← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 1115

شرح بلوغ المرام - اللهيميد

سليمان بن محمد اللهيميد

Полный текст (3 038 стр.). Показаны 1–40.

стр. 1

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ شرح بلوغ المرام من أدلة الأحكام للحافظ ابن حجر العسقلاني (ت: ٨٥٢ هـ). بطريقة سؤال وجواب بقلم سليمان بن محمد اللهيميد السعودية - رفحاء

стр. 2

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ م/ الحمد لله على نعمه الظاهرة والباطنة قديماً وحديثاً والصلاة والسلام على نبيه ورسوله محمد وآله وصحبه الذين ساروا في نصرة دينه سيراً حثيثاً وعلى أتباعهم الذين ورثوا علمهم والعلماء ورثة الأنبياء أكرم بهم وارثاً وموروثاً أما بعد فهذا مختصر يشمل على أصول الأدلة الحديثية للأحكام حررته تحريراً بالغاً ليصير من يحفظه من بين أقرانه نابغاً، ويستعين به الطالب المبتدئ ولا يستغني عنه الراغب المنتهي. وقد بينت عقب كل حديث من أخرجه من الأئمة لإرادة نصح الأمة. فالمراد بالسبعة أحمد والبخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه، وبالستة من عدا أحمد، وبالخمسة من عدا البخاري ومسلم. وقد أقول الأربعة وأحمد، وبالأربعة من عدا الثلاثة الأول، وبالثلاثة من عداهم وعدا الأخير، وبالمتفق البخاري ومسلم، وقد لا أذكر معهما، وما عدا ذلك فهو مبين. وسميته: بُلُوغُ اَلْمَرَامِ مِنْ أَدِلَّةِ اَلْأَحْكَامِ. والله أسأله أن لا يجعل ما علمناه علينا وبالاً، وأن يرزقنا العمل بما يرضيه . === ١ - ما مراد المؤلف ﵀ بقوله عقب تخريج الحديث: أخرجه السبعة؟ مراده بالسبعة: البخاري (ت ٢٥٦ هـ) ومسلم (ت ٢٦١ هـ) وأبو داود (ت ٢٧٥ هـ) والترمذي (ت ٢٧٩ هـ) والنسائي (ت ٣٠٣ هـ) وابن ماجه (ت ٢٧٥ هـ) وأحمد (ت ٢٤١ هـ). ٢ - ما مراد المؤلف ﵀ بقوله: أخرجه الستة؟ مراده: البخاري (ت ٢٥٦ هـ) ومسلم (ت ٢٦١ هـ) وأبو داود (ت ٢٧٥ هـ) والترمذي (ت ٢٧٩ هـ) والنسائي (ت ٣٠٣ هـ) وابن ماجه (ت ٢٧٥ هـ) ما عدا أحمد. ٣ - ما مراد المؤلف ﵀ بقوله: أخرجه الأربعة؟ مراده: أبو داود (ت ٢٧٥ هـ) والترمذي (ت ٢٧٩ هـ) والنسائي (ت ٣٠٣ هـ) وابن ماجه (ت ٢٧٥ هـ) ٤ - ما مراد المؤلف ﵀ بقوله: أخرجه الثلاثة؟ مراده: أبو داود (ت ٢٧٥ هـ) والترمذي (ت ٢٧٩ هـ) والنسائي (ت ٣٠٣ هـ) ما عدا ابن ماجه. ٥ - ما مراد المؤلف ﵀ بقوله: متفق عليه؟ مراده: البخاري (ت ٢٥٦ هـ) ومسلم (ت ٢٦١ هـ).

стр. 3

كتَابُ اَلطَّهَارَةِ بَابُ اَلْمِيَاهِ • عرف الطهارة لغة وشرعاً؟ الطهارة في اللغة: النظافة والنزاهة عن الأقذار الحسية والمعنوية، فالأقذار الحسية: كالبول ونحوه، والمعنوية: كالشرك وكل خُلق رذيل. وشرعاً: ارتفاع الحدث وما في معناه، وزوال الخبث. الحدث: هو الوصف القائم بالبدن المانع من الصلاة ونحوها مما تشترط له الطهارة، ويدخل في هذا الوصف البول والريح وأكل لحم الإبل ونحو ذلك. - قولنا (ما في معناه) أي: في معنى ارتفاع الحدث، كتجديد الوضوء، فهو طهارة، وكذا الأغسال المسنونة. - وقولنا (زوال الخبث) أي: النجاسة، فإذا وقعت على ثوبه نجاسه فطهرها، هذه تسمى طهارة. • لماذا يبدأ العلماء مصنفاتهم بكتاب الطهارة؟ يبدأون بذلك لأمور: أولاً: لأن الطهارة شرط لصحة الصلاة لقوله تعالى (إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا … )، ولقوله ﷺ (لا يقبل الله صلاة أحدكم إذا أحدث حتى يتوضأ) متفق عليه. ثانياً: أن الطهارة تخلية وتنظيف، والتخلية قبل التحلية. ثالثاً: لأجل أن يتذكر المتعلم بتطهير بدنه تطهير نيته وقلبه لله .

стр. 4

١ - عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ ﷺ فِي اَلْبَحْرِ: (هُوَ اَلطُّهُورُ مَاؤُهُ، اَلْحِلُّ مَيْتَتُهُ) أَخْرَجَهُ اَلْأَرْبَعَةُ، وَابْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَاللَّفْظُ لَهُ، وَصَحَّحَهُ اِبْنُ خُزَيْمَةَ وَاَلتِّرْمِذِي. === • اذكر سبب الحديث؟ عن أَبَي هُرَيْرَةَ. قال (سَأَلَ رَجُلٌ النَّبِيَّ ﷺ ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّا نَرْكَبُ الْبَحْرَ، وَنَحْمِلُ مَعَنَا الْقَلِيلَ مِنَ الْمَاءِ، فَإِنْ تَوَضَّأْنَا بِهِ عَطِشْنَا، أَفَنَتَوَضَّأُ بِمَاءِ الْبَحْرِ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : هُوَ الطَّهُورُ مَاؤُهُ الْحِلُّ مَيْتَتُهُ). • على ماذا يدل الحديث؟ الحديث يدل على طهورية ماء البحر، وأنه يرفع الحدث الأصغر والأكبر، وأنه يزيل النجاسة. قال ابن عبد البر: وقد أجمع جمهور العلماء وجماعة أئمة الفتيا بالأمصار من الفقهاء أن البحر طهور ماؤه وأن الوضوء جائز به إلا ما روي عن عبد الله بن عمر بن الخطاب وعبد الله بن عمرو بن العاص فإنه روي عنهما أنهما كرها الوضوء من ماء البحر ولم يتابعهما أحد من فقهاء الأمصار على ذلك ولا عرج عليه ولا التفت إليه لحديث هذا الباب عن النبي ﷺ . (التمهيد).

стр. 5

وقال ابن قدامة: وَهَذَا قَوْلُ عَامَّةِ أَهْلِ الْعِلْمِ، إلَّا أَنَّهُ حُكِيَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، أَنَّهُمَا قَالَا فِي الْبَحْرِ: التَّيَمُّمُ أَعْجَبُ إلَيْنَا مِنْهُ. هُوَ نَارٌ. وَحَكَاهُ الْمَاوَرْدِيُّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ. وَالْأَوَّلُ أَوْلَى: أ-لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى (فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا) وَمَاءُ الْبَحْرِ مَاءٌ، لَا يَجُوزُ الْعُدُولُ إلَى التَّيَمُّمِ مَعَ وُجُودِهِ. ب- وَرُوِيَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ (سَأَلَ رَجُلٌ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إنَّا نَرْكَبُ الْبَحْرَ، وَنَحْمِلُ مَعَنَا الْقَلِيلَ مِنْ الْمَاءِ، فَإِنْ تَوَضَّأْنَا بِهِ عَطِشْنَا، أَفَنَتَوَضَّأُ بِمَاءِ الْبَحْرِ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : هُوَ الطَّهُورُ مَاؤُهُ الْحِلُّ مَيْتَتُهُ) أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد، وَالنَّسَائِيُّ وَالتِّرْمِذِيُّ، وَقَالَ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. ج-وَرُوِيَ عَنْ عُمَرَ ﵁ أَنَّهُ قَالَ (مَنْ لَمْ يُطَهِّرْهُ مَاءُ الْبَحْرِ فَلَا طَهَّرَهُ اللَّهُ). د-وَلِأَنَّهُ مَاءٌ بَاقٍ عَلَى أَصِلْ خِلْقَتِهِ، فَجَازَ الْوُضُوءُ بِهِ كَالْعَذْبِ. وَقَوْلُهُمْ (هُوَ نَارٌ) إنْ أُرِيدَ بِهِ أَنَّهُ نَارٌ فِي الْحَالِ فَهُوَ خِلَافُ الْحِسِّ، وَإِنْ أُرِيدَ أَنَّهُ يَصِيرُ نَارًا، لَمْ يَمْنَعْ ذَلِكَ الْوُضُوءَ بِهِ حَالَ كَوْنِهِ مَاءً .... (المغني). • ما صحة حديث: عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ (لَا يَرْكَبُ الْبَحْرَ إِلاَّ حَاجٌّ، أَوْ مُعْتَمِرٌ، أَوْ غَازٍ فِي سَبِيلِ اللهِ، فَإِنَّ تَحْتَ الْبَحْرِ نَارًا، وَتَحْتَ النَّارِ بَحْراً) رواه أبو داود؟ ذهب بعض العلماء إلى المنع من استعمال البحر استدلالاً بهذا الحديث. ولكن هذا الحديث ضعيف لا يصح. روى البيهقي في السنن الكبرى (٤/ ٣٣٤) عن البخاري قال: لم يصح حديثه يعني حديث بشير بن مسلم هذا. وبوب له ابن خزيمة بقوله في صحيحه: باب الرخصة في الغسل والوضوء من ماء البحر إذ ماؤه طهور ميتته حل ضد قول من كره الوضوء والغسل من ماء البحر وزعم أن تحت البحر ناراً وتحت النار بحراً حتى عد سبعة أبحر سبعة نيران وكره الوضوء والغسل من مائة لهذه العلة زعم، ثم روى الحديث، وحديث عبد الله بن عمرو قال فيه البخاري لا يصح.

