← Таджвид и кираат

Таджвид и кираат · id 11131

جمع القرآن الكريم حفظا وكتابة

علي بن سليمان العبيد

Полный текст (79 стр.). Показаны 1–40.

стр. 1

ال مقدمة إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونتوب إليه ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلاّ الله وأن محمداً عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم أما بعد: فقد أنزل الله على عبده محمد ﷺ القرآن الكريم ليكون للعالمين نذيراً، وجعله خاتمة كتبه، ومهيمناً عليها، وحجة على خلقه، ومعجزة لنبيه ﷺ ، لهذا تكفل الله بحفظه فقال ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾ (الحجر: ٩) وقال ﴿لا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ﴾ فصلت:٤٢) وقال ﴿لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ﴾ (القيامة: ١٦-١٧) ، فهيأ لذلك الأسباب والرجال يحفظونه، ويعلمونه،ويقدمون أنفسهم في سبيل تعليم الناس بعض آيات من القرآن الكريم. ولإبراز ما تحقق للقرآن الكريم من عناية واهتمام حفظاً وكتابة أحببت الكتابة في هذا الموضوع، وجعلته بعنوان: (جمع القرآن الكريم – حفظاً وكتابة) وقد اقتضت طبيعة الكتابة فيه أن ينتظم في خمسة مباحث: المبحث الأول: معنى جمع القرآن الكريم، وفيه مطلبان: المطلب الأول: معنى الجمع في اللغة. المطلب الثاني: معنى جمع القرآن في الاصطلاح.

стр. 2

المبحث الثاني: حفظ القرآن الكريم، وفيه ثلاثة مطالب: المطلب الأول: حفظ القرآن الكريم في السماء. المطلب الثاني: حفظ القرآن الكريم في طريقه إلى الأرض. المطلب الثالث: حفظ القرآن الكريم على الأرض. المبحث الثالث: كتابة القرآن الكريم في عهد النبي ﷺ وفيه خمسة مطالب. المطلب الأول: الأدلة على كتابة القرآن الكريم في عهده ﷺ المطلب الثاني: كُتَّاب الوحي. المطلب الثالث: الأدوات التي كتب عليها الوحي. المطلب الرابع: الصفة التي كتب عليها القرآن الكريم في عهده ﷺ . المطلب الخامس: السبب في عدم جمع القرآن الكريم في مصحف واحد في عهده ﷺ . المبحث الرابع: جمع القرآن الكريم في عهد أبي بكر الصديق ﵁ وفيه تسعة مطالب. المطلب الأول: عناية الصحابة بالقرآن الكريم. المطلب الثاني: سبب تردد أبي بكر في عرض عمر ﵄ بجمع القرآن. المطلب الثالث: سبب جمع القرآن الكريم في عهد أبي بكر الصديق ﵁. المطلب الرابع: سبب اختيار زيد بن ثابت ﵁.

стр. 3

المطلب الخامس: منهج جمع القرآن الكريم في عهد أبي بكر الصديق ﵁. المطلب السادس: مدة جمع القرآن الكريم في عهد أبي بكر الصديق ﵁. المطلب السابع: سمات جمع القرآن الكريم في عهد أبي بكر الصديق ﵁. المطلب الثامن: تسميته بالمصحف. المطلب التاسع: خبر هذا المصحف. المبحث الخامس: جمع القرآن الكريم في عهد عثمان بن عفان ﵁ وفيه ستة مطالب. المطلب الأول: فكرة الجمع. المطلب الثاني: سبب جمع القرآن في عهد عثمان بن عفان ﵁. المطلب الثالث: منهج جمع القرآن الكريم في عهد عثمان ﵁. المطلب الرابع: نشر عثمان بن عفان المصاحف بالأمصار. المطلب الخامس: حرق المصحف والمصاحف الأخرى، ورضا الصحابة عن ذلك. المطلب السادس: خبر هذه المصاحف. والله أسال أن يجعله خالصاً لوجهه الكريم، وأن ينفع به، وأن يغفر لي ولوالدي ولجميع المسلمين، وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. علي بن سليمان العبيد

стр. 4

المبحث الأول معنى جمع القرآن الكريم المطلب الأول: معنى الجمع في اللغة . الجَمْع: مصدر الفعل "جَمَع"، يقال: جمع الشيء يجمعه جمعاً. قال الجوهري المتوفى سنة ٣٩٣هـ: " أجمعتُ الشيءَ: جعلته جميعاً، والمجموع: الذي جُمِعَ من هاهنا وهنا وإن لم يجعل كالشيء الواحد "١ وقال الراغب الأصفهاني المتوفى سنة ٥٠٢هـ: " الجمع: ضم الشيء بتقريب بعضِهِ من بعض، يقال: جمعته فاجتمع " ٢ وقال ابن منظور المتوفى سنة ٧١١هـ: " جَمَعَ الشيءَ عن كل تفرقة يجمعه جمعاً، واستجمع السيل: اجتمع من كل موضع، وجمعت الشيء: إذا جئت به من هنا وهنا، وتجمَّع القوم: اجتمعوا أيضاً من هنا وهنا " ٣ وقال الفيروز أبادي المتوفى سنة ٨١٧هـ: " الجمع: تأليف المُتَفَرِّق " ٤ ويلاحظ في هذه المعاني أن اشتقاق كلمة "جَمَع" تدل على الجمع والاجتماع والتأليف، وضم المتفرق فجمع الشيء استقصاؤه والإحاطة به.

стр. 5

المطلب الثاني: معنى جمع القرآن في الاصطلاح . جمع القرآن الكريم يطلق في علوم القرآن على معنيين: أحدهما: جمعه بمعنى حفظه في الصدور عن ظهر قلب، ويدل له قوله تعالى ﴿إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ﴾ (القيامة: ١٧) أي: جمعه في صدرك، وإثبات قراءته في لسانك١ وما جاء عن عبد الله بن عمرو – ﵁ – أنه قال: " جمعتُ القرآن فقرأته كلَّه في ليلة، فقال رسول الله ﷺ : إني أخشى أن يطول عليك الزمان، وأن تملَّ، فاقرأه في شهر، فقلت: دعني أستمتع من قوتي وشبابي قال: فاقرأه في عشرة، قلت: دعني أستمتع من قوتي وشبابي، قال: فاقرأه في سبع، قلت: دعني أستمتع من قوتي وشبابي فأبى" ٢ فمعنى قوله: جمعت القرآن أي: حفظته عن ظهر قلب. ومنه قولهم: " جُمَّاع القرآن " أي: حفاظه. الثاني: جمعه بمعنى كتابته، ويدل له ما ورد في الحديث الذي أخرجه البخاري في قصة جمع القرآن الكريم في عهد أبي بكر الصديق – ﵁ – ومما ورد فيه: قول عمر بن الخطاب لأبي بكر – ﵄: " وإني أرى أن تأمر بجمع القرآن " وقول أبي بكر الصديق لزيد بن ثابت – ﵄: " فتتبع القرآن فاجمعه " أي: اكتبه كله.

