← Тараджим

Тараджим · id 11177

داعية التوحيد محمد بن عبد الوهاب

عبد العزيز سيد الأهل

Полный текст (130 стр.). Показаны 106–130 · переход к 111.

стр. 106

أو هي خير أمة أخرجت للناس، وكان ذلك لأن الإسلام افترض على متبعيه أن يأمروا بالمعروف وأن ينهوا عن المنكر، فلا يميل بهم الجور على أنفسهم ولا على الناس، وهذا خلق الأمة الإسلامية والذي لم يزل يميزها فلا يشتط لها هوى ولا يمتد منها أذى. والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ليسا شيئا واحدا، وإنما هما قسيمان، وأولهما أيسر من ثانيهما، والأمر بالمعروف أيسر من الائتمار به فقد يأمر به آمر ولا يعمل به، لأن العمل أثقل على النفس من القول، ولأن العمل عبئه على النفس لا على الغير. والنهي عن المنكر أيسر من الانتهاء عنه، إذ النفس لو وقعت في عادة من عادات السوء كرهت من ينهاها عنها، وهي أشد كرها لمن يعمل على انتزاعها منها. وهذه الحال الأخيرة من النهي عن المنكر والانتهاء عنه هي التي تعرض لها محمد بن عبد الوهاب حين جاء بإصلاحه لتجريد التوحيد، فكان إصلاحه كله قولا بالنهي وعملا للانتزاع، فبدا الأمر بالغ الصعوبة عصيا على الإصلاح، ولكنه لم يأبه بصعوبة ولا عصيان. وكانت أوهام العادات قد سيطرت على الناس رؤوسا وأوساطا وأذنابا، فالأمراء والرؤساء غارقون في أوهام الألقاب والمناصب والشهوات، والأوساط غارقون في أوهام الرياء والنفاق للتقرب إلى الرؤساء والتغلب على الأذناب، وخشاش الناس غرقى في أوهام الذل لرؤسائهم يستشفعون بالأوساط لديهم لعلهم يرحمون. وعمل ابن عبد الوهاب على إنقاذ الغرقى جميعا من أوهامهم وانتزاعهم من الأعماق التي غاصوا إليها، ولم يفرق بين ذنب ووسيط ورئيس، إلا بقدر الصورة التي غشيته من الوهم والخداع. أما الرؤساء فبأن ينخلعوا عن الألقاب والتعالي على الناس وجحدان

стр. 107

أحكام الشرع وتسمية الضعفاء بالعبيد والإماء١. وأما الأوساط فبأن ينخلعوا عن التشبه بالأمراء والرؤساء فيسمي الرجل منهم نفسه برئيس الرؤساء وسلطان العلماء وقاضي القضاة، أو يحاول ذو العقل الواهم منهم أن يتألى٢ على الله أو يشتط في التأويل أو ينكر القدر أو يجحد أسماء الله وصفاته، أو يدعي الكهانة أو السحر أو التنجيم. وأما عامة الناس فبأن ينخلعوا عن الذل والخوف والجهل فلا يعبدوا غير الله وحده ولا يستشفعوا بسواه ولا يتقربوا إلا له، وأن يطرحوا عنهم كل وهم في ند أو شريك أو وسيلة من الوسائل تستجلب نفعا أو تدفع ضرا غير الدعاء الخالص والعمل الصالح الذي يكون لوجه الله وحده وباسمه وحده٣. وانتزاع العادات السيئة من هذه الطوائف الثلاث التي تكون الأمة جميعها قد تعرض لها محمد بن عبد الوهاب ثلاث مرات: مرة بالنصح، ومرة بالكتابة والتدوين اللذين يدل عليهما كتاب التوحيد، ومرة ثالثة بالتنفيذ حينما تولى إدارة شؤون الدولة هو ومحمد بن سعود حينا، وحينا ثانيا مع عبد العزيز بن محمد بن سعود. وعلى طريق واحد اجتمعت الأمة في الجزيرة العربية في الفهم والوعي والقصد، واتجهت الأفئدة والأبصار، وتيقظت المشاعر والعقول، واحتشدت الأبدان والجهود في الطريق الواحد الذي يخلو من أهواء الشبع والجشع والرغبة في الثراء والجاه وحب التحكم والسلطان، كما تحررت نفوس الضعفاء من الخوف ومن المذلة والهوان.

стр. 108

وظهرت لعيون المسلمين - بعد طمس دامس في زمان طويل- صورة زاهية لمحاسن دينهم الكريم، وما صوره الدين للحياة الشريفة والموت الشريف، وما رسمه من القول المسموع والعمل المقبول. وفي طريق واحد ذي تيار واحد اختلطت حبات مياهه فصارت لجة واحدة وبحرا هادرا وسلوكا قويما من إخلاص وصدق وعمل حق، وتصاعدت به القوة كل يوم وكل ساعة، وما لبثت الدولة أن عوضت ما فات الناس في أزمنة الجهل والضياع، إذ رجعت إلى البداية الكريمة التي بدأ عندها الإسلام فانتظم البلاد والأقوام.