стр. 6

وقال ابن عبد البر في التمهيد: حديث ضعيف مظلم الإسناد لا يصححه أهل العلم بالحديث، لأن رواته مجهولون لا يعرفون. وقال الخطابي: ضعفوا إسناده. وقال ابن الملقن: ضعيف باتفاق الأئمة. • لماذا لم يجب النبي ﷺ حينما سأله الرجل (بنعم) وإنما قال: (هو الطهور ماؤه)؟ لم يجب النبي ﷺ بنعم لأمرين: الأول: لأنه لو قال (نعم) لفهم من ذلك أن جواز الوضوء بماء البحر خاص بحالة الضرورة التي سأل عنها السائل، فلا يكون عاماً بحالة الضرورة وغيرها، فلما قال (هو الطهور ماؤه .. ) دل على أن جواز الوضوء بماء البحر عام في حالة الضرورة وفي غيرها. والثاني: أنه أراد أن يبين أن استعمال ماء البحر عام في الوضوء وفي غيره من الطهارات، لأن السؤال (أفنتوضأ) فلو قال: نعم، لربما ظن البعض أن هذا خاصاً بالوضوء دون الغسل، فلما قال (هو الطهور ماؤه) دل على أن ماء البحر يمكن استعماله في الوضوء وفي غيره من الطهارات. • لماذا زاد النبي ﷺ في الإجابة (الحل ميتته)؟ زاد النبي ﷺ بقوله (الحل ميتته) لأمرين: الأول: لأن هذا الرجل كان مظنة أن يخفى عليه حكمها، وذلك لأنه سأل عن ماء البحر مع أن المعلوم أن الأصل في المياه كلها الطهارة، فما دام خفي عليه حكم ماء البحر فمن باب الأولى أن يخفى عليه حكم ميتة البحر مع أن الأصل في الميتات التحريم. الثاني: هو يركب البحر وحاجته ماسة إلى معرفة ميتته فزاده النبي ﷺ بذكر هذه الفائدة. • ما المراد بميتة البحر؟ المراد: كل ما لا يعيش إلا في البحر. [الميتة تعريفها: كل ما لم يذكى ذكاة شرعية]. • ما حكم ميتة البحر؟ حلال. فجميع ميتات البحر التي لا تعيش إلا فيه حلال. أ-لقوله تعالى (أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ). ب- ولحديث الباب (الحل ميتته). ج- وعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ (أُحِلَّتْ لَنَا مَيْتَتَانِ: الْحُوتُ وَالْجَرَادُ) رواه ابن ماجه (وسيأتي الحديث إن شاء الله). د- وعن جَابِر قال (غَزَوْنَا جَيْشَ الخَبَطِ، وَأُمِّرَ أَبُو عُبَيْدَةَ فَجُعْنَا جُوعًا شَدِيدًا، فَأَلْقَى البَحْرُ حُوتًا مَيِّتًا لَمْ نَرَ مِثْلَهُ، يُقَالُ لَهُ العَنْبَرُ، فَأَكَلْنَا مِنْهُ نِصْفَ شَهْرٍ، فَأَخَذَ أَبُو عُبَيْدَةَ عَظْمًا مِنْ عِظَامِهِ، فَمَرَّ الرَّاكِبُ تَحْتَهُ فَأَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ، أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرًا، يَقُولُ: قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: كُلُوا فَلَمَّا قَدِمْنَا المَدِينَةَ ذَكَرْنَا ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: (كُلُوا، رِزْقًا أَخْرَجَهُ اللَّهُ، أَطْعِمُونَا إِنْ كَانَ مَعَكُمْ) فَأَتَاهُ بَعْضُهُمْ فَأَكَلَهُ) متفق عليه. (قال في "لسان العرب" (٢/ ٢٦): الحُوتُ السمك، وقيل هو ما عظُمَ منه).

стр. 7

• وسئل علماء اللجنة: هل سمك القرش حرام أم حلال؟ فأجابوا: السمك كله حلال، سمك القرش وغيره؛ لعموم قوله تعالى: (أحل لكم صيد البحر وطعامه)، وقوله ﷺ في البحر (هو الطهور ماؤه الحل ميتته). • ما حكم ما يعيش بالبحر وخارجه (البرمائيات)؟ اختلف العلماء في مثل هذا النوع من الحيوانات: أولاً: التمساح: اختلف الفقهاء في أكل التمساح. فذهب الجمهور إلى تحريم أكله. وذهب المالكية إلى الجواز، وهو رواية عن أحمد ﵀. وحجة من حرمه أن له نابا يفترس به. وحجة من أباحه دخوله في عموم قوله تعالى: (أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ). وقول النبي ﷺ في البحر (هو الطهور ماؤه، الحل ميتته). وقد سئل علماء اللجنة الدائمة للإفتاء: أيحل أكل التمساح؟ فأجابوا: … أما التمساح فقيل: يؤكل كالسمك؛ لعموم ما تقدم من الآية والحديث، وقيل: لا يؤكل؛ لكونه من ذوات الأنياب من السباع، والراجح الأول. ثانياً: الضفدع. لا يجوز أكله. لنهي النبي ﷺ عن قتلها. كما في حديث عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عُثْمَانَ (أَنَّ طَبِيبًا سَأَلَ النَّبِيَّ ﷺ عَنْ ضِفْدَعٍ، يَجْعَلُهَا فِي دَوَاءٍ فَنَهَاهُ النَّبِيُّ ﷺ عَنْ قَتْلِهَا) رواه أبو داود. والقاعدة أن كل ما نهي عن قتله فلا يجوز أكله، إذ لو جاز أكله جاز قتله. وذهب بعض العلماء إلى جواز أكله. لعموم قوله تعالى (أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ). ولقوله ﷺ ( … الحل ميتته).

стр. 8

• اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟ - نقل الماوردي في الحاوي (١/ ٣٣) عن الحميْدي، قَالَ الشَّافِعِيُّ: هَذَا الْحَدِيثُ نِصْفُ الْعِلْمِ الطَّهَارَةُ، وَلَعَمْرِي إِنَّ هَذَا الْقَوْلَ صَحِيحٌ، لِأَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ دَلَّ عَلَى طَهَارَةِ مَا يَنْبُعُ مِنَ الْأَرْضِ الوضوء به، وَالْآيَةُ دَالَّةٌ عَلَى طَهَارَةِ مَا نَزَلَ مِنَ السَّمَاءِ الوضوء به، وَالْمَاءُ لَا يَخْلُو مِنْ أَنْ يَكُونَ نَازِلًا مِنَ السَّمَاءِ أَوْ نَابِعًا مِنَ الْأَرْضِ. - قال النووي: استحب العلماء أن يزيد (أي المفتي) على ما في الرقعة ما له تعلق بها مما يحتاج إليه السائل لحديث هو الطهور ماؤه الحل ميتته. (مقدمة المجموع). - قال ابن القيم: فمن جود الإنسان بالعلم: أنه لا يقتصر على مسألة السائل، بل يذكر له نظائرها ومتعلقها ومأخذها بحيث يشفيه ويكفيه، وقد سأل الصحابة ﵃ النبي ﷺ عن المتوضاء بماء البحر فقال (هو الطهور ماؤه الحل ميتته) فأجابهم عن سؤالهم وجاد عليهم بما لعلهم في بعض الأحيان إليه أحوج مما سألوه عنه .... (مدارج السالكين).

стр. 9

٢ - وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ ﷺ (إِنَّ اَلْمَاءَ طَهُورٌ لَا يُنَجِّسُهُ شَيْءٌ) أَخْرَجَهُ اَلثَّلَاثَةُ وَصَحَّحَهُ أَحْمَدُ. ٣ - وَعَنْ أَبِي أُمَامَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ ﷺ (إِنَّ اَلْمَاءَ لَا يُنَجِّسُهُ شَيْءٌ، إِلَّا مَا غَلَبَ عَلَى رِيحِهِ وَطَعْمِهِ، وَلَوْنِهِ) أَخْرَجَهُ اِبْنُ مَاجَهْ وَضَعَّفَهُ أَبُو حَاتِمٍ ٤ - وَلِلْبَيْهَقِيِّ: (اَلْمَاءُ طَاهِرٌ إِلَّا إِنْ تَغَيَّرَ رِيحُهُ، أَوْ طَعْمُهُ، أَوْ لَوْنُهُ; بِنَجَاسَةٍ تَحْدُثُ فِيهِ) ٥ - وَعَنْ عَبْدِ اَللَّهِ بْنِ عُمَرَ. قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ ﷺ : (إِذَا كَانَ اَلْمَاءَ قُلَّتَيْنِ لَمْ يَحْمِلْ اَلْخَبَثَ) وَفِي لَفْظٍ: (لَمْ يَنْجُسْ) أَخْرَجَهُ اَلْأَرْبَعَةُ، وَصَحَّحَهُ اِبْنُ خُزَيْمَةَ. وَابْنُ حِبَّانَ === (إذا كَانَ اَلْمَاءَ قُلَّتَيْنِ) بضم القلة، تثنية قلة، وهي الجرة الكبيرة من الفخار، سميت بذلك لأنها تُقَل، أي: تحمل، وهي قلال هجر، معروفة عند الصحابة، مقدر القلتين ٥٠٠ رطل بالبغدادي، وهي خمس قرب، قال الشافعي: "الاحتياط أن تكون القلتان قربتين ونصفاً " وتقدران بحوالي (٣٠٧) لترات، أو (١٠٢) كيلو. (لَمْ يَحْمِلْ اَلْخَبَث) هو بفتحتين النجس كما وقع تفسير ذلك بالنجس في الروايات المتقدمة، والتقدير: لم يقبل النجاسة بل يدفعها عن نفسه، ولو كان المعنى أنه يضعف عن حملها لم يكن للتقييد بالقلتين معنى فإن ما دونهما أولى بذلك.

стр. 10

• ما صحة أحاديث الباب؟ حديث أبي سعيد (إِنَّ اَلْمَاءَ طَهُورٌ لَا يُنَجِّسُهُ شَيْءٌ) حديث صحيح. صححه الإمام أحمد، ويحيي بن معين، وابن حزم، نقله عنهم الحافظ في التلخيص، وابن الملقن في البدر المنير. وأما حديث أبي أمامة (إِنَّ اَلْمَاءَ لَا يُنَجِّسُهُ شَيْءٌ، إِلَّا مَا غَلَبَ عَلَى رِيحِهِ وَطَعْمِهِ، وَلَوْنِهِ) حديث ضعيف كما نقله الحافظ ابن حجر عن أبي حاتم. وأما حديث ابن عمر (إذا بلغ الماء قلتين … ) صححه جمع غفير من الحفاظ، وقال ابن حجر: صححه جماعة من أهل العلم. فقد صححه: الشافعي، وأحمد، والطحاوي، والدارقطني، وابن دقيق العيد، وابن خزيمة، وابن حبان، والحاكم، وحسن إسناده النووي. وضعفه ابن عبد البر في التمهيد (١/ ٣٣٥) وابن القيم في تهذيب السنن (١/ ٦٢). • ما الأصل في الماء؟ الأصل فيه الطهارة. مثال: إنسان عنده ماء طاهر، وشك هل تنجس أم لا؛ فالأصل أنه طاهر. لحديث الباب. • إلى كم قسم ينقسم الماء؟ الصحيح أنه ينقسم إلى قسمين: طهور ونجس. لحديث أبي سعيد (إِنَّ اَلْمَاءَ طَهُورٌ لَا يُنَجِّسُهُ شَيْءٌ) فهذا الحديث يحكم للماء بالطهورية، وأن الماء طهور، وهذا العموم خص منه بالإجماع: إذا وقعت فيه نجاسة فغيرت لونه أو طعمه أو ريحه فإنه نجس بالإجماع. قال ابن المنذر: أجمع أهل العلم على أن الماء القليل أو الكثير إذا وقعت فيه نجاسة فغيرت النجاسة الماء طعماً أو لوناً أو ريحاً أنه نجس ما دام كذلك. فالنجس: ما وقعت فيه نجاسة فغيرت لونه أو طعمه أو ريحه.

