← Фикховые вопросы

Фикховые вопросы · id 1111

فقه الهندسة المالية الإسلامية

مرضي العنزي

Полный текст (444 стр.). Показаны 1–40 · переход к 6.

стр. 1

أصل هذا الكتاب رسالة دكتوراه تخصص فقه مقارن تقدم بها الباحث إلى قسم الفقه في كلية الشريعة والدراسات الإسلامية بجامعة القصيم، وأجيزت بتقدير امتياز مع مرتبة الشرف الأولى، وهي أول رسالة دكتوراه تناقش في كلية الشريعة في جامعة القصيم.

стр. 2

المقدمة الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد: ففي ظل التطور الاقتصادي الذي يشهده العالم المعاصر اليوم، أصبح من الصعوبة أمام المؤسسات الإسلامية أن تبقى محبوسة على أدوات محدودة، أو أن تحاكي الأدوات التقليدية دون مراعاة لضوابط الشرع وحدوده؛ لذا كان التحدي أمامها أن تتطور وتغير من أدواتها، وتطور هذه الأدوات، جامعة بين الكفاءة الاقتصادية، والمصداقية الشرعية، وهذا لا يكون إلا عن طريق تأصيل لهندسة مالية إسلامية؛ ولأهمية الهندسة المالية الإسلامية، وأهمية الكتابة فيها، أحببت أن تكون رسالتي لنيل درجة الدكتوراه في"فقه الهندسة المالية الإسلامية، دراسة تأصيلية تطبيقية". مشكلة البحث: تتمثل مشكلة البحث في الأسئلة التالية: ما مفهوم الهندسة المالية الإسلامية؟ ما الحاجة للهندسة المالية الإسلامية، وما الذي ستقدمه؟ ما مدى شرعية الهندسة المالية الإسلامية؟ ما هي أدوات الهندسة المالية الإسلامية؟ ما هي الضوابط الشرعية للهندسة المالية الإسلامية؟ ما مدى موافقة التطبيقات الموجودة في المصارف الإسلامية للضوابط الشرعية؟ أهمية البحث: تكمن أهمية البحث في بيان مقدرة الهندسة المالية الإسلامية في تطوير أدوات المؤسسات الإسلامية، وابتكار حلول لما يواجهها من مخاطر، من غير تجاوز للضوابط الشرعية.

стр. 3

أسباب اختيار الموضوع: الأسباب التي دعتني للكتابة في هذا الموضوع كثيرة، منها: ١ - وجود الحاجة للبحث في الهندسة المالية الإسلامية مع قلة الكتابة فيها، وعدم وجود رسالة علمية شرعية أكاديمية فيها، يقول الدكتور سامي السويلم بعد بيان أهمية الحاجة للهندسة المالية الإسلامية: "والموضوع بهذا الطرح فيما يبدو لم تسبق الكتابة فيه على نحو أكاديمي" (١). ٢ - إن التحدي أمام المؤسسات الإسلامية من قبل المؤسسات التقليدية جعل بعض مهندسي المصارف الإسلامية يحومون حول حمى الحرام لبيان مقدرة المؤسسات الإسلامية على المنافسة، قال الدكتور عبدالله السكاكر: "إن أي مهتم بالاقتصاد الإسلامي يدرك حجم التحدي والضغط الذي تواجهه المؤسسات المالية الإسلامية من قبل المؤسسات المالية التقليدية التي ترتع بعيداً عن ضوابط الشرع، وهذا التحدي الكبير هو الذي اضطر كثيراً من مهندسي المصرفية الإسلامية للاقتراب من الخطوط الحمراء بغية القدرة على المنافسة" (٢)، مما يستلزم على الفقهاء بيان الضوابط الشرعية للهندسة المالية الإسلامية، وتجليتها لتكون واضحة أمام مهندسي المصارف الإسلامية؛ كي تضبط عملهم بضوابط الشرع. ٣ - إن الكتابة في الهندسة المالية من الناحية الشرعية يعد تعاوناً بين الشرعيين والاقتصاديين في تطوير الاقتصاد الإسلامي، وقدرته على تلبية متطلبات الحياة المعاصرة، وحاجات المجتمع المعاصر.

стр. 4

أهداف البحث: يهدف البحث في الهندسة المالية الإسلامية إلى: ١ - بيان أهمية الهندسة المالية الإسلامية وخصائصها والعوائق التي تحول دون تطبيقها. ٢ - المقارنة بين الهندسة المالية الإسلامية، والهندسة المالية التقليدية. ٣ - التأصيل الشرعي للهندسة المالية الإسلامية. ٤ - بيان أدوات الهندسة المالية الإسلامية كالحيل، والمخارج الشرعية، والرخص الشرعية، والاستحسان، وسد الذرائع وفتحها، والتلفيق، وتركيب العقود. ٥ - بيان الضوابط الشرعية للهندسة المالية الإسلامية. ٦ - دراسة لبعض التطبيقات المعاصرة للهندسة المالية الإسلامية. الدراسات السابقة: سبق كلام الدكتور سامي السويلم أن الموضوع لم يكتب فيه على نحو أكاديمي، وقد بحثت في مكتبة الملك فهد الوطنية، ومكتبة الملك فيصل المركزية، والمعهد العالي للقضاء، والانترنت، فلم أجد رسالة أكاديمية في الهندسة المالية الإسلامية، ووجدت ثلاثة بحوث فيها، وكتابًا واحدًا لأحد أصحاب هذه البحوث، وهي على النحو التالي: أولاً: بحث للدكتور سامي السويلم بعنوان"صناعة الهندسة المالية نظرات في المنهج الإسلامي" وجدت هذا البحث في موقع صيد الفوائد (١)، ويعد الدكتور سامي أول من كتب في الهندسة المالية من الناحية الشرعية، ويقع البحث في أربع وثلاثين صفحة دون صفحات المصادر والعنوان، وقد قسم البحث ثلاثة أقسام، استهل بذكر مقدمة عن الهندسة المالية الإسلامية في صفحتين، ثم تكلم في القسم الأول في مفهوم الصناعة المالية

стр. 5

والحاجة للصناعة المالية الإسلامية والفرق بين الصناعة الإسلامية والتقليدية في سبع صفحات، وفي القسم الثاني تكلم في أسس الهندسة المالية الإسلامية وفي الإبداع والابتداع والحلول الشرعية والحيل البدعية والعزيمة والرخصة وخصائص المنتجات الإسلامية وتحدث فيها عن خمس من التطبيقات في عشر صفحات، وفي القسم الثالث تكلم في الكفاءة الاقتصادية والشروط العقْدية، والكلام في هذا القسم يدور حول قاعدة بيعتين في بيعة، وذكر في خاتمة البحث أن هناك عددًا من الجوانب التي لم تستوفها هذه الورقة (١). وطلب "أن تكون الملتقيات والندوات الإسلامية مجالاً خصباً لإنضاج هذه التصورات والأفكار" (٢). وكما ذكر الدكتور فالبحث يحتاج إلى كتابة فيه وإضافة عليه، وستكون الإضافة-بإذن الله- على بحث الدكتور سامي السويلم من عدة جوانب: ١ - لم يبين الدكتور مفهوم الهندسة المالية الإسلامية، وخصائصها وعوائقها وأهدافها. ٢ - لم يتوسع الدكتور في التأصيل الشرعي للهندسة المالية الإسلامية، إنما ذكر أنها من السنن الحسنة، وسأقوم بالتوسع في التأصيل الشرعي للهندسة المالية الإسلامية، وبيان مستندات الهندسة المالية من السنة النبوية، ومستنداتها من جهود الصحابة ﵃، ومستنداتها من المقاصد الشرعية، ومستنداتها من القواعد الفقهية. ٣ - تكلم الدكتور في الحيل البدعية، والحلول الشرعية، والرخص، دون توسع، وسأتكلم عن هذه الأدوات بتوسع، وأضيف عليها من الأدوات الاستحسان، وسد الذرائع وفتحها، والتلفيق، وتركيب العقود.

