← Улюм аль-хадис

Улюм аль-хадис · id 1117

السبر عند المحدثين

عبد الكريم جراد

Полный текст (515 стр.). Показаны 1–40.

стр. 1

الإهداء إلى معلمتي الأولى، المربية الفاضلة والدتي الكريمة أقدِّمُ لكِ هذَا العملَ - وهوَ فيضُ ﴿يس﴾ التيْ تلوتِهَا حينَمَا كنتُ جنينَاً طيَّ الحشَا وفيءُ «مجالسِ الذكرِ» التيْ أوردتِنِيْهَا صغيراً يَفِعَ الصِّبَا ودعاؤُكِ المبرورُ ليْ عندَ اشتدادِ العُوْدِ أنفسُ ماْ يُجتنَىْ ورضاؤُكِ المِدوامُ فيْ عنقيْ دَيْنٌ وكلتُ الكريمَ لهُ وفَا وهذهِ نسماتُ وُدٍّ بهنَّ مُستجْدٍ وفرَ الدُّعاءِ ومذخورَ الرِّضَاْ سائلاً مولىْ النعمِ المتواليةْ، بصدقِ دعائيْ وحسنِ رجائِيهْ، أنْ ينسأَ فيْ عُمركِ سنيَّاً باقيةْ، يجللَكِ فيهنَّ لَبُوسَ العافيةْ، ويُقْرِيْكِ بهنَّ النِّعمَ الوافيةْ ويختمَ بالحسنىْ المآلَ فيْ غرفِ الجنانِ العاليةْ ولدك المحب

стр. 2

مقدمة الطبعة الثانية الحمدُ للهِ الذي أنزلَ على عبدِهِ الكتابَ ولم يجعلْ لهُ عوجاً، وأحكمَ آياتِهِ ففصَّلَهَا براهينَ قطعَ بهَا الحججَا، والصلاةُ والسَّلامُ على من تركنَا على المحجَّةِ البيضاءِ فحكمناهُ فينَا ولم نجدْ في أنفسنَا حرجاً، وعلى آلِهِ وصحبِهِ ومَنْ على منوالِهِ نسجَاً، وبعدُ: فهذِهِ هيَ الطبعةُ الثَّانيةُ مِنْ كتابِ «السَّبرُ عندَ المحدثينَ»، والذيْ قدَّمَ تأصيلًا علميًّا منهجيًّا لمسألةِ السَّبرِ على قواعدِ المحدِّثينَ في المتنِ والإسنادِ، وفي الحكمِ على الرِّجالِ وعلى المرويَّاتِ، أضعُهُ بينَ يديْ أهلِ العلمِ وطلبتِهِ، راجيًا منَ اللهِ أنْ يجعلَهُ مِنَ العلمِ الذي يُنتفَعُ بِهِ ولَا ينقطعُ، فقدْ أخرجَ الإمامُ مسلمٌ مِنْ حديثِ أبي هريرةَ ﵁، قالَ رسولُ اللهِ ﷺ : «إذَا ماتَ الإنسانُ انقطعَ عملُهُ إلَّا مِنْ ثلاثٍ: صدقةٍ جاريةٍ، أو علمٍ يُنتفَعُ بِهِ، أو ولدٍ صالحٍ يدعُو لَهُ». كمَا أسألُهُ أنْ يرزقنيْ حسنَ القصدِ والإخلاصِ، وأنْ يكتبَ لهُ القبولَ، فمَا كانَ للهِ بقي، وما كانَ لغيرِهِ فني، وإنَّني أبرأُ إلى اللهِ من حولِي وقوَّتِي وعلمِي ومعرفتِي، وألجأُ إلى حولِهِ وقوَّتِهِ وعملِهِ ومعرفتِهِ ﷻ . ولعلَّهُ مِنَ التَّحدُّثِ بنعمِ اللهِ ﷻ أنْ أذكرَ ما تناهَى إلى سمعِي مِنْ إشاداتِ بعضِ الفضلاءِ مِنَ العلماءِ، وكذلكَ مَنْ راسلتُهُم وعرضتُّ عليهِم طرفًا مِنَ الكتابِ

стр. 3

ممَّنْ لهمْ سَبْقُ فضلٍ وحُسْنُ تأليفٍ وتصنيفٍ، مِنْ هؤلاءِ فضيلةُ الأستاذ الدُّكتور حمزة المليباري، المدرِّسُ في كليَّةِ الدِّراساتِ الإسلاميَّةِ بدبي، ورئيسُ اللجنةِ التَّحضيريَّةِ لمؤتمراتِ النَّدوةِ الدُّوليَّةِ للحديثِ الشَّريفِ - حفظَهُ اللهُ وأطالَ عمُرَهُ - فقد أرسلتُ إليهِ طَرَفاً مِنَ الكتابِ - مُسَلِّمًا عليه - راجياً نصحَهُ ومشورتَهُ، فردَّ عليَّ بقولِهِ: «وعليكمُ السَّلامُ ورحمةُ اللهِ وبركاتُهُ، وبعد: فأنَا شاكرٌ لكُمْ هذَا الاتصالَ، وقرأتُ المبحثَ المتعلِّقَ بالسَّبرِ ووجدتُّهُ جيِّداً وكانَ كلامُكَ دقيقاً وممتازاً … وهنيئاً لكَ، أُحِبُّ أنْ أتعرَّفَ عليكَ، وأخيراً أدعُو اللهَ تعالَى أنْ يُوفِّقنِي وإياكُم لخدمةِ دينِهِ الحنيفِ ومصادِرِهِ، خدمةً تليقُ بمكانتهِمَا إيماناً واحتساباً». وكذلكَ فضيلةُ الدُّكتور ماهر الفحل شيخُ دارِ الحديثِ العراقيَّة - حفظَهُ اللهُ وأمتعَ بِهِ - فردَّ عليَّ قائلاً: «وعليكمُ السَّلامُ ورحمةُ اللهِ وبركاتُهُ: اطَّلعتُ على البحثِ، وهوَ بحثٌ ممتازٌ، ووجدتُكَ قد استوعبتَ المصادرَ الجديدةَ، فجزاكَ اللهُ خيرَ الجزاءِ … أسألُ اللهَ أن يوفِّقَكَ ويفتحَ عليكَ ويزيدكَ من فضلِهِ. والسَّلامُ عليكُم ورحمةُ اللهِ وبركاتُهُ». وإِنَّنِي على يقينٍ أنَّهُ ما مِنْ كتابٍ خلَا كتابَ اللهِ إلَّا ويعتريهِ الخطأُ ويعتورُهُ النَّقصُ، قالَ البُويطيُّ: سمعتُ الشَّافعيَّ، يقولُ: «قدْ ألَّفتُ هذِهِ الكتبَ، ولم آلُ فيهَا، ولَا بُدَّ أن يوجدَ فيهَا الخطأُ، لأنَّ اللهَ يقولُ: ﴿وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا﴾ [النساء: ٨٢]، فمَا وجدتُّم في كُتُبِي هذهِ ممَّا يُخالفُ الكتابَ والسُّنَّةَ، فقدْ رجعنَا عنهُ».

стр. 4

ولذَا فإنَّني أهيبُ بالنَّاصحينَ مِنَ العلماءِ وطلبةِ العلمِ، أنْ يُسْدُوا إليَّ النَّصيحةَ، ويُسدِّدُوا ما وجدوهُ من خطأٍ، انتفعُ بتصويبِهِم، وأهتديْ بإرشادِهِم، وأغتبطُ لانتفاعِهِم، وقدْ أدرجتُ بريديَ الالكترونيِّ أسفلَهُ لمنْ أرادَ مراسلتِيْ وإسداءَ النُّصحِ ليْ شاكراً لهُ وداعياً. اللهمَّ إنْ كانَ توفيقٌ فمنكَ وحدكَ، فلكَ الحمدُ والمنَّةُ، وإنْ كانَ تقصيرٌ فمنِّي، فاعفُ عنِّي برحمتكِ يا أرحمَ الرَّاحمينَ. وآخرُ دعوانَا أنِ الحمدُ للهِ ربِّ العالمينَ وكتبه: د. عبد الكريم محمد جراد Dr.abdulkrim.jrad@gmail.com

стр. 5

مقدمة الطبعة الأولى الحمدُ للهِ الذي أرسلَ نبيَّهُ المصطفى ﷺ بكتابٍ بيِّنٍ كالشَّمسِ وضُحاهَا، وبسنَّةٍ نيِّرَةٍ كالقمرِ إذَا تلاهَا، فمنْ سارَ على نهجِهِمَا سارَ في ضوءِ النَّهارِ إذَا جلَّاهَا، ومنْ أعرضَ عنهُمَا جالَ في ظلمةِ اللَّيلِ إذَا يغشاهَا، وبعدُ: حفظَ اللهُ القرآنَ الكريمَ، فقيَّضَ لهُ حملةً صرفُوا في حفظِهِ أوقاتَهُمْ، وبذلُوا في كَتْبِهِ أعمارَهُمْ، وأدامُوا تلاوتَهُ آناءَ اللَّيلِ وأطرافَ النَّهارِ، وأقامُوا هديَهُ في البلدانِ والأمصارِ، فنالُوا شرفَ الأهليَّةِ، ومنزلةَ الخصوصيَّةِ، معَ السَّفرةِ الكرامِ البررةِ. وحفظَ السُّنَّةَ المطهَّرةَ، فهيَّأَ لهَا رجالاً مَلَؤُوا بهَا الصُّدورَ، ودوَّنُوهَا في السُّطورِ، وقطعُوا في سبيلِهَا الفيافيَ والقفارَ، وسنُّوا لأجلِهَا الرِّحلةَ في الأقطارِ والأمصارِ، فحازُوا شرفَ الصُّحبةِ بصحبتِهِمْ لأنفاسِهِ ﷺ ، وعلوَّ النِّسبةِ بلحظِهِمْ لآثارِهِ، وقدْ صدقَ القائلُ: أَهْلُ الحَدِيثِ هُمُ أَهْلُ النَّبِيِّ وَإِنْ … لَمْ يَصْحَبُوا نَفْسَهُ أَنْفَاسَهُ صَحِبُوا ولمَّا كانتِ السُّنَّةُ المطهَّرةُ المصدرَ الثَّانيَ منْ مصادِرِ التَّشريعِ الإسلاميِّ، تستقلُّ بتشريعِ الأحكامِ، وتُفصِّلُ ما جاءَ في القرآنِ، تُبيِّنُ مجملَهُ، وتُخصِّصُ عامَّهُ، وتُقيِّدُ مُطلقَهُ،