стр. 109

ضمان الانتصار فضل البادية دعوة نجد الجديدة -أو الإصلاح النجدي- تأثيرا بالغا، فأرجع الناس في نجد والجزيرة وفي خارجها من قريب ومن بعيد إلى معرفة وحدانية الله خالصة من شوائب الشركين: الأكبر والأصغر. وسواء في ذلك من قبل الدعوة طائعا ومن عارضها منكرا ومن افترى عليها كاذبا. وقضت الدعوة قضاء مبرما على كل ما كان شائعا في نجد خاصة من خرافة الأغوار والأشجار والرفات المبعثرة في القبور. وعرف الناس ما صفا من الفكر وما استقام من المناسك والعبادات مما أرشدتهم إليه الدعوة أو نهتهم عنه في العظات والدروس التي ألقاها الإمام، وفي الرسائل التي تركها، وفي الشروح التي صنفها أولاده وأحفاده، وأصبحت صلاة الجماعة الركن الركين في مجتمع الجزيرة لا يتخلف عنها قائم ولا قادم، فتحقق ما أوصى به الإمام أحمد في كتابه "الصلاة" وكان محمد بن عبد الوهاب وأتباعه من أول المستجيبين. وفي عهد السعودية الأولى من أيام محمد بن سعود إلى أيام عبد الله بن سعود بن عبد العزيز كانت نظم الشريعة الغراء أسسا قام عليها البناء وأرسي الحكم في كل مرفق من مرافق الحياة. وفرض هذا النظام مقاما كريما لعلماء الدين -من غير غلو- لم يحلم به علماء أي مصر من الأمصار- بعد العز بن عبد السلام وابن دقيق العيد

стр. 110

والنووي في عصر المماليك وأول حكم العثمانيين١ -وصار لمن يتولى القضاء أو الإفتاء منهم مكان مرموق. أما آل الشيخ جميعا فقد صار إجلالهم في النفوس إجلال الهداة المرشدين. واقترن اسم آل الشيخ وآل سعود بعقيدة التوحيد وأعمال التطهير فأطلق عليهم اسم الموحدين واسم المطهرين ولقبوا بأهل السنة وأهل الحديث، وكان جديرا بأن يطلق عليهم أيضا أهل القرآن. وكان الحماس للمذهب في إقليم العارض باليمامة أشد ظهورا منه في أي جهة من جهات الجزيرة٢. وذلك لأمرين متضادين: الأول أنهم كانوا أول من عارض المصلح فعوضوا التأخر في الاتباع بالحماس، والثاني أن الداعية المصلح كان منهم فهو حماس الاعتزاز بالقريب ينهض للحق وينهض أهله معه، وكان حماسا مشكورا لأنه للإسلام الذي يدين به من قديم أهل هذا الحماس. وهذان الأمران كلاهما لسبب قريب، وربما كان هناك سبب خفي بعيد، ربما كان أثره باقي الوراثة في هذا الإقليم: فاليمامة كانت بلد يحيى بن أبي كثير الذي كان في الطبقة الرابعة من علماء الرواية، ولحق به عبد الرحمن بن عمرو الأوزاعي وسمع منه الحديث وأعجب بزهده وتحزنه وعلمه. ويحيى هذا مات في آخر الأموية أيام مروان بن محمد آخر خلفائها٣. وكان العلم والفقه في أيامه قد انتشر في البادية فأينعت منه واخضرت، وصارت فيها مدارس الحديث ومقاصده، ولم ينحصر في المدن التي تكثر فيها الغاشية من العلماء والطلاب وجمهور

стр. 111

الناس، وكان يحيى يلقي دروسه في هذا المنأى عن الحواضر ويراسل بعلمه من أراد من علماء البوادي والأمصار. ولم يجهل أحد أن اليمامة كان فتحها وقتل مسيلمة الكذاب في أيام أبي بكر الصديق ﵁ في السنة الثانية عشرة من الهجرة على يد خالد بن الوليد عنوة، ثم صولحوا١. وهو أمر يبعث على الفخر والدهشة؛ أما الفخر فلأن مكانا من أمكنة الردة والدعوة الكاذبة قد أصبح مكان كثير مشايخ الفقه الإسلامي وأعلامه. وأما الدهشة فلأنه لم يحدث مثله في عمرنا، ووسائل نقل العلم وغيره قد بلغت شأوا مذهلا، ولم يكن العالم حين ذاك قد كانت فيه وسائل للنقل سوى الإبل والدواب والسير على الأقدام. وأعظم من الفخر والدهشة أن التعليم بالمراسلة -الذي عظم أمره في عصرنا- كان موجودا، ولم يكن مقصورا على تعليم الحروف والكلمات وأوائل العلم، بل كان قد بلغ القمة وتخرج فيه الأئمة. وهو يبعث على الرضا عن تلك العصور التي لم تأل جهدا في النهوض بالعلم وتيسير وصوله للراغبين برغم المصاعب والأبعاد. ومن الغريب أن تكون البادية أحد مصادره، والبادية التي عبرت بسرعة مذهلة -لا تكاد تقاسم بالزمن- تاريخها الجامد القديم الذي وقف قبل الإسلام عند الفطرة والأمية والعناد، ثم لم تلبث أن أصبحت هكذا تصدر العلم للقرى والمدائن التي ترفل في المدنية منذ آلاف السنين ومن أمثالها أن صار يحيى بن أبي كثير يعلم عبد الرحمن بن عمرو

стр. 112

الأوزاعي وصارت اليمامة تعلم بيروت١. فهل يا ترى كان هذا الذي حدث من جديد ومن محمد بن عبد الوهاب وعلماء اليمامة ميراثا باقيا في البادية منذ ذلك العهد القديم؟ لئن كانت وراثة هذا المجد قد بقيت راسخة قي إقليم اليمامة فقد نبتت من بذرتها دوحة مجد طارف من دوحة مجد تليد! الشجاعة والدين: ومع الوراثة كانت الشجاعة والدين في رجال الإصلاح من شيوخ وأمراء وأتباع من أسباب دوام النصر والظفر لدعوة التوحيد وتجريده من شوائه، وكذلك كان للعلم واليقظة، كما كان للجهل والغفلة اللذين اتصف بهما الخصوم، وكل اثنين من هذه الصفات: الشجاعة والدين ثم العلم واليقظة ثم الجهل والغفلة -كل اثنين منهما صديقان لا يفترقان. وليس يطرد نجاح كل اثنين من هؤلاء الإخوة أو يطرد إخفاقهما، ولكنها في تقدير البشر ضمانات النجاح في الصفات الأربع الأولى وضمانات الانخذال في الأخيرين، وكان عدم الاطراد لأن من وراء كل ذلك حكمة الله فقد تكون سرا يجري على حسبها القدر من غير أن تكون أمرا منظورا. وقد اتصف بالشجاعة والدين والعلم واليقظة -بعد صاحب الدعوة- أمراء كانوا كالعقد النظيم تتساوى حباته في جواهرها وأوزانها، وكان أمراء السعودية الأولى كلهم من هذه الحبات فلم ينَ ِواحد منهم أن ينصر الدين مهما كلفته نصرته وأن يصبر للأذى والانكسار حتى لو اقتحموا بأرواحهم الأوار.

