← Тараджим

Тараджим · id 1110

أسد الغابة في معرفة الصحابة - ط العلمية

عز الدين ابن الأثير

Полный текст (3 699 стр.). Показаны 1961–2000 · переход к 1966.

стр. 1961

الْمُرَادِيُّ، فَرَدَّهُ مَرَّتَيْنِ، ثُمَّ قَالَ: عَلامَ يُحْبَسُ أَشْقَاهَا؟ فَوَاللَّهِ لَيَخْضِبَنَّ هَذِهِ مِنْ هَذِهِ، ثُمَّ تَمَثَّلَ: أُشْدُدْ حَيَازِيمَكَ لِلْمَوْتِ … فَإِنَّ الْمَوْتَ لاقِيكَا وَلا تَجْزَعْ مِنَ الْقَتْلِ … إِذَا حَلَّ بَوَادِيكَا وَأَنْبَأَنَا أَبُو يَاسِرٍ، إِجَازَةً، أَنْبَأَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْبَاقِي، أَنْبَأَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَوْهَرِيُّ، أَنْبَأَنَا أَبُو عَمْرِو بْنُ حَيُّوَيْهِ، أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَعْرُوفٍ، حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ قَهْمٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ الصَّلْتِ، حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ الْمُنْذِرِ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ مُحَمَّدَ ابْنَ الْحَنَفِيَّةِ، قَالَ: دَخَلَ عَلَيْنَا ابْنُ مُلْجَمٍ الْحَمَّامَ، وَأَنَا وَحَسَنٌ وَحُسَيْنٌ جُلُوسٌ فِي الْحَمَّامِ، فَلَمَّا دَخَلَ كَأَنَّهُمَا اشْمَأَزَّا مِنْهُ وَقَالا: مَا جَرَّأَكَ تَدْخُلُ عَلَيْنَا؟ قَالَ، فَقُلْتُ لَهُمَا: دَعَاهُ عَنْكُمَا، فَلَعَمْرِي مَا يُرِيدُ مِنْكُمَا أَحْشَمُ مِنْ هَذَا، لَمَّا كَانَ يَوْمُ أُتِيَ بِهِ أَسِيرًا، قَالَ ابْنُ الْحَنَفِيَّةِ: مَا أَنَا الْيَوْمَ بِأَعْرَفَ بِهِ مِنِّي يَوْمَ دَخَلَ عَلَيْنَا الْحَمَّامَ! فَقَالَ عَلِيٌّ إِنَّهُ أَسِيرٌ فَأَحْسِنُوا نُزُلَهُ، وَأَكْرِمُوا مَثْوَاهُ، فَإِنْ بَقِيتُ قُتِلْتُ أَوْ عَفَوْتُ، وَإِنْ مُتُّ فَاقْتُلُوهُ وَلا تَعْتَدُوا، إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمَعْتَدِينَ أَنْبَأَنَا أَبُو أَحْمَدَ عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَلِيٍّ الأَمِينُ، وَغَيْرُ وَاحِدٍ، إِجَازَةً قَالُوا: أَنْبَأَنَا أَبُو الْفَتْحِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْبَاقِي بْنِ أَحْمَدَ بْنِ سُلَيْمَانَ، أَنْبَأَنَا أَبُو الْفَضْلِ بْنُ خَيْرُونٍ وَأَبُو طَاهِرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْبَاقِلانِيُّ، كِلاهُمَا إِجَازَةً، قَالا: أَنْبَأَنَا أَبُو عَلِيِّ بْنُ شَاذَانَ، قَالَ: قُرِئَ عَلَى أَبِي مُحَمَّدٍ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ الْحَسَنِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا جَدِّي أَبُو الْحُسَيْنِ يَحْيَى بْنُ الْحَسَنِ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نُوحٍ، حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ الْعَبَّاسِ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ الْمُغِيرَةِ، قَالَ: لَمَّا دَخَلَ شَهْرُ رَمَضَانَ جَعَلَ عَلِيٌّ يَتَعَشَّى لَيْلَةً عِنْدَ الْحَسَنِ، وَلَيْلَةً عِنْدَ الْحُسَيْنِ، وَلَيْلَةً عِنْدَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ، لا يَزِيدُ عَلَى ثَلاثِ لُقَمٍ، وَيَقُولُ: «يَأْتِي أَمْرُ اللَّهِ، وَأَنَا خَمِيصٌ، وَإِنَّمَا هِيَ لَيْلَةٌ أَوْ لَيْلَتَانِ» قَالَ: وَأَنْبَأَنَا جَدِّي، حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ عَلِيٍّ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مُوسَى، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ

стр. 1962

كَثِيرٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: خَرَجَ عَلِيٌّ لِصَلاةِ الْفَجْرِ، فَاسْتَقْبَلَهُ الأَوِزُّ يَصْحَنُ فِي وَجْهِهِ، قَالَ: فَجَعَلْنَا نَطْرُدُهُنَّ عَنْهُ، فَقَالَ: دَعُوهُنَّ فَإِنَّهُنَّ نَوَائِحُ، وَخَرَجَ فَأُصِيبَ. وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ عَلِمَ السَّنَةَ وَالشَّهْرَ، وَاللَّيْلَةَ الَّتِي يُقْتَلُ فِيهَا، وَاللَّهُ أَعْلَمُ أَنْبَأَنَا الْخَطِيبُ أَبُو الْفَضْلِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ، أَنْبَأَنَا النَّقِيبُ طِرَادُ بْنُ مُحَمَّدٍ، إِجَازَةً إِنْ لَمْ يَكُنْ سَمَاعًا، أَنْبَأَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ بِشْرَانَ، أَنْبَأَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ صَفْوَانَ، أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي الدُّنْيَا، حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ هَاشِمٍ الْحُسَيْنِيُّ، عَنْ حَكَّابٍ، عَنْ أَبِي عَوْنٍ الثَّقَفِيِّ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ، قَالَ، قَالَ لِي الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ: قَالَ لِي عَلِيٌّ سَنَحَ لِي اللَّيْلَةَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي مَنَامِي، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا لَقِيتَ مِنْ أُمَّتِكَ الأَوَدَ وَاللَّدَدَ؟ قَالَ: ادْعُ عَلَيْهِمْ، قُلْتُ: اللَّهُمَّ أَبْدِلْنِي بِهِمْ مَنْ هُوَ خَيْرٌ لِي مِنْهُمْ، وَأَبْدِلْهُمْ بِي مَنْ هُوَ شَرٌّ مِنِّي، فَخَرَجَ، فَضَرَبَهُ الرَّجُلُ. كذا فِي هَذِهِ الرواية: الحسين بْن عليّ، وَإِنما هُوَ الْحَسَن. أَنْبَأَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ هِبَةِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْوَهَّابِ، إِذْنًا، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ الأَنْصَارِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَوْهَرِيُّ، أَنْبَأَنَا أَبُو عُمَرَ بْنُ حَيُّوَيْهِ، أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَعْرُوفٍ، أَنْبَأَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ قَهْمٍ، أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ، قَالَ: انْتَدُبَ ثَلاثَةُ نَفَرٍ مِنَ الْخَوَارِجِ: عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُلْجَمٍ الْمُرَادِيُّ، وَهُوَ مِنْ حِمْيَرٍ، وَعِدَادُهُ فِي بَنِي مُرَادٍ، وَهُوَ حَلِيفُ بَنِي جَبَلَةَ مِنْ كِنْدَةَ، وَالْبُرْكُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ التَّمِيمِيُّ، وَعَمْرُو بْنُ بَكْرٍ التَّمِيمِيُّ، فَاجْتَمَعُوا بِمَكَّةَ، وَتَعَاهَدُوا وَتَعَاقَدُوا لِيَقْتُلَنَّ هَؤُلاءِ الثَّلاثَةُ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ، وَمُعَاوِيَةَ، وَعَمْرَو بْنَ الْعَاصِ وَيُرِيحُوا الْعِبَادَ مِنْهُمْ، فَقَالَ ابْنُ مُلْجَمٍ: أَنَا لَكُمْ بِعَلِيٍّ، وَقَالَ الْبُرْكُ: أَنَا لَكُمْ بِمُعَاوِيَةَ، وَقَالَ عَمْرُو بْنُ بَكْرٍ: أَنَا كَافِيكُمْ عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ، فَتَعَاهَدُوا عَلَى ذَلِكَ، وَتَعَاقَدُوا عَلَيْهِ، وَتَوَاثَقُوا أَنْ لا يَنْكِصَ مِنْهُمْ رَجُلٌ عَنْ صَاحِبِهِ الَّذِي سُمِّيَ لَهُ، وَيَتَوَّجَهَ لَهُ حَتَّى يَقْتُلَهُ أَوْ يَمُوتَ دُونَهُ، فَاتَّعَدُوا بَيْنَهُمْ لَيْلَةَ سَبْعَ عَشْرَةَ مِنْ رَمَضَانَ، ثُمَّ تَوَجَّهَ كُلُّ رَجُلٍ مِنْهُمْ إِلَى الْمِصْرِ الَّذِي فِيهِ صَاحِبُهُ، فَقَدِمَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُلْجَمٍ الْكُوفَةَ، فَلَقِيَ أَصْحَابَهُ مِنَ الْخَوَارِجِ، فَكَاتَمَهُمْ مَا يُرِيدُ، وَكَانَ يَزُورُهُمْ وَيَزُورُونَهُ، فَزَارَ يَوْمًا نَفَرًا مِنْ بَنِي تَيْمِ الرَّبَابِ، فَرَأَى امْرَأَةً مِنْهُم، يُقَالُ لَهَا: قَطَامُ بِنْتُ شِجْنَةَ بْنِ عَدِيِّ بْنِ عَامِرِ بْنِ عَوْفِ بْنِ ثَعْلَبَةَ بْنِ سَعْدِ بْنِ ذُهْلِ بْنِ تَيْمِ الرَّبَابِ، وَكَانَ عَلِيٌّ قَتَلَ أَبَاهَا وَأَخَاهَا بِالنَّهْرَوَانِ، فَأَعْجَبَتْهُ فَخَطَبَهَا، فَقَالَتْ: لا أَتَزَوَّجُكَ حَتَّى تَشْتَفِيَ لِي، فَقَالَ: لا تَسْأَلِينِي شَيْئًا إِلا أَعْطَيْتُكِ، فَقَالَتْ: ثَلاثَةُ آلافٍ، وَقَتْلُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، فَقَالَ: وَاللَّهِ مَا جَاءَ بِي إِلَى هَذَا الْمِصْرِ إِلا قَتْلُ عَلِيٍّ، وَقَدْ أَعْطَيْتُكَ مَا سَأَلْتِ، وَلَقِيَ ابْنُ مُلْجَمٍ شَبِيبَ بْنَ بَجْرَةَ الأَشْجَعِيَّ، فَأَعْلَمَهُ مَا يُرِيدُ، وَدَعَاهُ إِلَى أَنْ يَكُونَ مَعَهُ، فَأَجَابَهُ إِلَى ذَلِكَ، وَظَلَّ ابْنُ مُلْجَمٍ تِلْكَ اللَّيْلَةِ الَّتِي عَزَمَ فِيهَا أَنْ يَقْتُلَ عَلِيًّا فِي صَبِيحَتِهَا يُنَاجِي الأَشْعَثَ بْنَ قَيْسٍ

стр. 1963

الْكِنْدِيَّ فِي مَسْجِدِهِ حَتَّى يَطْلُعَ الْفَجْرُ، فَقَالَ لَهُ الأَشْعَثُ: فَضَحِكَ الصُّبْحَ، فَقَامَ ابْنُ مُلْجَمٍ، وَشَبِيبُ بْنُ بَجْرَةَ، فَأَخَذَا أَسْيَافَهُمَا، ثُمَّ جَاءَا حَتَّى جَلَسَا مُقَابِلَ السُّدَّةِ الَّتِي يَخْرُجُ مِنْهَا عَلِيٌّ، قَالَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ: فَأَتَيْتُهُ سُحَيْرًا، فَجَلَسْتُ إِلَيْه، فَقَالَ: إِنِّي بِتُّ اللَّيْلَةَ أُوقِظُ أَهْلِي، فَمَلَكَتْنِي عَيْنَايَ، وَأَنَا جَالِسٌ، فَسَنَحَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا لَقِيتُ مِنْ أُمَتِّكَ مِنَ الأَوَدِ وَاللَّدَدِ، فَقَالَ لِي: ادْعُ اللَّهَ عَلَيْهِمْ، فَقُلْتُ: اللَّهُمَّ أَبْدِلْنِي بِهِمْ خَيْرًا مِنْهُمْ، وَأَبْدِلْهُمْ بِي شَرًّا لَهُمْ مِنِّي، وَدَخَلَ ابْنُ التَّيَّاحِ الْمُؤَذِّنُ عَلَى ذَلِكَ، فَقَالَ: الصَّلاةَ، فَقَامَ يَمْشِي ابْنُ التَّيَّاحِ بَيْنَ يَدَيْهِ وَأَنَا خَلْفَهُ، فَلَمَّا خَرَجَ مِنَ الْبَابِ نَادَى: أَيُّهَا النَّاسُ، الصَّلاةَ، الصَّلاةَ، كَذَلِكَ كَانَ يَصْنَعُ كُلُّ يَوْمٍ يَخْرُجُ وَمَعَهُ دِرَّتُهُ يُوقِظُ النَّاسَ فَاعْتَرَضَهُ الرَّجُلانِ، فَقَالَ بَعْضُ مَنْ حَضَرَ: ذَلِكَ بَرِيقُ السَّيْفِ، وَسَمِعْتُ قَائِلا، يَقُولُ: لِلَّهِ الْحُكْمُ يَا عَلِيُّ لا لَكَ، ثُمَّ رَأَيْتُ سَيْفًا ثَانِيًا فَضَرَبَا جَمِيعًا، فَأمَّا سَيْفُ ابْنِ مُلْجَمٍ، فَأَصَابَ جَبْهَتَهُ إِلَى قَرْنِهِ وَوَصَلَ إِلَى دِمَاغِهِ، وَأَمَّا سَيْفُ شَبِيبٍ فَوَقَعَ فِي الطَّاقِ، فَسَمِعَ عَلِيٌّ، يَقُولُ: لا يَفُوتَنَّكُمُ الرَّجُلُ، وَشَدَّ النَّاسُ عَلَيْهِمَا مِنْ كُلِّ جَانِبٍ، فَأَمَّا شَبِيبٌ فَأَفْلَتَ، وَأَخَذَ ابْنُ مُلْجَمٍ فَأَدْخَلَ عَلَى عَلِيٍّ، فَقَالَ: أَطِيبُوا طَعَامَهُ، وَأَلِينُوا فِرَاشَهُ، فَإِنْ أَعِشْ فَأَنَا وَلِيُّ دَمِي: عَفْوٌ أَوْ قِصَاصٌ، وَإِنْ مُتُّ فَأَلْحِقُوهُ بِي أُخَاصِمْهُ عِنْدَ رَبِّ الْعَالَمِينَ، فَقَالَتْ أُمُّ كُلْثُومِ بِنْتُ عَلِيٍّ: يَا عَدُوَّ اللَّهِ، قَتَلْتَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ! قَالَ: مَا قَتَلْتُ إِلا أَبَاكَ، قَالَتْ: وَاللَّهِ إِنِّي لأَرْجُو أَنْ لا يَكُونَ عَلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ بَأْسٌ، قَالَ: فَلِمَ تَبْكِينَ إِذًا؟ ثُمَّ قَالَ: وَاللَّهِ لَقَدْ سَمَمْتُهُ شَهْرًا يَعْنِي سَيْفَهُ فَإِنْ أَخْلَفَنِي أَبْعَدَهُ اللَّهُ وَأَسْحَقَهُ. وَبَعَثَ الأَشْعَثُ بْنُ قَيْسٍ ابْنَهُ قَيْسَ بْنَ الأَشْعَثِ صَبِيحَةَ ضَرْبِ عَلِيٍّ، فَقَالَ: أَيْ بُنَيَّ انْظُرْ كَيْفَ أَصْبَحَ أَمِيرُ الُمْؤِمِنيَن؟ فَذَهَبَ فَنَظَرَ إِلَيْهِ، ثُمَّ رَجَعَ، فَقَالَ: رَأَيْتُ عَيْنَيْهِ دَاخِلَتَيْنِ فِي رَأْسِهِ، فَقَالَ الأَشْعَثُ: عَيْنَيْ دَمِيغٍ وَرَبِّ الْكَعْبَةِ. قَالَ: وَمَكَثَ عَلِيٌّ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، وَيَوْمَ السَّبْتِ، وَبَقِيَ لَيْلَةَ الأَحَدِ لإِحْدَى عَشْرَةَ بَقِيَتْ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ مِنْ سَنَةِ أَرْبَعِينَ، وَتُوُفِّيَ رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِ، وَغَسَّلَهُ الْحَسَنُ، وَالْحُسَيْنُ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ، وَكُفِّنَ فِي ثَلاثَةٍ لَيْسَ فِيهَا قَمِيصٌ. قَالُوا: وَكَانَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُلْجَمٍ فِي السِّجْنِ، فَلَمَّا مَاتَ عَلِيٌّ، وَدُفِنَ بَعَثَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ إِلَى ابْنِ مُلْجَمٍ، فَأَخْرَجَهُ مِنَ السِّجْنِ لِيَقْتُلَهُ، فَاجْتَمَعَ النَّاسُ وَجَاءُوا بِالنِّفْطِ وَالْبَوَارِي، وَالنَّارِ، وَقَالُوا: نَحْرِقُهُ. فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ، وَحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ، وَمُحَمَّدُ ابْنُ الْحَنَفِيَّةِ: دَعُونَا حَتَّى نَشْفِيَ أَنْفُسَنَا مِنْهُ، فَقَطَعَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ يَدَيْهِ وَرِجْلَيِه،

