فرض أو حرام مما يقع في كل يوم"١.
وقال: "وخفي على عمر ﵁ أمر جزية المجوس، والأمر بقبض رسوله الله ﷺ لها من مجوس هجر عاماً بعد عام، وأبي بكر... عاماً بعد عام، أشهر من الشمس. ولم تكن فضة قليلة بل قد ثبت أنه لم يقدم قط على رسول الله ﷺ مال أكثر منه على قلة المال هناك حينئذ، وخفي على عمر وابن عمر الوضوء من المذي، وهو مما تعم به البلوى"٢.
وأما النسخ فلا، يثبت إلا بدليل، ولم يذكروا ما يدل عليه، وحيث لم يرد دليل عليه فيجب العمل بالدليل الثابت حتى يثبت النسخ. وإذا كان قد خفي على هؤلاء الصحابة الأجلاء ﵃ مثل هذه الأخبار التي يجب في مستقر العادة أن لا يخفى مثلها على مثلهم، وثبت عنهم العمل بها بمجرد ثبوتها. وكان قد ثبت عن النبي ﷺ الحثّ على التبليغ عنه فيما ثبت عنه في الجمع الغفير يوم عرفة في قوله ﷺ : "ليبلغ الشاهد الغائب" ٣. وثبت عنه ﷺ قوله: " نضر الله امرأ سمع منا
стр. 317
حديثاً فحفظه حتى يبلغه غيره، فرب حامل فقه إلى من هو أفقه منه، ورب حامل فقه ليس بفقيه" ١.
فإن الحقّ الذي لا يجوز العدول عنه هو قبول أخبار الآحاد متى صحت وسلمت من معارض راجح، سواء كانت فيما تعم به البلوى، أم كانت فيما لا تعم به البلوى. والله تعالى أعلم.
стр. 318
الفصل السابع: إذا خالف الراوي مرويه
اختلف العلماء فيما إذا خالف الراوي مرويه من أخبار الآحاد، هل يقدم مذهب الراوي أو يقدم الخبر؟ وهذا الخبر لا يخلو من أن يكون:
مجملاً١،أو ظاهراً٢، أو نصاً٣.
стр. 319
فإن كان مجملاً وحمله الراوي على أحد محمليه، فذهب أكثر الأحناف إلى عدم قبول مذهب الراوي، وذهب الجمهور إلى قبول مذهبه.
دليل الأحناف:
استدلّ الأحناف بأن تعيين الراوي بعض محتملات الخبر إذا كان اللفظ مجملاً وحمله الراوي على أحد معنييه، فإن ذلك لا يمنع من العمل بظاهر الحديث، لأنه غير خلاف بيقين، والحديث هو الحجة، وبتأويله لا يتغير، فيبقى الحديث معمولاً به على ظاهره، ولأنهم لا يرون تقليد الصحابي١.
دليل الجمهور:
استدل الجمهور بأن الحديث إذا كان مجملاً، فقد سقطت الحجة منه، إذ لا يمكن العمل بأحد محتملاته إلا بدليل،وحيث وجد تفسير الراوي فيعتمد عليه، لأنه أعلم بحال المتكلم، ولم يعارضه ظاهر شرعي.٢
قال الآمدي: "وإن قلنا بامتناع حمله على جميع محامله، فلا نعرف خلافاً في وجوب حمل الخبر على ما حمله الراوي عليه، لأن الظاهر من
стр. 320
حال النبي ﷺ ،أنه لا ينطق باللفظ المجمل، لقصد التشريع وتعريف الأحكام، ويخليه من قرينة حالية أو مقالية تعين المقصود من الكلام. والصحابي الراوي الشاهد للحال أعرف بذلك من غيره، فوجب الحمل عليه. ولا يبعد أن يقال: بأن تعيينه لا يكون حجة على غيره من المجتهدين حتى ينظر، فإن انقدح له وجه يوجب تعيين غير ذلك الاحتمال، وجب عليه أتباعه، وإلا فتعيين الراوي صالح للترجيح، فيجب أتباعه"١.
وهذا الاعتراض الذي أورده مدفوع بأن الصحابي الراوي للحديث مشاهد من قرائن الأحوال ما يرجح مذهبه على غيره من المجتهدين في حمل الخبر على أحد محمليه.
ويجاب عن دليل الأحناف بأنه جاء في دليلهم التعبير بالظاهر عن المجمل. ومن المعلوم أن الظاهر غير المجمل، لأن الظاهر لا يعدل عنه إلا بدليل راجح. وعن عدم تقليدهم للصحابي بأن العمل بما ذهب إليه الصحابي الراوي للحديث المجمل دليل مرجح للمراد من محتملاته، لأن "تفسير الصحابي الراوي لأحد محتملات الخبر أولى من تفسير غيره، وحجة يترك لها تفسير من خالفه، لمشاهدته الرسول، وسماعه ذلك
стр. 321
الحديث منه، وفهمه من حاله، ومخرج ألفاظه وأسباب قضيته ما يكون له به من العلم بمراده ما ليس عند غيره، فرجح تفسيره لذلك"١.
مثاله حديث ابن عمر ﵄: "البيعان بالخيار مالم يتفرقا" ٢. فلفظ التفرق في الحديث مجمل. محتمل: للتفرق بالأقوال، وللتفرق بالأبدان، وقد حمله ابن عمر راوي الحديث على التفرق بالأبدان. ولم ير الحنفية ما ذهب إليه ابن عمر، لأنهما رأوا أن الحديث من قبيل المشترك٣ وأن عمله ذلك اجتهاد منه، وهم لا يرون تقليد الصحابي، وفسروا التفرق في الحديث بالتفرق بالأقوال.
قال صاحب كشف الأسرار بعد أن ذكر احتمال التفرق في الحديث للتفرق بالأقوال، والتفرق بالأبدان: "وهذا الحديث في احتمال هذه المعاني المختلفة المذكورة بمنزلة المشترك، وإن لم يكن
стр. 322
مشتركاً، لفظه، فلا يبطل هذا الاحتمال بتأويله، وكان للمجتهد أن يحمله على وجه آخر بما يتضح له من الدليل"١.
وذكر أن محمداً ﵀ فسر التفرق في الحديث بالتفرق بالأقوال لأن البائع "إذا قال: بعت، والمشتري إذا قال: اشتريت، فقد تفرقا بذلك القول، وانقطع ما كان لكل واحد منهما من خيار إبطال كلامه بالرجوع وإبطال كالأم صاحبه بالرد وعدم القبول"٢.