стр. 11

• ما حكم الماء الكثير إذا وقعت فيه نجاسة وغيرت لونه أو طعمه أو ريحه؟ الماء الكثير إذا وقعت فيه نجاسة فغيرت أحد أوصافه الثلاثة فهو نجس بالإجماع. قال ابن المنذر: أجمع العلماء على أن الماء القليل والكثير إذا وقعت فيه نجاسة فغيرت له طعماً أو لوناً أو ريحاً فهو نجس. • ما حكم الماء القليل إذا وقعت فيه نجاسة وغيرت لونه أو طعمه أو ريحه؟ يعتبر نجس إجماعاً، كما حكاه ابن المنذر. • ما حكم الماء القليل الراكد إذا وقعت فيه نجاسة فلم تغيره؟ هل هو نجس أم لا؟ اختلف العلماء في الماء القليل لراكد إذا لاقى النجاسة فلم تغيره، هل ينجس بذلك أم لا؟ على قولين: القول الأول: أنه ينجس بمجرد ملاقاة النجاسة. وبهذا قال أبو حنيفة والشافعي وأحمد. أ-واستدلوا بحديث الباب - ابن عمر - (إِذَا كَانَ اَلْمَاءَ قُلَّتَيْنِ لَمْ يَحْمِلْ اَلْخَبَثَ .... ). وجه الدلالة: الأخذ بمفهوم هذا الحديث، إذ يدل بمنطوقه على أن ما بلغ قلتين فهو كثير لا يحمل الخبث، ويدل بمفهومه على أن مادون القلتين قليل فينجس بمجرد الملاقاة حتى ولو لم يتغير. قال ابن قدامة: وَتَحْدِيدُهُ بِالْقُلَّتَيْنِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ مَا دُونَهُمَا يَنْجُسُ، إذْ لَوْ اسْتَوَى حُكْمُ الْقُلَّتَيْنِ وَمَا دُونَهُمَا لَمْ يَكُنْ التَّحْدِيدُ مُفِيدًا.

стр. 12

ب- ولحديث أبي هريرة. قال: قال ﷺ (طهور إناء أحدكم إذا ولغ فيه الكلب أن يغسله سبع مرات) وفي رواية (فليرقه). قال ابن قدامة: أَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ بِغَسْلِ الْإِنَاءِ مِنْ وُلُوغِ الْكَلْبِ، وَإِرَاقَةِ سُؤْرِهِ، وَلَمْ يُفَرِّقْ بَيْنَ مَا تَغَيَّرَ وَمَا لَمْ يَتَغَيَّرْ، مَعَ أَنَّ الظَّاهِرَ عَدَمُ التَّغَيُّرِ. قال النووي: فالأمر بالإراقة والغسل دليل النجاسة. القول الثاني: أنه طهور، وأنه لا ينجس إلا إذا تغير بنجاسة. وهو مذهب مالك، وهو مذهب الأوزاعي، والثوري، وداود، واختار هذا القول ابن المنذر، والغزالي من الشافعية، وهو اختيار ابن تيمية. واستدلوا بحديث الباب - أبي سعيد - (إِنَّ اَلْمَاءَ طَهُورٌ لَا يُنَجِّسُهُ شَيْءٌ … ). وجه الدلالة: قوله ﷺ (لا ينجسه شيء) دليل على أن الأصل في الماء الطهارة، وأنه لا يتأثر بالنجاسة، وخص من ذلك المتغير بالنجاسة بالإجماع. قال ابن القيم: فهذا نص صحيح صريح على أن الماء لا ينجس بملاقاة النجاسة مع كونه واقفاً، فإن بئر بضاعة كانت واقفة ولم يكن على عهده بالمدينة ماء جار أصلاً. (تهذيب السنن). ما الجواب عن حديث القلتين: أولاً: أن هناك من العلماء من ضعفه، كابن عبد البر، وابن القيم. ثانياً: أن المفهوم لا عموم له، فلا يلزم أن كل ما لم يبلغ القلتين ينجس، وإنما القليل قد يحمل الخبث لمظنة القلة، ثم إن هذا المفهوم يعارض منطوق حديث (الماء طهور لا ينجسه شيء) والمنطوق مقدم على المفهوم.

стр. 13

٦ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ ﷺ (لَا يَغْتَسِلُ أَحَدُكُمْ فِي اَلْمَاءِ اَلدَّائِمِ وَهُوَ جُنُبٌ) أَخْرَجَهُ مُسْلِم. وَلِلْبُخَارِيِّ: (لَا يَبُولَنَّ أَحَدُكُمْ فِي اَلْمَاءِ اَلدَّائِمِ اَلَّذِي لَا يَجْرِي، ثُمَّ يَغْتَسِلُ فِيهِ). وَلِمُسْلِمٍ: (مِنْهُ). وَلِأَبِي دَاوُدَ: (وَلَا يَغْتَسِلُ فِيهِ مِنْ اَلْجَنَابَةِ). === (فِي اَلْمَاءِ اَلدَّائِمِ) أي: الراكد المستقر كما فسره النبي ﷺ في الرواية الأخرى (الذي لا يجري) كمياه البرك التي في البساتين. (وَهُوَ جُنُبٌ) أي: ذو جنابة، وهو من وجب عليه الغسل من جماع أو إنزال مني. (لَا يَغْتَسِلُ أَحَدُكُمْ فِي اَلْمَاءِ .. ) جاءت زيادة (قالوا: يا أبا هريرة، كيف يفعل؟ قال: يتناوله تناولاً) أي: يغترف من هذا الماء ويفيض على جسده. • لماذا سمي الجنب جنباً؟ قيل: لأنه نهيَ أن يقرب الصلاة. وقيل: لمجانبته الناس حتى يتطهر. وقيل: لأن الماء جانب محلَّه. [كشاف القناع]. قال النووي: وَأَصْل الْجَنَابَة فِي اللُّغَة الْبُعْد، وَتُطْلَق عَلَى الَّذِي وَجَبَ عَلَيْهِ غُسْلٌ بِجِمَاعٍ أَوْ خُرُوج مَنِيّ لِأَنَّهُ يَجْتَنِب الصَّلَاة وَالْقِرَاءَة وَالْمَسْجِد وَيَتَبَاعَد عَنْهَا. [شرح مسلم].

стр. 14

• في الحديث النهي أن يغتسل (أي ينغمس) الجنب في الماء الراكد، فهل النهي للتحريم أو للكراهة؟ اختلف العلماء فيه على قولين: القول الأول: أنه حرام. وذهب إليه الحنفية والظاهرية. لظاهر الحديث. فالحديث فيه نهي، والنهي يقتضي التحريم ولا صارف للتحريم. القول الثاني: أنه مكروه. وهو مذهب الجمهور. قالوا: لأن الاغتسال في الماء الراكد لا ينجسه، لأن بدن الجنب كما هو معلوم طاهر لحديث أبي هريرة ﵁ قال (كنت جنباً … فقال رسول الله ﷺ : سبحان الله إن المؤمن لا ينجس). والصحيح القول الأول لظاهر الحديث. • ما الحكمة من النهي عن اغتسال الجنب في الراكد؟ - إما لحفظ الماء من الاستخباث والاستقذار. - وإما العلة التعبد، وأنها غير معقولة المعنى. قال شيخ الإسلام: ونهيه عن الاغتسال في الماء الدائم يتعلق بمسألة الماء المستعمل، وهذا لما فيه من تقذير الماء على غيره، لا لأجل نجاسته، ولا لصيرورته مستعملاً، فإنه قد ثبت في الصحيح عنه ﷺ أنه قال: إن الماء لا يجنب. • ماذا يفعل من أراد أن يغتسل من الجنابة في الماء الراكد؟ يتناول منه بإناء أو بيده، كما في رواية مسلم (لَا يَغْتَسِل أَحَدكُمْ فِي الْمَاء الدَّائِم وَهُوَ جُنُب. فَقَالَ: كَيْف يَفْعَل يَا أَبَا هُرَيْرَة؟ قَالَ: يَتَنَاوَلهُ تَنَاوُلًا) أي: يغترف من هذا الماء ويفيض على جسده.

стр. 15

• لو انغمس الجنب في الماء الراكد فهل يرتفع حدثه؟ نعم، يرتفع حدثه. لأن هذا الماء طهور لم ينجسه شيء ولم يخرج عن مسمى الماء. وقيل: لا يرتفع حدثه. وهذا قول من يقسمون الماء إلى ثلاثة أقسام، ويعتبرون هذا الماء طاهراً غير مطهر لأنه مستعمل. والصحيح الأول، وأن الماء بعدما انغمس فيه طهور يرفع الحدث. وأما النهي في الحديث فليس له علاقة بنجاسة الماء، وقد سبقت الحكمة من النهي. • ما حكم الاغتسال من الجنابة في الماء الجاري؟ جائز. أ-لمفهوم الحديث. ب-ولأن المعنى المذكور في الماء الدائم غير موجود في الماء الجاري. • ما حكم البول في الماء الراكد؟ حرام، لظاهر حديث الباب (لَا يَبُولَنَّ أَحَدُكُمْ فِي اَلْمَاءِ اَلدَّائِمِ اَلَّذِي لَا يَجْرِي … ). ولحديث جابر (نهى رسول الله ﷺ أن يبال في الماء الراكد) رواه مسلم. • ما الحكمة من تحريم البول فيه؟ لأن ذلك يقتضي تلوثه بالنجاسة والأمراض التي قد يحملها البول. • ما حكم البول في الماء الجاري؟ مفهوم الحديث (لَا يَبُولَنَّ أَحَدُكُمْ فِي اَلْمَاءِ اَلدَّائِمِ … ) يدل على جواز البول في الماء الجاري، لأن البول يجري مع الماء ولا يستقر.

