← Тараджим

Тараджим · id 1110

أسد الغابة في معرفة الصحابة - ط العلمية

عز الدين ابن الأثير

Полный текст (3 699 стр.). Показаны 1821–1860 · переход к 1826.

стр. 1821

مُصَفًّى، حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ، عَنْ مَسْلَمَةَ بْنِ عَلِيٍّ، حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ أَبِي أَيُّوبَ، عَنِ الْحَارِثِ بْنِ يَزِيدَ الْحَضْرَمِيِّ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ رَبَاحٍ، قَالَ: سَمِعْتُ عُتْبَةَ بْنَ النُّدَّرِ، وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ يَقُولُ: كُنَّا عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ يَوْمًا، فَقَرَأَ سُورَةَ: طسم حَتَّى بَلَغَ قِصَّةَ مُوسَى، قَالَ: «إِنَّ مُوسَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى جَمِيعِ الأَنْبِيَاءِ وَسَلَّمَ، آجَرَ نَفْسَهُ ثَمَانِيَ سِنِينَ، أَوْ قَالَ: عَشْرَ سِنِينَ، لِعِفَّةِ فَرْجِهِ، وَطَعَامِ بَطْنِهِ». قَالَهُ ابْنُ مَنْدَهْ، وَأَبُو نُعَيْمٍ وقَالَ أَبُو عُمَر: عتبة بْن الندر، وهو عتبة بْن عَبْد السلمي، لَهُ صحبة، كَانَ اسمه عتلة، فغير النَّبِيّ ﷺ اسمه، فسماه عتبة. رَوَى مُحَمَّدُ بْنُ الْقَاسِمِ الطَّائِيُّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ عُتْبَةَ بْنِ عَبْدٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَا اسْمُكَ؟»، قُلْتُ: عَتَلَةُ، قَالَ: «أَنْتَ عُتْبَةُ»، وَقِيلَ: كَانَ اسْمُهُ نُشْبَةَ، فَقَالَ: «أَنْتَ عُتْبَةُ». قَالَ: وشهد عتبة بْن عَبْد خيبر مَعَ رَسُول اللَّه ﷺ وكنيته أَبُو الْوَلِيد، توفي سنة سبع وثمانين أيام الْوَلِيد بْن عَبْد الملك، وهو ابْنُ أربع وتسعين سنة، يعد فِي الشاميين. روى عَنْهُ جماعة من تابعي أهل الشام، منهم: خَالِد بْن معدان، وعبد الرَّحْمَن بْن عَمْرو السلمي، وكثير بْن مرة، وراشد بْن سعد، وَأَبُو عَامِر الألهاني، وعلي بْن رباح. وقَالَ الواقدي: عتبة بْن عَبْد آخر من مات بالشام من أصحاب النَّبِيّ ﷺ . قَالَ أَبُو عُمَر: وَقَدْ قيل: إن عتبة بْن الندر غير عتبة بْن عَبْد، وليس بشيء، والصواب ما ذكرناه، ولم يختلفوا أنهما سُلْميَان، وَإِن خَالِد بْن معدان، روى عَنْ كل واحد منهما. قَالَ أَبُو حاتم الرازي: عتبة بْن الندر شامي، روى عَنْهُ: خَالِد بْن معدان، وعلي بْن رباح، وذكر فِي باب آخر: عتبة بْن عَبْد السلمي أَبُو الْوَلِيد، شامي، روى عَنْهُ: خَالِد بْن معدان، وعبد الرَّحْمَن بْن عَمْرو السلمي، وقَالَ ابنه عَبْد الرَّحْمَن بْن أَبِي حاتم: روى عَنْهُ: كَثِير بْن مرة، ولقمان بْن عامر، وراشد بْن سعد، أَبُو عامر الألهاني، وعبد اللَّه بْن عائذ، وحبيب بْن عُبَيْد، وشرحبيل بْن شفعة، وعبد الرَّحْمَن بْن أَبِي عوف، وابنه يَحيى.

стр. 1822

هَذَا كُلِّه ذكره فِي باب عتبة بْن عَبْد، ولم يذكر فِي باب عتبة بْن الندر، أَنَّهُ روى عَنْهُ غير رجلين: خَالِد بْن معدان، وعلي بْن رباح، وفي ذَلِكَ نظر، لأن الأغلب عندي ما ذكرته لَكَ. هَذَا جميعه كلام أَبِي عُمَر، وهو يميل إِلَى أنهما واحد، والله أعلم. ٣٥٦١ - عتبة بن نيار د ع: عتبة بْن نيار بعثه النَّبِيّ ﷺ إِلَى زرعة بْن سيف. روى الأسود عَنْ عروة، أن رَسُول اللَّه ﷺ كتب إِلَى زرعة بْن سيف بْن ذي يزن: «بسم اللَّه الرَّحْمَن الرَّحِيْم، أما بعد، من مُحَمَّد رَسُول اللَّه إِلَى زرعة بْن ذي يزن: إِذَا أتاكم رسلي فآمركم بهم خيرًا: مُعَاذ بْن جبل، وابن رواحة، ومالك بْن عبادة، وعتبة بْن نيار». أَخْرَجَهُ ابْنُ منده، وَأَبُو نعيم. قلت: فِي هَذَا نظر، فإن رَسُول اللَّه ﷺ كاتب النَّاس باليمن سنة تسع بعد الفتح، وعبد اللَّه بْن رواحة قتل بمؤتة سنة ثمان، والله أعلم. ٣٥٦٢ - عتبة بن أبي وقاص د ع: عتبة بْن أَبِي وقاص واسم أَبِي وقاص: مَالِك، وَقَدْ تقدم نسبه عند ذكر أخيه سعد. ذكر فِي الصحابة، عهد إِلَى سعد أخيه أن ابْنُ وليدة زمعة مِنْهُ، رَوَاهُ الزُّهْرِيّ، عَنْ عروة، عَنْ عَائِشَة. قاله ابْنُ منده، وقَالَ أَبُو نعيم، ذكره بعض المتأخرين فِي الصحابة، واحتج بحديث الزُّهْرِيّ، أن سعدًا عهد إِلَيْه أخوه بابن وليدة زمعة، أَنَّهُ ابنه. قَالَ: وعتبة هُوَ الَّذِي شج وجه رَسُول اللَّه ﷺ وكسر رباعيته يَوْم أحد، وما علمت لَهُ إسلامه، ولم يذكره أحد من المتقدمين فِي الصحابة، قيل: إنه مات كافرًا. وروى عَنْ معمر، عَنْ عثمان الجزري، عَنْ مقسم، أن عتبة كسر رباعية رَسُول اللَّه ﷺ فدعا عَلَيْهِ، فَقَالَ: «اللهم لا يحول عَلَيْهِ الحول حتَّى يموت كافرًا»، فما حال عَلَيْهِ الحول حتَّى مات كافرًا.

стр. 1823

هَذَا كلامه، وَقَدْ قَالَ الزُّبَيْر بْن بكار: عتبة بْن أَبِي وقاص كَانَ أصاب دمًا فِي قريش، فانتقل إِلَى المدينة قبل الهجرة، فاتخذ بها منزلًا ومالًا ومات فِي الْإِسْلَام، وأوصى إِلَى سعد بْن أَبِي وقاص، وأمه هند بِنْت وهب بْن الحارث بْن زهره. ٣٥٦٣ - عتبة س: عتبة آخر أورده ابْنُ شاهين، وفرق بينه وبين غيره، ومن حديثه أن رجلًا سَأَلَ النَّبِيّ ﷺ : كيف أول شأنك؟ قَالَ: «كانت حاضنتي من بني سعد بْن بَكْر»، وذكر الحديث. أَخْرَجَهُ أَبُو مُوسَى مختصرًا. ٣٥٦٤ - عتريس بن عرقوب د ع: عتريس بْن عرقوب ذكر فيمن أدرك النَّبِيّ ﷺ . روى عَنْهُ طارق بْن شهاب، وهو من أصحاب ابْنُ مَسْعُود، ولا تصح لَهُ صحبة. أَخْرَجَهُ ابْنُ منده، وَأَبُو نعيم. ٣٥٦٥ - عتيبة البلوي ع س: عتيبة البلوي نسبًا ثُمَّ الْأَنْصَارِيّ حلفًا، روى الْحَسَن عَنِ ابْنِ لأبي ثعلبة، عَنْ أَبِيهِ، أن النَّبِيّ ﷺ صلى فقام رَجُل خلفه، فَقَالَ: سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت وحدك لا شريك لَكَ، عملت سوءًا وظلمت نفسي، فاغفر لي وارحمني وتب عليّ، إنك أنت التواب الرَّحِيْم، فَقَالَ: «من صاحب الكلام؟»، فَقَالَ الرجل: أَنَا يا رَسُول اللَّه، وهو رَجُل من بلي، ثُمَّ من الأنصار، يُقال لَهُ: عتيبة، فَقَالَ النَّبِيّ ﷺ : «والذي نفس مُحَمَّد بيده ما خرج آخرها من فيك حتَّى رَأَيْت أحد عشر ملكًا يبتدرونها، أيهم يكتبها». أَخْرَجَهُ أَبُو مُوسَى، وَأَبُو نعيم.

стр. 1824

٣٥٦٦ - عتير البدري عتير البدري لَهُ صحبة، ورواية عَنِ النَّبِيّ ﷺ روى عَنْهُ: سُلَيْمَان بْن عَبْد الرَّحْمَن الْأَزْدِيّ. قاله المستغفري: عثير، بثاء معجمة بثلاث، وقَالَ ابْنُ ماكولا: بضم العين، وفتح التاء فوقها نقطتان، ثُمَّ بالياء تحتها نقطتان، وآخره راء، ولا أدري أهو عتير العذري الَّذِي نذكره أم غيره. ٣٥٦٧ - عتير العذري س: عتير العذري قَالَ أَبُو مُوسَى: استدركه أَبُو زكرياء عَلَى جَدّه، وَقَدْ ذكره جَدّه، فَقَالَ: عس بالسين، وقيل فِيهِ كلاهما، وقاله البرذعي بالشين المعجمة، وكذلك عثامة بْن قيس قيل فِيهِ: عسامة. أَخْرَجَهُ أَبُو مُوسَى، وَقَدْ ذكره أَبُو أَحْمَد بالتاء المثلثة، وروى لَهُ حديث: إِذَا زفت المرأة كأنه رآهما واحدًا. ٣٥٦٨ - عتيق بن قيس س: عتيق بْن قيس ذكرناه فِي ترجمة ابنه الحارث. أَخْرَجَهُ أَبُو مُوسَى. ٣٥٦٩ - عتيقة بن الحارث س: عتيقة بْن الحارث الْأَنْصَارِيّ روى مكحول، عَنْ عَبْد اللَّه بْن عَمْرو، قَالَ: بينا نَحْنُ مَعَ رَسُول اللَّه ﷺ إذ أقبل عتيقة بْن الحارث، فَقَالَ: قَدْ أصبت خلوة، فأحب أن أسألك؟ قَالَ: «سل عما شئت»، قَالَ: يا رَسُول اللَّه، ما لمن تقلد سيفًا فِي سبيل اللَّه؟ قَالَ: «يكون لَهُ وشاحًا من أوشحة الجنة من در وياقوت وزبرجد»، قَالَ: يا رَسُول اللَّه، ما لمن اعتقل رمحًا فِي سبيل اللَّه قَالَ: «يكون لَهُ علمًا يَوْم القيامة يعرف بِهِ»، قَالَ: يا رَسُول اللَّه، ما لمن تنكب قوسًا فِي سبيل اللَّه قَالَ: «يكون لَهُ رداء أخضر من أردية الجنة»، وذكر حديثًا طويلًا فِي فضل الجهاد فِي سبيل

стр. 1825

اللَّه . أَخْرَجَهُ أَبُو مُوسَى. ٣٥٧٠ - عتيقة د: عتيقة روى عَنْهُ: عَبْد اللَّه بْن صفوان، ولم يصح حديثه، ذكره الْبُخَارِيّ فِي الصحابة، ولم يذكر لَهُ حديثًا. أَخْرَجَهُ ابْنُ منده مختصرًا، والله أعلم. ٣٥٧١ - عتيك بن التيهان ب د ع: عتيك بْن التيهان أخو أَبِي الهيثم بْن التيهان الْأَنْصَارِيّ الأوسي الأشهلي قاله ابْنُ منده، وقَالَ أَبُو نعيم: ذكره بعض المتأخرين عتيكًا، وفي نسختي عتيد بالدال، عَنِ الزُّهْرِيّ، وابن إِسْحَاق. وقَالَ أَبُو عُمَر: عتيك بْن التيهان، وَيُقَال: عُبَيْد، قَالَ: وَقَدْ ذكرناه من قَالَ ذَلِكَ فِي باب عُبَيْد، شهد بدرًا، وقتل يَوْم أحد شهيدًا، وقيل: بل قتل بصفين. قَالَ ابْنُ هشام: يُقال: التيهان والتيهان، بالتخفيف والتشديد. أَخْرَجَهُ الثلاثة. ٣٥٧٢ - عتيك بن قيس س: عتيك بْن قيس بْن هيشة بْن الحارث بْن أمية بْن معاوية بْن مَالِك ذكره ابْنُ شاهين، روى عَنْهُ ابنه جَابِر بْن عتيك، عَنِ النَّبِيّ ﷺ قَالَ: «إن من الغيرة ما يحب اللَّه، ومنها ما يبغض اللَّه، ومن الخيلاء ما يحب اللَّه، ومنه ما يبغض اللَّه، فالغيرة التي يحبها اللَّه الغيرة التي فِي الريبة، والغيرة التي يبغضها اللَّه الغيرة فِي غير الريبة، والخيلاء الَّذِي يحب اللَّه الرجل يختال بنفسه عند القتال، والخيلاء الَّذِي يبغض اللَّه الخيلاء فِي البغي والفجور».