стр. 6

٤ - تكلم الدكتور في قاعدة بيعتين في بيعة وأنها الضابط للهندسة المالية الإسلامية، وسأتكلم في غيرها من الضوابط الشرعية للهندسة المالية الإسلامية. ٥ - أشار الدكتور إلى بعض التطبيقات للهندسة المالية الإسلامية في الفقه الإسلامي كبيع العينة، والتورق، وبيع الوفاء، دون ذكر صورها أو دراسة لها، وسأقوم بإضافة تطبيقات أخرى من الفقه الإسلامي، مع دراسة لجميع التطبيقات. ٦ - ذكر الدكتور بعض صور للتطبيقات المعاصرة للهندسة المالية الإسلامية، كبطاقة الائتمان، والتأجير المنتهي بالتمليك، وسأضيف عليها تطبيقات معاصرة للهندسة المالية الإسلامية، مع دراسة لجميع التطبيقات. ثانياً: بحث للأستاذ عبدالكريم قندوز بعنوان" الهندسة المالية الإسلامية" وهو منشور في مجلة جامعة الملك عبدالعزيز، الاقتصاد الإسلامي، المجلد ٢٠، العدد ٢، ص ٣ - ٤٦ (٢٠٠٧ م/ ١٤٢٨ هـ)، ويقع البحث في أربعين صفحة سوى صفحات المصادر والعنوان، وبحث الأستاذ عبدالكريم قندوز قريب من بحث الدكتور سامي السويلم، وقد قسم البحث قسمين، القسم الأول من الصفحة الثالثة إلى الصفحة التاسعة عشرة تكلم في أهمية وجود هندسة إسلامية، ثم أفاض في تعريف الهندسة المالية التقليدية، ونشأتها وأسباب ظهورها، وفي القسم الثاني تكلم في الهندسة المالية الإسلامية وتعريفها وذكر تطبيقين من التطبيقات التي ذكرها الدكتور سامي السويلم في بحثه، ثم تكلم في أسس الهندسة المالية الإسلامية الأسس العامة والخاصة، ثم تكلم في بيعتين في بيعة وفي الفرق بين الهندسة المالية الإسلامية والتقليدية، وأهمية وجود هندسة مالية إسلامية. والإضافة على بحث الأستاذ عبدالكريم قندوز كالإضافة على بحث الدكتور سامي السويلم.

стр. 7

ثالثا: كتاب" الهندسة المالية الإسلامية بين النظرية والتطبيق"، للأستاذ عبدالكريم قندوز صدر الكتاب عن مؤسسة الرسالة في عام ٢٠٠٨ م، وقد قسم الكتاب أربعة فصول، الفصل الأول تكلم فيه في الهندسة المالية التقليدية من الصفحة الخامسة والعشرين إلى الصفحة الثانية والتسعين، والفصل الثاني تكلم فيه في المؤسسات المالية الإسلامية من الصفحة الثالثة والتسعين إلى الصفحة المائة وثمان وخمسين، وتكلم في الفصل الثالث في صناعة الهندسة المالية الإسلامية من الصفحة المائة وتسع وخمسين إلى الصفحة المائتين وأربع وثلاثين، والفصل الرابع ذكر تجارب بعض الدول؛ كالسودان، والجزائر، وماليزيا في مجال صناعة الهندسة المالية الإسلامية من الصفحة المائتين وخمس وثلاثين إلى الصفحة الثلاثمائة واثنتي عشرة. وكلام الأستاذ عبدالكريم قندوز عن الهندسة المالية الإسلامية كان في الفصل الثالث في قرابة السبعين صفحة، تكلم في هذا الفصل عن ثلاثة مباحث: المبحث الأول في خصائص وأسس الهندسة المالية الإسلامية، والمبحث الثاني في منتجات صناعة الهندسة المالية الإسلامية في عشرين صفحة، تكلم فيه عن مطلبين المطلب الأول في الأدوات والأوراق المالية ذكر فيه بعض التطبيقات؛ كالسلم الموازي، والاستصناع الموازي، وسندات الإجارة الموصوفة في الذمة والوكالة بأجر، وذكر صور هذه التطبيقات دون دراسة لها، والمطلب الثاني تكلم في المشتقات المالية والتوريق، وذكر حكم المشتقات المالية، وحكم التوريق دون توسع، والمبحث الثالث في دور الهندسة المالية في تحقيق أهداف المؤسسات المالية الإسلامية تكلم فيه عن أهمية الهندسة المالية الإسلامية في حل المشاكل وإدارة المخاطر وتطوير الأسواق النقدية الإسلامية. والإضافة على كتاب الأستاذ عبدالكريم قندوز ستكون-بإذن الله- من عدة جوانب: ١ - لم يتكلم الأستاذ عبدالكريم عن التأصيل الشرعي للهندسة المالية الإسلامية، وسأتكلم عنها.

стр. 8

٢ - لم يتكلم الأستاذ عبدالكريم عن أدوات الهندسة المالية الإسلامية، وسأتكلم عنها. ٣ - لم يتكلم الأستاذ عبدالكريم عن الضوابط الشرعية للهندسة المالية الإسلامية، وسأتكلم عنها. ٤ - لم يتكلم الأستاذ عبدالكريم عن تطبيقات الهندسة المالية الإسلامية في الفقه الإسلامي، وسأتكلم عنها. ٥ - ذكر الأستاذ عبدالكريم بعض صور للتطبيقات المعاصرة للهندسة المالية الإسلامية، كالسلم الموازي، والاستصناع الموازي، والإجارة الموصوفة في الذمة، وسأتكلم عنها وأضيف عليها تطبيقات معاصرة للهندسة المالية الإسلامية، مع دراسة لجميع التطبيقات. وقد أُجري حوار مع الأستاذ عبدالكريم قندوز في المجلة الاقتصادية عام ٢٠١٠ م ذكر فيه أهمية البحث في وضع أسس وضوابط للهندسة المالية الإسلامية تكون واضحة، وأن العبء الأكبر يقع على الجامعات ومراكز التدريب (١). رابعًا: بحث للدكتور عبدالله السكاكر بعنوان"الضوابط الشرعية للهندسة المالية الإسلامية" والبحث غير منشور، وحصلت على نسخة منه من المؤلف، ويقع البحث في عشرين صفحة دون صفحات المصادر والعنوان، والبحث عبارة عن مقدمة في صفحتين تكلم فيها عن الكتابة في ضوابط الهندسة المالية الإسلامية، ثم تمهيد في تعريف الهندسة المالية في أربع صفحات، ثم المبحث الأول في أهمية الهندسة المالية في صفحتين، والمبحث الثاني في الفرق بين الهندسة المالية والحيل المحرمة في ثلاث صفحات، والمبحث الثالث في