стр. 16

• هل هناك فرق بين الماء الكثير والقليل؟ ظاهر الحديث أنه لا فرق بين أن يكون الماء الدائم قليلاً أو كثيراً لأمرين: أولاً: لأن هذا هو ظاهر الحديث، فالحديث يقتضي التحريم ولو كان الماء كثيراً. ثانياً: سداً للذريعة، حتى لا يتساهل الناس بهذا الأمر. - فائدة: لكن العلماء استثنوا الماء المستبحر (ماء البحر) ونقل ابن دقيق العيد الاتفاق على أن ماء البحر لا يدخل في النهي. • هل يلحق بالبول ما في معناه كالتغوط؟ نعم. قال النووي: والتغوط في الماء كالبول فيه وأقبح، وكذلك إذا بال في إناء ثم صبه في الماء، وكذا إذا بال بقرب النهر بحيث يجري إليه البول، فكله مذموم قبيح منهي عنه. وقال ابن القيم: وَبِهَذَا الطَّرِيق يُعْلَم أَنَّهُ إِذَا كَانَ ﷺ قَدْ نَهَى عَنْ الْبَوْل فِي الْمَاء الدَّائِم، مَعَ أَنَّهُ قَدْ يُحْتَاج إِلَيْهِ، فَلَأَنْ يَنْهَى عَنْ الْبَوْلِ فِي إِنَاء ثُمَّ يَصُبّهُ فِيهِ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى. وَلَا يَسْتَرِيب فِي هَذَا مَنْ عَلِمَ حِكْمَة الشَّرِيعَة، وَمَا اِشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ مِنْ مَصَالِح الْعِبَاد وَنَصَائِحهمْ. وَدَعْ الظَّاهِرِيَّة الْبَحْتَة، فَإِنَّهَا تُقْسِي الْقُلُوب، وَتَحْجُبهَا عَنْ رَوِيَّة مَحَاسِن الشَّرِيعَة وَبَهْجَتهَا، وَمَا أُودِعَتْهُ مِنْ الْحِكَم وَالْمَصَالِح وَالْعَدْل وَالرَّحْمَة .... (تهذيب السنن).

стр. 17

٧ - وَعَنْ رَجُلٍ صَحِبَ اَلنَّبِيَّ ﷺ قَالَ: (نَهَى رَسُولُ اَللَّهِ ﷺ "أَنْ تَغْتَسِلَ اَلْمَرْأَةُ بِفَضْلِ اَلرَّجُلِ، أَوْ اَلرَّجُلُ بِفَضْلِ اَلْمَرْأَةِ، وَلْيَغْتَرِفَا جَمِيعًا) أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ. وَالنَّسَائِيُّ، وَإِسْنَادُهُ صَحِيحٌ. ٨ - وَعَنْ اِبْنِ عَبَّاس. (أَنَّ اَلنَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَغْتَسِلُ بِفَضْلِ مَيْمُونَةَ ﵂ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ. ٩ - وَلِأَصْحَابِ "اَلسُّنَنِ": (اِغْتَسَلَ بَعْضُ أَزْوَاجِ اَلنَّبِيِّ ﷺ فِي جَفْنَةٍ، فَجَاءَ لِيَغْتَسِلَ مِنْهَا، فَقَالَتْ لَهُ: إِنِّي كُنْتُ جُنُبًا، فَقَالَ: إِنَّ اَلْمَاءَ لَا يُجْنِبُ) وَصَحَّحَهُ اَلتِّرْمِذِيُّ، وَابْنُ خُزَيْمَة. === (نَهَى رَسُولُ اَللَّه ﷺ النهي: طلب الكف على وجه الاستعلاء. (بفضل ميمونة) وهي بنت الحارث الهلالية، تزوجها سنة سبع لما اعتمر عمرة القضية، وبنى بها في سَرِف. (فِي جَفْنَةٍ) بفتح الجيم وسكون الفاء هي القصعة الكبير. • ما صحة أحاديث الباب؟ حديث: عَنْ رَجُلٍ صَحِبَ اَلنَّبِيَّ ﷺ .... ، قال النووي: رواه أبو داود والنسائي بإسناد صحيح. وقال الحافظ في الفتح: رجاله ثقات، ولم أقف لمن أعله على حجة قوية، ودعوى البيهقي أنه في معنى المرسل مردودة، لأن إبهام الصحابي لا يضر، وقد صرح التابعي بأنه لقيه، ودعوى بن حزم أن داود راويه عن حميد بن عبد الرحمن هو بن يزيد الأودي وهو ضعيف مردودة، فإنه بن عبد الله الأودي وهو ثقة وقد صرح باسم أبيه أبو داود وغيره (الفتح). وحديث اِبْنِ عَبَّاس. (أَنَّ اَلنَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَغْتَسِلُ بِفَضْلِ مَيْمُونَةَ) رواه مسلم في صحيحه. وحديث ابن عباس (اِغْتَسَلَ بَعْضُ أَزْوَاجِ اَلنَّبِيِّ ﷺ فِي جَفْنَةٍ … ) رواه أصحاب السنن وابن خزيمة والحاكم ووافقه الذهبي، قال الحافظ في الفتح: وقد أعله قوم بسماك بن حرب راويه عن عكرمة لأنه كان يقبل التلقين لكن قد رواه عنه شعبة وهو لا يحمل عن مشايخه الا صحيح حديثهم.

стр. 18

• ما حكم اغتسال الرجل بفضل المرأة؟ اختلف العلماء في هذه المسألة قولين: القول الأول: لا يجوز. وهذا مذهب الحنابلة. وصح عن عبد الله بن سرجس الصحابي وسعيد بن المسيب والحسن البصري أنهم منعوا التطهر بفضل المرأة [قاله في الفتح]. أ-لحديث الباب (نَهَى رَسُولُ اَللَّهِ ﷺ أَنْ تَغْتَسِلَ اَلْمَرْأَةُ بِفَضْلِ اَلرَّجُلِ، أَوْ اَلرَّجُلُ بِفَضْلِ اَلْمَرْأَةِ). ب-ولحديث الحكم عن عمرو الغفاري: (أن رسول الله ﷺ نهى أن يتوضأ الرجل بفضل طهور المرأة) رواه أبو داود. وهذا الحديث ضعفه الإمام البخاري، وابن عبد البر في "الاستذكار" (١/ ٢٠٩) فقال: مضطرب لا تقوم به حجة. وقال النووي في "الخلاصة" (١/ ٢٠٠): ضعيف. وقال ابن القيم في "تهذيب السنن" (١/ ١٤٩): ليس بصحيح. القول الثاني: يجوز ذلك. وهذا مذهب جمهور العلماء من الحنفية والمالكي والشافعية. قال النووي: وَأَمَّا تَطْهِير الرَّجُل لِفَضْلِهَا فَهُوَ جَائِز عِنْدنَا وَعِنْد مَالِك وَأَبِي حَنِيفَة وَجَمَاهِير الْعُلَمَاء، سَوَاء خَلَتْ بِهِ أَوْ لَمْ تَخْلُ. قَالَ بَعْض أَصْحَابنَا: وَلَا كَرَاهَة فِي ذَلِكَ لِلْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَة الْوَارِدَة بِهِ. قال ابن قدامة: اختارها ابن عقيل، وهو قول أكثر أهل العلم. أ-واستدلوا بحديث الباب - حديث ابن عباس - (أَنَّ اَلنَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَغْتَسِلُ بِفَضْلِ مَيْمُونَةَ). وجه الدلالة: أنه صريح في جواز تطهر الرجل بفضل طهور المرأة. ب-وبحديثه الثاني ( .. اِغْتَسَلَ بَعْضُ أَزْوَاجِ اَلنَّبِيِّ ﷺ فِي جَفْنَةٍ، فَجَاءَ لِيَغْتَسِلَ مِنْهَا، فَقَالَتْ لَهُ: إِنِّي كُنْتُ جُنُبًا، فَقَالَ: إِنَّ اَلْمَاءَ لَا يُجْنِب). وهذا القول هو الراجح. وجه الدلالة: أن ظاهره يدل على أنها خلت به لطهارة كاملة عن حدث، وأجابها النبي ﷺ جواباً عاماً، بأن الماء لا يصير بهذا الفعل إلى حالة يجتنب فيها فلا يستعمل. ج- أنه ماء طهور جاز للمرأة الوضوء به، فجاز للرجل من فضل المرأة. وهذا القول هو الصحيح.

стр. 19

• ما الجواب عن أحاديث النهي؟ الجواب من وجهين: الأول: أن أحاديث النهي محمولة على الكراهة جمعاً بين الأدلة، ورجحه الحافظ ابن حجر والشوكاني. الثاني: تحمل أحاديث النهي على ما تساقط من الأعضاء لكونه قد صار مستعملاً، والجواز على ما بقي من الماء، وبذلك جمع الخطابي. قال الحافظ: وهو ممكن [الجمع بين الأحاديث] بأن تحمل أحاديث النهي على ما تساقط من الأعضاء والجواز على ما بقي من الماء وبذلك جمع الخطابي، أو يحمل النهي على التنزيه جمعاً بين الأدلة. وقال النووي عن أحاديث المنع: وأما حديث الحكم بن عمرو: فأجاب أصحابنا عنه بأجوبة: أحدها: جواب البيهقي وغيره أنه ضعيف، قال البيهقي، قال الترمذي: سألت البخاري عنه فقال ليس هو بصحيح، قال البخاري: وحديث ابن سرجس الصحيح أنه موقوف عليه ومن رفعه فقد أخطأ، وكذا قال الدارقطني: وقفه أولى بالصواب من رفعه وروي حديث الحكم أيضا موقوفا عليه، قال البيهقي في كتاب المعرفة: الأحاديث السابقة في الرخصة أصح فالمصير إليها أولى. الجواب الثاني: جواب الخطابي وأصحابنا: أن النهي عن فضل أعضائها، وهو ما سال عنها، ويؤيد هذا أن رواية داود بن عبد الله الأودي، عن حميد بن عبد الرحمن الحميري، عن بعض أصحاب النبي ﷺ عن النبي ﷺ (أنه نهى أن تغتسل المرأة بفضل الرجل، أو يغتسل الرجل بفضل المرأة) يُحمَل على أن المراد ما سقط من أعضائها، ويؤيده أنا لا نعلم أحداً من العلماء منعها فضل الرجل، فينبغي تأويله على ما ذكرته … يحملنا على ذلك أن الحديث لم يقل أحد بظاهره، ومحال أن يصح وتعمل الأمة كلها بخلاف المراد منه. الجواب الثالث: ذكره الخطابي وأصحابنا: أن النهي للتنزيه جمعاً بين الأحاديث. (المجموع). قال الشيخ ابن عثيمين ﵀: والصحيح أن النهي في الحديث ليس على سبيل التحريم، بل على سبيل الأولوية وكراهة التنزيه ..... ، فالصواب: أن الرجل لو تطهر بما خلت به المرأة، فإن طهارته صحيحة ويرتفع حدثه، هذا اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ .... (الشرح الممتع).

