Полный текст (3 699 стр.). Показаны 1996–2035 · переход к 2001.
стр. 1996
أَنْبَأَنَا أَبُو جَعْفَرِ بْنُ السَّمِينِ، بِإِسْنَادِهِ إِلَى يُونُسَ بْنِ بُكَيْرٍ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، فِي مَسِيرِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِلَى بَدْرٍ، قَالَ: «وَسَلَكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ذَاتَ الْيَمِينِ عَلَى وَادٍ يُقَالُ: ذَفِرَانُ، فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حتَّى إِذَا كَانَ بِبَعْضِهِ نَزَلَ، وَأَتَاهُ الْخَبَرُ عَنْ قُرَيْشٍ بِمَسِيرِهِمْ لِيَمْنَعُوا عِيرَهُمْ، فَاسْتَشَارَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ النَّاسَ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ فَأَحْسَنَ، ثُمَّ قَامَ عُمَرُ، فَقَالَ فَأَحْسَنَ».
وَذَكَرَ تَمَامَ الْخَبَرِ.
وَهُوَ الَّذِي أَشَارَ بِقَتْلِ أُسَارَى الْمُشْرِكِينَ بِبَدْرٍ، وَالْقِصَّةُ مَشْهُورَةٌ.
وقَالَ ابْنُ إِسْحَاق، وغيره من أهل السير: ممن شهد بدرًا من بني عدي بْن كعب: عُمَر بْن الخطاب بْن نفيل، لم يختلفوا فِيهِ.
وشهد أيضًا أحدًا، وثبت مَعَ رَسُول اللَّه ﷺ
أَنْبَأَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ، بِإِسْنَادِهِ، عَنْ يُونُسَ بْنِ بُكَيْرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، قَالَ: حَدَّثَنِي الزُّهْرِيُّ وَعَاصِمُ بْنُ عُمَرَ بْنِ قَتَادَةَ، قَالا: لَمَّا أَرَادَ أَبُو سُفْيَانَ الانْصِرَافَ أَشْرَفَ عَلَى الْجَبَلِ، ثُمَّ نَادَى بِأَعْلَى صَوْتِهِ: إِنَّ الْحَرْبَ سِجَالٌ يَوْمٌ بِيَوْمِ بَدْرٍ، اعْلُ هُبَلُ، أَيْ أَظْهِرْ دِينَكَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ: «قُمْ فَأَجِبْهُ»، فَقَالَ: اللَّهُ أَعْلَى وَأَجَلُّ، لا سَوَاءَ قَتْلانَا فِي الْجَنَّةِ، وَقَتْلاكُمْ فِي النَّارِ، فَلَمَّا أَجَابَ عُمَرُ أَبَا سُفْيَانَ، قَالَ: أَبُو سُفْيَانَ: هَلُمَّ إِلَيَّ يَا عُمَرُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «ائْتِهِ، فَانْظُرْ مَا يَقُولُ»، فَجَاءَهُ، فَقَالَ لَهُ أَبُو سُفْيَانَ: أَنْشُدُكَ بِاللَّهِ يَا عُمَرُ، أَقَتَلْنَا مُحَمَّدًا؟ قَالَ: لا، وَإِنَّهُ لَيَسْمَعُ كَلامَكَ الآنَ، فَقَالَ أَبُو سُفْيَانَ: أَنْتَ أَصْدَقُ عِنْدِي مِنَ ابْنِ قَمِئَةَ، وَأَبَرُّ لِقَوْلِ ابْنِ قَمِئَةَ لَهُمْ: قَدْ قَتَلْتَ مُحَمَّدًا
علمه ﵁
أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي عَلِيٍّ، أَنْبَأَنَا أَبُو رُشَيْدِ بْنُ عَبْدِ الْكَرِيمِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ مَنْصُورِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو مَسْعُودٍ سُلَيْمَانُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ مَرْدُوَيْهِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبَانٍ،
حَدَّثَنَا أَبُو الأَحْوَصِ سَلامُ بْنُ سُلَيْمٍ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ لَوْ أَنَّ عِلْمَ عُمَرَ وُضِعَ فِي كِفَّةِ مِيزَانٍ، وَوُضِعَ عِلْمُ النَّاسِ فِي كِفَّةِ مِيزَانٍ لَرَجَحَ عِلْمُ عُمَرَ، فَذَكَرْتُهُ لإِبْرَاهِيمَ، فَقَالَ: قَدْ وَاللَّهِ، قَالَ عَبْدُ اللَّهِ أَفْضَلَ مِنْ هَذَا، قُلْتُ: مَاذَا قَالَ؟ قَالَ: لَمَّا مَاتَ عُمَرُ ذَهَبَ تِسْعَةُ أَعْشَارِ الْعِلْمِ.
أَنْبَأَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عُبَيْدٍ، وَغَيْرُهُ بِإِسْنَادِهِمْ إِلَى مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى، حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عَقِيلٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ حَمْزَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ:
стр. 1997
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «رَأَيْتُ كَأَنِّي أُتِيتُ بِقَدَحِ لَبَنٍ، فَشَرِبْتُ مِنْهُ، وَأَعْطَيْتُ فَضْلِي عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ»، فَقَالُوا: مَا أَوَّلْتَهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «الْعِلْمَ»
أنبأنا أَبُو مُحَمَّد بْن أَبِي الْقَاسِمِ الحافظ، إجازة، أنبأنا أَبِي، أنبأنا أَبُو الأغر قراتكين بْن الأسعد، حدثنا أَبُو مُحَمَّد الجوهري، حَدَّثَنَا أَبُو بكر أحمد بْن مُحَمَّد بْن الفضل بْن الجراح، حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَر أَحْمَد بْن عَبْد اللَّه النيري، حَدَّثَنَا أَبُو السائب، قَالَ: سَمِعْتُ شيخًا من قريش، يذكر عَنْ عَبْد الملك بْن عمير، عَنْ قبيصة بْن جَابِر، قَالَ: «والله ما رَأَيْت أحدًا أرأف برعيته، ولا خيرًا من أَبِي بَكْر الصديق، ولم أر أحدًا أقرأ لكتاب اللَّه، ولا أفقه فِي دين اللَّه، ولا أقوم بحدود اللَّه، ولا أهيب فِي صدور الرجال من عُمَر بْن الخطاب، ولا رَأَيْت أحدًا أشد حياء من عثمان بْن عفان»
زهده وتواضعه ﵁
أَنْبَأَنَا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ أَبِي الْقَاسِمِ الدِّمَشْقِيُّ، إِجَازَةً، أَنْبَأَنَا أَبِي، أَنْبَأَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ الْمَزْرَفِيِّ، حَدَّثَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ الْمُهْتَدِي، أَنْبَأَنَا عَلِيُّ بْنُ عُمَرَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْحَرْبِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ حَاتِمُ بْنُ الْحَسَنِ الشَّاشِيُّ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ
أَبِي حَازِمٍ، قَالَ: قَالَ طَلْحَةُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ «مَا كَانَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ بِأَوَّلِنَا إِسْلامًا، وَلا أَقْدَمِنَا هِجْرَةً، وَلَكِنَّهُ كَانَ أَزْهَدَنَا فِي الدُّنْيَا، وَأَرْغَبَنَا فِي الآخِرَةِ»
قَالَ: وَأَنْبَأَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ الْمُقْرِئُ، كِتَابَةً، وَحَدَّثَنِي أَبُو مَسْعُودٍ الأَصْبَهَانِيُّ، عَنْهُ، أَنْبَأَنَا أَبُو نُعَيْمٍ الْحَافِظُ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي يَحْيَى، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ جَرِيرٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مِغْرَاءٍ الدَّوْسِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، قَالَ: قَالَ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ: «وَاللَّهِ مَا كَانَ عُمَرُ بِأَقْدَمِنَا هِجْرَةً، وَقَدْ عَرَفْتُ بِأَيِّ شَيْءٍ فَضَلَنَا، كَانَ أَزْهَدَنَا فِي الدُّنْيَا»
أَنْبَأَنَا ابْنُ أَبِي حَبَّةَ، وَغَيْرُهُ، أَنْبَأَنَا أَبُو غَالِبِ بْنُ الْبَنَّا، أَنْبَأَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَوْهَرِيُّ، أَنْبَأَنَا أَبُو عُمَرَ بْنُ حَيُّوَيْهِ وَأَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ الْعَبَّاسِ، قَالا: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ صَاعِدٍ، أَنْبَأَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ الْحَسَنِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، أَنْبَأَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ، عَنْ ثَابِتٍ، أَنَّ عُمَرَ اسْتَسْقَى، فَأَتَى بِإِنَاءٍ مِنْ عَسَلٍ فَوَضَعَهُ عَلَى كَفِّهِ، قَالَ: فَجَعَلَ يَقُولُ: أَشْرَبُهَا فَتَذْهَبُ حَلاوَتُهَا وَتَبْقَى نِقْمَتُهَا، قَالَهَا ثَلاثًا، ثُمَّ دَفَعَهُ إِلَى رَجُلٍ مِنَ الْقَوْمِ فَشَرِبَهُ
стр. 1998
أَنْبَأَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْقَاسِمُ بْنُ عَلِيٍّ، أَنْبَأَنَا أَبِي، أَنْبَأَنَا
إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَحْمَدَ أَبُو الْقَاسِمِ، أَنْبَأَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ النَّقُّورِ، أَنْبَأَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عِيسَى بْنُ عَلِيِّ بْنِ عِيسَى، أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبَغَوِيُّ، حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ عَمْرٍو، أَنْبَأَنَا ابْنُ أَبِي غَنِيَّةَ، هُوَ يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ، حَدَّثَنَا سَلامَةُ بْنُ صُبَيْحٍ التَّمِيمِيُّ، قَالَ: قَالَ الأَحْنَفُ: كُنْتُ مَعَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، فَلَقِيَهُ رَجُلٌ، فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، انْطَلِقْ مَعِي فَأَعِدْنِي عَلَى فُلانٍ، فَإِنَّهُ قَدْ ظَلَمَنِي، قَالَ: فَرَفَعَ الدِّرَّةَ فَخَفَقَ بِهَا رَأْسَهُ، فَقَالَ: تَدْعُوَنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَهُوَ مُعْرِضٌ لَكُمْ، حَتَّى إِذَا شُغِلَ فِي أَمْرٍ مِنْ أُمُورِ الْمُسْلِمِينَ أَتَيْتُمُوهُ: أَعِدْنِي أَعِدْنِي! قَالَ: فَانْصَرَفَ الرَّجُلُ وَهُوَ يَتَذَمَّرُ قَالَ: عَلَيَّ الرَّجُلُ، فَأَلْقَى إِلَيْه الْمِخْفَقَةَ، وَقَالَ: امْتَثِلْ، فَقَالَ: لا وَاللَّهِ، وَلَكِنْ أَدَعُهَا لِلَّهِ وَلَكَ، قَالَ: لَيْسَ هَكَذَا، إِمَّا أَنْ تَدَعُهَا لِلَّهِ إِرَادَةَ مَا عِنْدَهُ أَوْ تَدَعُهَا لِي، فَأْعَلَمَ ذَلِكَ، قَالَ: أَدَعُهَا لِلَّهِ، قَالَ: فَانْصَرَفَ، ثُمَّ جَاءَ يَمْشِي حَتَّى دَخَلَ مَنْزِلَهُ وَنَحْنُ مَعَهُ، فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ وَجَلَسَ، فَقَالَ: يَابْنَ الْخَطَّابِ، كُنْتَ وَضِيعًا فَرَفَعَكَ اللَّهُ، وَكُنْتَ ضَالا فَهَدَاكَ اللَّهُ، وَكُنْتَ ذَلِيلا فَأَعَزَّكَ اللَّهُ، ثُمَّ حَمَلَكَ عَلَى رِقَابِ النَّاسِ، فَجَاءَكَ رَجُلٌ يَسْتَعْدِيكَ فَضَرَبْتَهُ، مَا تَقُولُ لِرَبِّكَ غَدًا إِذَا أَتَيْتَهُ؟ قَالَ: فَجَعَلَ يُعَاتِبُ نَفْسَهُ فِي ذَلِكَ مُعَاتَبَةً حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّهُ خَيْرُ أَهْلِ الأَرْضِ قَالَ: وَحَدَّثَنَا
أَبِي، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ، أَنْبَأَنَا أَبُو الْحَسَنِ الْمُهْتَدِي، أَنْبَأَنَا عِيسَى بْنُ عَلِيٍّ، أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ عَمْرٍو، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ الْوَرْدِ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، قَالَ: بَيْنَمَا عُمَرُ قَدْ وَضَعَ بَيْنَ يَدَيْهِ طَعَامًا إِذ جَاءَ الْغُلامُ، فَقَالَ: هَذَا عُتْبَةُ بْنُ فَرْقَدٍ بِالْبَابِ، قَالَ: وَمَا أَقْدَمَ عُتْبَةَ؟ ائْذَنْ لَهُ، فَلَمَّا دَخَلَ رَأَى بَيْنَ يَدَيْ عُمَرَ طَعَامَهُ: خُبْزٌ وَزَيْتٌ، قَالَ: اقْتَرِبْ يَا عُتْبَةُ فَأَصِبْ مِنْ هَذَا، قَالَ: فَذَهَبَ يَأْكُلُ، فَإِذَا هُوَ طَعَامٌ جَشِبٌ لا يَسْتَطِيعُ أَنْ يُسِيغَهُ، قَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، هَلْ لَكَ فِي طَعَامٍ يُقَالُ لَهُ: الْحُوَارِيُّ؟ قَالَ: وَيْلَكَ؟ وَيَسَعُ ذَلِكَ الْمُسْلِمِينَ كُلَّهُمْ؟ قَالَ: لا وَاللَّهِ، قَالَ: وَيْلَكَ يَا عُتْبَةُ، أَفَأَرَدْتَ أَنْ آكُلَ طَيِّبًا فِي حَيَاتِي الدُّنْيَا وَأَسْتَمْتِعُ؟
وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ: أَنْبَأَنَا الْوَلِيدُ بْنُ الأَغَرِّ الْمَكِّيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، قَالَ: دَخَلَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ عَلَى حَفْصَةَ ابْنَتِهِ، فَقَدَّمَتْ إِلَيْه مَرَقًا
стр. 1999
بَارِدًا وَخُبْزًا وَصَبَّتْ فِي الْمَرَقِ زَيْتًا، فَقَالَ: أَدَمَانٌ فِي إِنَاءٍ وَاحِدٍ! لا أَذُوقُهُ حَتَّى أَلْقَى اللَّهَ
أَنْبَأَنَا عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ طَبَرْزَدَ، أَنْبَأَنَا أَبُو غَالِبِ بْنُ الْبَنَّاءِ، أَنْبَأَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَوْهَرِيُّ، أَنْبَأَنَا أَبُو عُمَرَ بْنُ حَيُّوَيْهِ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالا: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ صَاعِدٍ،
حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ الْحَسَنِ، أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، أَنْبَأَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: لَقَدْ رَأَيْتُ بَيْنَ كَتِفَيْ عُمَرَ أَرْبَعَ رِقَاعٍ فِي قَمِيصِهِ
وَأَنْبَأَنَا غَيْرُ وَاحِدٍ، إِجَازَةً، أَنْبَأَنَا أَبُو غَالِبِ بْنُ الْبَنَّاءِ، أَنْبَأَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ، أَنْبَأَنَا أَبُو الْفَضْلِ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنِ أَبِي دَاوُدَ، حَدَّثَنَا الْمُنْذِرُ بْنُ الْوَلِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْجَارُودِيُّ، حَدَّثَنِي أَبِي، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سَعِيدٍ الْحَرِيرِيِّ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ، قَالَ: رَأَيْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ يَرْمِي الْجَمْرَةَ، وَعَلَيْهِ إِزَارٌ مَرْقُوعٌ بِقِطْعَةِ جِرَابٍ
فضائله ﵁
أَنْبَأَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سرَايَا بْنِ عَلِيٍّ الْفَقِيهُ وَأَبُو الْفَرَجِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي الْعِزِّ وَأَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنُ بْنُ أَبِي صَالِحِ بْنِ فَنَاخِسْرُو التِّكْرِيتِيُّ، وَغَيْرُهُمْ، بِإِسْنَادِهِمْ إِلَى مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ الْجُعْفِيِّ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ، أَنْبَأَنَا اللَّيْثُ، حَدَّثَنِي عَقِيلٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ ﵁، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ، قَالَ: بَيْنَا نَحْنُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِذْ قَالَ: «بَيْنَا أَنَا نَائِمٌ رَأَيْتُنِي فِي الْجَنَّةِ، فَإِذَا امْرَأَةٌ تَتَوَضَّأُ إِلَى جَانِبِ قَصْرٍ، فَقُلْتُ: لِمَنْ هَذَا الْقَصْرُ؟ قَالَتْ: لِعُمَرَ، فَذَكَرْتُ غَيْرَتَهُ،
فَوَلَّيْتُ مُدْبِرًا»، فَبَكَى عُمَرُ، وَقَالَ: أَعَلَيْكَ أَغَارُ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟!
