَبِّي، ثُمَّ أَتَيْتُ الشَّيْخَ لأُوَدِّعَهُ، فَقَالَ: أَحَامِلٌ عَنِّي
أَبْيَاتًا مِنَ الشِّعْرِ قُلْتُهَا فِي ذَلِكَ النَّبِيِّ ﷺ قُلْتُ: نَعَمْ، فَذَكَرَ أَبْيَاتًا،
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: فَقَدِمْتُ مَكَّةَ، وَقَدْ بُعِثَ النَّبِيُّ ﷺ فَجَاءَنِي عُقْبَةُ بْنُ أَبِي مُعَيْطٍ، وَشَيْبَةُ، وَرَبِيعَةُ، وَأَبُو جَهْلٍ، وَأَبُو الْبَخْتَرِيِّ، وَصَنَادِيدُ قُرَيْشٍ، فَقُلْتُ لَهُمْ: هَلْ نَابَتْكُمْ نَائِبَةٌ، أَوْ ظَهَرَ فِيكُمْ أَمْرٌ؟ قَالُوا: يَا أَبَا بَكْرٍ، أَعْظَمُ الْخَطْبِ: يَتِيمُ أَبِي طَالِبٍ يَزْعُمُ أَنَّهُ نَبِيٌّ، وَلَوْلا أَنْتَ مَا انْتَظَرْنَا بِهِ، فَإِذْ قَدْ جِئْتَ، فَأَنْتَ الْغَايَةُ وَالْكِفَايَةُ، قَالَ أَبُو بَكْرٍ: فَصَرَفْتُهُمْ عَلَى أَحْسَنِ مَسٍّ، وَسَأَلْتُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فَقِيلَ: فِي مَنْزِلِ خَدِيجَةَ، فَقَرَعْتُ عَلَيْهِ الْبَابَ، فَخَرَجَ إِلَيَّ، فَقُلْتُ: يَا مُحَمَّدُ، فَقَدْتَ مِنْ مَنَازِلِ أَهْلِكَ، وَتَرَكْتَ دِينَ آبَائِكَ وَأَجْدَادِكَ؟ قَالَ: «يَا أَبَا بَكْرٍ، إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكَ وَإِلَى النَّاسِ كُلِّهِمْ، فَآمِنْ بِاللَّهِ»، فَقُلْتُ: مَا دَلِيلُكَ عَلَى ذَلِكَ؟ قَالَ: «الشَّيْخُ الَّذِي لَقِيتُ بِالْيَمَنِ»، قُلْتُ: وَكَمْ مِنْ شَيْخٍ لَقِيتَ بِالْيَمَنِ؟ قَالَ: «الشَّيْخُ الَّذِي أَفَادَكَ الأَبْيَاتَ»، قُلْتُ: وَمَنْ خَبَّرَكَ بِهَذَا يَا حَبِيبِي؟ قَالَ: «الْمَلِكُ الْمُعَظَّمُ الَّذِي يَأْتِي الأَنْبِيَاءَ قَبْلِي»، قُلْتُ: مُدَّ يَدَكَ، فَأَنَا أَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ، وَأَنَّكَ رَسُولُ اللَّه،
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: فَانْصَرَفْتُ وَمَا بَيْنَ لابَتَيْهَا أَشَدَّ سُرُورًا مِنْ رَسُولِ اللَّه ﷺ بِإِسْلامِي
أَخْبَرَنَا غَيْرُ وَاحِدٍ
إِجَازَةً، قَالُوا: أَخْبَرَنَا أَبُو غَالِبِ بْنُ الْبَنَّاءِ، أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَوْهَرِيُّ، أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ هَارُونَ بْنِ حُمَيْدِ بْنِ الْمُجَدَّرِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مِغْرَاءٍ، عَنْ مُجَالِدٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، قَالَ: سَأَلْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ مَنْ أَوَّلُ مَنْ أَسْلَمَ؟ قَالَ: أَبُو بَكْرٍ، أَمَا سَمِعْتَ قَوْلَ حَسَّانٍ:
إِذَا تَذَكَّرْتَ شَجْوًا مِنْ أَخِي ثِقَةٍ … فَاذْكُرْ أَخَاكَ أَبَا بَكْرٍ بِمَا فَعَلا
خَيْرَ الْبَرِيَّةِ أَتْقَاهَا وَأَعْدَلَهَا … بَعْدَ النَّبِيِّ وَأَوْفَاهَا بِمَا حَمَلا
وَالثَّانِيَ التَّالِيَ الْمَحْمُودَ مَشْهَدُهُ … وَأَوَّلَ النَّاسِ مِنْهُمْ صَدَّقَ الرُّسُلا
стр. 1571
أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ مَحْمُودِ بْنِ سَعْدٍ، إِجَازَةً بِإِسْنَادِهِ إِلَى أَبِي بَكْرِ بْنِ الضَّحَّاكِ بْنِ مَخْلَدٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ مُصَفًّى، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْعَلاءِ، حَدَّثَنِي أَبُو سَلامٍ الْحَبَشِيُّ، أَنَّهُ سَمِعَ عَمْرَو بْنَ عَنْبَسَةَ السُّلَمِيَّ، يَقُولُ: أُلْقِيَ فِي رَوْعِي أَنَّ عِبَادَةَ الأَوْثَانِ بَاطِلٌ، فَسَمِعَنِي رَجُلٌ وَأَنَا أَتَكَلَّمُ بِذَلِكَ، فَقَالَ: يَا عَمْرُو بِمَكَّةَ رَجُلٌ يَقُولُ كَمَا تَقُولُ، قَالَ: فَأَقْبَلْتُ إِلَى مَكَّةَ أَسْأَلُ عَنْهُ، فَأُخْبِرْتُ أَنَّهُ مُخْتَفٍ لا أَقْدِرُ عَلَيْهِ إِلا بِاللَّيْلِ يَطُوفُ بِالْبَيْتِ، فَقُمْتُ بَيْنَ الْكَعْبَةِ وَأَسْتَارِهَا، فَمَا عَلِمْتُ إِلا بِصَوْتِهِ يُهَلِّلُ اللَّهَ، فَخَرَجْتُ إِلَيْهِ، فَقُلْتُ: مَا أَنْتَ؟ قَالَ: «رَسُولُ اللَّهِ»، فَقُلْتُ: وَبِمَ أَرْسَلَكَ؟ قَالَ: «أَنْ يُعْبَدَ اللَّهُ وَلا يُشْرَكَ بِهِ شَيْءٌ، وَتُحْقَنُ الدِّمَاءُ، وَتُوصَلُ الأَرْحَامُ»، قَالَ: قُلْتُ: وَمَنْ مَعَكَ عَلَى هَذَا؟ قَالَ: «حُرٌّ، وَعَبْدٌ»، فَقُلْتُ: أَبْسِطْ يَدَكَ أُبَايِعْكَ، فَبَسَطَ يَدَهُ فَبَايَعْتُهُ، فَلَقْد رَأَيْتُنِي وَإِنِّي رَابِعُ الإِسْلامِ
وَأَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَلِيٍّ، وَغَيْرُ وَاحِدٍ بِإِسْنَادِهِمْ إِلَى مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى السُّلَمِيِّ، حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ الأَشَجُّ، حَدَّثَنَا عُقْبَةُ بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الْجُرَيْرِيِّ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، قَالَ: قَالَ أَبُو بَكْرٍ «أَلَسْتَ أَحَقَّ النَّاسِ بِهَا؟ يَعْنِيَ الْخِلافَةَ، أَلَسْتَ أَوَّلَ مَنْ أَسْلَمَ؟ أَلَسْتَ صَاحِبَ كَذَا؟
أَلَسْتَ صَاحِبَ كَذَا»؟، وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ: أَوَّلُ مَنْ أَسْلَمَ أَبُو بَكْرٍ ﵁
[هجرته مَعَ رَسُول اللَّه ﷺ ]
هاجر أَبُو بَكْر الصديق ﵁، مَعَ رَسُول اللَّه ﷺ وصحبه فِي الغار لما سارا مهاجرين، وآنسه فِيهِ، ووقاه بنفسه، قَالَ بعض العلماء: لو قَالَ قائل: إن جميع الصحابة، ما عدا أبا بَكْر ليست، لَهُ صحبة لم يكفر، ولو قَالَ: إن أبا بَكْر لم يكن صاحب رَسُول اللَّه ﷺ كفر، فإن القرآن العزيز قَدْ نطق أَنَّهُ صاحبه.
أَخْبَرَنَا أَبُو جَعْفَرٍ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيٍّ، بِإِسْنَادِهِ إِلَى يُونُسَ بْنِ بُكَيْرٍ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، قَالَ: وَأَقَامَ رَسُولُ اللَّه ﷺ بِمَكَّةَ يَنْتَظِرُ أَمْرَ اللَّهِ فَجَاءَ جِبْرِيلُ، وَأَمَرَهُ أَنْ يَخْرُجَ مِنْ مَكَّةَ بِإِذْنِ اللَّهِ لَهُ فِي الْهِجْرَةِ إِلَى الْمَدِينَةِ، فَاجْتَمَعَتْ قُرَيْشٌ، فَمَكَرَتْ بِالنَّبِيِّ ﷺ فَأَتَاهُ جِبْرِيلُ وَأَمَرَهُ أَنْ لا يَبِيتَ مَكَانَهُ فَفَعَلَ، وَخَرَجَ عَلَى الْقَوْمِ وَهُمْ عَلَى بَابِهِ، وَمَعَهُ حَفْنَةٌ مِنْ تُرَابٍ، فَجَعَلَ يَنْثُرُهَا عَلَى رُءُوسِهِمْ، وَأَخَذَ اللَّهُ أَبْصَارَهُمْ،
стр. 1572
وَكَانَ مَخْرَجُ رَسُولِ اللَّه ﷺ بَعْدَ الْعَقَبَةِ بِشَهْرَيْنِ، وَأَيَّامَ بُويِعَ أَوْسَطَ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ، وَخَرَجَ لِهِلالِ رَبِيعٍ الأَوَّلِ، قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: وَقَدْ كَانَ أَبُو بَكْرٍ يَسْتَأْذِنُهُ فِي الْخُرُوجِ، فَيَقُولُ رَسُولُ اللَّه ﷺ : «لا تَعْجَلْ، لَعَلَّ اللَّهَ يَجْعَلُ لَكَ صَاحِبًا»، فَلَمَّا كَانَتِ الْهِجْرَةُ جَاءَ رَسُولُ اللَّه ﷺ إِلَى أَبِي بَكْرٍ وَهُوَ نَائِمٌ فَأَيْقَظَهُ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّه ﷺ : «قَدْ أَذِنَ لِي فِي الْخُرُوجِ»، قَالَتْ عَائِشَةُ: فَلَقْد رَأَيْتُ أَبَا بَكْرٍ يَبْكَي مِنَ الْفَرَحِ، ثُمَّ خَرَجَا حَتَّى دَخَلَ الْغَارَ، فَأَقَامَا فِيهِ ثَلاثًا
أَخْبَرَنَا أَبُو يَاسِرٍ، بِإِسْنَادِهِ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، أَخْبَرَنَا ثَابِتٌ،
عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ أَبَا بَكْرٍ حَدَّثَهُ، قَالَ: قُلْتُ لِلنَّبِيِّ ﷺ وَهُوَ فِي الْغَارِ، وَقَالَ مَرَّةً: وَنَحْنُ فِي الْغَارِ: لَوْ أَنَّ أَحَدَهُمْ نَظَرَ إِلَى تَحْتِ قَدَمَيْهِ لأَبْصَرَنَا! قَالَ، فَقَالَ: «يَا أَبَا بَكْرٍ، مَا ظَنُّكَ بِاثْنَيْنِ اللَّهُ ثَالِثُهُمَا»
أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ الْحُسَيْنُ بْنُ هِبَةِ اللَّهِ بْنِ مَحْفُوظِ بْنِ صَصَرَى التَّغْلِبِيُّ الدِّمَشْقِيُّ، أَخْبَرَنَا الشَّرِيفُ أَبُو طَالِبٍ عَلِيُّ بْنُ حَيْدَرَةَ بْنِ جَعْفَرٍ الْعَلَوِيُّ الْحُسَيْنِيُّ وَأَبُو الْقَاسِمِ الْحُسَيْنُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدٍ الأَسَدِيُّ، قَالا: أَخْبَرَنَا الْفَقِيهُ أَبُو الْقَاسِمِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي الْعَلاءِ الْمِصِّيصِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ الْقَاسِمِ بْنِ أَبِي نَصْرٍ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَن خَيْثَمَةُ بْنُ سَلْمَانَ بْنِ حَيْدَرَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ الدَّوْرَقِيُّ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقُرَشِيُّ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمَّا خَرَجَ مُهَاجِرًا إِلَى الْمَدِينَةِ، كَانَ أَبُو بَكْرٍ مَعَهُ، وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ أَعْرَفَ بِذَلِكَ الطَّرِيقِ، وَكَانَ الرَّجُلُ لا يَزَالُ قَدْ عَرَفَ أَبَا بَكْرٍ مَعَهُ، فَيَقُولُ: يَا أَبَا بَكْرٍ، مَنْ هَذَا مَعَكَ؟ فَيُقوُل: هَذَا يَهْدِينِي السَّبِيلَ»
أَخْبَرَنَا أَبُو الْفَضْلِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ الْقَاهِرِ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ بَدْرَانَ الْحُلْوَانِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ
بْنُ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ الْفَارِسِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ الْقَطِيعِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ، حَدَّثَنِي أَبِي، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مُحَمَّدٍ أَبُو سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ، قَالَ: اشْتَرَى أَبُو بَكْرٍ مِنْ عَازِبٍ سَرْجًا بِثَلاثَةَ عَشَرَ دِرْهَمًا، قَالَ: فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ لِعَازِبٍ: مُرِ الْبَرَاءَ فَلْيَحْمِلْهُ إِلَى مَنْزِلِي، فَقَالَ: لا حَتَّى تُحَدِّثَنَا كَيْفَ صَنَعْتَ حَيْثُ خَرَجَ رَسُولُ اللَّه ﷺ وَأَنْتَ مَعَهُ، قَالَ: فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: خَرَجْنَا فَأَدْلَجْنَا فَأَحْيَيْنَا يَوْمَنَا وَلَيْلَتَنَا، حَتَّى أَظْهَرْنَا وَقَامَ قَائِمُ الظَّهِيرَةِ، فَضَرَبْتُ بِبَصَرِي: هَلْ
стр. 1573
أَرَى ظِلا نَأْوِي إِلَيْه؟ فَإِذَا أَنَا بِصَخْرَةٍ، فَأَهْوَيْتُ إِلَيْهَا فَإِذَا بَقِيَّةُ ظِلِّهَا، فَسَوَّيْتُهُ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَفَرَشْتُ لَهُ فَرْوَةً، وَقُلْتُ: اضْطَجِعْ يَا رَسُولَ اللَّه فَاضْطَجَعَ، ثُمَّ خَرَجْتُ أَنْظُرُ هَلْ أَرَى أَحَدًا مِنَ الطَّلَبِ؟ فَإِذَا أَنَا بِرَاعِي غَنَمٍ، فَقُلْتُ: لِمَنْ أَنْتَ؟ فَقَالَ: لِرَجُلٍ مِنْ قُرَيْشٍ، فَسَمَّاهُ فَعَرَفْتُهُ، فَقُلْتُ: هَلْ فِي غَنَمِكَ مِنْ لَبَنٍ؟ قَالَ: نَعَمْ، قُلْتُ: هَلْ أَنْتَ حَالِبٌ لِي؟ قَالَ: نَعَمْ، فَأَمَرْتُهُ فَاعْتَقِلْ شَاةً مِنْهَا، ثُمَّ أَمَرْتُهُ فَنَفِّضْ ضَرْعَهَا، ثُمَّ أَمَرْتُهُ فَنَفِّضْ كَفَّيْهِ مِنَ الْغُبَّارِ، وَمَعِي إِدَاوَةٌ عَلَى فَمِهَا خِرْقَةٌ، فَحَلَبَ لِي كُثْبَةً مِنَ اللَّبَنِ، فَصَبَبْتُ عَلَى الْقَدَحِ، حَتَّى بَرَدَ أَسْفَلُهُ، ثُمَّ أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّه ﷺ
فَوَافَيْتُهُ وَقَدِ اسْتَيْقَظَ، فَقُلْتُ: اشْرَبْ يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَشَرِبَ حَتَّى رَضِيتُ، ثُمَّ قُلْتُ: هَلْ آنَ الرَّحِيلُ؟ قَالَ: فَارْتَحَلْنَا، وَالْقَوْمُ يَطْلُبُونَنَا، فَلَمْ يُدْرِكْنَا أَحَدٌ مِنْهُمْ إِلا سُرَاقَةُ بْنُ مَالِكِ بْنِ جُعْشُمٍ عَلَى فَرَسٍ لَهُ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّه، هَذَا الطَّلَبُ قَدْ لَحِقَنَا؟ قَالَ: ﴿لا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا﴾ حَتَّى إِذَا دَنَا مِنَّا، فَكَانَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُ قَدْرُ رُمْحٍ أَوْ رُمْحَيْنِ، أَوْ قَالَ: رُمْحَيْنِ أَوْ ثَلاثَةٍ، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّه، هَذَا الطَّلَبُ قَدْ لَحِقَنَا وَبَكَيْتُ، قَالَ: لِمَ تَبْكِي؟، قَالَ: قُلْتُ: وَاللَّهِ مَا عَلَى نَفْسِي أَبْكِي، وَلَكِنِّي أَبْكِي عَلَيْكَ، قَالَ: فَدَعَا عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّه ﷺ فَقَالَ: اللَّهُمَّ اكْفِنَاهُ بِمَا شِئْتَ، فَسَاخَتْ فَرَسُهُ إِلَى بَطْنِهَا فِي أَرْضٍ صَلْدٍ، وَوَثَبَ عَنْهَا، وَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، قَدْ عَلِمْتُ أَنَّ هَذَا عَمَلُكَ، فَادْعُ اللَّهَ أَنْ يُنَجِّيَنِي مِمَّا أَنَا فِيهِ، فَوَاللَّهِ لأَعْمِيَنَّ عَلَى مَنْ وَرَائِي مِنَ الطَّلَبِ، وَهَذِهِ كِنَانَتِي فَخُذْ مِنْهَا سَهْمًا، فَإِنَّكَ سَتَمُرُّ عَلَى إِبِلِي وَغَنَمِي فِي مَوْضِعِ كَذَا وَكَذَا، فَخُذْ مِنْهَا حَاجَتَكَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّه ﷺ : لا حَاجَةَ لِي فِيهَا، قَالَ: وَدَعَا لَهُ رَسُولُ اللَّه ﷺ فَأَطْلَقَ وَرَجَعَ إِلَى أَصْحَابِهِ، وَمَضَى رَسُولُ اللَّه ﷺ وَأَنَا مَعَهُ، حَتَّى قَدِمْنَا الْمَدِينَةَ، فَتَلَقَّاهُ النَّاسُ فِي الطَّرِيقِ عَلَى الأَجَاجِيرِ، وَاشْتَدَّ الْخَدَمُ وَالصِّبْيَانُ فِي الطَّرِيقِ،