стр. 9

ضوابط الهندسة المالية الإسلامية في خمس صفحات، وتكلم عن ضابط واحدٍ فقط وهو (الحكمة) ورأى أنه الضابط الوحيد الذي يضبط الهندسة المالية الإسلامية. والإضافة على بحث الدكتور عبدالله السكاكر ستكون-بإذن الله-كالإضافة على البحوث السابقة، مع دراسة الضابط الذي رآه الدكتور وبيان هل هذا الضابط ينضبط في جميع الصور، وعليه يكون ضابطاً للهندسة المالية الإسلامية، أو لا ينضبط، ودراسة غيره من الضوابط الشرعية للهندسة المالية الإسلامية. منهج البحث: في البحث سأعتمد على المنهج الوصفي للهندسة المالية الإسلامية الذي يقوم على دراسة للهندسة المالية الإسلامية وأهميتها، وأهدافها، وخصائصها، وسأعتمد على المنهج المقارن بين الهندسة المالية الإسلامية، والهندسة المالية التقليدية، وبين أدوات الهندسة المالية الإسلامية كالحيل والذرائع، وسأعتمد على المنهج التحليلي النقدي في التطبيقات للهندسة المالية الإسلامية؛ بحيث أقوم بتحليل المعاملة، ثم نقدها وبيان موافقتها للشرع، أومخالفتها له. إجراءات البحث: سرت في هذا البحث على الخطوات التالية: ١ - أقوم بعزو الآيات في الهامش إلى مواضعها من القرآن الكريم بذكر اسم السورة، ورقم الآية. ٢ - أقوم بتخريج الأحاديث والآثار التي أوردها، فإن كانت في الصحيحين أو أحدهما فأكتفي بذكر المصدر الذي ورد فيه الحديث، واسم الكتاب، والباب، ثم رقم الحديث. ٣ - إذا لم تكن الأحاديث والآثار التي أوردها في الصحيحين فإني أخرجها من مصادرها الأصلية، مع ذكر اسم الكتاب، والباب، ثم رقم الحديث إن وجد. مع دراسة

стр. 10

أسانيد هذه الأحاديث مستنيرًا بآراء أئمة الصنعة ثم أثبت في الحاشية النتيجة التي توصلت إليها دون إطالة الحواشي بالخلاف الحديثي. ٤ - وزيادة في التوثيق أقوم بالتنصيص بين قوسين مضاعفين " " لكل نص أنقله من مرجعه، وأجعل رقماً على آخر النص، وأهمش عليه بذكر اسم الكتاب، ورقم الجزء، والصفحة، وإذا تصرفت في النقل، أو ذكرته بالمعنى فإني لا أضع قوسين، وأجعل رقماً على آخر الكلام، وأهمش عليه بقولي: انظر، ثم اذكر اسم الكتاب، والجزء، والصفحة. ٥ - أرجع في جمع المادة العلمية إلى أمهات المراجع في التفسير، والحديث، والأصول، والقواعد الفقهية، والفقه، واللغة، والاقتصاد الإسلامي وإلى الأبحاث والمقالات في المجلات المتخصصة، وقرارات المجامع الفقهية، وغيرها من المراجع مما هو موجود في قائمة مصادر البحث. ٦ - في المسائل الفقهية القديمة اقتصر على آراء المذاهب الفقهية المعتمدة، وآراء بعض الأئمة داخل المذهب، أما في المسائل المعاصرة فأذكر آراء الفقهاء المعاصرين المعروفين، وآراء المجامع، والهيئات الشرعية إن وجدت. ٧ - أذكر حكم المسألة، مع ذكر أقوال الفقهاء فيها، ثم أنتقل إلى إيراد الأدلة النقلية والعقلية لكل قول، ووجه الدلالة من كل دليل، كما أذكر ما يرد عليها من مناقشات، وما يجاب على المناقشة، وإن كانت المناقشة والإجابة مني أقول: يناقش، ويجاب، وإن كانت من غيري أقول: نوقش، وأجيب. ٨ - بعد عرض الأدلة والمناقشة والإجابات عليها، أبين القول الراجح -حسب ما ظهر لي-مع ذكر سبب الترجيح، معتمداً على قوة أدلة القول الراجح. ٩ - أحرص على توثيق المعاني من معاجم اللغة المعتمدة، وتكون الإحالة عليها بالجزء، والصفحة، والفصل، والباب.

стр. 11

١٠ - أبيّن في الحاشية معاني الألفاظ الغريبة الواردة في متن الرسالة، ومراجع هذه المعاني التي اعتمدت عليها. ١١ - أحرص قدر الإمكان على العناية بقواعد اللغة العربية، والإملاء، وعلامات الترقيم، ومنها علامات التنصيص للآيات الكريمة، وللأحاديث الشريفة، وللآثار، ولأقوال العلماء، وتمييز العلامات أو الأقواس، فيكون لكل منها علامته الخاصة. ١٢ - أترجم للأعلام بالقدر الذي يُعرِّف بهم ما عدا الصحابة، والأئمة الأربعة؛ لغناهم عن التعريف، ولم أترجم للمعاصرين؛ جريًا على العادة، وقد رجعت إلى كتب التراجم المعتمدة. ١٣ - أختم الرسالة بخاتمة ألخص فيها أهم النتائج التي توصلت إليها. ذيّلت الرسالة بالفهارس الفنية المتعارف عليها، وهي: • فهرس الآيات. • فهرس الأحاديث والآثار. • فهرس الأعلام. • فهرس المصادر والمراجع. • فهرس الموضوعات. خطة البحث: تتكون خطة البحث من مقدمة، وتمهيد، وبابين، وخاتمة، وفهارس، كالتالي: مقدمة: وفيها مشكلة البحث، وأهمية البحث، وأسباب اختيار الموضوع، وأهداف البحث، والدراسات السابقة، ومنهج البحث، وإجراءات البحث، وخطة البحث.

стр. 12

تمهيد: في أهمية الاقتصاد الإسلامي ودوره في الحياة المعاصرة. الباب الأول: تأصيل الهندسة المالية الإسلامية، وفيه أربعة فصول: الفصل الأول: المفهوم، والخصائص، والفروق، وفيه ستة مباحث: المبحث الأول: تعريف الهندسة المالية الإسلامية. المبحث الثاني: نشأة مصطلح الهندسة المالية المبحث الثالث: أهمية الهندسة المالية الإسلامية، وأهدافها. المبحث الرابع: خصائص الهندسة المالية الإسلامية المبحث الخامس: معوقات تطبيق الهندسة المالية الإسلامية المبحث السادس: الفروق بين الهندسة المالية الإسلامية والهندسة المالية التقليدية الفصل الثاني: المستندات الشرعية للهندسة المالية الإسلامية، وفيه أربعة مباحث: المبحث الأول: المستندات الشرعية للهندسة المالية الإسلامية من السنة النبوية. المبحث الثاني: المستندات الشرعية للهندسة المالية الإسلامية من اجتهادات الصحابة. المبحث الثالث: المستندات الشرعية للهندسة المالية الإسلامية من المقاصد الشرعية. المبحث الرابع: المستندات الشرعية للهندسة المالية الإسلامية من القواعد الفقهية. الفصل الثالث: أدوات الهندسة المالية الإسلامية، وفيه خمسة مباحث: المبحث الأول: الحيل والمخارج الشرعية. المبحث الثاني: الرخص الشرعية.