ويجاب عما استدلوا به على تفسير التفرق في الحديث بالتفرغ بالأبدان، ومنع خيار المجلس بما يأتي:
١- بأنه ورد تفسير الحديث من راويه عبد الله بن عمر كما قدمت، كما فسره بذلك أبو برزة الأسلمي، وهو راوي الحديث أيضاً.
قال الحافظ في الفتح: "فلا يعلم لهما مخالف من الصحابة"٣.
قال محمد عبد الرحمن المبارك فوري: "وقد اعترف صاحب التعليق الممجد من الحنفية بأنه أولى الأقوال حيث قال: "ولعل المنصف
стр. 323
الغير المتعصب يتيقن بعد إحاطة الكلام من الجوانب في هذا البحث أن أولى الأقوال هو ما فهمه الصحابيان الجليلان، يعني ابن عمر وأبا برزة الأسلمي ﵄. وفهم الصحابي إن لم يكن حجة، لكنه أولى من فهم غيره فلا شبهة، وإن كان كل من الأقوال مستنداً إلى حجة"١.
٢- استدل الإمام الترمذي على أن المراد بالتفرق، التفرق بالأبدان بحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن رسول الله ﷺ قال: "البيعان بالخيار مالم يتفرقا"،إلا أن تكون صفقة خيار. ولا يحل له أن يفارق صاحبه خشية أن يستقيله".
قال أبو عيسى: "هذا حديث حسن. ومعنى هذا، أن يفارقه بعد البيع خشية أن يستقيله، ولو كانت الفرقة بالكلام، ولم يكن له خيار بعد البيع، لم يكن لهذا الحديث معنى. حيث قال: "ولا يحل له أن يفارقه خشية أن يستقيله "٢.
يتضح مما تقدم أن ما ذهب إليه الجمهور هو الراجح في اعتبار تفسير الراوي مرجحاً لأحد محتملات المجمل لما ذكرت والله تعالى أعلم.
стр. 324
وإن كان ظاهراً، فحمله على غير ظاهره، إما بصرف اللفظ عن حقيقته أو بصرفه عن الوجوب إلى الندب، أو عن التحريم إلى الكراهة ولم يأت بدليل يدلّ على صرف اللفظ عن ظاهره١.
فذهب أكثر الحنفية إلى وجوب العمل بمذهب الراوي بحمل الخبر على ما عينه.
وذهب الجمهور من أهل الأصول والفقهاء، ومنهم الشافعي وأبو الحسن الكرخي إلى أنه يجب العمل على ظاهر الخبر دون تأويل الراوي٢.
وقال القاضي عبد الجبار: "إن لم يكن لمذهب الراوي، وتأويله وجه إلا أنه علم قصد النبي ﷺ إلى ذلك التأويل ضرورة وجب المصير إلى تأويله، وإن لم يعلم ذلك، بل جوز أن يكون صار إلى ذلك التأويل لنص أو قياس، وجب النظر في ذلك الوجه. فإن اقتضى ذلك ما ذهب إليه الراوي وجب المصير إليه".قال أبو الحسين: "وهذا صحيح"٣.
стр. 325
حجة الحنفية:
قالوا: ليس يخفى على الصحابي الراوي للخبر تحريم ترك الظاهر إلا لما يوجب تركه، فلولا تيقنه لما يوجب ترك ظاهر ما رواه لما تركه. ولو سلم انتفاء تيقنه، فلولا أغلبية ظنه بما يوجب تركه لم يتركه. ولو سلم انتفاء أغلبية الظن لم يكن عنده إلا مجرد الظن، فشهود الراوي ما هناك من قرائن الأحوال عند المقال يرجح ظنه بالمراد على ظن غيره، فيجب العمل بالراجح، وبهذا التقرير يندفع تجويز خطئه بظن ما ليس دليلاً دليلاً لبعد ذلك منه مع عدالته وعلمه بالموضوعات اللغوية، ومواقع استعمالها، وحالة من صدر عنه ذلك، بل الظاهر أن ذلك منه إنما هو لدليل في نفس الأمر أوجب ذلك وقد اطلع عليه١.
استدل الجمهور على وجوب العمل بظاهر الخبر بما يأتي:
١ قالوا: إن الراوي عدل، وقد جزم بالرواية عن النبي ﷺ ،وهو الأصل في وجوب العمل بالخبر٢.
стр. 326
٢ أن الحديث إذا كان له ظاهر يرجع إليه، لأن الحجة في ظواهر الشريعة لا في مذهب الرواة. ولأنا متعبدون بما بلغ إلينا من الخبر، لا بما فهمه الراوي، والحجة إنما هي في الرواية لا في رأيه، إذ قد يحمله وهماً منه١.
قال الشافعي: "كيف أترك الخبر لأقوال أقوام، لو عاصرتهم لحاججتهم بالحديث"٢.
الإِجابة عما استدل به السادة الأحناف:
يجاب عما استدل به الأحناف: بأن الراوي ربما خالف ما رواه لما يراه دليلاً في ظنه، وليس هو بدليل في نفس الأمر، فلا يلزم القدح لظنه، ولا التخصيص لعدم مطابقته، وليس لغيره اتباعه فيه، لأن المجتهد لا يقلد مجتهداً آخر، ولأن الحجة في ظاهر الخبر لا في مذهب الراوي٣.
قال الآمدي: "والمختار أنه إن علم مأخذه في المخالفة، وكان ذلك مما يوجب عمل الخبر إلى ما ذهب إليه الراوي، وجب اتباع ذلك
стр. 327
الدليل لا لأن الراوي عمل به، فإنه ليس عمل أحد المجتهدين حجة على الآخر. وإن جهل مأخذه، فالواجب العمل بظاهر اللفظ، وذلك لأن الراوي عدل وقد جزم بالرواية عن النبي ﷺ ، وهو الأصل قي وجوب العمل بالخبر، ومخالفة الراوي له، فيحتمل أنه كان لنسيان طرأ عليه، ويحتمل أنه كان لدليل اجتهد فيه، وهو مخطئ، أو هو مما يقول به دون غيره من المجتهدين، كما في مخالفة مالك لخيار المجلس بما رآه من إجماع أهل المدينة على خلافه"١.
ويحتمل أنه علم ذلك علماً لا مراء فيه من قصد النبي له٢،وإذا تردد بين هذه الاحتمالات، فالظاهر لا يترك بالشك والاحتمال. وعلى كل تقدير فبمخالفته للخبر، لا يكون فاسقاً حتى يمتنع العمل بروايته.
стр. 328
وبهذا يندفع قول الخصم إنه إن أحسن الظن بالراوي حمل الخبر على ما حمله عليه، وإن أسيء به الظن امتنع العمل بروايته"١.