стр. 6

وَتُوضِّحُ مُشكِلَهُ، وجبَ تمييزُ صحيحِهَا منْ سقيمِهَا، ومنقولِهَا منْ مُتَقَوَّلِهَا، ومقبولِهَا منْ منحولِهَا. ولأجلِ هذَا فقدِ انبرى أجلَّةٌ مِنَ العلماءِ الرَّاسخينَ، الصَّيارفةِ النَّاقدينَ، ينفونَ عَنِ السُّنَّةِ تحريفَ الغالينَ، وانتحالَ المبطلينَ، وتأويلَ الجاهلينَ، فحرَّرُوا وحقَّقُوا، واجتهدُوا في نخلِ الأصولِ، وحفظِ المنقولِ، فاستنبطُوا ووضعُوا القواعدَ التي تحكمُ روايةَ الحديثِ، وتُحاكمُ رُوَاتَهُ، فنشأَتْ علومُ الحديثِ، أصولُهُ ومصطلحُهُ وعِلَلُهُ، والجرحُ والتَّعديلُ، فكانَ كلُّ علمٍ منْ هذِهِ العلومِ أُسَّاً تُبْنَى عليهِ معرفةُ الحديثِ الشَّريفِ روايةً ودرايةً، وأصلاً يُتوصَّلُ مِنْ خلالِهِ إلى الحكمِ على الحديثِ صحَّةً أو ضعفَاً. ومنْ أدقِّ قواعدِ علمِ الحديثِ مسلكَاً، وأعمقِهَا غورَاً، وأكثرِهَا تطبيقَاً، وأعظمِهَا أثرَاً: قاعدةُ السَّبرِ عندَ المحدِّثينَ، فهيَ العمودُ الفقريُّ الذي عليهِ مدارُ علمِ الحديثِ في التَّصحيحِ والتَّضعيفِ، والجرحِ والتَّعديلِ، وذلكَ لأنَّ كشفَ العللِ، وإبرازَ الفوائدِ، والحكمَ على ضبطِ الرِّجالِ ومرويَّاتِهِمْ إنَّمَا يرتكزُ على جمعِ طُرُقِ الحديثِ والموازنَةِ بينَهَا، كمَا إنَّهُ السَّبيلُ لاستيضاحِ أوجُهِ الاتِّفاقِ والاختلافِ، واستبيانِ الزَّائدِ والنَّاقصِ في المتنِ والإسنادِ. وقدْ يُعتمدُ السَّبرُ استقلالَاً في الكشفِ عنِ العلَّةِ أو إبرازِ الفائدةِ - وذلكَ في الأعمِّ الأغلبِ -، وقدْ يكونُ قرينةً مُقوِّيةً للطُّرقِ الأُخرى في معرفةِ أنواعِ علومِ الحديثِ، وقدْ يُغفلُ ويُهملَ في بعضِ الأنواعِ لعدمِ الحاجةِ إليهِ، ولغناءِ الطُّرقِ الأخرى عنهُ،

стр. 7

وقدْ تكونُ دلالةُ السَّبرِ في معرفةِ ذلكَ دلالةً قطعيَّةً، وقدْ تكونُ ظنيَّةً لا بُدَّ لهَا مِنْ عواضدَ تدعمُهَا وتُقوِّيهَا. كمَا قدْ يكونُ السَّبرُ عاملَاً في إدراكِ ومعرفةِ أنواعِ علومِ الحديثِ، أو عاملَاً في إدراكِ ضِدِّهِا، فيأتي دلالَةً على التَّفرُّدِ بنفيِ المتابعِ والشَّاهدِ، أو يكونُ عاملَاً في نفيِ التَّفرُّدِ بالوقوفِ مِنْ طريقِهِ على المتابِعِ أو الشَّاهدِ، وكذلكَ في معرفةِ الإدراجِ في الحديثِ أو نفيِهِ … * * * وهذِهِ الأهميَّةُ البالغةُ لمسألةِ السَّبرِ عندَ المُحدِّثينَ، كانتِ السَّببَ الرئيسَ في اختيارِي لهذَا الموضوعِ والكتابةِ فيهِ، حيثُ لمْ يُفرَدْ بالبحثِ والتَّصنيفِ، ولمْ يُكتبْ فيهِ إلَّا بعضُ المباحثِ القليلةِ التي أُلقيتْ في النَّدواتِ، وبعضُ الفصولِ المتفرِّقةِ المُبعثرةِ في بطونِ الكتبِ والأمَّهاتِ، منهَا ما هوَ نظريٌّ يحتاجُ إلى التَّمثيلِ والتَّطبيقِ، ومنهَا ما هوَ عمليٌّ يحتاجُ إلى الاستقراءِ والتقعيدِ فجمعتُ المتفرِّقَ، واستقرأتُ المُطبَّقَ. وثمَّةَ سببٌ آخرُ، وهوَ أنَّ الطريقةَ العلميَّةَ العمليَّةَ والتَّطبيقيَّةَ للتَّوصُّلِ إلى النَّتائجِ والقواعدِ والنَّظريَّاتِ، هيَ الطَّريقةُ الأنجعُ والأقومُ في إدراكِ العلومِ التي تعتمدُ النَّاحيةَ التَّطبيقيَّةَ أكثرَ مِنَ النَّظريَّةِ، وعلمُ الحديثِ درايةً علمٌ قِوامُهُ العملُ والتَّطبيقُ، وهيئةُ التَّوصُّلِ إليهِ منْ خلالِ السَّبرِ هيَ الطَّريقةُ العلميَّةُ العمليَّةُ التي انتهجَهَا الأئمَّةُ المحدِّثونَ، لاستخراجِ عللِ الحديثِ وإبرازِ فوائدِهِ، فهيَ السَّبيلُ المختصرُ الذي يَفيدُ الباحثُ منهُ في دراسةِ الأسانيدِ والمتونِ.

стр. 8

وتصانيفُ الأئمَّةِ في علومِ الحديثِ ومصطلحِهِ وتقعيدُهُمْ لنظريَّاتِهِ إنَّمَا جاءتْ بناءً على صنيعِ المحدِّثينَ في مُصنَّفاتِهِمْ، وعلمُ مصطلحِ الحديثِ مِنَ الأهميَّةِ بحيثُ لا تُجهَلُ قيمَتُهُ، ولا يُغفلُ نفعُهُ، لكنَّهُ نتائجُ نظريةٌ لا بُدَّ لطالبِ العلمِ منْ معرفَتِهَا، إلَّا أنَّهَا لا تُبلورُ طالبَ علمٍ مُحدِّثٍ مُحقِّقٍ، يمتلكُ المكنةَ في التَّصحيحِ والتَّضعيفِ، والملكةَ في دراسةِ الأسانيدِ ومَخْرِ عُبابِ المتونِ، وعلى مثلِ هذَا أيضَاً كُتُبُ طرائقِ التَّخريجِ التي عنيَتْ باستخراجِ الحديثِ وإظهارِهِ منْ بطونِ الكتبِ والأمَّهاتِ، إلَّا أنَّهَا أغفلتِ الطَّريقةَ العلميَّةَ العمليَّةَ في دراسةِ الحديثِ والحكمِ عليهِ صحَّةً أو ضعفَاً، ولذَا ينبغي أنْ تكونَ الطَّريقةُ العمليَّةُ المبنيَّةُ على السَّبرِ وجمعِ الطُّرُقِ السَّبيلَ الذي ينتهجُهُ طالبُ الحديثِ في دراسةِ هذَا العلمِ وتأصيلِهِ. * * * وقدَّمَ هذَا الكتابُ تأصيلَاً علميَّاً منهجيَّاً لمسألةِ السَّبرِ على قواعدِ المحدِّثينَ في المتنِ والإسنادِ، وفي الحكمِ على الرِّجالِ وعلى المرويَّاتِ، جهدتُ في أنْ يكونَ شاملاً لكلِّ ما يتعلَّقُ بمسألةِ السَّبرِ عند المحدثين، لا يندُّ عنْهُ إلَّا ما لا أهميَّةَ في إدراجِهِ، وما لا حاجةَ إليهِ. اتَّبعتُ فيهِ منهجي الجمعِ والاستقراءِ: جمعِ المتفرِّقِ مِنْ أقوالِ المحدِّثينَ مِنَ المتقدِّمينَ والمتأخِّرينَ والمعاصرينَ، والتأليفِ بينهَا، واستصدارِ النَّتائجِ منْ خلالِهَا. واستقراءِ صنيعِهِمْ في المصنَّفاتِ الحديثيَّةِ، ومناهجِهِمْ فيمَا أفردوهُ مِنَ المصنَّفاتِ المختصَّةِ بكلِّ نوعٍ منْ أنواعِ علومِ الحديثِ، وقدْ برزَ ذلكَ جليَّاً في فصولِ ومباحثِ

стр. 9

الكتابِ، أخصُّ مِنْ ذلكَ مبحثَي: «المصنَّفاتُ التي اعتمدتِ السَّبرَ» و «الطَّريقةُ العلميَّةُ والعمليَّةُ للسَّبرِ عندَ المحدثينَ». وهذَا بيانٌ إجماليٌّ ل خطَّةِ الكتابِ: • البَابُ الأوَّلُ: السَّبْرُ - مَفْهُومُهُ - أَهَمِّيَّتُهُ - الحَاجَةُ إِلَيهِ: • الفَصْلُ الأَوَّلُ: تَعْرِيفُهُ - مُصْطَلَحَاتُهُ - أَهَمِّيَّتُهُ - وَمَا يَتَعَلَّقُ بِذَلِكَ: • المَبْحَثُ الأَوَّلُ: التَّعْرِيفُ، وَالمُصْطَلَحَاتُ: • المَبْحَثُ الثَّانِي: أَهَمِّيَّةُ السَّبْرِ، وَأَقْوَالُ الأَئِمَّةِ فِيهِ: • المَبْحَثُ الثَّالِثُ: شُبُهَاتٌ وَإِشْكَالاتٌ: • المَبْحَثُ الرَّابِعُ: الحَاجَةُ إِلَى السَّبْرِ، وَالأَسْبَابُ الدَّاعِيَةُ إِلَيهِ: • الفَصْلُ الثَّانِي: نَشْأَةُ السَّبْرِ، وَصُوَرُهُ، والمُصَنَّفَاتُ المُتَعَلِّقَةُ بِهِ: • المَبْحَثُ الأَوَّلُ: نَشْأَةُ السَّبْرِ وَتَطَوُّرُهُ عَبْرَ القُرُونِ: • المَبْحَثُ الثَّانِي: صُوَرُ السَّبْرِ عِنْدَ المُحَدِّثِينَ: • المَبْحَثُ الثَّالِثُ: المُصَنَّفَاتُ فِي السَّبْرِ: • الفَصْلُ الثَّالِثُ: تَصْحِيحِ الحَدِيثِ، وتَطْبِيقِ السَّبْرِ، وَطَرِيقَتُهُ العِلْمِيَّةُ: • المَبْحَثُ الأَوَّلُ: تَصْحِيحِ المُتَأَخِّرِينَ لِلْأَحَادِيثِ مِنْ خِلَالِ السَّبْرِ: • المَبْحَثُ الثَّانِي: تَطْبِيقِ المُتَأَخِّرِينَ للسَّبْرِ: • المَبْحَثُ الثَّالِثُ: الطَّرِيقَةُ العِلْمِيَّةُ العَمَلِيَّةُ لِسَبْرِ الأَسَانِيدِ: * * *

стр. 10

البَابُ الثَّانِي: أَثَرُ السَّبْرِ فِي الحُكْمِ عَلَى الرِّجَالِ ومرويَّاتِهِمْ: • الفَصْلُ الأَوَّلُ: أَثَرُ السَّبْرِ فِي الحُكْمِ عَلَى الرِّجَالِ: • المَبْحَثُ الأَوَّلُ: الحُكْمُ عَلَى الرِّجَالِ مِنْ خِلَالِ السَّبْرِ: • المَبْحَثُ الثَّانِي: حُكْمُ المُتَقَدِّمِينَ، وَسَبْرُ المُتَأَخِّرِينَ: • الفَصْلُ الثَّانِي: أَثَرُ السَّبْرِ فِي الحُكْمِ عَلَى مَرْوِيَّاتِ الرِّجَالِ: • المَبْحَثُ الأَوَّلُ: المُتَابَعَاتُ وَالشَّوَاهِدُ، وَشُرُوطُ تَقْوِيَةِ الأَحَادِيثِ بِهَا: • المَبْحَثُ الثَّانِي: تَقْوِيَةُ الحَدِيثِ الحَسَنِ مِنْ خِلَالِ السَّبْرِ «الصَّحِيحُ لِغَيرِهِ»: • المَبْحَثُ الثَّالثُ: تَقْوِيَةُ الحَدِيثِ الضَّعِيفِ مِنْ خِلَالِ السَّبْرِ «الحَسَنُ لِغَيرِهِ»: * * * • البَابُ الثَّالِثُ: أَثَرُ السَّبْرِ فِي الحُكْمِ عَلَى الحَدِيثِ سَنَدَاً وَمَتْنَاً: • الفَصْلُ الأَوَّلُ: أَثَرُ السَّبْرِ فِي السَّنَدِ: • المَبْحَثُ الأَوَّلُ: مَعْرِفَةُ الحَدِيثِ الفَرْدِ وَالغَرِيبِ: • المَبْحَثُ الثَّانِي: مَعْرِفَةُ الحَدِيثِ الشَّاذِّ وَالمُنْكَرِ: • المَبْحَثُ الثَّالِثُ: مَعْرِفَةُ المَزِيدِ فِي مُتَّصِلِ الأَسَانِيدِ: • المَبْحَثُ الرَّابِعُ: مَعْرِفَةُ الاِضْطِرَابِ فِي الإِسْنَادِ: • المَبْحَثُ الخَامِسُ: مَعْرِفَةُ المَقْلُوبِ فِي الإِسْنَادِ: • المَبْحَثُ السَّادِسُ: مَعْرِفَةُ الإِدْرَاجِ فِي الإِسْنَادِ: • المَبْحَثُ السَّابِعُ: مَعْرِفَةُ التَّدْلِيسِ فِي الإِسْنَادِ: • المَبْحَثُ الثَّامِنُ: مَعْرِفَةُ المُرْسَلِ الخَفِيِّ:

стр. 11

المَبْحَثُ التَّاسِعُ: مَعْرِفَةُ الإِرْسَالِ فِي الإِسْنَادِ: • المَبْحَثُ العَاشِرُ: مَعْرِفَةُ الحَدِيثِ المُتَّصِلِ من المُنْقَطِعِ وَالمُعْضَلِ وَالمُعَلَّقِ: • المَبْحَثُ الحادي عشرَ: مَعْرِفَةُ الحَدِيثِ المَرْفُوعِ مِنَ المَوقُوفِ وَالمَقْطُوعِ: • المَبْحَثُ الثَّانِي عَشَرَ: مَعْرِفَةُ العَالِي وَالنَّازِلِ: • المَبْحَثُ الثَّالِثَ عَشَرَ: مَعْرِفَةُ المُتَوَاتِرِ وَالآَحَادِ وَالمَشْهُورِ وَالعَزِيزِ: • المَبْحَثُ الرَّابِعَ عَشَرَ: تَعْيِينُ المُبْهَمِ وَتَمْيِيزُ المُهْمَلِ فِي الإِسْنَادِ: • المَبْحَثُ الخَامِسَ عَشَرَ: مَعْرِفَةُ التَّصْحِيفِ وَالتَّحْرِيفِ فِي الإِسْنَادِ: * * * • الفَصْلُ الثَّانِي: أَثَرُ السَّبْرِ فِي المتنِ: • المَبْحَثُ الأَوَّلُ: مَعْرِفَةُ زِيَادَةِ الثِّقَةِ فِي المَتْنِ: • المَبْحَثُ الثَّانِي: أَثَرُ السَّبْرِ فِي مَعْرِفَةِ الشَّاذِّ وَالمُنْكَرِ فِي المَتْنِ: • المَبْحَثُ الثَّالِثُ: أَثَرُ السَّبْرِ فِي مَعْرِفَةِ الإِدْرَاجِ فِي المَتْنِ: • المَبْحَثُ الرَّابِعُ: أَثَرُ السَّبْرِ فِي مَعْرِفَةِ الاِضْطِرَابِ فِي المَتْنِ: • المَبْحَثُ الخَامِسُ: أَثَرُ السَّبْرِ فِي مَعْرِفَةِ القَلْبِ فِي المَتْنِ: • المَبْحَثُ السَّادِسُ: أَثَرُ السَّبْرِ فِي مَعْرِفَةِ المبهمِ فِي المَتْنِ: • المَبْحَثُ السَّابِعُ: أَثَرُ السَّبْرِ فِي مَعْرِفَةِ التَّصْحِيفِ فِي المَتْنِ: • المَبْحَثُ الثَّامِنُ: ضَبْطُ الحَدِيثِ «الرِّوَايَةُ بِاللَّفْظِ وَالمَعْنَى»: • المَبْحَثُ التَّاسِعُ: مَعْرِفَةُ غَرِيبِ الحَدِيثِ: • المَبْحَثُ العَاشِرُ: مَعْرِفَةُ أَسْبَابِ وُرُودِ الحَدِيثِ: * * *

стр. 12

وهذِهِ جملةُ الخطواتِ المتَّبعةِ في الكتابِ: • اعتمدتُ نقولاتِ الأئمَّةِ المحدِّثينَ مِنَ المتقدِّمينَ والمتأخِّرينَ والمعاصرينَ، كدليلٍ وشاهدٍ على كلِّ ما أمليتُهُ، وكقاعدةٍ لكلِّ نتيجةٍ خلصتُ بهَا، تأصيلَاً للكتابِ، وإحياءً لكلامِهِمْ، وسيرَاً بركابِهِمْ، فقولُهُمْ أولَى وأجلَى، وأبعدُ عنِ الخطأِ وأقربُ إلى الصَّوابِ. • أوردتُ مذاهبَ العلماءِ باختصارٍ في المسائلِ التي تعدَّدَتْ فيهَا الآراءُ، وفصَّلتُ ما يخصُّ السَّبرَ وما يتعلقُ بِهِ منْ قرائنِ التَّرجيحِ ودلائلِ التَّمييزِ، كمَا في الإدراجِ والمزيدِ في مُتَّصلِ الأسانيدِ، وناقشتُ أقوالَهُمْ معَ بيانِ الرَّاجحِ مُستدلَّاً بأقوالِ جهابذَةِ أئمَّةِ الحديثِ واستقراءِ مناهجِهِمْ، وأهملتُ ما لا صلةَ لهُ بالسَّبرِ. وما كانَ مُختلفَاً فيهِ اختلافَاً كثيرَاً ومُتباينَاً أشرتُ إليهِ إشارةً فقطْ وبيَّنْتُ الرَّاجحَ المُعوَّلَ عليهِ عندَ العلماءِ، كمَا في مسألةِ «زيادةِ الثِّقةِ». • التزمتُ اتِّفاقَ المحدِّثينَ في جميعِ المسائلِ التي أوردتُهَا، وإذَا اشتدَّ الخلافُ في مسألةٍ ما أوردتُ كلامَ المتأخِّرينَ منَ العلماءِ، وإنْ لمْ تُحسمِ المسألةُ عندَ المتأخرينَ، أوردتُ كلامَ المعاصرينَ فيهَا ممَّنْ عليهمْ مدارُ علمِ الحديثِ في العالمِ الإسلاميِّ المعاصرِ، وممَّنْ لهمْ مؤلَّفاتٌ قيِّمةٌ في هذَا العلمِ الشَّريفِ، كمسألةِ «تصحيحِ المتأخِّرينَ للحديثِ»، ومسألةِ «حكمِ المتقدِّمينَ وسبرِ المتأخِّرينَ في الحكمِ على الرِّجالِ». • ناقشتُ في الحاشيةِ ما ذهبَتْ إليهِ بعضُ مُصنَّفاتِ علماءِ العصرِ، ممَّا خالفَ ما أقرَّتْهُ كُتبُ أصولِ الحديثِ - وذلكَ قليلٌ بعضَ الشَّيءِ - مستدلَّاً باتِّفاقِ العلماءِ في مُصنَّفاتِهِمْ، كمسألةِ الجمعِ بينَ المزيدِ في مُتَّصلِ الأسانيدِ والعالِي والنَّازلِ بجعلهِمَا نوعَاً واحدَاً.

стр. 13

• فصَّلتُ القولَ ببيانِ مناهجِ العلماءِ في كُتُبهِمْ التي أفردُوهَا لأنواعٍ معيَّنةٍ منْ علومِ الحديثِ، خصوصَاً ما كانَ منهَا قائمَاً على السَّبرِ والمقارنةِ بينَ المرويَّاتِ، واقتبستُ مِنْ مُقدِّماتِهَا ما يُثري الموضوعَ ويغنيهِ، كمَا بيَّنتُ في الحاشيةِ ما يتعلَّقُ بمعلوماتِ الكتابِ المطبعيَّةِ. • أفدتُ مِنَ الرَّسائلِ العلميَّةِ المتخصِّصَةِ «الماجستيرِ أو الدُّكتوراةِ»، والمُؤلَّفاتِ المفردَةِ في كلِّ نوعٍ مِنْ أنواعِ علومِ الحديثِ، لأنَّهَا غالبَاً ما تكونُ جامعةً في موضوعِهَا لتخصُّصِهَا، ومحيطةً بكلِّ دقائقِهِ، وقدْ أشرتُ لأماكنِ تواجُدِهَا، ومعلوماتِ النَّشرِ تامَّةً في الحاشيةِ. • لمْ تخلُ الحاشيةُ منْ بعضِ الفوائدِ والنُّكاتِ العلميَّةِ والتَّعليقاتِ المناسبةِ لموضِعِهَا، منهَا ما يتعلَّقُ بالسَّبرِ ومنهَا ما لهُ مُتعلَّقٌ بغيرِهِ، قصدتُ منْ ذلكَ تكاملَ الموضوعِ وإغناءَهُ، وإزالةَ الإشكالاتِ والإجابةَ على التَّساؤلاتِ التي قدْ تعلقُ بذهنِ القارئِ، وكذلكَ بيانَ وإيضاحَ ما ينوءُ ببيانِهِ متنُ الكتابِ فحمَّلتُهُ للحواشي. • ترجمتُ في الحاشيةِ للأعلامِ الذينَ أوردَتُ أقوالَهُمْ فحسبُ، بذكرِ اسمِ الرَّاوي، ونسبِهِ، ونسبَتِهِ، وبلدِهِ، وموطنِ مولدِهِ، وكنيتِهِ، ولقبِهِ، وما يدلُّ عليهِ منْ مثلِ ذلكَ، ثمَّ تاريخِ الوِّلادِةِ والوفاةِ بالعامِ الهجريِّ، ثمَّ مرتبتِهِ العلميَّةِ، وبعضِ كتبِهِ في الحديثِ وعلومِهِ، وأهملتُ غيرَهَا مِنَ الكتبِ في العلومِ الأخرى.

стр. 14

• اقتصرتُ على ذكرِ وفَيَاتِ الأعلامِ المدوَّنَةِ أقوالُهُمْ في الكتابِ، وذلكَ في كلِّ مرَّةٍ يردُ فيهَا ذكرُ العَلَمِ، بيانَاً للأقدميَّةِ في إيرادِ الأقوالِ، وإظهارَاً للتَّرتيبِ الزَّمنيِّ في حالِ تعدُّدِ النُّقولاتِ في المسألةِ الواحدةِ، ورمزتُ للوفاةِ بحرفِ «ت»، وللعامِ الهجريِّ بحرفِ «هـ». • ضبطتُ بالشَّكلِ آخرَ كلِّ كلمةٍ منَ الكتابِ، وبيَّنتُ بالضَّبطِ التَّامِّ الكلماتِ المُشْكِلَةَ، كأسماءِ الأعلامِ وما كانَ منْ قبيلِ المؤتلفِ والمختلفِ، وميَّزتُ أيضَاً بالضَّبطِ الكاملِ وباللَّونِ الأسودِ السَّميكِ أقوالَ الأئمَّةِ، إبرازَاً لهَا، ودلالةً على عمدتِهَا. • شرحتُ في الحاشيةِ بعضَ المفرداتِ الغريبةِ والمصطلحاتِ الغامضةِ التي وردَتْ في ثنايَا الكتابِ. • أوردْتُ في الحاشيةِ المصدرَ أو المرجعَ للنُّصوصِ المقتبسةِ حرفيَّاً خالياً منْ كلمةِ «انظرْ» وإذَا كانَ فيهِ تغييرٌ بسيطٌ أو كلامٌ مُستفادٌ، أوردتُهُ مُصدَّرَاً بكلمةِ «انظرْ». • قيَّدتُ في الحاشيةِ معلوماتِ النَّشرِ لكلِّ كتابٍ وردَ ذكرُهُ في الكتابِ، بذكرِ الدَّارِ النَّاشرةِ، وبلدِ النَّشرِ، وتاريخِ النَّشرِ، واسمِ المؤلِّفِ، واسمِ المحقِّقِ إذَا كانَ الكتابُ مُحَقَّقَاً، واعتمدتُ أفضلَ الطَّبعاتِ إلَّا ما كانَ مِنهَا مُتوفِّرَاً لديَّ، وإذَا لمْ يكنِ الكتابُ مطبوعَاً أوردتُ منْ ذكرَهُ أو أشارَ إليهِ مِنَ العلماءِ في المصنَّفاتِ الحديثيَّةِ، أو المصنَّفاتِ المتخصِّصةِ ب «ببلوغرافيَا» علمِ الحديثِ، كالرِّسالةِ المستطرفَةِ، ومعجمِ المصنَّفاتِ الحديثيَّةِ، وغيرِهَا …