стр. 1964

فَلَمْ يَجْزَعْ وَلَمْ يَتَكَلَّمْ، فَكَحَّلَ عَيْنَيْهِ بِمِسْمَارٍ مَحْمِيٍّ، فَلَمْ يَجْزَعْ، وَجَعَلَ يَقُولُ: إِنَّكَ لَتُكَحِّلُ عَيْنَيْ عَمِّكَ بِمَمُلولٍ مُمْضٍ، وَجَعَلَ يَقْرَأُ: اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ، حَتَّى أَتَى عَلَى آخِرِ السُّورَةِ، وَإِنَّ عَيْنَيْهِ لَتَسِيلانِ، ثُمَّ أَمَرَ بِهِ فَعُولِجَ عَنْ لِسَانِهِ لِيَقْطَعَهُ، فَجَزِعَ، فَقِيلَ لَهُ، قَطَعْنَا يَدَكَ، وَرِجْلَيْكَ، وَسَمَلْنَا عَيْنَيْكَ يَا عَدُوَّ اللَّهِ، فَلَمْ تَجْزَعْ، فَلَمَّا صِرْنَا إِلَى لِسَانِكَ جَزِعْتَ، قَالَ: مَا ذَاكَ مِنْ جَزَعٍ إِلا أَنِّي أَكْرَهُ أَنْ أَكُونَ فِي الدُّنْيَا فُوَاقًا لا أَذْكُرُ اللَّهَ، فَقَطَعُوا لِسَانَهُ، ثُمَّ جَعَلُوهُ فِي قَوْصَرَةٍ فَأَحْرَقُوهُ بِالنَّارِ، وَالْعَبَّاسُ بْنُ عَلِيٍّ يَوْمَئِذٍ صَغِيرٌ، فَلَمْ يَسْتَأْنِ بِهِ بُلُوغُهُ. وَكَانَ ابْنُ مُلْجَمٍ أَسْمَرَ أَبْلَجَ، فِي جَبْهَتِهِ أَثَرُ السُّجُودِ أَنْبَأَنَا عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ طَبَرْزَدَ، أَنْبَأَنَا أَبُو الْقَاسِمِ بْنُ السَّمَرْقَنْدِيِّ، أَنْبَأَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ الطَّبَرِيِّ، أَنْبَأَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ بِشْرَانَ، أَنْبَأَنَا أَبُو عَلِيِّ بْنُ صَفْوَانَ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي الدُّنْيَا، حَدَّثَنِي هَارُونُ بْنُ أَبِي يَحْيَى، عَنْ شَيْخٍ مِنْ قُرَيْشٍ، أَنَّ عَلِيًّا لَمَّا ضَرَبَهُ ابْنُ مُلْجَمٍ، قَالَ: فُزْتُ وَرَبِّ الْكَعْبَةِ أَنْبَأَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ أَبِي مَنْصُورِ بْنِ سُكَيْنَةَ، أَنْبَأَنَا أَبُو الْفَتْحِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْبَاقِي بْنِ سَلْمَانَ، أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ خَيْرُونٍ وَأَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْبَاقِلانِيُّ، كِلاهُمَا إِجَازَةً، قَالا: أَنْبَأَنَا أَبُو عَلِيِّ بْنُ شَاذَانَ، قَالَ: قُرِئَ عَلَى أَبِي مُحَمَّدٍ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى الْعَلَوِيِّ، حَدَّثَنِي جَدِّي، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى، حَدَّثَنِي إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبَانٍ الأَزْدِيُّ، حَدَّثَنِي فُضَيْلُ بْنُ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَمْرٍو ذِي مُرٍّ، قَالَ: لَمَّا أُصِيبَ عَلِيٌّ بِالضَّرْبَةِ، دَخَلْتُ عَلَيْهِ، وَقَدْ عَصَبَ رَأْسَهُ، قَالَ: قُلْتُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، أَرِنِي ضَرْبَتَكَ، قَالَ: فَحَلَّهَا، فَقُلْتُ: خَدْشٌ وَلَيْسَ بِشَيْءٍ، قَالَ: إِنِّي مُفَارِقُكُمْ، فَبَكَتْ أُمُّ كُلْثُومٍ مِنْ وَرَاءِ الْحِجَابِ، فَقَالَ لَهَا: اسْكُتِي، فَلَوْ تَرَيِنَّ مَاذَا أَرَى لَمَّا بَكَيْتِ، قَالَ: فَقُلْتُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، مَا تَرَى؟ قَالَ: هَذِهِ الْمَلائِكَةُ وُفُودٌ، وَالنَّبِيُّونَ، وَهَذَا مُحَمَّدٌ ﷺ يَقُولُ: يَا عَلِيُّ، أَبْشِرْ، فَمَا تَصِيرُ إِلَيْهِ خَيْرٌ مِمَّا أَنْتَ فِيهِ. هَذِهِ أُمُّ كُلْثُومٍ هِيَ ابْنَةُ عَلِيٍّ زَوْجِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ. البرك: بضم الباء الموحدة، وفتح الراء. وبجرة: بفتح الباء والجيم قاله ابْنُ ماكولا. والذي ضبطه أَبُو عُمَر بضم الراء وسكون الجيم. أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ الْقَاهِرِ الْخَطِيبُ، أَنْبَأَنَا أَبُو سَعْدٍ الْمُطَرِّزُ وَأَبُو عَلِيٍّ الْحَدَّادُ، إِجَازَةً، قَالا: أَنْبَأَنَا أَبُو نُعَيْمٍ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ،

стр. 1965

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ، أَخُو خَطَّابٍ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ زُرَارَةَ الْحَدَثِيُّ، حَدَّثَنَا الْفَيَّاضُ بْنُ مُحَمَّدٍ الرَّقِّيُّ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَبْسٍ الأَنْصَارِيُّ، عَنْ أَبِي مِخْنَفٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَبِيبِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: لَمَّا فَرَغَ عَلِيٌّ مِنْ وَصِيَّتِهِ، قَالَ: أَقْرَأُ السَّلامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ، ثُمَّ لَمْ يَتَكَلَّمْ إِلا بِـ: لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ، حَتَّى قَبَضَهُ اللَّهُ، وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَرِضْوَانُهُ عَلَيْهِ. وَغَسَّلَهُ ابْنَاهُ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ، وَصَلَّى عَلَيْهِ الْحَسَنُ ابْنُهُ، وَكَبَّرَ عَلَيْهِ أَرْبَعًا. وَكُفِّنَ فِي ثَلاثِ أَثْوَابٍ لَيْسَ فِيهَا قَمِيصٌ، وَدُفِنَ فِي السَّحَرِ. قيل: إن عليًا كَانَ عنده مسك فضل من حنوط، رَسُول اللَّه ﷺ أوصى أن يحنط بِهِ. واختلفوا فِي عمره، فَقَالَ مُحَمَّد بْن الحنفية: سنة الحجاف، حين دخلت سنة إحدى وثمانين، هَذِهِ لي خمس وستون سنة، وَقَدْ جاوزت سنة أَبِي، قَالَ: وكان سنة يَوْم قتل ثلاثًا وستين سنة، قَالَ الواقدي: وهذا أثبت عندنا. وقَالَ أَبُو بَكْر البرقي: توفي عليّ، وهو ابْنُ سبع وخمسين سنة، وقيل: توفي ابْنُ ثمان وخمسين سنة. وكانت خلافته خمس سنين إلا ثلاثة أشهر، وقيل: أربع سنين، وتسعة أشهر، وستة أيام، وقيل: ثلاثة أيام. قَالَ مُحَمَّد بْن عليّ الباقر: كَانَ عليّ آدم، مقبل العينين عظيمهما ذا بطن، أصلع، ربعه، لا يخضب. وقَالَ أَبُو إِسْحَاقَ السبيعي: رَأَيْته أبيض الرأس واللحية، وكان ربما خضب لحيته. وقَالَ أَبُو رجاء العطاردي: رَأَيْت عليًا ربعة، ضخم البطن، كبير اللحية قَدْ ملأت صدره، أصلع شديد الصلع. وقَالَ مُحَمَّد بْن سعد: عَنْ أَبِي نعيم الفضل بْن دكين، عَنْ رزام بْن سَعِيد الضبي، قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي ينعت عليًا، قَالَ: كَانَ رجلًا فوق الربعة، ضخم المنكبين طويل اللحية، وَإِن شئت قلت: إِذَا نظرت إِلَيْه، قلت: آدم، وَإِن تبينته من قريب قلت: أن يكون أسمر أدنى من أن يكون آدم. وقَالَ مُحَمَّد بْن سعد: حَدَّثَنَا عفان بْن مُسْلِم، حَدَّثَنَا أَبُو عوانة، عَنْ مُغِيرَة، عَنْ قدامة بْن عتاب، قَالَ: كَانَ عليّ ضخم البطن، ضخم مشاش المنكب، ضخم عضلة

стр. 1966

الذراع، دقيق مستدقها، ضخم عضلة الساق، دقيق مستدقها، قَالَ: ورأيته يخطب فِي يَوْم من الشتاء، عَلَيْهِ قميص وَإِزار قطريان معتم بشيء مما ينسج فِي سوادكم. وقَالَ ابْنُ أَبِي الدنيا: حَدَّثَنِي أَبُو هُرَيْرَةَ، حَدَّثَنَا عَبْد اللَّه بْن دَاوُد، حَدَّثَنَا مدرك أَبُو الحجاج، قَالَ: رَأَيْت عليًا يخطب، وكان من أحسن النَّاس وجهًا. وقيل: كَانَ كأنما كسر ثُمَّ جبر، لا يغير شيبه، خفيف المشي، ضحوك السن. وبالجملة فمناقبه عظيمة كَثِيرة، فلنقتصر عَلَى هَذَا القدر منها، ومن يريد أكثر من هذا، فقد جمعنا مناقبه فِي كتاب جامع لها، والحمد لله رب العالمين. ورثاه النَّاس فأكثروا، فمن ذَلِكَ ما قاله أَبُو الأسود الدؤلي، وبعضهم يرويها لأم الهيثم بِنْت العريان النخعية: ألا يا عين ويحك أسعدينا … ألا تبكي أمير المؤمنينا وتبكي أم كلثوم عَلَيْهِ … بعبرتها وَقَدْ رأت اليقينا ألا قل للخوارج حيث كانوا … فلا قرت عيونا الشامتينا أفي الشهر الحرام فجعتمونا … بخير النَّاس طرًا أجمعينا قتلتم خير من ركب المطايا … فذللها ومن ركب السفينا ومن لبس النعال ومن حذاها … ومن قَرَأَ المثاني والمبينا وكل مناقب الخيرات فِيهِ … وحب رَسُول رب العالمينا لقد علمت قريش حيث كانوا … بأنك خيرها حسبًا ودينا إِذَا استقبلت وجه أَبِي حُسَيْن … رَأَيْت البدر راق الناظرينا وكنا قبل مقتله بخير … نرى مَوْلَى رَسُول اللَّه فينا يقيم الحق لا يرتاب فِيهِ … ويعدل فِي العدا والأقربينا وليس بكاتم علمًا لديه … ولم يخلق من المتجبرينا كأن النَّاس إذ فقدوا عليًا … نعام حار في بلد سنينا فلا تشمت معاوية بْن حرب … فإن بقية الخلفاء فينا وقَالَ الفضل بْن الْعَبَّاس بْن عتبة بْن أَبِي لهب فِيهِ أيضًا:

стр. 1967

ما كنت أحسب أن الأمر منصرف … عَنْ هشام ثُمَّ منها عَنْ أَبِي حسن البر أول من صلى لقبلته … وأعلم النَّاس بالقرآن والسنن وآخر النَّاس عهدًا بالنبي ومن … جبريل عون لَهُ فِي الغسل والكفن من فِيهِ ما فيهم لا تمترون بِهِ … وليس فِي القوم ما فِيهِ من الْحَسَن وقَالَ إِسْمَاعِيل بْن مُحَمَّد الحميري: سائل قريشًا بِهِ إن كنت زاعمه … من كَانَ أثبتها فِي الدين أوتادًا من كَانَ أقدم إسلاما وأكثرها … علما وأطهرها أهلًا وأولادًا من وحد اللَّه إذ كَانَت مكذبة … تدعو من اللَّه أوثانًا وأندادًا من كان يقدم فِي الهيجاء إن نكلوا … عَنْهَا وَإِن يبخلوا فِي أزمة جادا من كَانَ أعدلها حكما وأبسطها … كفًا وأصدقها وعدًا وَإِيعادا إن يصدقوك فلن يعدوا أبا حسن … إن، أنت لم تلق للأبرار حسادًا إن أنت لم تلق أقوامًا ذوي صلف … وذا عناد لحق اللَّه جحادًا ومدائحه ومراثيه كثيرة ﵁، فلنقتصر عَلَى هَذَا، ففيه كفاية، والحمد لله، وسلام عَلَى عباده الَّذِينَ اصطفى. ٣٧٩٠ - علي بن طلق بن المنذر ب د ع: عليّ بْن طلق بْن المنذر بْن قيس بْن عَمْرو بْن عَبْد اللَّه بْن عَبْد العزي بْن سحيم بْن مرة بْن الدول الحنفي روى عَنْهُ مُسْلِم بْن سلام. أَنْبَأَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عُبَيْدٍ، وَغَيْرُهُ، قَالُوا بِإِسْنَادِهِمْ إِلَى مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى التِّرْمِذِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ وَهَنَّادٌ، قَالا: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ عَاصِمٍ الأَحْوَلِ، عَنْ عِيسَى بْنِ حِطَّانَ، عَنْ مُسْلِمِ بْنِ سَلامٍ، عَنْ طَلْقِ بْنِ عَلِيٍّ، أَنَّ أَعْرَابِيًّا أَتَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، الرَّجُلُ مِنَّا يَكُونُ فِي الْفَلاةِ، فَتَكُونُ مِنْهُ الرُّوَيْحَةُ، وَيَكُونُ فِي الْمَاءِ قِلَّةٌ؟

стр. 1968

فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِذَا فَسَا أَحَدُكُمْ فَلْيَتَوَضَّأْ، وَلا تَأْتُوا النِّسَاءَ فِي أَعْجَازِهِنَّ، فَإِنَّ اللَّهَ لا يَسْتَحْيِي مِنَ الْحَقِّ». أَخْرَجَهُ الثَّلاثَةُ. ٣٧٩١ - علي بن أبي العاص ب د ع: عليّ بْن أَبِي العاص بْن الربيع بْن عَبْد العزى بْن عَبْد شمس بْن عَبْد مناف الْقُرَشِيّ العبشمي وأم عليّ: زينب بِنْت رَسُول اللَّه ﷺ وهو أخو أمامة بِنْت أَبِي العاص، التي حملها رَسُول اللَّه ﷺ فِي الصلاة لأبويها. وكان عليّ مسترضعا فِي بني غاضرة، فضمه رَسُول اللَّه ﷺ إليه، وأبوه يومئذ مشرك، وقَالَ رَسُول اللَّه ﷺ : «من شاركني فِي بني فأنا أحق بِهِ مِنْهُ، وأيما كافر شارك مسلمًا فِي شيء، فالمسلم أحق بِهِ مِنْهُ». ولما دخل رَسُول اللَّه ﷺ مكَّة يَوْم الفتح أردف عليًا خلفه. وتوفي عليّ، وَقَدْ ناهز الحلم فِي حياة رَسُول اللَّه ﷺ . أَخْرَجَهُ الثلاثة. ٣٧٩٢ - علي بن عبيد الله بن الحارث : عليّ بْن عُبَيْد اللَّه بْن الحارث بْن رحضة بْن عَامِر بْن رواحة بْن حجر بْن معيص بْن عَامِر بْن لؤي العامري الْقُرَشِيّ أدرك النَّبِيّ ﷺ وقتل يَوْم اليمامة شهيدًا. وكان إسلامه بعد الفتح. أَخْرَجَهُ أَبُو عُمَر، وذكره الزُّبَيْر بْن بكار، فَقَالَ: عليّ بْن عُبَيْد اللَّه بْن الحارث بْن رحضة بْن عَامِر بْن رواحة بْن حجر بْن معيص بْن عَامِر بْن لؤي، قتل يَوْم اليمامة، ولم يذكر لَهُ صحبة، ولا شك أن من قتل يَوْم اليمامة من قريش تكون لَهُ لصحبة، والله أعلم.

стр. 1969

٣٧٩٣ - علي بن عدي بن ربيعة ب: عليّ بْن عدي بْن رَبِيعة بْن عَبْد العزى بْن عَبْد شمس بْن عَبْد مناف ولاه عثمان بْن عفان مكَّة حين ولي الخلافة، قتل يَوْم الجمل. أَخْرَجَهُ أَبُو عُمَر، وقَالَ: لا تصح لَهُ عندي صحبة، ولا أعلم لَهُ رواية، وَإِنما ذكرناه عَلَى ما شرطنا، فيمن ولد بمكة أَوْ بالمدينة بين أبوين مسلمين عَلَى عهد رَسُول اللَّه ﷺ ٣٧٩٤ - علي بن أبي علي السلمي د ع: عليّ بْن أَبِي عليّ السلمي يكنى أبا سدرة. رَوَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ كَثِيرٍ، عَنْ بُدَيْحِ بْنِ سِدْرَةَ بْنِ عَلِيٍّ، مِنْ أَهْلِ قُبَاءَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، قَالَ: نَزَلْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الْقَاحَةَ، وَهِيَ الَّتِي تُسَمَّى الْيَوْمَ السُّقْيَا، لَمْ يَكُنْ بِهَا مَاءٌ، فَبَعَثَ النَّبِيُّ ﷺ إِلَى مِيَاهِ بَنِي غِفَارٍ عَلَى مَيْلَيْنِ مِنَ الْقَاحَةِ، وَنَزَلَ النَّبِيُّ ﷺ فِي صَدْرِ الْوَادِي فِي الْكَهْفِ الَّذِي فِيهِ الْمَسْجِدُ، فَنَزَلَهُ فَبَحَثَ بِيَدِه فِي الْبَطْحَاءِ، فَنُدِيَتْ، فَجَلَسَ فَفَحَصَ، فَانْبَعَثَ عَلَيْهِ الْمَاءُ، فَبَعَثَ النَّبِيُّ ﷺ فَسَقَى، وَاسْتَقَى جَمِيعُ مَنْ مَعَهُ مَا اكْتَفَوْا، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «هَذِهِ سُقْيَا سَقَاكُمُوهَا اللَّهُ»، فَسُمِّيَتِ السُّقْيَا. ٣٧٩٥ - علي النميري : عليّ النميري ذكره ابْنُ قانع، وروى بِإِسْنَادِهِ، عَنْ عائذ بْن رَبِيعة بْن قيس النميري، عَنْ عليّ بْن فلان النميري، قَالَ: أتيت النَّبِيّ ﷺ فسمعته يَقُولُ: «المسلم أخو المسلم إِذَا لقيه حياه بالسلام، يرد عَلَيْهِ ما هُوَ خير مِنْهُ، لا يمنع الماعون»، قَالَ: قلت: يا رَسُول اللَّه، ما الماعون، قَالَ: «الحجر، والحديد، والماء، وأشباه ذَلِكَ». ٣٧٩٦ - علي الهلالي ع س: عليّ أَبُو عليّ الهلالي رَوَى سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَلِيٍّ الْهِلالِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى

стр. 1970

النَّبِيِّ ﷺ فِي شِكَاتِهِ الَّتِي قُبِضَ فِيهَا، فَإِذَا فَاطِمَةُ عِنْدَ رَأْسِهِ، فَبَكَتْ حَتَّى ارْتَفَعَ صَوْتُهَا: فَرَفَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ طَرْفَهُ إِلَيْهَا، فَقَالَ: «حَبِيبَتِي فَاطِمَةُ! مَا يُبْكِيكَ»؟ قَالَتْ: أَخْشَى الضَّيْعَةَ بَعْدَكَ، قَالَ: «يَا حَبِيبَتِي، أَمَا عَلِمْتِ أَنَّ اللَّهَ اطَّلَعَ إِلَى أَهْلِ الأَرْضِ اطِّلاعَةً، فَاخْتَارَ مِنْهَا أَبَاكِ، ثُمَّ اطَّلَعَ إِلَيْهَا اطِّلاعَةً فَاخْتَاَر مِنْهَا بَعْلَكِ، وَأَوْحَى إِلَيَّ أَنْ أُنْكِحَكِ إِيَّاهُ». أَخْرَجَهُ أَبُو نُعَيْمٍ، وَأَبُو مُوسَى. ٣٧٩٧ - علي بن هبار د ع: عليّ بْن هبار فِي إسناده نظر. رَوَى هُشَيْمٌ، عَنْ أَبِي مَعْشَرٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ هَبَّارِ بْنِ الأَسْوَدِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، قَالَ: مَرَّ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى دَارِ عَلِيِّ بْنِ هَبَّارٍ، فَسَمِعَ صَوْتَ دُفٍّ، فَقَالَ: «مَا هَذَا»؟ فَقَالُوا: عَلِيُّ بْنُ هَبَّارٍ تَزَوَّجَ، فَقَالَ: «هَذَا النِّكَاحُ لا السِّفَاحُ». أَخْرَجَهُ ابْنُ منده، وَأَبُو نعيم، وقَالَ أَبُو نعيم: هَذَا وهم، وليس لذكر عليّ يعني ابْنُ هبار، فِي هَذَا الحديث أصل. وقَالَ: رَوَاهُ مُحَمَّد بْن سَلَمة الحراني، ومحمد بْن عُبَيْد اللَّه العرزمي، عَنْ عَبْد اللَّه بْن أَبِي عَبْد اللَّه بْن هبار بْن الأسود، عَنْ أبيه، عَنْ جَدّه هبار، مثله، ولم يذكر عليًّا. باب العين والميم ٣٧٩٨ - عمار بن حميد س: عمار بْن حميد، أَبُو زُهَيْر الثقفي والد أَبِي بَكْر بْن أَبِي زُهَيْر. ورد كذلك فِي إسناده، وقيل: اسمه مُعَاذ، أورده الحاكم أَبُو أَحْمَد النَّيْسَابُوريّ. كذلك أَخْرَجَهُ أَبُو مُوسَى. ٣٧٩٩ - عمار بن سعد د ع: عمار بْن سعد القرظ المؤذن لَهُ رؤية.

стр. 1971

روى عَنْهُ: أَبُو أمامة بْنُ سهل، ومحمد، وحفص، وسعد بنوه. رَوَى عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ حَفْصِ بْنِ عَمَّارِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ عَمَّارِ بْنِ سَعْدٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ «كَانَ يَخْرُجُ مِنْ طَرِيقِ دَارِ هِشَامٍ، يَعْنِي: إِلَى الْعِيدَيْنِ». قَالَهُ ابْنُ مَنْدَهْ. وقَالَ أَبُو نعيم: ليس لعمار صحبة، ولا رواية، إلا عَنْ أَبِيهِ سعد، حدث بِهِ غير واحد، عَنِ ابْنِ كاسب مجودًا. وَرَوَاهُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمَّارِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ آبَائِهِمْ، عَنْ أَجْدَادِهِمْ، عَنْ سَعْدٍ الْقَرَظِ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ «كَانَ يَجْمَعُ بَيْنَ صَلاتَيِ الْمَغْرِبِ، وَالْعِشَاءِ فِي الْمَطَرِ». ٣٨٠٠ - عمار بن عبيد د ع: عمار بْن عُبَيْد الخثعمي وَيُقَال: عمارة، بزيادة هاء. يعد فِي الشاميين، روى عَنْهُ دَاوُد بْن أَبِي هند، أَنَّهُ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُول اللَّه ﷺ يَقُولُ: «فِي هَذِهِ الأمة خمس فتن». وهذا رَوَاه حبان بْن هلال، عَنْ سُلَيْمَان بْن كَثِير، عَنْ دَاوُد، وهو وهم، والصواب ما رَوَاهُ حَمَّاد بْن سَلَمة، وحجاج بْن منهال، عَنْ دَاوُد، عَنْ عمار، رَجُل من أهل الشأم، عَنْ شيخ من خثعم. أَخْرَجَهُ ابْنُ منده، وَأَبُو نعيم. ٣٨٠١ - عمار بن غيلان ب: عمار بْن غيلان بْن سَلَمة الثقفي أسلم هُوَ وأخوه عَامِر قبل أبيهما، ومات عَامِر فِي طاعون عمواس. أَخْرَجَهُ أَبُو عُمَر، وقَالَ: لا أدري مَتَى مات عَامِر؟ ٣٨٠٢ - عمار بن كعب د ع: عمار بْن كعب وهو ابْنُ أَبِي اليسر الْأَنْصَارِيّ ذكر فِي الصحابة، ولا يصح، روى عَنْهُ ابنه عمارة.

стр. 1972

أَخْرَجَهُ ابْنُ منده، وَأَبُو نعيم. ٣٨٠٣ - عمار بن معاذ ب د ع: عمار بْن مُعَاذ بْن زرارة عمار بْن مُعَاذ الظفري بْن عَمْرو بْن غنم بْن عدي بْن الحارث بْن مرة بْن ظفر الْأَنْصَارِيّ الأوسي ثُمَّ الظفري أَبُو نملة شهد بدرًا، كذا نسبه ابْنُ أَبِي دَاوُد، وخالفه غيره، وهو مشهور بكنيته، وسيذكر فِي الكنى إن شاء اللَّه تَعَالى، وحديثه: «ما حدثكم أهل الكتاب فلا تصدقوهم». وقيل: اسمه عمارة، بزيادة هاء، ونذكره هناك، إن شاء اللَّه تَعَالى. أَخْرَجَهُ الثلاثة. ٣٨٠٤ - عمار بن ياسر ب د ع: عمار بْن ياسر بْن عَامِر بْن مَالِك بْن كنانة بْن قيس بْن الحصين بْن الوذيم بْن ثعلبة بْن عوف بْن حارثة بْن عَامِر الأكبر بْن يام بْن عنس بْن مالك بْن أدد بْن زَيْد بْن يشجب المذحجي ثُمَّ العنسي، أَبُو اليقظان وهو من السابقين الأولين إِلَى الْإِسْلَام، وهو حليف بني مخزوم، وأمه سمية، وهي أول من استشهد فِي سبيل اللَّه وهو، وأبوه، وأمه من السابقين، وكان إسلام عمار بعد بضعة وثلاثين، وهو ممن عذب فِي اللَّه. وقَالَ الواقدي، وغيره من أهل العلم بالنسب والخبر: إن ياسرًا والد عمار عرني قحطاني مذحجي من عنس، إلا أن ابنه عمارًا مَوْلَى لبني مخزوم، لأن أباه ياسرًا تزوج أمة لبعض بني مخزوم، فولدت لَهُ عمارًا.

стр. 1973

وكان سبب قدوم ياسر مكَّة، أَنَّهُ قدم هُوَ وأخوان لَهُ، يُقال لهما: الحارث، ومالك، فِي طلب أخ لهما رابع، فرجع الحارث، ومالك إِلَى اليمن، وأقام ياسر بمكة، فحالف أبا حذيفة بْن المغيرة بْن عَبْد اللَّه بْن عُمَر بْن مخزوم، وتزوج أمة لَهُ يُقال لها: سمية، فولدت لَهُ عمارًا، فأعتقه أَبُو حذيفة، فمن ههنا صار عمار مَوْلَى لبني مخزوم، وأبوه عرني كما ذكرنا. وأسلم عمار ورسول اللَّه ﷺ فِي دار الأرقم هُوَ، وصهيب بْن سنان فِي وقت واحد. قَالَ عمار: لقيت صهيب بْن سنان عَلَى باب دار الأرقم، ورسول اللَّه ﷺ فيها، فقلت: ما تريد؟ فَقَالَ: وما تريد أنت؟ فقلت: أردت أن أدخل عَلَى مُحَمَّد، وأسمع كلامه، فَقَالَ: وأنا أريد ذَلِكَ، فدخلنا عَلَيْهِ، فعرض علينا الْإِسْلَام فأسلمنا، وكان إسلامهما بعد بضعة وثلاثين رجلًا. وَرَوَى يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُجَالِدٍ، عَنْ مُجَالِدٍ، عَنْ بَيَانٍ، عَنْ وَبْرَةَ، عَنْ هَمَّامٍ، قَالَ: سَمِعْتُ عَمَّارًا، يَقُولُ: «رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَمَا مَعَهُ إِلا خَمْسَةُ أَعْبُدٍ، وَامْرَأَتَانِ، وَأَبُو بَكْرٍ». وقَالَ مجاهد: أول من أظهر إسلامه سبعة: رَسُول اللَّه ﷺ وَأَبُو بَكْر، وبلال، وخباب، وصهيب، وعمار، وأمه سمية. واختلف في هجرته إِلَى الحبشة، وعذب فِي اللَّه عذابًا شديدًا. أَنْبَأَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَلِيِّ بْنِ سُوَيْدَةَ التِّكْرِيتِيُّ، بِإِسْنَادِهِ إِلَى أَبِي الْحَسَنِ عَلِيِّ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ مَتُّوَيْهِ، فِي قَوْلِهِ : ﴿مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِهِ إِلا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإِيمَانِ﴾ نَزَلَتْ فِي عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ، أَخَذَهُ الْمُشْرِكُونَ، فَعَذَّبُوهُ فَلَمْ يَتْرُكُوهُ، حَتَّى سَبَّ النَّبِيَّ ﷺ وَذَكَرَ آلِهَتَهُمْ بِخَيْرٍ، ثُمَّ تَرَكُوهُ، فَلَمَّا أَتَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «مَا وَرَاءَكَ»؟ قَالَ: شَرٌّ يَا رَسُولَ اللَّهِ! مَا تُرِكْتُ حَتَّى نِلْتُ مِنْكَ، وَذَكَرْتُ آلِهَتَهُمْ بِخَيْرٍ!، قَالَ: «كَيْفَ تَجِدُ قَلْبَكَ»؟ قَالَ: مُطْمَئِنًّا بِالإِيمَانِ، قَالَ: «فَإِنْ عَادُوا لَكَ فَعُدْ لَهُمْ» أَخْبَرَنَا أَبُو جَعْفَرٍ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ، بِإِسْنَادِهِ إِلَى يُونُسَ بْنِ بُكَيْرٍ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، قَالَ: حَدَّثَنِي رِجَالٌ مِنْ آلِ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ، أَنَّ سُمَيَّةَ أُمَّ عَمَّارٍ عَذَّبَهَا هَذَا الْحَيُّ مِنْ بَنِي الْمُغِيرَةِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ مَخْزُومٍ عَلَى الإِسْلامِ، وَهِيَ تَأْبَى غَيْرَهُ، حَتَّى قَتَلُوهَا،

стр. 1974

وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَرَّ بِعَمَّارٍ، وَأُمِّهِ، وَأَبِيهِ، وَهُمْ يُعَذَّبُونَ بِالأَبْطَحِ فِي رَمْضَاءِ مَكَّةَ، فَيَقُولُ: «صَبْرًا آلَ يَاسِرٍ، مَوْعِدُكُمُ الْجَنَّةُ» قَالَ: وَحَدَّثَنَا يُونُسُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَوْنٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، قَالَ: مَرَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِعَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ، وَهُوَ يَبْكِي يُدَلِّكُ عَيْنَيْهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَا لَكَ أَخَذَكَ الْكُفَّارُ فَغَطَّوْكَ فِي الْمَاءِ، فَقُلْتُ كَذَا وَكَذَا، فَإِنْ عَادُوا لَكَ فَقُلْ كَمَا قُلْتَ» قَالَ: وَحَدَّثَنَا يُونُسُ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، قَالَ: حَدَّثَنِي حَكِيمُ بْنُ جُبَيْرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، قَالَ: قُلْتُ لابْنِ عَبَّاسٍ أَكَانَ الْمُشْرِكُونَ يَبْلُغُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ فِي الْعَذَابِ مَا يُعَذَّرُونَ بِهِ فِي تَرْكِ دِينِهِمْ؟ فَقَالَ: نَعَمْ، وَاللَّهِ إِنْ كَانُوا لَيَضْرِبُونَ أَحَدَهُمْ وَيُجِيعُونَهُ وَيُعَطِّشُونَهُ حَتَّى مَا يَقْدِرُ عَلَى أَنْ يَسْتَوِيَ جَالِسًا، مِنْ شِدَّةِ الضُّرِّ الَّذِي بِهِ حَتَّى إِنَّهُ لَيُعْطِيهِمْ مَا سَأَلُوهُ مِنَ الْفِتْنَةِ، وَحَتَّى يَقُولُوا لَهُ: اللاتُ وَالْعُزَّى إِلَهُكَ مِنْ دُونِ اللَّهِ؟ فَيَقُولُ: نَعَمْ، وَحَتَّى إِنَّ الْجُعَلَ لَيَمُرُّ بِهِمْ، فَيَقُولُونَ لَهُ: هَذَا الْجُعَلُ إِلَهُكَ مِنْ دُونِ اللَّهِ، فَيَقُولُ: نَعَمْ، افْتِدَاءً لِمَا يَبْلُغُونَ مِنْ جُهْدِهِ وهاجر إِلَى المدينة، وشهد بدرًا، وأحدًا والخندق، وبيعة الرضوان مَعَ رَسُول اللَّه ﷺ أنبأنا عُبَيْد اللَّه بْن أَحْمَد بْن عليّ، بِإِسْنَادِهِ، عَنْ يونس بْن بكير، عَنِ ابْنِ إِسْحَاق، فِي تسمية من شهد بدرًا من بني مخزوم، قَالَ: … . وعمار بْنُ ياسر. وكلهم قَالُوا: إنه شهد بدرًا وأحدًا، وغيرهما أَنْبَأَنَا أَبُو الْبَرَكَاتِ الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الدِّمَشْقِيُّ بِهَا، أَنْبَأَنَا أَبُو الْعَشَائِرِ مُحَمَّدُ بْنُ خَلِيلِ بْنِ فَارِسٍ، أَنْبَأَنَا الْفَقِيهُ أَبُو الْقَاسِمِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْمِصِّيصِيُّ، أَنْبَأَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ الْقَاسِمِ بْنِ أَبِي نَصْرٍ، أَنْبَأَنَا أَبُو الْحَسَنِ خَيْثَمَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ حَيْدَرَةَ الأَطْرَابُلُسِيُّ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ الْقَيْسَرَانِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ الْفِرْيَابِيُّ، حَدَّثَنَا الثَّوْرِيُّ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ مَوْلًى لِرِبْعِيِّ بْنِ حِرَاشٍ، عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «اقْتَدُوا بِالَّذِينَ مِنْ بَعْدِي: أَبِي بَكْرٍ، وَعُمَرَ، وَاهْتَدُوا بِهَدْيِ عَمَّارٍ، وَتَمَسَّكُوا بِعَهْدِ ابْنِ أُمِّ عَبْدٍ»

стр. 1975

أَنْبَأَنَا أَبُو يَاسِرِ بْنُ أَبِي حَبَّةَ، بِإِسْنَادِهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، حَدَّثَنَا الْعَوَّامُ، يَعْنِيَ ابْنَ حَوْشَبٍ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ، قَالَ: كَانَ بَيْنِي وَبَيْنَ عَمَّارٍ كَلامٌ، فَأَغْلَظْتُ لَهُ فِي الْقَوْلِ، فَانْطَلَقَ عَمَّارٌ يَشْكُونِي إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَجَاءَ خَالِدٌ وَهُوَ يَشْكُوهُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: فَجَعَل يُغَلِّظُ لَهُ، وَلا يَزِيدُهُ إِلا غِلْظَةً، وَالنَّبِيُّ ﷺ سَاكِتٌ لا يَتَكَلَّمُ، فَبَكَى عَمَّارٌ، وَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَلا تَرَاهُ! فَرَفَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ رَأْسَهُ، وَقَالَ: «مَنْ عَادَى عَمَّارًا عَادَاهُ اللَّهُ، وَمَنْ أَبْغَضَ عَمَّارًا أَبْغَضَهُ اللَّهُ». قَالَ خَالِدٌ: فَخَرَجْتُ فَمَا كَانَ شَيْءٌ أَحَبَّ إِلَيَّ مِنْ رِضَا عَمَّارٍ، فَلَقِيتُهُ فَرَضِيَ. وَأَنْبَأَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ، حَدَّثَنِي أَبِي، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ هَانِئِ بْنِ هَانِئٍ، عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: جَاءَ عَمَّارٌ يَسْتَأْذِنُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: «ائْذَنْوُا لَهُ، مَرْحَبًا بِالطَّيِّبِ الْمُطَيَّبِ» أَنْبَأَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ، وَغَيْرُ وَاحِدٍ، بِإِسْنَادِهِمْ، عَنْ أَبِي عِيسَى التِّرْمِذِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ بْنُ دِينَارٍ الْكُوفِيُّ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ سِيَاهٍ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَا خُيِّرَ عَمَّارٌ بَيْنَ أَمْرَيْنِ إِلا اخْتَارَ أَرْشَدَهُمَا» قَالَ: وَحَدَّثَنَا التِّرْمِذِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو مُصْعَبٍ الْمَدِينِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنِ الْعَلاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «أَبْشِرْ يَا عَمَّارُ، تَقْتُلُكَ الْفِئَةُ الْبَاغِيَةُ». وَقَدْ رَوَى نَحْوَ هَذَا عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، وَحُذَيْفَةَ وروى شُعْبَة أن رجلًا قَالَ لعمار: أيها العبد الأجدع! قَالَ عمار: سيب خبر أذني،