стр. 113

فلما أبعد عبد الله بن سعود آخر أمراء السعودية الأولى من نجد بعد انتصار إبراهيم بن محمد علي ورجوعه إلى مصر في سنة ١٢٣٤هـ واختلف أبناؤه فيما بينهم على الإمارة -طمع أمراء العيينة واجترؤوا على الدرعية وصار لهم الأمر في ظاهره، إلا أنه لم يمض غير عام واحد أو أقل من عام حتى انتصر في المصاولة أمير سعودي شجاع هو تركي بن عبد الله الثاني ابن محمد بن سعود. وفي شجاعة وجسارة استطاع تركي أن يهرب من حصار ضربه الأتراك على الرياض، وسرعان ما تحول إلى مهاجمة المحاصرين. وجد في المهاجمة فاسترد الرياض وجعلها مقرا له، وظهر ما كان قد بطن من حب الناس له ولآل الشيخ فدانت له نجد كلها، كما انتصرت مرة أخرى لأحكام الشرع الحنيف. وما من ريب في أن غزاة البلاد كانوا فيما بين انتصارهم وفك الحصار عن الرياض قد أشاعوا الفوضى وأطلقوا الأشرار وقطعوا الطريق وشجعوا الخلاف بين الرؤساء ليقيموا ملكا على الخرائب، ثم لم يلبثوا أن عجزوا أن يقيموا ملكا على الصالحين أو الطالحين. وكما استشهد عبد العزيز في السعودية الأولى اغتيالا استشهد تركي في هذه السعودية الثانية اغتيالا، فأعلن فيصل ابنه نفسه إماما وأميرا على نجد، وكان جديرا بهما معا، إذ كان شجاعا لا يهاب، كما كان من أكثر آل سعود تقى وحمية وغيرة على الدين١. وهكذا في الأنصار والخصوم معا ظهر شرف الدعوة النجدية، فقد رفعت من صفات أتباعها وأخلاقهم في كل سلوك فردي أو جماعي في

стр. 114

السلم أو الحرب وكانوا إذا شالت بهم كفة الميزان حينا وقعت المحنة على النفوس والبلاد وأهلكت الطريف والتلاد. وقد وقعت المحنة بفيصل فحاربته تركيا وواليها على مصر إذ رأينا نجدا والجزيرة تكاد تظلهما الوحدة تحت لوائه، فلم يجد مفرا من الاستسلام فحمل إلى مصر وظل بها من سنة ١٢٥٤هـ إلى ١٢٥٩هـ. وفي غفلة الرقباء فر الشجاع وعاد إلى بلاده سياسيا حكيما يهادن الأتراك ليفرغ إلى وطنه فأعاد الطمأنينة وأمن الطرق وحمى البلاد. وبموت فيصل في سنة ١٢٨٢ – ١٨٦٦م انتهت السعودية الثانية وتنافس ولداه وتقاتلا، وفي ظل تنافسهما وتقاتلهما استفاد الأعداء من العرب والترك فأجهزوا على الدولة الثانية التي شادها الشجاعان تركي وابنه فيصل الإمام١. ثم لم يَغِضْ ميراث الشجاعة والإقدام في ذرية فيصل حين استسلم أبناؤه إلى الخلاف والعناد فانتقلت منهم الإمارة إلى غيرهم، وبرز هذا الميراث في عبد العزيز بن عبد الرحمن بن فيصل الذي قرر أن يُخْطِرَ بنفسه ويمضي من سكناه مع أهله بالكويت إلى الرياض مستحثا آله في نجد وفي بلاد الجنوب. وبرز الفتى الشجاع ذو الدين إلى أمله في بناء الدولة وتصفية التوحيد ووحدة الجزيرة، ولعله لم يكن يبغي كل ذلك أو يحسبه في قدرته، ولكل حمية الدين والعرق قد دفعت به إلى الاقتحام. والتقت على صفحتي هذا الرجل المقدام نصائح أبيه عبد الرحمن ومواعظ أمير الكويت وهو الخوف من الترك والعرب والعطش في البادية وقلة

стр. 115

الأنصار، وكل ذلك على صفحة، وعلى الصفحة الأخرى إرادة وتصميم وحكمة من قائد حكيم. وفي طريقه إلى المعركة التقى به رجال تبعوه ثم تفرقوا، فلم يبال بأحد غير من خرجوا معه من الكويت من آله ومن حلفائه، ثم جعل يختار منهم كلما تقدم، فيتقدم معه قوم قليلون ويتأخر عنه قوم كثيرون، حتى وقف في الرياض ليلا على قصر الأمير. وعند الصباح خرج الأمير من قصره إلى مصرعه واستبسل عبد العزيز ورجاله فأزاحوا حرس القصر عن موقفهم. وما كاد النهار ينتصف حتى أذن المؤذن أن الحكم لله ثم لعبد العزيز بن عبد الرحمن بن فيصل، فسمع الناس وأطاعوا وقامت السعودية الثالثة على ساعد شجاع ذي دين كانت شجاعته ودينه ضمانا جديدا للفوز ودوام الانتصار١. غفلة الظلم: وفيما قاله المؤرخ عبد الرحمن الجبرتي بألفاظه كشف لحقيقة من الحقائق التي عاشها، وكانت السعودية الأولى في ظل مذهب التوحيد يظن أنها ذهبت معه ولن يعودا، ولكنها عادت وعاد المذهب، ولم يذهب إلا الظلم عاضا على نابيه حسرة وندما. قال الجبرتي: "وفي سابع ذي الحجة الحرام من سنه ١٢٣٣ هـ وردت البشرى من شرقي الحجاز بكتاب من أمير ينبع أن إبراهيم باشا استولى على الدرعية والوهابية، فسر الباشا الكبير -محمد علي- لهذا الخبر سرورا عظيما وانجلى عنه القلق والضجر وأنعم على من بشر بالخبر.