стр. 13

المبحث الثالث: الاستحسان. المبحث الرابع: سد الذرائع وفتحها. المبحث الخامس: التلفيق. الفصل الرابع: ضوابط الهندسة المالية الإسلامية، وفيه مبحثان: المبحث الأول: الضوابط الخاصة بالمهندس المالي. المبحث الثاني: الضوابط الخاصة بالهندسة المالية الإسلامية. الباب الثاني: تطبيقات للهندسة المالية الإسلامية، وفيه فصلان: الفصل الأول: تطبيقات للهندسة المالية الإسلامية في الفقه الإسلامي، وفيه ستة مباحث: المبحث الأول: بيع الوفاء. المبحث الثاني: بيع الاستجرار. المبحث الثالث: بيع العينة. المبحث الرابع: السُفْتَجة. المبحث الخامس: التورق. المبحث السادس: الإجارة الموصوفة في الذمة. الفصل الثاني: تطبيقات معاصرة للهندسة المالية الإسلامية، وفيه ثمانية مباحث: المبحث الأول: السلم الموازي. المبحث الثاني: الاستصناع الموازي.

стр. 14

المبحث الثالث: الصكوك الإسلامية. المبحث الرابع: التورق المصرفي. المبحث الخامس: بيع المرابحة للآمر بالشراء. المبحث السادس: الإجارة المنتهية بالتمليك. المبحث السابع: المشاركة المنتهية بالتمليك. المبحث الثامن: بطاقات الائتمان. الخاتمة، وفيها أهم النتائج، والتوصيات. الفهارس الفنية المتعارف عليها. وبعد؛ فالحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله، الحمدلله أولًا، وآخرًا، وظاهرًا، وباطنًا، فهو أولى من ذكر، وأحق من شكر، أهل الثناء والحمد الذي لا ينقضي. ثم أتقدم بالشكر لوالديّ الكريمين على كل ما بذلاه لي، أطال الله في عمرهما على طاعته، وأطعمهما برّ أولادهما، وأكرمهما بمقعد صدق عند مليك مقتدر. كما أشكر زوجي أم أنس فقد كنت أعتكف لبحث هذه الرسالة الساعات الطويلة، ولم أجد منها إلا الصبر، والتشجيع، وفقها الله لكل خير في الدنيا والآخرة. والشكر موصول لمشرفي الفاضل الدكتور/ عبدالله بن حمد السكاكر حفظه الله، فقد عرفته أيام دراستي في البكالوريوس، وقد فتح لي قلبه ومنزله، وأكرمني وبالغ في الإكرام، وزاد في إكرامه بتفضله للإشراف على رسالتي، فكان نعم الموجه، والمربي، وقد أفدت من توجيهاته، وملاحظاته القيمة على الرسالة، وكنت في فترة البحث أتصل به كثيرًا، وأحيانًا أكرر الاتصال به في اليوم مرات فلا أجد إلا طيب الكلام، وحسن الاستقبال، مع ختام بدعوات مباركات، بارك الله في عمره، وعمله، ونفع به، ورزقه الذرية الصالحة المباركة.

стр. 15

كما أشكر كل من قدم لي معروفًا لاتمام هذه الرسالة، سواء كان هذا المعروف رأيًا، أونصحًا، أوتشجيعًا، أودعوة في ظهر الغيب، أو غيرها، فجزاهم الله خيرًا. وفي الختام فالكتابة في الهندسة المالية الإسلامية ليست بالأمر اليسير، وقد بذلت وسعي لاتمام هذه الرسالة، أرجو أن يكون فيها من الجدة والطرافة ما ينفع القارئ لها، وأن تكون هذه الرسالة لبنة في بناء هذا الموضوع المهم، عسى أن يأتي من يضيف عليها مستدركًا أو مكملًا ليبلغ البنيان يومًا تمامه، أسأل الله أن يكتب فيها الإخلاص والقبول، هو حسبي ونعم الوكيل، وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين. كتبه/ مرضي بن مشوح العنزي إيميل/ Murdi ١٠٠@hotmail.com جوال/ ٠٥٠٣٣٨٠٣٣٢

стр. 16

تمهيد: أهمية الاقتصاد الإسلامي ودوره في الحياة المعاصرة أولت الشريعة الإسلامية الاقتصاد اهتمامًا بالغًا، وحثت على العمل والتكسب، والمشي في مناكب الأرض، قال الله تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولًا فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ وَإِلَيْهِ النُّشُورُ﴾ (١)، كما قرنت بين العاملين في النشاط الاقتصادي والمجاهدين في سبيل الله، قال الله تعالى: ﴿وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الْأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَآخَرُونَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ (٢)، وبيّن النبي ﷺ أن خير طعام يأكله المسلم ما كان نتيجة لسعيه، وحصيلة لعمل يده، ففي صحيح البخاري عن المقدام ﵁ عن النبي ﷺ قال: «مَا أَكَلَ أَحَدٌ طَعَامًا قَطُّ، خَيْرًا مِنْ أَنْ يَأْكُلَ مِنْ عَمَلِ يَدِهِ، وَإِنَّ نَبِيَّ اللَّهِ دَاوُدَ ﵇، كَانَ يَأْكُلُ مِنْ عَمَلِ يَدِهِ» (٣)، ومن ترغيب الشريعة الإسلامية في العمل والكسب كافأت من يحيي الأرض الميتة بأن ملكته إياها، جاء في صحيح البخاري عن عائشة ﵂ عن النبي ﷺ قال: «مَنْ أَعْمَرَ أَرْضًا لَيْسَتْ لِأَحَدٍ فَهُوَ أَحَقُّ» (٤). وحفاظًا على الاقتصاد الإسلامي أحاطته الشريعة الإسلامية بقيم وأخلاق، فحرمت الاعتداء على أموال الآخرين، ففي صحيح مسلم عن أبي هريرة ﵁ قال رسول الله ﷺ : «كُلُّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ حَرَامٌ، دَمُهُ، وَمَالُهُ، وَعِرْضُهُ» (٥)، ولم تجعل الاقتصاد

стр. 17

مفتوحًا دون ضوابط، بل ضبطته؛ فمنعت الربا، قال الله تعالى: ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا﴾ (١)، ومنعت الاحتكار كما ورد في صحيح مسلم أن معمرًا قال: قال رسول الله ﷺ : «مَنِ احْتَكَرَ فَهُوَ خَاطِئٌ» (٢)؛ كي لا يكون المال دولة بين الأغنياء، وليحافظ المجتمع المسلم على توازنه، واستقراره (٣). وأما أهمية الاقتصاد الإسلامي في عالمنا المعاصر فتتبين في التالي: ١ - أن الدول الكبرى تقوم على المال، ولأجل المال تقوم معظم الصراعات الدولية، وتُدار حروب فتاكة، ويُضحى بالأنفس في سبيل الحصول على المعادن، والمواد الخام، والبترول، والغاز، وكما قيل: إن الاقتصاد والسياسة وجهان لعملة واحدة، فأقوى الدول اقتصادًا هي التي تمسك بزمام القوة، وهي أكثر الدول تأثيرًا في عالم السياسة (٤). ٢ - وجود الأزمات الاقتصادية العالمية الكبيرة، والتي كان لها أسباب كثيرة، منها ما يعود إلى جوهر النظام الرأسمالي السائد؛ كالتعامل بالربا، والاحتكار، وتوسع المضاربات في الأسواق المالية وغيره، ومنها ما يعود إلى أسباب سياسية وعسكرية (٥). ٣ - عدم قدرة الأنظمة الأخرى على مواجهة هذه الأزمات أو حلها، بل كانت هي إحدى أهم الأسباب لوجودها، واستمرارها؛ فالنظام الشيوعي انهار بانهيار الاتحاد