يَقُولُونَ: اللَّهُ أَكْبَرُ، جَاءَ رَسُولُ اللَّه، جَاءَ مُحَمَّدٌ، قَالَ: وَتَنَازَعَ الْقَوْمُ أَيُّهُمْ يَنْزِلُ عَلَيْهِ، قَالَ: فَقَالَ رَسُولُ اللَّه ﷺ : أَنْزِلُ اللَّيْلَةَ عَلَى بَنِي النَّجَّارِ، أَخْوَالِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، أُكْرِمُهُمْ بِذَلِكَ، قَالَ: وَقَالَ الْبَرَاءُ: أَوَّلُ مَنْ قَدِمَ عَلَيْنَا مِنَ الْمُهَاجِرِينَ مُصْعَبُ بْنُ عُمَيْرٍ، أَخُو بَنِي عَبْدِ الدَّارِ، ثُمَّ قَدِمَ عَلَيْنَا ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ الأَعْمَى، أَخُو بَنِي فِهْرٍ، ثُمَّ قَدِمَ عَلَيْنَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ فِي عِشْرِينَ رَاكِبًا، فَقُلْنَا: مَا فَعَلَ رَسُولُ اللَّه ﷺ قَالَ: هُوَ عَلَى أَثَرِي، ثُمَّ قَدِمَ رَسُولُ اللَّه ﷺ وَأَبُو بَكْرٍ مَعَهُ، قَالَ الْبَرَاءُ: وَلَمْ يَقْدَمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَتَّى قَرَأْتُ سُوَرًا مِنَ الْمُفَصَّلِ، قَالَ إِسْرَائِيلُ: وَكَانَ الْبَرَاءُ مِنَ الأَنْصَارِ مِنْ بَنِي حَارِثَةَ
أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْفَقِيهُ، بِإِسْنَادِهِ إِلَى أَبِي عِيسَى التِّرْمِذِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ مُوسَى الْقَطَّانُ الْبَغَّداِدُّي، حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ مَنْصُورِ بْنِ أَبِي الأَسْوَدِ، قَالَ:
стр. 1574
حَدَّثَنِي كَثِيرٌ أَبُو إِسْمَاعِيلَ، عَنْ جُمَيْعِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّه ﷺ قَالَ لأَبِي بَكْرٍ: «أَنْتَ أَخِي، وَصَاحِبِي فِي الْغَارِ»
[شهوده بدرًا وغيرها]
أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ الْحُسَيْنُ بْنُ هِبَةِ اللَّهِ بْنِ مَحْفُوظِ بْنِ صَصَرَى التَّغْلِبِيُّ، أَخْبَرَنَا الشَّرِيفُ أَبُو طَالِبٍ عَلِيُّ
بْنُ حَيْدَرَةَ بْنِ جَعْفَرٍ الْحُسَيْنِيُّ وَأَبُو الْقَاسِمِ الْحُسَيْنُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدٍ الأَسْدِيُّ، قَالا: أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي الْعَلاءِ الْمِصِّيصِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ الْقَاسِمِ بْنِ أَبِي نَصْرٍ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ خَيْثَمَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ حَيْدَرٍ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الأُبَلِّيُّ الْعَطَّارُ بِالْبَصْرَةِ، أَخْبَرَنَا الْمُقَدَّمِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الأَسْدِيُّ، أَخْبَرَنَا مِسْعَرُ بْنُ كِدَامٍ، عَنْ أَبِي عَوْنٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ الْحَنَفِيُّ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللَّه ﷺ وَلأَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ يَوْمَ بَدْرٍ: «مَعَ أَحَدِكُمَا جِبْرِيلُ، وَمَعَ الآخَرِ مِيكَائِيلُ وَإِسْرَافِيلُ، مَلِكٌ عَظِيمٌ، يَشْهَدُ الْقِتَالَ، وَيَكُونُ فِي الصَّفِّ»
أَخْبَرَنَا أَبُو جَعْفَرِ بْنُ السَّمِينِ، بِإِسْنَادِهِ إِلَى أَبِي يُونُسَ بْنِ بُكَيْرٍ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي بَكْرِ بْنِ حَزْمٍ، أَنَّ سَعْدَ بْنَ مُعَاذٍ، قَالَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ لَمَّا الْتَقَى النَّاسُ يَوْمَ بَدْرٍ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَلا نَبْنِي لَكَ عَرِيشًا، فَتَكُونُ فِيهِ وَنُنِيخُ إِلَيْكَ رَكَائِبَكَ، وَنَلْقَى عَدُوَّنَا، فَإِنْ أَظْفَرَنَا اللَّهُ وَأَعَزَّنَا، فَذَاكَ أَحَبُّ إِلَيْنَا، وَإِنْ تَكُنِ الأُخْرَى تَجْلِسْ عَلَى رَكَائِبِكَ، فَتَلْحَقْ بِمَنْ وَرَاءَنَا؟ فَأَثْنَى عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ خَيْرًا، وَدَعَا لَهُ، فَبُنِيَ
لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَرِيشٌ، فَكَانَ فِيهِ أَبُو بَكْرٍ، مَا مَعَهُمَا غَيْرُهُمَا، قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: فَجَعَلَ رَسُولُ اللَّه ﷺ يُنَاشِدُ رَبَّهُ وَعْدَهُ وَنَصْرَهُ، وَيَقُولُ: «اللَّهُمَّ إِنْ تَهْلَكْ هَذِهِ الْعِصَابَةُ لا تُعْبَدْ»، وَأَبُو بَكْرٍ، يَقُولُ: بَعْضُ مُنَاشَدَتِكَ رَبَّكَ، فَإِنَّ اللَّهَ مُوَفِّيكَ مَا وَعَدَ مِنْ نَصْرِهِ
وقَالَ مُحَمَّد بْن سعد: قَالُوا: وشهد أَبُو بَكْر بدرًا، وأحدًا، والخندق، والحديبية والمشاهد كلها مَعَ رَسُول اللَّه ﷺ ودفع رَسُول اللَّه ﷺ رَاَيْته العظمى يَوْم تبوك إِلَى أَبِي بَكْر، وكانت سوداء، وأطعمه رَسُول اللَّه ﷺ من خيبر مائة وسق، وكان فيمن ثبت مَعَ رَسُول اللَّه ﷺ يَوْم أحد، ويوم حنين حين ولى النَّاس،
стр. 1575
ولم يختلف أهل السير فِي أن أبا بَكْر الصديق ﵁، لم يتخلف عَنْ رَسُول اللَّه ﷺ فِي مشهد من مشاهده كلها.