قَالَ: وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلٍ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ، يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «بَيْنَا أَنَا نَائِمٌ رَأَيْتُ النَّاسَ يُعْرَضُونَ عَلَيَّ وَعَلَيْهِمْ قُمُصٌ مِنْهَا مَا يَبْلُغُ الثَّدْيَ، وَمِنْهَا مَا دُونَ ذَلِكَ، وَعُرِضَ عَلَيَّ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ وَعَلَيْهِ قَمِيصٌ يَجُرُّهُ»، قَالُوا: فَمَا أَوَّلْتَ ذَلِكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «الدِّينَ»
أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي عَلِيٍّ، أَنْبَأَنَا أَبُو رُشَيْدٍ عَبْدُ الْكَرِيمِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مَنْصُورٍ، أَنْبَأَنَا أَبُو مَسْعُودٍ سُلَيْمَانُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُوسَى بْنِ
стр. 2000
مَرْدُوَيْهِ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زِيَادٍ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ الْعُطَارِدِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ الضَّرِيرُ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ عَطِيَّةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِنَّ أَهْلَ الدَّرَجَاتِ الْعُلَى لَيَرَاهُمْ مَنْ تَحْتَهُمْ كَمَا يُرَى الْكَوَكَبُ الدُّرِّيُّ فِي الأُفُقِ مِنْ آفَاقِ السَّمَاءِ، وَإِنَّ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ مِنْهُمْ وَأَنْعَمَا»
أَنْبَأَنَا أَبُو الْبَرَكَاتِ الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الدِّمَشْقِيُّ، أَنْبَأَنَا أَبُو الْعَشَائِرِ مُحَمَّدُ بْنُ
خَلِيلِ بْنِ فَارِسٍ الْقَيْسِيُّ، أَنْبَأَنَا الْفَقِيهُ أَبُو الْقَاسِمِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْمِصِّيصِيُّ، أَنْبَأَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ الْقَاسِمِ بْنِ أَبِي نَصْرٍ، أَنْبَأَنَا أَبُو الْحَسَنِ خَيْثَمَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ حَيْدَرَةَ الأَطْرَابُلُسِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو قِلابَةَ الرَّقَاشِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ زَكَرِيَّا، عَنِ النَّضْرِ أَبِي عُمَرَ الْخَزَّازِ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمَّا انْتَفَضَ حِرَاءً، قَالَ: «اسْكُنْ حِرَاءُ، فَمَا عَلَيْكَ إِلا نَبِيٌّ وَصِدِّيقٌ وَشَهِيدٌ»، وَكَانَ عَلَيْهِ النَّبِيُّ ﷺ وَأَبُو بَكْرٍ، وَعُمَرُ، وَعُثْمَانُ، وَعَلِيٌّ، وَطَلْحَةُ، وَالزُّبَيْرُ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ، وَسَعْدٌ، وَسَعِيدُ بْنُ زَيْدٍ
قَالَ: وَأَنْبَأَنَا أَبُو الْحَسَنِ خَيْثَمَةُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَوْفٍ الطَّائِيُّ وَأَبُو يَحْيَى بْنُ أَبِي سَبْرَةَ، قَالا: حَدَّثَنَا أَبُو جَابِرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ، حَدَّثَنَا الْمُعَلَّى بْنُ هِلالٍ، حَدَّثَنَا لَيْثُ بْنُ أَبِي سُلَيْمٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «وَزِيرَايَ مِنْ أَهْلِ السَّمَاءِ جِبْرِيلُ وَمِيكَائِيلُ، وَوَزِيرَايَ مِنْ أَهْلِ الأَرْضِ أَبُو بَكْرٍ، وَعُمَرُ»
قَالَ: وَأَنْبَأَنَا خَيْثَمَةُ، أَنْبَأَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي الْعَنْبَسِ الْقَاضِي، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ مُوسَى، أَنْبَأَنَا يُونُسُ بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، قَالَ: كُنْتُ مَعَ
النَّبِيِّ ﷺ فَأَقْبَلَ أَبُو بَكْرٍ، وَعُمَرُ، فَقَالَ لِي النَّبِيُّ ﷺ : «يَا عَلِيُّ، هَذَانِ سَيِّدَا كُهُولِ أَهْلِ الْجَنَّةِ مِنَ الأَوَّلِينَ وَالآخِرِينَ، إِلا النَّبِيِّينَ وَالْمُرْسَلِينَ»، ثُمَّ قَالَ لِي: «يَا عَلِيُّ، لا تُخْبِرْهُمَا»
стр. 2001
أَنْبَأَنَا أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ، وَغَيْرُهُ بِإِسْنَادِهِمْ، عَنْ أَبِي عِيسَى التِّرْمِذِيِّ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ هُوَ الْعَقَدِيُّ، حَدَّثَنَا خَارِجَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «إِنَّ اللَّهَ جَعَلَ الْحَقَّ عَلَى لِسَانِ عُمَرَ وَقَلْبِهِ».
قَالَ: وقَالَ ابْنُ عُمَر: ما نزل بالناس أمر قط، فقالوا فِيهِ: وقَالَ فِيهِ عُمَر، أَوْ: قَالَ ابْنُ الخطاب، شك خارجة، إلا نزل فِيهِ القرآن عَلَى نحو ما قَالَ عُمَر.
وذلك نحو ما قَالَ فِي أسارى بدر، فإنه أشار بقتلهم، وأشار غيره بمفاداتهم، فأنزل اللَّه ﵎: ﴿لَوْلا كِتَابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيمَا أَخَذْتُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾، وقوله فِي الحجاب، فأنزله اللَّه تَعَالى، وقولُه فِي الخمر.
قَالَ: وَأَنْبَأَنَا أَبُو عِيسَى، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دَاوُدَ الْوَاسِطِيُّ أَبُو مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ ابْنُ أَخِي مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: قَالَ عُمَرُ لأَبِي بَكْرٍ: يَا خَيْرَ النَّاسِ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: أَمَا إِلَيْكَ إِنْ قُلْتَ ذَلِكَ، فَلَقَدْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «مَا طَلَعَتِ الشَّمْسُ عَلَى رَجُلٍ خَيْرٍ مِنْ عُمَرَ»
قَالَ: وَأَنْبَأَنَا أَبُو عِيسَى، حَدَّثَنَا سَلَمَةُ بْنُ شَبِيبٍ، حَدَّثَنَا الْمُقْرِئُ، عَنْ حَيْوَةَ بْنِ شُرَيْحٍ، عَنْ بَكْرِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ مِشْرَحِ بْنِ هَاعَانَ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لَوْ كَانَ بَعْدِي نَبِيٌّ لَكَانَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ»
قَالَ: وَأَنْبَأَنَا أَبُو عِيسَى، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «دَخَلْتُ الْجَنَّةَ، فَإِذَا أَنَا بِقَصْرٍ مِنْ ذَهَبٍ، فَقُلْتُ: لِمَنْ
стр. 2002
هَذَا؟ فَقَالُوا: لِشَابٍّ مِنْ قُرَيْشٍ، فَظَنَنْتُ أَنِّي أَنَا هُوَ، فَقُلْتُ: وَمَنْ هُوَ؟ قَالُوا: عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ»
قَالَ: وَأَنْبَأَنَا أَبُو عِيسَى، حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ حُرَيْثٍ، أَنْبَأَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ وَاقِدٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُرَيْدَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ بُرَيْدَةَ، يَقُولُ: خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ
فِي بَعْضِ مَغَازِيهَ، فَلَمَّا انْصَرَفَ جَاءَتْ جَارِيَةٌ سَوْدَاءُ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي كُنْتُ نَذَرْتُ إِنْ رَدَّكَ اللَّهُ سَالِمًا أَنْ أَضْرِبَ بَيْنَ يَدَيْكَ بِالدُّفِّ وَأَتَغَنَّى، قَالَ: «إِنْ كُنْتِ نَذَرْتِ فَاضْرِبِي، وَإِلا فَلا».
فَجَعَلَتْ تَضْرِبُ، فَدَخَلَ أَبُو بَكْرٍ وَهِيَ تَضْرِبُ، ثُمَّ دَخَلَ عَلِيٌّ وَهِيَ تَضْرِبُ، ثُمَّ دَخَلَ عُثْمَانُ وَهِيَ تَضْرِبُ، ثُمَّ دَخَلَ عُمَرُ، فَأَلْقَتِ الدُّفَّ تَحْتَ اسْتِهَا، وَقَعَدَتْ عَلَيْهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِنَّ الشَّيْطَانَ لَيَخَافُ مِنْكَ يَا عُمَرُ، إِنِّي كُنْتُ جَالِسًا وَهِيَ تَضْرِبُ، فَدَخَلَ أَبُو بَكْرٍ وَهِيَ تَضْرِبُ، ثُمَّ دَخَلَ عَلِيٌّ وَهِيَ تَضْرِب، ثُمَّ دَخَلَ عُثْمَانُ وَهِيَ تَضْرِبُ، ثُمَّ دَخَلْتَ أَنْتَ يَا عُمَرُ، فَأَلْقَتْ بِالدُّفِّ»
قَالَ: وَحَدَّثَنَا أَبُو عِيسَى: حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنِ ابْنِ عَجْلانَ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «قَدْ كَانَ يَكُونُ فِي الأُمَمِ مُحَدَّثُونَ، فَإِنْ يَكُنْ فِي أُمَّتِي أَحَدٌ فَعُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ»
أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي عَلِيٍّ، أَنْبَأَنَا أَبُو رُشَيْدٍ عَبْدُ الْكَرِيمِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مَنْصُورٍ، أَنْبَأَنَا أَبُو مَسْعُودٍ سُلَيْمَانُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَنْبَأَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُوسَى بْنِ مَرْدُوَيْهِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سُفْيَانَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ سَعِيدٍ، أَنْبَأَنَا مُجَاشِعُ بْنُ عَمْرٍو، حَدَّثَنَا مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ
الْحَسَنِ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ خَطَبَ إِلَى قَوْمٍ مِنْ قُرَيْشٍ بِالْمَدِينَةِ فَرَدُّوهُ، وَخَطَبَ إِلَيْهِمُ الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ، فَزَوَّجُوهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لَقَدْ رَدُّوا رَجُلا مَا فِي الأَرْضِ رَجُلٌ خَيْرًا مِنْهُ»
стр. 2003
قَالَ: وَأَنْبَأَنَا أَبُو بَكْرٍ، قَالَ: أَنْبَأَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْحَسَنِ الأَسَدِيُّ، حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ هَارُونَ بْنِ الْفَرَجِ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ بِشْرٍ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي الْمُغِيرَةِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّهُ قَالَ: أَكْثِرُوا ذِكْرَ عُمَرَ، فَإِنَّكُمْ إِذَا ذَكَرْتُمُوهُ ذَكَرْتُمُ الْعَدْلَ، وَإِنْ ذَكَرْتُمُ الْعَدْلَ ذَكَرْتُمُ اللَّهَ ﵎
قَالَ: وَأَنْبَأَنَا أَبُو بَكْرٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنَا جَعْفَرٌ الصَّائِغُ، حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمَرُودِيُّ، حَدَّثَنَا فُرَاتُ بْنُ السَّائِبِ، عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ أَبِيهِ: أَنَّهُ كَانَ يَخْطُبُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ عَلَى مِنْبَرِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَعَرَضَ لَهُ فِي خُطْبَتِهِ أَنْ قَالَ: يَا سَارِيَةَ بْنَ حِصْنٍ، الْجَبَلَ الْجَبَلَ، مَنِ اسْتَرْعَى الذِّئْبَ ظَلَمَ، فَتَلَفَّتَ النَّاسُ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ، فَقَالَ عَلِيٌّ: صَدَقَ، وَاللَّهِ لَيَخْرُجَنَّ مِمَّا قَالَ، فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ صَلاتِهِ، قَالَ لَهُ عَلِيٌّ: مَا شَيْءٌ سَنَحَ لَكَ فِي خُطْبَتِكَ؟ قَالَ: وَمَا هُوَ؟ قَالَ: قَوْلُكَ: يَا سَارِيَةُ، الْجَبَلَ الْجَبَلَ، مَنِ اسْتَرْعَى الذِّئْبَ ظَلَمَ، قَالَ: وَهَلْ كَانَ
ذَلِكَ مِنِّي؟ قَالَ: نَعَمْ، وَجَمِيعُ أَهْلِ الْمَسْجِدِ قَدْ سَمِعُوهُ، قَالَ: إِنَّهُ وَقَعَ فِي خَلَدِي أَنَّ الْمُشْرِكِينَ هَزَمُوا إِخْوَانَنَا، فَرَكِبُوا أَكْتَافَهُمْ، وَأَنَّهُمْ يَمُرُّونَ بِجَبَلٍ، فَإِنْ عَدَلُوا إِلَيْه قَاتَلُوا مَنْ وَجَدُوا وَقَدْ ظَفِرُوا، وَإِنْ جَاوَزُوا هَلَكُوا، فَخَرَجَ مِنِّي مَا تَزْعُمُ أَنَّكَ سَمِعْتَهُ، قَالَ: فَجَاءَ الْبَشِيرُ بِالْفَتْحِ بَعْدَ شَهْرٍ، فَذَكَرَ أَنَّهُ سَمِعَ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ فِي تِلْكَ السَّاعَةِ، حِينَ جَاوَزُوا الْجَبَلَ صَوْتًا يُشْبِهُ صَوْتَ عُمَرَ، يَقُولُ: سَارِيَةَ بْنَ حِصْنٍ، الْجَبَلَ الْجَبَلَ، قَالَ: فَعَدَلْنَا إِلَيْه، فَفَتَحَ اللَّهُ عَلَيْنَا
قَالَ: وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، حَدَّثَنَا دِعْلِجُ بْنُ أَحْمَدَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ الُمْنِذِر، حَدَّثَنَا أَبُو عَتَّابٍ سَهْلُ بْنُ حَمَّادٍ، حَدَّثَنَا الْمُخْتَارُ بْنُ نَافِعٍ، عَنْ أَبِي حَيَّانَ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَلِيٍّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «رَحِمَ اللَّهُ أَبَا بَكْرٍ، زَوَّجَنِي ابْنَتَهُ، وَحَمَلَنِي إِلَى دَارِ الْهِجْرَةِ، وَأَعْتَقَ بِلالا مِنْ مَالِهِ، رَحِمَ اللَّهُ عُمَرَ، يَقُولُ الْحَقَّ وَإِنْ كَانَ مُرًّا، تَرَكَهُ الْحَقُّ وَمَا لَهُ مِنْ صَدِيقٍ»
قَالَ: وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ كَامِلٍ، حَدَّثَنَا أَبُو إِسْمَاعِيلَ التِّرْمِذِيُّ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ سَعِيدٍ الدِّمَشْقِيُّ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ بَشِيرٍ، عَنْ حَرْبِ بْنِ الْخَطَّابِ، عَنْ رَوْحٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: إِنَّ نَبِيَّ اللَّهَ ﷺ قَالَ: «رَكِبَ رَجُلٌ بَقَرَةً،
стр. 2004
فَقَالَتِ
الْبَقَرَةُ: إِنَّا وَاللَّهِ مَا لِهَذَا خُلِقْنَا! مَا خُلِقْنَا إِلا لِلْحِرَاثَةِ»، فَقَالَ الْقَوْمُ: سُبْحَانَ اللَّهِ! فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «أَنَا أَشْهَدُ، وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ يَشْهَدَانِ»، وَلَيْسَا ثَمَّ
قَالَ: وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ سَهْلٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْغَنِيِّ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الصَّنْعَانِيُّ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِنَّ اللَّهَ يُبَاهِي بِالنَّاسِ يَوْمَ عَرَفَةَ عَامَّةً، وَيُبَاهِي بِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ خَاصَّةً»
أَخْبَرَنَا أَبُو الْفَضْلِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ الْخَطِيبِ، أَنْبَأَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ جَعْفَرُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْحُسَيْنِ السَّرَّاجُ، أَنْبَأَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ شَاذَانَ، أَنْبَأَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ السَّمَّاكِ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْخَلِيلِ الْبُرْجُلانِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو النَّضْر، حَدَّثَنَا الْمَسْعُودِيُّ، عَنْ أَبِي نَهْشَلٍ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ فَضَّلَ النَّاسُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ بِأَرْبَعٍ: بِذِكْرِ الأَسْرَى يَوْمَ بَدْرٍ، أَمَرَ بِقَتْلِهِمْ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿لَوْلا كِتَابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيمَا أَخَذْتُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾، وَبِذِكْرِ الْحِجَابِ، أَمَرَ نِسَاءَ النَّبِيِّ ﷺ أَنْ يَحْتَجِبْنَ، فَقَالَتْ زَيْنَبُ: إِنَّكَ عَلَيْنَا يَابْنَ الْخَطَّابِ، وَالْوَحْيُ يَنْزِلُ فِي بُيُوتِنَا، فَأَنْزَلَ
اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ﴾ وَيَدْعُوهُ النَّبِيُّ ﷺ : «اللَّهُمَّ أَيِّدِ الإِسْلامَ بِعُمَرَ»، وَبِرَأْيِهِ فِي أَبِي بَكْرٍ.
أَنْبَأَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ، أَنْبَأَنِي أَبِي، أَنْبَأَنَا أَبُو طَالِبٍ عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَنْبَأَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ الْحُسَيْنِ، أَنْبَأَنَا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ النَّحَّاسِ، أَنْبَأَنَا أَبُو سَعِيدِ بْنُ الأَعْرَابِيِّ، حَدَّثَنَا الْغِلابِيُّ، وَهُوَ مُحَمَّدُ بْنُ زَكَرِيَّا، حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ حُجْرٍ السَّامِيُّ، حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ الدَّارِمِيُّ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عُمَارَةَ، عَنِ الْمِنْهَالِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ سُوَيْدِ بْنِ غَفْلَةَ، قَالَ: مَرَرْتُ بِقَوْمٍ مِنَ الشِّيعَةِ يَشْتُمُونَ أَبَا بَكْرٍ، وَعُمَرَ، وَيَنْتَقِصُونَهُمَا، فَأَتَيْتُ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ، فَقُلْتُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنِّي مَرَرْتُ بِقَوْمٍ مِنَ الشِّيعَةِ يَشْتُمُونَ أَبَا بَكْرٍ، وَعُمَرَ وَيَنْتَقِصُونَهُمَا، وَلَوْلا أَنَّهُمْ يَعْلَمُونَ أَنَّكَ تُضْمِرُ لَهُمَا عَلَى ذَلِكَ لَمَا اجْتَرَءُوا عَلَيْهِ! فَقَالَ عَلِيٌّ: مَعَاذَ اللَّهِ أَنْ أُضْمِرَ لَهُمَا إِلا عَلَى الْجَمِيلِ! أَلا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى مَنْ يُضْمِرُ لَهُمَا إِلا الْحَسَنَ! ثُمَّ نَهَضَ دَامِعَ الْعَيْنِ يَبْكِي، فَنَادَى: الصَّلاةُ جَامِعَةٌ، فَاجْتَمَعَ النَّاسُ، وَإِنَّهُ لَعَلَى الْمِنْبَرِ جَالِسٌ، وَإِنَّ دُمُوعَهُ لَتَتَحَادَرُ عَلَى لِحْيَتِهِ، وَهِيَ بَيْضَاءُ، ثُمَّ قَامَ فَخَطَبَ خُطْبَةً بَلِيغَةً مُوجَزَةً، ثُمَّ قَالَ: مَا بَالُ أَقْوَامٍ يَذْكُرُونَ
стр. 2005
سَيِّدَيْ قُرَيْشٍ وَأَبَوَيِ الْمُسْلِمِينَ بِمَا أَنَا
عَنْهُ مُتَنَزِّهٌ وَمِمَّا يَقُولُونَ بَرِيءٌ، وَعَلى مَا يَقُولُونَ مُعَاقِبٌ، فَوَالَّذِي فَلَقَ الْحَبَّةَ وَبَرَأَ النَّسَمَةَ لا يُحِبُّهُمَا إِلا كُلُّ مُؤْمِنٍ تَقِيٍّ، وَلا يُبْغِضُهُمَا إِلا كُلُّ فَاجِرٍ غَوِيٍّ، أَخَوَا رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَصَاحِبَاهُ وَوَزِيرَاهُ. . . . الْحَدِيثَ.