стр. 18

السوفييتي مخلفًا أسوأ الآثار للشعوب التي كان يحكمها من حيث الفقر والتخلف، و"النظام الرأسمالي الذي يسوده النشاط الخاص غير المنسق، والذي لا توجد فيه أداة للتخطيط الاقتصادي السليم تجعله معرضًا بالضرورة إلى التقلبات الدورية، وهذه حقيقة أثبتها التاريخ الاقتصادي، ولا سبيل إلى إنكارها" (١)، مما أدى إلى البحث عن نظام اقتصادي جديد يكون سببًا في حل هذه الأزمات، ويحقق كافة المزايا الاقتصادية، والنظام الإسلامي للاقتصاد هو البديل وهو الحل؛ حيث إن الاقتصاد الإسلامي رباني المصدر، وهو الذي يحقق التوازن للحياة، وفيه شفاء لكل ما يحدث من أزمات، ورحمة للعالمين. وقد تنبأ كبار الاقتصاديين الغربيين بأن النظام الإسلامي سيسود -بإذن الله- قال الاقتصادي الفرنسي جاك أوستري: "إن هناك اقتصادًا ثالثًا غير رأسمالي، أو اشتراكي، وهو الاقتصاد الإسلامي الذي يبدو أنه سيسود المستقبل؛ لأنه أسلوب كامل للحياة يحقق كافة المزايا الاقتصادية" (٢)، وصدر من الفاتيكان في مجلة" لي أوسيرفاتوري رومانو" (٣) بشأن المصرفية الإسلامية: "نحن نعتقد أن النظام المالي الإسلامي قادر على المساهمة في إعادة تشكيل قواعد النظام المالي الغربي، ونحن نرى أننا نواجه أزمة مالية، لا تقتصر على مسألة شح السيولة لكنها تعاني من أزمة انهيار الثقة بالنظام ذاته، يحتاج النظام المصرفي

стр. 19

العالمي إلى أدوات تمكن من إرجاع القيم الأخلاقية إلى مركز الاهتمام مرة أخرى، أدوات تمكن من تعزيز السيولة وكذلك إعادة بناء سمعة نموذج نظام رأسمالي ثبت فشله" (١).

стр. 20

الباب الأول: تأصيل الهندسة المالية الإسلامية وفيه أربعة فصول: الفصل الأول: المفهوم، والخصائص، والفروق. الفصل الثاني: المستندات الشرعية للهندسة المالية الإسلامية. الفصل الثالث: أدوات الهندسة المالية الإسلامية. الفصل الرابع: ضوابط الهندسة المالية الإسلامية.

стр. 21

الفصل الأول: المفهوم، والخصائص، والفروق وفيه ستة مباحث: المبحث الأول: تعريف الهندسة المالية الإسلامية. المبحث الثاني: نشأة مصطلح الهندسة المالية. المبحث الثالث: أهمية الهندسة المالية الإسلامية، وأهدافها. المبحث الرابع: خصائص الهندسة المالية الإسلامية. المبحث الخامس: معوقات تطبيق الهندسة المالية الإسلامية. المبحث السادس: الفروق بين الهندسة المالية الإسلامية، والهندسة المالية التقليدية.

стр. 22

المبحث الأول: تعريف الهندسة المالية الإسلامية. المطلب الأول: تعريف الهندسة المالية. مصطلح الهندسة المالية مركب من كلمتين، الهندسة، والمال، ولا بد من تعريفهما قبل تعريف هذا المصطلح. فالهندسة في اللغة كلمة فارسية معربة من: إندازة أي المقادير (١)، والمهندس: الذي يقدر مجاري القنى ومواضعها حيث تحفر (٢)، والهندسة مشتقة من الهندزة، فصيرت الزاي سيناً في الإعراب لأنه ليس بعد الدال زاي في كلام العرب (٣). والهندسة في الاصطلاح: "الْعلم الرياضي الَّذِي يبْحَث فِي الخطوط، والأبعاد، والسطوح، والزوايا والكميات، أَوْ الْمَقَادِير المادية من حَيْثُ خواصها، وقياسها، أَوْ تقويمها وعلاقة بَعْضهَا بِبَعْض" (٤). وأما المالُ في اللغة فهو ما ملكته من جميع الأشياء، والجمع أموال، وفي الأصل ما يملك من الذّهب والفضّة، ثمّ أطلِق على كل ما يُقتنى ويملك من الأَعيان (٥).

стр. 23

وأما المال في الاصطلاح فقد عرفه الحنفية بأنه: "ما يميل إليه الطبع ويمكن ادخاره لوقت الحاجة" (١)، فالحنفية يقيدون المال في تعريفهم له بما يمكن ادخاره؛ ليُخرجوا المنافع من التعريف؛ لأنهم لا يعدون المنافع مالًا (٢). وأما الجمهور فتعريفاتهم للمال متقاربة (٣)، والمختار منها في تعريف المال هو: "ما يباح نفعه مطلقًا، واقتناؤه بلا حاجة" (٤). واصطلاح الجمهور أولى بالقبول؛ لأن المنافع "يصح تمليكها في حال الحياة، وبعد الموت، وتضمن باليد والإتلاف، ويكون عوضها عينًا ودينًا" (٥)، فهي داخلة في مصطلح المال (٦). وأما مصطلح الهندسة المالية فهو مصطلح اقتصادي، وهو حديث نسبيًا من حيث الاصطلاح، وقديم من حيث التعامل قدم التعاملات المالية (٧)، وله عدة تعريفات، فقد عرفه فينرتي بأنه: "تصميم وتطوير وتطبيق عمليات وأدوات مالية مستحدثة وتقديم حلول خلاقة ومبدعة للمشكلات المالية " (٨).

стр. 24

وعرفته الجمعية الدولية للمهندسين الماليين بأنه: "التطوير والتطبيق المبتكر للنظريةِ الماليةِ والأدوات الماليةِ لإيجاد حلول للمشاكلِ الماليةِ المعقّدةِ ولاستغلال الفرصِ الماليةِ" (١). وعرفه شوقي جباري بأنه: "عملية القيام أو تصميم أو تطوير أدوات مالية أو استحداث أدوات جديدة قصد التغلب على مشكلة التمويل" (٢). وكل هذه التعريفات بمعنى واحد، وهي تشير إلى أن الهندسة المالية تتضمن ثلاثة أنواع من الأنشطة: أولًا: ابتكار وتطوير أدوات مالية جديدة، لتلبي هذه الأدوات المبتكرة حاجات تمويلية جديدة، أو التطوير في العقود الحالية لزيادة كفاءتها، مثل بطاقات الائتمان، وأنواع جديدة من السندات والأسهم (٣). ثانيًا: ابتكار آليات تمويلية جديدة من شأنها أن تكون منخفضة التكلفة، ومرنة وعملية، مثل التداول الالكتروني للأوراق المالية (٤). ثالثًا: ابتكار حلول جديدة للإدارة التمويلية، مثل إدارة السيولة أو إدارة الإئتمان (٥). وعليه فيمكن إجمال مفهوم الهندسة المالية بأنها ابتكار لحلول مالية، فهي ترتكز على عنصر الابتكار والتجديد (٦).