стр. 6

وقول زيد بن ثابت – ﵁: " فتتبعت القرآن أجمعه من العسف واللخاف وصدور الرجال " ١ وإذا نظرنا إلى أشهر أسماء القرآن الكريم، فإننا سنجد فيها اسمين يدلان على المعنيين: الأول: القرآن. الثاني: الكتاب. فالاسم الأول " القرآن " إشارة إلى جمعه عن طريق المعنى الأول، وهو الحفظ في الصدور. فالقرآن: لفظ مشتق من الفعل "قرأ" بمعنى تلا، فهو مرادف للقراءة، ودل على هذا قوله عز: ﴿وَلا تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُقْضَى إِلَيْكَ وَحْيُهُ﴾ (طه:١١٤) أي: لا تعجل بقراءة القرآن قبل أن ينتهي جبريل من قراءته. وقوله تعالى: ﴿إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُوداً﴾ (الإسراء: ٧٨) أي: قراءة القرآن في هذا الوقت تشهدها الملائكة ويشهدون بها. قال اللحياني ٢ وجماعة من أهل اللغة: " قرآن: مصدر كغفران، سمي ب "المقروء" أي المتلو، تسمية للمفعول بالمصدر، ومنه قوله تعالى: ﴿إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ﴾ (القيامة: ١٧،١٨) أي: قراءته، والمراد: جبريل ﵇. ومنه كذلك قول حسان بن ثابت يرثي عثمان ابن عفان ﵄: ضَحُّوا بأشمطَ عنوانُ السجود به ... يُقَطِّعُ الليلَ تسبيحاً وقرآنا٣ أي: قراءة. ويقال: قرأ الرجل، إذا تلا، يقطع قرآنا وقراءة ٤

стр. 7

والاسم الثاني "الكتاب" إشارة إلى جمعه عن طريق المعنى الثاني وهو الحفظ في السطور، فالكتاب في الأصل مصدر، ثم سمي المكتوب فيه كتاباً١. قال السخاوي المتوفى سنة ٦٤٣هـ " ومن أسمائه – أي القرآن – الكتاب، سمي بذلك، لأن الكَتْبَ الجمع يقال: كتب إذا جمع الحروف بعضها على بعض، وتكَتَّب بنو فلان، أي: اجتمعوا٢. وقال الدكتور محمد دراز: روعي في تسميته قرآناً كونه متلواً بالألسن، كما روعي في تسميته كتاباً كونه مدوناً بالأقلام، فكلتا التسميتين من تسمية الشيء بالمعنى الواقع عليه. وفي تسميته بهذين الاسمين إشارة إلى أن من حقه العناية بحفظه في موضعين لا في موضع واحد، أعني أنه يجب حفظه في الصدور والسطور جميعاً ... فلا ثقة لنا بحفظ حافظ حتى يوافق الرسم المجمع عليه من الأصحاب، المنقول إلينا جيلاً بعد جيل، على هيئته التي وضع عليها أول مرة، ولا ثقة لنا بكتابة كاتب حتى يوافق ما هو عند الحفاظ بالإسناد الصحيح المتواتر٣. وحين يتحدث المؤلفون في علوم القرآن عن موضوع جمع القرآن الكريم فإن أغلبهم يطلق عبارة جمع القرآن الكريم في زمن النبي ﷺ ، وجمعه في عهد أبي بكر الصديق ﵁، وجمعه في عهد عثمان بن عفان ﵁، ويريدون بالجمع معاني مختلفة، فبتدبر الأمر وتتبع الروايات نجد أن لفظ الجمع حين يطلق في زمن النبي ﷺ يقصد به حفظه عن ظهر قلب وكتابته على الأدوات المتوفرة ذلك الوقت.

стр. 8

وحين يطلق في عهد أبي بكر الصديق ﵁ يقصد به كتابة القرآن الكريم في مصحف واحد مسلسل الآيات مرتب السور. وحين يطلق في عهد عثمان بن عفان ﵁ يقصد به نسخ المصحف الذي كتب في عهد أبي بكر ﵁ بمصاحف متعددة. وسنتناول بالتفصيل إن شاء الله – هذه المراحل في المباحث التالية:-

стр. 9

المبحث الثاني: حفظ القرآن الكريم المطلب الأول: حفظ القرآن الكريم في السماء . لقد حظي كتاب الله بالحفظ والعناية منذ أن كان في السماء حيث أودعه الله كتاباً مكنوناً وأقسم الله تعالى على هذه الحقيقة بقسم عظيم فقال: ﴿فَلا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ. وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ. إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ. فِي كِتَابٍ مَكْنُونٍ. لا يَمَسُّهُ إِلاَّ الْمُطَهَّرُونَ. تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ (الواقعة: ٧٥، ٨٠) وقال ﴿فِي صُحُفٍ مُكَرَّمَةٍ. مَرْفُوعَةٍ مُطَهَّرَةٍ. بِأَيْدِي سَفَرَةٍ. كِرَامٍ بَرَرَةٍ﴾ (عبس: ١٣، ١٦ (. فهو في اللوح المحفوظ، مصون مستور عن الأعين، لا يطلع عليه إلاّ الملائكة المقربون، ولا يمسه في السماء إلاّ الملائكة الأطهار، ولا يصل إليه شيطان، ولا يُنال منه١ فالشياطين لا تمس هذا الكتاب، وليس لها سبيل إليه، وإنما تحف به الملائكة المقربون، ويؤكد الله تعالى وصفه بكونه مكنوناً بوصفه بكونه محفوظاً في قوله تعالى ﴿بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَجِيدٌ. فِي لَوْحٍ مَحْفُوظٍ﴾ (البروج: ٢١، ٢٢) .