стр. 1976

قَالَ شُعْبَة: وكانت أصيبت مَعَ رَسُول اللَّه ﷺ وهذا وهم من شُعْبَة، والصواب أنها أصيبت يَوْم اليمامة. ومن مناقبه: أَنَّهُ أول من بنى مسجدًا فِي الْإِسْلَام. أَنْبَأَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيٍّ، بِإِسْنَادِهِ إِلَى يُونُسَ بْنِ بُكَيْرٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ الْحَكَمِ بْنِ عُتَيْبَةَ، قَالَ: قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْمَدِينَةَ أَوَّلَ مَا قَدِمَهَا ضُحًى، فَقَالَ عَمَّارٌ «مَا لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ بُدٌّ مِنْ أَنْ نَجْعَلَ لَهُ مَكَانًا إِذَا اسْتَظَلَّ مِنْ قَائِلَتِهِ لَيَسْتَظِلُّ فِيهِ، وَيُصَلِّي فِيهِ، فَجَمَعَ حِجَارَةً، فَبَنَى مَسْجِدَ قُبَاءَ، فَهُوَ أَوَّلُ مَسْجِدٍ بُنِيَ، وَعَمَّارٌ بَنَاهُ» أَنْبَأَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَلِيٍّ، وَغَيْرُهُ، بِإِسْنَادِهِمْ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى، أَنْبَأَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ عَزْرَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزَى، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ «أَمَرَهُ بِالتَّيَمُّمِ، لِلْوَجْهِ، وَالْكَفَّيْنِ» وشهد عمار قتال مسيلمة، فروى نافع، عَنِ ابْنِ عُمَر، قَالَ: رَأَيْت عمار بْن ياسر يَوْم اليمامة عَلَى صخرة، قَدْ أشرف يصيح: يا معشر المسلمين، أمن الجنة تفرون، إليَّ إليَّ، أَنَا عمار بْن ياسر، هلموا إليَّ، قَالَ: وأنا أنظر إِلَى أذنه قَدْ قطعت، فهي تذبذب، وهو يقاتل أشد القتال. ومناقب عمار المروية كثيرة اقتصرنا منها عَلَى هَذَا القدر. واستعمله عُمَر بْن الخطاب عَلَى الكوفة، وكتب إِلَى أهلها: أما بعد، فإني قَدْ بعثت إليكم عمارًا أميرًا، وعبد اللَّه بْن مَسْعُود وزيرًا، ومعلمًا، وهما من نجباء أصحاب مُحَمَّد، فاقتدوا بهما. ولما عزله عُمَر، قَالَ لَهُ: أساءك العزل؟ قَالَ: والله لقد ساءتني الولاية، وساءني العزل. ثُمَّ إنه بعد ذلك صحب عليًا ﵄، وشهد معه الجمل وصفين، فأبلى فيهما ما قَالَ أَبُو عَبْد الرَّحْمَن السلمي: شهدنا صفين مَعَ عليّ، فرأيت عمار بْن ياسر لا يأخذ فِي ناحية ولا واد من أودية صفين إلا رَأَيْت أصحاب النَّبِيّ ﷺ يتبعونه، كأنه علم لهم، قَالَ: وسمعته يومئذ، يَقُولُ لهاشم بْن عتبة بْن أَبِي وقاص: يا هاشم، تفر من الجنة! الجنة

стр. 1977

تحت البارقة، اليوم ألقى الأحبة، محمدًا وحزبه، والله لو ضربونا حتَّى يبلغوا بنا سعفات هجر لعلمت أَنَا عَلَى حق، وأنهم عَلَى الباطل. وقَالَ أَبُو البختري: قَالَ عمار بْن ياسر يَوْم صفين: ائتوني بشربة، فأتي بشربة لبن، فَقَالَ: إن رَسُول اللَّه ﷺ قَالَ: «آخر شربة تشربها من الدنيا شربة لبن»، وشربها، ثُمَّ قاتل حتَّى قتل. وكان عمره يومئذ أربعًا وتسعين سنة، وقيل: ثلاث وتسعون، وقيل: إحدى وتسعون. وروى عمارة بْن خزيمة بْن ثابت، قَالَ: شهد خزيمة بْن ثابت الجمل وهو لا يسل سيفًا، وشهد صفين ولم يقاتل، وقَالَ: لا أقاتل حتَّى يقتل عمار فأنظر من يقتله، فإني سَمِعْتُ رَسُول اللَّه ﷺ يَقُولُ: «تقتله الفئة الباغية»، فلما قتل عمار، قَالَ خزيمة: ظهرت لي الضلالة، ثُمَّ تقدم، فقاتل حتَّى قتل. ولما قتل عمار، قَالَ: ادفنوني فِي ثيابي فإني مخاصم. وَقَدْ اختلف فِي قاتله، فقيل: قتله أَبُو الغادية المزني، وقيل: الجهني طعنه طعنة فسقط، فلما وقع أكب عَلَيْهِ آخر فاحتز رأسه، فأقبلا يختصمان، كل منهما يَقُولُ: أَنَا قتلته، فَقَالَ عَمْرو بْنُ العاص: والله إن يختصمان إلا فِي النار، والله لوددت أني مت قبل هَذَا اليوم بعشرين سنة. وقيل: حمل عَلَيْهِ عقبة بْن عَامِر الجهني، وعمرو بْن الحارث الخولاني، وشريك بْن سَلَمة المرادي، فقتلوه. وكان قتله فِي ربيع الأول أَوْ: الآخر من سنة سبع وثلاثين، ودفنه عليّ فِي ثيابه، ولم يغسله. وروى أهل الكوفة أَنَّهُ صلى عَلَيْهِ، وهو مذهبهم فِي الشهيد، أَنَّهُ يصلى عَلَيْهِ ولا يغسل. وكان عمار آدم، طويلًا، مضطربًا، أشهل العينين، بعيد ما بين المنكبين، وكان لا يغير شيبه، وقيل: كَانَ أصلع فِي مقدم رأسه شعرات.

стр. 1978

وله أحاديث، روى عَنْهُ: عليّ بْن طَالِب، وابن عَبَّاس، وَأَبُو مُوسَى، وجابر، وَأَبُو أمامة، وَأَبُو الطفيل، وغيرهم من الصحابة. وروى عَنْهُ من التابعين: ابنه مُحَمَّد بْن عمار، وابن المسيب، وَأَبُو بَكْر بْن عَبْد الرَّحْمَن، ومحمد ابْن الحنفية، وَأَبُو وائل، وعلقمة، وزر بْن حبيش، وغيرهم. أَخْرَجَهُ الثلاثة. ٣٨٠٥ - عمارة بن أحمر المازني ب د ع: عمارة بْن أحمر الْمَازِنِي بضم العين وفي آخره هاء وهو عمارة بْن أحمر الْمَازِنِي ذكره مُحَمَّد بْن إِسْمَاعِيل الْبُخَارِيّ فِي الوحدان من الصحابة. رَوَتْ قُتَيْلَةُ بِنْتُ جُمَيْعٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ حَنِيفَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: سَمِعْتُ عُمَارَةَ بْنَ أَحْمَرَ الْمَازِنِيَّ، يَقُولُ: أَغَارَتْ عَلَيْنَا خَيْلُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَطَرَدُوا الإِبِلَ، فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ «فَرَدَّهَا عَلِيٌّ، وَلَمْ يَكُونُوا اقْتَسَمُوهَا بَعْدُ». أَخْرَجَهُ الثَّلاثَةُ. ٣٨٠٦ - عمارة بن أوس بن خالد ب د ع: عمارة بْن أوس بْن خَالِد بْن عُبَيْد بْن أمية بْن عَامِر بْن خطمة الْأَنْصَارِيّ قَالَه ابْنُ منده، وَأَبُو نعيم، ورويا لَهُ حديث تحويل القبلة. وقَالَ أَبُو عُمَر: عمارة بْن أوس بْن زَيْد بْن ثعلبة بْن غنم بْن مَالِك بْن النجار الْأَنْصَارِيّ. والأول أصح، وهو كوفي، روى عَنْهُ: زياد بْن علاقة. أَنْبَأَنَا أَبُو الْفَضْلِ الْمَخْزُومِيُّ الْفَقِيهُ، بِإِسْنَادِهِ، عَنْ أَبِي يَعْلَى الْمَوْصِلِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ، حَدَّثَنَا قَيْسُ بْنُ الرَّبِيعِ، عَنْ زِيَادِ بْنِ عِلاقَةَ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ أَوْسٍ، وَقَدْ كَانَ صَلَّى الْقِبْلَتَيْنِ جَمِيعًا، قَالَ: «إِنِّي لَفِي مَنْزِلِي، إِذَا مُنَادٍ يُنَادِي عَلَى الْبَابِ، إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَدْ حَوَّلَ الْقِبْلَةَ، فَأُشْهِدُ عَلَى إِمَامِنَا، وَالرِّجَالِ، وَالنِّسَاءِ، وَالصِّبْيَانِ، لَقَدْ صَلُّوا إِلَى هَهُنَا، يَعْنِي بَيْتَ الْمَقْدِسِ، وَإِلى هَهُنَا، يَعْنِيَ: الْكَعْبَةَ». أَخْرَجَهُ الثَّلاثَةُ.

стр. 1979

٣٨٠٧ - عمارة بن ثابت الأنصاري د ع: عمارة بْن ثابت الْأَنْصَارِيّ أخو خزيمة بْن ثابت. تقدم نسبه عند ذكر أخيه. روى عَنْهُ: ابْنُ أخيه عمارة بْن خزيمة بْن ثابت. رَوَى يُونُسُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنِ ابْنِ خُزَيْمَةَ، عَنْ عَمِّهِ عُمَارَةَ، وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّ خُزَيْمَةَ بْنَ ثَابِتٍ أُرِيَ فِي الْمَنَامِ، أَنَّهُ يَسْجُدُ عَلَى جَبْهَةِ النَّبِيِّ ﷺ فَأَتَى خُزَيْمَةُ النَّبِيَّ ﷺ فَحَدَّثَهُ، فَاضْطَجَعَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ثُمَّ قَالَ: «صَدَقَ رُؤْيَاكَ»، فَسَجَدَ عَلَى جَبْهَتِهِ. وَرَوَاهُ أَبُو الْيَمَانِ، عَنْ شُعْبَةَ، وَقَالَ: إِنَّ عَمَّهُ حَدَّثَهُ، وَهُوَ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ نَحْوَهُ. أَخْرَجَهُ ابْنُ مَنْدَهْ، وَأَبُو نُعَيْمٍ. ٣٨٠٨ - عمارة بن حزم الأنصاري ب د ع: عمارة بْن حزم الْأَنْصَارِيّ بْن زَيْد بْن لوذان بْن عَمْرو بْن عَبْد بْن عوف بْن غنم بْن مَالِك بْن النجار الْأَنْصَارِيّ الخزرجي ثُمَّ من بني النجار، أخو عَمْرو بْن حزم، وأمه خالدة بِنْت أنس بْن سنان بْن وهب بْن لوذان. كَانَ من السبعين الَّذِينَ بايعوا رَسُول اللَّه ﷺ ليلة العقبة فِي قول الجميع، وآخى رَسُول اللَّه ﷺ بينه، وبين محرز بْن نضلة. شهد بدرًا ولم يشهدها أخوه عَمْرو، وشهد عمارة أيضًا أحدًا، والخندق، والمشاهد كلها مَعَ رَسُول اللَّه ﷺ وكانت معه راية بني مَالِك بْن النجار يَوْم الفتح، وشهد قتال أهل الردة مَعَ خَالِد بْن الْوَلِيد، وقتل يَوْم اليمامة شهيدًا. رَوَى ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ زِيَادِ بْنِ نُعَيْمٍ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ حَزْمٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «أَرْبَعٌ مَنْ عَمِلَ بِهِنَّ كَانَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، وَمَنْ تَرَكَ وَاحِدَةً مِنْهُنَّ لَمْ تَنْفَعْهُ الثَّلاثُ»، قُلْتُ لِعُمَارَةَ: مَا هُنَّ؟ قَالَ: الصَّلاةُ، وَالزَّكَاةُ، وَصِيَامُ رَمَضَانَ، وَالْحَجُّ.

стр. 1980

أَخْرَجَهُ الثَّلاثَةُ. ٣٨٠٩ - عمارة بن حزن بن شيطان س: عمارة بْن حزن بْن شيطان جاهلي أدرك الْإِسْلَام، وأسلم. روى عَنْهُ: ابنه أُبِي بْن عمارة، ذكره أَبُو بَكْر الإسماعيلي فِي الصحابة، يروي حديث خَالِد بْن سنان، ونار الحدثان، أورده أَبُو سَعِيد النقاش عَنْهُ فِي العجائب. أَخْرَجَهُ أَبُو مُوسَى. ٣٨١٠ - عمارة بن أبي حسن الأنصاري ب د ع: عمارة بْن أَبِي حسن الْأَنْصَارِيّ الْمَازِنِي لَهُ صحبة، عداده فِي أهل المدينة. وقَالَ أَبُو أَحْمَد فِي تاريخه: لَهُ صحبة، عقبي بدري، قاله ابْنُ منده. وقَالَ أَبُو نعيم: ذكره بعض المتأخرين، يعني ابْنُ منده، وفيه نظر. وقَالَ أَبُو عُمَر: عمارة بْن أَبِي حسن الْمَازِنِي الْأَنْصَارِيّ، جد عَمْرو بْن يَحيى الْمَازِنِي شيخ مَالِك، لَهُ صحبة ورواية، وأبوه أَبُو حسن كَانَ عقبيًا بدريًا. ٣٨١١ - عمارة بن حمزة ب: عمارة بْن حَمْزَة بْن عَبْد المطلب بْن هاشم بْن عَبْد مناف ابْنُ عم النَّبِيّ ﷺ وابن سيد الشهداء. أمه خولة بِنْت قيس بْن فهد بْن مَالِك بْن النجار، وبه كَانَ حمزة يكنى، وقيل: إن حمزة ﵁، كَانَ يكنى بابنه يعلى، ولا عقب لحمزة، وتوفي رَسُول اللَّه ﷺ ولعمارة، ويعلى ابني حمزة أعوام. أَخْرَجَهُ أَبُو عُمَر كذا، وقَالَ: لا أحفظ لواحد منهما رواية. ٣٨١٢ - عمارة بن راشد س: عمارة بْن راشد بْن مُسْلِم

стр. 1981

أورده جَعْفَر، وقَالَ: ذكره يَحيى بْن يونس، وأخرج لَهُ حديثًا، وقَالَ: إنه يروي عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، روى عَنْهُ: أهل الشام، ومصر، وهو من التابعين، لا تثبت لَهُ صحبة. أَخْرَجَهُ أَبُو مُوسَى. ٣٨١٣ - عمارة بن رويبة ب د ع: عمارة بْن رويبة الثقفي من بني جشم بْن ثقيف كوفي. روى عَنْهُ: ابنه أَبُو بَكْر، وَأَبُو إِسْحَاق السبيعي، وغيرهما. أَنْبَأَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ، وَغَيْرُهُ، بِإِسْنَادِهِمْ، عَنْ أَبِي عِيسَى السُّلَمِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، حَدَّثَنَا حُصَيْنٌ، قَالَ: سَمِعْتُ عُمَارَةَ بْنَ رُوَيْبَةَ، وَبِشْرَ بْنَ مَرْوَانَ يَخْطُبُ، فَرَفَعَ يَدَيْهِ فِي الدُّعَاءِ، فَقَالَ عُمَارَةُ: «قَبَّحَ اللَّهُ هَاتَيْنِ الْيُدَيَّتَيْنِ الْقَصِيرَتَيْنِ! لَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَخْطُبُ، وَمَا يَزِيدُ عَلَى أَنْ يَقُولَ هَكَذَا، أَشَارَ هُشَيْمٌ بِالسَّبَّابَةِ». أَخْرَجَهُ الثَّلاثَةُ. ٣٨١٤ - عمارة بن زعكرة ب د ع: عمارة بْن زعكرة الكندي يعد فِي الشاميين، يكنى أبا عدي، روى عَنْهُ: عَبْد الرَّحْمَن بْن عائذ اليحصبي. أَنْبَأَنَا أَبُو إِسْحَاقَ بْنُ مُحَمَّدٍ، بِإِسْنَادِهِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى، حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ الدِّمَشْقِيُّ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنِي عُفَيْرُ بْنُ مَعْدَانَ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا دَوْسٍ الْيَحْصُبِيَّ، يُحَدِّثُ

стр. 1982

عَنِ ابْنِ عَائِذٍ الْيَحْصُبِيِّ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ زَعْكَرَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: «إِنَّ اللَّهَ يَقُولُ: إِنَّ عَبْدِي كُلَّ عَبْدِي الَّذِي يَذْكُرُنِي وَهُوَ مُلاقٍ قِرْنَهُ». أَخْرَجَهُ الثَّلاثَةُ. ٣٨١٥ - عمارة بن زياد ب د ع: عمارة بْن زياد بْن السكن بْن رافع الْأَنْصَارِيّ الأشهلي تقدم نسبه عند ذكر أَبِيهِ استشهد يَوْم أحد. أَنْبَأَنَا أَبُو جَعْفَرِ بْنُ السَّمِينِ، بِإِسْنَادِهِ، عَنْ يُونُسَ بْنِ بُكَيْرٍ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، قَالَ: فَحَدَّثَنِي الْحُصَيْنُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ مَحْمُودِ بْنِ عَمْرِو بْنِ يَزِيدَ بْنِ السَّكَنِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ يَوْمَ أُحُدٍ، حِينَ غَشِيَهُ الْقَوْمُ: «مَنْ رَجُلٌ يَشْرِي لَنَا نَفْسَهُ»؟ فَقَامَ زِيَادُ بْنُ السَّكَنِ فِي خَمْسَةِ نَفَرٍ مِنَ الأَنْصَارِ، وَبَعْضِ النَّاسِ، يَقُولُ: إِنَّمَا هُوَ عَمَّارُ بْنُ زِيَادِ بْنِ السَّكَنِ، فَقَاتَلُوا دُونَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ رَجُلا رَجُلا يُقْتَلُونَ دُونَهُ، حَتَّى كَانَ آخِرَهُمْ زِيَادٌ، أَوْ عُمَارَةُ بْنُ زِيَادٍ، فَقَاتَلَ حَتَّى أَثْبَتَتْهُ الْجِرَاحَةُ، ثُمَّ فَاءَتْ فِئَةٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ فَأَجْهَضُوهُمْ عَنْهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّه ﷺ : «ادْنُوهُ مِنِّي»، فَأَدْنَوْهُ مِنْهُ، فَوَسَّدَهُ قَدَمَهُ، فَمَاتَ وَخَدُّهُ عَلَى قَدَمِ رَسُولِ اللَّه ﷺ ولم يذكروه فيمن شهد بدرًا، وقَالَ هشام بْن الكلبي: إن عمارة بْن زياد بْن السكن قتل يَوْم بدر، وَإِن أباه زياد بْن السكن قتل يَوْم أحد، والله أعلم. أَخْرَجَهُ الثلاثة. ٣٨١٦ - عمارة بن سعد عمارة بْن سعد: أَوْ: سعد بْن عمارة أَبُو سَعِيد الزرقي ذكره الثلاثة فِي سعد بْن عمارة هكذا عَلَى الشك، ولم يخرجوه ههنا، ولا استدركه أَبُو مُوسَى عَلَى ابْن منده، وَقَدْ ذكرناه فِي السين.