стр. 116

وعندئذ دوت طلقات المدافع من القلعة والجيزة وبولاق والأزبكية وكلها مواقع بالقاهرة ما عدا الجيزة فإنها على الشاطئ الغربي للنيل ولكنها متصلة بالمدينة -وانتشر المبشرون على بيوت الأعيان- ومن المسلم به أن يكون هؤلاء الأعيان من الأتراك وغيرهم من رجال الوالي- لأخذ البقاشيش. وفي اليوم الثاني عشر -وكان اليوم الثالث من أيام التشريق وصل المرسوم بمكاتبات من ينبع ومن السويس، وكان وصوله قبل عصر ذلك اليوم، فهللت المدافع ودوت طلقاتها من كل جهة، واستمر تهليل الطلقات من العصر إلى المغرب، وأطلقت مدافع القلعة وحدها ألف قذيفة وصدر الأمر بإعداد الزينات داخل المدينة وخارجها، وأُمِرَ أن يُعَدَّ مهرجان كبير يسير في موكب من أهل الحرف والصناعات كافة، ونصبت السرادقات خارج باب النصر وباب الفتوح حتى يفد عليها المهنؤون. فلما كان يوم الثلاثاء السادس والعشرون من هذا الشهر نودي على الناس بأن يزينوا الحوانيت والخانات وأبواب الدور ويشعلوا القناديل أمامها طول الليل، وأن يبذلوا من مظاهر اللعب والفرح والابتهاج ما هو جدير بأن يكافئ هذا الانتصار العظيم. واستطرد المؤرخ الجبرتي يقول: وكل ذلك مع ما كان الناس فيه من ضيق الحال، وما صاروا إليه من الكد في تحصيل المعاش، ولم يكن عند أحد من العامة ما يسرج به بيته من أي نوع من أنواع الزيت، بل إن السمن شح وجوده وصار سلعة مهربة، لا يبيع منه الزيات أكثر من أوقية لمن لا يستطيع أن يرده من عملائه، أو لمن يغليه عليه وهو آمن.

стр. 117

وأقفلت مخازن القمح أبوابها وامتنع الخبز من الأسواق، فأغاث الوالي الناس بالقمح الذي أكله السوس يباع لهم على مكاييل صغيرة، وحين شكا الشاكون من أنهم لا يجدون زيتا دفع إلى الزياتين بمقادير قليلة منه تباع للناس على قدر ما يشعلون به قناديل الأفراح في الشوارع والبيوت وقدام الحوانيت" ١. وهذا الذي قاله الجبرتي -وهو شاهد عيان- يصف به للأجيال صورة فرح زائف مفتعل وسط هم ثقيل مقيم. وما من بد في أن يكون الشعب المصري قد لقي فرجا وسط هذا التناقض، بإطلاق النكتة على طبيعته لينفس من كربه ويضحك مما هو فيه. ولكن مما يؤسف له أن المؤرخ الجبرتي لم يذكر شيئا من هذا الباب، ولعله خاف الحساب. ولقد دكت الدرعية حقا وأخذ أهلها بعقاب أليم، ولكن الذي وقع عليه العقاب فيها كان من المباني والأجساد التي تزول، والزوال من طبعها، وحتى لو لم يكن زوالها بالحديد والنار. ولكن هل زالت تلك التي سموها بالوهابية عن القلوب؟ وهل تزول حقيقة التوحيد الأبدية من النفوس التي تعرف الله أو يبطل ميراثها من جيل إسلامي بعد جيل، حتى ولو لم تبق إلا في سطور وحروف؟! والعصبية القبلية الضيقة التي تؤلف بين أفراد القبيلة مهما أوغلت عصبيتها في الشر، فهل في الإمكان أن تبيدها من النفوس حملة ظالمة تقهر وتمضي في زمن يجيء ويمضي؟ أو هل في الإمكان أن تبيد الحملات الظالمة عصبية موروثة زادتها العصبية للإسلام قوة وتمكينا؟! ومن عجيب أحكام القدر أننا نكتب هذا الكتاب في عصر زالت