стр. 15

• أوردتُ في الحاشيةِ الأمثلةَ وموضعَ الشَّاهدِ فيهَا مِنَ المصنَّفاتِ الحديثيَّةِ التي ذكرتُهَا في متنِ الكتابِ كمصنَّفاتٍ اعتمدتِ السَّبرَ سواءٌ في الحديثِ أو الرِّجالِ أو غيرِ ذلكَ. • ذكرتُ المعنى اللُّغويَّ لكلِّ مُصطلَحٍ حديثيٍّ وردَ في الكتابِ، بمَا يفي بالغرضِ، ويُؤدِّي المعنى المرادَ، معَ التَّوسُّعِ في تعريفِ السَّبرِ، والمُصطلحاتِ المرادفةِ لهُ والمتعلِّقةِ بِهِ. وتمَّ العزوُ إلى معاجمِ اللُّغةِ العربيَّةِ بذكرِ المادَّةِ إذَا كانَ المعجمُ مجلَّدَاً واحِداً، وبذكرِ الجزءِ والصَّفحةِ بالإضافةِ إلى المادَّةِ إذَا تعدَّدتِ الأجزاءُ. • اقتصرتُ في التَّعريفِ الاصطلاحيِّ على الجامعِ المانعِ الذي اعتمدَهُ المحدِّثونَ، وإنْ كانَ ثمَّةَ اختلافاتٌ مهمَّةٌ ومعتبرةٌ في التَّعريفاتِ بَيَّنْتُهَا في الحاشيةِ، كمَا في تعريفِ الشاذِّ عندَ الحاكمِ والخليليِّ. • ضمَّنْتُ الحاشيةَ بدايةَ كلِّ مبحثٍ منْ مباحثِ الكتابِ - وذلكَ في الأغلبِ الأعمِّ - المصادرَ والمراجعَ التي درسَتِ المبحثَ الذي أكتبُ فيهِ، وأشرتُ إلى ما أُفرِدَ في المبحثِ مِنْ رسائلَ علميةٍ أو كتبٍ معاصرةٍ مطبوعةٍ، وكذلكَ ما أُفردَ بالتَّصنيفِ في بعضِ المسائلِ التي أثارتْ جدلَاً في علمِ الحديثِ - كمسألةِ حُجيَّةِ الآحادِ - معَ ذكرِ معلوماتِ النَّشرِ كاملةً، إثراءً للموضوعِ، وتسهيلاً للرُّجوعِ إلى مصادِرِهِ الأصليَّةِ، ومراجعِهِ المستوعِبَةِ. • أوردْتُ الفُروقاتِ بينَ الأنواعِ الحديثيَّةِ المُختلفةِ، وأوجهِ الاشتراكِ والافتراقِ فيمَا بينَهَا، وذكرتُ المعتمدَ المعوَّلَ عليهِ عندَ علماءِ الحديثِ، كالفرقِ بينَ الفردِ والغريبِ، والفرق بين الشَّاذِّ والمُنكرِ.

стр. 16

• ذكرتُ أقسامَ بعضِ أنواعِ علومِ الحديثِ - إنْ كانَ ثمَّةَ أقسامٌ - ومثَّلتُ لكلٍّ منهَا بحديثٍ أقومُ بسبرِهِ واستيفاءِ ما يتحقَّقُ الغرضُ مِنْ طُرُقِهِ، وأهملتُ التمثيلَ لما لا شُهرةَ لهُ معتبرةً في كتبِ مصطلحِ الحديثِ مِنْ الأقسامِ، كمَا في بعضِ أقسامِ «التَّدليسِ». وإذَا كانَ للنَّوعِ الحديثيِّ تقسيماتٌ مختلفةٌ مِنْ جوانبَ مُتعدِّدةٍ، اخترتُ التَّقسيماتِ المتعلِّقةَ بمسألة السَّبرِ، وأهملتُ التَّقسيماتِ الأُخرى، كمَا في العالي والنَّازلِ، فقدِ اخترتُ تقسيمَ «المسافةِ والصِّفةِ»، على «المطلقِ والنِّسبيِّ»، لأنَّ المسافةَ تُدركُ بالسَّبرِ بتباينِ عددِ الرُّواةِ. • بيَّنتُ حكمَ كلِّ نوعٍ مِنْ أنواعِ علومِ الحديثِ، وأشرتُ إلى خلافِ العلماءِ مُبيِّناً الرَّاجحَ الذي اتفقَ عليهِ جمهورُ المحدِّثينَ، كمَا في حُكمِ «المرسلِ»، وبيانُ ذلكَ مدخلٌ لمعرفةِ ما إذَا كانتِ العلَّةُ المتكشِّفةُ بالسَّبرِ قادحةً أو غيرَ قادحةٍ، وكذلكَ الفائدةُ مقبولةً أو مردودةً. • تكلَّمتُ في أهميَّةِ وفوائدِ معرفةِ كُلِّ نوعٍ مِنْ أنواعِ علومِ الحديثِ كمدخلٍ ل «أثرِ السَّبرِ في معرفتِهِ»، وأحيانَاً أُفرِدُ ل «الأهميَّةِ» مبحثَاً. • بيَّنتُ أثرَ السَّبرِ في معرفةِ كلِّ نوعٍ مِنْ أنواعِ علومِ الحديثِ، وذكرتُ جميعَ الطُّرقِ التي وضعَهَا العلماءُ لمعرفتِهَا ومثَّلتُ لهَا باختصارٍ، وفصَّلتُ الكلامَ فيمَا يخصُّ طريقةَ السَّبرِ معَ الأمثلةِ المستفيضةِ. • أوضحتُ قرائنَ التَّرجيحِ بينَ المُتخالفِ والمتعارضِ مِنَ المسائلِ، مبيناً أنَّ العمدةَ للقرائنِ والمرجِّحاتِ التي تتمخَّضُ عَنِ السَّبرِ حالَ التَّعارضِ بينَ نوعينِ أو أكثرَ منْ علومِ الحديثِ، كتعارضِ الوصلِ والإرسالِ، والوقفِ والرَّفعِ.

стр. 17

• وكذلكَ دلائلَ التَّمييزِ بينَ المتشابهاتِ أو المشتبهاتِ مِنْ أنواعِ علومِ الحديثِ، كالدَّلائلِ التي تُميِّزُ المرسلَ مِنَ المزيدِ في مُتَّصلِ الأسانيدِ منَ العالي والنَّازلِ. حيثُ إنَّ السَّبرَ وجمعَ الطُّرقِ لا تتحقَّقُ الفائدةُ الكاملةُ منهُ إلَّا بهذينِ الأخيرينِ «قرائنِ التَّرجيحِ، ودلائلِ التَّمييزِ» لمتعلَّقِهِمَا الوطيدِ بِهِ. • مثَّلتُ بأمثلةٍ حديثيَّةٍ لكلِّ نوعٍ أو قسمٍ مِنْ أقسامِ علومِ الحديثِ، طبَّقتُ فيهَا طريقَةَ السَّبرِ في كشفِ العلَّةِ أو إبرازِ الفائدةِ، سواءٌ في المتنِ أو الإسنادِ، مُتَّبعَاً المنهجَ الآتي: * اعتمدتُ في إيرادِ الطُّرقِ كتبَ الحديثِ المشهورةِ بمَا تتمُّ منهُ الفائدةُ، ويحصلُ بِهِ المرادُ، ببيانِ موضعِ الشَّاهدِ مِنَ الحديثِ، ولمْ أستوعبْ جميعَ الطُّرقِ، لأنَّ كلَّ حديثٍ تحتاجُ طرقُهُ لجزءٍ مُفردٍ. * أوردتُ أوَّلَاً طريقَ الحديثِ كاملَاً، مُعتمدَاً أصحَّ الكتبِ الحديثيَّةِ «البخاريِّ فمسلمٍ فأبي داودَ فالتِّرمذيِّ فالنَّسائيِّ فابنِ ماجةَ»، أو أقدمَهَا إنْ لمْ أجدهُ في الكتبِ السِّتَّةِ، ثُمَّ بيَّنتُ مدارَ الحديثِ، ومَنْ تابعَهُ مِنَ الرُّواةِ، ومَنْ أخرجَ كلَّ متابعةٍ مِنْ أصحابِ المصنَّفاتِ، مُكتفيَاً باسمِ المُصَنَّفِ ورقَمِ الحديثِ فيهِ. وقدْ أُوردُ بعضَ الشَّواهدِ للحديثِ التي تفيدُ في تأكيدِ ما تمَّ بيانُهُ، ثمَّ أُبيِّنُ العلَّةَ أو الفائدةَ وموضِعَهَا مِنَ الحديثِ وواضِعَهَا مِنَ الرُّواةِ.

стр. 18

* بيَّنتُ في الحاشيةِ مراتبَ الرُّواةِ المُتابِعينَ في الأمثلةِ التي سبرتُهَا، فإذَا كانَ الرَّاوي مُجمعَاً على ثقتِهِ أو ضعفِهِ اكتفيتُ بتقريبِ ابنِ حجرٍ، فأوردتُ اسمَهُ ونسبَهُ وكنيتَهُ ولقبَهُ، ثمَّ تاريخَ وفاتِهِ، ومرتبَتَهُ، ومَنْ أخرجَ لهُ. وإنْ كانَ فيهِ خلافٌ أوردتُ كلامَ أئمَّة الجرحِ والتَّعديلِ والخلاصةَ في الرَّاوي، فإذَا تكرَّرَ اسمُ الرَّاوي في حديثٍ آخرَ أحلتُ على مكانِ ترجمتِهِ الأولى معَ ذكرِ رقمِ الصَّفحةِ مِنَ الكتابِ. * ألحقتُ بذلكَ كلِّهِ أقوالَ الأئمَّةِ الأعلامِ مِنَ المحدثينَ، في بيانِ علَّةِ الحديثِ وفوائدِهِ، تأصيلَاً للنَّتيجةِ، وكعاضدٍ وشاهدٍ لما توصَّلتُ إليهِ. • قمتُ بصناعةِ فهارسَ فنيَّةً للكتابِ، ضمَّتْ فهرساً للموضوعاتِ، وثبتاً للمصادرِ والمراجعِ. * * * هذَا ولا بُدَّ في كلِّ عملٍ مِنْ صعوباتٍ تعترضُ المؤلِّفَ، أُجملُهَا بمَا يأتي: ١ - فقدانُ المُؤلَّفاتِ المُفردةِ في مسألةِ السَّبرِ عندَ المحدِّثينَ، وندرةُ الأبحاثِ المدوَّنةِ فيهِ، ممَّا حدَا بي لأنْ اعتمدَ استقراءَ صنيعِ المحدِّثينَ ومناهِجِهِمْ، وجمعَ شتاتِ أقوالِهِمْ، ولا تخفى صعوبةُ ووعورةُ ذلكَ في كتابٍ واحدٍ يتضمَّنُ جُلَّ مباحثِ علومِ الحديثِ. ٢ - عدمُ وجودِ مُصنَّفاتٍ مُتخصِّصةٍ بتراجمَ لبعضِ العلماءِ المعاصرينَ، ممَّا كانَ يضطرُّني للاعتمادِ على الشَّبكةِ العنكبوتيَّةِ في تراجِمِهِمْ، والمعلومُ أنَّ الشَّبكةَ ليستْ مصدرَاً علميَّاً يُمكنُ الوثوقُ بِهِ والتَّوثيقُ منهُ.