стр. 1826

ورواه غير واحد، عَنِ ابْنِ جَابِر بْن عتيك، عَنْ أَبِيهِ، وهو الأصح، أَخْرَجَهُ أَبُو موسى. باب العين والثاء ٣٥٧٣ - عثامة بن قيس ب د ع: عثامة بْن قيس وقيل عسامة. رَوَى أَبُو بِشْرٍ، عَنْ عثامَةَ بْنِ قَيْسٍ الأَزْدِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سُفْيَانَ الأَزْدِيِّ، وَكِلاهُمَا مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «مَا مِنْ رَجُلٍ يَصُومُ يَوْمًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ إِلا بَاعَدَ اللَّهُ وَجْهَهُ مِنَ النَّارِ مِائَةَ عَامٍ». قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سُفْيَانَ: إِنَّمَا أُحَدِّثُكُمْ بِمَا سَمِعْتُ. وروى عَنْهُ بلال بْن أَبِي بلال، فَقَالَ: عثمان بْن قيس البجلي، قَالَ: قَالَ رَسُول اللَّه ﷺ : «نَحْنُ أحق بالشك من إِبْرَاهِيم، ويرحم اللَّه لوطًا لقد كَانَ يأوي إِلَى ركن شديد». أَخْرَجَهُ الثلاثة. ٣٥٧٤ - عثم بن الربعة ب: عثم بْن الربعة الجهني وفد عَلَى رَسُول اللَّه ﷺ وكان اسمه عَبْد العزى، فغيره رَسُول اللَّه ﷺ . أَخْرَجَهُ أَبُو عُمَر مختصرًا. ٣٥٧٥ - عثمان بن الأرقم س: عثمان بْن الأرقم المخزومي أَخْبَرَنَا أَبُو الْفَرَجِ بْنُ أَبِي الرَّجَاءِ إِذْنًا، بِإِسْنَادِهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَمْرِو بْنِ الضَّحَّاكِ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنِي عَطَّافُ بْنُ خَالِدٍ الْمَخْزُومِيُّ،

стр. 1827

حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ الأَرْقَمِ، عَنْ جَدِّهِ عُثْمَانَ بْنِ الأَرْقَمِ، قَالَ: جِئْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ لِي: «أَيْنَ تُرِيدُ؟»، قُلْتُ: أُرِيدُ بَيْتَ الْمَقْدِسِ، قَالَ: «هَلْ مَخْرَجُكَ إِلَيْه التِّجَارَةَ؟»، فَقُلْتُ: لا، وَلَكِنِّي أَرَدْتُ الصَّلاةَ فِيهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَقَالَ: «صَلاةٌ فِي هَذَا الْمَسْجِدِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ صَلاةٍ ثَمَّ»، يُرِيدُ بَيْتَ الْمَقْدِسِ!. رَوَاهُ ابْنُ عُفَيْرٍ، عَنْ عَطَّافِ بْنِ خَالِدٍ الْمَخْزُومِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُثْمَانَ الأَرْقَمِ، عَنْ جَدِّهِ الأَرْقَمِ وروى ابْنُ أَبِي عاصم أيضًا حديثًا، فَقَالَ: عَنْ عَبْد اللَّه بْن عثمان، عَنْ جَدّه الأرقم. أَخْبَرَنَا بِهِ يَحيى بْن محمود إجازة، بِإِسْنَادِهِ إِلَى ابْنُ أَبِي عاصم، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عوف، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مريم، حَدَّثَنَا عطاف بْن خَالِد، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْد اللَّه بْن عثمان بْن الأرقم، عَنْ جَدّه الأرقم، وكان بدريًا، وكان رَسُول اللَّه ﷺ نزل فِي داره عند الصفا. وَقَدْ تقدم فِي ترجمة الأرقم ما يقوي هَذَا، وهو الصواب. أَخْرَجَهُ أَبُو مُوسَى. ٣٥٧٦ - عثمان بن الأزرق س ع: عثمان بْن الأزرق روى هشام بْن زياد، عَنْ عمار بْن سعد، قَالَ: دخل علينا عثمان بْن الأزرق المسجد يَوْم الجمعة، والإمام يخطب، فقصر وقعد فِي المسجد، فقلنا: يرحمك اللَّه، لو وصلت إلينا لكان أوفق بك؟ فَقَالَ: إني سَمِعْتُ رَسُول اللَّه ﷺ يَقُولُ: «من تخطى رقاب النَّاس بعد خروج الْإِمَام، أَوْ فرق بين اثنين كَانَ كجار قصبه فِي النار». أَخْرَجَهُ أَبُو مُوسَى، وَأَبُو نعيم. ٣٥٧٧ - عثمان بن حنيف ب د ع: عثمان بْن حنيف الأَنْصَارِيُّ الأوسي تقدم نسبه عند ذكر أخيه سهل بْن حنيف، يكنى عثمان: أبا عَمْرو، وقيل: أَبُو عَبْد اللَّه.

стр. 1828

شهد أحدًا والمشاهد بعدها، واستعمله عُمَر بْن الخطاب ﵁، عَلَى مساحة سواد العراق، فمسحه عامره وغامره، فمسحه وقسط خراجه، واستعمله عليّ ﵁، عَلَى البصرة، فبقي عليها إِلَى أن قدمها طلحة والزبير مَعَ عَائِشَة ﵃ فِي نوبة وقعة الجمل، فأخرجوه منها، ثُمَّ قدم عليّ فكانت وقعة الجمل، فلما ظفر بهم عليّ استعمل عَلَى البصرة عَبْد اللَّه بْن عَبَّاس. وسكن عثمان بْن حنيف الكوفة، وبقي إِلَى زمان معاوية. روى عَنْهُ: أَبُو أمامة بْن أخيه سهل بْن حنيف، وابنه عَبْد الرَّحْمَن بْن عثمان، وهانئ بْن معاوية الصدفي. أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ عَلِيٍّ، وَغَيْرُهُمَا، قَالُوا بِإِسْنَادِهِمْ إِلَى أَبِي عِيسَى مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى، قَالَ: حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلانَ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ خُزَيْمَةَ بْنِ ثَابِتٍ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ حُنَيْفٍ: أَنَّ رَجُلا ضَرِيرَ الْبَصَرِ أَتَى النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ: ادْعُ اللَّهَ أَنْ يُعَافِيَنِي، فَقَالَ: «إِنْ شِئْتَ دَعَوْتُ، وَإِنْ شِئْتَ صَبَرْتَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكَ»، قَالَ: ادْعُهُ! قَالَ: فَأَمَرَهُ أَنْ يَتَوَضَّأَ فَيُحْسِنَ الْوُضُوءَ، وَيَدْعُوَ بِهَذَا الدُّعَاءِ: «اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ، وَأَتَوَجَّهُ إِلَيْكَ بِمُحَمَّدٍ نَبِيِّكَ نَبِيِّ الرَّحْمَةِ، يَا مُحَمَّدُ، إِنِّي تَوَجَّهْتُ بِكَ إِلَى رَبِّي فِي حَاجَتِي هَذِهِ لِتَقْضِيَ لِي، اللَّهُمَّ فَشَفِّعْهُ فِيَّ». أَخْرَجَهُ الثَّلاثَةُ ٣٥٧٨ - عثمان بن ربيعة الجمحي ب: عثمان بْن رَبِيعة بْن أهبان بْن وهب بْن حذافة بْن جمح الْقُرَشِيّ الجمحي كَانَ من مهاجرة الحبشة، قاله ابْنُ إِسْحَاق وحده. وقَالَ الواقدي: ابنه نبيه بْن عثمان هُوَ الَّذِي هاجر إِلَى الحبشة. أَخْرَجَهُ أَبُو عُمَر.

стр. 1829

٣٥٧٩ - عثمان بن شماس د ع: عثمان بْن شماس بْن لبيد المخزومي مهاجري، شهد بدرًا، وقتل يَوْم أحد، قاله ابْنُ منده، ورواه عَنْ يونس بْن بكير، عَنِ ابْنِ إِسْحَاق فِي ذكر الهجرة، ثُمَّ خرج مصعب بْن عمير، وعثمان بْن مظعون، وعثمان بْن شماس بْن الشريد، وجماعة سماهم. وروى ابْنُ منده، عَنِ ابْنِ عَبَّاس، أن عثمان بْن شماس بْن لبيد ممن أنزل اللَّه فِيهِ، وذكره فِي كتابه. كذا قَالَ ابْنُ منده فِي الترجمة: شماس بْن لبيد، والذي رَوَاهُ هُوَ عَنِ ابْنِ إِسْحَاق، شماس بْن الشريد. قَالَ أَبُو نعيم: وهذا وهم فاحش، فإنه شماس بْن عثمان بْن الشريد كذا ذكره ابْنُ بكير، عَنِ ابْنِ إِسْحَاق، فيمن قتل يَوْم أحد، من بني مخزوم، وَقَدْ تقدم فِي شماس، وَقَدْ ذكره الزُّبَيْر بْن بكار، فَقَالَ: فولد عَامِر بْن مخزوم هرمي بْن عَامِر، فولد هرمي بْن عَامِر: الشريد، وولد الشريد بْن هرمي: عثمان بْن الشريد، وولد عثمان بْن الشريد: عثمان بْن عثمان وهو الشماس، كَانَ من أحسن النَّاس وجهًا، وهو من المهاجرين، قتل يَوْم أحد شهيدًا، وكان يقي رَسُول اللَّه ﷺ بنفسه. أَخْرَجَهُ ابْنُ منده، وَأَبُو نعيم. ٣٥٨٠ - عثمان بن أبي طلحة ب د ع: عثمان بْن طلحة بْن أَبِي طلحة واسم أَبِي طلحة عَبْد اللَّه بْن عَبْد العزى بْن عثمان بْن عَبْد الدار بْن قصي بْن كلاب بْن مرة الْقُرَشِيّ العبدري الحجبي، أمه أم سَعِيد من بني عَمْرو بْن عوف، قتل أَبُوهُ طلحة، وعمه عثمان بْن أَبِي طلحة جميعًا يَوْم أحد كافرين، قتل حمزة عثمان، وقتل عليّ طلحة مبارزة، وقتل يَوْم أحد منهم أيضا مسافع،

стр. 1830

والجلاس، والحارث، وكلاب بنو طلحة، كلهم إخوة عثمان بْن طلحة، قتلوا كفارًا، قتل عاصم بْن ثابت بْن أَبِي الأقلح: مسافعًا، والجلاس، وقتل الزُّبَيْر، كلابًا، وقتل قزمان: الحارث. وهاجر عثمان بْن طلحة إِلَى رَسُول اللَّه ﷺ فِي هدنة الحديبية مَعَ خَالِد بْن الْوَلِيد، فلقيا عَمْرو بْن العاص قَدْ أتى من عند النجاشي يريد الهجرة، فاصطحبوا حتَّى قدموا عَلَى رَسُول اللَّه ﷺ بالمدينة، فَقَالَ رَسُول اللَّه ﷺ حين رآهم: «ألقت إليكم مكَّة أفلاذ كبدها»، يعني أنهم وجوه أهل مكَّة، وأقام مَعَ النَّبِيّ ﷺ بالمدينة، وشهد معه فتح مكَّة، ودفع إِلَيْه مفتاح الكعبة يَوْم الفتح وَإِلى ابْنُ عمة شَيْبَة بْن عثمان بْن أَبِي طلحة، وقَالَ: «خذوها خالدة تالدة لا ينزعها منكم إلا ظالم». وأقام عثمان بالمدينة، فلما توفي رَسُول اللَّه ﷺ انتقل إِلَى مكَّة، فأقام بها حتَّى مات سنة اثنتين وأربعين، وقيل: إنه استشهد يَوْم أجنادين. أَخْبَرَنَا أَبُو يَاسِرِ بْنُ أَبِي حَبَّةَ، بِإِسْنَادِهِ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ: حَدَّثَنِي أَبِي، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ وَحَسَنُ بْنُ مُوسَى، قَالا: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ طَلْحَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ «صَلَّى فِي الْبَيْتِ رَكْعَتَيْنِ، وُجَاهَكَ بَيْنَ السَّارِيَتَيْنِ». أَخْرَجَهُ الثَّلاثَةُ ٣٥٨١ - عثمان بن أبي العاص ب د ع: عثمان بْن أَبِي العاص بْن بشر بْن عَبْد بْن دهمان وقيل عَبْد دهمان بْن عَبْد اللَّه بْن دهمام بْن أبان بْن سيار بْن مَالِك بْن حطيط بْن جشم بْن ثقيف الثقفي، يكنى أبا عَبْد اللَّه. وفد عَلَى النَّبِيّ ﷺ فِي وفد ثقيف فأسلم، واستعمله رَسُول اللَّه ﷺ عَلَى الطائف. أَخْبَرَنَا عُبَيْد اللَّه بْن أَحْمَد بْن السمين، بِإِسْنَادِهِ إِلَى يونس بْن بكير، عَنِ ابْنِ إِسْحَاق، وذكر قصة وفد ثقيف، قَالَ: فلما أسلموا، وكتب لهم رَسُول اللَّه ﷺ كتابهم، أمر عليهم

стр. 1831

عثمان بْن أَبِي العاص، كَانَ من أحدثهم سنًا، وذلك أَنَّهُ كَانَ أحرصهم عَلَى التفقه فِي الْإِسْلَام، وتعلم القرآن، فَقَالَ أَبُو بَكْر: يا رَسُول اللَّه، إني قَدْ رَأَيْت هَذَا الغلام أحرصهم عَلَى التفقه فِي الْإِسْلَام، وتعلم القرآن قَالَ: وَحَدَّثَنَا يُونُسُ، عَنْ إِسْحَاقَ، قَالَ: حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ أَبِي هِنْدٍ، عَنْ مُطَرَّفِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الشِّخِّيرِ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي الْعَاصِ، قَالَ: كَانَ مِنْ آخِرِ مَا أَوْصَانِي بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حِينَ بَعَثَنِي إِلَى ثَقِيفٍ، قَالَ: «يَا عُثْمَانُ، تَجَوَّزْ فِي الصَّلاةِ، وَاقْدِرِ النَّاسَ بِأَضْعَفِهِمْ، فَإِنَّ فِيهِمُ الْكَبِيرَ وَالضَّعِيفَ، وَذَا الْحَاجَةِ، وَالصَّغِيرَ» ولم يزل عثمان عَلَى الطائف حياة رَسُول اللَّه ﷺ وخلافة أَبِي بَكْر، وسنتين من خلافة عُمَر، واستعمله عُمَر سنة خمس عشرة عَلَى عمان، والبحرين، فسار إِلَى عمان ووجه أخاه الحكم إِلَى البحرين، وسار هُوَ إِلَى توج فافتتحها ومصرها وقتل ملكها شهرك سنة إحدى وعشرين، وكان يغزو سنوات فِي خلافة عُمَر وعثمان، يغزو صيفًا ويشتو بتوج، وهو الَّذِي منع أهل الطائف من الردة بعد النَّبِيّ ﷺ فأطاعوه، ثُمَّ سكن البصرة. وروى عَنْ: النَّبِيّ ﷺ وروى عَنْهُ من أهلها ومن أهل المدينة. روى عَنْهُ: الْحَسَن الْبَصْرِيّ فأكثر، وقيل: لم يسمع مِنْهُ. أَخْبَرَنَا يَعِيشُ بْنُ صَدَقَةَ بْنِ عَلِيٍّ الْفَقِيهُ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ بْنُ السَّمَرْقَنْدِيِّ، أَخْبَرَنَا الْمُبَارَكُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ الصَّيْرَفِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُلاعِبِ الأَنْمَاطِيُّ، أَخْبَرَنَا الْحَاكِمُ أَبُو حَامِدٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ الْمَرْوَزِيُّ، يُعْرَفُ بِابْنِ الطَّبَرِيِّ، حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ الْحَارِثِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْكَرِيمِ الْمَرْوَزِيُّ الْعَبْدِيُّ، حَدَّثَنَا جَدِّي أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْكَرِيمِ، حَدَّثَنَا الْهَيْثَمُ بْنُ عَدِيٍّ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ حَسَّانٍ الْقُرْدُوسِيُّ، حَدَّثَنَا لَقِيطُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: مَرَّ عُثْمَانُ بْنُ أَبِي الْعَاصِ بِكِلابِ بْنِ أُمَيَّةَ بْنِ الأَسْكَرِ وَهُوَ بِالأُبَلَّةِ، فَقَالَ: مَا يَحْبِسُكَ هَهُنَا؟ قَالَ: عَلَى هَذِهِ الْقَرْيَةِ، قَالَ عُثْمَانُ: أَعْشَارٌ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «إِذَا انْتَصَفَ اللَّيْلُ أَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى … ... هَلْ مِنْ مُسْتَغْفِرٍ فَأَغْفِرَ لَهُ؟ هَلْ مِنْ دَاعٍ فَأُجِيبَهُ؟ هَلْ مِنْ سَائِلٍ فَأُعْطِيَهُ؟ فَمَا تُرَّدُ دَعْوَةُ دَاعٍ إِلا زَانِيَةٍ بِفَرْجِهَا، أَوْ عَشَّارٍ». وَلِعُثْمَانَ عَقِبٌ أَشْرَافٌ، أَخْرَجَهُ الثَّلاثَةُ