[فضائله ﵁]
أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ الْخَطِيبُ، أَخْبَرَنَا جَعْفَرُ بْنُ أَحْمَدَ السَّرَّاجُ، أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ شَاهِينَ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ الدَّقَّاقُ، حَدَّثَنَا حَامِدُ بْنُ سَهْلٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ الرَّقِّيُّ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَبِي أُنَيْسَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ، قَالَ: حَدَّثَنَا جُنْدُبٌ هُوَ ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ، أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّه ﷺ يَقُولُ قَبْلَ أَنْ يُتَوَفَّى بِيَوْمٍ: «قَدْ كَانَ لِي فِيكُمْ أُخْوَةٌ وَأَصْدِقَاءُ، وَإِنِّي أَبْرَأُ إِلَى اللَّهِ أَنْ أَكُونَ اتَّخَذْتُ مِنْكُمْ خَلِيلا، وَلَوْ كُنْتُ مُتَّخِذًا خَلِيلا لاتَّخَذْتُ أَبَا بَكْرٍ خَلِيلا، وَإِنَّ رَبِّي اتَّخَذَنِي خَلِيلا، كَمَا اتَّخَذَ إِبْرَاهِيمُ خَلِيلا»
قَالَ: وَأَخْبَرَنَا جَعْفَرٌ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَلِيُّ بْنُ الْمُحَسِّنِ التَّنُوخِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ الْحُسَيْنُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْوَضَّاحِ الْحُرْفِيُّ السِّمْسَارُ، حَدَّثَنَا أَبُو شُعَيْبٍ الْحَرَّانِيُّ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْبَابُلُتِّيُّ، حَدَّثَنَا الأَوْزَاعِيُّ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْحَارِثِ التَّيْمِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، قَالَ: سَأَلْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، قُلْتُ: أَخْبِرْنِي بِأَشَدِّ شَيْءٍ رَأَيْتَهُ صَنَعَهُ الْمُشْرِكُونَ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: أَقْبَلَ عُقْبَةُ بْنُ أَبِي مُعَيْطٍ،
وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّي عِنْدَ الْكَعْبَةِ، فَلَوَى ثَوْبَهُ فِي عُنُقِهِ فَخَنَقَهُ خَنْقًا شَدِيدًا، فَأَقْبَلَ أَبُو بَكْرٍ، فَأَخَذَ مَنْكِبَهُ فَدَفَعَهُ عَنْ رَسُولِ اللَّه ﷺ ثُمَّ قَالَ أَبُو بَكْرٍ: يَا قَوْمُ: ﴿أَتَقْتُلُونَ رَجُلا أَنْ يَقُولَ رَبِّيَ اللَّهُ وَقَدْ جَاءَكُمْ بِالْبَيِّنَاتِ مِنْ رَبِّكُمْ﴾
الحرفي: بضم الحاء المهملة، وسكون الراء، وبالفاء
أَخْبَرَنَا أَبُو مَنْصُورٍ مُسْلِمُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ مَنْصُورٍ السِّيحِيُّ الْعَدْلُ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْبَرَكَاتِ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ خَمِيسٍ الْجُهَنِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو نَصْرٍ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْبَاقِي بْنِ طَوْقٍ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ نَصْرُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْخَلِيلِ الْمَرْجِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو يَعْلَى أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حُمَيْدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّه ﷺ : «أَبُو بَكْرٍ فِي الْجَنَّةِ، وَعُمَرُ فِي الْجَنَّةِ، وَعُثْمَانُ فِي الْجَنَّةِ، وَعَلِيٌّ فِي الْجَنَّةِ، وَطَلْحَةُ فِي
стр. 1576
الْجَنَّةِ، وَالزُّبَيْرُ فِي الْجَنَّةِ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ فِي الْجَنَّةِ، وَسَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ فِي الْجَنَّةً، وَسَعِيدُ بْنُ زَيْدٍ فِي الْجَنَّةِ، وَأَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ فِي الْجَنَّةِ»
أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُعَمَّرِ بْنِ طَبَرْزَدَ، وَغَيْرُهُ، قَالُوا: أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ الْحَرِيرِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو
إِسْحَاقَ الْبَرْمَكِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُخَيْتٍ الدَّقَّاقُ، حَدَّثَنَا أَبُو هَاشِمٍ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْمَلَطِيُّ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُوسَى بْنِ مَعْدَانَ الْكَرَابِيسِيُّ، حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا بْنُ رُوَيْدٍ الْكِنْدِيُّ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ أَنَسٍ، قَالَ: جَاءَ جِبْرِيلُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ بِوَحْيٍ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، إِنَّ اللَّهَ يَقْرَأُ عَلَيْكَ السَّلامَ، وَيَقُولُ لَكَ: قُلْ لِعَتِيقِ بْنِ أَبِي قُحَافَةَ: إِنَّهُ عَنْهُ رَاضٍ
قال: وأَخْبَرَنَا ابْنُ بخيت، حَدَّثَنَا سُلَيْمَان بْن دَاوُد بْن كَثِير بْن وقدان، حَدَّثَنَا سوار بْن عَبْد اللَّه العنبري، قَالَ: قَالَ ابْنُ عيينة عاتب اللَّه سبحانه المسلمين كلهم فِي رَسُول اللَّه ﷺ إلا أبا بَكْر، فإنه خرج من المعاتبة: ﴿إِلا تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ﴾
أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ يَعِيشُ بْنُ صَدَقَةَ بْنِ عَلِيٍّ الْفَقِيهُ، أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ الطّراحِ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ الْمُهْتَدِي، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ حُبَابَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبَغَوِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو الْجَهْمِ الْعَلاءُ بْنُ مُوسَى الْبَاهِلِيُّ، حَدَّثَنَا سَوَّارُ بْنُ مُصْعَبٍ، عَنْ عَطِيَّةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّه ﷺ : «إِنَّ لِي وَزِيرَيْنِ مِنْ أَهْلِ السَّمَاءِ، وَوَزِيرَيْنِ مِنْ أَهْلِ الأَرْضِ، فَأَمَّا وَزِيرَايَ مِنْ أَهْلِ
السَّمَاءِ فَجِبْرِيلُ وَمِيكَائِيلُ ﷺ وَأَمَّا وَزِيرَايَ مِنْ أَهْلِ الأَرْضِ فَأَبُو بَكْرٍ، وَعُمَرُ»، ثُمَّ رَفَعَ رَسُولُ اللَّه ﷺ رَأْسَهُ إِلَى السَّمَاءِ، فَقَالَ: «إِنَّ أَهْلَ عِلِّييَن لَيَرَاهُمْ مَنْ هُوَ أَسْفَلُ مِنْهُمْ كَمَا تَرَوْنَ النُّجُومَ، أَوِ الْكَوَكْبَ فِي السَّمَاءِ، وَإِنَّ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ مِنْهُمْ وَأَنْعَمَا»، قُلْتُ لأَبِي سَعِيدٍ: وَمَا أَنْعَمَا؟ قَالَ: أَهْلُ ذَاكَ هُمَا
وأسلم عَلَى يد أَبِي بَكْر: الزُّبَيْر، وعثمان، وعبد الرَّحْمَن بْن عوف، وطلحة، وأعتق سبعةً كانوا يعذبون فِي اللَّه تَعَالَى، منهم: بلال، وعامر بْنُ فهيرة، وغيرهما يذكرون فِي مواضعهم، وكان رَسُول اللَّه ﷺ كَثِير الثقة إِلَيْه وبما عنده من الْإِيمَان واليقين، ولهذا لما قيل لَهُ: إن البقرة تكلمت، قَالَ: «آمنت بذلك أَنَا، وَأَبُو بَكْر، وعمر»، وما هُماَ فِي القوم.
стр. 1577
أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ، وَغَيْرُهُ، بِإِسْنَادِهِمْ إِلَى أَبِي عِيسَى مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى، قَالَ: حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلانَ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا سَلَمَةَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّه ﷺ : «بَيْنَمَا رَجُلٌ يَرْكَبُ بَقَرَةً إِذْ قَالَتْ: لَمْ أُخْلَقْ لِهَذَا، إِنَّمَا خُلِقْتُ لِلْحَرْثِ»، فَقَالَ رَسُولُ اللَّه ﷺ : «آمَنْتُ بِذَلِكَ أَنَا وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ»، قَالَ أَبُو سَلَمَةَ: وَمَا هُمَا فِي الْقَوْمِ
أَخْبَرَنَا أَبُو مَنْصُورِ بْنُ مُكَارِمِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ سَعْدٍ الْمُؤَدِّبُ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ نَصْرُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ صَفْوَانَ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ السَّرَّاجُ، أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ هِبَةُ اللَّهِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَنَسٍ، أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ طَوْقٍ، حَدَّثَنَا أَبُو جَابِرٍ زَيْدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ حَيَّانَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا الْمُعَافَى بْنُ عِمْرَانَ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ أَسِيدٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: كُنَّا نَتَحَدَّثُ أَنَّ رَسُولَ اللَّه ﷺ خَيْرُ هَذِهِ الأُمَّةِ، ثُمَّ أَبُو بَكْرٍ، ثُمَّ عُمَرُ، وَلَقْد أُعْطَى عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ثَلاثَةَ خِصَالٍ، لأَنْ أَكُونَ أُعْطِيتُهُنَّ أَحَبَّ إِلَيَّ مِنْ حُمُرِ النَّعَمِ: زَوَّجَهُ رَسُولُ اللَّه ﷺ ابْنَتَهُ، وَأَعْطَاهُ الرَّايَةَ
يَوْمَ خَيْبَرَ، وَسَدَّ الأَبْوَابَ مِنَ الْمَسْجِدِ إِلا بَابَ عَلِيٍّ
أَخْبَرَنَا أَبُو الْفَرَجِ بْنُ أَبِي الرَّجَاءِ الثَّقَفِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ، قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَأَنَا حَاضِرٌ أَسْمَعُ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ خَلادٍ، حَدَّثَنَا الْحَارِثُ بْنُ أَبِي أُسَامَةَ.
ح قَالَ أَبُو نُعَيْمٍ: وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ بُنْدَارٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الصَّائِغُ، قَالا: حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: صَعِدَ النَّبِيُّ ﷺ أُحُدًا، وَمَعَهُ أَبُو بَكْرٍ، وَعُمَرُ، وَعُثْمَانُ، فَرَجَفَ بِهِمُ الْجَبَلُ، فَقَالَ: «اثْبُتْ فَمَا عَلَيْكَ إِلا نَبِيٌّ وَصِدِّيقٌ وَشَهِيدَانِ»
أَخْبَرَنَا أَبُو الْبَرَكَاتِ الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ هِبَةَ الدِّمَشْقِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْعَشَائِرِ مُحَمَّدُ بْنُ الْخَلِيلِ بْنِ فَارِسٍ الْقَيْسِيُّ، أَخْبَرَنَا الْفَقِيهُ أَبُو الْقَاسِمِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي الْعَلاءِ، أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي الْعَلاءِ، أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ الْقَاسِمِ بْنِ مَعْرُوفٍ، أَخْبَرَنَا أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ دَاوُدَ الْقَنْطَرِيُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ عَامِرٍ الشَّعْبِيِّ، عَنِ الْحَارِثِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّه ﷺ نَظَرَ إِلَى أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ، فَقَالَ: «هَذَانِ