قَالَ: وَأَنْبَأَنَا أَبِي، أَنْبَأَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مَنْصُورٍ الْفَقِيهُ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الْخَطِيبُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ رِزْقٍ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ بْنِ خَيْرَوَيْهِ أَبُو سَهْلٍ الْكَلْوَذَانِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُونُسَ الْقُرَشِيُّ، حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ، عَنْ عَوْفٍ، عَنْ قَسَامَةَ بْنِ زُهَيْرٍ، قَالَ: وَقَفَ أَعْرَابِيٌّ عَلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، فَقَالَ:
يَا عُمَرَ الْخَيْرِ جُزِيتَ الْجَنَّهْ … جَهِّزْ بُنَيَّاتِي وَاكْسُهُنَّهْ
أُقْسِمُ بِاللَّهِ لَتَفَعْلَنَّهُ
قَالَ: فَإِنْ لَمْ أَفْعَلْ يَكُونُ مَاذَا يَا أَعْرَابِيُّ؟
قَالَ:
أُقْسِمُ بِاللَّهِ لأَمْضِيَنَّهْ،
قَالَ: فَإِنْ مَضَيْتَ يَكُونُ مَاذَا يَا أَعْرَابِيُّ؟ قَالَ:
وَاللَّهِ عَنْ حَالِي لَتُسْأَلَنَّهْ … ثُمَّ تَكُونُ الْمَسْأَلاتُ عَنَّهْ
وَالْوَاقِفُ الْمَسْئُولُ بَيْنَهُنَّهْ … إِمَّا إِلَى نَارٍ وَإِمَّا جَنَّهْ
قَالَ: فَبَكَى عُمَرُ حَتَّى اخْضَلَّتْ لِحْيَتُهُ بِدُمُوعِهِ، ثُمَّ قَالَ: يَا غُلامُ، أَعْطِهِ قَمِيصِي هَذَا، لِذَلِكَ الْيَوْمِ لا لِشِعْرِهِ، وَاللَّهِ مَا أَمْلِكُ قَمِيصًا غَيْرَهُ
وروى زَيْد بْن أسلم، عَنْ أَبِيهِ، «أن عُمَر بْن الخطاب طاف ليلة، فإذا هُوَ بامرأة فِي جوف دار لها وحولها صبيان يبكون، وَإِذا قدر عَلَى النار قَدْ ملأتها ماء، فدنا عُمَر بْن الخطاب من الباب، فَقَالَ: يا أمة اللَّه، أيش بكاء هَؤُلَاءِ الصبيان؟ فقالت: بكاؤهم من الجوع، قَالَ: فما هَذِهِ القدر التي عَلَى النار؟ فقالت: قَدْ جعلت فيها ماء أعللهم بها حتَّى يناموا، أَوْهمهم أن فيها شيئًا من دقيق وسمن، فجلس عُمَر فبكى، ثُمَّ جاء إِلَى دار الصدقة فأخذ غرارة، وجعل فيها شيئًا من دقيق وسمن وشحم وتمر وثياب ودراهم، حتَّى ملأ الغرارة، ثُمَّ قَالَ: يا أسلم، احمل عليّ، فقلت: يا أمير المؤمنين، أَنَا أحمله عنك! فَقَالَ لي: لا أم لَكَ يا أسلم، أَنَا أحمله لأني أَنَا المسئول عَنْهُمْ فِي الآخرة، قَالَ: فحمله عَلَى عنقه، حتَّى أتي بِهِ منزل المرأة، قَالَ: وأخذ القدر، فجعل فيها شيئًا من دقيق وشيئًا من شحم وتمر، وجعل يحركه بيده وينفخ تحت القدر، قَالَ أسلم: وكانت لحيته عظيمة، فرأيت الدخان يخرج من خلل لحيته، حتَّى طبخ لهم، ثُمَّ جعل يغرف بيده ويطعمهم حتَّى شبعوا، ثُمَّ خرج وربض بحذائهم كأنه سبع، وخفت مِنْهُ أن أكلمه، فلم يزل كذلك حتَّى لعبوا وضحكوا، ثُمَّ قَالَ: يا أسلم، أتدري لم ربضت بحذائهم؟ قلت: لا، يا أمير المؤمنين! قَالَ: رأيتهم يبكون، فكرهت أن أذهب وأدعهم حتَّى أراهم يضحكون، فلما ضحكوا طابت نفسي»
стр. 2006
خلافته ﵁ وسيرته
أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سرَايَا، وَغَيْرُ وَاحِدٍ، بِإِسْنَادِهِمْ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ سَالِمٍ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «رَأَيْتُ فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَنْزِعُ بِدَلْوِ بَكْرَةٍ عَلَى قَلِيبٍ، فَجَاءَ أَبُو بَكْرٍ فَنَزَعَ ذَنُوبًا أَوْ ذَنُوبَيْنِ نَزْعًا ضَعِيفًا، وَاللَّهُ يَغْفِرُ لَهُ، ثُمَّ جَاءَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، فَاسْتَحَالَتْ غَرْبًا، فَلَمْ أَرَ عَبْقَرِيًّا يُفْرِي فَرْيَهُ، حَتَّى رَوِيَ النَّاسُ، وَضَرَبُوا بِعَطَنٍ»
وهذا لما فتح اللَّه عَلَى عُمَر من البلاد، وحمل من الأموال، وما غنمه المسلمون من الكفار.
وَقَدْ ورد فِي حديث آخر: «وَإِن وليتموها، يعني الخلافة، تجدوه قويًا فِي الدنيا، قويًا فِي أمر اللَّه»، وَقَدْ تقدم.
قَالَ أَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ: أَنْبَأَنَا أَبُو رُشَيْدٍ، أَنْبَأَنَا أَبُو مَسْعُودٍ سُلَيْمَانُ، أَنْبَأَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ مَرْدُوَيْهِ الْحَافِظُ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ، حَدَّثَنَا هَاشِمُ بْنُ مَرْثَدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ الْفَرَّاءُ، حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الْفَزَارِيُّ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، عَنْ أَبِي الزَّعْرَاءِ، أَوْ عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ، أَنَّ سُوَيْدَ بْنَ غَفْلَةَ الْجُعْفِيَّ دَخَلَ عَلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ فِي إِمَارَتِهِ، فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، إِنِّي مَرَرْتُ بِنَفَرٍ يَذْكُرُونَ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ بِغَيْرِ الَّذِي هُمَا أَهْلٌ لَهُ مِنَ الإِسْلامِ. . . .
وَذَكَرَ الْحَدِيثَ، قَالَ: فَلَمَّا حَضَرَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ الْوَفَاةُ، قَالَ: «مُرُوا أَبَا بَكْرٍ أَنْ يُصَلِّيَ بِالنَّاسِ، وَهُوَ يَرَى مَكَانِي»، فَصَلَّى بِالنَّاسِ سَبْعَةَ أَيَّامٍ فِي حَيَاةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَلَمَّا قَبَضَ اللَّهُ نَبِيَّهُ ارْتَدَّ النَّاسُ عَنِ الإِسْلامِ، فَقَالُوا: نُصَلِّي وَلا نُعْطِي الزَّكَاةَ، فَرَضِيَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَأَبِي بَكْرٍ مُنْفَرِدًا بِرَأْيِهِ، فَرَجَحَ بِرَأْيِهِ رَأْيَهُمْ جَمِيعًا، وَقَالَ: وَاللَّهِ لَوْ مَنَعُونِي عَقَالا مِمَّا فَرَضَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ لَجَاهَدْتُهُمْ عَلَيْهِ، كَمَا أُجَاهِدُهُمْ عَلَى الصَّلاةِ، فَأَعْطَى الْمُسْلِمُونَ الْبَيْعَةَ طَائِعِينَ، فَكَانَ أَوَّلَ مَنْ سَبَقَ فِي ذَلِكَ مِنْ وَلَدِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ أَنَا، فَمَضَى رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَتَرَكَ الدُّنْيَا وَهِيَ مُقْبِلَةٌ، فَخَرَجَ مِنْهَا سَلِيمًا، فَسَارَ فِينَا بِسِيرَةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لا نُنْكِرُ مِنْ أَمْرِهِ شَيْئًا، حَتَّى حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ، فَرَأَى أَنَّ عُمَرَ أَقْوَى عَلَيْهَا، وَلَوْ كَانَتْ مُحَابَاةً لآثَرَ بِهَا وَلَدَهُ، وَاسْتَشَارَ الْمُسْلِمِينَ فِي ذَلِكَ، فَمِنْهُمْ مَنْ رَضِي، وَمِنْهُم كَرِهَ، وَقَالُوا: أَتُؤَمِّرُ
стр. 2007
عَلَيْنَا مَنْ كَانَ عَنَّانًا وَأَنْتَ حَيٌّ؟ فَمَاذَا تَقُولُ لِرَبِّكَ إِذَا قَدِمْتَ عَلَيْهِ؟ قَالَ: أَقُولُ لِرَبِّي إِذَا قَدِمْتُ عَلَيْهِ: إِلَهِي أَمَّرْتُ عَلَيْهِمْ خَيْرَ أَهْلِكَ، فَأَمَّرَ عَلَيْنَا عُمَرَ، فَقَامَ فِينَا بِأَمْرِ صَاحِبَيْهِ، لا نُنْكِرُ مِنْهُ شَيْئًا، نَعْرِفُ فِيهِ الزِّيَادَةَ كُلَّ يَوْمٍ فِي الدِّينِ
وَالدُّنْيَا، فَتَحَ اللَّهُ بِهِ الأَرَضِينَ، وَمَصَّرَ بِهِ الأَمْصَارَ، لا تَأْخُذُهُ فِي اللَّهِ لَوْمَةُ لائِمٍ، الْبَعِيدُ وَالْقَرِيبُ سَوَاءٌ فِي الْعَدْلِ وَالْحَقِّ، وَضَرَبَ اللَّهُ بِالْحَقِّ عَلَى لِسَانِهِ وَقَلْبِهِ، حَتَّى إِنْ كُنَّا لَنَظُنُّ أَنَّ آلةَ السَّكِينَةَ تَنْطِقُ عَلَى لِسَانِهِ، وَأَنَّ مَلَكًا بَيْنَ عَيْنَيْهِ يُسَدِّدُهُ وَيُوَفِّقُهُ، الْحَدِيثَ.
قَالَ: وَأَنْبَأَنَا ابْنُ مَرْدُوَيْهِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْقَاسِمِ الْبَزَّارُ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مَسْعُودٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَيُّوبَ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْهَاشِمِيُّ، عَنْ عَبْدِ خَيْرٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، قَالَ: «إِنَّ اللَّهَ جَعَلَ أَبَا بَكْرٍ، وَعُمَرَ حُجَّةٌ عَلَى مَنْ بَعْدَهُمَا مِنَ الْوُلاةِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، فَسَبَقَا وَاللَّهِ سَبْقًا بَعِيدًا، وَأَتْعَبَا وَاللَّهِ مَنْ بَعْدَهُمَا إِتْعَابًا شَدِيدًا، فَذِكْرُهُمَا حُزْنٌ لِلأُمَّةِ، وَطَعْنٌ عَلَى الأَئِمَّةِ»
أَنْبَأَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ هِبَةِ اللَّهِ، إِذْنًا، أَنْبَأَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْبَاقِي، أَنْبَأَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ، أَنْبَأَنَا أَبُو عُمَرَ، أَنْبَأَنَا أَبُو الْحَسَنِ، أَنْبَأَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ الْقَهْمِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْن أَبِي سَبْرَةَ، عَنْ عَبْدِ الْمَجِيدِ بْنِ سُهَيْلٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ.
ح، قَالَ: وَأَخْبَرَنَا بَرَدَانُ بْنُ أَبِي النَّضْرِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْحَارِثِ التَّيْمِيِّ، قَالَ: وَأَنْبَأَنَا عَمْرُو بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَنْبَسَةَ، عَنْ أَبِي النَّضْرِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ الْبَهِيِّ، دَخَلَ حَدِيثُ بَعْضِهِمْ فِي بَعْضٍ، أَنَّ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ لَمَّا مَرِضَ دَعَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ، يَعْنِيَ ابْنَ عَوْفٍ، فَقَالَ لَهُ: «أَخْبِرْنِي عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ»، فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: مَا تَسْأَلُنِي عَنْ أَمْرٍ إِلا وَأَنْتَ أَعْلَمُ بِهِ مِنِّي! قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَإِنْ! فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: هُوَ وَاللَّهِ أَفْضَلُ مِنْ رَأْيِكَ فِيهِ، ثُمَّ دَعَا عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ، فَقَالَ: أَخْبِرْنِي عَنْ عُمَرَ، فَقَالَ: أَنْتَ أَخْبَرَنَا بِهِ! فَقَالَ: عَلَى ذَلِكَ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، فَقَالَ عُثْمَانُ: اللَّهُمَّ عِلْمِي بِهِ أَنَّ سَرِيرَتَهُ خَيْرٌ مِنْ عَلانِيَتِهِ، وَأَنْ لَيْسَ فِينَا مِثْلُهُ! فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: يَرْحَمُكَ اللَّهُ! وَاللَّهِ لَوْ تَرَكْتَهُ مَا عَدَوْتُكَ، وَشَاوِرْ مَعَهُمَا سَعِيدَ بْنَ زَيْدٍ أَبَا الأَعْوَرِ، وَأُسَيْدَ بْنَ حُضَيْرٍ وَغَيْرَهُمَا مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارِ، فَقَالَ أُسَيْدٌ: اللَّهُمَّ أَعْلِمْهُ الْخِيَرَةَ بَعْدَكَ، يَرْضَى لِلرِّضَى، وَيَسْخَطُ لِلسَّخَطِ، الَّذِي يُسِرُّ خَيْرٌ مِنَ الَّذِي يُعْلِنُ، وَلَنْ يَلِيَ هَذَا الأَمْرَ أَحَدٌ أَقْوَى عَلَيْهِ مِنْهُ، وَسَمِعَ بَعْضُ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِدُخُولِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَعُثْمَانَ عَلَى أَبِي بَكْرٍ وَخُلْوَتِهِمَا بِهِ، فَدَخَلُوا عَلَى أَبِي بَكْرٍ، فَقَالَ لَهُ قَائِلٌ مِنْهُمْ: مَا أَنْتَ قَائِلٌ لِرَبِّكَ إِذَا سَأَلَكَ عَنِ
اسْتِخْلافِكَ عُمَرَ عَلَيْنَا، وَقَدْ تَرَى غِلْظَتَهُ؟، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: أَجْلِسُونِي، أَبِاللَّهِ تُخَوِّفُونَنِي؟ خَابَ مَنْ تَزَوَّدَ مِنْ أَمْرِكُمْ بِظُلْمٍ، أَقُولُ: اللَّهُمَّ، اسْتَخْلَفْتُ عَلَيْهِمْ خَيْرَ أَهْلِكَ، أَبْلِغْ عَنِّي مَا قُلْتُ لَكَ مَنْ وَرَاءَكَ ثُمَّ
стр. 2008
اضْطَجَعَ، وَدَعَا عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ، فَقَالَ: اكْتُبْ: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، هَذَا مَا عَهِدَ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي قُحَافَةَ فِي آخِرِ عَهْدِهِ بِالدُّنْيَا خَارِجًا مِنْهَا، وَعِنْدَ أَوَّلِ عَهْدِهِ بِالآخِرَةِ دَاخِلا فِيهَا، حَيْثُ يُؤْمِنُ الْكَافِرُ، وَيُوقِنُ الْفَاجِرُ، وَيَصْدُقُ الْكَاذِبُ، أَنَّنِي اسْتَخْلَفْتُ عَلَيْكُمْ بَعْدِي عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، فَاسْمَعُوا لَهُ وَأَطِيعُوا، وَإِنِّي لَمْ آلُ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَدِينَهُ وَنَفْسِي وَإِيَّاكُمْ خَيْرًا، فَإِنْ عَدَلَ، فَذَلَك ظَنِّي بِهِ، وَعِلْمِي فِيهِ، وَإِنْ بَدَّلَ فَلِكُلِّ امْرِئٍ مَا اكْتَسَبَ وَالْخَيْرَ أَرَدْتُ، وَلا أَعْلَمُ الْغَيْبَ، ﴿وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ﴾، وَالسَّلامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللَّهِ، ثُمَّ أَمَرَ بِالْكِتَابِ فَخَتَمَهُ، ثُمَّ أَمَرَهُ فَخَرَجَ بِالْكِتَابِ مَخْتُومًا وَمَعَهُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، وَأَسُد بْنُ سَعْيَةَ الْقُرَظِيُّ: فَقَالَ عُثْمَانُ لِلنَّاسِ: أَتُبَايِعُونَ لِمَنْ فِي هَذَا الْكِتَابِ؟ فَقَالُوا: نَعَمْ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: قَدْ عَلِمْنَا بِهِ، قَالَ ابْنُ سَعْدٍ: عَلَى الْقَائِلِ، وَهُوَ عُمَرُ، فَأَقَرُّوا بِذَلِكَ جَمِيعًا وَرَضَوْا بِهِ وَبَايَعُوا، ثُمَّ دَعَا أَبُو بَكْرٍ عُمَرَ خَالِيًا، فَأَوْصَى بِمَا أَوْصَاهُ بِهِ، ثُمَّ خَرَجَ فَرَفَعَ أَبُو بَكْرٍ يَدَيْهِ مُدًّا، ثُمَّ قَالَ: اللَّهُمَّ،
إِنِّي لَمْ أُرِدْ بِذَلِكَ إِلا صَلاحَهُمْ، وَخُفْتُ عَلَيْهِمُ الْفِتْنَةَ، فَعَمِلْتُ فِيهِمْ مَا أَنْتَ أَعْلَمُ بِهِ، وَاجْتَهَدْتُ لَهُمْ رَأْيِي، فَوَلَّيْتُ عَلَيْهِمْ خَيْرَهُمْ وَأَقْوَاهُمْ عَلَيْهِمْ، وَأَحْرَصَهُمْ عَلَى مَا فِيهِ رُشْدُهُمْ، وَقَدْ حَضَرَنِي مِنْ أَمْرِكَ مَا حَضَرَنِي، فَاخْلُفْنِي فِيهِمْ، فَهُمْ عِبَادُكَ، وَنَوَاصِيهِمْ بِيَدِكَ، وَأَصْلِحْ لَهُمْ وُلاتَهُمْ، وَاجْعَلْهُ مِنْ خُلَفَائِكَ الرَّاشِدِينَ يَتَّبِعُ هُدَى نَبِيِّ الرَّحْمَةِ وَهُدَى الصَّالِحِينَ بَعْدَهُ، وَأَصْلَحَ لَهُ رَعِيَّتَهُ
وَرَوَى صَالِحُ بْنُ كَيْسَانَ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، عَنْ أَبِيهِ: أَنَّهُ دَخَلَ عَلَى أَبِي بَكْرٍ فِي مَرَضِهِ الَّذِي تُوُفِّيَ فِيهِ فَأَصَابَهُ مُفِيقًا، فَقَالَ لَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: «أَصْبَحْتَ بِحَمْدِ اللَّهِ بَارِئًا، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: تُرَاهُ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: إِنِّي عَلَى ذَلِكَ لَشَدِيدُ الْوَجَعِ، وَمَا لَقِيتُ مِنْكُمْ يَا مَعْشَرَ الْمُهَاجِرِينَ أَشَدَّ عَلَيَّ مِنْ وَجَعِي، إِنِّي وَلَّيْتُ أَمْرِي خَيْرَكُمْ فِي نَفْسِي، فَكُلُّكُمْ وَرِمَ مِنْ ذَلِكَ أَنْفُهُ، يُرِيدُ أَنْ يَكُونَ الأَمْرُ لَهُ، قَدْ رَأَيْتُمُ الدُّنْيَا قَدْ أَقْبَلَتْ وَلَمَّا تُقْبِلْ، وَهِيَ مُقْبِلَةٌ حَتَّى تَتَّخِذُوا سُتُورَ الْحَرِيرِ وَنَضَائِدَ الدِّيبَاجِ، وَتَأَلْمَوُا مِنَ الاضْطِجَاعِ عَلَى الصُّوفِ الأَذْرَبِيِّ، كَمَا يَأْلَمُ أَحَدُكُمْ أَنْ يَنَامَ عَلَى حَسَكِ السَّعْدَانِ».