стр. 1832

٣٥٨٢ - عثمان بن عامر القرشي ب د ع: عثمان بْن عَامِر بْن عَمْرو بْن كعب بْن سعد بْن تيم بْن مرة بْن كعب بْن لؤي أَبُو قحافة الْقُرَشِيّ التيمي والد أَبِي بَكْر الصديق، أمه آمنه بِنْت عَبْد العزى بْن حرثان بْن عُبَيْد بْن عويج بْن عدي بْن كعب، قاله الزُّبَيْر بْن بكار. أسلم يَوْم فتح مكَّة، وأتى بِهِ أَبُو بَكْر النَّبِيّ ﷺ ليبايعه. أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ هِبَةِ اللَّهِ، بِإِسْنَادِهِ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ، حَدَّثَنِي أَبِي، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ الْحَرَّانِيُّ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، قَالَ: سُئِلَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ عَنْ خِضَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ «لَمْ يَكُنْ شَابَ إِلا يَسِيرًا»، وَلَكِنَّ أَبوْ بَكْرٍ، وَعُمَرُ بَعْدَهُ خَضَبَا بِالْحِنَّاءِ وَالْكَتَمِ قَالَ: وَجَاءَ أَبُو بَكْرٍ بِأَبِيهِ أَبِي قُحَافَةَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ، يَحْمِلُهُ حَتَّى وَضَعَهُ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لأَبِي بَكْرٍ، رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَرِضْوَانُهُ: «لَوْ أَقْرَرْتَ الشَّيْخَ فِي بَيْتِهِ لأَتَيْنَاهُ»، تَكْرِمَةً لأَبِي بَكْرٍ فَأَسْلَمَ وَرَأْسُهُ وَلِحْيَتُهُ كَالثَّغَامَةِ بَيَاضًا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «غَيِّرُوهُمَا وَجَنِّبُوهُ السَّوَادَ» وقَالَ قَتَادَة: هُوَ أول مخضوب فِي الْإِسْلَام، وعاش بعد ابنه أَبِي بَكْر، وورثه، وهو أول من ورث خليفة فِي الْإِسْلَام، إلا أَنَّهُ رد نصيبه من الميراث، وهو السدس، عَلَى ولد أَبِي بَكْر. أَخْبَرَنَا أَبُو جَعْفَرٍ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيٍّ، بِإِسْنَادِهِ إِلَى يُونُسَ بْنِ بُكَيْرٍ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنِ عَبَّادٍ، عَنْ أَبِيهِ عَبَّادِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ، قَالَتْ: لَمَّا كَانَ يَوْمُ الْفَتْحِ، نَزَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ذَا طُوًى، قَالَ أَبُو قُحَافَةَ لِبِنْتٍ لَهُ كَانَتْ مِنْ أَصْغَرِ وَلَدِهِ أَيْ بُنَيَّةُ، أَشْرِفِي بِي عَلَى أَبِي قُبَيْسٍ، وَقَدْ كُفَّ بَصَرُهُ، فَأَشْرَفَتْ بِهِ عَلَيْهِ، فَقَالَ: أَيْ بُنَيَّةُ، مَاذَا تَرَيِّنَ؟ قَالَتْ: أَرَى سَوَادًا مُجْتَمِعًا، وَأَرَى رَجُلا يَشْتَدُّ بَيْنَ ذَلِكَ السَّوَادِ مُقْبِلا وَمُدْبِرًا، فَقَالَ: تِلْكَ الَخْيُل أَيْ بُنَيَّةُ، وَذَلِكَ الرَّجُلُ الْوَازِعُ، ثُمَّ قَالَ: مَاذَا تَرَيِّنَ؟ قَالَتْ: أَرَى السَّوَادَ قَدْ انْتَشَرَ، قَالَ: قَدْ وَاللَّهِ إِذًا دَفَعَتِ الْخَيْلَ، فَأَسْرِعِي بِي إِلَى بَيْتِي، فَخَرَجَتْ بِهِ سَرِيعًا حَتَّى إِذَا هَبَطَتْ بِهِ إِلَى الأَبْطَحِ لَقِيَتْهَا الْخَيْلُ وَفِي عُنُقِهَا طَوْقٌ لَهَا مِنْ وَرِقٍ، فَاقْتَطَعَهُ إِنْسَانٌ مِنْ عُنُقِهَا، فَلَمَّا دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْمَسْجِدَ خَرَجَ أَبُو بَكْرٍ حَتَّى جَاءَ بِأَبِيهِ يَقُودُهُ، فَلَمَّا رَآهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «هَلا تَرَكْتَ الشَّيْخَ فِي بَيْتِهِ حَتَّى أَجِيئَهُ»، قَالَ: يَمْشِي هُوَ إِلَيْكَ

стр. 1833

يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَأَجْلَسَهُ بَيْنَ يَدَيْهِ، ثُمَّ مَسَحَ ﷺ صَدْرَهُ، وَقَالَ: «أَسْلِمْ تَسْلَمْ»، فَأَسْلَمَ، ثُمَّ قَامَ أَبُو بَكْرٍ، فَأَخَذَ بِيَدِ أُخْتِهِ، فَقَالَ: أَنْشُدُ بِاللَّهِ، وَبِالإِسْلامِ طَوْقَ أُخْتِي، فَمَا أَجَابَهُ أَحَدٌ، ثُمَّ قَالَ الثَّانِيَةَ: أُنْشِدُ بِاللَّهِ وَبِالإِسْلامِ طَوْقَ أُخْتِي، فَمَا أَجَابَهُ أَحَدٌ، فَقَالَ: يَا أُخَيَّةُ، احْتَسِبِي طَوْقَكِ، فَوَاللَّهِ إِنَّ الأَمَانَةَ فِي النَّاسِ لَقَلِيلٌ وتوفي أَبُو قحافة سنة أربع عشرة، وله سبعه وتسعون سنة. أَخْرَجَهُ الثلاثة. ٣٥٨٣ - عثمان بن عبد الرحمن التيمي ب: عثمان بْن عَبْد الرَّحْمَن التيمي قَالَ الْحَسَن بْن عثمان: مات عثمان بْن عَبْد الرَّحْمَن التيمي، ويكنى أبا عَبْد الرَّحْمَن، سنة أربع وسبعين وله صحبة. أَخْرَجَهُ أَبُو عمر مختصرًا. ٣٥٨٤ - عثمان بن عبد غنم القرشي : ب عثمان بْن عَبْد غنم بْن زُهَيْر بْن أَبِي شداد بْن رَبِيعة بْن هلال بْن مَالِك بْن ضبة بْن الحارث بْن فهر بْن مَالِك الْقُرَشِيّ الفهري كَانَ قديم الْإِسْلَام، وهو من مهاجرة الحبشة فِي قول الجميع، وقَالَ هشام بْن الكلبي: هُوَ عَامِر بْن عَبْد غنم. أَخْرَجَهُ أَبُو عُمَر. ٣٥٨٥ - عثمان بن عبيد الله بن عثمان ب: عثمان بْن عُبَيْد اللَّه بْن عثمان تقدم نسبه عند أخيه: طلحة بْن عُبَيْد اللَّه، وهو قرشي من بني تيم، وأمه كريمة بِنْت موهب بْن نمران، امْرَأَة من كندة، أسلم، وهاجر، وصحب النَّبِيّ ﷺ . قَالَ أَبُو عُمَر: لا أحفظ لَهُ رواية، ومن ولده مُحَمَّد بْن طلحة بْن مُحَمَّد بْن

стр. 1834

عَبْد الرَّحْمَن بْن عثمان بْن عُبَيْد اللَّه، كَانَ أعلم النَّاس بالنسب والمغازي، وَقَدْ روى عَنْهُ الحديث. أَخْرَجَهُ أَبُو عُمَر. ٣٥٨٦ - عثمان بن عبيد الله بن الهدير القرشي د ع: عثمان بْن عُبَيْد اللَّه بْن الهدير بْن عَبْد العزي بْن عَامِر بْن الحارث بْن حارثة بْن سعد بْن تيم بْن مرة الْقُرَشِيّ التيمي ولد عَلَى عهد رَسُول اللَّه ﷺ . أَخْرَجَهُ ابْنُ منده، وَأَبُو نعيم. ٣٥٨٧ - عثمان بن عثمان الثقفي د: عثمان بْن عثمان الثقفي يعد فِي أهل حمص. روى عَنْهُ عَبْد الرَّحْمَن بْن أَبِي عوف، أن النَّبِيّ ﷺ قَالَ: «إن اللَّه تَعَالى يقبل توبة العبد قبل أن يموت بسنة»، ثُمَّ قَالَ: «بشهر» ثُمَّ قَالَ: «بيوم»، حتى قَالَ: «قبل أن يغرغر». أَخْرَجَهُ ابْنُ منده. ٣٥٨٨ - عثمان بن عثمان بن الشريد ب: عثمان بْن عثمان بْن الشريد بْن سويد بْن هرمي بْن عَامِر بْن مخزوم الْقُرَشِيّ المخزومي وأمه صفية بِنْت رَبِيعة بْن عَبْد شمس، أخت عتبة، وشيبة ابني رَبِيعة، كَانَ من مهاجرة الحبشة، شهد بدرًا وقتل يَوْم أحد، وهو المعروف بشماس، وكذلك ذكره بْن إِسْحَاق، فَقَالَ: الشماس بْن عثمان. وقَالَ هشام بْن الكلبي: اسم شماس بْن عثمان: عثمان، وَإِنما سمي شماسًا لأن بعض شمامسة النصارى قَدْم مكَّة فِي الجاهلية، وكان جميلًا، فعجب النَّاس من جماله، فَقَالَ عتبة بْن رَبِيعة، وكان خاله: أَنَا آتيكم بشماس أحسن مِنْهُ، فأتى بابن أخته عثمان بْن عثمان، فسمي شماسًا من يومئذ، وغلب ذَلِكَ عَلَيْهِ.

стр. 1835

وكذلك قَالَ الزُّبَيْر مثل قول ابْنِ الكلبي: عثمان، ونسبه إِلَى الزُّهْرِيّ، وَقَدْ تقدم فِي شماس بْن عثمان أيضًا. أَخْرَجَهُ أَبُو عُمَر. ٣٥٨٩ - عثمان بن عفان ب د ع: عثمان بْن عفان بْن أَبِي العاص بْن أمية بْن عَبْد شمس بْن عَبْد مناف الْقُرَشِيّ الأموي يجتمع هُوَ ورسول اللَّه ﷺ فِي عَبْد مناف، يكنى أبا عَبْد اللَّه، وقيل: أَبُو عَمْرو، وقيل: كَانَ يكنى أولًا بابنه عَبْد اللَّه، وأمه رقية بِنْت رَسُول اللَّه ﷺ ثُمَّ كني بابنه عَمْرو، وأمه أروى بِنْت كريز بْن رَبِيعة بْن حبيب بْن عَبْد شمس، فهو ابْنُ عمة عَبْد اللَّه بْن عَامِر، وأم أروى: البيضاء بِنْت عَبْد المطلب عمة رَسُول اللَّه ﷺ . وهو ذو النورين، وأمير المؤمنين، أسلم فِي أول الْإِسْلَام، دعاه أَبُو بَكْر إِلَى الْإِسْلَام فأسلم، وكان يَقُولُ: إني لرابع أربعة فِي الْإِسْلَام. أَخْبَرَنَا أَبُو جَعْفَر، بِإِسْنَادِهِ إِلَى يونس بْن بكير، عَنِ ابْنِ إِسْحَاق، قَالَ: «فلما أسلم أَبُو بَكْر، وأظهر إسلامه دعا إِلَى اللَّه ورسوله، وكان أَبُو بَكْر رجلًا مألفًا لقومه محببًا سهلًا، وكان أنسب قريش لقريش، وأعلم قريش بما كَانَ فيها من خير وشر، وكان رجال قريش يأتونه ويألفونه لغير واحد من الأمر، علمه وتجاربه وحسن مجالسته، فجعل يدعو إِلَى الْإِسْلَام من وثق بِهِ من قومه، ممن يغشاه ويجلس إِلَيْه، فأسلم عَلَى يديه فيم بلغني: الزُّبَيْر بْن العوام، وعثمان بْن عفان، وطلحة بْن عُبَيْد اللَّه، وذكر غيرهم، فانطلقوا ومعهم أَبُو بَكْر حتَّى أتوا رَسُول اللَّه ﷺ فعرض عليهم الْإِسْلَام، وقرأ عليهم القرآن، وأنبأهم بحق

стр. 1836

الْإِسْلَام فآمنوا، فأصبحوا مقرين بحق الْإِسْلَام، فكان هَؤُلَاءِ الثمانية، الَّذِينَ سبقوا إِلَى الْإِسْلَام فصلوا وصدقوا، ولما أسلم عثمان زوجه رَسُول اللَّه ﷺ بابنته رقية، وهاجرا كلاهما إِلَى أرض الحبشة الهجرتين، ثُمَّ عاد إِلَى مكَّة وهاجر إِلَى المدينة، ولما قدم إليها نزل عَلَى أوس بْن ثابت أخي حسان بْن ثابت، ولهذا كَانَ حسان يحب عثمان ويبكيه بعد قتله». قاله ابْنُ إِسْحَاق. وتزوج بعد رقية أم كلثوم بِنْت رَسُول اللَّه ﷺ فلما توفيت، قَالَ رَسُول اللَّه ﷺ : «لو أن لنا ثالثة لزوجناك» أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي عَلِيٍّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو رُشَيْدٍ عَبْدُ الْكَرِيمِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مَنْصُورٍ، حَدَّثَنَا أَبُو مَسْعُودٍ سُلَيْمَانُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ مَرْدَوَيْهِ الْحَافِظُ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ إِسْحَاقَ الْمُفَسِّرُ الْمُقْرِئُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مَرْدَوَيْهِ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ بِسْطَامَ، أَخْبَرَنَا سَهْلُ بْنُ عُثْمَانَ، حَدَّثَنَا النَّضْرُ بْنُ مَنْصُورٍ الْعَنْزِيُّ، حَدَّثَنِي أَبُو الْجَنُوبِ عُقْبَةُ بْنُ عَلْقَمَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ، يَقُولُ: سَمِعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «لَوْ أَنَّ لِي أَرْبَعِينَ بِنْتًا زَوَّجْتُ عُثْمَانَ وَاحِدَةً بَعْدَ وَاحِدَةٍ، حَتَّى لا يَبْقَى مِنْهُنَّ وَاحِدَةٌ» وولد لعثمان ولد من رقية اسمه عَبْد اللَّه، فبلغ ست سنين، وتوفي سنة أربع من الهجرة. ولم يشهد عثمان بدرًا بنفسه، لأن زوجته رقية بِنْت رَسُول اللَّه كانت مريضة عَلَى الموت، فأمره رَسُول اللَّه أن يقيم عندها فأقام، وتوفيت يَوْم ورد الخبر بظفر النَّبِيّ ﷺ والمسلمين بالمشركين، لكن رَسُول اللَّه ﷺ ضرب لَهُ بسهمه وأجره، فهو كمن شهدها، وهو أحد العشرة الَّذِينَ شهد لهم رَسُول اللَّه ﷺ بالجنة. أَخْبَرَنَا الْخَطِيبُ أَبُو الْفَضْلِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي نَصْرٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا نَصْرُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْخَطَّابِ، إِجَازَةً إِنْ لَمْ يَكُنْ سَمَاعًا، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ طَلْحَةَ بْنِ هَارُونَ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَاصِمٍ، حَدَّثَنِي عُثْمَانُ بْنُ غِيَاثٍ، حَدَّثَنِي أَبُو عُثْمَانَ النَّهْدِيُّ، عَنْ أَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ، قَالَ: كُنْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي حَدِيقَةِ بَنِي فُلانٍ، وَالْبَابُ عَلَيْنَا مُغْلَقٌ، إِذِ اسْتَفْتَحَ رَجُلٌ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «يَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ قَيْسٍ، قُمْ فَافْتَحْ لَهُ الْبَابَ، وَبَشِّرْهُ بِالْجَنَّةِ»، فَقُمْتُ فَفَتَحْتُ الْبَابَ، فَإِذَا أَنَا بِأَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ، فَأَخْبَرْتُهُ بِمَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَحَمِدَ اللَّهَ، وَدَخَلَ فَسَلَّمَ وَقَعَدَ، ثُمَّ أَغْلَقْتُ الْبَابَ فَجَعَلَ النَّبِيُّ ﷺ يُنَكِّثُ