стр. 1983

٣٨١٧ - عمارة بن شبيب : عمارة بْن شبيب السبئي ذكر فِي الصحابة، وقيل: عمار. روى عَنْهُ: أَبُو عَبْد الرَّحْمَن الحبلي، وهو من أهل مصر. أَخْبَرَنَا غَيْرُ وَاحِدٍ، بِإِسْنَادِهِمْ إِلَى أَبِي عِيسَى السُّلَمِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنِ الْجَلاحِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحُبُلِّيِّ، عَنْ عَمَّارِ بْنِ شَبِيبٍ السَّبَئِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَنْ قَالَ: لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ، يُحْيِي وَيُمِيتُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، عَشْرَ مَرَّاتٍ، عَلَى إِثْرِ الْمَغْرِبِ، بَعَثَ اللَّهُ لَهُ مَسْلَحَةً يَحْفَظُونَهُ مِنَ الشَّيْطَانِ حَتَّى يُصْبِحَ، وَكَتَبَ لَهُ بِهَا عَشْرَ حَسَنَاتٍ مُوجِبَاتٍ، وَمَحَا عَنْهُ عَشْرَ سَيِّئَاتٍ مُوبِقَاتٍ، وَكَانَتْ لَهُ بِعِدْلِ عَشْرِ رِقَابٍ مُؤْمِنَاتٍ» قَالَ الترمذي: لا نعرف لعمارة بْن شبيب سماعًا من النَّبِيّ ﷺ . السبئي: بالسين المهملة والباء الموحدة، نسبة إِلَى سبأ. ٣٨١٨ - عمارة بن عامر : عمارة بْن عَامِر بْن المشنج بْن الأعور بْن فشير القشيري ذكر الغلاني، عَنْ رَجُل من بني عَامِر من أهل الشام، قَالَ: صحبه، يعني النَّبِيّ ﷺ من بني قشير جد بهز بْن حكيم، وعمارة بْن عَامِر بْن المشنج. مشنج: بضم الميم، وفتح الشين المعجمة، وتشديد النون، قاله أَبُو نصر بْن ماكولا.

стр. 1984

٣٨١٩ - عمارة بن عبيد ب د ع: عمارة بْن عُبَيْد وقيل: ابْنُ عُبَيْد اللَّه الخثعمي، وقيل: عمار بْن عُبَيْد الحنفي. وَقَدْ تقدم فِي عمار، وعمارة، بإثبات الهاء، أصح. روى عَنْهُ: دَاوُد بْن أَبِي هند، أَنَّهُ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُول اللَّه ﷺ يذكر خمس فتن، أعلم أن أربعًا قَدْ مضت، والخامسة فيكم يا أهل الشام، وذلك عند هزيمة عَبْد الرَّحْمَن بْن مُحَمَّد بْن الأشعث. أَخْرَجَهُ الثلاثة، وقَالَ أَبُو عُمَر: يُقال: إن بين دَاوُد، وبينه رجلًا من الشام. ٣٨٢٠ - عمارة بن عقبة ب د ع: عمارة بْن عقبة بْن حارثة من بني غفار بْن مليل الكناني ثُمَّ الغفاري. استشهد مَعَ رَسُول اللَّه ﷺ بخيبر. أنبأنا عُبَيْد اللَّه بْن أَحْمَد بِإِسْنَادِهِ، عَنْ يونس بْن بكير، عَنِ ابْنِ إِسْحَاق، فِي تسمية من استشهد يَوْم خيبر، قَالَ … ومن بني غفار: عمارة بْن عقبة بْن حارثة، رمى بسهم فمات مِنْهُ. أَخْرَجَهُ الثلاثة ٣٨٢١ - عمارة بن عقبة بن أبي معيط ب د ع: عمارة بْن عقبة بْن أَبِي معيط واسم أَبِي معيط: أبان بْن أَبِي عمرو ذكوان بْن أمية بْن عَبْد شمس بْن عَبْد مناف الْقُرَشِيّ الأموي، أخو الْوَلِيد بْن عقبة. روى عَنْهُ ابنه مدرك، أَنَّهُ قَالَ: أتيت النَّبِيّ ﷺ لأبايعه، قَالَ: فقبض يده، قَالَ: فَقَالَ بعض القوم: إنَّما يمنعه هَذَا الخلوق الَّذِي فِي يدك، قَالَ: فذهب فغسله، ثُمَّ جاء فبايعه. وكان عمارة، وأخواه: الْوَلِيد، وخالد من مسلمة الفتح. أَخْرَجَهُ الثلاثة، إلا أن أبا عُمَر لم يورد لَهُ حديثًا. ٣٨٢٢ - عمارة بن عمير الأنصاري ب: عمارة بْن عمير الْأَنْصَارِيّ روى عَنْهُ: أَبُو يزيد الْمَدَنِيّ.

стр. 1985

مختلف فِيهِ، ويذكر فِي عَمْرو بْن عمير، ويذكر الاختلاف فِيهِ، إن شاء اللَّه تَعَالى. أَخْرَجَهُ أَبُو عُمَر. ٣٨٢٣ - عمارة بن غراب س: عمارة بْن غراب أورده جَعْفَر، وقَالَ: ذكره يَحيى بْن يونس، وأخرجه لَهُ حديثًا، وقَالَ: هُوَ رَجُل من حمير، قَالَ: وهو من التابعين. أَخْرَجَهُ أَبُو مُوسَى. ٣٨٢٤ - عمارة بن مخلد بن الحارث ع س: عمارة بْن مخلد بْن الحارث وقيل: عَامِر بْن خَالِد استشهد يَوْم أحد، قاله مُوسَى بْن عقبة، عَنِ ابْنِ شهاب، وهو من الأنصار. أَخْرَجَهُ أَبُو نعيم، وَأَبُو مُوسَى. ٣٨٢٥ - عمارة بن معاذ بن زرارة الأنصاري س: عمارة بْن مُعَاذ بْن زرارة الْأَنْصَارِيّ أَبُو نملة، قيل: هُوَ اسمه، لَهُ صحبة، قاله أَبُو حاتم البستي. وقَالَ ابْنُ أَبِي خيثمة: اسم عمار، وَقَدْ ذكرناه. أَخْرَجَهُ أَبُو مُوسَى. ٣٨٢٦ - عمارة أبو مدرك بن عمارة ب: عمارة أَبُو مدرك بْن عمارة لم يرو عَنْهُ غير ابنه مدرك، حديثه فِي الخلوق، أَنَّهُ لم يبايعه رَسُول اللَّه ﷺ حتَّى غسل يديه مِنْهُ، يعد فِي أهل البصرة. أَخْرَجَهُ أَبُو عُمَر. قلت: وهم أَبُو عُمَر فِيهِ، فإن مدركًا هُوَ ابْنُ عمارة بْن عقبة بْن أَبِي معيط، وَقَدْ أَخْرَجَهُ أَبُو عُمَر أيضًا فِي ترجمة عمارة بْن عقبة، إلا أَنَّهُ لم يرو عَنْهُ هناك حديثًا، ولا ذكر ابنه

стр. 1986

مدركًا حتَّى يعلم: هَلْ هُوَ هَذَا أَوْ غيره؟ وهما واحد، والحديث الَّذِي أَخْرَجَهُ لَهُ ابْنُ منده، وَأَبُو نعيم فِي ترجمة عمارة بْن عقبة يدل عَلَى أَنَّهُ هَذَا، والله أعلم. ٣٨٢٧ - عمر الأسلمي ع س: عُمَر الأسلمي وقيل: الجهني، غير منسوب. ذكره الحضرمي فِي الوحدان. رَوَى مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، عَنْ عَمِّهِ الْقَاسِمِ، عَنْ وَكِيعٍ، عَنْ عَمِّهِ الْمُبَارَكِ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ نُعَيْمٍ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ جُهَيْنَةَ، يُقَالُ لَهُ: عُمَرُ، أَسْلَمَ فَأَتَى النَّبِيَّ ﷺ فَسَمِعَهُ يَقُولُ: «مَنْ عَرَفَ ابْنَهُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، فَفِيهِ رَقَبَةٌ يَفُكُّهُ بِهَا». وَرَوَاهُ سُفْيَانُ بْنُ وَكِيعٍ، عَنْ أَبِيهِ، بِإِسْنَادِهِ، وَقَالَ: إِنَّ عُمَرَ الأَسْلَمِيَّ اتَّبَعَ رَجُلا مِنْ أَسْلَمَ، يُقَالُ لَهُ: عُبَيْدُ بْنُ عُوَيْمٍ، فَوَقَعَ عَلَى وَلِيدَتِهِ زِنًا، فَحَمَلَتْ فَوَلَدَتْ غُلامًا، يُقَالُ لَهُ: حُمَامٌ، وَذَلِكَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، وَإِنَّ عُمَرَ أَتَى النَّبِيَّ ﷺ فَأَسْلَمَ، وَكَلَّمَهُ فِي ابْنِهِ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ : «تُسَلِّمُ ابْنَكَ مَا اسْتَطَعْتَ»، فَأَخَذَ ابْنَهُ، وَأَتَى بِهِ النَّبِيَّ ﷺ وَأَعْطَى مَوْلاهُ غُلامًا، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «أَيُّمَا رَجُلٍ وَجَدَ ابْنَهُ فَإِنَّ فِكَاكَهُ رَقَبَةٌ يَفُكُّهُ بِهَا». أَخْرَجَهُ أَبُو نُعَيْمٍ، وَأَبُو مُوسَى. ٣٨٢٨ - عمر الجمعي د ع: عُمَر الجمعي أورده كذا ابْنُ منده، وَأَبُو نعيم، وقالا: هُوَ وهم، وصوابه: عَمْرو بْن الحمق. رَوَى بَقِيَّةُ بْنُ الْوَلِيدِ، عَنْ بَحِيرِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ، عَنْ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ، عَنْ عُمَرَ الْجُمَعِيِّ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «إِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِعَبْدٍ خَيْرًا اسْتَعْمَلَهُ»، قَالَ: وَكَيْفَ يَسْتَعْمِلُهُ؟ قَالَ: «يُوَفِّقُهُ لِعَمَلٍ صَالِحٍ قَبْلَ مَوْتِهِ». أَخْرَجَهُ ابْنُ مَنْدَهْ، وَأَبُو نُعَيْمٍ، وَقَدِ اسْتَدْرَكَهُ أَبُو عَلِيٍّ الْغَسَّانِيُّ عَلَى أَبِي عُمَرَ، فَقَالَ: عُمَرُ الْجُمَعِيُّ، وَرَوَاهُ عَنْ مَالِكِ بْنِ سُلَيْمَانَ الأَلْهَانِيِّ، عَنْ بَقِيَّةَ، عَنِ ابْنِ ثَوْبَانَ، يَرُدُّهُ إِلَى مَكْحُولٍ، يَرُدُّهُ إِلَى جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ، يَرُدُّهُ إِلَى عُمَرَ الْجُمْعِيِّ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «إِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِعَبْدٍ خَيْرًا اسْتَعْمَلَهُ قَبْلَ مَوْتِهِ» .. الْحَدِيثَ.

стр. 1987

وَقَدْ أَوْرَدَهُ ابْنُ أَبِي عَاصِمٍ، هَكَذَا أَيْضًا، وَكَذَلِكَ هُوَ فِي مُسْنَدِ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ. أَخْبَرَنَا بِهِ أَبُو يَاسِرِ بْنُ أَبِي حَبَّةَ، بِإِسْنَادِهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ، حَدَّثَنِي أَبِي، حَدَّثَنَا حَيْوَةُ بْنُ شُرَيْحٍ وَيَزِيدُ بْنُ عَبْدِ رَبِّهِ، قَالا: حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ بْنُ الْوَلِيدِ، حَدَّثَنِي بَحِيرُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ، عَنْ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ، أَنَّ عُمَرَ الْجُمَعِيَّ، حَدَّثَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «إِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِعَبْدٍ خَيْرًا اسْتَعْمَلَهُ قَبْلَ مَوْتِهِ». فَسَأَلَهُ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ: مَا اسْتِعْمَالُهُ؟ قَالَ: «يَهْدِيهِ اللَّهُ إِلَى الْعَمَلِ الصَّالِحِ قَبْلَ مَوْتِهِ، ثُمَّ يَقْبِضُهُ عَلَى ذَلِكَ». وَالْوَهْمُ فِيهِ مِنْ بَقِيَّةَ. ٣٨٢٩ - عمر بن الحكم السلمي د ع: عُمَر بْن الحكم السلمي رَوَى مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنْ هِلالِ بْنِ أُسَامَةَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْحَكَمِ السُّلَمِيِّ، قَالَ: أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ جَارِيَةً لِي تَرْعَى غَنَمًا لِي، فَجِئْتُهَا فَفَقَدْتُ شَاةً مِنَ الْغَنَمِ، فَسَأَلْتُهَا عَنْهَا، فَقَالَتْ: قَتَلَهَا الذِّئْبِ، فَأَسِفْتُ عَلَيْهَا، وَكُنْتُ مِنْ بَنِي آدَمَ، فَلَطَمْتُ وَجْهَهَا، وَعَلَيَّ رَقَبَةٌ أَفَأَعْتِقُهَا؟ فَقَالَ لَهَا النَّبِيُّ ﷺ : «أَيْنَ اللَّهُ»؟ قَالَتْ: فِي السَّمَاءِ، قَالَ: «مَنْ أَنَا»؟ فَقَالَتْ: أَنْتَ رَسُولُ اللَّهِ، فَقَالَ: «اعْتِقْهَا فَإِنَّهَا مُؤْمِنَةٌ» … وَذَكَرَ قِصَّةَ الْكُهَّانِ، وَالطِّيَرَةِ. قِيلَ: إِنَّ عُمَرَ تُوُفِّيَ سَنَةَ سَبْعٍ وَخَمْسِينَ. أَخْرَجَهُ ابْنُ مَنْدَهْ، وَأَبُو نُعَيْمٍ، وَقَالَ ابْنُ مَنْدَهْ: وَهَذَا مِمَّا وَهِمَ فِيهِ مَالِكٌ، وَالصَّوَابُ: مُعَاوِيَةُ بْنُ الْحَكَمِ، هَكَذَا قَالَهُ ابْنُ الْمَدِينِيِّ، وَالْبُخَارِيُّ، وَغَيَرْهُمَا. ٣٨٣٠ - عمر بن الخطاب ب د ع: عُمَر بْن الخطاب بْن نفيل بْن عَبْد العزي بْن رياح بْن عَبْد اللَّه بْن قرط بْنُ

стр. 1988

رزاح بْن عدي بْن كعب بْن لؤي الْقُرَشِيّ العدوي أَبُو حَفْص وأمه حنتمة بِنْت هاشم بْن المغيرة بْن عَبْد اللَّه بْن عُمَر بْن مخزوم، وقيل: حنتمة بِنْت هشام بْن المغيرة، فعلى هَذَا تكون أخت أَبِي جهل، وعلى الأول تكون ابْنَة عمه، قَالَ أَبُو عُمَر: ومن قَالَ ذَلِكَ، يعني: بِنْت هشام فقد أخطأ، ولو كانت كذلك لكانت أخت أَبِي جهل، والحارث ابني هشام، وليس كذلك وَإِنما هِيَ ابْنَة عمهما، لأن هشامًا وهاشما ابني المغيرة أخوان، فهاشم والد حنتمة، وهشام والد الحارث، وأبي جهل، وكان يُقال لهاشم جد عُمَر: ذو الرمحين. وقَالَ ابْنُ منده: أم عُمَر أخت أَبِي جهل، وقَالَ أَبُو نعيم: هِيَ بِنْت هشام أخت أَبِي جهل، وَأَبُو جهل خاله، ورواه عَنِ ابْنِ إِسْحَاق. وقَالَ الزُّبَيْر: حنتمة بِنْت هاشم فهي ابْنَة عم أَبِي جهل، كما قَالَ أَبُو عُمَر، وكان لهاشم أولاد فلم يعقبوا. يجتمع عُمَر، وسعيد بْن زَيْد، ﵄، فِي نفيل. ولد بعد الفيل بثلاث عشرة سنة، رُوِيَ عَنْ عُمَر، أَنَّهُ قَالَ: ولدت بعد الفجار الأعظم بأربع سنين. وكان من أشرف قريش، وَإِليه كانت السفارة فِي الجاهلية، وذلك أن قريشًا كانوا إِذَا وقع بينهم حرب، أَوْ بينهم وبين غيرهم، بعثوه سفيرا، وَإِن نافرهم منافر أَوْ فاخرهم مفاخر، رضوا بِهِ، بعثوه منافرًا ومفاخرًا. إسلامه ﵁ لما بعث اللَّه محمدًا ﷺ كَانَ عُمَر شديدًا عَلَيْهِ، وعلى المسلمين، ثُمَّ أسلم بعد رجال سبقوه، قَالَ هلال بْن يساف: أسلم عُمَر بعد أربعين رجلًا وَإِحدى عشرة امْرَأَة، وقيل: أسلم بعد تسعة وثلاثين رجلًا وعشرين امْرَأَة، فكمل الرجل بِهِ أربعين رجلًا.