وأما ما استدلوا به من أن مشاهدة الراوى لقرائن الأحوال ترجح ظنه على ظن غيره، فهذا لا يصلح لرد ظاهر الخبر، وإنما يصح لو كان ظنه معارضاً بظن غيره. أما وقد ثبت الخبر فلا يعدل عن ظاهره إلا لدليل مصرح به راجح. وقد كان يلزم الأحناف أن يأخذوا بهذه القرائن في ترجيح عمل الراوي بأحد محتملات المجمل على مالم يعمل به لأنه أنسب لما ذكرت هناك.
مثاله: حديث ابن عباس ﵄ عند البخاري "من بدل دينه فاقتلوه" ٢. فقد خالفه ابن عباس بما أسند أبو حنيفة عنه ما لفظه "لا تقتل النساء إذا هن ارتددن عن الإسلام، لكن يحبسن، ويدعين إلى الإسلام يجبرن عليه"، فلزم تخصيص المبدل دينه بكونه من الرجال٣.
стр. 329
فذهب الأحناف إلى مذهب ابن عباس ﵄ في عدم قتل المرتدة تقديماً لعمله على ما رواه.
وذهب الجمهور إلى العمل بظاهر الحديث القاضي بقتل كلّ مرتدة لعدم ثبوت ما يخرجها من عموم ظاهر الحديث. ويجاب عما ذهب إليه ابن عباس بما ورد من قتل المرتدة من ذلك.
قال البخاري: "وقال ابن عمر والزهري وإبراهيم: تقتل المرتدة"١.
قال ابن حجر: "أما قول ابن عمر فنسبه مغلطاي إلى تخريج ابن أبي شيبة، وأما قول الزهري وإبراهيم فوصله عبد الرزاق عن معمر عن الزهري في المرأة تكفر بعد إسلامها، قال: تستتاب، فإن تاب وإلا قتلت. وعن معمر عن سعيد بن أبي عروبة عن أبي معشر عن إبراهيم مثله، وأخرجه ابن أبي شيبة من وجه آخر عن حماد بن أبي سليمان عن إبراهيم، وأخرج سعيد بن منصور عن هشيم عن عبيدة بن مغيث عن إبراهيم قال: إذا ارتدّ الرجل أو المرأة عن الإسلام استتيبا، فإن تابا تركا، وإن أبيا قتلا. وأخرج ابن أبي شيبة عن حفص عن عبيدة عن إبراهيم لا تقتل. والأول أقوى. فإن عبيدة ضعيف، وقد اختلف نقله عن إبراهيم.
стр. 330
مقابل قول هؤلاء حديث ابن عباس: " لا تقتل النساء إذا هن ارتددن " رواه أبو حنيفة عن عاصم عن أبي رزين عن ابن عباس عن ابن أبي شيبة والدارقطني، وخالفه جماعة من الحفاظ في لفظ المتن.
وأخرج الدارقطني عن ابن المنكدر عن جابر أن امرأة ارتدت، فأمر النبي ﷺ بقتلها، وهو يعكر على ما ذكره ابن الطلاع في الأحكام أنه لم ينقل عن النبي ﷺ أنه قتل مرتدة"١.
قال ابن حجر: "وقد وقع في حديث معاذ أن النبي ﷺ لما أرسله إلى اليمن قال له: "أيما امرأة ارتدت عن الإسلام فادعها، فإن عادت وإلا فاضرب عنقها". وسنده حسن. وهو نصّ في موضع النزاع، فيجب المصير إليه"٢.
فالراجح هو مذهب الجمهور، لما ذكرت، والله تعالى أعلم.
وإن كان الحديث نصّاً في دلالته. فمذهب الحنفية العمل بمذهب الراوي.
стр. 331
واستدلوا على ذلك بأن ترك الصحابي له لم يكن إلا عن دليل علمه، إذ لا يظن به أن يخالف النصّ لغير دليل هو الناسخ١.
قال محب الله: "ولو ترك الصحابي نصّاً مفسراً غير قابل للتأويل تعين علمه بالناسخ، لأن مخالفة المفسر عسى أن يكون كبيرة، والصحابي أجل من أن يرتكبه، ولا يحتمل التأويل حتى يكون مؤولاً، فتعين النسخ لا غير"٢. ومذهب الجمهور العمل بالخبر. واستدلوا على ذلك بأن الحجة في لفظ صاحب الشرع لا في مذهب الرواي٣.
قال الشوكاني: "ولا وجه لما قيل من أنه قد اطلع على ناسخ لذلك الخبر الذي رواه، لأنا لم نتعبد بمجرد هذا الاحتمال. وأيضاً فربما ظن أنه منسوخ ولم يكن منسوخاً"٤.
стр. 332
وقال ابن حزم: "ونحن نقول في حديث النبي ﷺ إذا بلغنا: هذا نبينا إلينا. فهكذا نحمل أمر جميع ما روى من رواية الصاحب للحديث، ثم روي عنه مخالفته إياه أنه إنما أفتى بخلاف الحديث قبل أن يبلغه، فلما بلغه حدث بما بلغه. لا يحل أن نظن بالصحابي غير هذا"١.
وأجيب عما استدل به السادة الأحناف بأن الراوي ربما رأى ناسخاً في نظره، ولا يكون ناسخاً عند غيره من المجتهدين، وما ظهر له في نظره لا يكون حجة على غيره، ومع إمكان الاحتمال لا يترك النصّ الذي لا احتمال فيه٢.
ومحل الخلاف فيما إذا تقدمت الرواية على العمل، أما إذا تقدم العمل أو تأخرت الرواية، أو جهل التاريخ، فلا خلاف حينئذ أن العمل بالحديث، لأن الحديث حجه في الأصل بيقين، وبهذا صرح الحنفية.
قال البزدوي: "وأما إذا عمل بخلافه، فإن كان قبل الرواية وقبل أن يبلغه، لم يكن جرحاً، لأن الظاهر أنه تركه بالحديث إحساناً للظن به"٣.
стр. 333
وقال عبد العزيز البخاري: "وإن لم يعرف تاريخه أي لم يعلم أنه عمل بخلافه قبل البلوغ إليه والرواية، أو بعد واحد منهما، لا يسقط الاحتجاج به، لأن الحديث حجة في الأصل بيقين، وقد وقع الشك، لأنه إن كان الخلاف قبل الرواية والبلوغ إليه كان الحديث حجة، وإن كان بعد الرواية والبلوغ لم يكن حجة، فوجب العمل بالأصل، ويحمل على أنه كان قبل الرواية، لأن الحمل على أحسن الوجهين واجب ما لم يتبين خلافه"١. ففي ما ذكراه تصريح بأن الخلاف، إنما هو فيما إذا كان العمل بعد الرواية. كما هو ظاهر من كلامهما.