стр. 10

المطلب الثاني: حفظ القرآن الكريم في طريقه إلى الأرض حفظ الله القرآن الكريم وهو في طريقه إلى الأرض فجاء به روح مطهر، فما للأرواح الخبيثة عليه سبيل، ولا وصول لها إليه، قال تعالى ﴿وَمَا تَنَزَّلَتْ بِهِ الشَّيَاطِينُ. وَمَا يَنْبَغِي لَهُمْ وَمَا يَسْتَطِيعُونَ﴾ (الشعراء: ٢١٠، ٢١١ (.، وإنما تناله الأرواح المطهرة وهم الملائكة١ وحَفِظَه من الشياطين التي كانت تسترق السمع طلباً لخبر السماء، فحفِظه بالحرس الأقوياء من الملائكة، وبالكواكب التي تحرق وتمنع من أراد استراق السمع. قال تعالى ﴿وَأَنَّا لَمَسْنَا السَّمَاءَ فَوَجَدْنَاهَا مُلِئَتْ حَرَساً شَدِيداً وَشُهُباً. وَأَنَّا كُنَّا نَقْعُدُ مِنْهَا مَقَاعِدَ لِلسَّمْعِ فَمَنْ يَسْتَمِعِ الْآنَ يَجِدْ لَهُ شِهَاباً رَصَداً. وَأَنَّا لا نَدْرِي أَشَرٌّ أُرِيدَ بِمَنْ فِي الْأَرْضِ أَمْ أَرَادَ بِهِمْ رَبُّهُمْ رَشَداً﴾ (الجن: ٨، ١٠) ، وقال ﴿وَحِفْظاً مِنْ كُلِّ شَيْطَانٍ مَارِدٍ لا يَسَّمَّعُونَ إِلَى الْمَلَأِ الْأَعْلَى وَيُقْذَفُونَ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ. دُحُوراً وَلَهُمْ عَذَابٌ وَاصِبٌ. إِلاَّ مَنْ خَطِفَ الْخَطْفَةَ فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ ثَاقِبٌ﴾ (الصافات: ٧، ١٠) إذن حفظ الله القرآن الكريم وهو في السماء، وعند نزوله منها، وبعد نزوله إلى الأرض. وهو ما سنتحدث عنه في المطلب التالي:

стр. 11

المطلب الثالث: حفظ القرآن الكريم على الأرض . لقد حفظ الله القرآن الكريم على الأرض بواسطة رسول الله ﷺ الذي استقبله فأحسن الاستقبال، وحفظه أتم حفظ، وقام به خير قيام، وبلغه أحسن تبليغ والشواهد على ذلك كثيرة منها: ١- قوله تعالى ﴿لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ. إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ. فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ. ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ﴾ القيامة: ١٦، ١٩) . فكان ﷺ حين نزول القرآن عليه يتعجل ويبادر بأخذه، واختلف في سبب ذلك. * فقيل: لما يجده من المشقة عند النزول، فيتعجل لتزول المشقة سريعاً. * وقيل خشية منه ﷺ أن ينساه، أو يتفلت منه شيء. * وقيل: لأجل أن يتذكره. * وقيل: من حبه إياه. قال ابن حجر – بعد ذكر هذه الأسباب – "ولا بعد في تعدد السبب"١. ومما ورد في تفسير هذه الآيات ما أخرجه البخاري وغيره عن موسى بن أبي عائشة أنه سأل سعيد بن جبير عن قوله تعالى ﴿لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ﴾ قال: وقال ابن عباس: "كان يحرك شفتيه إذا أُنْزِل عليه، فقيل له: ﴿لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ﴾ يَخْشى أن يَتَفَلَّتَ منه ﴿إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَه﴾ أن نجمعه في صدرك ﴿وَقُرْآنَهُ﴾ أن تَقْرأَهُ ﴿فَإِذَا قَرَأْنَاهُ﴾ يقول: أُنْزِل عليه ﴿فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ﴾ أن نُبِيَّنه على لسانك"٢

стр. 12

وأخرج البخاري أيضاً عن موسى بن أبي عائشة عن سعيد بن جبير عن ابن عباس في قوله ﴿لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ﴾ قال: "كان رسول الله ﷺ إذا نزل جبريل عليه بالوحي، وكان مما يحرك به لسانه وشفتيه، فيشتد عليه، وكان يُعْرفُ منه فأنزل الله الآية التي في لا أقسم بيوم القيامة ﴿لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ * إن علينا جمعه وقرآنه﴾ قال: علينا أن نَجْمعَهُ في صدرك وقرآنه ﴿فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ﴾ فإذا أنزلناه فاستمع ﴿ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ﴾ علينا أن نبينه بلسانك. قال: فكان إذا أتاه جبريل أَطْرَقَ، فإذا ذهب قَرَأَهُ كما وعده الله"١. إذن تدل هذه الآيات على تكفل الله المطلق لهذا القرآن: وحياً، وحفظاً، وجمعاً، وبياناً، وأن على الرسول ﷺ التلقي والاتباع ثم البلاغ، فكان كلما نزلت عليه آية أو آيات جمعها الله له في صدره، فوعاها قلبه، واشتغل بها لسانه لنفسه وللمسلمين. ١- قوله تعالى ﴿سَنُقْرِئُكَ فَلا تَنْسَى﴾ (الأعلى: ٦) حيث تكفل الله لنبيه محمد ﷺ برفع مشقة استظهار القرآن وحفظ قلبه له فلا ينسى ما يقرئه ربه. ٢- حرص النبي ﷺ على حفظ القرآن الكريم ومدارسته في كل أوقاته، فكان يحيي الليل بتلاوة آيات القرآن في الصلاة عبادةً، وتلاوةً، وتدبراً لمعانيه، حتى تفطرت قدماه الشريفتان من كثرة القيام امتثالاً لأمر الله تعالى القائل ﴿يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ. قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلاً. نِصْفَهُ أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلاً. أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلاً﴾ (المزمل:١، ٤)

стр. 13

٤- مدارسة جبريل ﵇ القرآن للرسول ﷺ ومع تكفل الله للنبي ﷺ بحفظه وجمعه في صدره حتى لا يضيع منه شيء، فإن جبريل – ﵇ – لم يكتف بتبليغ الرسول ﷺ القرآن، بل كان يقرأه النبي ﷺ على جبريل ﵇ في كل عام مرة حتى يزداد ثبات قلب النبي ﷺ به، وليطمئن جبريل ﵇ أكثر على ما بلغه به. أخرج البخاري عن ابن عباس ﵄ قال: "كان النبي ﷺ أجودَ الناس بالخير، وأجود ما يكون في شهر رمضان؛ لأن جبريل كان يلقاه في كل ليلة في شهر رمضان حتى ينسلخ، يَعْرِضُ عليه رسولُ الله ﷺ القرآنَ، فإذا لقيه جبريلُ كان أجودَ بالخير من الريح المرسلة"١ وعندما دنا أجل النبي ﷺ عارضه جبريل بالقرآن مرتين فقد ورد في صحيح البخاري: قال مسروق عن عائشة ﵂، عن فاطمة ﵍: "أسَرّ إليَّ النبيُّ ﷺ أن جبريل يعارضُني بالقرآن كلَّ سنة، وأنَّه عارضني العام مرتين، ولا أُراهُ إلاّ حضر أجلي"٢. وأخرج البخاري عن أبي هريرة قال: "كان يَعْرضُ على النبي ﷺ القرآن كل عام مرةً، فعرضَ عليه مرتين في العام الذي قبض، وكان يعتكف كلَّ عام عشرا، فاعتكف عشرين في العام الذي قبض"٣.