стр. 25

المطلب الثاني: تعريف الهندسة المالية الإسلامية. لا يختلف تعريف الهندسة المالية الإسلامية عن تعريف الهندسة المالية التقليدية إلا بقيد يجعل هذه الهندسة المالية موافقة للشرع (١)، وقد عُرفت الهندسة المالية الإسلامية بأنها: "مجموعة الأنشطة التي تتضمن عمليات التصميم والتطوير والتنفيذ لكل من الأدوات والعمليات المالية المبتكرة، بالإضافة إلى صياغة حلول إبداعية لمشاكل التمويل، وكل ذلك في إطار موجهات الشرع الحنيف" (٢) وعلى هذا التعريف للهندسة المالية الإسلامية يشترط في الأنشطة التي تتضمنها الهندسة المالية- والتي سبق ذكرها- من ابتكار وتطوير الأدوات والآليات والحلول التمويلية أن تكون في إطار الضوابط الشرعية (٣).

стр. 26

المبحث الثاني: نشأة مصطلح الهندسة المالية الهندسة المالية من حيث الممارسة والتعامل قديمة قدم المعاملات المالية (١)، فعلى مر التاريخ هناك الكثير من التعاملات التي يصدق عليها أنها من قبيل الهندسة المالية، فبعد ما كان الناس يتبادلون السلع بعضها ببعض في مبايعاتهم أصبحت النقود المعدنية من ذهب وفضة وسيطًا في المبادلات المالية، ثم حلت الأوراق النقدية محل النقود المعدنية (٢)، وأخذ الناس بعدها يبتكرون العقود التي تخدم مصالحهم، فبرزت منتجات جديدة كالأسهم والسندات ففي عام ١٥٩٩ م تأسست شركة الهند الشرقية وطرحت أسهمها للتداول، وفي القرن السادس عشر الميلادي أخذت الحكومات تقترض من الجماهير، ولجأت الشركات إلى الاقتراض عن طريق إصدار السندات (٣)، ثم توسعت الابتكارات حتى صار تحويل عمليات الدفع اليدوية إلى بطاقات دفع في عام ١٩١٤ م، ثم بدأ العمل بالبطاقات الائتمانية في عام ١٩٥٠ م، وفي الربع الأخير من القرن العشرين فاجأت الهندسة المالية أصحاب الأموال بالمشتقات المالية التي صنعت عهدًا جديدًا في الهندسة المالية (٤)، إلى غير ذلك من المنتجات والابتكارات، ولا زال المجال مفتوحًا أمام الهندسة المالية لتبتكر وتطور أدواتها وآليتها المالية. أما من حيث مصطلح الهندسة المالية فهو مصطلح حادث، ففي بداية السبعينات من القرن العشرين حصلت أسباب كثيرة أدت إلى نشأة مصطلح الهندسة المالية، ومن هذه الأسباب:

стр. 27

١ - حصول أحداث عالمية كانهيار اتفاقية بريتون وودز (١) التي أدت إلى التقلبات العنيفة في أسعار الصرف، وانهيار أسواق الأوراق المالية العالمية المتتابعة، ومحاولة المؤسسات المالية والمصرفية تجاوز قيود السياسات النقدية (٢). ٢ - التقلبات الكبيرة وغير المتوقعة في محيط الاقتصاد العالمي، مما شكل خطرًا كبيرًا على المؤسسات المالية، وهدد وجودها، ترتب على ذلك ضرورة ابتكار منتجات مالية جديدة، وتطوير قدرات عالية للسيطرة على هذه المخاطر (٣). ٣ - تطور تقنية المعلومات مما أدى إلى تحويل الأسواق العالمية والمتعددة إلى سوق مالي كبير، وأدى ذلك إلى زيادة عدد المشاركين، وتتطلب زيادة عدد المشاركين من المهندسين الماليين العمل بصورة اقتصادية مقبولة، فكلما ابتكروا أداة تمويلية جديدة وجدوا من يطلبها ويأخذها (٤). ٤ - زيادة عدد الأسواق المالية، أدت إلى المنافسة في ابتكار أدوات مالية جديدة بآليات أقل تكلفة لكسب أكثر عدد من طالبي التمويل (٥).

стр. 28

٥ - الاحتياجات المختلفة للمستثمرين، فلم تعد الأدوات التمويلية القديمة تلبي رغبات المستثمرين، مما أدى إلى الحاجة إلى الابتكار والتجديد فيها (١). ٦ - مع تطور الأدوات التمويلية، يحتاج طالب التمويل الحصول عليها بأقل التكاليف؛ مما أدى إلى الحاجة إلى تطوير الآليات التمويلية؛ ليتم الحصول على الأدوات بسهولة، وبتكلفة قليلة. ٧ - وجود بعض المشاكل في الإدارة التمويلية استوجب ابتكار حلول لمعالجتها، وإعداد صيغ تمويلية تلائم الظروف المحيطة ببعض المشاريع (٢). ٨ - ظهور مفهومي الكفاءة والفاعلية: ويقصد بالكفاءة أن يتم مقابلة هذه الحاجات بتكلفة قليلة، وبسرعة ودقة عاليتين، ويقصد بالفاعلية المقدرة على تلبية حاجات طالبي التمويل (٣). هذه هي أبرز الأسباب التي جعلت السوق المالي الأمريكي يستعين ببعض من حازوا درجات علمية عالية من الأكاديميين وغيرهم ليقوموا بتطوير المنتجات المالية، ثم في منتصف الثمانينات أطلق على عملية ابتكار المنتجات وتطويرها اسم الهندسة المالية (٤)، ومنذ ذلك الوقت انتشر مصطلح الهندسة المالية، وأصبح مصطلحًا دارجًا في مراكز الأبحاث، وبين أهل الاقتصاد، بل صار تخصصًا يدرس في الجامعات، وتؤخذ فيه الشهادات (٥).

стр. 29

ولأن الهندسة المالية التقليدية ولدت من رحم النظام الرأسمالي كانت هي إحدى الأسباب في تأجيج شرارة الأزمات المالية التي يشاهدها العالم المعاصر (١)، حتى إن بعض الكتاب الغربيين سماها: عبثًا ماليًا بدلًا من هندسة مالية (٢)، وأدى ذلك إلى ضرورة أن تكون الهندسة المالية وفق المنهج الإسلامي تجمع بين المصداقية الشرعية، والكفاءة الاقتصادية العملية، ولعل البحث الذي كتبه الدكتور سامي السويلم بعنوان"صناعة الهندسة المالية-نظرات في المنهج الإسلامي"، والذي نشره مركز البحوث بشركة الراجحي المصرفية للاستثمار في عام ١٤٢١ هـ-٢٠٠٠ م، أولى المحاولات الجادة التي استعرضت ملامح مصطلح الهندسة المالية الإسلامية، وحاولت سبر عناصره، ثم ظهرت بعد ذلك بعض البحوث، وأقيمت بعض الندوات والمؤتمرات في الهندسة المالية الإسلامية، إلا أنها قليلة مقابل ما خُدمت به الهندسة المالية التقليدية، والمأمول أن تأخذ الهندسة المالية الإسلامية حقها من التأصيل، والتطوير، والتطبيق، كفرع من فروع التمويل الإسلامي، وأن تكون إحدى التخصصات التي تدرس في الجامعات، وتكتب فيها الرسائل والبحوث الأكاديمية المتخصصة (٣).