ومن أمثلته: حديث أبي هريرة ﵁ قال: "إن رسول الله ﷺ قال: "إذا شرب الكلب في إناء أحدكم فليغسله سبعاً" ٢.
ولم ير الحنفية الأخذ بهذا الحديث، بل أخذوا بمذهب الراوي حيث صح عندهم عنه الافتاء بالاكتفاء بثلاث غسلات. وأيدوا ذلك بما رواه الدارقطني.
стр. 334
قال صاحب التحرير: " ولفظه عنه ﷺ في الكلب يلغ١ في الإناء يغسل ثلاثاً أو خمسا ً، ثم قال: تفرد به عبد الوهّاب عن إسماعيل وهو متروك"٢.
وهذا الحديث الذي أيدوا به مذهبهم غير صالح للاحتجاج كما صرحوا هم أنفسهم بذلك. وحيث إن الحافظ ابن حجر ﵀ استعرض اعتراضاتهم، وأجاب عنها بما فيه الكفاية، فإليك ما أرى فيه كفاية منها في هذا المقام.
قال: "واعتذر الطحاوي وغيره عنهم بأمور:
منها: كون أبي هريرة راويه أفتى بثلاث غسلات، فثبت بذلك نسخ السبع. وتعقب بأنه يحتمل أن يكون أفتى بذلك لاعتقاده ندبية السبع لا وجوبها، أو كان نسي ما رواه، ومع الاحتمال لا يثبت النسخ. وأيضاً فقد ثبت أنه أفتى بالغسل سبعاً. ورواية من روى عنه موافقة فتياه لروايته أرجح من رواية من روى عنه مخالفتها من حيث الإسناد ومن حيث النظر.
стр. 335
أما النظر فظاهر، وأما الإسناد، فالموافقة وردت من رواية حماد بن زيد عن أيوب عن ابن سيرين عنه، وهذا من أصح الأسانيد.
وأما المخالفة: فمن رواية عبد الملك بن سليمان عن عطاء عنه، وهو دون الأولى في القوة بكثير.
ومنها: أن العذرة أشد في النجاسة من سؤر الكلب، ولم يقيد هكذا بالسبع، فيكون الولوغ كذلك من باب أولى.
وأجيب عنه بأنه لا يلزم من كونها أشد منه في الاستقذار أن لا يكون أشد منها في تغليظ الحكم، وبأنه قياس في مقابلة النص، وهو فاسد الاعتبار.
ومنها: أن دعوى أن الأمر بذلك كان عند الأمر بقتل الكلاب، فلما نهى عن قتلها نسخ الأمر بالغسل.
وتعقب بأن الأمر بقتلها كان في أوائل الهجرة، والأمر بالغسل متأخر جداً، لأنه من رواية أبي هريرة وعبد الله بن مغفل، وقد ذكر ابن مغفل أنه سمع النبي ﷺ يأمر بالغسل، وكان إسلامه سنة سبع كأبي هريرة، بل سياق مسلم ظاهر في أن الأمر بالغسل كان بعد الأمر بقتل الكلاب"١.
стр. 336
ولعله يريد ما أخرجه مسلم عن عبد الله بن مغفل أنه قال: "أمر رسول الله ﷺ بقتل الكلاب، ثم قال: ما بالهم وبال الكلاب، ثم رخص في كلب الصيد وكلب الغنم، وقال: إذا ولغ الكلب في الإناء فاغسلوه سبع مرات " ... الحديث١.
ويعكر دعوى النسخ ما نقله المبارك فوري عن صاحب العرف الشذي من أنه قال: "وجواب الحديث من قبلنا أن التسبيع مستحب عندنا كما صرح به الزيلعي شارح الكنز، ثم وجدته مروياً عن أبي حنيفة في تحرير ابن الهمام انتهى".
قال: قلت: "فبطل بهذا قولكم بادعاء نسخ التسبيع ... ثم حمل الأمر بالتسبيع على الاستحباب ينافيه قوله ﷺ : "طهور إناء أحدكم ". الحديث٢.
وختام القول أن الراجح عندي هو العمل بالحديث، لأن ذلك هو الأصل، والأصل لا يعدل عنه إلا بدليل راجح مصرح به، أما مجرد الاحتمالات والفرضيات،فذلك غير كافٍ في ترك العمل بالنصوص، وفيما ذكرت كفاية لطالب الحق. والله أعلم.
стр. 337
خاتمة في نتائج البحث
هذه بعض النتائج التي انتهى إليها هذا البحث:
١- أن الخلاف في كون الخبر ينقسم إلى صدق وكذب أو أنه تضمن واسطة لا توصف بالصدق ولا بالكذب خلاف لفظي، لأن العرب إنما وضعت الخبر للصدق دون الكذب. واحتماله للصدق والكذب إنما هو من جهة المتكلم، ولا يخرج عنهما البتة.
٢- أن السنة أثبتت من الأحكام ما لم يتعرض له القرآن نفياً أو إثباتاً.
٣- أن الخلاف في إثبات السنة لأحكام لم يتعرض لها القرآن نفياً أو إثباتاً، أو أنها لم تثبت إلا ما هو مندرج تحت نصّ من نصوص القرآن، أو تحت قاعدة من قواعده، خلاف لفظي لم يترتب عليه أثر.
٤- أن تقسيم السنة إلى متواتر وآحاد، اصطلاح الأصوليين والفقهاء لأن المحدثين إنما يبحثون عن الحديث من حيث الصحة للعمل به أو الضعف للرد.
٥- أن خبر الواحد المجرد عن القرائن وإن لم يفد العلم، فإنه يجب العمل بكل ما دل عليه سواء كان في الأصول أو الفروع.
٦- أن اختلاف العلماء في كون خبر الواحد هل يفيد الظن أم العلم ترتب عليه اختلافهم في الاحتجاج به في العقائد.
٧- خبر الواحد المحتف بالقرائن يفيد العلم، لأنه إذا كانت القرائن قد تفيد العلم مجردة عن الخبر فمن باب أولى إذا اقترنت بالخبر.
стр. 338
٨- أن ما في الصحيحين من الأحاديث التي لم ينتقدها الحفاظ داخل في الخبر المحتف بالقرائن.
٩- ما استدل به الجمهور على وجوب العمل بخبر الواحد في الأحكام يدل على وجوب العمل به في العقائد ولا فرق.