стр. 1578
سَيِّدَا كُهُولِ أَهْلِ الْجَنَّةِ مِنَ الأَوَّلِينَ وَالآخِرِينَ، إِلا النَّبِيِّينَ وَالْمُرْسَلِينَ، لا تُخْبِرْهُمَا يَا عَلِيُّ»
قال: وأَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّد عَبْد الرَّحْمَن بْن عثمان، أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَن خيثمة بْن سُلَيْمَان بْن حيدرة الأطرابلسي، حَدَّثَنَا يَحيى بْن أَبِي
طَالِب، حَدَّثَنَا إِسْحَاق بْن مَنْصُور، حَدَّثَنَا عَبْد الرَّحْمَن بْن مُحَمَّد المحاربي، عَنْ جويبر، عَنِ الضحاك فِي قولُه تَعَالى: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ﴾ مَعَ أَبِي بَكْر وعمر
قَالَ: وَأَخْبَرَنَا خَيْثَمَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي طَالِبٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ الطَّنَافِسِيُّ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ عَامِرٍ الشَّعْبِيِّ، عَنْ أَبِي جُحَيْفَةَ السُّوَائِيِّ، قَالَ: قَالَ عَلِيٌّ: «يَا وَهْبُ، أَلا أُخْبِرُكَ بِخَيْرِ هَذِهِ الأُمَّةِ بَعْدَ نَبِيِّهَا؟ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ، وَرَجُلٌ آخَرُ»، وَقَدْ رَوَى نَحْوَ هَذَا مُحَمَّدُ ابْنُ الْحَنَفِيَّةِ عَنْ أَبِيهِ
قَالَ: وَأَخْبَرَنَا خَيْثَمَةُ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الصٍّورِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُصَفًّى، حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ الصَّبَّاحِ، حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ الْقَافْلانِيُّ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: «تَنَاوَلَ النَّبِيُّ ﷺ مِنَ الأَرْضِ سَبْعَ حَصَيَاتٍ فَسَبَّحْنَ فِي يَدِهِ، ثُمَّ نَاوَلَهُنَّ أَبَا بَكْرٍ فَسَبَّحْنَ فِي يَدِهِ، كَمَا سَبَّحْنَ فِي يَدِ النَّبِيِّ ﷺ ثُمَّ نَاوَلَهُنَّ النَّبِيُّ ﷺ عُمَرَ، فَسَبَّحْنَ فِي يَدِهِ كَمَا سَبَّحْنَ فِي يَدِ أَبِي بَكْرٍ، ثُمَّ نَاوَلَهُنَّ عُثْمَانَ، فَسَبَّحْنَ فِي يَدِهِ كَمَا سَبَّحْنَ فِي يَدَيْ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ»
أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ الْحُسَيْنُ بْنُ هِبَةِ اللَّهِ بْنِ مَحْفُوظِ بْنِ صَصَرَى التَّغْلِبِيُّ، أَخْبَرَنَا الشَّرِيفُ أَبُو طَالِبٍ عَلِيُّ بْنُ
حَيْدَرَةَ الْعَلَوِيُّ وَأَبُو الْقَاسِمِ الْحُسَيْنُ بْنُ الْحَسَنِ الأَسْدِيُّ، قَالا: أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي الْعَلاءِ الْمِصِّيصِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْقَاسِمِ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ خَيْثَمَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ، أَخْبَرَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقَلانِسِيُّ، بِالرَّمْلَةِ، أَخْبَرَنَا دَاوُدُ بْنُ الرَّبِيعِ بْنِ مصححٍ، أَخْبَرَنَا حَفْصُ بْنُ مَيْسَرَةَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّه ﷺ : «مَنْ أَصْبَحَ مِنْكُمْ صَائِمًا؟»، قَالَ أَبُو بَكْرٍ: أَنَا، قَالَ: «مَنْ تَصَدَّقَ بِصَدَقَةٍ؟»، قَالَ أَبُو بَكْرٍ: أَنَا، قَالَ: «مَنْ شَهِدَ
стр. 1579
جِنَازَةً؟»، قَالَ أَبُو بَكْرٍ: أَنَا، قَالَ: «مَنْ أَطْعَمَ الْيَوْمَ مِسْكِينًا؟»، قَالَ أَبُو بَكْرٍ: أَنَا، قَالَ: «مَنْ جَمَعَهُنَّ فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ وَجَبَتْ لَهُ، أَوْ غُفِرَ لَهُ»
قَالَ: وَحَدَّثَنَا خَيْثَمَةُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْحُنَيْنِيُّ، أَخْبَرَنَا عَارِمُ بْنُ النُّعْمَانِ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، عَنْ حُصَيْنٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، قَالَ: وَفَدَ نَاسٌ مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ وَنَاسٌ مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ، إِلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁، قَالَ: فَلَمَّا نَزَلُوا الْمَدِينَةَ تَحَدَّثَ الْقَوْمُ بَيْنَهُمْ إِلَى أَنْ ذَكَرُوا أَبَا بَكْرٍ، وَعُمَرَ، فَفَضَّلَ بَعْضُ الْقَوْمِ أَبَا بَكْرٍ عَلَى عُمَرَ، وَفَضَّلَ بَعْضُ الْقَوْمِ عُمَرَ عَلَى أَبِي بَكْرٍ، وَكَانَ الْجَارُودُ بْنُ الْمُعَلَّى مِمَّنْ فَضَّلَ أَبَا بَكْرٍ عَلَى عُمَرَ، فَجَاءَ
عُمَرُ، وَمَعَهُ دِرَّتُهُ، فَأَقْبَلَ عَلَى الَّذِينَ فَضَّلُوهُ عَلَى أَبِي بَكْرٍ، فَجَعَلَ يَضْرِبُهُمْ بِالدِّرَّةِ، حَتَّى مَا يَتَّقِي أَحَدُهُمْ إِلا بِرِجْلِهِ، فَقَالَ لَهُ الْجَارُودُ: أَفِقْ أَفِقْ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، فَإِنَّ اللَّهَ لَمْ يَكُنْ يَرَانَا نُفَضِّلُكَ عَلَى أَبِي بَكْرٍ، أَبُو بَكْرٍ أَفْضَلُ مِنْكَ فِي كَذَا، وَأَفْضَلُ مِنْكَ فِي كَذَا، فَسُرِّيَ عَنْ عُمَرَ، ثُمَّ انْصَرَفَ، فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْعَشِيِّ صَعِدَ الْمِنْبَرَ فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: «أَلا إِنَّ أَفْضَلَ هَذِهِ الأُمَّةِ بَعْدَ نَبِيِّهَا أَبُو بَكْرٍ، فَمَنْ قَالَ غَيْرَ ذَلِكَ بَعْدَ مُقَامِي هَذَا فَهُوَ مُفْتَرٍ عَلَيْهِ مَا عَلَى الْمُفْتَرِي»