стр. 1989

أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَلِيِّ بْنِ سُوَيْدَةَ التِّكْرِيتِيُّ، بِإِسْنَادِهِ إِلَى أَبِي الْحَسَنِ عَلِيِّ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ مَتُّوَيْهِ، قَالَ: أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ الأَصْفَهَانِيُّ، أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ الْحَافِظُ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي عَاصِمٍ، حَدَّثَنَا صَفْوَانُ بْنُ الْمُغَلِّسِ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ بِشْرٍ، حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ خَلِيفَةَ، عَنْ أَبِي هَاشِمٍ الرُّمَّانِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: «أَسْلَمَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ تِسْعَةٌ وَثَلاثُونَ رَجُلا وَامْرَأَةً، ثُمَّ إِنَّ عُمَرَ أَسْلَمَ فَصَارُوا أَرْبَعِينَ، فَنَزَلَ جِبْرِيلُ ﵇ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿يَأَيُّهَا النَّبِيُّ حَسْبُكَ اللَّهُ وَمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾». وقَالَ عَبْد اللَّه بْن ثعلبة بْن صعير: أسلم عُمَر بعد خمسة وأربعين رجلًا، وَإِحدى عشرة امْرَأَة. وقَالَ سَعِيد بْن المسيب: أسلم عُمَر بعد أربعين رجلًا وعشر نسوة، فما هُوَ إلا أن أسلم عُمَر، فظهر الْإِسْلَام بمكة. وقَالَ الزُّبَيْر: أسلم عُمَر بعد أن دخل رَسُول اللَّهِ ﷺ دار الأرقم، وبعد أربعين أَوْ نيف وأربعين بين رجال ونساء. وكان النَّبِيّ ﷺ قَدْ قَالَ: «اللهم أعز الْإِسْلَام بأحب الرجلين إليك: عُمَر بْن الخطاب، أَوْ عَمْرو بْن هشام، يعني أبا جهل». أَنْبَأَنَا أَبُو يَاسِرِ بْنُ أَبِي حَبَّةَ، بِإِسْنَادِهِ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ، حَدَّثَنِي أَبِي، حَدَّثَنَا أَبُو الْمُغِيرَةِ، حَدَّثَنَا صَفْوَانُ، حَدَّثَنَا شُرَيْحُ بْنُ عُبَيْدٍ، قَالَ: قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ «خَرَجْتُ أَتَعَرَّضُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَبْلَ أَنْ أُسْلِمَ، فَوَجَدْتُهُ قَدْ سَبَقَنِي إِلَى الْمَسْجِدِ، فَقُمْتُ خَلْفَهُ، فَاسْتَفْتَحَ سُورَةَ الْحَاقَّةِ، فَجَعَلْتُ أَعْجَبُ مِنْ تَأْلِيفِ الْقُرْآنِ، قَالَ، فَقُلْتُ: هَذَا وَاللَّهِ شَاعِرٌ كَمَا قَالَتْ قُرَيْشٌ، قَالَ: فَقَرَأَ: ﴿إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ (٤٠) وَمَا هُوَ بِقَوْلِ شَاعِرٍ قَلِيلا مَا تُؤْمِنُونَ﴾ قَالَ: قُلْتُ: كَاهِنٌ، قَالَ: ﴿وَلا بِقَوْلِ كَاهِنٍ قَلِيلا مَا تَذَكَّرُونَ (٤٢) تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ (٤٣) وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنَا بَعْضَ الأَقَاوِيلِ (٤٤) لأَخَذْنَا مِنْهُ بِالْيَمِينِ (٤٥) ثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ الْوَتِينَ (٤٦) فَمَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ عَنْهُ حَاجِزِينَ﴾ إِلَى آخِرِ السُّورَةِ، فَوَقَعَ الإِسْلامُ فِي قَلْبِي كُلَّ مَوْقِعٍ» أَنْبَأَنَا الْعَدْلُ أَبُو الْقَاسِمِ الْحُسَيْنُ بْنُ هِبَةِ اللَّهِ بْنِ مَحْفُوظِ بْنِ صَصَرَى التَّغْلِبِيُّ الدِّمَشْقِيُّ، أَنْبَأَنَا الشَّرِيفُ النَّقِيبُ أَبُو طَالِبٍ عَلِيُّ بْنُ حَيْدَرَةَ بْنِ جَعْفَرٍ الْعَلَوِيُّ الْحُسَيْنِيُّ وَأَبُو الْقَاسِمِ الْحُسَيْنُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدٍ، قِرَاءَةً عَلَيْهِمَا، وَأَنَا أَسْمَعُ، قَالا: أَنْبَأَنَا الْفَقِيهُ أَبُو الْقَاسِمِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي الْعَلاءِ الْمِصِّيصِيُّ، أَنْبَأَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ الْقَاسِمِ بْنِ أَبِي نَصْرٍ، أَنْبَأَنَا أَبُو الْحَسَنِ خَيْثَمَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ حَيْدَرَةَ، أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَوْف سُفْيَانُ الطَّائِيُّ، قَالَ: قرأت عَلَى إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْحَنَفِيِّ، قَالَ:

стр. 1990

ذَكَرَهُ أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ أَسْلَمَ، قَالَ: قَالَ لَنَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: أَتُحِبُّونَ أَنْ أُعَلِّمَكُمْ كَيْفَ كَانَ بَدْءُ إِسْلامِي؟ قُلْنَا: نَعَمْ، قَالَ: كُنْتُ مِنْ أَشَدِّ النَّاسِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَبَيْنَا أَنَا يَوْمًا فِي يَوْمٍ حَارٍّ شَدِيدِ الْحَرِّ بِالْهَاجِرَةِ، فِي بَعْضِ طُرُقِ مَكَّةَ، إِذْ لَقِيَنِي رَجُلٌ مِنْ قُرَيْشٍ، فَقَالَ: أَيْنَ تَذْهَبُ يَابْنَ الْخَطَّابِ؟ أَنْتَ تَزْعُمُ أَنَّكَ هَكَذَا، وَقَدْ دَخَلَ عَلَيْكَ هَذَا الأَمْرُ فِي بَيْتِكَ؟! قَالَ، قُلْتُ: وَمَا ذَاكَ؟ قَالَ: أُخْتُكَ قَدْ صَبَأَتْ، قَالَ: فَرَجَعْتُ مُغْضَبًا، وَقَدْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَجْمَعُ الرَّجُلَ وَالرَّجُلَيْنِ إِذَا أَسْلَمَا عِنْدَ الرَّجُلِ بِهِ قُوَّةٌ، فَيَكُونَانِ مَعَهُ، وَيُصِيبَانِ مِنْ طَعَامِهِ، وَقَدْ كَانَ ضَمَّ إِلَى زَوْجِ أُخْتِي رَجُلَيْنِ، قَالَ: فَجِئْتُ حَتَّى قَرَعْتُ الْبَابَ، فَقِيلَ: مَنْ هَذَا؟ قُلْتُ: ابْنُ الْخَطَّابِ، قَالَ: وَكَانَ الْقَوْمُ جُلُوسًا يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ فِي صَحِيفَةٍ مَعَهُمْ، فَلَمَّا سَمِعُوا صَوْتِي تَبَادَرُوا وَاخْتَفَوْا، وَتَرَكُوا أَوْ نَسَوُا الصَّحِيفَةَ مِنْ أَيْدِيهِمْ، قَالَ: فَقَامَتِ الْمَرْأَةُ فَفَتَحَتْ لِي، فَقُلْتُ: يَا عَدُوَّةَ نَفْسِهَا، قَدْ بَلَغَنِي أَنَّكَ صَبَوْتِ! قَالَ: فَأَرْفَعُ شَيْئًا فِي يَدِي فَأَضْرِبُهَا بِهِ، قَالَ: فَسَالَ الدَّمُ، قَالَ: فَلَمَّا رَأَتِ الْمَرْأَةُ الدَّمَ بَكَتْ، ثُمَّ قَالَتْ: يَابْنَ الْخَطَّابِ، مَا كُنْتَ فَاعِلا فَافْعَلْ، فَقَدْ أَسْلَمْتُ، قَالَ: فَدَخَلْتُ وَأَنَا مُغْضَبٌ، فَجَلَسْتُ عَلَى السَّرِيرِ، فَنَظَرْتُ، فَإِذَا بِكِتَابٍ فِي نَاحِيَةِ الْبَيْتِ، قُلْتُ: مَا هَذَا الْكِتَابُ؟ أَعْطِينِيهِ، فَقَالَتْ: لا أُعْطِيكَ، لَسْتَ مِنْ أَهْلِهِ، أَنْتَ لا تَغْتَسِلُ مِنَ الْجَنَابَةِ، وَلا تَطْهُرُ، وَهَذَا لا يَمَسُّهُ إِلا الْمُطَهَّرُونَ! قَالَ: فَلَمْ أَزَلْ بِهَا حَتَّى أَعْطَتْنِيهِ، فَإِذَا فِيهِ: «بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ» فَلَمَّا مَرَرْتُ بِ: «الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ»، ذَعَرْتُ وَرَمَيْتُ الصَّحِيفَةَ مِنْ يَدِي، قَالَ: ثُمَّ رَجَعْتُ إِلَى نَفْسِي، فَإِذَا فِيهَا: ﴿سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ قَالَ: فَكُلَّمَا مَرَرْتُ بِاسْمٍ مِنْ أَسْمَاءِ اللَّهِ ذَعَرْتُ، ثُمَّ تَرْجِعُ إِلَيَّ نَفْسِي، حَتَّى بَلَغْتُ: ﴿آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَأَنْفِقُوا مِمَّا جَعَلَكُمْ مُسْتَخْلَفِينَ فِيهِ﴾ حتَّى بَلَغْتُ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾، قَالَ: فَقُلْتُ: أَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، قَالَ: فَخَرَجَ الْقَوْمُ يَتَبَادَرُونَ بِالتَّكْبِيرِ، اسْتِبْشَارًا بِمَا سَمِعُوهُ مِنِّي، وَحَمِدُوا اللَّهَ ثُمَّ قَالُوا: يَابْنَ الْخَطَّابِ، أَبْشِرْ، فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ دَعَا يَوْمَ الإِثْنَيْنِ، فَقَالَ: «اللَّهُمَّ أَعِزَّ الإِسْلامَ بِأَحَدِ الرَّجُلَيْنِ: إِمَّا عَمْرِو بْنِ هِشَامٍ، وَإِمَّا عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ»، وَإِنَّا نَرْجُو أَنْ تَكُونَ دَعْوَةُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لَكَ، فَأَبْشِرْ، قَالَ: فَلَمَّا عَرَفُوا مِنِّي الصِّدْقَ قُلْتُ لَهُمْ: أَخْبِرُونِي بِمَكَانِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالُوا: هُوَ فِي بَيْتٍ فِي أَسْفَلِ الصَّفَا، وَصَفُوهُ، قَالَ: فَخَرَجْتُ حَتَّى قَرَعْتُ الْبَابَ، قِيلَ: مَنْ هَذَا؟ قُلْتُ: ابْنُ الْخَطَّابِ، قَالَ: وَقَدْ عَرَفُوا شِدَّتِي عَلَى

стр. 1991

رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَلَمْ يَعْلَمُوا بِإِسْلامِي، قَالَ: فَمَا اجْتَرَأَ أَحَدٌ مِنْهُمْ أَنْ يَفْتَحَ الْبَابَ! قَالَ: فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «افْتَحُوا لَهُ، فَإِنَّهُ إِنْ يُرِدِ اللَّهُ بِهِ خَيْرًا يَهْدِهِ»، قَالَ: فَفَتَحُوا لِي، وَأَخَذَ رَجُلانِ بِعَضُدِي حَتَّى دَنَوْتُ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: فَقَالَ: «أَرْسِلُوهُ»، قَالَ: فَأَرْسَلُونِي، فَجَلَسْتُ بَيْنَ يَدَيْهِ، قَالَ: فَأَخَذَ بِمَجْمَعِ قَمِيصِي فَجَبَذَنِي إِلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: «أَسْلِمْ يَابْنَ الْخَطَّابِ، اللَّهُمَّ اهْدِهِ»، قَالَ: قُلْتُ: أَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ، وَأَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ، فَكَبَّرَ الْمُسْلِمُونَ تَكْبِيرَةً، سُمِعَتْ بِطُرِقِ مَكَّةَ، قَالَ: وَقَدْ كَانَ اسْتَخْفَى، قَالَ: ثُمَّ خَرَجْتُ، فَكُنْتُ لا أَشَاءُ إِنْ أَرَى رَجُلا قَدْ أَسْلَمَ يَضْرِبُ إِلا رَأَيْتُهُ، قَالَ: فَلَمَّا رَأَيْتُ ذَلِكَ قُلْتُ: لا أُحِبُّ إِلا أَنْ يُصِيبَنِي مَا يُصِيبُ الْمُسْلِمِينَ، قَالَ: فَذَهَبْتُ إِلَى خَالِي، وَكَانَ شَرِيفًا فِيهِمْ، فَقَرَعْتُ الْبَابَ عَلَيْهِ، فَقَالَ: مَنْ هَذَا؟ فَقُلْتُ: ابْنُ الْخَطَّابِ، قَالَ: فَخَرَجَ إِلَيَّ، فَقُلْتُ لَهُ: أَشَعَرْتَ أَنِّي قَدْ صَبَوْتُ؟ قَالَ: فَعَلْتَ؟ فَقُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: لا تَفْعَلْ! قَالَ: فَقُلْتُ: بَلَى، قَدْ فَعَلْتُ، قَالَ: لا تَفْعَلْ! وَأَجَافَ الْبَابَ دُونِي وَتَرَكَنِي، قَالَ: قُلْتُ: مَا هَذَا بِشَيْءٍ! قَالَ: فَخَرَجْتُ حَتَّى جِئْتُ رَجُلا مِنْ عُظَمَاءِ قُرَيْشٍ، فَقَرَعْتُ عَلَيْهِ الْبَابَ، فَقَالَ: مَنْ هَذَا؟ فَقُلْتُ: عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، قَالَ: فَخَرَجَ إِلَيَّ، فَقُلْتُ لَهُ: أَشَعَرْتَ أَنِّي قَدْ صَبَوْتُ؟ قَالَ: فَعَلْتَ؟ فَقُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: فَلا تَفْعَلْ! قُلْتُ: قَدْ فَعَلْتُ، قَالَ: لا تَفْعَلْ! قَالَ: ثُمَّ قَامَ فَدَخَلَ، وَأَجَافَ الْبَابَ دُونِي، قَالَ: فَلَمَّا رَأَيْتُ ذَلِكَ انْصَرَفْتُ، فَقَالَ لِي رَجُلٌ: تُحِبُّ أَنْ يُعْلَمَ إِسْلامُكَ؟ قَالَ: قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: فَإِذَا جَلَسَ النَّاسُ فِي الْحِجْرِ، وَاجْتَمَعُوا أَتَيْتَ فُلانًا رَجُلا لَمْ يَكُنْ يَكْتُمِ السِّرَّ، فَاصْغَ إِلَيْهِ، وَقُلْ لَهُ فِيمَا بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ: إِنِّي قَدْ صَبَوْتُ، فَإِنَّهُ سَوْفَ يُظْهِرُ عَلَيْكَ وَيُصِيحُ وَيُعْلِنُهُ، قَالَ: فَاجْتَمَعَ النَّاسُ فِي الْحِجْرِ، فَجِئْتُ الرَّجُلَ فَدَنَوْتُ مِنْهُ، فَأَصْغَيْتُ إِلَيْهِ فِيمَا بَيْنِي وَبَيْنَهُ، فَقُلْتُ: أَعَلِمْتَ أَنِّي قَدْ صَبَوْتُ؟ فَقَالَ: أَلا إِنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَدْ صَبَا، قَالَ: فَمَا زَالَ النَّاسُ يَضِرُبوِني وَأَضْرِبُهُمْ، قَالَ، فَقَالَ خَالِي: مَا هَذَا؟ فَقِيلَ: ابْنُ الْخَطَّابِ! قَالَ: فَقَامَ عَلَى الْحِجْرِ فَأَشَارَ بِكُمِّهِ، فَقَالَ: أَلا إِنِّي قَدْ أَجَرْتُ ابْنَ أُخْتِي، قَالَ: فَانْكَشَفَ النَّاسُ عَنِّي، وَكُنْتُ لا أَشَاءُ أَنْ أَرَى أَحَدًا مِنَ الْمُسْلِمِينَ يُضْرَبُ إِلا رَأَيْتُهُ، وَأَنَا لا أُضْرَبُ، قَالَ، فَقُلْتُ: مَا هَذَا بِشَيْءٍ حَتَّى يُصِيبَنِي مِثْلَ مَا يُصِيبُ الْمُسْلِمِينَ؟ قَالَ: فَأَمْهَلْتُ حَتَّى إِذَا جَلَسَ النَّاسُ فِي الْحِجْرِ، وَصَلْتُ إِلَى خَالِي، فَقُلْتُ: اسْمَعْ، فَقَالَ: مَا أَسْمَعُ؟. قَالَ قُلْتُ: جِوَارُكَ عَلَيْكَ رَدٌّ، قَالَ: فَقَالَ: لا تَفْعَلْ يَابْنَ أُخْتِي، قَالَ قُلْتُ: بَلْ هُوَ ذَاكَ، فَقَالَ: مَا شِئْتَ! قَالَ: فَمَا زِلْتُ أُضْرَبُ وَأَضْرِبُ حَتَّى أَعَزَّ اللَّهُ الإِسْلامَ.