أَنْبَأَنَا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ أَبِي الْقَاسِمِ، أَنْبَأَنَا أَبِي، أَنْبَأَنَا أَبُو الْقَاسِمِ بْنُ السَّمَرْقَنْدِيِّ، أَنْبَأَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ النَّقُّورِ، أَنْبَأَنَا عِيسَى بْنُ عَلِيٍّ، أَنْبَأَنَا أَبُو الْقَاسِمِ الْبَغَوِيُّ، حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ عَمْرٍو، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ حُمَيْدِ بْنِ أَبِي غَنِيَّةَ، عَنِ الصَّلْتِ بْنِ بَهْرَامَ، عَنْ يَسَارٍ، قَالَ: لَمَّا ثَقُلَ أَبُو بَكْرٍ أَشْرَفَ عَلَى النَّاسِ مِنْ كُوَّةٍ فَقَالَ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ، إِنِّي قَدْ عَهِدْتُ عَهْدًا أَفَتَرْضَوْنَ بِهِ؟ فَقَالَ النَّاسُ: قَدْ رَضِينَا يَا خَلِيفَةَ رَسُولِ اللَّهِ، فَقَالَ عَلِيٌّ: لا نَرْضَى إِلا أَنْ يَكُونَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ
أَنْبَأَنَا أَبُو الْقَاسِمِ الْحُسَيْنُ بْنُ هِبَةِ اللَّهِ بْنِ مَحْفُوظِ بْنِ صَصَرَى التَّغْلِبِيُّ، أَنْبَأَنَا الشَّرِيفُ
стр. 2009
أَبُو طَالِبٍ عَلِيُّ بْنُ حَيْدَرَةَ بْنِ جَعْفَرٍ الْعَلَوِيُّ الْحُسَيْنِيُّ وَأَبُو الْقَاسِمِ الْحُسَيْنُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدٍ الأَسَدِيُّ، قَالا: أَنْبَأَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي الْعَلاءِ، أَنْبَأَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ الْقَاسِمِ، أَنْبَأَنَا أَبُو الْحَسَنِ خَيْثَمَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ حَيْدَرَةَ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْمِهْرَانِيُّ، أَنْبَأَنَا عَبْدُ الْغَفَّارِ بْنُ دَاوُدَ الْحَرَّانِيُّ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ الْقَارِيِّ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ أَبِي خَيْثَمَةَ، عَنْ جَدَّتِهِ الشِّفَاءِ، وَكَانَتْ مِنَ الْمُهَاجِرَاتِ الأُوَلِ، وَكَانَ عُمَرُ إِذَا دَخَلَ
السُّوقَ أَتَاهَا، قَالَ: سَأَلْتُهَا مَنْ أَوَّلُ مَنْ كَتَبَ: عُمَرُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ؟ قَالَتْ: كَتَبَ عُمَرُ إِلَى عَامِلِه عَلَى الْعِرَاقَيْنِ: أَنِ ابْعَثْ إِلَيَّ بِرَجُلَيْنِ جَلَدَيْنِ نَبِيلَيْن، أَسْأَلُهُمَا عَنْ أَمْرِ النَّاسِ، قَالَ: فَبَعَثَ إِلَيْهِ بِعَدِيِّ بْنَ حَاتِمٍ، وَلَبِيدَ بْنِ رَبِيعَةَ، فَأَنَاخَا رَاحِلَتَيْهِمَا بِفِنَاءِ الْمَسْجِدِ، ثُمَّ دَخَلا الْمَسْجِدَ، فَاسْتَقْبَلا عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ، فَقَالا: اسْتَأْذِنْ لَنَا عَلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ، فَقُلْتُ: أَنْتُمَا وَاللَّهِ أَصَبْتُمَا اسْمَهُ، وَهُوَ الأَمِيرُ، وَنَحْنُ الْمُؤْمِنُونَ، فَانْطَلَقْتُ حَتَّى دَخَلْتُ عَلَى عُمَرَ، فَقُلْتُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، فَقَالَ: لَتَخْرُجَنَّ مِمَّا قُلْتَ أَوْ لأَفْعَلَنَّ! قُلْتُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، بَعَثَ عَامِلُ الْعِرَاقَيْنِ بِعَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ، وَلَبِيدِ بْنِ رَبِيعَةَ، فَأَنَاخَا رَاحِلَتَيْهِمَا بِفِنَاءِ الْمَسْجِدِ، ثُمَّ اسْتَقْبَلانِي، فَقَالا: اسْتَأْذِنْ لَنَا عَلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ، فَقُلْتُ: أَنْتُمَا وَاللَّهِ أَصَبْتُمَا، اسْمَهُ هُوَ الأَمِيرُ، وَنَحْنُ الْمُؤْمِنُونَ
وكان قبل ذَلِكَ يكتب: من عُمَر خليفة خليفة رَسُول اللَّه ﷺ فجرى الكتاب من عُمَر أمير المؤمنين، من ذَلِكَ اليوم.
وقيل: إن عُمَر قَالَ: إن أبا بَكْر كَانَ يُقال لَهُ: يا خليفة رَسُول اللَّه، وَيُقَال لي: يا خليفة خليفة رَسُول اللَّه، وهذا يطول، أنتم المؤمنون، وأنا أميركم.
وقيل: إن المغيرة بْن شُعْبَة، قَالَ لَهُ ذَلِكَ، والله أعلم.
سيرته
وأمَّا سيرته فإنه فتح الفتوح، ومصر الأمصار، ففتح العراق، والشام، ومصر، والجزيرة، وديار بَكْر، وأرمينية، وأذربيجان، وأرانيه، وبلاد الجبال، وبلاد فارس، وخوزستان، وغيرها.
وَقَدْ اختلف فِي خراسان، فَقَالَ بعضهم: فتحها عُمَر، ثُمَّ انتقضت بعده ففتحها عثمان، وقيل: إنه لم يفتحها، وَإِنما فتحت أيام عثمان، وهو الصحيح.
وأدر العطاء عَلَى النَّاس، ونزل نفسه بمنزلة الأجير، وكآحاد المسلمين فِي بيت المال، ودون الدواوين، ورتب النَّاس عَلَى سابقتهم فِي العطاء، والإذن، والإكرام، فكان أهل بدر أول النَّاس دخولًا عَلَيْهِ، وكان عَلَى أولهم، وكذلك فعل بالعطاء، وأثبت أسماءهم فِي
стр. 2010
الديوان عَلَى قربهم من رَسُول اللَّه ﷺ فبدأ ببني هاشم، والأقرب فالأقرب.
أَنْبَأَنَا الْقَاسِمُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ، إِجَازَةً، أَنْبَأَنَا أَبِي، أَنْبَأَتْنَا فَاطِمَةُ بِنْتُ الْحُسَيْنِ بْنِ الْحَسَنِ بْنُ فَضْلُوَيْهِ، قَالَتْ: أَنْبَأَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْخَطِيبِ، أَنْبَأَنَا أَبُو بَكْرٍ الْحِيرِيُّ، أَنْبَأَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ الأَصَمُّ، أَنْبَأَنَا الرَّبِيعُ، قَالَ: قَالَ الشَّافِعِيُّ: أَخْبَرَنِي عَمِّي مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ، أَوْ غَيْرُهُ، عَنْ مَوْلًى لِعُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ، قَالَ: بَيْنَا أَنَا مَعَ عُثْمَانَ فِي مَالٍ لَهُ بِالْعَالِيَةِ فِي يَوْمٍ صَائِفٍ، إِذْ رَأَى رَجُلا يَسُوقُ بَكْرَيْنِ، وَعَلَى الأَرْضِ مِثْلُ الْفِرَاشِ مِنَ الْحَرِّ، فَقَالَ: مَا عَلَى هَذَا لَوْ أَقَامَ بِالْمَدِينَةِ حَتَّى يُبْرِدَ ثُمَّ يَرُوحَ، ثُمَّ دَنَا الرَّجُلُ، فَقَالَ: انْظُرْ مَنْ هَذَا؟ فَنَظَرْتُ، فَقُلْتُ: أَرَى رَجُلا مُعْتَمًّا بِرِدَائِهِ، يَسُوقُ بَكْرَيْنِ، ثُمَّ دَنَا الرَّجُلُ فَقَالَ: انْظُرْ، فَنَظَرْتُ فَإِذَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، فَقُلْتُ: هَذَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ، فَقَامَ عُثْمَانُ، فَأَخْرَجَ رَأْسَهُ مِنَ الْبَابِ، فَإِذَا نَفْحُ السَّمُومِ، فَأَعَادَ رَأْسَهُ حَتَّى حَاذَاهُ، فَقَالَ: مَا أَخْرَجَكَ هَذِهِ السَّاعَةَ؟ فَقَالَ: بَكْرَانِ مِنْ إِبِلِ الصَّدَقَةِ تَخَلَّفَا، وَقَدْ مُضِيَ بِإِبِلِ الصَّدَقَةِ، فَأَرَدْتُ أَنْ أَلْحَقَهُمَا بِالْحُمَّى، وَخَشِيتُ أَنْ يَضِيعَا، فَيَسْأَلَنِي اللَّهُ عَنْهُمَا، فَقَالَ عُثْمَانُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، هَلُمَّ إِلَى الْمَاءِ وَالظِّلِّ وَنَكْفِيكَ، فَقَالَ: عُدْ إِلَى ظِلِّكَ، فَقُلْتُ: عِنْدَنَا مَنْ يَكْفِيكَ! فَقَالَ: عُدْ إِلَى ظِلِّكَ، فَمَضَى، فَقَالَ عُثْمَانُ: مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى الْقَوِيِّ الأَمِينِ
فَلْيَنْظُرْ إِلَى هَذَا! فَعَادَ إِلَيْنَا فَأَلْقَى نَفْسَهُ
رَوَى السَّرِيُّ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مُصْعَبٍ الْكَلْبِيُّ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ نَافِعٍ الثَّقَفِيُّ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ الْعَبْسِيِّ، قَالَ: دَخَلْتُ حِينَ الصَّدَقَةِ مَعَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، وَعُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ، وَعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، فَجَلَسَ عُثْمَانُ فِي الظِّلِّ، وَقَامَ عَلِيٌّ عَلَى رَأْسِهِ يُمْلِي عَلَيْهِ مَا يَقُولُ عُمَرُ، وَعُمَرُ قَائِمٌ فِي الشَّمْسِ فِي يَوْمٍ شَدِيدِ الْحَرِّ، عَلَيْهِ بُرْدَتَانِ سَوْدَاوَانِ، مُتَّزِرٌ بِوَاحِدٍ وَقَدْ وَضَعَ الأُخْرَى عَلَى رَأْسِهِ، وَهُوَ يَتَفَقَّدُ إِبِلَ الصَّدَقَةِ، فَيَكْتُبُ أَلْوَانَهَا وَأَسْنَانَهَا، فَقَالَ عَلِيٌّ لِعُثْمَانَ: أَمَا سَمِعْتَ قَوْلَ ابْنَةِ شُعَيْبٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ : ﴿إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الأَمِينُ﴾، وَأَشَارَ عَلِيٌّ بِيَدِهِ إِلَى عُمَرَ، فَقَالَ: هَذَا هُوَ الْقَوِيُّ الأَمِينُ.
أَنْبَأَنَا غَيْرُ وَاحِدٍ، إِجَازَةً، عَنْ أَبِي غَالِبِ بْنِ الْبَنَّاءِ، أَنْبَأَنَا أَبُو عَلِيٍّ الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ فَهْدٍ الْعَلافُ، حَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ حَمَّادٍ الْمَوْصِلِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي الْعَوَّامِ، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ دَاوُدَ الضَّبِّيُّ، أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ صُبَيْحٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ زِيَادٍ، قَالَ: مَرَّ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ عَلَى الْمَسَاجِدِ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ، وَفِيهَا الْقَنَادِيلُ، فَقَالَ: نَوَّرَ اللَّهُ عَلَى عُمَرَ قَبْرَهُ كَمَا نَوَّرَ عَلَيْنَا مَسَاجِدَنَا
ورَوَى حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ، قَالَ:
стр. 2011
خَرَجْنَا مَعَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ إِلَى مَكَّةَ، فَمَا ضَرَبَ فُسْطَاطًا، وَلا خِبَاءً حَتَّى رَجَعَ، وَكَانَ إِذَا نَزَلَ يُلْقَى لَهُ كِسَاءٌ أَوْ نِطَعٌ عَلَى الشَّجَرِ، فَيَسْتَظِلُّ بِهِ.
وَرَوَى مُوسَى بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْمَرْوَزِيُّ، عَنْ فُضَيْلِ بْنِ عِيَاضٍ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ: أَنْفَقَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ فِي حَجَّةٍ حَجَّهَا ثَمَانِينَ دِرْهَمًا مِنَ الْمَدِينَةِ إِلَى مَكَّةَ، وَمِنْ مَكَّةَ إِلَى الْمَدِينَةِ، قَالَ: ثُمَّ جَعَلَ يَتَأَسَّفُ وَيَضْرِبُ بِيَدِهِ عَلَى الأُخْرَى، وَيَقُولُ: «مَا أَخْلَقَنَا أَنْ نَكُونَ قَدْ أَسْرَفْنَا فِي مَالِ اللَّهِ تَعَالَى».
أَنْبَأَنَا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ أَبِي الْقَاسِمِ، إِذْنًا، أَنْبَأَنَا أَبِي، أَنْبَأَنَا أَبُو غَالِبِ بْنُ الْبَنَّاءِ، أَنْبَأَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَوْهَرِيُّ، أَنْبَأَنَا أَبُو عُمَرَ بْنُ حَيُّوَيْهِ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالا: أَنْبَأَنا يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدٍ، أَنْبَأَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ الْحَسَنِ، أَنْبَأَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ مَالِكِ بْنِ مِغْوَلٍ، أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، قَالَ: حَاسِبُوا أَنْفُسَكُمْ قَبْلَ أَنْ تُحَاسَبُوا، فَإِنَّهُ أَهْوَنُ، أَوْ قَالَ: أَيْسَرُ لِحِسَابِكُمْ، وَزِنُوا أَنْفُسَكُمْ قَبْلَ أَنْ تُوزَنُوا، وَتَجَهَّزُوا لِلْعَرْضِ الأَكْبَرِ ﴿يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ لا تَخْفَى مِنْكُمْ خَافِيَةٌ﴾
وله فِي سيرته أشياء عجيبة عظيمة، لا يستطيعها إلا من وفقه اللَّه تَعَالى، فرضي اللَّه عَنْهُ وأرضاه، بمنه وكرمه.
مقتله ﵁
أَنْبَأَنَا أَبُو الْبَرَكَاتِ الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الشَّافِعِيُّ، أَنْبَأَنَا أَبُو الْعَشَائِرِ مُحَمَّدُ بْنُ خَلِيلٍ، أَنْبَأَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، أَنْبَأَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُثْمَانَ، أَنْبَأَنَا أَبُو الْحَسَنِ خَيْثَمَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَسَنِ الْهَاشِمِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى بْنُ حَمَّادٍ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ صَعِدَ أُحُدًا وَمَعَهُ أَبُو بَكْرٍ، وَعُمَرُ، وَعُثْمَانُ، فَرَجَفَ، فَضَرَبَهُ بِرِجْلِهِ، وَقَالَ: «اثْبُتْ أُحُدُ، فَمَا عَلَيْكَ إِلا نَبِيٌّ وَصِدِّيقٌ وَشَهِيدَانِ»
أَنْبَأَنَا الْقَاسِمُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ، كِتَابَةً، أَنْبَأَنَا أَبِي، أَنْبَأَنَا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ طَاوُسٍ، أَنْبَأَنَا
стр. 2012
طِرَادُ بْنُ مُحَمَّدٍ، وَأَنْبَأَنَا بِهِ عَالِيًا أَبُو الْفَضْلِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ، أَنْبَأَنَا طِرَادُ بْنُ مُحَمَّدٍ، إِجَازَةً إِنْ لَمْ يَكُنْ سَمَاعًا، أَنْبَأَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ بِشْرَانَ، أَنْبَأَنَا أَبُو عَلِيِّ بْنُ صَفْوَانَ، أَنْبَأَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي الدُّنْيَا، حَدَّثَنَا أَبُو خَيْثَمَةَ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ لَمَّا نَفَرَ مِنْ مِنًى، أَنَاخَ بِالأَبْطَحِ، ثُمَّ كَوَّمَ كُومَةً مِنَ الْبَطْحَاءِ، فَأَلْقَى عَلَيْهَا طَرْفَ رِدَائِهِ، ثُمَّ اسْتَلْقَى وَرَفَعَ يَدَيْهِ إِلَى السَّمَاءِ،
ثُمَّ قَالَ: اللَّهُمَّ، كَبِرَتْ سِنِّي، وَضَعُفَتْ قُوَّتِي، وَانْتَشَرَتْ رَعِيَّتِي، فَاقْبُضْنِي إِلَيْكَ غَيْرَ مُضَيِّعٍ وَلا مُفَرِّطٍ! فَمَا انْسَلَخَ ذُو الْحِجَّةِ حَتَّى طُعِنَ فَمَاتَ.
أَنْبَأَنَا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ أَبِي الْقَاسِمِ، أَنْبَأَنَا أَبِي، أَنْبَأَنِي أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ الأَكْفَانِيِّ، أَنْبَأَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ الْكِنَانِيُّ، أَنْبَأَنَا تَمَّامُ بْنُ مُحَمَّدٍ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُثْمَانَ وَعَقِيلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: وَأَخْبَرَنِي أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ الأَكْفَانِيِّ، أَنْبَأَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَقِيلِ بْنِ الْكُرَيْزِيِّ، أَنْبَأَنَا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ أَبِي نَصْرٍ التَّمِيمِيُّ، أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْقَاسِمِ بْنِ مَعْرُوفٍ، حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ، أَنْبَأَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ، عَنْ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ، قَالَ: حَجَجْتُ مَعَ عُمَرَ آخِرَ حَجَّةٍ حَجَّهَا، فَبَيْنَا نَحْنُ وَاقِفُونَ عَلَى جَبَلِ عَرَفَةَ، صَرَخَ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا خَلِيفَةُ، فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ لِهْبٍ، وَهُوَ حَيٌّ مِنْ أَزْدِ شَنُوءَةَ يَعْتَافُونَ: مَا لَكَ؟ قَطَعَ اللَّهُ لَهْجَتَكَ، وقَالَ عَقِيلٌ: لَهَاتَكَ، وَاللَّهِ لا يَقِفُ عُمَرُ عَلَى هَذَا الْجَبَلِ بَعْدَ هَذَا الْعَامِ أَبَدًا، قَالَ جُبَيْرٌ: فَوَقَعْتُ بِالرَّجُلِ اللِّهْبِيِّ فَشَتَمْتُهُ، حَتَّى إِذَا كَانَ الْغَدُ وَقَفَ عُمَرُ وَهُوَ يَرْمِي الْجِمَارَ، فَجَاءَتْ عُمَرَ حَصَاةٌ عَائِرَةٌ مِنَ الْحَصَى الَّذِي يَرْمِي بِهِ النَّاسُ، فَوَقَعَتْ فِي رَأْسِهِ، فَفَصَدَتْ عِرْقًا مِنْ رَأْسِهِ، فَقَالَ رَجُلٌ: أَشَعَرَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ وَرَبِّ الْكَعْبَةِ،
لا يَقِفُ عُمَرُ عَلَى هَذَا الْمَوْقِفِ أَبَدًا بَعْدَ هَذَا الْعَامِ، قَالَ جُبَيْرٌ: فَذَهَبْتُ أَلْتَفِتُ إِلَى الرَّجُلِ الَّذِي قَالَ ذَلِكَ، فَإِذَا هُوَ اللِّهْبِيُّ، الَّذِي قَالَ لِعُمَرَ عَلَى جَبَلِ عَرَفَةَ مَا قَالَ.