стр. 30

المبحث الثالث: أهمية الهندسة المالية الإسلامية، وأهدافها المطلب الأول: أهمية الهندسة المالية الإسلامية. تتبين أهمية الهندسة المالية الإسلامية في الأمور التالية: ١ - أن معظم الأدوات التمويلية الموجودة هي تلك التي تم تطويرها منذ قرون، وكانت تفي بحاجة المجتمعات في ذاك الوقت، وفي الوقت الحاضر تتزايد حاجات المجتمع بشكل مستمر، ويتطلب ذلك إيجاد أدوات تمويلية منضبطة بالضوابط الشرعية؛ كي تساهم في تحقيق مرضاة الله ، وتعبيد العباد لخالقهم بالتزام أوامره، واجتناب نواهيه، واقتفاء شرعه فيما يتعلق بالمعاملات المالية (١). ٢ - الاستفادة من التطورات التي تشهدها الأسواق العالمية، بدلًا من محاربتها، واتخاذ موقف العداء منها، وتصحيح ما يحتاج منها إلى تصحيح لتتوافق مع ضوابط الشريعة الإسلامية (٢). ٣ - أن الهندسة المالية الإسلامية تساهم في كسر حلقة التبعية للعالم الغربي؛ وذلك بابتكار الأنشطة الأكثر ملاءمة لظروف التنمية الاجتماعية، دون الوقوع في الديون الربوية وأعبائها الثقيلة (٣).

стр. 31

٤ - أن الهندسة المالية الإسلامية هي البديل والعلاج للأزمات المالية التي يشهدها العالم بسبب المعاملات غير المنضبطة بضوابط الشرع الحنيف (١). ٥ - أن الهندسة المالية الإسلامية بجمعها لعنصري المصداقية الشرعية، والكفاءة الاقتصادية العملية، تضمن استمرارية النظام الإسلامي، وحماية اقتصاده من التأثر بالأزمات الاقتصادية الخانقة المتتابعة (٢). ٦ - أن جمهور المسلمين ممن يتعاملون بالعقود المالية يقعون في حرج ومشقة؛ لوجود كثير من المعاملات المنافية للشرع، وفي الهندسة المالية الإسلامية رفع لذلك الحرج، والمشقة؛ حيث إنها تبتكر لهم أو تطور عقودًا مالية متوافقة مع الشرع (٣). ٧ - أن من مقاصد المكلفين الاكتساب وطلب الرزق وتنمية المال، والوسائل تتغير وتختلف باختلاف العصور والعادات، والهندسة المالية الإسلامية تستخدم الوسائل التي تتواكب مع كل عصر ومجتمع، مع المحافظة على الأصالة الإسلامية (٤). ٨ - أن الهندسة المالية الإسلامية تحتاج إلى اجتهاد سواء في تكييف العقود الموجودة، أو تطويرها، أو استحداث عقود جديدة، مما يجعل الفقه الإسلامي حاضرًا على الساحة الاقتصادية، ومما يعين على استمرار الاجتهاد الفقهي (٥).

стр. 32

٩ - أن في الهندسة المالية الإسلامية إبرازًا للنظام الاقتصادي الإسلامي، وهذا يشكل دعوة عظيمة لهذا الدين بسموه وشموله وعلاجه لمشاكل العالم الاقتصادية (١). المطلب الثاني: أهداف الهندسة المالية الإسلامية. للهندسة المالية الإسلامية أهداف كثيرة، يمكن إجمالها في النقاط التالية: ١ - إيجاد المؤسسات المصرفية الخالية من المخالفات الشرعية، والتي تمكن من تنفيذ معاملات المسلمين وفقًا لمعتقداتهم الدينية (٢). ٢ - المساهمة في إنعاش الاقتصاد؛ وذلك بمشاركة كثير ممن ترك المشاريع بسبب مخالفتها للشرع (٣). ٣ - توفير منتجات مالية إسلامية ذات جودة عالية، وتمتاز بالمصداقية، كبديل شرعي للمنتجات المالية المحرمة (٤). ٤ - المساعدة في تطوير الأسواق المالية المحلية والعالمية؛ من خلال الأدوات المالية الإسلامية المبتكرة (٥).

стр. 33

٥ - تحقيق الكفاءة الاقتصادية؛ عن طريق توسيع الفرص الاستثمارية، وتخفيض تكاليف المعاملات، وتخفيض تكاليف الحصول على معلومات وعمولات الوساطة والسمسرة وتتميز هذه الكفاءة الاقتصادية بموافقتها للشريعة الإسلامية (١). ٦ - تحقيق الحصول على الاعتبار والتقدير من قبل بعض المؤسسات الدولية (٢). ٧ - منافسة المصارف الإسلامية للمصارف التقليدية، عن طريق تقديم أدوات وآليات وحلول متوافقة مع الشريعة الإسلامية (٣). ٨ - تقليل مخاطر الاستثمار، بتنويع صيغه، وقطاعاته الشرعية (٤). ٩ - توفير حلول شرعية مبتكرة للإشكالات التمويلية (٥). ١٠ - تحقيق عوائد مجزية لطالبي التمويل، وتنويع المصادر الربحية الإسلامية (٦).

стр. 34

١١ - المساعدة في المواءمة بين العوائد والمخاطر والسيولة لدى الشركات والمؤسسات المالية (١). ١٢ - توفير تمويل مستقر وحقيقي، ومن موارد موجودة أصلًا مما يقلل من آثار التضخم (٢).

стр. 35

المبحث الرابع: خصائص الهندسة المالية الإسلامية تمتاز الأدوات التي تبتكرها أو تطورها الهندسة المالية الإسلامية بميزتين: الميزة الأولى: المصداقية الشرعية: ويقصد بالمصداقية الشرعية أن تكون المنتجات الإسلامية متوافقة مع الشرع، ويتضمن ذلك الخروج من الخلاف الفقهي قدر المستطاع (١)، فليس الهدف الأساس من الصناعة الإسلامية ترجيح الآراء الفقهية على بعضها، إنما الهدف الوصول إلى حلول مبتكرة تكون محل اتفاق قدر الإمكان، فكلما كانت محل اتفاق من الفقهاء أو كان الخلاف فيه نادرًا كانت أكثر مصداقية شرعية (٢). الميزة الثانية: الكفاءة الاقتصادية: والمقصود بالكفاءة الاقتصادية أن تحقق مقاصد المتعاملين بأقل قدر ممكن من التكاليف الإجرائية أو التعاقدية، فيتطلب مع تسارع وتيرة الحياة الاقتصادية المعاصرة، والتقدم التقني في عالم الاتصالات والمعلومات تطوير أساليب التعامل الاقتصادي إلى أقل قدر ممكن من الالتزامات والقيود (٣).