стр. 14

٥- تعليم النبي ﷺ القرآن بنفسه: فقد باشر النبي ﷺ تعليم المسلمين القرآن بنفسه، وأمره الله بأن يقرأه على الناس على مكث، أي: تؤدَة وتمهل، كي يحفظوا لفظه ويفقهوا معناه. كما قال تعالى ﴿وَقُرْآناً فَرَقْنَاهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلَى مُكْثٍ وَنَزَّلْنَاهُ تَنْزِيلاً﴾ (الإسراء: ١٠٦) وأخرج البخاري عن عبد الله بن مسعود ﵁ أنه قال: "والله لقد أَخذتُ من في رسولِ الله ﷺ بضعاً وسبعين سورة"١. وأخرج عنه أنه قال: "كنا مع رسول الله ﷺ وأنْزِلتْ عليه والمرسلات، وإنا لنتلقَّاها من فِيْه"٢ وأخرج الإمام أحمد عن ابن عمر ﵄ قال: "كان رسول الله ﷺ يعلمنا القرآن، فإذا مَرّ بسجود القرآن سجد وسجدنا معه"٣. وأخرج مسلم عن ابن عباس ﵄ أنه قال كان رسول الله ﷺ يُعَلِّمُنا التشهد كما يُعَلِّمنا السورة من القرآن" وفي رواية ابن رُمْح "كما يُعَلِّمنا القرآن"٤. وأخرج البخاري عن جابر بن عبد الله قال: "كان رسول الله ﷺ يُعَلِّمُنا الاستخارة في الأمور كما يُعَلِّمُنا السورة من القرآن"٥.

стр. 15

وأخرج الطبري عن أبي عبد الرحمن السلمي قال: "حدثنا الذين كانوا يقرئوننا: أنهم يستقرئون من النبي ﷺ ، فكانوا إذا تعلّموا عشر آيات لم يُخلِّفوها حتى يعلموا بما فيها من العمل، فتعلّمنا القرآن والعمل جميعاً"١. وكان الصحابة رضوان الله عليهم إذا عجز أحدهم عن تفريغ وقت لتحصيل القرآن الكريم مباشرة من فم رسول الله ﷺ أناب عنه من يحصل عنه. أخرج البخاري عن عمر بن الخطاب ﵁ قال: كنت أنا وجارٌ لي من الأنصار في بني أمية بن زيد – وهي من عوالي المدينة – وكنا نتناوبُ النزولَ على رسول الله ﷺ ينزل يوماً وأنزل يوماً، فإذا نزلتُ جئتهُ بخبر ذلك اليوم من الوحي وغيره، وإذا نزل فعلَ مثل ذلك٢. وكان من نتيجة ذلك أن كثر الحفاظ في عهد النبي رسول الله ﷺ ، وكانوا يعرضون على النبي ﷺ القرآن ويقرؤونه عليه، عن ابن مسعود ﵁ قال: قال لي النبي ﷺ : " اقرأ عليّ، قلتُ: اقرأ عليك وعليك أنزل؟ ، قال: فإني أحب أن اسمعه من غيري، فقرأت عليه سورة النساء حتى بلغت ﴿فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلاءِ شَهِيداً﴾ (النساء: ٤١) قال: أمسك، فإذا عيناه تذرفان" ٣ وكان مسجده ﷺ عامراً بتلاوة القرآن يضج بأصوات الحفاظ فأمرهم رسول الله عليه وسلم أن يخفضوا أصواتهم لئلا يتغالطوا.

стр. 16

وكان كل حافظ للقرآن ينشر ما حفظه، ويعلمه للأولاد والصبيان والذين لم يشهدوا نزول الوحي، بل كان الرسول ﷺ يدفع كل مهاجر جديد إلى أحد الحفاظ ليعلمه حفظ القرآن الكريم، فشاع حفظه بين الرجال والنساء، حتى إن المرأة المسلمة كانت ترضى سورة من القرآن أو أكثر مهراً لها، ومما ورد في ذلك ما أخرجه البخاري عن سهل بن سعد قال: أتت النبيَّ ﷺ امرأةٌ فقالت، إنها قد وهبت نفسها لله ولرسوله ﷺ فقال: ما لي في النساء من حاجة فقال رجل: زوجنيها، قال: أعطها ثوباً، قال لا أجد، قال: أعطها ولو خاتماً من حديد، فاعتلَّ له، فقال: ما معك من القرآن؟ قال: كذا وكذا، قال فقد زوجتكها بما معك من القرآن" ١ وخير دليل على كثرة الحفاظ في زمن الرسول ﷺ أنه قتل منهم في بئر معونة٢ المعروفة ب "سرية القراء" سبعون رجلاً، كما قتل منهم يوم اليمامة في عهد أبي بكر الصديق ﵁ سبعون قارئاً. وذكر أبو عبيد في كتابه "القراءات" عدداً كبيراً من القراء أصحاب النبي ﷺ ، فذكر كثيراً من المهاجرين، وكثيراً من الأنصار، وبعض أزواج النبي صلى الله عليه وسلم٣

стр. 17

ويتبين من ذلك أن الله حفظ القرآن على الأرض بواسطة رسول الله ﷺ ، ثم أصحابه رضوان الله عليهم والتابعين وكافة المؤمنين بعد ذلك، ولعل من أبرز دواعي حفظه – غير تكفل الله بحفظه – ما يلي: ١. مجيء القرآن الكريم معجزاً متميزاً في نظمه، فريداً في أسلوبه، لا يطاوله كلام البلغاء، ولا تدنو منه فصاحة الفصحاء، وكان الصحابة ينتظرونه بشغف ويتمنون أن يتلقوه فور نزوله، كما كان أعداء الرسول ﷺ يحرصون على سماعه، إما للبحث عن نقط ضعف فيه تعينهم على مغالبته أو مهاجمته، وإما لإشباع حاجتهم الملحة في التذوق الأدبي، ويمكننا أن نتصور إذن مدى الاهتمام الذي كان يثيره القرآن في نفوس المؤمنين والكافرين على السواء١. ٢. تشريع قراءة القرآن الكريم في الصلاة فرضاً كانت أم نفلاً، سراً أم جهراً، مما جعلهم يحرصون على حفظ القرآن الكريم لأداء هذه العبادة. أخرج مسلم في صحيحه عن حذيفة ﵁ قال: صليت مع النبي ﷺ ذات ليلة، فافتتح البقرة، فقلت: يركع عند المائة، ثم مضى، فقلت: يصلى بها في ركعة، فمضى، فقلت: يركع بها، ثم افتتح النساء فقرأها، ثم افتتح آل عمران فقرأها يقرأ مترسلاً، إذا مَرَّ بآية فيها تسبيح سبح، وإذا مَرّ بسؤال سأل، وإذا مر بتعوذ تعوذ، ثم ركع ..."٢