стр. 1837

بِعُودٍ فِي الأَرْضِ، فَاسْتَفْتَحَ آخَرَ، فَقَالَ: «يَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ قَيْسٍ، قُمْ فَافْتَحْ لَهُ الْبَابَ وَبَشِّرْهُ بِالْجَنَّةِ»، فَقُمْتُ فَفَتَحْتُ، فَإِذَا أَنَا بِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، فَأَخْبَرْتُهُ بِمَا قَالَ النَّبِيُّ ﷺ فَحَمِدَ اللَّهَ، وَدَخَلَ فَسَلَّمَ وَقَعَدَ، وَأَغْلَقْتُ الْبَابَ، فَجَعَلَ النَّبِيُّ ﷺ يُنَكِّثُ بِذَلِكَ الْعُودَ فِي الأَرْضِ إِذِ اسْتَفْتَحَ الثَّالِثُ الْبَابَ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «يَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ قَيْسٍ، قُمْ فَافْتَحِ الْبَابَ لَهُ، وَبَشِّرْهُ بِالْجَنَّةِ عَلَى بَلْوَى تَكُونُ»، فَقُمْتُ فَفَتَحْتُ الْبَابَ فَإِذَا أَنَا بِعُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ، فَأَخْبَرْتُهُ بِمَا قَالَ ﷺ فَقَالَ: اللَّهُ الْمُسْتَعَانُ وَعَلَيْهِ التُّكْلانُ، ثُمَّ دَخَلَ فَسَلَّمَ وَقَعَدَ أَخْبَرَنَا أَبُو مَنْصُورِ بْنُ مُكَارِمٍ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ نَصْرُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ صَفْوَانَ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ السَّرَّاجِ، أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ هِبَةُ اللَّهِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَنَسٍ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ طَوْقٍ، أَخْبَرَنَا أَبُو جَابِرٍ زَيْدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ حَيَّانَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا الْمُعَافَى بْنُ عِمْرَانَ، عَنْ شُعْبَةَ بْنِ الْحَجَّاجِ، عَنِ الْحُرِّ بْنِ الصَّبَّاحِ، قَالَ: سَمِعْتُ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ الأَخْنَسِ، قَالَ: قَدِمَ سَعِيُد بْنُ زَيْدٍ هُوَ ابْنُ عَمْرِو بْنِ نُفَيْلٍ، فَقَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «أَبُو بَكْرٍ فِي الْجَنَّةِ، وَعُمَرُ فِي الْجَنَّةِ، وَعُثْمَانُ فِي الْجَنَّةِ، وَعَلِيٌّ فِي الْجَنَّةِ، وَطَلْحَةُ فِي الْجَنَّةِ، وَالزُّبَيْرُ فِي الْجَنَّةِ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ فِي الْجَنَّةِ، وَسَعْدٌ فِي الْجَنَّةِ، وَالآخَرُ لَوْ شِئْتَ سَمَّيْتُهُ»، ثُمَّ سَمَّى نَفْسَهُ قَالَ: وَحَدَّثَنَا الْمُعَافَى بْنُ عِمْرَانَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ هِلالِ بْنِ يَسَافٍ، عَنْ أَبِي طَالِبٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ، أَنَّ رَجُلا، قَالَ لَهُ: أَحْبَبْتُ عَلِيًّا حُبًّا لَمْ أُحِبَّهُ شَيْئًا قَطُّ، قَالَ: أَحْسَنْتَ، أَحْبَبْتَ رَجُلا مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ، قَالَ: وَأَبْغَضْتُ عُثْمَانَ بُغْضًا لَمْ أُبْغِضْهُ شَيْئًا قَطُّ! قَالَ: أَسَأْتَ، أَبْغَضْتَ رَجُلا مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ، ثُمَّ أَنْشَأَ يُحَدِّثُ قَالَ: بَيْنَمَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى حِرَاءٍ، وَمَعَهُ أَبُو بَكْرٍ، وَعُمَرُ، وَعُثْمَانُ، وَعَلِيٌّ، وَطَلْحَةُ، وَالزُّبَيْرُ، قَالَ: «اثْبُتْ حِرَاءُ، مَا عَلَيْكَ إِلا نَبِيٌّ أَوْ صِدِّيقٌ أَوْ شَهِيدٌ» أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي عَلِيٍّ، أَخْبَرَنَا أَبُو رُشَيْدٍ عَبْدُ الْكَرِيمِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مَنْصُورٍ، أَخْبَرَنَا أَبُو مَسْعُودٍ سُلَيْمَانُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ مَرْدَوَيْهِ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ، حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، حَدَّثَنَا أَبُو الأَحْوَصِ، عَنْ أَبِي إِبْرَاهِيمَ الأَسَدِيِّ،

стр. 1838

عَنِ الأَوْزَاعِيِّ، عَنْ حَسَّانِ بْنِ عَطِيَّةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «غَفَرَ اللَّهُ لَكَ يَا عُثْمَانُ مَا قَدَّمْتَ وَمَا أَخَّرْتَ، وَمَا أَسْرَرْتَ، وَمَا أَعْلَنْتَ، وَمَا هُوَ كَائِنٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ» أَخْبَرَنَا أَبُو الْفَرَجِ يَحْيَى بْنُ مَحْمُودٍ الثَّقَفِيُّ، أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ، وَأَنَا حَاضِرٌ أَسْمَعُ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ خَلادٍ، حَدَّثَنَا الْحَارِثُ بْنُ أَبِي أُسَامَةَ. ح قَالَ أَبُو نُعَيْمٍ: وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ بُنْدَارٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الصَّائِغُ، قَالا: حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: صَعِدَ النَّبِيُّ ﷺ أُحُدًا، وَمَعُه أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ، وَعُثْمَانُ فَرَجَفَ الْجَبَلُ، فَقَالَ: «اثْبُتْ أُحُدُ، فَإِنَّمَا عَلَيْكَ نَبِيٌّ وَصِدِّيقٌ وَشَهِيدَانِ» أَخْبَرَنَا أَبُو الْبَرَكَاتِ الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ هِبَةِ اللَّهِ الشَّافِعِيُّ الدِّمَشْقِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْعَشَائِرِ مُحَمَّدُ بْنُ خَلِيلٍ الْقَيْسِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبو الْقَاسِمِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْمِصِّيصِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ الْقَاسِمِ، حَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَنِ خَيْثَمَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ حَيْدَرَةَ الأَطْرَابُلُسِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَنِ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ الْبَنَّا، بِصَنْعَاءَ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَحْمَدَ الْيَمَامِيُّ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ أَبِي حَكِيمٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، عَنِ الْكَلْبِيِّ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ هَذِهِ الآيَةَ: ﴿وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ﴾، قَالَ: «نَزَلَتْ فِي عَشَرَةٍ: أَبِي بَكْرٍ، وَعُمَرَ، وَعُثْمَانَ، وَعَلِيٍّ، وَطَلْحَةَ، وَالزُّبَيْرِ، وَسَعْدٍ، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، وَسَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ» أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي الْقَاسِمِ الْحُسَيْنِ بْنِ الْحَسَنِ الأَسَدِيُّ، أَخْبَرَنَا جَدِّي أَبُو الْقَاسِمِ، قَالَ: قرأت عَلَى أَبِي الْقَاسِمِ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ الْمِصِّيصِيِّ، أَخْبَرَنَا أَبُو نَصْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ هَارُونَ بْنِ مُوسَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْغَسَّانِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ خَيْثَمَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ حَيْدَرَةَ، حَدَّثَنَا هِلالُ بْنُ الْعَلاءِ، حَدَّثَنَا أَبِي وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالا: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَبِي أُنَيْسَةَ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو سَهْلَةَ مَوْلَى عُثْمَانَ، قَالَ: قُلْتُ لِعُثْمَانَ يَوْمَ الدَّارِ: قَاتِلْ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ! وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ: قَاتِلْ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ! قَالَ: «لا، وَاللَّهِ لا أُقَاتِلُ، وَعَدَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَمْرًا، فَأَنَا صَائِرٌ إِلَيْهِ» قَالَ: وَحَدَّثَنَا هِلالٌ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ الأَزْرَقُ، حَدَّثَنَا أَبُو سُفْيَانَ، عَنِ

стр. 1839

الضَّحَّاكِ بْنِ مُزَاحِمٍ، عَنِ النَّزَّالِ بْنِ سَبْرَةَ الْهِلالِيِّ، قَالَ: قُلْنَا لِعَلِيٍّ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، فَحَدِّثْنَا عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ، فَقَالَ: «ذَاكَ امْرُؤٌ يُدْعَى فِي الْمَلإِ الأَعْلَى ذَا النُّورَيْنِ، كَانَ خَتَنَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَلَى ابْنَتَيْهِ، ضَمِنَ لَهُ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ» أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُبَيْدٍ وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ، وَغَيْرُهُمَا، بِإِسْنَادِهِمَا إِلَى مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو هِشَامٍ الرِّفَاعِيُّ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ الْيَمَانِ، عَنْ شَيْخٍ مِنْ بَنِي زُهْرَةَ، عَنِ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي ذُبَابٍ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لِكُلِّ نَبِيٍّ رَفِيقٌ، وَرَفِيقِي، يَعْنِي فِي الْجَنَّةِ عُثْمَانُ» قَالَ: وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى، حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَةَ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ بِشْرٍ، حَدَّثَنَا الْحَكَمُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: لَمَّا أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِبَيْعَةِ الرِّضْوَانِ، كَانَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ رَسُولَ رَسُولِ اللَّه ﷺ إِلَى أَهْلِ مَكَّةَ، قَالَ: فَبَايَعَ النَّاسُ، قَالَ: فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِنَّ عُثْمَانَ فِي حَاجَةِ اللَّهِ وَحَاجَةِ رَسُولِهِ»، فَضَرَبَ بِإِحْدَى يَدَيْهِ عَلَى الأُخْرَى، فَكَانَتْ يَدُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لِعُثْمَانَ خَيْرًا مِنْ أَيْدِيهِمْ لأَنْفُسِهِمْ قَالَ: وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ الثَّقَفِيُّ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ أَبِي قِلابَةَ، عَنْ أَبِي الأَشْعَثِ الصَّنْعَانِيِّ: أَنَّ خُطَبَاءَ قَامَتْ فِي الشَّامَ، فِيهِمْ رِجَالٌ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ فَقَامَ آخِرُهُمْ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ: مُرَّةُ بْنُ كَعْبٍ، فَقَالَ: لَوْلا حَدِيثٌ سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مَا قُمْتُ، وَذَكَرَ الْفِتَنَ فَقَرَّبَهَا، فَمَرَّ رَجُلٌ مُقَنَّعٌ فِي ثَوْبٍ، فَقَالَ: هَذَا يَوْمَئِذٍ عَلَى الْهُدَى، فَقُمْتُ إِلَيْهِ، فَإِذَا هُوَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ، فَأَقْبَلْتُ عَلَيْهِ بِوَجْهِهِ، فَقُلْتُ: هَذَا؟ قَالَ: نَعَمْ. وَرَوَى نَحْوَ هَذَا عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيُّ، حَدَّثَنَا الْعَلاءُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ الْعَطَّارُ، حَدَّثَنَا الْحَارِثُ بْنُ عُمَيْرٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ

стр. 1840

عُمَرَ قَالَ: كُنَّا نَقُولُ، وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَيٌّ: «أَبُو بَكْرٍ، وَعُمَرُ وَعُثْمَانُ، فَقِيلَ: فِي التَّفْضِيلِ، وَقِيلَ: فِي الْخِلافَةِ» أَخْبَرَنَا أَبُو يَاسِرٍ بِإِسْنَادِهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ، حَدَّثَنِي أَبِي، حَدَّثَنِي أَبُو قَطَنٍ، حَدَّثَنَا يُونُسُ يَعْنِيَ ابْنَ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ: أَشْرَفَ عُثْمَانُ مِنَ الْقَصْرِ، وَهُوَ مَحْصُورٌ، فَقَالَ: أَنْشُدُ بِاللَّهِ مَنْ سَمِعَ رَسُولَ اللَّه ﷺ يَوْمَ حِرَاءَ إِذِ اهْتَزَّ الْجَبَلُ فَرَكَلَهُ بِرِجْلِه، ثُمَّ قَالَ: «اسْكُنْ حِرَاءُ، لَيْسَ عَلَيْكَ إِلا نَبِيٌّ أَوْ صِدِّيقٌ أَوْ شَهِيدٌ»، وَأَنَا مَعَهُ، فَانْتَشَدَ لَهُ رِجَالٌ ثُمَّ قَالَ: أَنْشُدُ بِاللَّهِ مَنْ شَهِدَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَوْم بَيْعَةِ الرِّضْوَانِ، إِذْ بَعَثَنِي إِلَى الْمُشْرِكِينَ إِلَى أَهْلِ مَكَّةَ، قَالَ: «هَذِهِ يَدِي وَهَذِهِ يَدُ عُثْمَانَ»، فَبَايَعَ لِي، فَانْتَشَدَ لَهُ رِجَالٌ قَالَ: أَنْشُدُ بِاللَّهِ مَنْ شَهِدَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «مَنْ يُوَسِّعُ لَنَا هَذَا الْبَيْتَ فِي الْمَسْجِدِ بِبَيْتٍ لَهُ فِي الْجَنَّةِ؟»، فَابْتَعْتُهُ مِنْ مَالِي فَوَسَّعْتُ بِهِ فِي الْمَسْجِدِ، فَانْتَشَدَ لَهُ رِجَالٌ ثُمَّ قَالَ: وَأَنْشُدُ بِاللَّهِ مَنْ شَهِدَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ جَيْشِ الْعُسْرَةِ، قَالَ: «مَنْ يُنْفِقُ الْيَوْمَ نَفَقَةً مُتَقَبَّلَةً؟»، فَجَهَّزْتُ نِصْفَ الْجَيْشِ مِنْ مَالِي، فَانْتَشَدَ لَهُ رِجَالٌ قَالَ: وَأَنْشُدُ بِاللَّهِ مَنْ شَهِدَ رُومَةَ يُبَاعُ مَاؤُهَا مِنَ ابْنِ السَّبِيلِ، فَابْتَعْتُهَا مِنْ مَالِي فَأَبَحْتُهَا ابْنَ السَّبِيلِ، فَانْتَشَدَ لَهُ رِجَالٌ قَالَ: وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ، حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ يَعْنِيَ ابْنَ الْفَضْلِ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مُرَّةَ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ، قَالَ: دَعَا عُثْمَانُ نَاسًا مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِيهِمْ عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ، فَقَالَ: إِنِّي سَائِلُكُمْ، وَإِنِّي أُحِبُّ أَنْ تَصْدُقُونِي، نَشَدْتُكُمْ بِاللَّهِ أَتَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يُؤْثِرُ قُرَيْشًا عَلَى سَائِرِ النَّاسِ، وَيُؤْثِرُ بَنِي هَاشِمٍ عَلَى سَائِرِ قُرَيْشٍ؟ فَسَكَتَ الْقَوْمُ، فَقَالَ عُثْمَانُ: لَوْ أَنَّ بِيَدِي مَفَاتِيحَ الْجَنَّةِ لأَعْطَيْتُهَا بَنِي أُمَيَّةَ حَتَّى يَدْخُلُوا مِنْ عِنْدِ آخِرِهِمْ، فَبَعَثَ إِلَى طَلْحَةَ وَالزُّبَيْرِ، فَقَالَ عُثْمَانُ: أَلا أُحَدِّثُكُمَا عَنْهُ يَعْنِي عَمَّارًا، أَقْبَلْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ آخِذٌ بِيَدِي، نَتَمَشَّى فِي الْبَطْحَاءِ، حَتَّى أَتَى عَلَى أَبِيهِ وَأُمِّهِ يُعَذَّبُونَ، فَقَالَ أَبُو عَمَّارٍ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، الدَّهْرُ هَكَذَا؟ فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ : «اصْبِرْ»، ثُمَّ قَالَ: « اللَّهُمَّ اغْفِرْ لآلِ يَاسِرٍ»، وَقَدْ فَعَلْتُ قَالَ: وَحَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، حَدَّثَنَا لَيْثٌ، حَدَّثَنَا عَقِيلٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ، أَنَّ سَعِيدَ بْنَ الْعَاصِ أَخْبَرَهُ أَنَّ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ وَعُثْمَانَ حَدَّثَاهُ، أَنَّ أَبَا بَكْرٍ اسْتَأْذَنَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وَهُوَ مُضْطَجِعٌ عَلَى فِرَاشِهِ، لابِسٌ مِرْطَ عَائِشَةَ، فَأَذِنَ لَهُ وَهُوَ كَذَلِكَ، فَقَضَى إِلَيْه حَاجَتَهُ ثُمَّ انْصَرَفَ، ثُمَّ اسْتَأْذَنَ عُمَرُ فَأَذِنَ لَهُ، وَهُوَ عَلَى تِلْكَ