стр. 118

فيه كل دولة محمد علي وبادت من الوجود ولم تبق غير صفحات يتغير التلفيق فيها بعد التمحيص إلى صدق حقيق فتظهر سوداء كثيرة الأسواء في حين تقوم دولة للتوحيد في الجزيرة العربية ومن الدرعية ونجد ذاتها، تلك التي بدأ فيها دعوته محمد ابن عبد الوهاب، وأمراؤها هم ذرية أولئك السعوديين الذين عاهدوا شيخهم على النصرة ونصروه، وأشياخ الدولة هم ذرية الداعي والعلماء الذين تعلموا منهم حقيقة الإسلام وجوهر الإيمان. ولو استقامت الطريقة في أوانها لكان أولى الناس بالابتهاج والفرح أهل الدرعية حين قاتلوا لتجريد التوحيد وقتلوا، ولكان أولى الناس بأن يكون مخذولا كسيفا أولئك الذين قاتلوا لينقذوا الرجل المريض فقذفوا به إلى الجفير. وعادت أغاني العرس رجع نواح. توحيد الجزيرة: وقد ضمن انتصار مذهب التوحيد حين يوحد القلوب أن يوحد البلدان، ومنذ ظفر المذهب في الدرعية على يد السعودية الأولى بدأت القبائل تجتمع بعد تفرق والبلاد تتصل بعد تمزق، وكان أن توحدت أجزاء كبرى من الجزيرة تحت راية عبد العزيز بن محمد بن سعود ثم تم توحيدها تحت راية ابنه سعود بن عبد العزيز. ولم يكن في قدرة الغزاة ولا المتألبين أن يمنعوا ميل القلوب إلى التوحد إذا ظفروا حينا بتفريق الرؤساء وتمزيق البلاد، ذلك لأن تجريد التوحيد لم يكن بدعة كما ادعوا، ولكنه كان أمرا قديما في الإسلام، ولو لم يجمع محمد بن عبد الوهاب الأفكار التي نقضها والطقوس التي رفضها لكانت مجتمعة من نفسها في تفاريق القرآن والحديث.

стр. 119

وما جاء الداعي للإصلاح بشيء من عنده، بل جاء بما عند المسلمين، وكان يكتفي في الباب بقليل من السطور ليس فيها كلمة ولا حرف من عنده، وإنما هي آيات أو كلمات من جوامع كلم رسول الله. فلم يكن في استطاعة إمام في الدين أو طالب يشدو في أول طلب العلم أن يرد شيئا مما قال. ولم تكد تخمد جذوة الحرب الوهابية حتى عادت الجزيرة العربية إلى التجمع والتوحد تحت راية السعودية الثانية، ولولا أن فيصلا الإمام وادع الأتراك واعترف بسيادتهم الاسمية ليتقي شرهم لوثب إلى الحجاز أو وثب إليه الحجاز. وقد ظهر أن الجيوش الغازية حين أثرت في الجزيرة العربية ونجد والدرعية بالإهلاك والتدمير -لم تستطع أن تجتث جذور الإصلاح ولا أن تذود القبائل عن اعتناق الحق والالتفاف حول آل الشيخ وآل سعود، بل ولا أن تعوق انتشار الحق عن عبور الجزيرة إلى أقصى المشارق وأقصى المغارب. وبرغم كل التدابير الإرهابية فإن الجزيرة العربية أصبحت صدرا رحيبا للمضطهدين كما انقلب المغلوبون إلى قوة سياسية عاتية كونت دولة اشتركت في إقامتها القبائل التي وقع فيها القتل والإرهاب، وكان الاضطهاد كالأساس الوطيد الذي بنيت عليه شاهقات الحصون. ثم كانت آثار العنف في هذه الحروب داعية -في الداخل- إلى الاعتدال في تطبيق المذهب -فيما بعد- تطبيقا رفيقا دون تضييع لحدود الله أو تشويه لخالص التوحيد. كما كانت داعية -في الخارج- إلى التقرب من الدولة التي جاءت لإصلاح الدين ونصرة المؤمنين. وعاد التجمع والتوحد سيرته الأولى بعد التفرق الذي حدث فيما بين

стр. 120

السعودية الثانية والسعودية الأخيرة، ولكنه كان هذه المرة شاملا معظم أرض الجزيرة تؤيده الدول وتشد أزره المعاهدات. ولقد مكث عبد العزيز بن عبد الرحمن -الملك فيما بعد- يغالب خصومه عشرين عاما، وكانوا خصوما ذوي قوة وعناد من العرب وحكام الحرمين والأتراك، ومرة بعد أخرى استطاع أن يقصي الأتراك عن الجزيرة كلها بمعاونة الظروف التي شغلت تركيا في حرب البلقان سنة ١٣٣٠ - ١٩١٣ م. ثم استدار الملك يقضي على أطماع البدو ويعيد إلى نجد والأقاليم التي استولى عليها أمنها وسكينتها١. غير أن الحجاز ظل يناوؤه ويتربص به الدوائر، ولكن الملك السعودي اجتذب قلوب المسلمين إليه في أنحاء الأرض كافة، إذ أعلن عن تبنيه للأماني التي يرجوها المسلمون لمهبط الوحي والدين. وفي لقاء بين جنده وجند الحجاز أصيب خصومه بأفدح هزيمة في الطائف كانت بداية استيلائه على الحجاز، وسرعان ما دخل جنده والمطوعة معهم إلى مكة، ودخلوها صلحا لا عنوة، ودخلوها في خشوع، وغنموا ما نالته أيديهم، غير أنهم لم يقتلوا أحدا، ولم يهدروا دماً. وفي الثالث عشر من ربيع الثاني سنة ١٣٤٣ هـ - والحادي عشر من نوفمبر سنة ١٩٢٤ م أعلن الملك أنه داخل مكة لا للتسلط عليها، بل لرفع المظالم التي أرهقت كاهل العباد، وليس دخوله إلى مهبط الوحي إلا لبسط سلطان الشريعة وتأييد أحكامها٢. ودخل الملك مكة في اليوم الثامن من جمادى الأولى- الخامس من ديسمبر في الشهر التالي لإعلانه، ثم دخلها خاشعا خاضعا غير متجبر ولا