стр. 18

٣. ارتباط القرآن الكريم بالتشريعات، فإن كثيراً من آياته تحوي أحكاماً في العبادات: كالصلاة، والزكاة، والصيام، والحج، وأحكاماً في المعاملات كالبيع والشراء والدَّين، وأحكاماً في سائر أمور الحياة، فلا بد أن يستظهروه ليعملوا بمقتضاه ١. ٤. الترغيب في قراءة القرآن الكريم وحفظه وتعلمه وتعليمه، وقد ورد ذلك في القرآن نفسه، وفي أحاديث رسول الله ﷺ وهي أكثر من أن تحصى ومن ذلك: قوله تعالى ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرّاً وَعَلانِيَةً يَرْجُونَ تِجَارَةً لَنْ تَبُورَ﴾ (فاطر: ٢٩-٣٠) وقوله تعالى في الحديث القدسي عن رسول الله ﷺ أنه قال: "يقول الرب من شغله القرآن وذكري عن مسألتي أعطيته أفضل ما أُعْطي السائلين، وفضل كلام الله على سائر الكلام كفضل الله على خلقه " ٢. وقوله ﷺ فيما روته عائشة ﵂ قالت: قال رسول الله ﷺ : "الماهر بالقرآن مع السفرة الكرام البررة، والذي يقرأ القرآن ويتتعتع فيه، وهو عليه شاق، له أجران" ٣

стр. 19

وقوله ﷺ فيما رواه عثمان بن عفان ﵁ عن النبي ﷺ أنه قال: "خيركم من تعلم القرآن وعلمه" ١. وقوله ﷺ فيما رواه أبو موسى الأشعري عن النبي ﷺ أنه قال: " تعاهدوا القرآن فو الذي نفسي بيده لهو أشدُّ تَفَصِّياً٢٤ من الإبل في عقلها" ٣. ٥. سهولة حفظ القرآن الكريم وتيسيره، فكان من رحمة الله على خلقه أن يسر لهم حفظ القرآن الكريم، ليجعل من ذلك سبباً مانعاً من ضياع شيء منه، فكما قال ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾ (الحجر الآية ٩) . فقد قال أيضاً ﴿وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ﴾ (سورة القمر: ١٧، ٢٢، ٣٢، ٤٠)

стр. 20

المبحث الثالث: كتابة القرآن الكريم في عهد النبي ﷺ المطلب الأول: الأدلة على كتابة القرآن الكريم في عهده ﷺ ... المبحث الثالث: كتابة القرآن الكريم في عهد النبي ﷺ لم يكتف النبي ﷺ بحفظ القرآن الكريم، وإقرائه لأصحابه، وحثهم على تعلمه وتعليمه، بل جمع إلى ذلك الأمر بكتابته وتقييده في السطور، فكان كلما نزل عليه نجم دعا الكتاب فأملاه عليهم فيكتبونه، وبذلك كان القرآن مكتوباً كله بأمره في عهده ﷺ . المطلب الأول: الأدلة على كتابة القرآن الكريم في عهده ﷺ : لقد وردت أدلة كثيرة تدل على كتابة القرآن الكريم في عهده ﷺ ومبادرته بالأمر بكتابته أذكر منها ما يلي: ١. إطلاق لفظ الكتاب على القرآن الكريم في مواضع عدة من القرآن الكريم، ومن ذلك قوله تعالى ﴿ذَلِكَ الْكِتَابُ لا رَيْبَ فِيهِ﴾ (البقرة: ٢) . فالكتاب يدل على أن القرآن مكتوب١. ٢. أن الكتابة من الصفات الثابتة للقرآن الكريم حيث قال ﴿رَسُولٌ مِنَ اللَّهِ يَتْلُو صُحُفاً مُطَهَّرَةً. فِيهَا كُتُبٌ قَيِّمَةٌ﴾ (البينة الآيتان ٢،٣) . قال الفخر الرازي في تفسيره لهاتين الآيتين: "فاعلم أن الصحف جمع صحيفة، وهي ظرف للمكتوب"٢.

стр. 21

٣. ما ورد من الأحاديث الدالة على وجود القرآن الكريم مكتوباً في عهد النبي ﷺ ومن ذلك: * ما رواه البخاري ومسلم عن ابن عمر ﵄ "أن رسول الله ﷺ نهى أن يُسَافر بالقرآن إلى أرض العدو"١. * وفي لفظ لمسلم أن رسول الله صلى الله عيه وسلم قال: "لا تسافروا بالقرآن، فإني لا آمنُ أن يناله العدو" * وما أخرجه مالك والدرامي وأبو عبيد في كتاب النبي ﷺ لعمرو بن حزم: "أن لا يَمسَّ القرآنَ إلاّ طاهر" ٢. وغير ذلك من الأخبار الدالة على أن القرآن الكريم كان مكتوباً في عهده ﷺ . ٤. إذنه ﷺ بكتابة القرآن الكريم، أخرج مسلم عن أبي سعيد الخدري ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: "لا تكتبوا عني، ومن كتب عني غير القرآن فليمحه" ٣ فهذا الحديث يدل على نهي النبي ﷺ للصحابة كتابة شيء غير القرآن٤، وأن القرآن كان مأذوناً لهم في كتابته.

стр. 22

٥. أن النبي ﷺ كان له كُتَّاب يكتبون له الوحي، وكان يأمرهم بكتابته فور نزوله، أخرج البخاري عن البراء بن عازب ﵁ أنه قال: "لما نزلت ﴿لا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ (النساء:٩٥ (. دعا رسول الله ﷺ زيداً فكتبها، فجاء ابن أم مكتوم، فشكا ضَرَارتَهُ فأنزل الله ﴿غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ﴾ وفي رواية أخرى عن البراء قال: "لما نزلت ﴿لا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ قال النبي ﷺ : "ادعوا فلاناً، فجاءه ومعه الدواة واللوح أو الكتف، فقال: اكتب: ﴿لا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ وخلف النبي ﷺ ابنُ أم مكتوم، فقال: يا رسول الله أنا ضرير، فنزلت مكانها ﴿لا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ ١ وأخرج ابن أبي داود أن زيد بن ثابت قال: "كنت جار رسول الله ﷺ فكان إذا نزل الوحي أرسل إليَّ فكتبت الوحي"٢ وأخرج البخاري وغيره أن أبا بكر قال لزيد بن ثابت ﵄: "كنت تكتب الوحي لرسول الله ﷺ ." ٣ فهذه الأحاديث تدل على أن النبي ﷺ كان له كتاب يكتبون الوحي ويدعوهم لكتابته فور نزوله.