стр. 1841

الْحَالِ، فَقَضَى إِلَيْه حَاجَتَهُ ثُمَّ انْصَرَفَ، قَالَ عُثْمَانُ: ثُمَّ اسْتَأْذَنْتُ عَلَيْهِ فَجَلَسَ وَقَالَ لِعَائِشَةَ: «اجْمَعِي عَلَيْكِ ثِيَابَكِ»، فَقَضَيْتُ إِلَيْهِ حَاجَتِي ثُمَّ انْصَرَفْتُ، قَالَتْ عَائِشَةُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، لَمْ أَرَكِ فَزِعْتَ لأَبِي بَكْرٍ، وَلا عُمَرَ كَمَا فَزِعْتِ لِعُثْمَانَ؟ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِنَّ عُثْمَانَ رَجُلٌ حَيِيٌّ، وَإِنْ خَشِيتُ إِنْ أَذِنْتَ لَهُ عَلَى تِلْكَ الْحَالِ أَنْ لا يَبْلُغَ إِلَى حَاجَتِهِ»، وَقَالَ اللَّيْثُ: قَالَ جَمَاعَةُ النَّاسِ: «أَلا أَسْتَحِي مِمَّنْ تَسْتَحِي مِنْهُ الْمَلائِكَةُ» خلافته أَخْبَرَنَا مِسْمَارُ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْعويسِ وَأَبُو فَرَجٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْوَاسِطِيُّ، وَغَيْرُ وَاحِدٍ، قَالُوا بِإِسْنَادِهِمْ إِلَى مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ حُصَيْنٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ، قَالَ: «رَأَيْتُ عُمَرَ قَبْلَ أَنْ يُصَابَ بِأَيَّامٍ بِالْمَدِينَةِ، وَوَقَفَ عَلَى حُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ، وَعُثْمَانَ بْنِ حُنَيْفٍ، فَقَالَ: كَيْفَ فَعَلْتُمَا؟ أَتَخَافَانِ أَنْ تَكُونَا حَمَّلْتُمَا الأَرْضَ مَا لا تُطِيقُ؟ قَالا: حَمَّلْنَاهَا أَمْرًا هِيَ لَهُ مُطِيقَةٌ، وَذَكَرَ قِصَّةَ قَتْلِ عُمَرَ ﵁، قَالَ: فَقَالُوا لَهُ: أَوْصِ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، اسْتَخْلِفْ، قَالَ: مَا أَجِدُ أَحَقَّ بِهَذَا الأَمْرِ مِنْ هَؤُلاءِ النَّفَرِ، أَوِ الرَّهْطِ الَّذِيْنَ تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ عَنْهُمْ رَاضٍ، فَسَمَّى عَلِيًّا، وَعُثْمَانَ، وَالزُّبَيْرَ، وَطَلْحَةَ، وَسَعْدًا، وَعَبْدَ الرَّحْمَنِ، وَقَالَ: يَشْهَدُكُمْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، وَلَيْسَ لَهُ مِنَ الأَمْرِ شَيْءٌ، كَهَيْئَةِ التَّعْزِيَةِ لَهُ، فَإِنْ أَصَابَتِ الإِمْرَةُ سَعْدًا فَهُوَ ذَاكَ، وَإِلا فَلْيَسْتَعِنْ بِهِ أَيُّكُمْ مَا أُمِّرَ، فَإِنِّي لَمْ أَعْزِلْهُ مِنْ عَجْزٍ وَلا خِيَانَةٍ، وَقَالَ: أُوصِي الْخَلِيفَةَ مِنْ بَعْدِي بِالْمُهَاجِرِينَ الأَوَّلِينَ، أَنْ يَعْرِفَ لَهُمْ حَقَّهُمْ، وَيَحْفَظَ لَهُمْ حُرْمَتَهُمْ، وَأُوصِيهِ بِالأَنْصَارِ خَيْرًا الَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالإِيمَانِ مِنْ قَبْلِهِمْ، أَنْ يَقْبَلَ مِنْ مُحْسِنِهِمْ، وَأَنْ يَغُضَّ عَنْ مُسِيئِهِمْ، وَأُوصِيهِ بِأَهْلِ الأَمْصَارِ خَيْرًا، فَإِنَّهُمْ رَدْءُ الإِسْلامِ، وَجُبَاةُ الْمَالِ، وَغَيْظُ الْعَدُوِّ، وَأَنْ لا يُؤْخَذَ مِنْهُمْ إِلا فَضْلُهُمْ عَنْ رِضَاهُمْ، وَأُوصِيهِ بِالأَعْرَابِ خَيْرًا، فَإِنَّهُمْ أَصْلُ الْعَرَبِ وَمَادَّةُ الإِسْلامِ، أَنْ يَأْخَذَ مِنْ حَوَاشِي أَمْوَالِهِمْ، وَيَرُدَّ عَلَى فُقَرَائِهِمْ، وَأُوصِيهِ بِذِمَّةِ اللَّهِ وَذِمَّةِ رَسُولِهِ، أَنْ يُوَفِّيَ لَهُمْ بِعَهْدِهِمْ، وَأَنْ يُقَاتِلَ مِنْ وَرَائِهِمْ، وَلا يُكَلِّفُوا إِلا طَاقَتَهُمْ، فَلَمَّا قُبِضَ خَرَجْنَا بِهِ فَانْطَلَقْنَا نَمْشِي، فَسَلَّمَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، وَقَالَ يَسْتَأْذِنُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، فَقَالَتْ: يَعْنِي عَائِشَةَ: أَدْخِلُوهَ، فَأُدْخِلَ فَوَضَعَ هُنَالِكَ مَعَ صَاحِبَيْهِ، فَلَمَّا فُرِغَ مِنْ دَفْنِهِ اجْتَمَعَ هَؤُلاءِ الرَّهْطُ، فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: اجْعَلُوا أَمْرَكُمْ إِلَى ثَلاثَةٍ مِنْكُمْ، قَالَ الزُّبَيْرُ: قَدْ جَعَلْتُ أَمْرِي إِلَى عَلِيٍّ، وَقَالَ طَلْحَةُ: قَدْ جَعَلْتُ أَمْرِي إِلَى عُثْمَانَ، وَقَالَ سَعْدٌ: قَدْ جَعَلْتُ أَمْرِي إِلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ، فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: أَيُّكُمَا تَبَرَّأَ مِنْ هَذَا الأَمْرِ

стр. 1842

فَنَجْعَلُهُ إِلَيْهِ، وَاللَّهُ عَلَيْهِ وَالإِسْلامُ، لَيَنْظُرَنَّ أَفْضَلَهُمْ فِي نَفْسِهِ، فَأُسْكِتَ الشَّيْخَانِ، فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: أَفَتَجْعَلُونَهُ إِلَيَّ، وَاللَّهِ عَلَيَّ أَنْ لا آلُوَ عَنْ أَفْضَلِكُمْ؟ قَالا: نَعَمْ، وَأَخَذَ بِيَدِ أَحَدِهِمْ، فَقَالَ: لَكَ قَرَابَةٌ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَالْقَدَمُ فِي الإِسْلامِ مَا قَدْ عَلِمْتُ، فَاللَّهُ عَلَيْكَ لَئِنْ أَمَّرْتُكَ لَتَعْدِلَنَّ، وَلَئِنْ أَمَّرْتُ عُثْمَانَ لَتَسْمَعَنَّ وَلَتُطِيعَنَّ، ثُمَّ خَلا بِالآخَرِ، فَقَالَ لَهُ مِثْلَ ذَلِكَ، فَلَمَّا أَخَذَ الْمِيثَاقَ، قَالَ: ارْفَعْ يَدَكَ يَا عُثْمَانُ، فَبَايَعَهُ وَبَايَعَ لَهُ عَلِيٌّ، وَوَلَجَ أَهْلُ الدَّارِ فَبَايَعَهُ» وبويع عثمان بالخلافة يَوْم السبت غرة المحرم سنة أربع وعشرين، بعد دفن عُمَر بْن الخطاب، بثلاثة أيام. قاله أَبُو عُمَر. مقتله قتل عثمان ﵁ بالمدينة يَوْم الجمعة لثمان عشرة، أَوْ سبع عشرة خلت من ذي الحجة سنة خمس وثلاثين من الهجرة، قاله نافع. وقَالَ أَبُو عثمان النهدي: قتل فِي وسط أيام التشريق. وقَالَ ابْنُ إِسْحَاق: قتل عثمان عَلَى رأس إحدى عشرة سنة، وأحد عشر شهرًا، واثنين وعشرين يومًا من مقتل عُمَر بْن الخطاب، وعلى رأس خمس وعشرين من متوفي رَسُول اللَّه ﷺ . وقَالَ الواقدي: قتل يَوْم الجمعة لثمان ليال خلت من ذي الحجة يَوْم التروية سنة خمس وثلاثين. وَقَدْ قيل: إنه قتل يَوْم الجمعة لليلتين بقيتا من ذي الحجة. وقَالَ الواقدي: حصروه تسعة وأربعين يومًا، وقَالَ الزُّبَيْر: حصروه شهرين وعشرين يومًا. أَخْبَرَنَا عَبْد الوهاببْن هبة اللَّه، بِإِسْنَادِهِ إِلَى عَبْد اللَّه بْن أَحْمَد، حَدَّثَنِي أَبِي، حَدَّثَنَا إِسْحَاق بْن عِيسَى الطباع، عَنْ أَبِي معشر، قَالَ: وقتل عثمان يَوْم الجمعة، لثمان عشرة مضت من ذي الحجة، سنة خمس وثلاثين، وكانت خلافته اثنتي عشر سنة إلا أثنى عشر يومًا، وقيل: كانت إحدى عشرة سنة، وأحد عشر شهرًا، وأربعة عشر يومًا قَالَ: وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ، حَدَّثَنِي أَبِي، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ أَبِي الْيَعْفُورِ الْعَبْدِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ مَوْلَى عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ، أَنَّ عُثْمَانَ أَعْتَقَ عِشْرِينَ

стр. 1843

مَمْلُوكًا، يَعْنِي وَهُوَ مَحْصُورٌ، وَدَعَا بِسَرَاوِيلَ فَشَدَّهَا عَلَيْهِ، وَلَمْ يَلْبَسْهَا فِي جَاهِلِيَّةٍ وَلا إِسْلامٍ، وَقَالَ: إِنِّي رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ الْبَارِحَةَ فِي الْمَنَامِ، وَرَأَيْتُ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ، وَقَالُوا لِي: اصْبِرْ فَإِنَّكَ تُفْطِرُ عِنْدَنَا الْقَابِلَةَ، ثُمَّ دَعَا بِمُصْحَفٍ فَنَشَرَهُ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَقُتِلَ وَهُوَ بَيْنَ يَدَيْهِ أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ، وَغَيْرُ وَاحِدٍ، بِإِسْنَادِهِمْ إِلَى أَبِي عِيسَى، قَالَ: حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلانَ، حَدَّثَنَا حُجَيْنُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ صَالِحٍ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَامِرٍ، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «يَا عُثْمَانُ، إِنَّهُ لَعَلَّ اللَّهَ يُقَمِّصُكَ قَمِيصًا، فَإِنْ أَرَادُوكَ عَلَى خَلْعِهِ فَلا تَخْلَعْهُ لَهُمْ» وَأَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي عَلِيٍّ، أَخْبَرَنَا أَبُو رُشَيْدٍ عَبْدُ الْكَرِيمِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مَنْصُورٍ، أَخْبَرَنَا أَبُو مَسْعُودٍ سُلَيْمَانُ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ مَرْدَوَيْهِ، أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيِّ بْنُ شَاذَانَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ غَالِبٍ، حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ جُبَيْرٍ الْوَرَّاقُ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لِعُثْمَانَ: «تُقْتَلُ وَأَنْتَ مَظْلُومٌ، وَتَقْطُرُ قَطْرَةٌ مِنْ دَمِكَ عَلَى ﴿فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ﴾.» قَالَ: فَإِنَّهَا إِلَى السَّاعَةِ لَفِي الْمُصْحَفِ ولما حصر عثمان، وطال حصرة، والذين حصروه هُمْ من أهل مصر، والبصرة، والكوفة، ومعهم بعض أهل المدينة، أرادوه عَلَى أن ينزع نفسه من الخلافة فلم يفعل، وخافوا أن تأتيه الجيوش من الشام والبصرة وغيرهما، ويأتي الحجاج فيهلكوا، فتسوروا عَلَيْهِ فقتلوه ﵁ وأرضاه، وَقَدْ ذكرناه كيفية قتله، وخلافته، وجميع فتوحه وأحواله، وما نقموا عَلَيْهِ حتَّى حصروه، ومن الَّذِي حرض النَّاس عَلَى الخروج عَلَيْهِ فِي كتاب الكامل فِي التاريخ، فلا نرى أن نطول بذكره ههنا. ولما قتل دفن ليلًا، وصلى عَلَيْهِ جُبَيْر بْن مطعم، وقيل: حكيم بْن حزام، وقيل: المسور بْن مخرمة، وقيل: لم يصل عَلَيْهِ أحد، منعوا من ذَلِكَ، ودفن فِي حش كوكب بالبقيع، وكان عثمان قَدْ اشتراه وزاده فِي البقيع، وحضره عَبْد اللَّه بْن الزُّبَيْر، وامرأتاه: أم البنين بِنْت عيينة بْن حصن الفزارية، ونائلة بِنْت الفرافصة الكلبية، فلما دلوه فِي القبر

стр. 1844

صاحت ابنته عَائِشَة، فَقَالَ لها ابْنُ الزُّبَيْر: اسكتي، وَإِلا قتلتك، فلما دفنوه، قَالَ لها: صيحي الآن ما بدا لَكَ أن تصيحي. أَخْبَرَنَا أَبُو ياسر بْن أَبِي حبة، بِإِسْنَادِهِ إِلَى عَبْد اللَّه بْن أَحْمَد: حَدَّثَنَا عثمان بْن أَبِي شَيْبَة، حَدَّثَنَا جرير، عَنْ مُغِيرَة، عَنْ أم مُوسَى، قَالَتْ: كَانَ عثمان من أجمل النَّاس وقيل: كَانَ ربعه لا بالقصير ولا بالطويل، حسن الوجه رقيق البشرة، كبير اللحية، أسمر اللون، كَثِير الشعر، ضخم الكراديس، بعيد ما بين المنكبين، كَانَ يصفر لحيته ويشد أسنانه بالذهب، وكان عمره اثنتين وثمانين سنة، وقيل: ست وثمانون سنة، قاله قَتَادَة، وقيل: كَانَ عمره تسعين سنة. ورثاه كَثِير من الشعراء، قَالَ حسان بْن ثابت: من سره الموت صرفًا لا مزاج لَهُ … فليأت مأدبة فِي دار عثمانا ضحوا بأشمط عنوان السجود بِهِ … يقطع الليل تسبيحًا وقرآنا صبرا، فدى لكم أمي وما ولدت … قَدْ ينفع الصبر فِي المكروه أحيانًا لتسمعن وشيكا فِي ديارهم … اللَّه أكبر يا ثارات عثمانا وزاد فيها بعض أهل الشام أبياتًا لا حاجة إِلَى ذكرها، ومنها: يا ليت شعري وليت الطير تخبرني … ما كَانَ بين عليّ وابن عفانا وإنما زادوا فيها تحريضًا لأهل الشام عَلَى قتال عليّ، ليقوي ظنهم أَنَّهُ هُوَ قتله. وقَالَ حسان أيضًا: إن تمس دار بني عفان موحشة … باب صريع وباب محرق خرب فقد يصادف باغي الخير حاجته … فيها ويأوي إليها الجود والحسب وقَالَ الْقَاسِم بْن أمية بْن أَبِي الصلت: لعمري لبئس الذبح ضحيتم بِهِ … خلاف رَسُول اللَّه يَوْم الأضاحيا ورثاه غيرهما من الشعراء، فلا نطول بذكره. أَخْرَجَهُ الثلاثة. ٣٥٩٠ - عثمان بن عمرو الأنصاري ع س: عثمان بْن عَمْرو الْأَنْصَارِيّ ذكره أَبُو الْقَاسِم الطبراني فِي المعجم.