قَالَ: وَحَدَّثَنَا خَيْثَمَةُ، حَدَّثَنَا هِلالُ بْنُ الْعَلاءِ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ الأَزْرَقُ، حَدَّثَنَا أَبُو سِنَانٍ، عَنِ الضَّحَّاكِ بْنِ مُزَاحِمٍ، عَنِ النَّزَّالِ بْنِ سَبْرَةَ الْهِلالِيِّ، قَالَ: وَافَقْنَا مِنْ عَلِيٍّ طِيبَ نَفْسٍ وَمُزَاحٍ، فَقُلْنَا: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، حَدِّثْنَا عَنْ أَصْحَابِكَ، قَالَ: «كُلُّ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّه ﷺ أَصْحَابِي، قُلْنَا: حَدِّثْنَا عَنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ، قَالَ: سَلُونِي، قُلْنَا: حَدِّثْنَا عَنْ أَبِي بَكْرٍ، قَالَ: ذَاكَ امْرُؤٌ سَمَّاهُ اللَّهُ صِدِّيقًا عَلَى لِسَانِ جِبْرِيلَ وَلِسَانِ مُحَمَّدٍ ﷺ كَانَ خَلِيفَةَ رَسُولِ اللَّه ﷺ عَلَى الصَّلاةِ، رَضِيَهُ لِدِينِنَا، فَرَضِينَاهُ لِدُنْيَانَا»
[علمه ﵁]
أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ أَبِي
الْقَاسِمِ، أَخْبَرَنَا أَبِي، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ الْحَاسِبُ، أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ، أَخْبَرَنَا أَبُو عُمَرَ بْنُ حَيُّوَيْهِ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَعْرُوفٍ، أَخْبَرَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ الْفَهْمِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ وَاقِدٍ الأَسْلَمِيُّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ بْنِ خَالِدٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّهُ سُئِلَ: مَنْ كَانَ يُفْتِي النَّاسَ فِي زَمَانِ رَسُولِ اللَّه ﷺ فَقَالَ: «أَبُو بَكْرٍ، وَعُمَرُ، مَا أَعْلَمُ غَيْرَهُمَا»
أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي عَلِيٍّ الْمُقْرِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو رُشَيْدٍ عَبْدُ الْكَرِيمِ بْنُ
стр. 1580
أَحْمَدَ بْنِ مَنْصُورِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدٍ، أَخْبَرَنَا أَبُو مَسْعُودٍ سُلَيْمَانُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ مَرْدُوَيْهِ الْحَافِظُ، حَدَّثَنَا دَعْلَجُ بْنُ أَحْمَدَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَيُّوبَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ، حَدَّثَنَا فُلَيْحُ بْنُ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنَا سَالِمٌ أَبُو النَّضْرِ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ حُنَيْنٍ وَبُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ: أَنَّ رَسُولَ اللَّه ﷺ خَطَبَ يَوْمًا، فَقَالَ: «إِنَّ رَجُلا خَيَّرَهُ اللَّهُ بَيْنَ الدُّنْيَا، وَبَيْنَ مَا عِنْدَهُ، فَاخْتَارَ مَا عِنْدَهُ»، فَبَكَى أَبُو بَكْرٍ، فَتَعَجَّبْنَا لِبُكَائِهِ، أَنْ يُخْبِرَ النَّبِيُّ ﷺ عَنْ رَجُلٍ قَدْ خُيِّرَ، وَكَانَ هُوَ الْمُخَيَّرَ ﷺ وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ
أَعْلَمَنَا بِهِ، فَقَالَ: «لا تَبْكِ يَا أَبَا بَكْرٍ، إِنَّ أَمَنَّ النَّاسِ فِي صُحْبَتِهِ وَمَالِهِ أَبُو بَكْرٍ، وَلَوْ كُنْتُ مُتَّخِذًا خَلِيلا لاتَّخَذْتُهُ خَلِيلا، وَلَكِنْ أُخُوَّةُ الإِسْلامِ وَمَوَدَّتُهُ، لا يَبْقَيَنَّ فِي الْمَسْجِدِ بَابٌ إِلا سُدَّ، إِلا بَابَ أَبِي بَكْرٍ»
[زهده وتواضعه وَإِنفاقه ﵁]
أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْقَاسِمُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبِي، أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي الْحَسَنِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ نَصْرُ بْنُ أَحْمَدَ الْهَمْدَانِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ خَلِيلُ بْنُ هِبَةِ اللَّهِ بْنِ الْخَلِيلِ، أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ الْقَاسِمِ بْنِ دُرُسْتُوَيْهِ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ، أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يَعْقُوبَ الْجُوزَجَانِيُّ، حَدَّثَنِي الْحُسَيْنُ بْنُ عِيسَى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَبْدِ الْوَارِثِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زَيْدٍ، حَدَّثَنِي أَسْلَمُ الْكُوفِيُّ، عَنْ مُرَّةَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ، قَالَ: دَعَا أَبُو بَكْرٍ بِشَرَابٍ، فَأُتِيَ بِمَاءٍ وَعَسَلٍ، فَلَمَّا أَدْنَاهُ مِنْ فِيهِ نَحَّاهُ، ثُمَّ بَكَى حَتَّى بَكَّى أَصْحَابُهُ، فَسَكَتُوا وَمَا سَكَتَ، ثُمَّ عَادَ فَبَكَى حتَّى ظَنُّوا أَنَّهُمْ لا يَقْوُونَ عَلَى مَسْأَلَتِهِ، ثُمَّ أَفَاقَ، فَقَالُوا: يَا خَلِيفَةَ رَسُولِ اللَّهِ، مَا أَبْكَاكَ؟ قَالَ: كُنْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّه ﷺ فَرَأَيْتُهُ يَدْفَعُ عَنْ نَفْسِهِ شَيْئًا، وَلَمْ أَرَ أَحَدًا مَعَهُ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا هَذَا الَّذِي
تَدْفَعُ، وَلا أَرَى أَحَدًا مَعَكَ؟ قَالَ: «هَذِهِ الدُّنْيَا تَمَثَّلَتْ فَقُلْتُ لَهَا: إِلَيْكِ عَنِّي، فَتَنَحَّتْ ثُمَّ رَجَعَتْ، فَقَالَتْ: أَمَا إِنَّكَ إِنْ أَفْلَتَّ فَلَنْ يُفْلِتَ مَنْ بَعْدَكَ»، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ فَمَقَتُّ أَنْ تَلْحَقَنِيَ
следующие страницы →