١٠- أن من منع العمل بخبر الواحد لم يأت بشيء يصلح للتمسك به على ما ذهبوا إليه.
١١- أن خبر الواحد مقبول في الحدود كما هو مقبول في غيرها.
١٢- أن عمل أهل المدينة منقسم إلى ما هو حجة باتفاق، وهو ما نقلوه عن النبي ﷺ كنقلهم المد والصاع وترك زكاة الخضروات. وما كان منقولاً عن الصحابة على الراجح.
ومنه ما ليس بحجة إلا عند بعض المالكية كعمل التابعين، فهذا لا يعارض الخبر الصحيح.
١٣- وجوب العمل بالخبر متى صحّ وسلم من معارض، وإن كان فيما تعم به البلوى.
١٤- أن ما خالف الراوي فيه مرويه، إن كان مجملاً، اعتبر عمل الراوي مرجحاً لما عمل به على غيره. وإن كان ظاهراً أو نصّاً فالعمل بما روى لا بما رأى.
стр. 339
مصادر ومراجع
...
فهرس المراجع
١- القرآن الكريم مصحف مكة المكرمة.
٢- أثر الاختلاف في القواعد الأصولية في اختلاف الفقهاء.
الدكتور مصطفى سعيد الخن، مؤسسة الرسالة سنة ١٣٩٢هـ/١٩٧٢م.
٣- أحكام القرآن.
تأليف أبي بكر محمد بن عبد الله بن العربي، ٤٦٨-٥٤٣هـ. تحقيق محمد البجاوي، طبعة جديدة، مطبعة عيسى البابي الحلبي وشركاه.
٤- أحكام القرآن.
تأليف الإمام أبي بكر أحمد به علي الرازي الجصاص، المتوفى سنة ٢٧٠هـ، الناشر دار الكتاب العربي، بيروت، لبنان. طبعة مصورة عن الطبعة الأولى.
٥- الإحكام في أصول الأحكام في أصول الفقه.
تأليف أبي محمد علي بن حزم الظاهري، إشراف أحمد شاكر الناشر زكريا علي يوسف، مطبعة العاصمة، القاهرة.
٦- الأحكام في أصول الأحكام.
للإمام سيف الدين أبي الحسن علي بن علي الآمدي، مؤسسة الحلبي وشركاه للنشر والتوزيع، شارع جواد حسني، القاهرة، دار الاتحاد للطباعة، ١٣٨٧ هـ/١٩٦٧ م.
٧- إرشاد الفحول إلى تحقيق الحق من علم الأصول.
стр. 340
تأليف محمد بن علي بن محمد الشوكاني المتوفى سنة: ١٢٥٥هـ، وبهامشه أحمد بن قاسم العبادي على شرح المحلي للورقات، الطبعة الأولى. مطبعة مصطفى البابي الحلبي وأولاده بمصر سنة ١٣٥٦ هـ/١٩٣٧م.
٨- الإشراف على مسائل الخلاف.
تَأليف القاضي عبد الوهّاب بن علي بن نصر البغدادي، المالكي المتوفى سنة ٤٢٢هـ، مطبعة الإدارة.
٩- أصول السرخسي.
تأليف الإمام أبي بكر محمد بن أحمد بن أبي سهل السرخسي المتوفى سنة٤٩٠هـ، حقق أصوله أبو الوفاء الأفغاني، دار المعرفة للطباعة والنشر، بيروت. لبنان، ١٣٩٣هـ/ ١٩٧٣م.
١٠- أصول الفقه.
تأليف الشيخ محمّد الخضر بيك، الطبعة السادسة، سنة ١٣٨٩هـ/١٩٦٩م، يطلب من المكتبة الكبرى التجارية بمصر. دار الاتحاد للطباعة.
١١- أصول الفقه.
تأليف محمّد أبي النور زهير، دار الطباعة المحمّدية، القاهرة.
١٢- أصول الفقه.
تأليف عبد الوهّاب خلاف، الطبعة العاشرة، سنة ١٣٩٢هـ/١٩٧٢م، الناشر دار القلم، كويت للطباعة والنشر.
стр. 341
١٣- أصول التشريع.
تأليف الأستاذ علي حسب الله، الطبعة الرابعة، سنة١٣٩١هـ/١٩٧١م، دار المعرفة بمصر.
١٤- أصول الحديث علومه ومصطلحه.
تأليف الدكتور محّمد عجاج الخطيب، الطبعة الثانية، دار الفكر، سنة: ١٣٨٦هـ/١٩٦٧م.
١٥- أصول مذهب الإمام أحمد.
تأليف الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي، الطبعة الأولى، سنة ١٣٩٤هـ/١٩٧٤م. مطبعة جامعة عين شمس. القاهرة.
١٦- أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن.
تأليف الشيخ محمّد الأمين بن محمّد المختار الجكني الشنقيطي، مطبعة المدني لعلي صبح المدني. القاهرة.
١٧- الأعلام.
تأليف خير الدين الزركلي، الطبعة الثانية.
١٨- أعلام الموقعين عن ربّ العالمين.
تأليف الإمام الجليل ابن قيم الجوزية، ٧٥١هـ. تحقيق وضبط عبد الرحمن الوكيل. مطبعة السعادة بمصر، سنة ١٣٨٩هـ/١٩٦٩م.
١٩- الإلماع في معرفة أصول الرواية وتقييد السماع.
стр. 342
تأليف القاضي عياض بن موسى اليحصبي، الطبعة الأولى، سنة ١٣٨٩هـ/١٩٧٠م، تحقيق السيد أحمد صقر، الناشر دار التراث، القاهرة.
٢٠- الأم.
تأليف الإمام أبي عبد الله محمد بن إدريس الشافعي، الطبعة الأولى، المطبعة الأميرية ببولاق بمصر سنة:١٣٢١هـ الناشر السيد أحمد بك الحسيني.
٢١- أنوار الحلك حاشية على شرح ابن ملك للمنار.
تأليف العالم شيخ الإسلام محمد بن إبراهيم الشهير بابن الحلبي. دار السعادة، ١٣١٥هـ.
٢٢- الانتفاء في فضائل الثلاثة الفقهاء.
تأليف الإمام أبي عمر يوسف (بن عبد البر) . مكتبة القدسي. القاهرة سنة ١٣٥٠هـ.
٢٣- الإيضاح شرح تلخيص المفتاح.
تأليف الخطيب القزويني. مطبعة عيسى البابي الحلبي وشركاه بمصر.
٢٤- بداية المجتهد ونهاية المقتصد.