стр. 1845

قَالَ أَبُو نعيم: هُوَ عندي نعمان بْن عَمْرو بْنُ رفاعة، وروى ما أَخْبَرَنَا بِهِ أَبُو موسى كتابة، أَخْبَرَنَا أَبُو عليّ، أَخْبَرَنَا أَبُو نعيم، حَدَّثَنَا سُلَيْمَان بْن أَحْمَد، حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عَمْرو بْن خَالِد الحراني، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا ابْنُ لهيعة، عَنْ أَبِي الأسود، عَنْ عروة فِي تسمية من شهد بدرًا، من الأنصار: عثمان بْن عَمْرو بْن رفاعة بْن الحارث بْن سواد. أَخْرَجَهُ أَبُو نعيم، وَأَبُو مُوسَى ٣٥٩١ - عثمان بن عمرو د ع: عثمان بْن عَمْرو لَهُ ذكر فِي حديث أنس، رَوَاهُ كَثِير بْن سليم، عَنْ أنس بْن مَالِك، قَالَ: جاء عثمان بْن عَمْرو إِلَى رَسُول اللَّه ﷺ وكان إمام قومه، وكان بدريًا، فَقَالَ: «إِذَا صليت بقومك فأخف بهم، فإن فيهم الكبير والضعيف وذا الحاجة». أَخْرَجَهُ ابْنُ منده وَأَبُو نعيم، وقالا: هكذا روى هَذَا الحديث، فقيل: عثمان بْن عَمْرو، وكان بدريًا، وهذا الحديث مشهور بعثمان بْن أَبِي العاص الثقفي، ولم يكن بدريًا، وَإِنما كَانَ إسلامه مَعَ وفد ثقيف. ٣٥٩٢ - عثمان بن قيس بن أبي العاص د ع: عثمان بْن قيس بْن أَبِي العاص بْن قيس بْن عدي السهمي شهد فتح مصر مَعَ أَبِيهِ، قاله أَبُو سَعِيد بْن يونس. روى اللَّيْث بْن سعد، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حبيب، قَالَ: كتب عُمَر بْن الخطاب إِلَى عَمْرو بْن العاص: أن افرض لكل من قبلك ممن بايع تحت الشجرة فِي مائتين من العطاء، وأبلغ ذَلِكَ بنفسك وأقاربك، وأفرض لخارجة بْن حذافة فِي الشرف لشجاعته، وافرض لعثمان بْن قيس فِي الشرف لضيافته. أَخْرَجَهُ ابْنُ منده، وَأَبُو نعيم. ٣٥٩٣ - عثمان بن محمد بن طلحة التيمي س: عثمان بْن مُحَمَّد بْن طلحة بْن عُبَيْد اللَّه التيمي أورده ابْنُ أَبِي عليّ فِي الصحابة.

стр. 1846

أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ كِتَابَةً، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي الرَّجَاءِ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْفَضْلِ الْمُقْرِئُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَارِثِ، أَخْبَرَنَا صَالِحُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي مُقَاتِلٍ، حَدَّثَنَا عَمَّارُ بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا أَسَدُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ، قَالَ: تَذَاكَرْنَا لَحْمَ صَيْدٍ يَصِيدُهُ الْحَلالُ فَيَأْكُلُهُ الْمُحْرِمُ، وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ نَائِمٌ حَتَّى ارْتَفَعَتْ أَصْوَاتُنَا، فَاسْتَيْقَظَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: «فِيمَ تَتَنَازَعُونَ؟»، فَقُلْنَا: فِي لَحْمِ صَيْدٍ يَصِيدُهُ الْحَلالُ فَيَأْكُلُ مِنْهُ الْمُحْرِمُ؟ قَالَ: فَأَمَرَنَا بِأَكْلِهِ قَالَ عَبْد اللَّه بْن مُحَمَّد: كذا رَوَاهُ أسد بْن مُوسَى، عَنْ أَبِي حنيفة، وفلان، وفلان، حتَّى عد خمسة عشرة رجلًا يعني كلهم رَوَاهُ كذلك، وهذا مرسل وخطأ. أَخْرَجَهُ أَبُو مُوسَى. قلت: لا خلاف فِي أن عثمانَ هَذَا ليست لَهُ صحبة، لأن أباه قتل يَوْم الجمل سنة ست وثلاثين وهو شاب، وكان مولده آخر أيام رَسُول اللَّه ﷺ فيكون ابنه فِي حجة الوداع ممن يناظر فِي الأحكام الشرعية؟ هَذَا لا يصح، وَقَدْ سقط فِي شيء، والله أعلم. ٣٥٩٤ - عثمان بن مظعون ب د ع: عثمان بْن مظعون بْن حبيب بْن وهب بْن حذافة بْن جمح بْن عَمْرو بْن هصيص بْن كعب بْن لؤي بْن غالب الْقُرَشِيّ الجمحي يكنى أبا السائب، أمه سخيلة بِنْت العنبس بْن أهبان بْن حذافة بْن جمح، وهي أم السائب، وعبد اللَّه ابني مظعون. أسلم أول الْإِسْلَام، قَالَ ابْنُ إِسْحَاق: أسلم عثمان بْن مظعون بْعد ثلاثة عشر رجلًا، وهاجر إِلَى الحبشة هُوَ وابنه السائب الهجرة الأولى مَعَ جماعة من المسلمين، فبلغهم وهم فِي الحبشة أن قريشًا قَدْ أسلمت فعادوا. أَخْبَرَنَا أَبُو جَعْفَر بْن السمين، بِإِسْنَادِهِ إِلَى يونس بْن بكير، عَنِ ابْنِ إِسْحَاق، قَالَ: فلما بلغ من بالحبشة سجود أهل مكَّة مَعَ رَسُول اللَّه ﷺ أقبلوا، ومن شاء اللَّه منهم، وهم يرون أنهم قَدْ تابعوا النَّبِيّ ﷺ فلما ادنوا من مكَّة بلغهم الأمر، فثقل عليهم أن يرجعوا، وتخوفوا أن يدخلوا

стр. 1847

مكَّة بغير جوار، فمكثوا حتَّى دخل كل رَجُل منهم بجوار من بعض أهل مكَّة، وقدم عثمان بْن مظعون بجوار الْوَلِيد بْن المغيرة قَالَ ابْنُ إِسْحَاق: فحدثني صالح بْن إِبْرَاهِيم بْن عَبْد الرَّحْمَن بْن عوف، عَنْ أَبِيهِ عمن حدثه، قَالَ: لما رَأَى عثمان ما يلقى رَسُول اللَّه ﷺ وأصحابه من الأذى، وهو يغدو ويروح بأمان الْوَلِيد بْن المغيرة، قَالَ عثمان: والله إن غدوي ورواحي آمنًا بجوار رَجُل من أهل الشرك، وأصحابي وأهل بيتي يلقون البلاء والأذى فِي اللَّه ما لا يصيبني لنقص شديد فِي نفسي، فمضى إِلَى الْوَلِيد بْن المغيرة، فَقَالَ: يا أبا عَبْد شمس، وفت ذمتك، قَدْ كنت فِي جوارك، وَقَدْ أحببت أن أخرج مِنْهُ إِلَى رَسُول اللَّه ﷺ فلي بِهِ وأصحابه أسوة، فَقَالَ الْوَلِيد: فلعلك، يا ابْنُ أخي، أوذيت أَوْ انتهكت؟ قَالَ: لا، ولكن أرضى بجوار اللَّه، ولا أريد أن أستجير بغيره! قَالَ: فانطلق إِلَى المسجد، فاردد عَلَى جواري علانية كما أجرتك علانية! فَقَالَ: انطلق، فخرجا حتَّى أتيا المسجد، فَقَالَ الْوَلِيد: هَذَا عثمان بْن مظعون قَدْ جاء ليرد عليّ جواري، فَقَالَ عثمان: صدق، وَقَدْ وجدته وفيًا كريم الجوار، وَقَدْ أحببت أن لا أستجير بغير اللَّه وَقَدْ رددت عليهم جواره، ثُمَّ انصرف عثمان بْن مظعون، ولبيد بْن رَبِيعة بْن جَعْفَر بْن كلاب القيسي فِي مجلس قريش، فجلس معهم عثمان، فَقَالَ لبيد وهو ينشدهم: ألا كل شيء ما خلا اللَّه باطل فَقَالَ عثمان: صدقت، قَالَ لبيد: وكل نعيم لا محالة زائل فَقَالَ عثمان: كذبت، فالتفت القوم إِلَيْه، فقالوا للبيد: أعد علينا، فأعاد لبيد، وأعاد لَهُ عثمان بتكذيبه مرة وبتصديقه مرة، وَإِنما يعني عثمان، إِذَا قَالَ: كذبت، يعني نعيم الجنة لا يزول، فَقَالَ لبيد: والله يا معشر قريش ما كانت مجالسكم هكذا! فقام سفيه منهم إِلَى عثمان ابْنُ مظعون فلطم عينه، فاخضرت، فَقَالَ لَهُ من حوله: والله يا عثمان لقد كنت فِي ذمة منيعة وكانت عينك غنية عما لقيت! فَقَالَ عثمان: جوار اللَّه آمن وأعز وعيني الصحيحة فقرة إِلَى ما لقيت أختها ولي برسول اللَّه ﷺ وبمن آمن معه أسوة، لا فقال الْوَلِيد: هل لك في جواري؟ فقال عثمان: لا أرب لي فِي جوار أحد إلا فِي جوار اللَّه ثُمَّ هاجر عثمان إِلَى المدينة، وشهد بدرًا، وكان من أشد النَّاس اجتهادًا فِي العبادة، يصوم النهار ويقوم الليل، ويجتنب الشهوات، ويعتزل النساء، واستأذن رَسُول اللَّه ﷺ فِي التبتل والاختصاء، فنهاه عَنْ ذَلِكَ، وهو ممن حرم الخمر عَلَى نفسه، وقَالَ: لا أشرب شرابًا يذهب عقلي، ويضحك بي من هُوَ أدنى مني.

стр. 1848

وهو أول رَجُل مات بالمدينة من المهاجرين، مات سنة اثنتين من الهجرة، قيل: توفي بعد اثنين وعشرين شهرًا بعد شهوده بدرًا، وهو أول من دفن بالبقيع. أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مِهْرَانَ، وَغَيْرُهُ، قَالُوا بِإِسْنَادِهِمْ إِلَى مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَائِشَةَ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَبَّلَ عُثْمَانَ بْنَ مَظْعُونٍ وَهُوَ مَيِّتٌ، وَهُوَ يَبْكِي، وَعَيْنَاهُ تَهْرَاقَانِ» ولما توفي إِبْرَاهِيم ابْنُ رَسُول اللَّه ﷺ قَالَ رَسُول اللَّه ﷺ : «الحق بالسلف الصالح عثمان بْن مظعون»، وروى أن النَّبِيّ ﷺ قَالَ ذاك لابنته زينب ﵍، وأعلم النَّبِيّ ﷺ عَلَى قبره بحجر، وكان يزوره. وروى ابْنُ عَبَّاس أن النَّبِيّ ﷺ دخل عَلَى عثمان بْن مظعون حين مات، فانكب عَلَيْهِ ورفع رأسه، ثُمَّ حنى الثانية، ثُمَّ حنى الثالثة، ثُمَّ رفع رأسه، وله شهيق، وقَالَ: «اذهب عنك أبا السائب، خرجت منها ولم تلبس مِنْهَا بشيء». وروى يُوسف بْن مهران، عَنِ ابْنِ عَبَّاس، قَالَ: لما مات عثمان بْن مظعون، قَالَتْ امرأته: هنيئًا لَكَ الجنة! فنظر رَسُول اللَّه ﷺ نظر المغضب، وقَالَ: «وما يدريك؟»، فقالت: يا رَسُول اللَّه فارسك وصاحبك! فَقَالَ رَسُول اللَّه ﷺ «إني رَسُول اللَّه، وما أدري ما يفعل بي!». واختلف النَّاس فِي المرأة التي قَالَ لها رَسُول اللَّه ﷺ هَذَا، فقيل: كانت أم السائب زوجته، وقيل: أم العلاء الأنصارية، وكان نزل عليها، وقيل: كانت أم خارجة بْن زَيْد، وقالت امرأته ترثيه: يا عين جودي بدمع غير ممنون … عَلَى رزية عثمان بْن مظعون عَلَى امرئ بات فِي رضوان خالقه … طوبى لَهُ من فقيد الشخص مدفون طاب البقيع لَهُ سكنى وغرقده … وأشرقت أرضه من بعد تعيين وأورث القلب حزنًا لا انقطاع لَهُ … حتَّى الممات فما ترقى لَهُ شوني

стр. 1849

وقالت أم العلاء: رَأَيْت لعثمان بْن مظعون عينًا تجري، فجئت رَسُول اللَّه ﷺ فأخبرته، فَقَالَ: «ذاك عمله». أَخْرَجَهُ الثلاثة. ٣٥٩٥ - عثمان بن معاذ القرشي ب: عثمان بْن مُعَاذ الْقُرَشِيّ التيمي أَوْ مُعَاذ بْن عثمان. كذا روى حديثه ابْنُ عيينة. عَنْ حُمَيْدِ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْحَارِثِ التَّيْمِيِّ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ قَوْمِهِ بَنِي تَيْمٍ يُقَالُ لَهُ: عُثْمَانُ بْنُ مُعَاذٍ، أَوْ مُعَاذُ بْنُ عُثْمَانَ، أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «ارْمُوا الْجِمَارَ بِمِثْلِ حَصَى الْخَذْفِ». أَخْرَجَهُ أَبُو عُمَرَ. ٣٥٩٦ - عثمة أبو إبراهيم الجهني ب ع س: عثمة أَبُو إِبْرَاهِيم الجهني حديثه عند أولاده. ، رَوَاهُ يَحيى بْن بكير، عَنْ رفيع بْن خَالِد، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيم بْن عثمة الجهني، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدّه، قَالَ: خرج النَّبِيّ ﷺ ذات يَوْم، فلقيه رَجُل من الأنصار، فَقَالَ: يا رَسُول اللَّه، بأبي أنت وأمي، إنه ليسوءني الَّذِي أرى بوجهك! فنظر النَّبِيّ ﷺ إِلَى وجه الرجل ساعة، ثُمَّ قَالَ: «الجوع»، فجاء الرجل بيته فلم يجد فِيهِ شيئًا من الطعام، فأتى بني قريظة، فآجر نفسه عَلَى كل دلو بتمرة، حتَّى جمع حفنة، أَوْ كفا، ثُمَّ رجع بالتمر، فوجد رَسُول اللَّه ﷺ فِي مجلسه لم يرم مِنْهُ، فوضعه بين يديه، وقَالَ: كل أي رَسُول اللَّه، فَقَالَ لَهُ: النَّبِيّ ﷺ : «إني لأظنك تحب اللَّه ورسوله»، قَالَ: أجل، والذي بعثك بالحق، لأنت أحب إليَّ من نفسي وولدي وأهلي ومالي، قَالَ: «إما لا فاصطبر للفاقة، وأعد للبلاء تجفافًا، فوالذي بعثني بالحق لهما أسرع إِلَى من يحبني من هبوط الماء من رأس الجبل إِلَى أسلفه». أَخْرَجَهُ أَبُو مُوسَى وَأَبُو نعيم، وقَالَ أَبُو مُوسَى: أورده ابْنُ شاهين، وَأَبُو نعيم بالثاء، يعني المثلثة، وأورده الحافظ أَبُو عَبْد اللَّه بْن منده بالنون بدل الثاء، وكذلك قاله ابْنُ ماكولا، وَأَبُو عُمَر بالنون.