стр. 1992

أَنْبَأَنَا أَبُو جَعْفَرِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيٍّ، بِإِسْنَادِهِ، عَنْ يُونُسَ بْنِ بُكَيْرٍ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، قَالَ: ثُمَّ إِنَّ قُرَيْشًا بَعَثَتْ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، وَهُوَ يَوْمَئِذٍ مُشْرِكٌ، فِي طَلَبِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَرَسُولُ اللَّهِ فِي دَارٍ فِي أَصْلِ الصَّفَا، فَلَقِيَهُ النَّحَّامُ، وَهُوَ نُعْيَمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَسِيدٍ، وَهُوَ أَخُو بَنِي عَدِيِّ بْنِ كَعْبٍ، قَدْ أَسْلَمَ قِيلَ ذَلِكَ، وَعُمَرُ مُتَقَلِّدٌ سَيْفَهُ، فَقَالَ: يَا عُمَرُ، أَيْنَ تُرِيدُ؟ فَقَالَ: أَعْمَدُ إِلَى مُحَمَّدٍ الَّذِي سَفَّهَ أَحْلامَ قُرَيْشٍ، وَشَتَمَ آلْهِتَهُمْ، وَخَالَفَ جَمَاعَتَهُمْ، فَقَالَ النَّحَّامُ: وَاللَّهِ لَبِئْسَ الْمَمْشَى مَشَيْتَ يَا عُمَرُ! وَلَقَدْ فَرَّطْتَ وَأَرَدْتَ هَلَكَةَ عَدِيِّ بْنِ كَعْبٍ! أَوْ تُرَاكَ تَفَلْتَ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ، وَبَنِي زُهْرَةَ، وَقَدْ قَتَلَتْ مُحَمَّدًا؟ فَتَحَاوَرَا حَتَّى ارْتَفَعَتْ أَصْوَاتُهُمَا، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: إِنِّي لأَظُنُّكَ قَدْ صَبَوْتَ، وَلَوْ أَعْلَمُ ذَلِكَ لَبَدَأْتُ بِكَ! فَلَمَّا رَأَى النَّحَّامُ أَنَّهُ غَيْرُ مُنْتَهٍ، قَالَ: فَإِنِّي أُخْبِرُكَ أَنَّ أَهْلَكَ، وَأَهْلَ خَتْنِكَ قَدْ أَسْلَمُوا، وَتَرَكُوكَ، وَمَا أَنْتَ عَلَيْهِ مِنْ ضَلالَتِكَ، فَلَمَّا سَمِعَ عُمَرُ تِلْكَ بِقَوْلِهَا، قَالَ: وَأَيُّهُمْ؟ قَالَ: خَتَنُكَ، وَابْنُ عَمِّكَ، وَأُخْتُكَ، فَانْطَلَقَ عُمَرُ حَتَّى أَتَى أُخْتَهُ، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا أَتَتْهُ طَائِفَةٌ مِنْ أَصْحَابِهِ مِنْ ذَوِي الْحَاجَةِ، نَظَرَ إِلَى أُولِي السَّعَةِ، فَيَقُولُ: عِنْدَكَ فُلانٌ، فَوَافَقَ ذَلِكَ ابْنَ عَمِّ عُمَرَ وَخَتْنَهُ، زَوْجَ أُخْتِهِ، سَعِيدَ بْنَ زَيْدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ نُفَيْلٍ، فَدَفَعَ إِلَيْه رَسُولُ اللَّهِ ﷺ خَبَّابَ بْنَ الأَرَتِّ، وَقَدْ أنَزْلَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿طه (١) مَا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْءَانَ لِتَشْقَى (٢)﴾. وَذَكَرَ نَحْوَ مَا تَقَدَّمَ، وَفِيهِ زِيَادَةٌ وَنُقْصَانٌ، قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: فَقَالَ عُمَرُ عِنْدَ ذَلِكَ، يَعْنِي إِسْلامَهُ: وَاللَّهِ لَنَحْنُ بِالإِسْلامِ أَحَقُّ أَنْ نُبَادِيَ مِنَّا بِالُكْفِر، فَلَيَظْهَرَنَّ بِمَكَّةَ دِينُ اللَّهِ، فَإِنْ أَرَادَ قَوْمُنَا بَغْيًا عَلَيْنَا نَاجَزْنَاهُمْ، وَإِنْ قَوْمُنَا أَنْصَفُونَا قَبِلْنَا مِنْهُمْ، فَخَرَجَ عُمَرُ وَأَصْحَابُهُ فَجَلَسُوا فِي الْمَسْجِدِ، فَلَمَّا رَأَتْ قُرَيْشٌ إِسْلامَ عُمَرَ سَقَطَ فِي أَيْدِيهِمْ. قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: حَدَّثَنِي نَافِعٌ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: لَمَّا أَسْلَمَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ قَالَ: أَيُّ أَهْلِ مَكَّةَ أَنْقَلُ لِلْحَدِيثِ؟ فَقَالُوا: جَمِيلُ بْنُ مَعْمَرٍ. فَخَرَجَ عُمَرُ وَخَرَجْتُ وَرَاءَ أَبِي، وَأَنَا غُلَيْمٌ أَعْقِلُ كُلَّ مَا رَأَيْتُ، حَتَّى أَتَاهُ فَقَالَ: يَا جَمِيلُ هَلْ عَلِمْتَ أَنِّي أَسْلَمْتُ؟ فَوَاللَّهِ مَا رَاجَعَهُ الْكَلامَ حَتَّى قَامَ يَجُرُّ رِدَاءَهُ، وَخَرَجَ عُمَرُ يَتْبَعُهُ، وَأَنَا مَعَ أَبِي، حَتَّى إِذَا قَامَ عَلَى بَابِ مَسْجِدِ الْكَعْبَةِ، صَرَخَ بِأَعْلَى صَوْتِهِ: يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ، إِنَّ عُمَرَ قَدْ صَبَأَ. فَقَالَ عُمَرُ: كَذَبْتَ! وَلَكِنِّي أَسْلَمْتُ. فَثَاوَرُوهُ، فَقَاتَلُوهُ وَقَاتَلَهُمْ حَتَّى قَامَتِ الشَّمْسُ عَلَى رؤوسهم، فَطَلَحَ وَعَرَّشُوا عَلَى رَأْسِهِ قِيَامًا وَهُوَ يَقُولُ: «اصْنَعُوا مَا بَدَا لَكُمْ، فَأُقْسِمُ بِاللَّهِ لَوْ كُنَّا ثَلاثَمِائَةِ رَجُلٍ تَرَكْتُمُوهَا لَنُا، أَوْ تَرَكْنَاهَا لَكُمْ». وذكر ابْنُ إِسْحَاق أن الَّذِي أجار عُمَر هُوَ العاص بْن وائل أَبُو عَمْرو بْن العاص

стр. 1993

السهمي وَإِنما قَالَ عُمَر إنه خاله لأن حنتمة أم عُمَر هِيَ بِنْت هاشم بْن المغيرة، وأمها الشفاء بِنْت عَبْد قيس بْن عدي بْن سعد بْن سهم السهمية، فلهذا جعله خاله، وأهل الأم كلهم أخوال، ولهذا قَالَ النَّبِيّ ﷺ لسعد بْن أَبِي وقاص: «هَذَا خالي» لأنَّه زهري، وأم رَسُول اللَّه ﷺ زهرية. وكذلك القول في خاله الآخر الَّذِي أغلق الباب فِي وجهه أَنَّهُ أَبُو جهل، فعلى قول من يجعل أم عُمَر أخت أَبِي جهل، فهو خال حقيقة، وعلى قول من يجعلها ابْنَة عم أَبِي جهل، يكون مثل هَذَا. وكان إسلام عُمَر فِي السنة السادسة، قاله مُحَمَّد بْن سعد. أَخْبَرَنَا غَيْرُ وَاحِدٍ إِجَازَةً قَالُوا: أَنْبَأَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْبَاقِي، أَنْبَأَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ، أَنْبَأَنَا أَبُو عُمَرَ بْنُ حيوية، أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَعْرُوفٍ، أَنْبَأَنَا أَبُو عَلِيِّ بْنُ الْقَهْمِ أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ، أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا أَبُو حرزة يَعْقُوبُ بْنُ مُجَاهِدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِي عَمْرٍو ذَكْوَانَ قَالَ: قُلْتُ لِعَائِشَةَ: مَنْ سَمَّى عُمَرَ الْفَارُوقَ؟ قَالَتْ: النَّبِيُّ ﷺ . حزرة: بفتح الحاء المهملة، وتسكين الزاي، وبعدها راء، ثُمَّ هاء. قَالَ: وَأَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ، أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الأَزْرَقِيُّ الْمَكِّيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ حَسَنٍ، عَنْ أَيُّوبَ بْنِ مُوسَى، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِنَّ اللَّهَ جَعَلَ الْحَقَّ عَلَى لِسَانِ عُمَرَ وَقَلْبِهِ، وَهُوَ الْفَارُوقُ: فَرَّقَ اللَّهُ بِهِ بَيْنَ الْحَقِّ وَالْبَاطِلِ». وَقَالَ ابْنُ شِهَابٍ: بَلَغَنَا أَنَّ أَهْلَ الْكِتَابِ كَانُوا أَوَّلَ مَنْ قَالَ لِعُمَرَ: الْفَارُوقَ أنبأنا أَبُو الْقَاسِم الْحُسَيْن بْن هبة اللَّه بْن محفوظ بْن صصري الدمشقي، أنبأنا الشريف أَبُو طَالِب عليّ بْن حيدرة بْن جَعْفَر العلوي الحسيني وَأَبُو الْقَاسِم الحسين بْن الْحَسَن بْن مُحَمَّد الأسدي، قالا: أنبأنا الفقيه أَبُو الْقَاسِم عليّ بْن مُحَمَّد بْن عليّ بْن أَبِي العلاء المصيصي، أنبأنا أَبُو مُحَمَّد عَبْد الرَّحْمَن بْن عثمان بْن الْقَاسِم بِنْ أَبِي نصر، أنبأنا أَبُو الْحَسَن خيثمة بْن سُلَيْمَان بْن حيدرة، حَدَّثَنَا أَبُو عبيدة السري بْن يَحيى بْن أخي هناد بْن السري بالكوفة، حَدَّثَنَا شعيث بْن إِبْرَاهِيم، حَدَّثَنَا سيف بْن عُمَر، عَنْ وائل بْن دَاوُد، عَنْ

стр. 1994

يزيد البهي، قَالَ: قَالَ الزُّبَيْر بْن العوام: قَالَ رَسُول اللَّه ﷺ : «اللهم أعز الْإِسْلَام بعمر بْن الخطاب» أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي عَلِيٍّ، أَنْبَأَنَا أَبُو رُشَيْدٍ عَبْدُ الْكَرِيمِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مَنْصُورِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدٍ، أَنْبَأَنَا أَبُو مَسْعُودٍ سُلَيْمَانُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُوسَى بْنِ مَرْدُوَيْهِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ وَيَعْلَى بْنُ عُبَيْدٍ وَالْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ، قَالُوا: حَدَّثَنَا مِسْعَرٌ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ: «كَانَ إِسْلامُ عُمَرَ فَتْحًا، وَكَانَتْ هِجْرَتُهُ نَصْرًا، وَكَانَتْ إِمَارَتُهُ رَحْمَةً، وَلَقَدْ رَأَيْتُنَا وَمَا نَسْتَطِيعُ أَنْ نُصَلِّيَ فِي الْبَيْتِ حَتَّى أَسْلَمَ عُمَرُ، فَلَمَّا أَسْلَمَ قَاتَلَهُمْ حَتَّى تَرَكُونَا فَصَلَّيْنَا» قَالَ: وَحَدَّثَنَا ابْنُ مَرْدُوَيْهِ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ كَامِلٍ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْمُعَمَّرِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْدٍ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ عُمَرَ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ رِبْعِيٍّ، عَنْ حُذَيْفَةَ، قَالَ: «لَمَّا أَسْلَمَ عُمَرُ كَانَ الإِسْلامُ كَالرَّجُلِ الْمُقْبِلِ، لا يَزْدَادُ إِلا قُرْبًا، فَلَمَّا قُتِلَ عُمَرُ كَانَ الإِسْلامُ كَالرَّجُلِ الْمُدْبِرِ، لا يَزْدَادُ إِلا بُعْدًا» هجرته ﵁ أَنْبَأَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ هِبَةِ اللَّهِ الدَّقَّاقُ، إِذْنًا، أَنْبَأَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْبَاقِي، حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَوْهَرِيُّ، إِمْلاءً، أَنْبَأَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ الْحَافِظُ، حَدَّثَنَا أَبُو رَوْقٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ بَكْرٍ الْهِزَّانِيُّ، بِالْبَصْرَةِ، حَدَّثَنَا الزُّبَيْرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ الْعُثْمَانِيُّ، بِمِصْرَ، سَنَةَ خَمْسٍ وَسِتِّينَ وَمِائَتَيْنِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْقَاسِمِ الأَبُلِّيُّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَقِيلِ بْنِ خَالِدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْعَبَّاسِ، قَالَ: قَالَ لِي عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ «مَا عَلِمْتُ أَنَّ أَحَدًا مِنَ الْمُهَاجِرِينَ هَاجَرَ إِلا مُخْتَفِيًا، إِلا عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، فَإِنَّهُ لَمَّا هَمَّ بِالْهِجْرَةِ تَقَلَّدَ سَيْفَهُ، وَتَنَكَّبَ قَوْسَهُ، وَانْتَضَى فِي يَدِهِ أَسْهُمًا، وَاخْتَصَرَ عَنْزَتَهُ، وَمَضَى قِبَلَ الْكَعْبَةِ، وَالْمَلأُ مِنْ قُرَيْشٍ بِفِنَائِهَا، فَطَافَ بِالْبَيْتِ سَبْعًا مُتَمَكِّنًا، ثُمَّ أَتَى

стр. 1995

الْمُقَامَ، فَصَلَّى مُتَمَكِّنًا، ثُمَّ وَقَفَ عَلَى الْحَلْقِ وَاحِدَةً وَاحِدَةً، وَقَالَ لَهُمْ: شَاهَتِ الْوُجُوهُ، لا يَرْغَمُ اللَّهُ إِلا هَذِهِ الْمَعَاطِسَ، مَنْ أَرَادَ أَنْ تَثْكُلَهُ أُمُّهُ، وَيُوتِمَ وَلَدَهُ، وَيُرْمِلَ زَوْجَتَهُ، فَلْيَلْقَنِي وَرَاءَ هَذَا الْوَادِي، قَالَ عَلِيٌّ: فَمَا تَبِعَهُ أَحَدٌ إِلا قَوْمٌ مِنَ الْمُسْتَضْعَفِينَ عَلِمَهُمْ وَأَرْشَدَهُمْ وَمَضَى لِوَجْهِهِ» أَنْبَأَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيٍّ، بِإِسْنَادِهِ، عَنْ يُونُسَ بْنِ بُكَيْرٍ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، قَالَ: حَدَّثَنِي نَافِعٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ أَبِيهِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، قَالَ: لَمَّا اجْتَمَعْنَا لِلْهِجْرَةِ اتَّعَدْتُ أَنَا وَعَيَّاشُ بْنُ أَبِي رَبِيعَةَ، وَهِشَامُ بْنُ الْعَاصِ بْنِ وَائِلٍ، قُلْنَا: الْمِيعَادُ بَيْنَنَا التَّنَاضِبُ مِنْ أَضَاةِ بَنِي غِفَارٍ، فَمَنْ أَصْبَحَ مِنْكُمْ لَمْ يَأْتِهَا فَلْيَمْضِ صَاحِبَاهُ، فَأَصْبَحْتُ عِنْدَهَا أَنَا وَعَيَّاشُ بْنُ أَبِي رَبِيعَةَ، وَحُبِسَ عَنَّا هِشَامٌ، وَفُتِنَ فَافْتُتِنَ، وَقَدِمْنَا الْمَدِينَةَ. قَالَ ابْنُ إِسْحَاق: نزل عُمَر بْن الخطاب، وزيد بْن الخطاب، وعمرو، وعبد اللَّه، ابنا سراقة، وخنيس بْن حذافة، وسعيد بْن زَيْد بْن عَمْرو بْن نفيل، وواقد بْن عَبْد اللَّه، وخولي بْن أَبِي خولي، وهلال بْن أَبِي خولي، وعياش بْن أَبِي رَبِيعة، وخالد وَإِياس وعاقل بنو البكير، نزل هَؤُلَاءِ عَلَى رفاعة بْن المنذر، فِي بني عَمْرو بْن عوف. أَنْبَأَنَا أَبُو الْفَضْلِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ الْقَاهِرِ، أَنْبَأَنا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ بَدْرَانَ، أَنْبَأَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْفَارِسِيُّ، أَنْبَأَنَا أَبُو بَكْرٍ الْقَطِيعِيُّ، أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ، حَدَّثَنِي أَبِي، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مُحَمَّدٍ أَبُو سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ، قَالَ: «أَوَّلُ مَنْ قَدِمَ عَلَيْنَا مِنَ الْمُهَاجِرِينَ مُصْعَبُ بْنُ عُمَيْرٍ أَخُو بَنِي عَبْدِ الدَّارِ، ثُمَّ قَدِمَ عَلَيْنَا ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ الأَعْمَى، أَخُو بَنِي فِهْرٍ، ثُمَّ قَدِمَ عَلَيْنَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ فِي عِشْرِينَ رَاكِبًا، فَقُلْنَا: مَا فَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَالَ: هُوَ عَلَى أَثَرِي، ثُمَّ قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَبُو بَكْرٍ مَعَهُ» شهوده ﵁ بدرًا وغيرها من المشاهد شهد عُمَر بْن الخطاب مَعَ رَسُول اللَّه ﷺ بدرًا، وأحدًا، والخندق، وبيعة الرضوان، وخيبر، والفتح، وحنينًا، وغيرها من المشاهد، وكان أشد النَّاس عَلَى الكفار، وأراد رَسُول اللَّه ﷺ أن يرسله إِلَى أهل مكَّة يَوْم الحديبية، فَقَالَ: يا رَسُول اللَّه، قَدْ علمت قريش شدة عداوتي لها، وَإِن ظفروا بي قتلوني، فتركه، وأرسل عثمان.