стр. 19

٣ - مِنَ المسائلِ التي لم توفَّ حقَّهَا مِنَ الدِّراسةِ بشكلٍ تامٍ وكاملٍ، مسألتانِ غايةً في الأهميَّةِ، وهمَا: «أثرُ السَّبرِ في الحكمِ على الرِّجالِ» و «قرائنُ التَّرجيحِ ودلائلُ التَّمييزِ». لضيقِ الكتابِ عنِ استيعابِهَا، ولقلَّةِ المصادِرِ والمراجعِ التي تكلَّمتْ فيهَا، ولحاجَتِهَا إلى دراسةٍ مُفردةٍ مُستقلَّةٍ، وإنَّني أهيبُ بطلبةِ العلمِ أنْ يُفردُوا هاتينِ المسألتينِ بالدِّراسةِ: مسألةُ «أثرُ السَّبرِ في الحكمِ على الرِّجالِ» باستقراءِ منهجِ ابنِ عديٍّ في «الكاملِ»، وابنِ حبَّانَ في «الثِّقاتِ» و «المجروحينَ»، ومنهجِ ابنِ حجرٍ في مرتبةِ المقبولِ في «التقريبِ». ومسألةُ «قرائنُ التَّرجيحِ ودلائلُ التَّمييزِ» بالتَّوسُّعِ في ذكرِ القرائنِ الخاصَّةِ التي تخصُّ كلَّ نوعٍ مِنْ أنواعِ علومِ الحديثِ، بناءً على ما ذكرَهُ ابنُ الصَّلاحِ وفصَّلَهُ العراقيُّ «ت ٨٠٦ هـ» في «التقييدِ والإيضاحِ» (١)، كمَا ينبغي تفصيلُ ما يصلحُ مِنَ القرائنِ على قواعدِ المحدِّثينَ، وما لا يصلحُ منهَا ممَّا يختصُّ بالأصوليِّينَ أو الفقهاءِ أو اللُّغويينَ أو غيرِهِمْ، وتبيينُ ما كانَ مِنَ القرائنِ دلالتُهُ دلالةٌ قطعيَّةٌ أو ظنيَّةٌ (٢).

стр. 20

وكذلكَ دلائلُ التَّمييزِ بينَ المشتبهِ مِنْ أنواعِ علومِ الحديثِ، مُشفَعَاً بالأمثلةِ المستفيضةِ (١). وتكمنُ قيمةُ النَّتائجِ التي توصَّلتُ إليهَا أنَّها جاءتْ موافقةً ومطابقةً لمَا قعَّدَهُ ونصَّ عليهِ الأئمَّةُ المحدِّثونَ، وإذَا صحَّ المسلكُ صدقتِ النَّتيجةُ، حرصتُ مِنْ كلِّ ذلكَ الدَّعوةَ إلى دراسةِ أُصولِ الحديثِ على مناهجِ المحدِّثينَ العمليَّةِ والتَّطبيقيَّةِ. * * * هذَا وقدْ كُنْتُ أسألُ اللهَ تعالى الفتحَ في هذِا الكتابِ دُبُرَ كلِّ صلاةٍ، وابتداءَ كلِّ شغلٍ بهِ راجياً منَ اللهَ أنْ يكونَ قدِ استجابَ الدُّعاءَ وبلَّغَ الرَّجاءَ، وأسألُهُ في الختامِ أنْ يتقبَّلَهُ خالصاً مُخلصاً لوجهِهِ الكريمِ، وأنْ يضعَ لهُ القبولَ والنفعَ عندَ الناسِ. اللهمَّ إنْ كانَ توفيقٌ فمنكَ وحدكَ، فلكَ الحمدُ والمنَّةُ، وإنْ كانَ تقصيرٌ فمنِّي، فاعفُ عنِّي برحمتكِ يا أرحمَ الرَّاحمينَ. وآخرُ دعوانَا أنِ الحمدُ للهِ ربِّ العالمينَ وكتبه: عبد الكريم محمد جراد

стр. 21

البَابُ الأوَّلُ السَّبْرُ - مَفْهُومُهُ - أَهَمِّيَّتُهُ - الحَاجَةُ إِلَيهِ الفَصْلُ الأَوَّلُ: تَعْرِيفُهُ - مُصْطَلَحَاتُهُ - أَهَمِّيَّتُهُ - وَمَا يَتَعَلَّقُ بِذَلِكَ: المَبْحَثُ الأَوَّلُ: التَّعْرِيفُ، وَالمُصْطَلَحَاتُ: المَطْلَبُ الأَوَّلُ: تَعْرِيفُ السَّبْرِ: السَّبْر: لغةً: بفتحِ السِّينِ وسكونِ الباءِ، مصدرُ سبرَ. لِلسَّبرِ في اللُّغةِ معانٍ عدَّةٌ، نُبيِّنُهَا فيمَا يأتي: أولاً: الحزْرُ والتَّجربةُ: قالَ ابنُ منظورٍ: «السَّبرُ: التَّجربةُ، سَبَرَ الشَّيءَ سَبْراً: حَزَرَهُ وَخَبَرَهُ» (١). وقالَ الفراهيديُّ: «سَبَرَ ما عندَهُ: أي جرَّبَهُ» (٢). وقالَ ابنُ فارسٍ: «السَّبرُ: هوَ روزُ الأمرِ» (٣). أي: تجربتُهُ.

стр. 22

ثانياً: الاختبارُ والامتحانُ: قالَ ابنُ منظورٍ: «سَبَرَ الجرحَ يسبُرُهُ: نظرَ مقدارَهُ وقاسَهَ لِيَعرفَ غورَهُ» (١). قالَ ابنُ الأثيرِ: «وفي حديثِ الغارِ، قال أبو بكرٍ ﵁ للنبيِّ ﷺ : "لا تَدْخُلْهُ حَتَّى أَسْبُرَهُ قَبْلَكَ". أي أَختَبِرَه وأعتبرَهُ وأنظُرَ هل فيهِ أحدٌ، أو شيءٌ يؤذِي» (٢). قالَ الزَّمخشريُّ «وَمِنَ المَجَازِ: خَبَرْتُ فُلَاناً وَسَبَرْتُهُ» (٣). وقالَ ابنُ دريدٍ: «سَبَرْتُ الرَّجُلَ: إِذَا بَلَوتُهُ» (٤). وقالَ الزُّبيديُّ: «السَّبرُ: بفتحٍ فسكونٍ: امتحانُ غورِ الجرحِ وغيرِهِ» (٥). ثالثاً: النَّظَرُ والتَّأمُّلُ: قالَ الفيُّوميُّ: «سَبَرْتَ القَومَ: تَأَمَّلتَهُمْ وَاحَدَاً بَعْدَ وَاحِدٍ لِتَعْرِفَ عَدَدَهُمْ» (٦). رابعاً: القياسُ والاعتبارُ: قالَ ابنُ الأثيرِ: «حَتَّى أَسْبُرَه: أَي أَعْتَبِرَه» (٧). قالَ الأزهريُّ: «السَّبْرُ: مَصدرُ سَبَرْتُ الجرْحَ أسبُره سَبْراً: إذا قِسْتُهُ ليُعرَفَ غَورُهُ» (٨). قالَ الطَّالقانيُّ: «السِّبَارُ: القِيَاسُ» (٩). والقياسُ يكونُ لمقدارِ الشَّيءِ بمفردِهِ، ويكونُ أيضَاً لقياسِ الشَّيءِ على الشَّيءِ.

стр. 23

خامساً: التَّقديرُ: قالَ ابنُ الأعرابيِّ: «سَبَرَ: إِذَا قَدَّرَ» (١). وقالَ ابنُ دُريدٍ: «أَسبُرُهُ سَبْرَاً: إِذَا قَدَّرْتُ قَعْرَهُ» (٢). سادساً: العِلمُ والمعرفةُ: قالَ ابنُ منظورٍ: «اِسْبِرْ لِي مَا عِنْدَهُ: أَي: اِعْلَمْهُ» (٣). وقالَ الزَّمخشريُّ: «وَفِيهِ خَيرٌ كَثِيرٌ لَا يُسْبَرُ، وَهَذَا أَمْرٌ عَظِيمٌ لَا يُسْبَرُ، وَهَذِهِ مَفَازَةٌ لَا تُسْبَرُ: لَا يُعْرَفُ قَدْرُ سِعَتِهَا» (٤). وقالَ الفيُّوميُّ: «سَبَرْتُ الجُرْحَ سَبْرَاً: تَعَرَّفتُ عُمْقَهُ» (٥). سابعاً: استخراجُ كُنهِ الأمرِ: قالَ ابنُ منظورٍ: «السَّبْر: اسْتِخْراجُ كُنْهِ الأَمر» (٦). السَّبْرُ: اصطلاحاً: قبلَ أنْ نُعرِّجَ على تعريفِ المحدِّثينَ لمصطلحِ السَّبر، لا بدَّ من استقراءِ صنيعِ المحدِّثينَ في استخدامِهِم لهذَا المصطلحِ: قالَ ابنُ حِبَّان (٧) «ت ٣٥٤ هـ»: في ترجمَةِ ابنِ لَهيعَة: «سَبَرْتُ أَخْبَارَهُ فِي رِوَايَةِ المُتَقَدِّمِينَ وَالمُتَأخِّرِينَ عَنْهُ، فَرَأَيتُ التَّخْلِيطَ فِي رِوَايَةِ المُتَأخِّرِينَ مَوجُودَاً» (٨).

стр. 24

ويكادُ يكونُ ابنُ حِبَّانَ أوَّلَ وأكثرَ منِ استخدَمَ مُصطلحَ السَّبْرِ في كتابَيهِ «الثِّقَاتِ» و «المجروحِين» (١). وقالَ ابنُ عَدِيٍّ (٢) «ت ٣٦٥ هـ»: في ترجمةِ حبيبِ بنِ أبي الأشرَس: «فَأمَّا أَحَادِيثُهُ وَرِوَايَاتُهُ فَقَدْ سَبَرْتُهَا، وَلَا أَرَى بِهِ بَاسَاً، وَأَمَّا رَدَاءَةُ دينِهِ … فهُمْ أَعْلَمُ وَمَا يَذْكُرُونَهُ» (٣). وقالَ الحافظ العَلائيُّ (٤) «ت ٧٦١ هـ»، في «جامِعِ التَّحصيلِ» معلِّقَاً على حكمِ المرسَلِ عندَ الشَّافعيِّ (٥): «وَمُقْتَضَى ذَلِكَ أَنَّ مَنْ سَبَرَ أَحْوَالَ الرَّاوِي وَعَرَفَ مِنْهُ أنَّهُ لَا يُرْسِلُ إِلَّا عَنْ عَدْلٍ ثقَةٍ، يُحتَجُّ بِمُرْسَلِهِ» (٦). وقالَ ابنُ رجبٍ الحنبليُّ (٧) «ت ٧٩٥ هـ»، في «شرحِ عللِ التِّرمذيِّ» في ترجمَةِ جعفرِ بنِ بُرقَان:

стр. 25

«قُلْتُ: لَا يَبْعُدُ أَنْ يَكُونَ حَدِيثُهُ عَنْ أَهْلِ الجَزِيرَةِ خَاصَّةً مَحْفُوظَاً بِخِلَافِ حَدِيثِهِ عَنْ غَيرِهِمْ، وَتَحْقِيقُ ذَلِكَ يَحْتَاجُ إِلَى سَبْرِ أَحَادِيثِهِ عَنْ غَيرِ الجَزَرِيِّينَ كَعِكْرِمَةَ وَنَافِعٍ» (١). الجامعُ بينَ هذهِ الأقوالِ أنَّهَا بيَّنتْ أنَّ السَّبرَ إنَّمَا هوَ آليَّةُ جمعِ حديثِ الرَّاوي واختبارِهَا ومقارنَتِهَا بغيرِهَا للتَّوصُّلِ إلى الأغراضِ التي ذُكرتِ فيهَا. أمَّا تعريفُ السَّبرِ، فلعلَّ أوَّلَ مَنْ عرَّفَ السَّبرَ السَّخاويُّ في شرحِهِ لألفيَّةِ العراقيِّ، حيثُ عَرَّفَ العِرَاقِيُ «ت ٨٠٦ هـ» الاعتبارَ بأنَّهُ السَّبرُ، فقالَ في ألفيَّتِهِ: الاعتبارُ سبرُكَ الحديثَ هلْ … شاركَ راوٍ غيرَهُ فيما حمَل فقالَ السَّخَاويُّ (٢) «ت ٩٠٢ هـ» مُفسِّراً قولَ العراقيِّ «سَبْرُكَ»: «اِخْتِيَارُكَ وَنَظَرُكَ الحَدِيثَ مِنَ الدَّوَاوِينِ المُبَوَّبَةِ وَالمُسْنَدَةِ، وَغَيرِهِمَا كَالمَعَاجِمِ وَالمَشْيَخَاتِ وَالفَوَائِدِ، لِتَنْظُرَ هَلْ شَارَكَ رَاوِيَهُ الذِي يُظَنُّ تَفَرُّدُهُ بِهِ رَاوٍ غَيرُهُ … » (٣). فعرَّفَ السَّبرَ على أنَّهُ الاختيارُ والنَّظرُ في طرقِ الحديثِ مِنَ الكتبِ الحديثيَّةِ المسندةِ، لغرضِ بيانِ تفرُّدِ الرَّاوي أو المرويِّ مِنْ عدمِهِ، وأنَّهُ الآليَّةُ التي يُتوصَّلُ بهَا إلى الاعتبارِ، فجعلَ الاعتبارَ غرضَاً مِنْ أغراضِ السَّبرِ.

стр. 26

وقالَ الصَّنعانيُّ: «وَاعْتِبَارُهُ يَكُونُ بِسَبْرِهِ: أَي المُحَدِّثُ، أي بِتَتَبُّعِهِ طُرُقَ الحَدِيثِ لِيَعْرِفَ المُحَدِّثُ هَلْ يُشَارِكُهُ، أَي يُشَارِكُ الرَّاوِي فِي رِوَايَةِ ذَلِكَ الحَدِيثِ الذِي سَبَرَ طُرُقَهُ رَاوٍ غَيرِهِ» (١). فعرَّفَ الصنعانيُّ السَّبرَ بأنَّهُ التَّتبُّعُ، كمَا بيَّنَ أنَّ الآليَّةَ الموصلةَ للاعتبارِ هيَ السَّبرُ. وقدْ عرَّفَ الدكتورُ أحمدُ العزيُّ «السَّبرَ» في معرضِ حديثِهِ عَنِ ابنِ عديٍّ ومنهجِهِ في كتابِهِ «الكاملِ»، فقالَ: «اِسْتِقْصَاءُ مَروِيَّاتِ الحَدِيثِ الوَاحِدِ، وَتَتَبُّعِ طُرُقِهِ، ثُمَّ اخْتِبَارُهَا، وَمُوَازَنَتُهَا بِرِوَايَاتِ الثِّقَاتِ». ثمَّ قالَ مُبيِّناً ما اشتملَ عليهِ التَّعريفِ: «فَقِوَامُهُ اسْتِنَاداً لِهذَا التَّعرِيفِ أَمْرَانِ هُمَا: الأَوَّلُ: اسْتِقْصَاءُ رِوَايَاتِ الحَدِيثِ: وَهَذَا يَعنِي أَنْ يَجْمَعَ النَّاقِدُ رِوَايَاتِ الحَدِيثِ الوَاحِدِ جَمْعَ اسْتِقْصَاءٍ وَإِحَاطَةٍ … الأمرُ الثَّاني: الاِخْتِبَارُ، أي اِعْتِبَارُ تِلْكَ الرِّوَايَاتِ، وَالنَّظَرُ فِيمَنْ شُورِكَ مِنْ رُوَاتِهَا، وَتُوبِعَ مِمَّنْ تَفَرَّدَ أَوْ خَالَفَ؛ وَهَذَا يَقتَضِي مَعْرِفَةَ مُتَابَعَاتِ تِلكَ الرِّوَايَةِ وَشَوَاهِدِهَا، ثُمَّ مُوَازَنَتِهَا مَعَ مَروِيَّاتِ الرَّاوِي، وَالحُكْمَ عَلَيهِ» (٢). والملاحظُ أنَّ «الدكتور العزيَّ» قصرَ تعريفَ السَّبرِ في الحكمِ على الرُّواةِ مِنْ خِلالِ أحاديثِهِمْ، وذلكَ أحدُ أغراضِ السَّبرِ، وهوَ يتماشى معَ طبيعةِ بحثِهِ في الكلامِ على منهجِ ابنِ عديٍّ في الكاملِ، إلَّا أنَّهُ أشارَ إلى أثرِ السَّبرِ في معرفةِ أنواعِ علومِ الحديثِ المتعلِّقةِ بالمتنِ والإسنادِ إشارةً وجيزةً.

стр. 27

وقدْ أشارَ الدكتور منصورُ الشَّرايريُّ في كتابِهِ «نظريَّةُ الاعتبارِ عندَ المحدِّثينَ» إلى تعريفِ الدكتورِ العزيِّ، ثمَّ قالَ مُعقِّباً: «وَهَذَا الذِي قَالَهُ الدُّكتورُ العِزِّيُّ صَحِيحٌ، إِلَّا أَنَّنِي وَجَدْتُ أَنَّ المُحَدِّثِينَ أَكْثَرُ مَا يَسْتَعْمِلُونَ السَّبْرَ فِي اسْتِقْصَاءِ جَمِيعِ أَحَادِيثِ الرَّاوِي، ثُمَّ اخْتِبَارِهَا، بِعَرْضِهَا عَلَى أَحَادِيثِ الثِّقَاتِ لِمعرِفَةِ مَا أَصَابَ فِيهِ الرَّاوِي مِمَّا أَخْطَأَ فِيهِ، وَبِالآَتِي الحُكْمَ عَلَيهِ بِمَا يُنَاسِبُ حَالَهُ جَرْحَاً وَتَعْدِيلَاً، فَغَرَضُ السَّبرِ عِنْدَ المُحَدِّثِينَ هُوَ اخْتِبَارُ الرَّاوِي، وَمَعْرِفَةُ مَدَى عَدَالَتِهِ وَضَبْطِهِ، وَإِنْ كَانَ هَذَا لَا يَكُونُ إِلَّا بَعْدَ اخْتِبَارِ أَحَادِيثِهِ وَاحِدَاً وَاحِدَاً» (١). وما بيَّنهُ فيهِ نظرٌ كبيرٌ، لأنَّ من استقرأَ صنيعَ المحدِّثينَ وجدَ أنَّهمْ استخدمُوا السَّبرَ كمرادفٍ ل «جمعِ الطُّرقِ والتَّتبعِ والاستقراءِ والاستقصاءِ … ثمَّ الاختبارِ»، للأغراضِ التي يُؤدِّي إليهَا مِنْ حكمٍ على الرَّاوي والمرويِّ، وكشفِ العلَّةِ، وإبرازِ الفائدةِ، وبالتَّالي معرفةِ كلِّ نوعٍ مِنْ أنواعِ علومِ الحديثِ المتعلِّقةِ بالمتنِ والإسنادِ. ومنْ خلالِ ما تقدَّمَ نجدُ أنَّ السَّبرَ هوَ الآليَّةُ المتضمِّنَةُ لجمعِ الطُّرقِ ثمَّ اختبارِهَا ومقارنتِهَا، وهذَا لَا يكونُ فقطْ للحكمِ علَى الرِّجالِ، وإنَّمَا تتعدَّدُ أغراضُهُ بتعدُّدِ صورِهِ … كمَا إنَّ الاعتبارَ ليسَ قسيمَاً للسَّبرِ، وإنَّمَا السَّبرُ آليَّةٌ للاعتبارِ، بمعنى أنَّ الاعتبارَ غرضٌ مِنْ أغراضِ السَّبرِ كمَا بيَّنَهُ المُحدِّثونَ، من ذلكَ تعريفُهُم للاعتبارِ:

стр. 28

قالَ الحافظُ العراقيُّ (١) «ت ٨٠٦ هـ»، في «شرحِ التَّبصرَةِ والتَّذكرةِ» في تعريفِهِ للاعتبارِ: «أَنْ تَاتيَ إِلَى حَدِيثٍ لِبَعْضِ الرُّوَاةِ، فَتَعْتَبِرَهُ بِرِوَايَاتِ غَيرِهِ مِنَ الرُّوَاةِ بِسَبْرِ طُرُقِ الحَدِيثِ لِيُعْرَفَ هَلْ شَارَكَهُ فِي ذَلِكَ الحَدِيثِ رَاوٍ غَيرُهُ فَرَوَاهُ عَنْ شَيخِهِ أَمْ لَا؟» (٢). وقالَ السُّيوطِيُّ (٣) «ت ٩٠٢ هـ» عندَ حديثِهِ عنِ الاعتبارِ: «فَيَعْتَبِرَهُ بِرِوَايَاتِ غَيرِهِ مِنَ الرُّوَاةِ بِسَبْرِ طُرُقِ الحَدِيثِ، لِيَعْرِفَ هَلْ شَارَكَهُ فِي ذَلِكَ الحَدِيثِ» (٤). والمُنَاويُّ (٥) «ت ١٠٣١ هـ»، قالَ في «اليواقيتِ والدُّرَرِ»: «الاِعْتِبَارُ: أَنْ يَاتِيَ إِلَى حَدِيثِ بَعْضِ الرُّوَاةِ فَيَعْتَبِرُهُ بِرِوَايَاتِ غَيرِهِ مِنَ الرُّوَاةِ بِسَبْرِ طُرُقِ الحَدِيثِ لِيُعرَفَ هَلْ شَارَكَهُ فِيهِ غَيرُهُ فَرَوَاهُ عَنْ شَيخِهِ أَوْ لَا» (٦). وسيأتي تفصيلٌ أكثرُ عنِ الفرقِ بينَ السَّبرِ والاعتبارِ عندَ الحديثِ عَنْ مرادفاتِ السَّبِر.

стр. 29

وعلى هذَا فيُمكنُنَا القولُ بأنَّ تعريفَ السَّبرِ في اصطلاحِ المحدِّثينَ: اسْتِقْصَاءُ مَرْوِيَّاتِ الحَدِيثِ، ومُعَارَضَةُ بَعْضِهَا بِبَعْضٍ، لكَشْفِ عِلَّةٍ، أو الوُقُوفِ عَلَى فَائِدَةٍ، أو الحُكْمِ عَلَى رَاوٍ، أو الاِعْتِبَارِ بِمَرْوِيَّاتِه.