تأليف الإمام أبي الوليد محمّد بن أحمد بن محمد بن رشد القرطبي (٥٢٠-٥٩٥هـ) . الطبعة الثالثة سنة ١٣٧٩هـ/١٩٦٠م. شركة مصطفى البابي الحلبي وأولاده بمصر.
стр. 343
٢٥- البرهان في علوم القرآن.
تأليف الإمام بدر الدين محمّد بن عبد الله الزركشي، تحقيق محمد أبي الفضل إبراهيم. الطبعة الثانية. عيسى البابي الحلبي وشركاه.
٢٦- الباعث الحثيث شرح اختصار علوم الحديث.
للحافظ ابن كثير (٧٠١-٧٧٤هـ) .
تأليف أحمد محمد شاكر. الطبعة الثالثة سنة١٣٧٠هـ/١٩٥١م. مكتبة ومطبعة محمد علي صبيح وأولاده بميدان الأزهر بمصر.
٢٧- البهجة الوضية شرح متن البيقونية.
تأليف الشيخ محمد نشابه.
٢٨- تأويل مختلف الحديث.
تأليف محمد بن عبد الله بن مسلم ابن قتيبة. دار الجيل، بيروت،: ١٣٩٣هـ/١٩٧٣م. صححه وضبطه محمّد زهير النجار.
٢٩- التبصرة والتذكرة.
تأليف الحافظ زين الدين عبد الرحيم بن الحسين بن عبد الرحمن العراقي.
المطبعة الحديدة بطالعة فاس، سنة١٣٥٤هـ.
٣٠- التحصيل.
تأليف محمّد بن أبي بكر الأرموي. مصور مخطوط لدى الشيخ عبد الحميد أبي زنيد المدرس بدار الحديث بمكة المكرمة.
стр. 344
٣١- ترتيب المدارك وتقريب المسالك لمعرفة أعلام مذهب مالك.
تأليف القاضي عياض بن موسى اليحصبي، تحقيق الدكتور أحمد بكير. منشورات دار مكتبة الحياة، بيروت. دار مكتبة الفكر سنة: ١٣٨٧هـ/١٩٦٧م.
٣٢- تدريب الراوي شرح تقريب النواوي.
تأليف جلال الدين عبد الرحمن بن أبي بكر السيوطي (٨٤٩-٩١١هـ) . تحقيق عبد الوهّاب عبد اللطيف، الطبعة الثانية، سنة: ١٣٨٥هـ/١٩٦٦م. الناشر دار الكتب الحديثة شارع الجمهورية بعابدين.
٣٣- تفسير القرآن العظيم.
للإمام الحافظ كمال الدين أبي الفداء إسماعيل بن كثير، القرشي المتوفى سنة ٧٧٤هـ. طبع بدار إحياء الكتب العربية عيسى البابي الحلبي وشركاه.
٣٤- التقرير والتحبير شرح تحرير الكمال بن الهمام.
تأليف ابن أمير الحاج. الطبعة الأولى سنة: ١٣١٦هـ، المطبعة الأميرية ببولاق بمصر.
٣٥- تقرير الشربيني على المحلى على هامش حاشية البناني.
للشيخ عبد الرحمن الشربيني. مطبعة دار إحياء الكتب العربية. عيسى البابي الحلبي.
стр. 345
٣٦- تكملة المجموع.
تأليف محمّد بخيت المطيعي. مطبعة الإمام بمصر.
٣٧- التلويح على التوضيح.
لسعد الدين بن مسعود التفتازاني. مكتبة ومطبعة محمّد علي صبيح بميدان عابدين بالأزهر بمصر. دار المعهد الجديد للطباعة سنة: ١٣٧٧هـ/١٩٥٧م.
٣٨- تنوير الحوالك شرح موطّأ الإمام مالك.
تأليف جلال الدين السيوطي. الطبعة الأخيرة سنة: ١٣٧٠هـ/١٩٥١م. شركة ومطبعة مصطفى البابي الحلبي. بمصر.
٣٩- توضيح الأفكار.
تأليف العلامة محمّد إسماعيل الأمير الصنعاني. الطبعة الأولى سنة: ١٣٦١هـ. مطبعة السعادة. تحقيق محمّد محي الدين عبد الحميد.
٤٠-تاج العروس من جواهر القاموس.
تأليف الإمام السيد محمّد مرتضى الزبيدي الحسيني الواسطي.
٤١- التاج والإكليل لمختصر خليل.
لأبي عبد الله محمّد بن يوسف العبدري الشهير بالمواق. المتوفى سنة: ٨٩٧هـ. بهامشه مواهب الجليل لشرح مختصر خليل للحطاب. ملتزم الطبع والنشر مكتبة النجاح، سوق الترك، طرابلس ليبيا.
٤٢- تيسير التحرير.
стр. 346
تأليف محمد أمين المعروف بأمير بادشاه. مطبعة مصطفى البابي الحلبي. بمصر. سنة: ١٣٥٠هـ.
٤٣- جامع بيان العالم وفضله.
تأليف الإمام أبي عمر يوسف بن عبد البر. دار الفكر بيروت.
٤٤- جامع البيان في تأويل القرآن.
تأليف الإمام أبي جعفر محمّد بن جرير الطبري. الطبعة الثانية سنة: ١٣٧٣هـ/١٩٥٤م. الحلبي. مصر.
٤٣- الجامع لأحكام القرآن.
تأليف الإِمام أبي عبد الله محمد جمن أحمد الأنصاري القرطبي. الطبعة الثالثة عن طبعة دار الكتب المصرية. دار الكتب العربية للطباعة والنشر. ١٣٨٧هـ/١٩٦٧م.
٤٦- جواهر الأصول في علم أحاديث الرسول.
تأليف أبي الفضل محمد محمد الفارسي. طبعة هندية. سنة ١٣٩٣هـ/١٩٧٣م.
٤٧- جواهر الإكليل شرح مختصر خليل.
تأليف صالح عبد السميع الأبي. الطبعة الثانية، مطبعة مصطفى الحلبي. سنة: ١٣٦٦هـ/١٩٤٧م.
٤٨- حاشية الأزميري على مرآة الأصول.
стр. 347
تأليف سليمان بن عبد الله الأزميري. دار الطباعة العامرة. الناشر أحمد خلوصي.
٤٩- حاشية البناني على شرح المحلى لجمع الجوامع.
مطبعة دار إحياء الكتب العربية لعيسى البابي الحلبي وشركاه.
٥٠- حاشية السيد الشريف الجرجاني المتوفى سنة: ٨١٦هـ، على شرح القاضي عضد الملة والدين لمختصر المنتهى الأصولي.