стр. 20

• اذكر الأدلة على جواز اغتسال الزوجين جميعاً؟ قال الشوكاني: فأما غسل الرجل والمرأة ووضوءهما جميعاً فلا اختلاف فيه .... وقد دل عليه أحاديث عن أم سلمة قالت (كنت أغتسل أنا ورسول الله ﷺ من إناء واحد من الجنابة) متفق عليه. وعن عائشة. قالت (كنت أغتسل أنا ورسول الله ﷺ من إناء واحد تختلف أيدينا فيه من الجنابة) متفق عليه. وفي لفظ للبخاري (من إناء واحد نغترف منه جميعاً). ولمسلم (من إناء بيني وبينه واحد فيبادرني حتى أقول: دع لي دع لي). وعن ابن عمر ﵁ قال (كان الرجال والنساء يتوضؤون في زمان رسول الله ﷺ جميعاً) رواه البخاري. زاد ابن ماجه: (من إناء واحد)، وزاد أبو داود: (ندلي فيه أيدينا). قوله (جميعاً) الجميع ضد المفترق، وقد وقع مصرحاً بوحدة الإناء في صحيح ابن خزيمة في هذا الحديث عن ابن عمر أنه أبصر النبي ﷺ وأصحابه يتطهرون والنساء معهم من إناء واحد كلهم يتطهر به. وهذا إما: - أن يقال أن هذا قبل نزول الحجاب. - أو أن المقصود (الرجال والنساء) يعني الأزواج مع أزواجهم، أو المحارم مع محارمهم. • ما حكم الماء الذي فضل من وضوء المرأة؟ طهور. أ-لحديث ابن عباس (أن النبي ﷺ اغتسل في جفنة … إن الماء لا يجنب). ب-والنبي ﷺ اغتسل بفضل ميمونة. ج-والأصل في الماء الطهورية.

стр. 21

١٠ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ ﷺ (طُهُورُ إِنَاءِ أَحَدِكُمْ إِذْ وَلَغَ فِيهِ اَلْكَلْبُ أَنْ يَغْسِلَهُ سَبْعَ مَرَّاتٍ، أُولَاهُنَّ بِالتُّرَابِ) أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ. وَفِي لَفْظٍ لَهُ: (فَلْيُرِقْهُ). وَلِلتِّرْمِذِيِّ: (أُخْرَاهُنَّ، أَوْ أُولَاهُنَّ بِالتُّرَابِ). === (طُهُورُ إِنَاءِ أَحَدِكُمْ) بضم الطاء، أي: مُطَهِّر إناء أحدكم. (إِذْ وَلَغَ) الولوغ: هو أن يدخل الكلب لسانه في الماء ويحركه فيه، سواء شرب أم لم يشرب من الماء. (اَلْكَلْبُ) أي: جميع الكلاب، سواء كلاب صيد أو ماشية أو حرث أو ليس كلباً معلماً. • ماذا نستفيد من حديث الباب؟ نستفيد: وجوب غسل الإناء الذي ولغ فيه الكلب سبع مرات. ويؤخذ هذا الحكم من الحديث من وجهين: الأول: قوله (طُهور إناء حدكم … ) ولفظ الطهور لا يكون إلا من حدث أو نجاسة. الثاني: لأنه أمر ﷺ بإراقته كما في الرواية (فَلْيُرِقْهُ). وهذا قول أكثر أهل العلم. قال النووي: وقد اختلف العلماء في ولوغ الكلب، فمذهبنا أنه ينجس ما ولغ فيه، ويجب غسل إنائه سبع مرات إحداهن بالتراب، وبهذا قال أكثر العلماء. حكى ابن المنذر وجوب الغسل سبعا عن أبي هريرة وابن عباس وعروة بن الزبير وطاوس وعمرو بن دينار ومالك والأوزاعي وأحمد وإسحاق وأبي عبيد وأبي ثور. قال ابن المنذر: وبه أقول. (المجموع). وقال ابن قدامة: لا يختلف المذهب أن نجاسة الكلب يجب غسلها سبعاً، إحداهن بالتراب، وهو قول الشافعي. (المغني). وبالوجوب قال جمهور العلماء لقوله (فليغسله سبعاً) وهذا أمر، والأمر للوجوب. • ويرى أبو حنيفة أنَّ الغسل من ولوغ الكلب ثلاث مرات، واحتج له أصحابه بما يلي: أ- روي عن أبي هريرة موقوفاً (أنه يغسل من ولوغه ثلاث مرات) رواه الدارقطني. قالوا: وأبو هريرة هو الراوي للغسل من الولوغ سبعاً، فالعبرة بما رأى لا بما روى تحسيناً للظن عن مخالفة النص. والأثر رواه الدارقطني وقال: هذا موقوفٌ، ولم يروه هكذا غير عبد الملك عن عطاء، والله أعلم. وقال الحافظ في الجواب عن ذلك: فالموافقة- أي: موافقة رأي أبي هريرة لما رواه من السبع - وَرَدَتْ من رواية حماد بن زيد عن أيوب عن ابن سيرين عنه. وهذا من أصح الأسانيد وأما المخالفة: فمن رواية عبد الملك بن أبي سليمان عن عطاء عنه، وهو دون الأول في القوة بكثير (الفتح).

стр. 22

وأما قولهم (العبرة بما رأى لا بما روي) فالعبرة - كما هو مذهب الجمهور - بما روى لا بما رأى. قال ابن القيم: والذي نَدينُ الله به، ولا يَسَعُنا غيره، وهو القصد في هذا الباب: بأنَّ الحديثَ إذا صحَّ عن رسول الله ﷺ ولم يصحَّ عنه حديثٌ آخر ينسخه، أنَّ الفرض علينا وعلى الأمَّة الأخذ بحديثه وترك كل ما خالفه، ولا نتركه لخلاف أحدٍ من الناس كائناً من كان لا راويه ولا غيره، إذ من الممكن أنْ ينسى الراوي الحديث، أو لايحضره وقت الفتيا، أو لا يتفطن لدلالته على تلك المسألة، أو يتأول فيه تأويلاً مرجوحاً، أو يقوم في ظنِّه ما يعارضه ولا يكون معارضاً في نفس الأمر، أو يقلد غيره في فتواه بخلافه لاعتقاده أنَّه أعلم منه، أو أنَّه إنما خالفه لما هو أقوى منه، ولو قُدِّر انتفاء ذلك كله -ولا سبيل إلى العلم بانتفائه ولا ظنه- لم يكن الراوي معصوماً، ولم توجب مخالفته لما رواه سقوط عدالته حتى تغلب سيئاتُه حسناتِه، وبخلاف هذا الحديث الواحد لا يحصل له حجة. (إعلام الموقعين). وقال الشوكاني: وترجيح رأي الصحابي على روايته عن النَّبيِّ ﷺ ورواية غيره، من الغرائب التي لا يُدرَى ما الحامل عليها. (نيل الأوطار). ب- واحتجوا لأبي حنيفة أيضاً بأنه جاء في بعض طرق حديث أبي هريرة مرفوعاً (في الكلب يلغ في الإناء يغسله ثلاثاً أو خمساً أو سبعاً) رواه الدارقطني. وهي روايةٌ ضعيفةٌ جدّاً، لأنَّ فيها عبد الوهاب ابن الضحاك وهو متروك -كما قال الدارقطني نفسه بعد تلك الرواية- وفيها إسماعيل ابن عياش وروايته عن الحجازيين ضعيفةٌ وهي هنا عن واحدٍ منهم وهو هشام بن عروة. هـ- واستدل بعضهم: بأنَّ العذرة أشد في النجاسة مِنْ سؤر الكلب ولم يقيد بالسبع فيكون الولوغ كذلك مِنْ باب الأولى. قال الحافظ ابن حجر: لا يلزم مِنْ كونها أشد منه في الاستقذار أن لا يكون أشد منها في تغليظ الحكم، وبأنَّه قياسٌ في مقابلة النَّص وهو فاسد الاعتبار. (الفتح). • ما حكم لو ولغ الكلب في ثوب؟ لم يفرق العلماء بين الآنية وغيرها، فيجب غسل الإناء أو الثوب سبع مرات. وقال العراقي: ذكر الإناء خرج مخرج الأغلب.

стр. 23

• هل يجب استعمال التراب في تطهير نجاسة الكلب؟ نعم يجب استعمال التراب. لحديث الباب (أُولَاهُنَّ بِالتُّرَابِ). وهذا قول جماهير العلماء. ومَن لم يقُلْ به -كبعض المالكية- فليس له حجةٌ إلا عدم ذكر التراب في الرواية الأولى (سَبْعَ مِرَارٍ) و (سَبْعاً) ويرد عليه بثبوت (أُولاهُنَّ بِالتُّرَابب) (وعفِّرُوهُ الثَّامِنَةَ بِالتُّرَابِ) وكلاهما في (مسلم) وعن أبي هريرة. • جاء عدة روايات في موضع الغسلة بالتراب، فما الراجح منها؟ جاء في مسلم (أُولَاهُنَّ بِالتُّرَابِ) وعند الترمذي (أُخْرَاهُنَّ، أَوْ أُولَاهُنَّ بِالتُّرَابِ) وعند الدارقطني (إحداهن). وأرجح هذه الروايات رواية (أولاهن)، لأمور: أولاً: أنها أصح إسناداً وأكثر رواة. ثانياً: أن الغسل بالتراب لو كانت هي الأخيرة لكان ينبغي أن تتبعه غسلة بعدها لإزالة التراب. ثالثاً: تخريج أحد الشيخين لها، وهما من وجوه الترجيح عند التعارض. قال النووي: الأفضل أن يكون التراب في غير الغسلة الأخيرة ليأتي عليه ما ينظفه، والأفضل أن يكون في الأولى. قال الشوكاني: وقد نص الشافعي على أن الأولى أولى. وقال الصنعاني: رواية أولاهن أرجح لكثرة رواتها بإخراج الشيخين لها، وذلك من وجوه الترجيح عن التعارض. وقال الشيخ محمد ﵀: لأن الأولى إذا كانت بالتراب صارت الغسلات الثانية والتي بعدها تزيده طهرة ونظافة.

стр. 24

• هل يقوم غير التراب مقامه أم لا؟ اختلف العلماء في هذه المسألة على قولين: القول الأول: يشترط التراب ولا يقوم غيره مقامه. لأن النص ورد في التراب، ولأنه أحد الطهورين. قال النووي: ولا يقوم الصابون والاشنان وما أشبههما مقام التراب على الأصح. [شرح مسلم]. وقيل: يقوم غيره مقامه. واختاره بعض العلماء. قالوا: وإنما نص على التراب لتوفره وسهولة الحصول عليه، والراجح الأول، واختاره الشيخ ابن عثيمين. قال الشيخ ابن عثيمين عن القول بأنه يجزئ عن التراب غيره قال: وهذا فيه نظر لما يلي: أولاً: أن الشارع نص على التراب، فالواجب اتباع النص. ثانياً: أن السدر والأشنان كانت موجودة في عهد النبي ﷺ ولم يشر إليهما. ثالثاً: لعل في التراب مادة تقتل الجراثيم التي تخرج من لعاب الكلب. رابعاً: أن التراب أحد الطهورين، لأنه يقوم مقام الماء في باب التيمم إذا عدم. وقال ﷺ (وجعلت لي الأرض مسجداً وطهوراً). فالصحيح: أنه لا يجزئ عن استعمال التراب، لكن لو فرض عدم وجود التراب وهذا احتمال بعيد، فإن استعمال الأشنان، أو الصابون خير من عدمه. (الشرح الممتع).