стр. 1850

٣٥٩٧ - عثيم بن كليب س: عثيم بْن كَثِير بْن كليب أورده ابْنُ شاهين فِي الصحابة، ورواه عَنِ الواقدي، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِم بْن عثيم بْن كَثِير بْن كليب الجهني، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جده، أَنَّهُ رَأَى النَّبِيّ ﷺ دفع من عرفة بعد أن غابت الشمس. كذا أورده ابْنُ شاهين، ورواه غيره، عَنِ الواقدي، فَقَالَ: عَنْ عَبْد اللَّه بْن منيب، عَنْ عثيم بْن كَثِير بْن كليب، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدّه حديثًا آخر، ولعله كَانَ فِي الأصل مُحَمَّد بْن مُسْلِم، عَنْ عثيم بْن كَثِير بْن كليب، فصحف عَنْ بابن، لأن الصحابي فِيهِ كليب. أَخْرَجَهُ أَبُو مُوسَى. باب العين والجيم ٣٥٩٨ - عجري بن مانع السكسكي د ع: عجري بْن مانع السكسكي من أصحاب النَّبِيّ ﷺ شهد فتح مصر، لا تعرف لَهُ رواية، قاله ابْنُ يونس. أَخْرَجَهُ ابْنُ منده، وَأَبُو نعيم. ٣٥٩٩ - عجوز بن نمير ع س: عجوز بْن نمير رَوَى نَصْرُ بْنُ حَمَّادٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنِ الْجُرَيْرِيِّ، عَنْ أَبِي السَّلِيلِ، عَنْ عَجُوزِ بْنِ نُمَيْرٍ، قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّي فِي الْكَعْبَةِ مُسْتَقْبِلَ الْبَابِ، فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: «اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي ذَنْبِي، عَمْدِي وَخَطَئِي». أَخْرَجَهُ أَبُو نُعَيْمٍ وَأَبُو مُوسَى، وَقَالَ أَبُو نُعَيْمٍ: هَكَذَا قَالَ: عَجُوزُ بْنُ نُمَيْرٍ، وَرَوَاهُ غُنْدَرٌ، وَحَجَّاجٌ، وَغَيَرْهُمَا، عَنْ شُعْبَةَ، فَقَالُوا: عَجُوزٌ مِنْ بَنِي نُمَيْرٍ. أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ هِبَةِ اللَّهِ، بِإِسْنَادِهِ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ، حَدَّثَنِي أَبِي، حَدَّثَنَا

стр. 1851

حَجَّاجٌ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ سَعِيدٍ الْجُرَيْرِيِّ، عَنْ أَبِي السَّلِيلِ، عَنْ عَجُوزٍ مِنْ بَنِي نُمَيْرٍ، أَنَّهُ قَالَ: رَمَقْتُ النَّبِيَّ ﷺ وَهُوَ يُصَلِّي بِالأَبْطَحِ، تِجَاهَ الْبَيْتِ قَبْلَ الْهِجْرَةِ، فَسَمِعْتُهُ، يَقُولُ: «اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي ذَنْبِي خَطَئِي، وَجَهْلِي». وَقَالَ أَبُو مُوسَى نَحْوَ ذَلِكَ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ ٣٦٠٠ - عجير بن عبد يزيد ب: عجير بْن عَبْد يزيد بْن هاشم بْن المطلب بْن عَبْد مناف بْن قصي الْقُرَشِيّ المطلبي أخو ركانة بْن عَبْد يزيد. كَانَ ممن بعثه عُمَر بْن الخطاب ﵁، ليقيموا أنصاب الحرم، وكان من مشايخ قريش وجلتهم، وأطعمه رَسُول اللَّه ﷺ من خيبر ثلاثين وسقا. أَخْرَجَهُ أَبُو عُمَر. ٣٦٠١ - عجير بن عبد العزى ع س: عجير بْن يَزِيدَ بْن عَبْد العزي سكن مكَّة، قاله الطبراني، عَنِ الْبُخَارِيّ، أَنَّهُ ذكره فِي الصحابة، ولم يذكر لَهُ شيئًا، وذكر لَهُ غيره حديثًا فِي فضل مقبرة مكَّة، أَنَّهُ يبعث منها يَوْم القيامة سبعون ألفًا لا حساب عليهم، وقَالَ المستغفري: قسم لَهُ رَسُول اللَّه ﷺ من خيبر ثلاثين وسقًا. أَخْرَجَهُ أَبُو نعيم، وَأَبُو مُوسَى، ولم ينسباه إلا هكذا، ولعله الَّذِي قبل هَذِهِ الترجمة، عجير بْن عَبْد يزيد، فسقط عَبْد، ويشهد لهذا أَنَّهُ قسم لَهُ رَسُول اللَّه ﷺ من خيبر ثلاثين وسقًا. أَخْبَرَنَا أَبُو جَعْفَرٍ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ، بِإِسْنَادِهِ إِلَى يُونُسَ بْنِ بُكَيْرٍ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، فِي تَسْمِيَةِ مَنْ قَسَمَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ خَيْبَرَ، قَالَ: وَلِعُجَيْرِ بْنِ عَبْدِ يَزِيدَ ثَلاثُونَ وَسْقًا فما أقرب أن يكون الأول صحيحًا، وهذا وهم، والله أعلم.

стр. 1852

أسد الغابة في معرفة الصحابة تأليف عز الدين ابن الأثير أبي الحسن علي بن محمد الجزري المتوفى سنة: ٦٣٠ هـ تحقيق وتعليق الشيخ علي محمد معوض - الشيخ عادل أحمد عبد الموجود قدم له وقرَّظه: الأستاذ الدكتور/ محمد عبد المنعم البري - الدكتور / عبد الفتاح أبو سنة الدكتور جمعه طاهر النجار المحتوى عدّاء - ليشرح الجزء الرابع دار الكتب العلمية بيروت - لبنان

стр. 1853

باب العين مَعَ الدال ٣٦٠٢ - عداء بن خالد ب د: عداء بْن خَالِد بْن هوذة بْن رَبِيعة بْن عَمْرو بْن عَامِر بْن صعصعة بْن معاوية بْن بَكْر بْن هوازن وعمرو هُوَ أخو البكاء بْن عَامِر، واسم البكاء: رَبِيعة، وربيعة بْن عَمْرو هُوَ أنف الناقة، وليس هُوَ أنف الناقة الَّذِي مدح الحطيئة قبيلته. يعد العداء فِي أعراب البصرة، وفد عَلَى النَّبِيّ ﷺ روى عَنْهُ: أَبُو رجاء العطاردي، وعبد المجيد بْن وهب، وجضهم بْن الضحاك. أسلم بعد الفتح وحنين، وهو القائل: قاتلنا رَسُول اللَّه ﷺ يَوْم حنين، فلم يظهرنا اللَّه، ولم ينصرنا، ثُمَّ أسلم وحسن إسلامه. أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ، وَغَيْرُ وَاحِدٍ، بِإِسْنَادِهِمْ إِلَى أَبِي عِيسَى التِّرْمِذِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا عَبَّادُ بْنُ لَيْثٍ، صَاحِبُ الْكَرَابِيسِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَجِيدِ بْنُ وَهْبٍ، قَالَ: قَالَ لِي الْعَدَّاءُ بْنُ خَالِدٍ: أَلا أُقْرِئُكَ كِتَابًا كَتَبَهُ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَالَ: قُلْتُ: بَلَى، فَأَخْرَجَ لِي كِتَابًا: «هَذَا مَا اشْتَرَى الْعَدَّاءُ بْنُ خَالِدِ بْنِ هَوْذَةَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَبْدًا أَوْ أَمَةً، لا دَاءَ، وَلا غَائِلَةَ، وَلا خِبْثَةَ، بَيْعُ الْمُسْلِمِ الْمُسْلِمَ». قَالَ الأَصْمَعِيُّ: سَأَلْتُ سَعِيَد بْنَ أَبِي عَرُوبَةَ عَنِ الْغَائِلَةِ، فَقَالَ: الإِبَاقُ وَالسَّرِقَةُ وَالزِّنَا، وَسَأَلْتُهُ عَنِ الْخِبْثَةِ، فَقَالَ: بَيْعُ أَهْلِ عَهْدِ الْمُسْلِمِينَ.

стр. 1854

أَخْرَجَهُ ابْنُ مَنْدَهْ، وَأَبُو عُمَرَ ٣٦٠٣ - عداس د ع: عداس مَوْلَى شَيْبَة بْن رَبِيعة بْن عَبْد شمس. من أهل نينوي الموصل، كَانَ نصرانيًا لَهُ ذكر فِي صفة النَّبِيّ ﷺ أَخْبَرَنَا أَبُو مَنْصُورِ بْنُ مُكَارِمٍ، بِإِسْنَادِهِ إِلَى أَبِي زَكَرِيَّا يَزِيدَ بْنِ إِيَاسٍ، حَدَّثَنَا أَبُو شُعَيْبٍ الْحَرَّانِيُّ، حَدَّثَنَا الْبَقْلِيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ زِيَادٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ الْقُرَظِيِّ، وَذَكَرَ قِصَّةَ مَسِيرِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِلَى الطَّائِفِ، وَمَا لَقِيَ مِنْ ثَقِيفٍ، قَالَ: فَأَلْجَئُوهُ إِلَى حَائِطٍ لِعُتْبَةَ وَشَيْبَةَ ابْنَيْ رَبِيعَةَ بْنِ عَبْدِ شَمْسٍ، وَهُمَا فِيهِ، فَعَمَدَ إِلَى ظِلِّ حُبْلَةٍ، فَجَلَسَ فِيهِ، وَابْنَا رَبِيعَةَ يَنْظُرَانِ إِلَيْهِ، وَيَرَيَانِ مَا يَلْقَى مِنْ سُفَهَاءِ أَهْلِ الطَّائِفِ، فَتَحَرَّكَتْ لَهُ رَحِمُهُمَا، فَدَعَوَا غُلامًا لَهُمَا نَصْرَانِيِّا، يُقَالُ لَهُ: عَدَّاسٌ، فَقَالا لَهُ: خُذْ قِطْفًا مِنْ هَذَا الْعِنَبِ، فَضَعْهُ بَيْنَ يَدَيْ ذَلِكَ الرَّجُلِ، فَفَعَلَ عَدَّاسٌ، وَأَقْبَلَ حَتَّى وَضَعَهُ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ثُمَّ قَالَ لَهُ: كُلْ، فَلَمَّا وَضَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَدَهُ، قَالَ: «بِسْمِ اللَّهِ»، ثُمَّ أَكَلَ، فَنَظَرَ عَدَّاسٌ فِي وَجْهِهِ، ثُمَّ قَالَ: وَاللَّهِ إِنَّ هَذَا الْكَلامَ مَا يَقُولُهُ أَهْلُ هَذِهِ الْبِلادِ! فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «وَمِنْ أَهْلِ أَيِّ الْبِلادِ أَنْتَ يَا عَدَّاسُ؟ وَمَا دِينُكَ؟»، قَالَ: نَصْرَانِيٌّ مِنْ أَهْلِ نِينَوَى، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : « مِنْ أَهْلِ قربةِ الرَّجُلِ الصَّالِحِ يُونُسَ بْنِ مَتَّى»، قَالَ عَدَّاسٌ: وَمَا يُدْرِيكَ مَا يُونُسُ؟ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «ذَاكَ أَخِي، كَانَ نَبِيِّا، وَأَنَا نَبِيٌّ»، فَأَكَبَّ عَدَّاسٌ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يُقَبِّلُ رَأْسَهُ وَيَدَيْهِ وَقَدَمَيْهِ، قَالَ: يَقُولُ ابْنَا رَبِيعَةَ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ: أَمَّا غُلامُكَ فَقَدْ أَفْسَدَهُ عَلَيْكَ، فَلَمَّا جَاءَهُمَا عَدَّاسٌ، قَالا لَهُ: وَيْلَكَ يَا عَدَّاسُ! مَا لَكَ تُقَبِّلُ يَدَيْ هَذَا الرَّجُلِ وَرَأْسَهُ! قَالَ: يَا سَيِّدِي، مَا فِي الأَرْضِ شَيْءٌ خَيْرٌ مِنْ هَذَا، قَالا: وَيْحَكَ يَا عَدَّاسُ! لا يَصْرِفَنَّكَ عَنْ دِينِكَ، فَإِنَّ دِينَكَ خَيْرٌ مِنْ دِينِهِ. أَخْرَجَهُ أَبُو نُعَيْمٍ، وَابْنُ مَنْدَهْ، وَاسْتَدْرَكَهُ أَبُو زَكَرِيَّاءَ عَلَى جَدِّهِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَنْدَهْ، وَقَدْ أَخْرَجَهُ جَدُّهُ

стр. 1855

٣٦٠٤ - عدس بن عاصم عدس بْن عاصم بْن قطن بْن عَبْد اللَّه بْن سعد بْن وائل العكلي ذكره ابْنُ قانع بِإِسْنَادِهِ لَهُ، عَنِ المستنير بْن عَبْد اللَّه بْن عدس، أن عدسًا، وخزيمة بني عاصم وفدا عَلَى النَّبِيّ ﷺ ذكره ابْنُ الدباغ الأندلسي. ٣٦٠٥ - عدي بن بداء د ع: عدي بْن بداء أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيٍّ، وَغَيْرُ وَاحِدٍ، بِإِسْنَادِهِمْ إِلَى أَبِي عِيسَى التِّرْمِذِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي شُعَيْبٍ الْحَرَّانِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ الْحَرَّانِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي النَّضْرِ، عَنْ بَاذَانَ مَوْلَى أُمِّ هَانِئٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ تَمِيمٍ الدَّارِيِّ فِي هَذِهِ الآيَةِ: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ حِينَ الْوَصِيَّةِ اثْنَانِ﴾، قَالَ: «بَرِئَ النَّاسُ مِنْهَا غَيْرِي وَغَيْرَ عَدِيِّ بْنِ بَدَّاءٍ، وَكَانَا نَصْرَانِيَّيْنِ يَخْتَلِفَانِ إِلَى الشَّامِ قَبْلَ الإِسْلامِ، فَأَتَيَا الشَّامَ لِتِجَارَتِهِمَا، وَقَدِمَ عَلَيْهِمَا مَوْلًى لِبَنِي سَهْمٍ، يُقَالُ لَهُ: بُدَيْلُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ بِتِجَارَةٍ، وَمَعَهُ جَامٌ مِنْ فِضَّةٍ، فَمَرِضَ وَأَوْصَى إِلَيْهِمَا فَمَاتَ، قَالَ: فَأَخَذْنَا الْجَامَ فَبِعْنَاهُ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ، ثُمَّ اقْتَسَمْنَاه أَنَا وَعَدِيٌّ، فَلَمَّا قَدِمْنَا إِلَى أَهْلِهِ دَفَعْنَا إِلَيْهِمْ مَا كَانَ مَعَنَا، فَفَقَدُوا الْجَامَ، فَسَأَلُونَا عَنْهُ، فَقُلْنَا: مَا تَرَكَ غَيْرَ هَذَا، قَالَ تَمِيمٌ: فَلَمَّا أَسْلَمْتُ بَعْدَ قُدُومِ النَّبِيِّ ﷺ الْمَدِينَةَ تَأَثَّمْتُ مِنْ ذَلِكَ فَأَتَيْتُ أَهْلَهُ فَأَخْبَرْتُهُمُ الْخَبَرَ، وَأَدَّيْتُ إِلَيْهِمْ خَمْسَمِائَةِ دِرْهَمٍ، وَأَخْبَرْتُهُمْ أَنَّ عِنْدَ صَاحِبِي مِثْلَهَا، فَأَتَوْا بِهِ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَسَأَلَهُمُ الْبَيِّنَةَ، فَلَمْ يَجِدُوا، فَأَمَرَهُمْ أَنْ يَسْتَحْلِفُوهُ بِمَا يُعَظَّمُ بِهِ عَلَى أَهْلِ دِينِهِ، فَحَلَفَ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ﴾ … الآيَةَ». أَخْرَجَهُ ابْنُ مَنْدَهْ، وَأَبُو نُعَيْمٍ، وَقَالَ أَبُو نُعَيْمٍ: لا يُعْرَفُ لِعَدِيٍّ إِسْلامٌ، وَقَدْ ذَكَرَهُ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ قلت: والحق مَعَ أَبِي نعيم، فإن الحديث فِيهِ ما يدل عَلَى أَنَّهُ لم يسلم، فإن تميمًا،

стр. 1856

يَقُولُ فِي الحديث: فأمرهم رَسُول اللَّه ﷺ أن يستحلفوه بما يعظم بِهِ عَلَى أهل دينه، وهذا يدل عَلَى أَنَّهُ غير مُسْلِم والله أعلم. ٣٦٠٦ - عدي بن أبي البداح س: عدي بْن أَبِي البداح أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ، وَغَيْرُهُ بِإِسْنَادِهِمْ إِلَى مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي الْبَدَّاحِ بْنِ عَدِيٍّ، عَنْ أَبِيهِ، «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ رَخَّصَ لِلرِّعَاءِ أَنْ يَرْمُوا يَوْمًا، وَيَدَعُوا يَوْمًا». كَذَا رَوَاهُ ابْنُ عُيَيْنَةَ، وَرَوَاهُ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي الْبَدَّاحِ بْنِ عَاصِمِ بْنِ عَدِيٍّ، عَنْ أَبِيهِ، وَرِوَايَةُ مَالِكٍ أَصَحُّ. أَخْرَجَهُ أَبُو مُوسَى ٣٦٠٧ - عدي بن تميم س: عدي بْن تميم أَبُو رفاعة كذا أورده ابْنُ أَبِي علي، وهو مختلف فِي اسمه، فقيل: تميم بْن أسيد، وقيل: عَبْد اللَّه بْن الحارث، ولم يقل: عدي غيره فيما أعلم. قاله أَبُو مُوسَى. ٣٦٠٨ - عدي التيمي س: عدي التيمي أورده الإسماعيلي. روى عَنْهُ الوازع بْن نافع، عَنْ أَبِي سَلَمة، عَنْ عدي التيمي، عَنِ النَّبِيّ ﷺ قَالَ: «تقوم الساعة عَلَى حفالة من النَّاس أَخْرَجَهُ أَبُو مُوسَى.».