مراجعة وتصحيح شعبان محمد إسماعيل. سنة ١٣٩٣هـ/١٩٧٣م. الناشر مكتبة الكليات الأزهرية. شارع الصنادقية بالأزهر.
٥١- حاشية الدسوقي على شرح سعد الدين التفتازاني على تلخيص المفتاح.
مطبعة عيسى البابي الحلبي وشركاه بمصر.
٥٢- حاشية الدسوقي على الشرح الكبير.
تأليف العلامة الشيخ محمد بن عرفه الدسوقي. دار إحياء الكتب العربية. عيسى البابي الحلبي.
٥٣- حاشية الرهوي على شرح المنار.
للشيخ يحيى الرهوي المصري. طبع سنة: ١٣٥١هـ دار السعادة.
٥٤- حاشية سعد الدين التفتازاني على شرح العضد لمختصر ابن الحاجب.
стр. 348
مراجعة وتصحيح شعبان محمد إسماعيل، سنة ١٣٩٣هـ/١٩٧٣م. مكتبة الكليات الأزهرية.
٥٥- حاشية عزمي زاده على ابن ملك، المصدر السابق.
٥٦- حاشية العطار على شرح المحلى لجمع الجوامع.
للشيخ حسن العطار. مطبعة مصطفى محمد بمصر.
٥٧- حاشية العدوى على شرح الخرشي لمختصر خليل.
الناشر الحاج الطيب التازي المغربي. الطبعة الثانية. المطبعة الأميريبة ببولاق بمصر سنة: ١٣١٧هـ.
٥٨- الحديث والمحدثون.
الدكتور محمد محمد أبو زهو. الطبعة الأولى. مطبعة مصر.
٥٩- الديباج المذهب في معرفة علماء أعيان المذهب.
لابن فرحون المالكي. تحقيق وتعليق الدكتور محمد الأحمدي أبو النور. دار التراث للطبع والنشر. القاهرة.
٦٠- الرسالة للإمام محمد بن إدريس الشافعي (١٥٠-٢٠٤هـ) .
تحقيق محمد سيد كيلاني. الطبعة الأولى سنة ١٣٨٨هـ/١٩٦٩م. مطبعة مصطفى البابي الحلبي. بمصر.
٦١- روح المعاني في تفسير القرآن العظيم والسبع المثاني.
لشهاب الدين السيد محمود الألولسي، الطبعة الثانية. إدارة الطباعة المنيرية بمصر.
стр. 349
مراجعة وتصحيح شعبان محمد إسماعيل، سنة ١٣٩٣هـ/١٩٧٣م. مكتبة الكليات الأزهرية.
٥٥- حاشية عزمي زاده على ابن ملك، المصدر السابق.
٥٦- حاشية العطار على شرح المحلى لجمع الجوامع.
للشيخ حسن العطار. مطبعة مصطفى محمد بمصر.
٥٧- حاشية العدوى على شرح الخرشي لمختصر خليل.
الناشر الحاج الطيب التازي المغربي. الطبعة الثانية. المطبعة الأميريبة ببولاق بمصر سنة: ١٣١٧هـ.
٥٨- الحديث والمحدثون.
الدكتور محمد محمد أبو زهو. الطبعة الأولى. مطبعة مصر.
٥٩- الديباج المذهب في معرفة علماء أعيان المذهب.
لابن فرحون المالكي. تحقيق وتعليق الدكتور محمد الأحمدي أبو النور. دار التراث للطبع والنشر. القاهرة.
٦٠- الرسالة للإمام محمد بن إدريس الشافعي (١٥٠-٢٠٤هـ) .
تحقيق محمد سيد كيلاني. الطبعة الأولى سنة ١٣٨٨هـ/١٩٦٩م. مطبعة مصطفى البابي الحلبي. بمصر.
٦١- روح المعاني في تفسير القرآن العظيم والسبع المثاني.
لشهاب الدين السيد محمود الألولسي، الطبعة الثانية. إدارة الطباعة المنيرية بمصر.
стр. 350
للإمام الحافظ أبي بكر أحمد بن الحسين بن علي البيهقي، المتوفى سنة: ٤٥٨هـ. الطبعة الأولى سنة: ١٣٤٤هـ. مطبعة مجلس دائرة المعارف النظامية بالهند بحيدر آباد الدكن.
٦٨- السنة ومكانتها في التشريع الإسلامي.
للدكتور مصطفى السباعي. الطبعة الثانية. المكتب الإسلامي. بيروت. سنة: ١٣٩٦هـ/١٩٧٦م.
٦٩- السنة قبل التدوين.
للدكتور محمد عجاج الخطيب. الطبعة الأولى سنة: ١٣٨٣هـ/١٩٦٣م. الناشر مكتبة وهبة شارع الجمهورية بعابدين.
٧٠- شذرات الذهب في أخبار من ذهب.
لأبي الفلاح عبد الحي بن العماد الحنبلي المتوفى سنة:١٠٨٩هـ. الناشر مكتبة القدس سنة:١٣٥٠هـ. القاهرة.
٧١- شرح ابن عقيل.
للقاضي شهاب الدين عبد الله بن عقيل الهمداني المصري (٦٩٨-٧٦٩هـ) على ألفية ابن مالك. علق عليه محمد محي الدين عبد الحميد. الطبعة ١٤، سنة ١٣٨٤هـ/١٩٦٤م. مكتبة السعادة.
٧٢- شرح البدخشي منهاج العقول.
للإمام محمد بن الحسن البدخشي ومعه شرح الأسنوي لمنهاج الوصول في علم الأصول، مطبعة محمد علي صبيح وأولاده بمصر.
стр. 351
٧٣- شرح المفصل.
لابن يعيش موفق الدين يعيش بن علي بن يعيش. إدارة الطباعة المنيرية.
٧٤- شرح موطّأ الإمام مالك.
تأليف أبي عبد الله محمّد بن عبد الباقي بن يوسف الزرقاني (١٠٥٥-١١٢هـ) . مطبعة مصطفى البابي الحلبي وأولاده بمصر. الطبعة الأولى سنة: ١٣٨١هـ/١٩٦١م.
٧٥- شرح المنار.
لعز الدين عبد اللطيف بن عبد العزيز بن ملك، ومعه حواشيه. دار السعادة، سنة: ١٣١٥هـ.
٧٦- شرح تنقيح الفصول في اختصار المحصول في الأصول.
للإمام شهاب الدين أبي العباس أحمد بن إدريس القرافي، حققه طه عبد الرؤوف سعيد، منشورات مكتبة الكليات الأزهرية، شارع الصنادقية، القاهرة. دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع. الطبعة الأولى سنة: ١٣٩٣هـ/١٩٧٣م.