стр. 30

المَطْلَبُ الثَّانِي: التَّعْرِيفُ بِعُنْوَانِ الكتابِ: بعدَ الوقوفِ على حدِّ السَّبرِ، لا بدَّ من التَّعريجِ على عُنوانِ الكتابِ للتَّعريفِ بِهِ: السَّبرُ «عندَ المحَدِّثينَ»: قيدٌ خرجَ بهِ السَّبرُ عندَ الفُقهاءِ والأصوليِّينِ (١)، لأنَّهُ المتبادَرُ إلى الذِّهنِ حينمَا يُطلقُ، وهوَ - أي: السَّبرُ- لفظٌ قليلُ الاستعمالِ عندَ المحدِّثينَ، ويُستعملُ عندهم بمرادفاتٍ أخرى كالجمعِ والاستقراءِ … الخ. وَأَثَرُهُ: الأثَرُ: لغةً: بقيَّةُ الشَّيءِ، والتَّأثيرُ: إِبقاءُ الأثرِ في الشَّيءِ (٢). فِي معرفةِ أنواعِ علومِ الحَدِيثِ: المتعلِّقةِ بالمتنِ والإسنادِ. وفي الحكمِ على الرُّواةِ: جرحَاً وتعديلاً، لأنَّ الحكمَ على الرَّاوي لا يكونُ قاطعَاً إلَّا باختبارِ حديثِهِ لبيانِ ضبطِهِ. وعلى المرويَّاتِ: صحةً أو ضعفاً، سواءٌ الحكمَ على مرويَّاتِ الرَّاوي بالقبولِ أو الطَّرحِ أو على كلِّ روايةٍ بحدِّ ذاتِهَا، بتقويتِهَا، أو كشفِ العلَّةِ فيهَا، أو الوقوفِ على فائدةٍ فيهِا. * * *

стр. 31

المَطْلَبُ الثَّالثُ: المُصْطَلَحَاتُ: النُّقْطَةُ الأُولَى: المُصْطَلَحَاتُ المُرَادِفَةُ لِلسَّبْرِ: وَنعنِي بالمرادفَةِ للسَّبْرِ، أي: في استخدامِ واصطلاحِ المحدِّثينَ، فقد تكونُ في معنَاهَا اللُّغَوِيِّ غيرَ مرادِفَةٍ بالمعنى الكُلِّيِّ، وإنَّما متضمنةً لبعضِ مفرداتِ ومعاني وأغراضِ السَّبرِ. أوَّلاً: جَمْعُ طُرُقِ الحَدِيثِ: وهوَ المصطلحُ المرادفُ للسَّبرِ الأكثرُ شهرةً في كتبِ الحديثِ، بلْ هوَ الأصلُ في مفهومِ السَّبرِ عندَ المحدِّثينَ، ومنهُ قولُ ابنِ المَدينيِّ (١) «ت ٢٣٤ هـ»: «الحَدِيثُ إِذَا لَمْ تُجمَعْ طُرُقُهُ لَمْ يَتَبَيَّنْ خَطَؤُهُ» (٢). وقولُ الحافظِ العِراقيِّ «ت ٨٠٦ هـ»: «وَقَدْ جَمَعْتُ طُرُقَ الأَحَادِيثِ الوَارِدَةِ فِي صَلَاةِ الخَوفِ فَبَلَغَتْ سَبْعَةَ عَشَرَ وَجْهَاً» (٣). وقدْ كثرَتِ الأجزاءُ الحديثيَّةُ التي تحملُ عنوانَ «جمعُ طرقِ حديثِ كذا … ».

стр. 32

الجمعُ: الجيمُ والميمُ والعينُ: أصلٌ واحدٌ يدلُّ على تَضَامِّ الشَّيءِ. جمعتُ المتفرِّقَ جمعاً، ضَمَمْتُ بعضَهُ إلى بعضٍ (١). لكنْ هنا لَيس على سبيلِ التَّداخُلِ، وإنما على سبيلِ ضَمِّ بعضها لبعض في مكان واحدٍ. طُرُقُ الحديثِ: الطَّريقُ: السَّبيلُ. وعندَ المحدِّثينَ يُطلقُ على السَّندِ، فهو الطَّريقُ المُوصِلُ للمَتنِ. وفي اصطلاحِ المحدِّثينَ: ضَمُّ أَسَانِيدِ الحَدِيثِ الوَاحِدِ وَتَرْتِيبُهَا فِي مَكَانٍ وَاحِدٍ. ومنَ المصطلحاتِ المرادفَةِ لمعنى "الجَمْعِ" التي استخدمهَا المحدِّثُونَ: ١ - التَّتَبُّعُ: لغةً: تطلُّبُه شيئاً بعدَ شيءٍ في مُهْلَةٍ. وتَتَبُّعُ طُرُقِ الحديثِ، بمعنَى: تَطَلُّبُ طرقِ الأحاديثِ واحداً بعدَ واحدٍ لغرضِ جمعِهَا أو اختبارِهَا. ومنهُ قولُ ابنِ حِبَّانَ «ت ٣٥٤ هـ» في صحيحِهِ: «وَقَدْ تَتَبَّعْتُ طُرُقَ هَذَا الخَبَرِ عَلَى أَنْ أَجِدَ أَحَدَاً رَوَاهُ عَنْ سَهْلِ بنِ سَعْدٍ، فَلَمْ أَجِدْ إِلَّا أَبَا حَازِمٍ» (٢). وقولُ ابنِ حجرٍ (٣) «ت ٨٥٢ هـ» في معرضِ دفاعِهِ عنِ ابنِ العَربيِّ (٤):

стр. 33

«وَقَدْ تَتَبَّعْتُ طُرُقَ هَذَا الحَدِيثِ فَوَجَدْتُّهُ كَمَا قَالَ ابْنُ العَرَبِيِّ مِنْ ثَلَاثَةَ عَشَرَ طَرِيقَاً عَنِ الزُّهْرِيِّ … » (١). ٢ - الاستِقْرَاءُ: لغةً: استقرأَهُ: - في الأصلِ - طَلَبَ إليهِ أنْ يقرأَ. والاستقراءُ: تَتَبُّعُ الجزئياتِ للوصولِ إلى نتيجةٍ كُليَّةٍ (٢). وفي الاصطلاحِ: تتبُّعُ المرويَّاتِ وجمعُهَا، ومنهُ قولُ ابنُ حجرٍ «ت ٨٥٢ هـ»: «زَعَمَ بَعْضُ مَنْ لَقِينَاهُ أنَّهُ اسْتَقْرَأَ الأَحَادِيثَ الوَارِدَةَ فِي الصَّبْرِ فَوَجَدَهَا لَا تَعْدُو أَحَدَ الأَمْرَينِ … » (٣). ٣ - الاسْتِقْصَاءُ: لغةً: استقصَى الأمرَ: بلغَ أقصاهُ في البحثِ عنهُ، واستوعبَهُ، وبلغَ الغايةَ فيهِ (٤)، وهوَ هنَا بمعنَى بلُوغِ الغايَةِ في تتبُّعِ المرويَّاتِ وجمعِهَا. ويُقصدُ به تتبُّعُ مرويَّاتِ الحديثِ الواحدِ في مظانِّهَا منْ كتبِ الحديثِ المسنَدَةِ، وجمعُهَا على سبيلِ الاستقصاءِ. ومنهُ قولُ ابنِ عديٍّ «ت ٣٦٥ هـ» في سعيدِ بنِ كثيرٍ: «وَلَمْ أَجِدْ بَعْدَ اسْتِقْصَائِي لِحَدِيثِهِ شَيئَاً مِمَّا يُنكَرُ عَلَيهِ إِلَّا حَدِيثَينِ … » (٥).

стр. 34

٤ - جَمْعُ الأَبْوَابِ: وقدْ ذكرتُ جمعَ الأبوابِ منْ مرادفاتِ جمعِ الطُّرقِ، لأنَّ بعضَ المحدثينَ جمعَ بينهمَا، وبعضهُم فرَّقَ، والتَّفريقُ بينهُمَا هوَ الصوابُ، لكنْ ينبغِي التَّنبُّهُ إلى أنَّ جمعَ الأبوابِ منْ مرادفاتِ السَّبرِ، لأنه يحمِلُ أغراضَ السَّبرِ ذاتَها. قالَ الأبناسيُّ (١) «ت ٨٠٢ هـ» مُعَلِّلاً سببَ تفريقِ الأئمَّةِ بينَ جمعِ الأبوابِ وجمعِ الطُّرقِ: «وَقَدْ أَدْخَلَ الخَطِيبُ هَذَا القِسْمَ - أَي: جَمْعَ الطُّرُقِ - فِي جَمْعِ الأَبْوَابِ، وَأَفْرَدَهُ ابْنُ الصَّلَاحِ بِالذِّكْرِ، وَهُوَ وَاضِحٌ؛ لِأنَّ هَذَا جَمْعُ طُرُقِ حَدِيثٍ وَاحِدٍ، وَذَلِكَ جَمْعُ بَابٍ وَفِيهِ أَحَادِيثُ مُخْتَلِفَةٌ» (٢). ثَانِيَاً: الاِعْتِبَارُ: لغةً: الاختيارُ والامتحانُ، مثل: اعتبرتُ الدَّراهِمَ فوجدتُّهَا ألفاً. والقياسُ: منْ قبيلِ قياسِ الشَّيءِ على غيرِهِ، ومعرفَةِ وجوهِ الاتِّفاقِ والافتراقِ، قالَ تعالى: ﴿فَاعْتَبِرُوا يَاأُولِي الْأَبْصَارِ﴾ [الحشر: ٢]. أي: قيسُوا حالَكُمْ على حالِ منْ سبقكُمْ. وتكونُ العِبرةُ والاعتبارُ: بمعنى الاعتدادِ بالشَّيءِ، ومنهُ قولُهُمْ: لا عِبْرةَ بالشَّيءِ. أي: لا يُعْتَدُّ بِهِ (٣).

стр. 35

اصطلاحَاً: لعلَّ أوَّلَ مَنْ تكلَّمَ في معنى الاعتبارِ ابنُ حبانَ «ت ٣٥٤ هـ»، لكنَّهُ لمْ يأتِ بتعريفٍ جامعٍ مانعٍ، وإنَّمَا بيَّنَهُ بمثالٍ، فقالَ: «أَنْ يَرْوِيَ حَمَّادٌ مَثَلَاً حَدِيثَاً لَا يُتَابَعُ عَلَيهِ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، فَيُنْظَرَ هَلْ رَوَاهُ ثِقَةٌ غَيرَ أَيُّوبَ عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، فَإِنْ لَمْ يُوجَدْ، فَثِقَةٌ غَيرُ ابنِ سِيرِينَ عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ ﵁، وَإِلَّا فَصَحَابِيٌ غَيرَ أَبِي هُرَيرَةَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، فَأَيُّ ذَلِكَ وُجِدَ عُلِمَ أنَّ لهُ أَصْلَاً يَرْجِعُ إِلَيهِ، وَإِلَّا فَلَا» (١). فبيَّنَ أنَّ معنَى الاعتبارِ: معرفةُ هلْ للحديثِ أصلٌ أو لا. وعرَّفهُ ابنُ الصَّلاحِ فقالَ: «النَّوعُ الخَامِسُ عَشَرَ: مَعْرِفَةُ الاِعْتِبَارِ وَالمتَابَعَاتِ وَالشَّوَاهِدِ: هَذِهِ أُمُورٌ يَتَدَاوَلُونَهَا فِي نَظَرِهِمْ فِي حَالِ الحَدِيثِ هَلْ تَفَرَّدَ رَاوِيَهُ أَوْ لَا، وَهَلْ هُوَ مَعْروفٌ أَوْ لَا». ثمَّ ساقَ مثالَ أبي حاتمٍ آنفِ الذِّكرِ. فحصرَ ابنُ الصَّلاحِ الغرضَ مِنْ معرفَةِ الاعتبارِ والمتابعاتِ والشَّواهدِ بأمرينِ اثنينِ: الأول: معرفةُ تفرُّدِ الراوي في الحديثِ مِنْ عدمِهِ. الثاني: معرفةُ الحديثِ هل هوَ معروفٌ أو لا. وكلَا الأمرينِ يقودانِ إلى بعضِهِمَا، فتفرُّدُ الرَّاوي في الحديثِ يُبيِّنُ أنَّ الحديثَ فردٌ غيرُ معروفٍ، والعكسُ صحيحٌ.