стр. 23

٦ توجيه النبي ﷺ للكُتَّاب بأن يضعوا الآية أو الآيات التي تنزل في مواضعها من سورها، ويدل على ذلك الحديث الذي أخرجه الإمام أحمد والترمذي وأبو داود والحاكم من حديث عبد الله بن عباس عن عثمان بن عفان ﵃ قال: "كان رسول الله ﷺ مما يأتي عليه الزمان، ينزل عليه من السور ذوات العدد، فكان إذا نزل عليه الشيء يدعو بعض من يكتب عنده فيقول: "ضعوا هذه في السورة التي يذكر فيها كذا وكذا. وينزل عليه الآية فيقول: ضعوا هذه الآية في السورة التي يذكر فيها كذا وكذا وينزل عليه الآيات فيقول: ضعوا هذه الآيات في السورة التي يذكر فيها كذا وكذا"١ ٧. مراجعته ﷺ للكُتَّاب بعد كتابتهم لما ينزل فقد أخرج الطبراني عن زيد بن ثابت أنه قال: "كنت أكتب الوحي عند رسول الله وهو يملي عليَّ، فإذا فرغت، قال: اقرأه، فأقرأه، فإن كان فيه سقط أقامه"٢

стр. 24

المطلب الثاني: كُتَّاب الوحي: كان للنبي ﷺ كُتَّاب يكتبون له ما ينزل عليه من آي الذكر الحكيم وسوره، وما يحتاجه من مكاتبات في شؤون الرسالة والدعوة وحوائج الناس٣ واختلفت المصادر في تعدادهم وذِكْرهم، حتى أوصلها

стр. 25

بعضهم إلى أربعة وأربعين كاتباً١ ولعل السبب في ذلك هو جمعهم بين من كتب التنزيل وغيره وبين من كتب في شؤون الرسالة والدعوة ونحوها دون التنزيل، أو بين من كتب التنزيل بصفة رسمية وبين من كتبه لنفسه. والذي اشتهر بكتابة التنزيل بين يدي النبي ﷺ كتاب وهم: ١. عبد الله بن سعد بن أبي السرح القرشي العامري أول من كتب للنبي ﷺ بمكة، حيث لم يكن بها أحد يعرف الكتابة سوى نفرٍ قليل. وقد اتخذه النبي ﷺ كاتباً للتنزيل في أول الأمر، ثم أزله الشيطان وأغواه فارتد عن الإسلام، ولما كان يوم فتح مكة أسلم وحسن إسلامه وعاد لكتابة التنزيل توفي سنة ٣٦هـ٢ ٢. عثمان بن عفان بن أبي العاص القرشي، ثالث الخلفاء الراشدين، وممن كتب للنبي ﷺ التنزيل وغيره، يقول الذهبي: "هو أفضل من قرأ على النبي ﷺ ". وقد شاء الله أن يستقر المصحف على هيئته الخالدة على يده ﵁. توفي سنة ٣٥هـ. ٣. علي بن أبي طالب بن عبد المطلب القرشي الهاشمي، رابع الخلفاء الراشدين، وممن كتب للنبي ﷺ أكثر التنزيل، كما كتب له كثيراً من العهود وعقود الصلح. توفي ﵁ سنة ٤٠هـ. ٤. أبي بن كعب بن قيس الأنصاري الخزرجي، أول من كتب للنبي ﷺ عند قدومه المدينة، كما كان يكتب ما يأمره به الرسول

стр. 26

صلى الله عليه وسلم من الكتب والرسائل وهو سيد القراء توفي سنة ٣٠هـ. ٥. زيد بن ثابت الأنصاري الخزرجي، كان أكثر الكتاب ملازمة للكتابة حيث لا عمل له غير ذلك، ولكثرة تعاطيه ذلك خصه البخاري في صحيحه بتسميته "كاتب النبي صلى الله عليه وسلم١ توفي سنة ٤٥هـ. ٦. معاوية بن أبي سفيان القرشي الأموي، طلب أبوه من النبي ﷺ في فتح مكة أن يجعله كاتباً بين يديه، فكان بعد ذلك ملازماً للكتابة بين يدي الرسول ﷺ في التنزيل وغيره توفي سنة ٦٠هـ٢. هؤلاء ستة كُتَّاب للتنزيل كتبوه بصفة رسمية بين يدي الرسول ﷺ وكانوا يضعون ما يكتبون في حجرات النبي ﷺ ، ولا يعني هذا أن الوحي لم يكتبه غيرهم، فقد كتبه غيرهم من الصحابة رضوان الله عليهم كأبي بكر وعمر وابن مسعود وغيرهم، ولكن هذه الكتابة كانت لأنفسهم دون تكليف من الرسول ﷺ . وممن كتب في شؤون الرسالة والدعوة وحوائج الناس: ١) أبو بكر الصديق ﵁. ٢) عمر بن الخطاب ﵁. ٣) حنظلة بن الربيع ﵁ وغلب عليه اسم "الكاتب". ٤) الزبير بن العوام ﵁. ٥) خالد بن سعيد بن العاص ﵁.

стр. 27

٦) ثابت بن قيس بن شماس ﵁. ٧) المغيرة بن شعبة ﵁. ٨) معاذ بن جبل ﵁. ٩) وغيرهم ١

стр. 28

المطلب الثالث: الأدوات التي كتب عليها الوحي: كان كتاب الوحي يكتبون القرآن فيما كان ميسراً لهم في زمنهم، ومن الأدوات التي كتب فيها: ١. الرِّقاع: وهي جمع رقعة، وهي القطعة من الجلد وقد تكون من غيره كالقماش أو الورق، وهو غالب ما كتب عليه الوحي. قال زيد بن ثابت: "كنا عند رسول الله ﷺ نؤلف القرآن من الرقاع٢ ٢. الأكتاف: وهي جمع كتف، وهو عظم عريض يكون في أصل كتف الحيوان٣ قال السيوطي: "هو العظم الذي للبعير أو الشاة"٤. قال زيد ابن ثابت بعد أن أُمِر بجمع القرآن: "فتتبعت القرآن أجمعه من الرقاع والأكتاف والعسب وصدور الرجال٥

стр. 29

٣. العُسُب: وهو جمع عسيب، وهو جريد النخل، كانوا يكشطون الخوص ويكتبون في الطرف العريض١ ٤. اللِّخاف: وهو جمع لَخْفَة، وهي صفائح الحجارة٢ قال زيد بن ثابت: فتتبعت القرآن أجمعه من العسب واللخاف٣. ٥. الأقتاب: وهو جمع قتب، وهو قطع الخشب التي توضع على ظهر البعير ليركب عليه الإنسان٤، قال زيد بن ثابت في رواية ابن أبي داود: "فجمعت القرآن أجمعه من الأكتاف والأقتاب والعسب وصدور الرجال٥. ومما كانوا يكتبون فيه: الصحف والألواح والكرانيف وغيرها٦.