стр. 25

• هل يقاس الخنزير على الكلب، فتغسل نجاسته سبعاً؟ وذهب بعض العلماء إلى أن نجاسة الخنزير تغسل سبعاً كالكلب. قالوا: لأن النص وقع في الكلب، والخنزير شر منه وأغلظ، لأن الله تعالى نص على تحريمه وأجمع المسلمون على ذلك وحرم اقتناؤه. [المغني]. ولكن الصحيح أنه لا يقاس على الكلب وذلك لأمور: أولاً: لأن النص ورد في الكلب. ثانياً: ولأن الخنزير مذكور في القرآن، وموجود في زمن النبي ﷺ ولم يرد إلحاقه. قال النووي: واعلم أن الراجح من حيث الدليل أنه يكفي غسلة واحدة بلا تراب وبه قال أكثر العلماء الذين قالوا بنجاسة الخنزير وهذا هو المختار لأن الأصل عدم الوجوب حتى يرد الشرع لا سيما في هذه المسألة المبنية على التعبد. [المجموع]. وقال ﵀: وذهب أكثر العلماء إلى أن الخنزير لا يفتقر إلى غسله سبعاً وهو قول الشافعي. [شرح مسلم]. • هل الغسل سبعاً خاصاً بولوغ الكلب، أم يشمل حتى بوله ورجيعه؟ أكثر العلماء على أن بوله ورجيعه يجب غسله سبعاً كولوغه. قالوا: وإنما نص النبي ﷺ على الولوغ لأنه هو الغالب، وما خرج مخرج الغالب فلا مفهوم له. وعلى هذا القول: لو بال كلب في إناء فإنه يغسل سبع مرات إحداها بالتراب. وذهب بعض العلماء إلى أن الغسل سبعاً خاص بنجاسة الولوغ، أما بوله أو روثه أو دمه فكسائر النجاسات. وهذا قول الظاهرية. لقوله (إذا ولغ .... ). الكلاب كانت تبول في أمكنة الناس ومجالسهم ولم ينبّه الرسول ﷺ على ذلك. قال النووي: وهذا الوجه متجه وقوي من حيث الدليل لأن الأمر بالغسل سبعا من الولوغ إنما كان لينفرهم عن مواكلة الكلب وهذا مفقود في غير الولوغ. [المجموع]. قال الشوكاني: وهذا حكم مختص بولوغه فقط وليس فيه ما يدل على نجاسة ذاته كلها لحماً وعظماً ودماً وشعراً وعرقاً وإلحاق هذه بالقياس على الولوغ بعيد جداً. [السيل الجرار].

стр. 26

• ما الحكم لو أدخل الكلب يده أو رجله في الإناء فهل يغسل سبعاً كالولوغ أم لا؟ لا يسبع، وإنما يغسل كسائر النجاسات. لأن النص جاء في الولوغ وهذا لا يسمى ولوغاً. أن الشارع إنما أمر بالغسل للنجاسة كما جاء عن ابن عباس، لكن هذه النجاسة نجاسة خاصة لا تتعدى فم الكلب، لأنه المنصوص عليه ويؤيد هذا: الاكتشافات الحديثة التي تبين أن في لعاب الكلب من الأذى ما لا يوجد في يده ورجله مما ينتقل مع السوائل. • ما الحكم لو ولغ الكلب في غير الإناء كالثوب فهل يجب غسله سبعاً أم لا؟ قيل: إن ولوغ الكلب في غير الإناء لا يضر. لأنه خص الولوغ في الإناء. وقيل: يجب التسبيع فيه. قالوا: إن ذِكر الإناء خرج مخرج الغالب؛ لأن الكلب غالباً ما يلغ في الإناء، وإذا كان خرج مخرج الغالب فلا مفهوم له ولا يخصص الحكم. بناءً عليه إذا أصاب لعاب الكلب الثوب أو اليد أو الأرض وجب فيه التسبيع بناءً على هذا القول الثاني، وهذا القول هو الراجح. • اذكر صحة لفظة (فَلْيُرِقْهُ)؟ هذه الرواية رواها مسلم وانفرد بها (علي بن مسهر عن الأعمش). وقد تكلم بعض العلماء في هذه الزيادة وحكموا عليها بالشذوذ. كالنسائي، وحمزة الكناني، وابن عبد البر، وابن مندة. قال الحافظ ابن حجر: لَكِنْ قَالَ النَّسَائِيُّ لَا أَعْلَمُ أَحَدًا تَابَعَ عَلِيَّ بْنَ مُسْهِرٍ عَلَى زِيَادَةِ فَلْيُرِقْهُ وَقَالَ حَمْزَةُ الْكِنَانِيُّ إِنَّهَا غَيْرُ محفوظه وَقَالَ بن عَبْدِ الْبَرِّ لَمْ يَذْكُرْهَا الْحُفَّاظُ مِنْ أَصْحَابِ الْأَعْمَش كَأبي مُعَاوِيَة وَشعْبَة وَقَالَ بن مَنْدَهْ لَا تُعْرَفُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بِوَجْهٍ مِنَ الْوُجُوِهِ إِلَّا عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُسْهِرٍ بِهَذَا الْإِسْنَاد .... (فتح الباري).

стр. 27

والإمام البخاري لم يخرج هذه اللفظة في صحيحه. وقد صحح هذه الزيادة بعض الأئمة منهم: الإمام الدارقطني، فإنه قال بعد أن ساق الحديث بسنده إلى أبي هريرة، قال قال رسول الله (إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم فليهرقه، وليغسله سبع مرات) صحيح: إسناده صحيح، رواته كلهم ثقات. وقد أورده ان خزيمة في صحيحه وكذلك ابن حبان. وقال العراقي ﵀ بعد أن نقل أقوال بعض الأئمة في تعليل زيادة (فليرقه) قلت وهذا غير قادح فيه فإن زيادة الثقة مقبولة عند العلماء والفقهاء والأصوليين والمحدثين، وعلي بن مسهر قد وثقه أحمد بن حنبل، ويحيى بن معين، والعجلي، وغيرهم، وهو أحد الحفاظ الذين احتج بهم الشيخان، وما علمت أحداً تكلم فيه، فلا يضره تفرده به. وقد صحح هذه الزيادة أيضاً الإمام الشوكاني في النيل. وابن دقيق العيد في شرحه على عمدة الأحكام. ونلاحظ أن هؤلاء الأئمة اعتمدوا في تصحيح هذه الزيادة على ظاهر الإسناد فالراوي المتفرد بها ثقة فتقبل زيادته. على زيادة (فليُرِقْه) عند مسلم، وحكموا عليها بالشذوذ، ولا داعي لهذا فالمعنى فيها صحيح، إذ الحكم بنجاسة الإناء يستلزم الإراقة، ويؤيده قوله ﷺ : (طُهُورُ إِنَاءِ … ) وراوي هذه الزيادة هو: (علي بن مُسهِر) عن الأعمش وهو ثقةٌ احتج به البخاري ومسلم، ووثقه أحمد وابن معين والعجلي وغيرهم فلا يضر تفرُّده.

стр. 28

١١ - وَعَنْ أَبِي قَتَادَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اَللَّهِ ﷺ قَالَ -فِي اَلْهِرَّةِ-: (إِنَّهَا لَيْسَتْ بِنَجَسٍ، إِنَّمَا هِيَ مِنْ اَلطَّوَّافِينَ عَلَيْكُمْ) أَخْرَجَهُ اَلْأَرْبَعَةُ، وَصَحَّحَهُ اَلتِّرْمِذِيُّ. وَابْنُ خُزَيْمَةَ. === (الهرة) هي الأنثى من القطط. (إِنَّهَا لَيْسَتْ بِنَجَسٍ) بفتح الجيم، أي: ليست نجسة الذات، وأما النجِس بكسر الجيم فهو الشيء المتنجس. (إنها من الطوافين) جملة تعليلية لعدم نجاسة الهرة، قال الشوكاني: تشبيه للهرة بخدم البيت الذين يطوفون للخدمة. • ماذا نستفيد من حديث الباب؟ نستفيد: طهارة سؤر الهرة. وهذا قول جماهير العلماء. عن ابن عمر ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ (دخلت امرأة النار في هرة ربطتها فلم تطعمها ولم تدعها تأكل من خشاش الأرض) متفق عليه. (خشاش الأرض: حشرات الأرض وهوامها كالفأرة). فهذا الحديث لم ينكر على المرأة أنها اتخذت هرة ولكنه بين أن إثم المرأة كونها لم تطعمها ولم تتركها تأكل من خشاش الأرض. • ما العلة في طهارة سؤر الهرة؟ العلة: أنها من الطوافين، وهم الخدم الذين يقومون بخدمة المخدوم، فهي مع الناس في منازلهم وعند أوانيهم وأمتعتهم، فلا يمكن التحرز منها، والقاعدة (المشقة تجلب التيسير).

стр. 29

• في الحديث حكمة الشرع في قرن الحكم بعلته، اذكر فوائد ذلك؟ فائدة قرن الحكم بالعلة ثلاثة: أولاً: بيان أن الشريعة سامية عالية، فما تحكم بشيء إلا وله حكمه. ثانياً: اقتناع النفوس بالحكم، لأن النفس إذا علمت علة الحكم اطمأنت، وإن كان المؤمن سيطمئن على كل حال لكن هذه زيادة طمأنينة. ثالثاً: شمول الحكم بشمول هذه العلة، بمعنى أن ما ثبت فيه هذه العلة ثبت له هذا الحكم المعلل. [قاله الشيخ ابن عثيمين]. • ما حكم بول الهرة وروثها ودمها؟ نجس. قال الشيخ ابن عثيمين: لأن هذه الأشياء كلها من محرّم الأكل نجسة. • هل الهرة إذا ماتت نجسة أم طاهرة؟ نجسة. لأن العلة التي من أجلها خُففت زالت الآن، فلا تكون طوّافة. • ما حكم سؤر الحمار والبغل؟ الصحيح من أقوال العلماء طهارة سؤرهما. وهذا قول مالك والشافعي، واختاره ابن قدامة، وابن تيمية، وابن القيم، والسعدي، وابن باز. لأنه يكثر طوافه على الناس، فيشق الاحتراز. ولحاجة الناس إليهما في الركوب والحمل. قال ابن قدامة: والصحيح عندي طهارة سؤر البغل والحمار، لأن النبي ﷺ كان يركبها وتركب في زمنه، وفي عصر الصحابة، فلو كان نجساً لبين النبي ﷺ ذلك، ولأنهما مما لا يمكن التحرز منهما لمقتنيهما، فأشبها السنور. وقال السعدي: والصحيح الذي لا ريب فيه أن البغل والحمار طاهران في الحياة كالهر، فيكون ريقهما وعرقهُمَا طاهران، وذلك أن النبي ﷺ كان يركبهما كثيراً، ويركيان في زمنه، ولا يمكن المستعمل لهما التحرز من ذلك ........ ثم قال: وقد قال ﷺ في الهرة (إنها ليست بنجس، إنها من الطوافين عليكم) فعلل بكثرة طوافانها ومشقة التحرز منها، ومن المعلوم أن المشقة في الحمار والبغل أشد من ذلك.