стр. 1857

٣٦٠٩ - عدي الجذامي س: عدي الجذامي أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيِّ بْنِ هُبَلَ الطَّبِيبُ الْبَغْدَادِيُّ، نَزِيلُ الْمَوْصِلِ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عُمَرَ بْنِ الأَشْعَثِ، أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَحْمَدَ الْكِنَانِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي نَصْرٍ وَأَبُو الْقَاسِمِ تَمَّامُ بْنُ مُحَمَّدٍ الرَّازِيُّ وَأَبُو نَصْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ هَارُونَ الْمَعْرُوفُ بِابْنِ الْجَنَدِيِّ وَأَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ أَبِي الْعَقِبِ وَأَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ الْقَطَّانُ، قَالُوا: أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَلِيُّ بْنُ يَعْقُوبَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي الْعَقِبِ، أَخْبَرَنَا أَبُو زُرْعَةَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَمْرٍو النَّصْرِيُّ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ مَيْسَرَةَ الصَّنْعَانِيُّ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ حَرْمَلَةَ، عَنْ عَدِيٍّ الْجُذَامِيِّ، أَنَّهُ لَقِيَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فِي بَعْضِ أَسْفَارِهِ، قَالَ، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، كَانَتْ لِي امْرَأَتَانِ اقْتَتَلَتَا، فَرَمِيَتْ إِحْدَاهُمَا فَرُمِيَ فِي جِنَازَتِهَا، أَيْ: مَاتَتْ، قَالَ: «اعْقِلْهَا وَلا تَرِثْهَا» قَالَ: فَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى نَاقَةٍ حَمْرَاءَ جَدْعَاءَ، وَهُوَ يَقُولُ: «تَعَلَّمُوا أَيُّهَا النَّاسُ، فَإِنَّمَا الأَيْدِي ثَلاثَةٌ: فَيَدُ اللَّهِ الْعُلْيَا، وَيَدُ الْمُعْطِي الْوُسْطَى، وَيَدُ الْمُعْطَى السُّفْلَى، فَتَعَفَّفُوا بِحِزَمِ الْحَطَبِ، اللَّهُمَّ هَلْ بَلَّغْتُ». أَخْرَجَهُ أَبُو مُوسَى، وَقَالَ: جَعَلَهُمَا الطَّبَرَانِيُّ تَرْجَمَتَيْنِ، يَعْنِي هَذَا وَعَدِيَّ بْنَ زَيْدٍ الْجُذَامِيَّ وقَالَ: روى عَنْ عدي الجذامي عَبْد الرَّحْمَن بْن حرملة، أَوْ عَنْ رَجُل، عَنْ أَنَّهُ رمى امْرَأَة فقتلها، وروى عَنْ عدي بْن زَيْد عَبْد اللَّه بْن أَبِي سُفْيَان، فِي حمى المدينة، قال: وجمع بينهما ابن منده وكأنهما اثنان، وَإِنما قَالَ: جمعهما ابْنُ منده، لأن ابْنُ منده، روى هذين الحديثين فِي ترجمة عدي بْن زَيْد الجذامي، والله أعلم. ٣٦١٠ - عدي بن حاتم ب د ع: عدي بْن حاتم بْن عَبْد اللَّه بْن سعد بْن الحشرج بْن امرئ القيس بْن

стр. 1858

عدي بْن أخزم بْن أَبِي أخزم بْن رَبِيعة بْن جرول بْن ثعل بْن عَمْرو بْن الغوث بْن طي الطائي وأبوه حاتم هُوَ الجواد الموصوف بالجود، الَّذِي يضرب بِهِ المثل، يكنى عدي أبا طريف، وقيل: أَبُو وهب، يختلف النسابون فِي بعض الأسماء إِلَى وطيء. وفد عدي عَلَى النَّبِيّ ﷺ سنة تسع فِي شعبان، وقيل: سنة عشر، فأسلم وكان نصرانيًا. أَخْبَرَنَا أَبُو الْفَضْلِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ الْقَاهِرِ، أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ جَعْفَرُ بْنُ أَحْمَدَ الْقَارِئُ، أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ الْمُحَسِّنِ التَّنُوخِيُّ، حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ عَلِيِّ بْنِ عِيسَى بْنِ دَاوُدَ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْمَرْوَزِيُّ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ حُذَيْفَةَ، قَالَ: كُنْتُ أَسْأَلُ عَنْ حَدِيثِ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ، وَهُوَ إِلَى جَنْبِي، فَقُلْتُ: أَلا آتِيهِ فَأَسْأَلُهُ؟ فَأَتَيْتُهُ فَسَأَلْتُهُ، فَقَالَ: بُعِثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حِينَ بُعِثَ، فَكَرِهْتُهُ أَشَدَّ مَا كَرِهْتُ شَيْئًا قَطُّ، فَانْطَلَقْتُ حَتَّى إِذَا كَانَتْ أَقْصَى الأَرْضِ مِمَّا يَلِي الرُّومَ، فَكَرِهْتُ مَكَانِي ذَلِكَ مِثْلَمَا كَرِهْتُهُ أَوْ أَشَدَّ، فَقُلْتُ: لَوْ أَتَيْتُ هَذَا الرَّجُلَ، فَإِنْ كَانَ كَاذِبًا لَمْ يَخْفَ عَلَيَّ، وَإِنْ كَانَ صَادِقًا اتَّبَعْتُهُ؟ فَأَقْبَلْتُ، فَلَمَّا قَدِمْتُ الْمَدِينَةَ اسْتَشْرَفَنِي النَّاسُ، وَقَالُوا: عَدِيُّ بْنَ حَاتِمٍ! عَدِيُّ بْنُ حَاتِمٍ! فَأَتَيْتُهُ، فَقَالَ لِي: «يَا عَدِيَّ بْنَ حَاتِمٍ، أَسْلِمْ تَسْلَمْ»، قُلْتُ: إِنَّ لِي دِينًا، قَالَ: «أَنَا أَعْلَمُ بِدِينِكَ مِنْكَ»، قُلْتُ: أَنْتَ أَعْلَمُ بِدِينِي مِنِّي؟ قَالَ: «نَعَمْ» مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلاثًا، قَالَ: «أَلَسْتَ تَرْأَسُ قَوْمَكَ؟»، قُلْتُ: بَلَى، قَالَ: «أَلَسْتَ رَكُوسِيًّا؟ أَلَسْتَ تَأْكُلُ الْمِرْبَاعَ؟»، قُلْتُ: بَلَى، قَالَ: «فَإِنَّ ذَلِكَ لا يَحِلُّ فِي دِينِكَ»، قَالَ: فَنَضْنَضْتُ لِذَلِكَ، ثُمَّ قَالَ: «يَا عَدِيُّ، أَسْلِمْ تَسْلَمْ»، قَالَ: قَدْ أَظُنُّ، أَوْ قَدْ أَرَى، أَوْ كَمَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «أَنَّهُ مَا يَمْنَعُكَ أَنْ تُسْلِمَ إِلا عَضَاضَةٌ تَرَاهَا مِمَّنْ حَوْلِي، وَإِنَّكَ تَرَى النَّاسَ عَلَيْنَا إِلْبًا وَاحِدًا»، قَالَ: «هَلْ أَتَيْتَ الْحِيرَةَ؟»، قُلْتُ: لَمْ آتِهَا، وَقَدْ عَلِمْتُ مَكَانَهَا، قَالَ: «يُوشِكُ الظَّعِينَةُ أَنْ تَرْتَحِلَ مِنَ الْحِيرَةِ بِغَيْرِ جِوَارٍ، حَتَّى

стр. 1859

تَطُوفَ بِالْبَيْتِ، وَلَتُفْتَحَنَّ عَلَيْنَا كُنُوزُ كِسْرَى بْنِ هُرْمُزَ»، قَالَ: قُلْتُ: كِسْرَى بْنُ هُرْمُزَ، قَالَ: «كِسْرَى بْنُ هُرْمُزَ» مَرَّتَيِن أَوْ ثَلاثًا، «وَلَيُفِيضَنَّ الْمَالُ حَتَّى يَهُمَّ الرَّجُلُ مَنْ يَقْبَلَ صَدَقَتَهُ»، قَالَ عَدِيٌّ: قَدْ رَأَيْتُ اثْنَتَيْنِ: الظَّعِينَةَ تَرْتَحِلُ بِغَيْرِ جِوَارٍ حَتَّى تَطُوفَ بِالْبَيْتِ، وَقَدْ كُنْتُ فِي أَوَّلِ خَيْلٍ أَغَارَتْ عَلَى كُنُوزِ كِسْرَى بْنِ هُرْمُزَ، وَأَحْلِفُ بِاللَّهِ لَتَجِيئَنَّ الثَّالِثَةَ، أَنَّهُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وقيل: إنه لما بعث النَّبِيّ ﷺ سرية إِلَى طيء أخذ عدي أهله، وانتقل إِلَى الجزيرة، وقيل: إِلَى الشام، وترك أخته سفانة بِنْت حاتم، فأخذها المسلمون، فأسلمت وعادت إِلَيْه فأخبرته، ودعته إِلَى رَسُول اللَّه ﷺ فحضر معها عنده، فأسلم وحسن إسلامه، وَقَدْ ذكرناه فِي ترجمة أخته سفانة. وروى عَنِ النَّبِيّ ﷺ أحاديث كثيرة، ولما توفي رَسُول اللَّه ﷺ قدم عَلَى أَبِي بَكْر الصديق فِي وقت الردة بصدقة قومه، وثبت عَلَى الْإِسْلَام ولم يرتد، وثبت قومه معه، وكان جوادًا شريفًا فِي قومه، معظمًا عندهم وعند غيرهم، حاضر الجواب. روى عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: ما دخل عليّ وقت صلاة إلا وأنا مشتاق إليها، وكان رَسُول اللَّه ﷺ يكرمه إِذَا دخل عَلَيْهِ. أَخْبَرَنَا غَيْرُ وَاحِدٍ إِجَازَةً، عَنْ أَبِي غَالِبِ بْنِ الْبَنَّاءِ، عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ الْجَوْهَرِيِّ، عَنْ أَبِي عُمَرَ بْنِ حَيُّوَيْهِ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَعْرُوفٍ، حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ قَهْمٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ وَيَعْلَى بْنُ عُبَيْدٍ، قَالا: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ عَامِرٍ الشَّعْبِيِّ، قَالَ: لَمَّا كَانَ زَمَنُ عُمَرَ ﵁، قَدِمَ عَدِيُّ بْنُ حَاتِمٍ عَلَى عُمَرَ، فَلَمَّا دَخَلَ عَلَيْهِ كَأَنَّهُ رَأَى مِنْهُ شَيْئًا، يَعْنِي جَفَاءً، قَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، أَمَا تَعْرِفُنِي؟ قَالَ: بَلَى، وَاللَّهِ أَعْرِفُكَ، أَكْرَمَكَ اللَّهُ بِأَحْسَنِ الْمَعْرِفَةِ، أَعْرِفُكَ وَاللَّهِ، وَأَسْلَمْتَ إِذْ كَفَرُوا، وَعَرَفْتَ إِذْ أَنْكَرُوا، وَوَفَّيْتَ إِذْ غَدَرُوا، وَأَقْبَلْتَ إِذْ أَدْبَرُوا، فَقَالَ: حَسْبِي يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ حَسْبِي وشهد فتوح العراق، ووقعة القادسية، ووقعة مهران، ويوم الجسر مَعَ أَبِي عُبَيْد، وغير ذَلِكَ.

стр. 1860

وكان مَعَ خَالِد بْن الْوَلِيد لما سار إِلَى الشام، وشهد معه بعض الفتوح، وأرسل معه خَالِد بالأخماس إِلَى أَبِي بَكْر الصديق ﵁. وسكن الكوفة، قَالَ الشَّعْبِيّ: أرسل الأشعث بْن قيس إِلَى عدي بْن حاتم يستعير مِنْهُ قدور حاتم، فملأها وحملها الرجال إِلَيْه، فأرسل إِلَيْه الأشعث: إنما أردناها فارغة! فأرسل إِلَيْه عدي: إنا لا نعيرها فارغة. وكان عدي يفت الخبز للنمل، ويقول: إنهن جارات، ولهن حق. وكان عدي منحرفًا عَنْ عثمان، فلما قتل عثمان، قالا: لا يحبق فِي قتله عناق، فلما كَانَ يَوْم الجمل فقئت عينه، وقتل ابنه مُحَمَّد مَعَ عليّ، وقتل ابنه الآخر مَعَ الخوارج، فقيل لَهُ: يا أبا طريف، هَلْ حبق فِي قتل عثمان عناق؟ قَالَ: إي والله، والتيس الأعظم. وشهد صفين مَعَ عليّ، روى عَنْهُ: الشَّعْبِيّ، وتميم بْن طرفة، وعبد اللَّه بْن معقل، وَأَبُو إِسْحَاق الهمداني، وغيرهم. وتوفي سنة سبع وستين، وقيل: سنة ثمان، وقيل: سنة تسع وستين، وله مائة وعشرون سنة، قيل: مات بالكوفة أيام الْمُخْتَار، وقيل: مات بقرقيسياء، والأول أصح. أَخْرَجَهُ الثلاثة. النضنضة: تحريك اللسان، والغضاضة: الذلة، والنقيصة، وقيل: إنَّما هِيَ خصاصة بالخاء، وهي الفقر. ٣٦١١ - عدي بن ربيعة بن سواءة د ع: عدي بْن رَبِيعة بْن سواءة بْن جشم بْن سعد الجشمي والد مُحَمَّد بْن عدي وهو ممن سمى ابنه محمدًا فِي الجاهلية، ولا أعلم هَلْ بقي إِلَى أن بعث النَّبِيّ ﷺ أم لا؟ وَقَدْ ذكرناه عند ابنه مُحَمَّد. أَخْرَجَهُ ابْنُ منده، وَأَبُو نعيم هكذا، وقَالَ أَبُو نعيم: مختلف فِي إسلامه. ٣٦١٢ - عدي بن ربيعة ب: عدي بْن رَبِيعة ذكروه فيمن أدرك النَّبِيّ ﷺ من مسلمة الفتح. أَخْرَجَهُ أَبُو عُمَر، وقَالَ: أظنه عدي بْن رَبِيعة بْن عَبْد العزي بْن عَبْد شمس بْن عَبْد مناف، وهو ابْنُ عم أَبِي العاص بْن الربيع، فإن صدق ظنه، فهما اثنان، أعني هَذَا والذي قبله.
следующие страницы →