стр. 121

متكبر، ومن ثم دخل الحجاز كله تحت راية آل سعود وفي مذهب التوحيد، ولم يبق لغير الشرع سلطان على البلد الحرام، ووشيكا دخلت المدينة والثغران جدة وينبع فيما دخل فيه أهل جزيرة العرب فيما عدا اليمن وقليل من الأطراف١ امتداد الآمال: لقد عزي النصر كله في الدول السعودية الثلاث إلى صحة مذهب التوحيد وقوته في القلوب وبركته على العباد، ولم يكن النصر باكتساب المعارك وحسب، ولكنه كان أيضا بالانهزام فيها والصبر على ذلك الانهزام. وعزي إلى المذهب ائتلاف القلوب بعد تفرقها واجتماع البلاد بعد تمزقها، وعزي إليه رونق الجزيرة الذي عاد لها براقا أخاذا بعد عصور طويلة كانت فيها الجزيرة وأهلها أحاديث مملولة وحكايات تخيف. وعزي الزيت الذي تفجر تحت الأقدام فأغنى الجزيرة بعد فقرها وعمر البوادي بعد خرابها وشاد الدور والقصور وبنى المدارس والملاجئ والمشافي وأحدث مرافق الحياة -عزي ذلك كله إلى انتصار المذهب واعتناق الناس له، وليس ما عزي إليه بوهم ولا باطل فإن الله سبحانه يقول على لسان نوح ﵇: ﴿فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّاراً يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَاراً وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَاراً﴾ [نوح الآيتان: ١٠-١٢] . ويقول سبحانه على لسان هود ﵇: ﴿وَيَا قَوْمِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَاراً

стр. 122

وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلَى قُوَّتِكُمْ وَلا تَتَوَلَّوْا مُجْرِمِينَ﴾ [هود: ٥٢] . وقوله تعالى في أهل الكتب السماوية جميعا: ﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقَامُوا التَّوْرَاةَ وَالأِنْجِيلَ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ مِنْ رَبِّهِمْ لأَكَلُوا مِنْ فَوْقِهِمْ وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ﴾ [المائدة من الآية: ٦٦] . ولقد استوى لأهل نجد كافة حين انتصروا بإخلاصهم للدين وتفانيهم في نصرته والاستشهاد في سبيله أن الله لم يمكن لهم من الملك إلا بما أخلصوا وعملوا، وقد تمت لهم الثقة بأنه لن يدوم لهم هذا النصر والتمكين إلا إذا جعلوا للتوحيد سلطانه الأقوى دون أن يشاب بشرك كبير أو صغير. وما من نصر فازوا به منذ محمد بن سعود إلى عبد العزيز بن عبد الرحمن وفيما بينهما ومن بعدهما إلا أشاروا إلى سببه الديني في كل خطبة وكتاب وكل تقرير. ويرون أن الله١ لم يصب آباءهم وبلادهم بما كان من عذاب وشقاء إلا من التهاون في أمر الدين، ومن أجل ذلك مكن الأمراء لشيوخ الدين من حولهم، وسمعوا لنصائحهم وأصغوا لوصاياهم ونفذوا ما يشيرون به ما وجدوا لتنفيذه سبيلا، يسدون بذلك كل ثلمة، ويفتحون به كل باب لإعلاء كلمة الله. ولم يقتصر نفع الرزق الذي فاض في الجزيرة على أهل الجزيرة بل تعداها إلى المواطن العربية والإسلامية، فانتفع به المعلمون والأطباء والخبراء من كل صنف، وكان مال الجزيرة عدة في كثير من النكبات التي تصيب العرب أو المسلمين، فلم تتأخر عنهم يد المعونة لمسح الدموع والأحزان، وبذلك باتت الأرض السعودية أملا ومقصدا دنيويا كما كانت الحجاز أملا ومقصدا أخرويا.

стр. 123

والأمل الذي تحقق من دعوة التوحيد في داخل الجزيرة ما لبث أن امتد واستعرض فلم يقتصر عليها بل عبروا إلى معظم أقطار المسلمين في الشرق وفي الغرب، وكان موسم الحج في إبان الدعوة وبعدها سوقا رائجة لعرض الدعوة على حجاج الآفاق فإذا عادوا إلى بلادهم دعوا الناس إليها. وبرغم ما دس على الدعوة من التشويه فقد صارت الأيام تفصح عن حقيقتها بأنها إنما قامت لرتق الفتوق ونسخ الشبهات وإبطال الأوهام١. وبهذه القوة المدخرة فيها والمنبثقة عنها أمكنها أن تشعل ثورات أخرى للإصلاح في معظم البقاع. ففي جبهات الشرق قامت دعوة شريعة الله وسيد أحمد في بنجاب الهند ضد المغول والسيخ والبريطانيين، وكان هذا الزعيم الأخير قد أتى موسم الحج في سنة ١٨٢٢ م وسمع صوت الدعوة فاستجاب له وعاد إلى بلاده حربا عوانا على البدع والخرافات والتقليد، وأنشأ في البنجاب شبه دولة وهابية لم تنقرض حتى تعرض لها الإنجليز فأخضعوها بعد جهد جهيد، ثم استمرت الدعوة في الذين سموا أنفسهم أهل الحديث، والذين ساهم أعداؤهم هناك بالوهابيين لتشابه الدعوتين٢. كما امتد نفوذ الحركة الوهابية إلى قلب سومطرة٣. وفي باكستان قامت حركة (إقبال) التي دعا فيها إلى الإصلاح والتجديد والسير في ركاب العلم من غير خروج عن إطار الدين، بل الدين يحوي في داخله كل ما يحث على العلم ويحض على تحصيله والتوسع فيه. ولم تتعرض دعوة محمد بن عبد الوهاب إلا للبدع والأوهام التي شغلت الناس عن العلم وأبعدتهم من الحقائق. ومحمد إقبال وإن كان في تفاصيل دعوته