стр. 30

• اذكر بعض الأحكام الشرعية التي جاءت معللة؟ نهي النبي ﷺ عن لحوم الأهلية وقال (إنها رجس) متفق عليه. ونهى النبي ﷺ أن يتناجى اثنان دون الثالث وقال (من أجل أن ذلك يحزنه) متفق عليه. • اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟ - طهارة سؤر الهرة. - جواز اتخاذ الهرة في المنازل لأنه طهارة وغير مؤذية.

стр. 31

١٢ - وَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﷺ قَالَ: (جَاءَ أَعْرَابِيٌّ فَبَالَ فِي طَائِفَةِ اَلْمَسْجِدِ، فَزَجَرَهُ اَلنَّاسُ، فَنَهَاهُمْ اَلنَّبِيُّ ﷺ فَلَمَّا قَضَى بَوْلَهُ أَمَرَ اَلنَّبِيُّ ﷺ بِذَنُوبٍ مِنْ مَاءٍ; فَأُهْرِيقَ عَلَيْهِ.) مُتَّفَقٌ عَلَيْه. === (أعرابي) هو الذي يسكن البادية، قال في الفتح: والأعرابي المذكور قيل: هو ذو الخُوَيْصِرة اليماني، ذكره أبو موسى المديني، وقيل: هو الأقرع بن حابس التميمي، حكاه التاريخي عن عبد الله بن نافع المدني، وقيل: هو عيينة بن حصن، قاله أبو الحسين بن فارس. (فزجره الناس) في رواية للبخاري: (فقام إليه الناس ليقعوا به)، وفي رواية عند البخاري: (فزجره الناس)، وفي أخرى: (فثار إليه الناس)، وفي أخرى له أيضاً: (فتناوله الناس)، وله أيضاً من حديث أنس: (فقال الصحابة: مه مه) وللبيهقي (فصاح به الناس). (فأمر بذنوب من ماء) الذنوب: بفتح الذال وضم النون، هي الدلو المملوءة بالماء [قاله النووي]. • كيف يتم تطهير الأرض إذا وقعت عليها النجاسة؟ إذا وقعت نجاسة على الأرض فتطهر بصب الماء على المكان النجس بدون تكرار، سواء كانت الأرض صلبة أم رخوة. وهذا مذهب جماهير العلماء كما حكاه النووي عنهم. لحديث الباب وفيه ( … فَأُهْرِيقَ عَلَيْه … ) ولم يحفر المكان أو ينقل ترابه بل اكتفى بصب الماء. فإن كان للنجاسة جرم كعذرة أو دم جفّ، فلا بد من إزالة ذلك قبل تطهيرها بالماء.

стр. 32

• اذكر القول الثاني في المسألة مع ذكر دليلهم؟ ذهب الحنفية إلى أن الأرض الصلبة تحفر. واستدلوا بروايات جاءت في هذا الحديث لكنها ضعيفة لا تصح. فقد جاء عند الدار قطني من حديث أنس بلفظ (احفروا مكانه ثم صبوا عليه). وعند سعيد بن منصور (خذوا ما بال عليه من التراب فألقوه وأهريقوا على مكانه ماءً). • ما حكم صيانة المساجد عن الأقذار؟ واجب. لأن النبي ﷺ قررهم على الإنكار، وإنما أمرهم بالرفق. ولما جاء عند مسلم في هذا الحديث: ( … لا تُزرموه، دعوه، فتركوه حتى بال، ثم إن رسول الله دعاه ثم قال: إن هذه المساجد لا تصلح لشيء من هذا البول ولا القذر، إنما هي لذكر الله والصلاة وقراءة القرآن). • يؤخذ من الحديث قاعدة فقهية وهي (دفع أعظم الضررين بارتكاب أخفهما) وضح ذلك؟ لقوله ﷺ (دعوه، فتركوه حتى بال … ) أمر النبي ﷺ الصحابة أن يتركوه مع أنها مفسدة، في مقابل مفاسد أعظم. من المفاسد التي يمكن أن تقع لو قاموا على الأعرابي وزجروه ومنعوه: أولاً: أنه لو قطع عليه بوله تضرر، وأصل التنجيس قد حصل، فكان احتمال زيادته أولى من إيقاع الضرر به. ثانياً: أن التنجيس قد حصل في جزء يسير من المسجد، فلو أقاموه في أثناء بوله لتنجست ثيابه وبدنه ومواضع كثيرة من المسجد. ثالثاً: تنفير الأعرابي عن الدين، حتى أنه جاء في بعض الروايات (اللهم ارحمني ومحمداً ولا ترحم معنا أحداً أبداً).

стр. 33

• هل تزول النجاسة بغير الماء؟ اختلف العلماء في ذلك على قولين: القول الأول: أنه لابد من الماء. وهذا مذهب مالك والشافعي والحنابلة واختاره ابن المنذر. أ-لحديث الباب (فأمر بذنوب من ماء). وجه الدلالة: لو كان الجفاف مطهراً لاكتفى به النبي ﷺ ولم يأمر بالماء. القول الثاني: أنه لا يشترط الماء. وهذا قول الحنفية، واختاره ابن تيمية. قال ابن تيمية ﵀: … فإن العلماء اختلفوا في النجاسة إذا أصابت الأرض وذهبت بالشمس أو الريح أو الاستحالة، هل تطهر الأرض على قولين: أحدهما: تطهر، وهو مذهب أبي حنيفة .. وهو الصحيح في الدليل. أ-لحديث ابن عمر (أن الكلاب كانت تقبل وتدبر وتبول في مسجد رسول الله ﷺ لم يكونوا يرشون شيئاً من ذلك) رواه البخاري دون ذكر (البول). ب- وقالوا: إن النجاسة عين خبيثة، فإذا زالت زال حكمها. وهذا القول هو الراجح. • ما الجواب عن حديث الباب (أَمَرَ اَلنَّبِيُّ ﷺ بِذَنُوبٍ مِنْ مَاء … )؟ الجواب: أن المقصود بذلك تعجيل تطهير المسجد، إذ لو تركه حتى تطهره الشمس لتأخر تطهيره، فليس في الحديث حصر التطهير بالماء. [ابن تيمية].

стр. 34

• ما حكم بول الآدمي؟ نجس. قال النووي: وهو مجمع عليه، ولا فرق بين الكبير والصغير بإجماع من يعتد به، ولكن بول الصغير يكفي فيه النضح. لحديث الباب. ولحديث (مر النبي ﷺ بقبرين فقال: إنهما ليعذبان وما يعذبان في كبير: أما أحدهما فكان لا يستنزه من بوله … ). متفق عليه وسيأتي حديث (استنزهوا من البول، فإن عامة عذاب القبر منه) رواه الدارقطني. • هل من شروط الصلاة إزالة النجاسة؟ نعم، فيشترط إزالة النجاسة من البقعة والثوب والبدن. في البقعة: لحديث الباب. وفي الثوب: لقوله تعالى (وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ) على أحد التفسيرين. وفي البدن: لحديث ابن عباس (مر النبي بقبرين فقال: إنهما يعذبان وما يعذبان في كبير … أما أحدهما فكان لا يتنزه من بوله … ) متفق عليه. • ا ذكر بعض الفوائد العامة من الحديث: - وجوب إنكار المنكر، وقد اختلف العلماء في حكمه، والصحيح أنه فرض كفاية، وهذا مذهب جماهير العلماء. لقوله تعالى (وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ). قال ابن قدامة: في هذه الآية بيان أنه فرض على الكفاية لا فرض عين، لأنه قال (ولتكن منكم) ولم يقل كونوا آمرين بالمعروف. - وجوب المبادرة بتطهير المساجد من النجاسة لقوله (فلما قضى بوله .... )، ولأن النجاسة قد يخفى مكانها، وقد يصلَى عليها. - فيه الرفق بالجاهل وتعليمه ما يلزمه من غير تعنيف ولا إيذاء إذا لم يأت بالمخالفة استخفافاً أو عناداً، ولذلك جاء في رواية البخاري (فإنما بعثتم ميسرين ولم تبعثوا معسرين)، وكان ﷺ إذا أرسل أحداً يقول (يسروا ولا تعسروا).

стр. 35

١٣ - وَعَنْ اِبْنِ عُمَرَ. قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ ﷺ (أُحِلَّتْ لَنَا مَيْتَتَانِ وَدَمَانِ، فَأَمَّا الْمَيْتَتَانِ: فَالْجَرَادُ وَالْحُوتُ، وَأَمَّا الدَّمَانُ: فَالطِّحَالُ وَالْكَبِدُ) أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ، وَابْنُ مَاجَهْ، وَفِيهِ ضَعْفٌ. === (الجراد) معروف، وسمي بذلك من الجرْد، لأنه لا ينزل على مكان إلا جردَه. (وَالْحُوتُ) هو السمك، وقل: ما عظم منه. (الْكَبِدُ) عضو في الجانب الأيمن من البطن تحت الحجاب الحاجز. (الطِّحَالُ) بزنة كتاب، وهو عضو يقع بين المعدة والحجاب الحاجز في يسار البطن. • ما صحة حديث الباب؟ الحديث ضعيف، لأنه من رواية عبد الرحمن بن زيد بن أسلم عن أبيه عن ابن عمر. قال أحمد: منكر الحديث لكن صح موقوفاً عن ابن عمر، صححه موقوفاً كلاً من: الدار قطني، والحاكم، والبيهقي، وابن القيم، لكن له حكم الرفع. قال الصنعاني: إذا أثبت أنه موقوفاً فله حكم الرفع، لأن قول الصحابي أحل لنا كذا، أو حرم علينا كذا، مثل قوله أمرنا ونهينا، فيتم الاحتجاج به. • عرف الميتة؟ الميتة: هي كل ما لم يذكى ذكاة شرعية. • ما حكم أكل الميتة؟ حرام. قال تعالى (حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ). وقال تعالى (إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ … ). وقال تعالى (قُلْ لا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَماً مَسْفُوحاً أَوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ … ). وقد أجمع العلماء على تحريم الميتة في حال الاختيار.