стр. 1996

أَنْبَأَنَا أَبُو جَعْفَرِ بْنُ السَّمِينِ، بِإِسْنَادِهِ إِلَى يُونُسَ بْنِ بُكَيْرٍ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، فِي مَسِيرِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِلَى بَدْرٍ، قَالَ: «وَسَلَكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ذَاتَ الْيَمِينِ عَلَى وَادٍ يُقَالُ: ذَفِرَانُ، فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حتَّى إِذَا كَانَ بِبَعْضِهِ نَزَلَ، وَأَتَاهُ الْخَبَرُ عَنْ قُرَيْشٍ بِمَسِيرِهِمْ لِيَمْنَعُوا عِيرَهُمْ، فَاسْتَشَارَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ النَّاسَ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ فَأَحْسَنَ، ثُمَّ قَامَ عُمَرُ، فَقَالَ فَأَحْسَنَ». وَذَكَرَ تَمَامَ الْخَبَرِ. وَهُوَ الَّذِي أَشَارَ بِقَتْلِ أُسَارَى الْمُشْرِكِينَ بِبَدْرٍ، وَالْقِصَّةُ مَشْهُورَةٌ. وقَالَ ابْنُ إِسْحَاق، وغيره من أهل السير: ممن شهد بدرًا من بني عدي بْن كعب: عُمَر بْن الخطاب بْن نفيل، لم يختلفوا فِيهِ. وشهد أيضًا أحدًا، وثبت مَعَ رَسُول اللَّه ﷺ أَنْبَأَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ، بِإِسْنَادِهِ، عَنْ يُونُسَ بْنِ بُكَيْرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، قَالَ: حَدَّثَنِي الزُّهْرِيُّ وَعَاصِمُ بْنُ عُمَرَ بْنِ قَتَادَةَ، قَالا: لَمَّا أَرَادَ أَبُو سُفْيَانَ الانْصِرَافَ أَشْرَفَ عَلَى الْجَبَلِ، ثُمَّ نَادَى بِأَعْلَى صَوْتِهِ: إِنَّ الْحَرْبَ سِجَالٌ يَوْمٌ بِيَوْمِ بَدْرٍ، اعْلُ هُبَلُ، أَيْ أَظْهِرْ دِينَكَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ: «قُمْ فَأَجِبْهُ»، فَقَالَ: اللَّهُ أَعْلَى وَأَجَلُّ، لا سَوَاءَ قَتْلانَا فِي الْجَنَّةِ، وَقَتْلاكُمْ فِي النَّارِ، فَلَمَّا أَجَابَ عُمَرُ أَبَا سُفْيَانَ، قَالَ: أَبُو سُفْيَانَ: هَلُمَّ إِلَيَّ يَا عُمَرُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «ائْتِهِ، فَانْظُرْ مَا يَقُولُ»، فَجَاءَهُ، فَقَالَ لَهُ أَبُو سُفْيَانَ: أَنْشُدُكَ بِاللَّهِ يَا عُمَرُ، أَقَتَلْنَا مُحَمَّدًا؟ قَالَ: لا، وَإِنَّهُ لَيَسْمَعُ كَلامَكَ الآنَ، فَقَالَ أَبُو سُفْيَانَ: أَنْتَ أَصْدَقُ عِنْدِي مِنَ ابْنِ قَمِئَةَ، وَأَبَرُّ لِقَوْلِ ابْنِ قَمِئَةَ لَهُمْ: قَدْ قَتَلْتَ مُحَمَّدًا علمه ﵁ أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي عَلِيٍّ، أَنْبَأَنَا أَبُو رُشَيْدِ بْنُ عَبْدِ الْكَرِيمِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ مَنْصُورِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو مَسْعُودٍ سُلَيْمَانُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ مَرْدُوَيْهِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبَانٍ، حَدَّثَنَا أَبُو الأَحْوَصِ سَلامُ بْنُ سُلَيْمٍ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ لَوْ أَنَّ عِلْمَ عُمَرَ وُضِعَ فِي كِفَّةِ مِيزَانٍ، وَوُضِعَ عِلْمُ النَّاسِ فِي كِفَّةِ مِيزَانٍ لَرَجَحَ عِلْمُ عُمَرَ، فَذَكَرْتُهُ لإِبْرَاهِيمَ، فَقَالَ: قَدْ وَاللَّهِ، قَالَ عَبْدُ اللَّهِ أَفْضَلَ مِنْ هَذَا، قُلْتُ: مَاذَا قَالَ؟ قَالَ: لَمَّا مَاتَ عُمَرُ ذَهَبَ تِسْعَةُ أَعْشَارِ الْعِلْمِ. أَنْبَأَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عُبَيْدٍ، وَغَيْرُهُ بِإِسْنَادِهِمْ إِلَى مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى، حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عَقِيلٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ حَمْزَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ:

стр. 1997

قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «رَأَيْتُ كَأَنِّي أُتِيتُ بِقَدَحِ لَبَنٍ، فَشَرِبْتُ مِنْهُ، وَأَعْطَيْتُ فَضْلِي عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ»، فَقَالُوا: مَا أَوَّلْتَهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «الْعِلْمَ» أنبأنا أَبُو مُحَمَّد بْن أَبِي الْقَاسِمِ الحافظ، إجازة، أنبأنا أَبِي، أنبأنا أَبُو الأغر قراتكين بْن الأسعد، حدثنا أَبُو مُحَمَّد الجوهري، حَدَّثَنَا أَبُو بكر أحمد بْن مُحَمَّد بْن الفضل بْن الجراح، حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَر أَحْمَد بْن عَبْد اللَّه النيري، حَدَّثَنَا أَبُو السائب، قَالَ: سَمِعْتُ شيخًا من قريش، يذكر عَنْ عَبْد الملك بْن عمير، عَنْ قبيصة بْن جَابِر، قَالَ: «والله ما رَأَيْت أحدًا أرأف برعيته، ولا خيرًا من أَبِي بَكْر الصديق، ولم أر أحدًا أقرأ لكتاب اللَّه، ولا أفقه فِي دين اللَّه، ولا أقوم بحدود اللَّه، ولا أهيب فِي صدور الرجال من عُمَر بْن الخطاب، ولا رَأَيْت أحدًا أشد حياء من عثمان بْن عفان» زهده وتواضعه ﵁ أَنْبَأَنَا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ أَبِي الْقَاسِمِ الدِّمَشْقِيُّ، إِجَازَةً، أَنْبَأَنَا أَبِي، أَنْبَأَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ الْمَزْرَفِيِّ، حَدَّثَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ الْمُهْتَدِي، أَنْبَأَنَا عَلِيُّ بْنُ عُمَرَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْحَرْبِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ حَاتِمُ بْنُ الْحَسَنِ الشَّاشِيُّ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ، قَالَ: قَالَ طَلْحَةُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ «مَا كَانَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ بِأَوَّلِنَا إِسْلامًا، وَلا أَقْدَمِنَا هِجْرَةً، وَلَكِنَّهُ كَانَ أَزْهَدَنَا فِي الدُّنْيَا، وَأَرْغَبَنَا فِي الآخِرَةِ» قَالَ: وَأَنْبَأَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ الْمُقْرِئُ، كِتَابَةً، وَحَدَّثَنِي أَبُو مَسْعُودٍ الأَصْبَهَانِيُّ، عَنْهُ، أَنْبَأَنَا أَبُو نُعَيْمٍ الْحَافِظُ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي يَحْيَى، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ جَرِيرٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مِغْرَاءٍ الدَّوْسِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، قَالَ: قَالَ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ: «وَاللَّهِ مَا كَانَ عُمَرُ بِأَقْدَمِنَا هِجْرَةً، وَقَدْ عَرَفْتُ بِأَيِّ شَيْءٍ فَضَلَنَا، كَانَ أَزْهَدَنَا فِي الدُّنْيَا» أَنْبَأَنَا ابْنُ أَبِي حَبَّةَ، وَغَيْرُهُ، أَنْبَأَنَا أَبُو غَالِبِ بْنُ الْبَنَّا، أَنْبَأَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَوْهَرِيُّ، أَنْبَأَنَا أَبُو عُمَرَ بْنُ حَيُّوَيْهِ وَأَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ الْعَبَّاسِ، قَالا: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ صَاعِدٍ، أَنْبَأَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ الْحَسَنِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، أَنْبَأَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ، عَنْ ثَابِتٍ، أَنَّ عُمَرَ اسْتَسْقَى، فَأَتَى بِإِنَاءٍ مِنْ عَسَلٍ فَوَضَعَهُ عَلَى كَفِّهِ، قَالَ: فَجَعَلَ يَقُولُ: أَشْرَبُهَا فَتَذْهَبُ حَلاوَتُهَا وَتَبْقَى نِقْمَتُهَا، قَالَهَا ثَلاثًا، ثُمَّ دَفَعَهُ إِلَى رَجُلٍ مِنَ الْقَوْمِ فَشَرِبَهُ

стр. 1998

أَنْبَأَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْقَاسِمُ بْنُ عَلِيٍّ، أَنْبَأَنَا أَبِي، أَنْبَأَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَحْمَدَ أَبُو الْقَاسِمِ، أَنْبَأَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ النَّقُّورِ، أَنْبَأَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عِيسَى بْنُ عَلِيِّ بْنِ عِيسَى، أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبَغَوِيُّ، حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ عَمْرٍو، أَنْبَأَنَا ابْنُ أَبِي غَنِيَّةَ، هُوَ يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ، حَدَّثَنَا سَلامَةُ بْنُ صُبَيْحٍ التَّمِيمِيُّ، قَالَ: قَالَ الأَحْنَفُ: كُنْتُ مَعَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، فَلَقِيَهُ رَجُلٌ، فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، انْطَلِقْ مَعِي فَأَعِدْنِي عَلَى فُلانٍ، فَإِنَّهُ قَدْ ظَلَمَنِي، قَالَ: فَرَفَعَ الدِّرَّةَ فَخَفَقَ بِهَا رَأْسَهُ، فَقَالَ: تَدْعُوَنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَهُوَ مُعْرِضٌ لَكُمْ، حَتَّى إِذَا شُغِلَ فِي أَمْرٍ مِنْ أُمُورِ الْمُسْلِمِينَ أَتَيْتُمُوهُ: أَعِدْنِي أَعِدْنِي! قَالَ: فَانْصَرَفَ الرَّجُلُ وَهُوَ يَتَذَمَّرُ قَالَ: عَلَيَّ الرَّجُلُ، فَأَلْقَى إِلَيْه الْمِخْفَقَةَ، وَقَالَ: امْتَثِلْ، فَقَالَ: لا وَاللَّهِ، وَلَكِنْ أَدَعُهَا لِلَّهِ وَلَكَ، قَالَ: لَيْسَ هَكَذَا، إِمَّا أَنْ تَدَعُهَا لِلَّهِ إِرَادَةَ مَا عِنْدَهُ أَوْ تَدَعُهَا لِي، فَأْعَلَمَ ذَلِكَ، قَالَ: أَدَعُهَا لِلَّهِ، قَالَ: فَانْصَرَفَ، ثُمَّ جَاءَ يَمْشِي حَتَّى دَخَلَ مَنْزِلَهُ وَنَحْنُ مَعَهُ، فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ وَجَلَسَ، فَقَالَ: يَابْنَ الْخَطَّابِ، كُنْتَ وَضِيعًا فَرَفَعَكَ اللَّهُ، وَكُنْتَ ضَالا فَهَدَاكَ اللَّهُ، وَكُنْتَ ذَلِيلا فَأَعَزَّكَ اللَّهُ، ثُمَّ حَمَلَكَ عَلَى رِقَابِ النَّاسِ، فَجَاءَكَ رَجُلٌ يَسْتَعْدِيكَ فَضَرَبْتَهُ، مَا تَقُولُ لِرَبِّكَ غَدًا إِذَا أَتَيْتَهُ؟ قَالَ: فَجَعَلَ يُعَاتِبُ نَفْسَهُ فِي ذَلِكَ مُعَاتَبَةً حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّهُ خَيْرُ أَهْلِ الأَرْضِ قَالَ: وَحَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ، أَنْبَأَنَا أَبُو الْحَسَنِ الْمُهْتَدِي، أَنْبَأَنَا عِيسَى بْنُ عَلِيٍّ، أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ عَمْرٍو، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ الْوَرْدِ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، قَالَ: بَيْنَمَا عُمَرُ قَدْ وَضَعَ بَيْنَ يَدَيْهِ طَعَامًا إِذ جَاءَ الْغُلامُ، فَقَالَ: هَذَا عُتْبَةُ بْنُ فَرْقَدٍ بِالْبَابِ، قَالَ: وَمَا أَقْدَمَ عُتْبَةَ؟ ائْذَنْ لَهُ، فَلَمَّا دَخَلَ رَأَى بَيْنَ يَدَيْ عُمَرَ طَعَامَهُ: خُبْزٌ وَزَيْتٌ، قَالَ: اقْتَرِبْ يَا عُتْبَةُ فَأَصِبْ مِنْ هَذَا، قَالَ: فَذَهَبَ يَأْكُلُ، فَإِذَا هُوَ طَعَامٌ جَشِبٌ لا يَسْتَطِيعُ أَنْ يُسِيغَهُ، قَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، هَلْ لَكَ فِي طَعَامٍ يُقَالُ لَهُ: الْحُوَارِيُّ؟ قَالَ: وَيْلَكَ؟ وَيَسَعُ ذَلِكَ الْمُسْلِمِينَ كُلَّهُمْ؟ قَالَ: لا وَاللَّهِ، قَالَ: وَيْلَكَ يَا عُتْبَةُ، أَفَأَرَدْتَ أَنْ آكُلَ طَيِّبًا فِي حَيَاتِي الدُّنْيَا وَأَسْتَمْتِعُ؟ وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ: أَنْبَأَنَا الْوَلِيدُ بْنُ الأَغَرِّ الْمَكِّيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، قَالَ: دَخَلَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ عَلَى حَفْصَةَ ابْنَتِهِ، فَقَدَّمَتْ إِلَيْه مَرَقًا

стр. 1999

بَارِدًا وَخُبْزًا وَصَبَّتْ فِي الْمَرَقِ زَيْتًا، فَقَالَ: أَدَمَانٌ فِي إِنَاءٍ وَاحِدٍ! لا أَذُوقُهُ حَتَّى أَلْقَى اللَّهَ أَنْبَأَنَا عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ طَبَرْزَدَ، أَنْبَأَنَا أَبُو غَالِبِ بْنُ الْبَنَّاءِ، أَنْبَأَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَوْهَرِيُّ، أَنْبَأَنَا أَبُو عُمَرَ بْنُ حَيُّوَيْهِ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالا: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ صَاعِدٍ، حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ الْحَسَنِ، أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، أَنْبَأَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: لَقَدْ رَأَيْتُ بَيْنَ كَتِفَيْ عُمَرَ أَرْبَعَ رِقَاعٍ فِي قَمِيصِهِ وَأَنْبَأَنَا غَيْرُ وَاحِدٍ، إِجَازَةً، أَنْبَأَنَا أَبُو غَالِبِ بْنُ الْبَنَّاءِ، أَنْبَأَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ، أَنْبَأَنَا أَبُو الْفَضْلِ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنِ أَبِي دَاوُدَ، حَدَّثَنَا الْمُنْذِرُ بْنُ الْوَلِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْجَارُودِيُّ، حَدَّثَنِي أَبِي، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سَعِيدٍ الْحَرِيرِيِّ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ، قَالَ: رَأَيْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ يَرْمِي الْجَمْرَةَ، وَعَلَيْهِ إِزَارٌ مَرْقُوعٌ بِقِطْعَةِ جِرَابٍ فضائله ﵁ أَنْبَأَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سرَايَا بْنِ عَلِيٍّ الْفَقِيهُ وَأَبُو الْفَرَجِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي الْعِزِّ وَأَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنُ بْنُ أَبِي صَالِحِ بْنِ فَنَاخِسْرُو التِّكْرِيتِيُّ، وَغَيْرُهُمْ، بِإِسْنَادِهِمْ إِلَى مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ الْجُعْفِيِّ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ، أَنْبَأَنَا اللَّيْثُ، حَدَّثَنِي عَقِيلٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ ﵁، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ، قَالَ: بَيْنَا نَحْنُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِذْ قَالَ: «بَيْنَا أَنَا نَائِمٌ رَأَيْتُنِي فِي الْجَنَّةِ، فَإِذَا امْرَأَةٌ تَتَوَضَّأُ إِلَى جَانِبِ قَصْرٍ، فَقُلْتُ: لِمَنْ هَذَا الْقَصْرُ؟ قَالَتْ: لِعُمَرَ، فَذَكَرْتُ غَيْرَتَهُ، فَوَلَّيْتُ مُدْبِرًا»، فَبَكَى عُمَرُ، وَقَالَ: أَعَلَيْكَ أَغَارُ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟! قَالَ: وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلٍ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ، يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «بَيْنَا أَنَا نَائِمٌ رَأَيْتُ النَّاسَ يُعْرَضُونَ عَلَيَّ وَعَلَيْهِمْ قُمُصٌ مِنْهَا مَا يَبْلُغُ الثَّدْيَ، وَمِنْهَا مَا دُونَ ذَلِكَ، وَعُرِضَ عَلَيَّ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ وَعَلَيْهِ قَمِيصٌ يَجُرُّهُ»، قَالُوا: فَمَا أَوَّلْتَ ذَلِكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «الدِّينَ» أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي عَلِيٍّ، أَنْبَأَنَا أَبُو رُشَيْدٍ عَبْدُ الْكَرِيمِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مَنْصُورٍ، أَنْبَأَنَا أَبُو مَسْعُودٍ سُلَيْمَانُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُوسَى بْنِ

стр. 2000

مَرْدُوَيْهِ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زِيَادٍ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ الْعُطَارِدِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ الضَّرِيرُ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ عَطِيَّةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِنَّ أَهْلَ الدَّرَجَاتِ الْعُلَى لَيَرَاهُمْ مَنْ تَحْتَهُمْ كَمَا يُرَى الْكَوَكَبُ الدُّرِّيُّ فِي الأُفُقِ مِنْ آفَاقِ السَّمَاءِ، وَإِنَّ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ مِنْهُمْ وَأَنْعَمَا» أَنْبَأَنَا أَبُو الْبَرَكَاتِ الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الدِّمَشْقِيُّ، أَنْبَأَنَا أَبُو الْعَشَائِرِ مُحَمَّدُ بْنُ خَلِيلِ بْنِ فَارِسٍ الْقَيْسِيُّ، أَنْبَأَنَا الْفَقِيهُ أَبُو الْقَاسِمِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْمِصِّيصِيُّ، أَنْبَأَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ الْقَاسِمِ بْنِ أَبِي نَصْرٍ، أَنْبَأَنَا أَبُو الْحَسَنِ خَيْثَمَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ حَيْدَرَةَ الأَطْرَابُلُسِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو قِلابَةَ الرَّقَاشِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ زَكَرِيَّا، عَنِ النَّضْرِ أَبِي عُمَرَ الْخَزَّازِ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمَّا انْتَفَضَ حِرَاءً، قَالَ: «اسْكُنْ حِرَاءُ، فَمَا عَلَيْكَ إِلا نَبِيٌّ وَصِدِّيقٌ وَشَهِيدٌ»، وَكَانَ عَلَيْهِ النَّبِيُّ ﷺ وَأَبُو بَكْرٍ، وَعُمَرُ، وَعُثْمَانُ، وَعَلِيٌّ، وَطَلْحَةُ، وَالزُّبَيْرُ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ، وَسَعْدٌ، وَسَعِيدُ بْنُ زَيْدٍ قَالَ: وَأَنْبَأَنَا أَبُو الْحَسَنِ خَيْثَمَةُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَوْفٍ الطَّائِيُّ وَأَبُو يَحْيَى بْنُ أَبِي سَبْرَةَ، قَالا: حَدَّثَنَا أَبُو جَابِرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ، حَدَّثَنَا الْمُعَلَّى بْنُ هِلالٍ، حَدَّثَنَا لَيْثُ بْنُ أَبِي سُلَيْمٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «وَزِيرَايَ مِنْ أَهْلِ السَّمَاءِ جِبْرِيلُ وَمِيكَائِيلُ، وَوَزِيرَايَ مِنْ أَهْلِ الأَرْضِ أَبُو بَكْرٍ، وَعُمَرُ» قَالَ: وَأَنْبَأَنَا خَيْثَمَةُ، أَنْبَأَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي الْعَنْبَسِ الْقَاضِي، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ مُوسَى، أَنْبَأَنَا يُونُسُ بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، قَالَ: كُنْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فَأَقْبَلَ أَبُو بَكْرٍ، وَعُمَرُ، فَقَالَ لِي النَّبِيُّ ﷺ : «يَا عَلِيُّ، هَذَانِ سَيِّدَا كُهُولِ أَهْلِ الْجَنَّةِ مِنَ الأَوَّلِينَ وَالآخِرِينَ، إِلا النَّبِيِّينَ وَالْمُرْسَلِينَ»، ثُمَّ قَالَ لِي: «يَا عَلِيُّ، لا تُخْبِرْهُمَا»
следующие страницы →