стр. 30

المطلب الرابع: الصفة التي كتب عليها القرآن في عهد النبي ﷺ : بعد أن بينَّا أن القرآن الكريم كتب في عهد النبي ﷺ ، يمكننا أن نقرر بأن القرآن الكريم لم يستظهر في عهد الرسول ﷺ فحسب، بل دُوِّن كاملاً وهذا التدوين اتصف بصفات أبرزها: ١. أن النبي ﷺ لم ينتقل إلى الرفيق الأعلى إلاّ والقرآن الكريم كله كان مكتوباً، كتبه كُتَّاب خاصون بهذه المهمة، وبتوجيهات منه ﷺ لهم.

стр. 31

٢. أن أمر النبي ﷺ بكتابة القرآن لكريم كان عامّاً، ولم يكن بجمعه في صحف؛ ولهذا لم يكن مجموعاً في مكان ومصحف واحد، قال زيد بن ثابت: "قبض النبي ﷺ ولم يكن القرآن جمع في شيء"١. ٣. أن كتابة القرآن الكريم تمت على أدوات متنوعة وغير متجانسة مما جعله غير مرتب ومحصور بين دفتين. ٤. أنه لم يكن مرتب السور، لأنه كتب أولاً بأول على حسب نزوله، وترتيب القرآن الكريم ليس على حسب النزول بالإجماع. مع العلم أن النبي ﷺ لم ينتقل إلى الرفيق الأعلى إلاّ بعد أن علَّم الصحابة بترتيب القرآن الكريم سوراً وآيات، حتى صاروا يقرؤون القرآن الكريم كاملاً مرتباً على نحو ما أمر به ﷺ بتعليم من جبريل ﵇ للنبي ﷺ في كل عرضة يعرض فيها القرآن على الرسول ﷺ .

стр. 32

المطلب الخامس: السبب في عدم جمع القرآن الكريم في مصحف واحد في عهده ﷺ : لم يجمع القرآن الكريم في عهده ﷺ على هيئة مصحف لأسباب منها: ١. ما كان يترقبه النبي ﷺ من تتابع نزول الوحي حيث كانت تنزل بعض آيات سورة من السور، وتنقطع بنزول آيات سورة أخرى – قبل تلك السورة أو بعدها – ثم يستأنف الوحي آيات السورة

стр. 33

الأولى.. وهكذا حتى كمل التنزيل. ولاشك والحالة هذه استحالة جمع القرآن الكريم مباشرة عند نزوله في مصحف واحد، إذ يلزم ذلك تغييراً مستمراً في الأدوات التي كتب عليها١ يقول الزركشي: "وإنما لم يكتب في عهد النبي ﷺ مصحف، لئلا يفضي إلى تغييره كل وقت، فلهذا تأخرت كتابته إلى أن كمل نزول القرآن بموته ﷺ "٢. ٢. أن ترتيب آيات القرآن الكريم وسوره لم يكن على حسب النزول، بل على حسب ما هو في اللوح المحفوظ الذي بُلِّغه النبي ﷺ عن طريق جبريل ﵇. فلو كتب القرآن مرتباً حسب نزوله لخالف ترتيبه في اللوح المحفوظ، ولوقع اضطراب في كثير من آياته وتداخلت آيات سورة بآيات أخرى بما يتنافى وإعجازه٣. ٣. أن المدة بين آخر ما نزل من القرآن الكريم وبين وفاته ﷺ قصيرة جداً، وهي غير كافية لجمع القرآن بين دفتي مصحف واحد. ٤. أنه لم يوجد من دواعي الجمع في مصحف واحد مثل ما وجد في عهد أبي بكر الصديق ﵁، فقد كان المسلمون في عهد النبي ﷺ بخير وأمن، والقراء كثيرون، والفتنة مأمونة، وفوق هذا الرسول ﷺ بينهم، بخلاف ما حصل في عهد أبي بكر الصديق ﵁ من مقتل الحفاظ حتى خاف على ضياع القرآن الكريم.

стр. 34

المبحث الرابع: جمع القرآن الكريم في عهد أبي بكر الصديق ﵁ مدخل ... المبحث الرابع: جمع القرآن الكريم في عهد أبي بكر الصديق ﵁ لما تولى أبو بكر الصديق – ﵁ – الخلافة بعد وفاة رسول الله صلى الله عيه وسلم ارتدت بعض القبائل العربية ممن دخلت في الإسلام حديثاً، وامتنع بعضها عن دفع الزكاة، فجهز الجيوش لمحاربة المرتدين، ووجه خالد بن الوليد – ﵁ – في جيش كبير إلى اليمامة – قوم مسيلمة الكذاب – وذلك سنة اثنتي عشرة للهجرة، فدارت معركة حامية الوطيس، انتهت بقتل مسيلمة، وهزيمة قومه، وعودة من سلم منهم إلى الإسلام. كما استشهد فيها عدد كبير من الصحابة قدروا بخمسمائة١، وقيل ستمائة وستون٢ وقيل سبعمائة٣ وكان من بين هؤلاء سبعون قارئاً، منهم سالم مولى أبي حذيفة – أحد الذين أمر النبي ﷺ بأخذ القرآن عنهم – وقد هال ذلك عمر بن الخطاب ﵁ واستشعر خطورة الأمر بذهاب شيء من القرآن بموت بعض القراء والحفظة من الصحابة، ففزع إلى أبي بكر الصديق ﵁ وأشار عليه بجمع القرآن الكريم وكتابته في مصحف واحد بدلاً من وجوده متفرقاً في صحف متعددة٤. وفي هذا الأمر يروي لنا البخاري عن زيد بن ثابت ﵁