لهب: بكسر اللام، وسكون الهاء
أَخْبَرَنَا أَبُو الْفَضْلِ بْنُ أَبِي الْحَسَنِ الْفَقِيهُ، بِإِسْنَادِهِ، عَنْ أَبِي يَعْلَى، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْبَكْرِيُّ، حَدَّثَنَا شَبَابَةُ بْنُ سَوَّارٍ، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ، عَنْ مَعْدَانَ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ الْيَعْمُرِيِّ، قَالَ: خَطَبَ عُمَرُ النَّاسَ، فَقَالَ: رَأَيْتُ كَأَنَّ دِيكًا نَقَرَنِي نَقْرَةً أَوْ نَقْرَتَيْنِ، وَلا أَدْرِي ذَلِكَ إِلا لِحُضُورِ أَجَلِي، فَإِنْ عَجِلَ بِي أَمْرٌ، فَإِنَّ الْخِلافَةَ شُورَى فِي هَؤُلاءِ الرَّهْطِ السِّتَّةِ الَّذِينَ تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ عَنْهُمْ رَاضٍ
стр. 2013
وَأَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ، أَنْبَأَنَا أَبُو رُشَيْدٍ عَبْدُ الْكَرِيمِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مَنْصُورٍ، أَنْبَأَنَا أَبُو مَسْعُودٍ سُلَيْمَانُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَنْبَأَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ مَرْدُوَيْهِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْجَهْمِ السِّمَّرِيُّ، حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ، أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ، عَنْ مِسْعَرِ بْنِ كِدَامٍ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنِ الصَّقْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: بَكَتِ الْجِنُّ عَلَى عُمَرَ قَبْلَ أَنْ يَمُوتَ بِثَلاثٍ، فَقَالَتْ:
أَبَعْدَ قَتِيلٍ بِالْمَدِينَةِ أَصْبَحَتْ … لَهُ الأَرْضُ تَهْتَزُّ الْعِضَاهُ بِأَسْوُقِ
جَزَى اللَّهُ خَيْرًا مِنْ أَمِيرٍ وَبَارَكَتْ … يَدُ اللَّهِ فِي ذَاكَ الأَدِيمِ الْمُمَزَّقِ
فَمَنْ يَسْعَ أَوْ يَرْكَبْ جَنَاحَيْ نَعَامَةٍ … لِيُدْرِكَ مَا قَدَّمْتَ بِالأَمْسِ يُسْبَقِ
قَضَيْتَ أُمُورًا ثُمَّ غَاْدَرْتَ بَعْدَهَا … بَوَائِقَ فِي أَكْمَامِهَا لَمْ تُفَتَّقِ
فَمَا كُنْتُ أَخْشَى أَنْ يَكُونَ مَمَاتُهُ … بِكَفَّيْ سَبَنْتَى أَخْضَرِ الْعَيْنِ مُطْرَقِ
قِيلَ: إِنَّ هَذِهِ الأَبْيَاتِ لِلشَّمَّاخِ، أَوْ لأَخِيهِ مُزَرِّدٍ.
أَنْبَأَنَا مِسْمَارُ بْنُ عُمَرَ بْنِ الْعُوَيْسِ النِّيَارُ وَأَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنُ بْنُ أَبِي صَالِحِ بْنِ فَنَاخِسْرُو، وَغَيْرُهُمَا، بِإِسْنَادِهِمْ إِلَى مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، أَنْبَأَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ حُصَيْنٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ، قَالَ: رَأَيْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَبْلَ أَنْ يُصَابَ بِأَيَّامٍ بِالْمَدِينَةِ، وَقَفَ عَلَى حُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ، وَعُثْمَانَ بْنِ حُنَيْفٍ، قَالَ: كَيْفَ فَعَلْتُمَا؟ أَتَخَافَانِ أَنْ تَكُونَا قَدْ حَمَّلْتُمَا الأَرْضَ مَا لا تُطِيقُ؟ قَالا: حَمَّلْنَاهَا أَمْرًا هِيَ لَهُ مُطِيقَةٌ، مَا فِيهَا كَبِيرُ فَضْلٍ، قَالَ: انْظُرَا أَنْ تَكُونَا حَمَّلْتُمَا الأَرْضَ مَا لا تُطِيقُ: قَالا: لا، فَقَالَ عُمَرُ: لَئِنْ سَلَّمَنِي اللَّهُ لأَدَعَنَّ أَرَامِلِ أَهْلِ الْعِرَاقِ لا يَحْتَجْنَ إِلَى رَجُلٍ بَعْدِي أَبَدًا، قَالَ: فَمَا أَتَتْ عَلَيْهِ إِلا رَابِعَةٌ حَتَّى أُصِيبَ، قَالَ: إِنِّي لَقَائِمٌ مَا بَيْنِي وَبَيْنَهُ إِلا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ غَدَاةَ أُصِيبَ، وَكَانَ إِذَا مَرَّ بَيْنَ الصَّفَّيْنِ قَالَ: اسْتَوُوا، حَتَّى إِذَا لَمْ يَرَ فِيهِنَّ خَلَلا تَقَدَّمَ فَكَبَّرَ، وَرُبَّمَا قَرَأَ بِسُورَةِ يُوسُفَ أَوِ النَّحْلِ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ فِي الرَّكْعَةِ الأُولَى، حَتَّى يَجْتَمِعَ النَّاسُ، فَمَا هُوَ إِلا أَنْ كَبَّرَ، فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: قَتَلَنِي، أَوْ: أَكَلَنِي الْكَلْبُ، حِينَ طَعَنَهُ، فَطَارَ الْعِلْجُ بِسِكِّينٍ ذَاتِ طَرَفَيْنِ، لا يَمُرُّ عَلَى أَحَدٍ يَمِينًا وَشِمَالا إِلا طَعَنَهُ، حَتَّى طَعَنَ ثَلاثَةَ عَشَرَ رَجُلا مَاتَ مِنْهُمْ سَبْعَةٌ، فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ رَجُلٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ طَرَحَ عَلَيْهِ بُرْنُسًا،
فَلَمَّا ظَنَّ الْعِلْجُ أَنَّهُ مَأْخُوذٌ نَحَرَ نَفْسَهُ، وَتَنَاوَلَ عُمَرُ يَدَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ فَقَدَّمَهُ، مِمَّنْ يَلِي عُمَرَ، فَقَدْ رَأَى الَّذِي أَرَى، وَأَمَّا نَوَاحِي الْمَسْجِدِ، فَإِنَّهُمْ لا يَدْرُونَ، غَيْرَ أَنَّهُمْ قَدْ فَقَدُوا صَوْتَ عُمَرَ، وَهُمْ يَقُولُونَ: سُبْحَانَ اللَّهِ، سُبْحَانَ اللَّهِ، فَصَلَّى بِهِمْ عَبْدُ الرَّحْمَنِ صَلاةً خَفِيفَةً، فَلَمَّا انْصَرَفُوا، قَالَ: يَابْنَ عَبَّاسٍ، انْظُرْ مَنْ قَتَلَنِي، فَجَالَ سَاعَةً، ثُمَّ جَاءَ الْمَسْجِدَ، فَقَالَ: غُلامُ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ، قَالَ: الصُّنْعُ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: قَاتَلَهُ اللَّهُ! لَقَدْ أَمَرْتُ بِهِ مَعْرُوفًا! الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَجْعَلْ مَنِيَّتِي بِيَدِ رَجُلٍ يَدَّعِي
стр. 2014
الإِسْلامَ، قَدْ كُنْتَ أَنْتَ، وَأَبُوكَ تُحِبَّانِ أَنْ يَكْثُرَ الْعُلُوجُ بِالْمَدِينَةِ، وَكَانَ الْعَبَّاسُ أَكْثَرَهُمْ رَقِيقًا، فَقَالَ: إِنْ شِئْتَ فَعَلْتُ، أَيْ: إِنْ شِئْتَ قَتَلْنَا، فَقَالَ: كَذَبْتَ! بَعْدَ مَا تَكَلَّمُوا بِلِسَانِكُمْ، وَصَلُّوا قِبْلَتَكُمْ، وَحَجُّوا حَجَّكُمْ، وَاحْتَمَلَ إِلَى بَيْعِهِ، فَانْطَلَقْنَا مَعَهُ، وَكَأَنَّ النَّاسَ لَمْ تُصِبْهُمْ مُصِيبَةٌ قَبْلَ يَوْمَئِذٍ، فَقَائِلٌ يَقُولُ: لا بَأْسَ، وَقَائِلٌ يَقُولُ: أَخَافُ عَلَيْهِ، فَأُتِيَ بِنَبِيذٍ فَشَرِبَهُ، فَخَرَجَ مِنْ جَوْفِهِ، ثُمَّ أُتِيَ بِلَبَنٍ فَشَرِبَهُ، فَخَرَجَ مِنْ جَوْفِهِ، فَعَرَفُوا أَنَّهُ مَيِّتٌ، فَدَخَلْنَا عَلَيْهِ، وَجَاءَ النَّاسُ يُثْنُونَ عَلَيْهِ، وَجَاءَ غُلامٌ شَابٌّ، فَقَالَ: أَبْشِرْ، يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، بِبُشْرَى اللَّهِ لَكَ، مِنْ صُحْبَةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَقِدَمٍ فِي الإِسْلامِ مَا قَدْ عَلِمْتَ،
ثُمَّ وُلِّيتَ فَعَدَلْتَ، ثُمَّ شَهَادَةٍ، قَالَ: وَدِدْتُ أَنَّ ذَلِكَ كَفَافًا، لا عَلَيَّ وَلا لِي، فَلَمَّا أَدْبَرَ إِذَا إِزَارُهُ يَمَسُّ الأَرْضَ، قَالَ: رُدُّوا عَلَيَّ الْغُلامَ، قَالَ: يَابْنَ أَخِي، ارْفَعْ ثَوْبَكَ، فَإِنَّهُ أَنْقَى لِثَوْبِكَ، وَأَتْقَى لِرَبِّكَ، يَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ، انْظُرْ مَا عَلَيَّ مِنَ الدَّيْنِ، فَحَسَبُوهُ، فَوَجَدُوهُ سِتَّةً وَثَماِنيَن أَلْفًا أَوْ نَحْوَهُ، قَالَ: إِنْ وَفَّى لَهُ مَالَ آلِ عُمَرَ فَأَدِّهِ مِنْ أَمْوَالِهِمْ، وَإِلا فَسَلْ فِي بَنِي عَدِيٍّ، فَإِنْ لَم تَفِ أَمْوَالُهُمْ فَسَلْ فِي قُرَيْشٍ، وَلا تَعَدَّهُمْ إِلَى غَيْرِهِمْ، فَأَدِّ عَنِّي هَذَا الْمَالَ، وَانْطَلِقْ إِلَى عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ فَقُلْ لَهَا: يَقْرَأُ عَلَيْكِ عُمَرُ السَّلامَ، وَلا تَقُلْ: أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ، فَإِنِّي لَسْتُ الْيَوْمَ لِلْمُؤْمِنِينَ أَمِيرًا، وَقُلْ: يَسْتَأْذِنُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ أَنْ يُدْفَنَ مَعَ صَاحِبَيْهِ، فَسَلَّمَ وَاسْتَأْذَنَ، ثُمَّ دَخَلَ عَلَيْهَا فَوَجَدَهَا قَاعِدَةً تَبْكِي، فَقَالَ: يَقْرَأُ عَلَيْكِ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ السَّلامَ، وَيَسْتَأْذِنُ أَنْ يُدْفَنَ مَعَ صَاحِبَيْهِ، فَقَالَتْ: كُنْتُ أُرِيدُهُ لِنَفْسِي، وَلأُوثِرَنَّ بِهِ الْيَوْمَ عَلَى نَفْسِي، فَلَمَّا أَقْبَلَ قِيلَ: هَذَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ قَدْ جَاءَ، قَالَ: ارْفَعُونِي، فَأَسْنَدَهُ رَجُلٌ إِلَيْه، فَقَالَ: مَا لَدَيْكَ؟ قَالَ: الَّذِي تُحِبُّ، قَدْ أَذِنْتَ، قَالَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ، مَا كَانَ شَيْءٌ أَهَمَّ إِلَيَّ مِنْ ذَلِكَ، فَإِذَا أَنَا قُبِضْتُ فَاحْمِلُونِي، ثُمَّ سَلَّمَ، فَقَالَ: يَسْتَأْذِنُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، فَإِنْ أَذِنَتْ فَأَدْخِلُونِي، وَإِنْ رَدَّتْنِي رُدُّونِي إِلَى
مَقَابِرِ الْمُسْلِمِينَ وَجَاءَتْ أُمُّ الْمُؤْمِنِينَ حَفْصَةُ، وَالنِّسَاءُ تَسِيرُ مَعَهَا، فَلَمَّا رَأَيْنَاهَا قُمْنَا، فَوَلَجَتْ عَلَيْهِ فَبَكَتْ عِنْدَهُ سَاعَةً، وَاسْتَأْذَنَ الرِّجَالُ، فَوَلَجَتْ دَاخِلا لَهُمْ، فَسَمِعْنَا بُكَاءَهَا مِنَ الدَّاخِلِ، فَقَالُوا: أَوْصِ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، اسْتَخْلِفْ، قَالَ: مَا أَجِدُ أَحَقَّ بِهَذَا الأَمْرِ مِنْ هَؤُلاءِ النَّفَرِ، أَوِ: الرَّهْطِ، الَّذِينَ تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ عَنْهُمْ رَاضٍ.
فَسَمَّى: عَلِيًّا، وَعُثْمَانَ، وَالزُّبَيْرَ، وَطَلْحَةَ، وَسَعْدًا، وَعَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ، وَقَالَ: يَشْهَدُكُمْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ وَلَيْسَ لَهُ مِنَ الأَمْرِ شَيْءٌ كَهَيْئَةِ التَّعْزِيَةِ فَإِذَا أَصَابَتِ الإِمْرَةُ سَعْدًا فَهُوَ ذَاكَ، وَإِلا فَلْيَسْتَعِنْ بِهِ أَيُّكُمْ مَا أُمِّرَ، فَإِنِّي لَمْ أَعْزِلْهُ مِنْ عَجْزٍ وَلا خِيَانَةٍ. . .، وَذَكَرَ الْحَدِيثَ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي تَرْجَمَةِ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ.
وَرَوَى سِمَاكُ بْنُ حَرْبٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ عُمَرَ، قَالَ لابْنِهِ عَبْدِ اللَّهِ: «خُذْ رَأْسِي عَنِ
стр. 2015
الْوِسَادَةِ فَضَعْهُ فِي التُّرَابِ، لَعَلَّ اللَّهَ يَرْحَمُنِي! وَوَيْلٌ لِي، وَوَيْلٌ لأُمِّي إِنْ لَمْ يَرْحَمْنِي اللَّهُ ! فَإِذَا أَنَا مُتُّ فَأَغْمِضْ عَيْنِي، وَاقْصِدُوا فِي كَفَنِي، فَإِنَّهُ إِنْ كَانَ لِي عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ أَبْدَلَنِي مَا هُوَ خَيْرٌ مِنْهُ، وَإِنْ كُنْتُ عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ سَلَبَنِي فَأَسْرَعَ سَلْبِي، وَأَنْشَدَ:
ظَلُومٌ لِنَفْسِي غَيْرَ أَنِّي مُسْلِمٌ … أُصَلِّي الصَّلاةَ كُلَّهَا وَأَصُومُ
أَنْبَأَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ، أَخْبَرَنَا أَبِي، أَنْبَأَتْنَا أُمُّ الْمُجْتَبَى الْعَلَوِيَّةُ، قَالَتْ: قَرَأَ عَلَيَّ إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَنْصُورٍ، أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ الْمُقْرِئِ، أَنْبَأَنَا أَبُو يَعْلَى، أَنْبَأَنَا أَبُو عَبَّادٍ قَطَنُ بْنُ نُسَيْرٍ الْغُبَرِيُّ، أَنْبَأَنَا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنَا ثَابِتٌ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ قَالَ: كَانَ أَبُو لُؤْلُؤَةَ عَبْدًا لِلْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ، وَكَانَ يَصْنَعُ الأَرْحَاءَ، وَكَانَ الْمُغِيرَةُ يَسْتَغِلُّهُ كُلَّ يَوْمٍ أَرْبَعَةَ دَرَاهِمَ، فَلَقِيَ أَبُو لُؤْلُؤَةَ عُمَرَ، فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، إِنَّ الْمُغِيرَةَ قَدْ أَثْقَلَ عَلَيَّ غَلَّتِي، فَكَلِّمْهُ يُخَفِّفْ عَنِّي، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: اتَّقِ اللَّهَ، وَأَحْسِنْ إِلَى مَوْلاكَ، وَمِنْ نِيَّةِ عُمَرَ أَنْ يَلْقَى الْمُغِيرَةَ فَيُكَلِّمَهُ لِيُخَفِّفَ عَنْهُ، فَغَضِبَ الْعَبْدُ، وَقَالَ: وَسِعَ النَّاسَ كُلَّهُمْ عَدْلُهُ غَيْرِي، فَأَضْمَرَ عَلَى قَتْلِهِ، فَاصْطَنَعَ لَهُ خِنْجَرًا لَهُ رَأْسَانِ، وَشَحَذَهُ وَسَمَّهُ، ثُمَّ أَتَى بِهِ الْهُرْمُزَانَ، فَقَالَ: كَيْفَ تَرَى هَذَا؟ قَالَ: أَرَى أَنَّكَ لا تَضْرِبُ أَحَدًا إِلا قَتَلْتَهُ، قَالَ: فَتَحَيَّنَ أَبُو لُؤْلُؤَةَ عُمَرَ، فَجَاءَهُ فِي صَلاةِ الْغَدَاةِ حَتَّى قَامَ وَرَاءَ عُمَرَ، وَكَانَ عُمَرُ إِذَا أُقِيمَتِ الصَّلاةُ يَقُولُ: أَقِيمُوا صُفُوفَكُمْ، فَقَالَ كَمَا كَانَ يَقُولُ، فَلَمَّا كَبَّرَ وَجَأَهُ أَبُو لُؤْلُؤَةَ فِي كَتِفِهِ، وَوَجَأَهُ فِي خَاصِرَتِهِ، وَقِيلَ: ضَرَبَهُ سِتَّ ضَرَبَاتٍ، فَسَقَطَ عُمَرُ، وَطَعَنَ بِخِنْجَرِهِ ثَلاثَةَ عَشَرَ رَجُلا، فَهَلَكَ مِنْهُمْ سَبْعَةٌ وَأَفْرَقَ مِنْهُمْ سِتَّةً،
وَحُمِلَ عُمَرُ فَذَهَبَ بِهِ، وَقِيلَ: إِنَّ عُمَرَ قَالَ لأَبِي لُؤْلُؤَةَ: أَلا تَصْنَعُ لَنَا رَحًا؟ قَالَ: بَلَى، أَصْنَعُ لَكَ رَحًا يَتَحَدَّثُ بِهَا أَهْلُ الأَمْصَارِ، فَفَزِعَ عُمَرُ مِنْ كَلِمَتِهِ، وَعَلِيٌّ مَعَهُ، فَقَالَ عَلِيٌّ: إِنَّهُ يَتَوَعَّدُكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ
قَالَ: وَأَنْبَأَنَا أَبِي، أَنْبَأَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْبَاقِي، أَنْبَأَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَوْهَرِيُّ، أَنْبَأَنَا أَبُو عُمَرَ بْنُ حَيُّوَيْهِ، أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَعْرُوفٍ، أَنْبَأَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ، أَنْبَأَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، عَنْ إِسْرَائِيلَ بْنِ يُونُسَ، عَنْ كَثِيرٍ النَّوَّاءِ، عَنْ أَبِي عُبَيْدٍ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، قَالَ: «كُنْتُ مَعَ عَلِيٍّ فَسَمِعْنَا الصَّيْحَةَ عَلَى عُمَرَ، قَالَ: فَقَامَ وَقُمْتُ مَعَهُ، حَتَّى دَخَلْنَا عَلَيْهِ الْبَيْتَ الَّذِي هُوَ فِيهِ، فَقَالَ: مَا هَذَا الصَّوْتُ؟ فَقَالَتْ لَهُ امْرَأَةٌ: سَقَاهُ الطَّبِيبُ نَبِيذًا فَخَرَجَ، وَسَقَاهُ لَبَنًا فَخَرَجَ، وَقَالَ: لا أَرَى أَنْ تُمْسِيَ فَمَا كُنْتَ فَاعِلا فَافْعَلْ، فَقَالَتْ أُمُّ كُلْثُومٍ: وَاعُمَرَا! وَكَانَ مَعَهَا نِسْوَةٌ فَبَكَيْنَ مَعَهَا، وَارْتَجَّ الْبَيْتُ بُكَاءً، فَقَالَ عُمَرُ: وَاللَّهِ لَوْ أَنَّ لِي مَا عَلَى الأَرْضِ مِنْ شَيْءٍ لافْتَدَيْتُ بِهِ مِنْ هَوْلِ
стр. 2016
الْمَطْلَعِ، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: وَاللَّهِ إِنِّي لأَرْجُو أَنْ لا تَرَاهَا إِلا مِقْدَارَ مَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَإِنْ مِنْكُمْ إِلا وَارِدُهَا﴾، إِنْ كُنْتَ، مَا عَلِمْنَا، لأَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، وَأَمِينَ الْمُؤْمِنِينَ، وَسَيِّدَ الْمُؤْمِنِينَ، تَقْضِي
بِكِتَابِ اللَّهِ، وَتُقْسِمُ بِالسَّوِيَّةِ، فَأَعْجَبَهُ قَوْلِي، فَاسْتَوَى جَالِسًا، فَقَالَ: أَتَشْهَدُ لِي بِهَذَا يَابْنَ عَبَّاسٍ؟ قَالَ: فَكَفَفْتُ، فَضَرَبَ عَلَى كَتِفِي، فَقَالَ: اشْهَدْ، فَقُلْتُ: نَعَمْ، أَنَا أَشْهَدُ».