стр. 36

وقدْ بيَّنَ ابنُ الصَّلاحِ ذلكَ في موطنٍ آخرَ فقالَ: «وَإِنْ لَمْ نَسْتَوفِ النَّظَرَ المُعَرِّفَ لِكَونِ ذَلِكَ المُحَدِّثِ فِي نَفْسِهِ ضَابِطَاً مُطْلَقَاً، وَاحْتَجْنَا إِلَى حَدِيثٍ مِنْ حَدِيثِهِ اعْتَبَرنَا ذَلَكِ الحَدِيثَ وَنَظَرنَا هَلْ لَهُ أَصْلٌ مِنْ رِوَايَةِ غَيرِهِ، كَمَا تَقَدَّمَ بَيَانُ طَرِيقِ الاِعْتِبَارِ فِي النَّوعِ الخَامِسِ عَشَرَ» (١). وقدْ أوضحَ ابنُ حجرٍ «ت ٨٥٢ هـ» ما يُلتبسُ على كلامِ ابنِ الصَّلاحِ، فقالَ: «مَعْرِفَةُ الاِعْتِبَارِ وَالمُتَابَعَاتِ وَالشَّوَاهِدِ: قُلْتُ: هَذِهِ العِبَارَةُ تُوهِمُ أَنَّ الاِعْتِبَارَ قَسِيمٌ لِلمُتَابَعَةِ وَالشَّاهِدِ وَلَيسَ كَذَلِكَ، بَلِ الاِعْتِبَارُ هُوَ الهَيئَةُ الحَاصِلَةُ فِي الكَشْفِ عَنِ الُمتَابَعَةِ وَالشَّاهِدِ، وَعَلَى هَذَا فَكَانَ حَقُّ العِبَارَةِ أَنْ يَقُولَ: مَعْرِفَةُ الاِعْتِبَارِ لِلمُتَابَعَةِ وَالشَّاهِدِ، وَمَا أَحْسَنَ قَولَ شَيخِنَا فِي مَنْظُومَتِهِ: الاِعْتِبَارُ سَبْرُكَ الحَدِيثَ هَلْ … شَارَكَ رَاوٍ غَيرَهُ فِيمَا حَمَلْ فَهَذَا سالم من الاعتراض والله أعلم» (٢). وأقولُ هُنَا - واللهُ أعلمُ -: الأولى في العبارَةِ أنْ تكونَ: معرفةُ المتابعةِ والشَّاهدِ لغرض الاعتبارِ، أي لقياسِ هذِهِ الرِّوايةِ على غيرِهَا مِنَ الرِّواياتِ، لمعرفةِ التَّفرُّدِ مِنْ عدمِهِ. وأمَّا الهيئةُ الحاصلةُ في الكشفِ عنْ طرقِ الحديثِ فهوَ السَّبرُ. ولذا نجدُ أنَّ ابنَ حجرٍ بعدَ كلامِهِ هذَا رجعَ إلى قولِ العراقيِّ في تفسيرِ الاعتبارِ بالسَّبرِ، وفي هذَا بيانٌ جليٌّ أنَّ السَّبرَ هوَ آلةُ الاعتبارِ التي يُتوصَّلُ مِنْ خلالِهَا للمتابعِ

стр. 37

والشَّاهدِ، وقولِهِ للمتابعِ والشَّاهدِ: لأنَّهما السَّبيلَ لنفيِ التَّفرُّدِ عَنِ الرَّاوي والمرويِّ، ومعرفةِ أنَّ للحديثِ أصلاً يرجعُ إليهِ، قالَ ابنُ حجرٍ: «وَاعْلَمْ أَنَّ تَتَبُّعَ الطُّرُقِ مِنَ الجَوَامِعِ وَالمِسَانِيدِ وَالأَجْزَاءِ لِذَلِكَ الحَدِيثِ الذِي يُظَنُّ أَنَّهُ فَردٌ، لِيُعْلَمَ هَلْ مُتَابَعٌ أَمْ لَا، هُوَ الاِعْتِبَارُ» (١). وعلى هذَا جرى السُّيوطيِّ في تعريفِهِ للاعتبارِ (٢). وكذَا الصَّنعانيُّ، حيثُ قالَ: «الاِعْتِبَارُ عِنْدَهُمْ: طَلَبُ التَّوَابِعِ وَالشَّوَاهِدِ التِي يُعْرَفُ بِهَا أَنَّ لِلحَدِيثِ أَصْلَاً» (٣). وكذا السَّخاويُّ، وابنُ جماعةَ، والحلبيُّ، والدَّهلويُّ (٤). فالاعتبارُ: ليسَ مجرَّدَ معرفةِ طرقِ الحديثِ، وإنَّمَا هوَ الغرضُ مِنْ معرفتِهَا، لأنَّ بمعرفةِ التَّابعِ والمشاهدِ مِنْ عدمِهِ، يتَّضحُ لنَا التَّفرُّدُ مِنْ عدمِهِ في الرَّاوي والمرويِّ، وكذَا معرفةُ أنَّ للحديثِ أصلاً أولا. وبيَّنَ القاسميُّ «ت ١٣٣٢ هـ» غرضَاً آخرَ للاعتبارِ، فقالَ: «الاِعْتِبَارُ: النَّظَرُ فِي طُرُقِ الحَدِيثِ لِيُلْحَقَ بِنَوعِهِ» (٥). وهذَا صحيحٌ لكنْ ليسَ على إطلاقِهِ لأنَّهُ عامٌ في كلِّ أنواعِ

стр. 38

علومِ الحديثِ المتعلِّقةِ بالمتنِ والإسنادِ، والصَّحيحُ المعتمدُ أنْ نقولَ: ليُلحقَ بنوعِهِ مِنْ حيثُ التَّفرُّدِ وعدمِهِ فحسبُ. ولنتأمَّلْ كلامَ ابنَ حجرٍ، حيثُ يقولُ: «وَالفَرْدُ النِّسْبِيُّ إِنْ وَافَقَهُ غَيرَهُ فَهُوَ المُتَابِعُ، وَإِنْ وُجِدَ مَتْنٌ يُشْبِهُهُ فَهُوَ الشَّاهِدُ، وَتَتَبُّعِ الطُّرُقِ لِذَلِكَ هُوَ الاِعْتِبَارُ». لذلكَ، أي: لغرضِ كشفِ المتابعةِ والشَّاهدِ فقطْ، وليسَ لكشفِ العلَّةِ ولا لإبرازِ الفائدةِ فهذِهِ مِنْ أغراضِ جمعِ الطُّرقِ على العمومِ الذي هوَ السَّبرُ، وإنْ كانَ كلُّ طريقٍ للحديثِ لا يعدُو كونَهُ متابعاً أو شاهداً. ومن استخداماتِ المحدِّثينَ للاعتبارِ قولهمْ في الرَّاوِي: «يُكْتَبُ حَدِيثُهُ عَلَى الاِعْتِبَارِ» (١). وقولُ الخطيبِ (٢) «ت ٤٦٣ هـ» في عبدِ اللهِ بنِ خَيرَانَ: «اِعْتَبَرْتُ كَثِيرَاً مِنْ حَدِيثِهِ فَوَجَدْتُهُ مُسْتَقِيماً» (٣). وهذهِ الأقوالُ تعنِي قياسُ مرويَّاتِ الرَّاوي على مرويَّاتِ الثِّقات للاعتدادِ بهَا أو طرحِهَا. بيدَ أنَّهُ تنبغي الإشارةُ إلى أنَّ بعضَ المحدِّثينَ استخدمُوا مصطلحَ الاعتبارِ مرادفَاً للسَّبرِ مِنْ هؤلاءِ: أَحمدُ بنُ حنبلٍ (٤) «ت ٢٦١ هـ» (٥).

стр. 39

وابنُ حِبَّانَ «ت ٣٥٤ هـ» في أَكْثَرَ منْ موضِعٍ منْ كتابِهِ «الثِّقَاتُ» (١). وابنُ عَدِيٍّ «ت ٣٦٥ هـ» في «الكَامِلُ» (٢). وَالخَطِيبُ «ت ٤٦٣ هـ» في «تَاريخُ بغدادَ» (٣). اصْطِلَاحَاً: معرفةُ المتابعِ والشَّاهدِ، لبيانِ التَّفرُّدِ منْ عدمِهِ في الرَّاوي والمرويِّ، ولمعرفةِ هلْ للحديثِ أصلٌ أو لَا. وخلاصةُ القولِ: أنَّ السَّبرَ ليسَ قسيمَاً للاعتبارِ بلْ إنَّ السَّبرَ أداةٌ للاعتبارِ، والاعتبارُ غرضٌ منْ أغراضِ السَّبرِ كمَا يستخدمُ الاعتبارُ كمرادفٍ للسَّبرِ عندَ المحدِّثينَ والسَّبرُ قسيمٌ لجمعِ الطُّرقِ، ويزيدُ عليهِ بالاختبارِ والمقارنةِ ولهذَا الغرضِ كانَ اختيارُ مصطلحِ السَّبرِ على غيرِهِ مِنَ المصطلحاتِ الأخرى فهوَ آلةٌ، وتتعدَّدُ أغراضُهُ بتعدُّدِ صورِهِ، ليشملَ الرَّاوي، والمرويَّ سندَاً ومتنَاً. * * * ثَالِثَاً: التَّخْرِيجُ: لغةً: مصدرُ الفعلِ خرَّجَ، بمعنى أَظْهَرَ وَأَبْرَزَ. فالتَّخريجُ: هوَ الإِظهارُ والإِبرازُ.

стр. 40

والخروجُ نقيضُ الدُّخولِ، وقدْ أَخْرَجَهُ وَخَرَجَ بِهِ، ومنهُ قولُهُ تعالَى: ﴿كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ﴾ [الفتح/ ٢٩]، وأَخْرَجَ الحديثَ: نَقَلَهُ بالأسانيدِ الصحيحةِ (١). واصْطِلَاحَاً: يُطلقُ التَّخريجُ على معانٍ عدَّةٍ عندَ المحدِّثينَ، ومنْ هذهِ المعانِي ممَّا يتَّصلُ بموضوعِ السَّبرِ معنَيَان، بيَّنهَا السَّخَاوِيُّ «ت ٩٠٢ هـ» بقولِهِ: «وَالتَّخْرِيجُ: إِخْرَاجُ المُحَدِّثِ الأَحَادِيثَ مِنْ بُطُونِ الأَجْزَاءِ وَالمَشْيَخَاتِ وَالكُتُبِ وَنَحْوِهَا … ، وَعَزْوِهَا لِمَنْ رَوَاهَا مِنْ أَصْحَابِ الكُتُبِ وَالدَّوَاوِينِ» (٢). الأَوَّلُ: إِخْرَاجُ الحَدِيثِ، أي: إظهارُهُ وإبرازُهُ منْ مصادرِهِ الحديثيَّةِ المسنَدَةِ. لأنَّ إخراجَ الحديثِ وإبرازَهُ هو المرحلةُ الأولَى منْ مراحلِ السَّبر. والثَّانِي: ذِكْرُ مَخْرَجِ الحديثِ، أي: إظهارُ وإبرازُ موضعِ خروجِهِ، وعزوِهِ إلى مكانِهِ منَ الكُتبِ الحديثيَّةِ المسنَدَةِ. وهوَ المقصودُ بقولِ السَّخَاوِيِّ «ت ٩٠٢ هـ»: «وَعَزْوِهَا لِمَنْ رَوَاهَا مِنْ أَصْحَابِ الكُتُبِ وَالدَّوَاوِينِ» (٣). وعلى هذا فالتَّخريجُ اصطلاحَاً: إِخْرَاجُ الحَدِيثِ مِنْ مَصَادِرِهِ الحَدِيثِيَّةِ المُسْنَدَةِ، وَعَزْوِهِ إليهَا. والتَّخريجُ مرادفٌ للسَّبر، لأنَّهُ المرحلةُ الأولى منْ مراحِلِ السَّبرِ. * * *
следующие страницы →