стр. 124

لم يكن كالوهابيين فإنه لم يخرج عما أراده ابن عبد الوهاب من النور الذي يبدد الظلمات. ثم كانت في الشرق كله دعوة جمال الدين الأفغاني، وهي إن لم تكن وليدة الوهابية فإن الوهابية مهدت لها وشجعت النفوس. وكذلك كانت الأفغانية في تفاصيلها غير الوهابية ولكنها في طبيعتها لم تخرج عنها، بل رجعت مثلها إلى عوالي الدين وانحصرت في إطار الفكر السامي للإسلام. ومن بعد جمال الدين قام تلميذه محمد عبده ومن حوله تعاليم ابن عبد الوهاب تملأ الجو فنبهته إلى الرجوع إلى بداية الإسلام، ثم أداه اجتهاده إلى أن يسير في طريق ابن عبد الوهاب فيحارب البدع وفساد العقيدة ثم يفتح باب الاجتهاد ويحل الفكر من التقليد والجمود في دائرة المعارف السلفية، وعمل على إصلاح الأساليب الغريبة في التحرير، ثم كان من دعاة التأليف بين الحاكم والمحكوم فللحاكم الطاعة وللمحكومين العدالة، ولا يسود المجتمع إلا بهما١. وفي اليمن ظهر أعلم أئمته الإمام الشوكاني المولود في سنة ١١٧٢ هـ والمتوفى سنة ١٢٥٠ هـ فكانت حياته في إثر الدعوة الوهابية واشتعالها فسار على نهج التوحيد الخالص وإن لم يتلقه عن ابن عبد الوهاب٢. وأما في إفريقية الغربية فقد قامت حركات للإصلاح تأثرت بالفكر الوهابي وبما تأثر به المذهب من مدرسة ابن تيمية وابن القيم، وكان منها حركة الإصلاح التي قام بها عثمان بن محمد بن فودي حيث أسس نهضة دينية في القرن الهجري الثالث عشر وهو القرن الذي اشتدت فيه حركة التوحيد، وبلغت آثار الوهابية إلى نيجريا.

стр. 125

وقد صنف ابن فودي نحوا من نيف وعشرين كتابا كان منها كتاب "إحياء السنة وإخماد البدعة" وقد أوجب هذا المصلح في كتابه هذا فصل الآراء الدخيلة على الإسلام عن آرائه الأصيلة فسلك طريقا ميسرة واضحة، فبين للناس حقيقة السنة وباطل البدعة في كل باب من أبواب الفقه كاشفا عن الأصل الذي هو السنة وما طرأ عليه من الابتداع١. وبانتشار المبادئ التي قامت بالدعوة إليها هذه الحركات الإصلاحية نشط زعماء المذهب السلفي في بلاد الأمة الإسلامية كلها في آسيا وإفريقية. وقد لقيت كل هذه الحركات اضطهادا وعنادا من المسلمين ومن أعدائهم، ولكنها ما لبثت أن انتصرت وقامت عليها دول وأشباه لها من قوة الرأي وسداد الحكم وحسن السلوك. وقد امتاز بعض هذه الدعوات بامتشاق الحسام، وذلك من شدة تأثيره وامتلاكه للنفوس والتقائه بالأقوياء الذين استطاعوا أن يبسطوا أيديهم لنصرة الحق وتأييد الدين، بل ربما كان السلاح أحيانا نوعا من الرفق إذا ما حصل به الداعي نصرا للحق وإزهاقا للباطل٢. ولم تنته بعد آمال النفوس في أن ينتصر الدين وينتصر أهله حتى يعود للمسلمين ما كانوا فيه من قوة ومنعة، وليس بعد الإسلام من دين تحق له النصرة، وليس بعد إسعاده للناس من يد تمتد للخير والنفع والإسعاد، لكل العباد.

стр. 126

مصادر ومراجع مراجع الكتاب ١- أربع القواعد: الشيخ الإمام محمد بن عبد الوهاب، المنار مجموعة رسائل، القاهرة ١٣٤٠هـ. ٢- التوحيد: الشيخ الإمام محمد بن عبد الوهاب، مكتبة المشهد الحسيني القاهرة. ٣- ثلاثة الأصول وأدلتها: الشيخ الإمام محمد بن عبد الوهاب، المنار مجموعة رسائل، القاهرة ١٣٤٠. ٤- شروط الصلاة: الشيخ الإمام محمد بن عبد الوهاب، المنار مجموعة رسائل، القاهرة ١٣٤٠هـ ٥- كشف الشبهات: الشيخ الإمام محمد بن عبد الوهاب، المنار مجموعة رسائل، القاهرة ١٣٤٠هـ. ٦- آداب الشافعي ومناقبه: ابن أبي حاتم الرازي، مكتب نشر الثقافة الإسلامية مكتبة الخانجي، القاهرة ١٣٧٢هـ. ٧- الاتجاهات الحديثة في الإسلام: هـ. ا. جيب، ترجمة المكتب التجاري، بيروت ١٩٦١م. ٨- إحصاء العلوم: الفارابي، دار الفكر العربي، القاهرة.