وَلَمَّا قَضَى عُمَرُ ﵁، صَلَّى عَلَيْهِ صُهَيْبٌ، وَكَبَّرَ عَلَيْهِ أربعًا
أَنْبَأَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ هِبَةِ اللَّهِ بْنِ أَبِي حَبَّةَ، بِإِسْنَادِهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، أَنْبَأَنَا عَلِيُّ بْنُ إِسْحَاقَ، أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللَّهِ، أَنْبَأَنَا عُمَرُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ أَبِي حُسَيْنٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ عَبَّاسٍ، يَقُولُ: وُضِعَ عُمَرُ عَلَى سَرِيرِهِ، فَتَكَنَّفَهُ النَّاسُ يَدْعُونَ وَيُصَلُّونَ قَبْلَ أَنْ يُرْفَعَ، وَأَنَا فِيهِمْ، فَلَمْ يَرُعْنِي، إِلا رَجُلٌ قَدْ أَخَذَ بِمَنْكِبِي مِنْ وَرَائِي، فَالْتَفَتُّ فَإِذَا هُوَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، فَتَرَحَّمَ عَلَى عُمَرَ، وَقَالَ: مَا خَلَّفْتُ أَحَدًا أَحَبَّ إِلَيَّ أَلْقَى اللَّهَ بِمِثْلِ عَمَلِهِ مِنْكَ وَأَيْمُ اللَّهِ، إِنْ كُنْتُ لأَظُنُّ لَيَجْعَلَنَّكَ اللَّهَ مَعَ صَاحِبَيْكَ، وَذَلِكَ أَنِّي كُنْتُ أُكْثِرُ أَنْ أَسْمَعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «ذَهَبْتُ أَنَا، وَأَبُو بَكْرٍ، وَعُمَرُ، وَدَخَلْتُ أَنَا، وَأَبُو بَكْرٍ، وَعُمَرُ، وَخَرَجْتُ أَنَا، وَأَبُو بَكْرٍ، وَعُمَرُ»، وَإِنْ كُنْتُ أَظُنُّ لَيَجْعَلَنَّكَ اللَّهُ مَعَهُمَا.
ولما توفي عُمَر صلي عَلَيْهِ فِي المسجد، وحمل عَلَى سرير رَسُول اللَّه ﷺ وغسله ابنه عَبْد اللَّه، ونزل فِي قبره ابنه عَبْد اللَّه، وعثمان بْن عفان، وسعيد بْن زَيْد، وعبد الرَّحْمَن بْن عوف.
روى أَبُو بَكْر بْن إِسْمَاعِيل بْن مُحَمَّد بْن سعد، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ قَالَ: طعن عُمَر يَوْم الأربعاء لأربع ليال بقين من ذي الحجة، سنة ثلاث وعشرين، ودفن يَوْم الأحد صباح هلال المحرم سنة أربع وعشرين، وكانت خلافته عشر سنين، وخمسة أشهر، وأحدًا وعشرين يومًا.
وقَالَ عثمان بْن مُحَمَّد الأخنسي: هَذَا وهم، توفي عُمَر لأربع ليال بقين من ذي الحجة، وبويع عثمان يَوْم الأثنين لليلة بقيت من ذي الحجة.
وقَالَ ابْنُ قُتَيْبَة: ضربه أَبُو لؤلؤة يَوْم الأثنين لأربع بقين من ذي الحجة، ومكث ثلاثًا، وتوفي، فصلى عَلَيْهِ صهيب، وقبر مَعَ رَسُول اللَّه ﷺ وأبي بَكْر.
وكانت خلافته عشر سنين، وستة أشهر، وخمس ليال، وتوفي وهو ابْنُ ثلاث وستين سنة، وقيل: كَانَ عمره خمسًا وخمسين سنة، والأول أصح ما قيل فِي عُمَر.
стр. 2017
أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي عَلِيٍّ وَالْحُسَيْنُ بْنُ يوحن بْنِ أتَوَيْهِ بْنِ النُّعْمَانِ الْبَاوَرْدِيُّ، قَالا: حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْبِيلِيُّ الأَصْبَهَانِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ الْخَلِيلُ الْبَلْخِيُّ، أَنْبَأَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْخُزَاعِيُّ، أَنْبَأَنَا أَبُو سَعِيدٍ الْهَيْثَمُ بْنُ كُلَيْبِ بْنِ شُرَيْحِ بْنِ مَعْقِلٍ الشَّاشِيُّ، أَنْبَأَنَا أَبُو عِيسَى التِّرْمِذِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ جَرِيرٍ، عَنْ مُعَاوِيَةَ، أَنَّهُ سَمِعَهُ يَخْطُبُ، قَالَ: «مَاتَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ ابْنُ ثَلاثٍ وَسِتِّينَ سَنَةً، وَأَبُو بَكْرٍ، وَعُمَرُ، وَأَنا ابْنُ ثَلاثٍ وَسِتِّينَ سَنَةً» وقَالَ قَتَادَة: طعن عُمَر يَوْم الأربعاء، ومات يَوْم الخميس.
وكان عُمَر أعسر يسر: يعمل بيديه، وكان أصلع طويلًا، قَدْ فرع النَّاس، كأنه عَلَى دابة.
قَالَ الواقدي: كَانَ عُمَر أبيض أمهق، تعلوه حمرة، يصفر لحيته، وَإِنما تغير لونه عام الرمادة، لأنَّه أكثر أكل الزيت، لأنَّه حرم عَلَى نفسه السمن، واللبن حتَّى يخصب النَّاس، فتغير لونه.
وقَالَ سماك: كَانَ عُمَر أروح كأنه راكب، وكأنه من رجال بني سدوس، والأروح: الَّذِي يتدالى قدماه إِذَا مشى.
وقَالَ زر بْن حبيش: كَانَ عُمَر أعسر يسر، آدم.
وقَالَ الواقدي: لا يعرف عندنا أن عُمَر كَانَ آدم إلا أن يكون رآه عام الرمادة.
قَالَ أَبُو عمر: وصفه زر بْن حبيش، وغيره، أَنَّهُ كَانَ آدم شديد الآدمة، وهو الأكثر عند أهل العلم.
وقَالَ أنس: كَانَ عُمَر يخضب بالحناء بحتًا.
وهو أول من اتخذ الدرة، وأول من جمع النَّاس عَلَى قيام رمضان، وهو أول من سمي أمير المؤمنين، وأكثر الشعراء مراثيه، فمن ذَلِكَ قول حسان بْن ثابت الْأَنْصَارِيّ:
стр. 2018
ثلاثة برزوا بفضلهم … نضرهم ربهم إِذَا نشروا
فليس من مؤمن لَهُ بصر … ينكر تفضيلهم إِذَا ذكروا
عاشوا بلا فرقة ثلاثتهم … واجتمعوا فِي الممات إذ قبروا
وقالت عاتكة بِنْت زَيْد بْن عَمْرو بْن نفيل، وكانت زوج عُمَر بْن الخطاب:
عين جودي بعبرة ونحيب … لا تملي عَلَى الْإِمَام النجيب
فجعتني المنون بالفارس المـ … ـعلم يَوْم الهياج والتلبيب
عصمة النَّاس والمعين عَلَى الدهر … وغيث المنتاب والمحروب
رزاح: بفتح الراء، والزاي.
٣٨٣١ - عمرو بن سالم الخزاعي
د ع: عُمَر بْن سالم الخزاعي وقيل: عَمْرو، وهو وافد خزاعة إِلَى النَّبِيّ ﷺ . روى الحكم بْن عتيبة، عَنْ مقسم، عَنِ ابْنِ عَبَّاس، أن عُمَر بْن سالم الخزاعي أتى النَّبِيّ ﷺ فأنشده:
لا هُمْ إني ناشد محمدًا … حلف أبينا وأبيه الأتلدا
وذكر الأبيات، ونذكرها فِي عَمْرو بْن سالم، إن شاء اللَّه تَعَالى. أَخْرَجَهُ ابْنُ منده، وَأَبُو نعيم، وقَالَ أَبُو نعيم: أخرجه بعض المتأخرين، وقَالَ: وقيل: عَمْرو وافد خزاعة، قَالَ: ولم يختلف فِيهِ أَنَّهُ عَمْرو بْن سالم. قلت: قول أَبِي نعيم صحيح، وقول ابْنُ منده وهم، وتصحيف، والله أعلم.
٣٨٣٢ - عمر بن سراقة القرشي
ب: عُمَر بْن سراقة بْن المعتمر بْن أنس الْقُرَشِيّ العدوي شهد بدرًا هُوَ وأخوه عَبْد اللَّه بْن سراقة، وقَالَ مصعب فِيهِ: عَمْرو بْن سراقة.
أَخْرَجَهُ أَبُو عُمَر.
قلت: وَقَدْ سماه ابْنُ إِسْحَاق من عدة طرق عَنْهُ عمرًا، وغيره، وهو الصحيح، وهناك أخرجه ابْن منده، وَأَبُو نعيم.
стр. 2019
٣٨٣٣ - عمر بن سعد الأنماري، أبو كبشة
ب د ع: عُمَر بْن سعد الأنماري أَبُو كبشة يعد فِي الشاميين، مختلف فِي اسمه، فقيل: عُمَر بْن سعد، وقيل: سعد بْن عُمَر، وقيل: عَمْرو بْن سعد، ونذكره إن شاء اللَّه تَعَالى فِي مواضعه أكثر من هَذَا.
أَخْرَجَهُ الثلاثة.
٣٨٣٤ - عمر بن سعد الأسلمي
د س: عُمَر بْن سعد السلمي ذكره مطين فِي الوحدان، فِيهِ نظر، قاله أبَوْ نعيم.
أَنْبَأَنَا أَبُو مُوسَى الْحَافِظُ، إِذْنًا، أَنْبَأَنَا أَبُو عَلِيٍّ، أَنْبَأَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا الْحَضْرَمِيُّ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ يَحْيَى الأُمَوِيُّ، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ الزُّبَيْرِ، قَالَ: سَمِعْتُ زِيَادَ بْنَ عُمَرَ بْنِ سَعْدٍ السُّلَمِيَّ، يُحَدِّثُ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي وَجَدِّي، وَكَانَا قَدْ شَهِدَا خَيْبَرَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالا: «صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الظُّهْرَ، ثُمَّ جَلَسَ إِلَى ظِلِّ شَجَرَةٍ»، فَذَكَرَ قِصَّةَ الدِّيَةِ.
أَخْرَجَهُ ابْنُ مَنْدَهْ، وَأَبُو مُوسَى.
٣٨٣٥ - عمر بن سفيان القرشي
ب: عُمَر بْن سُفْيَان بْن عَبْد الأسد بْن هلال بْن عَبْد اللَّه بْن عُمَر بْن مخزوم الْقُرَشِيّ المخزومي أخو الأسود بْن سفيان، وهو ابْنُ أخي أَبِي سَلَمة بْن عَبْد الأسد.
كَانَ ممن هاجر إِلَى أرض الحبشة.
أَخْرَجَهُ أَبُو عُمَر مختصرًا.
٣٨٣٦ - عمر بن أبي سلمة القرشي
ب د ع: عُمَر بْن أَبِي سَلَمة بْن عَبْد الأسد الْقُرَشِيّ المخزومي ربيب رَسُول اللَّه ﷺ لأن أمه أم سَلَمة زوج النَّبِيّ ﷺ .
стр. 2020
تقدم ذكره قبل هَذِهِ الترجمة عند ذكر أَبِيهِ عَبْد اللَّه بْن عبد الأسد، يكنى أبا حَفْص، ولد فِي السنة الثانية من الهجرة بأرض الحبشة، وقيل: إنه كَانَ لَهُ يَوْم قبض النَّبِيّ ﷺ تسع سنين، وكان يَوْم الخندق هُوَ وابن الزُّبَيْر فِي أطم حسان بْن ثابت الْأَنْصَارِيّ، وشهد مَعَ عليّ الجمل، واستعمله عَلَى البحرين، وعلى فارس، وتوفي بالمدينة أيام عَبْد الملك بْن مروان، سنة ثلاث وثمانين.
روى عَنْ: النَّبِيّ ﷺ أحاديث.
روى عَنْهُ: سَعِيد بْن المسيب، وَأَبُو أمامة بْنُ سهل بْن حنيف، وعروة بْن الزُّبَيْر.
أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَلِيٍّ وَغَيْرُهُ، قَالُوا بِإِسْنَادِهِمْ، عَنْ أَبِي عِيسَى التِّرْمِذِيِّ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الصَّبَّاحِ الْهَاشِمِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عُمَرَ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ: أَنَّهُ دَخَلَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَعِنْدَهُ طَعَامٌ، فَقَالَ: «يَا بُنَيَّ، ادْنُ فَسَمِّ اللَّهَ، وَكُلْ بِيَمِينِكَ، وَكُلْ مِمَّا يَلِيكَ».
أَخْرَجَهُ الثَّلاثَةُ.
٣٨٣٧ - عمر بن عامر السلمي
د ع: عُمَر بْن عَامِر السلمي سَأَلَ النَّبِيّ ﷺ روى عَنْهُ: سَلَمة أَبُو عَبْد الحميد.
رَوَى مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ سَلامٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ الْوَرْدِ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا عَدِيُّ بْنُ
стр. 2021
الْفَضْلِ، عَنْ عُثْمَانَ الْبَتِّيِّ، عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عُمَرَ بْنِ عَامِرٍ السُّلَمِيِّ، أَنَّهُ سَأَلَ النَّبِيَّ ﷺ عَنِ الصَّلاةِ، فَقَالَ: «إِذَا صَلَّيْتَ الصُّبْحَ، فَأَمْسِكْ عَنِ الصَّلاةِ حتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ، فَإِنَّهَا تَطْلُعُ بَيْنَ قَرْنَيْ شَيْطَانٍ، فَإِذَا انْتَصَبَتْ وَارْتَفَعَتْ فَصَلِّ، فَإِنَّ الصَّلاةَ مَشْهُودَةٌ مَقْبُولَةٌ، حَتَّى يَنْتَصِفَ النَّهَارُ وَتَكُونَ الشَّمْسُ قَدْرَ رَأْسِكَ قِيدَ رُمْحٍ، وَإِذا زَالَتِ الشَّمْسُ فَصَلِّ، فَإِنَّ الصَّلاةَ مَشْهُودَةٌ مَقْبُولَةٌ، حَتَّى تُصَلِّيَ الْعَصْرَ وَتُصَفِّرَ الشَّمْسُ، فَأَمْسِكْ عَنِ الصَّلاةِ حَتَّى تَغْرُبَ الشَّمْسُ، فَإِنَّهَا تَغْرُبُ بَيْنَ قَرْنَيْ شَيْطَانٍ، فَإِذَا غَرَبَتْ فَصَلِّ، فَإِنَّ الصَّلاةَ مَشْهُودَةٌ مَقْبُولَةٌ».
أَخْرَجَهُ ابْنُ منده وَأَبُو نعيم، قَالَ أَبُو نعيم: ذكره بعض المتأخرين، فأخرج هَذَا الحديث بعينه، من حديث يَحيى بْن الورد، وهم فِيهِ، وَإِنما هُوَ عَمْرو بْن عبسة السلمي، والحديث مشهور من حديث عَمْرو بْن عبسة، رَوَاهُ عَنْهُ: أَبُو أمامة الباهلي، وَأَبُو إدريس الخولاني، وغيرهما.