٧٧- شرح ألفية السيوطي في المصطلح.
تأليف محمّد محي الدين عبد الحميد.
٧٨- شرح نخبة الفكر في مصطلح أهل الأثر.
تأليف أحمد بن علي الشهير بابن حجر العسقلاني. مطبعة مصطفى البابي الحلبي. سنة: ١٣٥٣هـ/١٩٣٤م. مصر.
стр. 352
٧٩- شرح الخرشي لمختصر خليل بن إسحاق.
الطبعة الثانية الأميرية ببولاق بمصر سنة: ١٣١٧هـ. الناشر الحاج الطيب التازي المغربي.
٨٠- صحيح البخاري.
تأليف الإمام الحافظ محمّد بن إسماعيل بن إبراهيم البخاري. مكتبة الجمهورية العربية لعبد الفتاح عبد الحميد مراد. مصر.
٨١- صحيح مسلم.
تأليف الإمام الحافظ مسلم بن الحجاج بن مسلم القشيري. مكتبة ومطبعة محمّد علي صبيح وأولاده بميدان الأزهر بمصر.
٨٢- صحة عمل أهل المدينة.
تأليف الإمام العالم شيخ الإسلام ابن تيمية. مطبعة الزهور ببغداد، سنة: ١٣٣٢هـ، نعمان أحمد الأعظمي.
٨٣- طبقات الحنابلة.
تأليف القاضي أبي الحسين محمّد بن أبي يعلى. وقف على طبعه وصححه محمّد حامد الفقي. مطبعة السنة المحمدية. القاهرة.
٨٤- طبقات الشافعية.
تأليف تاج الدين أبي نصر عبد الوهّاب بن عليّ بن عبد الكافي السبكي (٧٢٧-٧٧١هـ) ، تحقيق محمود محمّد الطناحي وعبد الفتاح محمّد الحلو، الطبعة الأولى سنة: ١٣٨٣هـ/١٩٦٤م. مطعبة عيسى البابي الحلبي.
стр. 353
٨٥- العدة في أصول الفقه.
تأليف القاضي أبي يعلى الحنبلي، فيلم لدى الدكتور عبد الوهّاب أبو سليمان.
٨٦- عروس الأفراح شرح تلخيص المفتاح.
تأليف بهاء الدين السبكي. مطعبة عيسى البابي الحلبي وشركاه بمصر.
٨٧- علوم الحديث.
تأليف الإمام أبي عمرو عثمان بن عبد الرحمن المشهور بابن الصلاح، حققه وخرج أحاديثه وعلق عليه الدكتور نور الدين العنز. الناشر مكتبة محمّد النمناكي، الطبعة الثانية سنة: ١٩٧٢م.
٨٨- علوم الحديث ومصطلحه.
تأليف الدكتور صبحي الصالح، الطبعة الثامنة، دار العلم للملايين. بيروت. ١٩٧٥م.
٨٩- العلل لابن المديني.
تأليف عليّ بن عبد الله بن جعفر السعدي المديني. الأميرية، تحقيق محمّد مصطفى الأعظمي، سنة:١٣٩٢هـ/١٩٧٢م.
٩٠- غيث المستغيث في علم مصطلح الحديث.
للدكتور محمّد محمّد السماحي. الطبعة الثامنة. دار المعهد الجديد للطباعة.
٩١- غاية الوصول شرح لب الأصول.
стр. 354
تأليف الشيخ أبي يحيى زكريا الأنصاري. الطبعة الأخيرة. الحلبي. سنة: ١٣٦٠هـ/١٩٤١م.
٩٢- فتح القدير.
تأليف الإمام كمال الدين محمّد عبد الواحد المعروف ب (ابن الهمام) الحنفي. شركة مصطفى البابي الحلبي وأولاده بمصر.
٩٣- الفتح المبين في طبقات الأصوليين.
تأليف الشيخ عبد الله مصطفى المراغي. الطبعة الثانية. سنة: ١٣٩٤هـ/١٩٧٤م. الناشر محمّد دمج. بيروت. لبنان.
٩٤- فتح المغيث شرح ألفية الحديث للعراقي.
تأليف الإمام شمس الدين محمّد بن عبد الرحمن السخاوي. ضبط وتحقيق عبد الرحمن محمّد عثمان. الناشر المكتبة السلفية لمحمّد المحسن مطبعة العاصمة، القاهرة، الطبعة الثانية سنة: ١٣٨٨هـ/١٩٦٨م.
٩٥- فتح الودود شرح مراقي السعود.
تأليف الشيخ محمّد يحيى بن محمّد المختار الطالب عبد الله الولاتي. الطبعة الأولى بالمطبعة المولوية بفاس سنة: ١٣٢١هـ.
٩٦- الفروق.
تأليف شهاب الدين أبي العبّاس أحمد بن إدريس القرافي. دار المعرفة للطباعة والنشر. بيروت. لبنان.
٩٧- فواتح الرحموت شرح مسلم الثبوت.
стр. 355
تأليف الشيخ محب الله بن عبد الشكور. طبعة جديدة بالأوفست مؤسسة الحلبي. القاهرة. عن الأولى بالمطبعة الأميرية سنة: ١٣٢٢هـ.
٩٨- فيض القدير شرح الجامع الصغير.
تأليف ظفر محمّد العثماني التهاوني، الناشر مكتبة المطبوعات الإسلامية. حلب، الطبعة الثالثة سنة: ١٣٩١هـ/١٩٧١م. تحقيق عبد الفتاح أبو غده. لبنان.
١٠٠- القاموس المحيط.
تأليف الإمام مجد الدين محمّد بن يعقوب الفيروزآبادي. الطبعة الثانية، سنة: ١٣٧١هـ/١٩٥٢م. مصطفى البابي الحلبي وأولاده بمصر.
١٠١- كشف الأسرار عن أصول فخر الإسلام البزدوي.
تأليف الإمام علاء الدين عبد العزيز بن أحمد البخاري المتوفى سنة: ٧٣٠هـ. دار الكتاب العربي. بيروت، لبنان. طبعة جديدة بالأوفست سنة: ١٣٩٤هـ/١٩٧٤م.
١٠٢- كشف الخفاء ومزيل الإلباس عما اشتهر من الأحاديث على ألسنة الناس.
تأليف الشيخ إسماعيل محمّد العجلوني المتوفى سنة: ١١٦٢هـ. الطبعة الثانية سنة: ١٣٥١هـ. دار إحياء التراث العربي. بيروت.
١٠٣- الكفاية في علم الرواية.