стр. 35

أنه قال: "أرسل إليَّ أبو بكر الصديق، مقتل أهل اليمامة١، فإذا عمرُ بن الخطاب عنده، قال أبو بكرٍ: إنَّ عمر أتاني فقال: إنَّ القتل قد اسْتَحَرّ٢ يوم اليمامة بقرّاء القرآن، وإني أخشى أن يَسْتَحرّ القتلُ بالقراء بالمواطن، فيذهبَ كثيرٌ من القرآن، وإني أرى أن تأمر بجمع القرآن قلت لعمر٣: كيف تفعلُ شيئاً لم يفعله رسول الله ﷺ ؟ قال عمر: هذا والله خيرٌ، فلم يزل عمرُ يراجعُني حتى شرح الله صدري لذلك، ورأيتُ في ذلك الذي رأى عمر. قال زيد: قال أبو بكر: إنَّك رجلٌ شابٌّ عاقلٌ لا نتهمُكَ، وقد كنتَ تكتب الوحي لرسول الله ﷺ ، فتتبع القرآن فاجمعه، فو الله٤ لو كلفوني نقل جبل من الجبال ما كانَ أثْقَلَ عليّ مما أمرني به من جمع القرآن. قلتُ: كيف تفعلونَ شيئاً لم يفعلْهُ رسولُ الله ﷺ ؟ قال: هو والله خير، فلم يزلْ أبو بكر يراجعُني حتى شرح الله صدري للذي شرح لهُ صدر أبي بكر وعمر ﵄. فتتبعتُ القرآن أجمعه من العسب واللِّخاف، وصدور الرجال، حتى وجدت آخر سورة التوبة مع أبي خزيمة الأنصاري، لم أجدها مع أحدٍ غيرِه ﴿لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ﴾ ٥ حتى خاتمة براءة، فكانت الصُّحُفُ عند أبي بكر حتى توفاه الله، ثم عند عُمَرَ حياته، ثم عند حفصة بنت عمر ﵂"٦.

стр. 36

ونستطيع أن نستخلص من هذا الحديث وغيره من أحاديث جمع القرآن في عهد أبي بكر ﵁ عدة أمور أوجزها في المطالب التالية:

стр. 37

المطلب الأول: عناية الصحابة بالقرآن الكريم تدلنا الروايات التي وردت حول وقعة اليمامة وحديث جمع القرآن الكريم على مدى العناية والاهتمام من الصحابة رضوان الله عليهم بالقرآن الكريم. فكان حفظ القرآن الكريم شعاراً لهم في وقعة اليمامة، حيث كانوا يتنادون به، ويشجعون أنفسهم أمام قوة عدوهم بعبارات تدل على حفظهم للقرآن الكريم، ومن العبارات التي وردت على ألسنتهم عندما حمي الوطيس: قولهم "يا أصحاب سورة البقرة" وقول سالم مولى أبي حذيفة – للمهاجرين عندما خشوا أن يؤتوا من قبله –"بئس حامل القرآن أنا إذاً" وقول أبي حذيفة: "يا أهل القرآن: زينوا القرآن بالفعال." ١ كما نلحظ فزع عمر بن الخطاب ﵁ إلى أبي بكر الصديق ﵁ لما علم بكثرة القتلى من القراء، وخشي أن يشتد في مواقع أخرى ويكثر القتلى منهم فيذهب كثير من القرآن. ودار حوار بينهما حول كيفية العمل والحال ما وقع، ثم استدعى الخليفة أبو بكر الصديق زيد بن ثابت ﵁ وأمره بجمع القرآن الكريم فدلَّ ذلك على مدى اهتمامهم بالقرآن الكريم حيث جعلوه من أولويات عملهم، بعد أن تناقش الجميع في الأمر وانتهوا إلى ما انتهوا إليه. فهذا الحرص من الصحابة رضوان الله عليهم لم يقتصر على عهد رسول الله ﷺ ، بل تعداه وأشد إلى ما بعد وفاته ﷺ .

стр. 38

المطلب الثاني: سبب تردد أبي بكر الصديق في قبول عرض عمر ﵄ بجمع القرآن: نلحظ من الحديث السابق الذي رواه البخاري أن أبا بكر الصديق ﵁ تردد في أول الأمر – في قبول عرض عمر بن الخطاب ﵁ بجمع القرآن الكريم. ولعل السبب في ذلك أن أبا بكر ﵁ ظن أن جمع القرآن الكريم كله في مصحف واحد بدعة في الدين، فخاف أن يحدث فيه ما لم يفعله الرسول ﷺ أو يأمر به، ولذلك قال رضي الله: "كيف أفعل شيئاً لم يفعله رسول الله ﷺ ؟ قال ابن بطال: "إنما نفر أبو بكر أولاً، ثم زيد بن ثابت ثانياً، لأنهما لم يجدا رسول الله ﷺ فعله، فكرها أن يحلا أنفسهما محل من يزيد احتياطه للدين على احتياط الرسول١. ولكن عمر بن الخطاب ﵁ أخذ يقنع أبا بكر بصواب الفكرة، وأن في هذا الأمر خيراً، ولم يزل به حتى اقتنع بأهمية ذلك، ولذا قال: "فلم يزل عمر يراجعني حتى شرح الله صدري لذلك". وبنفس الإقناع اقتنع زيد في آخر الأمر حيث قال "لم يزل أبو بكر يراجعني حتى شرح الله صدري للذي شرح له صدر أبي بكر وعمر ﵄". قال ابن حجر: "وقد تسول لبعض الروافض أنه يتوجه الاعتراض على أبي بكر بما فعله من جمع القرآن في المصحف فقال: كيف جاز أن يفعل شيئاً لم يفعله الرسول عليه أفضل الصلاة والسلام؟ والجواب: أنه لم يفعل

стр. 39

ذلك إلاّ بطريق الاجتهاد السائغ الناشئ عن النصح منه لله ولرسوله ولكتابه ولأئمة المسلمين وعامتهم، وقد كان النبي ﷺ أذن في كتابة القرآن، ونهى أن يكتب معه غيره، فلم يأمر أبو بكر إلاّ بكتابة ما كان مكتوباً. ثم قال: وإذا تأمل المنصف ما فعله أبو بكر من ذلك جزم بأنه يعد من فضائله، وينوه بعظيم منقبته لثبوت قوله ﷺ : "من سن سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها" ١ فما جمع القرآن أحد بعده إلاّ وكان له مثل أجره إلى يوم القيامة"٢. ومن هنا يتبين أن عمل أبي بكر ﵁ لم يكن بدعة في الدين، ويكفي دليلاً على ذلك إجماع الصحابة رضوان الله عليهم على استحسان عمله ومشاركتهم فيه، وقد عبر علي بن أبي طالب ﵁ عن ذلك بقوله: "أعظم الناس أجراً في المصاحف أبو بكر، إن أبا بكر كان أول من جمع بين اللوحين٣.

стр. 40

المطلب الثالث: سبب جمع القرآن الكريم في عهد أبي بكر الصديق دلت الأحاديث الواردة في جمع القرآن الكريم في عهد أبي بكر الصديق ﵁ على أن سبب جمعه يعود إلى خوف الصحابة رضوان
следующие страницы →