قَالَ أَبُو نعيم: أنبأنا أَحْمَد بْن مُحَمَّد بْن إِسْحَاق، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْر الدينوري القاضي، فيما كتب إليَّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن أَحْمَد بْن المهاجر، حَدَّثَنَا يَحيى بْن ورد بْن عَبْد اللَّه، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ عدي بْن الفضل، عَنْ عثمان البتي، عَنْ عَبْد الحميد بْن سَلَمة، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَمْرو بْن عبسة السلمي، أَنَّهُ سَأَلَ النَّبِيّ ﷺ عَنِ الصلاة، فَقَالَ: «إِذَا صليت الصبح …
» وذكر الحديث ..
٣٨٣٨ - عمر بن عبد الله بن أبي زكريا
د ع: عُمَر بْن عُبَيْد اللَّه بْن أَبِي زكريا ذكر فِي الصحابة، ولا يصح.
روى حديثه أَبُو ضمرة أنس بْن عياض، عَنِ الحارث بْن أَبِي ذباب، عَنْهُ: أن النَّبِيّ ﷺ سها فِي المغرب.
أَخْرَجَهُ ابْنُ منده، وَأَبُو نعيم.
٣٨٣٩ - عمر بن عكرمة بن أبي جهل
د ع: عُمَر بْن عكرمة بْن أَبِي جهل بْن هشام المخزومي، قتل باليرموك، وَيُقَال: بأجنادين.
стр. 2022
٣٨٤٠ - عمر بن عمرو الليثي
د ع: عُمَر بْن عَمْرو الليثي وقيل: عُبَيْد بْن عَمْرو وقَالَ أَبُو نعيم: حديثه عند قُرَّة بْن خَالِد، عَنْ سهل بْن عليّ النميري، قَالَ: لما كَانَ يَوْم الفتح كَانَ عند عُمَر بْن عَمْرو الليثي خمس نسوة، فأمره النَّبِيّ ﷺ «أن يطلق إحداهن».
رَوَاهُ عَبْد الوهاب بْن عطاء، عَنْ قُرَّة بْن خَالِد، فَقَالَ: عَنْ عُبَيْد بْن عُمَر.
وأخرجه ابْنُ منده، وَأَبُو نعيم.
٣٨٤١ - عمر بن عمير الأنصاري
ب: عُمَر بْن عمير بْن عدي بْن نابي الْأَنْصَارِيّ السلمي هُوَ ابْنُ عم ثعلبة بْن غنمة بْن عدي بْن نابي، وابن عم عبس بْن عَامِر بْن عدي.
شهد مشاهد مَعَ رَسُول اللَّه ﷺ . أَخْرَجَهُ أَبُو عُمَر مختصرًا.
٣٨٤٢ - عمر بن عوف النخعي
د ع: عُمَر بْن عوف النخعي وقيل: عَمْرو.
ذكره مُحَمَّد بْن إِسْمَاعِيل فِي الصحابة، قاله ابْنُ منده.
روى مَالِك بْن يخامر، عَنِ ابْنِ السعدي، أن النَّبِيّ ﷺ قَالَ: «لا تنقطع الهجرة ما دام الكفار يقاتلون».
فَقَالَ معاوية بْن أَبِي سُفْيَان، وعمر بْنُ عوف النخعي، وعبد اللَّه بْن عَمْرو بْن العاص، أن النَّبِيّ ﷺ قَالَ: «الهجرة هجرتان: إحداهما أن يهجر السيئات، والأخرى أن يهاجر إِلَى اللَّه ورسوله ﷺ ».
أَخْرَجَهُ الثلاثة، وقَالَ أَبُو نعيم: ذكره بعض المتأخرين فِي الصحابة، وزعم أن مُحَمَّد بْن إِسْمَاعِيل ذكره فِي الصحابة فيمن اسمه عُمَر، وفيما ذكره نظر، وروى أَبُو نعيم الحديث الَّذِي ذكره ابْنُ منده وَأَبُو عُمَر فِي الهجرة، فَقَالَ: وقَالَ معاوية، وعبد الرَّحْمَن بْن عوف، وعبد اللَّه بْن عَمْرو، ولم يذكر عُمَر بْن عوف، وهذا لا مطعن عَلَى ابْنُ منده فِيهِ، فإن أبا عُمَر قَدْ ذكره كذلك، ولا شك أن بعض الرواة ذكره فيهم، وبعضهم لم يذكره، والله أعلم.
стр. 2023
٣٨٤٣ - عمر بن غزية
د ع: عُمَر بْن غزية أتى النَّبِيّ ﷺ وبايعه.
رَوَى مُحَمَّدُ بْنُ السَّائِبِ الْكَلْبِيُّ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: أَتَى عُمَرُ بْنُ غَزِيَّةَ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، بَايَعْتُ امْرَأَةً بِتَمْرٍ، فَوَعَدْتُهَا الْبَيْتَ، فَلَمَّا خَلَوْتُ بِهَا نِلْتُ مِنْهَا مَا دُونَ الْفَرْجِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «ثُمَّ مَهْ»؟ قَالَ: ثُمَّ اغْتَسَلْتُ وَصَلَّيْتُ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَأَقِمِ الصَّلاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ﴾، فَقَالَ عُمَرُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَذَا خَاصٌّ لِهَذَا أَمْ لِلنَّاسِ عَامَّةً؟ فَقَالَ: «لِلنَّاسِ عَامَّةً».
أَخْرَجَهُ ابْنُ منده، وَأَبُو نعيم.
وقَالَ أَبُو نعيم: هَذَا عَمْرو بْن غزية الْأَنْصَارِيّ، عقبي، وروى الحديث المذكور فِي بيع التمر، فَقَالَ: عَمْرو بفتح العين، وفي آخره واو، بدل عُمَر بضم العين.
والحق معه، وَقَدْ ذكره ابْنُ منده أيضًا فِي عَمْرو، وذكر القصة بحالها، لا شك أَنَّهُ غلط، من ابْنُ منده، والحق مَعَ أَبِي نعيم، فإن عمرًا يشتبه بعمر عَلَى كَثِير من النَّاس.
٣٨٤٤ - عمر بن لاحق
د ع: عُمَر بْن لاحق صاحب النَّبِيّ ﷺ .
روى عنه الْحَسَن بْن أَبِي الْحَسَن، أَنَّهُ قَالَ: «لا وضوء عَلَى من مس فرجه».
أَخْرَجَهُ ابْنُ منده، وَأَبُو نعيم موقوفًا.
٣٨٤٥ - عمر بن مالك بن عتبة الزهري
عُمَر بْن مَالِك بْن عتبة بْن نوفل الزُّهْرِيّ شهد فتح دمشق، وولي فتح الجزيرة، لا يعرف.
٣٨٤٦ - عمر بن مالك بن عقبة
عُمَر بْن مَالِك بْن عقبة بْن نوفل بْن عَبْد مناف بْن زهرة بْن كلاب أدرك حياة النَّبِيّ ﷺ وشهد فتح دمشق، وولي فتوح الجزيرة.
روى سيف بْن عُمَر، عَنْ أَبِي عثمان، عَنْ خَالِد، وعبادة، قَالا: قدم عَلَى أَبِي عبيدة كتاب عُمَر، يعني فتح دمشق، بأن اصرف جند العراق إِلَى العراق.
стр. 2024
وروى سيف، عَنْ مُحَمَّد، وطلحة، والملهب، وعمر، وسعيد، قَالُوا: لما رجع هاشم بْن عتبة، عَنْ جلولاء إِلَى المدائن، وَقَدْ اجتمعت جموع أهل الجزيرة، فأمدوا هرقل عَلَى أهل حمص، كتب بذلك سعد إِلَى عُمَر، فكتب إِلَيْه عُمَر: أن ابعث إليهم عُمَر بْن مَالِك بْن عقبة بْن نوفل بْن عَبْد مناف فِي جند، فخرج عُمَر فِي جنده، حتَّى نزل عَلَى من بـ هيت فحصرهم، حتَّى أعطوا الجزاء، فتركهم، ولحق عُمَر بأرض قرقيسيا، فصالحه أهلها عَلَى الجزاء.
ذكر هَذَا الحافظ أَبُو الْقَاسِم الدمشقي فِي تاريخ دمشق.
٣٨٤٧ - عمر بن مالك الأنصاري
ع س: عُمَر بْن مَالِك الْأَنْصَارِيّ كَانَ ينزل مصر، ذكره الطبراني وغيره.
أَنْبَأَنا أَبُو مُوسَى، كِتَابَةً، أَنْبَأَنَا أَبُو زَيْدٍ غَانِمُ بْنُ عَلِيٍّ وَعَبْدُ الْكَرِيمِ بْنُ عَلِيٍّ وَأَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الصَّغِيرُ وَأَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي الْقَاسِمِ الْقَرَافِيُّ وَأَبُو غَالِبٍ أَحْمَدُ بْنُ الْعَبَّاسِ، قَالُوا: أَنْبَأَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ رِيذَةَ، قَالَ أَبُو مُوسَى: وَأَنْبَأَنَا أَبُو عَلِيٍّ، أَنْبَأَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، قَالا: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ، حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ سَهْلٍ، حَدَّثَنَا شُعَيْبُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ لَهِيعَةَ بْنِ عُقْبَةَ، أَنَّهُ سَمِعَ عُمَرَ بْنَ مَالِكٍ الأَنْصَارِيَّ، يَقُولُ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «آمُرُكُمْ بِثَلاثٍ وَأَنْهَاكُمْ عَنْ ثَلاثٍ: آمُرُكُمْ أَنْ لا تُشْرِكُوا بِاللَّهِ شَيْئًا، وَأَنْ تَعْتَصِمُوا بِالطَّاعَةِ جَمِيعًا حَتَّى يَأْتِيَكُمْ أَمْرُ اللَّهِ وَأَنْتُمْ عَلَى ذَلِكَ، وَأَنْ تُنَاصِحُوا وُلاةَ الأَمْرِ مِنَ الدِّينِ بِأَمْرِ اللَّهِ وَأَنْهَاكُمْ عَنْ قِيلَ وَقَالَ، وَكَثْرَةِ السُّؤَالِ، وَإِضَاعَةِ الْمَالِ».
أَخْرَجَهُ أَبُو نُعَيْمٍ، وَأَبُو مُوسَى. وَرَوَى عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الأَسَدِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ نَصْرٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ زُرَارَةَ بْنِ أَوْفَى، عَنْ عُمَرَ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: وَكَانَتْ لَهُ صُحْبَةٌ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: «مَنْ بَنَى لِلَّهِ مَسْجِدًا بَنَى اللَّهُ تَعَالَى لَهُ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ».
стр. 2025
وَرَوَاهُ سُفْيَانُ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، فَقَالَ: عَمْرُو بْنُ مَالِكٍ، أَوْ مَالِكُ بْنُ عَمْرٍو، وَرَوَاهُ هُشَيْمٌ، عَنْ عَلِيٍّ، فَقَالَ: عَمْرُو بْنُ مَالِكٍ.
٣٨٤٨ - عمر بن معاوية الغاضري
د: عُمَر بْن معاوية الغاضري غاضرة قيس مختلف فِي حديثه.
روى عَنْهُ ابْنُ عائذ، أَنَّهُ قَالَ: كنت ملزقًا ركبتي بركبة رَسُول اللَّه ﷺ إذ جاء رَجُل، فَقَالَ: يا نبي اللَّه، كيف ترى فِي رَجُل ليس لَهُ مال يتصدق بِهِ، ولا قوة فيجاهد فِي سبيل اللَّه بها، ويرى النَّاس يصلون ويجاهدون ويتصدقون، ولا يستطيع شيئًا من ذَلِكَ؟ قَالَ: «يَقُولُ الخير، ويدع الشر، يدخله اللَّه الجنة معهم».
أَخْرَجَهُ ابْنُ منده.
٣٨٤٩ - عمر بن يزيد الخزاعي
ب د ع: عُمَر بْن يَزِيدَ الخزاعي الكعبي جالس النَّبِيّ ﷺ وحفظ عَنْهُ أَنَّهُ، قَالَ: «أسلم سالمها اللَّه من كل آفة إلا الموت، فإنه لا سلم مِنْهُ، وغفار غفر اللَّه لهم، ولا حي أفضل من الأنصار».
أَخْرَجَهُ الثلاثة.
٣٨٥٠ - عمر اليماني
عُمَر اليماني قاله ابْنُ قانع، وروى بإسناد لَهُ، عَنْ شهر بْن حوشب، عَنْ عُمَر، قَالَ: كنت رجلًا من أهل اليمن حليفًا لقريش، فأرسلني أَبُو سُفْيَان طليعة عَلَى النَّبِيّ ﷺ فأعجبني الْإِسْلَام، فأسلمت.
стр. 2026
استدركه أَبُو عليّ الغساني عَلَى أَبِي عُمَر.
٣٨٥١ - عمرو بن أبي أثاثة
ب: عَمْرو بفتح العين، وسكون الميم، وآخره واو، هُوَ عَمْرو بْن أَبِي أثاثة بْن عَبْد العزى بْن حرثان بْن عوف بْن عُبَيْد بْن عويج بْن عدي بْن كعب.
كَانَ من مهاجرة الحبشة، وأمه النابغة بِنْت حرملة، فهو أخو عَمْرو بْن العاص لأمه، وَقَدْ تقدم ذكره فِي عروة بْن أثاثة مستوفى.
أَخْرَجَهُ أَبُو عُمَر.
٣٨٥٢ - عمرو بن الأحوص
ب د ع: عَمْرو بْن الأحوص بْن جَعْفَر بْن كلاب الجشمي الكلاني قاله أَبُو عُمَر، وأمَّا ابْنُ منده، وَأَبُو نعيم فلم ينسباه، إنَّما قالا: عَمْرو بْن الأحوص الجشمي، حديثه عند ابنه سُلَيْمَان.
أَنْبَأَنَا إِسْمَاعِيلُ وَإِبْرَاهِيمُ، وَغَيْرُهُمَا، بِإِسْنَادِهِمْ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى: حَدَّثَنَا هَنَّادٌ، حَدَّثَنَا أَبُو الأَحْوَصِ، عَنْ شَبِيبِ بْنِ غَرْقَدَةَ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ عَمْرِو بْنِ الأَحْوَصِ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ: «أَيُّ يَوْمٍ أَحْرَمُ»؟ ثَلاثَ مَرَّاتٍ، قَالُوا: يَوْمُ الْحَجِّ الأَكْبَرِ، قَالَ: «فَإِنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ وَأَعْرَاضَكُمْ بَيْنَكُمْ حَرَامٌ، كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا، فِي شَهْرِكُمْ هَذَا فِي بَلَدِكُمْ هَذَا، أَلا لا يَجْنِي جَانٍ إِلا عَلَى نَفْسِهِ، أَلا لا يَجْنِي وَالِدٌ عَلَى وَلَدِهِ وَلا مَوْلُودٌ عَلَى وَالِدِهِ، أَلا إِنَّ الشَّيْطَانَ قَدْ أَيِسَ أَنْ يُعْبَدَ فِي بِلادِكُمْ، وَلَكِنْ سَتَكُونُ لَهُ طَاعَةٌ فِيمَا تُحَقِّرُونَ مِنْ أَعْمَالِكُمْ، فَيَرْضَى بِهِ».
أَخْرَجَهُ الثَّلاثَةُ.
стр. 2027
قلت: قول أَبِي عُمَر إنه جشمي كلابي، لا أعرفه، فإنه ليس فِي نسبه إِلَى كلاب جشم، ولا فيما بعد كلاب أيضًا، وَإِنما الأحوص بْن جَعْفَر بْن كلاب نسب معروف، والله أعلم، ولعله لَهُ حلف فِي جشم فنسب إِلَيْه.
٣٨٥٣ - عمرو بن أحيحة بن الجلاح
ب: عَمْرو بْن أحيحة بْن الجلاح الْأَنْصَارِيّ وَقَدْ ذكرنا هَذَا النسب.
أَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي حاتم، فيمن روى عَنِ النَّبِيّ ﷺ من الصحابة، قَالَ: وسمع من خزيمة بْن ثابت، روى عَنْهُ: عَبْد اللَّه بْن عليّ بْن السائب.
قَالَ أَبُو عُمَر: وهذا لا أدري ما هُوَ، لأن عَمْرو بْن أحيحة هُوَ أخو عَبْد المطلب بْن هاشم لأمه، وذلك أن هاشم بْن عَبْد مناف كانت تحته سلمى بِنْت زَيْد من بني عدي بْن النجار، فمات عَنْهَا، وخلف عليها بعده أحيحة بْن الجلاح، فولدت لَهُ عَمْرو بْن أحيحة، فهو أخو عَبْد المطلب لأمه، هَذَا قول أهل النسب، وَإِليهم يرجع فِي مثل هَذَا، ومحال أن يروي عَنِ النَّبِيّ ﷺ وعن خزيمة بْن ثابت من كَانَ فِي السن والزمن الَّذِي وصفت! وعساه أن يكون حفيد لعمرو بْن أحيحة يسمى عمرًا، فنسب إِلَى جَدّه، وَإِلا فما ذكر ابْنُ أَبِي حاتم وهم لا شك فِيهِ.
أَخْرَجَهُ أَبُو عُمَر.
٣٨٥٤ - عمرو بن أخطب الأنصاري
ب د ع: عَمْرو بْن أخطب أَبُو زَيْد الْأَنْصَارِيّ وهو مشهور بكنيته، يُقال: إنه من بني الحارث بْن الخزرج، وقيل: ليس من الأوس ولا من الخزرج.
ونذكره فِي الكنى مستقصى، إن شاء اللَّه تَعَالى.
стр. 2028
غزا مَعَ النَّبِيّ ﷺ غزوات، ومسح رَسُول اللَّه ﷺ رأسه، ودعا لَهُ بالجمال.
أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي نَصْرٍ الْخَطِيبُ، أَخْبَرَنَا النَّقِيبُ طِرَادُ بْنُ مُحَمَّدٍ، إِجَازَةً إِنْ لَمْ يَكُنْ سَمَاعًا، أَنْبَأَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ بِشْرَانَ، أَنْبَأَنَا أَبُو عَلِيِّ بْنُ صَفْوَانَ، أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو خَيْثَمَةَ زُهَيْرٌ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ شَقِيقٍ، أَنْبَأَنَا حُسَيْنُ بْنُ وَاقِدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو نَهِيكٍ الأَزْدِيُّ، عَنْ عَمْرِو بْنِ أَخْطَبَ، قَالَ: اسْتَقَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَأَتَيْتُهُ بِإِنَاءٍ فِيهِ شَعْرَةٌ، فَرَفَعْتُهَا ثُمَّ نَاوَلْتُهُ، فَقَالَ: «اللَّهُمَّ جَمِّلْهُ».
قَالَ أَبُو نَهِيكٍ: فَرَأَيْتُهُ بَعْدَ ثَلاثٍ وَتِسْعِينَ، وَمَا فِي رَأْسِهِ وَلِحْيَتِهِ شَعْرَةٌ بَيْضَاءُ. وَيُقَال: إنه بلغ مائة سنة ونيفًا وما فِي رأسه ولحيته إلا نبذ من شعر أبيض.
وهو جد عزرة بْن ثابت.
روى عَنْهُ: أنس بْن سِيرِينَ، وَأَبُو الخليل، وعلياء بْن أحمر، وتميم بْن حويص، وغيرهم.
ورأى خاتم النبوة كأنه خيلان سود.
أَخْرَجَهُ الثلاثة.