стр. 36

وهاتان الميزتان ليستا منعزلتين عن بعضهما البعض، بل مترابطتين، فليس كل ما هو مباح في دائرة الشرع يكون ذا كفاءة اقتصادية؛ فالشرع جاء لكل زمان ومكان، وظروف الناس تختلف بحسب اختلاف الأزمنة والأمكنة، والهندسة المالية الإسلامية تطمح إلى منتج نموذجي بمقياس العصر الحاضر، وليس كل ما هو نموذجي في عصر مضى يكون نموذجيًا في عصرنا الحاضر، فينبغي اختيار أكفأ النماذج الاقتصادية لعصرنا مع الحفاظ على المصداقية الشرعية (١).

стр. 37

المبحث الخامس: معوقات تطبيق الهندسة المالية الإسلامية. وعلى الرغم من أهمية الهندسة المالية الإسلامية والإنجازات الكبيرة التي تحققها للمؤسسات، والبنوك الإسلامية، إلا أن استفادة المؤسسات والبنوك الإسلامية من الهندسة المالية الإسلامية في مجال أعمالها مازالت متدنية، وذلك لوجود المعوقات أمامها، وكل ما يعيق المؤسسات والبنوك الإسلامية يكون معيقًا لتطبيق الهندسة المالية الإسلامية، وأبرز هذه المعوقات: ١ - المعوقات المتعلقة بالجانب المؤسسي: أ-البنوك الإسلامية تحتاج إلى عدد من الترتيبات الداعمة لها بغية القيام بوظائفها المتعددة، وهي تحاول الاستفادة من الإطار المؤسسي الذي يدعم العمل المصرفي التقليدي، لكنها تعاني من انعدام الدعم المؤسسي الذي يُوظَف خصوصًا لخدمة حاجاتها. كما أن بناء كيان مؤسسي سليم يعد أخطر تحد يواجه التمويل الإسلامي؛ وذلك لأن قوانين التجارة والمصارف والشركات فى معظم البلدان الإسلامية على النمط الغربي، وتحتوى هذه القوانين أحكامًا تضيق من مدى نشاطات العمل المصرفي وتحصره في حدود تقليدية (١). ب- عدم وجود إطار إشرافي فعّال يعد أحد نقاط ضعف النظام القائم، ويستحق الإطار الإشرافي اهتماما بالغًا، وهناك حاجة ماسة لتنسيق وتقوية الأدوار التي تقوم بها كل من هيئات الرقابة الشرعية والبنوك المركزية في الدول الإسلامية (٢).

стр. 38

٢ - المعوقات المتعلقة بالجانب التشغيلي: أ-البنوك والمؤسسات الإسلامية تواجه منافسة مستمرة من البنوك التقليدية، ومؤخرًا قام عدد من البنوك التقليدية في أنحاء العالم بممارسة النظام الإسلامي، وفي ذلك منافسة للبنوك والمؤسسات الإسلامية، لقد حققت البنوك الإسلامية نجاحًا كبيرًا في الماضي في حشد الودائع، والكثير من هذه الودائع لدى البنوك الإسلامية لم تأت بسبب جاذبية العوائد المرتفعة، بل بسبب الالتزام الديني للعملاء، وحيث إن البنوك والمؤسسات التقليدية تستخدم خبرتها الواسعة في إنشاء أدوات مالية تتفق مع الصيغ الإسلامية، وذات كفاءة عالية، فإن المدخرين المسلمين سيودعون أموالهم فيها، وهذا الأمر يتطلب المزيد من الجهود المضنية للمؤسسات الإسلامية كي تحافظ على استمرار نموها، وتزداد المنافسة بزيادة الاعتماد الاقتصادي المتبادل للبلدان على نطاق عالمي من خلال تزايد حجم وتنوع المعاملات التي تتم عبر الحدود في البضائع والخدمات والتدفق الدولي لرؤوس الأموال، وكذلك من خلال الانتشار المتزايد لوسائل الاتصالات والمعلومات (١). ب- قلة التمويل عن طريق تقاسم الأرباح؛ لقد علق المختصون الاقتصاديون الإسلاميون آمالهم على البنوك الإسلامية لتقديم قدر معتبر من التمويل عن طريق تقاسم الأرباح، وينتج عن هذا آثار اقتصادية مماثلة للاستثمار المباشر، والتي تحدث تأثيرًا قويًا على صعيد التنمية الاقتصادية، إلا أنه فعليًا ظل تمويل المشاركة في الأرباح ضئيلًا في المعاملات الإسلامية؛ ويعزى ذلك إلى وجود تكاليف ناجمة عن توظيف الأموال على أساس المشاركة في الأرباح؛ حيث إن اختيار المشروع المناسب لتمويله يتطلب دراسات

стр. 39

جادة وتقويمًا فنيًا ماليًا، وعادة ما تتجاوز تكلفة هذه الجهود تكلفة الإيداعات بعوائد ثابتة، بالإضافة إلى أن ترتيبات المشاركة في الأرباح تتطلب متابعة وتقديم دعم فني، وأحيانًا دعمًا ماليًا إضافيًا للمتعهدين، والبنوك لا تريد ذلك (١). ج- انتشار صيغ التمويل القائمة على أساس الدين سبب مشكلة؛ وهى صعوبة تحويل هذه الصيغ التمويلية إلى أدوات مالية يمكن التفاوض بشأنها، فمجرد إحداث الدين لا يمكن تحويله إلى أي شخص إلا بقيمته الاسمية، ويجعل ذلك هيكل السوق المالية الإسلامية غير قابل للتسييل بدرجة عالية، ويمثل ذلك عقبة في تطوير أسواق ثانوية في الأدوات المالية الإسلامية؛ لإنه مالم تصبح الصيغ القائمة على الأسهم أكثر شعبية، أو يتم تطوير أدوات أخرى قابلة للتداول، فإن السوق المالية الإسلامية لن تتطور (٢). هذه هي أبرز المعوقات التي تعيق استمرار المؤسسات والبنوك الإسلامية، وبالتالي تعيق تطبيق الهندسة المالية الإسلامية. ومن العوائق أمام الهندسة المالية الإسلامية على وجه الخصوص غياب الكفاءات البشرية التي تتمتع بمعرفة أساسيات العلوم المالية المصرفية، مع الإلمام بالفقه الإسلامي (٣). ويرى بعض الباحثين في الاقتصاد الإسلامي أن مما يعيق الهندسة المالية الإسلامية الاختلافات الفقهية، وأنها تحد من انتشار التمويل الإسلامي، وعلى الوجه المقابل يرى

стр. 40

بعضهم أن الاختلافات الفقهية تؤدي إلى التنوع وإثراء تجربة الصناعة الإسلامية، وأن قضية الخلافات الفقهية لا ينبغي أن تكون سدًا مانعًا لانتشار التمويل الإسلامي، وفي الوقت نفسه يجب عدم التضييق على الناس في معاملاتهم المالية (١)، ويقترح بعضهم أن يكون الحل أن تلزم جميع المؤسسات الإسلامية بقرارات المجامع الفقهية (٢). وإلزام المؤسسات الإسلامية بقرارات المجامع الفقهية، أو غيرها من دور الإفتاء، أو الهيئات الشرعية (٣)، فيه ضبط للتوجه الشرعي للمؤسسات الإسلامية، وحد من تضارب الممارسات الفعلية لها الذي يؤدي إلى زعزعة ثقة الناس الذين يريدون التعامل معها، وليس في هذا الإلزام تضييق عليها، أو حد من ثراء الفقه أو تنوعه؛ لأن هذه المجامع الفقهية والهيئات الشرعية تراعي هذا التنوع الفقهي، وتستفيد منه.
следующие страницы →