стр. 36

• ماذا يستثنى من تحريم الميتة؟ الجراد والسمك (ميتتة البحر) فكل منهما حلال. أما السمك: لقوله تعالى (أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ مَتَاعاً لَكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِ) قال ابن عباس (صيده: ما صيد فيه، وطعامه: ما قذف) أخرجه ابن جرير. ولحديث أبي هريرة - وقد تقدم - (هو الطهور ماؤه الحل ميتته). ولحديث جابر بن عبد الله قال: (بعثنا رسول ﷺ وأمر علينا أبا عبيدة نتلقى عيراً لقريش، وزودنا جراباً من تمر لم يجد لنا غيره فكان أبو عبيدة يعطينا تمرة تمرة، قال: فقلت كيف كنتم تصنعون بها؟ قال: نمصها كما يمص الصبي ثم نشرب عليها من الماء فتكفينا يوماً إلى الليل، وكنا نضرب بعصينا الخبط ثم نبله بالماء فنأكله، قال: وانطلقنا على ساحل البحر كهيئة الكثيب الضخم، فأتيناه فإذا هي دابة تدعى العنبر، قال: قال أبو عبيدة: ميتة، ثم قال: لا بل نحن رسل رسول الله ﷺ وفي سبيل الله وقد اضطررتم فكلوا، قال: فأقمنا عليه شهراً ونحن ثلاث مائة حتى سمنا، قال: ولقد رأيتنا نغترف من وقب عينه بالقلال الدهن ونقتطع منه القدر كالثور أو قدر الثور، فلقد أخذ منا أبو عبيدة ثلاثة عشر رجلاً فأقعدهم في وقب عينه وأخذ ضلعاً من أضلاعه فأقامها ثم رحل أعظم بعير معنا فمر من تحتها وتزودنا من لحمه وشقائق، فلما قدمنا المدينة أتينا رسول الله ﷺ فذكرنا ذلك له فقال: هو رزق أخرجه الله لكم فهل معكم من لحمه شيء فتطعمونا؟ قال: فأرسلنا إلى رسول الله ﷺ منه فأكله). فميتة البحر حلال سواء ماتت في البحر ثم طفت فيه، أو ماتت بمفارقة البحر. وأما الجراد: أ-لحديث الباب. ب-ولحديث ابن أبي أوفى قال: (غزونا مع رسول الله ﷺ سبع غزوات نأكل معه الجراد). متفق عليه فالجراد حلال مطلقاً، سواء مات باصطياد أم بذكاة أم مات حتف أنفه، لعموم الحديث. قال النووي ﵀: أجمعت الأمة على تحريم الميتة غير السمك والجراد، وأجمعوا على إباحة السمك والجراد، وأجمعوا أنه لا يحل من الحيوان غير السمك والجراد إلا بذكاة أو ما في معنى الذكاة. (المجموع). • ما حكم الدم؟ حرام. لقوله تعالى (إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ). وقال تعالى (حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ). • ماذا يستثنى من تحريم الدم؟ الطحال والكبد، لحديث الباب. • ما حكم الماء إذا سقط فيه سمك و جراد؟ لا ينجس، لأنه لم يتغير بنجاسة.

стр. 37

١٤ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ ﷺ (إِذَا وَقَعَ اَلذُّبَابُ فِي شَرَابِ أَحَدِكُمْ فَلْيَغْمِسْهُ، ثُمَّ لِيَنْزِعْهُ، فَإِنَّ فِي أَحَدِ جَنَاحَيْهِ دَاءً، وَفِي اَلْآخَرِ شِفَاءً) أَخْرَجَهُ اَلْبُخَارِيُّ. وَأَبُو دَاوُدَ، وَزَادَ: (وَإِنَّهُ يَتَّقِي بِجَنَاحِهِ اَلَّذِي فِيهِ اَلدَّاءُ). === (فِي شَرَابِ أَحَدِكُمْ) وفي لفظ للبخاري آخر (في إناء أحدكم) والتعبير بالإناء أشمل. (فَلْيَغْمِسْهُ) أي: في الطعام أو الشراب، والأمر بغمسه ليخرج الشفاء كما خرج الداء. • ما حكم الماء إذا وقع فيه الذباب؟ لا ينجس. لأن الرسول ﷺ أمر بغمسه ولم يأمر بإراقة ما وقع فيه. قال ابن القيم: هو دليلٌ ظاهر الدلالةِ جدًا على أنَّ الذُّباب إذا مات في ماء أو مائع، فإنه لا يُنجِّسه، وهذا قول جمهور العلماء، ولا يُعرف في السَّلَف مخالفٌ في ذلك. ووَجهُ الاستدلال به: أنَّ النبيّ ﷺ أمر بمَقْلِهِ، وهو غمسُه في الطعام، ومعلومٌ أنه يموت من ذلك، ولا سِيَّما إذا كان الطعامُ حاراً، فلو كان يُنجسه لكان أمراً بإفساد الطعام، وهو ﷺ إنما أمر بإصلاحه، ثم عُدِّىَ هذا الحكمُ إلى كل ما لا نفس له سائلة، كالنحلة والزُّنْبُور، والعنكبوت، وأشباهِ ذلك، إذ الحكمُ يَعُمُّ بعُموم عِلَّتِه، وينتفي لانتفاء سببه. [زاد المعاد].

стр. 38

• هل يقاس على الذباب كل مالا نفس له سائلة؟ نعم، فقد قاس العلماء على طهارة الذباب ما ليس له نفس سائلة من الحشرات فحكموا لطهارتها وأنها لا تنجس ما سقطت: كالنملة، والبعوضة، والعنكبوت، والخنفساء، والنحل، والبق ونحو ذلك، فإذا وقع في طعام أو شراب لم يُحرِّمْه ولم ينجسه، لهذا الحديث. لأن الحكم يعم بعموم علته وينتفي لانتفاء سببه، ولما كان سبب التنجيس هو الدم المحتقن في الحيوان بموته وكان ذلك مفقوداً فيما لا دم له سائل، انتفى الحكم بالتنجيس لانتفاء علته. فلو وقع الجعل في الماء ومات فالماء طاهر. وكذا لو وقعت العقرب في ماء فهو طاهر، لأنها لا تنجس بالموت. • ما معنى (مالا نفس له سائلة)؟ النفس: هي الدم، يعني: ما ليس له دم يسيل. • ماذا يشرع إذا وقع الذباب في الشراب؟ يشرع غمسه في الشراب ثم نزعه بعد ذلك ولا يدعه في الإناء، وقد جاء في رواية (فإنه يقدم السم ويؤخر الشفاء). • ما الحكمة من غمسه في الشراب؟ لأن في أحد جناحي الذباب داء، وفي الجناح الآخر شفاء، فإذا وقع في الشراب رفع الجناح الذي فيه الشفاء، وغمس في الشراب الجناح الذي فيه الداء، فكان من حكمة الله أن أمر بغمس جناحه الذي فيه الشفاء حتى يُقابل داؤه بدوائه، فيكون مضاداً له وتزول مضرته. • قوله ﷺ (فليغمسه) هل هذا الأمر للوجوب أم للإرشاد؟ هذا الأمر للإرشاد، لأن بعض الناس قد يكره ما وقع فيه الذباب. • اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟ - بيان قدرة الله تعالى. - بيان العلة في غمس الذباب لتطمئن النفس، وقد سبق بيان قرن الحكم بالعلة.

стр. 39

١٥ - وَعَنْ أَبِي وَاقِدٍ اَللَّيْثِيِّ ﵁ قَالَ: قَالَ اَلنَّبِيُّ ﷺ (مَا قُطِعَ مِنْ اَلْبَهِيمَةِ -وَهِيَ حَيَّةٌ- فَهُوَ مَيِّتٌ) أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ، وَاَلتِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ، وَاللَّفْظُ لَهُ. === (مِنْ اَلْبَهِيمَةِ) هي ذوات الأربع من الإبل والبقر والغنم، سميت بذلك لأنه في الحقيقة لا يعبر عما في ضميره على وجهٍ يفهم، فأمره مبهم. (فَهُوَ مَيِّتٌ) أي: حرام كالميتة لا يجوز أكله. • اذكر سبب الحديث؟ عن أبي واقد. قال (قدم رسول الله ﷺ المدينة والناس يَجِبُّون أسنمة الإبل، ويقطعون إليات الغنم، فقال رسول الله ﷺ : فذكر الحديث). • ما حكم ما قطع من البهيمة وهي حية؟ ما أبين وقطع من بهيمة في حال حياتها فهو كميتتها طهارة أو نجاسة حلاً أو حرمة. مثال: ما قطع من الشاة - وهي حية - فهو نجس وحرام، لأنه بمنزلة ميتة الشاة، وميتة الشاة نجسة. مثال: ما قطع من سمكة - وهي حية - فهو طاهر وحلال، لأن ميتة السمكة طاهرة وحلال. قال ابن تيمية: هذا متفق عليه بين العلماء. ولذلك أخذ العلماء من ذلك قاعدة وهي: ما أبِينَ من حي فهو كميتته. قال في عون المعبود: قَالَ اِبْن الْمَلَك: أَيْ كُلّ عُضْو قُطِعَ فَذَلِكَ الْعُضْو حَرَام، لِأَنَّهُ مَيِّت بِزَوَالِ الْحَيَاة عَنْهُ، وَكَانُوا يَفْعَلُونَ ذَلِكَ فِي حَال الْحَيَاة فَنُهُوا عَنْه. قال النووي: وَأَمَّا هَذَا السَّنَام الْمَقْطُوع فَإِنْ لَمْ يَكُنْ تَقَدَّمَ نَحْرهمَا فَهُوَ حَرَام بِإِجْمَاعِ الْمُسْلِمِينَ; لِأَنَّ مَا أُبِينَ (أي: قُطع) مِنْ حَيّ فَهُوَ مَيِّت. وجاء في "الموسوعة الفقهية" (٢٨/ ١٣٠): إِذَا رَمَى صَيْدًا فَأَبَانَ مِنْهُ عُضْوًا، وَبَقِيَ الصَّيْدُ حَيًّا حَيَاةً مُسْتَقِرَّةً يَحْرُمُ الْعُضْوُ الْمُبَانُ بِلَا خِلَافٍ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ، لِقَوْلِهِ ﷺ (مَا قُطِعَ مِنَ الْبَهِيمَةِ وَهِيَ حَيَّةٌ فَمَا قُطِعَ مِنْهَا فَهُوَ مَيْتَةٌ). وقال علماء اللجنة الدائمة للإفتاء: لا يجوز أكل ما قطع من الحيوان المأكول، وهي حية كالخصى والإلية ونحوهما؛ لأن ذلك في حكم الميتة؛ لقوله ﷺ : (ما قطع من البهيمة، وهي حية فهو ميتة).

стр. 40

بَابُ الْآنِيَةِ • الآنية جمع إناء، والمراد بها هنا الأواني التي يكون فيها ماء الوضوء، وما هو أعم من ذلك من الطعام والشراب. • والأصل في الأواني الحل. كما قال تعالى (هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً). كما قال تعالى (وَسَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً مِنْهُ). • مناسبة ذكره هنا: أنه لما كان الماء جوهراً سيالاً لا بد له من وعاء، ناسب ذكرها بعد أحكام المياه، ليعلم المسلم حكم آنيته التي يستعملها. (منحة العلام). • و باب الآنية له مناسبة أخرى وهي: كتاب الأطعمة، لأن الطعام يؤكل بالآنية، لكن جرت العادة أن الشيء إذا كان له مناسبتان يذكر في الأولى منهما ثم يحال عليه في المناسبة التالية وذلك لأمور: أولاً: أن هذا من باب المبادرة والمسابقة بالخيرات. ثانياً: أن المؤلف إذا لم يذكره في المناسبة الأولى فقد يَعْرضه نسيان. ثالثاً: أنه قد يكون مستحضراً للمسألة، فلو تركها لربما ينسى بعض الوجوه. (شرح البلوغ للصقير).
следующие страницы →