٣٨٥٥ - عمرو بن أراكة
ب د ع: عَمْرو بْن أراكة وقيل: ابْنُ أَبِي أراكة، سكن البصرة.
قَالَ مُحَمَّد بْن إِسْمَاعِيل الْبُخَارِيّ: عَمْرو بْن أراكة، سكن البصرة، وروى عَنِ النَّبِيّ ﷺ .
روى الْحَسَن الْبَصْرِيّ، أن عَمْرو بْن أراكة كَانَ جالسًا مَعَ زياد عَلَى سريره، فأتي بشاهد، أراه مال فِي شهادته، فَقَالَ لَهُ زياد، والله لأقطعن لسانك، فَقَالَ عَمْرو: سَمِعْتُ رَسُول اللَّه ﷺ «ينهي عَنِ المثلة، ويأمر بالصدقة».
أَخْرَجَهُ الثلاثة.
٣٨٥٦ - عمرو بن أبي الأسد
س: عَمْرو بْن أَبِي الأسد
стр. 2029
ذكره الْحَسَن بْن سُفْيَان، والبغوي، وغيرهما.
أَخْبَرَنَا أَبُو مُوسَى، أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا أَبُو عَمْرِو بْنُ حَمْدَانَ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَرْبٍ الْمَرْوَزِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ الْعَبْدِيُّ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي الأَسَدِ، قَالَ: «رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ يُصَلِّي فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ، وَاضِعًا طَرَفَيْهِ عَلَى عَاتِقِهِ».
رَوَاهُ عَيَّاشٌ الدُّورِيُّ، وَعَلِيُّ بْنُ حَرْبٍ، وَأَبُو كُرَيْبٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ بِشْرٍ كَذَلِكَ.
وَقِيلَ: وَهِمَ فِيهِ مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ، وَالصَّحِيحُ مَا رَوَاهُ أَبُو أُسَامَةَ وَغَيْرُهُ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ عُمَرَ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الأَسَدِ.
أَخْرَجَهُ أَبُو مُوسَى، وَأَخْرَجَهُ أَبُو نُعَيْمٍ، إِلا أَنَّهُ جَعَلَهُ عَمْرَو بْنَ الأَسْوَدِ. وروى لَهُ حديث مُحَمَّد بْن بشر، ورد عَلَيْهِ كما فِي هَذَا الكتاب لا غير.
٣٨٥٧ - عمرو بن الأسود بن عامر
عَمْرو بْن الأسود بْن عَامِر استشهد يَوْم اليمامة.
استدركه ابْنُ الدباغ عَلَى أَبِي عُمَر مختصرًا.
٣٨٥٨ - عمرو بن الأسود العنسي
س: عَمْرو بْن الأسود العنسي ذكره ابْنُ أَبِي عاصم.
أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ هِبَةِ اللَّهِ، بِإِسْنَادِهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ، حَدَّثَنِي أَبِي، حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ، عَنْ حَكِيمِ بْنِ عُمَيْرٍ وَضَمْرَةَ بْنِ حَبِيبٍ، قَالا: عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، قَالَ: «مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى هَدْيِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَلْيَنْظُرْ إِلَى هَدْيِ عَمْرِو بْنِ الأَسْوَدِ».
أَخْرَجَهُ أَبُو مُوسَى وقَالَ: عَمْرو هَذَا ليس بصحابي، ولكنه روى عَنِ الصحابة، والتابعين، وذكره أَبُو الْقَاسِم الدمشقي، فَقَالَ: عَمْرو، وَيُقَال: عمير بْن الأسود، أَبُو
стр. 2030
عياض، وَيُقَال: أَبُو عَبْد الرَّحْمَن العنسي الحمصي، قيل: أَنَّهُ سكن داريا، كَانَ ممن أدرك الجاهلية.
روى عَنْ عمر بْن الخطاب، وعبادة، وابن مَسْعُود، وغيرهم، وذكر قول عُمَر فِيهِ الَّذِي قدمنا ذكره.
وأخرجه ابْنُ أَبِي عاصم فِي الصحابة.
العنسي: بالنون.
٣٨٥٩ - عمرو بن الأسود
س: عَمْرو بْن الأسود ذكره سَعِيد الْقُرَشِيّ فِي الصحابة.
رَوَى شُرَيْحُ بْنُ عُبَيْدٍ الْحَضْرَمِيُّ، عَنِ الْحَارِثِ بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الأَسْوَدِ، وَأَبِي أُمَامَةَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: «خِيَارُ أَئِمَّةِ قُرَيْشٍ خِيَارُ أَئِمَّةِ النَّاسِ».
الْحَدِيثُ فِي فَضْلِ قُرَيْشٍ، أَخْرَجَهُ أَبُو مُوسَى.
قلت: قَدْ ذكرت هَذِهِ التراجم الثلاث، ولا أدري أهي واحدة أَوْ أكثر؟ وهل هِيَ التي ذكرها أَبُو نعيم أَوْ غيرها؟ لأنهما لم يذكرا نسبًا ولا شيئًا مما يستدل بِهِ عَلَى أنها واحد أَوْ أكثر، وما فيها من الأحاديث، فقد يكون للصاحب الواحد عدة أحاديث، وَقَدْ ذكرتها جميعها كما ذكراها للخروج من عهدتها، عَلَى أن أبا مُوسَى إمام حافظ، ولم يخرجها إلا وَقَدْ علم أن كل واحد منهم غير الآخر، والله أعلم.
٣٨٦٠ - عمرو بن أقيش
د: عَمْرو بْن أقيش أتى النَّبِيّ ﷺ .
روى عَنْهُ أَبُو هُرَيْرَةَ، أَنَّهُ أتى النَّبِيّ ﷺ فسأله.
أَنْبَأَنَا أَبُو أَحْمَدَ عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَلِيٍّ، بِإِسْنَادِهِ، عَنْ أَبِي دَاوُدَ، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ «أَنَّ عَمْرَو بْنَ أُقَيْشٍ أَتَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَكَانَ لَهُ ثَأْرًا فِي الْجَاهِلِيَّةِ، وَكَرِهَ أَنْ يُسْلِمَ حَتَّى يَأْخُذَهُ، فَجَاءَ يَوْمُ
стр. 2031
أُحُدٍ، فَقَالَ: أَيْنَ بَنُو عَمِّي! قَالُوا: بِأُحُدٍ، قَالَ: أَيْنَ فُلانٌ؟ قَالُوا: بِأُحُدٍ، فَلَبِسَ لامَتَهُ، وَرَكِبَ فَرَسَهُ، ثُمَّ تَوَجَّهَ قِبَلَهُمْ، فَلَمَّا رَآهُ الْمُسْلِمُونَ، قَالُوا: إِلَيْكَ عَنَّا يَا عَمْرُو، قَالَ: إِنِّي قَدْ آمَنْتُ، فَقَاتَلَ حَتَّى جُرِحَ، فَحُمِلَ إِلَى أَهْلِهِ جَرِيحًا، فَجَاءَهُ سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ، فَقَالَ لأُخْتِهِ: سَلِيهِ، أَحَمِيَّةً أَمْ غَضَبًا لَهُمْ، أَمْ غَضَبًا لِلَّهِ فَقَالَ: غَضَبًا لِلَّهِ وَرَسُولِهِ، فَمَاتَ فَدَخَلَ الْجَنَّةَ، مَا صَلَّى لِلَّهِ صَلاةً».
أَخْرَجَهُ ابْنُ مَنْدَهْ.
٣٨٦١ - عمرو بن أمية القرشي
ب: عَمْرو بْن أمية بْن الحارث بْن أسد بْن عَبْد العزى بْن قصي بْن كلاب الْقُرَشِيّ الأسدي وأمه زينب بِنْت خَالِد بْن عَبْد مناف بْن كعب بْن سعد بْن تميم بْن مرة.
قاله الزُّبَيْر، هاجر إِلَى أرض الحبشة، ومات بها.
أَخْرَجَهُ أَبُو عُمَر مختصرًا.
٣٨٦٢ - عمرو بن أمية بن خويلد الضمري
ب د ع: عَمْرو بْن أمية بْن خويلد بْن عَبْد اللَّه بْن إياس بْن عُبَيْد بْن ناشرة بْن كعب بْن جدي بْن ضمرة بْن بَكْر بْن عَبْد مناة بْن كنانة الكناني الضمري يكنى أبا أمية بعثه النَّبِيّ ﷺ وحده عينًا إِلَى قريش، فحمل خبيب بْن عدي من الخشبة التي صلب عليها، وأرسله إِلَى النجاشي وكيلًا، فعقد لَهُ عَلَى أم حبيبة بِنْت أَبِي سُفْيَان، وأسلم قديمًا وهو من مهاجرة الحبشة، ثُمَّ هاجر إِلَى المدينة، وأول مشاهدة بئر معونة، قاله أَبُو نعيم.
стр. 2032
وقَالَ أَبُو عُمَر: إن عمرًا شهد بدرًا، وأحدًا مع المشركين، وأسلم حين انصرف المشركون من أحد.
وكان رَسُول اللَّه ﷺ يبعثه فِي أموره، وكان من أنجاد العرب ورجالها نجده وجرأة، وكان أول مشاهده بئر معونة، وأسرته بنو عَامِر يومئذ، فَقَالَ لَهُ عَامِر بْن الطفيل: إنه كَانَ عَلَى أمي نسمة فاذهب فأنت حر عَنْهَا، وجز ناصيته.
وأرسله رَسُول اللَّه ﷺ إِلَى النجاشي يدعوه إِلَى الإسلام سنة ست، وكتب عَلَى يده كتابًا، فأسلم النجاشي، وأمره أن يزوجه أم حبيبة ويرسلها، ويرسل من عنده من المسلمين.
روى عَنْهُ أولاده: جَعْفَر والفضل وعبد اللَّه، وابن أخي الزبرقان بْن عَبْد اللَّه بْن أمية، وهو معدود من أهل الحجاز.
أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ، أَنْبَأَنَا أَبُو عَلِيٍّ، أَنْبَأَنَا أَبُو الْقَاسِم إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي الْحَسَنِ، أَنْبَأَنَا أَبُو مُسْلِمٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مهريز، أَنْبَأَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ زَاذَانَ، حَدَّثَنَا مَأْمُونُ بْنُ هَارُونَ بْنِ طُوسِيِّ، أَنْبَأَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ عِيسَى بْنِ حَمْدَانَ الطَّائِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَبْدِ الْوَارِثِ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، أَنْبَأَنَا ابْنُ شِهَابٍ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ عَمْرِو بْنِ أُمَيَّةَ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ «رَأَى النَّبِيَّ ﷺ أَكَلَ مِنْ كَتِفِ عَنْزٍ.
ثُمَّ دَعَا إِلَى الصَّلاةِ فَصَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأْ» وتوفي عَمْرو آخر أيام معاوية قبل الستين.
أَخْرَجَهُ الثلاثة.
جدي، بضم الجيم، وفتح الدال المهملة، وآخره ياء تحتها نقطتان.
٣٨٦٣ - عمرو بن أمية الدوسي
س: عَمْرو بْن أمية الدوسي أورده جَعْفَر المستغفري.
روى زياد البكائي، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاق، عَنِ الزُّهْرِيّ، قَالَ: قَالَ عَمْرو بْن أمية الدوسي: دخلت المسجد الحرام فلقيني رجال من قريش، فقالوا: إياك أن تلقى محمدًا فتسمع مقالته فيخدعك بزخرف كلامه! …
وذكر الحديث.
أَخْرَجَهُ أَبُو مُوسَى، وقَالَ: هَذِهِ القصة مشهورة بعمرو بْن الطفيل.
٣٨٦٤ - عمرو جد أبي أمية
س: عَمْرو جد أَبِي أمية بْن عَبْد اللَّه
стр. 2033
رَوَى يَعْقُوبُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمَدَنِيُّ، عَنْ أَبِي أُمَيَّةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «أَطْعَمَنِي جِبْرِيلُ الْهَرِيسَةَ أَشُدُّ بِهَا ظَهْرِي».
أَخْرَجَهُ أَبُو مُوسَى.
٣٨٦٥ - عمرو بن أوس الثقفي
د ع: عَمْرو بْن أوس الثقفي نزل الطائف، قدم عَلَى رَسُول اللَّه ﷺ .
روى عَنْهُ ابْنُ عثمان، وقيل: عَنْ عثمان بْن عَبْد اللَّه بْن أوس، عَنْ أبيه، وَقَدْ ذكرناه.
والصواب عَمْرو بْن أوس.
رَوَى الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَعْلَى الطَّائِفِيِّ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَمْرِو بْنِ أَوْسٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَدِمْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي وَفْدِ ثَقِيفٍ، فَكَانَ يَخْرُجُ إِلَيْنَا مِنَ اللَّيْلِ، فَيُحَدِّثُنَا، فَأَبْطَأَ ذَاتَ لَيْلَةٍ، فَقَالَ: «طَالَ حِزْبِي، فَكَرِهْتُ أَنْ أَخْرُجَ حَتَّى أَفْرُغَ مِنْهُ».
أَخْرَجَه ابْنُ مَنْدَه، وَأَبُو نُعَيْمٍ.
٣٨٦٦ - عمرو بن أوس بن عتيك
ب: عَمْرو بْن أوس بْن عتيك بْن عَمْرو بْن عَبْد الأعلم بْن عَامِر بْن زعوراء بْن جشم بْن الحارث بْن الخزرج بْن عَمْرو بْن مَالِك بْن الأوس الْأَنْصَارِيّ الأوسي وزعوراء أخو عَبْد الأشهل وعمرو هُوَ أخو مَالِك، والحارث ابني أوس.
شهد أحد والخندق، وما بعدهما من المشاهد مَعَ رَسُول اللَّه ﷺ وقتل يَوْم جسر أَبِي عُبَيْد.
أَخْرَجَهُ أَبُو عُمَر.
стр. 2034
٣٨٦٧ - عمرو بن أبي أويس القرشي
ع س: عَمْرو بْن أَبِي أويس بْن سعد بْن أَبِي سرح بْن الحارث بْن حذيفة بْن نصر بْن مَالِك بْن حسل بْن عَامِر بْن لؤي الْقُرَشِيّ العامري
قتل يَوْم اليمامة، قاله ابْنُ إِسْحَاق.
أَخْبَرَنَا بِهِ أَبُو جَعْفَر، بِإِسْنَادِهِ، عَنْ يونس، عَنِ ابْنِ إِسْحَاق، وقَالَ: عَمْرو بْن أوس.
أَخْرَجَهُ أَبُو عُمَر، وَأَبُو مُوسَى، إلا أن أبا مُوسَى، قَالَ: عَمْرو بْن أوس بْن سعد، والله أعلم
٣٨٦٨ - عمرو بن الأهتم
ع د ع: عَمْرو بْن الأهتم واسم الأهتم: سنان بْن سمي بْن سنان بْن خَالِد بْن منقر بْن عُبَيْد بْن مقاعس، واسمه: الحارث بْن عَمْرو بْن كعب بْن سعد بْن زَيْد مناة بْن تميم التميمي المنقري وقيل: الأهتم، واسمه سنان بْن خَالِد بْن سمي وقيل: إن قيس بْن عاصم ضربه بقوس فهتم فاه، فسمي الأهتم، وقيل: كَانَ مهتومًا من سنه، وكان سبب ضرب قيس بْن عاصم إياه أن قيسًا كَانَ رئيس بني سعد بْن زَيْد مناة بْن تميم يَوْم الكلاب، فوقع بينه وبين الأهتم اختلاف فِي أمر عَبْد يغوث بْن وقاص بْن صلاءة الحارثي، حين أسره عصمة التيمي، فرفعه إِلَى الأهتم، فضربه قيس فهتم فاه.
وأم عَمْرو بِنْت قذلي بْن أعبد، ويكنى عَمْرو أبا ربعي، قدم عَلَى النَّبِيّ ﷺ وافدًا فِي وجوه قومه من بني تميم سنة تسع، فيهم: الزبرقان بْن بدر، وقيس بْن عاصم، وغيرهما، فأسلموا ففخر الزبرقان، فَقَالَ: يا رَسُول اللَّه، أَنَا سيد بني تميم، والمجاب فيهم، آخذ لهم بحقوقهم، وأمنعهم من الظلم، وهذا يعلم ذَلِكَ، يعني عَمْرو بْن الأهتم، فَقَالَ عَمْرو: إنه لشديد العارضة، مانع لجانبه، مطاع فِي أدنيه، فَقَالَ الزبرقان: والله لقد كذب يا رَسُول اللَّه، وما منعه من أن يتكلم إلا الْحَسَد! فَقَالَ عَمْرو: وأنا أحسدك؟ فوالله إنك لئيم الخال، حديث المال، أحمق الولد، مبغض فِي العشيرة، والله ما كذبت فِي الأولى، ولقد صدقت فِي الثانية، فَقَالَ النَّبِيّ ﷺ : «إن من البيان لسحرا».
стр. 2035
وقيل: إن الوفد كانوا سبعين أَوْ ثمانين، فيهم: الأقرع بْن حابس، وهم الَّذِينَ نادوا رَسُول اللَّه ﷺ من وراء الحجرات، وخبرهم طويل، وبقوا بالمدينة مدة يتعلمون القرآن والدين، ثُمَّ خرجوا إِلَى قومهم، فأعطاهم النَّبِيّ ﷺ وكساهم.
وقيل: إن عمرًا كَانَ غلامًا، فلما أعطاهم النَّبِيّ ﷺ قَالَ: «ما بقي منكم أحد»؟ وكان عَمْرو بْن الأهتم فِي ركابهم، فَقَالَ قيس بْن عاصم، وكلاهما منقريان، بَيْنَهُما مشاحنة: لم يبق منها أحد إلا غلام حدث فِي ركابنا وأزرى بِهِ! فأعطاه رَسُول اللَّه ﷺ مثل ما أعطاهم، فبلغ عمرًا قول قيس، فَقَالَ:
ظللت مفترش الهلباء تشتمني … عند النَّبِيّ فلم تصدق ولم تصب
إن تبغضونا فإن الروم أصلكم … والروم لا تملك البغضاء للعرب
فإن سؤددنا عود وسؤددكم … مؤخر عند أصل العجب والذنب
وكان عَمْرو ممن اتبع سجاح لما ادعت النبوة، ثُمَّ إنه أسلم، وحسن إسلامه، وكان خطيبًا أديبًا، يدعى المكحل لجماله، وكان شاعرًا بليغًا محسنًا يُقال: إن شعره كَانَ حللًا منشرة.
وكان شريفًا فِي قومه، وهو القائل:
ذريني فإن البخل يا أم هيثم … لصالح أخلاق الرجال سروق
لعمرك ما ضاقت بلاد بأهلها … ولكن أخلاق الرجال تضيق
ومن ولده خَالِد بْن صفوان بْن عَبْد اللَّه بْن عَمْرو بْن الأهتم.
أَخْرَجَهُ الثلاثة.
٣٨٦٩ - عمرو بن إياس
ب ع: عَمْرو بْن إياس الْأَنْصَارِيّ من بني سالم بْن عوف.
قتل يَوْم أحد شهيدًا، ولم يذكره ابْنُ إِسْحَاق.
قاله أَبُو عُمَر، وهو أَخْرَجَهُ.
следующие страницы →