стр. 127

٩- أحمد بن حنبل إمام أهل السنة: عبد الحليم الجندي، المجلس الأعلى للشئون الإسلامية، القاهرة ١٣٩٥هـ. ١٠- الأحكام السلطانية: ابن أبي يعلى الفراء، البابي الحلبي، القاهرة. ١١- الإحكام في أصول الأحكام، ابن حزم الأندلسي، مطبعة الإمام القاهرة. ١٢- إحياء السنة وإخماد البدعة: عثمان بن محمد بن فودي، المشهد الحسيني، القاهرة. ١٣- أسد الغابة في. معرفة الصحابة: ابن حجر العسقلاني، كتاب الشعب، القاهرة. ١٤- أعلام الفكر الإسلامي في العصر الحديث: أحمد تيمور، لجنة نشر المؤلفات التيمورية، القاهرة. ١٥- الإمام الأوزاعي: عبد العزيز سيد الأهل، المجلس الأعلى للشئون الإسلامية، القاهرة. ١٦- أيام صلاح الدين: عيد العزيز سيد الأهل، المجلس الأعلى للشئون الإسلامية، القاهرة. ١٧- تاريخ الشعوب الإسلامية: كارل بروكلمان، ترجمة منير البعلبكي ونبيه فارس، دار العلم للملايين، بيروت. ١٨- تاريخ العرب العام: ل. ا. سيديو، ترجمة عادل زعيتر، البابي الحلبي، القاهرة. ١٩- تاريخ الحرب المطول: يوسف حتي، الترجمة العربية، دار العلم للملايين، بيروت. ٢٠- تاريخ بغداد: الخطيب البغدادي، مكتبة الخانجى، القاهرة. ٢١- تفسير القرآن العظيم: الحافظ ابن كثير، كتاب الشعب، القاهرة. ٢٢- جزيرة العرب في القرن العشرين: حافظ وهبة، لجنة التأليف والترجمة والنشر، القاهرة.

стр. 128

٢٣- جمال الدين الأفغاني: محمود أبو رية، المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، القاهرة. ٢٤- الحسبة في الإسلام: تقي الدين ابن تيمية، دار الكتب العربية، دمشق. ٢٥- من حضارة الإسلام: عبد العزيز سيد الأهل، المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، القاهرة. ٢٦- الخليفة الزاهد عمر بن عبد العزيز: عبد العزيز سيد الأهل، دار العلم للملايين، بيروت. ٢٧- دائرة المعارف الإسلامية، أئمة المستشرقين الترجمة العربية، كتاب الشعب، القاهرة. ٢٨- الدولة الحديثة وسقوطها: يوليوس ولهاوزي، ترجمة يوسف العش مطبعة الجامعة السورية، دمشق. ٢٩- الذيل على طبقات الحنابلة: ابن رجب، مطبعة السنة المحمدية، القاهرة. ٣٠- روح الإسلام: سيد أمير علي، ترجمة عمر الديراوي، دار العلم للملايين، بيروت. ٣١- رياض الصالحين: الإمام النووي مختارات، المشهد الحسيني، القاهرة. ٣٢- زعماء الإصلاح: أحمد أمين، لجنة التأليف والترجمة والنشر: القاهرة. ٣٣- كتاب السلوك لمعرفة دول الملوك: المقريزي، لجنة التأليف والترجمة والنشر، القاهرة ١٩٠٨م. ٣٤- الشرق الإسلامي في العصر الحديث: د. حسين مؤنس، المكتبة التجارية، القاهرة. ٣٥- الشفا بتعريف حقوق المصطفى: القاضي عياض، المشهد الحسيني، القاهرة.

стр. 129

٣٦- شيخ الأمة أحمد بن حنبل: عبد العزيز سيد الأهل، دار العلم للملايين، بيروت. ٣٧- صحيح البخاري: محمد بن إسماعيل البخاري، كتاب الشعب، القاهرة. ٣٨- ضحى الإسلام: أحمد أمين، مكتبة النهضة المصرية، القاهرة. ٣٩- ظهر الإسلام: أحمد أمين، مكتبة النهضة المصرية، القاهرة. ٤٠- عجائب الآثار، عبد الرحمن الجبرتي، لجنة البيان العربي، القاهرة. ٤١- العرب في التاريخ، برنارد لويس ترجمة نبيه فارس ومحمود زايد دار العلم للملايين، بيروت ١٩٥٤. ٤٢- عصر محمد علي: عبد الرحمن الرّافعي، مكتبه النهضة المصرية، القاهرة. ٤٣- عنوان المجد في تاريخ نجد: عمان بن بشر، مكة. ٤٤- القسطاس المستقيم: أبو حامد الغزالي، سلسلة الثقافة الإسلامية، القاهرة. ٤٥- القصيدة النونية: ابن القيم شرح الهراس، مطبعة الإمام، القاهرة. ٤٦- فتح المجيد: عبد الرحمن بن حسن حفيد الإمام، المطبعة السلفية القاهرة ١٣٤٧هـ. ٤٧- لمع الشهاب: مؤلف مجهول، دار الثقافة، بيروت. ٤٨- المجازات النبوية: الشريف الرضي، البابي الحلي، القاهرة. ٤٩- محمد بن عبد الوهاب (أ) : عبد الكريم الخطيب، دار الباب العربي القاهرة. ٥٠- محمد بن عبد الوهاب (ب) : أحمد عبد الغفور عطار، مطابع دار العلم للملايين، بيروت. ٥١- محمد بن عبد الوهاب (ج) : أمين سعيد،، بيروت. ٥٢- المدخل: ابن الحاج، المكتبة التجارية، القاهرة ١٣٤٨هـ. ٥٣- المدخل إلى مذهب أحمد: ابن بدران الدمشقي، المكتبة التجارية، القاهرة.

стр. 130

٥٤- مسند أحمد، أحمد بن حنبل الإمام، المكتب الإسلامي، بيروت. ٥٥- معجم البلدان: ياقوت الحموي، دار بيروت، بيروت. ٥٦- مفرج الكروب: ابن واصل، وزارة التربية والتعليم، القاهرة. ٥٧- مناقب الإمام أحمد: ابن الجوزي، مكتبة الخانجي، القاهرة. ٥٨- النجوم الزاهرة: أبو المحاسن، دار الكتب المصرية، القاهرة. ٥٩- نهاية الأرب (معجم القبائل) : القلقشندي، مطبعة مصر، القاهرة. ٦٠- وفيات الأعيان- ابن خلكان، مكتبة النهضة المصرية، القاهرة. ٦١- الوهابية وزعيمها: مقال لمعالي الأستاذ حسن عبد الله آل الشيخ وزير المعارف بالسعودية (مجلة العربي- الكويت) .